Indexed OCR Text
Pages 181-200
بغي بغي وبِهما رُوِيَ الحَدِيثُ: ((أَبْغِنِي أَحْجارَا أَسْتَطِبْ بِها»، بِهَمْزَة القَطْعِ والوَصْلِ . (أو)(١) أَبْغاهُ خَيْرًا: (أَعَانَه عَلَى طَلَبِهِ)، ومَعْنَى قَوْلِهم: أَبْغِي كَذا، أي: أَعِنِّي عَلَى بُغائِه. وقالَ الكِسائِيُّ: أَبْغَيْتُك الشيءَ: إِذا أَرَدْتَ أنَّكَ أَعَنْتَه عَلَى طَلَبِهِ، فَإِذا أَرَدْتَ أَنَّك فَعَلْتَ ذَلِكَ لَه، قُلْتَ له: بَغَيْتُك، وكَذلك: أَعْكَمْتُكَ، أي: أَحْمَلْتُك، وَعَكَمْتُك العِكْمَ، أَي: فَعَلْتُه لكَ. (و) قالَ اللَّخيانِيُّ: (اسْتَبْغَى القَوْمَ فَبَغَوْهُ، و) بَغَوْا (لَهُ)، أَي: (طَلَبُوا لَه). (والباغِي: الطّالِبُ)، وفي حَدِيث أبي بَكْرٍ - رضي الله تَعالَى عنه - في الهِجْرَةِ : (لَقِيَهُما رَجُلٌ بِكُراع الغَمِيمِ، فقالَ: مَنْ أَنْتُم؟ فقالَ أَبُو بَكْرِ: باغ وهادٍ))، عَرَّضَ ببُغاءٍ (١) الذي في القاموس: ((و)). الإِبِلِ، وهِدَايَةِ الطَّرِيق، وهو يُرِيدُ طَلَبَ الدِّينِ، والهِدايَةَ من الضَّلالَةِ، وقالَ ابنُ أَحْمَرَ : أَو باغِيانِ لِبُعْرَانٍ لَنَا رَقَصَتْ كَيْ لَا يُحِسُّونَ من بُعْرانِنا أَثَرًا(١) قالُوا: أَراد كَيْفَ لا يُحِسُّونَ، (ج: بُغاةٌ)، كقاضٍ وقُضاةٍ، (وبُغْيان)، كَرَاع ورُعاةٍ ورُغیانٍ، ومِنْه حَدِيثُ سُراقَةَ والهِجْرَةِ : ((انْطَلِقُوا بُغْيانًا))، أي: ناشِدِينَ وطالِبِينَ، وفي الصِّحاحِ: يُقال: فَرِّقُوا لهذِهِ الإِبِلِ بُغْيانًا يُضِبُّونَ لَها، أي: يَتَفَرَّقُونَ فِي طَلَبِها . فَقَوْلُ شَيْخِنا: وأَمّا ((بُغْيانٌ)) فَفيهِ نَظَرٌ، مَرْدُودٌ. (وانْبَغَى الشَّيْءُ: تَيَسَّرَ وتَسَهَّلَ)، وقالَ الزّجَاجُ: انْبَغَى لفُلانٍ أَنْ يَفْعَلَ، أَي: صَلَحَ له: أَنْ يَفْعَلَ (١) ديوانه: ٧١، وشرح المفصل ١١٠/٤، واللسان، وخزانة الأدب ٧/ ١٠٢. وفي مطبوع التاج «رفضت)). ١٨١ . . ! : ... .. : بغي. بغـي كَذا، وكَأَنّه قالَ: طَلَبَ فِعْلَ كَذا فانْطَلَبَ له، أي: طاوَعَه، ولكِنَّهُم اجْتَزَؤُوا بِقَوْلِهِم: اثْبَغَى. وقالَ الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الغَرْناطِيُّ في شرحٍ مَقْصُورةِ حازِمٍ : قد كانَ بعضُ الشيوخ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ العَرَبَ لا تَقُول: انْبَغَى، بلَفْظِ المُضِيّ، وأَنَّها إِنَّمَا اسْتَعْمَلَتْ هذا الفِعْلَ فِي صِيغَةِ المُضارِعِ لا غَيْرُ، قالَ: وهذا يَرُدُّه نَقْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ، فقد حَكَى أبو زَيْدٍ : العَرَبُ تَقُولُ: انْبَغَى له الشَّيْءُ يَتْبَغِي انْبِغَاءٌ، قالَ: والصحيحُ أَنَّ اسْتِعمالَه بلَفْظِ المُضِيِّ قَلِيلٌ، والأكثرُ من العَرَبِ لا يَقُولُه، فهو نَظِیرُ یَدَعُ ووَدَعَ؛ إِذ كانَ وَدَع لا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي القَلِيلِ، وقد اسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ ((انْبَغَى)) في عِبارَتِهِ، في ((باب مُتَصَرِّف(١) رُوَيْدَ)). (١) في مطبوع التاج ((منصرف)) بالنون والتصحيح من سيبويه ١/ ١٢٤. قالَ شَيْخُنا: وقد ذَكَرَ انْبَغَى غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ، نقلهُ الخَطَّابِيُّ عن الكِسائيِّ، والواحِدِيُّ عن الزَّجَاجِ، وهو في الصِّحاحِ وغِيرِهِ، واسْتَعْمَلَه الشّافِعِيُّ كَثِیرًا، ورَدُّوه عليه، وانْتَصَرَ له البَيْهَقِيُّ في الانْتِصار بمثلٍ ما هُنا، وعَلَى كُلِّ حالٍ هو قَلِيلٌ جِدًا، وإِنْ وَرَدَ، انْتَھَی . قلتُ: أَمّا قَوْلُ الزَّجاجَ فقَدْ قَدَّمناهُ، وأَمّا نَصُ الصّجاح فقال: وقَوْلُهم يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفْعَلِ كَذا، هو من أَفْعالِ المُطاوَعَةِ، يُقالُ: بَغَيْتُه فانْبَغَى، كما تَقُولُ: كَسَرْتُه فانكسر . (وإِنَّهُ لَذُو بُغايَةٍ، بالضَّمِّ)، أي: (كَسُوبٌ)، وفي المُحكّم: ذُو بُغايَةٍ للكَسْبِ: إِذا كانَ يَبْغِي ذلِك. وقالَ الأَصمعِيُّ: بَغَى الرَّجُلُ حاجَتَه، أو ضالَّتَه، يَبْغِيها بُغاءً، ١٨٢ بغي بغي وبُغْيَةً، وبُغايَةً: إِذا طَلَبَها، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : بُغايَةً، إِنَّما يَبْغِي الصِّحَابَ مِنَ الْـ فِتْيانِ في مِثْلِها الشُُّّ الأَنَاحِيحُ(١) (ويَغَتِ المَرْأَةُ تَبْغِي بَغْيَا)، وعليه اقْتَصَرَ ابنُ سِيدَه، وفي الصِّحاحِ: بَغَتِ المَرْأَةُ بِغاءً، بالكسرِ والمَدِّ، (وباغَتْ مُباغاةً، وبِغاءً). قالَ شيخُنا: ظاهِرُه أَنَّ المَصْدَرَ من الثُلاثِيِّ البَغْيُ، وأَنَّه يُقال: باغَت بِغاءً، والأَوَّلُ صَحِيحٌ، وأَمّا باغَتِ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وإِنْ وَرَدَ سافَرَ، ونَحْوُهُ لأَصْلِ الفِعْلِ، بل صَرَّحَ الجَماهِيرُ بِأَنَّ البِغَاءَ مصدرٌ لبَغَت الثُلاثِيّ، لا يُعْرَفُ غيرُه، والمُفاعَلَةُ - وإِنْ صَحَّ - ففيهِ بُعْدٌ، ولم يَحْمِلْ أَحَدٌ من الأئمّةِ الآيةَ على المُفاعَلَةِ، بَلْ حَمَلُوهَا على أَصْلِ الفِعْلِ. انتهى. (١) شرح أشعار الهذليين / ١٢٧، واللسان. قلتُ: وهذا الَّذِي ذَكَرَه كُلُّهُ صَحِيحٌ، إِلّا أَنَّ قولَه: ((وأمَّا باغَتْ فَغَيْرِ مَعْرُوفٍ)) فيه نَظَرٌ، فقالَ ابنُ خالَوَيْهِ: البِغاءُ: مصدرُ بَغَتِ المَرْأَةُ، وباغَتْ، وفِي الصُحاح: خَرَجَتِ الأَمَةُ تُبَاغِي، أي: تُزانِي، فهذا يَشْهَدُ أَنَّ باغَتْ مَعْروفٌ، وجَعَلُوا البِغَاءَ عَلَى زِنَّةِ العُيُوبِ، كالحِرانِ والشّرادِ، لأَنَّ الزِّنى عَيْبٌ، وقولُه تَعالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الْغَاءِ﴾(١)، أي: الفُجُور، (فهي بَغِيٌّ)، ولا يُقالُ ذلِكَ الرَّجُلِ، قالَه اللُخيانِيُّ، ولا يُقالُ للمَرْأَةِ: بَغِيَّةٌ، وفِي الحَدِيثِ: «امْرَأَةٌ بَغِيٍّ دَخَلَت الجَنَّةَ في كَلْبٍ))، أي: فاجِرَةٌ. ويُقالُ الأَمَةِ: بَغِيٍّ وإِنْ لَمْ يُرَدْ به الذَّمُ، وإن كانَ في الأَصْلِ ذَمًّا. وقالَ شَيْخُنا: يَجُوزُ حَمْلُه على (١) سورة النور، الآية: ٣٣. ١٨٣ : i : ۔ - - -- بغي بغي فَعِيلٍ، كَغَنِيٍّ، وَأَمَّا في آيَةِ السَّيِّدَةِ (١) مَرْيَمٌ فالَّذِي جَزَمَ به الشيخُ ابنُ هِشامٍ وغَيرُهُ: أَنَّ الِوَصْفَ هُناكَ عَلَى فَعُولٍ، وأَضْلُه بَغْويٌّ، ثم تَصَرَّفُوا فيهِ، ولذلك لم تَلْحَقْه الهاءُ. (و) يُقالُ أَيضًا: امْرَأَةٌ (بَغُوّ)، كَمَا في المُحْكَم، وكَأَنَّه جِيءَ بِهِ عَلَى الأَصْل. قالَ شَيْخُنا: وأَمّا قَوْلُه: بَغُوِّ، بالواوٍ، فلا يَظْهَرُ له وَجْهٌ، لأَنَّ اللامَ ليست واوًا اتّفاقًا، ولا هُناكَ سَماعٌ صَحِيحُ يُعَضِّدُه، مع أَنَّ القِیاسَ يَأْباهُ. انتهى. قلتُ: إذا كانَ بَغِيًّا أَصْلُه فَعُول - كما قَرَّرَه ابنُ هِشام - فقُلِبَتِ الياءُ واوًا، ثم أُدْغِمَتَ، فالقِياسُ لا يَأْباهُ، وأَمّا السّماعُ الصحيحُ فِنَاهِيكَ بابْنِ سِيدَه، وقد ذَكّره في المُحْكَم، وكَفَى به قُدْوَةً، فتَأَمّل: (١) يعني في الموضعين من سورة مريم ﴿وَلَمْ أَلُ يَغِيًّا﴾ الآية: ٢٠، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ الآية: ٢٨. (عَهَرَت)، أي: زَنَتْ، وذلِك لتَجَاوُزِها إلى ما لَيْسَ لها. (والبَغِيُّ: الأَمَةُ)، فاحِرَةً كانت أو غَيْرَ فَاجِرَةٍ. (أو: الحُرَّةُ الفاجِرَةُ)، صوابُه أو: الفاجِرَةُ حُرَّةً كانَتْ أَو أَمَةً، وقَوْلُه تَعالَى: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيََّ﴾(١)، أَي: ما كانَتْ فَاجِرَةً، مثل قَوْلِهم: مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ، عن الأَخْفَش، كما في الصِّحاح، وأُمُ مَرْيَمَ حُرَّةٌ لا مَحالَةَ، ولذلِكَ عَمَّ ثَعْلَبْ بالبِغاءِ، فقالَ: بَغَتِ المَرْأَةُ، فَلَم يَخُصَّ أَمَةً ولا حُرَّةٌ، والجَمْعُ: الْبَغَايَا، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَغْشَی: يَهَبُ الجِلَّةَ الجَراجِرَ كالبُسْـ ـتانِ تَحْنُو لدَرْدَقِ أَطْفالٍ والبَغايَا يَرْكُضْنَ أَكْسِيَةً الإِضْرِيحِ والشَّرْعَبِيَّ ذَا الأَذْيالِ(٢). (١) سورة مريم، الآية: ٢٨. (٢) ديوانه/ ١٦٧، واللسان، والصحاح، والثاني في الأساس، والجمهرة ٣١٩/١ و٢٠٨/٣، وتقدم في (شرعب) و(جرر) و(درق). ١٨٤ بغي بغي أراد: ويَهَبُ البَغايَا، لأَنَّ الحُرَّةَ لا تُوهَب، ثُمَّ كَثُرَ في كُلَامِهِم، حَتّی عَمُّوا بِه الفَواجِرَ، إِماءً كُنَّ أَو حَرائِرَ. (وبَغَى عليهِ يَبْغِي بَغْيًا: عَلا وظَلَمَ). (و) أَيْضًا: (عَدَا عن الحَقِّ واسْتَطالَ)، وقالَ الفَرّاءُ - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَآلْإِثْمَ وَاَلْبَغْىَ بِغَيْرِ اُلْحَقِّ﴾(١) -: إِنَّ الْبَغْيَ: الاسْتِطالَةُ على النّاسِ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْناه الكِبْرُ، وقِيلَ: هو الظُّلْمُ والفَسادُ. وقالَ الرّاغِبُ: البَغْيُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُما: مَحْمُودٌ، وهو : تَجاوُزُ العَدْلِ إِلى الإِحْسانِ، والفَرْضِ إِلى التَّطَوُّعِ، والثاني: مَذْمُومٌ، وهو: تَجاوُزُ الحَقِّ إلى الباطِلِ، أو تَجاوُزُه إلى الشُّبَهِ، (١) سورة الأعراف، الآية: ٣٣. ولذلك قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ﴾(١)، فخَصَّ العُقُوبَةَ بمَنْ يَبْغِيهِ بغَيْرِ الحَقِّ، قال: والبَغْيُ في أَكْثَرِ المَواضِعِ مَذْمُومٌ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وأَمَّا قَوْلُه تَعالَى: ﴿فَمَنِ اضْطَرَّ غَيْرَ بَاِخْ وَلَا عَادٍ﴾(٢)، فقِيلَ: غيرَ باغٍ أَكْلَها تَلَذُّذًا، وقِيلَ: غَيْرَ طالِبٍ مُجاوَزَةً قَدْرِ حاجَتِهِ، وقِيلَ: غَيْرَ باغٍ عَلَى الإِمام. وقالَ الرّاغِبُ: أَي غَيْرَ طالِبٍ ما لَيْسَ لَهُ طَلَبُه. قالَ الأَزْهَرِيُّ: ومَعْنَى البَغْيِ: قَصْدُ الفَسادِ، وفُلانٌ يَبْغِي على النّاسِ: إِذا ظَلَمَهُم، وطَلَب أَذاهُم. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: كُلُّ مُجاوَزَةٍ (١) سورة الشورى، الآية: ٤٢. (٢) في سورة البقرة، الآية: ١٧٣، وسورة الأنعام، الآية: ١٤٥، وسورة النحل، الآية: ١١٥. ١٨٥ : : : ٠ ۔ بغي بغي وإِفْراطِ على المِقْدارِ الّذي هو حَدُّ الشَّيْءٍ : بَغْيٌ. وقالَ شيخُنا: قالُوا: إِنَّ بَغَى من المُشْتَرَكِ، وتَفْرِقَتُه بالمصادِرِ، بَغَى الشَّيْءَ: إِذا طَلَبَه وَأَحَبَّهِ بُغْيَةً وبِغْيَةً. وبَغَى: إِذا ظَلَمْ بَغْيًا بالفَتْح، وهو الوارِدُ في القُرْآنِ. وبَغَتِ الأَمَةُ: زَنَتْ بِغاءً، بالكسرِ والمَدِّ، كما في القُرْآنِ، وَجَعْلُ المُصَنِّفِ البِغاءَ من باغَتْ غيرُ مُوافَقٍ عليه. انتهى. قلتُ: في سِياقِه قُصُورٌ من جِهاتٍ؛ الْأُولَى: أَنَّ بَغَى بِمَعْنَى طَلَبَ مَصْدَرُه البُغاءُ، بالضَّمِّ والمَدِّ عَلَى الفَصِيحِ، ويُقال: بِغَى، وبُغَى، بالكَسْرِ والضَّمِّ مَقْصورانِ، وأَمَّا البِغْيَةُ، والبُغْيَةُ، فَهُما اسْمانٍ، إِلَّا عَلَى قَوْلِ ثَعْلَبٍ، كَما تَقَدَّمَ . والثانية: أنّه أهملَ مَصْدَرُ بَغَى الضّالَّةَ بُغايَةً، بالضَّمِّ، عن الأَصْمَعِيِّ، وبُغاءً، كَغُرابٍ، عن غيره . والثالِثَةُ: أَنَّ بِغاءً بالكسرِ والمَدِّ مَصْدَرٌ لِبَغَتْ وباغَتْ، كَما صَرَّحَ به ابنُ خالَوَیْهِ . (و) بَغَى يَبْغِي بَغْيًا: (كَذَبَ)، وبه فُسِر قولُه تَعالَى: ﴿يَتَأَبَنَا مَا نَبْغِىّ هَذِهِ، بِضَعَنُنَا﴾(١)، أي: ما نّكْذِبُ وما نَظْلِمُ، فَمّا - على هذا -: جَخْدٌ، ويَجُوزُ أَنْ يكونَ ما نَطْلُبُ؟ فمَا - عَلَى هذا -: اسْتِفْهامٌ. (و) (بَغَى) في (مِشْيَتِه) بَغْيًا: (اخْتالَ وأَسْرَعَ)، وفي الصِّحاح: البَغْيُ: اخْتِيالٌ ومَرَحْ في الفَرَسِ. قال الخَلِيلُ: ولا يُقالُ: فَرَسٌ باغٍ. انتهى. وقالَ غيرُه: البَغْيُّ في عَدْوِ الفَرَسِ : اخْتِيالٌ ومَرَحْ، بَغَى يَبْغِي بَغْيًا: مَرِحَ واخْتَالَ، وإِنَّه لِيَبْغِي فِي عَدْوِهِ. (١) سورة يوسف، الآية: ٦٥. ١٨٦ بغي بغي (و) بَغَى (الشَّيْءَ) بَغْيًا: (نَظَرِ إليهِ كَيْفَ هو؟)، وكَذلِك بَغَا بَغْوًا، يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ عن كُراع. (و) بَغاهُ بَغْيًا: (رَقَبَه وانْتَظَرَه)، عن كُراع أيضًا. (و) بَغَت (السَّماءُ) بَغْيًا: (اشْتَدَّ مَطَرُها)، حَكَاها أَبو عُبَيْدٍ، كَما في الصِّحاح، وقالَ الرّاغِبُ: بَغَت السّماءُ: تَجاوَزت في المَطَرِ حَدَّ المختاج إِلیهِ. (والبَغْيُ: الكَثِيرُ من البَطَرِ)، هُكَذا في النُّسَخ، والصَّوابُ: ((من المَطَرِ))، قالَ اللُّخيانِيُّ: دَفَعْنا بَغْيَ السَّماءِ عَنّا، أَي: شِدَّتَها، ومُعْظَمَ مَطَرِها، وفي التَّهْذِيب: دَفَعْنا بَغْيَ السَّمَاءِ خَلْفَنا، ومثلُه في الصِّحاح عن الأَصْمَعِيِّ. (وجَمَلٌ باغٍ: لا يُلْقِحُ)، عن كُراع. (و) حَكَى اللُّخيانِيُّ: (ما انْبَغَى لكَ أَنْ تَفْعَلَ) هذا (وما ابْتَغَى)، أي: ما يَنْبَغِي، هذا نَصُه. (و) يُقالُ: (ما يَنْبَغَى) لك أن تَفْعَلَ، بفتح الغَيْنِ، (وما يَنْبَغِي)، بكسرِها، أي: لا نَوْلُكَ، كما في اللِّسانِ. قالَ الشِّهابُ في أَوّلٍ البَقَرَةِ: هو مُطاوعُ بَغاهُ يَبْغِيه: إذا طَلَبَهُ، ويَكونُ بمَعْنَى: لا يَصِحُ ولا يَجُوزُ، وبمَعْنَى: لَا يَحْسُن، قال: وهو بهذا المَعْنَى غيرُ مُتَصَرِّفٍ، لم يُسْمَع من العَرَب إلا مُضارِعُه، كما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾(١). وقالَ الرّاغِبُ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهٌ﴾(٢)، أي: لا يَتَسَخَّرُ، ولا يَتَسَهَّلُ له، أَلا تَرَى أَنَّ لِسانَهُ لم يَكُنْ يَجْرِي بِهِ. فالابْتِغَاءُ هُنا للتَّسْخِير في الفِعْلِ، ومنه قَوْلُهم: النّارُ يَنْبَغِي أَنْ تَحْرِقَ الثَّوْبَ، انتهى. (١) سورة يَس، الآية: ٤٠. (٢) سورة يَس، الآية: ٦٩. ١٨٧ : بغي بغي وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: ما يَنْبَغِي لَهُ، أي: ما يَصْلُحُ له، وقد تَقَدَّمِ ما فِي ذلِكَ قريبًا . (وفِئَةٌ باغِيَةٌ: خارِجَةٌ عَنْ طَاعَةٍ الإِمام العادِلِ)، ومِنْهُ الحَدِيثُ: ((وَيْحَ ابنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ))، ومنه قَوْلُه تَعالَى: ﴿فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَمُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّى تَفِىّءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾(١). (والبَغايَا: الطَّلائِعُ) الَّتِي (تَكُونُ قَبْلَ وُرُودِ الجَيْش)، وأَنْشَدّ الجَوْهَرِيُّ للطُّفَيْلِ: فَأَلْوَتْ بَغايَاهُمْ بِنَّا وَتَبَاشَرَتْ إِلى عُرْضٍ جَيْشٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّب(٢) قالَ: أَلْوَتْ، أَي: أَشارَتْ، يَقولُ: ظَنَّتْ أَنَّا عِيرٌ، فَتَبَاشَرُوا بِنَا، فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا بِالغَارَةِ، قالَ: وهو عَلَى الإِماءِ أَدَلُّ منهُ عَلَى الطَّلائِعِ، وقالَ النّابِغَةُ في الطَلائِعِ: (١) سورة الحجرات، الآية: ٩. (٢) ديوانه/ ١٢ (ط. لندن)، واللسان، والصحاح. .--- عَلَى إِثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغايَا وخَفْقِ النّاجِياتِ مِنَّ الشَّامِ (١) واحِدُهَا بَغِيَّةٌ، يُقال: جاءَت بَغِيَّةُ القَوْم وشَيَّفَتُهم، أَي: طَلِيعَتُهم. (والمُبْتَغِي: الأَسَدُ)، سُمِّيَ بِذلك لأَنَّه يَطْلُبُ الفَرِيسةَ دَائِمًا، وهو في التَّكْمِلَة: المُتَبَغِّي. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: يُقالُ: بَغَيْتُ الخَيْرَ من مَبْغاتِهِ، كما تَقُول: أَتَيْتُ الأَمْرَ من مَأْتَاتِه، تُرِيدُ المَأْتَى والمَّبْغَى، نَقَلَه الجوهرِيُّ. وبِغِى، بالكسرِ مَقْصُورِ: مَصْدَرُ بَغَى يَبْغِي: طَلَبَ، ومِنْهُم مِن نَقَلَ الفَتْحَ فِي الْبِغْيَة، فهوَ إِذَا مُثَلَّثْ. وأَبْغَيْتُك الشيءَ: جَعَلْتُكَ طالِبًا لَهُ، فَقَّلَه الجَوْهَرِيُّ. وقولُه تَعالَى: ﴿يَبْغُونَكُمْ اٌلْفِيْنَةَ﴾(٢)، أي: يَبْغُونَ لَكُم. (١) ديوانه/ ١٣٤، واللسان. (٢) سورة التوبة، الآية: ٤٧. ١٨٨ بغي بغي وقَوْلُه تَعالَى: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾(١)، أي: يَبْغُونَ للسَّبِيلِ عِوَجًا، فالمَفْعُولُ الأَوّلُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ . وأَبْغَيْتُكَ فَرَسًا: أَجْتَبْتُكَ إِيَّاه. والبِغْيَةُ، في الوَلَدِ : نَقِيضُ الرِّشْدَةِ، يُقالُ: هو ابنُ بِغْيَةٍ، وأَنْشَدَ اللَّيْتُ: لِذِي رِشْدَةٍ من أُمْهِ أَو لِبِغْيَةٍ فِيَغْلِيُها فَخْلٌ عَلَى النَّسْلِ مُتْجِبُ (٢) قالَ الأَزْهَرِيُّ: وكلامُ العَرَبِ هو ابنُ غَيَّةٍ، وابنُ زَنْيَةٍ، وابنُ رَشْدَةٍ، وقد قِيلَ: زِنْيَة، ورِشْدَة، والفَتْحُ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ، وَأَمَا غَيَّةٌ فلا يَجُوزِ فِيه إِلّ الفَتْحِ. قالَ: وأَمّا ابنُ بِغْيَةِ فلم أَجِدْهُ لغَيْرِ اللَّيْثِ، ولا أُبْعِدُه (١) في سورة الأعراف، الآية: ٤٥، وسورة هود، الآية: ١٩، وسورة إبراهيم، الآية: ٣. (٢) اللسان، والتهذيب ٢١٣/٨، وتقدّم في (رشد) برواية : ((لذي غَيَّة من أُمْه أو لرَشْدَةِ» ومثله في اللسان والتكملة. من الصواب. وبَغَى يَبْغِي: تَكَبَّرَ، وذلِكَ لتَجاوُزِهِ مَنْزِلَتَه إلى ما لَيْسَ له. وحَكَى اللخيانِيُّ، عن الكسائِيِّ : ما لِي ولِلْبَغِ بَعْضُكُم على بَعْضٍ، أرادَ وللبَغْي، ولم يُعَلِّلْهِ، قالَ ابنُ سِيدَه: وعِنْدِي أَنَّه اسْتَثْقَلَ كسرةَ الإعرابِ على الياءِ، فحَذَفَها، وأَلْقَى حَرَكَتَها على الساكنِ قَبْلَها. وقَوْمٌ بُغاءٌ، بالضَّمِّ ممدودة. وتَبَاغَوْا : بَغَى بعضُهم عَلى بَعضٍ، نَقَّلَه الجَوْهَرِيُّ، وهو قَوْلُ ثَعْلَبِ. وقالَ اللَّخيانِيُّ: بَغَى عَلَى أَخِيه بَغْيًا: حَسَدَه، قالَ: والبَغْيُ أَصْلُه الحَسَدُ، ثمّ سُمِّيَ الظُّلْمُ بَغْيًا؛ لأَنَّ الحاسِدَ يَظْلِمُ المَحْسُودَ جُهْدَه، إِراغَةَ زَوالِ نِعْمَةِ اللهِ عليهِ عنه. ومن أَمْثالِهِم: ((البَغْيُ عِقالُ النَّصْرِ)). وبَغَى الجُرْحُ يَبْغِي بَغْيًا: فَسَدَ، .... . ١٨٩ بغي بقي وأَمَدَّ، ووَرِمَ، وتَرامَی إِلی فَسادٍ. وبَرَأَ جُرْحُه عَلَى بَغْي، وهو: أَنْ يَبْرَأَ وفِيه شَيْءٌ من نَغَلِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، ومنه حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ: ((أَقامَ شَهْرًا يُداوِي جُرْحَه فَدَمَلَ عَلَى بَغْىٍ ولا يَذْرِي به))، أي: علی فَسادٍ . وبَغَى الوالِي(١): ظَلَم، نَقَّلَه الجَوْهَرِيُّ. وحَكَى اللُّحْيانِيُّ: يُقالُ للمَرْأَةِ الجَمِيلَةِ : إِنَّكِ لجَمِيلَةٌ ولا تُبَاغَىْ، أي: لا تُصابِي بالعَيْنِ، وقَدْ مَرَّ ذلِك في ((ب وغ)» مُفَصّلًا. وَمَا بُغِيَ له، كَعُنِيَ، أي: ما خِيرَ له . وبَغْيانُ: مَوْلَى أَبِي خَرْقاءَ السُّلَمِيّ، من وَلَدِهِ أَبو زَكَرِيّا يَحْيَى ابنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن الْعَثْبَرِ بن عَطاءِ بن صالِحِ بنِ محمدِ بن عبدالله (١) في مطبوع التاج ((الوادي)) والمثبت من اللسان، واستصوبه محقق الصحاح في هامشه ابن محمد بن بَغْيانَ النَّيْسابُورِيُّ، ويُقال لَه: العَنْبَرِيُّ، والبَغْيانِيُّ، من شُيُوخِ الحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ الله، تُوفّي سنة ٣٤٤(١). [ ب ق و ] * (و) * (بَقاهُ بِعَيْنِه بَقاوَةً: نَظَر إليهِ)، عن اللِّخيانِيِّ، نَقَلَه ابنُ سِیدَه . (وَبَقَوْتُه: انْتَظَرْتُهُ)، لُغَةٌ فِي بَقَيْتُهُ، والياءُ أَغْلَى. (و) قَالُوا: (ابْقُهْ بَقْوَتَكَ مَالَكَ، وبَقاوَتَك مالَكَ، أي: احْفَظْهُ حِفْظَكَ مَالَكَ)، كَذا في المُحْكَم والتَّكْمِلَةِ . [ ب ق ي ] * (ي) * (بَقِيَ يَبْقَى بَقَاءً)، كُرَضِيَ يَرْضَى، قالَ شيخُنا: قَضِيَّتُه أَنَّهُ (١) في اللباب ١٦٥/١ ((في شوال)) وزاد ((وهو ابن ست وسبعين سنة)). ١٩٠ بقي بقي كَضَرَبَ، ولا قائِلَ به، بل المَعْرُوفُ أَنَّه کَرَضِيَ . (وبَقَى بَقْيًا)، وهُذه لُغَةُ بَلْحارثِ ابنِ كَعْبٍ، وقالَ شَيْخُنا: هي لُغَةُ طَيِّئ، وفي الصِّحاح: وَطيِّئُ تَقُولُ: بَقَا وَبَقَتْ، مكان بَقِيَ وبَقِيَتْ، وكذلِكَ أَخَواتُها من المُعْتَلِ: (ضِدُّ فَنِيَ). قالَ الرّاغِبُ: البَقاءُ: ثَبَاتُ الشَّيْءِ عَلَى حالِهِ الأُولَى، وهو يُضادُ الفَناءَ. والباقِي ضَرْبانٍ : باقٍ بنَفْسِه لا إِلى مُدَّةٍ، وهو البارِي تَعالَى، ولا يَصِحُ عليه الفَناءُ. وباقٍ بغَيْرِهِ، وهو ما عَداهُ، ويَصِحُ عليه الفَناءُ . والباقِي باللهِ ضَرْبانٍ : باقٍ بِشَخْصِه وجُزْئِه إلى أَنْ يَشاءَ اللهُ أَنْ يُفْنِيَه، كبَقاءِ الأَجْرام السَّماوِيَّة. وباقٍ بنَوْعِه وجِئْسِه دُونَ شَخْصِه وجُزْئِه كالإِنسان والحيواناتِ. وكذا في الآخِرَةِ: باقٍ بِشَخْصِهِ كَأَهْلِ الجَنَّةِ، فإِنَّهُم يَبْقَوْنَ على التَّأْبِيدِ لا إِلَى مُدَّةٍ، والآخَرُ بنَوْعِه وجِنْسِه، كَثِمارٍ أَهْلِ الجَنَّة. انتهى. والبقاءُ - عند أَهْلِ الحَقِّ -: رُؤْيَةُ العَبْدِ قِيامَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ . (وأَبْقَاهُ، وبَقّاهُ، وَتَبَقّاهُ، واسْتَبْقَاهُ) كُلُّ ذلك بِمَعْنَى واحدٍ، وفي الحَدِيث: ((تَبَقَّهُ وتَوَقَّهْ)) هو أمرٌ من البَقاءِ والوِقاءِ، والهاءُ فِيهما للسَّكْتِ، أي: اسْتَبْقِ النَّفْسَ، ولَا تُعَرِّضُها للهَلاكِ، وتَحَرَّزْ من الآفاتِ. (والاسمُ البُّقْوَى، كَدَعْوَى، ويُضَمُّ)، هذه عن ثعلبٍ، (والبُقْيَا، بالضَّمِّ) ويُفْتَحُ، قالَ ابنُ سِيدَه: إِنْ قِيلَ: لِمَ قَلَبَتِ العَرَبُ لامَ فَعْلَى - إذا كانَت اسْمًا، وكانَ لامُها ياءً - واوًا، حَتّى قالُوا: ١٩١ بقي بقي البَقْوَى وما أَشْبَه ذلِك؟ فالجوابُ: أَنَّهُم إِنَّما فَعَلُوا ذلك في فَعْلَى لأَنَّهُم قد قَلَبُوا لامَ الفُعْلَى - إِذا كانَت اسْمًا وكانَتْ لامُها واوًا - ياءً؛ طَلَبًا للخِفَّةِ، وذلك نَخْو: الدُّنْيا، والعُلْيَا، والقُصْيًا، وهي من دَنَوْتُ وَعَلَوْتُ وقَصَوْتُ، فلمّا قَلَبُوا الواوَ ياءً - في هذا وفي غَيْرِهِ - عَوَّضُوا الواوَ من غَلَبَةِ الياءِ عَلَيْها في أَكْثَرِ المَواضِعِ بِأَنْ(١) قَلَبُوها - في نَخو: البَقْوَى والتَّقْوَى - واوًا؛ لِيَكُونَ ذلِكَ ضَرْبًا من التَّعْوِيضِ، ومن التّكافُؤْ بَيْنَهُما. انْتَھَى. وشاهِدُ البَقْوَى قَوْلُ أَبِي القَمْقام الأسَدِيِّ: أُذَكَّرُ بِالبَقْوَى عَلَى مَا أَصابَنِي وبَقُوايَ أَنِّي جاهِدٌ غَيْرُ مُؤْتَلِي(٢) (١) في مطبوع التاج ((في أن)) والمثبت لفظه في اللسان . (٢) اللسان. [وسر صناعة الإعراب ٥٩١/٢]. وشاهِدُ الْبُقْيَا قَوْلُ اللَّعِينِ المِنْقَرِيِّ - أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ -: فَمَا بُقْيا عَلَيَّ تَرَكْتُمانِي ولكِن خِفْتُما صَرَدَ النَّبالِ (١) (والبَقِيَّةُ)، كَالبَقْوَى. (وَقَدْ تُوضَعُ الباقِيَةُ مَوْضِعَ المَصْدَرِ)، قالَ الله تَعالَى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنْ بَاقِيَةٍ﴾(٢)، أي: بَقاءٍ، كَما في الصِّحاحِ، وهو قَوْلُ الفَرّاء، ويُقالُ: هَلْ تَرَى مِنْهُم باقِيًّا، كُلُّ ذلِكَ في العَرَبِيَّةِ جائِزٌ حَسَنٌ، ويُقالُ: ما بَقِيَتْ منهم باقِيَة، ولا وَقَاهُم من اللهِ واقِيَة. وقالَ الرّاغِبُ - في تَفْسِيرِ الآيَة -: أَي من جَماعَةٍ باقِيَة، وقِيلَ: مَعْناهُ بَقِيَّة، وقد جاءً من المَصادِرِ ما هُو عَلَى فاعِلَ، وما هُو على بِناءِ مَفْعُول، والأَوَّلُ أَصَحُ. انتهى. (١) اللسان، [والحيوان ٢٥٦/١، وطبقات فحول الشعراء ٤٠٣، والشعر والشعراء ٥٠٦/١، وخزانة الأدب ٢٠٨/٣]. (٢) سورة الحاقة، الآية: ٨. ١٩٢ بقي بقي (و) قَوْلُهُ تَعالَى: (﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾(١) (أي: طاعَةُ اللهِ، و) قالَ أَبُو عَلِيٍّ : أَي (انْتِظَارُ ثَوابِهِ)، لأَنَّهُ إِنَّما يَنْتَظِرُ ثَوابَه مَنْ آمَنَ، (أَو: الحالَةُ الباقِيَةُ لَكُمْ من الخَيْرِ)، قالَه الزَّجْاجُ، (أو: ما أَبْقَى لَكُم من الحَلالِ)، عن الفَرّاءِ، قال: ويُقالُ: مُراقَبَةُ الله خيرٌ لَكُم. وقالَ الرّاغِبُ: البَقِيَّةُ، والباقِيَةُ: كُلُّ عِبادةٍ يُقْصَدُ بها وَجْهُ اللهِ تَعالَى، وعَلَى هذا ﴿يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٢)، وأَضافَها إلى اللهِ تَعالَى. ﴿وَاَلْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ) خَيْرٌ عِنْدَ رَبَِّكَ ثَوَابًا﴾(٣)، قِيل: (كُلُّ عَمَلٍ صالِحٍ) يَبْقَى ثَوابُه، (أو) هي قَوْلُنا: (سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لِلُهِ، ولا إِلهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ)، كما (١) سورة هود، الآية: ٨٦. (٢) سورة الكهف، الآية: ٤٦ . جاءَ في حَدِيثٍ، (أو: الصَّلَواتُ الخَمْسُ)، وقالَ الرّاغِبُ: والصَّحِيحُ أَنَّ كُلُّ عِبادَةٍ يُقْصَدُ بها وَجْهُ اللهِ تَعالى. (وَمُبْقِياتُ الخَيْلِ) الأَوْلَى المُبْقِياتُ من الخَيْلِ: (الَّتِي يَبْقَى جَرْيُها بَعْدَ)، وفي المُحْكُمِ عِنْدَ (انْقِطاعِ جَرْي الخَيْلِ)، وفي التَّهْذِيب: تُبْقِي بَعْضَ جَزْيِها، تَذَّخِرُه، قالَ الكَلْحَبَةُ: فَأَدْرَكْ إِبقاءَ العَرَادَةِ ظَلْعُها وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَةَ إِصْبَعًا (١) (واسْتَبْقاهُ: اسْتَخِياهُ)، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ . (و) اسْتَبْقَى (مِنَ الشَّيْءٍ: تَرَكَ بَعْضَه)، نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضًا. (١) في مطبوع التاج ((خزيمة)) بالخاء المعجمة تحريف، والتصحيح من المفضليات (مف ٥:٢)، واللسان، وهو حَزيمة بن طارق التغلبي، وكان أغار على رهط الكلحبة، وانظر أنساب الخيل لابن الكلبي/ ٤٨، وروايته: (( ... إِبْطَاءَ العَرادَةِ ... )). ١٩٣ -.. بقي بقي (و) أَبُو عَبْدِالرَّحْمنِ (بَقِيُّ بِنُ مَخْلَد) بنِ يَزِيدَ القُرْطُبِيُّ، (کَرَضِيٍّ)، وضبطه صاحبُ النِّبْراسِ كَعُلَىٌّ، والأَشْهَرُ في وَزْنِه كُغَنِيٍّ: (حافِظُ الأَنْدَلُسِ)، رَوَى عن محمدِ بنِ أَبِي بَكْرِ المُقَدِّمِيّ وغَيْرِهِ، وله تَرْجَمَةٌ واسِعَةٌ، من وَلَدِهِ قاضِي الجَماعَةِ الفَقِيهُ - عَلَى مَذْهَبٍ أَهْلِ الحَدِيثِ - أَبُو القاسِمِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَضْلِ يَزِيدَ بنِ عبدِالرَّحْمنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَخْلَدِ بنِ عبدِالرَّحْمْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَقِيِّ، رَوَى عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ، وعنه أَبُو عَلِيِّ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ محمّدٍ بنِ أَبِي الأَخْوَصِ القُرْشِيّ، وأَبُو محمدٍ عبدُاللهِ بنُ محمدٍ بنِ هارُونَ الطَّائِيُّ، وهو آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عنه، وكِلاهُما شَيْخَا أَبِي حَيّان، ويُقالُ لَهُم: البَقَوِيُّونَ، نِسبةً إِلى جَدِّهم المَذْكُور. (وبَقِيَّةُ) بنُ الوَلِيدِ: (مُخْدِّثٌ ضَعِيفٌ)، يَرْوِي عن الكَذّابِينَ ويُدَلْسُهم، قالَه الذَّهَبِي في الدِّيوانِ، وقالَ في ذَيْلِه: هو صَدُوقٌ في نَفْسِه، حافِظٌ، لكنه يَرْوِي عَمَّنْ دَبَّ ودَرَجَ، فِكَثُرَت المَناكِيرُ والعَجائِبُ في حَدِيثِهِ، قالَ ابنُ خُزَيْمَةَ: لا أَحْتَجُّ بِبَقِيَّةً، وقالَ أحمدُ: له مَناكِيرُ عن الثِّقاتِ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ: لِبَقِيَّةَ أَحَادِيثُ صالِحَةٌ، ويُخالِفُ الثّقاتِ، وإِذا رَوَى عن غَيْرِ الشّامِيِّينَ خَلَّط، كما يَفْعَلُ إِسماعِيلُ بنُ عَيّاشِ. (وبَقِيَّةُ، وبَقاءٌ: اسْمانٍ)، فَمِنَ الأَوَّلِ: بَقِيَّةُ بنُ شَعْبانَ الزَّهْرانِيُّ البَصْرِيّ: من أَتْباعِ التَّابِعِينَ، ومن الثّانِي: بَقاءُ بنُ بَطِر: أَحَدُ شُيوخِ العِراقِ . ومَنْ يُكْنَى بِأَبِي الْبَقَاءِ كَثِيرٌ. (وَأَبْقَيْتُ ما بَيْنَنَا: لم أُبَالِغْ في إِفسادِهِ، والاسْمُ: البَقِيَّةُ)، قالَ الشّاعِرُ : ١٩٤ بقي بقي إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ فَمَا عَلَيَّ بِذَنْبِ مِنْكُمُ فَوْتُ(١) (و) قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ (أُوْلُواْ بِقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ)﴾(٢)، أي: أُولُو (إِنْقاءٍ) عَلَى أَنْفُسِهِم لتَمَسُّكِهِم بالدِّينِ المَرْضِيِّ، نَقَله الأَزْهَرِيّ، (أو): أُولُو (فَهْم) وتَمْبِيزٍ، أو: أُولُو طاعَةٍ، كُلُّ ذلِك قد قِيلَ. (ويَقَّاهُ بُقْيًا: رَصَدَه، أو نَظَرَ إليهِ، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ)، ومنه حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ وصَلاةِ اللَّيْلِ: ((فَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ))، وفي رِوايَةٍ: «كَرَاهَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيهِ))، أَي: أَنْظُرُه وَأَزْصُدُه. قالَ اللُّخيانِيُّ: بَقَيْتُه، وبَقَوْتُه: نَظَرْتُ إِليهِ، وَأَنْشَدَ الأَحْمَر: * كالطَّيْرِ تَبْقِي مُتَداوِماتِها(٣) : (١) اللسان، والمحتسب ١٩٦/١. (٢) سورة هود، الآية: ١١٦. (٣) اللسان ومعه مشطوران قبله . يعنِي : تَنْظُرُ إِلَيْها . وفِي الصِّحاحِ: بَقَيْتُه: نَظَرْتُ إليهِ، وتَرَقَّبْتُه، قالَ كُثَيِّرٌ: فما زِلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ حَتّى كَأَنَّها أَواقِي سَدَّى تَغْتَالُهُنَّ الحَوائِكُ (١) أَي: أَتَرَقَّبُ، وفِي الحَدِيثِ: (بَقَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم [وقد تَأَخَّرَ لِصَلاةِ العَتَمة](٢)، أي: انْتَظَرْناه. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: من أَسْماءِ الله الحُسْنَى: الباقِي: هو الَّذِي لا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وُجُودِهِ في الاسْتِقْبالِ إِلى آخِرٍ يَنْتَهِي إِليه، ويُعَبَّرُ عنه بأَنَّهُ أَبَدِيُّ الوُجُودِ. وبَقِيَ الرَّجُلُ زَمانًا طَوِيلًا، أي: عاشَ. ويَقُولُونَ للعَدُوِّ إِذا غَلَب: البَقِيَّةَ، (١) ديوانه/ ٣٤٨، واللسان، والصحاح، والمقاييس ٢٧٧/١. (٢) زيادة من اللسان. ١٩٥ بقي بكي أَي: أَبْقُونَا، ولا تَسْتَأْصِلُونَا، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى : * قالُوا: البَقِيَّةَ، والخَطُيُّ يَأْخُذُهُم (١) * وهو أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا، أي: أَكْثَرُ إِيْقَاءً عَلَى قَوْمِه . وبَقِيَ من الشَّيْءِ بَقِيَّةٌ. وأَبْقَيْتُ عَلَى فُلانٍ: إِذا أَرْعَيْتَ (٢) عليهِ ورَجَمْتَهِ، يُقال: لا أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إِن أَبْقَيْتَ عَلَيَّ، ومِنْهُ حَدِيثُ الدُّعاءِ ((لا تُبْقِي عَلَى مَنْ يَضْرَعُ إِلَيْها»، أَي: لا تُشْفِقُ، أَي: النّارُ. والباقي: حاصِلُ الخَراج ونَحْوِهِ، عن اللَّيْثِ . والمُبْقِياتُ: الأَمَاكِنُ الَّتِي تُبْقِي (١) ديوانه/ ١١٢، وهو صدر بيت ورواية الديوان، وتمامه : (( . .. والهنديُّ يحصُدهم ولا بقيةً إلا النار فانكَشَفُوا» والمثبت كاللسان . (٢) في مطبوع التاج ((رعيت)) والمثبت من اللسان ويأتي في (رعي). ما(١) فِيها مِنْ مَناقِعُ الماءِ ولا تَشْرَبُه، قال ذُو الرُّمَّةِ : فلَمَّا رَأَى الرَّائِي الثُّرَيّا بِسُدْفَةٍ وَنَشَّتْ نِطاقُ الْمُبْقِيَاتِ الْوَقائِعِ(٢) واسْتَبْقَى الرَّجُلَ، وأَبْقَى عَلَيْهِ: وَجَبَ عليهِ قَتْلٌ فَعَفَا عَنْه. واسْتَبْقَيْتُ [فلانًا](٣): في مَعْنَى العَفْوِ عَنْ زَلَلِه واسْتِبْقَاءِ مَوَذَّتِهِ، قال النابِغَةُ : ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أَخَا لا تَلُمُّهُ عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجالِ المُهَذَّبُ؟!(٤) والبَقِيَّةُ: المُراقَبَةُ وِالطَّاعَةُ، والجَمْع: البَقايَا. [ ب ك ي ] * (ي)* (بَكَى) الرَّجُلُ (يَبْكِي بُكاءً وبُكِى) بِضَمِّهِما، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، قَالَهَ (١) في مطبوع التاج ((تبقى فيها)) والتصحيح من اللسان. (٢) ديوانه/ ٣٦٢ واللسان . : (٣) زيادة من اللسان. (٤) ديوانه/ ٧٤ واللسان، والأساس، والمقاييس ٢٧٧/١. ١٩٦ بكي بكي الفَرّاءُ وغيرُه، وظاهِرُه أَنَّه لا فَرْقَ بينَهما، وهو الَّذِي رَجَّحَهُ شُرّاحُ الفَصِيحِ والشَّواهِد. وقالَ الرّاغِبُ: بَكَى يُقالُ فِي الحُزْنِ، وإِسالَةِ الدَّمْعِ مَعَا، ويُقالُ في كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا عن الآخَرِ، فَقَوْلُه تَعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبَّكُواْ كَثِيرًا﴾(١)، إِشارَةٌ إلى الفَرَحِ والتَّرَحِ، وإِن لم يَكُنْ مَع الضَّحِكِ قَهْقَهَةٌ، ولا مَعَ البُكاءِ إِسالَةُ دَمْع، وكذلِك قَوْلُه: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾(٢)، وقد قِيلَ: إِن ذُلِكَ على الحَقِيقَةِ، وذلِكَ قولُ من يَجْعَلُ لَهُما(٣) حَياةَ وَعِلْمًا، وقيل: عَلَى المَجازِ، وتَقْدِيرُه: فما بَكَتْ عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّماءِ . وذَهَبَ ابنُ القَطّاعِ وغيرُه إلى أَنَّه إِذا مَدَدْتَ أَرَدْتَ الصَّوْتَ الَّذِي (١) سورة التوبة، الآية ٨٢ . (٢) سورة الدخان، الآية: ٢٩. (٣) في مطبوع التاج (له)) والمثبت من مفردات الراغب. يكونُ مع البُكاءِ، وإِذا قَصَرْتَ أَرَدْتَ الدُمُوعَ وخُرُوجَها، كما قالَهُ المُبَرِّدُ، ومثلُه في الصِّحاحِ. وقالَ الرّاغِبُ: البُكاءُ، بالمَدِّ: سَيَلانُ الدُّمُوعِ عن حُزْنٍ وعَوِيلٍ، يُقالُ إِذا كانَ الصوتُ أَغْلَبَ، كالرُّغاءِ، والثُّغاءِ، وسائِرِ هذه الأَبْنِيَة المَوْضُوعةِ للصَّوْتِ، وبالقَصْرِ يُقالُ إِذا كانَ الحُزْنُ أَغلبَ. انْتَهی. وقالَ الخَلِيلُ: من قَصَرَه ذَهَبَ بهِ إِلى مَعْنَى الحُزْنِ، ومَنْ مَدَّه ذَهَبَ به إلى مَعْنَى الصَّوْتِ. وشاهِدُ المَمْدُودِ الحَدِيثُ: ((فإن لَمْ تَجِدُوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا»، وقَوْلُ الخَنْساءِ تَرْئِي أَخَاهَا: إِذا قَبُحَ البُكاءُ عَلَى قَتِيلٍ رَأَيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَمِيلَا(١) وشاهِدُ المَقْصُورِ أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ (١) ديوان الخنساء/ ١١٩، واللسان. ١٩٧ : ٠ بكي بكي لابنِ رَواحَةً : بَكَتْ عَيْنِي وحُقَّ لَهَا بُكَاهَا وما يُغْنِي البُكاءُ ولا العَوِيلُ(١) وقالَ ابنُ بَرِّي: الصحيحُ أَنَّهُ لكَعْبٍ بن مالِكِ، (فهو باكٍ، ج: بُكاةٌ)، وهو مَقِيسٌ ومَسْمُوعٌ، كقاضٍ وقُضاةٍ، وفي العِنايَةِ: هو شائِعٌ في كُتُبِ اللُّغَةِ، والقِياسُ يَقْتَضِيه، لكنَّه قالَ - في مَرْيَم عن السَّمِينِ(٢) - إِنَّهُ لم يُسْمَعْ، (وبُكِيٍّ) بالضَّمّه، وكسرِ الكافِ، وتشدیدِ الياءِ، وأَصْلُه بُكُويٌ، على فُعُولٍ، كساجِدٍ وسُجُودٍ، قُلِبَ الواوُ ياءً، فأُدْغِمَ، قَالَهُ الرّاغِبُ، قَالَ شَيْخُنا: وهو مَسْمُوعٌ في الصَّحِيحِ، ولا (١) ديوانه: ٩٨، واللسان، والصحاح، وفي الجمهرة ٣/ ٢١٠، نسبه إلى حسان بن ثابت، ولم أجده في ديوانه، وهو مطلع أبيات لابن رواحة في الاكتفاء للكلاعي (١٣١/٢)، في رثاء حمزة عم النبي، وقال الكلاعي: وتروى أيضًا لكعب بن مالكِ [في ديوانه: ٢٥٢]. (٢) هو أحمد بن يوسف بن عبدالدايم الحلبي، المعروف بالسمين (ت ٧٥٦هـ) يعني في كتابه «الدر المصون في إعراب الكتاب المكنون». يُعْرَفُ في المُعْتَلِ، وقَدْ خَرَّجُوا عليه قولَه تَعالَى: ﴿خَرُواْ سُجَّدًا وَيُكِيّ﴾(١). (والتَّبْكاءُ)، بالفتح (ويُكْسَرُ: البُكاءُ، أو كَثْرَتُه)، قَالَ شَيْخُنا: هذا الكَسْرُ الّذي صارَّ للمُصَنَّفِ كالعَادَةِ في تَفْعالٍ لا يُغْرَفُ، وتَفْسِيرُه بالبُكاءِ مِثْلُه، فالصوابُ قولُه: ((أو كَثْرَتُه))، فإِنَّ التَّفْعالَ مَعْدُودٌ لِمُبالَغَةِ المَصْدَرِ، على ما عُرِفَ في الصَّرْفِ. قلتُ: الكَسْرُ الَّذِي أَنْكَرَهِ شَيْخُنا على المُصَنِّفِ هو قَوْلُ اللّخيانِيِّ، وكذا تَفْسِيرُه بالبُكاءِ، فإِنَّه عن اللّخيانِيِّ أَيضًا، واسْتَدَلَّ بِقَوْلٍ بعضِ نِساءِ الأَعْرَابِ - في تَأْخِيذِ الرِّجالِ -: ((أَخَذْتُه في دُبّاءٍ، مُمَلَّاً من الماءِ، مُعَلَّقِ بتِرْشاء، فلا يَزالُ في تِمْشاء، وعَيْنُه في تِنْكاء))، ثم فَسَّرَه فقالَ: التِّرْشاءُ الحَبْلُ، والتِّمْشاء: المَشْيُّ، والتِّبْكاء: (١) سورة مريم، الآية: ٥٨. ١٩٨ بكي بكي البُكاءُ، قالَ ابنُ سِيدَه: وكانَ حُكْمُ هذا أَنْ تَقُول: تَمْشاء، وتَبْكاء؛ لأَنَّهُما من المصادِرِ التي بُنِيَتْ للتكثير، كالتَّهْذارِ في الهَذْرِ، والتَّلْعابِ في اللَّعِبِ، وغيرِ ذلك مِنَ المَصادِرِ التي حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: التَّبْكَاءُ، بالفَتْحِ: كَثْرَةُ الْبُكَاءِ، وَأَنْشَد: وَأَقْرَحَ عَيْنِيَ تَبْكَاؤُه وَأَخْدَثَ فِي السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ (١) قلتُ: ففِي قَوْلِ المُصَنَّفِ لَفِّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ، فَتَأَمّل. (وَأَبْكاهُ: فَعَلَ به ما يُوجِبُ بُكاءَه)، ولو قالَ: ما يُبْكِيه، كانَ أَخْصَرَ. (ويَكّاهُ على المَيِّتِ)، ولو قالَ: عَلَى الفَقِيدِ كان أَشْمَلَ، (تَبْكِيَةً: هَيَّجَه للبُكاءِ) عليهِ، ودَعاهُ إليهِ، ومنه قَوْلُ الشّاعِرِ : (١) اللسان. صَفِيَّةُ قُومِي ولا تَقْعُدِي وبَكِّي النّساءَ عَلَى حَمْزَهُ(١) (وبَكاهُ بُكاءً، وبَكّاهُ) تَبْكِيَةً، كِلاهُما بمَعْنَى (بَكَى عَلَيْهِ)، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيّ، قَالَ: وأَبُو زَيْدٍ مثلُه، (و) قِيلَ: مَعْناهُما (رَثَاه). (وبَكَى) أَيْضًا: (غَنَّى)، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وكُنْتُ مَتَى أَرَى زِقًّا صَرِيعًا يُذاعُ عَلَى جَنَازَتِه بَكَيْتُ(٢) فسَّرَه فقالَ: أرادَ غَنَّيْتُ، فهو (ضِذِّ)، جَعَل البُكاءَ بمَنْزِلَةِ الغِناءِ، واسْتَجازَ ذلِكَ؛ لأَنَّ البُكاءَ كَثِيرًا ما يَصْحَبُهُ الصَّوْتُ، كما يَصْحَبُ الصوتُ الغِناءَ، وبِهِ يُرَدُّ ما قالَهُ (١) اللسان، والمحكم ٨٧/٧ وفي الأساس ((سُمّيّةٌ قُومِي ... على حَمْزَةٍ)). (٢) اللسان والمحكم ٧/ ٨٧ والبيت من قصيدة لعمرو بن قِعَاس ويقال قِنْعاس المرادي أورد البغدادي منها في الخزانة ٥٢/٣، ٥٣ عشرةً أبيات، بينها هذا البيت. وانظر الطرائف الأدبية/ ٧٣، وتقدم في (جنز). ١٩٩ : بكي بكي شَيْخُنا: إِنَّ هذا الإِطْلَاقَ إِنَّما وَرَدَ بالنسبةِ إلى الحَمام وشِبْهِه، أَمّا إِطْلاقُه على الآدَمِيِّينَ فَغيرُ مَعْرُوفٍ، قالَ: ثمّ جَعْلُه البُكاءَ بِمَعْنَى الغِناءِ مع الرِّثاءِ ونَحْوِه من الأَضدادِ لا يَخْفَى ما فِيهِ، فَتَأَمَّلْ. قلت: تَظْهَرُ الضُّدِّيَّةُ عَلَى الأَغْلَبِيّة، فإنَّ الرِّثاءَ غالِيًا يَصْحَبُه الحُزْنُ، والغِناءً غالبًا يَصْحَبُه الفَرَحُ، فلا وَجْهَ للتَّأَمُّلِ فيه . (والبَكَى) مَقْصُورًا: (نَباتٌ)، أو شَجَرٌ، (الواحِدَةُ: بَكَاةٌ)، كَحَصاةٍ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: البَكاةُ : مثلُ البَشامَةِ، لا فَرْقَ بينَهما إلّا عِنْدَ العالِم بهما، وهُما كثِيرًا ما يَنْبُتَانِ مَعَا، وإِذا قُطِعَتِ البَكاةُ هُرِيقَتِ لَبَنَّا أَبْيَضَ. قلتُ: ولَعَلَّ هُذا وَجْهُ تَسْمِيَتِه بالبَكَى، (وذُكِرَ في الهَمْزِ)، قالَ هُناك: البَكْءُ، والبَكَى: نَباتٌ، واحِدَتُهما بهاءٍ. ٠ وقالَ ابنُ سِيدَه: وقَضَيْنا على أَلِفُ البُكَى بالياءِ؛ لأَنَّها لامٌ، وَلُوجُودِ (ب ك ي)) وعدم ((ب ک و)). (والبَكِيُّ، كَرَضِيٍّ)، ولو قالَ: كَغَنِيٍّ كانَ أَصْرَحَ، وقد تَقَدَّم له وَزْنُ بَقِيِّ بمِثْلِهِ، وتَقَدَّمَ الكلامُ عليه: (الكَثِيرُ الْبُكاءِ)، على فَعِيلِ، نقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. (والتَّباكِي: تَكَلُّفُه)، كما فِي الصِّحاحِ، ومنه الحَدِيثُ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكاءً فتَباكَوْا))، فَقَوْلُ شَيْخِنا: فِيه نَظَرٌ، مَرْدُودٌ. (والبَكّاءُ، ككَتّانٍ: جَبَلٌ بمَكَّةَ) عَلَى طَرِيقِ التَّنْعِيمِ، عن يَمِينٍ من : يَخْرُجُ مُعْتَمِرًا. (وباكْوَية(١): د، بالعَجَمِ)، من نَواحِي الدَّرْبَنْد، من نَواحِي الشَّرْوانِ، فيه عينُ نَقْطِ أَسْودَ (١) كذا في القاموس «باکویةُ)) بتاء التأنيث في آخره، وفي معجم البلدان (باكويه) آخره هاء ولم يقيده بالعبارة. ٢٠٠