Indexed OCR Text

Pages 1-20

التراث العربية
سِلسلة يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
دَولة الكويتُ
- ١٦ -
ـن
تاج العروس
من جواهر القاموسْ
للسيد محمد مرتضى الحسينى الزبيدى
الجزء السابع والثلاثون
تحقيق
مصطفى حجازى
راجعه
د. محمد حماسة عبداللطيف
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١م

الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١م
الكويت
A
الكويتـ
للتقدم
KFAS
طبع هذا الجزء بدعم مالي من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

رموز القاموس
ع = موضع
د = بلد
ة = قرية
ج = الجمع
م = معروف
جج = جمع الجمع
رموز التحقيق وإشاراته
(١) وضع نجمة (*) بجوار رأس المادة ، فيه تنبيه على أن المادة موجودة في
اللسان .
(٢) ذكر اللسان والصحاح والتكملة للصاغاني والتكملة للزبيدي بالهامش - دون
تقييد بمادة - معناه أن النص المعلق عليه موجود فيها في المادة نفسها التي
يشرحها الزبيدي .
(٣) الاستدراك وضع أمامه القوسان هكذا []
(٤) راجع الدكتور محمد حماسة عبداللطيف هذا الجزء مراجعة أخيرة ، ووضعت
تعليقاته وإضافته في الحواشي بين معقوفين []
.

بِشِـ
مُقَلِّمَة
هذا الجزء السابع والثلاثون من تاج العروس له خبر ينبغي أن يعرفه القارئ ،
ذلك أن تحقيقه أسند في أوائل السبعينيات إلى الدكتور إبراهيم السامرائي ، وهو
من نعرفه علماً وفضلاً، وقد نهض بتحقيقه على نهج اختاره، خالف في بَعْضه
سبيل محققي الأجزاء الأخرى ، كما آثر كتابة النص المحقق بخط يده، في
كراسات ضاق ما بين سطورها ، فتداخلت حركات الضبط واختلطت حتى أشْكَلَ
الشكلُ ، واستعصت قراءةُ النَّص المُحَقَّق قراءةً صحيحةً على غير كاتبه .
هكَذَا رأيت عمل الدكتور السامرائي في تحقيق هذا الجزء، حينما كنت
رئيساً لقسم التراث العربي في وزارة الإعلام، وقد استدعيت - حينذاك - عامل
المطبعة الذي سيصُفُُّ حروفَه ، واستقرأته شيئاً منه، فوجدته عاجزاً تماماً عن
تحديد مواقع الحركات على حروفها ، وغَنيٌّ عن القول أنّ صحة الضبط هيَ في
غاية ما يُطْلَبُ من المعجمات، فمن أجَله - تُراجَعُ وتُستَفْتى، لذا قدَّرَتُ أنَّ
مراجعةَ هذا الجزء ستكون عملاً شاقاً، هو أقرب إلى إعادة التحقيق منه إلى
المراجعة والتدقيق ، وأشفقت على من سيتولى ذلك حين يأتي دورُهُ في النشر .
ولم أكن أدري أن القدر قد ادّخَرني لهذه المهمة الصعبة ، حتى تلقيت كتاب
الأستاذ وكيل وزارة الإعلام - في ٩ من يونية سنة ١٩٩٠م - يكلّفُني فيه مراجعةً
هذا الجزء، ويطلب مني أن: «أقوم بطبعه على الآلة الكاتبة ، ومقابلته على التاج
المطبوع، وإعادة ضبطه، وكتابة هوامشه وفق المنهج المتَّبَع في الأجزاء المحقّقة
المطبوعة)) .
وعلى الرغم من أن المراجعة المطلوبة على هذا النحو شيء لم يُعْهَدْ من قبل
- إذ هي تعني في واقع الأمر تحقيقه من جديد - فقد قبلتها راضياً، لعلمي أن
ذلك وحده هو ما يصلح به أمر هذا الجزء ؛ ليكون كغيره من سائر أجزاء التاج
٥

سواء بسواء ، ومن ثَمّ فقد شرعت في نسخة من مطبوع التاج ، مؤمِّلاً أن يصلني
- في وقت لاحق - عمل الدكتور السامرائي ؛ لأفيد منه ما استطعت .
وفي أواخر يولية سنة ١٩٩٠ كنت قد فرغت من النسخ ، وشرعت في الإعداد
للتحقيق ، وبينا أنا كذلك إذًا بالزلزال الذي هَزَّ العالم - باجتياح العراق للكويت
في هجمته الغادرة - قد وقع في الثاني من أغسطس المشؤوم ، فشغلتنا كارثته
عن كل ما عداها من شؤون ، إلى أن شاءت إرادة الله ، فانتصر الحق ، وتحررت
الكويت العزيزة ، فاستأنفت عملي في التحقيق ، وبعثت أستعجل النصَّ الذي
حققه من قبل الدكتور السامرائي ، وراح يبحث عنه رئيس قسم التراث العربي ،
فلا يقف له على أثر، وأيقن حين أدركه اليأس من العثور عليه أن رياح الغزو
الغاشم قد ذهبت به ، فكان بين هشيمها والحطام ، فصار لزاماً على أن أنهض
وحدي بتحقيق هذا الجزء وتدقيقه ، مستعيناً بالله ، وهو نعم المعين .
وإني إذ أحمد اللّه على توفيقه، لأحتسب عنده ما بذلته من جهد أرجو أن
يكون خالصاً لوجهه - سبحانه - وأعتذر إلى القارئ الكريم عما عسى أن يكون
قد وقع فيه من خطأ أرجو أن يغفره لي ، فقد يُؤْتَى على يَدَي الحريص ، والكمالُ
لله وحده ، والعصمة للأنبياء .
وبعد : فرحم اللّه إمامنا الشافعي، ورضي عنه إذ يقول: ((وَدِدْتُ لو أن الناس
انتفعوا بهذا العلم دون أن ينسب إليَّ منه شيء)) .
القاهرة في ٢٥ من المحرم سنة ١٤١٣هـ
= ٢٦ من يولية سنة ١٩٩٢م
مصطفى حجازي
عضو مجمع اللغة العربية
٦

باب الواو والياء
باب الواو والياء
الحَمْدُ لله ربِّ العالمين، وَصَلَّى
اللهُ على سيِّدِنا وَمَولانا محمّدٍ،
وَعَلَى آلِهِ وصحبه وسلّم أجمعين.
(باب الواو والياء)
من كتاب القاموس
قَالَ الأَزْهَرِيُّ : يُقالُ للوَاوِ والياءِ
والألفِ: الأَحرفُ الجُوفُ، وكانَ
الخلِيلُ يُسَمِّيها الأحرفَ الضَّعيفة
الهوائِيّة، وسُمِّيَتْ جُوفًا لأنّه لا
أَحيازَ لها فتُنْسَبَ إلى أحيازِها،
كسائرِ الحروفِ التي لها أَحيازٌ،
إِنَّما تَخْرُجُ من هواءِ الجَوْفِ،
فسُمِّيَتْ مرةً جُوفًا، وَمَرَّةٌ هوائِيَّةً،
وسُمِّيَتْ ضعيفةً، لانتقالِها من حالٍ
[إلى حالٍ](١) عند التَّصَرُّفِ
باعتلال، انتهى.
وقال شيخُنا: الواو أُبْدِلَتْ من
ثلاثةِ أَحرفٍ في القِياس: أَلِفِ
ضَارِبِ، قالُوا في تصغيره:
ضُوَيْرِبٌ، والياءِ الواقِعَةِ بعد ضَمِّ،
كمُوقِنٍ من أَيْقن، والهمزةِ كذلك،
كمُومِنٍ من آمَنَ، وما عَدَا ذلك إن
وَرَدَ كان شاذًّا. وأَما الياءُ فقد
قالُوا: إنّها أوسعُ حروفِ الإِبدالِ،
يقالُ: إنَّها أُبْدِلَت من نَحْوِ ثَمانِيةً
عَشَرَ حرفًا، أورَدَها المُرادِيُّ
وغیرُه، انتهى.
وقالَ الجوهرِيُّ: جميعُ ما في
هذا البابِ من الألفِ إمّا أن تكونَ
مُنْقَلِبةً من واوٍ، مثل دَعًا، أو من
ياءِ مثل: رَمَى، وكلُّ ما فيه من
الهمزةٍ فهي مُبْدَلَةٌ من الياءِ، أو
الواوٍ، نحو: القَضَاء، وأصله
قَضَاي، لأَنَّه من قَضَيْتُ، ونحو:
العَزَاءُ(١)، وأَضْلُه عَزاو(١)، لأَنَّه
من عَزوت(١)، قال: ونحن نُشِيرُ
(١) في مطبوع التاج بالغين المعجمة والراء المهملة
- في المواضع الثلاثة - والتصحيح من الصحاح
واللسان.
(١) زيادة من اللسان.
٧
٠

باب الواو والياء
باب الواو والياء
في الواوٍ والياءِ إلى أُصولِهما، هذا
ترتيبُ الجوهرِيِّ في صِحاحه.
وأَمّا ابنُ سِيدَه وغيرُه فإنَّهم جَعَلُوا
المعتَلَّ عن الواوِ بابًا، والمُعْتَلَّ عنِ
الياءِ بابًا، فاحتاجُوا فيما هو مُعتَلٌ
عن الواوِ والياءِ إلى أن ذَكَرُوه في
البابين، فأطالُوا وكَرَّرُوا وتَقَسَّمَ(١)
الشرحُ في المَوْضِعَينِ.
قلتُ: وإلى هذا التَّرْتِيبِ مالَ
المصنّفُ تَبَعًا لهُؤلاء، ولا عِبْرةً
بقولِهِ - في الخُطْبَة -: إِنَّه اخْتَصَّ
به من دونهم.
وقد ذَكَرَ أَبو محمّدٍ الحَرِيرِيُّ -
رحمه اللهُ تعالَى - في كِتابِه
المقامات - في السادسةِ والأربعين
منها - قاعدةً حَسَنَةً للتَّمْيِيزِ بينَ الواوِ
والياء، وهو قولُه :
إِذا الفِعْلُ يَوْمًا غُمَّ عَنْكَ هِجَاؤُهُ
فَأَلْحِقِ بِهِ تَاءَ الخِطَابِ وَلَا تَقِفْ
(١) في مطبوع التاج ((تقسيم)) تحريف، والتصحيح
من اللسان .
فَإِنْ تَرَ قَبْلَ التَاءِ يَاءٌ فَكْتْبُهُ
بِيَاءِ، وَإِلَّا فَهْوَ يُكْتَبُ بِالأَلِفْ
وَلَا تَحْسَبِ الْفِعْلَ الثُّلَاثِيَّ وَالَّذِي
تَعَدّاهُ والمَهْمُوزُ فِي ذَاك يَخْتَلِفْ (١).
وأَمَّا الجَوْهَرِيُّ فإنَّه جَعَلَهُما بابًا.
واحدًا، قالَ صاحبُ اللِّسان: ولقد
سمعتُ من يَنْتَقِصُ الجَوْهَرِيَّ -
رحمه الله - يَقُول: إِنَّه لم يَجْعَالْ
ذلك بابًا واحدًا، إِلّ لِجَهْلِهِ
بانْقِلاب الألفِ عن الواوٍ، أو عن
الياءِ، ولقِلَّةِ عِلْمِه بالتَّصْرِيفِ،
قالَ: ولستُ أَرَى الأَمْرَ كذلك.
قلت: ولقد ساءَنِي هذا القَوْلُ،
وكيفَ يكونُ ذلك وهو إمامُ
التَّصْرِيف وحاملُ لوائِهِ، بل جُذَيْلُه
المُحَكَّكُ عند أَهلِ النَّقْدِ
والتَّصْرِيف، وإِنَّما أرادَ بذلك
الوُضوحَ للناظِرِ، والجمعَ
للخاطِرِ، فلم يَحْتَجْ إلى الإِطالَةِ
(١) مقامات الحريري/ ٣٧٧.
٨

أبي
أبي
في الكلام، وتَقَسُّمِ الشّرحِ في
موضعينٍ، فتأمّل.
وأمّا الأَلِفُ اللَّيِّنَةُ - التي ليست
مُتَحَرْكَةً - فقد أَفْرَدَ لها الجَوْهَرِيُّ
بابًا بعدَ هذا الباب، فقال: هذا
بابٌ مبنِيٍّ على أَلِفاتِ غيرِ مُنْقَلِياتٍ
عن شيءٍ، فلهذا أَفْرَذناه، وتَبِعه
المصنّفُ، كما سيأتي.
(فصل الهمزة) مع الواو والياء
[ أ ب ي ] *
(ي) * (أَبَى الشَّيْءَ يَأْبَاهُ) بالفَتْحِ
فيهما، مع خُلُوِّه من حروف
الحَلْقِ، وهو شاذٌّ، وقالَ يعقوبُ:
أَبَیَ يَأْبَی نادِرٌ.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: شَبَّهُوا الأَلِفَ
بالهمزةِ، فِي قَرَأَ يَقْرَأُ، وقالَ مَرَّةً:
أَبَى يَأْبَى، ضارَعُوا به حَسِبَ
يَحْسِبُ، فَتَحُوا، كما كَسَرُوا.
:
وقالَ الفَرّاءِ: لم يَجِئْ عن العَرَبِ
حرفٌ على فَعَلَ يَفْعَلُ - مفتوحَ
العَيْنِ في الماضِي والغابِرِ - إِلَّ
وثانِيهِ، أو ثالِثُه أَحدُ حُروفٍ
الحَلْقِ، غير أَبَى يَأْبَى، وزَاد أَبُو
عَمْرٍو: رَكْنَ يَرْكَنُ، وخالَفَه
الفَرّاء، فقال: إِنّما يُقالُ: رَكَنَ
يَرْكُنُ، ورَكِنَ يَرْكَنُ.
قلتُ: وهو من تَداخُلِ اللُّغَتَيْنِ،
وزاد ثَعْلَبّ: قَلَاه يَقْلَاهُ، وغَشَى
يَغْشَى، وشَجَا يَشْجَى، وزادَ
المُبَرِّدُ: جَبَا يَجْبَى.
قلتُ: وقالَ أبو جَعْفَرِ اللَّبْلِيُّ في
بُغْيَةِ الآمالِ: سَبْعَ عَشْرَةَ كلمةً
شَذَّتْ، سِتَّةٌ عُدَّت في الصَّحِيحِ،
واثْنَتانِ في المُضاعَف، وتسعةٌ في
المُعْتَلٌ، فعَدَّ منها: رَكَنَ يَرْكَنُ،
وهَلَكَ يَهْلَكُ، وقَتَطَ يَقْنَطُ -
قلتُ: وهذه حَكاها الجَوْهَرِيُّ عن
الأَخْفَشِ - وحَضَرَ يَحْضَرُ، ونَضَرَ
يَنْضَرُ، وَفَضَلَ يَفْضَلُ، هذه الثّلاثَةُ
ذَكَرَهُنَّ أَبُو بكرٍ بِنُ طَلْحَةَ
الإِشْبِيلِيّ، وعَضَضْتَ تَعَضُ،
حَكاها ابنُ القَطّاعِ، وبَضَّتِ المَرْأَةُ
٩

أبي
·أبي
تَبَضُّ، عن يَعْقُوب، وفي المُعْتَلِّ:
أَبَى يَأْبَى، وجَبَا الماءَ في الحَوْضِ
يَجْبَى، وقَلَى يَقْلَى، وخَظَى
يَخْظَى: إذا سَمِنَ، وغَسَى اللَّيْلُ
يَغْسَى: إِذا أَظْلَمَ، وسَلَى يَسْلَى،
وشَجَى يَشْجَى، وعَثَى يَعْثَى: إذا
أَفْسَدَ، وَعَلَى يَعْلَى، وقد سُمِعَ في
مِثالِ المُضاعَف - وما بَعْدَه -
مَجِيتُهُما على القِياسِ، ما عَدَا أَبَى
يَأْبَى، فَإِنّه مَفْتُوحٌ فِيهما، مُتَّفَقٌ
عليه مِن بينِها، من غيرِ اخْتِلاف،
وقد بَيَّنْتُ ذلك في رسالةٍ
التَّصْرِيف.
قالَ ابنُ جِنِّي: (و) قد قالُوا: أَبَاهُ
(يَأْبِيهِ) على وَجْهِ القِيَاسِ، كَأَتَى
يَأْتِي، وَأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
* يا إِيلي مَا ذامُهُ فَتَأْبِيَهْ *
* مَاءٌ رَوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلِيَةٍ (١) *
(١) نوادر أبي زيد/ ٣٣١ ونسبه إلى الزَّفَيان السعدي،
وضبطه شكلًا ((فتأْبَيَهْ)) والمثبت ضبطِ اللّسان
وهو مقتضى الاستشهاد به، وانظر ضبطه في
مادة (روي) في اللّسان والصّحاح والتكملة .
فقولُ شيخِنا -: ((ويَأْبِيه بالكسرِ،
وإن اقْتَضَاهُ القِيَاسُ، فقد قالُوا: إِنّه
غيرُ مسموع)) -: مَرْدُودٌ، لما نَقَلَه
ابنُ جِنِّي عن أبي زَيْدٍ .
وقالَ أيضًا: قَوْلُه: ((أَبَى الشيءَ،
يَأْبَاهُ وَيَأْبِيه)» جَرَى فِيه على خِلافِ
اصْطِلاحه؛ لأَنَّ تَكْرارَ المُضارِعِ
يَدُلُّ على الضَّمِّ والكَسْرِ، لا
الفَتْح، وكأَنّه اعتَمَدَ على الشُّهْرَةِ.
قال ابنُ بَرِّيّ: وقد يُكْسَرُ أَوّلُ
المُضارع، فيُقال: تِثْبِي، وأَنْشِد:
* ماءٌ رَوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلِيَهْ *
* هذا بِأَفْواهِكِ حَتّى تِثْبِيَهُ(١) .
قلتُ: وقالَ سِيبَوَيْهِ: وقَالُوا:
يِثْبَى، وهو شاذٍّ من وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهما: أَنَّه فَعَلَ يَفْعَلُ، وما كانَ
على فَعَل لم يُكْسَر أَوَّلُه في
المُضارِعِ، فَكَسَرُوا هذا؛ لأَنَّ
مُضارِعَه مُشاكِلٌ لمُضارِعٍ فَعِلَ،
(١) نوادر أبي زيد/ ٣٣٢ واللسان.
١٠

أبي
أبي
فَكَما كُسِرَ أَوَّلُ مُضارِعٍ فَعِلَ في
جَمِيع اللُّغاتِ، إِلّ في لُغةِ أهالٍ
الحِجازِ، كذلك كَسَرُوا يَفْعَل هُنا.
والوَجْهُ الثّاني من الشُّذوذِ: أَنّهم
تَجَوَّزُوا الكَسرَ في ياءِ يِثْبَى، ولا
تُكْسَرُ البَتَّةَ، إِلّا في نحو بِيجَل،
واسْتَجازُوا هذا الشّذوذَ في ياءِ
يِثْبَى؛ لأنَّ الشُّذُوذَ قد كَثُرَ في هذه
الكَلِمَةِ. (إِياءً، وإِباءَةً، بِكَسْرِهما)
فهو آبٍ، وأَبِيٍّ، وأَبَيَان،
بالتَّحْرِيك، أنشد ابنُ بَرِّيّ لِبِشْرِ بنِ
أَبِي خازِمٍ:
يَرَاهُ النَّاسُ أَخْضَرَ من بَعِيدٍ
وتَمْنَعُهُ المَرارَةُ والإِباءُ(١)
(کَرِهَه).
قال شيخُنا: فَسَّرَ الإِباءَ هُنا
بالكُرْهِ، وَفَسَّرَ الكُرْهَ فيما مَضَى
بالإِباءِ، على عادَتِهِ، وكثيرٌ يُفَرِّقُونَ
بينهما، فيَقُولُونَ: الإِباءُ: هو
الامْتِناعُ عن الشيءٍ، والكَراهِيَةُ له :
(١) ديوانه/ ٤ واللسان.
بُغْضُه وعدمُ مُلاءَمَتِهِ .
(و) في المُحْكَم: قالَ الفارِسيُّ :
أَبَى زَيْدٌ من شُرْبِ الماءِ، و(آبَيْتُه
إِيَّاه)، قالَ ساعِدةُ بن جُؤَيَّةً :
قَدْ أُوْبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْيَ صَادِيَةٌ
مَهْمَا تُصِبْ أُقُقًّا من بارِقٍ تَشِمِ (١)
(والأَبِيَّةُ)، هُكذَا في النُّسَخ، وفي
بعضِها الآبِيَةُ، بِالمَدْ: (التي تَعافُ
الماءَ، و) هي أيضًا: (الّتِي لا تُرِيدُ
عَشاءً)، ومنه المُثَلُ: ((العاشِيَةُ تَهِيجُ
الآَبِيَة)) أي: إذا رَأَت الآبِيَةُ الإِبلَ.
العَواشِي تَبِعَتْها، فَرَعَتْ معها.
(و) يُقال: (أَخَذَه أَباءٌ من الطّعام،
بالضمّ)، أي: (كَرَاهَة)، جاءُوا به
على فُعَالٍ؛ لأَنَّه كالدّاءِ، والأَدْواءُ
مِمّا يَغْلِبُ عليها فُعالٌ.
(ورَجُلٌ آبٍ، من) قَوْمِ (آبِينَ،
وأُباةٍ) كَدُعاةٍ، (وأَبِيٍّ)، بضمّ
فكَسْرِ فَتَشْديد، (وإِباءِ) کرِجالٍ،
(١) شرح أشعار الهذليين/ ١١٢٨ واللسان،
والصحاح.
١١
٠
٠
.

أبي
أبي
وفي بعض الأُصُول كَرُمَّانٍ، (وَرَجُلٌ
أَبِّ) كَغَنِيِّ (من) قَوْمٍ (أَبِين)، قالَ
ذُو الْأَصْبَعِ العَدْوانِيّ:
إِنِّي أَبِيٍّ أَبِيٍّ ذو مُحافَظَةٍ
وابْنُ أَبِيٍّ أَبِيٍّ من أَبِيِّينِ(١)
شَبَّهَ نونَ الجمعِ بِنُونِ الأَصْلِ
فَجْزَّها .
(وَأَبِيتُ الطَّعامَ) واللَّبَنَ،
: (كَرَضِيتُ، إِّى)، بالكسرِ
والقَصْرِ: (انْتَهَيْتُ عنه من غَيْرِ
شبعٍ) .
(ورَجُلٌ أَبَيانٌ، مُحَرَّكةً، يَأْبَى
الطَّعَامَ، أو): الّذي يَأْبَى (الدَّنِيئَةَ)
والمَذامَّ، وأنشد الجَوْهَرِيُّ لأبِي
المُجَشِّرِ - جاهليّ (٢) -:
وقَبْلَك مَا هابَ الرِّجالُ ظُلَامَتِي
وَفَقَّأْتُ عَيْنَ الأَشْوَسِ الأَبَيَّانِ(٣)
(ج: إِنْيانٌ، بالكسرِ) عن كُراع.
(١) اللسان، والمفضليات (مف ١١:٣١).
(٢) في مطبوع التاج ((الجاهلي)) والمثبت من اللسان.
(٣) اللسان، والصحاح، والجمهرة ٢١٣/٣.
(وَأَبِيَ الفَصِيلُ، كَرَضِيَ وَعُنِيَ،
أَبَى، بِالفتح) والقَصْرِ : (سَنِقَ مِنَ
اللَّبَنِ، وَأَخَذَّهُ أُباءٌ).
(و) أَبِيَ (العَْزُ) أَبَى: (شَمَّ بَوْلَ)
الماعِزِ الجَبَلِيِّ، وهو (الأَزْوَى)، أو
شَرِبَه، أو وَطِئَه (فَمَرِضَ) بِأَنْ يَرِمَ
رَأْسُه، وَيَأْخُذَه من ذلِكَ صُدَاعٌ، فَلا
يَكادَ يَبْرَأُ، ولا يكادَ يُقْدَرُ على أَكْل
لَخْمِه لمَرارَتِه، ورُبَّما أَبِيَتِ الضَّأْنُ
من ذلك، غيرَ أَنّه قَلَّما يكونُ ذلِكَ
في الضَّأْنِ، وقال ابنُ أَحْمَرَ لراعِي
غَنَم له أصابَها الأُبَاءُ:
فقُلْتُ لِكَثّازِ تَدَكَّلْ فَإِنَّهُ
أَبَّى لا أَظُنُّ الضَّأْنَ منه نَواجِیًا.
فمالَكِ مِنْ أَزْوَى! تعادَیْتِ بَالعَمَی
ولاقَيْتِ كَلّابًا مُطِلًّا ورامِيَا(١).
(١) في مطبوع التاج(( ... توكّل فإنه ... )) ومثله في.
الصحاح والجمهرة ٢٧٤/٣ والمثبت من
اللسان، ومادة (دكل)، وفي المقاييس ٤٦/١
((تركّل)) بالراء، وهما بمعنى، وفي مطبوع
التاج ((تعادین)) و ((لاقین)) ..
[والبيت في شعر عمرو بن أحمر الباهلي: ١٧٢
(ط. مجمع اللّغة العربية - دمشق)].
١٢

أبي
:
أبي
قولُه: ((لا أَظُنّ)) إلخ، أي: من
شِدَّتِهِ، وذلك أَنَّ الضّأْنَ لا يَضُرُّها
الأُبَاءُ أَنْ يَقْتُلَها .
وقالَ أبو حَنِيفَةَ: الأُباءُ: عَرَضٌ
يَعْرِضُ للعُشْبِ مِن أَبْوالِ الأَزْوَى،
فإذا رَعَتْه المَعَزُ خاصَّةً قَتَلَهَا،
وكذلك إِن بالَتْ في الماءِ فَشَرِبَت
منه المَعَزُ هَلَكت، قالَ أبو زَیْدٍ :
أَبِيَ الشَّيْسُ، وهو يَأْبَى أبّى،
منقوص، وتَيْسٌ آبَى بَيِّنُ الأُباء: إذا
شَمَّ بَوْلَ الأَزْوَى فَمَرِضَ منه، (فهو
أَبْوَأُ) من تُيُوسِ أُبْوِ، وأَغْنُزٍ أُبْوِ،
وَعَنْزٌ أَبِيَةٌ، وَأَبْواءُ. وقالَ أَبُو زِيادٍ
الكِلابِيُّ، والأَخْمَرُ: قد أَخَذَ الغَنَم
الأُبًا، بالقَصْرِ، وهو أَنْ تَشْرَب
أَبْوالَ الأَزْوَى فَيُصِيبَها منه داءٌ. قالَ
الأَزْهَرِيُّ: قولُه («تَشْرَب)» خَطَأْ،
إِنَّما هو تَشَمُّ، وكذلك سَمِعْتُ
العَرَب .
(والأَباءُ، كَسَحابِ: البَرْدِيَّةُ، أَو
الأَجَمَةُ، أو هي من الحَلْفاءِ)
خاصَّةً، قال ابنُ جِنِّي: كانَ أَبُو
بَكْرِ يَشْتَقُّ الأَبَاءَةَ مِن أَبَيْتُ، وذلك
(لأَنَّ الأَجَمَةَ تَمْنَعُ) كذا في النُّسَخِ،
والصوابُ: تَمْتَنِعِ وتَأْبَى على
سالِكِها، فَأَصْلُها عنده أَبَايَةٌ، ثم
عُمِلَ فيها ما عُمِل في عَبَايَةٍ
وصَلايَةٍ، حتّى صِرْنَ عَبَاءَةً
وَصَلَاءَةً وَأَباءَةً، في قولِ من
هَمَزَ، ومَنْ لم يَهْمِزْ أَخْرَجَهُنَّ عَلَى
أُصولِهِنَّ، وهو القِياسُ القَوِيُّ، قال
أَبو الحَسَن: وكما قِيلَ لها: أَجَمَةٌ،
من قَوْلِهِم: أَجِمَ الطَّعامَ: كَرِهَه .
(و) قِيلَ: هي الأَجَمَةُ من
(القَصَبِ) خاصةً، وَأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ لكَعْبِ بنِ مالِكِ :
مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُرَغْبِلُ بَعْضُهُ
بَعْضًا كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُخْرَقِ(١)
(١) اللسان، والصحاح، والمقاييس ٤٦/١
والجمهرة ١/ ١٧٠ و٢١٢/٣.
[ ونسب في اللسان (رعبل) لابن أبي الحقيق
والبيت في ديوان كعب بن مالك ٢٤٤].
١٣

أبي
أبي
(واحِدَتُه بهاءٍ، وموضِعُه
المَهْمُوزُ)، وقد سَبَقَ أَنّه رَأْيُ ابنِ
چِنِّي.
(وآبِي اللَّحْمِ الغِفارِيُّ) بالمَدِّ:
(صحابِيٍّ)، واخْتُلِف في اسمِه،
فقيل: خَلَفٌ، وقيل: عبدُ الله،
وقيل: الحُوَيْرِث، اسْتُشْهِدِ يومَ
◌ُنَيْنِ، (وكانَ يَأْبَى اللَّحْمَ) مُظْلَقًا،
والذي في مُعْجم ابنٍ فَهْدٍ: خَلَفُ
ابنُ مالِكِ بنِ عبدِ الله آبِي اللَّحْم،
كانَ لَا يَأْكُلُ ما ذُبِحَ لِلأَصْنامِ،
انتهى .. ويُقال: اسمُه عبدُالمَلِكِ بنُ
عبدِالله، رَوَى عنه مَوْلاه عُمَيْرٌ، وله
صُخْبَةٌ أيضًا، والذي في أَنْسابٍ أبي
عُبَيْد: الحُوَيْرِثُ بنُ عبدِ اللهِ بن آبِي
اللَّحْم، قُتِلَ يومَ حُنَيْنٍ مع النبيِّ
صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، وكانَ جَدُّه
لا يَأْكُلُ ما ذُبِخْ لِلأَصْنامِ، فَسُمِّيَ
آبِي اللَّحْمِ، انتهى. فتَأَمَّلْ ذلك.
(والآَبِي: الأَسَدُ) لامْتِناعِهِ.
(ومُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ أَبِيِّ،
كَعَلِيٍّ: مُحَدِّثٌ)، رَوَى عنه أَبو
طاهِرٍ الذُّهْلِيّ.
(وأَبَّى، كحَتَّى) وقِيلَ: بتخفيفٍ
المُوَخَّدَةِ أيضًا، كما في التَّبْصِير،
التشديدُ: عن ابنِ ماكُولًا،
والشَّخفيفُ: عن الخَطِيب،
والبَصْرِيُّون أَجْمَعُوا على التَّشديد،
وهو (ابنُ جَعْفَرِ النَّجِيزَمِيُّ) أَحَدُ
الضُّعَفاء، كما في التَّبْصِيرِ، ورَأَيْتُ
في ذَيْلِ دِيوانِ الضُّعَفاءِ للذَّهَبِيِّ
بخَطُه ما نَصُّه: أَبانُ بنُ جَعْفَرٍ
النَّجِيرَمِيُّ، عن محمّدٍ بِنِ إِسْماعيلَ
الصائِغ، كَذَابٌ، رَآهُ ابنُ حِبّان
بالبَصْرَةِ، قالَهُ ابنُ طاهِرٍ، فَتَأَمَّلْ،
وقد تَقَدَّمَ شيءٌ من ذلك في أَوَّلِ
الکِتاب.
(و) أَبَّى، كحَتَّى: (بِثْرٌ بِالمَدِينَةِ
لِبَنِي قُرَيْظَةَ)، قالَ محمّدُ بنُ
إِسْحاقَ، عن مَعْبَدِ بنِ كَعْبٍ بِنِ
مالِكِ، قالَ: لمّا أَتَى النَّبِيُّ صلَّى
اللهُ عليه وسَلَّم بَنِي قُرَيْظَةَ، نَزَلَ
١٤

أبي
أبي
على بِثْرِ من آبارِهِمْ، في ناحِيَةٍ من
أَمْوالِهِمْ يُقالُ لَهَا: بِثْرُ أَبًّا(١)، قالَ
الحازِمِيُّ: كذا وَجَدْتُه مَضْبُوطًا
مُجَوَّدًا بخطِّ أبي الحَسَنِ بنِ
الفُراتِ، قالَ: وسَمِعْتُ بعضُ
المُحَصِّلِينَ يقولُ: إِنَّما هُو أُنَا،
بضمِّ الهمزةِ وتَخْفِيفِ النونِ.
(ونَهْرُ) أَبَّى، كحَتّى: (بَيْنَ الكُوفَةِ
وَقَصْرِ بَنِي مُقاتِلٍ)، وقالَ ياقُوت:
قصر ابنِ هُبَيْرَةَ، (يُنْسَبُ إِلى(٢) أَبَّى
ابنِ الصّامِغانِ، من مُلُوكِ النَّبَطِ).
قلتُ: ذَكَرَهُ هُكَذا الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٌّ.
(و) أَيْضًا: (نَهْرٌ) كَبِيرٌ (بِبَطِيحَةِ
واسِطَ)، عن ياقوت.
(والأَبَاءُ بنُ أُبَيِّ، كشَدّادٍ:
مُحَدِّثٌ).
وأُبَيِّ - مُصَغَّرًا - ابن نَضْلَةَ بنِ
جابِرٍ، كانَ شَرِيفًا فِي زَمانِه،
(١) كذا رسمه ياقوت في معجم البلدان، وفي
القاموس ((أَبَى)) بالياء.
(٢) لفظ القاموس ((عَمِلَه ◌َبَّى بن الصّامِغانِ: مَلِكْ
نَبَطِيٍّ)» ونبه عليه في هامش مطبوع التاج.
فَقَوْلُه: مُحَدِّثٌ، فيه نَظَرٌ.
(والأُبَيَّةُ، بالضَّمِّ) وكسرِ المُؤَخِّدَةِ
وتَشْدِيدِها، وتَشْدِيد الياءِ: (الكِبْرُ
والعَظَمَةُ).
(و) قالَ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبا
يَعْقُوبَ بنَ خُرْزاذَ يَقُولُ: قالَ
المُهَلَّبِيُّ - أَبُو الحُسَيْنِ - عن أَبِي
إِسحاقَ النَّجِيرَمِيِّ: (بَحْرٌ لا يُؤْبَى،
أَي: لا يَجْعَلُكَ تَأْبَاهُ)، ونَقَلَ
الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكْيتِ: (أي:
لا يَنْقَطِعُ) من کَثْرَتِهِ، وَكَذلِكَ كَلَأٌ
لا يُؤْبَى، وقالَ غَيْرُه: وعندَه
دَراهِمُ لا تُؤْبَى، أي: لا تَنْقَطِعُ.
وحَكَى اللَّخيانِيُّ: عندَنا ماءً ما
يُؤْبَى، أَي: ما يَقِلُّ.
(والإِبْيَةُ، بالكسرِ : ارْتِدادُ اللَّبَنِ
في الضَّرْع)، يُقالُ للْمَرْأَةِ إذا
حُمَّتْ عِنْدَ وِلادِها: إِنَّما هذه
الحُمَّى إِبْيَةُ تَذْبِكِ، قالَ الفَرّاءُ:
الإِبْيَّةُ: غِرارُ اللَّبَنِ، وازْتِدادُه في
الثّذْي، كذا نَصُّه في التكملةِ،
:
:
...
١٥

أبي
أبي
فقولُ المُصَنِّفِ: ((في الضَّرْع)) فيه
نَظَرِّ، فتأَمَّلْ ذلك.
(والأَبَا) بالقَصْرِ: (لُغَةٌ فِي الأَب)
وُفْرَتْ حُروفُه، ولم تُحْذَفْ لامُه
كما حُذِفَتْ في الأَبِ، يُقالُ: هذا
أَبَا، وَرَأَيْتُ أَبًا، وَمَرَرْتُ بِأَبًا، كما
تَقُولُ: هذا قَفًا، ورَأَيْتُ قَفًا،
ومَرَرْتُ بقَفًا.
(وَأَصْلُ الأَبِ أَبَوْ، مُحَرَّكَةٌ)، لأَنّ
(ج: آباءٌ)، مثلُ: قَفًا وأَقْفاءٍ،
ورَحَى وأَرْحاءِ، فالذاهِبُ منه واوٌ،
لأَنَّكَ تقولُ - في التَّْنِيَةِ -: أَبَوانِ،
وبعضُ العَرَبِ يَقُولُ: أَبانٍ، على
النَّقْصِ، وفي الإِضافَةِ: أَبِكَ، (و)
إِذا جَمَعْتَ بالواوِ والنّونِ قُلتَ:
(أَبُونَ)، وَكَذلِكَ أَخُونَ وحَمُونَ
وهَنُونَ، قَالَ الشّاعِرُ:
فَلَمَا تَعَرَّفْنَ أَصْواتَنَا
بِكَيْنَ وَفَذَّيْنَنا بالأَبِينَا(١)
(١) [اللسان، والصحاح. وهو لزياد بن واصل
السلمي في خزانة الأدب ٤ / ٤٧٤، ٤٧٧ ،
وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٨٤].
وعَلَى هُذا قَرَأْ بَعْضُهُم: ﴿وَإِلَهَ
أَبِيِكَ إِنْرَهِعَمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾(١)
يُرِيدُ جَمْعَ أَبٍ، أَي: أَبِينَكَ،
فَحَذَفَ الثُّونَ للإِضافَةِ، نقله
الجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابنُ بَرِيٌّ: وشاهِدُ
قَوْلِهِم أَبَانِ - في تَثْنِيَةِ أَبِ - قَوْلُ
تُكْتَمَ بنتِ الغَوْثِ:
* باعَدَنِي عَنْ شَتْمِكُمْ أَبانٍ *
** عَنْ كُلِّ مَا عَيْبٍ مُهَذَّبانٍ (٢) =
وقالَتِ الشَّئْباءُ بِنْتُ زَيْدِ بنِ
عُمارَةَ :
* نِيطَ بِحِقْوَيْ مَاجِدِ الأَبَيْنِ *
* من مَعْشَرٍ صِيغُوا مِنَ اللُّجَيْنِ (٣)
قالَ: وشاهِدُ أَبُونَ - في الجَمْعِ -
قولُ الشاعِرِ :
أَبُونَ ثَلَاثَةٌ هَلَكُوا جَمِيعًا
فَلَا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَنْ تُراقًا(٤)
(١) [سورة البقرة، الآية: ١٣٣].
(٢) [ الرجز في اللسان].
(٣) اللسان.
(٤) اللسان .
١٦

أبي
أبي
قال الأَزْهَرِيُّ: والكَلامُ الجَيِّدُ في
جَمْعِ الأَبِ: الآباءُ، بالمَدِ.
(وَأَبَوْتَ، وأَبَيْتَ: صِرْتَ أَبًا)،
وَمَا كُنْتَ أَبًا، ولَقَدْ أَبَوْتَ أُبُوَّةً،
وعليهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، ويُقالُ:
أَبَيْتَ، وَكَذلِكَ مَا كُنْتَ أَخَا، وَلَقَدْ
أَخَوْتَ وَأَخَيْتَ.
(وَأَبَوْتُهُ إِباوَةٌ - بالكسرِ -: صِرْتُ
له أَبًا، والاسمُ الإِبْواءُ)، قالَ
بخْدَجُ :
# اطْلُبْ أَبَا نَخْلَةً من يَأْبُوكَا *
** فَقَدْ سَأَلْنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكَا *
إِلى أَبِ فَكُلُّهُمْ يَنْفِيكَا (١) *
وقالَ ابنُ السِّكْيتِ: أَبَوْتُ(٢) له،
آبُوهُ: إذا كنتَ له أَبًا .
وقالَ ابنُ الأَغْرابِيِّ: فلانٌ يَأْبُوكَ،
أَي: يَكُونُ لَكَ أَبًا، وَأَنْشَد لشريكِ
ابنِ حَيّان العَنْبَرِيِّ يهجُو أَبَا نُخَيْلَةً
السّغدِيَّ :
(١) اللسان.
(٢) في اللسان عنه «أَبَوْتُ الرَّجُلَ أَبُوه)» عداه بنفسه .
* فَاطْلُبْ أَبَا نَخْلَةَ مِنْ يَأْبُوكَا *
* وادَّع فِي فَصِيلَةٍ تُؤْوِيكًا(١) *
قالَ ابنُ بَرِّيّ: وَعَلَى هذا يَنْبَغِي
أَنْ يُحْمَلَ قولُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ:
تُزْهَى عَلَى مُلْكِ النِّسا
ءِ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَبَاهَا(٢)؟!
أَي: مَنْ كانَ أَبَاهَا؟ قَالَ: وَيَجُوزُ
أَنْ يُرِيدَ أَبَوَيْها، فبناهُ على لُغَةٍ من
يَقُولُ: أَبانٍ وَأَبُوَن.
(و) قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (تَأَبَّاهُ) أَبًّا،
أي: (اتَّخَذَه أَبًا)، وَكَذا: تَأَمّاهَا
أُمَّا، وتَعَمَّمَهُ عَمَّا.
(وقالُوا - في النِّداءِ -: يا أَبَتِ)
افعَلْ، (بكسرِ التاءِ وفَتْحِها)، قالَ
الجَوْهَرِيُّ: يَجْعَلُونَ علامةَ التَّأْنِيثِ
عِوَضًا من ياءِ الإِضافَةِ، كقولِهم -
في الأُمُّ -: يا أُمَّةِ، وتَقِفُ عليها
بالهاءِ، إلّا في القُرْآنِ، فإِنَّكَ تَقِفُ
(١) في مطبوع التاج ((فصيلة تؤريكا)) تحريف
والتصحيح من اللسان، وقبلهما خمسة مشاطير.
(٢) ديوانه/ ٥٦٧ وروايته ((تَزْهُو على تِلك
الظباءِ ... )) والمثبت کروايته في اللسان.
١٧

أبي
أبي
عليها بالتّاءِ، إِتباعًا للکِتابِ، وقد
يَقِفُ بعضُ العَرَبِ على هاءِ
التَّأْنِيثِ بالتّاءِ، فيقولونَ: يا
طَلْحَتْ، قالَ: وإِنَّما لم تَسْقُطِ
التاءُ في الوَصْلِ مِنَ الأَبِ،
وسَقَطَتْ منَ الأُمُّ إذا قُلْتَ: يَا أُمَّ
أَقْبِلِي، لأَنَّ الأَبَ لَمّا كانَ عَلَى
:
حَرْفَيْنٍ كانَ كأَنَّهُ قد أُخِلَّ به،
فصارت الهاءُ لازِمَةً، وصارَت الياءُ
كَأَنَّها بعدها، انتهى.
قالَ سِيبَوَيْهِ: (و) سأَلْتُ الخَلِيلَ
عن قولهم: (يا أَبَهُ(١)، بالهاءِ)،
ويا أَبَتِ، (ويا أَبَتَاهُ)، ويا أُمَّتَاهُ،
فَزَعَمَ أَنَّ هُذه الهاءَ مثلُ الهاءِ في:
عَمَّةٍ وخالَةٍ، قالَ: ويَدُلُّكَ على أَنّ
الهاءَ بِمَنْزِلةِ الهاءِ في: عَمَّةٍ
وخالَةٍ، أَنَّكَ تقولُ في الوقفِ: يا
أَبَهْ، كما تقول: يا خالَه، وتقولُ:
يا أَبَتَاهُ، كما تقولُ: يا خالَتَاهُ،
قالَ: وإنَّما يُلْزِمُونَ هذه الهاءَ في
(١) في اللسان عنه ((يا أَبَةً ويا أَبَّةٍ)).
النّداءِ إذا أَضَفْتَ إِلى نَفْسِكَ
خاصّةً، كأَنَّهُم جَعَلُوها عِوَضًا من
حَذْفِ الياءِ، قالَ: وأَرَادُوا أَن لا
يُخِلُوا بالاسم حينَ اجْتَمَعَ فيهِ
حذفُ النداءِ (و) أنَّهم لا يَكَادُونَ
يَقُولُونَ: (يا أَباهُ)، وصارَ هذا
مُحْتَمَلًا عندهم لِمَا دَخَلَ النداءَ من
الحَذْفِ والتَّغْبِيرِ، فَأَرادُوا أَن
يُعَوِّضُوا هذينِ الْحَرْفَيْنِ، كما
يَقُولُونَ: أَيْثُق، لما حَذَفُوا العينَ
جَعَلُوا الياءَ عِوَضًا، فلمّا أَلْحَقُوا
الهاءَ، صَيَّرُوها بمنزلةِ الهاءِ التي
تَلْزَمُ الاسمَ فِي كُلِّ موضعٍ،
واخْتُصَّ النّداءُ بذلك لكَثْرَتِه في
كلامِهِم، كما اختُصَّ بيا أَيُّها
الرَّجُلُ.
وذَهَب أبو عُثْمانَ المَازِنِيُّ في
قِراءَةٍ من قَرَأَ ﴿يَا أَبَةَ﴾. بِفَتْحِ
التّاءِ(١) إلى أنَّه أرادَ يا أَبَتَاهُ،
(١) في مطبوع التاج ((الهاء)) والمثبت من اللسان عن
المازني.
١٨

أبي
أبي
فحَذَفَ الألف، وقولُه - أَنْشَدَه
يَعْقُوبُ - :
تَقُولُ ابْنَتِي لِمّا رَأَتْ وَشْكَ رِحْلَتِي
كأَنَّكَ فِينا يا أَباتَ غَرِيبُ(١)
أرادَ: يا أَبَتاه، فقَدَّم الألِفَ،
وأَخَرَ التاءَ، ذَكَرِه ابنُ سِيدَه،
والجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ بَرِّيّ: الصحيحُ أنّه رَدَّ
لَامَ الكلمةِ إليها لِضَرُورةِ الشِّعرِ .
(و) قالُوا: (لابَ لَكَ)، يُرِيدُونَ
لَا أَبَ لَكَ، فَحَذَفُوا الهَمْزَةِ البَّةَ،
ونظيرُه قولُهم: وَيْلُمِهِ، يُرِيدُون وَيْلَ
أُمِّهِ .
(و) قالُوا: (لا أَبَا لَكَ)، قالَ أبو
عَلِيٍّ: فيه تَقْدِیرانِ مُخْتَلِفانٍ،
لمَعْنَيَيْنِ مختَلِفَيْنِ، وذلك أنّ ثَبَاتَ
الأَلِفِ في أَبًا - من («لا أَبَالَكَ)) -
دَلِيلُ الإِضافةِ، فهذا وجهٌ، ووجهٌ
آخرُ: أَنَّ ثَبَاتَ اللّام، وعَمَلَ ((لا))
فِي هذا الاسم، يُوجِبُ التَّنْكِيرَ
(١) اللسان، والصحاح، والمقاييس ٢٥٢/٣.
والفَصلَ، فثَباتُ الأَلِفِ دليلٌ
الإضافةِ والتَّعْرِيف، ووجودُ اللَّام
دَلِيلُ الفَصْلِ والتَّتْكِير، وهذانٍ كما
تَراهُما مُتدافِعانِ .
(و) رُبَّما قالُوا: (لا أَباكَ)، لأنَّ
اللََّّمَ كالمُقْحَمَةِ.
(و) رُبَّما حَذَفُوا الأَلِفَ أَيْضًا،
فقالُوا: (لا أَبَكَ)، وهذه نَقَلَها
الصّاغانِيُّ عن المُبَرُدِ.
(و) قالُوا أيضًا: (لَا أَبَ لكَ).
و(كُلُّ ذلك دُعاءٌ في المَعْنَى لا
مَحالَةَ، وفي اللَّفْظِ خَبَرٌ)، أي:
أَنْتَ عِنْدِي مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُدْعَى
عَلَيه بِفَقْدِ أَبِيهِ، ويُؤَكِّدُ عندَكَ
خُرُوجَ هذا الكَلامِ مَخْرَجَ المَثَلِ
كَثْرَتُه من الشِّعْرِ، وأنَّه (يُقالُ لمَنْ
لَهُ أَبِّ، ولِمَنْ لا أَبَ لَهُ)، لأَنَّه إذا
كانَ لا أَبَ له لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْعَى
عليهِ بما هُوَ فِيه لا مَحَالَةَ، أَلَا
تَرَى أَنَّك لا تَقُولُ للفَقِير: أَفْقَرَهُ
اللهُ، فَكَمَا لا تَقُولُ لِمَنْ لا أَبَ
١٩
٠
:
،
٠

أبي
أبي
له: أَفْقَدَك اللهُ أباكَ، كذلك تَعْلَمُ أَنَّ
قولَهم هذا لِمَنْ لا أَبَ لَه لا حَقِيقَةً
المَعْناه مُطابِقَةٌ للَفْظِهِ، وإِنَّمَا هي
خارِجَةٌ مَخْرَجَ الْمِثَلِ، على ما
فَسَّرَهِ أَبو عَلِيٍّ، ومنه قَوْلُ جَرِير :
يَا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبالَكُمُ
لا يُلْقِيَنَّكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ (١)
فهذا أَقْوَى دَلِيلٍ على أَنَّ هذا
القَوْلَ مَثَلٌ لا حَقِيقَةً لَه، أَ تَرَى
أَنَّه لا يَجُوزُ أن يكونَ للتَّيْمِ كُلِّها
أَبٌ واحِدٌ، ولكنّكم كُلُّكُمْ أَهْلٌ
للدُّعاءِ عليه، والإغلاظِ له.
وشاهِدُ لا أَباكَ قَوْلُ أَبِي حَيَّةَ
النُّمَيْرِيِّ :
أَبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي
مُلَاقٍ - لَا أَباكٍ - تُخَوِّفِينِيَ(٢)؟!
(١) في مطبوع التاج ((يُلْفينكم))، وفي ديوانه ٢١٢
روايته: «لا يوقعَنَّكُمُ ... )) وفي اللسان ضبط
(يَلْقَيَنَّكُم)) والمثبت من سيبويه ٣١٤/١، وفي
خزانة الأدب ٢٩٨/٢ قال ابن سيده: ((من
رواه یلفینکم» بالفاء فقد صحف وحرف.
(٢) اللسان، والصحاح. [ والبيت في ديوانه ١٧٧ :
وهو من شواهد النحو المتداولة].
وأَنشَد المُبَرِّدُ في الكامِلِ :
وَقَدْ مَاتَ شَمَاخٌ وَمَاتَ مُزَرِّدٌ
وَأَيُّ كَرِيمٍ - لَا أَبَاكِ - مُخَلَّدُ(١)؟!
وشاهِدُ («لا أَبالكَ)) قَوْلُ الأَجْدَع:
فإنْ أَثْقَفْ عُمَيْرًا لَا أُقِلْهُ
وَإِنْ أَثْقَفْ أَبَاهُ فَلَا أَبَالَهْ(٢)
وقالَ زُفَرُ بنُ الحارِثِ :
أَرِينِي سِلاحِي - لا أَبَالَكِ - إِنَّنِي
أَرَى الحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمادِیًا(٣)
ورُوِيَ عن ابنِ شُمَيْلِ أَنَّهِ سَأَلَ
الخَلِيلَ عن قَوْلِ العَرَبِ: ((لا أَبَ
لَكَ) فقالَ: مَعْناهُ لا كافِيَ لَكَ عِنْ
نَفْسِكَ .
وقالَ الفَرّاءُ: هِي كَلِمَةٌ تَفْصِلُ بها
العَرَبُ كَلامَها .
(١) اللسان وفيه («يُخَلَّدُ)) والمثبت كروايته في الكامل
١٤٢/٢ و٢١٨/٣.
(٢) اللسان. [ونسبه في (أبى) للأجدع].
(٣) اللسان، وخزانة الأدب ٣٧٣/٢ في سبعة
:
أبيات، وانظر تاريخ الطبري (حوادث سنة ٦٥).
[والبيت لزفر بن الحارث في ديوانه ١٧٠ ،
ومعجم البلدان ٣/ ٢١ (رهط)].
٢٠