Indexed OCR Text

Pages 21-40

دقن
دكن
[ دق ن ] *
(دَقَنَ في لَحْي الرَّجُلِ) يَدْقُنُه دَقْنًا،
أهمَلَه الجوهرِيُّ، وقال
الزَّمَخْشَرِيُّ: (ضَرَبَ) بجُمْعِ كَفْهِ
(فيهِ، وكذلِكَ إِذا مَنَعَه وحَرَمَه)
يُقالُ للمَحْرُومِ: دُقِنَ في لَخِه،
كما في الأساس .
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
تقولُ أهلُ بَغْدادَ: ((فِي دَقْنِكَ))
أي: في لِخِيَتِكَ، كما في
الأساس. قلت: وكذا هو عند
عامَّةِ أَهْلٍ مِصْرَ، وليست بلُغَةٍ
فَصِيحَةٍ .
وابن الدَّقُون(١): مُحَدِّثْ مَغْرِبِيٍّ،
هو أبو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبراهِيمَ،
أَخَذَ عن الموّاقِ، وعنه أحمدُ بنُ
الحَسَنِ بنِ عبدِ الرَّحْمْنِ بنِ عَبْدِ
العَزيزِ السّنولي.
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
(١) في تكملة الزييدي ضُبِطَ (( كتثُّور).
الدِّقْدانُ، بالكسرِ : ما تُنْصَبُ عليه
القِدْرُ، معرَّبٌ، فارسِيَّتُه ((ديك دان))
وقد ذَكَرِه المُصَنِّفُ استِطْرادًا في
ترجمة (ع ن ن)).
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
الدِّقْدان، بالكسر، وكذلك(١)
الدِّيقانُ: أثافِيُّ القِدْرِ، نَقَلَه صاحبُ
اللِّسان(٢). قلت: وهو فارِسِيٌّ
معرّبُ ((دِیك دان)» .
#
[ د ك ن ]
(الدُّكْنَةُ، بالضمِّ: لَوْنٌ) يَضْرِبُ
إلى الغُبْرَةِ بينَ الحُمْرَةِ والسَّوادِ،
وفي الصُّحاحِ: يَضْرِبُ (إلى
السَّوادِ) وقد (دَكِنَ) الشّيْءُ،
(كَفَرِحَ) دَكَنًا .
ودَكِنَ الثَّوبُ: اتَّسَخَ واغْبَرَّ لَوْنُه،
وأنشدَ الجَوْهَرِيُّ لِرُؤْبَةً :
* سَلِمْتَ عِرْضًا ثَوْبُهُ لم يَدْكَن(٣)
(١) ((الدِّقدان، بالكسر، وكذلك)): ساقط من مطبوع التاج
وأثبت من مخطوطيه.
(٢) عن المحكم ٣٩٠/٦.
(٣) ديوانه/١٦٤، واللسان والصحاح.
٢١

دکن
دکن
(فهو أَدْكَنُ) وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيدِ
- رضِيَ اللهُ تعالى عنه - :
أُغْلِي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ
أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَأْمُها(١)
يَعْنِي زِقًّا قد صَلَحَ وجادَ فِي لَوْنِه
ورائِحَتِه لعِتقِه .
(ودَكَنَ المَتَاعَ، كَنَصَرَ) يَدْكُنُه دَكْئًا
(نَضَدَ بعضَه على بَعْضٍ، كَدَكَّتَه)،
بالتشديد، وهو مجازٌ.
(و) منه (الدُّكّانُ، كَرُمَّانٍ) وهي
الدَّكَّةُ المَبْنِيَّةُ للجُلُوسِ عليها، وهو
عند أَبِي الحَسَنِ مُشْتَقٌّ من الذَّكّاءِ،
وهي الأَرْضُ المُنْبَسِطَةُ، فچِينَئذٍ
النونُ زائدةٌ، وقد ذَكَرِه المُصَنَّفُ
رحِمَهُ اللهُ تعالَى هُناك أيضًا،
وقيل: الدُّكّانُ: (الحانُوتُ ج:
دَكاكِينُ) كما في الصِّحاحِ، ومَرَّ له
تَفْسِيرُ الْحانُوتِ بِدُكّانِ الخَمّارِ،
فالظاهِرُ أَنَّ الدُّكّانَ أَعَمُّ، قاله
شيخُنا رحمه اللهُ تَعالَى. وهو
(١) ديوانه/٣١٤ (ط. الكويت)، واللسان والصجاح.
فارِسِيٌّ (مُعَرَّبٌ) كما في الصِّحاح،
وصَرَّحَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى بَأَنَّهُ
مُذَكَّرٌ، قال شيخُنا: فإذا كانَ مُعَرّبًا
فالصّوابُ أَصالَةُ النونِ؛ إِذِ المُعَرَّبُ
لا يُعْرَفُ له اشتِقاقٌ، ولا يُدْخُلُه
تَصرِيفٌ على الأَصَحّ
(وثَرِيدَةٌ دَكْناءُ: كَثِيرَةُ الأَبَازِيرِ).
كَأَنَّ الأبازِيرَ دُكِنَتْ عليها، أي:
نُضِدَتْ.
(والدُّكَيْنَاءُ، كالعُفَيْرَاءِ: دُوَيْبَّةٌ من
الأخناش).
(وسَمَّوْا دَوْكَنَا، كَجَوْهَرٍ، وزُبَيْرٍ).
ومن الأَخِيرِ: دُكَيْنُ بنُ سَعِيدٍ
الخَثْعَمِيُّ، له صُحْبَةٌ.
ودُكَيْنٌ: لَقَبُ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ
أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ يُوسُفَ
الحَسَنِيِّ، نزل مَنْفَلُوطَ، وَاسْتَوْطَنَها
فَعَقِبُه بِها.
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
الذَّكْنُ، بالفتحِ، والدَّكَنُ،
محرَّكَةً: لَوْنُ الأَذْكَنِ.
٢٢

دلهن
دمن
وأَدْكَنَ، مثلُ: دَكِنَ.
وخَزِّ أَذْكَنُ، وجُبَّةٌ دَكْناءُ .
وعلى الجَوِّ مَطارِفُ دُكْنٌ: وهي
السَّحابُ ..
ودَكَّنَ الذُّكّانَ: عَمِلَه .
ودَكِّنُ، بفتح فكَسْرٍ كافٍ مُشَدَّدَةٍ :
كُورَةٌ عظيمَةٌ بالهِنْدِ .
[ د ل هـ ن ]
(اذْلَهَنَّ) الرَّجُلُ(١) (ادْلِهْنَانًا) أهمَلَه
الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ،
ومعناه: (كَبِرَ وشاخَ) وهي (لُغَةٌ في
اذْلَهَمَّ)، بالميم. قلتُ: ولم يُذْكَر
في تَرْجَمةِ ((ادْلَهَمَّ)) هذا المَعْنَى،
كما أَشَرْنا إِليه، فتأَمَّل ذلك.
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
[ دل ن ] *
دَلَانٌ، كسحابٍ (٢): من أسماءِ
(١) كلمة ((الرجل)) من لفظ الفيروزآبادي في بعض نسخ
القاموس.
(٢) ضبطه في اللسان بفتح الدال، وفي الجمهرة ٢٩٩/٢
بكسر الدال وهو بضبط القلم فيهما.
العَرَبِ، وقد أُمِيتَ أَصْلُ بِنائِهِ(١)،
كما في اللِّسان .
ودالانُ: في ((د و ل)).
[ د م ن ] *
(الدِّمْنُ، بالكسرِ: السّرْقِينُ
المُتَلَبِّدُ) الذي صارَ کِرْسًا عَلَى وَجْهِ
الأَرْض.
(و) في الصحاح: الدِّمْنُ:
(الْبَعْرُ)، وأنشَدَ للَبِيدِ :
راسِخُ الدِّمْنِ عَلَى أَعْضادِهِ
ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ وَسَبِالْ(٣)
ومنه الحَدِيثُ: ((فَيَنْبُتُونَ نَباتَ
الدِّمْنِ)»، هكذا رُوِيّ بالكَسْرِ
فسُكونِ المِيم، قال ابنُ الأَثِيرِ:
يُرِيدُ الْبَعْرَ؛ لِسُرْعَةِ ما يَنْبُتُ فيه.
(ودَمَّنَتِ المَاشِيَّةُ المَكانَ تَدْمِينًا)،
بَعَرَتْ فيه وبالَتْ (فهو مُتَدَمِّنْ).
(١) زاد ابن دريد في الجمهرة ٢٩٩/٢ بعد ذلك ((وأحسبه
مقلوباً من اللدن، من قولهم: غصن لَدْنٌ بِنِ اللَّدانة
واللُّدُونة)».
(٢) شرح ديوانه/١٨٤ (ط. الكويت)، واللسان ومادة
(عطن) والصحاح. وتقدّم للمصنف في (عضد)،
و(سبل) كاللسان فيهما.
٢٣

دمن
دمن
ودَمَّنَ الشّاءُ الماءَ گذلك، قال ذو
الرُّمَّةِ يصِفُ بَقَرَةٌ وحشِيَّةً :
مُوَلَّعَةً خَنْسَاءَ ليسَتْ بِنَعْجَةٍ
يُدَمِنُ أَجْوافَ المِياهِ وَقِيرُها(١)
ويُقالُ: الماءُ مُتَدَمِنٌ: إذا سَقَطَتْ
فيه أَبْعارُ الإِبِلِ والغَنَمِ.
(و) الدِّمْنَةُ، (بهاءٍ: آثارُ الدّارِ
والنّاس).
(و) أيضًا: (مَا سَوَّدُوا) وأَثَّرُوا فِيه
بالدِّمْنِ، قال عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ
مَنْزِلٌ دَمَّنَهُ آباؤنا آلْـ
مُورِتُونَ المَجْدَ فهي أُولَى اللَّيَالِي (٣)
ويُقال: وَقَفُوا(٣) على دِمْنَةِ الدّارِ،
وهي البُقْعَةُ التي سَوَّدَها أَهْلُها،
وبالَتْ فِيهَا وبَعَرَتْ مَاشِيَتُهم .
(و) من المَجازِ: الدُمْنَةُ: (الْحِقْدُ
القَدِيمُ) الثّابِتُ المُدَمِّنُ للصَّدْرِ،
(١). ديوانه/٣٠٧، واللسان وأيضًا في (وقر) والصحاح
والمحكم ٧٠/١٠.
(٢) ديوانه/١٢٢ (ط. بيروت)، واللسان، والمحكم ١٠٪
٧٠.
(٣) في مطبوع التاج ومخطوطيه «وقعوا)) والمثبت من
الأساس.
وقيل: لا يكونُ الحِقْدُ دِمْنَةً حتى
يأتِيَ عليه الدَّهْرُ، ولِذا وَصَفُوهِ
بالقَدِیم .
(وقد دَمِنَ) عليه، (كَفَرِحَ)(١)
ودَمِنَتْ قُلوبُهم، أي: ضَغِنَتْ.
(و) الدِّمْنَةُ: (المَوْضِعُ القَرِيبُ من
الدّارِ، جمعُ الكُلِّ: دِمَنْ)، على بابِهِ،
(ودِمْنٌ)، بالكَسْرِ(٢)، الأخِيرَةُ:
كسِدْرَةٍ، وسِذْرٍ، وقيل: الدِّمْنُ اسمُ
الجِنْسِ، مثلُ: السِّدْرِ اسم الجِنْسِ،
وفي الحَدِيثِ: ((إِيّاكُمْ وَخَضْراءَ
الدِّمَنِ، قِيلَ: وما ذاكَ؟ قالَ: المَرْأَةُ
الحَسْناءُ في مَنْبِتِ السُّوءِ»، شَبَّه المرأَةَ
بما يَنْبُتُ في الدِّمَنِ من الكَلَاِ، يُرَى له
غَضارَة وهُوَ وَبِيءُ المَرْعَى، مُنْتِنُ
الأَصْلِ، قال زُفَرُ بنُ الحَارِثِ:
وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرَى
وَتَبْقَى حَزازاتُ النُّفُوسِ كما هِيَا (٣)
(١) الذي في القاموس (كسمع).
(٢) قوله ((بالكسر)) وضعت في مطبوع التاج على أنها من
لفظ القاموس وهي ليست من لفظه.
(٣) اللسان ومادة (جزز)، والتهذيب ١٤٦/٤، والمحكم
٧٠/١٠، وعجزه في الأساس (حزز)، وفي مجالس
ثعلب/٤٣٥، وزاد بعده بيتين ..
٢٤

دمن
دمن
(و) الدِّمانُ، (كَسَحابٍ: الرَّمادُ).
(و) أيضًا: (السِّرْقِينُ) الّتِي يُزْبَلُ
بِها الأَرْضُ.
(و) أَيْضًا: (عَفَنُ النَّخْلَةِ
وسوادُها). قال الأصْمَعِيُّ: إِذا
أَنْسَغَتِ النَّخْلَةُ عن عَفَنِ وسَوادٍ
قِيل: قد أصابَه الدَّمَانُ، بالفَتْحِ
هذا نَصُ الجَوْهَرِيّ، وفي
التّهْذِيبِ: قال شَمِرْ: الصَّحِيحُ:
انْشَقَّتْ لا أَنْسَغَتْ(١)، وقد ذُكِرَ في
موضِعِه. وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: الدَّمَانُ:
فَسَادُ الثَّمَرِ وعَفَنُه قبلَ إِذْراكِه حَتّی
يَسْوَدَّ، ويُقال أيضًا: الدَّمالُ،
باللام، قال: وهكذا قَيَّدَه
الجَوْهَرِيُّ وغيرُه: الدَّمانُ، بالفتح،
والذي جاءَ في غَرِيبِ الخَطَّابِيِّ:
الدُّمانُ، بالضم، قالَ: وكأَنَّه أشْبَهُ؛
لأنَّ ما كانَ من الأَدْواءِ والعاهاتِ فهو
بالضمِّ، وقِيلَ: هما لُغَتانِ، قالَ
الخَطّابِيُّ: ويُرْوَى: الدَّمارُ، بالراءِ،
-
(١) التهذيب ١٤٧/١٤.
ولا مَعْنَى له، (كالدَّمْنِ)، بالفتحِ،
(والأَدَمانِ، محرَّكَةً عن ابنِ
القَطّاعِ)، وهو قولُ ابنٍ أَبِي الزَّنادِ.
(و) الذَّمانُ، كسَحابٍ: (مَنْ
يُسَرْقِنُ الأَرْضَ) أي: يَزْبِلُها،
هكذا مُقْتَضَى سِياقِه، والصحيحُ
أَنّه : كَشَدّادٍ.
(وَأَدْمَنَ الشَّيْءَ: أَدَامَهُ) وَلَزِمَه ولم
يَتْفَكَّ عنه، وفي الحديثِ: ((مُدْمِنُ
الخَمْرِ كعابِدِ الوَثَنِ»، هو الذي
يُعاقِرُ شُرْبَها ويُلازِمُها ولا يُقْلِعُ
عنها، وأنشد ثَعلَبُ:
فقُلْنَا أَمِنْ قَبْرِ خَرَجْتَ سَكَنْتَهُ
لَكَ الوَيْلُ أَمْ أَدْمَنْتَ جُحْرَ الثَّعَالِبِ(١)
معناه: لَزِمْتَهُ وَأَدْمَنْتَ سُكْناه، كَأَنَّه
أرادَ: أَدْمَنْتَ سُكْنَى جُحْرِ الثَّعالِبِ.
(ودَمَنَ الأَرْضَ) مثلُ: (دَمَلَها)
وذلك إِذا زَبَلَها بالسِّرْقِينِ .
(و) يُقال: (هو دِمْنُ مالٍ، ودِمْنَتُه،
(١) اللسان والمحكم ٧٠/١٠، ومجالس ثعلب/٨٦ في
قصيدة للگرَؤُّس الهجيمي.
٢٥

دمن
دمن
بكسرِهِما)، كما يُقال: هو إِزاءُ
مالٍ، أي: (سائِسُه)، مُلازِمُه لا
يَنْفَكُ عنه.
(والدُّمَّيْنَى، كَسُمَّيْهَى: دَأْمَاءُ
الْيَرْبُوعِ)؛ لإِدامَةِ إِقامَتِه فيه.
(و) المُدَمَّنُ، (کَمُعَظّم ع) وفي
المُخْكُمِ : أَرْضٌ(١).
(و) الدَّمُونُ، (كَتَثُّورِ : القَبِيحُ).
(و) دَمُونُ: (ع) أو أَرْضٌ، حكاه
ابن دُرَيْدٍ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ القَيْسِ:
* تَطاوَلَ اللَّيْلُ عَلَيْنا دَمُّونْ *
* دَهُونُ إِنّا مَعْشَرٌ يَمَانُونْ *
* وإِنّنا لأَهْلِنا مُحِبُّونَ (٢) *
(وعَبْدُ اللهِ بنُ الدُّمَيْنَةِ، كَجُهَيْنَةَ:
شاعرٌ).
(ودَمَّنَه تَدْمِينَا: رَخَّصَ له)، عن
◌ُراع.
(و) من المَجازِ: دَمَّنَ (بابَه)
(١) الذي في المحكم ٧١/١٠ ((موضع)).
(٢) ديوانه/٣٤١ (ط.دار المعارف)، واللسان، والجمهرة
٣٩٧/٣، ومعجم البلدان (دمون)، والثاني والثالث في
الصحاح، والأول والثاني في المحكم ٧١/١٠.
تَدْمِينَا : إذا غَشِيَهُ و(لَزِمَه)، قال كَعْبُ
ابنُ زُهَيْرِ - رضِيَ اللهُ تَعالَى عنه - :
أَرْعَى الأَمانَةَ لا أَخُونُ ولَا أُرَنِى
أَبَدًا أُدَمِّنُ عَرْصَةَ الْإِخْوانِ(١).
(ودَامانُ: ، كَثِيرَةُ التُّفّاحِ
بالعِراقِ)، وفي أَنْسابِ السّمْعانِيِّ:
بِالجَزِيرَةِ، منها: أبو أَحْمَدَ فِهْرُ بنُ
بَشِيرِ الرَّقِّيُّ الدّامانِيُّ عن جَعْفَرِ بنِ
برقان(٢)، وعنه أهلُ الجَزِيرَةِ، مات
بعد المائتين .
(ودَمامِينُ : ق، بالصَّعِيدِ) الأَعْلَى،
مِنْها: الضِّياءُ إِبْراهِيمُ بنُ مَكَيٍّ بنِ
عُمَرَ بِنِ نُوحِ بنِ عَبْدِ الواحِدِ
الدَّمامِينِيُّ المَخْزُومِيُّ الكاتِبُ،
سَمِعَ عن أبي الحُسَيْنِ نَصْرِ بنِ
الحُسَيْنِ الجلال، وحَدَّثَ
بالقاهِرَةِ، سَمِعَ منه الشَّرِيفُ عِزٌ
الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ محمَّدٍ وغيرُه،
(١) شرح ديوانه/٢١٥ وفيه: (( .. عَرْصَةَ الخَوّانِ)) وفسره
السكري بقوله: ((كأنه يقول: لا آتي عرضة خوّان
فأقيم بها)»، واللسان والأساس، وهو في التكملة
برواية الدیوان.
(٢) في معجم البلدان (دامان) (( ... عن جعفر بن رَفَال))
روى عنه أَتُوبُ الوَزّانُ، وأهلُ الجزيرة ... )).
٢٦

دمن
دمن
توفى رحمه الله تعالى بيُلْبَيْس سنة
٦٦٣ وقد ذُكِرَتْ في ((د م م))
وذكرنا هُناكَ البَدْرَ الدَّمامِينِيَّ
النَّحْوِيَّ، فليُنْقَلْ هنا.
(وكِتابُ كَلِيلَةَ ودِمْنَةَ - بالكَسْرِ -
وَضْعُ الهِنْدِ)، أي: وَضْعُ حُكْمَائِهِم
المُلُوكِهِم، مُشْتَمِلٌ على قِصَصٍ
وحِكاياتٍ ونَوادِرَ وضَرْبِ أَمْثالٍ لا
يَسْتَغْنِي عنها المُلُوكُ والوُزَراءُ
والأُمراءُ والحُكّام، ترجَمَهُ عبدُ اللهِ
ابنُ المُقَفَّع إِلى العَرَبِيَّةِ، ثم تَرْجَمَهُ
أَبُو المَعالِي نَصْرُ اللهِ بنُ محمَّدٍ بنِ
عَبْدِ الحَمِيدِ لأَحَدٍ مُلوكٍ غَزْنَةً
بالفارِسِيَّةِ نَظْمًا، وقد رَأَيْتُ
النُّسْخَتَيْنِ.
(والأَدمانُ: شَجَرَةٌ من الجَنْبَةِ)،
هو بالفَتْحِ.
(و) أيضًا: (عاهَةٌ من عاهاتِ
النَّخْلِ) وهذا بالتّخْرِيكِ، كما
ضَبَطَه هو عن ابنِ القَطْاعِ ومَرَّ قَرِيبًا.
(ودَوْمِينُ، وقد تُفْتَحُ مِيمُه: ة،
قُرْبَ حِمْصَ)، ومَحَلُّ ذِكْرِها في
(د و م)).
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الدِّمْنَةُ، بالكَسْرِ: الزِّبْلَةُ .
والمَوْضِعُ الذي يُلَبَّدُ فيه السِّرْقِينُ.
وكذلك ما اخْتَلَطَ من البَعُرِ والطّينِ
عندَ الحَوْضِ.
وأيضًا: بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ،
والجَمْعُ : دِمْنُ، قَالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبْدَةً:
تُرادَی علی دِمْنِ الحِياضِ فِإِنْ تَعَفْ
فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ (١)
والدُّمانُ، بالضم: لغةٌ في
الدَّمان، بالفتح، وقد تَقَدَّمَ، ونُقِل
فِي التَّوْشِيحِ الثَّتْلِيثُ.
ودَمُّونُ بنُ الصَّدِفِ، كَتَنُورٍ، وبه
نُسِب(٢) المَوْضِعُ.
ودِمْنَةُ الذَّهَبِ(٣)، بالكسرِ: قريَةٌ
بالیَمَنِ .
(١) ديوانه/١٣٢ (في مجموع الدواوين الخمسة) واللسان
ومادة (ندى) كالصحاح، وتقدّم في (رحل) وعجزه
في (ركب) وهو في كتاب سيبويه ٤١٤/١ و٤١٦.
(٢) هكذا في مطبوع التاج ومخطوطيه وحقه أن يقول:
(وبه شُمِّي)) أو (( وإليه نُسب)).
(٣) في تكملة الزبيدي ((دمنة الذهبة)) والمثبت كما في
مطبوع التاج ومخطوطيه.
٢٧

دنن
دنن
ومَحلَّةُ دَمَنَة، محرَكةً: قريةٌ
بِمِصْرَ، من أعمالِ الدَّقَهْلِيَّةِ.
وهذا مُدَمَّتُهُم.
وأرضٌ مَدْمُونَةٌ: مُسَرْقَنَةٌ .
ودامانُ: ناحِيَّةٌ شآمِيّةٌ، عن نَصْرٍ
رحمه الله تعالى.
[ دن ن ] *
(الدَّنُّ: الرّاقُودُ العَظِيمُ، أوٍ) هو
(أَطْوَلُ مِنَ الحُبِّ)، مُسْتَوِي الصَّنْعَةِ
فِي أَسْفَلِهِ كَهَيْئَةِ قَوْنَسِ البَيْضَةِ، (أو
أَصْغَرُ)(١) من الحُبِّ (له عُسْعُسٌ لا
يَقْعُدُ إِلَّا أَنْ يُخْفَرَ له)، قال ابنُ
دُرَيْدٍ: عربِيٍّ صَحِيحٌ(٢)، وأنشَدَ:
* وصَلَّ عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ(٣)
والجَمْعُ: الدِّنانُ.
(١) في هامش القاموس عن بعض نسخه زيادة (منه)) بعد
قوله ((أَو أصغر)).
(٢) الجمهرة ٧٧/١ ولفظه ((عربي معروف)).
(٣) هو للأعشى وصدره کما في ديوانه/١٩٦ (ط.
بیروت):
(( وقابلها الرِّيحُ في دَنِّها))
واللسان ومادة (صلا)، والجمهرة ٧٧/١، والمحكم
٠٢٢٣/٩
(والدَّنّانِ: جَبلانِ مِ) مَعْرُوفانِ،
قال نَصْرٌ: أَظُنُّ بنَجْد.
(وراشِدُ بنُ دَنِّ، هو ابنُ مَعْبَدٍ)،
تابِعِيٍّ، رَوَى عن أَنَسٍ، وعنه الحَسَنُ
بنُ حَبِيبٍ، وأَبُو نُعَيْمِ، ثِقَةٌ.
(والدَّنَنُ، مُحَرَّكَةً: انْحِناءُ في
الظَّهْرِ).
(و) أَيْضًا: (دُنُوٌّ وتَطامُنٌ في
الصَّدْرِ والعُنُقِ) خِلْقَةً، وفي
الرَّوْضِ: قِصَرُ العُنُقِ وتَطامُنُها،
(وهو أَدَدُّ، وهي دَنّاءُ، ويكونُ.
أَيْضًا في الدَّوابُ وكُلِّ ذِي أَرْبَعِ)،
قالَ الأصْمَعِيُّ: ومن أَسْوَأِ العُيُوبِ
الدَّنَنُ فِي كُلِّ ذِي أَرْبَع، وهو دُنُوُ
الصَّذْرِ من الأَرْضِ، وَرجلٌ أَدَنُّ،
أي: مُنْحَنِي الظَّهْرِ، نقله
الأَزْهَرِيُّ(١)، وكان الأَصْمَعِيُّ
يَقُول: لم يَسْبِقْ أَدَنْ قَطُ إِلَّا أَدَنَّ
بَنِي يَرْبُوعِ. وقالَ أبو الهَيْثُم: الأَدَنُّ
من الدَّوابُ: الذي يَداهُ قَصِیرتانِ
(١) التهذيب ٦٩/١٤.
٢٨

دنن
دنن
وعُنُقُهُ قَرِيبَةٌ من الأَرْضِ، وأَنْشَدَ:
* بَرَّحَ بِالصِّينِيِّ طُولُ المَنْ **
* وسَيْرُ كُلُّ راكِب أَدَنْ *
* مُعْتَرِضِ مثلِ اغْتِراضِ الظُّنِّ(١).
وقال الرّاجِزُ:
* لا دَنَّنٌ فيه ولا إِخْطافُ (٢) *
وقال ابنُ الأعرابِيُّ: الأَدَبُّ: الذي
صُلْبُهُ كالدَّنٌ، وَأَنْشَدَ :
* قد خَطِئَتْ أُمُ خُشَيْم بأَدَنْ *
* بناتِئِ الجَبْهَةِ مَفْسُوءِ القَّطَنْ(٣) *
وقال أبو زَيْدٍ : الأَدَنُّ: البَعِيرُ
المائِلُ قُدُمًا وفي يديه قِصَرٌ.
(وبَيْتُ أَدَنُّ: مُتطامِنٌ)، نقله
الجوهرِيُّ.
(والدَّنْدَنَةُ: صوتُ الذُّباب)
والنَّخلِ (والزَّنابِيرِ) ونحوها، قال:
(١) اللسان وأيضًا مادة (طنن) ويأتي المشطور الأخير فيها،
والتهذيب ٦٩/١٤.
(٢) اللسان ومادة (خطف) والتهذيب ٦٩/١٤.
(٣) اللسان ومادتي (خطأ)، و(فسأ) برواية:
بخارج الخَثْلَةِ مَفْسُوءٍ ... ))
(( قد خَطَّأَت ...
وتقدم للمصنف في ((فسأ) وانظر تخريجه فيها: وفي
مخطوطي التاج ((حطأت).
كَدَنْدَنَةِ النَّخْلِ في الخَشْرَمِ (١)
وأنشَدَ شَمِرٌ :
تُدَنْدِنُ مِثْلَ دَنْدَنَةِ الذُّبابٍ(٢) *
(و) أيضًا: (هَيْنَمَةُ الكَلام) الذي
لا يُفْهَمُ، ومنه قولُ الأعرابِيِّ: فَأَمّا
دَنْدَنَتُكَ ودَنْدَنَةُ مُعاذٍ فلا نُحْسِنُها،
فقالَ عليهِ السَّلامُ: ((حَوْلَهُما
نُدَنْدِنُ»، ويُرْوَى: ((عنهما نُدَنْدِنُ))
أي: الجَنَّة والنّار، وقال أَبُو عُبَيْدٍ :
الدَّنْدَنَةُ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بالكلام
تسمَعُ نَغْمَتَه ولا تَفْهَمُه عنهُ؛ لأَنّه
يُخْفِيه، والهَيْنَمَةُ نحوٌ منها(٣)،
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: هو أَرْفَعُ من
الهَيْئَمَةِ قَلِيلًا، (كالذَّنِينِ)، كَأَمِيرٍ
(والدُّنْدِنِ، بالكسرِ).
(وهي أَيْضًا) أي: الدِّنْدِن: (ما
اسْوَدَّ من نَبَاتٍ أو شَجَرٍ، و) خَصَّ
بَعْضُهم به (أَصْل الصِّلِّيانِ) وحُطام
(١) اللسان والتهذيب ٧٠/١٤.
(٢) اللسان وفيه «نُدَنْدِنُ)).
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد ٣٢٧/١، ٣٢٨.
٢٩

دنن
دنن
الْبُهْمَى إِذا اسْوَدَّ وَقَدُمَ وقِيلَ: هي
أُصُولُ الشَّجَرِ البالي، وأنشَدَ
الجَوْهَرِيُّ لحَسّان بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ
اللهُ تَعالَی عنه:
المالُ يَغْشَى أُناسًا لا طَبَاخَ لَهُمْ
كالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدُّنْدِنِ البَالِيِّ(١)
وقال أبو عَمْرِو: الدِّنْدِنُ الصِّلِّيَانُ
المُحِيلُ، تَمِيمِيَّةٌ.
(وأَدَنَّ) الرَّجُلُ بالمَكانِ إِذْنانًا:
(أَقامَ) كأَبَنَّ إِبْنانًا، عن ابنِ الفَرَّجِ.
(ودَنَّ الذُّبَابُ وَّنَ ودَنْدَنَ:
صَوَّتَ، و) قال شَمِرٌ: دَنَّ، مثلُ:
(طَنَّ)، ودَنْدَنَ مثل: طَنْطَنَ .
(و) دَنْدَنَ (فلانٌ: نَغَّمَ ولا يُفْهَمُ
منه كَلامٌ)، عن أَبِي عُبَيْدٍ، وبِهِ فَسَّرَ
الحَدِيثَ السابِقَ.
(ودَنَنٌ، محرَّكةً): د) بينَ المَدِينَةِ
والشّامِ.
(١) ديوانه/١٩٠ (ط. بيروت) واللسان والجمهرة ١/.
١٤٢، والمحكم ٢٢٣/٩، وتقدّم في (طبخ)
وتخريجه فیھا.
(والدُّنّةُ، بالكسرِ: دُوَيَّةٌ كالنَّمْلَةِ)
سُمْيَتْ لِقِصَرِها.
(ودَنادِنُ(١) الثّيابِ: ذَلاذِلُها) لغةٌ
في الذّالِ المعجمةِ.
(وظائِمُ بنُ دُنَيْنٍ، كَزُبَيْرٍ: مِ).
معروفٌ، وهو (والدُ ماوِيَّةَ أَمِّ
عبدِاللهِ ومُجاشِعِ وسَدُوسٍ بني دارِمِ
ابنِ مالِكِ بنِ حَتْظَلَةَ) بنِ زَيْدِ مِناةَ بنِ
تَمِيم، ما عَدَا جُبَيْرًا وجَرِيرًا وأَبانَ
بَنِي دَارِمِ المَذْكُورِ أيضًا.
(ودَنِّيَّةُ القاضِي: قَلَنْسُوَتُه، شُبُهَتْ
بالدَّنْ). وقال الشَّرِيشِيُّ - رحمه اللهُ
تعالَى - في شَرْحِ المَقامَةِ التّاسِعَةِ،
أَصلُها: الدَّنِينَةُ، كَسَفِينَةٍ، وهي
قَلَنْسُوَةٌ مِحدَّدَةُ الأَطرافِ(٢) يَلْبَسُها
القُضاةُ والأكابِرُ، وليست من كَلام
العَرَبِ، [وإنما] هي عراقِيَّةٌ،
واستَعْمَلَ الحَرِيرِيُّ الدُّنْيَّةَ، ومنه
قولُ ابنِ لَنْكُكِ :
(١) في مطبوع التاج ومخطوطهِ ((ب)) (دنان)، والتصحيح
من مخطوطهِ ((أ)» والقاموس وانظر (ذنن).
(٢) في شرح المقامات للشَّرِيشِي ١٤١/١ ((محددة
الطرف)).
٣٠

دنن
دون
ما كانَ أَيْرِي فَقِيهَا إِذْ ظَفِرْتَ بهِ
فَكَيْفَ أَلْبَسْتَهُ دِنْيَّةَ القاضِي(١)؟!
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
يقالُ: رجلٌ أَدْنَنُ، ودِنَانٌ، بکسرٍ
فتَشْدِيدٍ، ودِنَنَةٌ، كعِنَبَةٍ، ودِنْدِنْ: إذا
اخْتَلَفَ في مَكانٍ واحِدٍ مجيئًا
وذَهابًا .
ودَنْدَنَ حولَ الماءِ : دارَ وحَوَّمَ،
وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ أيضًا، قال
الأَصْمَعِيُّ: يُخْتَمَلُ أَن يكونَ من
الصَّوْتِ ومن الدَّوَرانِ.
وَبَنُو الدَّنْدَانِ: بَطْنٌ من العَلَوِيِّينَ.
وأبو صالِحِ الهُذَيْلُ بن حَبِيبٍ
البَغْدادِيُّ الدَّنْدانِيُّ، عن(٢) حَمْزَةَ
الزَّیّاتِ .
(١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((أ):
«ما كان أبدى ... فکیف ألبسه ... »
وفي مخطوطه ب ((أيدي)) والتصحيح من شرح
المقامات للشريشي ١٤١/١، وقبله:
نَفْسِي تَقِيكَ أَبا الهِنْدام يا أَمَلِي
إِنّي بكلِّ الذي تَرْضاه لي راضِي
وكلمة (ألبسته)) وردت على الصورة الصحيحة في
مخطوطي التاج.
(٢) الذي في المشتبه للذهبي/٣٣٢ ((عن مقاتل بن
سليمان، وعنه الحسين بن ميمون المفسر، وثابت
ابن يعقوب التّزِيُّ)» ومثله في التبصير/٦٥٣.
وأَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ سَعِيدٍ بِنِ بَسّامٍ
الدَّندانِيُّ.
ودَنْدَنَةُ(١): ناحِيَةٌ بكَسْكَرَةَ(٢)
قَرِيبةٌ من واسِط، عن نَصْرٍ .
والدُّنَيْنُ، كَزُبَيْرٍ: قریةٌ بدِیارٍ بَكْر .
[ دون ] *
(دُونَ، بالضَّمِّ نَقِيضُ فَوْقَ)، وهو
تَقْصِيرٌ عن الغايَةِ (وَيَكُونُ ظَرْفًا)،
كما في الصِّحاح والتَّهْذِيبِ(٣)،
يُقال: هذا دُونُكَ في التَّحْقِيرِ،
والتَّقْرِيبِ، فالتَّحْقِيرُ منه مَرْفُوعٌ،
والتَّقْرِيبُ مَنْصُوبٌ؛ لأنّه صِفَةٌ،
ويُقال: دُونُكَ زَيْدٌ في المَنْزِلَةِ
والقُرْبِ والبُعْدِ، وقال ابنُ سِيدَه:
دُون: كلمةٌ في مَعْنَى التَّحْقِيرِ
والتَّقْرِيب، يكون ظَرْفًا فَيُنْصَبُ،
ويكونُ اسْمًا فَيَدْخُلُ حرفُ الجَرِّ
عليهِ(٤)، قال سِيبَوَيْهِ: ولا يُسْتَعْمَلُ
مَرْفُوعًا في حالِ الإِضافةِ، وأَمّا
(١) في معجم البلدان (دندنة: قرية من نواحي واسط).
(٢) في معجم البلدان ((كشكّرُ)) من غير تاء في آخره
وكذلك هي في القاموس.
(٣) التهذيب ١٨١/١٤.
(٤) المحكم ١٣٥/١٠.
٣١

دون
دون
قولُه تَعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّلِحُونَ
وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾(١) فإنّه أرادَ: ومِنّا
قَوْمٌ دُونَ ذلِكَ، فحَذَفَ
المَوْصُوفَ، وقال غيرُه: ((ومِنّا دُونَ
ذلِكَ)) بالنَّصْبِ، والموضِعُ موضِعُ
رَفْع، وذلك أَنَّ العادَةَ في ((دُون)) أن
يكونَ ظَرْفًا ولذلك نَصَبُوه.
(و) يكونُ (بِمَعْنَى: أَمامَ).
(و) بمَعْنَى: (وَرَاءَ).
(و) بمعنى: (فَوْقَ، ضدٌّ).
فمن معنى الوَراءِ قولُهم هذا
أَمِيرٌ عَلَى ما دُونَ جَيْحُون، أي:
على ما وَراءَه، ومنه قَوْلُ الشّاعِرِ :
تُرِيكَ القَذَى مِنْ دُونِها وهي دُونَهُ
إِذا ذاقَها مَنْ ذاقَها يَتَمَطَّقُ(٢)
أي: تُرِيكَ هذه الخَمْرُ من
ورائها، والخَمْرُ دُونَ القَذَى إِلِيكَ،
وليس ثَمَّ قَذَى، ولكنّ هذا تَشْبِيهٌ
يُقول: لو كانَ أَسْفَلَها قَذّى لَرأَيْتَهِ.
ومِنْ مَعْنَى فَوْق قَوْلُهم: إِنْ فُلانًا
(١) سورة الجن، الآية ١١.
(٢) اللسان والتهذيب ١٨٠/١٤.
لشَرِيفٌ، فيُجِيبُ آخر فيَقُول:
ودُونَ ذلِكَ، أي: فَوْقَ ذَلك
(و) يكونُ بمَعْنَى (غَيْرِ، قِيل:
ومِنْهُ ) قولُه تَعالَى: ﴿وَيَعْمَلُونَ
عَمَلًا دُونَ ذَلِكْ﴾(١) أي: دُونَ
الغَوْصِ، يُرِيدُ سِوَىَ الغَوْصِ من
البِناءِ، نَقَلَه الفَرّاءُ(٢)، وكذا قولُه
تَعالى: ﴿إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾(٣).
أي: غير الله، وقولُه تعالَى: ﴿وَيَغْفِرُ
مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٤) أي مَا سِوَى ذَلِكَ،
وقيل: أَيْ: ما كانَ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ،
والمَعْنَيَانِ مُتلازِمانِ، نَقَلِهِ الرّاغِبُ،
وكذلك الحَدِيثُ (لَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسٍ أَواقٍ صَدَقَةٌ، أَيْ: في غَيْرِ
خَمْسٍ أَواقٍ. قِيلَ: ومنه) أَيْضًا:
(الحَدِيثُ ((أجازَ الخُلْعَ دُونَ عِقاصِ
رَأْسِها)) أي: بما سِوَى عِقاصٍ
رَأْسِها، أو مَعْناه بكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى
بعِقاصِ رَأْسِها).
(١) سورة الأنبياء، الآية ٨٢.
(٢) معاني القرآن للفراء ٢٠٩/٢.
(٣) سورة المائدة، الآية ١١٦ ..
(٤) سورة النساء، الآية ٤٨ والآية ١١٦.
٣٢

دون
دون
(و) يكونُ (بمَعْنَى: الشَّرِيفِ)،
نقَلَه بعضُ النَّحْوِيِّينَ.
(و) بمَعْنَى الحَقِيرِ (الخَسِيسِ)،
نَقَّلَه الجَوْهَرِيُّ، وهو قولُ الفَرّاءِ،
وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
إِذا ما عَلَا المَرْءُ رامَ العَلاءَ
وَيَقْنَعُ بالدُّونِ مَنْ كانَ دُونَا(١)
وهو (ضِدٌّ).
(و) يكونُ (بمَعْنَى: الأَمْرِ)
كقولِكَ: دُونَكَ الدِّرْهَمَ: أي:
خُذْهُ، وكذلك دُونَكَ بهِ .
(و) يُكونُ بمَعْنَى: (الوَعِيدِ)
كقولِكَ: دُونَك صِراعِي، ودُونَكَ
فَتَمَرَّسْ بِي.
(و) الدُّونُ: (ة، بالدِّينَوَرِ) منها:
أَبُو محمَّدٍ عبدُ الرحمنِ بنِ مُحَمَّدٍ
الصُوفِيُّ الدُّونِيُّ، راوِي سُنَنِ
النَّسائِيِّ عن القَاضِي أبي نَصْرٍ
أَحْمَدَ ابنِ الحُسَيْنِ الكَسّارِ، وعنه
أَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ، ولد سنة ٤٣٧
وتوفي سنة ٥٠١ .
(١) اللسان، والصحاح، والجمهرة ٣٠٣/٢.
(و) دُونَةٌ، (بهاءٍ: ة) بنَهاوَنْدَ،
هُكذا ضَبَطَه صاحِبُ اللُّبِّ، وهو
الصَّوابُ، (وقد يُزادُ في النِّسْبَةِ
إِليها قافٌ، منها: عُمَيْرُ بنُ مِزْداسٍ
الدُّونَقِيُّ)، ومَرّ للمُصَنِّفِ في القافِ
ضَبْطُه: كجَوْهَرِ (١)، وهو خَطَأْ نَبَّهْنا
عليه هُنَاكَ.
(ودُوِينُ، بالضمِّ وكسرِ الواوٍ: ة،
بنَیْسابُور).
(و) أيضًا: (د، بأَزْمِينِيَةَ) في
أَذْرَبِيجانَ، وبه وُلِدَ الملكُ الأَفْضَلُ
نجمُ الدِّينِ أَيُّوبُ بنُ شادِي بنِ مَرْوانَ
والدُ السُّلْطانِ صلاحِ الدِّينِ يُوسُفَ.
و(مِنْهُ) أبو الفُتُوحِ (نَصْرُ اللهِ بنُ
مَنْصُور) بنِ سَهْلِ المُلَقِّبُ
بالكَمالِ، تَفَقَّه على الغَزَّالِيِّ
ببَغْدادَ، وسافر إِلى خُراسانَ،
وَرَوَى عن أبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ سهلٍ
السَّرّاجِ، وأبِي سَعِيدِ عبدِالواحِدِ بنِ
-
(١) ذكره ياقوت في معجم البلدان (دونق) وضبطه بالعبارة
گجوهر.
٣٣

دون
دون
أَبِي القاسِم القُشَيْرِيِّ، وعنه أَبُو
سَعْدِ بنُ السِّمْعانِيّ، توفي ببَلْخَ سنة
٥٤٦، (و) منه أيضًا: (أبو عَبْدِ اللهِ)
هكذا في النُّسَخِ، والصوابُ:
عبدُ اللهِ (بنُ رُزَيْنِ) الضَّرِيرُ، شيخُ ابنٍ
أَبِي لُقْمَة، ذكره الذَّهَبِيُّ، ماتَ بعد
الأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمائةٍ: (الْمُحَدِّثانِ).
(و) دُوان، (كَغُرابٍ: ناحِيَةٌ
بِعُمانَ) بينَه وبينَ فَيْروزآبادَ على
ساحِلِ البَخْرِ، قاله نصرٌ.
(و) دَوّانُ، (كَشَدّادٍ: ع بِأَرْضٍ
فارِسَ)، وقال نصرٌ: ناحِيَةٌ بفارِسَ
موصوفَةٌ بِجَوْدَةِ الخَمْرِ .
قلتُ: ومنها: الجَلالُ سَعْدُ بنُ
مُحَمَّدِ الصِّدِّيقِيُّ الدَّوّانِيُّ، أَحَدُ
المُحَقِّقِينَ في المَعْقُولاتِ.
(والدُّوَدِنُ، كعُلَبِطٍ:
الأَخَوَیْن).
دَمُ
(و) في الصِّحاح: ولا يُشْتَقُّ من
دُونَ فِعْلٌ، وبعضُهم يَقُول منه (دانَ
يَدُونُ دَوْنًا)، بالفتحِ، والضمِّ.
(وأُدِينَ، بالضَّمِّ) إِدانَةً: (صار
دُونًا خَسِيسًا، أو ضَعُفَ)، وَهذا
رواهُ الرّاغِبُ عن ابنٍ قُتَيْبَةَ، قالَ
الجَوْهَرِيُّ: ويُرْوَى قول عَدِيٍّ:
أَنْسَلَ الذِّرْعانَ غَرْبٌ جَذِمٌ
وعَلَا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لِمْ يُدَنْ(١)
قالَ: وغيرُه يَرْوِيهِ: ((لم يُدَدُّ))
بتشدِيدِ النُّونِ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه
من دَنَّى يُدَنِّي، أي: ضَعُفَ. يَقُولُ:
هُذا الشّاعِرُ: جَرْيُ هِذَا الْفَرَسِ
وحِدَّتُه خَلَّفَ الذِّرعانَ أي: أَوْلادَ
البَقَرةِ خَلْفَه، وقد عَلَا الرَّبْرَبَ شَدِّ
ليسَ فيه تَقْصِیرٌ.
(والدِّيوانُ)، بالكَسْرِ، قال ابنُ
السِّكِّيتِ: لا غيرُ، (ويُفْتَحُ) عن
الكسائِيُّ(٢)، وحكاها سِيبَوَيْهِ:
(مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ)، عن ابن
السُّكیتِ.
(١) ديوانه/١٧٤ وفیه «غرب خَذِمٌ)) واللسان ومادة (نسل)
واقتصر في الصحاح على جملة ((لم يدن))، وعجزه في
المقاييس ٣١٧/٢.
(٢) لفظه في اللسان عنه ((الكسائي: بالفتح لغة مولدة، وقد
حکاها سیبویه».
٣٤

دون
دون
(و) أيضًا: (الكِتابُ يُكْتَبُ فيه
أَهْلُ الجَيْشِ، وأَهْلُ العَطِيَّةِ)، عن
ابنِ الأَثِيرٍ، ومنه الحَدِيثُ: ((لا
يَجْمَعُهُم دِيوانٌ حافِظُ))، (وَأَوَّلُ من
وَضَعَه عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه)،
قال الجَوْهَرِيُّ: أصلُه دِوَانٌ فِعُوّضَ
من إِحْدَى الواوَيْنِ ياء؛ لأنّه (ج:)
أي: يُجْمَعُ على (دَواوِين) ولو كانت
الياءُ أَصْلِيَّةً لقالُوا: دَياوِينُ، قال ابنُ
بَرِّي: (و) حَكَى ابنُ دُرَيْدِ (١) وابنُ
جِنِّي أَنّه يُقال: (دَياوِينُ، وقد دَوَّنَه)
تَدْوِينًا: جَمَعَه، قال أبو عُبَيْدَة: هو
فارِسِيٍّ معرَّبٌ، وأورَدَهُ الجوالِيقِيُّ
في المُعَرَّبِ(٢)، وكذا الخَفاجِيُّ في
شِفاءِ الغَلِيلِ (٣)، وقال الكِسائِيُّ: هو
بالفتحِ لُغَةٌ مولَّدَةٌ، وقال سِيبَوَيْهِ:
إِنّما صَحَّت الواوُ في دِيوان وإِنْ
كانَتْ بعدَ الياءِ ولم تَعْتَلَّ كما
اعْتَلَّتْ في سَيِّدٍ؛ لأنَّ الياءَ في
(١) الجمهرة ٢٠٧/١.
(٢) المعرب/١٥٤.
(٣) شفاء الغليل/ ٩٤.
دِيوان غيرُ لازِمَةٍ، وإِنَّما هو فِعّالٌ
من دَوَّنْتُ، والدَّلِيلُ على ذلك
قولُهم: دُوَيْوِينٌ، فدَلَّ ذلِكَ على
أَنَّه فِعّال، وأنَّكَ إِنَّما أَبْدَلْتَ الواوَ
بعدَ ذلِكَ، قال: ومن قالَ: دَيْوان
فهو عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ بَيْطارٍ .
وقال الماوَرْدِيُّ في الأحكام
السُّلْطانِيَّةِ: إِنَّ الدِّيوانَ موضُوعٌ
لِحِفْظِ ما تَعَلَّقَ بِحُقوقِ السَّلْطَنَةِ من
الأَعْمالِ والأَمْوالِ ومَنْ يقومُ بها من
الجُيُوشِ والعُمّالِ. قلتُ: وذكر غيرُ
واحِدٍ أَنَّه إِنّما سُمِّيَ به لأَنَّ كِسْرَى لما
اطَلَعَ على الكُتّابِ ومُعامَلاتِهِم في
سُرْعَةٍ قال: هذا عَمَلُ دِيوان،
أي: هُذا عَمَلُ الجِنِّ، فإنّ ((دِیو))،
بالكسرِ: الجِنُّ، والألِفُ والنُّونُ
علامةُ الجَمْعِ عندَهُم، فَبَقِيَ هذا
اللَّقَبُ هكَذَا، وقال المُنَاوِيُّ:
الدِّيوانُ: جَرِيدَةُ الحِسابِ، ثم
أُطْلِقَ على الحاسِبِ، ثُمَّ على
مَوْضِعِه، وفي شفاءِ الغَلِيلِ: أُطْلِقَ
على الدَّفْتَرِ، ثم قيلَ لكُلِّ كِتابٍ،
وقد يُخَصُّ بشِعْرِ شاعِرٍ مُعَيَّنٍ
٣٥

دون
دون
مَجازًا، حتى جاءَ حَقِيقَةً فيه،
فَمَعَانِية خَمْسَةٌ :
الكَتَبَةُ .
ومَحَلُّهُم.
والدَّفْتَرُ.
وكُلُّ کِتاب.
ومَجْمُوعُ الشِّعْرِ .
قلتُ: ومن أَحَدِ هذه المَعانِي
سَمَّى الحافِظُ الذَّهَبِيُّ كتابَه في
الضُّعَفاءِ والمُتْرُوكِينَ، وهو عِنْدِي
بخَطُّهِ.
(و) يُقال: (هذا دُونَه، أي:
أَقْرَبُ منه).
(و) يُقال: (دُونَكَهُ: إِغراءٌ)، أي:
الْزَمْهُ فاحْفَظْه، وقالتْ تَمِيم
للحَجّاجِ: أَقْبِرْنَا صالِحًا، وكانَ(١)
قد صَلَبَه، فقال: دُونَكُمُوه، كما
في الصِّحاح، يعني لما قُتِلَ صالِحُ
بنُ عبدِالرَّحْمنِ .
(والتَّدَوُنُ: الغِنَى التّامُّ)، عن ابنِ
الأَغْرابِيٌّ.
(١) لهكذا في مطبوع التاج کالصحاح، وفي اللسان ((وقد
کان صلبه».
(واذْنُ دُونَك، أي : اقْتَرِبْ مِنِّي)
فيما بَيْنِي وَبَيْنِك، وفسَّرَ أبو الهَيْئَمِ
قولَ الشّاعِرِ :
( يَزِيدُ يَغُضُ الطَّرْفَ دُونِي(١) :
أي: يُنَكِسُه فيما بَيْنِي وَبَيْنَه من
المَكانِ، وقال زُهَيْرُ بنُ خَبّابٍ(٢):
وإِنْ عِفْتَ هذا فاذنُ دُونَك إِنَّنِي
قَلِيلُ الغِرارِ والشَّرِيجُ شِعارِي(٣
الشَّرِيجُ: القَوْسُ، وقالٍ جَرِيرٌ:
أَعَيّاشُ قد ذاقَ القُيُونُ مِراستِي
وأَوْقَدْتُ نارِي فاذنُ دُونَكَ فَاصْطَلِي(٤)
(ويَدْخُلُ على دُونَ مِنْ والباءُ
قَليلاً)، فيُقال: هذا دُونَك، وهذا
مِنْ دُونِكَ وفي الكتاب العزيز:
﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أَمْرَأَتَيْنِ
تَذُودَاتٍ﴾(٥) وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ
(١) اللسان، والتهذيب ١٨٠/١٤.
(٢) هكذا في مطبوع التاج ومخطوطه أ «خباب)»
كاللسان، والتهذيب ١٧٩/١٤، والمعروف زُهَيْر
بن جناب الكلبي. وفي ب يحتمل اللفظين ..
(٣) اللسان، والتهذيب ١٨٠/١٤.
(٤) في ديوانه/٤٥٨ (( .. ذاق القُيون مَرارَتِي ... ))، وهو في
اللسان، والمحكم ١٣٦/١٠.
(٥) سورة القصص، الآية ٢٣.
٣٦

دون
دون
* لا يَحْمِلُ الفارِسَ إِلّ المَلْبُونَ *
* المَخْضُ من أَمامِهِ ومِنْ دُونَ (١) *.
قالَ: وإِنَّمَا قُلْنا فيهِ: إِنّما أرادَ مِنْ
دُونِه؛ لقولِهِ مِنْ أَمامِه، فأضافَ،
فكذلك نَوَى إِضافَةَ دُون، وأَنْشَدَ في
هذا المَعْنَى للجَعْدِيِّ:
لها فَرَطُ يكونُ ولا تَراهُ
أمامًا من مُعَرَّسِنا ودُونَا(٢)
وأَمّا الباءُ فقد اسْتَعْمَلهُ الأَخْفَشُ
في كتابه في القَوافِ، فقالَ فیه-وقد
ذكر أَغْرابِيًّا أَنْشَدَه شِعْرًا مُكْفَأَ -:
فَرَدَدْناهُ عليه وَعَلى نَفَرٍ من أَصْحابِهِ
فِيهِم من لَيْسَ بِدُونِه، فأدخل عليه
الباءَ كما تَرَى.
(و) قولُهم: (دُونَ النَّهْرِ جَماعَةٌ)،
ودُونَ قَتْلِ الأَسَد أهوالٌ، (أي: قَبْلَ
أَنْ تَصِلَ إِليهِ)، ومنه قولُ [ابن] دُرَیْدِ
في المَقْصُورَةِ :
(١) اللسان ومادة (لبن) ويأتي للمصنف فيها، والكتاب ٢/
٤٧، والمحكم ١٣٥/١٠.
(٢) اللسان، والكتاب ٤٧/٢، والمحكم ١٣٥/١٠.
* إِنَّ امْرَأَ القَيْسِ جَرَى إِلى مَدَى *
* فاعْتَاقَه حِمامُه دُونَ المَدَى (١) *
أي: قَبْلَه، نقله الخَفاجِيُّ. قالَ
اللّخيانِيُّ: (و) أَكْثَرُ (ما يُقالُ) في
كلام العَرَبِ: (هذا رَجُلٌ مِنْ دُونٍ)
وهذا شَيْءٌ من دُونٍ، أي: حَقِیرِ
ساقِطِ، يَقُولُونَها مَع مِنْ، ومنه
قولُهم: لولا أنَّكَ من دُونٍ لم
تَرْضَ بِذَا، ورَضِيتُ من فُلانٍ بِأَمْرٍ
من دُونٍ .
(ولا يُقالُ: رَجُلٌ دُونٌ)، لم
يَتَكَلَّمُوا بِهِ، وقد جَوَّزَهُ بعضِهُم
فقال: يُقالُ: رجلٌ دُونٌ: ليسَ
بلاحِقٍ، وثَوْبٌ دُونٌ: رديءٌ، وقال
ابنُ جِنِّي : «في شَيْءٍ دُونٍ» ذَکَرَه في
كتابِهِ المَوْسُومِ بالمُعْرِبِ.
(ولا) يُقالُ فيه (ما أَدْوَنَهُ)؛ لأنَّه لا
يتصَرَّفُ منه فِعْلٌ.
[] وَمِمّا يُسْتدركُ عَلَيه:
قالَ سِيبَوَيْهِ: قالوا: هُو دُونَك في
(١) شرح المقصورة الدريدية ١٦.
٣٧

دون
دون
الشَّرَفِ والحَسَبِ ونَخوِه، علی
المَثَلِ، كما قالُوا: إِنَّه لصُلْبُ
القَناةِ، وإِنَّ لمِن شَجَرَةٍ صالِحَةٍ .
قال ابنُ جِنِّي: ويُقال: أَقَلّ
الأَمْرَيْنِ وأَدْوَنُهُما، قال ابنُ
سِيدَه(١): فاسْتَعْمَلَ منه أَفْعَلَ،
وهذا بَعِيدٌ؛ لأَنَّهِ ليس له فِعْلٌ
فتكونُ هذه الصِّيغَةُ مبنِيَّةً منه،
وإِنّما تُصاغُ هذه الصِّيغَةُ من
الأَفْعالِ، غيرَ أنّه قد جاءَ من هذا
شَيْءٌ ذَكَّرَهُ سِيبَوَيْهِ، وذلِكَ قولُهم:
أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ، كَأَنَّهُم قَالُوا: حَنَكَ،
فإِنَّما جاءُّوا بأَفْعَلَ على نَحْوِ هذا،
ولم يَتَكَلَّمُوا بِالفِعْلِ .
وقد يَكُونُ دُون بمَعْنَى: تَحْت،
كقولِكَ: دُونَ قَدَمِكَ خَدُّ عَدُوِّكَ،
أي: تَحْتَ قَدَمِكَ، وجَلَسَ دُونَه،
أي: تَحْتَه.
قالَ الفَرّاءُ: وتكونُ بمَعْنَى: عَلَى،
وبمَعْنَى: بَعْد، وبمَعْنَى: عِنْدَ،
(١) اختصر المصنّف كلام ابن سيده، وما حكاه عن
سیبویه، وتمامه في اللسان.
الأَخِيرَةُ ذَكَرَها ابنُ السِّيدِ في
المَعانِي، وبه فَسَّرَ الزَّوْزَنِيُّ قولَ
امْرِئِ القَيْسِ :
* فَأَلْحَقَه بالهادِياتِ ودُونَهُ(١) هـ
أي: عِنْدَه، وبمَعْنَى: الأَدْوَن
الذي نَقَله الرّاغِبُ .
ودِيوان، بالكسرِ: اسمُ كَلْبٍ،
وأنشَدَ ابنُ بَرِي للرّاجِز :
* أَعْدَدْتُ دِيوانًا لِدِرْباسِ الحَمِتْ *
* متى يُعايِنْ شَخْصَهُ لا يَنْفَلِتْ(٢) »
ودِزْباسٌ أيضًا: كَلْبٌ، أي:
أَعْدَدتُ کَلْبِي لکلْبِ چیرانِي الّذِي
يُؤْذِينِي فِي الحَمْتِ .
ودَوانُ، كسَحابِ: قرِيَةٌ
بكازَرُونَ، كذا في حواشِي العُبابِ
للحافِظِ السّيُوطِيّ رحمه الله ، قلتُ:
(١) في ديوانه/٢٢ (فألحقنا .. ))، وشرح المعلقات السبع
للزوزني/٤٢ وعجزه فيه:
(جواحرُها في صَرَّةٍ لم تُزَيِّلِ))
ولم يفسر الزوزني («دون)) في البيت بمعنى ((عند) كما
ذكر المصنّف، وإنما قال: (( .. فهي دونه: أي أقرب
منه .. ) وفي شرح السبع الطوال/٩٥ عن الأصمعي
«أي ألحقه بالأوائل ودونه المتخلفات».
(٢) اللسان، والأول تقدم في (دربس)، و(درس) برواية:
* أعدَدْتُ دِرْواسًا لدرباسِ الحَمِثْ .
٣٨

دهن
دهن
ولعلها المُشَدَّدَةُ التي ذكرها المصنّفُ
رحمه الله.
والدِّيوانُ: سِكَّةٌ بمَرْوَ، منها: أبو
العَبّاسِ جَعْفَرُ بنُ وَجِيهِ بن حُرَيثٍ
الدِّيوانِيُّ المَرْوَزِيُّ، سمِعَ عليَّ بنَ
خَشْرَم وغیرَه.
والدِّيوانِيُّ: لهذا الدِّرْهَمِ المُعامَلِ
بِهِ بينَ أَيْدِي النّاسِ الْيَوْمَ، عامِّيَّةٌ،
كَأَنَّهُ نُسِبَ إلى دِيوانِ السُّلْطانِ مَكْنِيًّا
به عن جَوْدَةِ فِضَّتِه.
[ د هـ ن ] *
(دَهَنَ) الرَّجُلُ: (نافَقَ)، وهو
مَجازْ.
(و) دَهَنَ (رَأْسَه وغيرَه دَهْنًا
ودَهْنَةً: بَلَّهُ، والاسمُ الدُّهْنُ،
بالضمِّ)، وبالفَتْحِ الفِعْلُ المُجاوِزُ.
(و) من المَجازِ: دَهَنَ (فُلانًا:) إذا
(ضَرَبَه بالعَصَا)، كما يُقال: مَسَحَه
بالعَصَا وبالسَّيْفِ: إذا ضَرَبَه بِرِفْقٍ.
(والدُّهْنَةُ، بالضمّ: الطّائِفَةُ من
الدُّهْنِ)، أَنْشَدَ ثَعْلَبُ:
فما رِيحُ رَيْحانٍ بِمِسْكِ بِعَنْبَرٍ
برَنْدٍ بكافُورٍ بِدُهْنَةِ بانٍ
بأَطْيَبَ من رَيًّا حَبِيبِي لَوَأَنَّنِي
وَجَدْتُ حَبِيبِي خالِيًا بمَكانٍ(١)
(ج: أَدْهانٌ، ودِهانٌ) بالكسرِ،
ومنه حَدِيثُ سَمُرَةً: ((فيخرجُونَ منه
كَأَنَّمَا دُهِنُوا بالدِّهانِ))، وحَدِيثُ قَتَادَةً
بنِ مَلْحانَ: ((كنتُ إِذا رَأَيْتُه كَأَنَّ عَلَى
وَجْهِهِ الدِّهانَ».
(وقد ادَّهَنَ به على افْتَعَلَ): إِذا
تَطَلَّی به.
(والمُدْهُنُ، بالضمِّ) في الأَوَّلِ
والثالث: (آلّتُه)، كما في
التَّهْذِيبِ(٢)، أي: ما يُجْعَلُ فيه
الدُّهْنُ، كما هو نص سِيبَوَيْهِ، وهو
المُرادُ بها هُنا، كما يَتَبادَرُ، أو أنّه
الآلَةُ التي يُصْنَعُ بها (وقارُورَتُه)، كما
في الصِّحاح، (شاةٌ) وهو أَحَدُ ما
(١) اللسان، والمحكم ١٨٨/٤، ومجالس ثعلب/٥٩٩
لامرأة من بني سليم.
(٢) التهذيب ٢٠٩/٦.
٣٩

:
دهن
...
دهن
جاءَ على مُفْعُلٍ مما يُسْتَعْمَلُ من
الأَدَواتِ، وقال اللَّيْثُ: المُدْهُن
كان في الأَصْلِ مِدْهَنًا فلما كَثُرَ في
الكلام ضَمُوهُ(١). وقال الفَرّاءُ: ما
كانَ على مِفْعَلٍ ومِفْعَلَةٍ مما يُعْتَمَلُ
به فهو مَكْسُورُ المِيم إِلَّا أَخْرُفًا
جاءَتْ نوادِرَ، فذَكَر منها:
المُدْهُنَ، والجمعُ: المَداهِنُ، وفي
الحَدِيثِ: ((كَأَنَّ وَجْهَهُ مُدْهُنَةٌ))،
شَبَّهَهُ بصفاءِ الدُّهْنِ، ويروى:
(مُذْهَبَةٌ))، وهي رِوايَةُ مُسْلِمٍ في
بَعضٍ النُّسَخِ.
(و) المُذْهُنُ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ)، كما
في المُحكَم (٢)، وفي الصِّحاح:
نُقْرَةٌ في الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فيها الماءُ،
وهو مجاز.
(أو كُلُّ موضِعٍ حَفَرَه سَيْلٌ)، أو ماءٌ
واكِفٌ في حَجَّرٍ، (ومنه حَدِيثُ.
طَهْفَةَ) بنِ زُهَيْرِ (النَّهْدِيِّ) له وفادَةٌ
وكان بَلِيغًا مُفَوَّهًا: (((نَشِفَ المُذْهُنُ)
(١) العين ٢٧/٤.
(٢) المحكم ١٨٩/٤.
ويَبِسَ الجِعْئِنُ)). (وقولُ الجَوْهَرِيِّ):
ومنه (حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ)، كما وُجِدَ
بخَطْهِ، (تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ)، وقد
أَضْلَحَه أبو زکرِیّا بخَطْهِ قیما بعد،
ونَبِّه عليه، وتكَلَّفَ شيخُنا للجوابِ
عن الجوهرِيِّ بقوله: إِن المراد منه
حَدِيثُ النَّهْدِيِّ خَرَّجَهُ الزُّهْرِيُّ في
سیرتِه، فنَسَبَ ذلك إلیه اختصارًا،
وهذا لا تصحيفَ فيه إِنّما فيه
الاخْتِصارُ والاقْتِصارُ على المُخَرِّجِ
دونَ الصّحابِيِّ اهـ. وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ
لأَوْسٍ :
يُقَلْبُ قَيْدُودًا كَأَنَّ سَراتَها
صَفَا مُدْهُنٍ قَدْ زَلَّقَتْهُ الزَّحالِفُ (١)
(ولِحْيَّةٌ داهِنٌ، ودَهِينٌ: مَدْهُونَةٌ).
(و) من المَجازِ: (الذَّهْنُ)،
بالفتح، (ويُضَمُّ)، الضمُّ عن أبي
زيدٍ، نقله الجوهَرِيُّ: (قدرُ ما يَبْلُ
وَجْهَ الأرْضِ من المَطَرِ، ج:
دِهانٌ)، بالكسرِ عن أبي زَیْدٍ .
(١) في ديوانه/٦٧ ((قد زَحْلَقَتْه))، واللسان والصحاح ومادة
(زحلف).
٤٠