Indexed OCR Text

Pages 181-200

أُطن
أفن
إِضَادُ(١)، بِالكَسْرِ: مَوْضعٌ، وبِهِ فُسِّرَ
قَوْلُ ابنِ مُقْبِلِ الآتِي ذِكْرُهُ(٢)، كَمَا في
الِّسَانِ، ومُعْجَمٍ يَاقُوتٍ.
[أط ن] *
(إِطَانٌ، كَكِتَابٍ) أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ،
وَقَالَ أَبُوعَمْرٍو: (ع، والطَّاءُ مُهْمَلَةٌ)،
وأَنْشَدَ لابْنِ مُقْبِلٍ:
تَأَمَّلْ خَلِلِ هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنِ
تَحَمَّلْنَ بِالعَلْيَاءِ فَوْقَ إِطَانٍ(٣)
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
[أط ر ب ون] *
الأَطْرَبُونُ، كَعَضْرَفُوطٍ، قَالَ ابنُ جِنِّي:
هِيَ خُمَاسِيَّةٌ: لِلرَّئِيسِ مِنَ الرُّومِ، أَوْ المُقَدَّمِ
في الحَرْبِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَبْرَةَ الحَرَشِيُّ:
فَإِنْ يَكُنْ أَطْرَبُونُ الرُّومِ قَطَّعَها
فَإِنَّ فِيها بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَفَعَا (٤)
(١) في مطبوع التاج: "إصنان" تحريف، والتصحيح من
معجم البلدان (إصان) و(إطان).
(٢) يعني في مادة (أطن).
(٣) ديوانه ٣٣٨، واللسان، ومعجم البلدان (إصان)
و(إطان).
(٤) اللسان، وتقدّم في (جذمر) ومعه بيت بعده، وفي
تاريخ الطبري ٦١٢/٣ برواية "أرْطَيُون" بتقديم الراء
ونسبه إلى ضريس القيسي.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
[أ ظ ن] *
إِظَاتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ
ابنِ مُقْبِلٍ(١) أَيْضًا، كَمَا فِي اللِّسَان.
[أ ف ن] *
(أَفَنَ النَّاقَةَ) والشَّةَ (يَأْفِنُها) أَفًْا: (حَلَبَها)
فَلَمْ يَدَعْ فِي ضَرْعِهَا شَيْئًا، أَوْ حَلَبَهَا (فِي غَيْرِ
حِنِها، فَيَّفْسِدُهَا ذلِكَ) قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ:
الأَفْنُ: خِلاَفُ الَّحْيِينِ، وهُوَ أَنْ تَحْلِهَا أَنّى
شِئْتَ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَعْلُومٍ، قَالَ الْمُخْبَلُ:
إِذَا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيَالَكَ أَفْنُها
وَإِنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى عَلَى الْوَطْبِ حَيْنُها(٢)
وقِيلَ: الأَفْنُ: أَنْ تَحْلِبَها فِي كُلِّ
وَقْتٍ، والتَّحْيِينُ: أَنْ تُحْلَبَ في كُلِّ يَوْمٍ
ولَيْلَةٍ، مَرَّةٌ وَاحِدَةً.
(و) أَفَنَ (الفَصِيلُ) أَفْنًا: (شَرِبَ مَا
في الضَّرْعِ كُلُّهِ).
(١) ذكره الصاغاني في التكملة بالظاء المعجمة، وأنشد عليه
بيت ابن مقبل بالظاء أيضا. [قلت: الذي في متن القاموس
بعد قوله: لقيته أصيانًا، أي: أصيلالاً، ما يلي: "إظان،
بالكسر، ككتاب: ع، والظاء معجمة". والظاهر أن نسخة
المصنف من القاموس تخالف غيرها في هذا الموضع. خ]
(٢) اللسان، ومادة (حين) وفيها: "قال يصف إبلا،
والمرادُ الناقة"، والصحاح والمقاييس ١٢٠/١، ويأتي في
(حین). ويزاد: التهذيب ٤٨٠/١٥.
١٨١

أفن
أفن
(و) أَفِنَتِ النَّاقَةُ (كَسَمِعَ: قَلَّ لَبَنُهَا،
فَهِيَ أَفِنَةٌ، كَفَرِحَةٍ)، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
(و) مِنَ الَمَجَازِ: (الَأْفُونُ: الضَّعِيفُ
الرَّأَيِ والعَقْلِ) كَالْمَأْفُوكِ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ،
كَأَنَّهُ نُزِعَ مِنْهُ(١) عَقْلُهُ كُلُّهُ، (و) قِيلَ:
هُوَ (الْتَمَدِّحُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ)، والأَوَّلُ
أَصَحُّ، (كَالأَفِينِ فِيهِمَا) وَقَدْ أَفِنَ،
كَفَرِحَ، وعُنِيَ. (وَقَدْ أَفَنَهُ اللهِ تَعَالَى
يَأْفِنُهُ) أَقْنًا، (وَفِي الْمَثَلِ: "إِنَّ الرِّقِينَ
تُغَطِّي أَفْنَ الأَفِينِ") كَمَا فِي الصَّحاحِ،
وأَقْنَ: ضُبِطَ بِالتَّسْكِينِ، والتَّحْرِيكِ،
ويُرْوَى "كَثْرَةُ الرَّقِينِ تُعَمِّي عَلَى أَفْنٍ
الأَفِينِ" أَيْ: تُغَطِّي حُمْقَ الأَحْمَقِ.
(و) الَأْفُونُ (مِنَ الْجَوْزِ: الْحَشَفُ)،
كَمَا في الصِّحَاحِ، (وَقَدْ أَفِينَ، كَفَرِحَ،
أَقْنَا) بِالفَتْحِ، عَلَى غَيْرِ فِيَاسٍ، (ويُحَرَّكُ)
عَلَى القِيَاسِ.
(وَأَخَذَهُ بِإِنَّانِهِ، بالكَسْرِ، مُشِدَّدَةً):
أَيْ: (بِإِبَّانِهِ) وعَلَى حِينِهِ، أَوْ بِزَمَانِهِ
وأَوَّلِهِ، وقَالَ أَبُوعَمْرٍو: جَاءَنَا بِإِفّانِ
(١) في اللسان: "نزع عنه ... " وفي مادة (أفل): المأفول:
إبدال المأفون، وهو الناقص العقل.
ذلِكَ، أَيْ: عَلَى حِينٍ ذَلِكَ، كَمَا في
الصّحَاحِ، قَالَ ابنُ بَرِّي: إِنَّالٌ: فِعْلَاَنٌ،
والنُّونُ زَائِدَةٌ، بِدَليلٍ قَوْلِهِمْ: أَتَيْتُهُ عَلَى
إفَّانِ ذلِكَ، وَأَفَفِ ذلِكَ.
(والأَفْنُ)، بِالفَتْحِ، (والأَفَانَى،
كَسَكَارَى: نَبْتٌ) أَحْمَرُ وأَصْفَرُ،
وَاحِدَتُهُ: أَفَانِيَةٌ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَقَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ: الأُفَانَى: مِنَ الْعُشْبِ، وَهِيَ
غَبْرَاءُ، لَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ، وهِيَ طَيِّبَةٌ
تَكْثُرُ، وَلَهَا كَلِأَّ يَابِسٌّ، وذَكَرَهُ الجَوْهَرِئُّ
في فَصْلٍ "فن ى" فَقَالَ: الأَفَانَى:
نَبْتُ، مَا دَامَ رَطْبًا، فَإِذَا يَيِسَ فَهُوَ
الحَمَاطُ، وَاحِدَتُها: أَفَانِيَةٌ، مِثَالُ يَمَانِيَّةٍ،
ويُقَالُ: هُوَ عِنَبُ الثَّعْلَبِ، وذَكَرَهُ
اللُّغَوِيُّونَ فِي فَصْلٍ: "َفِ ن)، وهُوَ غَلَطٌ.
(وأُفِنَ الطَّعَامُ، كَعُنِيَ، يُؤْفَنُ أَفْنًا،
فَهُوَ مَأْفُونٌ، وهُوَ الَّذِي يُعْجِبُكَ، وَلاَ
خَيْرَ فِیهِ)، عَنْ أَبِي زَيْدٍ.
(وتَأَفَّنَ) الشَّيْءُ: (تَنَقَّصَ).
(و) قِيلَ: تَأَفَّنَ الرَّجُلُ: إِذَا (تَخَلَّقَ
بِمَا لَيْسَ فِيهِ، و) قِيلَ: (تَدَهَّى، و) تَأَقَّنَ
١٨٢

أقن
أکن
(أَوَاخِرَ الأُمُورِ): إِذَا (تَتَبَّعَهَا).
(و) الأَفِينُ(١) (كَأَمِيرِ: الفَصِيلُ)،
ذَكَرًا كَانَ أَوْ (١) أُنْثَىَ، عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الأَفْنُ: النَّقْصُ، وبالتَّحْرِيكِ: الْحُمْقُ.
والآقِنَةُ: خَصْلَةٌ تَأْفِنُ العَقْلَ. وفي
المثَلِ: "البِطْنَة تَأْفِنُ الفِطْنَةِ" (٢) أَيْ: أَنَّ
الشِّبَعَ يُضْعِفُ العَقْلَ.
[أق ن] *
(الأُقْنَةُ، بالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ حَجَرٍ)
يُبْنَى لِلطَّائِرِ، كَمَا في الصّجاحِ، (ج):
أُقَنٌّ، (كَصُرَدٍ)، مِثَالُ: رُكْبَةٍ، ورُكَبٍ،
وأَنْشَدَ لِلطِّرِمَّاحِ:
فِي شََاظِي أُقَنِ بَيْنَها
عُرَّةُ الطَّيْرِ كَصَوْمِ النَّعَامُ (٣)
وقال أَبُوعُبَيْدَةَ: الأُقْنَةُ، والوُقْتَةُ،
والوُكْنَةُ: مَوْضِعُ الطَّائِرِ فِي الْجَبَلِ،
(١) في اللسان: "أفل" قال: "الأفيل: الفصيل، والأنثى
أفیلة".
(٢) مجمع الأمثال ٩٢/١، ويأتي في (بطن): "البطْنَةُ
تُذْهِبُ الفِطْنَةِ".
(٣) ديوانه ٣٩٥ واللسان، ومادة (شنظ)، والتاج
(شنظ)، وفيها: "دونها" بدل "بينها"، والصحاح،
والمقاییس ١٢٢/١. ویزاد: التهذيب ٣٢٤/٩.
والجَمْعُ: الأُقْنَاتُ، والوُقْنَاتُ،
والوُكُنَاتُ. وفي الْمُحْكَمِ: الأُقْنَةُ: الحُفْرَةُ
فِي الأَرْضِ، وقِيلَ: في الجَبَلِ، وقِيلَ: هِيَ
شِبْهُ حُفْرَةٍ تَكُونُ فِي ظُهُورِ القِفَافِ
وأَعَالِي الْجِبَالِ، ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ، فَعْرُهَا:
قَدْرُ قَامَةٍ أَوْ قَامَتَيْنٍ، ورُبَّمَا كَانَتْ مَهْوَاةً
بَيْنَ شَقَّيْنٍ، قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ، رَحِمَهُ الله
تَعَالَى: بُيُوتُ العَرَبِ سِتَّةٌ، قُبَّةٌ مِنْ أَمٍ،
وَمِظَلَّةٌ مِنْ شَعَرِ، وخِبَاءٌ مِنْ صُوفٍ،
وبِجَادٌ مِنْ وَبَرٍ، وخَيْمَةٌ مِنْ شَجَرِ، وَأُقْنَةٌ
مِنْ حَجَرٍ.
(وَأَقَنَ) الرَّجُلُ: (لُغَةٌ فِي أَيْقَنَ)،
وسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
[ أ ك ن ]
(الأُكْنَةُ، بالضَّمِّ)، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ،
وصَاحِبُ اللِّسَانِ، وهِيَ: (الوُكْنَةُ)،
والهَمْزَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الوَاوِ، وهُوَ مَحْضِنُ
الطَّائِرِ، والجَمْعُ: أُكَنٌّ، وَأُكْنَاتٌ.
(وَأُكَيْنَةُ، كَجُهَيْنَةَ: ابنُ زَيْدِ التَّمِيمِيُّ
التَّابِعِيُّ).
١٨٣

ألن
أمن
[أل ن ]*
(أَلِينُ، كَأَمِيرِ) أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ،
وهِيَ: (ة، بِمَرْوَ).
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
فَرَسٌ أَلِنٌ، كَكَتِفٍ: مُجْتَمِعٌ(١) بَعْضُهُ
إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَرَّارُ الفَفْعَسِيُّ:
أَلِنَّ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه
وَهِلاَّ تَمْسَحُهُ مَا يَسْتَقِرّ (٢)
وفي الحَدِيثِ: ذِكْرُ أَلْيُونَ، بِفَتْحِ
الهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّمِ وضَمِّ الْيَاءِ: اسْمُ
قَرْيَةٍ كَانَتْ بِمِصْرَ قَدِيمًا، وَإِلَيْهَا
يُضَافُ: بَابُ أَلْيُونَ، وَقَدْ يُقَالُ: بَابُ
لُيُون(٣)، ذُكِرَ في: "ب ب ل".
وآلِينُ، (٤) بالَدِّ: مِنْ قُرَى مَرْوَ عَلَى
أَسْفَلِ نَهْرٍ خارقان، مِنْها: مُحَمَّدُ بنُ
(١) في مطبوع التاج: "مجتمعة"، والمثبت من اللسان،
والمقام، وإن کان الفرس يذكر ويؤنث.
(٢) اللسان، وأيضا في (سلل) برواية: "ألِزّ إذ
خرجت ... " وعليها فلا شاهد فيه.
(٣) في القاموس (لى ي ن): "بَابُ لَيُّونة بمصر أو مَحَلَّةٌ
بها" .اهـ. وفي التاج: "بَابُ لَيُون كصبور ويقال: أَلْيُون
بالألف: قرية بمصر أو محلة بها، نسب إليها الباب، لها
ذکر في الفتوح، ويقال أيضا: بابليون، وقد ذكرناها في
ببلن، وفي ألن"،اهـ.
(٤) في التكملة "آلن" بدون الياء.
١
عُمَرَ الآلِيُّ، عَنِ ابْنِ الْبَارَكِ، قَالَهُ يَحْبَى
ابنُ مَنْدَهْ.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
أَلْبُونُ، بالُوَحَّدَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثِير
رَحِمَهُ الله تَعَالَى: زَعَمُوا أَنَّهَا مَدِينَةٌ
باليَمَنِ، وأَنَّهَا ذَاتُ القَصْرِ المَشِيدِ، وَالِثْرِ
الْمُعَطَّلَةِ(١)، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ،
وسَيَأْتِي لِلْمُصَنَّفِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى في:
"ب و ن".
[أم ن] *
(الأَمْنُ، والآمِنُ، كَصَاحِبٍ)، يُقَالُ:
أَنْتَ فِي آَمِنٍ، أَيْ: أَمْنٍ، وَقَالَ أَبُوزِيَادٍ:
أَنْتَ في آمِنٍ (٢) مِنْ ذلِكَ، أَيْ: فِي أَمَان،
قَالَ شَيْخُنَا، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى: وَهُوَ مِنْ
وُرُودِ المَصْدَرِ عَلَى فَاعِلٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ:
(ضِدُّ الْخَوْفِ)، وَقَالَ الْمِنَاوِيُّ: عَدَمُ تَوَقُّعٍ
مَكْرُوهٍ فِي الزَّمَنِ الآتِي، وَأَصْلُهُ: طُمَأْنِينَةُ
النّفْسِ وزَوَالُ الْخَوْفِ، وَقَدْ (أَمِنَّ
(١) يعني قوله تعالى: ﴿فَكَأَبِّنْ مِن قَرِيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهي
ظَالِمَةٌ فهي خاويَةٌ على عُرُوشِها وبِعْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ
مَشِيدٍ﴾ سورة الحج، الآية (٤٥).
(٢) في اللسان: "أُمْن" بدون مد.
١٨٤

أمن
أمن
كَفَرِحَ، أَمْنًا، وَأَمَانًا، بِفَتْجِهِمَا)، وكَانَ
الإِطْلاَقُ فِيهِمَا كَافِيًّا عَنْ ضَبْطِهِما،
(وَأَمَّنًا، وأَمَنَةً، مُحَرَّكَتَيْنِ، وإِمْنَا
بالكَسْرِ)، وهذِهِ عَنِ الزَّجَّاجِ، وفي
الْتَنزِيلِ العَزِيزِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾(١) نُصِبَ،
لأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ(٢)، كَقَوْلِكَ: فَعَلْتُ ذلِكَ
حَذَرَ الشَّرِّ، ومِنْهُ حَدِيثُ نُزُولٍ عِيسَى،
عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "وَتَقَعُ الأَمَنَةُ فِي الأَرْضِ"،
أَيْ: الأَمْنُ، (فَهُو أَمِنٌ، وأَمِينٌ، كَفَرِحٍ،
وأَمِيرٍ)، عَنِ اللَّحْيَانِيِّ.
(وَرَجُلٌ أُمَنَّةٌ، كَهُمَزَةٍ، وَيُحَرَّكُ:
يَأْمَّنُهُ كُلُّ أَحَدٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ)، ونَقَلَ
الجَوْهَرِيُّ اللُّغَيْنِ، وقَرَأَ أَبُو جَعْفَرِ المَدَنِيُّ
﴿لَسْتَ مُؤَمَّنًا﴾ (٣) أَيْ: لاَ نُؤْمِّنُكَ.
(١) سورة آل عمران، من الآية (١٥٤)، وقبلها: ﴿ثُمَّ
أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الغَمِّ أَمَنَةٌ نُعَاسًا﴾.
(٢) هذا ليس صحيحا، و(أمنة) في الآية ليست مفعولا
له، وإنما هي مفعول به للفعل (أنزل)، أو حال متقدمة
على صاحبها النكرة (نعاسا). وأما ما ذكر فهو منصب
على آية أخرى سقطت من عبارة الزجاج، كما في
اللسان، وفيها (أمنةً) مفعول له والعبارة جاءت في اللسان
هكذا: "والأَمَنَةُ الأَمْنُ، ومنه: أمنةٌ نعاسًا، وإذ يغشاكم
النعاسُ أمنةٌ مِنْهُ، في قراءة نصب (أمنةً)، لأنه مفعول له
كقولك: فعلت ذلك حذر الشرِّ، قال ذلك الزجاج،اهـ.
(٣) سورة النساء، الآية (٩٤)، وقراءة حفص: ﴿لسْتَ
مُؤْمِنًا﴾.
(وَقَدْ آمَنَهُ)، بالَدِّ، (وأَمَّنَهُ)
بالتَّشِدِيدِ، عَلَى كَذَا.
(والأَمِنُ، كَكَتِفٍ: المُسْتَجِيرُ، لِيَأْمَنَ
عَلَى نَفْسِهِ)، عَنِ ابنِ الأَغْرَابِيِّ، وقُرِئ
في سُورَةٍ بَرَاءَةَ: ﴿إِنَّهُمْ لاَ إِيْمَانَ
لَهُمْ﴾(١) بالكَسْرِ، أَيْ: لاَ إِجَارَةَ، أَيْ:
لَمْ يَفُوا، وَغَدَرُوا.
(والأَّمَانَةُ، والأَمَنَةُ)، مُحَرَّكةً: (ضِدُّ
الخِيَانَةِ، وَقَدْ أَمِنَهُ)، وقَالَ اللِّحْيَانِيُّ:
رَجُلٌ أَمَنَةٌ، مُحَرَّكَةً: يُصَدِّقُ(٢) بِكُلِّ مَا
سَمِعَ، وَلاَ يُكَذِّبُ بِشَيْءٍ، (كَسَمِعَ).
(وأَمَّنَهُ تَأْمِينًا، وائْتَمَنَهُ، واسْتَأْمَنَهُ)
بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
وقُرِئٍ: ﴿مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّنَّا عَلَى
يُوسُفَ﴾ (٣) بَيْنَ الإِدْغَامِ(٤) والإِظْهَارِ،
وَقَالَ الإِمَامُ الأَخْفَشُ: والإِدْغَامُ أَحْسَنُ.
وتَقُولُ: اؤْتُمِنَ فُلاَلٌ، عَلَى مَا لَمْ
(١) سورة التوبة، الآية (١٢)، وقراءة حفص: ﴿إِنَّهُمْ لآ
أَیْمَانَ لَهُمْ﴾ جمع یمین.
(٢) في مطبوع التاج: "لا يصدق" والتصحيح من
اللسان.
(٣) سورة يوسف، الآية (١١).
(٤) هي قراءة السبعة بالإدغام مع الإشمام، ويصورها
النطق أكثر مما تصورها الكتابة.
١٨٥

أمن
أمن
يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَإِن ابْتَدَأْتَ بِهِ صَيَّرتَ
الَحَمْزَةَ الثَّانِيَةَ وَاوًّا؛ لأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ
اجْتَمَعَ في أَوَّلِها مَمْزَتَانِ، وكَانَت
الأُخْرَى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، فَلَكَ أَنْ تُصَيِّرَهَا
وَاوًّا، إِنْ كانَتِ الأُولَى مَضْمُومَةً، أَوْ يَاءً
إِنْ كَانَتِ الأُولَى مَكْسُورَةً، نَحْوُ إِيتَمَنَهُ،
أَوْ أَلِفًا، إِنْ كَانَتِ الأُولَى مَفْتُوحَةً، نَحْوُ
آمَنَ، كَمَا في الصّجاحِ، وَفِي الحَدِيثِ:
"المُؤَذِّثُ مُؤْتَمَنٌ"، مُؤْتَمَنُ القَوْمِ: الَّذِي
يَثِقُونَ إِلَيْهِ، ويَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا (١).
ويُقَالُ: مَا كَانَ فُلاَثٌ أَمِينًا، (وَقَدْ
أَمُنَ، كَكَرُمَ، فَهُوَ أَمِينٌّ، وَأُمَّانٌ،
كَرُمَّانٍ)، أَيْ: لَهُ دِينٌ، وَقِيلَ: (مَأْمُوثٌ بِهِ
ثِقَةٌ)، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلأَعْشَى:
وَلَقَدْ شَهِدْتُ النَّاجِرَ الْـ
أُمَّانَ مَوْرُودًا شَرَابُهُ (٢)
(وَمَا أَحْسَنَ أَمْنَكَ)، بِـالفَتْحِ
(وَيُحَرَّكُ)، أَيْ: (دِينَكَ وخُلُقَكَ)، نَقَلَهُ
(١) في النهاية: "المؤذن مؤتمن القوم" الذي يثقون إليه،
يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم.
(٢) ديوانه ٣٢٥، واللسان، والصحاح، والمقاييس
١٣٤/١. ويزاد التهذيب ٥١١/١٥.
ابنُ سیدَهْ(١)
(وَآمَنَ بِهِ إِيْمَانًا: صَدَّقَهُ).
(والإِيمَانُ): التَّصْدِيقُ، وهُوَ الَّذِي
جَزَمَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الأَسَاسِ، وَاتَّفَقَ
عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ مِنَ الْلغَوِيِّينَ، وِغَيْرِهِمْ،
وقَالَ السَّعْدُ، رَحِمَهُ اللهِ تَعَالَى: إِنَّهُ
حَقِيقَةٌ، وظَاهِرُ كَلاَمِهِ في الكَشَّافِ: أَنَّ
حَقِيقَةَ آمَنَ بِهِ: آمَنَّهُ التَّكْذِيبَ؛ لأَنَّ أَمِنَ
ثُلاَثِيًّا: مُتَعَدَّ لِوَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، فَإذَا نُقِلَ
لِبَابِ الإِفْعَالِ تَعَدَّى لَاثْنَيْنِ، فَالنَّصْدِيقُ
عَلَيْهِ: مَعْنَى مَجَازِيٌّ لِلإِيمَانِ، وهُوَ
خِلاَفُ كَلاَمِهِ فِي الأَسَاسِ، ثُمَّ إِنَّ آمَنَ
يَتَعَدَّى لِوَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وبالحَرْفِ، ولاثْنَيْنِ
بالحَمْزَةِ عَلَى مَا فِي الكَشَّافِ وَالمِصْبَاحِ
وغَيْرِهِ، وقِيلَ: إِنَّهُ بِالهَمْزَةٍ يَتَعَدَّى
لِوَاحِدٍ، كَمَا نَقَلَهُ عَبْدُ الحَكِيمِ، في
حاشِيَةِ القَاضِي، وقَالَ فِي حَاشِيَةٍ
المُطَوَّلِ: أَمِنَ: يَتَعَدَّى، وَلاَ يَتَعَدَّى، وقَالَ
بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الإِيمَانُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ،
كَصَدَّقَ، وبالَّلامِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الإِذْعَانِ،
(١) عبارة اللسان عن ابن سيده: "ما أحسن أَمَنْتَكَ
وإمْنَكَ أي دينك وخلقك".
١٨٦

أمن
أمن
وبالبَاءِ باعْتِبَارِ مَعْنَى الاعْتِرَافِ، إِشَارَةً
إِلَى أَنَّ التَّصْدِيقَ لاَ يُعْتَبَرُ بِدُونِ اعْتِرَافٍ.
(و) قَدْ يَكُونُ الإِيمَانُ بِمَعْنَى (الثِّقَةِ)
يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ بِلاَ تَضْمِينٍ، قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ
رَحِمَهُ الله تَعَالَى.
وقَالَ الجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ آمَنَ: أَأُمَنَ
بِهَمْزَتَيْنِ، لُيِّنَتْ(١) الثَّانِيَةُ.
وقَالَ الأزهريُّ: أَصْلُ الإِيمَانِ:
الدُّخُولُ فِي صِدْقِ الأَمَانَةِ الَِّي الْتَمَنَهُ اللّهُ
تَعَالَى عَلَيْهَا، فإن اعْتَقَدَ النَّصْدِيقَ بِقَلْبِهِ،
كَمَا صَدَّقَ بِلِسَانِهِ، فَقَدْ أَدَّى الأَمَانَةَ،
وهُوَ مُؤْمِنٌ، ومَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ النَّصْدِيقَ بِقَلْبِهِ
فَهُوَ غَيْرُ مُؤَدٍّ لِلأَمَانَةِ الَّتِي الْتَمَنَهُ اللّهُ
عَلَيْهَا، وهُوَ مُنَافِقٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيْمَانَ:
هُوَ إِظْهَارُ القَوْلِ، دُونَ النَّصْدِيقِ بِالقَلْبِ،
فَهُوَ لاَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا أَوْ
جَاهِلاً لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، أَوْ يُقَالُ لَهُ (٢).
(١) مثله في اللسان وفيه: "قال ابن بري: قوله بهمزتين
لينت الثانية صوابه أن يقول: أبدلت الثانية".
(٢) [قلت: الذي في التهذيب للأزهري ٥١٤/١٥:
"ومن زعم أنَّ الايمان هو إظهار القول دون التصديق
بالقلب، فإنه لا يخلو من وجهين، أحدهما: أن يكون
منافقًا ينضح عن المنافقين تأييدًا لهم، أو يكون جاهلاً لا
يعلم ما يقوله وما يُقال له، أخرجه الجهل واللَّجاج إلى
عناد الحق وترك قبول الصواب". خ]
قُلْتُ: وَقَدْ يُطْلَقُ الإِيْمَانُ عَلَى
الإِقْرَارِ بالِّلِسانِ فَقَطْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾(١) أَيْ:
آمَنُوا بالِّلسان، وكَفَرُوا بالجَنَانِ، فَتَأَمَّلْ.
(و) قَدْ يَكُونُ الإِيمَانُ: (إِظْهَار
الخُضُوعِ).
(و) أَيْضًا (قَبُول الشَّرِيعَةِ) وَمَا أَتَى
بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ تَعَالِى عَلَيْهِ وسَلَّمَ،
واعْتِقَادهُ وتَصْدِيقهُ بالقَلْبِ، قَالَهُ
الزَّجَّاجُ.
قَالَ الإِمَامُ الرَّاغِبُ رَحِمَهُ اللّهُ
تَعَالَى: الإِيْمَانُ يُسْتَعْمَلُ تَارَةً اسْمًا
للشَّرِيعَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
تَعَالِى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَتَارَةً يُسْتَعْمَلُ عَلَى
سَبِيلِ الَدْحِ، ويُرَادُ بِهِ إِذْعَانُ النَّفْسِ
لِلْحَقِّ عَلَى سَبِيلِ التّصْدِيقِ، وذلِكَ
باجْتِمَاعِ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: تَحْقِيقِ بالقَلْبِ
وإِقْرَّار باللِّسَانِ، وعَمَل بِالأَرْكَان،
ويُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِن الاعْتِقَادِ والقَوْلِ
والصِّدْقِ والعَمَلِ الصَّالِحِ: إِيمَانٌ.
(١) سورة المنافقون، الآية (٣).
١٨٧

أمن
أمن
(والأَمِينُ: القَوِيُّ) لأَنَّهُ يُوثَقُ بِقُوَّتِهِ،
ويُؤْمَنُ ضَعْفُهُ.
وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ، رَحِمَهُ اللّهُ
تَعَالَى: الأَمِينُ: (الْمُؤْتَمَنُ).
(و) أَيْضًا: (المُؤْتَمِنُ) وهُوَ: (ضِدٌّ).
(و) الأَمِينُ: (صِفَةُ اللهِ تَعَالَى)،
هكَذَا مُقْتَضَى سِيَاقِهِ، وفيهِ نَظَرّ، إِلاَّ أَنْ
يَكُونَ الأَمِنُ بِمَعْنَى المُؤْمِنِ لِلْغَيْرِ، وإِلاَّ
فالَّذِي فِي صِفَتِهِ تَعَالَى هُوَ المُؤْمِنُ، جَلَّ
شَأْنُهُ، ومَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى آمَنَ الخَلْقَ مِنْ
ظُلْمِهِ، أَوْ آمَنَ أَوْلِيَاءَهُ عَذَابَهُ، عَنِ ابنِ
الأَعْرَابِيِّ.
ورَوَى الْمُنْذِرِيُّ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى
عَنْ أَبِي العَبَّاسِ: هُوَ الْمُصَدِّقُ عِبَادَهُ
المُسْلِمِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِذَا سُئِلَ الأُمَّمُ عَنْ
تَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ(١)، فَيُكَذِّبُونَ أَنْسَاءَهُمْ،
ويُؤْتَى بِسَيِِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ تَعَالَى
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَلِكَ،
(١) سياقه في اللسان: "فيقولون ما جاءنا من رسول ولا
نذير ويكذبون أنبياءهم، ويؤتى بأمة محمد فَيُسْأَلُونَ عن
ذلك فيصدقون الماضين .... وهو قوله تعالى: ﴿فَكيفَ إِذَا
جِئْنَا من كُلِّ أمةٍ بِشَهِيدٍ، وجِئْنَا بِكَ على هؤلاءٍ شَهِيدًا﴾
سورة النساء، الآية (٤١).
فَيُصَدِّقُونَ الماضِينَ، فَيُصَدِّقُهُم اللّهُ
تَعَالَى، ويُصَدَّقُهُمُ النَّبِيُّ صِّلَّى اللَّهُ تَعَالى
عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصَدِّقُ
عِبَادَهُ مَا وَعَدَهُمْ، فَهُوَ مِنَ الإِيْمَانِ:
الَّصْدِيقِ، أَوْ يُؤْمِنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ عَذَابَهُ،
فَهُوَ مِنَ الأَمَانِ، ضِدِّ الخَوْفِ، قَالَهُ ابنُ
الأَثِيرِ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى.
(ونَاقَةٌ أَمُونٌ: وَبِيقَةُ الخَلْقِ) يُؤْمِّنُ
فُتُورُهَا، وعِثَارُهَا، وَهُوَ مَجَّازٌ، وفي
الصّحاحِ: هِيَ الْمُوثَّقَةُ الْخَلْقِ، الَّتِي أُمِنَتْ
أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً،اهـ. وَهُوَ فَعُولٌ(١) جَاءَ
في مَوْضِعِ مَفْعُولَةٍ، كَمَا يُقَالُ: نَاقَةٌ
عَضُوبٌ وحَلُوبٌ، وفِي الأَسَاسِ: نَاقَةٌ
أَمُونَ: قَوِيَّةٌ مَأْمُونَ فُورُهَا، جُعِلَ الأَمْنُ
لَها وهُوَ لِصَاحِبِها، (ج) أُمُنٌ (كَكْتُبٍ).
ومِنَ الْمَجَازِ: (أَعْطَيْتُهُ مِنْ آمِنٍ مَالِي)
كَصَاحِبٍ، أَيْ: (مِنْ خَالِصِهِ وَشَرِيفِهِ)،
يَعْنِي بِالمالِ: الإِبلَ، أَوْ أَيَّ مَالِ كَانَ،
كَأَنَّهُ لَوْ عَقَلَ لأَمِنَ أَنْ يُبْذَلَ(٢)، قَالَ
الحُوَيْدِرَةُ :
(١) في مطبوع التاج: (فعولة)، والمثبت من اللسان.
(٢) في مطبوع التاج: (يُبْدَلَ) بالدال، والمثبت من اللسان.
١٨٨

أمن
أمن
وَنَقِي بَآَمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَّا
وَنُجِرُّ فِي الَهَيْجَا الرَّمَاحَ وَنَدَّعِي(١)
(و) مِنَ الَجَازِ: (مَا أَمِنَ(٢) أَنْ يَجدَ
صَحَابَةً)، أَيْ: (مَا وَيِّقَ) أَنْ يَظْفَرَ،
يُقَالُ ذلِكَ لِمَنْ نَوَى السَّفَرَ، أَوْ مَا
کَادَ).
(وَآمِينُ، بالمدِّ والقَصْرِ) نَقَلَهُمَا ثَعْلَبٌ
وغَيْرُهُ، وكِلاَهُمَا يَصِحُّ مَشْهُورًا،
ويُقَالُ: القَصْرُ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ، والَدُّ
إِشْبَاعٌ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ
كَلِمَةٌ عَلَى فَاعِيل(٣)، قَالَ ثَعْلَبُّ:
قَوْلُهُمْ: آمِينَ، هُوَ عَلَى إِشْبَاعٍ فَتْحَةِ
الهَمْزَةِ، فَنَشَأَتْ بَعْدَهَا أَلِفٌ، وَأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ فِي القَصْرِ لِجُبَيْرِ بنِ الأَضْبَطِ:
تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ رَأَيْتُهُ
أَمِينَ فَرَادَ اللّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا(٤)
(١) ديوانه ٥٢، وتخريجه فيه، واللسان، والتكملة،
والمقاييس ١٣٤/١. ويزاد: التهذيب ٥١١/١٥.
(٢) عبارة الأساس: "وما أُومِنُ أن أجد صحابةً، لقوله
ناوى السفر، أي ما أثق أن أظفَرَ بِمَنْ أرافقُهُ".
(٣) في شفاء الغليل: آمين: اسم فعل عربي، وقيل: إنه
غير عربي؛ لأن (فاعيل) ليس من أوزانهم كقابيل
وهابيل ... إلخ.
(٤) تقدم في (فطحل)، واللسان، والصحاح ومادة (فطحل)
فيهما، والمقاييس ١٣٥/١. ويزاد: التهذيب ٥١٢/١٥.
وأَنْشَدَ فِي الْمَمْدُودِ لِمَجْنُونِ بَنِي
عَامِر:
يَارَبِّ لاَ تَسْلُبَّنِّي حُبَّهَا أَبَدًّا
ويَرْحَمُ اللّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا(١)
وَأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في لُغَةِ القَصْرِ:
سَقَى اللّهُ حَيًّا بَيْنَ صَارَةَ والحِمَى
حِمَى فَيْدَ صَوْبَ الْمُدْجِنَاتِ المَوَاطِ
أَمِينَ وَرَدَّ اللّهُ رَكْبًا إِلَيْهِمُ
بِخَيْرِ وَوَقَّاهُمْ حِمَامَ الَقَادِرِ(٢)
(وَقَدْ يُشَدَّدُ الْمَمْدُودُ(٣))، أَشَارَ
بِقَوْلِهِ: وَقَدْ إِلَى ضَعْفِ هذِهِ اللُّغَةِ،
ونَقَلَهَا عِيَاضٌ عَنِ الدَّاوُدِيِّ، وَأَنْكَرَهَا
غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، فَفِي
الصّحاح: فَتَشْدِيدُ المِيمٍ خَطَأٌ، وفي
الفَصِيحِ، قَالَ الْمَنَاوِيُّ: وقَوْلُ بَعْضِ أَهْلٍ
(١) اللسان، ونسبه إلى عمر بن أبي ربيعة، والصحاح،
والمقاييس ١٣٥/١ بدون نسبة. وهو في ديوان مجنون
لیلی ٢٨٣. ويزاد: التهذيب ٥١٢/١٥.
(٢) اللسان، ومعجم البلدان (الحمى) في أبيات نسبها
یاقوت إلی اعرابي وروايته:
أمين وردّ الله من كان منهمو
إليهم ووقّاهم صروف المقادر
(٣) يعني تشديد الميم.
١٨٩

أمن
أمن
اللُّغَةِ إِنَّهُ لُغَةٌ وَهْمٌ قَدِيمٌ، وسَبِيُهُ أَنَّ
[أَبَا](١) العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنَ يَحْيِى قَالَ:
وآمِينَ كَعَاصِينَ: لُغَةٌ، فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ
صِيغَةُ الجَمْعِ، لأَنَّهُ قَابِلَهُ بالجَمْعِ، ويَرُدُّهُ
قَوْلُ ابنِ جِنِّي مَا نَصُّه: فَأَمَّا قَوَّلُ أَبِي
العَبَّاسِ إِنَّ آمِينَ بِمَنْزِلَةٍ عَاصِينَ، فَإِنَّمَا
يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الِيمَ خَفِيفَةٌ، كَصَادٍ عَاصِينَ،
لاَ يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ، وَكَيْفَ ذلك؟
وقَدْ حُكِيَ عَنِ الإِمَامِ الْحَسَنِ، رَحِمَهُ اللّهُ
تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ آمِينَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ
اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَأَيْنَ لَكَ في اعْتِقَادٍ مَعْنَى
الجَمْعِ عَلَى هذَا النَّفْسِيرِ، قَالَ الْمنَّاوِيُّ،
رَحِمَهُ الله تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّ الْمَعْنَى غَيْرُ
مُسْتَقِيمٍ عَلَى التَّشْدِيدِ، لأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلاَ
الضَّالِّينَ، قَاصِدِينَ إِلَيْكَ، وذلِكَ لاَ
يَرْتَبِطُ بِمَا قَبْلَهُ.
(وَيُمَالُ أَيْضًا)، نُقِلَ ذلِكَ (عَنِ)
الإِمَامِ الحَسَنِ، أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ
(الوَاحِدِيِّ في) تَفْسِيرِه (البَسِيطِ) وهُوَ
(١) زيادة سقطت من مطبوع التاج، وأبو العباس: كنية
أحمد بن يحيى ثعلب. [قلت: وانظر كلام المناوي في كتابه
(التوقيف على مهمات التعاريف) ٩٥.خ]
أَكْبَرُ من الوَسِيطِ والوَجِيزِ، وقَدْ شَارَكَهُ
الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَالِيُّ، رَحِمَهُ اللّهُ
تَعَالَى، في تَسْمِيَةٍ كُتُبِهِ الثَّلاَثَةِ الْمَذْكُورَةِ،
تُوُقِّيَ الإِمَامُ الوَاحِدِيُّ سَنَةً ٤٦٨ رَحِمَهُ
اللّهُ تَعَالَی.
قَالَ شَيْخُنَا، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى: وهذِهِ
الإِمَالَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي مُصَنَّفَاتِ كُنُبِ
اللُّغَةِ، وحَكَاهَا بَعْضُ القُرَّاءِ، وقَالَ: هِيَ
لْغَةٌ لِبَعْضِ أَعْرَابِ الْيَمَنِ.
واختلَفُوا فِي مَعْنَى هِذِهِ الكَلِمَّةِ
فَقِيلَ: (اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى)، رَوَاهُ
ابنُ جِنِّيٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللّهُ،
والأَزْهَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: وَلاَ يَصِحُ
ذلِكَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، مِنْ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ يَا
اللّهُ، وأُضْمِرَ: اسْتَجِبْ لِي، قَالَ: وَلَوْ
كَانَ كَمَا قَالَ لَرُفِعَ إِذَا أُجْرِيَ، ولَمْ
يَكُنْ مَنْصُوبًا.
(أَوْ مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ) لِي، فَهِيَ
جُمْلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ اسْمٍ وِفِعْلٍ، قَالَهُ
الفَارِسِيُّ، قَالَ: ودَلِيلُ ذلِكَ أَنَّ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ
١٩٠

أمن
أمن
وأَتْبَاعِهِ قَالَ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: آمِينْ،
فَطَبَّقَ الْجُمْلَةَ بِالْجُمْلَةِ فِي مَوْضِعِ اسْمٍ
الاسْتِجَابَةِ، كَمَا أَنَّ صَهٍ: مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ:
اسْكُتْ، وحَقُّهُ مِنَ الإِعْرَابِ: الوَقْف؛ لأَنَّهُ
بِمَنْزِلَةِ الأَصْوَاتِ إِذْ كَانَ غَيْرَ مُشْتَقِّ مِنْ
فِعْلٍ لَهُ، لأَنَّ الْنُّونَ فُتِحَتْ فِيهِ لالْتِقَاءِ
السَّاكِنَيْنِ، ولَمْ تُكْسَرِ النَّونُ لِثِقَلِ الكَسْرَةِ
بَعْدَ الْيَاءِ، كَمَا فَتَحُوا كَيْفَ وَأَيْنَ.
(أو) مَعْنَاهُ: (كَذلِكَ فَلْيْكُنْ)، أَوْ
كَذلِكَ يَكُونُ، (أَوْ كَذلِكَ) رَبِّ (فافْعَلْ)،
وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى
عَنْهُ، رَفَعَهُ: "آمِين، خَاتِمَةُ رَبِّ العَالَمِين
عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِين" قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ
تَعَالَى: ومِنَ الغَرِيبِ قَوْلُ بَعْضِ العُلَمَاءِ:
آمِينْ بَعْدَ الفَاتِحَةِ: دُعَاءٌ مُجْمَلٌ وَيَشْتَمِلُ
عَلَى جَمِيعِ مَا دُعِيَ بِهِ في الفَاتِحَةِ مُفَصَّلاً،
فَكَأَنَّهُ دُعِىَ مَرَّيْنِ، كَذَا فِى الَّوْشِحِ.
(وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ آمِينَ) بالمدِّ (أَوْ،
يَامِينَ) باليَاءِ: (تَابِعِيٌّ)، ذَكَرَهُ ابنُ
الطَّحَّانِ، وعَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الإِمَامُ ابنُ
حِبَّانَ فى الثِّقَاتِ(١)، وقَالَ: هُوَ مَدَنِيٌّ
(١) [قلت: راجع کتاب الثقات لابن حبان ١١١/٥ خ]
يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللّهُ
تَعَالَى عَنْهُ، وعَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ أَبُو العَلاَءِ.
(والأُمَّانُ، كَرُمَّانِ: مَنْ(١) لاَ يَكْتُبُ،
كَأَنَّهُ أُمِّيٌّ).
(و) أَيْضًا: (الزُّرَّاعُ)، كَرُمَّانِ أَيْضًا،
وفى نُسْخَةٍ: الزِّرَاعُ، بالكَسْرِ.
(والمَأْمُونِيَّةُ، والمَأْمَنُ: بَلَدَان
بالعِرَاقِ)، الأُولَى نِسْبَةٌ إِلَى الْمَأْمُونِ
العَبَّاسِيِّ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى.
(وَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ) بنِ عَبْدِ مَنَافٍ
ابنِ مُرَّةَ بنِ كِلاَبٍ (٢)، (أُمُّ النَّبِيِّ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ)، وأُمُّ وَهْبٍ: عَاتِكَةُ
بِنْتُ الأَفْصى (٣) السُّلَمِيَّةُ، وَأُمُّ السَّيِّدَةِ
آمِنَةَ، رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: بَرَّةُ بِنْتُ
عَبْدِ العُزَّى بِنِ عُثْمَانَ(٤) بنِ عَبْدِ الدَّارِ بنِ
قُصَيٌّ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فى: العِقْدِ المُنَظَّم
(١) أورده صاحب اللسان في تفسير قول الأعشى السابق.
(٢) [قلت: الذي في كتب السيرة والأنساب: آمنة بنت
وهب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مرة. انظر
المعارف لابن قتيبة ١٢٩، وكتاب نسب قريش للمصعب
الزبيري ٢٥٧، ٢٦١، وكتاب حذف من نسب قريش
لمؤرج السدوسي ٦٠- ٦١ . خ]
(٣) [قلت: في المعارف لابن قتيبة ١٣١: عاتكة بنت الأوقص. خ)
(٤) [قلت: في مطبوع التاج "مرة بنت عبدالعزى بن
غنم" وهو تحريف صوبناه من المعارف لابن قتيبة ١٣١،
والسيرة النبوية لابن هشام ١٥٦/١. خ]
١٩١

أمن
أمن
فى ذِكْرٍ أُمَّهَاتِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلَّم.
(و) الْمُسَمَّيَاتُ بِآمِنَةَ: (سَبْعُ
صَحَابِيَّاتٍ)، وَهُنَّ(١): آمِنَةُ بِنْتُ الفَرَجِ
الْجُرْهُمِيَّةُ، وابْنَةُ الأَرْقَمِ، وابْنَةُ خَلَفٍ
الأَسْلَمِيَّةُ، وابْنَةُ رقش(٢) ، وابْنَةُ سَعْدِ بنِ
وَهْبٍ، وابْنَةُ عَفَّانَ، وابْنَةُ أَبِى الصَّلْتِ.
وَفَاتَهُ ذِكْرٌ آمِنَةَ بِنْتِ غِفَارِ، وابْنَةُ
قُرْطِ بنِ خَنْسَاءِ(٣) ، رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى،
عَنْهُنَّ.
(وَأَبُو آمِنَةَ الفَزَارِىُّ، وقِيلَ) أَبُو أُمَيَّةَ
(بالْيَاءِ: صَحَابِىٌّ) رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ يَحْتَجِمُ، رَوَى عَنْهُ أَبُو جَعْفَرِ الفَرَّاءُ.
(وَأَمَنَةُ بنُ عِيسَى، مُحَرَّكَةً)، عُنْ أَبِى
صَالِحٍ: (كَاتِب اللَّيْثِ، مُحَدِّثٌ)،
وسِيَاقُ الْمُصَّنِّفِ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى
يَقْتَضِي أَنَّهُ هُوَ كَاتِبُ اللَّيْثِ، قَالَ
(١) [قلت: في مطبوع التاج: "والمسمات بآمنة ... وهي"،
وهو خطأ. خا
(٢) في أسد الغابة: " ... بنت رُقَيْش" وقال: "مين
المهاجرات".
(٣) [قلت: في مطبوع التاج (بن خنا)، وهو تحريف،
والمثبت من الإصابة في تمييز الصحابة (تحقيق علي محمد
البجاوي) ٤٧٦/٧.خ]
الحَافِظُ: وهُوَ فرد.
(وكَزُبَيْرٍ) بِنُ ذِرْوَةً بِنِ نَضْلَةَ بِنِ
بُهْصُلٍ(١) (الحِرْمَازِيُّ) عَنْ جَدِّهِ نَضْلَةَ،
وعَنْهُ ابْنُهُ الْجُنَيْدُ.
(و) أُمَيْنُ بنُ مسلمٍ (العَبْسِيُّ)، مِنْ
عَبْسٍ مُرَادٍ، حَكَى عَنْهُ سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ.
(و) أُمَيْنُ (بنُ عَمْرِو المَعَافِرِىُّ) أَبُو
خَارِجَةَ، تَابِعِىٌّ، رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
(وَأَبُو أُمَيْنٍ، كَرْبَيْرِ الْبَهْرَانِىُّ)، عَنِ
القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الشَّامِىِّ.
(وَأَبُو أُمَيْنِ: صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَضِىَ
اللّهُ تَعَلَى عَنْهُ، وَعَنْهُ أَبُو الوَازِعِ: (رُوَةُ) الآثَارِ.
(و) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿﴿إِنَّا عَرَضْنَا
الأَمَانَةَ) عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾
الآيَةَ(٢) فَقَدْ رُوِىَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وابنٍ
جُبَيْرٍ، رَضِىَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا
قَالاَ: (أَي: الفَرَائِضَ المَفْرُوضَةَ) عَلَى
عِبَادِهِ، وقَالَ ابنُ عُمَّرَ، رَضِىَ اللّهُ تَعَالَى
(١) [قلت: في مطبوع التاج: "بن درء بن نضلة بن
نهضة"، وهو تحريف، صوبناه من كتاب الإكمال لابن
مأكولا ٦/١، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين
٠٢٧٢/١٠ خ]
(٢) سورة الأحزاب، الآية (٧٢).
١٩٢

أمن
أمن
عَنْهُمَا: "عُرِضَتْ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
الطَّاعَةُ والَعْصِيَةُ، وعُرِّفَ ثَوَابَ الطَّاعَةِ
وعِقَابَ الْمَعْصِيَةِ". (أَوٍ) الأَمَانَةُ هُنَا (النِّيّة
الَِّي يَعْتَقِدُهَا) الإِنْسَانُ (فِيمَا يُظْهِرُهُ
بِاللَّسَانِ مِنَ الإِئْمَانِ وَيُؤَدِّيهِ مِنْ جَمِيعِ
الفَرَائِضِ فى الظَّاهِرِ؛ لأَنَّ الله تَعَالَى
الْتَمَنَّهُ عَلَيْهَا، ولَمْ يُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ مِنْ
خَلْقِهِ، فَمَنْ أَضْمَرَ مِنَ النَّوْحِيدِ) ومِن
التّصْدِيقِ (مِثْلَ مَا أَظْهَرَ فَقَدْ أَدَّى الأَمَانَةَ)،
ومَنْ أَضْمَرَ التَّكْذِيبَ وهُوَ مُصَدِّقٌ
بالِّسَانِ فى الظَّاهِرِ فَقَدْ حَمَلَ الأَمَانَةَ،
وَلَمْ يُؤَدِّهَا، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِيمَا اؤْتُمِنَ
عَلَيْهِ فَهُوَ حَامِلٌ، والإِنْسَانُ فِى قَوْلِهِ:
﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾(١) هُوَ الكَافِرُ الشَّاكُ
الَّذِى لاَ يُصَدِّقُ، وهُوَ الظَّلُومُ الجَهُولُ،
نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ وَأَيَّدَهُ. وفي حَدِيثِ ابنِ
عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، رَفَعَهُ (٢):
"الإِيْمَانُ: أَمَانَةٌ وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ أَمَانَّةً لَهُ".
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
(١) سورة الأحزاب، الآية (٧٢).
(٢) في اللسان: وفي حديث ابن عباس، قال صلى الله
عليه وسلم: "الإيمان أمانة ... " وفي النهاية: "لا إيمان لمن
لا أمانة له".
الأَمَانُ: ضِدُّ الخَوْفِ.
وآمَنَّهُ: ضِدُّ أَخَافَهُ.
ورَجُلٌ آمِنٌ، ورِجَالٌ أَمَنَةٌ، كَكَاتِبٍ
وكَتَبَةٍ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: "وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ
لِأُمَّتِي "(١)، وقِيلَ (٢): جَمْعُ أَمِينٍ، وهُوَ
الحَافِظُ، وجَمْعُهُ: أُمَنَاءُ أَيْضًا، ورَجُلٌ
أَمِنْ وأَمِينٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
والبَلَدُ الأَمِينُ: مَكَّةُ شَرَّفَهَا اللّهُ
تَعَالَی.
والأَمِينُ أَيْضًا: المَأْمُونُ، وبِهِ فُسِّرَ
قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّنِي
حَلَفْتُ يَمِينًا لاَ أَخُونُ يَمِينِي(٣)
وفى الحَدِيثِ: "مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ
فَلَيْسَ مِنَّ"، وَكَأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ ذلِكَ؛ لأَنَّ
الأَمَانَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَاءِ اللّهِ تَعَالَى،
وإِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِهِ، فَلاَ يُسَوَّى
بَيْنَهَا وبَيْنَ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا نُهُوا
(١) من حديث مطول ورد في اللسان والنهاية.
(٢) القائل ابن الأثير، كما في اللسان والنهاية.
(٣) اللسان، والصحاح، وروايته: "أميني"، والمقاييس
١٣٤/١ وفسره بقوله: "أي: آمِنِي". [قلت: وهو في
التھذیب ٥١١/١٥.خ]
١٩٣

أمن
أمن
عَنِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ. وإِذَا قَالَ الخَالِفُ:
وأَمَانَةِ اللهِ، كَانَتْ يَمِينًا عِنْدَ الإِمَامِ أَبِي
حَنِيفَةَ، رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ، والشَّافِعِيُّ
رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ لاَ يَعُدُّهَا يَمِينًا.
والأَمَانَةُ: الأَهْلُ(١)، والمالُ المَوْدُوعُ.
وقَدْ يُرَادُ بِالإِيْمَانِ: الصَّلاَةُ، ومِنْهُ:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيُضِيعَ إِيْمَانَكُمْ﴾(٢).
وآمِنُ الحِلْمِ: وَِّقُهُ الَّذِي قَدْ أَمِنَ
اخْتِلاَلَهُ وَانْحِلاَلَهُ، قَالَ:
والخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ ولـ
ـكِنْ قَدْ تَغُرُّ بِآمِنِ الْحِلْمِ(٣)
ورُوِىَ: قَدْ تَخُونُ بِشَامِرِ الحِلْمِ، أَيْ:
بِتَامِّهِ.
والمَأْمُونَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْمُسْتَرَادُ لِمِثْلِها.
والأَمِينُ، والَأْمُونُ: مِنْ بَنِي العَبَّاسِ،
مَشْهُورَان.
والْمُؤْتَمَنُ: إِسْحَاقُ بنُ جَعْفَرٍ
الصَّادِقُ، رَضِىَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، رَوَى
(١) فسر به في اللسان الأمانة في الحديث: "استودع الله
دینك وأمانتك".
(٢) سورة البقرة، الآية (١٤٣).
(٣) اللسان، وتقدم في (ثمر) برواية: " ... بثامر الحلم"
أي: بتامُهِ.
عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى.
واسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ: دَخَلَ فى أَمَانِهِ، نَقَلَهُ
الجَوْمَرِيُّ.
وأُمَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الْيَشْكُرِيُّ، كَرُبَيْرِ،
وَلِيَ خُرَّاسَانَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى
عَنْهُ، هكَذَا ضَبَطَهُ سَيْفٌ، وَيُقَالُ: آخِرُهْ
رَاءٌ.
وأَمْنٌ، بالفَتْحِ: مَاءٌ فِي بِلاَدٍ غَطَفَانَ،
ويُقَالُ(١): يَمْنٌ أَيْضًا، كَمَا سَيَأْتِي.
والمَأْمُونِيَّةُ: نَوْعٌ مِنَ الأَطْعِمَةِ، نُسِبَ
إِلَى الْمَأْمُونِ.
والمَأْمَنُ: مَوْضِعُ الأَمَانِ.
والأَّمِينَةُ(٢): مِنْ أَسْمَاءِ المَدِينَةِ، عَلَى
سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ والسَّلاَمِ.
وأَمَّنَ تَأْمِينًا: قَالَ آمِينَ.
وإِيْتَمَنَهُ كَائْتَمَنَّهُ، عَنْ ثَعْلَبٍ.
وَاسْتَأْمَنَّهُ: طَلَبَ مِنْهُ الأَمَانَ.
وأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّتِ:
* شَرِبْتُ مِنْ أَمْنِ دَوَاءِ الَشْي *
(١) في معجم البلدان (أمن)، قال ياقوت: "وقد تقلب
الهمزة ياء على عادتهم فيقال يَمْنٌ".
(٢) في مطبوع التاج: "الأمنية" بتقديم النون، والتصحيح
من اللسان.
١٩٤

أنن
أنن
* يُدْعَى الَشُوَّ طَعْمُهُ كَالشَّرْىٍ(١) *
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَيْ: مِنْ خَالِصِ دَوَاءٍ
المَشْي.
وفى النَّوَادِرِ: أَعْطَيْت فُلانًا مِنْ أَمْنِ
مَالِي، فَسَّرَهُ الأَزْهَرِيُّ، فَقَالَ: مِنْ
خَالِصِ مَالِي.
والأَمِينُ، كَأَمِيرِ: بُلَيْدٌ في كُورَةٍ
الغَرْبِيَّةِ مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ، نَقَلَهُ يَاقُوتٌ(٢).
[أن ن] *
(أَنَّ) الرَّجُلُ مِنَ الوَجَعِ (يَئِنُّ)، مِنْ
حَدِّ ضَرَبَ، (أَنَّا، وأَنِينًا، وأُنَانًا)،
كَغُرَابٍ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ: الفَتْحُ، وَلَيْسَ
كَذلِكَ، فَقَدْ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: الأُنَانُ،
بالضَّمِّ: مِثْلُ الأَنِيْنِ، وأَنْشَدَ لِلْمُغِيرَةِ بنِ
حَبْنَاءَ يَشْكُوْ أَخَاهُ صَخْرًا:
(١) اللسان، وأنشده في (خثل)، وفي التاج (مشو)، برواية:
* شربت مُرًّا من دَواءِ الْمَشْيٍ *
وفي (مشو) أنشد:
* شربت مَشْوًا طعمُه كالشَّرْي *
[قلت: وهما في التهذيب ٥١١/١٥، وفي المحكم ٩١/٨:
* شربت مشوًا طعمه كالشري * . خ]
(٢) هذا وهم من المصنف، والبلدة التي ذكرها ياقوت
من كورة الغربية هي (الأميوط) وهي تلي (الأمين) في
ترتيب معجم البلدان فأدخل المصنف تفسيرها في (الأمين)
سهوا. وقال ياقوت في (الأمين): ضد الخائن، "وهذا البلد
الأمين": هو مكة.
أَرَاكَ جَمَعْتَ مَسْأَلَةً وحِرْصًا
وَعِنْدَ الفَقْرِ زَخَّارًا أُنَانًا (١)
وأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
تَشْكُو الخِشَاشَ ومَجْرَى النِّسْعَتَيْنِ كَمَا
أَنَّ الَرِيضُ إِلَى عُوَّادِهِ الْوَصِبُ (٢)
وذَكَرَ السِّيرَافِيُّ أَنَّ أُنَانًا فى قَوْلِ
المُغِيرَةِ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ، فَيَكُون مِثْلَ زَخَّارٍ
فى كَوْنِهِ صِفَةً، (وتَأْثَانًا) مَصْدَر أَنَّ، وَأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ لِلَقِيطِ الطَّائِيِّ، وَيُرْوَى لِمَالِكِ بنِ
الرَّيْبِ، وكِلاَهُمَا مِنَ اللُّصُوصِ:
* إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الَهَوَامِلِ *
* خَيْرًا مِنَ الثَّأْنَانِ والمَسَائِلِ *
* وَعِدَةِ العَامِ وعَامٍ قَابِلِ *
* مَلْقُوحَةُ في بَطنِ نَابٍ حَائِلٍ(٣) *
(١) تقدم في مادة (زحر)، واللسان، ومادة (زحر)،
وكتاب سيبويه ١٧١/١، وروايته "وعند الحق"، والمثبت
كالصحاح، وانظر تهذيب إصلاح المنطق ١٨٨.
(٢) ديوانه (تحقيق عبدالقدوس أبو صالح) ٤٢/١،
واللسان، وعجزه في الصحاح، والبيت في المقاييس
٣٢/١. [قلت: في مطبوع التاج (يشكو) وأثبت ما في
الديوان، وهو الصواب لأن الشاعر يصف ناقة. خ]
(٣) اللسان، ومادة (لقح) والأول والثاني في الصحاح
والتكملة وزاد مشطورًا بين الأول والثاني هو:
* بين الرسيسين وبين عاقل *
وانظر الأساس(لقح)، وتقدم الرجز مع تخريجه في (همل)،
وكذلك الثالث والرابع في (لقح).
١٩٥

أنن
أنن
أَيْ: (تَأْوَّهَ) وشَكَا مِنَ الْوَصَبِ،
وكَذلِكَ: أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتًا، ونَأَتَ يَنْفِتُ
نَفِيتًا.
(وَرَجُلٌ أُنَاثٌ، كَغُرَابٍ، وَشَدَّادٍ،
وهُمَزَةٍ: كَثِيرُ الأَنِينِ)، قَالَ السِّيَرافِيُّ:
قَوْلُ الْمُغِيرَةِ: زَخَّارٌ وَأَنَانٌ صِفَتَانِ وَاقِعَتَان
مَوْقِعَ الَصْدَرِ، وَقِيلَ: الأُنَنَةُ: الكَثِيرُ
الكَلامِ وَالْبَثِّ والشَّكْوَى، وَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ
فِعْلٌ، (وَهِيَ: أَنَّانَةٌ) بالنَّشْدِيدِ، وفِي بَعْضٍ
وَصَايَا العَرَبِ: لاَ تَتَّخِذْهَا حَنَّنَةً، وَلاَ
مَنَّانَةً، وَلاَ أَنَّانَةٌ، وَقِيلَ: الأَنَّنَةُ هِيَ الَّتِي
مَاتَ زَوْجُها وتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ، فَهِيَّ إِذَا
رَأَتِ الثَّانِىَ أَنَّتْ لِمُفَارَقَتِهِ، وَتَزَخَّمَتْ
عَلَيْهِ، نَقَلَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَّى.
(و) يُقَالُ: (لاَ أَفْعَلُهُ مَا أَنَّ في
السَّمَاءِ نَجْمٌ)، أَيْ: (مَا كَانَ) في
السَّمَاءِ نَجْمٌ، لُغَةٌ فِي عَنَّ نَقَلَهُ
الجَوْهَرِيُّ، وهُوَ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ، وفِي
المُحْكَمٍ: وَلاَ أَفْعَلُ كَذَا مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ
نَجْمًا، حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَلاَ أَعْرِفُ مَا
وَجْهُ فَتْحِ أَنَّ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَوَهُمِ
الفِعْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا ثَبَتَ أَنَّ فى السَّمَاءِ
نَجْمًا، أَوْ مَا وُجِدَ أَنَّ فِى السَّمَاءِ نَجْمًا،
وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا أَنَّ ذِلِكَ الْجَبَلَ
مَكَانَهُ، وَمَا أَنَّ حِرَاءً مَكَانَهُ، وَلَمْ
يُفَسِّرْهُ.
(وَأَنَّ الَمَاءَ) يَؤُنَّهُ(١) أَنَّا: (صَبَّهُ)، وفي
كَلاَمِ الأَوَائِلِ (٢): أَنَّ مَاءً ثُمَّ أَغْلِهِ، أَيْ:
صُبَّهُ، ثُمَّ أَغْلِهِ، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ:
وكَانَ ابنُ الكَلْبِىِّ يَرْوِيهِ: أُزَّ مَاءً، ويَزْعُمُ
أَنَّ: أَنَّ: تَصْحِيفٌ.
(و) يُقَالُ: (مَالَهُ جَانَّةٌ، وَلاَ أَنَّةٌ):
أَيْ: (نَاقَةٌ وَلاَ شَاةٌ)، كَذَا في الصّحَاحِ
والأَسَاسِ، (و) قِيلَ: لاَ (نَاقَةٌ وَلاَ أَمَةٌ)،
فَالحَانَّةُ: النَّاقَةُ، والأَّةُ: الأَمَةُ، تَئِنُّ مِنَ
التَّعَبِ.
(و) الأُنَنُ، (كَصُرَدٍ: طَائِرٌ كالْحَمَامِ)
إِلاَّ أَنَّهُ أَسْوَدُ(٣)، لَهُ طَوْقٌ، كَطَوْقٍ
الدُّبْسِيِّ، أَحْمَرُ الرِّجْلَيْنِ وَالمِنْقَارِ،
(١) في مطبوع التاج: "يَأَنّ" والمثبت من اللسان، وهو من
باب نصر . .
(٢) انظر ما تقدم في (أزز).
(٣) في حياة الحيوان: يضرب إلى السواد ... ثم قال:
كالحمامة إلا أنه أسود.
١٩٦

أنن
أنن
(صَوْتُهُ: أَنِينٌ، أُوهْ، أُوهْ) وقِيلَ: هُوَ مِنَ
الوِرْشَانِ.
(وإنَّهُ لَمَئِنَّةٌ أَنْ يَكُونَ كَذَا: أَيْ:
خَلِيقٌ)، قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ:
سَأَلَنِي شُعْبَةُ عَنْ مَئِنَّةٍ، فَقُلْتُ: هُوَ
كَقَوْلِكَ: عَلَاَمَةٌ، وخَلِيقٌ، (أَوْ مَخْلَقَةٌ،
مَفْعَلَةٌ مِنْ إِنَّ أَيْ: جَدِيرٌ بِأَنْ يُقَالُ فِيهِ:
إِنَّهُ كَذَا)، وفى الأَسَاسِ: هُوَ مَئِنَّةٌ لِلْخَيْرِ
ومَعْسَاةٌ، مِنْ إِنَّ(١) وَعَسَى، أَيْ: هُوَ
مَحَلٌّ لأَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ لَخَيِّرٌ، وعَسَى
أَنْ يَفْعَلَ خَيْرًا. وَقَالَ أَبُوزَيْدٍ: إِنَّهُ لَمَئِنَّةٌ
أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ، وإِنَّهُمْ لَمَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا
ذلِكَ، بِمَعْنَى إِنَّهُ لَخِلِيقٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
ومَنْزِلِ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ
مَئِنَّةٍ مِنْ مَرَاصِيدِ الَئِنَّاتِ(٢)
وقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ مَئِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ
ذلِكَ، وَمَظِنَّةٌ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ، وأَنْشَدَ:
* مَئِنَّةٌ مِنَ الفَعَالِ الأَعْوَجِ(٢) *
(١) في مطبوع التاج: "أن" والضبط من اللسان.
(٢) اللسان، ومعه بيت بعده، والتهذيب ٥٦٣/١٥.
(٣) اللسان ومادة (مأن)، والتاج (مأن)، وتهذيب
الألفاظ ٥١١ بدون نسبة، وقبله:
* إن اكتحالاً بالنقِيِّ الأَبلَجِ *
* ونَظَرًا في الحاجبِ المُزَجَّجِ *
[قلت: والرجز في التهذيب للأزهري ٥٦٤/١٥. خ]
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: فَكَأَنَّ(١) مَئِنَّةً، عِنْدَ
اللِّحْيَانِيِّ: مُبْدَلَ الَمْزَةُ فِيهَا مِنَ الظَّاءِ في
المَظِنَّةِ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ حُرُوفًا تُعَاقِبُ فِيها
الظَّاءُ الَمْزَةَ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: بَيْتٌ حَسَنُ
الأَهَرَةِ والظَّهَرَةِ، وقَدْ أَفَرَ وظَفَرَ، أَيْ:
وَثَبَ. وفى الفَائِقِ لِلْرَّمَخْشَرِيِّ: مَتِنَّةٌ:
مَفْعِلَةٌ مِنْ إِنَّ النَّوْكِيدِيَّةِ، غَيْرُ مُشَقَّةٍ مِنْ
لَفْظِهَا، لأَنَّ الْحُرُوفَ لاَ يُشْتَقُّ مِنْهَا،
وإِنَّمَا ضُمِّنَتْ حُرُوفَ تَرْكِيبِها لإِنْضَاحِ
الدِّلَاَلَةِ عَلَى أَثَّ مَعْنَاهَا فِيهَا، والَعْنَى:
مَكَانُ قَوْلِ القَائِلِ: إِنَّهُ كَذَا، ولو قِيلَ:
اشْتُقَّت مِنْ لَفْظِها، بَعْدَ مَا جُعِلَتْ اسْمًا
كَانَ قَوْلاً(٢)، انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ
اللّهُ تَعَالَى: وَفِي الاشْتِقَاقِ، قَبْلُ أو بَعْدُ،
لا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ القَوَاعِدِ
الصَّرْفِيَّةِ، فَتَأْمَّلْ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
مَئِنَّةٌ: فَعِلَّةً(٣)، فَعَلَى هذَا ثُلاَئِيٌّ، يَأْتِي
في: "م أ ن".
(١) في مطبوع التاج: "فلان"، والمثبت من اللسان،
والتهذيب ٥٦٤/١٥.
(٢) [قلت: النص فيه كثير من النقص والتحريف في
مطبوع التاج، وأثبت ما في الفائق ٦٣/١. خ]
(٣) في القاموس (مأن): "وقيل: وزنها فَعِلَّة، من مأن إذا
احتمل".
١٩٧

أنن
أنن
(وتَأَنْتُهُ، وأَنَّنْتُهُ) أَيْ: (تَرَضَّيْتُهُ).
(وَبِثْرُ أَنَّى، كَحَتَّى)، ويُقَالُ:
بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ(١)، (أَوْ) أُنَا
(كَهُنَا)، وهَكَذَا ضَبَطَهُ نَصْرٌ، (أَوْ أَنِي،
بِكَسْرِ النُّونِ الْمُخَفَّفَةِ)، وعَلَى الأَخِيرَيْنِ
اقْتَصَرَ يَاقُونٌ فَمَحَلُّ ذِكْرِهِ فى الْمُعْتَلِّ:
(مِنْ آبَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ بِالمَدِينَةِ) عَلَى
سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ والسَّلاَمِ، قَالَ
نَصْرٌ: وهُنَاكَ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَقَصَدَ
بَنِي النَّضِيرِ.
(وأَنَّى تَكُونُ بِمَعْنَى حَيْثُ، وَكَيْفَ،
وأَيْنَ)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأْتُوا حَرْتَّكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٢) يَحْتَمِلُ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ،
وقَوْلُهُ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا؟﴾(٢) أَيْ: مِنْ
أَيْنَ لَكِ؟. (وتَكُونُ حَرْفَ شَرْطٍ)
كَقَوْلِهِمْ: أَنَّى يَكُنْ أَكُنْ.
(وإِنَّ) بالكَسْرِ، (وَأَنَّ) بـالفَتْحِ:
(حَرْفَانٍ) لِلتَّأْكِيدِ، (يَنْصِبَانِ الاِسْمَ،
(١) أي في (أب ب) وعبارة القاموس فيها: "أَبَّى
كحتى ... وبئر بالمدينة أو هي أُنَا بالنون مخففة كهُنَا" . اهـ.
(٢) سورة البقرة، الآية (٢٢٣).
(٣) سورة آل عمران، الآية (٣٧).
ويَرْفَعَانِ الخَبَرَ، وَقَدْ تَنْصِبُهُمَا) أَيْ:
الاسْمَ والخَبَرَ إِنَّ (المَكْسُورَةُ، كَقَوْلِهِ):
(إِذَا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيْلِ فَلْتَأْتٍ وَلْتَكُنْ
خُطَاكَ خِفَافًا إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدًا)(١)
فَالْحُرَّاسُ: اسْمُها، والأُسْدُ: خَبَرُها،
وَكِلاَهُمَا مَنْصُوبَانِ. (وَفِى الْحَدِيثِ(٢):
"إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا" وَقَدْ يَرْتَفِعُ
بَعْدَهَا الُبْنَدَأْ، فَيَكُونُ اسْمُهَا ضَمِيرَ شَأْنِ
مَحْذُوفًا، نَحْو) الحَدِيثِ: ("إِنَّ مِنْ أَشَدِّ
النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَّةِ الْمُصَوِّرُونَ"
والأَصْلُ: إِنَّهُ)، ومِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانٍ﴾(٣) تَقْدِيرُهُ: إِنَّهُ،
كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى.
(والمَكْسُورَةُ) مِنْهُمَا (يُؤَكَّدُ بِهَا الْخَبَرُ،
وَقَدْ تُخَفَّفُ فَتَعْمَلُ قَلِيلاً، وتُهْمَلُ
(١) في الخزانة ٢٩٤/٤ في الكلام على الحروف المشبهة
بالفعل بدون نسبة، ثم قال: وخُرِّج على حذف الخبر
ونصب (أسدا) على الحالية أي: تلقاهم أسدًا، والبيت هو
الشاهد الثالث والثمانون بعد المئة من شواهد القاموس،
وأما الحديث فقد أورده ابن هشام في المغني، وزعم يونس
أن ذلك لغة لبعض العرب.
(٢) الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي صلى
الله عليه وسلم، والمروي لسبعين باللام، ورواه مسلم في
أحادیث الشفاعة في أواخر کتاب الإیمان من أول صحيحه.
(٣) سورة طه، الآية (٦٣).
١٩٨

أنن
أنن
كَثِيرًا)، قَالَ اللَّيْثُ: إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ عَلَى
الأَسْمَاءِ والصِّفَاتِ فَهِيَ مُشَدَّدَةٌ، وإِذَا
وَقَعَتْ عَلَى فِعْلِ أَوْ حَرْفٍ لاَ يَتَمَكَّنُ في
صِفَةٍ أَوْ تَصْرِيفٍ فَخَفِّفْها، تَقُولُ: بَلَغَنِي
أَنْ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، تُخَفِّفُ مِنْ أَجْلٍ
كَانَ لأَنَّهَا فِعْلٌ. وَلَوْلاَ "قَدْ" لَمْ تَحْسُنْ
عَلَى حَالٍ مِن الفِعْلِ، حَتَّى تَعْتَمِدَ عَلَّى
"مَا" أَوْ عَلَى الَهَاءِ، كَقَوْلِكَ: إِنَّمَا كَانَ
زَيْدٌ غَائِبًا، وبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ إِخْوَتُكَ(١)
غُيَّبًا، قَالَ: وكَذلِكَ، بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ
كَذَا وَكَذَا، تُشَدِّدُهَا إِذَا اعْتَمَدَتْ، ومِنْ
ذلِكَ: إِنْ رُبَّ رَجُلٍ، فَتُخَفِّفُ، فَإِذَا
اعْتَمَدَتْ قُلْتَ: إِنَّهُ رُبَّ رَجُل، شَدَّدْتَ،
وهِىَ مَعَ الصَّفَاتِ مُشَدَّدَةٌ، إِنَّ لَكَ، وإنَّ
فِيهَا، وإِنَّ بِكَ، وأَشْبَاهِها.
قَالَ: ولِلْعَرَبِ في: أَنَّ لُغَتَان،
إِحْدَاهُمَا: الَّثْقِيلُ، والأُخْرَى: التَّخْفِيفُ،
فَأَمَّا مَنْ خَفَّفَ، فإنَّهُ يَرْفَعُ بها، إلاَّ أَنَّ
نَاسًا مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ يُخَفِّفُونَ
وَيَنْصِبُونَ، عَلَى تَوَهُّمِ الثَّقِيلَةِ، وقُرِئ
(١) عبارة اللسان: " ... أخو بكر غنيا".
﴿وَإِنْ كُلَّ لَمَا لَيُوَفِّيَّنَّهُمْ﴾ (١)، خَفَّفُوا،
ونَصَبُوا، وَأَنْشَدَ الفَرَّاءُ فى تَخْفِيفِهَا مَعَ
الْمُضْمَرِ:
فَلَوْ أَنْكِ فِى يَوْمِ الرَّخَاءِ سَأَلْتِنِي
فِرَاقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيقٌ (٢)
وأَنْشَدَ القَوْلَ الآخَرَ:
لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ والْمُرْمِلُونَ
إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهَبَّتْ شَمَالاَ
بِأَنْكَ رَبِيعٌ، وغَيْثُ مَرِيعٌ
وَقِدْمَّا هُنَاكَ تَكُونُ الثَّمَالاَ(٣)
وقَالَ أَبُو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ، فِيمَا رَوَى
عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ: أَهْلُ البَصْرَةِ غَيْرَ سِيبَوَيْهِ
وذَوِيهِ يَقُولُونَ: العَرَبُ تُخَفِّفُ أَنَّ
الشَّدِيدَةَ، وتُعْمِلُها، وأَنْشَدُوا:
(١) سورة هود، الآية (١١١).
(٢) تقدم في مادة (حرر)، واللسان ومادة (حرر) وقال:
الكاف في موضع نصب، لأنه أراد تثقيل أنّ فخففها،
وكذلك في خزانة الأدب ٤٦٦/٢، وشرح شواهد العيني
٣١٢/٢ ويروى "طلاقك لم أنخل". ويزاد: التهذيب
للأزهري ٥٦٥/١٥.
(٣) اللسان، وخزانة الأدب ٤٦٦/٢ و٣٥٢/٤ والبيت
لعمرة، أو جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه، وروايته
في شرح أشعار الهذليين ٥٨٥:
بأنّكَ كنت الربيعَ الْمُغِيث
لمن يَعْتَرِيكَ وكنتَ الثُّمالا
وعليها فلا شاهد فيه. قلت: والبيتان في التهذيب
للأزهري ٥٦٥/١٥.خ)
١٩٩

أنن
أنن
وَوَجْهٍ حَسَنِ النَّحْرِ
كَأَنْ ثَدْیَيْهِ حُقَّان(١)
أَرَادَ كَأَنَّ، فَخَفَّفَ، وأَعْمَلَ، (وعَنِ
الكُوفِيِّينَ لاَ تُخَفَّفُ)، قَالَ الفَرَّاءُ: لَمْ
يُسْمَعْ أَنَّ العَرَبَ تُخَفِّفُ إِنَّ وَتُعْمِلُهَا،
إِلاَ مَعَ الَكْنِىِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتْبَيَّنُ فِيهِ إِعْرَابٌ،
فَأَمَّا فى الظَّاهِرِ فَلاَ، ولكِنْ إِذَا خَفَّفُوهَا
رَفَعُوا، وَأَمَّا مَنْ خَفَّفَ: ﴿وَإِنْ كُلِأَّ لَمَا
لَيُوَقِّيَنَّهُمْ﴾ فَإِنَّهُمْ نَصَبُوا كُلاَّ بِلَيُوَفِّيَّنَّهُمْ
كَأَنَّهُ قَالَ: وإِنْ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ كُلاَّ، قَالَ:
ولَوْ رَفَعْتَ كُلاَّ لَصَلَحَ ذلِكَ، تَقُولُ: إِنْ
زَيْدٌ لَقَائِمٌ.
(وَتَكُونُ) إِنْ (حَرْفَ جَوَابٍ، بِمَعْنَى
نَعَمْ، كَقَوْلِهِ)، هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ
الرُّقَيَّاتِ:
بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِي
يَلْحَيْنَنِي وَأُلُومُهُنَّهْ
(١) اللسان، والصحاح وفيهما: "مشرق النحر" و"كأن
ثدياه"، وقال الجوهري: ويروى " تديبه"، وانظر سيبويه
٢٨١/١، وخزانة الأدب ٣٥٨/٤. (قلت: والبيت من
شواهد النحويين، وهو في التهذيب للأزهري
٠٥٦٦/١٥ خ]
(وَيَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَاَ
كَ وَقَدْ كَبِرْتَّ فَقُلْتُ إِنَّهْ)(١)
أَيْ: إِنَّهُ كَانَ كَمَا يَقُلْنَ. قَالَ
أَبُوعُبَيْدٍ: وَهذَا اخْتِصَارٌ مِنْ كَلاَمٍ
العَرَبِ، يُكْتَفَى مِنْهُ بِالضَّمِيرِ لأَنَّهُ قَدْ
عُلِمَ مَعْنَاهُ. وأَمَّا قَوْلُ الأَخْفَشِ: إِنّهُ
بِمَعْنَى نَعَمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ تَأْوِيِلَهُ، لَيْسَ أَنَّهُ
مَوْضُوعٌ فى أَصْلِ اللَّغَةِ كَذلِكَ، قَالَ:
وهذِهِ الَهَاءُ أُدْخِلَتْ لِلسُّكُوتِ، كَذَا فِي
الصّحاح، قُلْتُ: ومِنْ ذلِكَ أَيْضًا: قَوْلُه
تَعَالَى: ﴿إِنَّ هِذَانِ لَسَاحِرَانٍ﴾ أَخْبُرَ أَبُو
عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ ذَهَبَ فِيهِ إِلى أَنَّ
"إِنَّ" هُنَا بِمَعْنَى نَعَمْ، وهذَانٍ مَرْفُوعٌ
بالابْتِدَاءِ، وأَنَّ الَّلَامَ فِي لَسَاجِرَانِ دَاخِلَةٌ
عَلَى غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَنَّ تَقْدِيزُهُ: نَعَمْ
هذَانِ هُمَا سَاحِرَانٍ، وَقَدْ رَدَّهُ أَبُو عَلِيٍّ،
رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى، وبَيَّنَ فَسَادَهُ. وفي
(١) ديوانه ٦٦، واللسان ومادة (بيد)، والصحاح،
وسيبويه ٤٧٥/١ و٢٧٩/٢، ويروى الأول في سيبويه : :
بكر العواذِلُ في الصّبُو
حِ يَلُمْنَنِي.
والبيت هو الشاهد الرابع والثمانون بعد المئة من شواهد
القاموس. [قلت: والثاني في التهذيب ٥٦٧/١٥. خ]
٢٠٠