Indexed OCR Text
Pages 441-460
لم
لم
قَرَأَ(١) بِهِ مَعْنَاهُ مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا
حَافِظِ. قَالَ ابنُ بَرِّيّ: وتُخَفَّفُ المِيمُ،
وتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وَقَدْ قُرِئٍ(١) به أيضًا،
والَعْنَى لَعَلَيْها حافِظٍ، (و) مِثْلُه قَولُه
تَعالَى: ﴿وَإِنْ كُلِّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا
مُحْضَرُونَ﴾(٢) شَدَّدَهَا(٣) عَاصِمٌ. والمعنى
ما كُلُّ إِلاَّ جَمِيعٌ لَدَيْنًا. وقال الفَرَّاءُ:
لَمَّ إِذَا وُضِعَتْ في معنى: إِلاَّ فَكَأَنَّهَا لَمْ
ضُمَّتْ إليها مَا، فَصَارَا جَمِيعًا(٤) بمعنى
إِنْ التي تكونُ جَحْدًا، فَضَمُّوا إِلَيْهَا لاَ،
(١) [قلت: قرأ الحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر وابن
ذكوان والجحدري وأبو حاتم عن يعقوب وأبو عمرو ونافع
بخلاف عنهما وعاصم وحمزة وابن عامر "إِنْ كل نفسٍ
لّا" مشددة الميم، وقرأ ابن كثير ونافعٍ وأبو عمرو
والكسائي وخلف ويعقوب "إن كل نفسٍ لَمَا" مخففة
الميم، وانظر تخريج هاتين القراءتين في كتابي "معجم
القراءات".ع]
(٢) سورة يس، الآية (٣٢).
(٣) [قلت: قرأ عاصم وحمزة وابن عامر والأعمش وابن
ذكوان والحسن وان جماز والشطوي عن أبي جعفر وابن
جبير "إن كل لَمّا" بتشديد الميم بمعنى إلا، وإِنْ نافية،
وقرأ باقي السبعة وعلي بن أبي طالب وهشام وابن وردان
وأبو جعفر وخلف ويعقوب "إن كل لَّمَا" بالتخفيف
واللام فارقة وإن مخففة. انظر كتابي "معجم القراءات". ع]
(٤) [قلت: انظر معاني القرآن للفراء ٣٧٧/٢ و٢٥٤/٣.
والنص في الموضع الأول: فصارا جميعًا استثناء وخرجتا
من حَدّ الجحد، ونرى أن قول العرب "إلا" إنما جمعوا بين
إن التي تكون جحدًا وضموا إليها لا فصارا جميعًا حرفًا
واحدًا. اهـ. ومن هذا ترى أن نقل المصنف لهذا النص
قلق. ع]
فَصَارَا جَمِيعًا حَرْفًا وَاحِدًا، وخَرَجًا من
حَدِّ الْجَحْدِ، وكَذَلِكَ لَمّا. قال: وكان
الكِسَائِيُّ يَقُولُ: لا أَعْرِفُ وَجْهَ لَمَّا
بالتَّشْدِيدِ. قَالَ الأزْهَرِيُّ: ومِمَّا يَدُلُّكَ
عَلَى أَنَّ لَمَّا تَكونُ بِمَعْنَى إِلَّ مع إِنْ التي
تكونُ جَحْدًا قَولُ اللهِ عَزَّ وَجَلّ: ﴿إِنْ
كُلِّ إِلَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾(١) وهِي قِرَاءَةُ
قُرَّاءِ الأَمْصَارِ. قال الفَرَّاءِ: (و) هِيَ في
(قِراءَة عَبْدِاللهِ: إِنْ كُلِّ(٢) لَمَّا كَذَّبَ
الرُّسُلَ). قَالَ: والَعْنَى وَاحِدٌ، وَقَالَ
الخَلِيلُ(٣): لَمَّا تَكونُ انْتِظَارًا لِشَيءٍ
مُتَوَقَّعٍ، وقَدْ تَكُونُ انْقِطَاعَةً(٤) لِشَيءٍ قد
مَضَى. قَالَ الأزْهَرِيُّ: وهَذَا كَقَولِكَ:
لَمَّا غَابَ قُمْتُ، قَالَ الكِسَائِيُّ: لَمَّا
تَكونُ جَحْدًا في مَكَان، وتَكُونُ وَقْتًّا في
(١) سورة ص، الآية (١٤).
(٢) في اللسان: "إِن كُلُّهُمْ لَمّا ... ". [قلت: ورد عن ابن
مسعود ثلاث قراءات: إِنْ كُلّهم لَمّا كذب ... وروي
عنه: إن كُلُّهم إلّ كَذّبَ. والثالثة: إن كُلّ لَمّا كذب.
انظر مراجع هذه القراءات في كتابي "معجم
القراءات". ع]
(٣) [قلت: لم أجد هذا في العين عند حديثه عن لما في
هذه المادة. انظر ٣٢٢/٨، والنص في التهذيب. ع]
(٤) في مطبوع التاج: "يكون انقطاعُهُ" والتصويب من
اللسان. [قلت: وفي التهذيب: انقطاعًا. ع]
٤٤١
لم
لم:
مكان، وتكونُ انْتِظَارًا لِشَيءٍ مُتَوَقَّعٍ في
مَكَان، وتَكونُ بِمَعْنَى: إِلاَّ فِي مَّكَان؛
تقول: باللهِ لَمَّا قُمْتَ عَنَّا؛ بِمَعْنَى: إِلَّ
قُمْتَ عَنَّا.
(واللُّمْلُومُ)، بِالضَّمِّ: (الجَمَّاعَةُ)
يَلْتَمُّون.
(وَأَلُمَّ): لُغَةٌ فِي (هَلُمَّ)، زِنَةً ومَعْنَّى.
(وَأَلَمَّ يَفْعَلُ) كَذَا، أَيْ، (كَادٍ) يَفْعَلُ
كَذَا، نَقَلَه الفَرَّاءُ.
(ولِمَ، بِكَسْرِ اللَأُمِ وفَتْحِ المِيمِ):
حَرْفٌ (يُسْتَفْهَمُ بِهِ)، تقول: لِمَ ذَهَبْتَ؟
والأَصْلِ لِمَا، ولك أن تُدْخِلَ عليه مَا،
ثُمَّ تَحْذفَ مِنه الأَلِفَ ومِنه قَولُهُ تَعالَى:
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (١)، كَذَا فِي الصِّحاحِ.
وقَالَ أَبُوزَكَرِيًّا: هَذَا الَّذِي ذَكَرَه إنَّما
يَتَعَلَّقُ بِلَم الجَازِمَةِ، وَلَيْسَ مِنْ فَصْلٍ
الاسْتِفْهَامِيَّةِ، وَأَصْلُ لِمَ لِمَا، حُذِفَتٍ
الأَلِفُ تَخْفِيفًا، وتُرِكَت الِيمُ مَفْتُوحَةً؛
لتدلَّ الفَتْحَةُ على الألِفِ الَحْذُوفَةِ، وَقَدْ
يَجُوزُ تَسْكِينُ الِمِيمِ، وتَرْكُهَا على
(١) سورة التوبة، الآية (٤٣).
حَرَكَتِها أَجْوَدُ. وقال ابنُ بَرِّيّ عند قَولِ
الجوْهَرِيّ لِمَ: حرفٌ يُسْتَفْهم به إلى
آخره: هذا كَلامٌ فَاسِدٌ؛ لأَنَّ مَا هِي
مَوْجُودَة فِي لِمَ، واللَّمُ هِي الدَّاخِلَةُ
عليها، وحُذِفَتْ أَلِفُها؛ فَرْقًا بَيْنَ
الاسْتِفْهَامِيَّةِ والخَبَرِيَّةِ. وَأَمَّا أَلَمْ فَالأصل
فيها لَمْ أُدْخِلَ عليها أَلِفُ الاسْتِفْهَامِ،
قال: (و) أَمَّا لِمَ فِإِنَّ (أَصْلَهُ مَا) التِي
تَكُونُ اسْتِفْهَامًا (وُصِلَتْ بِلَامٍ). ثُمَّ قَالَ
الجَوْهَرِيّ: (وَلَكَ أَنْ تُدْخِلَ) عليها
(الَاءَ) في الوَقْفِ (فَتَقُولَ: لِمَهْ)، وقَولُ
زِيادٍ الأعجَمِ :
* يا عَجَبًا والدَّهْرُ جَمٌّ عَجَبُهْ *
مِنْ عَنَزِيُّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ(١) *
فَإِنَّه لَمَّا وَقَفَ على الهَاءِ نَقَلَ
حَرَكَتَهما إلى ما قَبْلَها.
(و) في الحَدِيثِ: و("إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ
الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًّا أَوْ يُلِمُ (٢)"). قال
(١) اللسان، والصحاح غير منسوب. [قلت: انظر
الكتاب ٢٨٧/٢، وشرح الشافية ٣٢٢/٢، وشرح
شواهد الشافية للبغدادي/٢٦١، وشرح المفصل ٧١/٩،
والهمع ٤٠٢١٠/٦]
(٢) الحديث بتمامه في اللسان، واقتصر في النهاية على
جملة "ما يقتل ... الخ". [قلت: انظر الفائق ١٠٧/٢. ع]
٤٤٢
ـلم
لم
أبو عُبَيْدٍ: (أَي: يَقْرُبُ مِنْ ذَلِك). ومنه
الحَدِيثُ الآخَرِ فِي صِفَةِ الجَنَّة: "ولولا أنَّه
شَيءٌ قَضَاهُ الله ◌ِأَلَّ أَن يَذْهَبَ بَصَرُهُ (١)١
أَيْ: لِمَا يُرَى فِيهَا، أَيْ: لَقَرُبَ أن
يَذْهَبَ بَصَرُه.
(وحَيٌّ) لَمْلَمْ (وجَيْشٌ لَمْلَمٌ)، أي:
(كَثِيرٌ مُجْتَمِعٌ)، قال ابنُ أَحْمَرَ:
مِن دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًّا
حَيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكْرُ(٢)
(وَلَمْلَمَ الحَجَرَ: أَدَارَهُ). وحُكِي عن
أَعْرَابِيُّ: جَعَلْنَا نُلَمْلِمُ مِثْلَ القَطَا الكُدْرِيِّ
مِنَ الثَّرِيدِ، وكَذَلِك مِنَ الطِّينِ.
(والْتَمَّ) مِنَ اللَّمَّةِ، أَيْ (زَارَ)، قَالَ
أَوسُ بنُ حَجَر:
وكَانَ إِذَا مَا الْتَمَّ منها بِحَاجَةٍ
يُرَاجِعُ هِتْرًا من تُمَاضِرَ هَاتِرًا(٣)
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:
(١) النهاية واللسان.
(٢) اللسان، والتكملة، ورواية صدره فيها: "ولقد يَحُلُّ
بها ويَسْكُنُها". [قلت: البيت في شعر ابن أحمر ص/٩٢
وعجزه: عزف القيان ومَجْلِسٌ غَمْرُ. وفي التهذيب
٣٤٨/١٥: عَسْكَرُ. كذا !. ع]
(٣) اللسان، والتكملة. [قلت: انظر الديوان/٣٣، وهو في
التاج واللسان (هتر). ع]
اللَّمُّ: الجَمْعُ الكَثِيرُ الشَّدِيدُ، ومِنه
قَولُه تَعالَى: ﴿أَكْلاً لَمَّا﴾(١) قَالَ
الفَرَّاءِ(٢): أي: شَدِيدًا. وقال الزَّجَّاجُ(٢):
أي: تَلُمُّونَ بِجَمِيعِه. وفي الصِّحاحِ:
أي: نَصِيبَه ونَصِيبَ صَاحِبِهِ.
وقال أبو عُبَيْدة: يقال: لَمَمْتُه أَجْمَعَ
حَتَّى أَتَيْتُ على آخِرِه.
وجَمْعُ اللُّمَّةِ - بِمَعْنَى الجَمَاعةِ -:
لُمُومٌ، بِالضَّمِّ، ولَمَائِمُ.
وقال أبوزَيْدٍ: يُقال: كان ذَلِك مُنذُ
شَهْرَيْنِ أَوْ لَمَمِهِما، ومُنْذُ شَهْرٍ وَلَمَمِه،
أَي: قُرَابِ شَهْرٍ.
والإِلْمَامُ: الزِّيَارَةُ غِيًّا، وقد أَلَمَّ به
وأَلَمَّ عليه.
واللَّمَمُ: الإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ، وَشِدَّةُ
الحِرْصِ عَلَيْهِنَّ.
والُلِمَّةُ: النَّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ من نَوَازِلِ
الدَّهْرِ، والجَمْعُ: الْمُلِمَّاتُ.
واللَّمَّةُ: الدَّهْرُ.
(١) سورة الفجر، الآية (١٩).
(٢) [قلت: انظر معاني الفراء ٢٦٢/٢.ع]
(٣) [قلت: انظر معاني القرآن للزجاج ٤.٣٢٣/٥]
٤٤٣
لوم
لوم
وقَدَحْ مَلْمُومٌ: مُسْتَدِيرٌ، عن أَبي
حَنِيفَةَ.
وذُو اللِّمَّة: فَرسُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ
صَلَّى الله عليه وسَلَّم، ذَكَرَه أَهْلُ السِّرِ.
وشَعَرٌّ مُلَمَّمٌ: ومُلَمْلَمْ: مَدْهُونٌ،
قَالَ:
* ومَا التَّصَابِي لِلعُيوُنِ الحُلّمِ *
* بَعدَ ابْيِضَاضِ الشَّعَرِ المُلَمْلَمِ(١) *
العُيونُ هُنَا: سَادَةُ القَوْمِ، وَلِذَا قَالَ:
((الحُلَّمِ)، ولم يَقُلْ: الْحَالِمَةُ.
واللَّمَّةُ: الْهَمَّةُ والخَطْرَةُ تَفَعُ في
القَلْبِ، عن شَمِرٍ.
واللَّمَّةُ: الدُّنُؤُّ.
[ل و م ] *
(اللَّوْمُ واللَّوْمَاءُ) بِالمَدِّ كَمَا في
التَّهْذِیبِ.
(واللَّوْمَى)، بِالقَصْرِ كَمَّا في
الصِّحاحِ، وضَبْطَه بَعْضٌ: بِالضَّمِّ، وهَكَذَا
هو في بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ.
(واللَّئِمَةُ)، كَالنَّافِلَةِ، والعَافِيَةِ:
(العَذْلُ).
(و) تَقُولُ: (لَمَ) عَلَيَّ كَذَا (لَوْمًا
ومَلَامًا ومَلَامَةً) ولَوْمَةٌ، وَجَمْعِ اللَّئِمَةِ:
اللَّوَائِمِ، يُقالُ: مَا زِلْتُ أَتَجَزَّعُ فِيكَ
اللَّوَائِمَ، وجَمْعُ المَلاَمَةِ: مَلاَوِمُ، كَمَا في
الصِّحَاحِ.
(فَهُوَ مَلِيمٌ)، بِفَتْحِ المِيمٍ، حَكَاهَا
سِيبَوَيْهِ(١)، (ومَلُومٌ) اسْتَحَقَّ اللَّوْمَ، قَالَ
سِبَوَيْهِ: وإِنَّمَا عَدَّلُوا إِلى الْيَاءِ والكَسْرَةِ
اسْتِثْقَالاً للوَاوِ مع الضَّمَّةِ.
(وَأَمَه) إِلاَمَةً بِمَعْنَى: لَمَهُ، قَالَه
أبو عُبَيْدَةَ، وأنشَد لَمَعْقِلِ بنِ خُوَيْلِدٍ
الهُذَلِيِّ:
حَمِدْتُ الله أَنْ أَمْسَى رَبِيعٌ
بِدَارِ الْهُوْنِ مَلْحِيًّا مُلاَمَا(٢)
أي: مَلُومًا. (ولَوَّمَهُ) شُدِّدَ (للمُبَالَغَةِ)
فهو: مُلَوَّم كَمَا فِي الصِّحَاحِ، قَالَ عَنْرَةُ:
(١) [قلت: في التهذيب ٣٩٨/١٥ نقل "مَلِيم" عن الفراء
وفي الكتاب ٣٦٣/٢ قال: ومَلُوم ومَليم ... ولا نعلمهم
أتموا في الواوات: لأن الواوات أثقل عليهم من الياءات
ومنها يفرون إلى الياء فكرهوا اجتماعهما مع الضمة. ع]
(٢) شرح أشعار الهذليين/٣٩٤ والضبط منه، وروايته:
"مَلْحِيًّا مُقاما" والمثبت كاللسان والصحاح. [قلت: انظر
التهذيب ٤.٣٩٨/١٥]
(١) اللسان.
٤٤٤
لوم
لوم
رَبِذٍ يَدَاهُ بِالقِدَاحِ إِذَا شَنَّا
هُنَّاكِ غَايَاتِ التِّجار مُلَوَّمٍ(١)
أي: يُكْرِمُ كَرَمًا يُلاَمُ لأَجْلِه، (فَالْتَامَ
هُوَ).
قال في النَّوَادِرِ: لامَنِي فُلانٌ
فَالْتَمْتُ، ومَعَّضَنِي فَامْتَعَضْتُ وعَذَلَنِي
فَاعْتَذَلْتُ، وحَضَّنِي فَاحْتَضَضْتُ،
وَأَمَرَنِي فَأَتَمَرْتُ إِذَا قَبِلَ قَولَه منه. اهـ.
فهو حِينَئِذٍ مُطاوٍعُ لاَمَ لاَ أَلَمَ ولَوَّمَ كَمَا
يَقْتَضِيهِ سِياقُ الْمُصَّنِّفِ، ولو قَدَّمَه في
الذِّكْرِ قَبْل قَولِه: وَأَلاَمَهُ كَانَ حَسَنًا.
(وقَومٌ لُوَّامٌ)، كَرُّنَّارِ، (ولُوَّمٌ)،
كَرَاكِعٍ، ورُكَّعٍ (ولُيَّمٌ) بِالْيَاءِ، غُيِّرت
الوَاوُ لِقُرْبِها من الطَّرَفِ.
(واللَّوَمُ، مُحَرَّكَةً: كَثْرَةُ العَذْلِ)،
عن ابنِ الأَعْرابِيّ.
(ولاَوَمْتُه) مُلاَوَمَةً (لُمْتُهُ ولاَمَنِي)،
وفي حَدِيثِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: "ولِي قَائِدٌ لا
يُلاوِمُنِي(٢)"، قال ابنُ الأثِيرِ: كذا جَاءَ
(١) شرح القصائد العشر للتبريزي ٢٠٤، واللسان.
[قلت: انظر الديوان/٢٢، وفي التهذيب ٢٢٠/٨ عجزه. ع]
(٢) النهاية واللسان.
فِي رِوَايةٍ بِالوَاوِ، وأَصلُه الهَمْزُ، من
الُلَاءَعَةِ وهي الْمُوَافَقَةُ، ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيَصِيُّر
يَاءً، وأَمَّا الوَاوُ فلا وَجْهَ لَهَا.
(وَتَلَاوَمْنَا كَذَلِك) كَمَا في الصِّحَاحِ
أَيْ: كِلاهُمَا مِن بَابِ الْمُفَاعَلَةِ والتَّفَاعُلِ
يَقْتَضِيان التشارك.
(وَأَلامَ) الرَّجُلُ: (أَتَى مَا)، وفي
الصِّحاحِ: أَتَى بِمَا (يُلامُ عَلَيْهِ، يُقالُ:
لامَ فُلانٌ غَيْرَ مُلِيمٍ، وفي الَثَلِ: ((رُبَّ
لائِمٍ مُلِيمٌ (١))) قَالَتْ أُمُّ عُمَيْرِ بنِ سَلْمَى
الخَنَفِيِّ تُخَاطِبُ وَلَدَها عُمَيْرًا:
تَعُدُّ مَعَاذِرًا لاَ عُذْرَ فِيهَا
ومَنْ يَخْذُلْ أَخَاهُ فَقَدْ أَلامَا(٢)
وقَالَ لَبِيدٌ:
سَفَهَا عَذَلْتَ ولُمْتَ غَيْرَ مُلِيمٍ
وهَدَاكَ قَبْلِ اليَوْمٍ غَيْرُ حَكِيمٍ (٣)
وقَولُه تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ
(١) [قلت: انظر مجمع الأمثال ٢٩٩/١، وقائله: أكثم بن
صيفي، وانظر المستقصى ٩٨/٢.ع]
(٢) اللسان، عجزه في الصحاح من غير نسبة. [قلت:
انظر الكامل / ٤.٤٦٣]
(٣) ديوانه ١٠٧، وروايته:
"* وَبَكاك قدْمًا غيرُ جدِّ حَكِيمٍ *"
واللسان. [قلت: ورواية الديوان: وقلت غير مُليم.
والضبط في الديوان بكسر التاء والكاف. ع]
٤٤٥
لوم
لوم
مُلِيمٍ﴾(١)، قال بعضُهم: الُلِيمُ (٢) هُنَا
بِمَعْنَى مَلُوم، ونَقَلَه الفَرَّاءِ(٣) عَنِ العَرَبِ
أيضًا: قَالَ الأَزْهَرِيّ: مَنْ قَالَ: مُلِيمٍ بَنَاه
عَلَى لِیمَ.
(أَوْ) أَلامَ الرَّجُلُ: (صَارَ ذا لائِمَةٍ)،
قَالَهِ سِيبَوَيْهِ(٤).
(وَاسْتَلَامَ إِلَيْهِم): اسْتَذَمَّ، كَمَا في
الصِّحاحِ، أَيْ: (أَتَاهُم بِمَا يَلُومُونَه)
عَلَيْهِ، قال القُطَامِيّ:
فَمَنْ يَكُنِ اسْتَلاَمَ إِلى نَوِيٌ
فَقَدْ أَكرِمْتَ يَا زُفَرُ المَتَاعًا(٥)
(ورجُلٌ لُومَةٌ، بالضَّمِّ) أي: (مَلُومٌ)
يَلُومُه النَّاسُ، (و) لُوَمَةٌ (كَهُمَرَةٍ)، أَيْ:
(لَوَّامٌ) يَلُومُ النَّاسَ مِثْلِ: هُزْأَةٍ وهُزَأَةٍ
كما في الصِّحَاحِ، ويطَِّد عَلَيهِ بَاب.
(وَجَاءَ بِلَوْمَةٍ، بِالفَتْحِ، ولَامَةٍ)، أَيْ:
(١) سورة الصافات، الآية (١٤٢).
(٢) في اللسان: "الَليم" بفتح الميم ضبط قلم في الموضعين.
(٣) {قلت: في معاني القرآن للفراء ٣٩٣/٢ والملوم هنا
الذي قد لِيْمَ في اللسان. وانظر التهذيب ٤.٣٩٨/١٥]
(٤) [قلت: انظر الكتاب ٢٣٥/٢، وفي ص/٢٣٦: كما
قالوا ألام أي: استحق أن يُلام ... ع]
(٥) ديوانه ٤١، واللسان، والأساس. [قلت: انظر
التهذيب ٤١/١٥ ٤]
(مَا يُلامُ عَلَيْهِ).
(وتَلَوَّمَ فِي الأَمْرِ: تَمَكَّثَ وَانْتَظَرَّ)،
كما في الصّحاح. وقَالَ ابنُ بَزُرْج:
النَّوُّمُ: التَّنَظُرُ للأمْرِ تُرِيدُه. وفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بِنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ: "وكَانَتِ
العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهِمِ الفَتْحَ(١)"، أَيْ
تَنْتَظِرُ، وأَرَادَ تَتَلَوَّمُ فَحَذَفَ إِحْدَى
النَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا. وفِي حَدِيثٍ عَلِيُّ رَضِيَ
الله عنه: "إِذَا أَجْتَبَ فِي السَّغَرِ تَلَوَّمَ مَا
بَيْنَهَ وَبَيْنَ آخِرِ الوَقْتِ(٢)، أي: انْتَظَر.
ونَقَلَ شَيْخُنا عن الأنْدُلُسِيِّ شَارِحٍ
الْمُفَصَّلِ أَنَّ النَّلَوُّمَ انْتِظَارُ مَنْ يَتَجَنَّبُ
الَلاَمَةَ، فَتَفَعَّلَ بِمَعْنَى: تَجَّنَّبَ.
(ولِي فيهِ لُوْمَةٌ، بِالضَّمِّ)، أَيْ:
(تَلَوٌُّ)، أَيْ: تَلَبُّثٌ وَانْتِظَارٌ.
(ولِيمَ بِهِ) إِذَا (قُطِعَ) بِهِ فَهو مَلِيمٌ.
(واللَّوْمَةُ)، بِالفَتْحِ كَمَا هو مُقْتَضَى
إِطْلاَقِه، وفِي بَعْضِ النَّسَخِ، بِالضَّمِّ:
(الشَّهْدَةُ). ومَرَّ لَهُ في (ل أم)) اللِّثْمُ،
بِالكَسْرِ: العَسَلُ.
(١)، (٢) النهاية واللسان.
٤٤٦
لوم
لوم
(واللَّّمُ: الْهَوْلُ)، قال المُتَلَمِّسُ:
ويَكَادُ مِنْ لامٍ يَطِيرُ فُؤَادُهَا
إِذَا مَرَّ مُكَّاءُ الضُّحَى الْمُتَتَكِّسُ (١)
(كاللَّمَةِ، واللَّوْمِ).
(و) اللَّمُ (شَخْصُ الإِنْسَانِ)، غَيْرُ
مَهْمُوزَةٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، وبِهِ فَسَّرَ ابنُ
الأَعْرابِيّ قَولَ الْمُتَلَمِّسِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ
لِلرَّاجِزِ:
* مَهْرِيَّة تَخْطُرُ فِي زِمَامِها *
* لم يُبْقِ مِنْهَا السَّيْرُ غَيْرَ لاَمِها (٢) *
(و) قال أبو الدُّقَيْشِ: اللَّمُ: (القُربُ)،
وبِهِ فَسَّرَ قَولَ(٣) المُتَلَمِّسِ أَيْضًا.
(و) اللَّمُ: (الشَّدِيدُ من كُلِّ شَيْءٍ).
قال ابنُ سِيدَه: وَأُرَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ في الَمْزِ.
(و) اللَّمُ: (حَرْفُ هِجَاءٍ) مَجْهُورٌ،
يَكُونُ أَصلاً وبَدَلاً وزَائِدًا. قال ابنُ
سِيدَه: وإِنَّمَا قَضَيْتُ على أَنَّ عَيْنَهَا
مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَخَوَاتِهَا مِمَّا
(١) اللسان، والتكملة. [قلت: انظر العين ٣٤٣/٨،
والتهذيب ٣٩٨/١٥، والدیوان/٤٠١٨٤]
(٢) اللسان، والصحاح.
(٣) [قلت: في التهذيب ٣٩٨/١٥ قال الأزهري: قول
أبي الدقيش أوفق لمعنى المتنكس في البيت. ع]
عَيْنُهُ أَلِفٌّ.
(وَلَوَّمَ لامَّا)، إِذَا (كَتَبَهَا). نَقَلَه
الأزْهَرِيّ عن النَّحْوِيِّين، كَمَا يُقالُ:
كَوَّفَ كَافًا. وفي البَصَائِرِ: هِيَ مِنْ
حُرُوفِ الذَّلاَقَةِ، مَخْرَجُها ذَلْقُ اللِّسَانِ
جِوَّارَ مَخْرَجِ النُّونِ.
(واللَّمُ تَرِدِ لِثَلائِين(١) مَعْنِّى، مِنْهَا:
العَامِلَةُ لِلجَرِّ، وَتَرِدُ لاثْنَيْنِ وعِشْرِين
مَعْنَى).
الأولُ: (الاسْتِحْقَاقُ، نَحْو) قَوْلِهم:
(الحَمْدُ لِلَّه)؛ إِذْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ،
أَيْ: مُسْتَوْجِبٌ له.
الثّاني: (الاخْتِصَاصُ)، نَحْو (المِنْبَرُ
لِلْخَطِيبِ)؛ إذْ هُوَ مُخْتَصِّ بِهِ، وكَذَلِك:
آخْ لِزید.
الثَّالِثُ: (الثَّمْلِيكُ)، نَحْو: (وَهَبْتُ
لِزَيْدٍ) دَارًا، أَيْ: مَلَّكْتُهُ إِيَّاهَا، وكذلك:
الَالُ لِزَيْدٍ. قال الأزْهَرِيُّ: ((ومِنَ
النَّحَوَيِّينِ مَنْ يُسَمِّيْها: لاَمَ الإِضَافَةِ،
(١) [قلت: درج المصنف -رحمه الله- على نقل المادة
النحوية من مغني اللبيب لابن هشام، وتارة يصرح بذلك
وتارات لا يذكر اسمه. وانظر مغني اللبيب/٢٧٥.ع]
٤٤٧
لوم
لوم
سُمِّيَتْ لاَمَ الِلْكِ، لأنك إذا قُلْتَ: إِنَّ
هَذَا لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّه مِلْكُه، فَإِذا أَتَّصَلَتْ
هَذِهِ اللَّمُ بالمكْنِىِّ عنه نُصِبَتْ، كَقَوْلِك:
هَذَا الَّالُ لَهُ وَلَنَا وَلَكَ وَلَهَا وَلَهُمَّا وَلَهُمْ
ولَهُنَّ، وإِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ الكِنَايَات لأنَّ
هَذِهِ اللَّمَ فِي الأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ، وإِنَّمَا
كُسِرَتْ مَعَ الأَسْمَاءِ لِيُفْصَلَ بَيْنَ لاَمِ
القَسَمِ وبَيْنِ لاَمِ الإِضَافَةِ، أَلاَ تَرَّى أَنَّك
لو قُلْتَ: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِزَيْدٍ، عُلِمَ أَنَّه
مِلْكُه، ولو قُلْتَ: إنَّ هَذَا لَزَيْدٌ عُلِمَ أَنَّ
الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ زُيْدٌ، فَكُسِرَتْ لِيُفَرَّقَ
بَيْنَهُمَا، وإِذَا قُلْتَ: المالُ لَكَ، فَتَحْتَ؟
لأَنَّ اللَّبْسَ قَدْ زَالَ، قال: وهَذَا قَولُ
الخَلِيلِ ويُونُسَ والبَصْرِيِّينَ)).
الرَّابعُ: (شِبْهُ التَّمْلِيكِ)، نَحْو قَوْلِه
تَعالَى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكِم
أَزْوَاجًا﴾(١)، فَلَيْسَ فِيه التَّمْلِيكُ حَقِيقة،
وإنّما هو شِبْهُه.
الخَامِسُ: (التَّعْلِيلُ)، نَحْوِ قَوْلِه تَعَالَى:
﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾(٢)، ومِنه
(١) سورة الشورى، الآية (١١).
(٢) سورة البقرة، الآية (١٤٣).
أيضًا قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
(* وَيَوْمَ عَقْرَتُ لِلعَذَارَى مَطِيَّتِي *)(١)
أَيْ: مِنْ أَجْلِ العَذَارَىِ، وَكَذَا قَوُلُه
تَعالَى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾(٢) أَيْ: مِن
أَجْلِه، وأَكْرَمْتُ فُلانًا لَكَ، أَيْ: لِأَجْلِكِ.
وقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وهِيَ لاَمُ الْعِلَّةِ بِمَعْنَى كَيْ،
كَقَوْلِه تعالَى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى
النَّاسِ﴾(٣)، وضَرَبْتُه لِيَتَأَدَّبَ، أَيْ لِكَيْ
يَتَأَذَّبَ، وَلأَجْلِ أَنْ يَتَأَذَّبَ. وَقَالَ الأَزْهَرِىُّ:
لَمُ كَيْ كَقَوْلِكَ: جِئْتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا،
سُمِّيَتْ لاَمَ كَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهَا: لِكَيْ تَقُومَ،
مَعْنَاه مَعْنَى لام الإضَافَةِ أَيْضًا؛ ولِذَلِك
كُسِرَتْ(٤)، لأَنَّ الْمَعْنَى: جئتُ لِقِيَامِك.
السَّادِسُ: (تَوْكِيدُ النَّفْيِ)، نَحْوِ قَوْلِه
تَعالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُم﴾(٥)
قال الجَوْهَرِىّ: هي لاَمُ الْجَحْدِ بَعْدَما
كَانَ، ولَمْ يَكُنْ، ولا تَصْحَبُ إلا النّفْيَ
(١) ديوانه ١١، وعجزه:
"* فيا عَجَبًا مِنْ رَحْلِهَا الْمَتْحَمِّل *"
[قلت: انظر مغني اللبيب/٢٧٥، والخزانة ٦٦/٢.ع]
(٢) سورة يوسف، الآية (١٠٠).
(٣) سورة البقرة، الآية (١٤٣) ..
(٤) في اللسان: "وكذلك كسرت".
(٥) سورة آل عمران، الآية (١٧٩).
٤٤٨
لوم
لوم
كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله
لِيُعَذِّبَهُمْ﴾(١) أي: لأن يُعَذِّبَهُمْ.
السَّابِعُ: (مُوَافَقَةُ إلى)، نَحْو قَولِه
تَعالَى ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٢) أَيْ:
إِلَيْهَا، وكَذَلِكَ قَولُه تَعالَى: ﴿وَهُمْ لَهَا
سَابِقُون﴾(٣) أَيْ: إِلَيْهَا، وَكَذَا قَولُه
تَعَالَى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ﴾ (٤) مَعْنَاه:
فَإِى ذَلِكَ فَادْعُ، قَالَه الزَّجَّاجِ وغَيْرُه.
الَّامِنُ: (مُوَافَقَةُ عَلَى)، نَحْو قَولِه
تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾(٥)
أَيْ: عَلَى الأَذْقَان، وكَذِلِك قَولُه تَعَالَى:
﴿وَإِنَّ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾(٦)، أَيْ: فَعَلَيْهَا، رَوَاهُ
الْنْذِرِيُّ عن أبِي العَبَّاسِ، وكَذَلِكَ قَوْلُه
تَعَالَى: ﴿وَثَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (٧) أَيْ: عَلَى الْجَبِينِ.
النَّاسِعُ: (مُوَافَقَةُ فِي)، نَحْو قَولِه
تعالَى: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ
(١) سورة الأنفال، الآية (٣٣).
(٢) سورة الزلزلة، الآية (٥).
(٣) سورة المؤمنون، الآية (٦١).
(٤) سورة الشورى، الآية (١٥).
(٥) سورة الإسراء، الآية (١٠٩). [قلت: وهذا الموضع
شاهد للاستعلاء الحقيقي عند ابن هشام وما بعده
للاستعلاء المجازي.ع]
.
(٦) سورة الإسراء، الآية (٧).
(٧) سورة الصافات، الآية (١٠٣).
القِيَامَةِ﴾(١) أَيْ: فِي يَوْمِ القِيامَةِ، ومِنه
قَولُ الشَّاعِر:
تَوهّمتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها
لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا العَامُ سَابِعُ (٢)
العَاشِرُ: (بِمَعْنَى: عِنْدَ)، كَقَوْلِهِم:
(كَتَبْتُهُ لِخَمْسِ خَلَوْنَ)، أَيْ: عِنْدَ خَمْسٍ
ء
مَضَيْنَ أَو بَقِينَ، (وتُسَمَّى) أيضًا: (لاَمَ
التَّارِيخِ)، وبِذَلِكَ عَرَّفَهَا الْجَوْهَرِيُّ، وقال:
كَقَولِكَ: كَتَبْتُ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ، أي: بَعْد
ثَلاثٍ، وَأَنْشَدَ لِلرَّاعِي:
حَتَّى وَرَدْنَ لِمِّ خِمْسٍ بَائِصٍ
جُدًّا تَعَاوَرَه الرِّيَاحُ وَبِيلاً(٣)
أي: بَعْد خِمْس، والبَائِصُ: الْبَعِيدُ
الشَّاقّ، والجُدُّ: البثْرُ، وأَرَادَ مَاءَ جُدُّ. وفي
المُحْتَسَب(٤) لابنِ جِنِّي: قَولُهم: كَتَبْتُ
(١) سورة الأنبياء، الآية (٤٧).
(٢) هو النابغة الذبياني في ديوانه ٣٠، والبصائر ٤١٠/٤.
[قلت: وانظر اللسان/ عشر. ع]
(٣) اللسان، والصحاح. [قلت: انظر الديوان/٢٢٢،
والأزهية/٣٠٠، والمخصص ٦٩/١٤، وأدب الكاتب/
٥١٩، ورصف المباني/٢٢٤، والجمهرة ٤٩٤/٣،
والصحاح (تمم)، و(بوص)، واللسان والتاج (بوص). ع]
(٤) [قلت: انظر المحتسب ٢٨٢/٢، وذكره بمناسبة قراءة
الجحدري: "بل كذبوا بالحق لما جاءهم ... " ق٥/٥٠ فقد
قرأ لِما بكسر اللام وتخفيف الميم، وذكر أنها بمعنى عند،
ثم قال: وكقولك في التاريخ: لخمس خلون .... ع]
٤٤٩
لوم
ـوم
لِخَمْسِ خَلَوْن، أي: عِنْد خَمْسٍ وَمَع
حَمْسٍ.
الحَادِي عَشَرَ: (مُوَافَقَةُ بَعْدُ)، نَحْو
قَوِله تَعالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ﴾(١) أي: عِنْدَه(٢). قال ابنُ
جِنِّي: ومنه أيضًا قَولُه تَعَالَى: ﴿لا
يُجَلِّيهَا لِوَفْتِها إلاَّ هُو﴾(٣) أي: عِنْدَ
وَقْتِها، وفَعَلْتُ هَذَا لِأَوَّلِ وَقْتٍ، أي:
عِنْدَه ومَعَه.
الثاني عَشَرَ: (مُوافَقَةُ مَعَ)، كقَوْلٍ
الشَّاعِر :
(فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي ومَالِكًا
لِطُولِ اجْتِماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا) (٤)
أي مَعَه، قال ابنُ السِّكِّيت: تَقُولُ:
إذا مَضَى شَيْءٌ فِكَأَنَّه لَمْ يَكُنْ.
(١) سورة الإسراء، الآية (٧٨).
(٢) بهامش مطبوع التاج: "قوله: أي عنده، الأَوْلَى أَيْ
بعده، وكذا يقال فيما بعده كما لا يخفى. أهـ."
(٣) سورة الأعراف، الآية (١٨٧).
(٤) اللسان، والمفضليات ٢٦٧ من قصيدة لُتَمِّم بن
نُوَيْرة اليربوعي يرثي أخاه مالكا. (قلت: انظر شرح
شواهد مغني اللبيب للبغدادي ٢٩١/٤، وشرح
السيوطي / ٥٦٥، وأمالي الشجري ٢٧١/١، والبحر
المحيط ٧٠/٦، والأزهية/٢٩٩، والجني الداني/١٠٢،
والكامل/١٤٤٠،١٣٩١، وشرح التسهيل ٢٥٨/٢،
ومغني اللبيب/ ٤.٢٨١]
الثَّالِثَ عَشَرَ: (مُوافَقَةُ مِنْ)، كَقَوْلِهِمْ
(سَمِعْتُ لَهُ صُراخًا)، أي: مِنْه . .
الرابعَ عَشَرَ: (التَّبْلِيغُ)، نَحْوِ قَوْلِكَ:
(قُلْتُ لَهُ)، أي: بَلَّغْتُهُ (١).
الخامِسَ عَشَرَ: (مُوافَقَةُ عَنْ)، كقوله
تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَروا لِلَّذِينَ آمَنُوا
لَوْ كَانَ خَيْرًا ما سَبَقُوْنَا إِلَيْهِ﴾(٢)، أيّ
عن الّذِينَ آمَنُوا.
السَّادِسَ عَشَرَ: (الصَّيْرُورَةُ، وَهِي
لامُ العَاقِبَةِ ولامُ المَالِ)، نَحوُ قَولِه تعالىّ
﴿فَالْتَقَطَهِ آلُ فِرْعَونَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَذْوًّا
وحَزَنًا﴾(٣)، ولم يَلْتَقِطُوهُ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا
مَأَلُهُ العَدَوَاةُ، وَكَذَلِك قَولُه تَعَلَىّ
﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عن سَبِيلَكَ﴾ (٤) ولم يُؤْتِهِم
الزِّنَةَ والأموالَ للضَّلاَلِ، وإِنَّمَا مَّالُه
الضَّلالُ. وقال الفَرَّاءُ في قولِه تعالى
﴿لِيُضِلُّوا﴾ (٤) هي لاَمُ كَيْ. وقال
ثَعْلَبٌّ: هِيَ ومَا أَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ الخَفْضُ،
(١) [قلت: في مغني اللبيب/٢٨١ وأذنت له وفسرت
له. ع]
. (٢) سورة الأحقاف، الآية (١١).
(٣) سورة القصص، الآية (٨).
(٤) سورة يونس، الآية (٨٨).
٤٥٠
لوم
لوم
أي لِضَلَاَلِهِم، قال: والعَرَبُ تَقُولُ: لامُ
كَيْ فِي مَعْنَى لامِ الْخَفْضِ، ولامُ الخَفْضِ
في مَعْنِى لَمٍ كَيْ؛ لتَقَارُبِ الَعْنى،
وسَمَّاها الجوهَرِيُّ لامَ العَاقِبَةِ وأَنشَد:
(فِلِلْمَوْتِ تَغْذُو الوَالِدَاتُ سِخَالَهَا
كَمَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ تُبْنَى الَمَساكِنُ)(١)
الصَّوَابُ (لِخَرَابِ الدُّورِ(٢) كما
هو نَصّ الصِّحَاحِ، أي: عاقِبَتُه ذَلِكَ،
قال ابنُ بَرِّيُّ: ومِثْلُه قَولُ الآخَر:
أَموالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُها
ودُورُنَا لِحَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيها (٣)
وهم لم يَبْنُوها للخَرَابِ، ولَكِن مألُها
إلى ذَلِكَ.
ومِثْلُهُ قَولُ شْتَيْمٍ بِنِ خُوَّيْلِدِ الفَزَارِيِّ:
فإِنْ يَكُنِ الَوتُ أَفْنَاهُمُ
فلِلْمَوْت ما تَلِدُ الوَالِدَهْ(٤)
(١) اللسان، والصحاح. (قلت: البيت لسابق بن عبد الله
البربري، وهو من موالي بني أمية، وانظر مغني اللبيب/
٢٨٢، والخزانة ١٦٣/٤، وشرح الشواهد للبغدادي
٢٦٥/٤، والسيوطي/٥٧٠، والدر المصون ٤.٦٤/٤]
(٢) في الصحاح المطبوع: "لخراب الدهر" وفي هامشه أنه
في المخطوطة "لخراب الدور".
(٣) اللسان.
(٤) اللسان. [قلت: عزاه المفضل بن سلمة لشُتيم، ووقع
عجزه في شعر عبيد بن الأبرص، وجاء في شعر سماك =
أَيْ: مأَلُهم المَوْتُ.
السَّابِعَ عَشَرَ: (القَسَمُ والتَّعَجُّبُ مَعًا،
وِيَخْتُصُّ باسْمِ اللهِ تَعالَى)، كَقَوْلِ سَاعِدَةَ
ابْنِ جُؤْيَّةَ الْهُذَلِيّ:
(للهِ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ)
أَوْ ذُو صَلودٍ مِنَ الأَوْعَالِ ذُو خَدَمٍ(١)
والرِّواية: تالله، يُرِيدُ واللهِ، كما
قَرَأتُ فِي دِيوَانِ شِعْرِهِ، فَحِينَئِذٍ لا مَوْضِعَ
لاستِدْلالِهِ؛ فَتَأَمَّلْ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: (التَّعَجُّبُ المُجَرَّدُ عَنِ
القَسَمِ، وتُسْتَعْمَلُ فِي) قَوْلِهِم: (الله دَرُّه).
قِيلَ: ومنه قولُه تعالى: ﴿لإِيلاَفٍ
قُرَيْشٍ﴾ (٢) أي عَجَبًا من أُلْفَتِهم.
(و) تُسْتَعْمَل (في النِّداءِ) بِحَذْف
الْمُسْتَغَاثِ بِهِ وإبقاءِ الْمُسْتَغَاثِ لَه (نَحْو:
=ابن عمرو الباهلي، وقيل قائله: نهيكة بن الحارث
المزني. وجاء عند البغدادي برواية: فإن يكن القتل ...
انظر مغني اللبيب/٢٨١، وشرح الشواهد البغدادي
٢٩٦/٤، وشرح السيوطي / ٥٧٢، والخزانة ١٦٣/٤،
والدر المصون ٦٤/٤، واللامات/١٢٧، وانظر ديوان
عبيد بن الأبرص/ ٦٢ وصدره: فلا تجزعوا لحمام دنا. ع)
(١) شرح أشعار الهذليين ١١٢٤، وروايته "تالله" بدل
"لله". [قلت: صدر هذا البيت لأمية بن أبي عائذ، واختلف
عجزه، وانظر شرح شواهد مغني اللبيب للبغدادي
٣٠١/٤ وفيه: أَدْفَى صَلُودٌ. وانظر الخزانة ١٤.٤٥٣/٣
(٢) سورة قريش، الآية (١).
٤٥١
٠
لوم
لوم
يَا لِلِمَاءِ، بِكَسْرِ الَّلامِ)، يُرِيدُون يا قَوْمٍ
لِلماءِ، أي: لِلْمَاءِ أَدْعُوكُم، كما في
الصِّحاح، قال: فإن عَطَفْتَ على
المُسْتَغَاثُ بِهِ بِلاَمِ أُخْرِى كَسَرْتَها؛ لأَنَّك
قد أَمِنْتَ اللَّبْسَ بِالعَطْف كَقَوْل الشّاعر:
يَبْكِيكِ نَاءِ بَعِيدُ الدَّارِ مُغْتَرِبٌ
يا لَلْكُهُولِ ولِلِشُّبَّانِ لِلْعَجَب(١)
هَكَذَا أَنشدَه ابنُ بَرِّيٌّ على الصَّابِ.
(وَأَمَّا قَوْلُهُ)، أي: الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةً
اليَشْكُرِيّ:
(يا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا
يَنْفَكُ يُحدِثُ لِي بَعْدَ النَّهَى طَرَبًا)(٢)
فَسَمَّهَا الْجَوْهَرِيُّ لامَ الاسْتِغَاثَةِ،
وقال: ( فِالَّلامَانِ جَمِيعًا للجَرِّ لَكِنَّهم
فَتَحُوا الأُولَى) وكَسَرُوا الثَّانِيَةَ (فَرْقًا بَيْنَ
(١) اللسان، وورد عجزه في الصحاح وروايته "يا
للرجال". [قلت: انظر البيت في أوضح المسالك ٩٦/٣،
وهمع الهوامع ٧٢/٣، والإيضاح العضدي/٢٣٦، وذكر
المحقق أنه في ق/٥١ عزى البيت إلى أبي الأسود، وينسب
إلى أبي زيد الطائي. قلت: لم أجده في ديوان أبي الأسود.
وانظر المقتضب ٢٥٦/٤، والكامل/ ١٢٠٠، والخزانة
٢٩٦/١، والعيني ٢٥٧/٤ -٤.٢٥٩]
(٢) اللسان، والصحاح. [قلت: انظر شعر الخارث/٦٣،
ومجالس ثعلب/٤٥٦ وقد نسبه لعبدالله بن مسلم الهذلي.
والمقتضب ٢٥٦/٤ وقد نسبه إلى الحارث بن خالد،
وانظر الكامل/٤٠١١٩٩]
الْمُسْتَغَاثِ بِه والْمُسْتَغَاثِ لَهُ)، وقال في
قَوْلِ مُهَلْهِلِ:
يا لَبَكْرِ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا
يا لَبَكْرِ أَيْنَ أَيْنَ الفِرَارُ(١)؟!
إنّها لامُ اسْتِغَاثَة، وقال بَعضُهم:
أَصلُه: يا آلَ بَكْرٍ، فَخَفَّفَ بَحَذْفٍ
الهَمْزَة، كقَوْلِ جَرِير يُخاطِبُ بِشْرَ بِنَ
مَرْوَان لَمَّا هَجَاهُ سُرَاقَةُ الْبَارِقِيُّ:
قَدْ كَانَ حَقًّا أَنْ تَقُولَ لِبَارِقِ
يا أَلَ بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرٌ (٢)؟!
التَّاسِعَ عَشَرَ: (التَّعْدِيَةُ)، نَحْوُ قَولِك:
(ما أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرِوْ).
العشرون: (التَّوكِيدُ، وَهِيَ اللَّمُ
الزَّائِدَةُ)، نَحْوَ قَولِه تَعَالَى: ﴿نَرَّاعَةً
للشَّىَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٤).
·· الحادي والعشرون: (التِّبْيِينُ)، نَحْوُ
قَوْلِك: (سَقْيًّا لِزَيْدٍ)، وَقَولِهِ تَعَالَىَ:
(١) اللسان، والصحاح. [قلت: انظر الكتاب ٣١٨/١،
والخصائص٢٢٩/٣، والخزانة ٣٠٠/١، والديوان/٣٥.ع]
(٢) ديوانه ٢٣٣، وروايته "حَقَك" بدل "حقّا"،
واللسان، والصجاح.
(٣) سورة المعارج، الآية (١٦).
(٤) سورة النساء، الآية (٢٦).
٤٥٢
لوم
لوم
﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾(١) فهذه أَحَدٌ
وعِشْرُونَ مَعْنَّى، وسَقَط الثَّانِي
والعِشْرُون سَهْوًا، أو من النُّسَّاخِ، وهي
الْمُوَافِقَةُ لِنْ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبَ
لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾(٢) أي: مِنَ النَّاس،
يُذْكَرُ بَعْد قَولِه: بمَعْنَى إلى، هَكَذَا سَاقَه
المُصَنِّف في البَصَائر(٣)، فَهَؤُلاءِ أَقسامُ
اللَّمِ العَامِلةِ للجَرِّ.
(وَأَمَّا) اللَّمُ (٤) (العَامِلَةُ للجَزْمِ
فَنَحْوُ) قَولِه تَعالَى: ﴿﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا) لِي
ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ (٥)، ومن أَقْسَامِها: لاَمُ
التَّهْدِيد، كَقولِه تَعالَى: ﴿فمَنْ شَاءَ
فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾(٦)، ولامُ
التَّحَدِّي، كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿فَلْيَأْتُوا
بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾(٧)، ولامُ التَّعْجِيزِ، نَحوُ
قَولِه تَعالَى: ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾(٨)
(١) سورة يوسف، الآية (٢٣).
(٢) سورة الأنبياء، الآية (١).
(٣) [قلت: انظر فيه ٤ /٤٠٨. ع]
(٤) [قلت: انظر هذا في مغني اللبيب/٢٩٤ فهو تابع
له.ع]
(٥) سورة البقرة، الآية (١٨٦).
(٦) سورة الكهف، الآية (٢٩).
(٧) سورة الطور، الآية (٣٤).
(٨) سورة ص، الآية (١٠).
ذَكَرِها المُصَّنِّف في البَصَائِرِ.
(وَأَمَّا غَيْرُ العَامِلَةِ فَسَبْعٌ). وفي
الصِّحاح: وأَمَّا اللَّماتُ المُتَحَرَّكَةُ فهي
لامُ الأَمْرِ، ولامُ التَّوكِيدِ، ولامُ الإِضَافَةِ.
فَأَمَّا لاَمُ التَّوكِيدِ فَعَلَى خَمْسَةٍ
أَضْرُبٍ: مِنْهَا (لامُ الابْتِدَاءِ)، كَقْولِكَ:
لَزَيدٌ أفضَلُ من عَمْرٍو، وهذا نَصُّ
الصِّحاح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ
لَيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾(١). ومِنْهَا (الزَّائِدَةُ)، ولم
يَذْكُرْها الجَوْهَرِيّ في لامَاتِ التَّوْكِيدِ
(نَحْو) قَولِ الرَّاجِزِ:
* أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهُ (٢) *
ومِنْها (لامُ الجَوابِ) لِلَوْ، ولِلَوْلاَ، كَقَوْلِه
تَعالَى: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾(٣)
(١) سورة النحل، الآية (١٢٤).
(٢) [قلت: نسب العيني هذا الرجز لرؤية. ونسبه
الصاغاني في العباب لعنترة بن عروس، ورَدَّ البغدادي.
انظر مغني اللبيب/٣٠٤، وشرح شواهد للبغدادي
٣٤٥/٤، والخزانة ٣٢٨/٤، والجني الداني/٢٨، وشرح
الكافية الشافية/٤٩٣، وسر الصناعة/٣٧٨، وشرح
المفصل ١٣٠/٣، ٥٧/٧، ٢٣/٨، والعيني ٥٣٥/١،
ورصف المباني/٢٣٦، وأوضح المسالك ١٤٨/١،
والضرائر الشعرية/٥٩، والارتشاف ٢٣٩٨، وأصول ابن
السراج ٢٧٤/١، وشرح ابن عقيل ٣٦٦/١، واللسان
(شهرب)، وانظر ملحقات ديوان رؤية/١٧٠، وشرح
الشواهد للسيوطي/٤.٦٠٤]
(٣) سورة سبأ، الآية (٣١).
٤٥٣
لوم
لوم
وقَولِه تَعالَى: ﴿لو تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ
كَفَرُوا﴾(١)، وقوله تَعالَى: ﴿لَوْلاَ دَفْعُ
اللهِ النَّاسَ بَعْضَهِم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ
الأَرضُ﴾(٢)، وقد تَكُونُ جَوابًا للقَسَمِ
كَقَولِه تَعَالَى: ﴿تاللهِ لَقَدْ أَثَرَكَ الله
عَلَيْنَا﴾(٣) وفي التَّهْذِيب: لامُ التَّوكِيدِ
تَتَّصِلُ بِالأَسْماءِ والأَفْعالِ الّتِي هِيَ
جَوَابَاتُ القَسَم وجَوابُ إنّ، فالأَسْماءُ
كَقَوْلِك: إنّ زَيدًا لكرِيمٌ، وإِنَّ عَمْرًا
لَشُجَاعٌ، والأَفْعالُ كقَوْلِكَ: إِنّهَ لَيَذُبُ
عنك، وإنّه ليَرغَبُ في الصَّلاحِ. وفي
القَسَمِ: واللهِ لِأُصَلِيَنَّ، ورَبِّي لأَصُومَنَّ.
وقال الجوهَرِيُّ: ومنها لامُ جَوَابٍ
القَسَمِ، وجَمِيعُ لامَاتِ التَّو کِیدِ تَصلُحُ
أن تَكُونَ جَوابًا للقَسَمِ كَقَوْلِه تَعالَى:
﴿وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّفَنَّ﴾ (٤)، فاللَّمُ
الأُولَى للتَّوكِيدِ، والثَّانِيَةُ جَوَابٌ؛ لأَنَّ
القَسَمَ(٥) جُمْلَةٌ تُوصَلُ بأُخْرى، وهي
(١) سورة الفتح، الآية (٢٥).
(٢) سورة البقرة، الآية (٢٥١).
(٣) سورة يوسف، الآية (٩١).
(٤) سورة النساء، الآية (٧٢).
(٥) في اللسان: "لأن الْمُقْسَمَ".
المُفْسَمُ عليه لتؤْكَّدَ(١) الثَّانِيَّةُ بِالأُولَى،
ويَرْبِطُون بَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ مُحُرُوفٍ يُسَمِّيْها
النَّحْوِيُّون: جَوابَ القَسَم، وهِي إِنَّ
المَكْسُورَةُ الْمُشَدَّدَةُ، واللَّمُ الْمُعْتَرَضُِ بها،
وهُمَا بِمَعْنَى وَاحد، كقَوْلك: واللهِ إنَّ
زَيْدًا خَيْرٌ مِنك، وواللهِ لَزَيْدٌ خَيرٌ منك،
وقَولُك: واللهِ لَيَقُومَنَّ زَيْدٌ، إذَا أَدْخَلُوا
لامَ القَسَمِ على فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَدْخَلُوا في
آخِرِهِ النُّونَ شَدِيدَةً أو خَفِيفَةً لتَأْكِيدِ
الاسْتِقْبَالِ وإِخْرَاجِهِ عن الْحَالِ، لَا بُدَّ من
ذَلِك، ومنها إنْ الخَفِيفَةُ الْمَكْسُورَةُ وَمَا،
وهُمَا بِمَعْنَى، كقولك: واللهِ مَا فَعَلتُ،
وواللهِ إنْ فَعَلْتُ، بِمَعْنِّى، ومِنْهَا: لا،
كقولك: واللهِ لا أَفْعَلُ، لا يَتَّصِلُ الْحَلِفُ
بالمَحْلُوف إلا بأَحَدِ هَذِهِ الحُروفِ (٢)
الخَمْسَةِ، وقد تُحذَفُ وهي مُرادةٌ
انتهى. ومنها (الدَّاخِلَةُ عَلَى أَدَاةِ
شرْطٍ (٣) للإِيذَانِ)، نَحْو قَولِه
تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾(٤)،
(١) في مطبوع التاج: "لتوكيد الثانية" والمثبت من
الصحاح واللسان.
(٢) [قلت: لعل الصواب: الأحرف، وما جاء في النص ..
سبق قلم من المصنف. ع].
(٣) في مطبوع التاج: "الشرط" والمثبت من القاموس.
(٤) سورة الحشر، الآية (١٢).
٤٥٤
لوم
لوم
ومنها: (لامُ أَلْ، نَحْو) قَولِك:
(الرَّجُل)، ومنها (اللَّحِقَةُ الأَسماءِ
الإِشَارَة كَمَا فِي تِلْك)، ومنها (لاَمُ
التَّعَجُّبِ غَيْرُ الْجَّارَّة نَحْو) قَوْلِك:
(لَظَرُفَ زَيْدٌ)، فَهَذِهِ الثَّلاثةُ لم يَذْكُرْهَا
الجَوْهَرِيُّ في لاَمَاتِ التَّوْكِيدِ، وذَكَر
منها الّتِي تَكُونُ في الفِعْلِ الْمُسْتَقْبل
المُؤَكَّد بالنُّون كَقَوْله تَعَالَى: (لَيُسْجَنَنَّ
وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينِ)(١).
(واللَِّيَّةُ: باليَمَنِ) كأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى
بَنِي لاَمٍ، مِنْ بَنِي طَيِّئ، ثم خُفِّفَتْ.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:
لَمَه يَلُومُه: أَخْبَرَه بأَمْرِهِ، عن
سِیبَوِیهِ(٢).
واللّوَامَةُ، بالضَّمِّ: الحَاجَةُ، وقد تَلَوَّمَ
على لُوَامَتِهِ، أَيْ: حَاجَتِهِ، وقَضَى القَومُ
لُوامَاتٍ لَهُم، أي: حَاجَاتٍ.
والْمُتَلَوِّم: الْمُتَعَرِّضُ لِلَئِمَةِ في الفِعْلِ
السَّيِّئ.
وأيضًا: المُنْتَظِرُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ.
(١) سورة يوسف، الآية (٣٢).
(٢) [قلت: انظر الكتاب ٢٣٦/٢.ع]
واللَّئِمَةُ: الْحَالَةُ التي يُلامُ فَاعِلُها
بسببها.
وَتَلوَّم: تَتَبَّعَ الدَّاءَ لِيَعْلَمَ مَكَانَهِ، قَالَه
المَيْدَانِيُّ فِي شَرْحِ المثَل(١): ((لأُكوِيَنَّهِ كِيَّةَ
الْمُتَلَوِّم))، يُضْرَبُ فِي التَّهْدِيدِ الشَّدِيدِ
الْمُحَقَّقِ.
واللَّمِيُّ: صَمِغُ شَجَرَةٍ أَبَيَضُ يُعْلَكُ.
والنَّفسُ اللَّوَّامةُ هي التي اكْتَسَبَتْ
بَعضَ الفَضِيلةِ فتَلُومُ صَاحِبَها إِذا
ارْتَكَبَتْ(٢) مَكْرُوهًا.
وَرَجُلٌ لَوَّامَةٌ: كَثِيرُ اللَّوْمِ.
وهو أَلْوَمُ مِنْ فُلانِ: أَحَقُّ بأَنْ يُلاَمَ.
وهو مُسْتَلِيمٌ: مُسْتَحِقْ لِلَّوْمِ.
واسْتَلامَ إلى ضَيْفِهِ: لم يُحْسِنْ إِليه.
ولَوْمَا بِمَعْنَى: هَلَّ، وهو حَرْفٌ من
حُرُوفِ الَعانِي مَعْنَاه النَّحْضِيضُ، كَقَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالمَلاَئِكَةِ﴾(٣)، وقال
أَبُو حَاتِمِ: اللَّمُ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لِيَجْزِیَهُمُ
الله أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ (٤) إِنَّها لاَمُ
(١) [قلت: انظر مجمع الأمثال ١٨٩/٢. ع]
(٢) [قلت: لعل الأَوْلَى: إذا ارتكب. ع]
(٣) سورة الحجر، الآية (٧).
(٤) سورة التوبة، الآية (١٢١).
٤٥٥
لوم
لوم
الْيَمِينِ كَأَنَّه قال: لَيَجْزِيِّنَّهِمِ اللهِ، فَحَذَفَ
النُّونَ، وكَسَرَ اللَّمَ وكانَت مَفْتُوحَةً،
فَأَشْبَهَتْ فِي اللَّفظ لاَمَ كَيْ، فَنَصَبُوا بها
كمَا نَصَّبُوا بِلاَمٍ كَيْ، ورَدَّه ابنُ
الأنبارِيِّ(١) وقال: لاَمُ القَسَمِ لا تُكْسَرُ
ولا يُنْصَبُ بِهَا، وَأَيَّده الأَزْهَرِيُّ(٢)،
وقال أبوبَكْرٍ: («سأَلتُ أَبَا العَبَّاسِ عن
اللَّمِ في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله﴾(٣)
قال: هي لاَمُّ كَيْ، أي: لِكَي ◌ُجْتَمِعَ
لَكَ مع المَغْفِرَةِ تَمامُ النِّعْمَة في الفَتْح،
فَلَمَّا انْضَمَّ إلى المَغْفِرَةِ شَيءٌ حادِثٌ واقِعٌ
حَسُنَّ مَعْنَى كَي)).
ومن أَقْسَامِ اللَّمَاتِ:
لاَمُ الأَمْرِ كَقَوْلِك: لَيَضْرِبَ زَيدٌ
عَمِرًا، وإنَّما كُسِرَتْ(٤) ليُفَرَّقُ بَيْنَها
وبَيْنِ لاَمِ التَّوكِيدِ، ولا يُبالَى بِشَبَهِها.
بِلاَمِ الْجَرِّ؛ لأَنَّ لاَمُ الْجَرِّ لا تَقَعُ فِي
الأَفْعَالِ، وَهَذِهِ اللَّمُ أَكثرُ ما استُعمِلَتْ
(١) [قلت: هو أبو بكر محمد بن القاسم محمد بن بشار
الأنباري.ع)
(٢) [قلت: انظر التهذيب ٤٠٨/١٥-٤٠٩. ع]
(٣) سورة الفتح، الآية (٢).
(٤) [قلت: هذا للزجاج. انظر التهذيب ٤٠٩/١٥. ع]
في غَيرِ الْمُخَاطَبِ، وهي تَجْزِمُ الفِعْلَ،
فإن جاءَت للمُخَاطَبِ لم يُنْكَر، قال الله
تَعَالَى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾(١)، أورُوِيَ
عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَبَذَلِكَ
فَلْتَفْرَحُوا﴾](٢)، ويُقَوِّيْهِ قِراءَةُ أَبَيُّ: (فَبِذَلِكَ
فَافْرَحُوا)، وقَرَأَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ أَيْضًا
بالنَّاءِ، وهي جَائِزة، وكان الكِسائِىُّ(٣)
يَعِيبُ على هَذِهِ القِراءة.
ومنها: لاَمُ أَمْرِ الْمُوَاجَهِ، قال الشّاعرِ:
قُلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا
تِعْذَنْ فإِنِّي حَمْؤُهَا وَجَارُها (٤)
(١) سورة يونس، الآية (٥٨).
(٢) تكملة من اللسان يقتضيها السياق. [قلت: هذه
القراءة مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان بن
عفان وأبي عبدالرحمن السلمي وقتادة وعاصم الجحدري
وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأنس بن مالك والحسن
البصري وأبي رجاء العطاردي وابن هرمز ومحمد بن
سيرين ويعقوب الحضرمي وسليمان الأعمش وأبي جعفر
بخلاف عنه والكسائي في رواية زكريا بن وردان وابنن
عامر ... إلخ. انظر كتابي "معجم القراءات". ع].
(٣) إقلت: قال الفراء: وكان الكسائي يعيب قولهم:
فلتفرحوا؛ لأنه وجده قليلاً فجعله عيبًا وهو الأصل ...
معاني القرآن للفراء ٤٦٥/١.ع]
(٤) اللسان، والصحاح. [قلت: الرجز لمنصور بن مرشد
الأسدي، وانظر العيني ٤٤٤/٤، ومغني اللبيب/٢٩٨،
وشرح شواهده للبغدادي ٣٤٠/٤، وشرح السيوطي/
٦٠٠، والجني الذاني/١١٤، وشرح الكافية الشافية/
١٥٧٠، والضرائر الشعرية/١٥٠، وهمع الهوامع
٣٠٩/٤، وانظر اللسان والتاج (جمی). ع).
٤٥٦
لوم
لوم
أَرادَ لِتَأْذَنَ، فَحَذَفَ اللَّمَ وكَسَرَ
النَّاءَ كما في الصِّحاح.
وقال الزَّجَّاجُ: قَولُه تَعَالَى: ﴿وَلْنَحْمِلْ
خَطَايَاكُمْ﴾(١) بسُكُونِ اللَّمِ(٢) وكَسْرِها
وهو أَمْرٌ فِي تَأْوِيل الشَّرط.
وقال الجوهَرِيُّ: اللَّمُ السَّاكِنَةُ على
٥٫٥٠
ضَرْبَیْن:
أَحدُهما: لاَمُ التَّعْرِيفِ، ولِسُكونِهَا
أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الوَصْلِ؛ لِيَصِحَّ
الابْتِداءُ بها، فإذا اتَّصَلَتْ بِمَا قَبْلَهَا
سَقَطَتِ الأَلِفُ كَفَولك: الرَّجُلُ.
والثاني: لاَمُ الأَمر، إذا ابتَدَأْتَ(٣)
بها كانت مَكْسُورَة، وإِنْ أَدْخَلْتَ عليها
حَرْفًا من حُرُوفِ العَطْفِ جَازَ فيها
الكَسْرُ والتَّسْكينُ، كَقَولِه تَعالَى:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيل﴾ (٤).
ومنها اللَّمَاتُ التي تُؤْكَّدُ بها
(١) سورة العنكبوت، الآية (١٢).
(٢) [قلت: قراءة الجماعة بسكون اللام، وقرأ علي بن
أبي طالب والحسن وعيسى الثقفي ونوح القارىء وابن
محيصن "ولِنَحْمِل" بكسر اللام، وهي لغة الحجاز. انظر
معاني الزجاج ١٦١/٤، وكتابي "معجم القراءات". ع]
(٣) في مطبوع التاج: "ابتدأتها" والمثبت من الصحاح.
(٤) سورة المائدة، الآية (٤٧).
حُروفُ الْمُجَازَاةِ، ويُجَابُ بلَامٍ أُخْرى
تَوْكِيدًا، كَفَوْلِكَ: لَئِنْ فَعَلْتَ كَذَا
لَتَنْدَمَنَّ.
ومِنَ اللَّمَاتِ التي تَصْحَبُ إِنْ فَمَرَّةً
تَكونُ بِمَعْنَى إِلَّ، ومَرَّةً تَكونُ صِلةً
وتَوْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ
رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾(١)، فَمَنْ جَعَلَ إِنْ جَحْدًا
جَعَلَ اللَّمَ (٢) بِمَنْزِلةٍ إِلَّ مَفْعُولاً، ومَنْ
جَعَلَ إِنْ بِمَعْنَى قَدْ جَعَلَ اللَّمَ تَأْكِيدًا،
ومثلُه قَولُه تَعالَى: ﴿إِنْ كِدْتَ
الْتُرْدِين﴾(٣)، يَجُوزُ فيهِ الْمَعْنَيَانِ.
ورَوَى الْمُنْذِرِيُّ عن الْمُبَرِّد قال: إذا
اسْتَغَفْتَ(٤) بِواحِدٍ أو بِجَمَاعةٍ فَاللَّمُ
مَفْتُوحَةٌ، وكَذَلِك إذا كُنْتَ تَدْعُوهم،
فَأَمَّا لَمُ الَدْعُوِّ إليه فإِنَّها تُكْسَرُ.
ويَقَولُون: يا لَلْعَضِيهَةِ، ويا لَلأَفِيكَةِ(٥)،
(١) سورة الإسراء، الآية (١٠٨).
(٢) [قلت: النص من التهذيب وقد جاء فيه: المعنى: ما
کان وعد ربنا إلا مفعولاً. ع]
(٣) سورة الصافات، الآية (٥٦).
(٤) في اللسان: "إذا اسْتَغِيث". [قلت: وهو الصواب
ومثله في التهذيب ٤١٢/١٥ ٤]
(٥) [قلت: تمام الرواية عند الأزهري :... ويا للبهيتة.
انظر التهذيب ٤.٤١٢/١٥]
٤٥٧
لوم
لوم
فإِنْ أَرِدْتَ الاسْتِغَاثَةَ نَصَبْتَ الْلَّمَ، أو
الدُّعَاءَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب منها كَسَرْتَها،
كأَنَّكَ أَردْتَ: يَا أَيُّها الرَّجلُ اعْجَبْ
للعَضِيهَةِ، ويا أَيُّهَا النَّاسِ الْجَبُوا
للأَفِيكَة. وقال ابنُ الأَنْبارِيّ: لاَمُ
الاستِغَاثَةِ مَفْتُوحَةٌ، وهي في الأَصْلِ لاَمُ
خَفْضِ إِلّ أَنّ الاستِعْمَالِ فِيهَا قَد كَثُرَ
مع يَا، فجُعِلاَ حَرْفًا واحِدًا.
ومِنَ اللَّمَاتِ لاَمُ التَّعْقِيبِ للإِضَافَةِ،
وهي تَدْخُلُ مع الفِعْلِ الّذِي مَعْنَاهُ
الاسْمُ، كقَوْلِكِ: فلانٌ عَابِرٌ لِلرُّؤْيَا،
وعَابِرُ الرُّؤْيا، وفلانٌ راهِبٌ رَبَّه،
ورَاهِبٌّ لِرَبِّه.
ومِنْها اللَّمُ الأَصِيَّةُ كَقَوْلِك: لَحْمٌ،
لَعِسٌ، لَوْمٌ.
ومِنْهَا الزَّائِدَةُ فِي الأَسْمَاءِ وفي
الأَفْعَالِ، كَقَوْلِك: فَعْمَلٌ للفَعْمِ، وهو
الْمُمْتَلِئُ. وناقةٍ عَنْسَلٌ لِلعَنْسِ الصُّلْبَةِ. وفي
الأَفعال كَقْولك: قَصْمَلَه، أي: كَسَرَه،
والأصلُ: قَصَمَه، وقد زَادُوها في ذَاكَ،
فَقَالُوا: ذَلِك، وفي أُولاَكَ، فقالوا:
أُولالك.
وأَمَّا اللَّمُ التي في لَقَد فإنَّها دَخَلَت
تأْكِيدًاً لِقَدْ، فَاتَّصَلَتْ بها كَأَنَّها منها.
وكَذَلِكَ اللَّمُ الَّتِي فِي لَمَا مُخَفَّفَةً ..
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَمِنَّ اللَّمَاتِ مِا
رَوَىَ ابنُ هَانِئٍ عنْ أَبِي زَيْدٍ، يُقالُ:
رأيتُ الْيَضْرِبُك، أَي: الَّذِي يَضْرِبُك،
قال: وأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ:
يَقُولُ الخَنَا وَأَبْغَضُ العُجْمِ نَاطِقًا
إلَى رَبِّنَا صَوتُ الحِمَارِ الْيُجَدَّعُ(١)
1
يُرِيدُ: الَّذِي يُجَدَّعُ.
والعَرَبُ تَقُولُ: هو الحِصْنُ أَنْ يُرَامَ،
وهو العَزِيزُ أَنْ يُضَامَ، مَعْنَاهُ: أَحْصَنُ مِنْ
أَنْ يُرَامِ، وأَعَزُّ مِنْ أَنْ يُضَام.
وقال ابنُ الأَنبارِيِّ: العَرَبُ تُدخِلُ
الأَلِفَ وَاللَّمَ على الفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ على
(١) اللسان. [قلت: قائله: ذو الخِرَق الطهوي، والرواية
عند ابن جني في سر الصناعة: إلى ربه، ومثله في الهمع.
انظر مغني اللبيب/٧٢، وشرح شواهده للبغدادي
٢٩٢/١، وشرح السيوطي ١٩٢/١، ورصف
المباني/٧٦، ونوادر أبي زيد/٢٧٦، واللامات/٣٥،
والإنصاف/٥٢٢، والهمع ٢٩٤/١، وشرح المفصل
٢٥/١، ١٤٤/٣، والخزانة ١٤/١، ٤٨٨/٢، والعيني
٤٦٧/١، وشرح الكافية ٣٩/٢. غ]
٤٥٨
لوم
لهم
جِهَةِ الاخْتِصَاص والحِكَاية، وأَنْشَدَ
للفَرَزْدَق:
ما أَنْتَ بالحَكَم التُّرْضَى حُكُومَتُهُ
ولا الأَصِيلِ ولاَ ذِي الرَّأْيِ والْجَدَل(١)
ومن اللَّمَاتِ ما هُوَ بِمَعْنَى: لَقَد،
نَحوُ قَوْله: لَهَانَ عَلَيْنَا، أَيْ: لَقَدْ هَانَ
عَلَيْنا.
ولاَمُ النَّمْيِيزِ كَقَوْلِه تَعَالَى: الأَنْتُم
أَشَدُّ رَهْبَةٌ)(٢).
ولاَمُ النَّفْضِيلِ كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لِأَمَةٌ
مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾(٣).
وَلاَمُ المَدْحِ: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْتَّقِينَ﴾(٤).
ولَمُ اللَّمِّ: ﴿فَلَْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِرِين﴾(٥).
واللَّّمُ الَنْقُولَةُ: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ﴾(٦).
واَّلامُ المُفْحَمَةُ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ
(١) اللسان. [قلت: ليس البيت في ديوان الفرزدق، وانظر
شرح شذور الذهب/١٦، وأوضح المسالك ١٧/١،
وشرح ابن عقيل ١٥٧/١، وشرح الأشموني ١١٦/١،
والإنصاف/٥٢١، والخزانة ١٤/١، والعيني ١١١/١،
وشرح التصريح ٣٨/١، ١٤٢، والهمع ٢٩٤/١.ع]
(٢) سورة الحشر، الآية (١٣).
(٣) سورة البقرة، الآية (٢٢١).
(٤) سورة النحل، الآية (٣٠).
(٥) سورة النحل، الآية (٢٩).
(٦) سورة الحج، الآية (١٣).
رَدِفَ لَكُمْ﴾(١) أي: رَدِفَكُم، وبِمَا ذَكَرْنَا
تَعْلَمُ ما فِي كَلاَمِ المُصَنِّف من القُصُورِ (٢).
[ل هـ م]*
(لَهِمَهُ، كَسَمِعَهُ، لَهْمًا)، بالفَتْحِ،
(ويُحَرَّكُ، وَتَلَهَّمَهُ والْتَهَمَهُ)، وقَلَّمَا يُقالُ
إِلاَّ الْتَّهَمَهِ، أَيْ: (ابْتَلَعَهُ بِمَرَّةٍ)، قال جَرِيرٌ:
* ما يُلْقَ فِي أَشْدَاقِهِ تَلَهَّمَا (٣) *
(وَرَجُلٌ لَهِم، كَكَتِفٍ، وصُرَدٍ، وصَبُورِ،
ومِنْبَرٍ)، أَيْ: (أَكُولٌ).
(و) رَجُلٌ لِهَمٌّ، (كَخِدَبُّ: رَغِيبُ
الرَّأْيِ)، وقيل: (جَوَادٌ عَظِيمُ الكِفَايَةِ،
ج: لِهَمُّونَ)، ولا يُوصَفُ به النِّساءُ.
(والبَحْرُ) اللَّهَمُ: (العَظِيمُ) الكَثِيرُ
الماء.
(و) اللِّهَمُّ: (السَّابِقُ الجَوَادُ مِنَ الخَيْلِ
(١) سورة النمل، الآية (٧٢).
(٢) [قلت: معظم ما استدركه الزبيدي على المصنف
يمكن رَدّه إلى الأصول المتقدِّمة عنده ولا قصور. ع]
(٣) اللسان، ونسبه إلى جرير، وفي التكملة منسوب إلى
رؤیة یصف أسدًا، وقبله:
* كأنّ شِدْقَيْه إذا تَهَكَّمَا ﴾
* فَرْغانٍ مِنْ غَرْبَيْن قد تُخَرَّمَا ﴾
* ما يُلْقَ ... الخ
[قلت: هذا الرجز ليس في ديوان جرير، ولا ديوان رؤبة،
وهو في العين ٥٦/٤، والتهذيب ٤.٣١٨/٦]
٤٥٩
لهم
هم
والنَّاسِ)، أَمَّ الجَوَادُ فِي النَّاسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ،
فهو تَكْرار، وأما السَّبَّاقُ من الخَيْلِ فهو
الَّذِي كأَنَّه يَلْتَهِمُ الأرضَ، أي: يَّلْتَقِمُها،
(كاللُّهْمِمِ، واللّهْمِيمِ، بكَسْرِهِما)،
الأَوّل مُلْحَقٌ بِزِهْلِقٍ، حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ(١)،
ولِذَلِكِ لم يُدْغَمْ، وَعَلَيْهِ وُجِّهِ قَولُ
غَيْلانَ:
* شَأُوُ مُدِلُّ سابِقِ اللَّهَامِم(٢)
وجَمْعُ الأَخِيرةِ: اللَّهَامِيمُ.
وأَنْشَدِ الجَوْهَرِيُّ للمُغِيرَةِ بِنٍ حَبْنَاءَ
وكَانَ أَبْرَصَ:
لا تَحْسَبَنَّ بَياضًا فِيَّ مَنْقَصَةً
إِنّ اللَّهَامِيمَ في أَقْرَابِهَا بَلَقُ (٣)
(وَيُضَمُّ) أي: يُقالُ لُهْمُوم، وعليه
اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، وَأَنْشَدَ الشِّعرَ الَّذْكُورَ.
وفي حَدِيثٍ عَلِيِّ رَضِي الله تَعالَى عنه:
"أَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَبِ(٤)". جَمْع: لُهْمُومٍ:
(١) [قلت: انظر الكتاب ٤٠٨/٢. ع]
(٢) اللسان. [قلت: قائله: غَيْلالُ بنُ حُرَيْث، وقبله:
. وامتاحَ مني حَلَيَاتِ الهاجِمِ
وانظر الكتاب ٤٠٨/٢، والمخصص ١٧٢/٦، واللسان
(هجم). ع]
(٣) اللسان، والصحاح.
(٤) النهاية، واللسان.
. -
الجَوادُ من النَّاسِ ومِنَ الخَيْلِ.
(و) لِهَمُّ (بنُ جَلْحَبٍ مِن) بَنِي
(جَدِيسِ السَّابِقُ الجَوادُ).
(وَأُمُّ الُّهَيْمِ، كَرُبَيْرِ: الدَّاهِيَةُ)، نَقَلَه
الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
لَقُوا أُمَّ الُّهَيْمِ فَجَهَّزَتْهُمْ
غَشُومُ الوِرْدِ تَكْنِيهَا الْمُنُونَا(١)
(و) أَيْضًا: (الحُمَّى)
(و) أَيْضًا (الَنِيَّةُ). وقال شَمِرٌ: أُمُّ
اللَّهَيْمِ: كُنْيَّةُ المَوْتِ؛ لأنه يَلْتَهِمُ كُلَّ
أَحَدٍ. وفِي الأَسَاسِ (٢): سُمِّيْتِ الَنِيَّةُ أُمَّ
اللَّهَيْمِ لالْتِهامِها الخَلْقَ، وهو مَجازٌ،
(كاللُّهَيْمِ)، كَرُبَيْرٍ أَيْضًا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ
وقال: هي الدَّاهِيَةُ.
(واللُّهْمُومُ)، بالضَّمِّ: (النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ)
اللَّبَنِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَالْجَمْعُ: لَهَامِيمُ.
(و) أَيْضًا: (الْجُرْحُ الوَاسِعُ)، كَذَا في
النُّسَخِ: بِضَمِّ الجِيمِ وَآخِرُهُ حَاءِ، وفي
أُخْرى: الخُرْجِ - بِضَمِّ الْخَاءِ وآخره
(١) اللسان. [قلت: ذكر صاحب اللسان في مادة (منن)
أنه لابن أحمر. ولم أجده في شعره. ع]
(٢) [قلت: نص الأساس: نزلت بهم أُمّ اللهيم: المنينة
لالتهامها الخلق، وانظر العين ٤.٥٦/٤]
٤٦٠