Indexed OCR Text
Pages 161-180
سبل سبل [س ب ل]* (السَّبِيلُ، والسَّبِيلَةُ)، وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ : (الطَّرِيقُ، وما وَضَحَ منه)، زادَ الرَّاغِبُ: الذي فيه سُهُولَةٌ، يُذَكَّرُ (ويُؤَنَّثُ)، والتّأْنِيثُ أَكْثَرُ، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ، شَاهِدُ التَّذْكِيرِ قولُه تَعالى: ﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾(١)، وشَاهِدُ التَّأْنِيثِ: ﴿قُلْ هُذهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾(٢)، عَبَّرَ به عَن الْمَحََجَّةِ، (ج) سُبُلٌ، (ككُتُبٍ)، قال الله تَعالى: ﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾(٣)، (و) قولُه تعالى: ﴿و(على اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) ومِنْهَا جَائِرٌ﴾(٤) فَسَّرَهُ ثَعْلَب، فقال: عَلى اللهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ، ﴿ومنها جَائِرٌ﴾، أي ومِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلى غَيْرِ السَّبِيلِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكونَ السَّبِيلُ هنا (اسْم جِئْسٍ)، لا سَبِيلاً واحِدًا بِعَيْنِهِ، (لِقَوْلِهِ: ﴿ومِنْها جائِرٌ﴾)، أي ومنها سَبيلٌ جائِرٌ، (و) (١) سورة الأعراف الآية ١٤٦. (٢) سورة يوسف، الآية ١٠٨. (٣) سورة النحل، الآية ١٥. (٤) سورة النحل، الآية ٩. قوله تعالى: ﴿و(أَنْفِقُوا فِي سَبِيلٍ اللَّهِ﴾(١)، أي) في (الجِهادِ وكُلِّ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ) فهو مِنِ سَبيلِ اللهِ، (واسْتِعْمالُهُ في الْجِهادِ أَكْثَرُ)؛ لأنَّهُ السَّبِيلُ الذي يُقاتَلُ فيه عَلى عَقْدِ الدِّينِ، وقولُه: ﴿في سَبِيلِ اللهِ﴾، أُرِيدَ به الذي يُرِيدُ الْغَزْوَ، ولَا يَجِدُ ما يُبلِّغُهُ مَغْزَاهُ، فيُعْطَى مِن سَهْمِهِ، وكُلُّ سَبِيلٍ أُرِيدَ به اللهُ عَزَّ وجَلَّ وهو بِّ داخِلٌ في سَبيلِ اللهِ، وإذا حَبَّسَ الرَّجُلُ عُقْدَةً له، وسَبَّلَ ثَمَرَها، أو غَلَّتَها، فإِنَّهُ يُسْلَكُ بما سَبَّلَ سَبِيلُ الخَيْرِ، يُعْطَى منه ابنُ السَّبِيلِ، والفقيرُ، والمُجاهِدُ، وغيرُهم، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: وسَبِيلُ اللهِ عامّ يَقَعُ على كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ، سُلِكَ به طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إلى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَداءِ الفَرائِضِ، والنَّوافِلِ، وأنْواعٍ التَّطَوُّعاتِ، وإِذا أُطْلِقَ فهو في الغالِبِ واقِعٌ عَلى الجِهادِ، حتى صارَ لِكَثْرَةِ الإِسْتِعْمالِ كأَنَّهُ مَقْصُورٌ عليه. (و) أَمَّا (ابْنُ السَّبِيلِ)، فهو (ابْنُ الطَّرِيقِ، أي) المُسافِرُ الكَثِيرُ السَّفَرِ؛ سُمِّيَ ابْنًا لها لِمُلازَمَتِهِ إِيَّها، قالَهُ ابنُ (١) سورة البقرة، الآية ١٩٥ . ١٦١ سبل سبل الأَثِيرِ، وقال الرَّاغِبُ: هوَ المُسافِرُ البَعِيدُ عَن مَنْزِلِهِ، نُسِبَ إلى السَّبِيلِ لِمُمارَسَتِهِ إِيَّاهُ، وقالَ ابنُ سِيدَهِ: تَأْوِيلُهُ (الذي قُطِعَ عليه الطَّرِيقُ)، زادَ غَيْرُه: وهو يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلى بَلَدِهِ، ولا يَجِدُ ما يَتَبلَّغُ به. وقيلَ: هو الذي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيرَ بَلَدِهِ، لأَمْرٍ يَلْزَمُهُ، وقالَ ابنُ عَرَّفَةَ: هو الضَّيْفُ المُنْقَطَعُ به، يُعْطَى قَدْرَ ما يَتَبَلَّغُ به إلى وَطَنِهِ، وقال ابنُ بَرِّيِّ: هو [الغريبُ](١) الذي أَتَّى بهِ الطَّرِيقُ، قال الرَّاعِي : عَلى أَكْوارِ هِنَّ بَنُو سَبِيلٍ قَلِيلٌ نَوْمُهُمْ إِلَّ غِرَارَا(٢) وقال آخَرُ: ومَنْسُوبٍ إلى مَنْ لَمْ يَلِدْهُ كذاكَ اللَّهُ نَزَّلَ في الْكِتَابِ(٣) (والسَّابِلَةُ مِنَ الظُّرُقِ)، قالَ بَعضُهم: ولو قالَ: مِن السُّبُلِ، لَوَافَقَ اللَّفْظَ والإِشْتِقاقَ: (الْمَسْلُوكَةُ)، (١) زيادة من اللسان. (٢) شعر الراعي (دمشق) ٨١، واللسان. والمخصص ١٣/ ١٩٧ . (٣) اللسان، والمخصص ١٩٧/١٣ . يُقال: سَبِيلٌ سَابِلَةٌ: أي مَسْبُولَةٌ، (و) السَّابِلَةُ أَيْضًا: (الْقَوْمُ الْمُخْتَلِفَةُ عَليها) في حَوائِچِهِمْ، جَمْعُ سَابِلٍ، وهو السَّالِكُ على السَّبِيلِ، ويُجْمَعُ أيضًا على السَّوابِلِ، (وأَسْبَلَتِ الطَّريقُ: كَثُرَتْ سابِلَتُها)، أي أَبْناؤُها المُخْتَلِفُونَ إِليها. (و) أَسْبَلَ (الإِزَارَ: أَزْخَاهُ)، ومنه الحديثُ: «نَهَى عَنْ إِسْبَالِ الإِزَارِ»، وقال: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى مُسْبِلٍ إِزارَهُ)»، وفي حديثٍ آخَرَ: ((ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ولَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِيهِمْ))، فَذَكَرَ الْمُسْبِلَ، والْمَثَّانَ، والمُتَفِّقَ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ، قال ابنُ الأَعْرابِيِّ، وغَيْرُهُ: الْمُسْبِلُّ: الذي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ ویُرْسِلُهُ إلى الأَرْضِ إِذا مَشَى، وإنَّما يَفْعَلُ ذُلكَ کِبْرًا واختيالاً. (و) مِنَ الْمَجازِ: وَقَفَ عَلَى الدَّارِ فَأَسْبَلَ (دَمْعَهُ)(١)، أي (أَرْسَلَهُ)، ويُسْتَعْمَلُ أيْضًا لِإِزِمًا، يُقالُ: أَسْبَلَ دَمْعُهُ، أَيْ هَطَلَ، (و) أَسْبَلَتِ (١) في القاموس: ((الدَّمْعَ)). ١٦٢ سبل سبل (السَّمَاءُ: أَمْطَرَتْ)، وأَرْخَتْ عَثَانِينَها إِلى الأَرْضِ، وفي الأساسِ: أَسْبَلَ الْمَطَرُ: أَرْسَلَ دُفَعَهُ، وتَكَاثَّفَ، كأَنَّما أَسْبَلَ سِتْرًا، وهو مَجازٌ. (والسَّبُولَةُ)، بالفَتْح، (ويُضَمُّ، والسَّبَلَةُ، مُحَرَّكَةٌ، والسُّنْلَةُ، بالضَّمِّ)، كقُنْفُذَةٍ: (الزَّرْعَةُ الْمَائِلَةُ)، الأُولَى لُغَةُ بنِي هَمْيَانَ، نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، والأَخِيرَةُ لُغَةُ بني تَمِيم، وقالَ اللَّيْثُ: السَّبُولَةُ: هي سُنْبُلَهُ الذُّرَةِ والأَرُزِّ، ونَحْوِهِ، إِذا مَالَتْ. (و) مِن الْمَجازِ: (السَّبَلُ، مُحَرَّكَةً: الْمَطَرُ) المُشْبِلُ، يُقالُ: وَقَعَ السَّبَلُ، قالَ لَبِيدٌ، رَضِيَ اللهُ تَعالَی عنه: رَاسِخُ الدِّمْنِ عَلى أَعْضادِهِ ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيجٍ وَسَبَلْ(١) وقالَ أبو زَيْدٍ : أَسْبَلَتِ السَّماءُ، إِسْبالاً، والإِسْمُ السَّبَلُ، وهوَ المَطَرُ بَيْنَ السَّحابِ والأَرْضِ، حينَ يَخْرُجُ مِنَ السَّحابِ، ولم يَصِلْ إِلى الأَرْضِ. (١) شرح ديوانه ١٨٤، وقد تقدم للمصنف في مادة (عضد)، واللسان ومواد (عضد، ودمن، وعطن)، والصحاح (دمن)، والعباب، والمقاييس ٣٤٩/٤. (و) السَّبَلُ: (الأَنْفُ)، يُقالُ: أَرْغَمَ اللهُ سَبَلَهُ، والجَمْعُ سِبالٌ، كما في المُحيطِ . (و) السَّبَلُ: (السَّبُّ والشَّتْمُ)، يُقالُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبَلٌ، كما في المُحِيطِ، ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: والشَّتْمُ، زِيادَةٌ؛ لأنَّ المَعْنَى قد تَمَّ عندَ قَوْلِهِ: السَّبّ. (و) السَّبَلُ: (السُّنْبُلُ)، لُغَةُ الْحِجازِ ومِصْرَ قَاطِبَةً، وقِيلَ: هو مانْبَسَطَ مِنْ شعاعِ السُّنْبُلِ، وقِيل: أَطْرَافُهُ. (و) السَّبَلُ: دَاءٌ يُصِيبُ في العَيْنِ، قيل: هو (غِشَاوَةُ الْعَيْنِ)، أو شِبْهُ غِشَاوَةٍ، كأنَّهَا نَسَجُ الْعَنْكَبُوتِ، كَما في العُبابِ، زادَ الجَوْهَرِيُّ؛ بِعُرُوقٍ حُمْرٍ، وقالَ الرَّئيسُ: (مِنَ انْتِفَاخِ عُرُوقِها الظَّاهِرَةِ في سَطْحِ الْمُلْتَحِمَةِ)، إِحْدَى طَبَقاتِ العَيْنِ، (و) قيل: هو (ظُهُورُ انْتِسَاجِ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَهُما كالدُّخانِ)، وتفَصَيله(١) في التَّذْكِرَةِ. (والسَّبَلَةُ، مُحَرَّكَةً: الدَّائِرَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، أو مَا عَلى الشَّارِبِ (١) في مطبوع التاج خطأ: ((وتفضيله)). ١٦٣ سبل سبل مِنَ الشَّعَرِ)، ومنه قَوْلُهم: طالَتْ سَبَلَتُكَ فَقُصَّها، وهو مَجازٌ، (أو طَرَفُهُ، أو مُجْتَمَعُ الشَّارِبَيْنِ، أو ما عَلى الذَّقَنِ إلى طَرَفِ اللِّحْيَةِ كُلِّها أو مُقَدَّمُها خَاصَّةً)، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، وفي العِبَارَةِ سَقْطٌ؛ فإنَّ نَصَّ المُحْكِّمِ: إلى طَرَفِ اللِّحْيَةِ خَاصَّةً، وقيل: هي اللِّحْيَةُ كُلُّها بأَسْرِها، عن ثَعْلَبٍ، وأمّا قَولُه: أَو مُقَدَّمُها؛ فَإِنَّهُ مِن نَصِّ الأَزْهَرِيِّ، قالَ: والسَّبَلَةُ عندَ العَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّخْيَةِ، وما أَسْبَلَ منها عَلى الصَّدْرِ. فَتَأَمَّل ذلك، وعلى هذا تكونُ الأَقْوالُ سَبْعَةً، وقال ابنُ دُرَيْدٍ: مِن العَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ السَّبَلَةَ طَرَفَ اللِّحْيَةِ، ومنهم مَن يَجْعَلُها ما أَسْبَلَ مِن شَعَرٍ الشَّارِبِ في اللِّحْيَةِ، وفي الحديثِ: ((أَنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ» قال الأَزْهَرِيُّ: يَعْنِي الشَّعَرَاتِ التي تَحْتَ اللَّحْيِ الأَسْفَلِ، وقالَ أبو زَيْدِ : السَّبَلَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ مُقَدَّم اللُّخْيَةِ بَعْدَ العارِضَيْنِ، والعُثْنُونُ ما بَطَنَ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّبَلَةُ الشَّارِبُ، (ج: سِبَالٌ)، قال الشَّمَّاخُ: وجَاءَتْ سُلَيْمٌ قَضَّها بِقَضِيضِها تُنَشِّرُ حَوْلِي بِالْبَقِيعِ سِبَالَها(١) (و) سَبَلَةُ البَعِيرِ: نَحْرُهُ، أو (ما سَالَ مِنْ وَبَرِ الْبَعِيرِ في مَنْحَرِهِ)، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: السَّبَلَةُ المَنْحَرُ مِنَ الْبَعِيرِ. وهي الثَّرِبِبَةُ، وفيه ثُغْرَةُ النَّحْرِ، يُقالُ: وَجَأْ بِشَفْرَتِهِ فِي سَبَلَتِها، أي في مَنْحَرِها، (وجَرَّ سَبَلَتَهُ): أي (ثيابَهُ)، جَمْعُهُ سَبَلٌ، وهي الثَّيابُ المُسْبَلَةُ، كالرَّسَلِ والنَّشَرِ، في المُرْسَلَةِ والمَنْشُورَةِ. (وذُو السَّبَلَةِ: خَالِدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ نَضْلَةَ) بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ رَافِعٍ ابنِ عبدِ عَوْفٍ بِنِ عُثْبَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ رَعْلِ بنِ عامِرٍ بنِ حَرْبِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سُلَیْمِ بنِ فَهْمِ بنِ غُثْمِ بِنِ دَوْسٍ الدَّوْسِيُّ، (مِنْ رُؤَسائِّهِمْ). (و) يُقالُ: (بَعِيرٌ حَسَنُ السَّبَلَةِ: أي رِقَّةِ جِلْدِهِ)، هكذا نَصُ العُبابِ، وفي التَّهْذِيبِ: يُقالُ: إِنَّ بَعِيرَكَ لَحَسَنُ (١) ديوانه (المعارف) ٢٩٠، وقد تقدم للمصنف في مادة (قضض) برواية: ((أتتنى سليمٌ ... ))، واللسان، والأساس، والتكملة، والعباب وفيهما ((تُمَسِّح جولي)، ويزاد: التهذيب ٤٣٨/١٢. ١٦٤ سبل سبل السَّبَلَةِ، يُرِيدُونَ رِقَّةَ خَدِّهِ. قلتُ: ولَعَلَّ هذا هو الصَّوابُ. (و) يُقالُ: (كَتَبَ فِي سَبَلَةِ النَّاقَةِ)، إذا (طَعَنَ فِي ثُغْرَةِ نَحْرِهَا) لِيَنْحَرَها، كما في العُبابِ، ونَصُ الأَزْهَرِيِّ: سَمِعْتُ أَغْرابِيًّا، يَقولُ: لَتَمَ، بالتَّاءِ، فِي سَبَلَةِ بَعِيرِهِ، إذا نَحَرَهُ، فطَعَنَ في نَحْرِهِ، كأنَّهَا شَعَرَاتٌ تَكونُ في الْمَنْخَرِ. (و) مِن المَجازِ: جاءَ فُلانٌ وقد (نَشَرَ سَبَلَتَهُ، أي جاءَ مُتَوَعِّدًا)، وشاهدُهُ، قَوْلُ الشَّمَّاخِ المُتَقَدِّمُ قريبًا. (و) مِنَ المَجازِ: يُقالُ: (رَجُلٌ سَبَلَانِيٌّ، مُحَرَّكَةً، و) مُسْبِلٌ، (كَمُخْسِنٍ، ومُكْرَم، ومُحَدِّثٍ، ومُعَظَّم، وَأَحْمَدَ)، الَّأُولَى والثَّانِيَةُ والأَخِيْرَةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ، والرَّابِعَةُ والخامِسَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ: (طَوِيلُ السَّبَلَةِ)، أي اللِّحْيَةِ، وقد سُبِّلَ، تَسْبِيلاً، كأنَّهُ أُعْطِيَ سَبَلَةً طَوِيلَةً. (وعَيْنٌ سَبْلاءُ: طَوِيلَةُ الْهُدْبِ)، وأَمَّا قَوْلُهم: عَيْنٌ مُسْبَلَةٌ، [ف](١) لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ . (١) زيادة تقتضيها قواعد النحو. (و) مِنَ الْمَجازِ: (مَلَأَهَا)، أي الكَأْسَ، وإِنَّمَا أَعادَ الضَّمِيرَ إِلَيْها مَعَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ ذِكْرُها، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجَابِ﴾(١)، (إلى أَسْبالِها: أي حُرُوفِها)، كقَوْلِكَ: إلى أَصْبارِها، واحِدُهَا سَبَلَةٌ، مُحَرَّكَةٌ، يُقالُ: مَلَأَ الإِنَاءَ إلى سَبَلَتِهِ، أي إلى رَأْسِهِ، (و) أَسْبالُ الدِّلاءِ: (شِفاهُهَا)، قالَ باعِثُ ابنُ صُرَيْمِ الْيَشْكُرِيُّ : إِذْ أَرْسَلُونِي مَائِحًا بِدِلاَئِهِمْ فَمَلأُنُها عَلَقًا إلى أَسْبَالِهَا(٢) يقولُ: بَعَثُونِي طَالِبًا لِتِرَاتِهِمْ، فَأَكْثَرْتُ مِنَ القَتْلِ، والعَلَقُ: الدَّمُ. (و) مِنَ المَجازِ: المُسْبِلُ، (كُمُخْسِنٍ : الذَّكَرُ)؛ لإِزْتِخَائِهِ. (و) المُسْبِلُ أَيْضًا: (الضَّبُّ). (و) أيضًا: (السَّادِسُ، أو الْخَامِسُ مِن قِدَاحِ الْمَيْسِر)، الأَوَّلُ قَوْلُ اللِّحْيانِيِّ، وهو المُصْفَحُ أَيضًا، وفيه سِنَّةُ فُرُوضٍ، ولهُ غُنْمُ سِنَّةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ (١) سورة ص، الآية ٣٢. (٢) اللسان والصحاح، والمقاييس، ١٣٠/٣. وفي مطبوع التاج كالعباب خطأ: ((إذا أرسلوني)). ١٦٥ سبل سبل فَازَ، وعليْهِ غُرْمُ سِتَّةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ لَمْ يَفُزْ، والجَمْعُ المَسائِلُ. (و) مُسْبِلٌ: (اسْمٌ) مِن أَسْماءِ (ذِي الْحِجَّةِ) عَادِيَّةٌ. (و) المُسَبَّلُ، (كمُعَظَّم: الشَّيْخُ السَّمِجُ)؛ كأنَّهُ لِطُولٍ لِحْيَتِهِ. (وخُصْيَةٌ سَبِلَةٌ، كَفَرِحَةٍ: طَوِيلَةٌ)، مُسْتَرْخِيَةٌ. (وبَنُو سَبالَةَ: قَبِيلَةٌ)، ظاهِرُ إِطْلاقِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ، وابنُ دُرَيْدٍ ضَبَطَهُ بالضَّمِّ، كَما في العُبابِ، وقالَ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ : وفي الأَزْدِ سِبَالَة، ككِتَابَةٍ، منهم عبدُ الجَبَّارِ بنُ عبدِالرحمَنِ، وَالِي خُرَاسانَ لِلْمَنْصُورِ، وحُمْرَانُ السِّبَالِيُّ، الذي يقولُ فيهِ الشَّاعِرُ: مَتى كانَ حُمْرَانُ السِّبالِيُّ رَاعِيًا وقد رَاعَهُ بالدَّوِّ أَسْوَدُ سَّالِخُ(١) فَتَأَمَّلْ ذُلك. (والسُّبْلَةُ، بالضَّمِّ: الْمَطَرَّةُ الْوَاسِعَةُ)، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. (١) البيت لبعض العبيد، كما في البيان والتبيين ٢٥٣/٣، وهو أيضاً في تبصير المنتبه ٧١٤، وفي مطبوع التاج: ((أسود سالح))، والتصويب من البيان والتبصير. (وإسْبِيلٌ، كإِزْمِيلٍ: د)، وقيل: اسْمُ أَرْضِ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه: بِإِسْبِيلَ أَلْقَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلى رَأْسٍ ذِي حُبٍُ أَيْهَمَا(١) وقال خَلَفُ الأَخْمَرُ: لا أَرْضَ إلَّ إِسْبِيلْ * وكُلُّ أَرْضِ تَضْلِيلْ(٢) * وقالَ يَاقُوتُ: إِسْبيلُ: حِصْنٌ بأقْصَى الْيَمَنِ، وقيل: حِصْنٌ وَرَاءَ التُّجَيْرِ (٣)، قالَّ الشاعِرُ، يَصِفُ حِمارًا وَحْشِيًّا: بِإِسْبِيلَ كَانَ بِها بُرْهَةٌ مِن الدَّهْرِ لَا نَبَحَثْهُ الْكِلَبُ (٤) وهذا صِفَةُ جَبَلٍ، لَا حِصْنٍ، وقال ابنُ الدُّمَيْنَةَ: إِسْبِيلُ جَبَلٌ فِي مِخْلَافٍ ذَمَارٍ، وهو مُنْقَسِمٌ بِنِصْفَيْنِ، نِصْفُهُ إلى مِخْلَافِ رَدَاعِ، ونِصْفُهُ إِلى بَلَدٍ عَنْسِ، (١) اللسان، والتكملة، والعباب. ويزاد: التهذيب ٤٣٨/١٢. (٢) اللسان، والتكملة، والعباب. ويزاد: التهذيب ٤٣٨/١٢. (٣) في مطبوع التاج: ((البحر))، والتصويب من معجم البلدان. (٤) العباب، ومعجم البلدان (إسبيل). ١٦٦ سبل سبل وبَيْنَ إِسْبِلَ وذَمَارٍ أَكَمَةٌ سَوْدَاءُ، بها حَمَّةٌ تُسَمَّى حَمَّامَ سُلَيْمَانَ، والنَّاسُ يَسْتَشْفُونَ بِه مِن الأَوْصابِ، والجَرَبِ، وغيرِ ذُلك، قالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ النُّمَيْرِيُّ ثم الثَّقَفِيُّ: إِلى أَنْ بَدَا لِي حِصْنُ إِسْبِيلَ طَالِعًا وإِسْبِيلُ حِصْنٌ لَمْ تَتَلْهُ الأَصابِعُ(١) وبما قُلْنَا ظَهَرَ قُصُورُ المُصَنِّفِ في سِیاقِهِ . (و) السِّبَالُ، (ككِتَابٍ: عِ بَيْنَ الْبَصْرَةِ والْمَدِينَةِ)، عَلى سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، يُقالُ له: سِبَالُ أُثَالٍ، قالَهُ نَصْرٌ. (و) سَبَلٌ، (كَجَبَلٍ: ع قُرْبَ الْيَمَامَةِ)، بِلادِ الرَّبَابِ، قالَّهُ نَصْرٌ. (و) سَبَلٌ: اسْمُ (فَرَسٍ) قَدِيمَةٍ مِنْ خَيْلِ العَرَبِ، قَالَّهُ ابنُ دُرَيْدٍ، وأَنْشَدَ : * هو الجَوَادُ ابنُ الجَوادِ ابنِ سَبَلْ * (١) معجم البلدان (إسبيل) ضمن قصيدة في قصة. قلت: إسبيل جبل ذكره الهَمْداني (وهو ابن الدمينة) في صفة جزيرة العرب: ٢٢٤، ولايزال معروفاً بهذا الاسم إلى اليوم. وحمام سليمان لايزال كذلك معروفاً باسمه ووصفه. انظر تعليقات المحقق محمد بن علي الأكوع في حواشي صفة جزيرة العرب: ٢٢٥ (خ). * إِنْ دَيَّمُوا جَادَ وإِنْ جادُوا وَبَلْ(١) * وقالَ الجَوْهَرِيُّ: اسْمُ فَرَسٍ نَجِيبٍ في العَرَبِ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: هي أُمُ أَعْوَجَ، كَانَتْ لِغَنِيٍّ، وأَعْوَجُ لِبَنِي آكِلٍ الْمُرَارِ، ثُمَّ صَارَ لِبَنِي هِلَالٍ، وَأَنْشَدَ : * هُوَ الجَوادُ .... إلخ * وقالَ غَيْرُهُ: هَيَ أُمُّ أعْوَجَ الأَكْبَرِ، لِبَنِي جَعْدَةً، قالَ النَّبِغَةُ الجَعْدِيُّ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه: وهَناچِیجَ چِيَادٍ نُجُبٍ نَجْلٍ فَيَّاضٍ ومِن آلِ سَبَلْ(٢ قلتُ: وقرَأْتُ في أَنْسابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبِيِّ، أَنَّ أَغْوَجَ أَوَّلُ مَنْ نُنِجَهُ بَنُو هِلَالٍ، وأُمُّهُ سَبَلُ بنتُ فَيَّاضٍ كانتْ لِبَنِي جَعْدَةَ، وأُمُّ سَبَلِ القَسَامِيَّةُ. انتهى، وأغْرَبَ ابنُ بَرِّيٍّ، حيثُ قالَ: الشِّعْرُ لِجَهْمِ بنِ سَبَلٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: * هوَ الجَوادُ بنُ الجَوادِ إلخ * (١) أوله في اللسان والصحاح، وهو كله في اللسان (دوم) والعباب، والجمهرة ٢٨٨/١، والثاني في الصحاح (ديم)، والثاني في المقاييس ٦/ ٨٢، ويأتي للمصنف في مادة (دوم). (٢) شعر النابغة الجعدي (دمشق) ٨٧، وقد تقدم للمصنف في مادة (فيض)، واللسان (فيض) والعباب، وفيها: ((وعناجيج جياد)). ١٦٧ سبل سیل قالَ أَبو زِیَادِ الْكِلابِيُّ: وهو من بَنِي كَعْبٍ بنِ بَكْرٍ، وكانَ شاعِرًا لَمْ يُسْمَعْ في الجاهِلِيَّةِ والإِسْلامِ مِنْ بَنِي بَكْرِ أَشْعَرُ مِنِهِ، قال: وقدَ أَدْرَكْتُهُ يُرْعَدُ رَأْسُهُ، وهوَ يَقولُ: * أنا الْجَوادُ بنُ الجَوادِ بنِ سَبَلْ * * إِنْ دَيَّمُوا جَادَ وإِنْ جَادُوا وَبَلْ(١) ﴾ قال ابنُ بَرِّيٍّ: فَثَبَتَ بهذا أنَّ ((سَبَلْ)) اسْمُ رَجُلٍ، وليسَ باسْمٍ فَرَسٍ، كما ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ، فتَأَمَّلْ ذُلَكَ. (و) سَبَلُ (بْنُ الْعَجْلانِ: صّحابِيٌّ، طَائِفِيٌّ، ووَالِدُ هُبَيْرَةَ الْمُحَدِّثُ)، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، وهو خَطَأْ فَاحِشٌ، فَإِنَّ الصَّحابِيَّ إِنَّما هو مُبَيْرَةُ بنُ سَبَل، الذي جَعَلَهُ مُحَدِّثًا، ففي التَّْصِيرِ: سَبَلُ بنُ العَجْلانِ الطَّائِيُّ، لِإِبْنِهِ هُبَيْرَةُ صُحْبَةٌ، وقالَ ابنُ فَهْدٍ فِي مُعْجَمِهِ: هُبَيْرَةُ بنُ سَبَلٍ بِنِ العَجْلانِ الثَّقَفِيُّ، وَلِيَ مَكّةَ قُبَيْلَ عَتَّبٍ بِنِ أُسَيْدٍ أَيَّامًا. ولم يذْكُرْ أَحَدٌ سَبَلا وَالِدَهُ في الصَّحابَةِ، فَتَتَبَّهْ لذلك، (أو هو (١) اللسان ومادة (ديم)، والثاني في الصحاح (ديم)، ويأتي للمصنف في مادة (دوم). بالشَّينِ) المُعْجَمَةِ، وهو قَوْلُ الدَّارَ قُطْنِيُّ، قالَهُ الحافِظُ . (وذُو السَّبَلِ بْنُ حَدَقَّةَ بنِ بَطَّةَ)، هكذا في النُّسَخ، والصَّوابُ: مَظَّةَ بن سِلْهِمِ بنِ الحَكَمِ بنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ. (وَ) يُقالُ: (َسَبَلٌ مِن رِماح): أي (طائِفَةٌ مِنْها قَلِيلَةٌ أو كَثِيرَةً)، قالَ مُجَمَّعُ(١) بنُ هِلالِ الْبَكْرِيُّ: وخَيْلِ كَأَسْرابِ الْقَطَا قَد وَزَعْتُهَا لها سَبَلٌ فيهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ(٢) يَعْنِي بِ الرُّمْحَ. (وسَبْلَلٌ)، كجَعْفَرٍ: (ع)، وقالَ السُّكَّرِيُّ: بَلَدٌ، قالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَرْئِي ابْنَهُ تَلِيدًا: وما إنْ صَوْتُ نَائِحَةٍ بِلَيْلِ بِسَبْلَلَ لا تَنامُ مَعَ الهُجُودِ (٣) (١) جاء في هامش مطبوع التاج: ((قوله: مجمع بن هلال. إلخ، كذا في خطه، والذي في اللسان: محمد بن هلال ا ها، والصواب ما في التاج. انظر معجم الشعراء (فراج) ٤٣٧، والمعمرون (عامر) ٤١، وانظر حاشيتهما لضبط الميم. (٢) اللسان والصحاح والعباب، ومعجم الشعراء ٤٣٨، والمعمرون ٤١ . (٣) شرح أشعار الهذليين (فراج) ٢٩٣، واللسان والعباب، ومعجم البلدان (سبلل). ويأتي للمصنف في مادة (شجا) الشطر الأول واللسان (شجا) منسوبا إلى المتنخل برواية: ((شجى)) بدل (بلیل)) فيهما. ١٦٨ سبل سبل جَعَلَهُ اسْمًا للبُقْعَةِ(١)، وتَرَكَ صَرْفَهُ. (وسَبَّلَهُ، تَسْبِيلاً): أَبَاحَهُ، و(جَعَلَهُ في سَبيلِ اللهِ تَعالى)، كَأَنَّهُ جَعَلَ إليهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً، ومنه حديثُ وَقْفٍ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه: ((اخْبِسْ أَصْلَها، وسَبِّلْ ثَمَرَتَها)»: أي اجْعَلْهَا وَقْقًّا، وأَبِحْ ثَمَرَتَها لِمَنْ وَقَفْتَها عليْهِ. (وذُو السِّبالِ، ككِتَابٍ: سَعْدُ بْنُ صُفَيْحِ) بنِ الحارثِ بنِ سابِي بنِ أبي صَعْبٍ بِنِ هُنَيَّةَ بنِ سَعْدٍ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سُلَيْمٍ بِنِ فَهْمٍ بنِ غُثْمِ بنِ دَوْسٍ، (خالُ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه)، وهو الذي كان آلَى (٢) أنْ لَا يَأْخُذَ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ إلَّ قَتَلَهُ بِأَبِي الأُزَيْهِرِ الدَّوْسِيِّ، ذَكَرَهُ ابنُ الكَلْبِيِّ. (و) السَّبَّالُ بِن طَيْشَةَ، (كشَدَّادٍ: جَدُّ وَالِدِ أَزْدَادَ بنِ جَمِيلٍ بنِ مُوسَى الْمُحَدِّثِ)، رَوَى عن إِسْرائِيلَ بنِ يُؤنُسَ، ومَالِكٍ، وطالَ عُمْرُهُ، فَلَقِيَهُ ابنُ ناجِيَةَ . (١) في مطبوع التاج: ((للقبيلة))، والتصويب من اللسان . (٢) في مطبوع التاج خطأ: «آل)). قال الحافِظُ (١): وضَبَطَهُ ابنُ السَّمْعَانِيِّ بياءٍ تَخْتِيَّةٍ، وتَبِعَهُ ابنُ الأَثِيرِ، وتَعَقَّبَهُ الرَّضِيُّ الشَّاطِيُّ فَأَصابَ. قلتُ: ومِمَّنْ رَوَى عَن أَزْدَادَ هُذا أيضا عُمَرُ بنُ أيُّوبَ السَّقَطِيُّ. وابنُ نَاجِيَةَ الذي ذكَرَهُ هو عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ ابنِ نَاجِيَةً . (وسَلْسَبِيلُ: عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ)، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿عَيْنَا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾(٢)، قالَ الأَخْفَشُ: (مَعْرِفَةٌ) ولَكنْ لَمَّا كانتْ رَأْسَ آيَةٍ وكانَ مَفْتُوحًا (زِيدَتْ الأَلِفُ في الآيَةِ لِلإِزْدِواجِ)، كقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كانَتْ قَوارِيرَاً * قَوارِيرًا﴾ (٣)، (وسيَأْتِي) قَرِيبًا . (وبَنُو سُبَيْلَةَ) بِنِ الهُونِ، (كُجُهَيْنَةَ: قَبِيلَةٌ) من العَرَبِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، قَالَ الحافِظُ: في قُضاعَةَ؛ ومنهم: وَعْلَةُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ بنِ بُلَعَ (٤) بنِ هُبَيْرَةَ بنِ سُبَيْلَةَ: فارِسٌ. (١) قلت: في التبصير ٧١٤ (خ). (٢) سورة الإنسان، الآية ١٨. (٣) سورة الإنسان الآيتان ١٥، ١٦، وسقطت الألف من ((قواريرا)) الأولى من مطبوع التاج. (٤) الاشتقاق ٢١٦. قلت: في مطبوع التاج (بلغ) بالمعجمة، ومثله في التبصير (٨٠٦)، والمثبت من الاشتقاق، والتاج (بلع) خ. ١٦٩ سبل سبل (وسَبَلَانُ، مُحَرَّكَةً: جَبَلٌ) بِأَذْرَبِيجَانَ، مُشْرِفٌ عَلى أَرْدَبِيلَ، وهو مِنْ مَعَالِمِ الصَّالِحِينَ، والأمَاكِنِ الَّتي تُزارُ ويُتَبَّكُ بها. (و) سَبَلَانُ: (لَقَبُ الْمُحَدِّثِينَ)؛ منهم: (سَائِمٌ) أبو عبدِ اللهِ، (مَوْلَى مَالِكِ بنِ أَوْسٍ) بنِ الخَدَثانِ النَّصْرِيُّ(١)، يَرْوِي عِن أبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ، وعنه سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، ونُعَيْمٌ المُجْمِرُ، وبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، (و) أَيْضًا لَقَبُ (إِبراهِیم بن زِیَادٍ)، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، تُكُلِّمَ فيه، (و) أَيْضًا: لَّقَبُ (خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ) بنِ الفَرَجِ. (و) قوله: (وأبي عبدِ اللهِ: شَيْخِ خَالِدِ بنِ دِهْقَانَ)، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ، والصَّوابُ: سُقُوطُ الواوِ، وأبو عبدِ اللهِ كُنْيَةُ خالِدٍ، وهو بِعَيْنِهِ شَيْخُ خَالِدِ بنِ دِهْقَانَ، كما حَقَّقَهُ الحَافِظُ (٢) وغَيْرُهُ، فَتَتَبَّه لذلك. (و) مِنَ المَجازِ: يُقالُ: (أَسْبَلَ (١) قلت: في مطبوع التاج (النضري) بالضاد المنقوطة، وصوبناه من التبصير ١٥٧، والتهذيب ٢٥٦/٢، والتاريخ الكبير للبخاري ١٠٩:٢/٢، والجرح والتعديل ١٨٤/٤ (خ). (٢) قلت: راجع التبصير ٦٧٥ (خ). عليه)، إِذا (أَكْثَرَ كَلامَهُ عليه)، كما يُسْبِلُ المَطَرُ، كما في الأساسِ (و) أَسْبَلَ (الدَّمْعُ، والْمَطَرُ): أي (هَطَلا)، وتَقَدَّمَ: أَسْبَلَ الدَّمْعَ: صَبَّهُ، مُتَعَدِّيًا، وُجِدَ في النُّسَخِ بَعْدَ هُذَا (وَالسَّماءُ: أَمْطَرَتْ، وإِزَارَهُ: أَرْخَاهُ)، وفيهِ تَكْرَارٌ، يُتَتَبَّهُ لذلك. (و) أَسْبَلَ (الزَّرْعُ: خَرَجَتْ سُبُولَتَهُ)، هذا عَلى قِيَاسِ لُغَةِ بَنِي هَمْيانَ، فإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ السُّنْبُلَ سُبُولًا، وكذا على لُغَةِ الحِجازِ؛ فَإِنَّهُم يقُولُونَ أَيضًا: أَسْبَلَ الزَّرْعُ، مِن السُّنْبُلِ، كما يَقُولُونَ: أَحْظَلَ الْمَكانُ، مِنَ الحَنْظَلِ، وأمَّا على قِیَاسِ لُغَةِ بَنِي تَمِيم، فيُقالُ: سَنْبَلَ الزَّرْعُ، نَبَّهِ على ذُلكَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، وسَيَأْتِي لِلْمُصَنَّفِ شَيْءٌ مِن ذلك في «س ن ب ل)). [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: يُجْمَعُ السَّبِيلُ عَلى أَسْبُلٍ، وهو جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أَنَّثَتْ، ومنه حديثُ سَمُرَةَ: ((فإِذا الأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ))، أي طُرُقِهِ، وإِذَا ذُكِرَتْ فجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ. ١٧٠ سبل سبل وامْرَأَةٌ مُسْبِلٌ: أَسْبَلَتْ ذَيْلَها، وأَسْبَلَ الْفَرَسُ ذَنَبَهُ: أَرْسَلَهُ. والسَّبَلُ، مُحَرَّكَةٌ: ثِيَابٌ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الكَثَّانِ، أَغْلَظُ ما تَكونُ، ومنهُ حَديثُ الحَسَنِ: ((دَخَلْتُ عَلى الحَجَّاجِ وعليهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ)». والسَّبِيلُ: الوُصْلَةُ والسَّبَبُ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿يَا لَيْتَنِي أَنَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾(١)، أي سَبَبًا وَوُصْلَةً، وأَنْشَدَ أبو عُبَيْدَةً لِجَرِيرٍ : أَفَبَعْدَ مَقْتَلِكُمْ خَلِيلَ مُحَمَّدٍ تَرْجُو القُيُونُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(٢) أي سَبًَّا وَوُصْلَةً. وغَيْثٌ سَابِلٌ: هَاطِلٌ غَزِيرٌ، وحَكَى اللِّخيانِيُّ: إِنَّهُ لَذُو سَبَلَاتٍ، وهوَ مِن الْوَاحِدِ الذي فُرِّقَ فجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَلَةً، ثُمَّ جُمِعَ عَلى هذا، كَما قَالُوا لِلْبَعِيرِ: ذُو عَثانِينَ، كأنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه عُثْنُونًا. ويُقالُ لِلأَعْداءِ: هُمْ صُهْبُ السِّبالِ، قالَ: (١) سورة الفرقان، الآية ٢٧. (٢) ديوانه ٤٥٤، واللسان، والصحاح، والعباب. فَظِلَالُ السُّيُوفِ شَيَّبْنَ رَأْسِي وَاعْتِنَاقِي فِي الْقَوْمِ صُهْبَ السِّبَالِ(١) وفي حَديثِ ذِي الثُّدَيَّةِ: ((عليهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السُّنَّوْرِ)). وامْرَأَةٌ سَبْلَاءُ: عَلى شَارِبَيْها شَعَرٌ. والسُّبَيْلَةُ، كجُهَيْنَة: مَوْضِعٌ مِنْ أَرْضِ بَنِي نُمَيْرٍ، لِبَنِي حِمَّانَ بنِ عبدٍ كَعْبٍ بنِ سَعْدٍ، قالَهُ نَصْرٌ، وَأَنْشَدَ ابنُ الأَغْرابِيُّ: قَبَحَ الإِلَهُ ولا أُقَبِّحُ مُسْلِمًا أَهْلَ السُّبَيْلَةِ مِنْ بَنِي حِمَّانِ (٢) وقالَ ابنُ عَبَّادٍ: تُسَمَّى الشَّاهُ سَبَلًا، وتُدْعَى للحَلْبِ، فيُقالُ: سَبَلْ سَبَلْ. وسَبَّلَ تَوْبَهُ، تَسْبِيلاً: مِثْلُ أَسْبَلَ. وقولُهُ تَعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾(٣)، أي سَبِيلَ الوَلَدِ، وقيلَ: تَعْتَرِضُونَ لِلنَّاسِ في الطَّرُقِ لِلْفَاحِشَةِ. (١) هو لابن قيس الرقيات، وهو في ديوانه (بيروت) ١١٣، وقد تقدم للمصنف في مادة (صهب)، واللسان ومادة (صهب)، والصحاح (صهب)، والتكملة، والعباب. (٢) البيت للراعي النميري في ديوانه ٢٧٧، واللسان، ويأتي للمصنف في مادة (هوا) برواية : .... من بني حمانا)). (٣) سورة العنكبوت، الآية ٢٩ . ١٧١ سبتل سبحل وسُبُلَّاتُ، بِضَمِّ السِّينِ والْبَاءِ وتَشْدِيدِ اللَّامِ: مَوْضِعٌ فِي جَبَلِ أَجَأَ، عن نَصْرٍ . [س ب ت ل]* (السُّبْتُلُ، كعُصْفُر)، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: (حَبَّةٌ مِنْ حَبٌّ)، ونَصُ الجَمْهَرَةِ: حَبٌّ مِنْ حَبَّةِ (البَقْلِ)، لُغَةٌ يَمانِيَّةٌ (١)، لا أَقِفُ عَلى حَقِيقَتِهِ . [س ب ح ل]* (السِّبَخلُ، كقِمَطْرٍ: الضَّحْمُ مِنَ الضَّبِّ، والْبَعِيرِ، والسِّقاءِ، والْجَارِيَةِ)، قالَ شَيْخُنا: لَعَلَّهُ أَرادَ بِها الجِنْسَ لا الْمُفْرَدَ، ولذلكَ صَحَّ تَقْسِيمُهُ لِضَخْم وغيرِه، كقوله تعالى: ﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَمِنْها جَائِرٌ﴾ (٢)، فتَأْمَّلْ. انْتَهَى. قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ السُّبَحْلِ الضَّبِّ قَوْلُ الشَّاعِرِ : (١) لم يرد في الجمهرة ٢٩٦/٣ قوله: ((لغة يمانية)». (٢) سورة النحل، الآية ٩. سِبَحْلٌ لَهُ نِزْكانٍ كَانَا فَضِيلَةً عَلَى كُلِّ حَافٍ في البِلادِ ونَاعِلٍ(١) قال: وشاهِدُ السُّبَحْلِ الْبَعِيرِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَيْنٍ أَحْيًا بَنَاتِهِ مَقَّالِيتُها وهْيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ (٢) وفي الحديثِ: ((خَيْرُ الإِبِلِ السِّبَخْلُ»، أي الضَّخْمُ، وَالأُنْثَى سِبَحْلَةٌ، مِثْلُ رِبَحْلَةٍ، ويُقالُ: سِقَاءٌ سِبَحْلٌ، وقالَ أبو عُبَيْدٍ: السِّبَخْلُ، والسَّحَبْلُ والهِلُّ : الفَخْلُ. وقالَ اللَّيْثُ: سِبَخْلُ رِبَحْلٌ، إِذا وُصِفَ بِالثَّرارَةِ والنَّعْمَةِ، وقيلَ لابْنَةٍ الْخُسِّ: أيُّ الإِبِلِ خَيْرٌ؟. فقالَتْ: السَّبَحْلُ الرِّبَحْلُ، الرَّاحِلَةُ الفَحْلُ. وحَكَى اللِّخيانِيُّ أيضًا: إِنَّهُ لَسِبَخْلٌ رِبَحْلٌ، أي عَظِيمٌ، قالَ: وهوَ عَلى الإِثِباعِ، ولم يُفَسِّر ما عَنَى بهِ مِنَ الأَنْواعَ. وزِقٌّ سِبَحْلٌ: عَظِيمٌ طَوِيلٌ، وكذلكَّ الرَّجُلُ، وضَرْعٌ سِبَخْلُ: عَظِيمٌ. (١) اللسان ومادة (نزك)، والصحاح (نزك). قلت: وهو لحُمْران ذي القُصَّة كما مرَّ في التاج (نزك) واللسان (نزك) ونسب في المحكم ٤٦٢/٦ لأبي الحجاج (خ). (٢) ديوانه ٣٢١، واللسان ومادة (شرخ). ١٧٢ سبحل سبغل (كالسَّبَحْلَلِ)، كسَفَرْجَلِ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، يُقالُ: وَادٍ سَبَحْلُلٌ، وسِقاءٌ سَبَخْلَلٌ: وَاسِعٌ، وضَبٌّ سَبَخلَلٌ: عَظِيمٌ مُسِنٌّ. (وسَبْحَلَ) الرَّجُلُ، (قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ)، وهو مِن الْكَلِماتِ المَنْحُونَةِ. (والسَّبَحْلَلُ)، كسَفَرْجَلٍ، وفي بعضٍ النُّسَخِ: المُسْبَحْلِلُ، وهو خَطَأْ : (الشِّبَلُ إذا أَذْرَكَ) الصَّيْدَ(١)، قالَهُ اللَّيْتُ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: السَّبَحْلَةُ مِنَ الإِبِلِ: العَظِيمَةُ، وقيلَ: الْغَزِيرَةُ، وامْرَأَةٌ سِبَحْلَةٌ: طَوِيلَةٌ، ومِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الأَعْرابِ، يَصِفُ ابْنَةً له: * سِبَحْلَةٌ رِبَخلَهْ * * تَنْمِي نَباتَ الشَّخْلَهْ (٢) * وقَوْلُ العَجَّاجِ : بِسَبْحَلِ الدَّقَّيْنِ عَيْسَجُورٍ (٣) * وقال ابنُ جِنِّيٍّ (٤): أراد بسِبَحْل، (١) أي إذا بلغ السنّ التي يخرج فيها للصيد. (٢) اللسان، والجمهرة ٣٠٠/٣. (٣) اللسان، ويأتي في مادة (ضخم) فيها منسوبا إلى الزفيان . (٤) الخصائص ٣٣٩/٢، ٢٠٨/٣،٤٣٨. فَأَسْكَنَ الْبَاءَ وحرَّكَ الحاءَ وَغَيَّرَ حَرَكَةً السِّينِ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: [س ب د ل]* السَّبَنْدَلُ، كسَفَرْجَلٍ، أَهْمَلَهُ الْجَماعَةُ، وقالَ كُرَاعٌ: هوَ السَّمَنْدَلُ، بالمِيمِ، عَلى ما يَأْتِي بَيَانُهُ. [س ب ع ل]* (رَجُلٌ سَبَعْلَلٌ)، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، والصَّاغانِيُّ، وقال كُرَاعٌ: هو (كَسَبَهْلَلِ؛ لَفْظَا ومَعْنَى)، على ما يَأْتِي بَيَانُهُ. [س ب غل]* (اسْبَغَلَّ الثَّوْبُ)، اسْبِغْلَالًا: (ابْتَلَّ بِالْمَاءِ)، وكذلكَ ازْبَغَلَّ، كما في اللِّسانِ، والعُبابِ، (و) كذلكَ اسْبَغَلَّ (الشَّعَرُ بِالدُّهْنِ): إذا ابْتَلَّ به، (و) قالَ اللِّخيانِيُّ: يُقالُ: (أَنَانَا) فُلَانٌ (سَبَغْلَلًا)، أي (لَا شَيْءَ مَعَهُ، ولا سِلاَحَ عليْهِ)، وهو كَقَوْلِهِم: سَبَهْلَلاً، وقالَ الْكِسائِيُّ: جَاءَ يَمْشِي سَبَغْلَلًا، وسَبَهْلَلاً، أي ليسَ مَعَهُ سِلاَحٌ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ، وأبو عَمْرٍو: جاءَ فُلَانٌ ١٧٣ سبھل سبھل سَبَغْلَلَا، وسَبَهْلَلاً، أي فَارِغًا .! (والْمُسْبَغِلُّ: الْمُتَسِعُ الضَّافِي، ودِرْعٌ مُسْبَغِلَّةٌ): سابِغَةٌ، قال: وَيَوْمًا عَليْهِ لَأْمَةٌ تُبَّعِيَّةٌ مِنَ المُسْبَغِلَاتِ الضَّوافِي فُضُولُهَا (١) [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: شَعَرٌ مُسْبَغِلٌّ: مُسْتَرْسِلٌ، قالَ كُثِيرٌ: مَسائِحُ فَوْدَىْ رَأْسِهِ مُسْبَغِلَّةٌ جَرَى مِسْكُ دَارِينَ الأَحَمُّ خِلَالَهَا (٢) والسَّبَغْلَلُ: الْفَارِغِ، عَن السِّيرَافِيِّ. وسَبْغَلَ طَعَامَهُ: إِذا رَوَّاهُ دَسَمًا، فاسْبَغَلَّ، هكذا رَوَاهُ بَعْضُهُم، وقد رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: سَغْبَلَهُ فَاسْغَبَلَّ، على ما يَأْتِي في مَوْضِعِهِ . [س ب هـ ل]* (جاءَ سَبَهْلَلًا: أي سَبَغْلَلًا)، عَن الْكِسائِيِّ، واللِّحْيانِيٌّ، (أو مُخْتَالاً) في مِشْيَتِهِ، (غَيْرَ مُكْتَرِثٍ)، عن أبِي زَيْدٍ، (أَوْ) فارِغًا ليسَ مَعَهُ مِنْ أَعْمالِ الآخِرَةِ شَيْءٌ، ورُوِيَ عَن عُمَرَ أَنَّهُ قال: (١) اللسان، والتكملة، والعباب .. (٢) ديوانه (بيروت) ٨٠، واللسان ومادة (مسح، درن)، وقد تقدم للمصنف في مادة (مسح)، والتكملة، والعباب. والجمهرة ٣/ ٤٠٢. (إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى أَحَدَكُمْ سَبَهْلَلًا، (لا في عَمَلِ دُنْيَا ولاً) في عَمَلِ (آخِرَةٍ))، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: التَّتْكِيرُ في دُنْيا وآخِرَةٍ يَرْجِعُ إِلى المُضافِ إليْهما، وهو العَمَلُ، كَأَنَّهُ قالَ: لَا فِي عَمَلٍ مِن أَعْمالِ الدُّنْيا، ولا في عَمَلٍ مِنْ أَعمالِ الآخِرَةِ . (و) قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: جاءً الرَّجُلُ (يَمْشِي سَبَهْلَلاً: إذا جَاءَ وذَهَبَ في غَيْرِ شَيْءٍ)، وقالَ ابنُ الأَغْرابِيُّ: جاءَ سَبَهْلَلًا، أي غَيْرَ مَحْمُودٍ الْمَجِيءِ. (و) يُقالُ: هو (الضَّلاَلُ بْنُ السَّبَهْلَلِ)، يَعْنِي (الْبَاطِل)، وكذا: جِئْتُ بِالضَّلَالِ بِنِ السَّبَهْلَلِ، ويُقالُ أيضًا: أَنْتَ الضَّلَالُ بنُ الأَلَالِ بنِ سَبَهْلَلٍ، يَعْنِي الباطِلَ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: السَّبَهْلَلُ: النَّشِيطُ الْفَرِحُ، عن أبي الهَيْثَم، وقالَ السِّيرَافِيُّ: كُلُّ فَارِغِ سَبَهْلَلٌ. والسِّبَهْلَى، كسِبَطْرَى: التََّخْتُرُ، يُقالُ: مَشَى فُلَانٌ السِّبَهْلَى. ١٧٤ ستل سجل [س ت ل]* (سَتَلَ الْقَوْمُ)، سَتْلًا، (واسْتَتَلُوا، وتَسائِلُوا): إذا (خَرَجُوا مُتَتَابِعِينَ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ)، وقيلَ بَعْضُهم في أَثَرِ بَعْضٍ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ : (وكُلُّ مَا جَرَى فَطَرَانًا كالذَّمْعِ، واللُّؤْلُؤْ) إِذا انْقَطَعَ سِلْكُهُ، (ف) هَوَ (سَائِلٌ)، قالَهُ اللَّيْتُ. (و) المَسْتَلُ، (كمَفْعَدٍ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ)، والجَمْعُ الْمَسائِلُ؛ لأَنَّ الناسَ يَتَساتَلُونَ فيها . (والسَّتَلُ، مُحَرَّكَةً: الْعُقابُ، أو طَائِرٌ شَبیهٌ بِهِ)، هكذا ذَكَرَهُ أبو حاتِمِ، (أو) شَبِيهُ (بالنَّسْرِ)، يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ، يَحْمِلُ عَظْمَ الفَخِذِ مِنَ الْبَعِيرِ، وعَظْمَ السَّاقِ، أَو كُلَّ عَظْمِ ذِي مُخِّ، حَتَّى إِذا كانَ في كَبِدِ السَّمَاءِ، أَرْسَلَهُ عَلى صَخْرٍ أو صَفّا، حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُ مُخَّهُ، (ج: سُتْلَانٌ، بالضَّمِّ والكَسْرِ). (و) السَّتَلُ أيضا: (التََّعُ، وسَاَلَ)، مُساتَلَةً: (تَابَعَ). (والسُّتَالَةُ، بالضَّمِّ: الرُّذَالَةُ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . (والمَسْتُولُ: المَسْلوتُ)، مَقْلُوبٌ عنه، وهو الذي أُخِذَ ما عليْهِ مِنَّ اللَّحْمِ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: انْسَتَلَ القَوْمُ: خَرَجُوا تِباعًا واحِدًا في أَثَرِ واحِدٍ، عن ابنِ سِيدَه. وانْقَطَعَ السِّلْكُ، وتَسَاتَلَ اللُّؤْلُؤْ. ونُعِيَ إِلَيْهِ وَلَدُهُ، فَتَسائَلَتْ دُمُوعُهُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ (١): قلتُ: * ما بالُ عَيْنِكَ .. إلخ * بَيَِّا وَاحِدًا ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيَّ، فَمَكَثْتُ حَوْلًا لا أُضِيفُ إِلَيْهِ شَيْئًا، حَتَّى قَدِمْتُ أَصْبَهانَ، فحُمِمْتُ بها حُمَّى شَدِيدَةً، فَهُدِيتُ لِهَذِهِ القَصِيدَةِ، فَتَسائَلَتْ عَلَيَّ قَوافِيها، فحَفِظْتُ ما حَفِظْتُ منها، وذَهَبَ عَلَيَّ منها. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. [س ج ل]* (السَّجْلُ: الدَّلْوُ) الضَّخْمَةُ (الْعَظِيمَةُ مَمْلُوءَةً) ماءً، (مُذَكَّرٌ، و) قيلَ: هوَ (١) البيت المقصود هنا هو بيته المشهور: ما بال عينك منها الماءُ ينسكبُ كأنه من كُلى مفريّة سَرِبُ وهو في ديوانه ٩/١. ١٧٥ سجل سجل (مِلْءُ الدَّلْوِ)، وقيلَ: إذا كانَ فيهِ ماء قَلَّ أو كَثُرَ، ولا يُقالُ لَها فَارِغَةً: سَجْلٌ، ولَكِنْ: دَلْوٌ، وفي التَّهْذِيبِ: ولا يُقالُ له وهو فارٌِ سَجْلٌ ولا ذَنُوبٌ، وقالَ ابنُ بَرِّيَّ: السَّجْلُ اسْمُها مَلْأَّى ماءً، والذَّنُوبُ إِنَّما يكونُ فيها مِثْلُ نِصْفِها ماءً، وفي حديثٍ بَوْلٍ الأَعْرابِيِّ في المَسْجِدِ: ((ثُمَّ أَمَّرَ بِسَجْلِ مِن ماءٍ فَأُفْرِغَ عَلى بَوْلِهِ))، وقالُّ الشَّاعِرُ: السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ * حتَّى يرى مَرْكُوْها يَثُوبُ (١) * (و) السَّجْلُ: (الرَّجُلُ الْجَوادُ)، عن أبي العَمَيْثَلِ الأَغْرابِيِّ. (و) السَّجْلُ: (الضَّرْعُ العَظِيمُ، ج: سِجَالٌ)، بالكَسْرِ، (وسُجُولٌ)، بالضَّمِّ، قالَ لَبِيدٌ : يُجِيلُونَ السِّجالَ عَلى السِّجَالِ(٢) . (١) اللسان ومادة (ركا) وروايته فيهما: حتى تَرَى مَرْكُوَّها، والصحاح (ركا) ويأتي للمصنف في مادة (رکا)، ويزاد التهذيب ١٠/ ٥٨٥ . (٢) شرح ديوانه ٧٤، واللسان ومادة (خول، سنا)، وتقدم للمصنف في (حول) وسيأتي في (سنا)، والرواية في المصادر السابقة (یحیلون))، وصدر البيت : * كأنَّ دموعَه غَرْبَا سُنَاةٍ * وأَنْشَدَ أَعْرابِيٌّ(١). = (١) . أُرَجِّي نَائِلاً مِنْ سَيْلٍ رَبِّ لَهُ نُعْمَى وَذَمَّتُهُ سِجَالُ(٢) الذَّمَّةُ: البِثْرُ القَلِيلَةُ الْمَاءِ، والسِّجَالُ: الدِّلَاءُ المَلْأَّى، والمَعْنَى قَلِيلُهُ كَثِيرٌ، ورَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ: وذِمَّتُهُ، بالكَسْرِ، أي عَهْدُهُ مُحْكَمٌ، مِنْ قَوْلِكَ: سَجَّلَ القاضِي لِفُلَانِ بِمَالِهِ، أي اسْتَوَْقَ لَهُ بهِ. (و) لهم مِنَ الْمَجْدِ (سَجْلٌ سَجِيلٌ): أي ضَخْمٌ، (مُبَالَغَةٌ). (وأَسْجَلَهُ: أَعْطَاهُ سَجْلاً أو سَجْلَيْنِ)، وقيلَ: إِذا كَثَّرَ لَهُ العَطَاءَ .. (و) قالُوا: (الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ سِجالٌ، ككِتَابٍ: أي سَجْلٌ منها عَلى هؤلاءِ، وَآخَرُ عَلى هؤلاءِ)، وأَصْلُهُ أَنَّ المُسْتَقِبَيْنِ بِسَجْلَيْنِ مِنَ الْبِثْرِ، يَكونُ لِكُلِّ (١) قلت: كذا في مطبوع التاج، والذي في اللسان والتهذيب ٥٨٥/١٠ (وأنشد ابن الأعرابي) وأظنه الصواب (خ). (٢) اللسان ومادة (ذمم). قلت: قائله جابر بن قَطَنِ النهشلي، كما في نوادر أبي زيد ١٨١، والجمهرة ٨٠/١، وأنشده الأزهري غير منسوب في التهذيب ١٠/ ٥٨٥، والرواية في المصادر الثلاثة (سَيْب ربِّ) وهو العطاء، ولا أظن ما في مطبوع التاج إلا تحريفاً (خ). ١٧٦ سجل سجل واحدٍ منهما سَجْلٌ، أي دَلْوٌ مَلْآنُ ماءً، وقَدْ جاءَ ذِكْرُهُ في حَديثِ أبي سُفْيانَ: لَمَّا سَأَلَهُ مِرَقْلُ، «فقالَ: ذلكَ مَعْناهُ: أنَّا نُدَالُ عَلَيْهِ مَرَّةً، ويُدَالُ عَلَيْنَا أُخْرَى)). (ودَلْوٌ سَجِيلٌ، وسَجِيلَةٌ): أي (ضَخْمَةٌ)، قال: بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ لابَنِيْ لَه * خُذْهَا وأَعْطِ عَمَّكَ السَّجِيلَة * إِنْ لَمْ يَكُنْ عَمُّكَ ذا حَلِيلَهُ(١) * أي بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ الذي لا بَنِينَ له، هذا المَقامُ الذيَ يُقالُ له هذا الْكَلام. (وخُصْيَةٌ سَجِيلَةٌ: بَيْئَةُ السَّجالَةِ، مُسْتَرْخِيَةُ الصَّفَنِ، واسِعَتُهُ). (وضَرْعُ سَجِيلٌ): طَوِيلٌ، (وأَسْجَلُ: مُتَدَلِّ وَاسِعٌ)، وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ضَرْعٌ أَسْجَلُ، هو الوَاسِعُ الرُّخْوُ المُضْطَرِبُ، الذي يَضْرِبُ رِجْلَيْها مِن خَلْفِها، ولا يَكونُ إِلَّ مِنْ ضُرُوعِ الشَّاءِ، (ونَاقَةٌ سَجْلاءُ: عَظِيمَةُ الضَّرْعِ). (١) الثاني والثالث في اللسان والصحاح، والثلاثة في العباب. قلت: والثاني والثالث أيضاً في التهذيب: ٥٨٧/١٠ والمحكم ١٩٥/٧. (خ). (و) مِنَ المَجازِ: (سَاجَلَهُ) مُساجَلَةً، إذا (بَارَاهُ وفاخَرَهُ)، بأَنْ صَنَعَ مِثْلَ صُنْعِهِ، في جَرٍْ أَو سَقْيٍ، وأَضْلُهُ في الإِسْتِقَاءِ، (وهما يَتَساجَلانِ)، أي (يَتَبارَيانِ)، قالَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسِ اللَّهَبِيُّ: مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ مَاجِدًا يَمْلَأُ الذَّلْوَ إِلى عَقْدِ الْكَرَبْ(١) قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: أَصْلُ المُساجَلَةِ، أَنْ يَسْتَقِيَ سَاقِیانٍ، فيُخْرِجَ كُلُّ واحِدٍ منهما في سَجْلِهِ مِثْلَ ما يُخْرِجُ الآخَرُ، فَأَيُّهُما نَكَلَ فقد غُلِبَ، فَضَرَبَتْهُ العَرَبُ مَثَلاً لِلْمُفاخَرَةِ، فإذا قيلَ: فُلانٌ يُساجِلُ فُلانًا، فَمَعْناهُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الشَّرَفِ مِثْلَ ما يُخْرِجُهُ الآخَرُ، فَأَيُّهُما نَكَلَ فقد غُلِبَ، وتَساجَلُوا: تَفاخَرُوا، قال ابنُ أبي الحَديدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلاغَةِ: وقد نَزَلَ القُرْآنُ عَلى مَخْرَج كَلامِهِم في المُساجَلَةِ، فقالَ: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُنُوبًا﴾(٢) الآية، والذَّنُوبُ: الدَّلْوُ. (١) اللسان والصحاح، والعباب، والجمهرة، ٢/ ٩٤، والحماسة البصرية ١٨٥/١، وتقدم في (کرب). ويزاد: التهذيب ٥٨٦/١٠. (٢) سورة الذاريات الآية ٥٩، وورد في مطبوع التاج خطأ: ((وإن)). ١٧٧ سجل سجل (وأَسْجَلَ) الرَّجُلُ: (كَثُرَ خَيْرُهُ)، وبِرُّهُ، وعَطاؤُهُ لِلنَّاسِ، (و) أَسْجَلَ (النَّاسَ: تَرَكَّهُم، و) أَسْجَلَ (لَهُمْ الأَمْرَ(١): أَطْلَقَهُ) لهم، ومنه قَوْلُ محمدٍ بِنِ الحَنَفِيَّةِ، فِي تَفْسِيرٍ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسانِ إلَّ الإحسانُ﴾(٢) قال: هيَ مُسْجَلَةٌ لِلْبَرِّ والفَاجِرٍ. يَعْنِي مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَةٌ في الإِحْسانِ إلى كُلِّ أَحَدٍ، لَمْ يُشْتَرَطْ فيها بَرُّ دُونَ فَاجِرٍ، وفي الحديثِ: ((ولا تُسْجِلُوا أَنْعَامَكُم)»، أي لا تُطْلِقُوهَا في زُرُوعِ النَّاسِ. (وَ) أَسْجَلَ (الحَوْضَ: مَلَأَهُ)، قالَ: وغَادَرَ الأُخْذَ والأَوْجَاذَ مُتْرَعَّةً تَطْفُو وأَسْجَلَ أَنْهاءٌ وغُدْرَانَا(٣) (و) يُقالُ: (فَعَلْنَاهُ والدَّهْرُ مُسْجَلٌ، كمُكْرَم)، والذي في اللِّسانِ: والدَّهْرُ سجّل(٤): (أي لا يَخافُ أَحَدٌ أَحَدًا). (١) في القاموس: ((الأمرَ لهم)) تقديم وتأخير. (٢) سورة الرحمن، الآية ٦٠. (٣) اللسان ومادة (أخذ)، والصحاح ومادة (أخذ)، والعباب. (٤) كذا في مطبوع التاج، والذي في اللسان مثل القاموس: ((مُسْجَلْ)). (والمُسْجَلُ)، كمُكْرَّم: (الْمَبْذُولُ الْمُباحُ لِكُلِّ أَحَدٍ)، وأَنْشَدِ الضَّبِيُّ: أَنَخْتُ قَلُوصِي بِالْمُرَيْرِ ورَخْلُها لِمَا نَابَهُ مِنْ طَارِقِ اللَّيْلِ مُسْجَلُ (١) أَرادَ بالرَّحْلِ المَنْزِلَ. (وسَجَّلَ) الرَّجُلُ، (تَسْجِيلاً): أي (أَنْعَظَ). (و) سَجَّلَ (بِهِ)، إِذا (رَمَى بِهِ مِنْ فَوْقُ، كَسَجَلَ سَجْلاً). (وكَتَبَ السِّجِلَّ)، بِكَسْرَتَيْنِ وتَشْدِيدِ اللَّم، وهوَ الصَّكُّ: اسْمُ الِكِتابِ الْعَهَدِ، ونَحْوِهِ)، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ﴾(٢)، (ج: سِجِلَّاتٌ)، وهو أَحَدُ الأَسْماءِ المُذَكَّرَةِ المَجْمُوعَةِ بالتَّاءِ، ولها نَظائِرُ، ومنه الحَدِيثُ: ((فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ في كِفَّةٍ))، (وهو أَيْضًا: الْكاتِبُ)، وقد سَجَّلَ [له](٣)، وبِهِ فُسِّرَتِ الْآَيَّةُ (و) قيلَ : هوَ (الرَّجُلُ بِالْخَبَشِيَّةِ، و) رُوِيَ عن أبي الجَوْزَاءِ أنَّهُ قالَ: السِّجِلُّ (اسْمُ (١) اللسان والصحاح. (٢) سورة الأنبياء الآية ١٠٤، وهذه قراءة معظم السبعة، أما قراءة حفص فیالجمع: (للكُتُبٍ)). (٣) زيادة من اللسان. ١٧٨ . سجل سجل كاتِبٍ لِلنَّبِيِّ وََّ)، وتَمَامُ الْكَلامِ لِلْكِتَابِ، قالَ الصَّاغانِيُّ: وذَكَرَةً بَعْضُهم في الصَّحابَةِ، ولا يَصِحُ. قلتُ: هكذا أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ في التَّجْرِيدِ، وابنُ فَهْدٍ في مُعْجَمِهِ، وقالا: فيهِ نَزَلَتْ الآيَةُ المَذْكُورَةُ، (و) قيل : (اسْمُ مَلَكِ). (والسِّجْلُ، بالكسرٍ): هو (السِّجِلُّ)، لُغَةٌ (لِلْكِتابِ)، رُوِيَ ذُلك عن عيسى بنٍ عُمَرَ الكُوفِيِّ، وبهِ قَرَأَ (١)، ولو قَال: وبالكَشْرِ: الصَّحِيفَةُ، كانَ أَخْصَرَ. (و) السُّجْلُ، (بالضَّمِّ: جَمْعٌ لِلنَّقَةِ السَّجْلَاءِ)، لِلْعَظِيمَةِ الضَّرْعِ. (و) السَّجِيلُ، (كأمِيرٍ: النَّصِيبُ)، قالَ ابنُ الأَغْرابِيُّ: هُو فَعِيلٌ مِنَ السَّجْلِ، الذي هو الدَّلْوُ الْمَلأى، قال: ولا يُعْجِبُنِي. (و) السَّجِيلُ: (الصُّلْبُ الشَّدِيدُ). (و) السِّجِّيلُ، (كَسِكِيتٍ: حِجَارَةٌ كالْمَدَرٍ)، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن سِجِيلٍ﴾(٢)، وهو (١) انظر البحر المحيط ٣٤٣/٦، والمحتسب ٦٧/٢ . (٢) سورة الفيل الآية ٤. (مُعَرَّبٌ) دَخِيلٌ، أَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ (سَتْكِ وَكِل)(١)، أي الحَجَرُ والطِّينُ، والواوُ عَاطِفَةٌ، فَلَمَّا عُرِّبَ سَقَطَتْ، (أو كانَتْ) حِجَارَةً مِنْ طِينٍ، (طُبِخَتْ بِنَارِ جَهَنَّمَ، وكُتِبَ فيها أَسْمَاءُ الْقَوْمِ)، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِن طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾(٢)، وهذاَ قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ، وقالَ أبو إِسْحاقَ: لِلنَّاسِ في السِّجِّيلِ أَقْوالٌ، وفي التَّفْسيرِ أنَّها مِن جِلُّ وطينٍ، وقيلَ: مِنْ جِلِّ وحِجَارَةٍ، وقالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: هذا فَارِسِيٍّ، والعَرَبُ لا تَعْرِفُ هذا، قالَ الأَزْهَرِيُّ: والذي عِنْدَنا واللَّهُ أعْلَمُ، أَنَّهُ إذا كانَ التَّفْسيرُ صَحِيحًا، فهوَ فَارِسِيٍّ أُعْرِبَ؛ لأَنَّ اللهَ تَعالى قد ذَكَرَ هذه الْحِجارَةَ في قِصَّةٍ قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾، فقد بَيَّنَ لِلْعَرَبِ ما عَنَى بِسِجْيلٍ، ومِنْ كَلام الْفُرْسِ ما لا يُخْصَى مِمَّا قد أَعْرَبَثَّهُ العَرَبُ، نَحْوَ جَامُوسٍ ودِیبَاجٍ، (١) في هامش مطبوع التاج: ((قوله سنك. بفتح السين المهملة وبعد النون الساكنة كاف مكسورة، وكل بكسر الكاف وبعدها لام. أفاده القسطلاني». (٢) سورة الذاريات الآيتان ٣٣، ٣٤. وفي مطبوع التاج خطأ: ((لنرسل عليكم)). ١٧٩ سجل سجل ولا أُنْكِرُ أَنْ يَكونَ هذا مِمَّا قد أَعْرَبَتْهُ العَرَبُ، وقالَ أبو عُبَيْدَةَ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾، تَأْوِيلُهُ: كَثِيرَةٌ شَدِيدَةٌ، وقالَ: إِنَّ مِثْلَ ذُلُكَ قَوْلُ ابنٍ مُقْيِلٍ: ورَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ عَنْ مُضٍ ضَرْبًا تَواصَتْ بِهِ الأَبْطَالُ سِجِينَ(١) قال: وسِجِّينٌ وسِجِيلٌ، بمَعْنَّى واحِدٍ، وقال بعضُهم: سِجِّيلٌ، مِنْ أَسْجَلْتُهُ، أي أَرْسَلْتُهُ، فكأَنَّها مُرْسَلَةٌ عليهم. قال أبو إِسْحاقَ: وقالَ بعضُهُم : مِن أَسْجَلْتُ، إِذا أَعْطَيْت، وَجَعَلَهُ مِنَ السَّجْلِ، (أو قَوْلُه تَعالى: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي مِن سِجِلِّ، أي مِمَّا كُتِبَ لهم أنَّهُم يُعَذَّبُونَ بها)، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وهذا القَوْلُ إِذا فُسِّرَ فهو أبْيَنُها؛ لأَنَّ مِن كِتَابِ اللهِ دَلِيلاً عليْه، (قالَ اللهُ تعالى): ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُبَّارِ لَفِي سِجِّين * (وما أَدْرَاكَ ما سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ) * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾(٢)، (والسِّجِّيلُ بِمَعْنَى -- (١) تقدم في (رجل)، وفي البيت رواية أخرى: «تواصت به الأبطال سخینا» أي: شديدا حارا، انظر ديوان الأدب ٣٤١/١، ويأتي للمصنف في مادة (سجن). (٢) سورة المطففين، الآيات ٧، ٨، ٩، ١٠. السِّجِّينِ)، المَعْنَى أنَّها حِجَارَةٌ مِمَّا كَتَبَ اللهُ أنَّهُ يُعَذِّبُهم بها، (قالَ الأَزْهَرِيُّ): و(هذا أَحْسَنُ مَا مَرَّ فِيها)، أي في الآيَةِ، (عِنْدِيَ»، وهكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عنه أيضا، وسَلَّمَهُ، وَقَلَّدَهُ المُصَنَّفُ، وزادَ: (وأَثْبَتُهَا)، فَتَأَمَّلْ ذلك. (والسَّاجُولُ، والسَّوْجَلُ، والسَّوْجَلَةُ: غِلَافُ الْقَارُورَةِ)، عن كُرَاعٍ، والجمعُ سَوَاجِيلُ، ونَقَّلَهُ الصَّاغانِيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ، وغَلَّطَهُ، وقالَ: الصَّوَابُ: السَّاحُولُ، بِالْحَاءِ المُهْمَلَةِ . (والسَّجَنْجَلُ: الْمِرْآةُ، رُومِيٍّ) مُعَرَّبٌ، قالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ تَرَائِبُها مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ (١) وذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ في الخُمَاسِيِّ، قال: وقالَ بَعْضُهم: زَجَنْجَلٌ، وقد تقدَّم. (١) ديوانه ١٥، وقد تقدم للمصنف في مادة (ترب، هفف)، واللسان ومادة (ترب)، وصدره في اللسان (هفف)، وعجزه في الصحاح، وهو في التكملة، والعباب. ١٨٠