Indexed OCR Text
Pages 41-60
أرك أرك قُلتُ: الشِّغْرُ لبَشامَةَ بنِ عَمْرو، ويَدُلّ على أَنْ أَرِيكًا جَبَلٌ قولُ جابِرٍ بنٍ حُنَىّ(١) التَّعْلَبِىِّ: تَصَعَّدُ فى بَطْحاءِ عِرْقٍ كأَنَّها تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكِ بِسُلَّمِ(٢) (وَأُرَئِكَتان، مُصَغَّرَةً) هكذا ضبَطَه الأَصمَعِىُّ، وقال غيره: هِمِا أَرِيكَتان بالفتح: (جَبَلان) أَسْوَدانِ (لأَبِيِ بَكْرِ بِ كلاب) ولهما بِئارٌ، وقال الأضْمَعِىُّ: أُرَيْكَةُ، بالتَّصْغِيرِ: ماءَةٌ لِبَنِى كَعْبٍ بِنِ عبدِ اللّهِ بنِ أَبِى بَكْرٍ بِقُرْبٍ عَسْقَلانَ، وقال أبو زِیادٍ: ومما يُذْكَرَ من میاهِ أَبِی بَكْرِ بنِ كِلابٍ أُرَيْكَةُ، وِهِى بِغَرْبِيٌّ الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةً، وهى أَوَّلُ ما يَنْزِلُ عليه المُصَدِّقُ من المَدِينَةِ المُشَرَّفِةِ. (وَأَرَاكَةُ، كسَحابةٍ: من أَسْمائِهِنَّ). (و) أَرَاكَةُ (بنُ عَبْدِ اللّهِ) النَّقَفِىُّ، (ويَزِيدُ) بنُ عَمْرِو (بنِ أَرَاكَةَ) الأَشْجَعِىُّ: (شاعِرانٍ). (و) قالَ ابنُ عَبّاد: (المَأْرُوكُ: الأَضْلُ) من قولِه: (١) فى مطبوع التاج ((جابر بن حيى)) والتصحيح من معجم البلدان (أريك) والنقل عنه. (٢) معجم البلدان (أريك). * وَأَنْتَ فى المَأْرُوكِ من قِحاحِها(١) * (و) رَوَى أَبُو تُرابٍ عن الأَضْمَعِىّ: (هو) آرضُهم بِكَذا، و (آرَكُهُمٍ بِكَذا) أَى: (أَحْلَقُهُم) أَنْ يَفْعَلَهِ، قَالَ الأزْهرِىُّ: ولم يَتْلُغْنِى ذُلِكَ عن غَيْرِهِ. (وائْتَرَكَ الأَراكُ: اسْتَحْكَم وضَخُم) نقَلَه الصّاغانىُ، وقال رُؤْيَةُ: * لِعِيصِهِ أَعْياصُ مُلْتَفِّ شَرِكْ» * من العِضاهِ والأراكِ المُؤْتَرِْ(٢). وقد تقدّم. (أَو) اسْتَرَكَ: (أَذْرَكَ) أَوَ الْتَفَّ وكَثُر. (و) يُقال: (عُشْبٌ له إِرْكٌ، بالكَسرِ أَی: تُقِيمُ فیه الإِيلُ) عن ابنِ عَبّادٍ. [] ومما يُسْتَدركُ عليه: أراكٌ، کسحابٍ: جَبَل. وذُو الأَراكَةِ: نَخْلٌ بموضعٍ من اليَمامَةِ لِيَنى عِجْلٍ، قال عُمارَةُ بنُ عَقِيل(٣): وبذِى الأَراكَةِ مِنكُم قد غادَرُوا جِيَفًا كَأَنَّ رُؤُوسَها الفَخَّارُ(٤) (١) العباب، وتقدم فى (قحح). (٢) تقدم إنشاده فى هذه المادة. (٣) فى مطبوع التاج ((مقبل)) والتصحيح من معجم البلدان. (٤) معجم البلدان (الأراكة) و (بلاد) ومعه فيهما بيت قبله. ٤١ : أزك أسك وقال رَجُلٌ يَهْجُو بَنِى عِجْلٍ، وكانَ نَزَّلَ بِهِمْ فَأَساءُوا قِراهُ: لا يَنْزِلَنَّ بذِى الأَراکَةِ راکِبٌ حَتّى يُقَدِّمَ قبلَه بِطَعامِ ظَلَّتْ بِمُخْتَرَقِ الرّياحِ ركابُنَا لا مُفْطِرِينَ بها ولا صُوّامٍ يا عِجْلُ قِد زَعَمتْ حَنِيفَةُ أَتَكُم عُثْمُ القِرَى وَقَلِيلةُ الآدام(١). وتَلَا الأَراكِ: قرِيَّةٌ بِمِصْرَ. [] وممّا يستدرك عليه: [أ ز ك إِزْكَىٍ، بالكسرِ: قرية بعُمانَ لِلأَزَارِقَةِ كثيرةُ الأَنْهارِ والرِّياضِ، وقد رأيتُ جُمْلَةً من أَهْلِها. (١) معجم البلدان (الأراكة). وقوله فى البيت الثانى: ((ولا صوامٍ)) لا يستقيم جر القافية إلا على تأويل أن تكون ((لا)) فى قوله: ((لا مفطرين)) اسما بمعنى غير، وقع حالاً من ((نا)) فى (ركابنا» وشرط مجىء الحال من المضاف إليه متحقق هنا؛ إذ هو كالجزء منه، ونصبه مقدر، ومفطرين: مضاف إليه مجرور بالياء، وقوله: ولا صوام. الواو عاطفة، ولا: توكيد لنفى ((لا)) الأولى، وصوامٍ: معطوف على مفطرين، عطف معنى، وبههذا تسلم الأبيات من الإقواء والإصراف. أ وانظر فى نظيره حاشية الجمل على الجلالين فى تفسير قوله تعالى: ﴿ ... إنها بقرة لا ذلول﴾ (سورة البقرة، الآية ٧١). [أ س ك] * (الأَسْكَتانِ) بالفتحِ عِن ابْنِ سِيدَه (ويُكْسَرُ) وعليه اقْتَصَرِ الجَوْهِرِىُّ والصّاغانِىُّ: (شُفْرًا(١) الرَّحِمِ) كما فى المُحْكَم، وقال الخارزَنْجِىُّ: شُفْرا الحَياءِ (أَو جانِبَاهُ) أَى: الرَّحِمِ (مما يَلِى شُفْرَيْهِ) كما فى المُحْكَم (أَو) جَانِبًا الفَرْجِ، وهما (قُذَّتاهُ) كما فى الصِّحَاحِ، وطَرَفَاه الشُّفْرانِ، قال جَرِيرٌ: تَرَى بَرَصًا يَلُوحُ بِأَسْكَتَيْها كعَنْفَقَةِ الفَرَزْدَقِ حينَ شابًا(٢) (ج: إِسْكٌ بالكَشِرِ) وأَنْشِدَ ابنُ الأَعرابِىّ: قَبَحَ الإِلهُ ولا أُقَبِّحُ غَيْرَهُم إِسْكَ الإِماءِ بَنِى الأَسَكُ مُكَدَّم(٣) قالَ ابنُ سِيدَه: كذا رَواهُ إِسْك بالإِسکانِ. (و) يُؤْوى (الفَتْح) فيه أيضًا. (و) قال الخَارْزَ نْجِئُ: إِسْكَةٌ وَإِسَكٌ (كعِنَبٍ) مثل قِرْبَة وقِرَب، وأَنشَدَ فى (١) فى القاموس: ((شفر الرحم)) بلفظ: المفرد، والمثبت من مطبوع التاج، واللسان. (٢) ديوانه ٦٩ وروايته ((بمجمع أسكتنها)) واللسان. (٣) اللسان. ٤٢ أسك أسك اللسان لمُزَرِّد(١): إِذا شَفَتَاهُ ذاقَتا حَرَّ طَعْمِه تَرَمَّزَتا للحَرِّ كالإِسَكِ الشُّغْرِ(٢) (والمَأْسُوكَةُ): هى (التى أَخْطَأَتْ خافِضَتُها فَأَصابَتْ غِيرَ مَوضِعِ الخَفْضِ) وفى التَّهْذِيبِ فَأَصابَتْ شيئاً من أَسْكَتْها. (وآسَك، كهاجَرَ: عِ) قال ياقُوت: قال أبو عَلِىٌّ: ومما يَتْبَغِى أَنْ تَكونَ الهَمْزَةُ فى أَوْله أَصْلاً من الكَلِمِ المُعَرَّبَةِ قولُهم فى اسْمِ المَوْضِعِ الذىَ (قُرْبَ أَرَّجانَ) آسَك، وهو الذى ذَكَرَه الشّاعِرُ فى قولِه: أَلْفًا مُسْلِمٍ فيما زَعَمْتُمْ وَيَقْتُلُهم بآسَكَ أَرْبَعُونَا(٣) فآسَكُ مثلُ آخَر وَآدَم فى الزِّنَةِ، ولو كانَتْ على فاعل، نحو طابَق وتابَل لم تَنْصَرِفْ أَيْضًا، للعُجْمَةِ والتَّعْرِيف، وإنَّما لم نَحْمِلْه على فاعِل لأَنَّ ما جاء من نحوٍ هذه الكلِمِ فالهَمْزَةُ فى أَوائِلِها زائِدةٌ، وهو العامّ، فحَمَلْناه على ذلك، وإِن (١) لعله مُزَرِّد بن ضرار الغطفانى أخو الشمّاخ. (٢) اللسان. (٣) العباب ومعجم البلدان (آسك) فى سبعة أبيات، ونسبها إلى عيسى بن فاتك الخطىّ أحد بنى تيم الله بن ثعلبة، وذ کر خبرها. كانَتِ الهمزةُ الأُولى(١) أَضْلاً، وكانَتْ فاعَلاً لكانَ اللّفْظُ كذلك، انتهىِ. وهو بَلَدٌ من نواحِى الأَهْوازِ بين أَرَّجانَ ورامَهُوْمُزَ، وبينَها وبين أَرَّجانَ یومان، وبينها وبين الدَّوْرَقِ يومان، وهى بلدةٌ ذاتُ نَحْلٍ ومياهٍ، وفيها إِبوانٌ عال فى صَحْراءَ على عَيْنِ غَزِيرَةٍ، وبإزاءِ الإِيوانِ قُبَةٌ عالية من بِناءِ قُباذَ، والد أَنُوشِرْوانَ المَلِكِ، وكان بها وَقْعَةٌ لِلخَوارِجِ. والشِّعْرُ الذى ذَكَرَه هو لأُحَدٍ بنَى تَيْمِ اللّهِ بنِ ثَعْلَبَةَ اسمُه عِيسَى بنُ فاتِكِ الخَطِّئُ، وقد ساق قصَّتَهم ياقوتُ، وَأَوْسَعَ فى ذُلك البَلاذُرِىُّ فى تاريخِه. [] ومما يُستدرَكُ عليه: الإِسْكُ، بالكسر: جانِبُ الاسْتِ، قاله شَمِرٌ، وبه فَشَر ما أَنشْدَه ابنُ الأغرابی، وقد ذُكِر. ويُقالِ لِلإِنْسان إِذا وُصِفَ بِالنَّْنِ إِنّما هو إِسْكُ أَمَةٍ، وإِنما هو عَطِينَةٌ. وامرأَةٌ مَأْسُوكَةٌ: أُصِيبَتْ أَشْكَتاها. والفعل أَسَكَها يَأْسِكُها أَسْكاً. [] ومما يُستدركُ عليه: (١) عبارة مطبوع التاج ((وإن كانت الهمزة الأولى لو كانت أصلاً) ولا تستقيم العبارة لزيادة ((لو كانت)) والمثبت عن معجم البلدان، وهو الصواب. ٤٣ أشك أفك [أ ش ك] أَشْكَ ذَا خُرُوجًا: لغةٌ فى وَشْكَ ذا، وسيأتى فى ((وشك)). [أ ف ك] * (أَفَكَ، كَضَرَّبَ وعَلِمَ) وهذه عن ابنِ الأعرابيّ (أَفْكًا، بالكَسرِ والفَتْحِ والتَّخْرِيكِ) وقد قرئ بهنّ قوله تعالى: ﴿وَذُلِكَ إِفْكُهُمْ﴾(١) (وَأَفُوكًا) بالضمّ: (كَذَبَ)، ومنه حَدِيثُ عِائِشَةُ - رضِىَ اللّهُ عنها - حِينَ قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالُوا، أَى: الكَذِب عليها مما رُمِيَتْ به، (كأَقَّكَ) تَأْفِيكًا، قال رُؤْبَةُ: ، لا يَأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّجُزِّى * * فِينَا ولا قَوْلُ العِدا ذُو الأَرِّ(٢) . (فهو أَقّاٌ(٣) وَفِيكٌ وَأَفُوٌ): كَذّاب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَقّاكِ أَثِيم﴾ (٤). (و) أَفَكَه (عنه يَأْفِكُه أَفْكًا) بالفَتْحِ فقط: (صَرَفَه) عنِ الشىءٍ (وِقَلَبَه) ومنه قولُه تَعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَّنَا عن آلِهَتِنا﴾(٥) وقيل صَرَفَه بالإِفْكِ (أَو قَلَبَ (١) سورة الأحقاف، الآية ٢٨. (٢) ديوانه ٦٤ واللسان ومادة (أرز) والجمهرة ١٧/١ وفيها ((ولا طَيْخُ العدى)). (٣) زاد ابن السكيت فى تهذيب الألفاظ ٢٦١ (أفك)). (٤) سورة الجاثية، الآية ٧. (٥) سورة الأحقاف، الآية ٢٢. رَأْيَهِ) ومَعْنَى الآية: تَحْدَعنا فتَصْرِفْنا، وكذلك قولُه تعالَى: ﴿يُؤْفَكُ عنه مَنْ أُفِكَ﴾(١) أَى يُصْرَفُ عِن الحَقِّ مِن صُرِفَ فىِ سابِقِ عِلْمِ اللهِ تعالَى، وقال مُجَاهِدٌ: أَي يُؤْفَنُ عَنَه مَنْ أَفِنَ، وقال عُرْوَةُ بنُ أَذَيْنَةً: إِن تَكُ عَنْ أَحْسَنِ المُرُوعَةِ مَأْ فُوكًا فَفِى آخَرِينَ قد أُفِكُوا(٢) أَى: إِنْ لم تُوَقَّقْ لِلإِحْسَانِ فَأَنْت فى قومٍ قد صُرِفُوا عَنْ(٣) ذلك أَيْضًا، كما فى الصِّحاحِ. (و) أَفَكَ (فُلانًا) أَفْكًا: (جَعَلَهُ) يَأْفِكُ أَی: (يَكْذِبُ). (و) أَفَكَه أَفْكًا: (حَرَمَه مُرادَهِ) وصَرَفَه عنه. (والمُؤْتَفِكاتُ: مدائِنُ) خمسة، وهى: صَعْبَةُ وصَعْدَةُ وعَمْرَةُ ودُومًا وسَدُومُ وهى أَعْظَمُها، ذكرِهِ الطَّرِىُّ عن محمّدٍ بِنِ كَعْبِ القَرَظِىِّ، قَالَّهُ السُّهَيْلِىّ فى الإِعْلامِ فى الحاقَّة، ونقَلَه شيخُنا (١) سورة الذاريات، الآية ٩. (٢) اللسان والصحاح والعباب والأساس والمقاييس ١/ ١١٨. وفى اللّسان تحرّف اسم عروة إلى عمرو بن أذينة. (٣) فى مطبوع التاج ((قوم صرفوا من)) والتصحيح والزيادة من الصحاح والنقل عنه ومثله فى اللسان. ٤٤ أفك أفك (قُلِبَتْ على قومٍ لُوطٍ عَلَيْهِ) وعلى نَبِيّنا (الصّلاةُ والسّلامُ)، سُمِّيَت بذلك لانْقِلابِها بالخَشْفِ، قال تعالى: ﴿وَالمُؤْتَفِكَةَ أَمْوَى﴾(١) وقال تعالى: ﴿والمُؤْتَفِكَاتِ. أَتَتْهُم رُسُلُهُم بالبَيِّنَاتِ﴾(٢) قال الزَّجَاجُ: ائْتَفَكَت بهم الأَرْضُ، أَى: انْقَلَبَتْ، يُقال: إِنّهم جَميع (٣) مَنْ أُهْلِكَ، كما يُقالُ للهالِكِ: قد انْقَلَبَتْ عليه الدُّنْيا، وروى النَّضْرُ بنُّ أَنَسٍ عن أَبيِهِ: أَى بُنَّ، لا تَنْزِلَنَّ البَصْرَةَ فإِنّها إِحْدَى المُؤْتَفِكَاتِ قد اقْتَفَكَتْ بِأَهْلِها مَرّتينٍ، وهِى مُؤْتَفِكَةٌ بهم الثّالِئَة، قال شَمِر: يعنى أَنَّها غَرِقَت مرْتَّيْن، فشَبِّه غَرَقَها بانْقلابِها، والائْتِفاكُ عندَ أَهْلِ العَرَبِيَّة: الانْقِلابُ، كَقُرَّاتِ قَوْمِ لُوطٍ التى انْتَفَكَتْ بِأَهْلِها، أَى انْقَلَبت، وفى حديثِ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ - وذكر قِصَّةً هلاكِ قوم لُوط - قال: ((فمن أَصابَتْهُ تِلْكَ الأَفْكَةُ أَهْلَكَتْه))، يُرِيدُ العَذابَ الذى أَرْسَلَه اللّهُ عليهم فقَلَب بها دِيارَهُم، وفى حديثٍ بَشِيرٍ بن الخَصّاصِيَة قالَ له النَّبِىُّ (١) سورة النجم، الآية ٥٣. (٢) سورة التوبة، الآية ٧٠. (٣) فى مطبوع التاج كاللسان عن الزجاج ((جمع)) والمثبت عن معانى القرآن وإعرابه للزجاج ٤٦١/٢ ومثله فى التهذيب ٣٩٦/١٠. صلّى اللّهُ عليه وسلّم: «مِمّنْ أَنْتَ؟ قال: من رَبِيعَةَ، قالٍ: أَنْتُم تَرْعُمونَ لولا رَبِيعَةُ لا نْتَفَكَتِ الأَرْضُ بمَنْ عَلَيْها)) أَى: انْقَلَبَتْ. (و) المُؤْتِفكاتُ أَيضًا: (الرّياحُ التى تَقْلِب الأَرْضَ، أَو) هى الّتِى (تَخْتَلِفُ مَهابُّها، و) من ذلك (يُقال: إِذا كَثُرَت المُؤْتَفِكَاتُ زَكَتِ الأَرْضُ) أَى: زَكا زَرْعُها، وقولُ رُؤْبَة: * وجَوْن خَرْقٍ بالرّياحِ مُؤْتَفِكْ(١). أَى اخْتَلَفَتْ عليه الرّياحُ من كُلِّ وجهٍ. (و) الأَّفِيك (كأَمِيرٍ: العاجِزُ القَلِيلُ الحَزْمِ والحِيلَةِ) عن اللّيْثِ، وأَنْشَدَ: * مَالِى أَرَاكَ عَاجِزًا أَفِيكًا (٢) )* (ب) قِيلَ: الأَفِيكُ: هو (المَخْدُوعُ عن رَأْيِهِ، كَالمَأْقُوكِ) وقد أُفِكَ، كغُنى. (و) الأَّفِيكَةُ (بهاءٍ: الكَذِبُ) كالإِفْكِ (ج: أَفَائِكُ) وتقولُ العَرَبُ: یا لَلَفِيكَة، بِكَشْرِ اللَّمِ وفَتْحِها، فمَن فتحَ اللّامَ فھی لام اسْتِغاثةٍ، ومن كَسَرها فهی تَعَجُّب، كأَنَّه قال: يا أَيُّها الرَّجُلِ اعْجَبْ لهذه الأَفِيكَةِ، وهى الكِذْبَةُ العَظِيمَة. (١) ديوانه ١١٧ برواية ((وجَوْز)) واللسان. (٢) اللسان. ٤٥ أفك أكك (وَأَفْكانُ: ((١)) كانَ ليَعْلَى بنٍ مُحَمّد ذا أَرْحِيَّةٍ وحَمّاماتٍ وقُصورٍ، هكذا قالُوا، نقَلَه ياقوت. (و) من المجاز: (الأَفِكَةُ، كَفَرِحَة: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ) وسِنُونَ أَوافِكُ(٢): مُجْدِباتٌ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِىّ. (والأَفَكُ، مُحرّكَةً: مَجْمَعُ الفَكُّ والخَطْمَيْنِ) هكذا فى النُّسَخِ، والذى فىِ المُحِيطِ: مَجْمَعُ الخَطْمِ ومَجْمَعُ الفَكَيْنِ، كذا نَقَله الصّاغانِىّ(٣). (و) الأُفُكُ (بالضَّمِّ: جَمْعُ أَفُوكُ للگذّابِ) کصَبُورٍ وصُبٍُ. (وائْتَفَكَت البَلْدَةُ) بِأَهْلِها، أَى: (انْقَلَبَتْ) وقد ذُکِر قريبًا. (و) من المَجاز: (المَأْفُوكُ: المكانُ لم يُصِبْهُ مَطَرّ، ولْسَ بِهِ نَبَاتٌ، وهى بهاءٍ) يُقال: أَرْضْ مَأْفُوكَةٌ: أَى: مَجْدُودَةٌ من المَطَر ومن النَّبْتِ، نقله الجَوْهِرِىُّ والزَّمَخْشَرِىّ. (١) لفظ ياقوت: ((قالوا: هو اسم مدينة كانت ليَعْلَى ... إلخ)) وأهمل ياقوت - كصاحب القاموس - ضبط همزته بالعبارة. (٢) هو جمع ((آفكة)) كما ضبطه فى الأساس، ولفظه: ((وسَنَةٌ آَفِكَةٌ: مُجْدِبة، وسِئُون أَوافِكُ» فقول صاحب القاموس ((أَفِكة كفَرِحة)) محل نظر. (٣) فى التكملة. (و) قال أَبْوِ زَيْد: المَأْفُوك: المَأْفُون، وهو (الضَّعِيفُ العَقْلِ) والرّأَيِ، وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ: رجلٌ مَأْفُوٌ: لا يُصيبُ خَيْرا، ولا يكونُ عندما يُظَنُّ بِهِ منٍ خَيْرٍ، كما فى الصِّحاحِ، (وفِعْلُهُما) أُفِكَ (كتُنِىّ أَفْكًا، بالفَتْحَ): إِذا ضَعُفَ عقْلُه ورأْيُه، ولم يُسْتَعْمَلَ أَفَكَّه اللَّهُ بمعنَى أَضْعَفَ عَقْلَه، وإِنَّمَا أَتَى أَفَكَهُ بِمَغْنَى صَرَفَه، كما فى اللِّسانِ. [] ومما يُستدرَكُ عليه: أَفَكَ النّاسَ يَأْفِكُهُمْ أَفْكًا: حَدَّثَهم بالباطِلِ، قالَ الأَزْهَرِىُّ: فيكونُ أَفَكَ وَأَفَكْتُه، مثل كَذَبَ وكَذَبْتُهُ. وقال شَمِر: أُفِكَ الرَّجُلُ عن الخَيْرِ: إِذا قُلِبَ عنه وصُرِفَ. وقالَ ابنُ الأعرابيّ: اقْتَفَكَتْ تلكَ الأَرضُ أَى: احْتَرَقَتْ من الجَدْبِ. وَأَفَكَهُ أَفْكًا: خَدَعَه. ويُقال: رماهُ الله بالأَفِيكَةِ، أَى: بالدَّاهِيَةِ المُعْضِلَة، عن ابن عبّاد. [أ ك ك] * (الأَكَّةُ: الشَّدِيدَةُ من شَدائِدِ الدَّهْرِ، كالأكَّاكَةِ) هذه عن اللَّيْث، وفى الصِّحاح: مِن شَدائِدِ الدُّنیا. (و) الأَكَّةُ أَيضًا: (شِدَّةُ الدَّهْر وشِدَّةُ ٤٦ أکك أکك الحَرِّ مع سُكونِ الرِّيح، مثل الأُمّة، إِلاّ أَنّ الأَّةَ: التَّوَهُج، والأّة: الحَرُّ المُخْتَدِمِ الذى لا رِيحَ فيه، ويُقال: أَصابِثْنَا أَكَّة. (و) الأَّة: (سُوءُ الخُلُقِ) وضِيقُ الصَّدْر. (و) الأَّة: (الحِقْدُ) يُقال: إِنّ فى نَفْسِه عَلىَّ لأَكَّةَ، أَى حِقْدًا. (و) قال أبو زَيْد: رماهُ الله بالأَّةِ: أَى بـ (المَوْت)(١). (و) قال ابنُ عَبّاد: الأَّةُ: (إِقْبَالُك بالغَضَبِ على أَحَد) وفى التَّكْمِلَة: على الإِنْسانِ. (و) فى المُوعَب: الأَّةُ: الضّيقُ و (الزَّحْمَة) قال الرّاجِزُ: * إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَّهْ » فخَلِّهِ حَتَّى يَئِكَّ بَگَّهْ(٢) # قال: الشّرِيبُ: الذى يَشْقِى إِبِلَه مع (١) لفظ الصاغانى فى التكملة والعباب عن أبى زيد: ((الأكة: الموت، يقال: دعاه بالأكة أى بالموت)). وفى نوادر أبى زيد ١٢٨ ((الأكة: الحَمِيّة من الحرارة». (٢) اللسان وأيضًا فى (شرب، أكك) والصحاح والعباب والجمهرة ٣٦/١ والمقاييس ١٨/١ ونوادر أبى زيد ١٢٨. إيلك، يقول: فخَلِّه يُورد(١) إِله الحوض حَتّى يُبالَّ عليه، أَى يَزْدَحِم فيَشْقِى إِلَه سَقْيَة، هكذا أَنْشَدَه الجوهرىُّ وابنُ دُرَيْدٍ، ومثلُه فى المُوعَبِ قال الصّاغانِىُّ: وهو لعامانَ بنِ كَعْبٍ بنِ عَمْرٍو بنٍ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِیم. (و) الأَكَّةُ: (سُكونُ الرِّيحِ) يُقال: (يَوْمٌ أٌَّ وَأَكِيثٌ)، وعَكٌّ وَعَكِيكٌ، وحكى ثَغْلَبٌ: يومٌ عَلِّ أَِ (٢): شَدِيدُ الخَرِّ مع لِینٍ واخْتِباس رِيحِ، حكاها مع أَشْياءَ إِتْبَاعِيَّة، قالَ ابنُ سِيدُه: فلا أَدْرِى أَذَهَب به إِلى أَنّه شَدِيدُ الحَرِّ، وَأَنّه يُفْصَلُ من عَكَّ، كما حَكَاهُ أَبُو عُبَيدٍ وغيرُه، وفى التَّهذِيب: يوم ذُو ◌ٍَّّ، وذُو أَكَّةٍ، وفى المُوعَبِ: يُؤْمٌ عَكٌّ أَّ: حارٌ ضَيّقٌ غامّ، وعَکِیكٌ أَکِیكٌ مثلُه. (وقد أَثَّ) يُؤْمُنَا يَؤُكُّ أَنَّا (واْتُكَّ) وهِو افْتَعَل منه، وهو يومٌ مُؤْتَكٌ، قالَ الأزْهرِىُّ: وكذلك العَثُّ فی وُجُوهِه. (١) فى مطبوع التاج: ((فخله أن يورد)) والمثبت من اللسان وعنه النقل، وفسره أبو زيد فى النوادر ١٢٨ بقوله: ((إذا ضاق الشريب وساء خلقه وغضب عند الحوض فدعه يبك إِبله بكة أى يقبلها الحوض ویصرفها إلیه». (٢) ومثله لابن السكيت فى تهذيب الألفاظ ٣٨٤ والجمهرة ١٩/١. ٤٧ ألك ألك (وأَكَّه) أَّا، وأَّةُ: (رَدَّهُ). (و) أَكّهُ أَّا: (زاحَمَه)، عن ابن دُرَیْد. (و) أَكّ (فلانٌ: ضاقَ صَدْرُه)، عن ابنِ عَبّادٍ. (واثْتَكُّ الوِرْدُ: ازْدَحَمَ)، مثْنَى الوِرْد جماعةُ الإِبِلِ الواردة. (و) اثْتَكَّ (من) ذُلِكَ (الأَمْرِ): أَى (عَظُمَ عليه، وأَيْفَ منه)، وقِيل: ائْتَكَّ فلانٌ مِنْ أَمْرٍ، أَى: أَرْمَضَه. (و) انْتَكّت (رِجْلاهُ: اضْطَكْتا) وأَنشدَ ابنُ فارِس: ، فى رِجْلِه من نَعْظِهِ احْتِكاكُ(١) * [] ومما يُشْتدرَك عليه: لَيْلَةٌ أَكَّةٌ: شَديدةُ الحَرِّ. والأَّةُ: الدّاهِيةُ، عن ابنِ عَبّادٍ. ووَقَعَ فى أَكَّةٍ: أَى ضِيقٍ. [أ ل ك] * (أَلَكَ الفَرَسُ اللِّجامَ) بِفِيهِ يَأْلُكُه أَنْكًا: مثل (عَلَكَه) عن ابنٍ سِيدَه، وقالَ اللَّيْث: قولُهم: الفَرَسُ يَأْلُكُ اللُّجُمَّ، والمعروفُ يُلُوكُ أَو يَغْلُكِ، أَى: يَمْضُغ. قال: (و) منه (الأَلُوكَةُ والمَأْلُّكَة) بضمّ اللّم (وتُفْتَحُ اللَّمُ) أيضًا (والأَلُّوكُ (١) العباب والمقاييس ١٨/١. والمأُلُثُ بضم اللآم) قال سِيبَوَيْه: ليس فى الكَلامِ مَفْعُل. (و) قال ◌ُراعٍ: (لا مَفْعُلَ غيرُه) كِلُّ ذلك بمعنى (الرّسالَة) اقتصر الّيْثُ منها علىِ المَأْلُكَةِ والأَلُوكِ، وزاد الجوهرىُّ المَأْلُك والأَلُوكَة، ذكره ابن سِيدَه والصاغانِيُّ، قال اللّيْثُ: شُمِّيَت الرّسالَةُ أَلُوكّا، لأَنَّها تُؤْلَكُ(١) فى الفَمِ، ومثلُه قولُ ابنِ سِيدَه، وأَنْشَدَ الجوهَرِىَُّ لَبِيدِ: وَغُلَامٍ أَرْسَلَتْه ◌ُهُ بأَلُوكِ فبَذَلْنا ما سَأَلْ(٢) وشاهِدُ المَأْلكَةِ قولُ مهر بن كعب: أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةٌ عَنِ الَّذِى قد يُقالُ بِالكَذِبِ(٣) وأَنْشَد ابنُ بَرِّى: أَبْلِغْ يَزِيدَ بَنِى شَيْبَانَ مَأْلُكَةٌ أَبَا ثُبَيْبٍ أَما تَنْفَكُّ تَأْتُكِلُ (٤) قالَ: إِنّما أَرادَ تَأْتَلِكُ، من الأَلُوكِ، حكاه يَعْقُوب فى المَقْلوبِ، قالَ ابنُ (١) فى مطبوع التاج ((لأنه يؤلك))، والمثبت من اللسان عنه. (٢) ديوانه ١٧٨، واللسان، والعباب، وتهذيب الألفاظ ٦١١. (٣) اللسان من غير عزو، وروايته: ((يُقال مٍ الكذب)) والصحاح، والعباب. (٤) اللسان، وفى (أكل) نسبه إِلى الأعشى وهو فى ديوانه ١٤٨ (ط . بيروت). ٤٨ ألك ألك ◌ِيدَه: ولمٍ نَسْمَعْ نَحْنُ فى الكلامِ تَأْتَلِكُ من الْأَلُوكِ، فيكونُ هذا مَحْمُولاً عليه مَقْلُوبًا منه، وأَمَا شاهِدُ مَأْلُكِ فقولُ عَدِىِ بنِ زَئْدِ العِبادِئِّ: أَبْلِغِ الثُّعْمانَ عَنِّى مَأْلُكًا أَنَّه قدْ طالَ حَبْسِى وانْتِظارِى(١) قالَ شيخُنا: وقوله: ((لا مَفْعُلَ غيرُه)) هذا الحَصْرُ غيرُ صَحِيحِ؛ فَفِى شرحٍ التَّصْرِيف للمَوْلَى سعدِ الدّينِ أَن مَفْعُلاً مرفوضٌ فى كلامهم إِلاَّ مَكْرُمًا ومَعُونًا، وزاد غيره مَأْلُكًا للرّسالةِ، ومَقْبُرًا، ومَهْلُكْا، ومَيْسُرًا للسَّعَةِ، وقُرِئَّ: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسُرِهِ﴾(٢) بِالإِضافَةِ، قِيلَ: ويُحْتَمِل(٣) أَنّ الأَصْلَّ فى الألفاظِ (١) ديوانه ٩٣ وصدره أيضًا فى ديوانه ٦٠ بعجز مختلف، وهو فى اللسان والعباب، والمقاييس ١/ ١٣٣ والخزانة ٩٧/٣ والمحتسب ١٤٤/١. (٢) الذى فى المحتسب لابن جنى ١٤٣/١ ((فَنَاظِرْهُ إِلى مَيْشُرِه)) ونسبها إلى عطاء، وحكى قراءة أخرى عن الحسن - بخلاف - وأبى رجاء، ومجاهد فيما روى عنه ((فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسُرَةٍ)) وقراءة الجماعة ﴿فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾ (سورة البقرة، الآية ٢٨٠). (٣) هذا المحتمل هو الأصل فى هذه الصيغة عند ابن جنى، ولفظه فى المحتسب ١٤٤/١ ((وأما ﴿إلى مَيْشُرِهِ﴾ فغريب، وذلك أنه ليس فى الأسماء شىء على مَفْعُل بغير تاء، لكنه بالهاء نحو: المَقْدُرَة، والمَقْبُرة، والمَشْرُقَة، والمقْنُوَة)) ثم أنشد الشواهد: ((أبلغ النعمان ... )) و ((بثين الزمى لا ... )) و ((ليوم روع ... )) وقال أراد: مألكة، ومعونة، ومكرمة فحذف التاء)). المَذْكُورَةِ مَفْعُلَةٌ ثم حُذِفَت التّاءُ، وذلك ظاهرٌ فى قراءَةِ ((مَيْسُرِه)). وفى ارْتِشافٍ(١) الشيخِ أَبِى حَيّان - بعد ذکرٍ السّةِ المذكورة . ولم يأتِ غيرُها وقيل: هو أَى: مَفْعُل جَمْعٌ لما فيه الهاءُ. وقال السّيرافئُ: مفردٌ أَصلُه الهاءُ رُخِّمَ ضرورةً؛ إِذ لم يَرْ إِلاَّ فى الشِّغْرِ. قال شيخُنا: وهو فى غير مَيْشرِه ظاهِرٌ، أَمَّا هِى فَوَرَدَتْ فى القرآنِ، ثم نَقَل عن بَحْرَق فى شرحِ اللَّمِيَّة بعدما نَقَل كلامَ المُصَنّف، مع أنّه - أَى المُصَنَّفَ . ذ کر الباقِیاتِ فی موادّها، و کانَ مُرادُه ما انْفَرَد بالضمّ دونَ مشارَكةِ غيرِهِ، لكن يَرِدُ علیه مَكْرُم ومَعُون. قلت: قد سَبَقَ إِنكارُ سِيبَوَيْهِ هذا الوَزْنَ، وهذا الذى ذَكَره شيخُنا من الخَصْرِ هو نصُّ كُراعٍ بعينِهِ، قالٍ فى كتابيه(٢) المُجَرَّد والمُنَضَّد: المَأْلُكُ: الرّسالة، ولا نَظيرَ لها، أَى لم يَجِئَّ على مَفْعُل إِلاّ هِىَ، وما ذكره عن شَرْحِ التَّصْرِيفِ وأَبِى حَيّان والسّيرافِىّ وبَحْرَق من ذكر مَكْرُمُ ومَعُون فقد سَبَقَهم بذلك (١) يريد كتابه المشهور بارتشاف الضرب. (٢) فى مطبوع التاج ((كتابه)) والتصويب عن إنياه الرواة ٢٤٠/٢. ٤٩ : ألك ألك الإِمامُ أَبو مُحَمَّد ابنُّ بَرَى، فإِنّه قال: ومثله مَكْرُم ومَعُون، وأَمّا قولُ أَبِى حَيّان: قِيلَ: إِنِهِ جَمْعٌ لما فيه الهاء، فهُوَ الذى حَكَاه أَبو العَّاسِ مُحَمّد بنُ يَزِيدَ فى شرحٍ قوِلٍ عَدِىِّ السابق، قال: مَأْلُك: جِمعَ مَأْلُكَةٍ، قالَ ابنُ سِيدَه: وقد يَجُوز أَنْ يكونَ من بابٍ إِنْفَحْل فى القِلَّةِ، قالَ: والَّذِى رُوِىَ عن أَبِى الْعَبَّاسِ أَقْيَسُ، وقولُ السّيرافِىّ: إِنّه رُخِّمَ ضَرورةً؛ إِذْ لم تَرِدْ إِلّ فى الشِّعرِ. قلتُ: وشاهِدُ مَكْرُم قولُ الشّاعِرِ أَنشده ابن بَرَىّ: لِيَوْمِ رَوْعٍ أَو فَعَالٍ مَكْرُمٍ (١)* وشاهِدُ مَعُون قولُ جَمِيل، أَنشده ابنُ بریّ: بْنَيْنَ الْزَمِى ((لا)) إِنّ ((لا)) إِن لَزِمْتِه على كَثْرَةِ الواشِينَ أَىُّ مَعُونٍ(٢) فتَحَقّق بذلك أَنّهما إِنّمَا رُخِّما لضَرُورةِ شِعْرِ، وأَما القِراءَةُ المذكورةُ فقد نَقَلَها الجوهَرِىُّ فى «ی س رَ))، ونَقَل (١) اللسان، وأَيْضًا فى (كرم، يوم) ونسبه فيهما لأبى الأخزر الحِمّانى، وفى شرح شواهد الشافية للرضى ٦٨/٢ و ٦٩ عزاه إليه أيضًا عن ابن السيد فى شرح أبیات أدب الكاتب وأُنشده ابن جنی فى المحتسب ١٤٤/١ والخصائص ٢١٢/٣ بدون عزو. (٢) اللسان وأيضًا فى (كرم، عون) وشرح شواهد الشافية ٦٧/٢ والمحتسب ١٤٤/١ ولم أجده فى دیوانه المجموع (ط .بيروت). عن الأَخْفَش أَنّه قال: غير جائزٍ، لأَنّه ليسَ فى الكلامِ مَفْعُل بغيرِ الهاءِ، وأَمّا مَكْرُم ومعُون فإِنّهِما جمعُ مَكْرُمَة ومَعُونَة، وبهذا يَظْهَرُ أَنّ ما نَقَله ◌ُراع من الحَضْرِ وقَلَّده المصَنِّفُ صحيح بِالنِّسْبَةِ، وإِنْ كانَ الخَقُّ مع سِيبَوَيْه فِى قولِه: ليس فى الكلامِ مَفْعُل فإِنّ جميعَ ما وَرَدَ على وزنِه إِنما هو فى أَصلِهِ الهاء، وما أَدَقَّ نَظَرَ الجَوْهِرِىِّ حيثُ قالَ: وكذلك المأَلُك والمَأَلُّكَة، بضم اللّمِ منهما، وِلِم يَتَعَرَّضْ لقَوْلِ كُراع، إِشارَةً إِلى أَنَّ أَصْلَهَ الِمَأْلُكَةُ مُرُّم مِنه، وليس ببناءٍ على الأَصْلِ، فَتَأَمَلْ ذُلِك وأَنْصِف. و (قِيلَ: المَلَكُ) واحِدُ المَلائِكة (مُشْتَقٌّ منه)، و (أَضْلُهِ مَأْلَكٌ) ثم قُلِبَت الهمزةُ إِلى موضِعِ اللّمِ فقِيلِ مَلَأَكْ، وعليه قولُ الشّاعِر: أَّها القاتِلُونَ ظُلْمًا محُسَيْنًا أَبْشِرُوا بالعَذابِ والتَّتْكِيل كُلُّ أَهْلِ السّماءِ يَدْعُو عَلَيْكُم من نَبِىٌّ ومَلْأَكٍ وَرَسُولٍ(١) ثم خُفِّفَت الهمزةُ بِأَنْ أُلْقِيَتْ (١) اللسان. ٥ ألك ألك حَرَكَتُها على الساكِنِ الذى قَبْلَها فقِيلَ: مَلَكٌ، وقد يُسْتَعْمَل مُتَمَّمًا، والحَذْفُ أَكثرُ، ونَظِيرُ البيتِ الذى تَقَدّم أيضًا قولُ الشّاعرِ: فَلَسْتَ لإِنْسِىِّ ولكن لَمَلْأَكِ تَنْزَّلَ من جَوِّ السّماءِ يَصُوبُ(١) والجمعُ ملائِكَةٌ، دَخَلَت فيها الهاءُ لا لِعُجْمَةٍ ولا لنَسَبِ، ولكن على حَدِّ دُخُولِها فى القَشاعِمَةِ والصَّياقِلَة، وقد قالُوا: الملائِكُ، وقال ابنُ السّكّيتِ: هى المَأْلَكَةُ والمَلْأَكَةُ على القَلْبِ، والمَلائِكَةُ جمع مَلْأَكَة، ثم تُرِكَ الهَمْزُ، فقيل: مَلَكٌ فى الوحدان، وأَصِلُه مَلْأَك، كما تَرَى، وسيأْتِى شىءٌ من ذلك فى ((م ل ك)). (و) قالَ ابنُ عَبّاد: قد يكونُ (الأَّلُوكُ: الَّسُولُ). قال: (والمَأَلُوكُ: المَأْلُوقُ) وهو المَجْنُون، الكافُ بدلٌ عن القافِ. (و) يُقال: جاءَ فلانٌ إِلى فُلانٍ وقد (اسْتَأْلِكَ مَأْكَتَهِ)، أَى: (حَمَلَ رِسالَتَه). (١) اللسان، وأيضًا فى (لأك، ملك) والتكملة (ملك)، وأنشده فى الكتاب ٣٧٩/٢ من غير عزو وهو ينسب إلى علقمة الفحل وإلى أبى وجزة السعدى، وإلى رجل من عبد القيس، وتخريجه فى شرح شواهد الشافية ٢٨٩/٤. ويُقال أَيْضًا: اسْتَلْأَكَ كما سيأْتى. [] ومما يُستَدْرَكُ عليه: أَلَكَه يَأْلِكَهُ أَنْكًا: أَتْلَغَه الأَلُوكَ، عن ◌ُراع. وأَلَّكَ بينَ القَوْمِ: إِذا تَرَسَّلَ. وقال ابنُ الأنبارِیّ: يُقال: أَلِكْنِى إِلى فُلانٍ، يُرادُ بِهِ أَرْسِلْنِى، وللاثْنَيْنِ أَلِكانِى، وَأَلَكُونِى، وَأَلِكِينِى وَأَلِكْنَنِى والأُصلُ فى أَيَكْنِى أَلْئِكْنِى، فِحوّلَتْ كسرةُ الهَمْزَةِ إِلى اللاّمِ، وأُسْقِطت الهمزةُ، وأَنشد(١): أَلِكْنِى إِلَيْها فَخَيْرُ الرَّسُو لِ أَعْلَمُهُم بِنَواحِى الخَبَو(٢) قال: ومن بَنَى على الأَّلُوك قال: أَصلُ أَيْكْنِى أَأَلِكْنِى، فَحُذِفَت الهمزةُ الثّانيةُ تَخْفِيفًا. وَأَنْشَد(٣): * أَلِكْنِى يا عُيَيْنُ إِلَيْكَ قَوْلاً (٤) * (١) لأبى ذؤيب الهذلى، كما فى اللسان (لوك). (٢) شرح أشعار الهذليين ١١٣ واللسان، وأيضًا فى (لوك) برواية ((وخير الرسول)) والصحاح وشرح شواهد الشافية ٢٨٨/٤. (٣) النابغة كما فى المقاييس ١٣٣/١ وسينشده ثانية فى آخر المادة. (٤) ديوان النابغة الذبيانى ١٢٢ (ط. بيروت) واللسان، والمقاييس ١٣٣/١ وعجزه فيها: * ستحمله الرواة إليك عنّى* ورواية دیوانه: * سأهديه إليكَ، إِليك عَنِّى » ٥١ ألك ألك قال الأزهرىُّ: الگْنِى: أَلِكْ لِى، وقال ابنُ الأَنْبارِى: أَلِكْنِى إِليهِ، أَى: كُنْ رَسُولِى إِليهِ، وقالَ غيرُه: أَضْلُ أَلِكْنِى: أيكْنِى، أُخّرت الهمزةُ بعدَ اللام وخُفِّفَت بنقْل حَرَكَتِها على ما قبلَها وخَذْفِها، يقال: أَلِكْنِى إِلَيْهَا برسالةٍ، وكان مُقْتَضَى هذا اللّفْظ أَنْ يكون معناه أَرْسِلْنِى إِليها بِرِسالَةٍ، إِلّ أَنْه جاءَ على القَلْبِ؛ إِذ المعنى: كُنْ رَسُولِى إِليها بهذه الرّسالةِ، فهذا على حدٍّ قولهم: : ولا تَهَيَِّنِ المَوْمَاةُ أَرْكَبُها (١) أَى ولا أَتَهَيَتُها، وكذلك أَلِكْنِى لَفْظُه يَقْتَضِى أَن يكونَ المُخاطَبُ مُوْسِلاً والمُتَكَلِّم مُوسَلاً، وهو فى المَعْنَى بِعَكْسٍ ذُلك، وهو أَنّ المُخاطَبَ مُرْسَلٌ والمُتَكُلِّمَ مُوْسِلٌ، وعلى ذلك قولُ ابن أَبِى رَبِيعَةَ: أَلِكْنِى إِلَيْها بِالسَّلامِ فإِنَّه يُتَكَّرُ إِلْمامِى بها ويُشَهَّرُ(٢) أَى بَلِّغْها سلامِى وكُنْ رَسُولِى إِليها. وقد تُحْذَف هذه الباء فيُقال: أَلِكْنِى إِليها (١) اللسان، وهو صدر بيت لابن مقبل كما فى اللسان (هيب) وعجزه كما فى ديوانه ٧٩: * إذا تجاوَبَت الأصْداءُ بالسّحَر هـ (٢) فى شرح ديوانه ٩٣ والرواية ((يشهر إِلمامى بها وینکر» واللسان. السَّلام قال عَمْرُو بنُ شَأْس: أَيِكْنِى إِلى قَوْمِى السَّلامَ رِسالَةً بآيةٍ ما كانُوا ضِعافاً ولا عُزْلاً(١) فالسَّلاَمَ مفعولٌ ثانٍ، ورِسالَةً بَدِلٌ منه، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَه إِذَا نَصَبْتَ على مَعْنَى بَلِّغْ عَنّى رِسالَةً، والذى وَقَع فى شِعْرِ عَمْرِو بنِ شَأْس :. أَلِكْنِى إِلَى قَوْمى السَّلامَ وَرَحْمَةَ الـ إله فما كانُوا ضِعافًا ولا عُزْلاَ(٢) وقَدْ يكونُ المُوْسَلُ هو المُؤْسَل إِليه، وذلك كقولِكَ: أَلِكْنِى إِلَيكَ السّلامَ: أَى كُنْ رَسُولِى إِلى نَفْسِكِ بِالسَّلامِ، وعليه قولُ الشّاعر(٣). أَلِكْنِى يا عَتِيقِ(٤) إِلَيْكَ قولاً سَتُهْدِيه الرُّواةُ إِليك عَنِّى وفى حَدِيثٍ زَيْدٍ بن حارِثَة وَأَبِيه وعَمِّه: أَلِكْنِى إِلى قَوْمِى وإِن كُنْتُ نائِيًّا فإِنِّى قَطِينُ البَيْتِ عِنْدَ المَشاعِرِ(٥) (١) اللسان والكتاب ١٠١/١ وأنشد بعده: ولا سَيُّعِى زىِّ إذا ما تَلَتُِّوا : إلى حاجةٍ يومًا مُخَيْسَةُ بُؤْلا (٢) اللسان. (٣) تقدم إنشاده فى هذه المادة، وهو النابغة الذبيانى. (٤) كذا فى مطبوع التاج، ومثله فى اللسان وتقدم إنشاده ((يا عيين)) وهو الصواب. (٥) اللسان، والنهاية، وعجزه فيهما (قطن). ٥٢ أنك أَی بَلِّغْ رِسالَتِی. وَقَدّم فی ترجمة «ع ل ج)) يُقال: هذا أَلُوكُ صِدْقٍ، وعَلُوكُ صِدْقٍ، وعَلُوجُ صِدْقٍ، لما يُؤْكَلُ، وما تَلَوَّكْتُ بِأَلُوكِ، وما تَعَلَّجْتُ بِعَلُوج. [أَن ك] * (الآنُكُ، بالمَدّ وَضَمّ النُّونِ) قالَ الجَوهرِىُّ: وهو مِن أَتْنِيَةِ الجَمْعِ (وَلَيْسَ أَفْعُلٌ غَيْرَها) أَى فِى الواحِدِ، قَالَه الأَزْهرِىُّ، زاد الجَوهرِىُّ (وَأَشُدّ) زادَ الصّاغانِىُّ، وِآجر، في لُغَةٍ من خَفَّف الراءَ، قال الأَزْهِرِىُّ فَأَمَا أَشُدّ فِمُخْتَلَفٌ فيهِ: هَلْ هو واحِدٌ أَوْ جَمْعٌ، وقيل: يُحْتَمَلِ أَنْ يكونَ الآنَكُ فاعلاَّ لا أَفْعُلاً، وهو شاٌ. قلت: وقد سَبَق هذا القَوْلُ فى ((ش د د)) عند قَوْلِه تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾(١) ويُرْوَى أَيْضًا بضَمّ الهمزة، قالَ السِّيرافِىّ: وهى قَلِيلَةٌ، ومرّ الاخْتِلافُ فى كونِه جَمْعًا أَو مُفْرِداً، وعلى الأَوّلِ فَهَلْ هو جِمع شِدَّةٍ(٢) أَو شَدِّ بالفتح، أَو بالكسر، أَو جَمْعٌ لا واحِدَ له من لَفْظِهِ، ومَرّ هناك أيضًا قولُ شيخِنا، (١) سورة الأنعام، الآية ١٥٢ وسورة الإِسراء، الآية ٣٤. (٢) نظّروا له بنِعْمَةٍ وَأَنْهُمٍ، وانظر ما تقدم فى (شدد). أنك ولعل مُرادَه من الأَسْماءِ المُطْلَقةِ التى اسْتَعْمَلَتْها العربُ، فلا يُنافِى ◌ُرودِ أَعْلامِ على بلادٍ ككابل وآمُل،ٍ وما يُهْدِيه الاسْتِقْرَاءُ، فتأَمَلْ ذلك: (الأَسْرُبُ) وهو الرَّصاصُ القَلْعِىُّ، قاله القُتَيْبِىُ. قالَ الأزهرِىُّ: وَأَحْسِبُه مُعَرَّباً (أَو أَبْيَضُه أَو أَسْوَدُهُ أَو خالِصُه) وقالِ القاسِمُ(١) بنُ مَعْنٍ: سمعتُ أَعرابِيًّا يقولُ: هذا رَصاصٌ أنثَّ، أَى خالِصٌ، وقال كُراعٍ: هو القَزْدِيرُ، وقال: وليس فى الكلام على فاعلٍ غیرُه، فأَما کائل فأَعْجمِىٌّ، وقد جاءَ فى الحديث: ((منٍ اسْتَمَعَ إِلى قَيْنَةٍ صَبَّ اللّهُ الآنُكَ فِى أَذُنَيْهِ يومَ القِيامةِ)) رواه ابن قُتَيْبَةً. (و) قال ابنُ الأَعرابِيِّ: (أَنَكَ) يَأْتُكُ: (عَظُمَ وغَلُظَ) وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةً: ، فِي جِسْمِ خَدْلٍ صَلْهَبِىٍِّ عَمَمُهْ ، يَأَنْكُ عَن تَفْئِيمِه مُفَأَّمُه(٢). أَّى يَعْظُم، وقال الأَضْمَعِىُّ: لا أَدْرِى ما يَأْتُك؟ (و) قال ابنُ عَبّاد: أَنَك (البَعِيرُ) يَأْتُك: إِذا عَظُمَ (وطالَ، و) قِيل: إِذا (تَوجَّعَ). (١) التكملة (أنك). (٢) ديوانه ١٥٣ و ١٥٤، واللسان، والتكملة، والعباب. ٥٣ أوك أيك (و) قيل: أَنَكَ الرّجلُ: إِذا (طَمِعَ وَأَسَفَّ لمَلائِمِ الأَخْلاقِ) كما فى المُحيطِ والعُبابِ والتّكْمِلَة. [أَ و ك] (الأَوْكَةُ) أَهمَلَه الجؤْهِىُّ وصاحبُ اللِّسان، وقالَ ابنُ عَبَادٍ: هو (الغَضَبُ والشَّؤْ يُقال: كانّت بَيْنَهُم أَوْكَةٌ: أَى شَرِّ، كما فى العُبابِ والتَّكْمِلة. [أَى ك] * (الأَيْكُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الكَثِيرُ) كما فى الصِّحاحِ. (و) قِيلَ: (الغَيْضَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ والأَراكَ) ونَحْوَهما من ناعِم الشَّجَر، قاله اللَّيْتُ. (أَو الجَماعَةُ منَ كُلِّ الشَّجرِ حَتَّى منِ النَّحْلِ) وخَصَّ بِعِضهُم به مَنْبِتَ الأَثْلِ ومُجْتَمَعَه، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الأَيْكُ: الجماعةُ الكثيرةُ مِنَ الأَراءِ تَجْتُمِع فى مكانٍ واحدٍ (الواحِدَةُ أَيْكَةٌ) وقد خالَفَ هنا اصْطِلاحَه فتَأَمَّلْ، قال أَبو ذُؤَيْبِ: مُوَشَّحَةٌ بِالطُّرَّتَيْنِ دَنا لَها جَنَى أَيْكَةٍ يَضْفُو عليها قِصَارُها(١) وقد جَعَلَها الأَخْطَلُ من النَّخِيلِ (١) شرح أشعار الهذليين ٧١ والعباب. فقالَ: يَكَادُ يَحارُ المُجْتَنِى وَسْطَ أَيْكِها إِذا ما تَنادَى بالعَشِيِّ هَدِيلُها(١) قال الجَوْهِرِىُّ: (وَمَنْ قَرَأَ ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ فهي الغيْضَةُ) قال الصّاغانِىُّ: وهو فى القرآن فى أربعة مواضِعَ: فی الحِجر(٢) والشعراء(٣) وص (٤)، قَرَّأَ كلُّهم فى الحِجْر بكسر الهمزة(٥) وكذا فى سورة ق(٦) إِلّ ورْشًا فإنّه يَتْرِكُ منها الهمز ويردُّ حَرَكَتَه على اللّمِ قبلَها، وقِراً أَبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ وابنُ كَثِير وابنُ عامٍ (لَيْكَة)» فى الشُّعَراءِ وص، والباقون ((الأَتْكَة) (ومن قَرأَ (لَيْكَة) فهى اسْمُ القَرْيَةِ، وموضعُه اللُّ) وليسَ فى الصِّحاحِ وموضِعُه اللاّم، وإنّما قال . بعد قوله القَرْيَة - ويُقال: هما مثل بَكَّة ومَكَّة، وفى التّهْذِيبِ: وجاءَ فِى التّفْسِيرِ أَنّ اسِمَ المدينةِ كان لَيْكَة، واخْتَارَ أَبُو عُبَيْدِ هِنْذَه القراءةَ، وجَعَلَ لَيْكَةَ لا ينصرفُ، ومن (١) ديوانه ٢٤٣ والعباب والمقاييس ١٦٥/١ والمخصص ١١٦/١١. (٢) سورة الحجر، الآية ٧٨. (٣) سورة الشعراء، الآية ١٧٦. (٤) سورة ص، الآية ١٣. (٥) فى مطبوع التاج («الهاء» ولفظ الشاطبى: (( ... والإِيْكة اللامُ ساكنٌ مع الهمزِ واخْفِضْهُ ... )). (٦) سورة ق، الآية ١٤. ٥٤ أیك قرأَ: ﴿أَصْحَابِ الأَئِكَةِ﴾ قال: الأَيُِّ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ، وجاءَ فى التفسيرِ أَنَّ شَجَرَهم كان الدَّوْمَ، ورَوى شَمِرٌ عن ابنٍ الأَعرابِىّ قال(١): [يُقالُ(٢)): أَئِكَةٌ من أَثْلِ، ورَهْطٌ من عُشَرٍ، وقَصِيمةٌ من غَضَّى. وقال الزَّجّاج: يجوزُ وهو حَسَنٌ جِدًّا ((كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةٍ) بغيرِ أَلْفٍ على الكَشْرِ، على أَنّ الأَصلَ الأَيْكَة فَأُلْقِيتْ الهَمْرة فِقِيل: أَيْكَة، ثم حُذِفَت الأَلِفِ فقال(٣): لَيْكَة، والعربُ تَقُول: الأَخْمَرُ قد جاءَنِى، وتَقُول - إِذا أَلْقَت الهَمْرة . أَلَحْمَرُ قد جاءَنِى بِفتح اللّم وإِثباتٍ أَلْفِ الوَصْلِ، وتَقُول أَيْضًا لَحْمرُ جاءَنِى يُرِيدُون الأُخْمَرَ، قال: وإِثباتُ الأَلِفِ واللّم فيها فى سائرِ القرآنِ يَدُلُّ على أَنَّ حذفَ الهمزةِ منها الّتى هىَ أَلْف الوَصْلِ بِمَنْزِلَةٍ قولِهم لَحْمَر، (وَقَع فى) صَحِيحِ الإِمامِ مُحَمّدٍ بنِ إِسْمَاعِيلَ (البُخَارِىّ) رضِىَ اللّهُ تعالَى عنه فى بابٍ التَّفْسِيرِ أَصحابُ (اللَّيِكَة) هكذا بتَشْدِيدِ اللاّمِ (جمع أَيْكَة) وهو غَرِيبٌ (١) وحكى ابن دريد نحوه عن الأصمعى فى الجمهرة ٤٦٧/٣. (٢) زيادة من اللسان والنص فيه. (٣) فى هامش مطبوع التاج قوله: ((فقال. كذا بخطه كاللسان والظاهر فقيل». أيك (وكأَنَّه وَهَمْ) فإِنّه ليسَ وَجْةٌ يُصَحِّحُه ولا تَكَلَّم به أَحدٌّ من الأَئِقّة، وللكنه رضِىَ الله تعالى عنه ثِقَةٌ فيما يَنْقُل، فینْغِى أَنْ يُحْسَنَ الظَّنُّ به، وقد تَعَّض له الشُّرَّائعُ، وأَجابُوا عنه وصَحَّحُوه، فليُراجَع فتح البارِى فإِنَّ فيه مَقْنَعًا(١). (وَأَيِكَ الأَراكُ كسَمِعَ، وَاسْتَأْيُكَ: صارَ أَيْكَةَ) وخَقَّفَ الرّاجِزُ ياءَه فقال: ﴿ ونَحْنُ مِنْ فَلْجِ بِأَعْلَى شِعْبٍ » : أَيْكِ الأَراكِ مُتَدَّانِى الْقُضْبِ(٢) . # قاله ابنُ سِيدَه والصّاغانىُ. (وَأَيْكُ أَبِثْ) ككَتِفٍ أَى (مُثْمِرٌ) وقيل: هو على المُبالغَةِ، كما فى المُخْگم. [] ومما يُسْتَدْرِكُ عليه: (١) الذى فى صحيح البخارى (١٣٩/٦ ط. بولاق) «والأێکةُ: جمع اێکة) وفی هامشه إشارة إلى أنه فى رواية أبى ذرّ الهروىّ ((واللّێکة» وفی فتح البارى ٨/ ٣٨١ قوله: اللّيْكة، والأيكة: جمع أیکة، وهی جمع الشجر، ولغيره جمع شجر، وللبعض جماعة الشجر ... ومن قوله: ((جمع أيكة، هو من كلام أبى عبيدة، ووقعٍ فيه سهو؛ فإن الليكة والأيكة بمعنى واحد عند الأكثر، والمسهل الهمزة فقط». ولفظ أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٩٠/٢: ((أصحاب الأيكة، وجمعها أَيْكُ وهى جماع الشجر)) وفيما تقدم لم نجد من رسمها ((اللاّيكة)) مشددة ممدودة هكذا كما فعل المجد. (٢) اللسان والتكملة والعباب. ٥ : : بيك بتك إِيكُ، ويُقال: إِيجُ: مَدِينَةٌ بفارس، ومنه الإِيكِيُّون المُحَدِّثُون، والجِيمُ أَكْثَرُ. (فصل الباءِ) مع الكاف [ب ب ك] (بابَكُ، كهاجَر) أَهْمَلَه الجماعةُ، وقال الحافِظُ(١): (ذَاك الخُرَّمِىُّ الذى كادَ) أَنْ (يَسْتَوْلِىَ على المَمالِكِ كُلِّها ثُمّ قُتِلَ فى زَمنِ المُعْتَصِمِ) العَبَّاسِىّ، وقِصَّتُه مَشهورَةٌ فى تواريخِ العَجَمِ. (وعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ بابَكَ: شاعِرٌ مُفْلِقٌ) مشهورٌ بعد الأَرْبَعِمائة، وفى بعضِ التُّسخِ عبدُ المَلِك، وفى أُخْرى عَبْدُ اللّهِ، والصّوابُ أَنّ اسمَه عبدُ الصَّمَدِ(٢)، كما ذَكَرنا. [] ومما يُستدرَكُ عليه: أَحْمَدُ بنُ بابَكَ العَطّارِ أَبُو الحَسَن(٣) القَرْوِشَىّ، أَخَذَ القِراءَةَ بحرِف الكِسائِىِّ عن الحُسَيْنِ بنِ علىّ الأَزْرَقِ، وذكره الدّانِى. ومُحَمّدُ بنُ بابَك من جُدُودٍ أَبی (١) التبصير ١٤٠٢. (٢) التبصير ١٤٠٢. (٣) فى التبصير ١٤٠٢: ((أبو الخير)) وما هنا فى نسخة بهامشه. طاهِرٍ مُحمدٍ بِنِ الْحَسَنِ الأَبْهَرِىِّ ثم الهَمْدانى، ذكره ابنُ نَقْطَّةَ(١) عن ابنٍ هِلالَة. قلتُ: وروى أَبو طاهِرٍ هذا عن أَبِى الوَقْتِ وَأَبِى العَلاءِ العَطّار. وفى ◌ُلُوكِ الفُرْسِ وأُمَرائِها باتَكُ جماعةٌ، منهم: أَرْدَشِيرُ بنُّ بابِكَ، وقد ذكره المصنفُ فى الدّالِ، فَتَأَمَّلْ ذُلِكَ. [ب ت ك] (بَتَكَه يَبْتِكُه ويَبْتُكُهِ) من حَدَّىْ ضَرَبَ ونَصَرَ بَتْكًا: (قَطَعَهِ) مِنْ أَصْلُهُ، (كبَتَّكَه) تَجْتِيكًا، شُدِّد لِلكَثْرةِ، وفى التَّْزِيلِ العَزِيز: ﴿فَلَيُبَنَّكُنَّ آذانَ الأَنْعَامَ﴾(٢) قال أَبوِ العَّاسِ: يَقُول: فَلَيُقَطِّعُنَّ، قال الأَزْهَرُّ: كأَنَّه أَرادَ - واللّهُ أَعلم - تَبْحِيرَ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ آذانَ أَنْعَامِهِم وشَقَّهُمْ إِيّاها (ِفَانْتَكَ وَبَتَّكَ). وقالَ اللَّيْثُ: ويُقال: البَيْكُ: أَن تقْبِضَ علی شعرٍ أو رِیشٍ أو نحو ذلك ثم تَجْذِبَه إِليك فيَنْبَتِكَ من أَصْلِهِ، أَى: فِيَنْقَطِعَ ويَنْتِفَ. (والبِتْكَةُ، بالكسرِ والفَتْحِ: القِطْعَةُ مِنْه ج): بِتَكٌ (كعِنَبٍ) قال زُهَيْرٌ: (١) المرجع السابق. (٢) سورة النساء، الآية ١١٩. ٥٦ برك بتك حَتَّى إِذا ما هَوَتْ كَفُّ الغُلامِ لَها طارَتْ وفى كَفِّهِ من رِيشِهاَ بِتَكُ(١) (و) البِتْكَةُ أَيضًا: (جَهْمَةٌ من اللّئْلِ) كانّها جُزْءٌ منه. (والباتِكُ: سِئْفُ مالِكِ بنِ كَعْبٍ الهَمْدانِيّ) ثُم الأَرْحَبِىِّ، وهو القائِلُ فيه: * أَنَا أَبُو الحَارِثِ واسْمِى مالِكْ * * من أَرْحَبٍ فى العَدَد الضُّبارِكْ » * أَمْهَى غُرابَيْه لنا ابنُ فاتِكْ(٢). # هلكذا أَورَدَه الصّاغانِئُ وليس فيه محلُ الاستِشْهاد. (و) السّيْفُ الباتِكُ: (القاطِعُ كالبَتُوكِ) والجَمعُ بَواتِك، وأَنْشَدَ ابنُ بریّ: إِذَا طَلَعتْ أُولَى العَدِىِّ فِنَفْرَةٌ إِلى سلَّةٍ من صارِمِ الغَرّ باتِكِ(٣) [] ومما يُستدركُ عليه: بُوكَة، بالضم: قريةٌ من أَعمال البُخَيْرة منِ مِصْر، ومنها الشّمِسُ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلىٍّ بنٍ أَبى (١) ديوانه (ط.بيروت) ٥٠ برواية: ((كف الوليد)) واللسان وأيضًا مادة (علم) وروايته فيها «كف العلام)) بالعين المهملة وفسره بالصقر، قال: وهو من طريف الرواية وغريب اللغة والعباب والأساس والجمهرة ١٩٦/١ والمقاييس ١٩٥/١. (٢) العباب، وأمهى السيفَ: أَحَدّه، وغراباه: حدّاه. (٣) اللسان. بَكْرٍ بن حَسَن البُنُوكِىُّ الظَّاهِرِىُّ المِالِكِىُّ، وعُرفَ بالتّحْرِيرِىّ نسبةً لجَدِّه لأَمّه، سمِعَ الحديثَ على الحافِظِ بنِ حَجَر، وماتَ سنة ٨٥٦ هلكذا ترجمه الحافِظُ السَّخاوِىُّ في تاريخِه، وضَبَطَه، والعامّةُ تكسر الأوّلَ. [ب خے ن گ]» (البُخْتُكُ) بِالضمّ، أَهمَلَه الجوهرِىُّ والصّاغانِئُ، وهى لُغةٌ فى (البُخْنُق) بالقاف، وقد ذكره فى موضعه. [ب ذ ك] (تَبُوذَك) يأْتى ذكره (فى الفَصْلِ) الذى (بَعْدَه) أَعنى فصِلَ التّاءِ مع الكافٍ، فإِنّ حروفَه كُلَّها أَصلية. [ب ر ك]* (البَرَكَةُ، محرّكَةً: النَّمَاءُ والزِّيادَةُ، و) قال الفَرّاءُ: البَرَكةُ: (السَّعادَةُ) وبه فُسِّرَ قولُه تعالَى: ﴿رَحْمَةُ اللهِ وبََ کاتُه عَلَيْكُم أَهْلَ البَيْتِ﴾(١) لأَنّ مَنْ أَسْعَدَه الله تعالَى بما أَسْعَدَ به النبيَّ صلَّى اللّهُ عليه وسَلّمَ فقد نالَ السّعادَةَ المُبَارَكَة الدّائِمَةَ، قال الأَزْهَرِىُّ: وكذلك الذى فى التَّشَهُّدِ. (١) سورة هود، الآية ٧٣. ٥٧ برك (والشَّبْرِيكُ: الدُّعاءُ بها) نقله الجَوْهَرِىُّ للإِنْسانِ أَو غيرِهِ، يُقال: بَوَّكْتُ عليه تَبْرِيِكًا: أَى قُلْتُ له: بارَكَ اللّهُ عليك. (و) طَعامٌ (بَرِيكٌ) كأَنّه (مُبَارَكٌ فيهِ) قاله أبو مالِكِ، وقال الرّاغِبُ(١): ولمّا كانَ الخَيْرُ الإِلهىُّ يَصْدُرُ من حيثُ لا يُحَسُّ (٢)، وعلى وجهٍ لا يُخْصَى ولا يُخْصَر قِيل - لكُلِّ ما يُشاهَدُ منه زيادَةٌ غيرُ مَحْسَوسةٍ - : هو مُبارَكٌ، وفيه بَرَكَةٌ، وَإِلى هذه الزِّيَادَةِ أَشِيرَ بما رُوِى إِنّه لا يَنْقُصُ مالٌ من صَدَقَةٍ. (و): يُقال: (بارَكَ اللّهُ لَكَ، وَفِيكَ، وعَلَيْك، وبارَكَكَ) أَى: وضَّع فيهِ البَرَكَة. (و) فى حَدِيثِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىّ صلّى اللهُ عليه وسلّم: ((و(بارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ))) أَى: أَثْبِتْ له و(أَدِمْ لَه ما أَعْطَيْتَه من التَّشْرِيفِ والكَرَامَةِ)، قال الأَزْهَرِىُّ: وهو من بَرَكَ البَعِيرُ: إِذا أَنَاخَ فى مَوضِعِ فَلَزِمَهِ. وقولُه تعالى: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فَى النّارِ﴾(٣). (١) فى المفردات فى غريب القرآن (برك). (٢) فى مطبوع التاج: (يحبس)) والتصحيح من مفردات الراغب. (٣) سورة النمل، الآية ٨. برك قال: النّارُ: نُورُ الرَّحْمن، والنُّورُ: هو اللّهُ تَبارَكَ وتعالَى، ومَّنْ حَوْلَها: مُوسَى والملائِكَة، ورُوِى عن ابْنِ عَّاسٍ مثلُ ذلك، وقالَ الفَرّاءُ: إِنّه فى حَرْفِ أَتَىّ: (أَنْ بُورِكَت النّارُ ومَنْ حَوْلَها)) قال: والعَرَبُّ تقول: بارَكَكَ اللّهُ وبارِكَ فِيكِ، قال الأزهرِىُّ: ومَعْنَىِ بَرَكَةِ الله عُلُّه على كلِّ شيءٍ، وقال أبو طالِب بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ : : بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ كِمَا بُو رِكَ نَصْحُ الرُّمّانِ والزَّيْتُون(١) وفى حَدِيثِ الدُّعاءِ: «اللهُمّ بارِكْ لَنَا فى المَوْتِ))(٢) أَى فيما يُؤَدِّينا إِليه المَوْثُ، وقول أَبی فِرْعَون: * رُبَّ عَجُوزٍ عِرْمِسٍ زَبُونٍ * سَرِيعَةِ الرَّدِّ على المِسْكِينِ ، ٤* * تَحْسَبُ أَنّ بُورِكًا يَكْفِینی # * إِذا غَدَوْتُ باسِطًا يَمِينِى(٣). (١) فى مطبوع التاج: ((نفح الرمان)) وهو تحريف والتصحيح من اللسان، وأيضًا فى (نضح) وفى معجم البلدان (هبالة) والأغانى: ٥١/٩ (ط.دار الكتب) ورد فى أبيات قالها أبو طالب يرثى مسافر بن أبى عمرو بن أمية، والرواية فيهما: ((كما بو رك نَصْرُ الرَّيْحان ... ) (٢) الذى فى اللسان ((بارك الله لنا فى الموت)) ولعلهما روایتان و کذا فى هامش مطبوع التاج. (٣) اللسان وأنشد الأول فى (عرمس) . . ٥٨ برك جَعَلَ بُورِك(١) اسمًا وأَعْرَبَه؛ وقولُه تَعالى: ﴿فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾(٢) يعنى ليلةً القَدْرِ، لما فِيها من فُوضِ الخَيْراتِ. (وتَبَارَكَ اللّهُ)، أَى: (تَقَدَّسَ وتَنَزََّ) وتَعالى وتَعاظَم (صِفَةٌ خاصَّةٌ باللّهِ تَعالَى) لا تكونُ لغيرِهِ، وسُئلَ أَبُو العَبَّاسِ عن تَفْسيرٍ ﴿تَبَارَكَ اللّهُ﴾(٣) فقال: ارْتَفَع، وقال الزَّجَاجُ: تَبَارَكَ: تَفَاعَلَ من البَرَكَةِ، كذلك يَقُولُ أَهلُ اللُّغَة. وقال ابنُ الأَنْبَارِىّ: تَبَارَكَ اللهِ، أَى: يُتَرَّكُ باسمِهِ فى كُلِّ أَمٍ، وقال اللّيْثُ: فى تَفْسِير تَبارَكَ الله: تَمْجِيدٌ وتَعْظِيمٌ، وقال الجَوْهِرِىُّ: تَبَارَكَ الله، أَى: بارَكَ مثل قاتَلَ وتَقاتَلَ، إِلَّ أَنَّ فاعَلَ يَتَعَدَّى، وتَفاعَلَ لا يَتَعَدَّى. (و) تَبَارَكَ (بالشَّيْءِ)، أَى: (تَفاءَل به)، عن اللَّيْثِ. (وبَرَكَ) البَعِيرُ يَتْرُكُ (بُرُوكًا)، بالضّمِّ، (١) فى مطبوع التاج ((جعل بوركا اسمًا وأعربه)) والمثبت من اللسان والنقل عنه. وفى اللسان بعده: ((ونحو منه قولهم: من شبّ إِلى دُبِّ)) اهــ. والمراد أنه حكى الفعل ((بورك)) قاصدًا لفظه فعامله معاملة الأسماء فأعربه منصوبًا اسمًا لأن. (٢) سورة الدخان، الآية ٣. (٣) وردت فى القرآن فى ثلاثة مواضع: سورة الأعراف، الآية ٥٤ وسورة المؤمنون، الآية ١٤ وسورة غافر، الآية ٦٤. برك (وتَبْراكًا)، بالفتح: (اسْتَناخَ، كَبَكَ)، قال جَریرٌ: وقد دَمِيَتْ مَواقِعُ رُكْبَتَيْها من الثَّبْراكِ لَيْسَ من الصَّلاَةِ (١) (وَأَبْرَكْتُه) أَنَا فَرَكَ هو، وهو قَلِيلٌ، والأكْثَرُ: أَنَخْتُه فاسْتَناخَ. (و) بَرَكَ بُرُوكًا: (ثَبَتَ وَأَقَامَ) وهو مَأْخِوذٌ من بَرَكَ الْبَعِيرُ، إِذا أَلْقَى بَرْكَه بِالأَرْضِ، أَى صَدْرَه. (والبَرْكُ: إِلُ أَهْلِ الحِواءِ كُلُّها الّتى تَرُوحُ عليهِمْ بالِغَةً مَا بَلَغَتْ وإِنْ كانَتْ أُوفًا) قال أَبُو ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بَينَ تُضارِعِ وشابَةً بَرْكٌ من جذامَ لَبِيجُ(٢) (أَو الْبَوْكُ: (جَماعَةُ الإِبِل البارِكَةُ، أَوَ الإِبلُ (الكَثِيرَةُ) ومنه قولُ مُتَمِّمٍ بنٍ نُوَيْرَةَ الْيَرْبُوعِىِّ رضِىَ الله تَعالَى عنه: إِذا شارِفٌ مِنْهُنَّ قامَتْ فَرَجَّعَتْ حَنِينًا فَأَبْكَى شَهْوُها البَرْكَ أَجْمَعَا(٣) وقيل: البَرْكُ: يُطْلَق على جَمِيع ما بَرَكَ من جَمِيعِ الجِمالِ والنُّوقِ على (١) ديوانه ٨٦ واللسان والتكملة والعباب. (٢) شرح أشعار الهذليين ١٣٣ واللسان. (٣) المفضليات (مف ٦٧: ٤٣) واللسان والعباب وتهذيب الألفاظ ٦٣. ٥٩ برك برك الماءِ أَو الفَلاةِ من حَرِّ الشَّمْسِ أَو الشِّبَعِ (الواحِدُ بَارٌِ) مثل ◌َّجْرٍ وتاجِرٍ (وهى) بارِكَةٌ (بهاءٍ. ج: بُرُوٌ)، بالضّمّ، هو جَمعُ بَرْكٍ. (و) البَوْكُ: (الصَّدْرُ) أَى صَدْرُ الْبَعِيرِ، هذا هو الأَصْلُ فيه (كالبِرْكَةِ بالكسٍ)، وفى الصّحاح: إِذا أَدْخَلتَ عليه الهاءَ كَسَوْتَ، وقُلتَ: بِرْكَة، قال النّابِغَةُ الجَعْدِىّ رضِىَ اللّهُ تعالَى عنه: فى مِرْفَقَيْه تَقارُبٌ ولَهُ بِرْكَةُ زَوْرِ كَجَبْأَةِ الْخَزَمِ (١) (ورَجُلٌ مُتَتَرِكٌ: مُعْتَمِدٌ على شىءٍ مُلِعٌ) وهو مجازٌ، قال: * وعامُنَا أَعْجَبَنا مُقَدَّمُهْ " * يُدْعَى أَبَا السَّمْحِ وقِرْضابٌ سِمُهْ ﴾ مُبْتَرِكٌ لَكُلِّ عَظْم يَلْحُمُهْ(٢) )* (و) قالَ ابنُ الأَعْرَابِىّ: رجلٌ بُرَكٌ (كصُرَدٍ: بارٌِّ على الشَّئْءِ) وَأَنشَّدَ: بُرَكٌ على جَنْبِ الإِناءِ مُعَوَّدٌ أَكْلَ البِدانِ فَلَقْمُه مُتَدَارِكُ(٣) (و) قال أَبو زَيْدِ: (البِرْكَةُ، بَالكَشْرِ: أَنْ يَدُرَّ لَبَنُّ النَّاقَةِ، وهى بارِكَةٌ فِيُقِيمَها (١) ديوانه ١٥٦ واللسان والصحاح والعباب، وتقدم فى (جبأ) وسيأتى فى (خزم). (٢) اللسان وأيضًا فى المواد (قرضب، لحم، سمو). (٣) اللسان. فِيَحْلُبُهَا) قال الكُمَيْثُ: وحَلَبْتُ بِرْكَتَهَا اللَّهُو نَ لَبُونَ مُجُودِكَ غَيْرَ ماضِوُ(١) (و) قالَ اللَّيْثُ: البِرْكَةُ: (ما وَلِىَ الأَرْضَ مِنْ جِلْدِ صَدْرِ البَعِيرِ) ونَصُّ العَيْنِ: من جِلْدِ بَطْنِ الْبَعِيرِ وما يليه من الصَّدْرِ، واشْتِقاقُه من مَبْرَكِ البَعِيرِ (كالبَرْكِ، بالفَتْحِ). وقال غيرُهَ البَرْكُ: كَلْكَلُ البَعِيرِ وصَدْرُه الذى يَدُوكُ بهِ الشىءَ تَحْتُهِ، يُقال: ودَكّ ◌ِبَّرْكِهِ (٢)، وأَنْشَدَ فِى صِفَةٍ الحَرْبِ وشِدَّتها: فَأَفْعَصَتْهُم وحَكَّتْ بَوْكَها بِهِمُ وأَعْطَتِ النَّهْبَ حَيّانَ بِنَ بَيّانِ(٣) (و) قيل: البِرْكَّةُ: (جَمْعُ البَوْكِ، كحِلْيَةٍ وحَلْيٍ). (أَوِ البَرْكُ لِلإِنْسانِ، والبِرْكُ بالكسْرِ لما سواه) وفى المُفْرَدات: أَصْلُ البَوْكِ صَدْرُ الْبَعِيرِ، وإِن استُعْمِل فِى غَيْرِهِ يُقالُ له پركة. (١) اللسان والتكملة واقتصر فى المقاييس ٢٣٠/١ على جملة ((لبون جودك غير ماضر)) وفى المخصص ٣٩/٧ وروایته ((ماصر)» بمهمله. (٢) لفظه فى اللسان: ((یقال حگّه، ودِّه، وداکهُ بیو کە ... )). (٣) اللسان وأيضًا فى مادة (هى) ومادة (بى) والأساس والمقاييس ٢٢٨/١. ٦٠