Indexed OCR Text
Pages 1-20
التراث العربي سلسلة تصدرها وزارة الإعلام فى الكويت - ١٦- ـن تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسينى الزبيدى الجزء السابع والعشرون تحقيق مصطفى مجازى راجعته لجنة فنية من وزارة الإعلام ١٤١٣هـ = ١٩٩٣ م بسم الله الرحمن الرحيم تصدير للأستاذ الشيخ سلمان داود السلمان الصباح الوكيل المساعد للثقافة والصحافة والمعلومات الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفصح من نطق باللسان العربى المبين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم، وبعد: فقد حرصت الكويت منذ ثلت قرن أو يزيد على الإسهام فى خدمة التراث العربى الإسلامى وذلك بجمعه ونشر نفائس مخطوطاته. وصدر أول كتاب من سلسلة التراث العربى عام ١٩٥٩، وهو (الذخائر والتحف)) للقاضى الرشيد بن الزبير من علماء القرن الخامس الهجرى، بتحقيق العلامة محمد حميد الله، ومراجعة الدكتور صلاح الدين المنجد، وتولت ذلك دائرة المطبوعات والنشر التى أصبحت فيما بعد وزارة الإرشاد والأنباء، ثم تغير اسمها إلى وزارة الإعلام. وهذا الكتاب يبرز بعض نواحى الحضارة العربية والإسلامية وجانبا من حضارات الأمم الأخرى وذلك من خلال ذخائر وتحف وجدت فى قصور الخلفاء والملوك والولاة وغيرهم من علية الناس، كما يبرز الصلات الدبلوماسية بين الحكام العرب ومشاهير حكام العالم. ولقد أخذت الوزارة تنشر فى هذه السلسلة ما يتصل بنواحى الثقافة العربية كلها ليفيد منها العلماء على اختلاف تخصصاتهم كالتاريخ والأنساب واللغة والنحو والأدب والطب. وبعد أن قطعت شوطًا بعيدًا فى مشوارها اختارت معجمًا لغويًا عالى القدر كبير القيمة هو ((معجم تاج العروس)) للسيد محمد مرتضى الحسينى الزبيدى الذى يعد أضخم معجم للعربية، وذلك إلى جانب نشر كتب أخرى فى التراث. وترجع أهمية التاج إلى أن مؤلفه انتهى من تأليفه سنة ١١٨٨ هـ فجمع بين دفتيه خلاصة ما دونته المعجمات السابقة. وقد عهدت الوزارة بتحقيقه ومراجعته إلى نخبة من علماء اللغة من مختلف البلدان العربية، وقدر لهذه الطبعة أن تكون فى ٤٠ مجلدًا صدر منها عام ١٩٩٠ الجزء السادس والعشرون. وكان من المقرر أن يصدر هذا الجزء (السابع والعشرون) فى شهر أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام. لكن شاء الله - ولا راد لمشيئته - أن يتأخر هذه الفترة بسبب العدوان العراقى الأثيم فقد كان هو وكذلك الجزء الذى يليه بالمطبعة وكانت حروفهما قد صفت بعد مراجعتهما وتدقيقهما وقراءة جميع تجارب هذا الجزء. ثم جاءت الطامة الكبرى فى الثانى من أغسطس فهدم كل ما بنى. بل ونهبت مكتبة قسم التراث العربى التى كانت تضم ذخائر من المطبوعات والمخطوطات، وخاصة ما كان يعين منها على مراجعة مواد تاج العروس وتدقيقها مما اعتمد عليه المؤلف فى تأليف هذا السفر العظيم وكثير منها - وخاصة المخطوطة - لم يتح للمحققين الرجوع إليها. ثم بعد أن وفق الله وتحررت الكويت وعادت الأمور إلى نصابها رأت الوزارة - حرصا منها على أداء رسالتها . أن يطبع التاج فى مطبعة أهلية لسرقة كل محتويات المطبعة الحكومية. فشرع القسم فى إعادة الكرة وبدأ المشوار من جديد. وها هو ذا يخرج لنا هذا الجزء الذى ينتظره العلماء والباحثون وكانوا فى قلق من ضياع أصوله التى وجدت مبعثرة ورقة هنا وأخرى هناك. وإننا لنسأل المولى الكريم أن يعين على نشر الأجزاء المتبقية من هذا المعجم الجليل، وندعوه سبحانه وتعالى أن يعيد للعرب والمسلمين وحدة الصف ولمّ الشعث ورأب الصدع حتى يعودوا كما كانوا أساطين العلم وسدنة الفكر تنظر إليهم الشعوب الأخرى نظرة إجلال وإكبار. سلمان داود السلمان الصباح رموز القاموس ع = موضع د = بلد ة = قرية ج = الجمع م = معروف جج = جمع الجمع رموز التحقيق وإشاراته (١) وضع نجمة (*) بجوار رأس المادة، فيه تنبيه على أن المادة موجودة فى اللسان. (٢) ذكر اللسان والصحاح والتكملة والعباب بالهامش - دون تقييد بمادة - معناه أن النص المعلق عليه موجود فيها فى المادة نفسها التى يشرحها الزبيدى. (٣) الاستدراك وضع أمامه القوسان هكذا [] هبرق هبرق بسم الله الرحمن الرحيم - (فصل الهاء) مع القاف [هـ ب ر ق] * (الهبرقِىُّ، کجَعْفَرِیٍّ، وهِبْرِزِیٍ)، أَى بِالفتحِ والكسرِ، ولو قالَ: وزِئْرِجِىّ كَانَ أَوضَحَ، الفتح عن الأَصْمَعِىِّ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِىُّ على الكَشْرِ، وهو قولُ ابنِ الأَعرابِىّ: (الحَدّادُ والصّائِغُ) وَأَنشدَ كِلاهُما - على ما قال - قولَ التّابِغَةِ الذُّنْيَانِىّ يَصِفُ ثَوْرًا: مُسْتَقْبِلَ الرِّيحِ رَوْقَيْهِ وَجَبْهَتَّه كالهْرقِىِّ تَنَخَّى يَنْفُحُ الفَحَمَا(١) يقول: أَكَبَّ فِى كِنَاسِهِ يَحْفرُ أَصْلَ الشَّجَرِ، كالصّائِغِ أو الحَدّادِ إذا انْحَرَفَ يَنفُخُ الفَحْمَ . وقالَ ابنُ أَحْمَرَ: (١) ديوانه ١٠٤ واللسان، والصحاح (عجزه)، والتكملة، والعباب، والجمهرة ١٧٧/٢ و٣٠٩/٣. فمَا أَلْوَاحُ دُرَّةِ هبْرِقِيٍّ جَلاَ عَنْهَا مُخَتِّمُهَا الكُثُونَا(١) وقِيلَ: هو كُلُّ مَن عَلَجَ صَنْعَةً بالنار. وقال أَبُو سَعِيد: الهَبْرَقِىُّ: الذى يُصَفِّى الحديدَ، وأَضْلُه أَبْرَقِيٍّ، فَأُبْدِلَت الهاءُ من الهمزةِ. (و) قِيل: الهَبْرَقِىُّ والهِبْرِقِىُّ هو (الثَّوْرُ الوَحْشِىُّ) لِيَرِيقِ لَوْنِهِ، وقال ابنُ سِيدَه: هو الضّحْمُ المُسِنُّ من الثّيرانِ، وقد يُستعار للوَعلِ المُسِنِّ الضَّخْم أيضًا(٢). قلتُ: وعلى قولٍ أَبِى سَعِيدٍ الذى سَبَقَ، يَنبغِى أَن يُذْكَرَ فى ((برق)) لأَنَّ هاءَه مُبدَلَةٌ من الهمزةِ، غير أَنَّ الجَوْهَرِئَّ وجماعةٌ من قدماءِ الأَعِئَّة (١) اللسان. (٢) لفظ اللسان: ((واستعاره صخر الغىّ للوعل المُسِنّ الضخم فقال يصفٍ وعلا: به كان طفّلاً ثم أَسْدَسَ فاستوى فأصبحَ لِهْما فى لهُومٍ ... )) لهكذا ورد ناقصًا، وتمامه كما فى شرح أشعار الهذليين ٢٤٨ ( ... فى لهُؤُمِ قَراهِب)) قال السكرىّ: ((فى لهوم: أىّ أوْعال مَسانَّ. قراهب: مسانٌ أيضًا، الواحد قَرْهَبٌ)) ولا شاهد فيه. وانظر مادة (طفل) ومادة (قرهب). ٧ هبق هبنق هنا ذَكَرُوه، كما ذَكَرُوا أَهْرَاقَ فِى ((هرق)) وَسَيَأْتَى البَحْثُ فى ذلك. [] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه: [هـ ب ق] الهِبِقُّ، كَفِلِرٌ كثرةُ الجماع، عن تُراع. وقالَ ابنُ دُرَيدٍ: الهَبَقُ: نَبْتَّ، قال ابنُ سِيدَه: ولا أَدْرِى ما صِحّتُه، كذا فى اللِّسانِ، وأهمله الجماعةُ. [هـ ب ل ق] (الهَبَلَّقُ، كعَمَلَّسٍ) أهمله الجَوْهِرِىُّ وصاحبُ اللِّسانِ، وقال ابنُ دُرَيدٍ: هو (القَصِيرُ) الزَّرِىّ الخَلْقِ، زَعَمُوا، كما فى العُباب. قَلْتُ: وكَأَنّ لامَه بدلٌ من نون الهَبَتَّقِ، كما سيأتى بعدَه. [هـ ب ن ق] (الهبنق، کقُنفذ وزُنُور وقِنْدِیل) بالكسرِ (وَيُفْتَحُ) والهَبَيْتَقُ (كِسَمَيْدَع وعُلابِطِ)، الأولى مَقْصُورة من الثّانِية، واقتَصَرَ الجَوْهَرِىُّ على الثالثة: (الوَصِيفُ من الغِلْمانِ) جمعه الهَبَانِقُ والهَبَانِيقُ، وأَنْشَدَ الجَوْهرىُّ لَبِيدِ رضى الله عنه: والھَبَانِيقُ قِيامٌ، مَعَهُمْ كُلُّ مَحْجُوب إذا صُبَّ هَمَلْ(١) ويُرْوَى ((كُلُّ مَلْتُوم) قالَ ابنُ بَرِّىّ: ومثلُه قولُ ابنِ مُقْبِلِ يَصفُ خَمْرا: يَمُجُها أَكْلَفُ الإِسْكَابِ وَافَقَهُ أَيْدِى الهَبَانِيقِ بالمَثْنَاةِ مَعْكُومُ(٢) (و) الهَبَتَّقُ (كعَمَلَّسِ: الأَحْمَقُ)، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذا فارَقَتْهُ تَبْتَغِى ما تُعِيشُه كَفاها رَذایاهَا الرَّقِيعُ الھَبَتَّقُ(٣) قِيلَ: أَرَادَ بِالرَّقِيعِ الهَبَتَّقِ القُمْرِىَّ، وقِيلَ: الكَرَوان، وهو يُوصَفُ بالحُمْقِ، لِتَوْكِه بَيْضَه واخْتِضانِهِ بَيْضَ غَيْرِهِ. (و) الهَبَنَّقُ أيضًا: (القَصِيرُ) عن ابن دُرَيْدٍ. (١) ديوانه ١٩٦ واللسان، والصحاح (هبق)، والعباب، والجمهرة ٣١٤/٣. (٢) ديوانه ٢٦٩ واللسان. (٣) اللسان والتكملة والعباب، وهو فی زیادات دیوان ذي الرمة ٦٧٠ . ٨ هبنق هدلق (وَهَبَتَّقَةُ: لَقَبُ ذِى الوَدَعاتِ يَزِيدَ ابنِ ثَرْوانَ) من بَنِى قَيْسِ بنِ ثَعْلَةَ، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فى الحُمْقِ، (وَذُكِرَ فى ((ودع))) قال أبو مُحَمَّدٍ يَحْتَی بنُ المُبارَكِ الْيَزِيدِىُّ: عِشْ بجَدٍّ ولا يَضُرُكَ نَوْكٌ إنّمَا عَيْشُ مَنْ تَرَى بالجُدُودِ عِشْ بجَدٍّ وكُنْ هَبَّقَةَ القَدْ سِىَّ نَوْكًا، أو شَيْئَةً بِنَ الوَلِيدِ رُبَّ ذِى إِرْبَةٍ مُقِلُّ من المَا لٍ وذِى عُنْجُهِيَّةٍ مَجْدُودٍ (١) (والهُْنُوقَةُ) بالضم: (المِزْمارُ) والجَمْعُ الهَبانِيقُ، وبِهِ فُسْرَ قولُ لَبِيدٍ السابقُ، كذا نَقَلَهُ الصّاغانىُ عن ابنِ عَبَادٍ، وهو تَصْحِيفٌ، صَوابُهُ: الهُنْبُوقة بتَقْدِيمِ التّونِ على الباءِ، كما سَيَأْتِى، والمُصَنِّفُ يُقَلِّدُ الصاغانِيَّ فيما يقولُهُ غالبًا. (و) قالَ ابنُ دُرَيدٍ: (الهَشْتَقَةُ: أَنْ تُلْزِقَ بُطونَ فَخِذَيْكَ إِذا جَلَسْتَ (١) اللسان، ومادة (عجه) فى سبعة أبيات، والعباب، واليزيدى يهجو بهذا الشعر شيبة بن الوليد العبسى، وانظره مع خبره فى الأغانى ١٩١/٢٠ ط. بيروت) وسيأتى فى (عجه) أيضًا. بالأَرْضِ(١)، وتَكُفَّهُما) يُقال: فَعَدَ الهَبْتَقَةَ والهَنْبَقَةَ، كما فى العُبابِ. [] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه: * [هـ د ق] هَدَقَ الشَّيْءَ هَدْقًا، فَانْهَدَقَ: كَسَرَهُ، أهمَلَهُ الجماعةُ، وأَورَدَهُ صاحبُ اللِّسانِ وابنُ القَطّاعِ. [ هـ د ل ق ] * (الهِدْلِقُ، كزِبْرِجٍ) هكذا هو عِنْدَنا فى سائِرِ التُّسَخِ بِالأُخْمَرِ، وِهو مَوْجودٌ فى نُسَخِ الصِّحاحِ، فالأُوْلَى كَتُْه بالسّوادِ، قالَ اللَّيْثُ: هو (المُنْخُلُ). (و) قِيلَ: هو (المُسْتَرْخِى) من المَشافِرِ، والجَمْعُ هَدالِقُ، قال عُمارَةُ(٢) يَصِفُ الإِبِلَ: * يَنْفُضْنَ بالمَشافِرِ الهَدالِقِ» * نَفْضَكَ بالمَحاشِىءِ المَحالِقِ(٣). (و) الهِذْلِقُ (من الإِيلِ) الكِرام: (١) لفظ القاموس بتقديم ((بالأرض)) على (إذا جلست)) ولفظ ابن دريد فى الجمهرة ٣٦٩/٣ (( ... إذا قعد مُشْترخيًا مُلْصِقًا أوصاله بالأرض». (٢) فى التكملة والعباب ((عمارة بن طارق)) ثم قال: «وقال اليزيدى: عمارة بن أرطاة)). (٣) الأول فى اللسان، وأنشدهما فى (حشأ) و(حلق) وهما فى التكملة والعباب. ٩ هرق هرق (الواسِعُ الشِّدْقِ) جَمْعُه هَدَالِقُ، قالَ الجھَنِىُّ: # وقُلُص حَدَوْتُها هَدالِقٍ(١) . # وَأَنشدَ أَعْرابِيٌّ: هدالِقًا دَلاقِمَ الشُّدُوقِ(٢). * وقال ابنُ بَرّىّ - بعد قولٍ الجُھَنِىّ. الهِدْلِقُ: هى النّاقَةُ الطَِّيلَةُ المِشْفَرِ. (و) الهِدْلِقَةُ (بهاءٍ: وَبَرُ حَنَكِ الْبَعِيرِ من أَسْفَلَ) نقَلَه الصّاغانِئُ. [] ومما يُستدركُ عليه: بَعِيرٌ هِدْلِيقٌ: واسِعُ الأَشْداقِ. والهِذْلِقُ: الخَطِيبُ المُفَوَّه(٣). والهَدالِقُ: الطّوالُ. [ هـ ر ق ] * (هَراقَ الماءَ يُهَرِيقُه بفَتْح الهاءِ حِراقَةٌ بالكَشْرِ) لهذهِ هى اللُّغَةُ الأُولَى من الثَّلاثَةِ، ومنه الحَدِيث: ((هَرِيقُوا علىَّ من سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُخْلَلْ أَوْ کِیتُهُنّ)). (١) اللسان. (٢) اللسان. (٣) فى مطبوع التاج ((المنوه)) وهو تحريف وسيأتى له مصححًا فى (الهندليق) وفى اللسان لم يخصصه بالمفوه. وقالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ الأَعمارِىُّ(١): هَرَقْنَ بساحُوقٍ جِفانًا كَثِيرَةً وَأَذَيْنَ أُخْرَى من حَقِينٍ وحازِرٍ(٣) وَأَنشَدَ ابْنُ بَرِّىّ لأوْس بنِ حَجَرٍ: نُبِّقْتُ أَنَّ دَمًا حَرَامًا نِلْتَه فَهُرِيقَ فِى ثَوْبٍ عليك مُحَيٍَّ (٣) وَأَنْشَدَ للتّابِغَةِ: * وما هُرِيقَ على الأَنْصَابِ مِنْ جَسَدِ (٤) . قال الفَيُّومِىُّ فى المصباحِ(٥): وَأَصلُ هَراقَهُ هَرْيَقَهُ وِزان دَخْرَجَهُ، ولهذا تُفتَحُ الهاءُ منِ المُضارِعِ، فيُقال: (يُهَرِيقُه))، كما تفتح الدال من يُدَخْرُه. (وَأَهْرَقَه يُهْرِيقُه) كذا فِى النُسخِ (١) في اللسان (سحق): سلمة العبسى. (٢) العباب، وتقدم فى (سحق) كاللسان والتكملة، وهو فى المفضليات مف ١٦:٥ (ط. دار المعارف). (٣) ديوانه ٤٧ (ط. بيروت) واللسان .. (٤) ديوانه ٣٥ (ط. بيروت)، واللسان، وأيضًا فى (جسد)، وصدرہ کما فی دیوانه : . * فلا لَعَمْرُ الذى مَسَحْتُ كَعْبَتَهُ» (٥) المصباح (ريق)، وزاد: ((وتفتح من الفاعل والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَرِيق ومُھَراق». ١٠ هرق وهو غلطٌ، صوابُه يُهْرِقُه (إِهْراقًا) على أَفْعَلَ يُفْعِلُ، كما فى سائر نُسَخ الصّحاحِ والعُبابِ، ووَقَع فى نسخة اللِّسانِ نقْلاً عن الجَوْهَرِىِّ مثلُ ما فى نُسَخِنا، وهو خَطَأْ ظاهرٌ، ولهذه هى الُّغَةُ الثانيةُ من الثّلاثةِ، وكأَنّ الهاءَ فى لهذه أَصْلِيَّة، وقد ذَكَرَها الجوهرىُّ والصاغانىُّ بقولهم: وفيه لُغَةً أُخرى: أَهْرَقَ يُهْرِقُ، على أَفْعَلَ يُفْعِلُ، وقالا: قال سِيبَوَيْهِ: قد أَتْدَلُوا من الهمزةِ الهاءَ، ثم أَلْزِمَت فصارَتْ كأَنَّها من نَفْسِ الحَرْفِ، ثم أُدْخِلَتِ الأَلْفُ بَعْدُ على الهاءِ، وتُرِكت الهاءُ عِوَضًا من حَذْفِهِم حركةَ العَيْنِ؛ لأَنَّ أَصلَ أَهْرَقَ أَرْيَقَ. قالَ ابنُ بَرِّىّ: هذه اللُّغَةُ الثانيةُ التى حكاها عن سِيبَوَيه هى التّالِئَةُ التى يَحْكِيها فيما بعدُ، إِلّا أَنَّه غَلِطَ فى التَّعْثِيلِ فقالَ: أَهْرَقَ يُهْرِق، وهى لُغة ثالِثَةٌ شاذّةٌ نادِرَةٌ ليسَتْ بواحدة من اللُّغَتَيْنِ المَشْهُورتين، يقولونَ: هَرَقْتُ الماءَ هَرْقًا، وَأَهْرَقْتُه إِهْراقًا، فَيَجْعَلُونَ الهاءَ فاءً والرّاءَ عَيْنًا، ولا يَجْعَلُونَه هرق معْتَلًّا، وأَما الثانِيَةُ التى حَكَاها سِيبَوَيْهِ فهى أَهْرَاقَ يُهْرِيقُ إِهْرَاقَةً، فَغَيَّرَها الجَوهرِىُّ، وَجَعَلها ثالِثَةً، وجَعَلَ مصدَرَها إِهْرِياقًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَكَى عن سيبويهِ فى اللُّغَة الثانية أَنَّ الهاءَ عِوضّ من حَركةِ العَيْنِ؛ لأَنَّ الأَضْلَ أَرْيَقَ، فهذا يَدُلُّ أَنَّه من أَهْراقَ إِهْرَاقَةً بالأَلِفِ، وكذَا حكاه سِيبَوَيْهِ فى اللُّغَةِ الثانيةِ الصحيحةِ. (وَأَهْراقَهُ يُهْرِيقُه اهْرِياقًا، فهو مُهَرِيقٌ)(١) بفتحِ الهاءِ (وذاكَ مُهَراقٌ ومُهْراقٌ) بفتحها وسكونها، أَى (صَبَّهُ) ولهذه هى اللُّغَة الثّالِثَةُ تَتِمَّةَ اللُّغاتِ، لهكذا نقله الجَوهِرِىُّ والصّاغانِئُ، قال: وهذا شاذٌّ، ونظيرُه أَسْطاعَ يُسْطِيعُ اسْطِياعًا بفتح الهمزةِ فى الماضِى، وضَمِّ الياءِ فى المستقبلِ، لغة فى أَطاعَ يُطِيع، فجَعَلُوا السينَ عِوَضًا من ذَهابِ حرِكِةٍ عَيْنِ الفعلِ، على ما ذَكَوْناه عن الأَخْفَش فى بابٍ العينِ، وكذلك محُكْمُ الهاءِ عندى، (١) فى اللسان المطبوع: ((مُهْريق)) بسكون الهاء، ضبط قلم. ١١ هرق هرق انتهى. قال ابنُ بَرِّىّ: وقد ذَّكَوْنا أَنَّ لهذه اللَّغَةَ هى الثانيةُ فيما تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنْه غَيَّرِ مَصدَرَها، فقال: إِهْرِياقًا، وصوابه إِهْرَاقَةً؛ لأَنَّ الأَصلَ أَرَاقَ يُرِيقُ إِراقَةً، ثم زِيدَت فيهِ الهاءُ، فصار إِهْراقَةٌ، وتاءُ التأنيثِ عِوَضٌ من العينِ المَحْذُوفِةِ، وكذلك قال ابنُ الشَّجِ، أَهْراقَ يُهْرِيقُ إِهْرَاقَةٌ وأَشْطاعَ يُسْطِيعُ إِسْطاعَةٌ، قال: وأمّا الذِى ذَكَرَه الجوهرىُّ من أَنَّ مصدرَ أَهْرَاقَ وأَسْطاعَ اهْرِياقًا واسْطِياعًا فغَلَّطٌ منه؟ لأَنَّه غيرُ مَعْرُوف، والقِياسُ إِهْرَاقَةً وإِسْطاعَةً على ما تقدم، وإِنما غَلَّطَه فى اسْطِياعِ أَنْه أَتَى به على وزن الاسْتِطاع مصدر اسْتَطاعَ، قال: وهذا سَهْوٌ منه؛ لأَنَّ أَسْطاعَ همزَتُه قَطْعٌ، والاسْتِطاع والاسْطِياعُ هَشْزَنُهما وَصْلٌ، وقولُه: والشىءُ مُهْراقٌ ومُهَراق، أَيْضًا . بالتَّحْرِيكِ. غيرُ صَحيح؛ لأَنَّ مَفْعُولَ أَهْرَاقَ مُهْراقٌ لا غيرُ، قال: وأَمّا مُهَراقٌ بالفتحِ فَفْعُولُ هَرَاقَ، وقد تَقَدّم شاهِدُه، أَى من قولِ الشّاعر: رُبَّ كَأْسٍ هَرَقْتَها ابنَ لُؤَىٌّ حَذَرَ المَوْتِ لم تَكُنْ مُهَراقةُ(١) قلتُ: وكذا قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ: وإنَّ شِفائى عَبْرَةٌ مُهَراقةٌ(٢). وشاهِدُ ((المُهْراقِ)) ما أُنْشِد فی بابٍ الهجاءِ من الحَماسَةِ لعُمارَةَ بنِ عَقِيلٍ: دَعَتْهُ وفی أثْواپه من دِمائِها خَلِيطَا دَمٍ مُهْراقُهُ غِيرُ ذاهِبٍ(٣) وقال جَرِيرٌ العِجْلِىُّ، ويُرْوَى للأَّخْطَلِ وهى فى شِعْرِهِ: إِذا ما قُلْتُ قد صالَحْتُ قَوْمِى أَبَى الأَضْغانُ والنَّسَبُ البَعِيدُ ومُهْراقُ الدِّماءِ بِوَارِداتٍ تَبِيدُ المُخْزِياتُ ولا تَبِيدُ(٤) (١) اللسان، وفيه («مُهْراقَةْ) بسكون فوق الهاء، والضبط المثبت هو الصواب. (٢) ديوانه ٩ (ط. دار المعارف) واللسان (عول)، والمقاييس ٢٠٨/٤ والرواية فى ديوانه والمقاييس: ((عبرة إنْ سفحتها)) وعجزه: * وهل عند رسم دارس من مُعَوّل * (٣) شرح أشعار الحماسة ٦٣١ (ط. بون) برواية ((خَلِيطا دَم من ثَوْبه ... )) وأشار التبريزى إلى الرواية الواردة، واللسان. (٤) ديوان الأخطل ٢٨٢ برواية: ((قد صالحت بكر)) واللسان. ١٢ هرق هرق قالَ: والفاعِلُ من أَهْرَاقَ مُهْرِيقٌ، وشاهِدُه قولُ كُنَيِّرٍ: فَأَصْبَحْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِه لضاحِى سَرابٍ بالمَلا يَتَرَفْرَقُ(١) وقال العُدَيْلُ بنُ الفَرْخِ: فكنتُ كمُهْرِيقِ الَّذِى فى سِقائِه لِرَقْراقِ آلٍ فوقَ رابِيَّةٍ جَلْدِ (٢) وقال آخر: فَظَلِلْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَ سِقائِه فى جَوِّ هاجِرَةٍ لَلَمْعِ سَرابٍ(٣) وشاهِدُ الإِهْراقَةِ فى المَصْدِرِ قولُ ذِى الُمَةِ: فَلَمّا دَنَتْ إِحْرَاقَةُ الماءِ أَنْصَتَتْ أَغْزِلَةُ (٤) عنها وفى النّفْسِ أَنْ أَثْنِى(٥) (وَأَصْلُهُ) أَى أَصلُ هَراقَ الماءِ، كما هو نَصُ الصِّحاح (أَرَاقَهُ يُرِيقُه إِراقَةٌ) قال: (وَأَصْلُ أَرَاقَ أَزْيَقَ)، قال (١) ديوانه ٢٤/١ واللسان، وفى الأغانى ١٢/٩ ورد فى أبيات منسوبة إلى الأحوص يجيب بها كثيرًا والرواية: (لبادى شراب)) وانظر شعر الأحوص ١٦١. (٢) اللسان. (٣) اللسان. (٤) فى مطبوع التاج واللسان ((لأعزلة) بتاء مربوطة، تحریف والمثبت من دیوانه واللسان (روق). (٥) ديوانه ٦٤٥، واللسان وأيضًا (روق). ابنُ بَرّىّ: أَصْلُ أَراقَ أَرْوَقَ بالواوٍ؛ لأَنَّه يُقالُ: راقَ الماءُ رَوَقانًا: انصَبَّ، وأَراقَهُ غيرُه: صَبَّه، قال: وحَكَى الكِسائِئُ: راقَ الماءُ تَرِيقُ: انْصَبَّ، قالَ: فَعَلَى هذا يَجُوزُ أَنْ يكونَ أَصلُ أَرَاقَ الياءَ. قلتُ: ولكنَّ ابْنَ سِيدَه قَوَّى قولَهم إِنَّ أَصلَ أَراقَ أَزْوَقَ، قال: وإِنِما قضى على أَنَّ أَصْلَه أَزْوَقَ لأَمْرِينِ: أَحَدُهما: أَنَّ كونَ عينِ الفعلِ واوًا أَكثرُ من كونِها ياءً فيما اعْتَلَّتْ عينُه. والآخر: أَنَّ الماءَ إِذا هُرِيقَ ظَهرَ جَوْهَرُه وصَفَا، فراقَ رائِيَهُ يَرُوقُه، فهذا يُقَوِّى كونَ العينِ منه واوًا، انتهى. وقد مَرَّ فِى ((رَوَقَ)) عن ابنِ بَرِّىّ: أَرَقْتُ الماءَ منقول من راقَ الماءِ يَرِيقُ رَيْقًا: إِذا تَرَدَّدَ على وجهِ الأَرضِ، فعلى هذا حَقُّ أَرَاقَ أَنْ يُذْكَرَ فى رَيَقَ لا رَوَقَ، فقوله هذا يُقَوِّى قولَ الكِسائِيِّ، ومثلُ ذلك نَصُّ المِصباحِ: راقَ الماءُ رَيْقًا من باب باعَ: انصَبَّ، ويَتَعَدَّى بالهَمْزةِ، فيُقال: أَرَاقَه صاحِبُه، وهو مُرِيقٌ ومُراقٌ، وتُبدَلُ ١٣ هرق هرق الهمزةُ هاءً، فيُقال: هَراقَه، ثمّ قال: (وَأَصْلُ يُرِيقُ يُرِيِقُ) على وَزْنِ يُكْرِمُ (وَأَصْلُ يُرْيِقُ يُؤَرْبِقُ) على وزن يُدَخْرِجُ، ثم قالَ: (و) إِنَّا (قالُوا أَهَرِيقُهُ) بضمّ الهمزة وفتح الهاءِ (ولم يَقُولُوا أَرِيقُه لاسْتِثْقَالِ الهَمْزَتَيْنِ)، وقد زالَ ذلك بعدَ الإِبْدالِ،(١) انتهى. قلت: وقالَ بعضُ النَّحْوِيِّينَ: إَِما هو هَرَاقَ يُهَرْيِقُ؛ لأَنَّ الأَصْلَ مِن أَرَاقَ ◌ُرِيقُ يُؤَرِيِقُ؛ لأَنَّ أَفْعَلَ يُفْعِلُ فى الأَصل كان يُؤَفْعِلُ، فَقَلبُوا الهمزةَ التى فى يُؤَرْيِقُ هَاءً، فَقِيلَ: يُهَرِيقُ، فلذا تَحَرَّكت الهاءُ، نقله ابنُ سيْدَه. وفى المِصْباحِ: وقد يُجْمَعُ بينَ الهاءِ والهمزةِ، فيُقال: أَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُه، ساكن الهاءٍ تَشْبِيهًا له بأَسْطاعَ يُشْطِيعُ كأَنَّ الهمزةَ زِيدَتْ عِوَضًا عن حركةٍ الياءِ فى الأصل، ولهذا لا يَصِيرُ الفِعْلُ بهذه الزِّيادَةِ خُماسِيًّ، وفى التَّهذِیبِ، من قالَ: أَهْرَقْتُ فهو خَطَأْ فى القیاس، انتهى. (١) اللسان (روق). قلتُ: نَصّ الأَزهريّ فى التَّهذِيبِ: هَراقَت السَّماءُ ماءَها تُهَرِيقُ، والماءُ مُهَراقٌ، الهاءُ فِى ذُلك كُلُّه متحرّكَةٌ؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ، إِنَما هى بَدَلٌ من هَمْزَةٍ أَراقَ، قال: وهَرَقْتُ مثلُ أَرَقْتُ، ومن قالَ: أَهْرَقْتُ فهو خَطَأْ فِى القِياسِ، قالَ: ومثلُ قولِهم: هَرَقْتُ والأَصْلُ أَرَقْتُ قولُهم: هَرَحْتُ الدَّابَّةَ وَأَرَحْتُها، وهَنَوْتُ النّارَ وَأَوْتُها، قالَ: وَأَمَا لُغَةُ من قالَ: أَهْرَقْتُ الماءَ فهى بَعِيدَةٌ، قال أبو زيد: الهاءُ منها زائِدَةٌ، كما قالُوا: أَنْهَأْتُ اللَّحْمَ والأَضْلُ أَنَتُّهِ، بِوَزْنِ أَنَعْتُه. قالَ شَيْخُنا: وَأَّا أَوْجَبُوا فتحَ الهاءِ لا حَلْفَها لَأَمْرَيْن: أَحدهما: أَنَّ مُوجِبَ الحَذْفِ الذى هو اجْتِمَاعُ هَمْزَتينِ قد زالَ وَذَهَبَ بإِبْدالِها هاءً، وهذا هو الذى أشارَ إِليهِ الجَوْهِىُّ بقولِهِ، وتَبِعَهُ المُصَنِّفُ، وإنّما قالُوا: أُهَرِيقُه إلخ. الثانى: أَنَّه لما كَثُرَ استعمالُ هذا الفعلِ على هذا الوَجْهِ وشاعَ دَوَرانُه كذلك تُتُوسِىّ فى الهاءِ معنَى الزِّيادَةِ وصارت كأَنَّها أَصْلٌ من أُصولِ ١٤ هرق الكلمَةِ، ولذلك نَظَّرَها فى المِصْباحِ بَدَخْرَجَ المُتَّفَقِ على أَصْلِيَّةِ حروفِهِ، ولهذا تُزادُ الأَلِفُ على هَراق، فيُقال: أَهَراقَ فى لغةٍ، كما مَرّ. ثمّ قال: فإن قُلْتَ: تَقَدَّم أَنَّ الهاءَ بَدَلّ من الأَلِفِ وإِذا كانَ كذلك، فما وَجْهُ الجَمْعِ بينَها وبِينَ الهاءِ، والقاعدةُ أنّه لا يُجْمَع بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ عنهُ. قلتُ: هذا هو الَّذِى أَشارَ إِليه فى التَّهْذِيبِ، وقالَ: إِنَّه خَطَأْ فى القِياسِ، حيثُ قالَ: من قالَ: أَهْرَقْتُ فهو خَطَأْ فى القِياسِ، ووجهُ تَخْطِئَتِهِ هو ما يَلْزَمُ من الجَمْعِ بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه، وجّوابُه هو ما أَشارَ إِليه الجَوْهرىُّ بقولِه: قالَ سِيبَوَيْهِ: وقد أَبْدَلُوا من الهَمْزَةِ الهاءَ، ثم أُلْزِمَتْ، فصارَتْ كأَنَّها من نَفْسِ الكلمةِ، ثم أُدْخِلتِ الأَلْفُ بعدَ الهاءِ وَتُرِكَت الهاءُ عِوَضًا من حَذْفِهِم حرَّكَةَ العَينِ، فكَمُلَ الغَرَضُ وانْتَفَى ما قِيلَ من الجَمْعِ بينَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه، ولذلكَ قالَ فى المِصْباحِ: إِنَّ الكلمةَ هرق لا تَصِيرُ بزيادةِ الھاءِ خُماسِيَّةً وَنَظَّرُوا هذا الفِعْلَ بأَسْطاعَ يُشْطيعُ، بقطعٍ الهمزة فى الماضِى وضَمِّ الياءِ فى المُسْتَقْبِلِ، مع أَنَّه فى الظّاهِرِ خُماسِىٌّ مبتَدَأُ بهَمْزةٍ قَطْع، كما أنَّه لا يُضَم حرفُ المُضارَعَةِ إِلّ من الرُّباعِىّ، وجوابُه: أَنَّ الفعلَ رُباعِىٌّ، وَأَنَّ السينَ زائِدةٌ عِوَضًا منِ ذَهابِ حَركةِ العَيْنِ، وهو مَذْهَبُ الأُخْفشِ ومُتَابِعِيه، فلا يكونُ الفِعْلُ بها خُماسِيًّا، كما فى المِصْباحِ وغيرِهِ، ومِثْلُه أَهْراقَ عند الجوهرِئِّ، ولا ثالثَ لها. قلت: وتقَدَّم فى ((ط وع)) لسِيبَوَيْه ويُونُسَ مثلُ قولِ الأُخْفَشِ، ثُمَ قالَ: ولا اعْتِدادَ بما ذَهَب إليه السُّهَيْلِىُّ - فى الرَّوْضِ - من أَنَّهم قد يَجْمَعُونَ أَحْيَانًا بينَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ عنه، ومِثْلُه أَهْراقَه؛ لأَنَّه لا يُدَّعَى إِلَّا إِذا وَجَبَّ لُزُومُه، وقد أَمكنَ عَدَمُه، فَتَبْقَى القاعِدَةُ على أَصْلها. (وزِنَةُ يُهَرِيقُ، بفَتْحِ الهاءِ: يُهَفْعِلُ) کیدخرِجٌ. ( و) زِنَةُ (مُهَرَاق، بالتَّحْرِيكِ: ١٥ : : هرق عرق مُهَفْعَلٌ) كمُدَخْرَجٍ، نَقَّله الجَوْهَرِىُّ والصّاغانِئُ، قالا: (وَأَمَّا يُهْرِيقُ ومُهْراقٌ بِتَسْكِين هائِهِما، فلا يُمْكِنُ أَنْ يُخْطَقَ بِهما(١)؛ لأَنَّ الهاءَ والفاءُ جَمِيعًا ساكِنانٍ) . قال شَيْخُنا: وقد عُلِم مما تَقَدَّم أَنَّ كلامَ الجَوْهَرِىِّ فيهِ تَخْلِيطٌ، وتَقْدِيم وتَأْخِير فإِنَّ ظاهِرَه - أو صَرِيحَه - يَقْتَضِى أَنّ كَلامِ سِيبَوَيْه رحمه الله تَعالَى فى أَهْرَقَّ بِإِثْبات أَلِفِ التَّعْدِيةِ وحَذْفِ الأَلْفِ التى هى عَيْنُ الكَلِمَةِ الجائِى على أَفَعَل يُفْعِلُ؛ لأَنَّه أَتَی بنَصِ سِيبَوَيْه عَقِبَ قُولِه على أَفْعَلَ يُفْعِل، وليسَ كذلك، بل كلامُ سِيبَوَيِهِ فِى أَهْراقَ بِإِثباتِ الأَلِفَّيْنِ، أَلِفِ التَّعْدِيةِ وعَيْنِ الكَلِمَةِ، ومن ثَتِمَّةِ الكلامِ عليه تَنْظِيرُه بأَسْطاعَ يُسْطِيعُ فى إِنابَةِ حَرْف عن حَرَكة وانتفاءِ كونِ الكلمةِ حُمَاسِيَّةً وإِن كانت فى الظّاهِرِ كذلك، وقد فَصَل هو بَيْنَهُما حتّى قالَ فيه لُغَة ثالثة، فكان عليه أَن يُؤَخِّرَ قولَه قال سِيبَوَيْه إِلى قَوْلِهِ: وفِيه لُغَةٌ (١) فى هامش القاموس عن إحدى نسخه (به). ثالثة أَهْراقَ، ثم يَقُول: قال سِيبَوَيْه إلخ، ثم يَقُول: هلذا شاذٌّ، ونظيرُه إِلخ، وحينئذٍ يَحْسُنَ كلامُه، ويَسْتَقِيمُ نِظامُه. قلت: وقد قَدَّمنا عن ابنِ بَرِّىّ تَحْقِيقَ ذُلك وتَفْصِيلَه، وقد نَّه على ذُلِكَ أَبُو سَهْلِ الهَرَوِىّ وَأَبو زَكَرِيّا التَّبْرِيزِىّ، وابنُ مَنْظُور، والصَّلامحُ وغيرهم. ثم قال شيخُنا: والعَجَبُ من المَجْدِ كيفَ سَهَا عِن هُذا التَّخْلِيطِ واحْتَاجَ إِلَى الَّغْلِيط، وكان ادِّعاؤه غيرَ تامٌّ وقاموسُه غيرَ مُحِيطُ، مع شِدَّةِ تَّبَجُّحِه بِرادِ الغَلَطاتَ، وكثرةٍ إِظْهارِهِ الصّوابَ على منَصّاتٍ السَّقَطاتِ، والله المُؤَفِّقُ. ثم قال: وقد عُلِمَ ممَا مَرَّ أَنَّ هذا الفعلَ فيه لغاتٌ: الأُولى: لهذه التى صَدَّرُوا بِهَا، وهى هَراقَ هِرَاقَةً، كأَراقَ إِراقَةً. الثانِيَّةِ: أَهْرَقَ إِهْراقًا، كَأَكْرِمَ إِكْرامًا، وكأَنَّ الهاءَ فى لهذه أَصْلِئَّة. ١٦ هرق هرق الثّالِئة: أَهْرَاقَ بَأَلِفِ قَطْعِيّة وهاءٍ ساكِنَةٍ يُهْرِيقُ، بياءٍ بعدَ الرّاءِ ◌ِوَضًا عن الأَلْفِ الثّانِيةِ فى الماضِى. قلت: ولهذه الثّلاثةُ قد ذَكَرَهُنَّ الجوهرِىُّ والصاغانِئُّ. الرّابعةُ: هَرَقَ، كمَنَعَ بناءً على أصالَةِ الهاءِ. قُلتُ: وقد نَقَلَها الفَيُّومِىُّ فى المِصباحِ. والخامِسَةُ: هِىَ الأَصْلُ التى هى أَرَاقَ إِراقَةً. وقد قالُوا: إِنَّ أَفصحَ لهذه اللُّغَاتِ هَراقَ. قلتُ: نقَلَها اللِّحْيانِيُ، وقالَ هِى لُغَةٌ ◌َمَانِيَّةٌ، ثم فَشَتْ فى مِصْرَ، ثم أَرَاقَ التى هى الأَضْلُ. قلت: وتقَدَّمَ الاخْتِلافُ فى كَوْنٍ أَرَاقَ واوِيًّا، كما ذَهَب إِليه ابنُ سِيدَه، أَوِ يَائِيًّا، كما نُقِلَ عن الكسائِيِّ، واقتَصَرَ عليه صاحِبُ المِصْباح، ثم أَهْراقَ بِثْبَاتِ الأَلِفَيْنِ، ثم أَهْرَق على أَفْعَل، ثم هَرَفَ كَمَنَعَ. قلتُ: ولِعَلَّ وجهَ أَفْصَحِيَّةٍ أَهْرَاقَ بالأَلِفَيْنِ على أَهْرَقِ كَأَكْرَمِ أَنَّ فى الثّانِى مُخالَفةَ القِياسِ والشُّذُوذَ، وهو الجَمْعُ بين البَدَل والمُعْدَلِ، كما تقَدَّم. ثم قالَ شيخُنا: وقد أَخْطَأَ المُصَنِّفُ فى ذكرِهِ هُنا؛ لأَنَّ موضِعَه ((روق)) عند قَوْم أَو (ريق)) عند آخرين، فالصّوابُ أَنْ يُذكَرَ فِی فصلَ الرّاءِ، وأَمّا الهاءُ فِأَما هى بَدَلٌ عن أَلِفِ التَّعْدِيةِ التى لَحقَتْ راقَ، فقالُوا: أَراقَ، ثم أَبْدَلُوا، فقالُوا هَراقَ، كما فى المِصْباحِ وغيرِهِ، وأَمّا غيرُها من اللُّغاتِ التى الهاءُ فيها بَدَلٌ عن أَلِفِ التَّعْدِيةِ فلا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هنا بوَجْهٍ من الؤُجُوهِ، وقد وقَعَ الغَلَطُ فيه لأُقْوام من أَثْمَّةِ اللُّغَةِ، منهم ثَغْلَبٌّ فى الفصِيحِ فإِنَّه ذَكَرَه فى باب فَعَلَ الثَّلاثِىّ بغير أَلِف، وإِن تَكَلَّفَ بعضُ شُرَّاحِه الجَوابَ عنه بأَنَّه صار فِى صُورَةِ الثَّلاثِيّ، أَو غير ذلك مما لا يَنْهَضُ، وَقَعَ الغَلَطُ فيه للقَزَّازِ فى الجامِعِ، واعتَذَرَ هو عن ذلك بكَلامِ تَوْكُه أَوْلَى مِن ذِكْرِهِ، وعَلَّلَهُ بِأَنَّ الهاءَ ١٧ هرق هزق فيه لازِمَةٌ للبَدَل فكانَتْ كالأَصْلِ، والمصَنِّفُ تَبَعِ الجَوْهِىَّ فى ذِكْرِهِ فى فَصْلِ الهاءِ، ويمكنُ أَن يُجابَ عنه بأَنَّه قَصَدَ إِلى ذكرٍ هَرَقَ الثُّلاثِىّ، وأما غَيْرُها من اللُّغَاتِ فَذَكَرها اسْتِطْرادًا. قلت: لم يَنْفَرِدْ الجوهرىُّ بِیرادٍ ذلك فى فَصْلِ الهاءِ بل أَوْرَدَه جماعةٌ أيضًا فى فصلِ الهاءِ منهم: ابنُ القَطّاع فى أَفْعَالِه، والصاغانِئُ فى العُبابِ والتَّكْمِلَة، وصاحِبُ الِّسانِ، وكَفَى للمُصَنَّفِ بهؤلاءِ قُدْوَّة، وقولُه فى الجَوابِ عن المُصَنَّفِ بأَنَّه قَصَدَ إِى ذِكْرِ هَرَقَ الثَّلاثِىّ إلخ، هذا إِّما يَسْتَقِيمُ إذا كانَ ذَكَرَ هُذه اللُّغَةَ أَوَلاً، ثم اسْتَظْرَدَ بقِيَّةَ اللُّغَاتِ، وهو لم يَذْكُر حَرَقَ أَضْلاً، بل ولم يَذْكُر فى التَّوْكِيبِ من مادَّةِ الثُلاثِيّ غير الهِرْقِ، بالكسر: للثَّوْبِ الخَلَقِ: والذى تَطْمئنُّ إِليهِ النَّفْسُ فى الاعْتِذارِ عن ذكرٍ هؤلاءِ ههذا الحَرْفَ فى هذا التَّوْكيبِ كثرةُ اسْتِعْمالِهِ عَلى هذا الوَجْهِ، وشُيُوعُ دَوَرانِه كذلك، حَتّى تُنِوسِىَ في الهاءِ معنَى الزِّيادةِ، وصارت كأَنَّها أَصْلٌ (١) من أُصولِ الكلمَةِ، وهذا الجواب قريبٌ من جَواب القَزّازِ، بل فيه تَفْصِيلٌ لكلامِه، فتأَمَّلْ، وقد سَبَقَ لنا قَرِيبٌ من هذا الكلامِ فى ((هـ ن ر)) وغيره فى مواضَعَ من هذا الكِتابِ. ثمّ قالَ شيخُنا: تَنْبِيهانِ: الأَوَّل: الهاءُ فى هَرَاقَ بَدَلٌ مِن الأَلِفِ بِإِجْماع، كما مَرَّ، وفى أَهْرَقَ يَجِبُ أَنْ تكونَ أَصْلِيَةً؛ لأنَّهم نَظّرُوه بأَكْرَم، وقالُوا: على أَْرَم، وفى هَرَقَ - عندَ من أَثْبَه أَصْلِيَّةِ ـ هِى فَاءُ الكَلِمَة، كما لا يَخْفَى؛ لأَنَّه لا يُحْتَمِلُ غيرُه، وقد حكاهَا أَبُو عُبَيْدٍ (١) في شرح الشافية ٣٨٥/٢: ((وقد جاء أُهْراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - ... قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذى فاتها كما قلنا فى أشطاع. وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هى التى كانت بدلاً من الهمزة، ولما تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل، وهذا الباب يلزم أولَه الهمزةُ - استنكروا خلوّ أوله من الهمزة، فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة، ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير، أسكنوا الهاء، فصار أهْراقَ، وتوهُّمات العرب غير عزيزة)» فهذا جواب آخر. ١٨ هرق هرق فى الغَرِيبِ المُصَنَّفِ، واللِّخيانِىُّ فى نوادِره، فقال إنَّها بعضُ اللُّغاتِ، وهى لبَنِى تَغْلِبَ. قلت: وقد ذَكَرها ابنُ القَطّاعِ فى أَفْعَالِه، والفَهُومِىُّ فی مِصْباحِه، كما مَرّ. الثانى: لا يَخْتَصُّ هذا الإِبْدالُ بَأَرَاقَ كما تَوَهَّمَه جماعةٌ، بل قالَ شُرَاحُ الفَصِيحِ، وأَكثرُ شُرَّحِ الكِتابِ، وغيرُهم: إِنَّهَ جاءَ فى الأَفْعَالِ كُلِّها مُعْتَلِّها وغَيرٍ مُغْتَلِّها، وقالُوا: العَرَبُ تُبْدِلُ من الهَمْزَةِ هاءً، ومن الهاءِ هَمْزَةً للقُرْبِ الذى بَيْنَهُما، من حَيْثُ إِنَّهما من أَقْصى الحَلْقِ، فجازَ أَنْ يُئِدَلَ كُلٌّ منهما من صاحِبِهِ، وذَكَرُوا وُجوهًا من الإِبْدالِ خارِجَةً عن بَحْثِنا، والذى عندِى أَنَّ ههذا الإِبْدالَ إِنَّا يَصِحُ فى المُعَتَلِّ من الأَفْعال خاصَّةً، كَأَرَاقَ؛ لأَنَّهم إَِّمَا مَثَّلُوا بِأَشْباهِهِ، قالوا: إِنَّه سُمِعَ من العربِ قولُهم فى أَراعَ ماشِيَتَه هَراعَ، وفى أَراد: هَرادَ، وفى أَقَامَ: هَقَامَ، ولم يَذْكُرُوه فى شَىْءٍ من الصَّحِيحِ أَضْلاً، لم يَقُولُوا فى أَعْلَم مثلاً مَعْلَم، ولا فى أَكْرَم هَكْرَم، فالظّاهِرُ اخْتِصاصُه به، وأَنَّ كلامَهم عام فلا يُعْتَدُّ به. قلتُ: وقد ذَكَر الأَزْهِىُّ: هَنَوْتُ النّارَ، وَأَنَزْتُها، وَسَبَقَ للمصَنِّفِ أَنَرْتُ الثَّوْبَ، وهَنَوْتُه، وَقَلَ أَبو زَيْدِ قولَهم: أَنْهَْتُ اللَّحْمَ، قال: والأَصْلُ أَنَتُه بِوَزْنِ أَنَعْتُه، فَيُنْظَرِ هذا مع كلامٍ شَهْخِنا، هذا غايَةُ ما تَنْتَهِى إِليه عنايَةٌ المُتَأَمِّل فى بَحْثِ هذا المَقامِ، وتَحْقِيقِه على أَكْمَلِ المَرامِ، والله حَكِيمٌ عَلام. (والمُهْرَقُ، كمُكْرَم: الصَّحِيفَةُ) عن الأَضْمَعِىِّ، وزادَ اللَّيْثُ: البَيْضاء يُكْتَبُ فيها، قال الأَصْمَعِىُّ: هو فارِسِىٌّ (مُعَرَّبٌ) قالَ الصّاغانِىُ: تعرِيبُ مَهْرَةُ(١)، وقال غيره: المُهْرَقُ: ثوبٌّ حَرِيرٌ أَبْيَضُ يُسْقَى الصَّمِغَ، ويُصْفَلُ، ثُمّ يُكْتَب فيه، وفى شَرْحِ مُعَلَّقَةِ الحارِثِ بنِ حِلْزَةً: كانُوا يَكْتُبُونَ فيها قَبْلَ القَراطِيسِ بالعِراقِ، وهو بالفارسِيَّة (١) الضبط من المعرّب للجواليقى ٣٠٣ واللسان. ١٩ هرق هرق مُهْرَه كَْد (١)، وإنَّما قِيلَ له ذُلِكَ لأَنَّ الَّذِى يُصْقَلُ بها يُقال لها بالفارِسِيَّةِ: مهره، وفِى شرحِ الحَماسَةِ؛ تكَلَّمُوا بها قَدِيمًا، وقد يُخَصُّ بكتابِ العَهْدِ، قالَ حتّان رضِی الله عنه: كُمْ للمَنازِلِ من شَهْرٍ وَأَخْوَالِ كما تَقادَمَ عَهْدُ المُهْرَقِ البالِى(٢) (ج: مَهارِقُ) قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةً: * آياتُها كمَهارِقِ الحَبَشِ(٣). # وقالَ الأَعْشَى: رَبِّى كَرِيمٌ لا يُكَدِّرُ نَعْمَةً فإذا تُنُوشِدَ فى المَهَارِقِ أَنْشَدَا(٤) أرادَ بالمَهَارِقِ الصَّحائِفَ. (و) من المَجاز: المُهْرَقُ: (الصَّحْراءُ المَلْساءُ) جمعُه مَهَارِقُ، وهى الصَّحارَى والفَلَواتُ، تَشْبِيهًا لها (١) فى الجمهرة ٤٩٩/٣ ((وتفسيرها مهركرد)) وكذلك ورد فى اللسان، وفى معيار اللغة («مُهْرَه كَوْدَه)) وفى المعرب للجواليقى ٣٠٤ ((وأصلها مُهْرَ گوده)». (٢) ديوانه ١٨٩ (ط. بيروت) واللسان والصحاح (عجزه) والتكملة والعباب والمعرب ٣٠٥. (٣) اللسان. (٤) ديوانه ٥٥ (ط. بيروت) برواية: ((وإذ يُنَاشَدُ : بالمهارق)) واللسان. بالصَّحائِفِ، قال ذُو الُّمَّةِ: .. « بِيَعْمَلَةِ بين الدُّجَى والمَهَارِقِ(١) )* أرادَ الفَلَواتِ، وشاهِدُ المُفْرَدِ قولُ أَوْسِ بنِ حجر: على جازِعٍ جَوْزِ الفَلاةِ كأَنَّه إذا ما عَلاَ نَشْرًا من الأَرْضِ مُهْرَقُ(٢) (و) حَكَى بعضُهم: (مَطَرٌ مُهْرَوْرِقٌ) كما فى الصِّحاحِ، أَى (صَيِّبٌ) وقال ابنُ سِيدَه: اهْرَوْرَقَ الدَّمْعُ والمَطَرُ: جَرَيا، قال: وَلَيْسَ مِن لفظ هَراقَ؛ لأَنَّ هاءَ هَراقَ مبدَلةٌ والكلمةُ مُعْتَلَّةٌ، وَأَمَّا هَرَوْرَقَ فِإِنَّه - وإِنْ لم يُتَكَلَّمْ به إلاَّ مَزِيدا - مُتَوَهَّمٌ مِن أَصل ثُلاثِئ صحیح لا زیادَةً فیه، ولا يَكُونُ من ◌َفْظ أَهْراقَ؛ لأَنَّ هَاءَ أَهْرَاقَ زائِدَةٌ عوضٌ(٣) من خَركَةِ العَيْنِ، على ما ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْه فى أَسْطاعَ. قالَ الأَزْهَرِىُّ: (ويُقال: هَرِّقْ عَلَى (١) ديوانه ٤٠٦ واللسان، وصدره: * وخَوْقٍ كَسَاه اللّيْلُ كِسْرًا قَطَعْتُهُ » (٢) ديوانه ٧٧ (ط. بيروت) وتخريجه فيه عن التاج هنا. (٣) كذا فى مطبوع التاج بالرفع، كأنه يحكى لفظ سيبويه وهو: «الهاء الساكنة عوضٌ من تحريك العين)) والنصب أحرى. ٢٠