Indexed OCR Text

Pages 261-280

غلق
غلق
وإِعطاءِ ما رُهِنَ بِه وإِن أَبَى أَلْزَمَه القاضِى
بذلِك . وفى العُبابِ : فى الحَدِيثِ :
(( لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بما فِيهِ، لك غُنْمُه،
وعليك غُرْمُه )). وسُئِلَ إِبراهِيمُ النَّخعىّ
عن غَلَقِ الرَّهْنِ، فقالَ: لاَيَسْتَجِقُّه
المُرْتَهِنُ إِذا لم يُؤدِّ الرّاهِنُ ما عليهِ فى
الوَقْتِ المُعَيَّنِ، ونَماوُّهُ وفَضْلُ قِيمَتِه
للرّاهِنِ، وعلَى المُرْتَهِنِ ضَمَانُهُ إِن هَلَك
قَالَ زُهَيرٌ يذكُرُ امْرَأَةً :
وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لافَكَاكَ لهُ
يومَ الوَدَاعِ فِأَمْسَى الرَّهْزُ قد غَلِقَا (١)
يعنى أَنَّها ارْتَهَنَت قلبَه، ورُهِنَت
به . وأَنشَدَ شَمِر :
هَلْ مِنْ نَجازٍ لِمَوْعُودٍ بَخِلْت بهِ
أَو للرَّهِينِ الَّذِى اسْتَغْلَقْت من فادِی (٢)
وقالَ عمارةُ بنُ صَفْوانَ (٣) الضَّبِىُّ:
أَجَارَتَنا مَنْ يَجْتَمِعْ یتفَرَّقِ
ومَنْ يَكُ رَهْناً للحَوادثِ يَغْلَقِ (٤)
(١) الديوان ٣٣ واللسان، والصحاح، والعباب
والمقاييس ٠.٣٩١/٤
(٢) اللسان .
(٣) فى مطبوع التاج ((صنوان)» تطبيع، والتصحيح
من معجم الشعراء ٢٤٦ .
(٤) معجم الشعراء ٢٤٦ وبعده :=
وقال ابنُ الأَعرابِىّ : غَلِقَ الرَّهْن
يَغْلَقِ غُلوقاً إِذا لم يُوجَدْ له تَخَلُّصٌ ،
وبَقِىَ فى يد المُرْتَهِن لايَقْدِرُ راهِنُهِ
على تَخْلِيصِهِ . ومعنى الحَدِيث أَنه لا
يستَحِقُّه المرتَهِن إذا لم يستفِگّه صاحبُه.
وكان هذا من فِعْلِ الجاهِلّة أَنَّ الرّاهِنَ
إِذا لم يُؤَدِّ ما عليهِ فى الوَقْتِ المُعَيِّنِ
مَلَك المرتَهِنُ الرَّهْنَ ، فَأَبْطَلَه الإِسلامُ .
(و) من المَجازِ: غَلِقَت (النَّخْلَةُ )
غَلَقاً، فهى غَلِقَةٌ : إِذا (دَوَّدَتْ أُصولُ
سَعَفِها، فانْقَطَعَ حَمْلُها) . وأَغلَقَت عن
الإِثْمارِ .
(و) من المَجازِ: غَلِقَ (ظَهْرُ الْبَعِيرِ)
غَلَقاً، فهو غَلِقٌ : إِذا (دَبِرَ دَبَراً لايَبْرَأْ)،
وهو أَن تَرَى ظَهرَهُ أَجمَعَ جُلْبَتَيْنِ آثار
دَبَرٍ قد بَرَّأَتْ فأَنْتَ تنظرُ إِلى
صفحَتَيْه (١) تَبِرُقان .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الغَلَقِ: شَرّ دَبَر
الْبَعِيرِ ، لايقدِرُ أَن تُعادَى الأَداةُ عنه،
= ومَنْ لا يَزَّلْ يُوفِى على الحَتْفِ نَفْسَه
صَبَاحَ مساء يا بنة الخَيْرِ يعلقٍ
(١) فى مطبوع التاج ((صفيحتيه)) والتصحيح من اللسان.
٢٦١

غلق
غلق
أَى: تُرفَعُ عنه حتى يكونَ مرتَفِعاً،
وقد عادَيْت عنه الأَّداةَ ، وهو أَن تَجُوب
عنه القَتَبَ والحِلْسَ .
(و) قال ابنُ شُمَيل : يقال
(اسْتَغْلَقَنِى) فلانٌ (فى بَيْعَتِهِ) نَصُ ابنِ
شُمَيلٍ ((فى بَيْعِى)) إِذا (لم يَجْعَل لِى
خِياراً فى رَدّه). قالَ : (واستغَلَقَتْ
عَلىَّ بَيْعتُه : صارَ كَذَلِك) ، وهو مجاز .
(و) من المجازِ: اسْتَغْلَقَّ (عَلَيْه
الكَلام) إِذا (أُرْتِجَ) (١) عَلَيْه فَلا يَنْكَلَّمُ
وفى الأساسِ : إِذا ضُيِّقَ عليه وأُْرِهِ .
( وكلامٌ غَلِق، كَكَتِف) أَى:
(مُشْكِلٌ) وهو مَجازٌ .
(و) غَلَّقُ (كَشَدَّادِ: رَجُلٌ من) بَنِى
(تَمِيمٍ)، نَقَلَه الجَوْهَرِىُّ . وقال غيرُه :
هو أبو حَىٌّ ، وأَنشَدَ ابنُ الأعرابيّ:
إِذا تَجَلَّيتَ غَلَّقاً لتَعرِفَهَا
لاحَتْ من اللُّؤْمِ فِى أَعْنَاقِها الكُب
(١) فى هامش القاموس عن إحدى نسخه
((أَرْتُتِجَ)) وهما سواءٍ.
إِنّى وَأَتْىَ ابْنِ غَلاَّقٍ لِيَفْرِيَنِى
كغابِطِ الكَلْبِ يَرْجُو الطِّقَ فىِ الذَّنَبِ(١)
(و) أَيضاً : (شَاعِر) ، وهو غَلَاقُ
ابنُ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ بنِ زِنْباعٍ ، له
أَشعارٌ جَيِّدة ، أَورَدَه المَرْزُبانىّ، ولكنه
ضَبَطه بالعَيْنِ المُهْمَلة .
(وخالِدُ بنُ غَلَّق: مُحدِّثٌ) وهو
شيخٌ للجُرَيْرِىّ (أَو هُوَ بِالْمُهْمَلَة) ، وقد
أَشَرْنا إليه ، وذَكَره الحافظُ بالوجهينِ.
(وعَيْنُ غَلَاقِ، كَقَطَامٍ: ع) نَقَله
الصّاغانِىّ .
(وَغَوْلَقَان: ة بمَرْوَ) نقّلَه الصاغانِى.
(والإِغْلاقُ: الإِكْراهُ) قال ابن
الأَعرابِىّ: أَغْلَقَ زِيدٌ عَمْرا عَلَى شَىْءُ
يَفْعله : إِذا أَكْرَهَه عليه . وفى الحَدِيث :.
(( لا طَلَاقَ ولا عتاقَ فى إِغْلاق)) أَى:
فى إِكْراهٍ، لأَنَّ المُغلَق ◌ُكرَّهُ عليه فى
(١) اللسان. وروى: ((يَبْغِى النّفْى فى الذَّنَبِ»
وأنشده أيضا في ( غبط ) منسوبا لرجل من
بنى عمرو بن عامر يهجو قوما من سليم
وتقدم الثانى فى ( غبط ) ونسبه الصاغانى فى
العباب (طرق) إلى الأخطل ، ولم أجده
فی دیوانه .
٢٦٢

غلق
غلق.
أَمْرِهِ ومُضَيَّقٌ عليه فى تَصرُّفه ، كأَنّه
يُغْلَق عليه البابُ ، ويُحبَس ، ويُضيَّق
عليه حتى يُطَلِّقَ .
(و) الإِغلاقُ: (ضِدُّ الفَتْحِ). يُقالُ:
فَتْحَ بابَه وأَغْلَقَه ، وقد تَقَدَّم شاهِدُه .
(والاسمُ الغَلْقُ) بالفَتْحِ، نَقَلَه
الجَوْهِرِىّ، وتقدَّم شاهِدُه .
(و) الإِغلاقُ: (إِدبارُ ظَهْرِ البَعِيسِ
بالأَحْمالِ المُثْقَلَة ) . ومنه حديثُ جابٍِ
رَضِى الله عنه: (( شَفاعةُ رسولِ الله صلّی
الله عليه وسَلَّم لِمَنْ أَوْثَقَ نفسَه ، وأَغْلَق
ظَهْرَه )). شَبَّه الذُّنُوب التى أَثْقَلَتْ ظهر
الإِنسانِ بِثِقَلِ حِمْلِ البعيرِ .
وقيل : الإِغْلاقُ: عملُ الجَاهِلِيَّةِ ،
كانُوا إِذا بَلَغَتْ إِبلُ أَحدِهم مائةً
أَغْلَقُوا بَعِيراً؛ بأَن يَنْزِعُوا سَّاسِن
فِقَرِهِ، ويَعْقِرُوا سَنَامَه ؛ لئلا يُرْكَب ،
ولا يُنتفَعَ بِظَهْرِهِ ، ويُسمَّى ذلك البَعِير
المُعَنَّى، كما سيأتى فى ((عنى )).
(والمُغالَقَة: المُراهَنَة ) ، وأَصلُها
فى المَيْسِرِ. ومنه الحَدِيثُ: ((ورَجُلٌ
ارْتَبَطَ فَرَساً ليُغالِقَ عليها)).
[] ومما يُستدركُ عليه :
غَلَّقْتُ الأَبوابَ . قالَ سِيَبَويْهِ : شُدِّد
للَّكثيرِ . قال الأَصْبهانىُّ : وذلك إِذا
أَغْلَقْت أبواباً كثيرة ، أَو أَغْلقت باباً
مِرارًا، أَو أَحْكَمْتَ إِغلاقَ باب ، وعلى
هُذا ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوابَ﴾ (١) وغَلَّقَ البابَ.
وانْغَلَق، واستَغْلق : عَسُرَ فَتحُه .
وجمع الغَلَق، مُحَركةً : الأَغْلاقُ .
قالَ سِيبَوَيَهِ : لم يُجاوِزُوا به هذا البِناءَ ،
واسْتَعَارَه الفرزِدَقُ، فقالَ:
فِتْنَ بجانِبَىَّ مُصرَّعات
وبِتُّ أَفُضُّ أَغْلاقَ الخِتَامِ (٢).
قال الفارِسِىُّ: أَرادَ خِتامَ الأُغْلاقِ ،
فقَلَب .
وفى حَدِيثٍ أَبِى رَافِعٍ: ((ثُمّ عَلَّقْ
الأَعْالِيقَ على وَدِّ ». هى المُفاتِيحُ ،
واحِدُهِا إِغْلِيقٌ .
والغَلَاقُ، كسَحابٍ : المِغْلاقُ.
(١) سورة يوسف، الآية ٢٣.
(٢) شرح الديوان ٨٣٦/٢، وقبله :
مَشَيْن إِلىَّ لم يُطْمَئْن قَبْلى
وهُنَّ أَصَحُّ من بَيْضِ النعامِ
واللسان .
٢٦٣

غلق
غلق
وإِغْلَاقُ القَاتِلِ: إِسْلامُه إِلى وَلِىَ
المَقتُولِ ، فِيَحْكُم فى دَمِهِ ماشاءٍ . يُقالُ:
أُغْلِقَ فلانٌ بِجَرِيرَتِه، وقال الفَرَزْدِقُ:
* أَسارَى حَدِيدٍ أُغْلِقَتْ بَدِماتِها(١).
#
والاسمُ منه الغَلاقُ ، قَالَ عَدِىُّ بن زَيْد:
وتَقولُ العُدَاةُ أَودَى عَدِىٌّ
وبَنُوه قد أَيقَنوا بالغَلاق (٢)
والمِغْلاق : لُغَةٌ فى المِغْلَقِ لِسَهْمِ
القِدَاحِ .
ورَجُل عَلِقٌ، ككَتِفِ: سَيِّىءُ الخُلُقِ .
وقال أبو بكر : كَثِيرُ الغَضَب . وقيل :
الضَّيِّقُ الخُلُقِ، العَسِرِ الرِّضا. وقد
أُغْلِقَ فُلانٌ: إِذا أُغْضِبَ ، فَغَلِقِ: غَضِب
واحتَدَّ .
وقالَ الليثُ : يُقال: احْتَّدَّ فلان
فغلق فی حِدَّتِه ، أَی : نَشِبَ ، وهو مجازٍ .
وغَلِقَ قَلْبُه فى يدِ فُلَانَةَ كَذَلِك .
(١) شرح الديوان ٥/١ وصدره :
• إلينا فبانت لاتنامُ كأنّها.
واللسان .
(٢) ديوان عدى ١٥١ واللسان.
ويُقال : حَلالٌ طِلْقَ ، وحَرام غِلْق .
وفلانٌ مِفْتَاحٌ للخير ، مِغْلاق للشّرِّ ،
والجمع مَغالِيق .
وأَنشَدَ ابنُ الأَعرابى لأُوْسِ بْنِ حَجَر :
على العُمْرِ واصْطادَت فُؤْاداً كأَنَّه
أَبُو غَلِقٍ فى لَيْلَتَيْنِ مُؤَجَّلُ (١)
وفَسَّرِه فقالَ : أَبو غَلِقٍ ، أَى : صاحِبُ
رَهْنٍ غَلِقَ أَجَلُه ليلتانِ أَنْ يُفَكَّ .
وقومٌ مَغَالِقُ : يَغْلَقُ الرَّهن على
أیدِیھم .
وَلِقَ غَلَقاً: ذَهَب .
وأَغْلَقَ الرّهنَ : أَوْجِبَهِ ، عن ابنِ
الأَعرابِىّ .
وقال أبو عَمْرٍو : الغَلَقُ : الضَّجَرِ .
ومكانٌ غَلِقٌ ، أَى : ضَيِّقٌ ، يقال :
إيّاك والغَلَقَ .
والغَلَقِ أَيضا : الهَلاك
وقال المُبَرِّدُ : الغَلَقُ: ضِيقُ الصّدرِ،
وقِلَّةُ الصَّبْرِ .
(١) الديوان ٩٤ واللسان .
٢٦٤

غمق
غمق
وأَغْلَق عليه الأَمرُ : إِذا لم يَنْفَسِح له.
وغَلِقَ الأَسِيرُ والجانِى، فهو خَلِقٌ :
إذا لم يُفْدَ . قال أبو دَهْبَلٍ :
مازِلْتَ فى الغَفْرِ للذُّنوب، وإِطْـ
ـلاقٍ لِعَانٍ بِجُرْمِهِ غَلِقِ(١)
وقال شَمِر : يُقالُ لكلِّ شَىْءٍ نَشِب
فى شَىْءٍ فَلَزِمه : قد غَلِقَ فى البساطِلِ ،
وأَنْشَدَ شَمِر للفَرَزْدَقِ :
وعَرَّدَ عن بَنِيهِ الكَسْبَ منه
ولو كانُوا أُولِى غَلَقٍ سِغَابَا (٢)
أُوْلِى غَلَقٍ ، أَى: قد غَلِّقُوا فى الفَقْرِ
والجُوعِ.
وقال أَبُو عمرٍو : الغَلْقُ، بالفتح:
السِّاءُ النَّغِلُ .
[ غ م ق ].
(الغَمَق، مُحَرَّكةً: رُكوبُ النَّدَى
الأَرْضَ)، وقد (غَمقَت الأَرضُ) من
حَدِّ: نَصَر ، وعِلم ، وكَرُم (مُثَلَّثَةً ، فهى
غَمِقَةٌ، كفَرِحَةٍ ) . واقتصر الجوهرى
(١) اللسان.
(٢) الديوان ١ /٢٣ واللسان.
٠۵
والصّاغانىُّ على حَدٌّ فَرِحِ، أَى: (ذَاتُ
نَدَى وثِقَلٍ). زادَ غَيرُهما: وَوَخَامَة .
وفى الأَساسِ : كَثِيرةُ الأَنْدَاءِ وَبِشَةٌ .
(أَوْ قَرِيبَةٌ من المِياهِ) والخُضَرِ
والنُّرُوز ، فإذا كانت كذلِك قارَبَت
الأُوبِئَةَ ، والغَمَقُ فى ذلك فَسَادُ الرِّيحِ
وخُمُومُها من كَثْرَةِ الأَنْدَاءِ ، فَيَحْصُل
منها الوَباءُ، ومنه الحديث: ((أَنه كَتَب
عُمرُ بنُ الخَطَّبِ إِلى أَبِى عُبَيْدَةَ رضى
الله عنهما وهو بالشّام حين وقع بها
الطّاعونُ: ((إِنَّ الأُردُنَّ أَرَضٌ غَمِقَةٌ)). أَى
قَرِيبٌ من المِياهِ .
وقال ابنُ شُمَيل: أَرض غَمِقَةٌ :
لاَتَجِفُّ بواحِدَةٍ ، ولا يُخْلِفُها المَطَرُ .
وقال أَبو حَنِيفة : قالَ أَبو زِياد :
مكانٌ غَمِقٌ : قد رَوِىَ حتى لايَسُوغُ فيه
الماءُ. وقالَ أَيضاً : إِذا زادَ النَّدَى فى
الأَرضِ حَتّى لايَجِد مَساغاً فهى غَمِقَةٌ .
قالَ وليسَ ذُلِكَ بِمُفْسِدِها مالم تَقِئْهُ .
(ونَباتٌ غَمِقٌ ، كَكتِف): إِذا كان
(لِرِيحِهِ خَمَّةُ وفَسَادٌ ؛ لكَثْرة النَّدَى)
٢٦٥

غهق :
غمق
عن ابنِ شُمَيْلٍ . ونَصُّه : من كَثْرة
الأَنْداءِ عليه ، وقد غَمِقٍ غَمَقاً .
وقال أَبو زَيْدٍ : غَمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً :
إِذَا أَصَابَه نَدِى فلم يَكَدْ يَجِفُّ . قال
ابْنُ عَبّادٍ : (وإذا نُمَّ الْبُسْرُ لِيُدْرِك
ويَنْضَجَ فهو مَغْمُوقٌ). وقال الزمخشَرِىّ :
يُسْرٌ مَغْمُوقٌ، وهو الذى مُسَّ بخَلِّ أَو
مِلْح، ثم تُرِكَ فى الشَّمسِ حتى يَلِينَ .
قال ابنُ عِبّاد: (والغَمَقَةِ، مُحرَّكَةٌ:
دائٌ يَأْخُذُ فى الصُّلْب) مستَثِراً (١) (و)
قدِ غُمِقَ البعِيرُ ، كُعُنِى فهو ( بعِيرٌ
مُغْموقٌ) .
[] ومما يُستدركُ عليه :
غَمَقُ البَحْر، مُحرَّكة: هو مدُّه فى
الصَّغَرِيَّة، نَقَله الأُزهِرِىّ . يُقال :
أَصابِنَا غَمَقُ البَحْرِ ، فَمَرِضْنا .
وبلَدٌ غَمِقِ ، ككَتِف: كَثِيرُ المِياهِ ،
رطْبُ الهواء .
وقالَ الأَصْمِعِىُّ : الغَمَقُ : النَّدى.
(١) فى التكملة: ((يأخذ في الصلب مُسْتَسِرًا)).
وليلَةٌ غَمِقة لَئِقة ، نقله الجوهرىّ ،
وقد غَمِقَ يوْمُنا، وعُشْبٌ غَمِقٍ: كَثِير
الماءِ ، لايُقلِعُ عنهِ المَطَرُ.
وأَما الغامِقُ، والغَمِيقة ، بمعنى الثّقل
فى الأَلْوانِ ، فعامِيّة .
ومن سجعات الأساس : لا يَشْرُك
الرُّطَبَ إِلَى المُغَمَّقِ، إِلَّ كُلُّ مُحَمَّقٍ .
[غ هـ ق].
(الْغَهِقِ، ككَتِف، وصيْقَلٍ) أَهملَه
الجوهرىُّ : وقال ابنُ دُريدٍ : هو
(الطَّوِيلُ من الإِبِلِ) وغَيرِها . ويُقال :
عَيْهَقٌ بالعَيْنِ المُهْمَلِةِ (١) . هُذَا نَصِّ ابنٍ
دُرَيد، وليسَ فيه الغَهِقُ، کگَتِف، ولا
فى العُبابِ واللِّسان. وأَنا أَخشَى أَنْ
يكونَ المُصنِّفُ صَحَّفَ عِبارةَ ابنِ
دُرَيْدِ ، فانظُر ذُلكِ .
(و) قال أَبو عُبَيْدَةَ: الْغَيْهُيِقُ
(كصَيْقَلٍ: النَّشاطُ)، وَأَنْشَد
(١) لفظ ابن دريد في الجمهرة (١٤٩/٣).
(( الغَيْهَق : الطويل من الإبل، وغيرها ،
ويقال : غيهق بالعين والغين في الإبل خاصة،
وفى غيرها بالغين المعجمة )) .

غھق
غوق
* كأَنَّ ما بِى من إِرانِى أَوْلَقُ .
[٦* وللشَّبابِ شِرَّةٌ وَغَيْهَقُ(١)»
الأُرانُ: النَّشاطُ . والأَوْلَقُ : الجُنُون .
قال الأَزْهَرِىُّ : فالغَيْهَقُ ، بالغَيْنِ بمعنى
النَّشاطِ مَحْفُوظٌ صحيح . وأَمَا العَيْهَقَة
بالعَيْنِ فلا أَحفَظُها لَغَيْرِ اللَّيْثِ ، ولا
أَدْرِى: أَهى لُغَةٌ مَحْفُوظةٌ عندَ العَرَبِ ،
أَوْ تَصْحِيفٌ .
(و) قالَ ابنُ عبّادِ : الغَيْهَق :
(الجُنونُ) ، ورُوِى ذُلك عن أَبِى عُبَيْدة
أيضاً (كالغَوْهَقِ) . وبه رُوى قَول
الراجزِ السّابقُ .
قال أبو عُبَيْدة : (ويُوصَف به ) أَى :
بالغَيْهَقِ (العِظَمِ والتَّرارَة) نَقَله عنه
الرِّیاشئُّ .
(و) قالَ ابنُ دُرَيدِ : (غَيْهَقَ الظَّلامُ
عَيْنَه ): إِذا (أَضْعَفَ بَصَرَه، فَغَيْهَقَت
عَيْنُهُ ) أَى: (ضَعُفَت) هكذا نَقَلَه
الصاغانِىُّ عنه ، ونَصُّه فى الجمْهَرةِ (٢):
(١) اللسان والتكملة والعباب، وتقدم فى (عهق).
(٢) لفظ ابن دريد فى الجمهرة (١٤٩/٣) مطابق للفظ
القاموس، ومثله فى العباب وليس كما حكاه المصنف .
غَيْهَقَ الظّلامُ: اشْتَدَّ. وغَيْهَقَتْ عَيْنُه :
ضَعُف بَصَرُها ، فتأَمَّلْ ذُلِكَ .
(والغَوْهَقِ: الغُرابُ) فيما رَوَاهُ أَبو
تُرابٍ عن النَّضْرِ . وأَنشَدَ لمَعْرُوفٍ بِنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَسَدِىّ :
· يَتْبَعْنَ وَرْقَاءَ كَلَوْنِ الْغَوْهَقِ*
· بهِنَّ جِنَّ وبِها كالأَوْلَقِ(١).
(لُغَةٌ فى العَيْنِ) المُهْملة . قال
الأَزْهَرِىّ : الثابِتُ عندَنا لابنِ الأَعرابى
وغَيْره : العَوْهِقُ: الغُراب بالعَيْنِ ، ولا
أُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ الغَيْنُ لُغَةً، ولا أَحُقُّهِ .
[] ومما يُستَدْرِكُ عليه :
غَيْهقِ الرَّجُلُ غَيْهَقَةٌ: إِذا تَبَخْتَر ،
رواهُ ابنُ بَرِّىّ عن ابنٍ خَالَوَيْهِ .
[ غ و ق ]*
(الغَاقُ: طائِرٌ مائِىٌّ كالغاقَةِ)، نقله
اللَّيِثُ .
(و) يُقال: صَوْتُ الغَاقِ ، وهو
(الغُرابُ) . قال ابنُ سِيدَه: ورُبّما
(١) الأول فى اللسان، والمشطوران فى التكملة والعباب.
٢٦٧

غوق
غوق
سُمِّى الغُرابُ به لصَوْتِه . قال :
• ولو تَرَى إِذْ جُبَّتِى من طَاقِ *
، ولِمَّتِى مِثْلُ جَناحِ غَاقٍ (١).
أَى مِثْلِ جَناح غُراب .
(وغاقِ بالكَسْر : حِكايَةُ ضَوْتِه ، فإِن
نُكِّرَ نُوِّنَ) .
قال ابنُ حِنّى : إِذا قُلتَ حِكاية
صوتِ الْغُراب غاقٍ غاقٍ ، فكأَنَّك
قلتَ : بُعْداً بُعْداً ، وفِراقاً فِراقاً، وإِذا
قُلتَ : غاقِ غاقِ ، فكأَنَّكَ قلتَ : البُعدَ
البُعدَ ، فصار النَّنوينُ عَلَم التَّنْكِير،
وتَرْكُهِ عَلَمَ الثَّعْرِيف . وأَنشدَ الليث
للقُلاخ بنِ حَزْنِ :
• مُعَاوِدٌ للجُوعِ والإِمْلاقِ»
* يَغْضَبُ إِنْ قالَ الغُرابُ غَاقِ *
* أَبْعِدَكُنَّ اللهُ من نِياقٍ (٢) *
(١) اللسان (غوق) والعباب (غيق ) .
والعباب والتكملة
(٢) اللسان (غوق ) والصحاح (غيق )
وفيها: ((والمشطوران من رجزين للقلاخ، فالأول
الرواية فيه : معاوداً بالنصب على المجال ، وقبله :
• أَقْبلَ من يتْرَبَ في الرفاقِ.
معاوداً ...
=
والثانى قبله في الرجز غير هذا الرجز :
وأَنشَدَ شَمِر :
* عَنْه ولا قَوْل الغراب غَاقِ »
· ولا الطَِّيبانِ ذَوَا التِّرْياقِ(١) .
(و) قال المُفَضَّلُ: (غَيَّقَ مَالَه
تَغْبِيقاً) : إِذا (أَفْسَدَه)
قالَ: (و) غَيَّقِ الشَّىءُ (بَصَرَه):
إِذا (حَيَّرَه) . قال العَجّاجُ :
* آذِىّ أَوْرَادٍ يُغيِّقْنَ النَّظَرْ(٢).
(و) قال ابنُ فَارِسِ: غَيَّق (فى
رَأْبِهِ) : إِذا (اخْتَلَط) فيه (فلم يَثْبُتِ
على شَىْءٍ) فهو يَمُوجُ . قال رُؤْبةُ :
· غَيَّقْنَ بِالمَكْحُولَةِ السُّواچِى.
* شَيْطَانَ كُلِّ مُتْرَفٍ سَدَّاجٍ (٣).
قال الأَصمعى : غَيَّقْنَ : أَى مَوَّجْنَ ،
والمَعْنِى ضَلَّنْ .
= أبعدهنّ اللّه من نياق
ولا نواها اللّه في الرُّفـاق
إن هنّ أنجين من الوثاق
من نَزَوات فاحش مغْلاق
يغضب أن قال الغرابُ غاقٍ
(١) المسان ( غوق ) .
(٢) الديوان ٢٠ والان ( غيق) والتكملة، والعباب .
(٣) الديوان ٣١ واللسان (غيق ) .
٢٦٨

غوق
غوق
(و) قالَ ابنُ دُرَيْدِ : (تَغَيَّقَت عَيْنُه):
إِذا اسْمَدَرَّتْ و(أَظْلَمَت ) .
(وغَيْقَةُ: ة ، قُربَ تِنِّيس) هكذا
فى سائر النسخِ ، وفيه تَصْحِيف
وتَحْريف .
أَمّا التّصحيفُ ففى غَيْقَة ، فإِن
الصوابَ فيها غَيْفة ، بالفاءِ(١) ، وقد
ذَكَرها المُصنِّفُ فى الغاءِ على الصّوابِ .
وأَمّا التَّحْرِيفُ ففى تنيس، فإِن
الصوابَ فيه بُلْبَيْس ،وقد مَرَّ له
ذُلِك أيضاً فى الفاء على الصّوابِ. (منها:
الحُسَيْنُ و) أَخوه (عُمَرُ) صَوابُه عَمْرو ،
وكنْيتُهُ أَبو الطِّب (ابنَا إِذْرِيس) بن
عَبْدِ الكَرِيمِ ، روى الحُسَيْنُ عن سَلَمة
ابنِ شَبِيب، وأَخوه عَمْرُومات بَعْد
العِشْرِين والثلثَمائَة بسنة . (وعَبْدُ الگریم
ابنُ الحُسَيْن ) بن إدريس المذكور
رَاوِى الحَدِيث (الغَيْقِيُّون) صوابه
الْغَيْفِيُّون (المُحَدِّثُون ) .
(١) قال الحافظ فى التبصير /٩٩٥ ((والذى على
ألسنة المصريين الآن غَيْثَةُ ، بثاء مثلثة)).
(و) فى الحَدِيث ذكر غَيْقَة ، وهو :
(ع، بظَهْر حَرّةِ النَّارِ ، لِبَنِى ثَعْلَبَة
ابنِ سَعْد) بنٍ ذُبْيَان، قال كُثَيّر :
فلّما بلَغْتُ المُنْتَضَى دُونَ غَيْقَةٍ
ويَلْيَلَ مَالَتْ واحْزَ أَلَّتْ صُدُورُها(١)
وقِيلَ : بَلَدٌ بتِهامَة لبَنِى ضَمْرَةَ بنِ
كِنانَةَ ، وقِيلَ : من بِلاد غِفار . وقال
كُثَيِّرٌ أيضاً :
عَفَت غَيقةٌ من أَهْلِها فجَنُوبُها
فروضَةُ حِسْمَى قاعُها فِكَتِيبُها (٢)
وقالَ قَيسُ بنُ ذَرِيحٍ :
فِغَيْقَةُ فِالأُخيافُ أَخيافُ ظَبْيَةٍ
بها من لُبَيْنَى مَخْرِفٌ ومَرائِعُ (٣)
وقالَ أَبو محمَّدِ الأَسودُ : إِذا أَتَاك
غَيْقَة فى شِعْرٍ هُذَيْلٍ فهو بالعَيْنِ المُهمَلة ،
وإذا أَتاك فى شِعْرِ كُثَيِّر فهو بالغَيْن،
وقد تقدَّم ذلك .
(١) ديوانه ٢ /١٠٤ والعباب، ومعجم البلدان ( غيقة ).
(٢) ديوانه ٢ /٢٨٣ والعباب، ومعجم البلدان ( غيقة )
ومعجم ما استعجم ٢٢٥ ( ط باريس ) .
(٣) ديوانه ( قيس ولبنى) ١٠٢ واللسان، وانظر
معجم البلدان ( ظبية ) .
٢٦٩

فاق
فتق
[] ومما يستدرك عليه
الغَوِيقُ: الصَّوْتُ من كُلِّ شَىْءٍ ،
والعَيْن أَعلَى .
وغَيَّقَ ذلك الأمرُ بَصَرِى فَتَحه ،
فجاءَ به وذَهَب ، ولم يَدَعْه فَيَغْبُت .
وغَيَّقَ بَصَرَه : عَطَفَه .
وغَيَّقَ الطائِرُ: رَفْرَفِ علَى رَأْسِه
فلم يَبْرَح .
( فصل الفاء) مع القاف
[ف أَ ق].
(الفُؤَاقِ، كَغُراب) أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِىُّ
والصّاغانِىُّ . وفى اللِّسانِ: هى بالهَمْزِ:
((لُغَةٌ فى الفُواقِ بالوَارِ): الجسم (للرِّيحِ
التى تَخْرُجُ من المَعِدَة، وقد فَأَقْ،
كمَنَعِ فُوْاقاً، أَو الغُواقُ بالهَمْزِ: الوَجَعُ)
قالَ الأَزْهَرِىُّ: الغُواقُ: الوَجَع، مَضْمومٌ
مهموزٌ لاغيرُ . والفُواقُ بينَ الحَلْبتَينِ،
وهو السُّكُون ، غيرُ مهموزٍ .
[] وَممَا يُسْتَدْرَكُ عليه
الفائِقُ: عَظْمٌ فى العُنُق . وقد فَئِ (١)
فَأَقاً ، فهو فَئِقٌ مُفْئِقٌ: اشتكى فائِقَه .
- -
(١) فى مطبوع التاج ((فأق)) والتصحيح من اللسان.
وقالَ اللَّيْثُ: الفَأَق: داءٌ يأْخُذُ
الإِنْسانَ فى عَظْمِ عُنُقِهِ المَوْصُولِ بِدِماغِهِ.
واسمُ ذُلك العَظْمِ : الفائِقُ، وأَنْشَدَ :
( أَوْ مُشْتَكٍ فَائِقَهُ من الفَأَقْ.(١)
ويُقالُ: فلانٌ يَشْتَكِى عَظْمَ فَائِقِهِ ،
يعنى العَظْمِ الذى فى مُؤْخّرِ الرَّأْسِ ،
يَغمِزُ من داخِلِ الحَلْقِ إِذَا سَقَط .
وتفاً قى الشىءُ: تغرّجَ. قالَ رُؤْيَةُ :
﴿ أَوفَكَّ حِنْوىْ قَتَبٍ تَفَأَّقَاء (٢)
وإِكافٌ مُفأَّقٌ: مُفرَّج
وقالَ ابنُ الأَعرابِىِّ: الفائِقُ: هو
الدُّرْداقِس، وسيَأْتِى ذُلك للمُصَنّف فى
((ف وق)).
[ف ت ق ]
٠
(فَتَقه ) يَفْتُقْه ويفتِقِهِ ، مِن حَدَّئْ
نَصَرِ وَضَرَب فَتْقاً: (شَقَّهُ)، وهو
خلاف رَتَّقَه رَتْقاً . وهو الفَصْلُ بين
المُتَّصِلِين. قال الله تعالى: ﴿ كَانَتَا رَتْقاً
(١) الرجز لرؤبة فى ديوانه ١٠٦ وفى مطبوع التاج واللسان
((أو مشتكى)) والتصحيح من الديوان.
(٢) ديوان رؤبة / ١١١ وفيه (( ... تَعَلَّقا))
واللسان .
٢٧٠

فتق
فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ (١) قال الفَرّاءُ: فُتِقَت
السّماءُ بالمَطَرِ، والأَرْضُ بالنَّبَاتِ. وقال
الزَّجْسَاجُ: كانَتِ السّماءُ مع الأَرض
جَمِيعاً، فَفَتَقَهُمَا اللهُ بِالهَواءِ الذى جَعَلَه
بينَهما قالَ :
· تَرَى جَوانِبَها بالشَّحْمِ مَفْتُوقا .(٢)
أَرادَ ((مَفْتُوقَةً)) فأَوقع الواحدَ موقِعَ
الجماعة .
( كَفَتَّقَه) تَفْتِيقا (فَتَفَتَّق) أَىْ
تَشَقَّق . (وانْفَتَق) : انشقّ ، قال رُؤْبةُ :
، جُرْدٍ سَماحِيجَ وأَلْقَى فى اللَّقاء
(* عنه قَمِيصاً طارَ أَوْ تَفَتَّقَاً.(٣)
(وَمَفْتَقُ القَمِيصِ: مَثَقُّه). قالُ
الأَعْشَى :
ورادِعَةٍ بالطِّيبِ صَغراءَ عِنْدَنا
لِجَسِّ النَّدَامَى فى يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ(٤)
(والفَتْقُ أَيضاً: شَقُّ عَصَا الجَماعَةِ ،
ووُقُوعِ الحَرْبِ بَيْنَهم) وتَصدِّعُ الكَلِمةِ.
(١) سورة الأنبياء، الآية ٣٠.
(٤) اللسان ..
(٣) الديوان ١١٠ والعباب وفى مطبوع التاج كالعباب
((جردا)) والمثبت من الديوان .
(٤) الديوان ٢١٩ والعباب.
----
فتق
ومِنه الحَدِيثُ: ((لا تَحِلُّ المسأَةُ إِلاَّ
فى حاجَةٍ أَوْ فَتْق)، وفى التَّهْذِيبِ: الفَتْق:
شَىُّ عَصَا المُسْلِمِين بعدَ اجْتِمَاعٍ
الكَلِمَةِ مِن قِبَلٍ حَرْبٍ فى ثَغْرٍ ، أَو غَيْرِ
ذلك، وأنشد :
* ولا أَرَى فَتْقَهُم فى الدِّينِ يَرْتَتِقُ .(١)
وفى الحَدِيث: ((يَسْأَّلُ الرَّجُلُ فى
الجائِحَةِ أَو الفَتْقِ)) أَى: الحَرْبِ تَكُونُ
بينَ القَوْم، ويَقَعُ فيها الجِرَاحَاتُ
والدِّماءُ. وأَصلُه الشَّقُّ والفَتْح .
وقد يُرادُ بالفَتْقِ : نَقْضُ الْعَهْدِ ،
وكُلُّ ذُلِك مَجازٌ .
(و) من المجاز: الْفَتْقُ: (الصُّبْحُ)
قال ذُو الرُّمَّة :
وقد لاحَ للسَّارِى الذى كَمَّلَ السُّرَى
على أُخْرِيَاتِ اللَّيْلِ فَتُقٌ مُشَهِّرُ (٢)
(ويُحَرَّك). ويُقال : انظر إلى فَتْقٍ
الفَجْر، أَى: طُلُوعِه وانْشِقاقِه وانْفِلاقه
كما فى الأساس . وبه فُسِّر قَولُ ذِى
الرّمة .
(١) البيان
(٢) بالديوان ٢٢٧ والان والعياب، والأملى.
٢٧١

فتق
فتق
(و) من المجاز: الفَتْقِ: (المَوْضِعُ
لم يُمْطَرْ، وقد مُطِرَ ما حَوْلَه ) .
(و) منه قولُهم: (أَقْتَقَ) الرَّجلُ:
إِذا (صادَفَه) . والجمعُ فُتوقٌ . وبه
فُسّرِ قُولُ أَبِى مُحَمّدِ الحَذْلَمِى [ يَصِفُ
الإِبلَ ] : (١)
« إِنَّ لَها فى العام ذِى الفُتُوقِ»(٢)
(و) الفَتْقُ: (عِلَّة فى الصِّفاقِ)،
ونُهُوَّ فِى مَرَاقِ البَطْنِ (بأَنْ يَنْحَلَّالعِشاءُ،
ويَقَعَ فيه شَقَّ يَنْفُذُه جِسْمِ غَرِيب كان
مَحْصُورا فيه قَبْلَ الشَّقِّ ، فَلا بُرْءَ له ،
إِلَّ مَا يَحْدُثُ للصِّبْيَانِ نادِراً ) .
وقال الأَزهرىُّ: هو الفَتَق، بالنَّحْرِيك.
وقَالَ الهَرَوِىُّ: هُكَذَا أَقرَأَنِيهِ الأَزْهَرِىُّ
بالتَّحْرِيك، وهو أَنْ يَنْقِطِعَ الشحمُ
المُشْتَمِلُ على الأُنْثَيَيْنِ .
وقال غيرُه: هو أَن تَنْشَقَّ الجِلدَةُ
التى بينَ الخُصْيَةِ وَأَسْفَلِ البطنِ ، فَتَقعُ
الأَمعاءُ فى الخُصْيَةِ .
(١) زيادة من العباب.
(٢): اللسان والعباب وبعده فيه :
• وزَلَلِ النِّيَّةِ والتَّصْفِيقِ.
• زِعَْةَ رَبُّ ناصِحٍ شَفِيِقٍ.
وقال إبراهيمُ الحربىّ : الفَتْقِ :
انْفِتاقُ المَئانَة، ومنه قَوْلُ زَيدِ بن
ثابتٍ رَضِى اللّه عنه: ((فى الفَتْقِ الدِّيَة))
قالَ : فإنْ كانَ أَرادَ بهِ دِيَةَ الفَتْق
فَحَسَنٌ ، وإِن كان أَرادَ مِثْلَ دِيَةِ النَّفْسِ
فقَدْ خالفَه أَبو مِجْلَزٍ، وشُرَيْحٌ ،
والشَّعْبِىُّ، فجَعَلُوا فيه ثُلُثَ الدِّيَةِ.
وقالَ مالِكٌ وسُفيانُ : فيه الاجْتِهادُ من
الحاكم . وقال الشّافِعِىُّ : فيه الحُكومةُ .
(و) الفَتَقُ ( بالنَّحْرِيك: مَصْدَر)
الامْرَأَةِ (الفَتْقاء، للمُنْفَتِقَة الفَرْج)،
خِلاف الرَّتْقاء . وقال أَبو الهَيْئَم :
الفَتْقَاءُ من النّساءِ : التى صار مَسْلِكاها
واحدا وهى الأَثُومُ .
(و) من المجاز: الفَتْق: (الخِصْب)
سمى به لانْشِقاق الأَرضِ بالنّبات. قال
رُؤْبةُ بَصِفُ صائِدا :
· يَأْوِى إِلى سَفْعَاءَ كالثَّوْبِ الخَلَقْ .
* لم تَرْجُ رِسْلاً بعدَ أَيَّامِ الفَتَقْ﴾ (١)
(١) الديوان ١٠٧٠ واللسان والضحاح والعباب والأساس
والجمهرة (٢٣/٢) والمقاييس ٤٧١/٤. وروى
« بعد أعوام الفتق)» وهو أنسب لتفسير الوارد بعده .
٢٧٢

فتق
فتق
أَى: لم تَزَلْ فى جَدْب ، ولم تَذُق
لَبَنا بعدَ هُذه الأَعْوامِ التى تَفتَّقت فيها
الإِبل سِمَنا .
(و) قد (فَتِقِ العَامُ، كفَرِح) وقد
أَسْنَتُوا بعدَ الْفَتَقِ .
وقالَ أَبو الجَوْزاءِ : ((قَحِطَ الناسُ ،
فشكَوْا إِلى عائِشةَ رضى الله عنها ،
فقالت : انْظُرُوا قَبرَ النّبيّ صلى الله عليه
وسلم، فَاجْعَلُوا منه كُوَّةً إِلى السّماءِ ،
ففعلوا، فمُطِروا حتى نَبَتَ العُشْبِ،
وسَمِنت الإِبلُ حتى تَفتَّقَت، فسُمِّى
عام الفَتَقَ )) .
(و) من المَجاز: الفُتُق (بضَمَّتَيْن:
المَرْأَةُ المُنْفَتِقَة بالكلامِ). وقد تَفتَّقَت
بهِ ، وهى فُتُقٌ . وقال ابنُ السِِّّيت :
امرأة فُتُق للتى تَفْتِقِ فى الأُمور ، قال
ابنُ أَحمر :
لَيْسَت بِشَوْشاةِ الحَدِيث ولا
قُتُقٍ مُغَاليةٍ على الأَمْرِ (١)
(و) فُتُق: (ة بالطَّائِف) نقله
(١) اللسان .
الصاغانِىُّ ، أَو هو مِخْلافٌ بمَكّة .
وقيل : بتِهامةَ بَيْنَ المدينة وتَبالَةَ ،
سَلَكَهُ قُطْبَةُ بنُ عامٍ رضى الله عنه لمّاً
وَجَّهه رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم
إِلى تَبالَةَ ، لِيُغِيرَ على خَثْعَم سنةَ تِسْعٍ .
(و) من المَجازِ : الفَتِيقُ (كأَمِيرٍ
من الجِمالِ : ما يَنْفَتِقِ (١) سِمَناً)، نَقَله
الجَوْهِىُّ عن الأَصْمَعِىِّ. وناقةٍ فَتِيقَةٌ:
سَمِينة .
(ورجُلٌ فَتِيقُ الِّسان) أَى: فَصِيحُه
(حَدِيدُه) نَقَلَه الجَوْهَرِىُّ. وقالَ
غَيرُه : هو الحُذاقِىِّ الفَصِيحُ .
(و) قال الليث: (نَصْل فَتِيق
الشَّفْرَتَيْنِ) إِذا جُعِلت ( له شُعْبَتان )
فكأَنَّ إِحداهما فُتِقت من الأُخرى ،
وأَنشد :
* فَتِيقَ الغِرارَيْنِ حَشْراً سَنِينَاء (٢)
(و) قال الأَصمعىُّ: (الصُّبْحُ الفَتِيق)
(١) فى هامش القاموس ((يَتَفَتّق)) رواية
إحدى نسخه ، وهو موافق لما فى اللسان .
(٢) هو لكعب بن زهير فى ديوانه ١٠٩ وصدره :
• مُعِدّاً على عَجْسِها مُرْهَقاً.
واللسان والتكملة والعباب .
٢٧٣

فتق
فتق
هو (المُشْرِق)، نقله الجوهَرِىّ، وهو
مجاز .
قال : (والفَيْتَق، كصَيْقَل: النَّجَارُ)
وهو فَيْعل من الفَتْقِ، ومنه قول
الأَعْشَى :
ولا بُدَّ من جارٍ يُجِيرُ سبيلَها
كما سَلَكَ السَّكِّىَّ فِى البابِ فَيْتَقُ (١)
والسَّكِّىّ: المِسْمار، كما فى الصّحاح.
(و) قال أَبو زَيْدِ : الْفَيْتَقُ فِى الْبَيْت
(الحَدَّاد) .
قال: (والمَلِكُ) يقالُ له : فَيْتَقُ
أيضاً، وأَنشد :
رَأَيتُ المَنايَا لايُغادِرْنَ ذا غِنِّى
لمالٍ ولا يَنْجُو من المَوْتِ فَيْتَقُ (٢)
(و) قالَ غيره : الفَيْتَق فى قَوْل
الأَعْشى (البَوَّابُ) .
(وذُو فِتاقٍ، گکِتاب : ع) . قال
الحارِثُ بنُ حِّزةَ الْيَشْكُرِىُّ :
(١) الديوان ٢٢٣ والمسان (فتق، سكك) والصحاح
والتكملة والعباب واقتصرت المقاييس ٤ /٤٧١
على جملة ((فى الباب فيتق)) وفى الديوان والتكملة ((يجيز)).
(٢) اللسان والتكملة والعباب.
فالمُحَيَّاةُ فالصِّفاحُ فَأَعْلَى
ذى فِتَاقٍ فعاذِبٌ فَالوَفَاءُ
فرِياضُ القَطّا فَأَوْدِيَةُ الشُّرْ
بُبِ فالشُّعْبَتَانِ فَالأَبْلاءُ (١)
(والفِتاقُ أَيضا: جَبَلٌ) وأَعْناقُه:
شَمارِيخُه وما استطالَ منه ، وبه يُروَى
قَولُ الحارث :
فِمُحَيَّاةُ فالصِّفاحُ فِأَعْنَا
قُ فِتَاقٍ فِعاذِبٌ فَالوَفَاءُ
وهى روايةُ الحَسَنِ بنِ كَيْسانَ .
(و) من المَجاز: الفِتاقُ: خَمِيرُ
العَجِين، قاله ابنُ سِيده، وهنِى
(الخَمِيرَةُ) الضَّخْمة (الكَبِيرَة) التى
(تُعَجِّلُ إدراكَ العجِين) إِذا جُعِلَت فيه.
(وَفَتَقَ العجِينَ: جَعَلَه فيه) نقله
اللَّيْثُ .
(و) الفِتاقُ: (أَصلُ اللِّيفِ الأَبيضُ)
الذى لم يظهر بعدُ ، يُشَبَّهِ الوجهُ به؛
لنَقائِهِ وصَفائِه ، وبه فُسِّرِ قولُ الشاعر:
(١) اللسان والأول فى التكملة والعياب وهما فى معلقته
وانظر شرح السبع الطوال لابن الأنبارى ٤٣٥.
٢٧٤

فتق
فتق
وفتاةٍ بيْضاءَ ناعِمَةِ الجِسْـ
سـمٍ لَعُوبٍ وَوَجْهُها كالفِتَاقِ (١)
(و) قالَ ابن الأَعرابىِّ: الفِتاقُ :
(ُرِجُونُ الكِياسَةِ، و) قِيل : الفِتاقُ:
(قَرْنُ الشَّمْسِ وعَيْنُها) حين يطبق عليها
ثم يبْدُو منها شىءٌ .
(و) قِيلَ فى تَفسِير البَيْت السابق:
الفِتَاقُ : (انْفِتاقُ الْغَيْمِ عن الشَّمْسِ)
وانْكِشافُه عنها .
(و) الفِتاق: (أَخلاطٌ من أَدْوِية)
مَدْقُوقة (مَخْلُوطَةٍ ) تُفْتَقِ ، أَى: تُخلَط
بِدُهْنِ الزَّنْبَق (٢) ونَحْوِه، لكى تَفوحَ
رِيحُه .
وقِيلَ : الفِتَاقُ هو أَنْ يُفتَقَ المِسْكُ
بالعَنْبَرِ ، قال الشاعِر :
وكأنَّ الأَرْىَ المَشُورَ مع الخَمْـ
سرٍ بِفِيهَا يَشُوبُ ذاكِ فِتاقُ (٣°
وقالَ غیرهُ :
(١) اللسان والتكملة والعباب .
(٢) فى اللسان ومطبوع التاج والعباب (الزئبق)) والمثبت من
معجم البلدان ( فتاق ) والنص فيه .
(٣) اللسان.
عَلَّلَتْهُ الذَّكِىَّ والمِسْكَ طَوْرا
ومِن البانِ ما يَكُونُ فِتاقًا (١)
(و) فِتاق: (مَاءٌ م) أَى : معروف،
هكذا فى سائِرِ النُّسَخِ، وفيه نَظَرٌ ، فإِنّه
كَيْف يكونُ مَعْروفاً وهو مجْهُول يحتاج
إِلى النَّبْيِينِ والإِيضاح . والذى ذَكَره
أَئِمَّةُ الشّأْنِ أَنّ عَوانةَ وفِتاقاً ماءَان
بالعَرَمَةِ ، وإِيّاهُما عَنَى الأَعشَى بقوله :
بكُمَيْتِ عَرْفَاءَ مُجْمَرَةِ الخُفِّ
غَذَتْها عَوانَةٌ رغِياقُ (٢)
(وأَفْتَقَ) الرجلُ : (سَمِنَت دَوابُّه)
فتفتَّقَتْ من الخِصْبِ ، عن أبى عمرو .
(و) أَفْتَقَ: (اسْنَاكَ بالعَراجِين) .
ونصُّ ابن الأَعرابِىّ : استَاكَ بالفِتَاقِ ،
وهو العُرجونِ .
(و) أَفْتَق (القَومُ: انْفَتَق عنهم
الغَيْمِ)، ربه فُسِّرَ قولُهم : خَرجْنا فما
أَفْتَقْنا حتى وَرَدْنا اليَمامةَ، أَو هو من
قولهم: أَفتقْنا إذا لم تُمطَر بِلادُنا
ومُطِر غيرها .
(١) اللسان .
(٢) الديوان ٢١١ والعباب .
٢٧٥

فتق
فتق
(و) قال ابنُ السِّكِّيت : أَفْتَقَ (قَرْنُ.
الشَّمْس) : إِذَا (أَصابَ فَتْقاً فى السَّحابِ،
فَبَدًا منه)، نقله الجوهَرِىُّ ، قال ذو
الرُّمّة:
تُرِيك بياضَ لَبَّتِها وَوَجْهَا
كَقَرْنِ الشّمسِ أَفتقَ ثُمَّ زَالا (١)
(و) من المجاز: أَفْتَقَّ الرجلُ: إِذا
(أَلَجَّت عليه الفُتُوقُ)، وهى : اسم
(للآفاتِ: كاللَّيْنِ، والفَقْرِ، والمَرَضِ)
والجُوع .
(و) من المجازِ: أَفْتَقَ: إِذا (خَرَج
إِلَى فَتْقٍ، وهو ما انْفَرَجَ واتَّسَع) ، ومثله
أَصْحَر وأَفْضَى ، ومنهِ الحَدِيثُ فى
مَسِيرِهِ صلّى الله عليه وسَلّم إلى بَدْر:
((ثُمّ صَبّ فى دَقْرَانَ، حتى أَفْتَقَ
بَيْنَ (٢) الصَّدْمَتَيْنِ)) أَى: خَرَج من
مَضِيقِ الوادى إلى المُنَّسَعِ
(و) قالَ أَبو زَيْدِ : (انْفَتَقت النَّاقةُ)
انْفِتاقاً: (أَخَذَها داءٌ) يُسمَّى الفَتَق،
محركةً ، يَأْخُذُها (فيما بَيْنِ ضَرْعِها
(١) الديوان ٤٣٤ واللسان والعباب والأساس، والجمهرة.
٠٢٣/٢
(٢) فى مطبوع التاج ((من الصدمتين)» والتصحيح من اللسان.
وسُرَّتِها) فَتَنْفَتِقُ، وذُلِكَ من السُّمَنِ،
فِرُبَّمَا أَفْرَقَت (ورُبَّمَا تَمُوتِ به ) .
(وفُوتَقُ، كفُوفَل: ة بِمَرْو) مُعَرِّب
بوُثَه .
· ومما يُسْتَدركُ عليه :
الفَتَقُ، محرّكَةً : الخَلَّةُ من الْغَيْم،
والجمع فُتوقٌ .
وعامٌ ذو فُتُوقٍ : قَلِيلُ المَطَر
والفَتَقَةُ، مُحرِّكَةً : الأَرضُ التى
يُصِيبُ ماحَوْلَها المَطَرُ ولا يُصِبُها .
وسَيْفٌ فَتِيقٌ: حَدِيدٌ . ومنه قولُه :
* [ونَصْل] كنصْلِ الزّاعِىّ فَتِيقِ.(١)
ويقال أيضا : سيف فَتِيقِ الغِرارَينْ
إذا كان ماضيا كأنه يَفتِقِ ما أصابه ،
فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ ، كما فى الأساس.
وفَتَّقِ فُلانٌ الكَلام، وبَجَّهِ: إذا
قَوَّمه ونَقَّحه . وقالَ الزمخشرى: هو
تَلْخِيصُه وبَيان معناه. وتَقُول للشاعر :
فَتِّقْ ولا تُشْقِّقْ، وهو مجاز .
(١) فى مطبوع التاج ((الراعى)) بالراء والتصحيح والزيادة
مما تقدم فى (زعب ).
٢٧٦

فتق
فحق
وفى صِفَته صلّى الله عليه وسلم :
((كانَ فِى خاصِرَتَيْهِ انْفِتاق)) أَى :
اِّساع، وهو مَحْمودٌ فى الرِّجالِ ، مَذْمُومٌ
فى النِّساءِ.
وتَفتَّقَت خَوَاصِرُ الغَنَّمِ من البَقْلِ:
إِذا اتَّسَعَتْ من كَثْرَةِ الرَّعْىِ .
وانْفَتَقَت الماشيةُ: مثل تَفتَّقْت،
أَى: انتَفَخَت خواصِرُها سِمَناً ، فتَموت
لذُلِكَ، ورُبَّمَا سَلِمت.
وقالَ ابنُ الأَعرابِىِّ: أَفْتَقَ القمرُ:
إِذا بَرَزَ بينَ سَحَابَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ .
وفَتَقَ الطِّيبَ يَفْتُقِه فَتْقا: طَيِّبه
وخَلَطه بِعودِ وغيرِهِ ، وكذلك الدُّهْن .
قال الرّاعِى :
لها فَأْرةٌ ذَفراءُ كُلَّ عَشِيَّةِ
كما فَتَقَ الكافورَ بالمِسْكِ فاتِقُّهْ(١)
ذكر إِلاَّ رَعَت العُشبَ وزَهْرته،
وأَنّها نَدِيت جُلودُها، ففاحَتْ رائِحَةُ
المِسكِ .
وفَتْقُ المِسكِ بِغَيْرِهِ : إِخراجُ رائحته
(١) اللسان والصحاح والعباب.
بشىءٍ تُدْخِلُه (١) عليه .
والفَتِيقُ : الفتق . قال عمرُو بن
الأَهْتَمِ :
بضَرْبَةٍ ساقٍ أَوْ بِنَجْلَاءَ ثَرَّة
لَهَا مِنْ أَمامِ المَنْكِبَيْنِ فَتِيقُ (٢)
والفَتِيق أيضاً: الصُّبْحُ، نقله
الأَصبهاِىّ والمُصنِّف فى البَصائِر .
[ف ح ق) .
(فَيْحَقَ بِينِرِجْلَيه) أَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ،
وقالَ ابنُ عبّادِ: أَى (باعَدَ ) .
(و) قال ابنُ الأَعْرابىِّ: (أَرض فَيْحَقٌ،
كصَيْقَلٍ) وَكَذَلِكْ فَيْهَقُ ، أَى: (وَاسِعَة).
(و) قالَ ابن عَبّادِ: (المُتَفَيْحِقُ)
هو الذى يُباعِدُ بينَ رِجْلَيْهِ فى المَشْىِ
كهَيْئَةٍ مَشْىِ المَخْتُون ، مثل (المُتَفَيْهِق)
بالهاءِ، لُغَةٌ فيه .
قال: (وانْفَحَق) بالكَلَام : مثل
(انْفَهَقَ) أَى: تَوسَّعَ، ونَقَلَ (٣)
أَبو عَمْرٍ و مثله .
(١) فى مطبوع التاج ((يدخله)) والمثبت من اللسان.
(٢) العباب، والمفضليات ١٢٧ (سف ٢٣: ١٤).
(٣) فى مطبوع التاج ((ونقله)).
٢٧٧

فرز دق
فرزدق
[] ومما يُسْتدرك عليه:
الفَحْقَةُ : راحَةُ الكَلْبِ ، بِلُغَةِ أَهْل
اليَمَن ، عن ابن سِيدَه .
وأَفْحَقَ الشيءَ: مَلَأَّه، وقِيلَ:
حاؤُه بَدَلٌ من هاءِ أَفْهَق .
ونقل (١) الأَزْهَرِىُّ عن الفَرّاءِ قالَ :
العَربُّ تَقُولُ : فلانٌ يَتَفيْحَقُ فی کَلامه،
ويَتَفَيْهق : إذا تَوسَّع فيه .
وطَرِيقٌ مُنفَحِقٌ : واسِعٍ، وأَنْشَدَ :
« والعِيسُ فوقَ لاحِبٍ مُعَبَّدِ.
· غُبْرِ الحَصَا مُنْفَحِقٍ عَجَرَّدٍ .(٢)
[ ف ر ز دق ] (٣) .
(الفَرَزْدَق، كسَفَرْجَلٍ: الرَّغِيفُ)
الذى (يَسْقُطُ فى التَّنُّورِ ، الواحِدَةُ بهَاءٍ)
نَقَلَه اللَّيْثُ. وقالَ الفَرّاءُ: اسمُ كُلِّ
قِطْعَةٍ منه فَرَزْدَقةٌ .
قالَ: (و) قالَ بعضُهم: هو (فُتات
الخُبْزِ ) .
(١) فى مطبوع التاج ((وقال)).
(٢) اللسان .
(٣) ذكر اللسان هذه المادة بعد مادة ((فرق)).
(و) الفَرَزْدَق: (لَقَبُ) أَبِى فِراس
(هَمَّامٍ بِنِ غَالِبٍ بَنِ صَعْصَعَةً ) بن
ناجِيَةَ بنِ عِقالِ بنِ محمد بن سُفْيان
ابنِ مُجاشِع بن دارِمِ بنِ مالِك بن حَنْظَلَة
ابنِ مَالِك بن زَيْد مَناةَ بنِ تَمِيم ، الشَاعِر
المَشْهور، وقد ذَكَرِه المُصنِّفُ أَيضاً
فى ((ف ر س)).
( أَوِ الفَرَزْدَقَةُ: القِطْعَةُ من العَجِيْنِ )
الذى يُسَوَّى منه الرَّغِيفُ، وبه سُمِّى
الرَّجُلُ.
وقالَ الفَرّاءُ: يُقالُ للجَرْدَقِ العَظِيمِ
الحُروف: فرَزْدَق، (فَارِسِيَّتُه بِرَازْدَه،
أَو عربىٌّ مَنْحُوتٌ من) كلمتين من
(فَرَزَ، و) من (دَقَّ؛ لأَنّه دَقِيقٌ) عُجِن
ثُمّ (أُفْرِز) تْ (منه قِطْعَة) فهى من
الإِفرازِ والدَّقِيقِ . هُذَا قُولُ ابنِ فارسٍ.
(ج: فَرَازِقُ)، لأَنَّ الاسْمَ إِذا كانَ
على خَمْسٍ أَحِرُفٍ كُلُّهَا أُصولٌ حَذَفْتَ
آخِرَ حَرْفٍ منه فى الجَمْعِ، وكذَلِك
فى النَّصْغِيرِ، وإنّما حُذِفَتِ الدّالُ من
من هذا الاسْمِ لأَنَّها من مَخْرِجِ التَاءِ ،
والتاءُ من حروفِ الزِّيادة ، فكانت
٢٧٨.

فرق
فرز دق
بالحَذْفِ أُولَى، (والقِياسُ فَرازِدُ)،
وكذلك التَّصْغيرُ فُرَيْقَ(١) ، وقُرَيْزِد، وإِن
شِئْتَ عَوَّضتَ فى الجَمْعِ وفى التَّصْغِير.
فإِنْ كانَ فى الاسْمِ الذى هو على خَمْسةٍ
أَخْرُف حَرْفٌ واحدٌ زائِدٌ ، كانَ بالحَذْف
أُولَى، مثل: مُدَخْرِج وجَحَنْفل فقلتَ:
دُحَيْرِجٌ وجُحَيْفِلٌ، والجمعُ دَحارِجُ
وجَحافِلُ، وإن شِئْتَ عَوَّضتَ فى الجَمْعِ
والنَّصغير، كُلُّ ذُلك قَولُ الأَصْمَعِىِّ
نَقَله الصاغانِىُّ وصاحبُ اللِّسانِ .
[] ومما يُسْتدرك عليه :
الفَرَزْدِقُ: الفَتُوت الذى يُفَتُّ من
الخبزِ تَشْرَبُه النساءُ ، نقله الأصمعى .
والفَرَزْدَق : قرية بمِصْر بالقرب ... (٢)
(١) فى مطبوع التاج ((فريزة)) والتصحيح من اللسان والصحاح.
(٢) فى هامش مطبوع التاج (( بياض بالأصل))
ووجدت في التحفة السنية لابن الجيعان /٨٠
((سديمة والفرزدق)) وذكرهما فى أعمال
الغربية ، ووردت فى قوانين الدواوين
(الفرسدق)) وفى تحفة الإرشاد معدودة من كفور
سديمة (أسديمة) من أعمال الغربية أيضا .
وتعرف الآن باسم الفرَسْتَق ، وهى منقرى
مركز كفر الزيات . وانظر القاموس
الجغرافى للبلاد المصرية الجزء الأول، القسم
الثانى / ١٢١ ( دار الكتب ١٩٥٥ ).
[ف ر س ق]
(الفِرْسِقِ) بالكسرِ ، أَهمله الجَوْهَرِىُّ
وصاحبُ اللِّسان. وقال الصّاغانىُّ: لُغَة
فى (الفِرْسِك) بالكافِ بمعنى الخَوْخ .
قال شيخُنا: وكأَنَّهُمْ أَبدَلُوا الكافَ
قافاً، ولعلَّه اعتَمدَ على ضَبْطِه فى الكافِ
ولذا أَهْمَلَه عن الضَّبْطِ .
قُلتُ: وسَيَأْتِى للجَوْهَرِىّ فى الكافِ .
وأَمّا صاحِبُ اللَّسان فإنّه ذَكَره بالقاف
استِطْرادا فى الكاف ، فَتَنَّبَّه لذلك .
[ف ر ق] .
(فَرَق بَيْنَهُما) أَى: الشّيْئَين، كما
فى الصِّحاح، رَجُلین كانا أُو گَلامین ،
وقِيلَ: بل مطاوع الأول النَّفَرِّق،
ومُطاوع الثانى الافْتِراق، كما سيأتى
يَفْرُق (فَرْقا وفُرْقَاناً، بالضَّمِّ: فَصَل).
وقال الأَصبهانىّ: الفَرْق يُقارِب
الفَلْقِ، لكن الفَلْقُ يُقالُ باعْتِيارِ
الانْشِقاق، والفَرْق يُقال باعْتِبار
الانْفِصال، ثم الفَرْقُ بينَ الشيئين
سَواءُ كانَ بما يُدْرِكُه البَصَر ، أَو بما
٢٧٩

فرق
فرق
تُدْرِكُه البَصِيرة، ولِكُلٌّ منهما أَمْثِلة
يَأْتِى ذِكْرُها .
قال : والفُرْقانُ أَبلَغُ من الفَرْقِ ؛
لأَنِهِ يُسْتَعْمَلُ فِى الفَرْقِ بِينَ الحَقِّ وِالباطلِ ،
والحُجَّةِ والثُّبْهة، كما سَيَأْتِى بيانُها .
وظاهرُ المُصَنِّفِ كالجوهرِى
والصاغانِىّ الاقْتِصار فيه على أنَّه من
حَدِّ نَصَر . ونقلَ صاحبُ المِصباح
فَرَق كضَرَب ، قال: وبه قُرِىءَ :
﴿ فَاقْرِقْ بَيْنَنَا وَبَيْن القَوْمِ الفَاسِقِين﴾ (١)
قُلتُ: وهذه قد ذَكَرها اللِّحْيانِى نَقْلا
عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ اللَّيْنِىّ أَنَّه قرأ
((فَاقْرِقِ بَيْنَنا)) بكسرِ الرّاءِ .
(و) قَولُه تَعَالى: (﴿فِيهَا يُفْرَقِ كُلُّ
أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾﴾(٢). قالَ قَتَادَةُ ( أَى:
يُقْضَى) وقِيلَ: أَى يُفصَلُ، ونَقَلَه.
اللَّيْتُ .
(و) قَولُه تَعالَى: ﴿و(قُرآناً
فَرَقْنَاه﴾﴾(٣) أَى: (فَصَّلْنَاه وأَحْكَمْناه)
(١) سورة المائدة ، الآية ١٢٥ .
(٢) سورة الدخان ، الآية ٤ .
(٣) سورة الإسراء ، الآية ١٠٦ .
وبَيَّنا فيه الأحكامَ ، هُذا على قِراءَةٍ منْ
خَفَّفَ. ومن شَدَّد قالَ: معناهُ أَنْزَلْناه
مُفرَّقاً فى أَيَّامٍ ، ورُوِىَ عن ابنِ عَبّاسٍ
بالوَجْهین .
(و) قَولُه تعالى (﴿وإِذْ فَرَقْنا بِكُمْ
البَحْرِ﴾﴾(١) أَى: (فَلَقْناه). وقد تَقدَّم
الفَرْق بين الفَلْقِ وَالفَرْق
وقوله تعالى ( ﴿فالفارقاتٍ فَرْقَاً ﴾﴾(٢)
قالَ الفرّاءُ: هم (المَلائِكَةُ تَنْزِلُ بِالفَرْقِ
بينَ الحَقِّ والباطِلِ) وقالَ ثَعلبٌ: تُزَيِّلُ
بين الحَلالِ والحَرامِ . وفى المُفْردَاتِ:
الَّذِينَ يَفْصِلون بَيْنِ الأَشْياءِ حَسَب
ما أَمَرَهُم الله تَعالى :
(والفَرْقُ: الطَّرِيقُ فِى شَعَرِ الرَّأْس) .
ومنه الحَدِيثُ عن عائِشةَ رَضِى الله
عنها: ((كُنتُ إِذا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرُقَ
رَسولَ الله صلى الله عليه وسَلَّمَ صَدَمْتُ
الفَرْق على بافُوخِه ، وأَرْسَلْتُ ناصِيَتَه
بين عَيْنَيه)). وقد فَرَقِ الشَّعَرَ بالمُشْطِ
يَغْرِ قُه - من حَدَّى نَصَر وضَرَب- فَرْقاً:
سَرَّحه. ويُقالُ : الفَرْقُ من الرَّأْس :
(١) سورة البقرة، الآية ٥٠.
. (٢) سورة المرسلات ، الآية ٤.
٢٨٠