Indexed OCR Text

Pages 361-380

بوع
بوع
[ ب و ع] .
(الْبَاعُ : قَدرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ ) ومَا بَيْنَهُمَا
من البَدَنِ، ( كالبَوْعِ، ويُضَمَّ)،
الأَخِيرَةُ هُدَّلِيَّةِ . قال أَبُو نُوَّيْبٍ :
فِلَوْ كَانَ حَبْلاً مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً
وخَمْسِينَ بُوعاً نَالَهَا بالأُنَامِلِ (١)
هُكَذَا فى اللِّسَانِ، ويُرْوَى: (إذا
كانَ حَبْلٌ)). والَّذِى فى الدِّيوَانِ :
((تِسْعِينَ باعاً)). وأَمَّا (بُوعاً) فإِنَّهُ رِوَابَةُ
الأُخْفَشِ، قَالَ : يُرِيدُ باعاً .
( ج: أَبْوَاعٌ). وفى الحَدِيثِ :
((إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّى بَوْعاً أَتَيْتُهُ
مَرْوَلَةً)) وهو مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللّهِ
عَزَّ وجَلَّ من العَبْدِ، إذا تَقَرَّبَ إِلَيْه
بِالإِخْلاصِ والطَّاعَةِ، (و) رُبَّمَا عُبِّر
بالبَاعِ عن (الشَّرَفِ والْكَرَم)، قالَ
العَجَّاجُ :
إِذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ
تَقَضِّىَ البَازِى إِذا البَازِى كَسَرْ (٢)
(١) شرح أثار الهذليين ١٤٣ والسان .
(٢) ديوانه ١٧ واللسان والعهاب، وفى الصحاح والأساس
المشطور الأول .
وقَالَ حُجْرُ بنُ خَالِدٍ فى الكَرَم : ..
نُدَهْدِقِ بَضْعَ اللَّحْمِ لِلِبَاعِ والنَّدَى
وبَعْضُهُمُ تَغْلِى بِذَمِّ مناقِعُه(١)
وَقَالَ اللَّيْثُ : البَوْعُ والْبَاعُ لُغَتَانٍ ،
ولكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البَوْعَ فى الخِلْقَةِ ،
فَأَمَّا بَسْطُ الباعِ فى الكَرَمِ وَنَحْوِه
فلا يَقُولُونَ إِلاّ كَرِيمَ الباعِ. وأنشد :
* لَهُ فى المَجْدِ سابِقَةٌ وَبَاعُ(٢) .
( والبَوْعُ: مَدُّ الباعِ بالشَّىءِ).
يُقَالُ : بَاعَ يَبُوعُ بَوْعاً: بَسَطَ بَاعَه .
وبَاعَ الحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعاً: مَدَّ يَدَيْهِ
مَعَهُ حَتَّى صارَ بَاعاً. وبُعْتُه، وقِيلَ :
هو مَدُّكَهُ بِبَاعِكَ، كما تَقُولُ: شَبَرْتُهُ
من الشِّبْرٍ ، والمَعْنَيَان مُتَقَارِبَانِ . قال
ذُو الرَّّةِ يَصِفُ أَرْضاً:
ومُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ وهْىَ رَخِيصَةٌ
تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الْأَيَادِى وَتُمْسَحُ(٣)
مُسْتَامَة: يَعْنِى أَرْضاً تَسُومُ فيهَا
(١) السان والصحاح والعباب وانظر مادقى (بضع، دهق).
(٢) العباب والمقاييس: ٣١٨/١. وفى مطبوع التاج:
سابغة ، والمثبت من العباب والمقاييس.
(٣) ديوانه ٦٦٣ والان والمقاييس: ٣١٩/١ وانظر
مادتى (مسح ، سوم) .
٣٦١

بوع
بوع
الإِلُ، من السَّيْرِ لا مِنْ السَّوْمِ الَّذِى
هُوَ الْبَيْعُ ، وَتُبَاعُ أَى تَمُدُّ فِيها
الإِبلُ أَبْوَاعَها وَأَيْدِيَهَا، وتُمْسَحُ من
المَسْحِ الَّذِى هو القَطْعِ .
والإِلُ تَبُوعُ فى سَيْرِها، أَىْ تَمُدُّ
أَبْوَاعَهَا، وكَذَلِكَ الظِّبَاءُ، (كالتَّبَوِّع).
يُقالُ: يَبُوعُ وَيَتَبَوَّعُ، أَىْ يَمُدُّ
بَاعَهُ، وَيَمَّلَأُ ما بَيْنَ خَطْوِهِ .
(و) البَوْعِ: (إِبْعَادُ خَطْوِ الفَرَسِ
فى جَرْيِهِ) وكَذَلِكَ الّاقَةُ، ومنه قَوْلُ
بِشْرِ بنِ أبِى خازِمٍ :
فَدَعْ مِنْدًا وَسَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا
بِحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ (١)
(و) البَوْعُ: (بَسْطُ اليَدِ بِالْمَالِ) ،
عن اللَّيْثِ، وأَنْشَدَ لِلطُّرِمّاخِ:
لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنَايَا وَلَمْ أَنَلْ
من المالِ ما أَسْمُوبِهِ وَأَبُوعُ(٢)
(١) اللسان والصحاح والعباب وانظر مادة (غور)
.والبيت فى الديوان :
فعّدٌّ طلابَهَا وتَعَزَّ عَنْهَا»
● بحرْفِ ما تَخوّنُهَا النُّوعُ
(٢) ديوانه ١٣٤ واللسان والعباب والمقاييس ٣١٩/١.
(و) قالَ ابنُ عبّادِ : الْبَوْعُ:
(المَكَانُ المُنْهَضِمُ فى لِصْبِ جَبَلٍ) .
قالَ: ( وَبَاعَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا)، لُغَةٌ
فِى البَاحَةِ .
( والبَائعُ: وَلَدُ الظَبْىِ إِذا بَاعَ فِى
مَشْبِهِ)، صِفَةٌ غَالِيَةٌ، (ج: بُوعُ،
بالضّمِّ) وبَوَائعُ .
(و) يُقَالُ: (فَرَسٌ) طَيِّعُ (بَيِّعٌ ،
كَسَيِّدٍ)، أَىْ (بَعِيدُ الخَطْوِ)، وأَضْلُهُ
بَيْوِعٌ، نَقَلَه الزَّمَخْثَرِىّ.
( والنَّعْجَةُ تُسَمَّى أَبْوَاعَ، مَعْرِفَةً،
لِتَبَوُّعِها فى المَشْىِ، وتُدْعَى لِلْحَلْبِ
بِهَا) فيُقَالُ: أَبْواعِ أَبْوَاعِ، نَقَلَهُ
ابنُ عَبّادٍ .
(وانْبَاعَ العَرَقُ: سالَ) ، قالَ
عَنْتَرَةُ العَبْسِىّ :
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ
زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيَقِ المُكْدَمِ (١)
وَصَفَ عَرَقَ النَّاقَةِ، وَأَنَّهُ يَتَلَوَّى فى
هذا المَوْضِعِ، وأَضْلُه
(١) ديوانه من المعلقة واللسان وانظر مادة (زيف).
٣٦٢

بوع
بوع
يَنْبَوِعُ، صارَتِ الوَاوُ أَلِفا
لِتَحَرَّكِها وانْفِتَاحِ ما قَبْلَها.
وقَوْلُ أَكْثَرٍ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاعِ
كانَ فى الأَصْلِ يَنْبَعُ فَوَصَلَ فَتْحَةً
الياءِ بالأَلِفِ للإِشْبَاعِ . وقد
حَقَّقْنَاه فى رسالَتِنا: ((التَّعْرِيف
بِضَرُورِىٌّ عِلْمِ النَّصْرِيف)) . ويُرْوَى
يَنْهَمُّ (١). [و] كُلُّ راشِحٍ يَنْبَاعٌ .
وأَنْشَدَ ابنُ فَارِسٍ فى الزَّيْتِ :
ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا
تَفَشَّهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الَّيْتِ سَائِلُ (٧)
(و) انباعَ (الحَبْلُ) و(تَبَوَّع)
بمعنّى وَاحِدٍ .
(و) انْبَاعَت (الحَيَّةُ) انْبِيساعاً ،
إذا (بَسَطَت نَفْسَها بعدَ تَحَوِّيها
(١) فى مطبوع التاج: ويروى : « بينهم كل
راشح مُنتاع.، على أنّه عجز بيت، وقد
نبّه مصححه وقال : هكذا فى النسخ .
وفي العباب بعد الكلام على البيت:
((ويروى: يَنْهَمُّ)) دون باقى العبارة وفى
المصباح عن الفارابى : وكل راشح ينباع .
(٢) البيت من المفضلية ١٧ لمزرّد أخى الشمّاخ،
وفی العباب والمقاييس ٣٩١/١ بدون عزو.
لِتُسَاوِرَ)، عن اللَّحْيَائى. قال السَّفَّاح
ابنُ بُكَيْرِ يَرْئِى يَحْيَى بِنَ مَيْسَرَةَ(١)-
ويُرْوَى لِرَجُل من بَنِى قُرَيع-
يَجْمَعُ حِلْماً وأَناةً مَعاً
ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاعْ (٢)
قُلْتُ: وأَنْشَدَه الأَصْمَعِىّ لِبُكَيْرِ
ابن مَعْدانَ فِيمَا ذَكر كما فِى
شَرْحِ الدِّيوانِ .
( و) انْبَاعَ (لِى) فُلانٌ (فى
سِلْعَتِهِ)، إِذا (سَامَحَ) لَكَ (فى بَيْعِها ،
وامْتَدَّ إِلَى الإِجَابَةِ إِلَيْه) ، ومنه
قَوْلُ صَخْرِ الغَىِّ الْهُذَلِىّ:
واللهِ لَوْ أَسْمَعَتْ مَقَالَتَهَا
شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ رَأْسُهُ لَبِدُ
مَآَبُه الرُّومُ أَو تَنُوعُ أَوِ الْـ
آطَامُ مِنْ صَوَّرَانَ أَو زَبَدُ
لَفَاتَحَ البَيْعَ يَوْمَ رُوَيَتِهَا
وكَانَ قَبْلُ انْبِيَاعُهُ لَكِدُ (٣)
(١) فى مطبوع التاج: ((مسيرة ))والمثبت عن العباب.
(٢) المفضلية ٩٢ والعباب، والمقاييس ١ /٣١٩، وفى
الان عجزه .
(٣) شرح أشعار الهذليين: ٢٥٤ , ٢٥٥ , الحجاب، وفى
اللسان الأول والثالث، وفى التكملة الثالث .
٣٦٣

بوع
بوع
يَصِفُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءَ، يَقُولُ: لَوْ
تَعَرَّضَتْ للرَّاهِبِ المُتَلَبِّدِ شَعرُه
لانْبَسَطَ إِلَيْهَا. وفاتَح: كاشَفَ .
والبَيْعُ: الاِنْبِسَاطُ ، ورُفِعَ الْبِيَاعَهُ
بلَكِدٍ، كما تَقُولُ : كانَ عبدُ اللهِ
أَبُوهُ قائِمٌ . ورَوَىِ الجُمَحِىّ
• وكانَ مِن قَبْلُ بَيْعُهُ لَكِدُ (١).
وقال ابنُ حَبِيسب : ويُرْوَى:
ابْتِيَاعُه .
(وفى المَثَل ((مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ)) أَىْ
مُطرِقُ لِيَئِبَ)، أَوْ لِيَسْطُوَ، يُضْرَبُ
لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى دَاهِيَةٍ.
(ويُرْوَى: لِيَنْبَاقَ، أَى لِيَأْتِىَ
بالبَائِقَةِ)، اسم (لِلدَّاهِيَةِ ).
( و) يُقَالُ: فُلانٌ (ما يُدْرَُتَبَوَّعُهُ).
وقَالَ اللَّحْيَانِىّ: يُقَالُ: والله
لاَ تَبْلُغُون تَبَوُّعَهُ، (أَى) لا تَلْحَقُ ونَ
(شَأْوَهُ)، وأَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ .
[] وتما يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَاعُ: السَّعَةُ فِى الْمَكَّارِمِ ، وقد
كـ
(١) العجذاب .
٣٦٢
قَصُرَ بَاعُه عَنْ ذُلِكَ: لَمْ يَسَعْهُ ، وهو
مَجازٌ، ولا يُسْتَعْمَلُ الْبَّوْعُ هُنَا.
ورَجُلٌ طَوِيلُ البَاعِ ، أَى الچِسْمِ.
،
وطَوِيلُ البَاعِ وقَصِيرُهُ فى الكَرَمِ ؛
وهو مَجَاز، ولا يُقَالُ : قَصِيرُ الباعِ
فى الجِسْمِ.
وجَمَلُ بَوَّاعٌ : جَسِمٌ
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ : انْبَاعَ من
بَاعَ يَبُوعُ، إِذا جَرَى جَرْباً لَيِّناً
٢٠٠
وتَثَنَّى وَتَلَوَّى .
وانْبَاعَ الرَّجُلُ: وَثَبَ بَعْدَ سُكُونِ،
وقِيلَ : سِطَا .
والبَيْعُ والأنْبِيَاعُ: الأنْبِسَاطُ .
وقال ابنُ الأَعْرَاسِىّ: يُقَالُ :
بُعْ بُعْ ، إِذا أَمَرْتَهُ بِمَدِّ باعَيْهِ فى طَاعَةِ
اللّهِ عَزَّ وجَلَّ .
وانْبَاعَ الشُّجَاعُ منِ الصَّفِّ: بَرَزَ،
عن الفَارِسِىّ.
وناقَةٌ بائعَةٌ: بَعِيدَةُ الخَطْوِ ، ونُوقٌ
بَوَائِعُ .

بيع
بيع
وتَبَوَّعَ لِلمَسَاعِى: مَدَّ باعَهُ ، وهو
مَجازٌ .
وهو قَصِيرُ الباعِ: عَاجِزٌ وبَخِيلٌ.
قال أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِىُّ:
وأَضْرِبُ القَوْنَسَ يَوْمَ الوَغَى
بالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِى (١)
وَيَوْعَاءُ الطِّيبِ: رائِحَتُه، نَقَلَهُ
الزَّمَخْشَرِىّ هُنَا، وسَيَأْتِى للمُصَنِّفِ
فی ((ب ی ع)).
[ ب ی ع] .
( باعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعاً ومَبِيعاً) ،
وهو شاذّ ( والقِيَاسُ مَبَاعاً، إِذا بَاعَهُ
وإِذا اشْتَرَاهُ ، ضِدُّ). قال أَبُو عُبَيْدِ :
البَيْعُ : مِنْ حُرُوفِ الأُضْدادِ فِى كَلامِ
العَرَبِ . يُقَالُ: بَاعَ فُلانٌ ، إِذا
اشْتَرَى، وباعَ مِنْ غَيْرِهِ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ
طَرَفَةَ:
وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَسِعْ لَهُ
بَثَاتاً ولَمْ تَضْرِبْلَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ (٢)
(١) المفضلية ٢٥ والعبان وفي مطبوع التاج ((القوس يوم
الوفى » تحريف .
(٢) الديوان من المغلقة واللسان والعاب.
أَى من لَمْ تَشْتَرٍ لَهُ .
قُلْتُ : ومِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ أَيْضاً :
إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ
والشَّيْبُ لَيْسَ لَبَائِعِيه تِجَارُ (١).
أَىْ مَنِ اشْتَراهُ. وقالَ غَيْرُه :
إِذا الثُّرَّيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ
فِعْ لِرَاعِى غَنَسمٍ كِسَاءِ(٢)
أَىْ اشْتَرٍ لَهُ .
وفى الحَدِيثِ : ((لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ
عَلَى خِطْبة أَخِيهِ ، ولا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ
أَخِیهِ )).
قال ابنُ الأَثِيرِ : فِيهِ قَوْلانِ :
أَحَدُهُمَا إِذا كانَ المُتْعَاقِدَانِ فِى
مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ السُّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِن
الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ البِائِعَ فى فَسْخِ العَقْدِ
فهو مُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بالغَيْرِ،
ولكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ
مَقْصُودٍ بالنَّهْىِ ، فإِنَّه لا خَلَلَ فِيهِ.
الثّانِى أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِىَ فى الفَسْخِ
(١) ديوانه: ٤٦٧ واللسان والصحيح والعباب
(٢) السان والجمهرة ٣١٧/١.
٣٦٥
:

بيع
بيع
بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنْهَا ، أَوْ
مِثْلِهَا بِدُونِ ذُلِكَ الثَّمَنِ ، فإِنَّهُ مِثْلُ
الأَوَّل فى النَّهْىِ، وسَوَاءٌ كانا قَد
تَعَاقَدَا على المَبِيعِ، أَو تَسَاوَمَّا وقَارَبَا
الانْعِقَادِ ولَمْ يَبْقَ إِلَّ العَقْدِ . فَعَلَى
الأَوّلِ يَكُونُ البَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ،
تَقُولُ : بِعْتُ الثَّىءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُه ،
وهو اخْتِيَارُ أَبِى عُبَيْدٍ . وعَلَى
الثّانِى يَكُونُ البَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ .
قُلْتُ: وقال أَبُو عُبَيْدِ ولَيْسَ
عِنْدِى لِلْحَدِيثِ وَجْهٌ غَيْرُ هُذَا ، أَى
إِنَّمَا وَقَعَ النَّهْىُ على المُشْتَرِى لا عَلَى
البائع . قالَ: وكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ وأَبو
زَيْدٍ وغَيْرُهُمَا من أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ
ذلِكَ .
وقال الأَزْهَرِىُّ: السائُعُ والمُشْتَرِى
سَوَاءٌ فى الإِثْمِ إِذا باعَ عَلَى بَيْعِ
أَخِيهِ أَو اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ ،
لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهِ اسْمُ البائِعِ،
مُشْتَرِياً كانَ أَوْ بائعاً، وكُلِّ
مَنْهِىُّ عَنْ ذُلِكَ .
(وهو مَبِيعٌ ومَبْيُوعٌ)، مِثْلُ
مَخِيطٍ ومَخْيُوطٍ ، عَلَى النَّقْصِ
والإِتْمَامِ .
قالَ الخَلِيلُ: الَّذِى حُذِفَ مِنْ
مَبِيِعٍ وَاوُ مَفْعُولِ، لِأَنَّهَا زائدَةٌ ،وهى
أَوْلَى بِالحَدْفِ .
وقال الأَخْفَشُ: المَحْذُوفَةُ عَيْنُ
الفِعْلِ؛ لأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنوا اليَاءَ أَلْقَوْا
حَرَكَتَها على الحَرْفِ الَّذِى قَبْلَها
فانْضَمَّت، ثُمَّ أَبْدَلُوا من الضَّمَّةِ كَسْرَةَ
الياءِ الَّتِى بَعْدَها، ثُمَّ حُذِفَتِ الياءُ
وانْقَلَبَتِ الوَاوُ ياءً كما انْقَلَبَتْ
وَاوُ مِيزَانٍ لِلْكَسْرَةِ .
قال المازِنِىُّ: كـ لاَ القَوْلَيْنِ
حَسَنٌّ ، وقَوْلُ الأَخْفَشِ أَقْيَسُ .
(و) من المَجَازِ : (بَاعَهُ من
السُّلْطَانِ، إِذا سَعَى بِهِ إِلَيْهِ) ووَشَی به،
(وهو) أَىْ كُلُّ مِن البائعِ والمُشْتَرِى
(بائِعٌ، ج: باعَةٌ)، وهو قَوْلُ
ابْنِ سِیدَه .
وقال كُرَاعِ : بَاعَةٌ جَمْعُ بَيِّعِ:
كعَيِّلٍ وعَالَة، وسَيِّدِ وسَادَة .
٣٦٦

بيع
بيع
قال ابنُ سِيدَهْ : وعنْدِى أَنَّ كُلَّ
ذُلِكَ إِنّمَا هو جَمْعُ فَاعِلٍ، فَأَمَّا
فَيْعِلُ فِجَمْعُهُ بالوَارِ والنُّونِ .
وفى العُبَابِ: وسَرَقَ أَعْرَابِىَّ إِلاً
فَأَدْخَلَهَا السُّوْقَ فقَالُوا لَهُ : مِن أَيْنَ
لَكَ هذه الإِبِلُ؟ فقال :
تَسْأَلُنِى الْبَاعَةُ أَيْنَ دَارُهَا
إِذْ زَعْزَعُوهَا فَسَمَتْ أَبْصَارُهَا
فَقُلْتُ رِجْلِى ويَدِى قَرَارُهَا
كُلُّ نِجَارِ إِلٍ نِجَارُهَا
وكُلُّ نَارِ العَالَمِينَ نَارُهَا (١)
قُلْتُ : والبَيْتُ الأَخِيرُ مَثَلُ
لِلْعَرَبِ ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُفَصَّلاً فى
«ن ج ر)).
(والبِيَاعَةُ، بالكَسْرِ: السِّلْعَةُ)،
تَقُولُ: مَا أَرْخَصَ هُذِهِ البِيَاعَةَ . ( ج:
بِيَاعَاتٌ) وهى الأَشْيَاءُ الَّتِى يُتَبَايَعُ
بها ، قالَهُ اللَّيْثُ .
(و) البَيِّحُ (كسَيِّدٍ: البائِعُ
والمُشْتَرِى ) ومِنْهُ الحَدِيثُ :
(١) العباب وانظر مادة (نجر).
((البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَالَمْ يَتَفَرَّقَا)) وفى
رِوَايَةٍ: ((حَتَّى يَتَفَرَّقًا)) . وفى حَدِیٹ
آخَرَ: ((أَنَّهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَّ
اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِىُّ حِمْلَ خَبَطٍ ،
فلَمَّا وَجَبَ البَيْعُ قَال لَهُ: اخْتَرْ،
فقالَ لَهُ الأَعْرَابِىّ: عَمْرَكَ اللّهَ بَيِّعاً))
وانْتِصَابُه عَلَى التَّمْيِيزِ.
(و) البَّيِّعُ فى قَوْلِ الشَّمَاخِ
يَصِفُ قَوْساً، كما فى العُبَابِ ،
وفى اللِّسَان: فى رَجُلٍ بَاعَ قَوْساً :.
فَوَافَى بِهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ . فَانْبَرَى
لَهُ بَيِّعُ يُغْلِى بِهَا السَّوْمَ رَائِزُ (١)
هو ( المُسَاوِمُ) لا البائعُ ولا المُشْتَرِى.
قُلْتُ: وقَوْلُ الشَّمَاخِ حُجَّةٌ لِأَبِى
حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، حَيْثُ يَقُولُ : لاخِيَارَ
لِلْمُتبابِعَيْنِ بعد العَقْدِ، لأَنَّهُمَا
يُسَمَّيَانِ مُتَبَابِعَيْنٍ، وهما مُتَسَاوِمَانٍ
قَبْلَ عَقْدِهِمَا البَيْعَ .
وقَالَ الشّافِعِىُّ رَضِىَ الله عنه:
هُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ فإذا
(١) ديوانه ٨٧ ١ واللسان والعاب.
:٣٦٧

بع
بيع
عُقِدَ البَيْعُ فَهُمَا مُتَبَايِعَانِ ، ولا يُسَمِّيَان
بَيُّعَيْنٍ ولا مُتَبَايِعَيْنٍ وهُمَا فِى السَّوْمِ
قَبْلَ العَقْدِ . وَقَدْ رَدَّ الأَزْهَرِىُّ عَلَى
المُختَجِّ بِبَيْتِ الشَّمّاعِ بما هو
مَذْكُورٌ فى التَّهْذِيبِ (١) .
(ج: بِيَعَاءُ كَعِنَباءَ وَأَبْبِعَاءُ)
وبَاعَةٌ ، الأُخِيرُ قَوْلُ كُرَاعٍ، كما
تَقَدَّمَ .
( وابْنُ الْبَيِّعِ) هو (الحَاِمُ) أَبُو
عَبْدِ اللهِ (مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَنَّدٍ
(١) فى اللسان قال الأزهرى، هذا وَهَمٍ.
وتمويه ، ويردّ ما تأوّله هذا المحتجْ
شيان: أحدهما أن الشماخ قال هذا الشعر
بعدما انعقد البيع بينهما وتفرقا عن مقامهما
الذى تبایعا فيه، فسماه بَيّما بعد ذلك،
ولو لم يكونا أتمَّاً البيع لم يُسَمُّهُ بَيُّعًا،
وأراد بالبيع الذى اشترى . وهذالا يكون
حجة لمن يجعل المتساومين بيعين ولمّا
يَنْعَقِدْ بَيْنَهما البيع. والمعنى الثانى أنه
يرد تأويله ما في سياق خبر ابن عمر رضى
الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال :
((البيُعانِ بالخِيّار ما لم يتفرقا إلاّ أن
بُخيرُ أحَدُ هما صاحبه فإذا قال له اخْتَرْ فقد
وَجَب البيع وإن لم يتفرّقا))، ألاتراه جعل
البيع ينعقد بأحد شيئين : أحدهما أن
يتفرقا عن مكانهما الذى تبابعا فيه، والآخر:
أن یخیّر أحدهما صاحبه، ولا معنى
للتخيير إلا بعد انعقاد البيع .
النَّيْسَابُورِىّ)، ويُقَالُ لَهُ أَيْضاً : ابْنُ
البَيَّاعِ. وهُكَذَا يَقُولُهُ شَيْخُ الإِسْلامِ
الْهَرَوِىِّ إِذا رَوَى عَنْهُ، وكَذا قالَهُ
عَبْدُ الغَنِىّ بنُ سَعِيدٍ فى رِوَايَتِهِ عنه
بالإِجَازَةِ ، كَذا فى التَّبْصِيرِ .
(و) مِنَ المَجَازِ: (بَاعَ) فُلانٌ ( على
بَيْعِهِ) وحَلَّ بَوَادِيه ، إذا (ِقَامَ مَقَامَهُ فى
الْمَنْزِلَةِ والرِّفْعَةِ. و) قالَ المُفَضَّلُ
الضَّبِّىّ: هو مَثَلُ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ العَرَبُ
لرَّجُلِ الَّذِى يُخَاصِمُ رَجُلاً ويُطَالِبُهُ
بِالْغَلَبَةِ فإِذا (ظَفِرَ بِهِ) وانْتَزَعَ مَا كَانَ
يُطَالِبُهُ بِهِ قِيل (١) : بساعَ فُلانٌ عَلَى
بَيْعِ فُلانٍ، ومِثْلُهُ: شَقَّ فُلانً غُبَارَ
فُلانِ. ويُقَالُ : ما بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ
أَحَدٌ ، أَىْ لَمْ يُسَاوِكَ أَحَدٌ ..
وَتَزَوَّجَ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةً أُمَّ مِسْكِينٍ
بِنْتَ عُمَرَ بنِ عاصِمٍ بِنِ عُمَرَ بِنِ
الخَطّابٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْ عُمَرَ- عَلَى
أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ أَبِى هَاشِمٍ فَقَالَ يُخَاطِبُهَا:
مالَكِ أُمَّ خَالِدٍ تُبَكِّينْ
مِنْ قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّنْ
(١) فى مطبوع التاج ((وقيل))
٣٦٨

بيع
بیغ
بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكٍ أُمُّ مِسْكِينْ
مَيْمُونَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ مَيَامِينْ(١)
(و) مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: (امْرَأَةٌ
بائعٌ)، أَى (نافِقَةٌ، لِجَمَالِهَا) . قالَ
الزَّمَخْثَرِىّ : كَأَنَّهَا تَبِيعُ نَفْسَها
كَاقَةٍ تَاجِرَةٍ .
(و) تَقُولُ: (بِيحَ الشَّيْءُ) على
ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ، (وقد تُضَمُّ باوُّهُ
فيُقالُ: بُوعَ)، بقَلْبِ الياءِ واوًا ،
وكَذَلِكَ القَوْلُ فِى كِيلَ، وقِيلَ،
وأَشْبَاهِهِمَا .
وفى النَّهْذِيبِ: قالَ بَعْضُ أَهْلِ
العَرَبِيّةِ: يُقَالُ: إِنَّ رِباعَ بَنِى
فُلانِ قد بِعْنَ . مِنَ البَيْعِ ، وقد بُعْنَ ،
من البَوْعِ ، فَضَمُّوا الباءَ فى الْبَوْعِ
وكَسَرُوهَا فى البَيْعِ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ
الفاعِلِ والمَفْعُولِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ تَّقُولُ:
رَأَيْتُ إِمَاءَ بِعْنَ مَتَاعاً، إِذا كُنَّ
بائِعَاتٍ ، ثُمَّ تَقُولُ: رَأَيْتُ إِمَاءً
بُعْنَ : إِذا كُنَّ مَبِيعاتٍ ، وإِنَّمَا يَبِينُ
الفَاعِلُ من المَفْعُول باخْتِلافٍ
(١) اللسان والتكملة ، والعباب والأساس.
الحَرَكَاتِ ، ، وكَذَلِكَ من البَوْعِ
( والبِيعَةُ، بالكَسْرِ : مُتَعَبَّدُ
النَّصَارَى)، وقِيلَ. كَنِيسَةُ اليَهُودِ ،
(ج:) بِيَعُ، (كيِنَبٍ ) . قالَ لَقِيطُ
ابنُ مَعْبَدٍ :
تَامَتْ فُؤَادِى بِذَاتِ الخَالِ خُرْعُبَةٌ
مَرَّتْ تُرِيدُ بِذَاتِ العَذْبَةِ البِيَعَا(١)
(و) البِيعَة: (هَيْئَّةِ البَيْعِ،
كالجِلْسَة) والرِّكْبَةِ: يُقَالُ: إِنَّهُ
لَحَسَنُ البِيعَةِ . ومِنْهُ حَدِيثُ ابنِ
عُمَرَ ((أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلا يَمُرُّ بسَقَّاطِ
ولا صَاحِبٍ بِيعَةٍ إِلَّ سَلَّمْ عَلَيْه)).
(وَأَبَعْتُهُ) إِبَاعَةً: (عَرَضْتُهُ لِلْبَيْعٍ)
قَالَ الأَجْدَعُ بنُ مالِكِ بنِ أُمَيَّةَ الهَمْدَانِىّ:
وَرَضِيتُ آلاَءِ الْكُمَيْتِ فَمَنْ يُبِعْ
فَرَساً فَلَيْسَ جَوَادُنَا بِمُبَاعٍ (٢)
أَىْ لَيْسَ بمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ. وآلاوُّهُ:
خِصَالُه الجَمِيلَةُ. ويُرْوَى: ((أَفْلاء
الكُمَیْتِ )).
(١) العباب، وعجره فى معجم البلدان (عذبة) هذا وفى
مطبوع التاج (نامت)). (خزعته ( والمثبت من العباب.
(٢) الأصمعية ١٦ والسان والصحاح والعباب والجمهرة:
٤٣٦/٣ والمقاييس: ٠٣٢٧/١
٣٦٩

بیغ
بيع
( وابْتَاعَهُ: اشْتَرَاهُ) يُقَالُ: هُذا
الشَّيْءُ مُبْتَاعِى، أَى اشْتَرَيْتُه بمَّالِى ،
وقد اسْتَعْمَلَهُ المِصْرِيُّونَ فى كّلامِهِمٍ
كَثِيرًا، فَيَحْذِفُونَ المِيمَ. ومِنْهُم مَنْ
أَفرَطَ فجَمَعَ فقال : بُتُوعِى، وهو
غَلَطٌ، وإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى ذُلِكَ لأَنَّ
كَثِيرًا من النّاسِ لا يَعْرِفُ ما أَصْل
هذا الكلامِ .
( والتَّبَايُعُ: المُبَايَعَةُ)، من البَيْعِ
والبَيْعَةِ جَمِيعاً ، فمِنَ البَيْعِ الحَدِيثُ
(المُتَبابِعانِ بالخِيَارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقَا))
ومِنَ البَيْعَةِ قَوْلُهم : تَبَايَعُوا عَلَى
الأَمْرِ ، كقَوْلِكَ : أَصْفَقُوا عَلَيْهِ .
والمُبَايَعَةُ والتَّبَايُعِ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَّدَةِ
والمُعَاهَدَةِ، كَأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ
نَفْسِهٍ وطَاعَتَه ودَخِيلَةَ أَمْرِهِ، وقَدْتَكَرَّرَ
ذِكْرُهَا فى الحَدِيثِ .
(واسْتَبَاعَهُ) الشَّيْءَ: (سَأَلَهُ أَنْ
يَبِيعَهُ مِنْه) .
(و) قالَ ابنُ عَبّادِ : (انْبساعَ)(١)
(١) فى نسخة من القاموس: ((وابتاع)).
الشَّيْءُ : (نَفَقَ) وراجَ ، وكَأَنَّهُ.
مُطَاوِعٌ لِبَاعَهُ .
( و) أَبو الفَرَجِ (عَلِىُّ بَنُ
مُحَمَّد) الخُوارَزْمِىّ (البَّيَّاعِىُّ
المُحَدِّث، مُشَدَّدًا) ، رَوَى عَنْ أَبِى
سَعْدٍ بِنِ السَّمْعَانِىّ، (وكَذَا) مَجْدُ
الدِّينِ (عَلِىُّ بِنُ الحُسَّيْنِ الْبَيَّاعِىُّ)
الخُوَارَزْمِىّ، (حَدَّثَ بِشَرْحِ السَّنَّةِ) فى
سَنَةٍ مِائَتَيْنٍ واثْنَيْنٍ(١) (عَنْ) أَبِى
المَعَالِى (مُحَمَّدِ الَّامِدِىّ سَمَاعاً، عن
لَفْظ مُحْسِى السَُّّة ) البَغَوِىِّ، قَرَأَهُ
عَلَيْهِ، عَنْ(٢) عَاصِمٍ بنٍ صَالِيح ، كَذَا
فى النَّبْصِيرِ .
[] وتما يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَايَعَهُ مُبَايَعَةً وبِيَاعاً : عَارَضَهُ
البَيْعِ. قال جُنَادَةُ بنُ عامٍِ :
بـ
فإِنْ أَكُ نَائِياً عَنْبِهُ فإِنِّى
سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ البِيَاعَا(٣).
(١) كذا فى الأصل وفى التبصير ١٨٨ : " توفى ٥٦٠٦. ويبدو
أن ما هنا تحريف ٦٠٦ إذ جعلها ٢٠٢ وكتبها بالحروف
فالبغوى متوفي سنة ٥١٦ ٠
(٢) عبارة التبصير: ((قرأه عليه عاصم بن صالح)).
. (٣) اللسان .
٣٧٠

بيع
بيع
وقَالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ (١) .
كمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى بَدَيْهِ
تَبَيَّن غَبْنهُ بَعْدَ البِيَاعِ
والبَيْعِ: اسمُ المَبِيعِ ، قال صَخْرُ
الغَىِّ يَصِفُ سَحاباً :
فَأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَا
كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعاً جَزِيفَا (٢)
طِوَالُ الذُّرَا، أَىْ مُشْرِفَاتٌ فِى السَّمَاءِ.
وبَيْعاً جَزِيفاً، أَى اشْتُرِىَ جُزَافاً ،
فَأُخِذَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، من الكَثْرَةِ ،
يَعْنِى السَّحَابَ . والجَمْعُ : بُيُوعٌ .
وَرَجُلٌ بَيُوعُ ، كصَبُورٍ : جَيِّدُ
البَيْعِ، وَبَيَّاعُ: كَثِيرُهُ، وَبَيِّحٌ
كَبَيُوعٍ، والجَمْعِ بَيِّعُونَ. ولا يُكَسَّرُ ،
والأُنْثَى بَيِّعَةٌ، والجَمْعُ بَيِّعَاتٌ،
ولا يُكَسَّرُ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه .
وبَيْعُ الأَرْضِ: ◌ِرَاوُّهَا، وَقَدْ نُهِىَ
عَنْهُ فى الحَدِيثِ . والبَيْعَةُ: الصَّفْقَةُ
عَلَى إِيجابِ البَيْعِ وعَلَى المُبَايَعَةِوالطّاعَةِ .
(١) اللسان وضبط فيه ((الذُّرَيح)).
(٢) شرح أشعار الهذليين ٢٩٥ واللسان. وانظر مادة
(جزف) .
وبَايَعَهُ عَلَيْهِ مُبَايَعَةً: عَاهَدَهُ .
ونُبَايِعُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ . قال
أَبُو ذُوَّيْبٍ :
فِكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعِ
وأُلاَتِ ذِى الْعَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ(١)
قال ابنُ جِّى: هو فِعْلٌ مَنْقُولٌ
وَزْنُه نُفاعِلُ، كَنُضارِبُ ونَحْوِهِ ، إِلاَ أَنَّهُ
سُمِّىَ بِهِ مُجَرَّدًا مِنْ ضَمِيرِهِ ، فلذُلِكَ
أَعْرِبَ، ولَمْ يُحْكَ، ولَوْ كانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ
لَمْ يَقَعْ فى هذا المَوْضِعِ ، لأَنَّهُ كَانَ
يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كانَ جُمْلَةً، كَذَرَّى
حَبًّا، وتَأَبَّطَ شَرًّا، فكأنَ ذُلِكَ يَكْسِرُ
وَزْنَ الْبَيْتِ .
قُلْتُ: وسَيَأْتِى للمُصَنّف فى
((ن ب ع)) فإِنَّهُ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةِ .
وقد سَمَّوْا بَيَّاعاً، كُتَدَّادٍ .
وعُرْوَةُ بنُ شُيَيْمِ بنِ البَيْاعِ
الكِنَانىّ: أَحدُ رُؤساءِ المِصْرِيِّينَ
الَّذِينِ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ، رَضِىَ اللهُ عنْه .
(١) شرح أشعار الهذليين ١٧، واللسان، والمقاييس ١ /٤٨٠
و ٤ /٣٠٣ ومعجم البلدان (نبايع). ومادة (جمع) ومادة
(نيع) .
٣٧١

تبرع
ثبع
ومِنَ المَجَازِ : باعَ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ ،
أَىِ اشْتَرَاهَا، فَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِىّ.
وبَيَّاعُ الطَّعَامِ : لَقَبُ أَبِى جَعْفَرٍ
مُحَمَّدِ بنِ غالِبٍ بِنِ حَرْبٍ الضَّبِّىِّ.
((فصل التاءِ))
المثناة الفوقية مع العين
[ ت ب ر ع).
(تَبْرَعٌ، كجَعْفَرٍ)، أَهْمَلَهُ
الجَوْهَرِىُّ، وقالَ ابنُ دُرَيْدِ(١) ((فی باب
الباء مع التاءِ فى الرُّباعىّ)): إِنَّهُ
اسْمُ (ع)، فعَلَى هُذا وَزْنُهُ عِنْدَهُ
فَعْلَلُ، ولَوْ كَانَ تَفْعَلُ لَكَانَ مَوْضِعُ
ذِكْره تَرْكيبَ ((ب ر ع)) وفى
اللَّسَانِ : تَبْرَعُ وتَرْعَبُ: مَوْضِعَانِ ،
بيَّنَ صَرْفَهُمْ إِيّاهُمَا أَنَّ النّاءَ أَصْلٌ.
قُلْتُ: وقَدْ تَقَدَّمَ هُذَا بِعَيْنِه
لِنْمُصَنِّف فى ((ت رع ب)) وذَكَرَ
تَبْرَعاً هُنَاكَ اسْتِطْرَادًا .
[ ت ب ع).
(تَبِعَهُ، كَفَرِحَ) يَتْبَعُهُ (تَبَعاً ) ،
مُحَرَّكَةً، (وَتَبَاعَةٌ) ، كسَحَابَةِ :
(١) الجمهرة ٢٩٥/٣ وهو فيها بضم التاء ضبط قلم.
(مَشَى خَلْفَهُ) أَ (وْمَرَّ بِه فمَضَى مَعَهُ)،
يُقَالُ: تَبْعَ الثَّىءَ تَبَاعاً، فِى الأَفْعَالِ .
وتَبِعَ الثِّىءَ تُبُوعاً: سارَ فى إِثْرِهِ .
(و) التَّبِعَةُ، ( كَفَرِحَةٍ وَكِتَابَةٍ :
الشَّسْءُ الَّذِى لك فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ
ظُلاَمَةٍ ونَحْوِها)، كما فى العُبابِ
والتَّهْذِيب . وفى اللّسَانِ: ما اتَّبَعْتَ به
صاحِبَكَ من ظُلامَةٍ ونَحْوِهَا. يُقَالُ:
ما عَلَيْه من الله فى هُذَا تَبِعَةٌ ولا تِبَاعَةٌ ،
ومِنْهُ الحَدِيثُ: ((ما المالُ الَّذِى لَيْسَ
فِيه تَبِعَةٌ مِنْ طالِبٍ ولا مِنْ ضَيْفِ))(١)
يريد بالنَّبِعَةِ ما يَنْبَعُ المالَ مِنْ نَوَائِبِ
الحُقُوقِ ، وهو من : تَبِعْتُ الرَّجُلَ
بحَقِّى . وقالَ الشاعرُ :
أَكَلَتْ حَنِيفَةُ رَبَّهَسـ
زَمَنَ الثَّقَحُّمِ والمَجَاعَهْ
(١) حديث قيس بن عاصم المنقرى رضى الله
عنه قال: ((أَتَيْتُ النبيّ صلّى الله عليه
وسلّم فقلت: يا رسول الله، ما المال الذى
ليس فيه تبعة من طالب ولا ضيف ؟
فقال: ((نِعْم المال أربعون، والكُثْر
ستون، ووَيِّلُ لأصحاب المِئين، إلاّ مَنْ
أعْطى الكريمة، ومنح العزيزة ، وذبح
السمينة، فأكل وأطْعَم القانيَعَ والمعترّ))
٣٧٢
:

تبع
تبع
:
لَمْ يَحْذَرُوا مِن رَبِّهِمْ
سُوءَ الْعَوَاقِبِ والتِّبَاعَهْ(١)
والتَّبِعَاتُ والِّباعَاتُ: ما فيه
إِثْمِّ يُتْبَعُ بِه ، قَالَ وَدّاكُ بنُ ثُمَيْلٍ :
هِيمَ إلى الموت إِذا خيِّروا
بَيْنَ تِبَاعاتٍ وتَقْتَالِ (٢)
(والتَّبَعُ، مُحَرَّكَة : النَّابِعُ يَكُونُ
وَاحِدًا وجَمْعاً)، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى :
﴿ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعاً ﴾ (٣) يَكُونُ
اسْماً لجَمْعِ تابِعٍ، وَيَكُونُ
مَصْدَرًا، أَى ذَوِى تَبَعٍ . و(ج:
أَنْبَاعٌ). وقالَ كُرَاعٍ: جَمْعُ تابِعٍ.
ونَظِرُهُ: خَادِمٌ وخَدَمٌ ، وطَالِبٌ
وطَلَبُ، وَغَائِبٌ وغَيَبُ، وسَالِفٌ
وسَلَفُ، ورَاصِدٌ وَرَصَدُ ، ورائِح
وَرَوَحٌ، وفَارِطُ وفَرَطٌ، وحَارِسُ
وحَرَسُ، وعَاسِسُ وعَسَسٌّ، وقَافِلٌ من
(١) اللسان ، والصحاح والعباب وفى اللسان
والعباب : لأنهم كانوا اتخذوا إلها من
حَيْس فعبدوه زمانا، ثم أصابتهم مجاعة
فأكلوه .
(٢) الان .
. (٣) سورة إبراهيم الآية ٢١، وسورة غافر الآية ٤٧ .
سَفره وقَفَلٌ، وخَائِلٌ وَخَوَلٌ ، وخَابِلٌ
وخَبَلٌ، وهو الشَّيْطَانُ، وبَعِيرٌ هامِلٌ
وهَمَلٌ، وهو الضّالُّ المُهْمَلُ، فكُلُّ
هُؤلاءِ جَمْعٌ . وقالَ سيبَوَيْهِ : إِنَّهَا
أَسْمَاءٌ لِجَمْعٍ ، وهو الصَّحِيحُ .
(و) النَّبَعُ أَيْضاً: (قَوَائِمُ الدَّابَّةِ)،
وأَنْشَدَ سِيبَوَيهِ لأَبِى كاهِلِ الْيَشْكُرِىّ :
يَسْحَبُ اللَّيْلُ نُجُوماً طُلَّعاً
فَتَوَالِيها بَطِيئَاتُ التَّبَعْ(١)
ويُرْوَى: ((ظُلَّعا)):
وقَالَ أَبو دُوَادِ يَصِفُ الظَّبْيَةَ :
وقَوَائِمٌ تَبَحٌ لَهَا
مِنْ خَلْفِهَا زَمَعُ زَوَائِدْ (٢)
وفى التَّهْذِيب عن اللَّيْث : التَّبَعُ :
ما تَبِعَ أَثَرَ شَىء فهو تَبَعُهُ (٣)، وأَنْشَدَ
لَهُ يَصِفُ ظَبْية :
(١) المفضلية: ٤٠ والعباب.
(٢) المسان والعباب .
(٣) فى اللسان ((فهو تَبَعَةٌ)) والذى فى
التهذيب ٢٨٢/٢ (( فهو تَبعه)) ولم
ولم تضبط العين، ولم تنقط الهاء .
٣٧٣

تبع
تبع
وقَوَائِمٌ تَبَعٌ لِهَا
من خَلْفِهَا زَمَعٌ مُعَلَّق (١)
قالِ الصّاغَانِى: الرِّوَايَة:
وقَوَائِمٌ خُذُفُ لَهَا » مِنْ فَوْقِها(٢).
وخُذُفٌ، أَى تَخْذِفُ الحَصَى . وقَوْلُهُ
يَصِفُ ظَبْيَةً غَلَطٌ ، وإِنَّمَا يَصِفُ ثَوْرًا .
( والتَّبَّعُ، بضَمَّتَيْن مُشَدَّدة الباءِ) ،
وكَذَلِكَ التُّبَّعِ، كسُكَّرِ : (الظِّلُّ)،
سُمِّىَ بِه لِأَنَّهُ يَنْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُمَا
زَالَتْ، وبهما رُوِىَ قَوْلُ سُعْدَی
الجُهَنِيَّةِ تَرْئِى أَخاها أَسْعَدَ :
يَرِدُ المِيَاهَ نَفِيضَةً وحَضِيرَةً
وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَنَّ التَّبَّعُ (٣)
اسْمِتْلالُهُ: بُلُوغُهُ نِصْفَ النَّهَارِ
وضُمُورُهُ. وقَال أَبُو لَيْلَى: لَيْسَ
الظُّلُّ هُنَا ظِلَّ النَّهَارِ، إِنَّمَا هو ظِلُّ
اللَّيْلِ. قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
(١) اللسان .
(٢) العباب وهى رواية تهذيب الألفاظ لابن السكيت
٤٧٥ ٠
(٣) الأصمعية ٢٧ واللسان والصحاح والتكملة والعباب
والجمهرة ١ /١٩٥ والمقاييس ٣٦٣/١. وانظر المواد
(حضر ، نفض ، سأل) .
رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظُّلَّ﴾ (١) والظَّلَّ هو
اللَّيْلُ فِى كَلاِمِ العَرَبِ. أَرَادَتْ أَنّ
هُذا الرَّجُلَ يَرِدُ المِيَاهَ بِالأَسْحَارِ قَبْلَ
كُلِّ أَحَدٍ ، وأَنْشَدَ :
قَدْ صَبَّحَتْ والظُّلُّ غَضُّ مَا زَجَلْ
وحَاضِرُ الماءِ مُجُودٌ ومُصَلْ(٢)
قالَ : والتَّبَّح: ظِلّ النَّهَارِ، واشتق
هُذَا مِنِ ظِلِّ اللَّيْلِ .
(وَتَبَعَةٌ، مُحَرَّكَة)، وتَقَدَّمَ أَنَّ أَبا
عُبَيْدِ البَكْرِىّ ضَبَطَهُ ((بِفَتْحِ
البياءِ المُوَحَّدَةِ وسُكُونِ النَّاءِ المُثَنّاةِ
الفَوْقِيّة)» ومِثْلُه فى ((مُعْجَمِ ياقُوتِ))
نَقْلاً عن الأَصْمَعِىِّ، وَقَدْ صَحَّفَهُ
الصّاغَانِىّ وقَلَّدَهُ المُصَنِّفُ. قال
الأَصْمَعِىُّ : هى ( حَضْبَةٌ بجِلْذَانَ من
أَرْضِ الطّائفِ، فيها نُقِوبُ)، كُلُّ
نَقْبٍ قَدْرُ ساعَةٍ ، (كانَتْ تُلْتَقَطُ
فِيهَا السُّيُوفُ العَادِيَّةُ والخَرَزُ)،
وساكِنُوها بَنُو نَصْرٍ بنٍ مُعَاوِيَةً
١
( والتّابِعُ والتّابِعَةُ: الجِنِّىُّ والجِنِيَّةُ
(١) سورة الفرقان الآية ٤٥.
(٢) العباب .
٣٧٤

تبع
يَكُونَانِ مع الإِنْسَانِ يَتْبَعَانِهِ حَيْثُ
ذَهَبَ) . ومنه حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِىَ
اللهُ عنهُ: ((أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ المَدِينَةَ
امْرَأَةٌ لها تَابِعٌ، فجاءَ فى صُورَةٍ طائرٍ
خَتَّى وَقَعَ ، فَقالَتْ: انْزِلْ، قالَ: إِنَّهُ
ظَهَرَ بِمَكَّةَ نَبِىُّ حَرَّمَ الرِّنَا ، ومَنَعَ مِنّا
القَرَارَ)). والتَابِعُ هُنَا : جِنِّىٌّ يَتْبَعُ المَرْأَةَ
يُحِبُّهَا. والتّابِعَةُ: تَتْبَعُ الرَّجُلَ تُحِبُّه.
وقِيلَ : التّابِعَةُ: الرَّبِىُّ من الجِنِّ ،
وإِنَّمَا أَلْحَقُوا الهاءَ للمُبَالَغَةِ،
أَوْ لِتَشْنِيعِ الأُمْرِ، أَو عَلَى إِرادَةِ
الدّامِيَة، والجَمْعُ: التَّوَابِعُ ، وهُنَّ القُرَنَاءُ.
(وَتَابِعُ النَّجْمِ: اسْمُ الدَّبَرَانِ،
وسُمِّىَ بِهِ تَفاؤُلاً) وفى الْعُبَابِ :
تَطَيُّرًا (مِنْ لَفْظِهِ)، قال الأَزْهَرِىّ:
(و) سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ (يُسَمِّى)
الدَّبَرانَ (تُوَيْبِعاً، بالتَّصْغِيرِ) .
وقَالَ ابنُ بَرِّىّ : ويُقَالُ له : الحادِى
والنَّالِى، وأَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ :
كَأَنّ التّابِعَ المِسْكِينَ فيها
أَجِيرٌ فى حُدَايَاتِ الوَقِيرِ (١)
(١) اللسان .
تبع
(و) يُسَمَّى الدَّبَرانُ أَيْضاً (تُبَّعاً،
كسُكِّرٍ)، قَالَهُ أَبو سَعِيدِ الضَّرِيرُ :
وبه فُسِّرَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهْنِّيّة ، وقالَ :
إِنَّمَا سُمِّىَ به لاتِّبَاعِهِ الثُّرِيًّا. قالَ
الأَزْهَرِىُّ: وما أَشْبَهَ ما قَالَهُ بالصَّوابِ ،
لأَنَّ القَطَا تَرِدُ المِيَاهَ لَيْلاً، وقَلَّمَا
تَرِدُ نَهَارًا، ولذُلِكَ يُقَالُ: ((أَدَلُّ مِن
قَطَاةٍ)» ، ويَدُلُّ عَلَى ذُلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ :
فَوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا
إِنَّ مِنْ وِرْدِىَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ (١)
(و) التَّبِيعُ، (كأَمِيرٍ: النَّاصِرُ)
تَقُولُ: وَجَدْتُ علَى فُلانِ تَبِيغاً ، أَىْ
نَصِيرًا مُتَابِعاً. نَقَلَهُ اللَّيْثُ .
(و) التَّبِيعُ: (الَّذِى لك عَلَيْهِ
مَالٌ) وتُتَابِعُهُ، أَى تُطَالِبُه به .
(و)التَّبِيعُ أَيْضاً : (التَّابِعُ، ومنه
قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا
بِهِ تَبِيعاً﴾ (٢) قَالَ الفَرّاءُ: (أَىْ ثَائرًا
ولا طَالِباً) بالثَّأُرِ. وقالَ الزَّجَّاجُ:
مَعْنَاهُ لا تَجِدُوا مَنْ يَتْبَعُنَا بإِنْكَارِ مَانَزَلَ
(١) ديوانه ١٨٣ واللسان والتكملة والعباب.
(٢) سورة الاسراء ، الآية ٦٩ ..
٣٧٥
٠٠٠

تبع
تبع
بِكُمْ، ولا مَنْ يَتْبَعُنَا بِأَنْ يَصْرِفَه
عَنْكُمْ ، وقِيلَ: تَبِيعاً : مُطَالِباً
( و) التَّبِيعُ: (وَلَدُ البَقَرَّةِ فِى
الأُولَى )، ثُمَّ جَذَعٌ ، ثُمَّ ثَنِىٌّ ، ثُمَّ
رَبَاعٌ، ثُمَّ سَدِيسٌ، ثم سَالِغٌ (١)،
قالَهُ أَبُو فَقْعَسِ الأَسَدِىِّ ، (وهى
بِهَاءِ).
وقالَ اللَّيْثُ : التَّبِيعُ: العِجْلُ
المُنْرِكُ، لأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ . قَالَ
الأَزْهَرِىّ :: وهذا وَهَمٌ ، لأَنَّهُ يُدْرِكُ
إِذا أَثْنَى، أَى صَارَ ثَنِيًّا. والتَّبِيِعُ
من البَقَرِ يُسَمَّى تَبِيعاً حِينَ يَسْتَكْمِلُ
الحَوْلَ، ولا يُسَمَّى تَبِيعاً قَبْلٌ ذَلِكَ ،
فإِذَا اسْتَكْمَلَ عَامَيْنِ فهو جَذَعٌ . فإِذا
اسْتَوْفَى ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ فهو ثَنِىُّ،
وحِينَئِذٍ مُسِنَّ، والأُنْثَى مُسِنَّةٌ، وهِى
الَّتِى تُؤْخَذُ فِى أَرْبَعِينَ مِنِ البَقَرِ.
قُلْتُ : وَسَيَأْتِى الْبَحْثُ فى ذُلِكَ فى
«س ل غ)).
(ج :) تِبَاعُ وتَبَائعُ (كصِحَافٍ
وصَحَائِفَ). وفى العُبابِ: مِثْلِ
أَفِيلٍ وإِفَالٍ وأَفائِلَ، عن أبى عَمْرٍو ،
وَالَّذِى فى اللِّسَان: جَمْعُ تَبِيعٍ أَتْبِعَةٌ
وَأَتَابِعُ وأَتَابِعُ ، كلاهُمَا جَمْعُ
الجَمْعِ ، والأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ
(و) التَّبِيعُ: (الَّذِى اسْتَوَى قَرْنَاهُ
وأُذُنَاهُ). قالَهُ الشَّعْبِىُّ، قالَ ابْنُ
فارس : هُذا من طَرِيقَةِ الفُنْيَا لا مِن
القِيَاسِ فى اللُّغَة
(و)تَبِيعٌ: (وَالِدُ الحَارِثِ
الرُّعَيْنِىِّ الصَّحابِىِّ)، رَضِىَ اللهُ عَنَهُ،
هُكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ مَاكُولاً كَأَمِيرٍ .
قالَ الذَّهَبِىّ: لَهُ وِفَادَةٌ، وَشَهِدَ فَتْحَ
مِصْرَ، (أَو هو) تُبَيْعٌ (كِزُبَيْرٍ).
وقالَ ابنُ حَبِيسب: هو الحَارِثُ بن
يُشَيْعِ، بضمّ الياءِ النَّحْتِيَّة، وفَتْح
الثاءِ المُثَلَّثَةِ مُصغَّرًا، (كِتُبَيْعِ بِنِ
عامِرٍ ) الحِمْيَرِىّ ، وهو (ابن امرأةٍ
كَعْبِ الأَحْبَارِ)، من المُحَدِِّينَ، وقد
سَبَقَ له فى ((ح ب ر)) أَنَّه لا يُقَالُ
كَعْبُ الأَخْبَارِ، وإِنَّمَا يُقَالُ كَعْبُ الحَبْرِ ،
وقد غَفَلَ عَنْ ذُلِكَ . (وتُبَيْعِ بنِ
سُلَيْمَانَ أَبِى العَدَبَّسِ المُحَدِّث) وهو
(١) فى اللسان ((صالغ)) وهما بمعنى.
٣٧٦
:

تبع
تبع
المَعْرُوفُ بالأَصْغَرِ ، سَمَُّ أَبُو حاتِمٍ
هُكَذَا مَرَّةً ، وقالَ مَرَّةً أُخْرَى:
لا يُسَمَّى، ويَرْوِى عَنْ أَبِى مَرْزُوقِ ،
وعَنْهُ أَبُو العَدَبِّسِ (١)، وقد تَقَدَّمَ
ذِكْرُه فى ((ع د ب س )) وهُنَاكَ لَمْ
يُذْكَر إِلَّ أَبا العَلَّبَّس الأَكْبَرَ ولَوْ
جَمَعَ بَيْنَهُمَا كانَ أَحْسَنَ . فراجِعْهُ .
(والتَّبَابِعَة)، مُكَذا ((بِباءَيْنِ
مُوَحَّدَتَيْنٍ)) : (مُلُوهُ اليَمَنِ) ، ويُوجَدُ فى
بَعْضِ النِّسَخِ: التَّتَابِعَةُ ، بتاءَيْنِ
فَوْقِيَّتَيْنِ، وهو غَلَطُ، (الوَاحِدُ) تُبَّعٌ،
( كسُكَّرٍ)، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً، كُلَّمَاهَلَكَ وَاحِدٌ قَامَ مَقَامَهُ
آخَرُ تَابِعاً له على مِثْلِ سِيرَتِهِ ، وزَادُوا
الهاء فى التَّبَابِعَةِ لإِرادَةِ النَّسَبِ .
وقَوْلُه تَعالَى: ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ
تُبَّعٍ﴾ (٢) قالَ الزَّجَّاج : جاء فى
التَّفْسِيرِ أَنَّ تُبَّعاً كانَ مَلِكاً من
المُلُوكِ وكانَ مُؤْمِناً ، وأَنَّ قَوْمَهُ كانُوا
كافِرِينَ. وجاءَ أَيْضاً أَنَّهُ نُظِرَ إِلَى
(١) في التبصير ١٩٥: ((أبو العَنْبَس)) أما
مادة (عدبس) ففيها كما هنا .
(٢) سورة الدخان الآية ٣٧ .
كِتَابٍ عَلَى قَبْرَيْنِ بِنَاحِيَةٍ حِمْيَرَ :
((هُذَا قَبْرُ رَضْوَى وقَبْرُ حُبَّى ابْنَتَىْ
تُبَّعٍ ، لا تُشْرِ كانٍ بِاللهِ شَيْئاً» . وفى
الحَدِيثِ ((لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنَّهُ
أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَةِ )» وقِيلَ: اسْمُه
أَسْعَدُ أَبُو حَرِبٍ . (و) قالَ اللَّيْتُ:
النَّبَابِعَةُ فى حِمْيَرَ ، كَالأَكاسِرَةِ فى
الفُرْسِ، والقَيَاصِرَةِ فى الرِّومِ،
و (لا يُسَمَّى به إِلاَّ إِذا كَانَتْ)،
هُكَذَا فى النُّسَخِ، ونَصُّ العَيْنِ :
دَانَتْ(١) (لَهُ حِمْيَرُ وحَضْرَمَوْتُ) ،
وزادَ غَيْرُه: ((وسَبّاً))، وإِذَا لَمْ تَدِنْ لَهُ
هاتانٍ لَمْ يُسَمَّ تُبَّعاً .
(ودَارُ التَّبَابِعَةِ بِمَكَّةَ) مَعْرُوفَةٌ ؛
وهى الَّتِى (وُلِدَ فِيها النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم) ، كما فى العُبَابِ .
( و) التّبَّعُ، (كسُكٍّ: الظِّلُّ لِأَنَّهُ
يَتْبَعُ الشَّمْسَ)، وهُذِهِ هى اللُّغَةُ
الثَّانِيَةُ الَّتِى أَشَرْنَا إِلَيْهَا قَرِيباً ،
ولَوْ ذَكَرَهُمَا فى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَانَ
أَصْنَعَ، وهُكَذَا رُوِىَ بَيْتُ سُعْدَى
الجُهَنِيَّةِ الَّذِى تَقَدَّم ذِكْرُهُ.
(١) وكذا فى العباب.
٣٧٧

تبع
تبع
(و) مِنَ المَجَازِ: التُّبَّع: (ضَرْبٌ
من الْيَعَاسِيبِ) أَعْظَمُها وأَحْسَنُهَا ،
(ج: التَّبَابِيعُ) نَقَلَهُ اللَّيْثُ،
ويُقَالُ مِنْ ذُلِكَ : تَبِعَتِ النَّحْلُ
تُبَّعَهَا ، أَىْ يَعْسُوبَها الأَعْظَمِ، تَشْبِيهاً
بِأُولَئِكَ الْمُلُوكِ ، وَوَقَعَ فى اللِّسَانِ :
والجَمْعُ النَّبَابِعُ .
( و) قالَ ابنُ عبّادِ: يُقَالُ:
(ما أَدْرِى أَىُّ تُبَّعٍ هُوَ؟ أَىْ أَىُّ
النّاسِ) هو.
(و) أَبو عَبْدِ اللهِ (أَحْمَدُ بنُ)
مُحَمَّدٍ بنِ (سَعِيدٍ الْتَّبَّعِىّ: مُحَدِّثُ)،
رِّوَى عن القاسِمِ بنِ الحَكّمِ ، وعنه
زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدِ اللَّبَادُ، نَقَلَه الْخَافِظُ.
(و) قالَ يُونُسُ: رَجُلٌ تُبَحٌ
للكَلامِ، (كصُرَدٍ)، وهو (مَنْ
يُتْبِعُ بَعْضَ كَلامِهِ بَعْضاً ).
(وتَبُوعُ الشَّمْسِ، كَتَنُّورٍ : رِيحٌ)
يُقَال لَهَا: النُّكَيْبَاءُ (تَهُبُّ) بِالْغَدَاةِ
(مع طُلُوعِهَا) مِن نَحْوِ الصَّبا
لا نَشّْ معها( فَتَدُورُ فى مَهَابُّ الرِّيَاحِ
حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَهَبِّ الصَّبَا)
حَيْثُ بَدَأَتْ بِالْغَدَاةِ . قالَ الزَّمَخْشَرِىُّ:
والعَرَبُ تَكْرَهُها .
(وتِبْعُ المَرْأَةِ ، بالكَسْرِ :
عاشِقُها وتَابِعُهَا) حَيْثُ ذَهَبَتْ .
وحَكَى اللَّحْيَانِىّ: هو تِبْعُ نِسَاءٍ، وهى
تِبْعَتُهُ . وقالَ الأَزْهَرِىّ : تِبْعُ نِسَاءُ ، أَىْ
يَتْبَعُهُنَّ، وحِدْثُ نِسَاءِ : يُحَادِثُهُنَّ ،
وزِيرُ نِسَاءِ: يَزُورُهُنَّ، وخِلْبُ نِسَاءِ:
إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ .
(و) قالَ ابنُ عَبّادِ : (بَقَرَّةٌ تَبْعَى ،
كسَكْرَى)، أَىْ (مُسْتَحْرِمَةٌ).
(وأَتْبَعْتُهُم) مِثْلُ (تَبِعْتُهُم، وذُلِكَ
إِذا كَانُوا سَبَقُوكَ فَلَحِقْتَهُمْ)، نَقْلَهِ
أَبُو عُبَيْدٍ . ويُقَالُ: أَتْبَعَهُ: إِذا قَفَاهُ
وتَطَلَّبَهُ مُتَتَبِّعاً لهُ، (وأَتْبَعْتُهُم أَيْضاً
غَيْرِى. وقَوْلُه تَعالَى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ
فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ))(١) أَرَاد ◌َتْبَعَهُمْ
إيّاهُمْ . وقالَ ابنُ عَرَفَةَ: (أَىْ لَحِقَهُمْ
أَو كادَ)، ومنهُ قَوْلُه تَعَالَى :
﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ (٢)﴾ أَى لَحِقَهُ.
(١) سورة له الآية ٧٨.
(٢) سورة الأعراف الآية ١٧٥ .
٣٧٨

تبع
تبع
وقالَ الفَرّاءِ : يُقَالَ : تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ ،
ولَحِقَهُ وأَلْحَقَهُ ، وكَذَلِكَ قَوْلُه :
﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾ (١) وقَوْلُهُ
عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ (٢) و ((فاتَّبَعَ
سَبِّبَاً )) بِتَشْدِيدِ النَّاءِ، ومَعْنَاهَا
تَبِعَ، وكانَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ
يَقْرَؤُّها بالتَّشْدِيدِ، وهى قِرَاءَةُ
أَهْلِ المَدِينَةِ، وكانَ الكِسَائِىُّ
يَقْرَوُّهَا بِقَطْعِ الأَلِفِ، أَىْ لَحِقَ
وأَدْرَكَ . قَالَ أَبو عُبَيْدٍ : وقِرَاءَةُ أَبِى
عَمْرِو أَحَبُّ إِلَىَّ مِن قَوْلِ السكِسَائِىّ .
(و) فى المَثَلِ: (أَتْبِعِ الفَرَسَ
لِجَامَهَا، أَوْ) أَتْبِعِ (النَّاقَةَ زِمَامَها،
أَو) أَتْبِعِ (الدَّلْوَ رِشَاءَهَا) كُلُّ ذُلِكَ
(يُضْرَبُ لِلأَمْرِ بِاسْتِكْمَالِ المَعْرُوفِ)
واسْتِثْمَامِهِ، وعلَى الأَخِيرِ قَوْلُ قَيْسِ
ابنِ الخَطِيمِ :
إذا ما شَرِبْتُ أَرْبَعاً خَطَّ مِزْرِى
وَأَتْبَعْتُ دَلْوِى فِى السَّمَاحِ رِشَاءَ هَا (٣)
وقال أبو عُبَيْدٍ: أَرَى مَعْنَى المَثَلِ
(١) سورة الحجر الآية ١٨ وفى سورة الصافات الآية ١٠
((فَأَتْبَعَهَ شِهابٌ ثاقِبُ))
(٢) سورة الكهف الآية ٨٥ .
(٣) ديوانه ٤ والعباب .
الأَوّل: إِنَّكَ قَدْ جُدْتَ بالفَرَسِ،
واللَّجَامُ أَيْسَرُ خَطْباً، فَأَتِمَّ الحَاجَةَ ،
لِمَا أَنَّ الفَرْسَ لا غِنَى به عَنَ اللُّجَامِ.
(قالَهُ ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو) الضّبِىِّ ،
والَّذِى حَقَّقه المُفَضّلِ وَغَيْرُه أَنَّ المَثَلَ
لِعَمْرِو بِنِ ثَعْلَبَةَ ، قالُوا: (لَمَّا أَغَارَ)
ضِرَارُ (عَلى حَىِّ عَمْرٍوِ بنِ ثَعْلَبَةَ)
الكَلْبِىِّ فَأَخَذَ أَمْوَالَّهُمْ، وسَبَى
ذَرَارِيَّهم وسارَ بِالغَنَائِمِ والسَّبِىِ إِلَى
أَرْضِ نَجْدٍ ، (ولَمْ يَخْفُرْهُمْ عَمْرو)
أَى لم يَشْهَدْ غَارَةَ ضِرَارٍ عَلَيْهِمْ ،
(فحَضَرَ)، أَىْ قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَقِيلَ
لَهُ: إِنَّ ضِرَارَ بنَ عَمْرٍو أَغارَ على الحَىِّ
فَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ
(فَتَبِعَهُ) عَمْرُو (فَلَحِقَه قَبْلَ أَنْ يَصِلَ
إِلى أَرْضِهِ، فَقَالُ عَمْرُو) بنُ ثَعْلَبَةَ
لِضِرَارِ : (رُدَّ عَلَىَّ أَهْلِى ومَالِى.
فِرَدَّهُمَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : رُدِّ عَلَىَّ قِيَانِى ،
فَرَدَّ) عَلَيْه (قَيْنَتَه الرائعَةَ، وحَبَسَ
ابْنَتَهَا سَلْمَى) بِنْتَ عَطِيّةِ بنِ وائلٍ .
(فقَالَ له حِينَئذٍ: يا أَبا قَبِيصَةَ
أَنْبِعِ) الفَرَسَ لِجَامَها. وكانَ
المُفَضَّلُ يَذْكُرُ أَنّ المَثَلَ لَعَمْرٍو بِنِ
٣٧٩
:

تبع
تبع
ثَعْلَبَةَ الكَلْبِىّ، أَخِى عَدِىِّ بنِ
جَنَابِ الكَلْبِىّ، وكان ضِرارُ بنُ
عَمْرِو الضَّبِّىَّ أَغَارَ عَلَيْهِمْ ، فَسَبَى يَوْمَئِذٍ
سَلْمَى بِنْتَ وَائِلٍ ، وكانَتْ يَوْمَئِذٍ
أَمَةً لَعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ، وهى أُمُّ النُّعْمَانِ
ابنِ المُنْذِرِ، فَمَضَى بِها ضِرَارٌ مع
ما غَنِمَ، فَأَدْرَكَهُمْ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ ،
وكَانَ صَدِيقاً له وقال: أُنْشِدُكَ
الإِخَاءِ والمَوَدَّةَ إِلَّ رَدَدْتَ عَلَىَّ أَهْلِى.
فجَعَلَ يَرُدُّ شَيْئاً شَيْئاً، حَتَّى بَقِيَتْ
سَلْمَى، وكانَتْ قد أَعْجَبَتْ ضِرَارًا،
فَأَبَى أَنْ يَرُدَّها ، فقسالَ عَمْرُو :
ياضِرَارُ، أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَها ،
فَأَرْسَلَها مَثَلاً .
(وشَاةٌ) مُتْبِحٌ ، (وبَقَرَةٌ) مُتْبِعٌ،
(وجارِيَةٌ مُتْبِعُ، كمُحْسِنٍ) فى الكُلِّ
(: يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا)، ويُقَالُ: بَقَرَةٌ
مُتْبِعُ : ذَاتُ تَبِيعٍ، وحَكَى ابنُ
بَرِّىّ فيها : مُتْبِعَةٌ أَيْضاً، وخَادِمٌ
مُتْبِعٌ: يَتْبَعُهَا وَلَدُها حَيْثُمَا أَقْبَلَتْ
وَأَدْبَرَتْ، وَمّ بِهِ اللَّحْيَانِىّ، فقال:
المُتْبِعُ: الَّتِى مَعَهَا أَوْلاَدٌ.
( والإِنْبَاعُ فى الكَلامِ مِثْلُ:
حَسَنْ بَسَنْ)، وقَبِيح شَقِيح ،
وشَيْطَان لَيْطان، ونَحْوِهَا .
( والتَّتْبِيعُ: التّتَبْعَ)، وقال
اللَّيْثُ: أَمّا التَّتَبَّعِ، فَهُوَ أَنْ يَتَتَبَّع فى
مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَُّْ، وفلانٌ
يَتَتَبَّعَ مَسَاوِيٍّ فُلان وأَثَرَهُ ، وَيَتَتَبْعُ
مَدَاقَّ الأُمُورِ، ونَحْوَ ذُلِك .
( والإِتْبَاعُ والاتِّباعُ)، الأَخِيرُ
على افْتِعَالٍ، (كالنَّبَعِ)، يُقَالُ:
أَنْبَعَهُ، أَىْ حَذَا حَذْوَهُ . وقَال أَبُو
عُبَيْدِ : اتَّبَعْتُهُمْ مِثْلُ افْتَعَلْتُ ، إِذا
مُرُّوا بِكَ فَمَضَيْتَ ، وَتَبِعْتُهُمْ تَبَعاً
مِثْلُه . ويُقَالُ : مازِلْتُ أَنَّبِعُهُمْ
حَتَّى أَتْبَعْتُهُمْ ، أَىْ حَتَّى
أَدْرَكْتُهُم . وقالَ الفَرّاءُ : أَتْبَعَ أَحْسَنُ
مِنَ اتَّبَعَ، لِأَن الأنِّباعِ أَنْ يَسِيرَ
الرَّجُلُ وأَنْتَ تَسِيرُ وَرَاءَهُ، فإذا قُلْتَ:
أَنْبَعْتُهُ فِكَأَنَّكَ قَفَوْتَهُ . وقالَ اللَّيْثُ.
تَبِعْتُ فُلاناً، واتَّبَعْتُهُ، وأَتْبَعْتُهُ سَوَاءُ
وأَتْبَعَ قُلانٌ قُلاناً، إِذا تَبِعَهُ ،
يُرِيدُ بِهِ شَرًا، كَمَا أَتْبَعَ [ الشيطانُ
٣٨٠
...