Indexed OCR Text
Pages 501-520
ستر
ستر
أَى شرُّ أَرْبَعَة، ورابِعُ القَوْم:
إِسْتَارُهم. قال أبو سَعِيد: سَمِعْتُ
العَرَبَ تقول للأربعة: إِستارٌ؛ لأَنَّه
بالفَارِسِيّة : جِهَار، فَأَعْرَبوه وقالوا :
إِسْتَار، ومثله قال الأزهرىّ. وزادَ :
جَمْعُه أَسَاتِيرُ . وقال أَبو حاتِم : يقال
ثَلاثةُ أَسائِرَ ، والواحدُ إِسْتَارٌ ، ويقال
لكلِّ أربعةٍ : إِستارٌ: يُقال: أَكلْتُ
إِسْتَارًا من الخُبْزِ، أَى أَربعةَ أَرغفةٍ .
(و) الإِسْتَارُ (فى الزِّنَةِ: أَربعَةُ
مَثَاقِيلَ وِنِصْفٌ)، قاله الجوهرىّ . وهو
مُعرّبٌ أَيضاً، والجمع الأَّساتِيرُ .
(و) ستَرَ الشَّىءَ يَسْتُرهِسَتْرًا، بالفَتْحِ،
وسَتَّرًا، بالنَّحْرِيك: أَخْفَاهُ، فانْسَتَرَ
هو و(تَسَتَّرَ وَاسْتَغَرَ)، أَى (تَغَطَّى)،
الأَوّل عن ابْنِ الأَعْرَابِىّ، أَى انْسَتَر .
وهو من قصيدة مطلعها :
=
ما هاج شوقك من رسوم ديّار
بِلِوَى عُنَيُّقَ أو بصُلْبِ مَطَارٍ
وفي المقاييس ٣ / ١٣٢.
قُرِنَ الفرزدق والبعيتُ وَأُمَّه
وأبو الفرزذق قُبِّح الإستارُ
وهو من قصيدة مطلعها :
لولا الحياء لهاجني استعبارُ
ولزُرْتُ قَبْرَكِ والحبيب يُزارُ
(وسأتُورُ: أَحَدُ السَّحَرةِ الَّذِين آمنوا
بِمُوسَى عَلَيْه) وعلى نَبِيِّنا أَفضلُ
الصَّلاة و(السَّلام) ، قاله ابنُ إِسْحَاق ،
وهم أربعَة : ساتُورٌ وعَازُور وحَطْحَط
ومُصَفَّى .
(وأَسْتَرَابَاذُ)، بالكسر (١)، معناه
عِمَارَةُ الْبَغْلِ، فإِن أَسْتَرَ كَأَحْمَد
بالفَارِسِيَّة البَغْل . ويقال أيضاً
أَسْتَارَابَاذ، بزيادة الألف: (ة، بقُربٍ
جُرْجَانَ)، بينها وبين سارِيَةً ، ولها
تارِيخ . وقال الرُّشَاطِىّ: هى
مِن عَمَلِ جُرْجانَ . يُنْسَب إِليها عَمَّار
ابن رَجَاءٍ . وقال ابنُ الأَثِير: ومن
مَشاهِيرِ أَهلها أَبو نُعَيِمِ عَبْدُ الملك بنُ
محمّد بنٍ عَدِىّ، أَحدُ أَئِمَّة المسلمين .
قال البِلْبِيسىّ: وأَبو محمّد الحَسَنُ
ابنُ مُحَمَّدٍ بنِ أحمدَ بنٍ علىّ الفقيهُ
الحَنَفِىّ، تَفقَّه على أبى عبد الله
الدَّامَغَانِىّ بَبَغْدَادَ، وحَدَّث بها. (و)
(١) كذا قال ولعله يعنى بذلك كسر التاء، فهى المضبوطة
بالكسر فى القاموس ولم تضبط الهمزة فيه :
ولكن قوله بعد ذلك أستر كأحمد يؤيد ما جاء فى
معجم ياقوت : أستراياذ بالفتح ثم السكون وفتح
التاء المثناة من فوق وراء وألف وباء موحدة وألف
وذال معجمة .
ستر
ستر
أَسْتَرَاباذُ : (كُورَةٌ بالسَّوَادِ) من العراق.
(و) أَسْتَرَابَاذ: (ة بخُرَّاسانَ) ،
وهى غَيرُ التى بِقُرب جُزْجانَ .
[] ومما يستدرك عليه :
السََّرَ ، مُحَرَّكَةً، مَصْدَرُ سَرْتُ
الشىءَ أَسْتُره ، إِذا غَطَّيْته .
وجارِيةٌ مُسَتَّرة، أَى مُخَدَّرة، وهو
مَجَاز، وفى الحَدِيث (( إِنَّ الَّهَ حَبِىِّ سَتِيرٌ
يُحِب [الحَيَاءَ] (١) والسَّتْر)). السَّتِير:
فِعِيلٌ بمعنَى فَاعِل، أَى مِن شَأْنِه
وإِرَادَته حُبُّ السَّتْرِ والصَّوْنِ . وقد
يكون السَّتِير بمعنى المَسْتَوَر، ويُجْمَع
على سُنَرَاءَ، كَقُتَلاَءَ وشْهَدَاءَ . وقد
ذَكَرِهِ أَبُوُّ حَيَّانَ فِى شَرْحِ التّسْهِيل
وعَدّوه غَرِيباً .
وقولُه تَعَالَى ﴿ حِجَاباً مَسْتُورًا﴾ (٢)
قال ابنُ سِيدَه أَى ساتِرًا، مثل قوله
﴿ كان وَعْدُهُ مْتِيًّا﴾ (٣) أَى آتِياً. قال
(١) زيادة من النهاية ويؤيدها ما فى سنن أبي داوود
والنسائى ومسند الإمام أحمد هذا وفى مطبوع التاج
(( يحب السير)).
(٢) سورة الإسراء الآية ٤٥ .
(٣) سورة مريم الآية ٦١ .
بعضهم : لا ثَالِثَ لَهُمَا. وقال ثَعْلَبُ :
مَعْنَى ((مَسْتُورًا)) مَانِعاً، وجاءَ على
لَفْظ مَفْعُولِ لأَنه سُتِرَ عن الْعَبْد. وقيل
حِجَاباً مَسْتُورًا: حِجَاباً على حِجَاب،
والأَوَّل مَسْتُور بالثَّانِى. يُرادُ بنُه
كَنَافَةُ الحِجَابِ .
وسَثَّرَه، كسَتَرَه. أَنْشَد اللِّحْيَانِىّ:
لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرةٌ بِخُبٌّ
وأُخْرَى لا يُستِّرَها أُجَاحُ(١)
وامرأةٌ سَتِيرَةُ : ذاتُ سِتَارَةٍ .
وشَجَرٌ سَتِيرُ: كَثِيرُ الأَغْصَانِ .
وسَاتَرَه العَدَاوَةَ مُسَأَتَرَةً ، وهو
مُدَاجٍ مُسَائِرٌ .
وهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَه: أَطْلَع على
مَعَايِبِهِ .
ومدَّ الليلُ أَسْتَارَهُ(٢). وأَمُدُّ إِلى الله
يَدِى تَحْتَ سِتَارِ اللَّيْلِ: وكلّ ذُلِك
مَجَازٌ .
(١) فى مطبوع التاج (أجاج)) والصواب من اللسان ومادة
( خبب ) .
(٢) فى الأساس: ((ستاره)) . :
٥٠٢
سجر
سجر
وسِتارَةُ: أَرْضٌ . قال:
سَلَاَنِى عِنْ سِتَارَةَ إِنَّ عِنْدى
بها عِلْماً فمَنْ يَبْغِ القِرَاضَا
يَجِدْ قَوْماً ذَوِى حَسَبٍ وحَالِ
كِرَاماً حَيْثُ مَا حَبَسُوا مَخَاضًا (١)
وسِتَارَةُ : مَدِينَةٌ بِالْهِنْدِ. عليها حِصْنٌ
عظِيمٌ حَائِلٌ مُسْتَصْعَبُ الفَتْحِ.
[ س ج ر] .
(سَجَرَ التَّنُّورَ) يَسْجُرهِ سَجْرًا: أَوْقَدَه
و(أَحْماهُ)، وقيل: أَشْبَعَ وَقُودَه .
وفى حَدِيث عَمْرِو بنِ العَاص ((فَصَلِّ
حتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّه ثم اقْصُر
فإنّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وتُفْتَحِ أَبْوابُهَا )) .
أَى تُوقَد، كأَنَّه أَرادَ الإِبْرادَ بالظُّهْرِ،
كما فى حَدِيثٍ آخَرَ . وقال الخطَّبِىُّ:
قوله : تُسْجَرَجَهَنَّم، وبين قَرْنَى
الشَّيْطَان، وأَمثالُها، من الأَلْفَاط
الشَّرْعَيَّة التى يَنْفَرِد الشارِعُ بمعَانِيهَا ،
ويَجِب علينا التَّصْدِيقُ بها والوقوفُ
عند الإِقرار بصِحَّتها والعَمَلُ بِمُوجِبِها .
(١) اللسان وفيه وفى الأصل ((فمن يبغى ".
(و) سَجَرَ (النَّهْرَ) يَسَجُره سَجْرًا
وسُجُورًا: (مَلَّه). كسَجَّرَه تَسْجِيرًا .
(و) سَجَرْت (الماءَ فى حَلْقِه:
صَبَبْتُهُ). قال مُزاحِمٌ :
كما سَجَرَتْ فى المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ
بُيُمْنَى يَدَيْهَا مِن قَدِىُّ مُعََّلٍ (١)
ويُرْوَى سَحَرَتْ (٢). والقَدِىُّ:
الطَّيِّب الطَّعْمِ من الشَّرَابِ والطَّعَامِ .
(و) من المَجَازِ: سَجَرَت ( النَّاقَةُ )
نَسْجُر (سَجْرًا وسُجُورًا: مَدَّت حَنِينَها)
فَطَرَبَتْ فى إِثْر وَلَدِهَا. قاله الأَصمَعِىّ .
قال أَبُوزُبَيْدِ الطَّائِىُّ فِى الْوَلِيد بْنِ
عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ، ويُروَى أَيضاً
للحَزِيزِ الكِتَانِىّ:
فإِلى الوَليدِ الْيَوْمَ حَنَّتْ نَاقَتِى
تَهْوِى لِمُغْبَرِّ المُتُونِ سَمَالِقِ
حَنَّتْ إلى بَرْكِ فقُلْتُ لها قُرِى
بَعْضَ الحَنِينِ فَإِنَّسَجْرَكِشَائِفِى
(١) اللسان والتكمية.
(٢) قال فى التكملة (( ويروى: سَحَرَتْ. أى
عَلَّلَتْ، وهذه الرواية أصحٌ)).
٥٠٣
سجر
كُمْ عِنْدَه من نائِلِ وسَمَاجَة
وشَمَائِلٍ مَيْمُونِةٍ وَخَلَائِقِ (١)
قوله: ((قُرِى)) من الوَقَارِ والسُّكُون .
ونصب به ((بعض الحَنِينَ)) على
معنى كُفِّى عن بعض الحَنِين
فإِنَّ حَنِينَك إِلى وَطَنِك شائِقى لأَنَّه
مُذَكِّرْ لِى أَهْلِى وَوَطَنِى [ والسَّمَالِقِ
جَمْع سَمْلَق، وهى الأَرضُ التى
لا نَبَاتَ بها، ويُرْوى : قِرِى، من
وَقَرَ] (٢).
( والسَّجُورُ)، كصَبُور: (ما يُسْجَرُ
بِهِ التَّنُّور)، أَى يُوقَد ويُحْمَى، فهو
كالوَقُودِ لَفْظاً ومعنَّى، ( كَالْمِسْجَر)،
بالكَسْر، والمِسْجَرة، وهى الخَشَبَة
التى يُسَاطُ بها السَّجُور فى: التَّنَّور.
قاله الصاغانىّ .
( والمَسْجُورُ: المُوقَدُ) .
والمَسْجُورُ : الفَارِغُ ، عن أبى علِىّ .
(و) الساجِرُ والمَسْجُور: (السَّاكِنُ).
(١) اللسان وفى الصحاح والأساس الثانى وكذلك هو فى معجم
البلدان ( برق ) ثلاثة أبيات منها الثانى منسوبة لابن
أرطاة والأول فى ( سملق ) لأبى زابيد .
(٢) زيادة من اللسان .
وقال أَبُو عُبَيْدِ : المَسْجُورِ : الساكِن،
والمُمْتَلِئْ، معاً. وقال أَبو زَيْد :
المَسْجورُ يكون المملوءَ، ويكون
الذى ليس فيه شىءٌ، (ضِدّ).
(و) المَسْجُورُ: (البَحْرُ الذى مناوَّه
أَكثرُ منه) .
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ
سُجِّرَت﴾ (١) فَسَّره ثَعْلبِ فقال :
مُلِئْتْ . قال ابنُ سِيدَه : ولا وَجْهَ
له إِلاَّ أَن تكون مُلِّيَّتْ نَارًا، وَجَاءَ
أَنَّ البحرَ يُسْجَر فيكُون نارَ جَهَنَّم ،
وكان علىٌّ رضى الله عنه يقول : مَسْجُورٌ
بالنَّار، أَى مَمْلوءٌ. قال : والمَسْجُور فى
كلام العرب: المَمْلُوءُ . وقدسَكَرْتُ
الإِنَاءَ وسَجَرْتُه، إِذا مَلأُّتَه. قال ◌َبِيد :
* مَسْجُورةً مُتَجاوِرًا قُلَّمُها(٢).
وقال فى قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَار
(١) سورة التكوير الآية ٦ .
(٢) ديوانه ٣٠٧ وفى اللسان ومطبوع التاج «متحاور
أقلامها)، والشاهد فى الجمهرة ٧٦/٢ و٣٦٢ هذا
وصدره .
· فتوسَّطَا عُرْضَ السَّرِىِّ وصَدَّعَا.
وفى الديوان ((متجاوزا)» .
٥٠٤
:
سجر
سجر
سجر
سُجِّرَت﴾ (١) أَفْضَى بعضُها إِلى بَعْض
فصار بَحْرًاً واحِدًا . وقال الرّبِيع :
سُجِّرت، أَى فاضَتْ. وقال قَتَادَةُ.
ذَهَبَ مَاوُّهَا . وقال كَعْب: البَحْرُ
جَهَنَّم يُسْجَر . وقال الزَّجَّاج: جُعِلَت
مَبانِيهَا نِيرانَها يُحَاطُ (٢) بِها أَهلُ
النَّار . وقال أَبو سَعِيد: بَحْرٌ مَسْجُورٌ
ومَفْجورٌ . وقال الحَسَنِ البَصْرىّ، أَى
أَضْرِمَت نارًا. وقيل: غِيضَت
مِيَاهُها، وإِنما يكون ذُلِك لِتَسْجِير
النَّارِ فيها ، وهذا الأَخِير من البصائر
وقيل: لا يَبْعُدُ الجميع ، تُخْلَط
وتَفِيض وتَصِير نارًا، قاله الأَبْىّ
وغيرُه. قال شَيْخُنَا : وهذا مبنِىٌّ على
جَوازِ استعمال المُشْتَرَك فى معانيه ،
وهو مَذْهَب الجُمْهُور. ثم إِنَّ قولَ
المصنّف: البحرُ الذى ماوُّه أَكثرُ
منه، لم أَجِده فى أُمَّهات الأُصولِ
اللغَويَّة. وهُمْ صَرَّحُوا أَن المَسْجُورَ
المملوءُ أَو الْمُوقَدُ أَو المفجورُ. أَو
غيرُ ذُلِك، وقد تقدَّم. ولعلَّه أُخِذَ
(١) سورة التكوير الآية ٦ .
(٢) هذه اللفظة ليست فى اللسان .
من قول الفَرَّاءِ؛ فإِنّه قال : المَسْجُور (١)
اللّبَن الذى ماوُّه أكثرُ من لَبَنِه، وهو
يُشِير إِلى مَعْنَى المُخَالَطَةِ ، فتأْمَّل.
(و) فى الصّحاح: المَسْجُور: (من
اللُّوْلُؤْ : المَنْظُومُ المُسْتَرْسِلُ) . قال
المُخَبَّلِ السَّعْدِىّ(٢):
وإِذَا أَلَّمَ خَيَالُهَا طَرَفَتْ
عَيْنِى فَمَاءُ شُؤُونِهَا سَجْمُ
كالُّؤْلُزِ المَسْجُورِ أَغْفِل فى
سِلْكِ النِّظَامِ فخَانَه النَّظْمُ
(و) يُقال: مَرَرْنا بِكُلِّ حاجِرٍ
وسَاجِرٍ. (الساجِرُ: المَوْضِعُ الَّذِى
يأتِى عَلَيْهِ السَّيْلُ) ويَمُرّ به
(فِيَمْلَؤُهُ) ، على النَّسَبِ أَوْ يَكُونُ فاعِلاً
بمعنَى مَفْعُول . قال الشَّمَّاخ:
وأَحمَى عليها ابْنَا يَزِيدَ بْنِ مُسْهِرٍ
بِبَطْنِ المَرَاضِ كُلَّ حِسْىِ وَسَاجِرٍ (٣)
(١) فى مطبوع التاج ((فانه قال فى المسجور)) وحذفنا((فى))
لتكون كنص اللسان ومنعا للإيهام .
(٢) اللسان وقال إن المخبل اسمه ربيعة بن مالك ، وفى
الصحاح الثانى من البيتين .
(٣) المان والصحاح ومعجم البلدان (ساجر) وفى مطبوع
التأج : ببطن المراد ، والمثبت مما سبق .
٥٠٥
سجر
سجر
(و) ساجِرٌ: (مَاءُ بِالْيَمَامَةِ) لضَبَّةَ.
قال ابنُ بَرِّىّ: يَجْتَمِع من السَّيْل،
وبه فُسِّرَ قولُ السَّفَّاحِ بنِ خالِد
التَّغْلِىّ :
إِنَّ الكُلاَب ماوُّنَا فخَلُّوهْ
وساجِرًا واللهِ لَنْ تَحُلُّوهْ (١)
(و) ساجِرٌ: (ع) آخَرُ. قال
الرَّاعى:
◌َعَنَّ وَوَدَّعْنَ الجَمَادَ: مَلَمَةً
جَمَادَ قَسَا لَمَّ دَعَاهُنَّ سَاجِرُ (٢)
وقال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ :
وأَمْسَوْا حِلاَلاً ما يُفرَّقُ جَنْعُهُمْ
علَى كُلِّ مَاءٍ بَيْنَ فَيْدَ وساجِرٍ (٣)
(و) من المَجَازِ: (السَّجِيرُ :
الخَلِيلُ الصَّفِىُّ) المُخَالِطِ الصَّدِيقُ،
مِن سَجَرَت النَّاقَةُ إِذا حَتَّت ، لأَنَّ كُلَّ
واحِدٍ منهما يَحِنّ إِلى صاحبه ، كما
فى الأَساس والبصائر، (ج سُجَرَاءُ) ،
كأَمِيرٍ وأمراءَ .
(١) اللسان .
(٢) اللسان .
(٣) التكملة. ومعجم البلدان (ساجر]).
( والسّاجُورُ: خَشَبَةٌ تُعَلَّق). وقال
الزَّمخشرىّ . طَوْقٌ من حَدِيد . وقال
بعضهم : السَّاجُور : القِلادةُ تُجْعَلَ (فى
عُنُقِ الكَلْبِ . و) قد (سَجَرَه) ، إِذا
(شَدَّهُ بِه)، وكُلُّ مَسْجُورٍ فى عُنُقِه.
ساجُورٌ، عن أَبِى زَيْد، ( كسَوْجَرَه)،
حكاه ابنُ جِنِّى ، فإِنه قال : كَلْبٌ
مُسَوْجَرٌ ، فإِن صَحَّ ذلك فِشَاةٌّ نَادِرٌ .
وقال أبو زيد. كَتَبَ الحَجَّاجُ إِلى
عامِلٍ له أَن ابْعَثْ إِلَّ فُلاناً مُسَمَّعاً
مُسَوْجَرًّا، أَى مُقَيَّدًا مَغْلولاً . قِلْت،
وزادَ الزمخشرىّ: سَجَّرَه تَسْجِيرًا .
وقال: كَلْبٌ مَسْجُورٌ ومُسَجَّرٌ
ومُسَوْجَرٌ . وقد سَجَرْتُه وسَجَّرْتُه
وسَوْجَرْتُه، إِذا طوَّقْتَه السَّاجورَ.
(و) السّاجُور: (نَهرٌ بمَنْسِجَ)،
ضِفَّتَاه بَسَاتِينُ، ويقال لهما :
السَّوَاجِرُ ، أَيضاً .
(و) السِّجَارُ، (ككِتَاب: ة، قُربَ
بُخَارَى)، وهى التى يقال لها :
جِجَار، بجِيمَين، وقد ذَكَرها المُصَنِّف
هناك. ومنها أَبو شُعَيْب الوَلِىّ
٥٠٦
1
سجر
سجر
العَابِد المذكور، فكان يَنبغى أن
يُنَبّهِ على ذُلِك ، لئلا يَغْتَرّ المُطَالِعُ
بأَنَّهما اثْنَتَانِ .
(والسَّوْجَرُ: شَجَرُ، أَو) هو شَجَرُ
(الخِلاَف)، بمانِيَةٌ. (أَوَ الصَّواب
بالمهملَة)، كما سيأتى.
(والسَّجْوَرِىُّ، كجَوْهَرِىّ: الرَّجُلِ
الخَفِيفُ)، حكاه يَعْقُوب .
وأَنْشَد :
جَاءَ يَسُوقُ العَكَرَ الهُمْهُومَا
السَّجْوَرِىُّ لا رَعَى مُسِيمَا
وصَادَفَ الغَضَنْفَرَ الشَّتِيِمَا(١)
(أَو ) السَّجْوَرِىُّ: (الأَحْمَقُ) . لخِفَّة
عقْلِه .
(وَيْنُ سَجْراءُ: خَالَطَتِ بَيَاضَهَا
حُمْرَةٌ) أَوْ زُرْقَةٌ، (وهى بَيِّنَةُ
السُّجْرَةِ، بالضَّمِّ ، والسَّجَرِ ، بالنَّحْرِيك)
وفى التَّهْذِيب: السَّجَرُ
والسُّجْرَةُ : حُمْرَةٌ فى العَيْنِ فِى بَيَاضِها
(١) اللسان (سجر) ونسب فى مادة (هم) للحكم
الْخُضْرِىّ، وهو فى تهذيب الألفاظ
لابن السكيت ١٥٠ .
وقال بَعْضُهم : إِذا خالَطَت الحُمْرَةُ
الزُّرقَةَ فهى أيضاً سَجْرَاءُ . وقال
أبو العَبَّاس: اختلَفُوا فى السَّجَر فى
العَيْن. فقال بَعْضُهُم: هى الحُمْرَة
فى سَوَادِ العَيْن. وقيل: البَيَاضُ
الخَفِيفُ فى سَوَادِ العَيْن . وقيل: هى
كُدْرَةٌ فى باطِنِ العَيْنِ من تَرْكِ الكُحْلِ .
وفى صِفَةٍ عِلِىِّ رضى الله عَنْه (( كان
أَسْجَرَ العَيْنِ)). وأَصلُ السَّجَرِ
والسُّجْرَةِ الكُدرَةُ . وفى المُحْكَم :
السَّجَرُ والسُّجْرَةِ : أَن يُشْرَب سَوادُ
العَيْنِ حُمْرَةٌ . وقيل: أَن يَضْرِبَ
سَوَادُهَا إِلى الحُمْرَة . وقيل : هى
حُمْرَةٌ فى بياض . وقيل : حُمْرَةٌ فى
زُرْقَة . وقيل : حُمْرَة يَسيرةٌ تُمارِجُ
السَّوَادَ. رَجلٌ أَسْجَرُ وامرأةٌ سَجْرَاءُ،
وكذلِكِ العَيْن .
(وشَعَرٌ مُسَجَّرُ ومُنْسَجِرٌ ومُسَوْجَرٌ :
مُسْتَرْسِلٌ مُرْسَلٌ) . وقالوا: شَعرٌ
◌ُنْسَجِرٌ ومَسْجُورٌ: مُسْتَرَسِلٌ: وشَعرٌ
مُسَجَّرُ : مُرَجَّلٌ .
وسَجَرَ الشىءَ سَجْرًا : أَرْسَلَه .
٥٠٧
سجر
سجر
والمُسَجَّرُ: الشَّعرُ المُرْسَل. قال
الشاعر:
﴿ إِذَا مَا انْثَنَى شَعْرُه المُنْسَجِرْ(١).
#
وقال آخَر :
* إِذَا تُنِى فَرْعُها المُسَّجَّرْ(٢).
(والأَسْجَرُ: الْغَدِيرُ الحُرُّ الطِّينِ) .
قال الحُوَيْدِرَةُ :
بِغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْه الصَّبَا
من ماءٍ أَسْجَرَ طَيِّبِ الْمُسْتَنْقَعِ (٣)
ويقال : غَدِيرٌ أَسْجَرُ، إِذا كَان
يَضْرِبِ ماوُّه إِلى الحُمْرة، وذلك إِذا
كان حَدِيثَ عَهْدٍ بالسماءِ قبْل أَن
يَصْفُوَ .
(و) الأَسْجَرُ: (الأَسَدُ)، إِمَّا لِلَوْنِه
وإِمّا لحُمْرَةِ عَيْنَيْه .
(وتَسْجِيرُ المَاءِ : تَفْجِيرُه)
حَيثُ يريد ، قاله أَبُوسَعِيدُ .
وقال الزَّجّاج: قُرِىُّ ﴿سُجِرَت﴾
(١) اللسان .
(٢) كذا ضبطه فى الان .
(٣) اللسان والصنفاج والأساس.
﴿ وَسُجِّرَت﴾ (١) فسُجِرَتِ : مُلِئَت .
وسُجِّرَت: فُجِّرَت وأَفْضَى بَعْضُها
إلى بعضٍ فصارت بَحْرًا واحدًا، نقله
الصَّاغانِى .
(و) من المَجاز: المُسَاجَرَةُ: المُخَالَّةُ)
والمُصَادَقَة والمُصَاحَبَةِ وَالمُصَافَاة ، من
سَجَرَتِ النَّاقَة سَجْرًا، إِذا مَلأَّت فاهَا
من الحَنِين إِلى وَلِدِها، قاله
الزَّمَخْشَرِىّ، ومثلُه فى البصائر ، قال
أَبو خِرَاشٍ :
وكُنْتَ إِذا ساجَرْتَ منهم مُسَاجِرًا
صَبَحْتَ بَفَضْلٍ فِى الْعُرُوءَةِ والعِلْمِ (٢)
(وَأَسْجَرَ فى السَّيْرِ: تَتَابَعَ)،
هُكذا فى النُّسخ ، والذى فى الأُمّهات
اللُّغويّة: انْسَجَرَتِ الإِبِلُ فِى السَّيْر:
تَتَابَعَتْ .
والسَّجْرُ : ضَرْبٌ من السَّيْر لِلإِل
بين الخَبَبِ والهَمْلَجَةِ ، وقال ابن
دُرَيْد: شَبِيِهٌ بِخَبَبِ الذَّوَابُ .
(١) أى فى قوله تعالى ﴿ وإذا البحار سُجْرت﴾
سورة التكوير الآية ٦
(٢) شرح أشعار الهذليين ١٢٢٤ ((صفحت بفضل .. ))
والشاهد فى المسان كالأصل.
٥٠٨
سجر
سجھر
وقيل: الانْسِجَارُ: التَّقَدُّمُ فى السَّيْرِ
والنَّجَاءُ. ويقال أيضاً بالشِّين المعجمةِ ،
كما سَيَأْتى.
(والمُسْجَئِرُّ، كمُفْشَعِرِّ: الصُّلْبُ)
من كلّ شَىْءٍ ، عن ابن دُرَيْد.
[] ومما يُسْتَدْرِك عليه :
انْسَجَرِ الإِناءُ : امْتَلأَّ .
وسَجَرَ البَحْرُ : فَاضَ أَوْ غَاضَ.
وسُجِرَت الثِّمَادُ : مُلِئَتْ من
المَطَر، وكذلك الماءُ سُجْرَةٌ ، والجمْع
سُجَر .
والسَّاجِر: السَّيْلُ الذى يَملَأُ كُلَّ
شَىْءٍ .
وِسْرٌ سَجْرٌ، أَى مُمْتِلِمَّةٌ
.
والمَسْجُور: اللَّبَنُ الذِى ماوُّهِ أَكثرُ
مِن لَبَنِهِ ، عن الفَرَّاءِ .
والمُسَجَّر : الذى غاضَ ماوُّه.
ولُؤْلُؤْ مَسْجُورٌ : انتَثَر مِن نِظَامِهِ .
وقيل: لُؤْلُؤَة مَسْجُورة : كَثِيرةُ
المَاءِ .
وسَجَّرَت النَّاقَةُ تَسْجِيرًا: حَنَّتْ،
قاله الزَّمَخْشَرِىّ. وقد يُستعمَلِ السَّجْرُ
فى صَوْت الرَّعْدِ .
وعَيْنُ مُسَجََّةٌ : مُفْعَمَةٌ .
والسَّاجِر : الساكِنِ.
وَقَطْرَّةٌ سَجْرَاءُ : كَدِرَةٌ ، وكذلك
النُّطْفَةُ .
وفى أَعْنَاقِهِم سَواحِرُ (١). أَى
أغلالٌ، وهو مَجَازِ .
وسَجْرٌ، بالفتح : موضعٌ
حِجَازِىّ.
[ س ج هر).
(المُسْجَهِرّ. كمُقْشَعِرَ: الأَبيضُ).
قال ◌َبِيد :
وناجِيَةٍ أَعْمَلْتُهَا وَابْتَذَلْتُهَا
إِذَا مَا اسجَهَرَّ الآلُ فِى كُلِّ سَبْسَبٍ (٢)
( واسْجَهَرَّ النَّبَاتُ: طَالَ. (و) قال
ابنُ الأَعْرَابِىّ : اسجهَرَ، إِذا ظَهَر
(١) فى الأساس ((المواجير)).
(٢). ديوانه ١٨ واللسان والصحاح .
٥٠٩
سحر
سجھر
و(انْبَسَط) : قال عَدِىُّ:
ومَجُودٍ قد اسْجَهَرَّ تَنَاوِيـ
ــرَ كَلَوْنِ العُهُونِ فىِ الأَعْلاَقِ(١)
وقال أبو حَنِيفَة : اسجَّهَرَّ هنا :
تَوقَّدَ حُسْناً بأَلْوَانِ الزَّهْرِ. قَلْت :
والمَآلُ واحد؛ ؛ لأَنَّ النَّبَاتَ إِذا طَالَ
وظَهَر وانْبَسَطِ أَزْهَرَ وتَوَقَّدَ بِحُسْنِ الأَلْوَانِ.
(و) قال ابنُ الأَعرابِىّ: اسجَهَرٌ
(السَّرَابُ) إِذا (تَرَيَّهَ) وجَرَى. وَأَنشَدَ
بَيْتَ لَبِيد.
(و) اسجهَرَّت (الرِّمَاحُ)، إِذا
(أَقْبَلَتْ) إِلَيْك .
(و) يقال : (سَحابَةٌ مُسْجَهِرَّة) ، إِذا
كانت (يَتَرَفْرَقُ فيها الماءُ) .
[] ومما يُسْتَدْرك عليه:
اسجَهَرَّت النارُ، إِذا اتَّقَدَتْ وَالْتَهَبَتْ.
--
واسْجَهَرَّ اللَّيْلُ: طالَ .
وبناءُ مُسْجَهِرُّ : طَوِيلٌ .
[ س ح ر ] .
(السَّحْر) ، بفَتْح فسُكُون (و) قد
(يُحَرَّك)، مثال نَهْر ونَهَر ، لمكان
حرْف الحَلْقِ ، (ويُضَمّ) - فهى ثَلاثُ
لُغَات، وزادَ الخَفَاجِىُّ فى العِنَايَة :
بكَثْرٍ فسكون، فهو إِذَا مُثَلَّث ، ولم
يَذْكُرُه أَحَدٌ من الجَمَاهِير ، فليُثَثَّبَّت-
(: الرِّثَةُ). وبه فُسِّرُ حدِيثُ عائِشَةَ رَضِىَ
الله عنها ((ماتَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم بين سَخْرِى ونَحْرِى)»
أَى مات صلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّم وهو
مُسْتَنِدٌ إِلى صَدرِهَا وما يُحَاذِى سَخْرَهَا
مِنْه . وحَكَى الْقُتَيْنِىّ فيه أَنَّه
بالشِّينِ المعجمة والجيم ، وسيأتى فى
موضعه، والمَحْفُوظ الأَوَّلُ .
وقيل: السّحر بلُغَاتِه الثّلاث (١):
ما الْتَزَق بالعُلْقُومِ والمَرِىءِ من أَعْلَى
البَضْنِ ، وقيل: هو كُلُّ ما تَعَلَّق
بالحُلْقُومِ من قَلْبٍ وكَبِدٍ ورِئَةٍ .
(ج سُحُورٌ وَأَسْحَارٌ) وسُحُرٌ . وقيل
إِن السُّحُور، بالضَّمَ ، جمعُ سَحْر
بالفَتْح. وأَمَّ الأَسْخَارُ والسُّحُـر
(١) فى مطبوع التاج ((الثلاثة)).
(١) اللسان .
٥١٠
سحر
سحر
فَجَمْعُ سَحَرٍ ، مُحَرَّكَةً .
(و) السَّخْرُ، (أَثَرُ دَبَرَةِ الْبَعِير)
بَرَأَتْ وابْيَضَّ مَوْضِعُهَا .
(و) من أمثالِهِمِ: ( ((انتفَخَ سَخْرُه)))
(و) («انتفَخَت (مَسَاحِرُه))). وعلى
الأَوَّل اقتصرَ أَئِمَّةُ الغَرِيب ، والثانى
ذَكَرَهِ الَّمَخْشَرِىّ فى الأُسَاس . وقالوا
يقال ذُلِك للجَبَان. وأيضاً لمَنْ عَدَا
طَوْرَه . قال اللَّيْثُ: إِذا نَزَت يالرَّجُلِ
البِطْنَةُ يقال: انتفَخَ سَحْرُه . معناه
(عَدَا طَوْرَه وجاوَزَ قَدْرَه) .
قال الأَزْهَرِىّ: هذا خَطَأُ ، إِنما يقال:
انتَفَخَ سَحْرُه، للجَبان الذى مَلأَ
الخَوْفُ جَوْفَه فانتفَخَ السَّخْرُ وهو
الرِّنَة ، حتَّى رَفَعَ القَلْبَ إِلى الحُلْقُوم .
ومنه قوله تعالى ﴿وبَلَغَت القُلُوبُ
الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾ (١)
وكذلك قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ
إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ﴾ (٢)، كلّ
هُذَا يَدِلُّ على انْتِفَاخِ السَّخْرِ ، مَثَلُ
(١) سورة الأحزاب الآية ١٠ .
(٢) سورة غافر الآية ١٨ .
لِشِدَّة الخَوْفِ وتَمَكُّنِ الفَزْعِ وأَنَّهـ
لا يَكُون من البِطْنَة . وفى الأَساس :
انتفخَ سَحْرُهُ ومَّسَاحِرُهُ مِن وَجَلٍ وجُبْنٍ .
وتَبِعِه المُصنِّف فى البَصَائِر . وفى
حَدِيث أَبِى جَهْل يومَ بَدْر قال
لعُنْبةَ بنِ رَبِيعَةَ: ((انْتَفَخ سَخْرُك))
أَى رِئتُك، يقال ذلك للجَبان .
(و) من أمثالِهِم: ((انقَطَع منه
سَحْرِى)) ، أَى (يَدْسْت منه)، كما
فى الأساس. وزاد : وأَنَا منه غيرُ
صَرِيمٍ سَحْرٍ ، أَى غيرُ قَانِطٍ .
وتبعه فى البصائر .
(و) من المَجَازِ: (المُقَطَّعَةُ
السُّحُورِ)، (و) المُقَطَّعَةِ (الأُسْحَارِ)،
وكذا المُقَطََّةِ الأُنْمَاطِ، (وقد تُكسَرُ
الطَّاءُ)، ونَسبه الأَزْهَرِىُّ لِبَعْضٍ
المتأْخِّرِينَ: (الأرنَبُ)، وهو على
التفاوُّلُ، أَى سَخْرُه يُقَطَّع. وعلى
اللُّغةِ الثَّانِيَة ، أَى من سُرْعتها وشِدَّةَ
عَدْوِهَا كأنها تُقَطِّع سَخْرَها
ونِيَاطَها. وقال الصَّاغانىّ: لأنَّها
تُقَطِّع أَسحارَ الكلاب، لِشدَّةِ
٥١١
سحر
سحر
عَدْوِهَا، وتُقَطِّع أَسحارَ مَنْ يَطْلُبها ،
قاله ابنُ شُمَيل .
(و) من المَجَاز: (السَّحُورُ، كصَبُورُ)
هو (ما يُتَسَخَّرُ بِهِ) وَقْتَ السَّحَرِ من
طَعامٍ أَو لَبَنٍ أَوْ سَوِيقِ ، وُضِعَ
اسْماْ لِمَا يُؤْكَلِ ذُلِك الوقْتَ . وقد
تَسَخَّرُ الرَّجلُ ذُلك الطَّعَامَ أَبِى أَكلَه ،
قاله الأَزهرىّ .
وقال ابن الأَثِير: هو بالفَتْح
اسْمُ ما يُتَسَخَّر به ، وبالضَّمّ المَصْدر
والفِعْلُ نفْسُه، وقد تكَرَّرَ ذِكرُه فى
الحديث. وأَكثَرُ ما يُرْوَى بالفَتْحِ.
وقيل : الصّوابُ بالضَّمّ . لِأَنْه بالفَتْحِ
الطَّعَامُ، والبَرَكَةُ وَالأَجْرُ وَالثَّوَابُ فى
الفِعْل لا فى الطَّعَامِ .
(و) من المجاز (السَّحَرُ)، محرَّكةً :
(قُبَيْلَ الصُّبْحِ) آخِرَ الليلِ.
كالسَّحْر، بالفَتْحِ والجمْعِ أَسْحَارٌ
(كالسَّحَرِىّ والسَّحَرِيَّة). محرَّكة
فيهما ، يقال لَقِيتُهُ سَحَرِىَّ هُذه الليلةِ
وسَحَرِيَّتَهَا . قال ابنُ قَيْشِ الرُّقَيَّات :
وَلَدَتْ أَغرَّ مُبَارَكاً
كَالْبَدْرِ وَسْطَ سَمَائِهَ
فِى لَيْلَةٍ لا نَحْسَ فِى
وعِشَائِهَا(١)
سَحَرِيِّهَا
وقال الأَزهرىّ : السَّحَر : قِطْعَةٌ من
اللَّيْل . وقال الزَّمَخْشَرِىّ: وإِنما سُمِّىَ
السَّحَرَ استعارةً لأَنْهِ وَقْتَ إِدِيَارٍ
ورات
اللَّيْلِ وإِقْبَالِ النَّهَارِ . فهو مُتنفس
الصُّبْحِ.
(و) من المَجَاز: السَّحَرُ: (البَيَاضُ
يَعْلُو السَّوَادَ). يقال بالسِّين
وبالصّاد . إِلا أَن السِّينَ أَكْثَرُما يُسْتَعْمَلُ
فى سَحَرِ الصُّبْحِ. والصَّاد فى الأَلْوَان.
يقال: حِمَارِ أَصْحَرُ وَأَتَانٌ صَحْرَاءُ .
(و) من المَجَازِ: السَّحَرِ: (طَرَفُ
كُلِّ شَىْءٍ ) وآخِرُه . استعارةٌ من
أَسْحارِ اللَّيَالِى، (ج أَسْحَارٌ)
قال ذُوِ الرَّمَّة يَصِف فَلَاةً:
مَغَمِّضُ أَسْحَارِ الخُبُوتِ إِذَا اكْتَسَى
مِنَ الآلِ جُلاَ نَازِجْ المَاءِ مُقْفِرُ (٢)
قال الأَزْهِرىّ: أَسْحَارُ الفلاة:
أَطْرَافُهَا .
(١) الديوان ١١٩ والتكمية وفى اللسان الثافى منه
(٢) الديوان ٢٢٨ و اللسان والتكملة .
٥١٢
-
سحر
سحر
(و) من المَجَازِ: (السُّحْرَةُ بالضَّمَ:
السَّحَرُ). وقيل: (الأَعْلَى) منه .
وقيل : هو [من] (١) ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ
إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ . يقال: لَقِيتُه
بِسُحْرَةٍ وَلَقِيتُه سُخْرَةً وَسُحْرَةَ يا هذا .
ولقيتُهُ بالسَّحَرِ الأَعْلَى . ولقيته
بأَعْلَى سَحَرَيْن. وأَعْلَى السَّحَرَيْنِ.
قالوا: وأَمّا قَول العَجَّاجِ :
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وَأَحْرَسَا (٢) :.
فهو خَطَّأُ كان يَنْبَغِى له أن
يَقُول: بأَعْلَى سَحَرَيْنِ ، لأَنه أَوَّلْ
تَنَفَّسِ . الصَّبْحِ، كما قال الراجز :
* مَرَّتْ بِأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ (٣) ).
وفى الأَسَاسِ: لَقِيتُهُ بِالسَّحَرِ . وفى
أَعْلَى السَّحَرَيْنِ، وهما سَحَرٌ مع الصَّبح
ء
وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ (٤). كما يقال
الفَجْرَانِ : الكَاذِبُ والصَّادِقُ .
(و) يقال: (لقِيتُه) سَحَرًا و( سَحَرَ
يا هَذَا ، مَعْرِفَةً)، لم تَصْرِفِه إِذا كُنْتَ
(١) زيادة من اللسان وفيه النص .
(٢) الديوان ٢٣ واللسان.
(٣) اللسان .
(٤) فى الأساس ( قبله ))
(تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك)، لأَنَّه مَعْدُولٌ
عن الألف واللام، وقد غَلَبِ عليه
التَّعْرِيفُ بغَيْرِ إِضافَةٍ ولا أَلفٍ ولام
كما غَلَبِ ابْنُ الزُّبَيْرِ على واحدٍ من
بَنِيه. (فَإِن أَرَدْتَ) سَحَرِ (نَكِرَةً
صَرَفْتَهُ وِقَلْتَ أَتَيْتُه بِسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ ) .
كما قال اللهُ تعالى: ﴿ إِلَّ آلَ لُوط
نَجَّيْنَاهُم بِسَحَر﴾ (١) أَجْراه لأَنَّه
نَكرةٌ، كقولك: نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا
أَلْقَتَ العَربُ منه البَاءَ لم يُجْروه.
فقالوا : فعَلْتُ هَذَا سَحَرَ ، يا فتَى.
وكأنَّهُم فى تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم
كان فيه بالألف واللام. فجَرَى على
ذلك، فلَمَّا أُنِفَت منه الألف واللام
وفيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف . كلام
العَرَبِ أَن يقولوا: مازالَ عِنْدَنَا مُنْذُ
السَّحَرٍ . لا يكادُون يقولون غيرَه .
وقال الزّجّاج، وهو قول سيبويه :
سَحَر إِذا كان نَكِرَةً يراد سَحَرٌ من
الأَسحارِ انصرفَ . تقول: أَتِيتُ
زَيْدًا سَحَرًّا من الأَسحارِ . فإِذا أَرَدْت
سَحَرَ يَوْمِك قلت: أَتيتُهُ سَحَرَ ، يا هذا ،
(١) سورة القمر الآية ٣٤ .
٥١٣
سحر
سحر
وأَتَيْتُه بسَحَرَ ، يا هذا. قال الأَزْهَرِىّ :
والقِيَاس ما قاله سِيبَوَيْه . وتقول :
سِرْ على فَرَسكِ سَحَرَ ، يا فَتَى فلاترفَعْه :
لأَنِهِ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكّن . وإِن سَمَّيت
بِسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف، لأَّنه
ليس على وَزْنِ المَعْدول كأُخَرِ .
تقولُ : سِرْ على فَرَسكِ سُحَيْرًا . وإِنّمَا
لم تَرْفَعْه لأَنَ التَّصْغِير لم يُدْخِله فى
الظروف المُتَمَكّنة. كما أَدخلَه فى
الأَسماءِ المتَصرفة (١) ..
(و) من المَجَاز: (أَسْخِرَ ) الرّجلُ:
(سَارَ فِيهِ). أَى فى السَّخَّر. أَونَهَض
لَيَسِير فى ذلك الوقْتِ، كَاسْتَحَرَ . (و)
أَسْحَرَ أَيضاً: (صَاَرَفِيه). كاسْتَحَرَ
وبَيْنِ سَارَ وَصَارَ جِنَاسْ مُجَرَّفٌ .
(والسُّحْرَة). بالضَّمِّ. لَّغَة فى
(الصُّحْرَة). بِالصَّاد، كالسَّحَرِ
محرَّكةً. وهو بياضُ يَعْلُو
السَّوَادَ .
(و) من المَجَازِ (السَّحْرُ) بالكَسْر:
عَمَلٌ يُقربُ (٢) فيه إِلى الشيطان
(١) فى المان ("المنصرفة)".
(٢) فى اللسان: ((تُقُرُّبَ))
وبمَعُونة منه. و( كُلُّ مَا لَطْنف
مَأْخَذُه ودَقَّ) فهو سِحْرُ . والجمْع
أَسْحارٌ وسُحُورٌ . (والفِعْلُ) كمَنعَ .
سَحَرَه يَسْحَره سَحْرًا وسِحْرًا، وسَخَّرَه .
ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُخَارٍ .
وسَحَّارٌ من قوم سَخَّرِين، وَلَايُكَسَّرُ .
وفى كتاب ((لَيْسَ)) لابن خَالَوَيْه :
ليس فى كلام العرب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلا
سَحَريَسحَرَ سِحْرًا. وزاد أَبو حَيَّان. فَعَلِ
يَفْعَلِ فِعْلاً. لا ثالِثَ لَهُمَا. قاله شَيْخُنا .
(و) من المَجَازِ. السِّحْر: البَيانْ فِى
فطْنَة. كما جاءَ فى الحديث
((أَنَّ قيس بن عاصِمِ المِنْقَرِىَّ.
والزِّبْرِقَانَ بِنَ بَدْرٍ ، وعَمْرُو بن
الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ صلّى الله
عليه وسلّم. فسأَلَ النَّبِىُّ صَلَّى الله عليه
وسلَّمِ عَمْرًا عن الزِّبْرِقَان. فَأَثْنَى عليه
خَيْرًا ، فلم يَرْضَ الزِّبْرِقَانْ بذلك .
وقال : والله يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهِ لَيَعْلَمْ أَنَّنِى
أَفْضَلْ مِمَّا قال، ولكنه حَسَدَ مَكانِى
منك. فَأَثْنَى عليهِ عَمْرُو شَرًّا . ثمّ
قال: والله ما كَذَبْتُ عليه فى الأُولَى
ولا فى الآخرَة، ولكنَّهُ أَرِضانى
٥١٤
سحر
فقْلتْ بالرِّضا. ثم أَسْخَطَى فَقُلْتْ
بالسّخْط . فقال رسولُ الله صلَى الله
عليه وسلّم: ( إِنَّ من البَيَان
لسحْرًا))). قال أبو عُبَيْد: كَأَنّ
(مَعْنَاهُ والله أعلمُ أنَّه) يَبْلْغ من
ثنائه (١) أنه (يَمْدَّحُ الإِنسَانَ
فيَصْدُقْ فِيه حتّى يَصْرِفَ قُلْوب
السَّامِعين إِلَيْه) . أى إلى قوْله .
(وِيَذْمُه فيصْدْقْ فيه حتّى يَصْرِف
قُلُوبَهُم أيضا عنه) إلى قولِه الآخرِ .
فكأنه سَخَـرِ السامعين بذلك.
انتهى .
قال شيْخْنَا: زَعَمْ قَوْمٌ أَنّ كَلامُ
الْمُصَنّف فيه تَنَاقْضُ، فكان الأَوْلَى
فى الأولى : حتّى يَصرِف قُلُوبَ
السامعين إِليه. وفى الثَّانِيَة: حتّى
يصرف قُلْوِبَهْم عنه . لكن قوله
أيضاً يُحَقِّق أَنّ كُلّ منهما : حتّى
يَصْرِفِ قُلُوبَ السَّامِعِين. والمُرَادِ أَنه
بِفَصَاحَتِه يَصِيرِ النَّاسُ بتَعَجَّبُون
منه مَدْحاً وذَمًّا . فتنصرف قلوب
السامعين إِليه فى الحالَتَيْن . كما
(١) فى التهذيب ((من بيانه)(أف المسان فكالأصل.
قاله المصنّف، ولا اعْتِدادَ بذلك
الإَّعْمِ. وِهذا الَّذِى قاله المُصَنَّف
ظاهِرِ وإِن كان فيه خَفاءٌ . انتهى.
قُلتْ: لفظة (( أيضاً)) ليست فى نصّ
أبِى عَبَيْد. وإِنما زادَهَا المُصنِّف من
عنده. والمفهوم منها الاتّحاد فى
الصَّرْف. غيرِ أَنّه فى الأَوّل: إِليه .
وفى الثانى : عنه إلى قولِه الآخر
والعبارة ظاهرةٌ لا تناقُضَ فيها .
فتأمَّلِ .
وقال بعض أئِمَّة الغَرِيب . وقيل
إِنّ معناه إنَّ مِنَ البَيَانِ ما يَكْتَسِب من
الإِثْمِ ما يكتَسِبِه الساحِرْ بسِحْرِه.
فيكون فى مَعْرِض الذَّمَ . وبه صَرّح
أبوِ عُبَيْد الْبَكْرىّ الأَنْدِلْسِىّ فى شَرْح
أَمثال أَبِى عُبَيْد القَاسِمِ بنِ سَلَّم .
وصَحَّحَه غَيْرُ واحدٍ منِ العُلماءِ . ونَقَله
السّيوطىَ فى مرقاة الصُّعود. فأَقَرَّد.
وقال : وهو ظَاهِرُ صَنِيعِ أَبِى دَاوُودَ.
قال شيخُنَا: وعندى أَنَّ الوَجْهَيْن
فيه ظَاهِرَانِ. كما قال الجَمَاهِيرُ من
أَربابِ الغَرِيبِ وأَهْلِ الأَمثالِ .
٥١٥
سحر
سحر
وفى التَّهْذِيب: وأَصْلُ الْسِّحْر:
صَرْفُ الشَّيْءِ عن حَقِيقَتْه إِلَى غَيْرِهِ ،
فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرَى الْبَاطِلَ فِى
صُورةِ الحَقِّ ، وخَيَّل الشَّىْءَ على غيرٍ
حَقِيقَتْه فقد سَحَرَ الشَّىْءَ عِن وَجْهِهِ ،
أَى صَرَفه .
ورَوَى شَمِرٌ عن ابْنِ أَبِى
عائِشَةَ قال : العرب . إِنَّمَا سَمَّست
السِّحْرَ سِحْرًا لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى
المَرَض، وإِنما يقال سَحَرَه ؛ أَى أَزِالهَ
عن البُغْض (١) إِلى الحُبّ. وقال الكُمَيْت:
وقَادَ إِلَيْهَا الحُبَّ فَانْقَادَ صَعْبُهُ
بِحُبِّ من السِّحْرِ الحَلَاَلِ التَّحَبَّب (٢)
يريد أَنَّ غَلَبَةَ حُبِّهَا كالسِّحر
وليس به؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلَاَلٌ. والحَلال
لا يكون سِحْرًا، لأَن السِّحْر فيه
كالخِدَاع .
قال ابنُ سیده : وأما قوله صلَّى الله
عليه وسلّم ((مَنْ تَعَلَّم باباً من
(١) فى التهذيب: ((أزاله من البغض)) أما اللان فكالأصل
(٢) اللسان والقافية مجرورة وفى التهذيب، القافية
مرفوعة ، ولا يوجدفى الهاشميات مطبعة الموسوعات .
النُّجُومِ فقد تعلَّم بَاباً من السِّحر )»
فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ ، أَى أَن
عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ النَّعَلَّمِ، وهو
كُفْرٌ. كما أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذلك. وقد
يكون على المَعْنَى الثانى . أَى أَنِه
فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ . وذُلِك ما أُدْرِك منبه
بطريقِ الحِسَابِ كَالْكُسُوفَ ونَحْوِهِ ،
وبَهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِىُّ هُذَا الحَدِيثَ .
(و) السَّحْرُ بِالْفتح أيضاً : الكَبِد
وسَوَادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه .
(وبالضَّم: القَلْبُ. عن الجَرْمِىُّ).
وهو السُّحْرَةُ. أَيضاً. قال :
وإِنِّى امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِى
إِذَا مَا انْطَوَى مِنِّى الفُؤَادُ على حِقْدِ (١)
(وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وَعَلَّلَ .
(كسَخَّرَ) تَسْحِيرًا. قال امرؤُ القَيْس:
أُرَانا مُوضِعِينَ لِأَمْرٍ غَيْبٍ
ونُسْحَرُ بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ (٢)
قوله : مُوضِعِين؛ أَى مُسْرِعِين. وأَراد
(١) اللسان وضبطت ((الجين)» مرفوعة وضبطها: منصوبة
من المحكم ١٣٣/٣ .
(٢) ديوانه ٢٧ والان والصحاح، والجمهرة
٠١٣٢،١٣١/٢
٥١٦
سحر
سحر
بأَمْرٍ غَيْبٍ الموتَ. ونُسْحَر أَى نُخْدَع
أَو نُغَدَّى: يقال سَحَرَه بالطَّعَامِ والشَّرابِ
سَحْرًا وسَخَّرَهُ: غَذَّاه وعَلَّلَه .
وأَمَا قَوْلُ لَبِيد :
فإنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْن فإنَّنَا
عَصَافِيرُ من هذا الأَّنَامِ المُسَخَّرِ (١)
فإِنه فُسِّرَ بِالْوَجْهَيْن . وكذا قوله
تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ من المُسَخَّرِينَ﴾ (٢)
من التَّغْذِيةِ والخَدِيعَة .
وقال الفَرَّاءِ. أَى إِنَّك تَأْكُلِ
الطَّعَامِ والشَّرَابِ فْتَعَنَّلْ به .
(و) فى التَّهْذِيب: سَحَرِ الرَّجلُ. إِذا
(تَبَاعَدَ).
(و) سَحِرَ. ( كسَمِع: بَكَّرَ)
تَبكِيرًا .
( والمَسْحُورُ: المُفْسَدُ مِن الطَّعَامِ) .
وهو الذى قد أُفسِد عَمَلُهُ . قال ثعلب
طَعَامُ مَسْخُورُ: مَفْسُودُ . قال ابنُ
(١) الان والصحاح والجمهرة ١٣١/٢ والمقاييس
١٣٨/٢ ٠
(٢) سورة الشعراء الآية ١٥٣ .
سِيدَه: هكذا حَكَاه: ((مَفْسُود))
لا أَدرِى أَهو على طَرْح الزائد أَم
فَسَدْتُهِ لْغَةٌ أَم هو خَطَةٌ (١).
(٥) المَسْحُور أَيضاً. المُفْسَد من
(المَكَانِ لِكَثْرَةِ المَطَرِ) . والذى قاله
الأَزْهِرىّ وغيره: أَرِض مَسْحُورَة :
أَصَابَهَا من المَطَرِ أَكثَرُ مِمَّا يَنْبَغِى
فَأَفْسَدَها . (أَو من قِلَّةَ الْكَلا). قال ابنُ
شْمَيْلِ: يُقال للأرض التى لسَيْسَ بها
نَبْتُ: إِنما هى قَاعٌ قَرَقُوسُ .
وَأَرْضُ مَسْخُورَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّبَنِ. أَى
لا كَلَأَّ فِيهَا(٢). وقال الزَّمَخْشَرِىّ: أَرْضُ
مَسْحُورَةٌ لا تُنْبِت، وهو مَجَازٍ .
( والسَّحِيرُ). كأَمِيرٍ:
(الْمُشْتَكِى بَطْنَه) من وَجَعِ السَّحْرِ. أَى
الرِّئَةِ. فإِذا أَصابَه منه السَّلُّ وِذَهَبَ
لحمُه فهو بَحِيرٌ.
(و) السَّخِير: (الفَرَسُ العَظِيمُ
البَطْنِ). كذا فى التَّكْمِلَة . وفى
(١) فى الفن بعده: "ونبت محور مفسود مكت حكاه
أيضا الأزهرى » .
(٢) هذا فى الأصل والفسات والتهذيب أم الأساس ففيه
"عنز مصحورة: قيمة الين ، وأرض محورة :
لا تنبت " .
٥١٧
تاج العروس الجزء الحادى عشر م/٣٤
سحر
سحر
غيرها : العَظِيمُ الجَوْفِ .
( والسُّحَارَةُ، بالضَّم ، من الشَّاةِ :
ما يَقْتَلِعُه القَصَّاب)، فيَرْمِنى به
(من الرِّئَة والحُلْقُومِ) وما تَعَلَّق
بها، جُعِلَ بناؤُه بناءَ السُّقَاطة
وأَخواتِها . .
(و) السَّحْر، بالفتح، والسَّخَّارَة،
(كجَبَّانِةَ: شىْءٍ يَلْعَبُ به الصِّبْيانُ)،
إِذا مُدَّ من جانب خَرَجَ علىِ لَوْنٍ ،
وإِذَا مُدَّ من جَانِبٍ آخَرَ خَرَجَ على
لَوْنٍ آخَرَ مُخالِفٍ لِلأَوَّلِ، وكلُّمَا أَشْبَه
ذلك سَحَّارَة، قَالَه اللَّيْثُ، وهو
مَجاز .
(والإِسْحَارُّ والإِسْحارَّةُ) . بالكسر
فيهما . (ويُفْتَحِ) والرَّاءُ مُشَذَّدَةٌ . (و)
قال أبو حَنِيفة : سَمِعتُ أَعرابِيًّا يقول:
(السِّحَارُ، وهذه مُخَفَّفَةٌ)، أَى ككِتَاب
فِطَرَحَ الأَلِفَ وَخَفَّفَ الرَّاءِ: (بَقْلَةٌ
تُسَمِّنُ المالَ). وزَعَم هُذَا الأَعرابىُّ أَن
نَبَاتَه يُشْبِه الفُجْلَ غِيْرَ أَنه
لا فُجْلَةَ لَهُ . وقال ابنُ الأَغْرَابِىّ :
وهو خَشِنٌ يَرْتفع فى وَسَطِه قَصَبَةٌ فى
رَأْسِها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا
حَبُّ له دُهْن يُؤْكَل ويُتَداوَى بِهِ ، وفى
وَرَقِهِ حُرُوفَةٌ لا يأْكُلُه النَّسُ ولَكنه
ناجِحٌ فى الإِبل .
ورَوَى الأَزْهِرِىُّ عن النَّضْرِ
(الإِسْحَارَة: بَتْلةُ حارَّةٌ تَنْبُت على
سَاقٍ ، لها وَرَقُ صِغَارٌ، لها حَبَّةٌ سَوْدَاءُ
كأَنَّهَا شِهْنِيزَةٌ . (١)
(والسَّوْحَرُ: شَجَرُ الخِلاَفِ) ، والواحدةُ
سَوْحَرَةٌ . (و) هو (الصَّفْصَاف) أَيضاً
بمانية ، وقيل بالجيم ، وقد تقدَّم :
(وِسَخَّارٌ. ككَتَّان). وفى بعض
النُّسخ: ككِتَاب. (صَجابِىٌّ).
(وعبدُ الله) بن محمّد (السِّحْرِىُّ).
بالسكر : (مُحَدِّثٌ). عن ابن غُيَيْنَةِ ،
وعنه مُحَمَّد بنُ الحُصَيْبِ، ولا أَدْرِى
هذه النِّسبة إِلى أَىِّ شَىْءٍ ، ولم يُبَيِّنُوه .
(و) المُسَخَّر. (كُمُعَظَّم: المُجَوَّفُ)،
قاله الفَرَّاءُ فى تَفْسِيسر قولِه تعالى :
﴿إِنَّمَا أَنْتَ من المُسَخَّرِينَ﴾(٢)
(١) فى اللسان «الشهنيزة)».
(٢) سورة الشعراء الآية ١٥٣ .
٥١٨
سحر
سحر
كأَنَّه أُخِذَ من قولهم : انتفَخَ سَحْرُكَ،
أَى أَنَّك تُعَلَّل بالطَّعَامِ والشَّرَاب .
(واسْتَحَرَ الدِّيكُ: صاحَ فى
السَّحَرِ )، والطَّائِرُ: غَرَّدَ فيه. قال
امرؤُ القَيْسِ :
كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِ
ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بِه بَرْدُ أَنْيَابِهَا
إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ (١)
[] ومما يُستدرك عليه :
سَحَرَه عن وَجْهِهِ : صَرَفَه ◌ُ فَنَّى
تُسْحَرُون﴾ (٢) فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . قاله
الفَرَّاءُ ويقال: أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاءٌ .
وقال يُونُس : تقول العَربُ للرَّجلِ:
ما سَحَرَك عن وَجْهِ كَذَا وَكَذَا؟ أَى
ما صَرِفَكَ عنه ؟
والمَسْحُور : ذاهِبُ العَقْلِ المُفْسَدُ ؛
رَوَاه شَمِرٌ عن ابن الأَعْرَابِىّ.
وسَحَرَه بالطَّعَامِ والشَّرَابِ: غَذَّاه،".
(١) ديوانه ١٥٧ - ١٥٨ والمان والجمهرة ١٣٢/٢.
(٢) المؤمنون الآية ٨٩.
والسِّحْر، بالكَسْر: الغذَاءُ، من حيث
إِنَّه يَدِقُ ويَلْطُفْ تَأْثِرُه.
والمُسَخَّر، كمُعَظَّم: من سُحِرَ مَرَّةٌ
بعدَ أُخْرَىَ حتَّى تَخَبَّل عَقْلُه .
والسَّاحِرُ : العالِمُ الفَطِنُ.
والسِّحْرُ: الفَسَادُ . وكَلَةٌ مسحُورٌ :
نَفْسَد .
وغَيْثُ ذو سِحْرٍ . إِذا كان ماوُهُ أَثَرَ
مِمَّا يَنْبَغِى.
وسَحَرَ المطرُ الطِّينَ والغُرَابَ
سَحْرًا: أَفَسْدَه فلم يَصْلُح للعَمَلِ .
وأَرضُ سَاحِرَةُ التُّرَابِ .
وعَنْزٌ مَسْحُورَةٌ : قليلةُ اللَّبَن. ويقال :
إِنَّ البَسْقَ(١) يَسْحَرُ أَلبانَ الغَنَمِ . وهو أَن
يَنْزِلَ اللَّبَنُ قَبْلَ الوِلاَدِ . واسْتَحَرُوا :
أَسْحَروا . قال زُهير :
* بَكَرْنَ بُكُورًا واستَحَرْنَ بسُحْرَةٍ (٢).
(١) فى الأصل والمان ((المق)» والمثبت من التهذيب
والتكملة وانظر مادة (بسق) فهي تؤيد المعنى وليس
ذلك فى مادة (لق) .
(٢) ديوانه و المان وعجزه.
• فهنَ وَوَادِى الرّسِّ كَاليَدٍ فى القَمِ .
٥١٩
سحر
سحطر
وسَحَرُ الوادِى: أَعْلاه .
وسَخَّرَه تَسْحِيرًا: أَطْعَمه السَّحُورَ .
ولها عَيْنُ ساحِرَةٌ، وعُونٌ سَوَاحِرُ ،
وهو مَجَازٌ .
وكلُّ ذِى سَحْرٍ مُسَخَّر .
وسَحَرَه فهو مَسْحُور وسَحِيرٌ : أَصابَ
سَحْرَهِ أَو سُحْرَتَه (١). ورَجلٌ سَحِرٌ
وسَحِيرٌ : انقطعَ سَخْرُه . وقَولُ الشاعر:
أَيَذْهَبُ ما جَمَعْتَ صَرِيمَ سَخْرٍ
ظَلِيفاً إِنَّ ذَا لَهِوَ العَجِيبُ(٢)
مَعْنَاه مَصْرُومِ الرِّئة : مَقْطُوعها .
م
وكُلُّ ما يَبِسَس منه فهو صَرِيمٌ
سَحْرٍ. أَنشَدَ ثَعْلَب :
تَقُولُ ظَعِينَتِى لَمَّا اسْتَقَلَّتْ
أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِينَمَ سَحْرٍ (٣)
وصُرِمَ سَخْرُه : انقَطَعَ رَجَاوُه . وقد
فُسِّرْ صَرِيمُ سَحْرٍ بِأَنَّه المَقْطُوعُ الرَّجَاءِ.
(١) في اللسان (( أصاب سَحْرَه أو سُحْرَته))
أو سُحْرَهُ .
(٢) اللسان .
(٣) المسان .
تَذْبِيل : قال الفخرُ الرَّازِىّ فى
المُلَخَّص : السِّحْرِ والعَيْنِ لا يَكونانِ
من فَاضِلٍ ولا يَقَعَانِ ولا يَصِحَّان مِنْه
أبدًا، لأَنّ من شَرْطِ السِّحْرِ الجَزْمَ
بصدُورِ الأَثَرِ، وكذلِك أكثرُ
الأَعْمَالِ من المُمْكِنَات من شَرْطِهَا
الجَزْمُ . والفَاضِلَ المُتَبَخِّر بالعُلُوم،
يَرَى وُقُوعَ ذُلِك من المُمْكِنَاتِ النِى
يَجُوزُ أَن تُوجَدَ وأَن لا تُوجَد، فلا
يَصِحّ له عَمَلٌ أَصلاً. وأَمّا العَيْنُ
فلأَّنه لا بُدَّ فِيهَا من فَرْطِ التَّعْظِيم
للمَرْبِىّ ، وَالنَّفْسُ الفاضِلَةُ لا تَصِل فى
تعظيم ما تَرَاه إِلى هذه الغَايَةِ ، فلذلك
لا يَصِحَ السِّحْرِ إِلاَّ من العَجَائِزِ،
والتُّرْكمانِ، والسَّودانِ ونحو ذلك من
النُّفُوس الجاهلية. كذا فى تاريخ
شَيْخ مشابِخْنا الأُخْبارِىّ مُصْطَفَى بِنِ
فَتْح الله الحَمَوىّ .
[ س ح ط ر).
( اسْحَنْطَرَ الرَّجلُ)، أَهمله
الجوهرىّ. وقال اللَّيْثُ أَى
(امْتَدَّ وَمَالَ)، نقْلَه الأَزْهَرِىّ والصَّاغانِّ.
٥٢٠