Indexed OCR Text

Pages 341-360

عرب
عرب
عَلَيْه: مَنَعَه. وأَمَّا حَدِيث عُمَر بْنٍ
الخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْه: ((مَالَكُم إِذَا
رَأَيْتُم الرَّجُلَ يُحَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَن
لا تُعَرَّبُوا عَلَيْهِ)) فإنَّه من قَوْلِكَ:
عَرَّبْتُ عَلَى الرجلِ قولَه إِذَا قَبَّحْتَه
عَلَيْهِ . وقَال الأَصْمَعِىُّ وأَبُو زَيْدٍ فى
قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ معنَاه أَنْ (١)
لا تُفْسِدُوا عَلَيْه كلاَمَه وتُقَبِّحُوه .
وقيل: التَّعْرِيبُ: المَنْعُ، والإِنْكَارُ فى
قَوْلِه أَن لا تُعَرِّبُوا أَى لاَ تَمْنَعُوا .
وقيل: الفُحْتُر والتَّقْبِيح . وقَال شَمِر :
التَّعْرِيبُ: أَنْ يَتَكَلَّم الرجلُ بالكَلِمَةِ
فِيُفْحِشَ فِيهَا أَو يُخْطِئْ فَيَقُول له
الآخَرُ : لَيْسَ كَذَا وَلَكِنَّه كَذَا ، للذى هو
أَصْوَبُ . أَرَادَ مَعْنَى حَدِيث عُمر
أَن لا تُعَرِّبُوا .
(و) التَّعْرِيبُ: (النَّكَلُّم عن القَوْمِ
ويقال: عَرَّبَ عنه إِذَا تَكَلَّم بحُجَّته،
وعَرَّبه كأَعْرَبَه وأَعْرَبَ بِحُجَّته أَى
أَفْصَحَ بها ولم يتّق (٣) أَحَدًا، وَقَدْ
تقدَّم. وقَال الفَرَّاءُ: عَرَّبتُ عن القَوْم )
إِذَا تَكَلَّمتَ عَنْهُم واحْتَجَجْتَ لَهُم .
(١) فى الأصل : أى .
(٢) فى الأصل: يثق ((تصحيف)) والتصويب من اللسان.
(و) الثَّعْرِيبُ: (الإِكْثَارُ مِنْ شُرْب)
العَرَب، وهو الكَثِيرُ مِنَ (المَاءِ
الصَّافِى) نقله الصَّاغَانِىّ. (و) التّعْرِيب:
(اتِّخَاذُ قَوْسِ عَرَبِىٌّ. و) التَّعْرِيبُ :
(تَمْرِيضُ الْعَرِبِ)، كَفَرِح ( أَى الذَّرِبِ
المَعدَةِ ) قال الأَزْهَرِىّ: ويُحْتَمل أَن
يكونَ التّعْرِيبُ عَلَى مَنْ يقول بِلِسَانِه
المُنْكَرِ مِن هذا؛ لأنَّه يُفْسِد عليه كلامَه
كما فَسدَتِ مَعِدَتُه . وقال أَبُو زَيْد
الأَنْصَارِىّ: فعلتُ كَذَا وكَذَا فما
عَرَّبَ علىَّ أَحَدٌ، أَى مَا غَيَّرَ (١) علىَّ أَحَدٌ.
(وَعَرُوبَةُ) بلا لام (وبِاللَّامِ)
كِلْتَاهما (: يومُ الجُمُعَةِ). وفى الصِّحَاح:
يَوْمُ العَرُوبَةِ، بِالإِضَافَة ، وهو من أَسْمَائِهِم
القَدِيمَةِ ، قَالَ :
أُوَّمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِى
بأُوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَوَ التَّالِ دُبَارٍ فَإِنْ أَقْه
فِمُؤْنِسَ أَوْ عَرُوبَةَ أَو شِيَارِ (٢)
وَقَدْ تَرَكَ صَرْفَ ما لا يَنْصَرِف
(١) فى الأصل: ما عَيرَ. والتصويب من اللسان.
(٢) فى اللسان: (عرب، جبر، دبر، أنس، شير)
من غير عزو .
٣٤١

عرب
عرب
الجَوَازِهِ فى كَلاَمِهِم فكَيْفَ فى الشِّعْرِ،
هذا قَوْلُ أَبِى العَبَّاس. وفى حَدِيثِ
الجُمُعَةِ (( كانتْ تُسَمَّى عَرُوبَةَ)) وهو اسم
قَدِيمٌ لَهَا، وكَأَنَّه ليسَ بعربىّ يقال
يومُ عَرُوبَةٍ وَيَوْمُ العَرُوبَةِ ، وَالأَفْصَحُ أَن
لا يَدْخُلَهَا الأَلِفُ واللَّمُ. ونَقَل .
شيخُنًا عن بعض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّ أَلْ فِى
العَرُوبَة لازِمَةٌ . قال ابن النَّجَّاس :
لا يَعْرِفُه أَهْلُ اللُّغَة إِلا بالألف والَّلام
إِلَّ شَاذًّا، قال: ومعناه المُبَّن المُعَظَّم
من أَعْرِبِ إِذَا بَيَّن ، ولم يَزَل يومٌ
الجُمُعَة مُعْظَّما عند أَهْلِ كُل ◌ِلّة.
وقال أبو موسى فى ذَيْلِ الغَرِيبَيْن :
الأَفْصَح أن لا تَدْخُلَ أَل ، وكأَنَّه ليس
بِعَرَبِىِّ وهواسْمُ يَوْمِ الجُمُعَة فى الجَاهليَّة
اتّفَاقا ، واخْتُلف فى أَن كَعْباً سمَّاهالجُمُعَة ؛
الاجْتِماعِ النَّاسِ إِليه فِيهِ، وبه جَزَم الفَرَّاء
وثَعْلَبُ وغيرُهما ، وصحّح، أَو إِنَّمَا سُمِّىَ
بعدَ الإِسْلاَم، وصَحَّحَه ابْنُ حَزْم .
وقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ سَمّاهِ الجُمُعةِ أَهلُ
المَدِينَة، لصَّلاَتهم الجُمُعَة قبل قُدُومه
صَلَّى اللهُ عليه وسلم مع أَسْعَد بن زرارة.
٣٤٢
أَخرجه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِين،
وقيل غيرُ ذَلِكَ، كما فى شَرْح
المَوَاهِب . وفى الرَّوْضِ الأُنُف: مَعْنَى
العَرُوبَةِ الرَّحْمَة، فيمَا بَلَغَنى عن بعض
أهل العلم ، انتهى ما نقلناه من حاشية
شيخنا. قلت : والذى نص السُّهَيْلِىُّ فى
الرَّوْضِ الأُنُف: كعبُ بنُ لُؤَىّ جَدُّ
سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
أَوّلُ من جَمَّعِ يومِ العَرُوبَةِ، ولم تُسَمَّ
العَرُوبَةَ إلّ مُذْ جَاءَ الإِسْلاَمُ، وهو أَوّلُ
من سَمّاهَا الجُمُعَةِ ، فكَانَتْ قُرَيْشٌ
تَجْتَمِع إليه فى هَذَا اليَوْمِ
فِيَخْطُبُهم ويُذَكُِّهُم بمَبْعَثِ النَّبِىِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمِ ويُعْلِمُهُمْ أَنَّه مِن
وَلَده، ويَأْمُرُهم باتِّبَاعِه والإِيمانِ بِهِ
ويُنْشِد فى هَذَا أَبْيَاتا مِنْهَا :
يَا لَيْتَنِى شَاهِدٌ فَحواءٍ دَعْوتِهِ
إِذَا قُرَيْشٌ تَبَغَّى الخَلْقَ خِذَلَاَنَا (١)
(وابْنُ) العَرُوبَة: رَجُلٌ مَعْرُوف .
وفى الصَّحَاحِ ابْنُ ( أَبِىِ العَروبَةِ
بِالَّلام وتَرْكِهَا ) أَى الأَلف واللَّم
(١) فى اللسان (عرب ) من غير عزو .

عرب
عرب
(لَحْنٌ أَو قَلِيلٌ) قال شيخُنا: وذَهَب
بعضٌ إِلى خلافِه وأَنَّ إِثْبَاتَهَا هُوَ اللَّحْنِ
لأَنَّ الاسمَ وُضِعِ مُجَرِّدا .
( و) عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِىّ (العَرَابَات
مُخَفَّفَةً وَاحِدَتُهَا عَرَابَةٌ ) وهى ( شُمُلُ)،
بضمتين ، (ضُرُوعِ الغَنمِ ، وعَامِلُهَا
عَرَّابٌ)، كشدَّاد .
(وَرِب، كَفَرِحَ، ) الرجلُ عَرَباً
وعَرَابَةً إِذَا (نَشِطِ . و) عَرِب السَّنَامُ
عَرَباً إِذَا (وَرِم وَتَقَيِّحَ) .
( و) عَرِب (الجُرْحُ) عَرَباً
وحَبِطَ حَبَطاً: ( بَقِىَ أَثَرُه) فيه
( بَعْدَ الْبُرْءِ) ونُكْسُ وغُفْر . وعَرِبَ
الجُرْحُ أَيضاً إِذَا فَسَدَ . قِيل: ومنه
الإِعْرابُ بمَعْنى الفُحْشِ والتَّقْبِيح.
ومنه الحَدِيثُ (أَنَّ رَجُلاً أَتَاه فقال:
إِنَّ ابْنَ أَخِى عَرِبَ بَطْنُه أَى فَسَد .
فقال: اسْقِهِ عَسَلاً.)) والعَرَب مِثْلُ
الإِعْرَاب، من الفُحْشِ فى الكَلام
( وَ) عَرِب الرجلُ عَرَباً فهو عَرِبٌ إِذَا
اتَّخَمَ ،وعَرِبت (مَعِدَتُه) عَرَباً : (فَسَدَت)
وقيل: فسَدَت مما يَحْمِل عَلَيْها ، مثل
ذَرِبَت ذَرَباً، فهى عَرِبَةٌ وذَرِبَةٌ .
(و) عَرِب (النهرُ: غَمَر فهو عَارِبٌ
وعَارِبَةٌ و) عَرِبت (البِتْرُ: كَثُر
مَاوُّهَا فَهِى عَرِبَةٌ) كَفَرِحَة .
(و) عَرَب (كَضَرَب: أَكَلَ ) نقله
الصّاغانِىّ .
( والعَرَبَةُ مُحَرَّكَة)، هكذا فى
النُّسَخِ، ومثله فى لِسَان العَرَب والمُحْكَم
وغَيْرهما ، إِلا أَنَّ شيخَنا نَقَل عن
الجَوْهَرِىّ أَنّه العَرَب محرَّكَةً، بإِسِقَاطِ
الهَاءِ ، ولَعَلّه سَقَطَتْ من نُسْخَته التى
نَقَل منها: ( النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَرْى .و)
العَرَبَةِ أَيضا: (النَّفْسُ). قال ابن
مَّدَة بِمَدَح الوَلِيدَ بْنَ يَزِيد :
لَمَّا أَتَيْنُكَ أَرْجُو فضَلَ نَائِلِكُمْ
نَفَحْتَنِى نَفْحَةً طَابَتْ لَهَا العَرَبُ (١)
هكذا أَنشده الجوهَرِىّ ، قال
الصَّاغَانِىّ: والبَيْتُ والرِّوَايَةُ:
لَمَّا أَتِيتُك مِن نَجْدٍ وسَاكِنه
نَفَحْتَ لِ نَفْحَةً طَارَتْ بِهَا العَرَبُ(١)
(و) عَرَبَةُ: (نَاحِيَةٌ قُربَ المَدِينَة )
(١) فى اللسان (عرب). وفى الأغانى ٢ /٣٠٥ ط دار
الكتب كما رواه الصاغال .
٣٤٣

عرب
عرب
وهى خِلاَف عَرَب، من غَيِّرِ هَاء كما
تَقَدَّم فى كلام المُؤَلِّفِ، والظَّاهِرُ
أَنَّهُمَا وَاحِدٍ، وعَرَبَةُ : قريةٌ فى أَوَّلِ
وَادِى نَخْلَةَ من جِهَة مَكَّة، وأُخْرَى فى
بلاد فِلَسْطِين، كذَا فى المَرَاصِد .
والعَرَبِيَّةِ هِى هَذِه اللُّغَةُ الشَّرِيفَةُ
رفَعَ اللهُ شأْنَهَا . قال قَتَادَة : كَانتْ
قريشٌ تَجْتَبِى أَى تَخْتَارِ أَفضلَ لُغَات
العَرَب، حَتَّى صار أَفْضِلُ لُغَاتِهَا لُغَتَهَا ،
فنزَلَ القرآن بِهَا، واختُلِفٍ فى سَبَب
تَسْمِيَة العَرَب، فَقِيل لإِعْرَابِ لِسَانِهِم
أَى إيضاحِه وَبَيَانِه؛ لأَنَّه أَشَرَفُ
الأَلْسُنْ وأَوضَحُهَا وأَعرِبُهَا عَنِ المُرَاد
بوُجُوهِ من الاختصار والإِيجَاز والإطناب
والمُسَاوَاة وغَيْرِ ذَلِكَ. وقد مَالَ إِلَيْه
جَمَاعَةٌ ورجّحُوه من وُجُوه ، وقيل :
لأَنّ أَوْلاَد إسماعيل صلى الله عَلَيْهِ
وسلم نَشَكُوا بعَرَبَة ، وهو من تِهامَة ،
فنُسِبوا إِلى بَلَدِهم . ورُوِى عن النَّبِىّ
صلَّى الله عليه وسَلَّم أَنَّه قال: ((خمسةُ
أَنْبِيَاء من العَرَبِ هُمْ مُحَمَّدٌوٍ إِسْمَاعِيلٌ
وشُعَيْبُ وصَالِحٌ وهُودٌ)) صلوات الله
عليهم . وهذا يَدُلّ على أَنّ لسانَ العَرَب
٣٤٤
قَدِيم ، وهؤلاء الأَنْبِيَاءُ كُلُّهم كانُوا
يَسْكُنُون بلاَدَ عَرَبَة ، فكان شُعَيْبٌ
وقومُه بِأَرْضِ مَدْيَن، وكان صَالِح
وقومُهُ بأَرْضٍ ثَمُودَ، ينزِلون بناحِيَة
الحِجْر، وكانَ هُودٌ وقومُه عادٌيَنْزِلُون
الأَحْقَافَ مِنَ رِمَال اليَمَن ، وكَانَ
إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ والنَّبِىُّ المُصْطَفَى
صَلَى الله عليهما من سُكَّانِ الحَرَمِ. وكُلّ
من سَكَن بلادَ العَرَب وجَزِيرَتَها ونَطَق
بِلِسَان أَهْلِهَا فهم عَرَبٌ ، يَمَنُهُمْ وَمَعَدُّهم.
قال الأَزْهَرِىّ: (وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ
بِعَرَبَةَ) فتَنَّخَتْ بِهَا، وانْتَشَرَ سَائِرُ
العَرَب فى جَزِيرَتها (فَنُسِبَتِ العَرَبُ)
كُلُّهم (إِلَيْهَا)، لأَنَّ أَبَاهم إِسْمَاعِيل،
صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، بها نَشَأَ وَرَبَلَ
أَولادُهُ فِيهَا فَكَثروا، فَلَمَّا لم تَحْتَمِلْهم
البِلاَدِ انْتَشَرُوا، فَأَقَامت قُرَيْشٌ بِهَا .
ورُوِىَ عن أَبِى بَكْر الصِّدِّيقِ رَضِىَ
اللهُ عَنْه قَال: قُرَيْشٌ هم أَوْسَطُ العَرَب
فى العَرَبِ داراً وَأَحْسَنُهُ جِوَارًا ، وأَعْرَبُه
أَلْسِنَةً. وقد تَعَقَّب شَيْخُنَا هَاهُنَا المُؤَلِّفَ
بِأُمُورِ :
الأُوَّلُ المَعْرُوفُ فِى أَسْمَاءِ الأَرَضِينَ
٠٠

عرب
عرب
أَنّها تُنْقَل من أَسْمَاءِ سَاكِنِيهَا أُوبَانِيها
أَو مِن صِفَة فِيهَا أَو غَيْرِ ذلك. وأَما
تَسْمِيَةُ النَّاسِ بِالأَرْضِ ونَقْلُ اسْمِهَا إِلَى
مَنْ سَكَّنَهَا أَو نَزَلَهَا دون نِسْبَة فَغَيْرُ
معروفٍ وإِنْ وَقَع فى بَعْضِ الأَفْرَاد
كَمَذْحِج، عَلَى رأى .
والثَّانِى أَنَّ قولَهم سُمِّيَتِ العَرَبُ
باسْمِها لِنُزُولِهِم بِهَا صَرِيحٌ بأَنَّها
كانَتْ مُسمَّةً بذلك قَبْل وُجُودِ العَرب
وَحُلُولِهِم الحِجَازَ ومَا وَالآَه مِنْ جَزِيرَة
العَرَب، والمعروفُ فى أَراضِى العَرَبِ
أنَّهم هُمُ الَّذِينِ سَمَّوْهَا ولَقَّبُوا بُلدانَها
ومِيَاهَها وقُرَاهَا وَأَمْصَارَهَا وَبَادِيَتَهَا
وحَاضِرَتَها بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، كَمَا هُوَ
الأَكْثَر، وقدَ يَرْتَجِلُون الأَسْمَاءَ ولا
يَنْظُرُون لِسَبَب .
والثَّالِثُ أَنَّ مَا ذُكِرِ يَقْتَضِى أَنَّ العَرَب
إنَّما سُمَّيَت بِذلِكَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِى هَذِهِ
القَرْيَةِ والمَعْرُوفُ تَسْمِيَتُهُمْ بِذلِك فى
الكُتُبِ السَّالِفَة، كالتَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ
وغَيْرِهِما، فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَهُمْ إِنَّمَا سُمُّوا
بَعْدَ نُزُولهم هَذِه القَرْيَةِ .
والرَّابِعُ أَنَّهُمْ ذُكِرُوا مَعَ بَقَايَا
أَنْوَاعِ الخَلْقِ، كالفُرْسِ والرُّومِ والتُّرْك
وغَيْرِهِم ، ولم يَقُل فيهم أَحَدٌ إنهم
سُمُّوا بأَرْضِ أَو غَيْرِهَا ، بَلْ سُمُّوا
ارتِجَالاً، لا لِصَفَةٍ أَوْ هَيْئة أَو غَيْرِ ذلِك،
فالعَرَب كذلك .
والخَامِسُ أَنَّ المعروفَ فى المَنْقُولِ
أَنْ يَبْقَى على نَقْلِه على النَّسْمِيَة، وإذا
غيِّرِ إِنَّمَا يُغَيِّرِ تَغِيرًا جُزِْيًّا لِلَّمْيِيِ
بَيْنَ المَنْقُول والمَنْقُولِ عَنْهِفِى الجُمْلَةِ ،
والمَنْقُولُ هنا أَوْسَعُ دَائِرَةً مِن المنقول
عَنْه من جِهَاتٍ ظَاهِرَة ، ككَوْنِ أَصْلِ
المَنْقُول عَنْه عَرَبَةً بالهَاءِ، ولا يُقَال
ذلكَ فى المَنْقُولِ، وكَكَوْنِهِمْ تَصَرَّفُوا
فيه بلُغَات لا تُغْرَف ولا تُسْمَع فى
المَنْقُولِ عنه، فَقَالُوا عَرَبُ، مُحَرَّكَة ،
وعُرْب ، بالضَّم، وعُرُبٌ ، بضَمَّتَيْن ،
وَأَعْرَابُ وأَغْرَابِىٌّ، وغَيْرُ ذلك .
والسَّادِسُ أَنَّ العَرَب أَنْوَاعُ وأَجْنَاس
وشُعُوبٌ وَقَبَائِلُ مُتَفَرّقُونَ فى الأَرْضِ،
لاَ يَكَادُ يَأْنِى عليهم الحَصْرُ ، ولا يُتَصَوَّر
سُكْنَاهم كُلِّهم فى هَذِهِ القَرْيَة أَو
حُلُولُهم فِيهَا ، فَكَانَ الأَوْلَى أَن يُقْتَصَرَ
بالتَّسْمِية على مَنْ سَكَنَها دُونَ غَيْرِهِ.
٣٤٥

عرب
عرب
ثم أَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ إِطْلاَقَ
العَرَبِ عَلَى الجِيلِ المَعْرُوف لا إِشْكَالَ
أَنَّهُ قَدِيم كغيره من أَسْمَاءِ بَاقِى
أَجْنَاسِ الناس وأَنْوَاعِهِم، وَهُوِاسْمٌ شَامِل
لجَمِيعِ القَبَائِلِ والشُّعُوبِ، ثم إِنَّهم
لَمَّا تَفَرَّقُوا فِى الأَرَضِينِ وَتَنَوَّعتِ لَهُم
ألقابُ وأسماءُ خَاصَّة باختلاف
ما عرضت من الآباء والأمهات
والحالات التى اخْتَصَّت بِهَا كَقُرَيْشٍ
مَثَلاً وثَقيفٍ ورَبِيعَةً ومُضَرٍ وكِنَانة
ونِزَار وخُزَاعَة وَقُضَاعَةٍ وفَزَّارة ولِحْيَان
وشَيْبَان وهَمْدان وغَسَّان وغَطَفَان
وسَلْمَان(١) وتَمِيمٍ وكَلْب ونُمير وإِيَاد
وَوَدَاعَةِ وبَجِيلَةٍ وأَسْلَم ويَبْلَمْ وهُذَيْل
ومُزَيْنَةٍ وجُهَيْنة وعَامِلَةٍ وبَاهِلَة وخَتْعَم
وطَيِّىء والأَرْد وتَغْلِب وقَيْسٍ ومَذْحِج
وأَسِد وعَنْبس وعَنْس وَعَنَزَةٍ ونَهْد
وبَكْر وذُوَّيْب وذُبْيَان وكِنْدَة ولَخْم
وجُذَام وضَبَّة وضِنَّة وسَدُوس والسَّكون
وَتَيْمِ وأَخْمَسَ وغَيْرِ ذلك، فَأَوْجَب
ذلك تمييز كُلٌّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ،
وتُنُوسِىَ الاِسْمُ الّذِى هو الغَرَب ، ولم
يَبْقَ له تَدَاوُلٌ بينهم ولا تَعَارُفٌ،
(١) لعلها سُلَيْم .
واسْتَغْنَت كُلُّ قَبِيلَة باسْمِهَا الخَاصّ ،
مع تَفَرُّق فى القَبَائِلُ وَتَبَاعُد الشُّعُوب
فى الأَرْضِينَ. ثم لَمَّا نَزَلَت العَرَبُ
بِهِذِهِ القَرْبَة، فى قَوْل، أَو قُرَيْشُ
بالخُصُوص، فى قَوْلِ المُصَنّفِ، رَاجَعُوا
الاسْمَ القَدِيمِ وَتَذَاكَروه وتَسَّعَّوْا بِهِ ،
رُجُوعاً للأَّصْلِ، فمَنْ عَلَّل
التَّسْمِيَة بما نَفَلَه البَكْرِىُّ وَغَيْرُه نَظَر
إِلَى الوَضْعِ الأَّوّل المُوَافِقِ لِلنَّظَرِ من
أَسماءِ أَجْنَاسِ النَّاسِ . وَمَنْ عَلَّلَ بِمَا
ذَكَرَه المُصَنِّف وغيرُهُ مِنْ نُزُول عَرَبَة
نَظَرَ إِلى ما أَشَرْنَا إِليه
ويَدُلُّ على أنّه رُجُوعٌ لِلأَصْل وَتَذَكُّرٌ
بَعْدَ النِّسْيَانِ أَنَّهُم جَرَّدُوهُ من الهَاءِ
المَوْجُودَةِ فىِ اسمِ القَرْيَة وَذَكّرُوه على
أَصْلِهِ المَوْضُوعِ القَدِيمِ . هَذَا نَصّ
جَوَابِه . وقد عَرَضَه على شَيْخَيْهِسَيِّدِنا
الإِمام مُحَمَّدِ بْنِ الشَّاذِيِّ وَسَيِِّنَ الإِمَامِ
مُحَمَّدِ بْنِ المسنَّاوِىّ تَغَمَّدَهُما الله تعالى
بِغُفْرَانِهِ فَارْتضَيَاهِ وسَلَّما له بالقَبُول
وأَجْرَياه مُجْرَى الرَّأْى المَقْبُول وأَيَّدَه
الثَّانِى بِقَوْله : إِنَّه ينظُر إِلى ما اسْتَنْبَطُوه
فى الجَوَابِ عن بَعْضِ الأَدلَّةِ التى
٣٤٦

عرب
عرب
تَتَعَارض أَحْيَانا فتَتَخَرَّج على النّسبِيَّات
والحقيقيَّات
وذكر شيخُنَا بعد ذلك أَوَّلِيَّةَ بناء
المَسْجِد الحَرَامِ والمَسْجِدِ الأَقْصَى
لإِبْرَاهِيمَ وسليمان عَلَيْهِمَا السَّلاَمَ مَعَ أَنَّ
الأَوّلَ مِنْ بناءِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلاَم مع
المَلائِكَّةِ . والثَّانى من بِنَاءِ آدَم عَلَيْه
السَّلاَمِ، فَقَالُواْتُنُوسِى بِنَاءُ هُؤُلاءِ بِمُرُور
الأَزْمَان وتَقَادُمُ العَهْدِ فَصَار مَنْسُوباً
لِسَيِّدِنا إِبْرَاهِيمٍ وَسَيِّدِنا سُلَيْمَانِ، فَهُوَ
الأَوْلَى بهذَا الاعْتِبَار، إِلَى آخِرِ ما ذكر.
قلت : وقد يُقَالُ إِنَّ رَبِيعَةَ ومُضَرَ
وكِنَانَة ونِزَارًا وخُزَاعَة وقَيْساً وضَبَّة
وغَيْرَهُم مِنْ بَنِى إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلامِ
مِمّن ذكر آنِفا . ولم يَذْكُر من العَرب
المستَعْربة وهم سكان هذه الجزيرة
ومجاورو سَاحَاتٍ مَگَّةَ وأَوْدِیَتِها ، وقد
تَوَارَثُوها من العَرَبِ العَارِبةِ المُتَقَدِّم
ذِكْرُهم وإِن تَشَتَّت منهم فى غَيْرِها
فَقَلِيل من كَثِير، كيف تُنُوسِىَ بَيْنَهم
هذَا الاسْمِ ثم تُذُوكِرُوا به فِيمَا بَعْد،
وهَذا لا يَكُون إلا إِذَا فُرِض وقُدِّر أَنه
لم يَبْقَ بِتِهامَةَ من أَولادِ إِسْمَاعِيل أَحَدٌ
وهَذَا لاَ قَائِل به . وقوله: ثم لَمَّا
نَزَلَت العربُ، ليتَ شِعْرِى أَىّ العَرَب
يَعْنِى ؟ أَمِن العَرَب العَارِبَة فإِنهم
انْفَرَضُوا بِهَا ولم يُفَارِقُوها أَو من
المُسْتَعْرِبَة وَهُمْ أَولاُ إِسْمَاعِيل ، واخْتَصَّ
مِنْهم قُرَيش فَصَارَ القَوْلاَنِ قَوْلاً وَاحِدا.
ثم الجَوَاب عما أورده. أَمَّا عن
الأَوَّل فَلِمَ لا يَكُونِ هَذَا من جُمْلَة
الأَفْرَاد التى ذكرها كمَذْحِج وغَيْرِه،
ومِنْهَا نَاعِظ وشَبَامِ قَبِيلَتَان من حِمْیر؛
سُمِّيتَا باسْمِ جَبَلَيْنِ نَزَلاَهُمَا، وكَذّلك
بنو شُكْر بالضَّم سُمُّوا باسْمِ المَوْضعِ ،
وفى مُعْجَمِ البَكْرِىّ : سُمى جُدَّة بن
جرم بن رَبّان (١) بن حُلْوان بْنِ الحَافِ
ابن قُضَاعَة بالموضع المعروف من مكة
لولادته بِهَا، وهذا قد نَقَلَه شيخُنَا فى
شَرْحِ الكِتَاب فى ج د د كما سيأتى .
وفى معجم ياقوت : مَلَكَانُ
بْنُ عَدِىّ بْنٍ عَبْدٍ مَنَاةَ بْنِ أُدِّ؛ سُمِّى
باسْمِ الوَادِى وهو مَلِك من أَوْدِيَةِ مَكَّة
لوِلاَدَتِهِ فيه . وقرأْتَ فى إتحافِ البَشَر
للنَّاشرىّ ما نَصُّه: فَرَسَانُ مُحَرَّكَة :
(١) فى الأصل : : جدة بن حرم بن زبان .
٣٤٧

عرب
عرب
جَبَلٌ بالشَّامِ سُمَِّ بِهِ عِمْرَانُ بنُ عَمْرٍ و
ابْنِ تَغْلِب، لاجتيازه فيه، وبه يُعْرَف
ولدُه. ورأَيْت فى تاريخ ابن خلِّكَان
مَانَصّه : كاتم والتُّكرور : جِنْسَانِ من
الأُمم سُمِيا باسْم أَرْضِهِما، ومثلُهُ كَثِير
يعرفه المُمَارِس فى هَذَا الفن
وعند التأمل فيما ذكرنا يَنْحَلْ
الإيرادُ الثَّانِى أَيضا .
وأما عن الثَّالِث فنقول: ما المرَادُ
بالعَرَبِ الذينَ تَذْكرُهم ؟ أَهُمُ القَبَائِلَ
الموجودةُ بالكثرة التى تَفَرَّعت قريبا،
أَمْ هُمْ أَولادُ إِرَمَ بْنِ سَامِ البطونُ
المُتَقَدِّمَة بعد الطُّوفَان ؟ فإِنَّ كـان
الأَوّل فإِنهم ما نَزَلُوا عَرَبَةٍ ولاسَكُنُوها ،
وإِن كَان الثَّانِى فلا رَيْبَ أَنَّ التوراة
والإِنْجِيلَ وغَيْرِهما من الكُتُبِ مَانَزَلَت
إِلَّ بَعْدَهم بِكَثِير، وكَانِ مَعَدُّ بْنُ عَدْنَان
فى زَمَن سَيِّدِنا مُوسَى عليه السّلام ، كما
يَعْرِفُه مَنْ مارس عِلْمَ التَّوَارِيخ
والأَنْسَابِ. وأَمَّا ما وَرَدِ فى حَدِيثٍ
المَوْلد من إِطْلاَق لَفْظِ العَرَبِ قَبْلَ
خَلْقِ السموات والأَرْض فهو إِخْبَار
غَيْبِىِّبما سَيَكُون، فهو كَغَيْرِ هِمِنِ المُغَيِّبَات .
وأَمَّا عن الرَّابع فإِنه إِذا كانبعضُ
الأَسْماءِ مُرْتَجَلَةً وبَعْضُهَا مَنْقولَةً لاَ يُقَال
فيها: لمَ لم تَكُن مُرْتَجَلات كُلُّها
أَو مَنْقُولاَتِ كُلّهَا حَتَّى يلزم ما ذكر
لاختلافِ الأَسْبَاب والأزمنة .
وأَما عَنِ الخَامِس فنقول: أَليسَ
التعريبُ فى الكلام هو النَّقْلَ من لِسَان
إِلى لسَان. فالمُعَرَّب والمعرَّب مِنْه
هو المَنْقُول والمَنْقُولُ مِنْه. وهذا لفّظ
العَرَبُون فى هذه المادة سيأتى عن قريب
وهو عَجَمِىٌ . كيف تَصَرَّفُوا فيه مِن
ثَلاَثَةٍ أَبْوَابٍ أَعْرَبَ وعَرَّب وعَرْبَن
واشتَقُّوا منها ألفَاظا أُخَر غير ذلك، كما
سيأتِى، فَيُجْعَل هذَا مِنْ ذَاك . وهذا
لَفْظُ العَجَم تصرفوا فِيهِ كماتَصَرَّفوا
فى لفظ العَرَب .
وأَما عَنِ السَّادِسِ فَأَنْ يُقَال: إِن كان
المُرَادُ بِعَرَبَة الَّتِى نُسِبَتْ العَرَبِ إِليها
هِى جزِيرة العَرَب، عَلَى ما فى المَرَاصِد
وغيره، وبِالعَرَب هم أُصُولُ القَبَائِل،
فلا إِشكالَ ، إِذْ هم لم يَخْرُجُوا مِنَ
الجَزِيرَةِ، والذى خَرَجَ من عَمَائِرهم
إِنَّمَا خَرَج فى العَهْد القَرِيب وهم قَلِيل،
٣٤٨

عرب
عرب
وَغَائِبُهم فى مواطنهم فيها ، وأمَّا
الشُّعوبُ والقَبَائِلُ التى تفرَّعَتْ فِيمَابَعْد
فهم خَارِجون عن البَحْثِ ، وكذلك إِن
كان المرادُ بها مَكّة وسَاحَاتِهَا، فإِنّ طسمَ
وجَدِيسَ وعِمْلِيقَ وجُرْهُمَ سَكُنُوا الحَرَمِ
وَهُمِ العَرَبُ العَارِبَةِ، ومنهم تَعَلَّم سيدُنا
إسماعيل عليه السلام اللسانَ العَرَبِىّ .
وعادٌ وثمودُ وأُميم وعَبيل وَوَ بار، وهم
العرب العاربة، نزلوا الأَحقَافَ ومَا جَاورَها
وهى تِهَامَةُ على قَوْل من فَسَّر عربَة
بِتِهَامَةِ، فَهؤلاء أُصُولُ قَبَائِلِ العَرَبِ
العَارِبَةِ التى أُخذَتِ المُسْتَعْرِبَةُ مِنْهم
اللِّسَانَ قَد نَزَلُوا سَاحَاتِ الحَرَم ، ومنهم
تَفَرَّعَت القَبائلُ فيما بعد وتَشَدَّتَتْ،
فبقى هذا اللفظُ عَلَمَا عليهم لسُكْنى
آبَائِهِم وجُدُودِهِم فيها وإِن لم يَسْكُنُوا
هم، وقد أَسلفْنَا كلامَ الأَزْهَرِىّ وَغَيْرِهِ
وهو يُؤَيِّدما ذكرناه. ثم إن قول المصنف:
أقامت قريش إلى آخره . وفى التهذيب
وغيره : أَقامت بَنُو إسماعيل، وعلى
القَوْلين تَخْصِيصُهما دُون القَبَائل إنما
هو لشرِفِهِما ورِياسَتِهِما على سَائِرِ العرب
فصارَ الغَيْرُ كالتَّبَعِ لهما ، فلا
يقال: كان الظاهر أَن تُسَمَّى بها قریش
فقط، ويدُلّ لمَا قُلنا أيضا
ما قَدَّمْنا أَنَّه يُقَال رَجُل عَرَبىّ إِذا كان
نسبُهُ فى العَرَب ثابتًا وإِن لم يَكُن
فَصيحا ، ومَنْ نَزَلَ بلاد الرِّيف واستوطَن
العُدُن والقُرَى العَرَبِيَّة وغيرَهمَا مِمَّا
يَنْتَمِى إِلَى العَرَبِ فَهُم عَرَبِ وإِن لمٍ
يَكُونُوا فُصَحَاءَ ، وكَذَا مَا قَدَّمنا أَنّ كلَّ
مَنْ سكن بلاد العَرَب وجَزِيرَتَهَا ونَطَق
بِلِسَانِ أَهلِها فَهُم عَرَب ، يَمَنُهم وَمَعَدُّهُم.
(و) عرَبَةُ التى نُسِبَت إليها
العربُ اختُلفَ فيها، فقال إسحاقُ بنُ
الفَرَج: (هِىَ بَاحَةُ العَرَبِ ) أَى ساحتهم
(وبَاحَةُ دَارِ أَبِى الفَصَاحَة ) سيدنا
(إِسْمَاعِيل عَلَيْه السَّلاَمْ) والمرادُ بذلك
مَكَّة وسَاحَاتُهَا . وقَال بعضهم : هِىَّ
تِهَامة وقد تَقدَّمت الإِشَارَة إليه . وفى
مراصِد الاطّلاع : إنّها اسمُ جَزِيرَة
العَرَب (واضطُرَّ الشَّاعِرُ إِلَى تَسْكِين
رَائِها) أَى مِن ◌َرَبَة (فَقَالَ) مُشِيرا إلى
أَنَّ عربَةٍ هى مَكَّهُ وسَاحاتُها :
(وَعَرْبَةُ أَرْضُ ما يُحِلُّ حَرَامَها
مِنَ النَّاسِ إِلَّ الَّوْذَّعِىُّ الحُلاَحِلُ) (١)
(١) فى الان والتكملة (عرب) دون نسبة.
ونسب في معجم ياقوت لأبى طالب بن عبد المطلب .
٣٤٩

عرب
عرب
( يَغْنِى) الشاعِرُ بِاللَّوْذِعِىّ
الخُلاَحِلِ (النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم )
فإِنَّه أُحِلّت له مكةُ ساعة من نهار ثم
هِىَ حَرامٌ إلى يوم القيامة .
(والعَرَبَاتُ) مُحَرَّكة: بِلادُ العرب ،
کما فى المراصد، ووجدت له شاهدا فى
لسان العرب :
وَرُجَّتْ بَاحَةُ العَرَبَاتِ رَجَّا
تَرَفْرَقُ فى مَنَاكِبِها الدِّمَاءُ (١)
ويَدُلُّ له قولُ الأَزْهَرِىّ مَا نَصِّه :
والأَقْرَبُ عِنْدِى أَنَّهُم سُمَّوا عرباً باسْمٍ
بَلَدِهِمِ العَرَبات، وقد أَغْفَلَهِ المصنف.
والعَرَبّاتُ أيضاً: (طَرِيقٌ فِى جَبَل
بِطَرِيقٍ مِصْرَ) نَقَلَه الصّاغانىّ .
(و) العَرَبَات: (سُفُنَ رواكِدُ
كَانَتْ فِى دجْلَةَ) النَّهْرِ المعْرُوف،
وَاحِدَتها عَرَبَةِ .
(و) قولهم: (مَابِهَا) أَى بِالدَّار
(عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ) أَى (أَحَدٌ) ، الذكَرُ
والأُنثى فيه سواءٌ، ولا يُقَال فى غَيْرِ
النَّفْىِ .
( والعُرْبَانُ) كَعُثْمانِ(والعُرْبُونُ
بضَمِّهِما والعَرَبُونُ، مُحَرَّكَةً و) قَد
(١) فى اللسان والتكملة (عرب) دون نسبة.
(تُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً) على الأَصْل
المَنْقُول منه، نَقَلَه الفِهْرِىّ فى شَرْح
الفَصِيح عن أَبِى مُبَيْد فى الغَرِيب
ونقلوه أيضاً عن ابْنِ خَالَوَيْهِ ، وقد
تُحذَفِ الهَمْزَةُ فِيُقَال فيه الرَّبُون كأَنَّه
مِن رَبَن، حَكَاهُ ابْنُ خَالَوَيْه وأَوْرَده
المُصَنِّف هناك ، فهِى سَبْعُ لُغَات ،ونقل
شيخُنَا عن أَبِى حَيَّانِ لُغَةً ثَامِنَة وهى
العَرْبُون ، بفتح فسكون فضم . قلت :
وهى لُغَةٌ عَامِّيَّة، وقد صرح أَبو جَعْفَر
اللَّبْلِىّ بمَنْعِهَا فِى شَرْحِ الفَصِيح مما
نَقَلِهِ عن خَطّ ابنِ هِشَام، وصَرّح
الكَمَالُ الدَّمِيرِىّ فى شَرْحِ المِنْهَاجِ
بأَنَّه لفظُ مُعَرَّب ليسَ بعربِّ، ونَقلَه
عن الأَصمَعِىّ القَاضِى عِياضٌ والفَيُّومِيُّ
وغيرهُمَا، وأَورَدَه الخَفَاجِىِّ فى شِفَاءِ
الغَلِيل فيمَا فى لغة العَرَب من الدَّخِيل،
وحَكَى ابْنُ عُدَيْسِ لُغَةً تَاسِعَةً قال:
نقلتُ من خَطّ ابنِ السّيد، قال: أَهلُ
الحِجَاز يقولون : أُخِذَ مِنّى عُرُبَّان
بضمَّتَيْن وتَشْدِيد الموحّدة ، نقَله بعضُ
شُرَّاحِ الفَصِيحِ، قاله شيخُنا، ونَقَل
أيضا عن بعض شُرُوحِ الفَصيح أنه مشْتَقٌّ
٣٥٠

عرب
عرب
من التَّعْرِيب الذى هُوَ البَيَان؛ لأَنَّه
بَيَان للبَيْع.
والأَرَبُونُ مشتَقُّ من الأَرْبَةِ وهو
الْعُقْدَة؛ لأَنَّه به يَكُون انْعِقَادُ البَيْع،
وسَيَأْتِى . وهو (مَا عُقِدَ بِهِ المُبَايَعَةُ) ،
وفى بَعْض [النسخ] البيعة (مِنَ الثَّمَنِ)،
أَعجمىّ عُرِّب. وفى الحديث (( أَنَّه نَهَى
عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ)) وهو أَن يَشْتَرِىَ السِّلْعَةَ
ويَدْفَع إلى صَاحِبِها شيئاً على أَنَّه إن
أَمْضَى البَيْعَ حُسِب من الثَّمَن، وإِن لم
يُمْضِ البَيْعَ كان لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ ،
ولم يَرْتَجِعْهِ المُشْتَرِى. يقال : أَعْرَبَ
فِى كَذَا وَعَرَّبَ وعَرْبَنَ وهو عُرْبَانٌ
وعُرْبُون .
وفى المصباح: هو القَلِيلُ من الثَّمَن
أو الأُجْرَة يُقَدِّمُه الرجلُ إلى الصانع أَو
التاجرِ ليَرتَبِطَ العَقْدُ بينَهما حتى يَتَوَافَيا
بعد ذَلِك، ومِثْلُه فى شُرُوحِ الفَصِيحِ
فكَمَا أَنَّه يكونُ فى البيع يكون فى
الإِجَارَة، وكَأَنَّه لَّا كان الغَالِبُ
إطلاقَه فى البيع اقتَصَروا عليه
فيه، قاله شيخُنَا .
وفى لسان العرب : سُمِّيَ بذلكَ لأُنَّ
فيه إِعْرَاباً لَعَقْد البيع، أَى إِصلاحاً
وإِزَّالة فَسَادٍ ؛ لئلا يَمْلِكَه غيرُه
باشتِرائِهِ، وهو بَيْعٌ باطلٌ عند الفُقَهَاءِ،
لِمَا فِيهِ من الشَّرْط والغَرَرِ، وأَجازه
أَحْمَدُ . ورُوِىَ عن ابْنٍ عُمَرَ إِجَازَتُه.
قال ابنُ الأُثير : وحَدِيثُ النَّهْى
مُنْقَطِع وفى حَدِيثٍ عُمَر (( أَنَّ عَامِلَه
[ بمكة] اشتَرَى دَارًا للسُّجْنِ بِأَرْبَعَةِ
آلاَفِ، وأَعْرَبُوا فِيهَا أَربَعمِائة » أَى
أَسْلَفُوا، هذه عِبَارَة لِسَانِ العَرَبِ بَعَيْنِها ،
فلا اعْتِدَادَ بما قَالَه شيخُنَا ونَسَب ابْنِ
مَنْظُورِ إِلى القُصُورِ .
( وعَرَبَانُ مُحَرَّكَةً: دبالخَابُورِ ).
(و) كسَحَابة: (عَرَابَةُ بْنُ أَوْسِ بِن قَيظِّ
ابْنِ عَمْرو بْنِ زَيْد بنِ جُثَمَ بنِ حَارِثة
من بَنِى مَالِكِ بْنِ الأُوْس ثم مِن بَنِى
حَارِثَة منهم . قال ابنُ حِبّان: له
صُحْبَة. وقال ابنُ إسحاق: استَصْغَرَه
النَّبِىُّ صلَّى الله عَلَيْه وسلم والبراءَ بْنَ
عَازِب وغيرَ وَاحِدٍ فَرَدَّهم يومَ أُحُد،
أُخرجه البُخَارِىّ فى تَارِيخه من طَرِيق
ابْنٍ إسحاق. حدَّثنى الزُّهْرِىّ عن عُروة
ابْنِ الزُّبَيْرِ بِذَلِك، كذا فى الإِصَابة
٣٥١

عرب
عرب
( كَرِيمٌ م) أَى معروف قاله ابنُ سَعْد.
وفيه يقولُ الشَّمَّاعُ بنُ ضِرارِ المُرِّىُّ،
كذَا فى الإِصابَة والكَامِلِ للمُبرِّد،
والَّذِى فى الصَّحَاحِ أَنَّه للحُطَيْنَة :
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتِ لِمَجْدِ
تَلَفَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ (١)
(ويَعْرُبُ) كيَنْصُر (بْنُ قَحْطَانَ :
أَبُو ) قَبَائِلِ (اليَمَنِ) كُلِّهَا. (قِيلَ):
هو (أَوَّلُ مَنْ تكلَّم بالعَرَبِيَّةِ) وَبَنُوه
العَرَبُ العَارِبَة ، قيل: وبِهِ سُمِّى العربُ
عَرَباً ، ونقل شيخُنَا عن ابْنِ دُرَيْد فى
الجَمْهَرَةِ سُمَِّ يَعْرُبَ بْنَ فَحْطَان؛
لأَنَّهِ أَوَّلُ من انْعَدَل لِسَانُه عن
السرْيَانِيَّةِ إِلَى العَرَبِيَّةِ. وقالٍ مُحَمَّدُ بْن
سَلَّمَ الجُمَحِىّ فى الطَّبَقَاتُ: قال
يُونُسَ بْنُ حَبِيب : أَوَّل مَنْ تَكَلَّم
بالعرَبِيَّةِ إِسمَاعِيلُ عِلِيهِ السَّلامِ. ثُمَّ قَال
مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّمَ: أَخْبَرِنِى مِسْمَعُ بْنُ
عَبْدِ المَلِك أَنَّه سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنَ عَلِىْ
يقول : أَوَّلُ من تَكَلَّم بالعربية وَنَسِى
لِسَانَ أَبِيه إِسماعِيلُ عليه السَّلامُ،
(١) البيت فى ديوان الشماخ /٩٧ من قصيدة طويلة يمدح
فيها ◌َرابةً بن أوس . وجاء في التكملة منسوبا
الشماخ واللسان والجمهرة لابن دريد ١ / ٢٩٧ .
وأَخرَجَ الحَاكِم فى المُسْتَدْرَك وصَحَّحه
والبَيْهَفِىُّ فى شعب الإيمان من طَرِيق
سُفْيَان الثَّوْرِىّ عن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد عن
أَبِيه عن جَابِر ((أَنَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم تَلاَءُقُرْ آنَاًعَرَبِّالقَوْم يَعْلَمُون﴾ (١)
ثم قَالَ: أَلْهِمَ إِسمَاعِيلُ هَذَا اللَّسَانِ
العَرَبِىَّ إِلْهَاماً . وقال الشِّيرَازِىُّ فى
الأَلْقَابِ: أَولُ من فُتِقِ لِسَانُهُ بِالعَرَبِيَّة
المُبِينَةِ إِسْمَاعِيلُ عليه السَّلاَمِ وهُوَ ابنُ
أَرَبَعَ عَشْرَةَ سَنَّة. قال شَيْخُنا: ولهم
كَلاَمٌ طَوِيل، الأَشْهَرُ منه القَوْلاَنِ
المَذْكُورَان . ووُفِّق بينَهُمَا بِأَنَّ يَعْرُبَ
أَوّلُ مَنْ نَطَقَ بمَنْطق العَرَبِيَّةِ ، وَإِسْمَاعيل
هو أَوّلُ مَنْ نطق بالعَرَبِيَّة الخَالصَة
الحِجَازِيَّة التى أُنْزِلَ عَلَيْهَا القُرآنُ ، انتهى.
(وبَشِيرُ بْنُ جَابِرٍ بْنِ عُرَاب ) بن
عَوْفٍ ( كغُرَاب : صَحَابِىٌّ) شَهِدَ فتح
مصر. (وُرَابِىٌّ بْنُ مُعَاوِيَة بن عُرَابِىِّ
بالضَّمِّ) الحَضْرَمِىُّ: (من أَتْبَاعِ
التَّابِعِينَ) كُنْيَتُه أَبو زَمْعَة وقيل: أَبو
رَبِيعَة ، رَوَى عن سُلَيْمَانَ بْنِ زِيَاد
(١) سورة فصلت / ٣
٣٥٢

عرب
عرب
الحَضْرَمِيِّ وعَبْدِ الله بن هُبَيْرَةَاليَمَانِىّ،
وذَكَرَه البُخَارِىَّ فى تَارِيخِه بالغَيْنِ
المُعْجَمة ، وهو تَصْحِيف نَبَّه عليه
الدَّارَ قُطْنِىّ. وقال : هو معرُوفٌ فى مصر
بَعَيْنٍ مُهْمَلَة : (وعَرَابِىٌّ بالفَتْحِ لَقْب
محمدٍ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ المُبَارَك)
المُحدِّث، روى عن يُونُسَ بْنِ مُحَمَّد
المُؤَدِّب: (وعَرِيبٌ كغَرِيبٍ): اسم
(رَجُل وفَرَس). أَما الرَّجُلُ فَعَرِيبُ بن
حُمَيْد، عن عَمَّار، وعنه السَّبيعى، وَعَرِيبُ
ابْنُ سَعْد، عن عُمَر، وعَرِيبُ بْنُ كُلَيْبٍ
الحَضْرَمِىُّ ، ونَمر بن عَرِيب وآخرُون .
وأَما الفَرَسُ فهِى لَثَعْلَبَة بْنِ أُمِّ حَزْنَةَ (١)
العَبْدِىّ، كما نَقَله الصَّاغَانِىّ .
(و) العَرَابُ (كَسَحَاب: حَمْلُ
الخَزَمِ) بالخَاءِ المعجَمَة والزاى مُحرَّكة:
اسم الشَجرٍ يُفْتَلُ منْ لِحَائِهِ الحِبَالُ)
الواحدَة عَرَابَة، تأْكُلُهُ القُرُودُ، ورُبَّمَا
أَكلَه الناسُ فى المَجَاعَة .
(و) يُقَالُ: (أَلْقَى)
فلانٌ (عَرَبُونَه)، مُحَرَّكة ، لعدَم مَجِىء
(١) فى الأصل: خزنة ((تصحيف))، والتصويب من
التكملة .
فَعْلُول، وقد تقدَّمَت الإِشَارَة إِلَيْهِ ، أَى
(ذَا بَطْنِهِ ) أَى أَحْدَثَ .
(واسْتَعْرَبَتِ البَقَرَةُ: اشتَهَتِ الفَحْل.
وعَرَّبَها الثَّوْرُ: شَهَّاهَا. و) فى الحديث:
(لاَ تَنْقُشُوا فِى خَوَاتِيمِكمْ عَرَبِيًّا) وفى
بعض الروايات : العَرَبِيَّةِ (أَى لاتَنْقُشُوا)
فيها (مَحَمَّدٌ رسولُ الله) لأَنَّه كان
نقْشَ خاتمهِ صلى الله عليه وسلم (كَأَنَّه
قَالَ: نَبِيًّا عَرَبِيًّا، يَعْنِى نفسَه صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّم) . ومنه حَدِيثُ عُمَرَ
رضى الله عنه ((لا تَنْقُشُوافى خَوَاتِبِمِكم
العَرَبِيَّةَ )) وكان ابنُ عُمَرَ بكرَهُ أَن
يُنْقَشَ فى الخَاتَمِ القرآن .
(وتَعَرَّبَ: أَقَامَ بِالْبَادِيَة ) ومنه قَولُ
الشّاعِرِ :
تَعَرَّبَ آبائِی فَهِلاً وقَاهُمُ
من الموْتِ رَمْلاَ عَالِجٍ وزَرُودِ(١)
يقول: أَقَامَ آبَائِ فى الْبَادِيَة ولم
يَحْضُرُوا القُرَى .
وقَال الأَزْهَرِىّ : تعرَّب مِثل استَعْرَب.
(١) فى الان (غرب) دون نسبة.
٣٥٣

عرب
عرب
وتعرَّبَ: رجَعَ إِلى البادِيَةِ بعدَمَا كَانَ
مُقِيماً بالحَضَر فَلَحِقِ بِالأَعْرَاب. وقَال
غيره: تعرَّب أَى تشَبَّه بِالعَرَب .
وتعرَّب بعد هِجْرته، أَى صارَ أَغْرَابِيًّا .
وفى الحَدِيث (( ثلاثٌ من الكَبَائِرِ.
مِنْها التَّعَرُّبُ بعدَ الهِجْرَة)) . وهو أَن
يَعُودِ إِلى البَادِيَة ويُقِيمَ مع الأَعْرَابِ
بعد أَنْ كَانَ مُهَاجِرًا . وكَانُ مَنْ رَجَع
بعد الهِجْرَةِ إِلى مَوْضِعِه من غَيْرِ عُذْر
يَعُلُّونه كالمُرتَدٌ . ومنه حَدِيثُ ابنٍ
الأُكَوَعِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ خَرَجٍ إِلَى
الرَّبَذَة وأَقَامَ بِهَا، ثم إِنَّه دَخَل على
الحَجَّاجِ يَوْماً فقال له : يا ابْنَ الأَكْوَع
ارتدَدْتَ على عَقِبَيك وتعرَّبْتَّ . ويُرْوَى
بالزّای وسيُذْكر فى موضعه
(وَعُرُوبَاءُ) أَى كَجَلُولَاءَ، وقد وُجدَ
كذلك فى بَعْضِ النُّسَخِ: (اسْمُ السَّمَاءِ
السَّابِعَة ) قالَه ابْنُ الأَثِيرِ (١) والّذى فى
الأَعْلَم للسُّهَيْلِىّ أَنَّهَ عِرْبِيَاءُ كما أَن
جِرْبِيَاءَ اسمٌ لِلأَرْضِ السَّابِعَةِ،وأَوردَهُ
ابنُ التِّلِمْسَانِىّ نقلاً عنه، قاله شَيْخُنا.
.[] ومما يُسْتَدْرَك عَلَيْه: عَرُبَ الرَّجُلُ
(١) فى المسان (عرب)، قال ابن الأثير : وعروباء :
اسم السماء السابعة .
يَعْرُبُ عُرْباً وعُرُوباً عن ثَعْلَب وعُرْبَةٌ
وعَرَابَةً وعُرُوبِيَّةِ كَفَصُحَ: أَنْصَحَ بَعْد
لُكْنَة فى لِسَانِهِ(١). ورجُلٌ عَرِيبٌ : مُعْرِبٌ.
وَعَرَّبَتْهُ (٢) العَرَبِ، وَأَعْرَبَتْهُ إِذَا تَفوَّهِ بِهِ
العَرَب على مِنْهَاجِها وقد ذكرناه . وعَرُبَ
لِسَانُه بالضَّمِّ عُرُوبَةً أَى صَارَ عَرَبِيًّا .
وَتَعَرَّبَ واسْتَغْرَبَ : أَفْصَحَ .
والتَّعْرِيبُ(٣) مِثْلُ الإِعْرَابِ ، مِن
الفُحْشِ فى الكَلاَمِ . وفى حَدِيثِ
بَعْضِهِم: ((ما أُوتِىَ أَحَدٌ من مُعَارَبَةٍ
النِّساء ما أُوتِيتُه أَنَا)) كَأَنَّه أَرَادَ أَسبابَ
الجِمَاعِ ومُقَدّماته .
وأَعْربَ سَقْىُ القَوْم إِذَا كَان مَرَّةً
غَّا ومَرّةً خِمْساً ثمٍ قَامَ علىوَجْهِوَاحِد.
والعَرَبْرَبُ: السُّمَّاقُ قد ذكرَه غَيْرُ
وَاحد هنا .
وعُرَيْبُ مُصغَّرا: حَىَّ مِنَ الْيَمَن.
وفى الأَسَاس : تعرَّبَتْ لِزَوْجِها:
تغَزَّلَت وتَحَبَّبَت .
(١) فى اللبان: (( كفصُح، وعَرَبَ إذا فَصُحَ
بعد ٠٠٠ ١)
(٢) الضمير ى قولهم: ((وعَرَّبَتْهِ العَرَّب)) راجع
فى اللسان إلى ما سبق هذه الجملة وهو: تعريب الاسم
الأعجمى : أن تتفوه به العرّبُ على منهاجها، تقول :
عربته العرَبُ وأعربته .
(٢) فى الأصل: والعرب. واللسان والقاموس يؤيدان
ما أثبتناه .
٣٥٤

عرب
عرب
(وابْنُ العَرَبِىّ) بالأَلِف واللَّم هو
(القَاضِى أَبُو بَكْرِ المَالِكِىُّ) عَالِمُ
الأَنْدَلُس صاحب بُغْيَةِ الأُحْوَذِىُّ
وغَيْرِهِ . (وابنُ عَرَبِىٌّ) بلا لَامٍ محركة
هو العَارِفُ المُحَقِّق مُحْىِ الدِّين
(مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحاتِمِىُّ الطَّائِىُّ)
نَزِيلُ دِمَشْق والمدفونُ بِهَا . وُلِدَ ليلَة
الاثْنَيْنِ أَو الجُمُعة ٢٧ رمضان سنة
٥٦٠ [هـ] بمَرْسِيَةً وتُوُنّىَ ليلةَ الجُمُعَة
٢٧ ربيع الآخر سنة ٦٣٨ [ه]
بِدِمَشْقِ، فَمُدَّةٍ حَيَاتِه سَبْعٌ وسَبْعُون
سنة وستة أَشْهُر وخَمْسٌ وعشْرُون يوماً.
ويقال: إِنَّ المَوْلِدَ والوفاةَ كَلاَهُمَا فى
٢٧ رمضان وقد وَهِم المُصَنِّف فى
إيرَاده هكذا . والصَّوَابُ أَنَّ القَاضىَ
أَبَا بَكْر هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله .
والحَاتمىّ هو مُحَمَّدُ بنُ عَلَىّ كَمَا
حَقَّقَه الحَافظُ فِى النَّبْصِير، وهذا
الفَرْقُ الذِى ذَكَره هو الذى سَمِعْنَاه
مِنْ أَفْوَاهِ الثَّقَات، غيرَ أَنِّى رأَيتُ فى
جُزْء من أَجْزَاءِ الحَدِيثِ على هَامشه
طباق فيه سَمَاعٌ لابن عَرَبِيٍّ بخَطُّه
وقد ذكر فيه آخر السّماع، وكتبه
مُحمَّدُ بنُ عَلِىّ بْنِ مُحَمَّد بْنٍ مُحَمَّدِ بْنٍ
العَرَبِىُّ، الطَّائِىُّ، هكذا بالأَلف واللّم
وكذا فى نُسَخ من فُتُوحَاتِه، على ما نَقَلَه
شيخُنا ثم قَال: وهذا اصْطَلَح عليه
النَّاسُ وتَدَاوَلُوه .
قلتُ: وفى التَّبْصِيرِ كلاَهُما ابْنُ
عَرَبِىٌّ من غَيْرِ اللّم .
ومُنْيَة أَبِى عَرَبِىّ (١) قريَة بالشَرْقِيّة.
وحَوض الْعَرَب: أُخْرَى بَالدَّقَهْلِية.
وبِرَكِ العَربِ: أُخرَى بالغَربيةِ . وبَنُو
العَرَب بالمنوفِيّة كذَا فى القَوَانِين .
وصالحُ بنُ أَبِى عَرِيب، كأَمِير :
محدِّث . ويَحْيَى بِنُ حَبِيب بنٍ عَرَبِىّ :
شَيْخُ مسلم . وعثمانُ بنُ محمد بنِ
نَصْرِ بْنِ العِرْب، بالكسر، مُحدِّث،
وأُخْتِه حَبِيبَة حَدَّت عن أَبِى مُوسَى
المَدِينىّ، وأَبُو العَرَبِ القَيْرَوَانِىّ
المُؤَرِّخ، بالتَّحْرِيك، واسمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ
أَحْمَد بنٍ تَمِيمٍ، نَقَلَه الصَّاغَانِىُّ . وأَبو
القَاسمِ عَلِىَّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُرَيْبَةَ كجُهَيْنَةِ الرَّبَعِىّ شَيْخُ السِّلَفِىِّ
(١) فى قانون الدواوين لابن مماقى /١٧٦: منية بوعربي.
وجاء فى الهامش ، والناحية موجودة الآن بمركزميت
غمر باسم (( ميت أبو عربى)).
٣٥٥

عرتب
عرطب
مات سنة ٥٠٢ [هـ] وأَبُوه خَدَّث أيضا
ومات سنة ٤٧٥ [هـ] وقال محمّدُ بْن بِشْر:
حدَّثَنَا أَبَانُ البَجَلِىُّ عن أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ
وكَانَ عَرَبَانِيًّا، بالفتح، عن عِكْرِمَة ،
فذَكَرَ حَدِيثاً. قال الرُّشَاطِىّ: إنَّه عارِفٌ
بِلِسَان العَرَب، وقَاله بالأَّلِفُ والنُّون
لِيُفرِّقَ بينَه وَبَيْنِ العَرَبِىّ النِّسَبِ، كَذَا
قَالَهِ الحَافِظ .
قُلْتُ: وفى التَّوشِيحِ : رجلٌ عَربَانٌ ،
أَى فَصِيحُ اللِّسَان .
وخَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَف يُعرَف
بِابْنِ الْعُرَيْبِىِ، بالضّمُّ ، ذكره ابن الجَزْرِىّ
فى طبقات القُرَّاء .
والأَعْرَابِىُّ : فرسُ عَبَّادِ بْنِ زِیَادِ ابْن
أَبِيهِ ، وكَان مُقْتَضَباً لا يُعْرفُ لَه أَبُ،
وكَانَ مِنْ خُيُول أَهْلِ العَالِيَة ، نقله
الصَّاغَانِىّ. قلت: وذكره ابنُ الكَلْبِىِّ
فى أَنْسَابِ الخَيْلِ، قال: وكان من
سوَابِقِ خَيْلِ أَهْلِ الشَّامِ كالقَطِرَانِىُّ له
أيضاً، وقد يُذْكَر فى ((ق ط ر)).
[ ع ر ت ب]،
( العَرْتَبَةُ: الأَنْفُ، أَو ما لَنَ مِنْه ،
أَوِ الدَّائِرَةِ تَحْتَه ) فى (وَسَطِ الشَّفَة)
العُلْيَا عِنْدَ الأَنْف، وهى العَرْتَمَة، والبَاءُ
لُغَةُ فِيهَا، قاله الأَزْهَرِىُّ. (أَو طَرَف
وَتَرَةٍ)، مُحَرَّكَة، (الأَنْف)، قال
الجَوْهَرِىّ : سأَلْتُ عَنْهَا أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِى
أَسَدَ فَوضَعَ إِصْبَعَهُ على طَرَفْ وَتَرَةِ أَنْفِه.
[ع رز ب).
(العَرْزَبُ، كجَعْفَرٍ)، أُهمَلَه الجَوْهَرِىُّ،
وقال ابنُ دُرَيْد: العَرْزَبُ (و) مِثْلُ
(إِرْدَبُّ) أَى بالكَسر وفتح الثَّالث مع
تشْدِيدِ المُوَحَّدَةِ: (الصُّلْبُ الشَّدِيدُ
الغَلِيظُ)، واقتَصَر ابنُ دُرَيْد على
ضَبْطِه كجَعْفَر ،ولم يَذْكُرُ الغَلِيظِ .
واللُّغَةُ الثَّانِيَةِ نَقَلها الصَّاغَانِىُّ.
(والضَّحَّاكُ بْنُ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن
(غَرْزَبٍ كَْفَرٍ، تَابِعِىٌّ) نَسَبَه إِلَى
جَدّه .
[] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه: العَرْزَبُ:
المُخْتَلِطُ الشَِّيدُ .
[ع ر ط ب].
(العَرْطَبَةُ: العُودُ): عُودُ اللَّهْوِ . وفى
الحَدِيث (إنَّ اللهَ يغفِرُ لِكُل مُذْنِب
٣٥٦

عرقب
عرقب
إِلَّ لصاحِب عَرْطَبَةٍ أَو كُوبَةٍ)) ( أَو
الطُّنْبُور) بالضَّم وهذا عن أبى عَمْرو ،
(أَو الطَّبْلُ) مطلقا، (أَوْ طَبْلُ الحَبَشَة)
خَاصَّة . (ويُضَمُّ) فى الأَوَّلَيْنِ .
[ع ر ق ب] .
(الْعُرْقُوبُ) بالضَّمِّ، وإِنَّمَا أَطلقَه
لشُهْرَتِه ولعَدَمِ مَجِىء فَعْلُول : (عَصَبُ
غَلِيظ ) مُؤَثَّر (فَوْقَ عَقِبِ الإِنْسَان .
ومِنَ الدَّابَّة فى رِجْلِها بمنزلة الرُّكْبَةِ فى
يَدِهَا) . قال أَبو دُوَاد :
حَدِيدُ الطَّرْفِ والمَنْكِس
ب والعُرْقُوبِ والقَلْبِ (١)
قال الأَصْمَعِىُّ: وكُلُّ ذِى
أَرْبعٍ عُرْقُوبَاه فى رِجْلَيْه، ورُكْبتَاه
فِى يَدَيْهِ ، والعُرْقُوبانِ مِنَ الفَرَس :
ما ضَمَّ مُلْتَقَى الوَظِفَيْنِ والسَّاقِيْن من
مآخِرِهِما من العَصَب . وهو مِن
الإِنْسَان: ما ضَمَّ أَسفَلَ السَّاقِ والقَدَم.
وقال الأَزْهَرِىُّ: العُرْقُوبُ: عَصَبٌ
مُؤَثَّرِ خَلْفَ الكَعْبَيْنِ . ومِنْه قولُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ((وَيْلٌ
للعَرَاقِيبِ من النَّارِ)) يعنى فى الْوُضُوءِ .
(١) فى السان والصحاح (عرقب).
وفى حَدِيث القَاسِمِ (( كان يَقُولُ للجزَّارِ
لا تُعَرْقِبْهَا)) أَى لَا تَقْطَعِ عُرْقُوبَهَا، وهو
الوَتَرِ الذى خَلْفَ الكَعْبينِ بَيْن (١)
مَفْصِل القَدم والسَّاقِ من ذَوَات الأَرْبَعِ،
وهو مِنَ الإِنْسَانِ فُوَيْقَ الْعَقِب .
(و) الْعُرْقُوبُ: (ما انْحَنَى مِن
الوَادِى) والْتَوَى شَدِيدًا. (و) العُرْقُوبُ
(من القَطَا: سَاقُهَا)، وَهُو مما يُبَالَغُ بِهِ
فِى القِصَر، فيُقَالُ: يومٌ أَقْصَرُ من
عُرْقُوبِ القَطَا . قال الفِنْدُ الزِّمَانيَّ:
ونَيْلِى وفُقَاهَا كَـ
سعَرَاقِيب قَطَّ ◌ُحْل (٢)
قال ابن بَرِّىّ : قد ذَكر أَبوسَعِيدٍ
السِّيرَافِىُّ فِى أَخْبَار النَّحْوِيِّينِ أَنَّ هَذَا
البَيْتَ لامِرِئِ القَیْس بْنِ عَابِسٍ ، وذَكَر
قَبْلَه أَبْيَاناً، وهى :
أَيَا تَمْلِكُ يا تَمْلِى
ذَرِينى وَذَّرِى عَذْلِى
ذَرِينى وسلاَحِى ثـ
مّ شُدِّى الْكَفّ بِالْعُزْلِ
(١) فى اللسان : من بدل بين ..
(٢) فى اللسان (عرقب).
٣٥٧

عرقب
عرقب
ونَبْلِى وَفُقَاهَا حَـ
عَرَاقيبٍ قَطاً طُخْـل
وَثَوْبَاىَ جَديدَان
وأُرْخِى شَرَكَ النَّعْلِ
ومِنِّى نظرَةٌ خَلْفِـ
ومِنِّى نَظْرَةٌ قَبْلِى
فإِمّا متُّ يا تَمْلى
(١)
فمُوتِى حُرَّةً مثْلى
كذا فى لسان العرب .
(و) العُرْقُوبُ: جَبَلٌ مُكلَّل بالسحاب
أَبَدًا لا يُمْطِر، وهو أيضاً (طَرِيقٌ فى
الجَّبَل) ضَيِّق، أَو يكون فى الوَادِى
القَعِيرِ الْبَعِيدِ لا يَمْشِى فيه إِلاَّ وَاحِدٌ .
(و) العُرقُوبُ: (الحِيلَةُ) وَسَيَأْتى
قريباً، (و) العُرْقوب: (عِرْفَانُ الحُجَّةِ)،
نقله الصَّاغَانِىّ .
(و) عُرْقُوبٌ: (فرسِ) لزيدٍ
الفَوَارِسِ الضَّبِّىِّ. وأُمُّ عُرْقُوبٍ وأُمُّ
العَرَاقِيبِ : أَفْرَاس .
(و) عُرْقوبُ (بنُ صَخْرٍ أَو) هو
(١) فى الأصل في البيت الثاني : ثم سدى الف بالعزل،
والأبيات فى لسان العرب (عرقب) .
عُرقوبُ (بنُ مَعْبَد) كذا فى النسخ
كمَقْعَد، وضَبطَه ابنُ دُرَيْد كمُفيد
أيضا (ابْنِ أَسَد): رَجُلٌ (من العَمَالِقَة)،
على القول الأَوَّل قاله ابنُ الكَّلْبِىّ،
وعليه اقْتَصَر الجوهَرِىّ . وعلى القَوْلِ
الثَّانِى فهو رَجُل من بَنِى عَبْدِ شَمْسِ
ابْنِ سَعْد، كذا فى الإِيناس للوَزِير أَبِى
القَاسمِ المَّغْرِىِّ والجَمْهَرَة لاِبْنِ دُرَيْدِ،
وزاد الثَّانِى: وقيل إِنَّه من الأَوْس ، كَان
(أَكْذبَ أَهِْلِ زَمَّانِهِ). ضَربَت به
العَرَبُ المَثَلِ فى الخُلْفِ فقالوا((مَوَاعِيدُ
عُرْقُوب)) (و) ذلك أنَّه (أَتَاهِ سَائِلٌ)
وهو أَخٌ له يسأله شيئًا (فَقَالَ) له
عُرْقُوب : (إِذَا أَطْلَعَ نَخْلِى) وفى رواية
إِذَا أَطْلَعَت هَذه النخلةُ (فَلَمَّا أَطْلَع)
أَتَاهُ عَلى العدَةِ (١) (قَال: إذا أَبْلَحَ)،
وفى أُخْرَى : دَعْها حسنى تَصِيرَ بَلَحا
(فَلَمَّا أَبْلَحَ) أَتَاهُ (قَال: إِذَا أَزْهَى،
فلَمَّا أَزْهَى) أَتَاهِ (قال: إِذَا أَرْطَبَ)
وفى بعض المُّوَايَات زيادَةٍ: إِذا أَبْسَر
بين أَزْهَى وَأَرطَب (فَلمَّا أَرْطَبَ) أَتاه
(قَال: إِذَا أَتْمَرَ ، فلما أَتْمَر) عَمَد إِليه
(١) فى اللسان (مرقب) : أتاه العدة.
٣٥٨

عرقب
عرقب
عُرقوبٌ و (جَدَّه لَيْلاً) أَى قَطَعه.(ولم
يُعْطِه) منه (شَيْئاً)، فصارَت مَثَلاً فى
إِخْلافِ الوَعْدِ . (و) فيه ( قال جُبَيْهَاءُ
الأَشْجَعِىّ :
وَعَدْتَ وَكَانَ الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيّةٌ (١)
أَى طَبِيعَةً لازمة مثْل .
(مَوَاعِيدِ عُرْقُوب أَخاه بيَتْرَب) (٢)
بالتَّاء، وهى باليَمَامَة، ويروى بالمُثَلَّثَة،
وهى المَدِينة بنَفْسِها . ويقال : هو
أرض بنى سَعْد، والأَوّلُ أَصحَّ . وبه
فُسِّر قولُ كعبٍ بْنٍ زُهَيْر :
كانت مواعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً
وما مَوَاعِيدُهَا إِلَّ الأَبَاطِيلُ (٣)
وفى الأَسَاس ، ومن المجاز: هو
أَكَذَبُ من عُرْقُوب يَتْرَب (٤). وتقول:
فلانٌ إِذا مَطَل تَعَقْرَب، وإِذَا وَعَد تَعْرْقَب،
وأَنشد الميدانىّ :
وأَكْذَبُ من عُرقوبٍ يَتْرَبَ لَهْجَةً
وأَبينُ شُؤْماً فى الحَوَائِجِ مِن زُحَلْ (٥)
(١) في المسان (عرقب) وجمهرة ابن دريد ١ /١٩٤،١٢٤.
(٢) فى الأساس والان (عرقب).
(٣) فى اللسان (عرقب) والديوان / ٨ ط دار الكتب.
(٤) الذى فى الأساس يثرب، وهما روايتان .
(٥) مجمع الأمثال الميدانى بترتيب الكرمانى / ٤٤٩ من
غير عزو ، ويترب (بالتاء وفتح الراء) : موضع
قريب من اليمامة .
(و) من أَمثالِهم: ((الشَّرُّ أَلجَأَه إِلى
مُخِّ عُرْقُوب))، و (شَرِّ ما أَجَاءَكَ) أَى
ما أَلْجَأَكَ (إِلَى مُخَّةٍ عُرْقُوب)، أَى
عُرْقُوبِ الرَّجُلِ، لَأَنَّه لا مُغَّ له.
(يُضْرَبُ) هذا ( عِنْدَ طَلَبِك مِنَ
اللَّهِيم) أَعطاك أَو مَنَعك، وهو لُغَّ بَنِى
تميم. يُقَال: أَجَأْتُه إِلَى كَذَاأَى
أَلجَتُه. والمَعْنَى ما أَلجأَكَ إِلَيْهَا إِلّ
شَرُّ، أَى فَقْرٌ وفاقةٌ شَديدةٌ .
(و) من المستعار: ما أكثَر عرَاقِيبَ
هذَا الجَبَل . (العَرَاقِب) كالعُرْقُوب:
(خَيَاشِيمُ الجِبَال) وأَطرافُهَا، وهى
أَبعدُ الطَّرُقِ، لأَنَّكَ تَتَّبِع أَسهلَه أَينَ
كان، قاله أبو خَيْرة: (أَو) هى
(الطُّرقُ الضّيِّقَة فى مُتُونِهَا) أَى الْجِبَال
قاله الفَرَّاءُ. قال الشَّاعر:
ومَخُوفٍ من المَنَاهِلِ وَحْشٍ
ذِى عَرَاقِيبَ آحِنٍ مِدْفَانٍ (١)
(وَتَعَرْقَبَ) الرَّجُلُ: (سَلَكَهَا)، أَى
أَخذَ فى تِلك الطُّرقِ . ويقال : تَعَرْقَبَ
لخَصْمِه إِذَا أَخذَ فى طَرِيقِ تَخْفَى عليه ،
وأَنْشَد :
(١) فى اللسان (عرقب) دون عزو .
٣٥٩

عرقب
عرقب
إِذَا مَنْطِقٌ زَلَّ عن صَاحِبِى
تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذا مُعْتَقَبْ (١)
أَى أَخذتُ فى مَنْطِقٍ آخرَ أَسهلَ
منه ، ويُرْوَى : تَعَقِّبْتُ .
(و) العَرَاقِيبُ (مِنَ الأُمُور)
كالْعَرَاقِيلِ: عِظَامُهَا وصِعَابُها
و(عَصَاوِ بِدُهَا) .
(و) عَرَاقِيبُ: (ة) ضَخْمة ( قُرْبَ
حِمَى ضَرِيَّةَ) للضِّباب. (وطَيْرُ
العَرَاقِبِ: الشِّقِرَّاقُ)، بكسر الشِّين
والقَاف وتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وهم يَتَشَاءَمون
به، ومنه قَوْلُ الشّاعر :
إِذَا قَطَئاً بلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِك
فلا قَيْتِ مِن طَيْرِ العَرَاقِبِ أَخْيَلاَ (٢)
وتقُول العرَب: إِذَا وَقَع الأُخْيَلُ
(١). فى السنان (مرقب) دون عزو. وفى الأصل: ذَلّ
بالذّال («تحريف)» .
(٢) فى التكملة (عرقب)، واللسان (خيل) منسوب إلى
: فِلُقُّيْتِ من
الفرزدق . وروى فى المادة الأخيرة
طير اليعاقيب أخيلا، وقال ابن برّى: اللى فى شعره:
من طير العراقيب أى ما يُعَرْقِبُك ، يخاطب
فاقته، والممدوح قَطَن بن مُدْرك الكلابىّ
والبيت فى ديوان الفرزدق ٧٠١/٢ .
عَلَى الْبَعِير لَيُكْسَفَنَّ (١) عُرْقُوباه . وقَال
المَيْدَانِىّ: كُلُّ طَائِرٍ يُتَطَّيَّر منه للإِبل
فَهُوَ طَيْرُ عُرْقُوب؛ لأَنَّه يُعرِقِبُهَا ،ومثله
فىالمُستقصَى . والمُصَنِّف خَصَّہ بطیرٍ
مُعَيِّن، وقَصَره على الجَمْع، ففيه نَظَرٌ
من وَجْهَيْن، قاله شيخنا .
(وعَرْقَبَه : قَطَعَ عُرْقُوبَه) وبه فُسِّر
حَديثُ القاسمِ المُتَقَدّم . (و)عرقَبَه
(رَفَعَ بِعُرْ قُوبَيْه)، مُثَنَّى، (لِيَقُومَ ، ضِدَّ).
وفى النَّوادر : عَرْقَبْتُ الْبَعِيرَ وعَلَّيْتُ
له ، إِذا أَعَنْتَه برَفْعٍ. ويقال : عَرْقَبْ
لِبَعِيرِك أَى ارفَعْ بِعُرْقُوبِه حتى يَقُومَ.
(و) عَرْقَبَ (الرجُلُ: احتالَ) . قال
أبو عَمْرِو : تقول: إِذَا أَعياك غَرِيمُك
فَعَرْقَبْ أَى اخْتَلْ . ومنه قولُ الشاعر:
ولا يُغْيِيكَ عُرقوبٌ لوَأْىٍ
إِذَا لم يُعْطِكَ النَّصَفَ الخَصِيمُ (٢)
ومثله فى المشرق المعلم .
(وتَعَرْقَبَ عَنِ الأَمْرِ عَدَلَ).
وتَعَرْقَبَ الدَابَّةَ: ركَبَهَا مِنْ خَلْفها
(١) فى الأصل: ليكشفن ( تصحيف))، والتصويب من
التكملة .
(٢) فى اللسان (عرقب) دون غزو
٣٦٠