Indexed OCR Text

Pages 61-80

٠
الإِمام الآجرّي (المصنّف)
أبو عبد الله محمد بن خليفة
أبو القاسم سلمة بن سعيد الأستجي
أبو عمرو الدّاني المقرئ
أبو داود المقرئ
-
شجرة تقربية
لسند الكتاب كما هو في بداية النسخة الخطيّة
٠
- ٦١ -
i

الإمام الآجرّي (المصنّف)
أبو عبد الله محمد بن خليفة البلوي
ابن عبد البر القرطي
أبو عمرو الدّاني المقرئ
أبو داود المقرئ
أبو محمد بن عتاب
ابن هذیل
أبو القاسم بن بشكوال
أبو عبد الله بن نوح
أبو الحسين بن السّرّاج
أبو عثمان بن زاهر
أبو عبد الله بن صالح
التجيني (ت ٧٣٠هـ)
4
ء
بے
شجرة تقريبيّة لسند الكتاب كما رواه التجيبي
- ٦٢ -
٠

وبتأمّل الأسانيد السّابقة يتضّح لنا ما حظي به هذا الكتاب من
شهرة في الأوساط العلمية، خصوصا عند علماء الأندلس بحيث صار أحد
كتب الدّرس والإقراء مدّة زمنية ليست بالقصيرة من طرف جلّة من أهل
العلم فيهم الحافظ أبو عمر بن عبد البر وإماما القراءة في زمانيهما أبو
عمرو الدّاني وأبو داود سليمان بن نجاح المقري والرّاوية المسند ابن خير
والتّحيي المحدث السبتي وغيرهم، ورجاؤنا اليوم من الله الكريم أن يعود
هذا الكتاب لأداء رسالته العلمية التي اضطلع بأدائها في العصور الماضية،
إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.
٧- وصف النسخة الخطيّة وبيان منهج التحقيق:
وقفت بالخزانة الكتانية التي تشكل أحد أقسام الخزانة العامة بالرّباط
على مجموع نفيس يحمل (رقم: ٣٧ ك) يضمّ، جملة من الكتب كان من
ضمنها هذا الكتاب(١) وهو يشغل من (الورقة: ٦٩ب إلى ٧٢أ) كلّ
ورقة منه تحتوي على وجهين، كلّ وجه يتضمّن حوالي ثلاثين سطرا يبلغ
عدد الكلمات في كلّ سطر حوالي (١٨) كلمة، وقد كتب بخط نسخي
واضح، بدايته تشتمل على عنوان الكتاب واسم مؤلفه وراويه ثم إسناد
النسخة وبعد ذلك نص الكتاب، وآخره: ((تمّ الجزء والحمد لله تعالى في
٨
(١) من ضمن هذه الكتب التي احتوى عليها هذا المجموع وصيّة القاضي أبي الوليد الباجي
وكتاب أخلاق حملة القرآن للمصنف.
- ٦٣-

:
دراسة الكتاب
الدِّراسة: الفصل الثاني
سابع ذي الحجة متم ستة عشر وثمانمائة، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى
الله على سيدنا محمد وآله أجمعين))، ومن خلال هذا النّص الوارد في آخر
الكتاب يتضّح أنّ النسخة عتيقة بحيث يرجع تاريخ نسخها إلى سنة
(٨١٦هـ)، أمّا عن اسم النّاسخ فهي غُفل من ذكره، ومما يدلّ على ضبط
وإتقان هذه النّسخة وأنّها مقروءة ومقابلة وجود عدد من الطّرر
بهوامشها ما بين تصحيح وتعليق كما يتخلل هذه النسخة خروم ومزق
من الجوانب وطمس بسبب انتشار المداد، ومحو أيضا بسبب الرّطوبة،
الأمر الذي يعوق معه قراءة بعض الكلمات لكن بفضل الله تعالى ومنّه
استطعت قراءة أغلب تلك المواطن مستعينا بالرّجوع إلى أصل الكتاب
المحفوظ بالخزانة العامة وعدم الاتكال على المصوّرة ، وأيضا بالرّجوع إلى
مصادر التخريج ، والله الموفق.
أمّا عن المنهج الذي اتبعته في التحقيق، فكان على النّحو التالي:
١- نسختُ الكتاب من النسخة الأصلية المحفوظة بالخزانة العامة
بالرّباط وفق ما يقتضيه الرّسم الإملائي الحديث، واعتنيت بمقابلتها مع
مصادر تخريج الرّوايات التي أوردها المؤلف في الكتاب ، كما أشرت إلى
المواضع التي يصعب قراءتها في النسخة ، وما استدركته من مواضع
التخريج وضعته بين معقوفتين.
٢- رقّمت الرّوايات التي أوردها المصنّف بأسانيده ترقيما تسلسلّا.
٣- بيّنت أرقام الآيات الواردة في الكتاب ومواضعها من السّور.
- ٦٤-
:

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
٤- خرّجت الأحاديث والآثار من دواوين السنة وبينت درجة كلّ
حديث أو أثر وفق ما تقتضيه الصناعة الحديثية مستعينا في ذلك بأقوال
علماء هذا الشأن.
٥- عرّفت بحال الرّواة الوارد ذكرهم في الكتاب واستثنيت من
ذلك الثقات من رجال الكتب السّة لعدم تأثيريهم على الرّواية ولسهولة
تناول تراجمهم من التقريب وأصوله أمّا من ورد منهم مهملا في السند أو
بصورة يمكن معها اشتباهه براو آخر فإنّي أُمّزه بذكر اسمه ونسبه.
٦- اعتنيت بضبط المشكل من أسماء الرّجال وألفاظ المتون إمّا
بالحركات أو بالحروف.
1
٧- عرّفت بالكلمات الغريبة الواردة في الكتاب.
هذه أبرز ملامح المنهج الذي سرت عليه في تحقيق نص هذا الكتاب
وما كان من خلل أو تقصير فنرجو من مشايخنا وأساتذتنا التوجيه
لإصلاحه، وكذلك من عموم الباحثين والقرّاء، فالصدر يتسع لذلك إن
شاء الله، ورحم الله امرءا أهدى إليَّ عيوبي، والله أسأل العفو والغفران،
إنّه هو المنعم الكريم.
- ٦٥-
أ

-
4
4
-
.
.

٠
في القائمة المن ير غيزيا
٤٠٠٨.
١
صورة لبداية المخطوط
-٦٧ -

◌ِ إِبمؤ شر فى العباس لم الدو
عزاء معبداية فان
وإنمذكرات وأخر ناًما
ـجّا:
مخز رافة المبارك
*
بعماء ورد يا فين شرة زبالجمالنظرةالد ٠ البد بنيران النبات حرقاً وسبر
المفضل: حم الغ ترح الحب هذاراجات جرعة ظاهرة منا فرة ، فاخ ترزشقة: لم ن إمن تدمير
٤إخرايات ٠٠ مرانى ا فالخال دة. صلى اله عليه وم بنو الله على متى الفات وبراه بة؟"
: غزوة إسياسي م لاحقة من النظرة عير نبيه عنزوجوإ ساءة قال الحاج ذكره رافة". بلاغ م
منة به :- نقوم فأثرانيا وراريخي حا مؤلم وتنعم بلاوي الفريد ينوبذلك رضى أنزيمز غروب بوش
إ بلاغ بنيهذا بموافراغ أن تقريرواف- معينة وديا جبر تتكون ، أوعبر لنفسه مؤكربا غنبشر
أموت خور تقلزونا : :: السنات شبنيةالاستغبار مشهار وحجر الحاضرودراسة ظ الماكرو أخذت
في قرية بال كم الغسية م بغير عز تشيخ من التعب أند حاز ود الق غون بفر نوره، فالرياء اف
عام ترونبت زاز كان الرّوب باقي العتوب بناء ابالشيخ أثر انتاج بالدائرةياء مزيتز
بنراة بإدار: أنْت :٤° بت عزيزٍ منشرع أغراض غرب المجان تيشرتمز المرغ باءالت الخارق الحسان
تين فينا ج إبرا النوم التمر والفيز ياء باذمة أساعده بإذن عز الر باب برز كازل وا منى
البليغون بش عند مركزاو عز وم عد وية: إنباء: حدث الواز راع حب
عزز الباقى الحرية فلاحين : لا يعبر الجعبر عززارة برفقط، عن سلباً ، لأ عشر عربيةباب من عبا،
ـنْبَدْ عَبْـ
تزيوبن فى غقبة عزب المرعلى بينة من أنني على أه عليه وبانا إن انز بأنْ رهونة ان يقوم بِذ°م
حتى يعٍ ب: سائر وجاز مر تزقة١٢ مرين غري زحزبها أبوكر عن ما عرفللناسما توعية المزار فالي
. محمدز منهاأن ا دارة المتراثر فلزية إبدد عبر ان ازقر عن جمفى المنشور عن معبنات-عن ح مودة بزبر عزم الثة وحجمها " ..
ريرافي طزائد عليه را مزكال عامة وجهامن الإثارة بناء أوخلا حرفة تقرة الا عزوجاغنية والت لهاجر عات خلال
لحمة المميز غرام الله أعما فى فوزية كا سب عرافة مزيلة أبد دفا عنا دزية- إنياء ، إذزينة- والتمز فيالشغف
خوبال: موث وق ثانية شرقنا إبر البه لاعبار زوب إشتر فا أحدثبر زن الزاخرن الك السعودي.
أَأَ عْر الإس ها استغرقها وتوب يميز ليلة لا أفرضها: وتنففه الونياوترب عيشها ويعتزو الخبرات منها حكيم
الماوذلك بترفع وصبراً مزّبا يابروتبتقنية: حوثً ابوابضر الشعبية ايضائل-محر ز عن العروض اليا فالك
أ؛ فالتان برم المتعبي ودمن الزي دمعة عزوألذ نا إين ٠١٠١٩ أن قبيلة الب راية في أمير كا مرونبه لبي مقالة
تحفظ لماعاية المواث لا تمت بتاريخ ياء بعد أيام عمها حري واللهياأبا حته ساعة براءة عسالم
صورة لإحدى صفحات المخطوط
-٦٨ -
.
،

ه
وري ادتها بنها مجه أ و إعراطب ازنشا السع من الحرسفبراماتَ جْنَ جَميلٌ ومزهين
ريج ركعات بيهاً بهرغم أنه لنهر فإ يجزا يتمكر بيا الكندية: بود الزمضى، بالكاز مرة منالبنك
أرمرة بخبر عزوجل وتوت ألبد منه ويعتقل لن يعود الطبشير، مواه الشرع مزارادب عيد ونتشريعاً الكتابة من
كرٍ عند بيتزر نف أنشقوله عزوجلوبوت انيد منه ويعتقل على ما وقعه لذلك الخبز ويسله الزيادة من والمعونة
عن ذكريات فري نجيب أعباء وانا عليه ومتفيها على ماعبر عنه حلثنا إرها جرنا أنه المسيزج الخز المروزي
وانا سبيل الله يز عز عار عز عبد الرحمزيز اسود جران فالأب الذي سيعودفي تلك
١:٠٠وجرت به بقلة ته إذاا بنا انهم ساعة الغبلة تعتبر الز المغرب والعشاء، وحركنا أبو محمره
فإن الحيرة أفسر المرونة فإن ال: إسباذ فالالمجا مززاذان عمرثات الغابي فالخا سرين الح ويز -بير الغرب؟
والعشاء ويعرضز، ناشئة: في حدثنا أبو محر ماعرفانا حسين الجمن المرونة فالغاز الياء خالانا
موسى: خبراً عن أيوب: عاء:١ عرفالمن الجزاريع كعات بعد المغرب كاز كانهين تزوة بعد غزوة وكبرنا
غية صرة جز زائجا جنرال
أبو محمدايضاف اليبا فانا امباع فا اناوسه تعبيرية.
عنا مام الرقابة عام ٢٠٠١٠ حتر يشرب الماء الأعلاة وحزمة أبو مكرزها عرابها فالذالحسينيالز
الإ المبالغ فارما وراء أبو فا النا هية زيفه زل عبد الرحمناغيا ما لاذا حيث المفر بغ بطرصلاة رجل لابريم
اريعيونك البيئة بلورات الت إكارج الفقه والتورم لأكافة فرفت أم اليل حاثنا أبو عبر السكني
تمن المدونالجلد ينشر الرجاء وفانا بز شغري عظيم العزيز فيالرسالة سجيان الثورة عز من الذيه عز وجل ليموا
موازنة الكتاب انتقل منال إزون أنا اليدوي صعببن محمد ثر من نصور فاللغ رام كانوايطوبا بين
المغرب وأمتاحوثنا أوعبر انالطابوكراعرت- تفاإنالحموز عبراند" أنصارزنالنا سعيد عن"
عزا زيذب نوا، أجاب عنويج عن الشاجدة البير آخر والعشاء وحدثنا أبو عبر الدر قية
بمنوز كبرياء زعيم خطاء فاز نا محمدزم بزجارة العبور فالنا مخلّ ابوالبيه المتناز عين بهشاريزموغرائب عن على شق قات
ما إرسخزان ثم أنه عنب وضح أثر حياة أدب الرالب غزوهامنحياة المغرب منختم بها غارة واستبة بها إليالم بيض المره
ياعز مغم ورعا عن طريبد ار ختزن غوايت أخراكتيناه أو زوجتالفي عليه كان على مرداري يجاته
عزازيكونيابة العدل تحريق كاليز بالدرواليافوت بلغ كأن الخيار ما لايعلم علم با الله عزوجلبأن هماما
ست ركعات زغران على جليا عينة منوب أربعيز عى الى حوثنا فى عارفالنا جمة زع وأثرياء فالنار
فاءباب فالحرية عمرزي ختع عزيمزيج اثير عزب موز عين الرحمز عزبج ريرة فالفارة و الله صلى البيعية
زعلىتركمان بعد المغرب لا يتكلم بنهزي وترك له كفارة التبرج شرة من فال محرز المسير وفوروبية
ثوبوانه فالمزضمن زمن الموباواعتيز بقراء كل ركعة عشر من فله :- أحريفى قصيد الجنة ماذاأصبح قائد
تم الجزء وإجراء تعلي سابع بعين زوجة ثم سنة عشر على ساده
ماركة ألطفوابنا تنظر الرفع بلاز.
والحمد اره الإالز وحكى أنه على سيدنا اورثة أخبر ينة"
صورة لنهاية المخطوط
-٦٩-
٠
١
و

-
*
-
-
1
1
€
.
i
1
i

٠
م
Y
القسم التابع
النصر المحقق
- ٧١ -

-
٠
1
-
ʻ
.

حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحافظ أبو عمرو المقري قال: حدّثنا أبو
القاسم سلمة بن سعيد بن سلمة الأستجي(١).
وحدّثنا أيضا أبو عمرو قال: حدثنا [ ... عبد الله ... ](٢) حدثنا أبو
بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجرّي قال:
المحمود الله تعالى (في)(٣) كلّ حال والمصطفى (محمد)(٤) صلّى الله
عليه وسلّم وعلى آله أجمعين، وبالله أستعين:
كتاب قيام الليل
اعلموا رحمنا الله وإيّاكم أنّ الله عزّ وجلّ أثنى على المتهجدين في
الليل فأحسن عليهم الثناء، ووعدهم أحسن ما يكون من الموعد الجميل،
ورغّب النبي صلّى الله عليه وسلّم على قيام اللّيل، وحثّ أمّته عليه،
وهكذا العلماء رغَّبُوا فيه، وحثّوا على قيامه، ونَبِّلَ عند جميع المسلمين من
(١) انظر: ترجمته في الصلة لابن بشكوال (٢١٩/١).
(٢) في الأصل محو لم يتبيّن معه إلاّ بعض الحروف، والمقصود هنا - فيما يظهر لي- هو: أبو
عبد الله محمد بن خليفة البلوي أحد رواة هذا الكتاب عن مؤلفه كما في فهرست ابن
خیر (ص/٢٨٥).
(٣) غير واضح بسبب الطمس.
(٤) غير واضح في الأصل.
هـ
-
٠
- ٧٣ -
٠

مقدّمة المصنف
۔
كان له حظ [في](١) قيام، فنحن نبيِّن لإخواننا ما فيه من الفضل العظيم
والحظ الجزيل؛ ليكون الرّاغب في قيام اللّيل على بصيرة من أمره، يتاجر
مولاه الكريم بعلم ويحسن الخدمة للمولى رجاء القربة منه.
لـ
فأمّا ما وصف الله عزّ وجلّ به المتقين من أخلاقهم الشَّريفة في
الدّنيا التي أعقبتهم عند الله عزّ وجلّ شرف المنازل في دار السّلام؛ فأثنى
عليهم بما تفضَّل به عليهم ووفّقهم له؛ فله الحمد على ذلك.
-
قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِنّ المتقين في جنّات وعيون آخذين ما آتاهم
ربّهم إِنّهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من اللّيل مايهجعون
. (٢)
وبالأسحارهم يستغفرون﴾، فوصفهم جلّ ذكره بقلّة النّوم أنّهم أكثر
ليلهم قياما إلى السَّحر، ثم أخذوا عند السّحر في الاستغفار لما سلف منهم
مما لا يرضيه وإشفاقا منهم على أعمالهم الصّالحة ألاّ ترضيه.
أفتری الکریم لا یجیبهم، بل یجیبهم وهو أکرم من ذلك، ثم قال
جلّ ذكره فيما وصف به عباده من الأخلاق التي شرّفهم بها فقال:
(١) كتب في الهامش: ((من)) ووضعت علامة التصحيح فوق ما أثبته.
(٢) سورة الذاريات: آية: (١٥-١٨).
٧
- ٧٤-
٠

-
هـ
هـ
۔
فوصفهم جلّ ذكره أنّهم في مبيتهم في ليلهم ليس(٢) هم كغيرهم
من سائر النّاس ، وذلك أنّ أكثر الخلق يتلذّذون بالنّوم، وهؤلاء
(استأثروا)(١) الخدمة لمولاهم الكريم، ثم وصفهم جلّ ذكره في موضع
آخر فقال: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفًا وطمعًا
وتما رزقناهم ينفقون﴾(٤).
وقال الله عزّ وجلّ: ﴿أَمّنْ هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما
يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون إنّما يتذكّر أولوا الألباب﴾(٥).
٠
(١) سورة الفرقان: آية (٦٣ - ٦٤).
(٢) كذا بالأصل، والصواب: ((ليسوا)).
(٣) غير واضحة في الأصل.
(٤) سورة السجدة: آية: (١٦).
(٥) سورة الزمر: آية: (٩).
4
مقدّمة المصنّف
﴿وعباد الرّحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلاما والذين يبيتون لربّهم سجّدا وقيامًا﴾(١).
- ٧٥ -

مقدّمة المصنف
-
قال محمد بن الحسين:
+
تدبّروا رحمكم الله ما تسمعون من مولاكم الكريم كيف يخبر
بكثرة سجودهم وطول قيامهم وحسن خدمتهم، ثم أخبرَ عنهم بعد هذا
الكَدِّ الشّديد أنّهم على حذر مما حذرهم من عظيم شأن الآخرة وشدّة
أهوالها ، وأنّ الغالب على قلوبهم شدّة الخوف والوجل مع المسارعة فيما
يرضيه ، وكذلك وصفهم في موضع آخر من كتابه فقال عزّ وجلّ: ﴿إِنّ
الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربّهم يؤمنون
والذين هم بربّهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة
أنّهم إلى ربّهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها
سابقون﴾(١)، وقال عزّ وجلّ: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمّة
قائمة يتلون آيات الله آناء اللّيل وهم يسجدون﴾(٢)، فأخبر عزّ وجلّ
عن تلاوتهم للقرآن في اللّيل تارة قياما، وتارة لله سجّدا.
٠
:
-
(١) سورة المؤمنون: آية (٥٧- ٦١).
(٢) سورة آل عمران: آية (١١٣).
-٧٦ -

مقدّمة المصنّف
-
قال عبد الله بن المبارك فيما وصف به أهل التهجد في اللّيل
فقال(١):
٠
٠
قد حملوا اللّيل أبدانا مُذلّلة .. وأنفسنا لا دنّات ولا دُون
.. وأَوْجُهٍ عَفْروا منها العَرانِين(٣)
وراوَحوا بين أقدام لهم صبر
وتارة سُجّدا لله يبكون
يتلون في محكم (الفرقان)(٢) أمنته ..
تمري قوارع في القرآن أعينهم .. مَرْيَ الْمُرابِي أَكُفَّ المستديرين (٤)
(١) هكذا في الأصل.
(٢) هكذا في الهامش، وأمامه علامة التصحيح، وفي الأصل: ((القرآن)).
(٣) جمع عرنين والعرنين الأنف، وقيل هو ما صلب من عظمه، وقيل أيضا هو رأس الأنف،
انظر: لسان العرب (٢٨٣/١٣).
(٤) روی ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح في كتابه التهجد وقيام الليل (برقم: ٢٨٥) البيت
الأول والأخير، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت خاقان قال:
سمعت ابن المبارك يقول:
وحملوا اللّيل أبدانا مذلّلة وأنفسنا لا دنيا ولا دونا
تمري قوارع في القرآن أعينهم مري المرايي أكف المستدرينا
وقوله: ((تمري)) أي تخرج وتسيل ، يقال: مرى الشيء أي استخرجه واستدره ، والمري
مسح ضرع الناقة لتدر ، والمرِيّ الناقة التي تدر على من يمسح ضروعها ، وقيل هي الناقة
الكثيرة الّبن.
انظر: لسان العرب (٢٧٦/١٥-٢٧٧) والقاموس المحيط (ص/١٧١٩).
=
-٧٧ -

مقدّمة المصنف
وقال ابن المبارك أيضا:
إذا ما اللّيل أظلم كابدوه .. فُيُسْفِرُ عنهم وهم ركوع
أطار الخوفُ نومهم فقاموا .. وأهلُ الأمنِ في الدّنيا هُجوعُ(١)
*
۔
١- حدّثنا بهذا أبو محمد عبد الله بن العباس الطّالسي(٢) قال:
سمعت محمد بن علي بن شقيق(٣) قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن
المبارك وذكر هذه الأبيات(٤).
= وقوله: المستديرين لعلها تصحيف من المستدرين جمع مستدر وهو من يمسح الضرع
بيده ليدر اللبن؛ انظر: لسان العرب (٢٨٠/٤).
(١) الأبيات في ديوان عبد الله بن المبارك من جمع الدكتور مجاهد مصطفى بهجت (ص/٥٤)
وأوردها القاضي عياض في ترتيب المدارك (٤٧/٣) والغزالي في الإحياء (٣٩/٢)
والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٩٥/٥) والأبشيهي في المستطرف (ص/١٤).
(٢) قال الخطيب: ((كان ثقة)، ونقل عن الدارقطني أنه قال: ((لا بأس به)، توفي سنة
(٣٠٨هـ) انظر: ترجمته في تاريخ بغداد (٣٦/١٠).
(٣) هو محمد بن علي بن الحسن بن شقيق بن دينار المروزي.
(٤) هذان البيتان عند ابن أبي الدنيا في التهجد (برقم: ٢٨٦) بهذا الإسناد: حدثني محمد بن
علي قال: قال ابن المبارك ثم ذكرهما، وليس فيه رواية محمد عن أبيه، بل روايته عن ابن
المبارك بدون واسطة.
- ٧٨ -

مقدّمة المصنف
٢- حدّثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد(١) قال: حدّثنا
الحسين بن الحسن المروزي(٢) قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا
مبارك بن فضالة(٣) عن الحسن (٤) في قول الله عزّ وجلّ: ﴿كانوا قليلاً
من اللّيل ما يهجعون﴾(٥) قال: ((قليل من اللّيل ما ينامون ﴿وبالأسحار
ء
(١) ابن كاتب الهاشمي البغدادي، ثقة ثبت حافظ عالم بالعلل والرِّجال توفي سنة (٣١٨هـ)
عن تسعین سنة.
انظر: ترجمته في تاريخ بغداد (٢٣١/١٤) السير (٥٠١/١٤).
(٢) أبو عبد الله السُّلَمي المروزي، نزيل مكة قال الذهبي: ((ثقة عالم))، وقال ابن حجر:
صدوق، أخرج له الترمذي وابن ماجه توفي سنة ٢٤٦هـ.
انظر: الكاشف (١٦٩/١) التهذيب (٣٣٤/٢) التقريب (ص/١٦٦).
(٣) أبو فضالة البصري مولى زيد بن الخطاب، كان يحيى القطان يحسن الثناء عليه، وقال ابن
معين: صالح، وروى المروذي عن أحمد قال: ما روى عن الحسن يحتج به؛ وقال مبارك
نفسه: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة؛ وقال علي بن المديني: هو صالح وسط، وقال
أبو زرعة الرازي: یدلس کثیرا فإذا قال حدثنا فهو ثقة؛ وقال ابن حجر: صدوق یدلس
ويسوي.
انظر: ترجمته في الثقات لابن حبان (٥٠١/٧)، تاريخ بغداد (٢١١/١٣)، تهذيب
الكمال (١٨٠/٢٧)، الميزان (٤٣١/٣)، تهذيب التهذيب (٣٣٤/٢)، التقريب
(ص/١٦٦).
(٤) هو الحسن البصري.
(٥) سورة الذاريات: آية (١٧).
- ٧٩ -

+
مقدّمة المصنف
هم يستغفرون﴾ قال: مدّوا الصّلاة إلى الأسحار ثم أخذوا في الأسحار
بالاستغفار))(١).
٠
(١) إسناده صحيح.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٨/٢) من طريق وكيع عن مبارك بن فضالة بنحوه،
وتابع مبارك في روايته عن الحسن هشام بن حسان ويونس بن عبيد: فرواه أحمد في
کتاب الزهد (ص/٣٢٢)، وابن أبي الدنيا في التهجد برقم: (٢٩٩) من طريق هشام عن
الحسن بنحوه، ورواه ابن جرير في تفسيره (١٩٨/٢٦) من طريق يونس بن عبيد بنحوه
أيضا كما أخرجه المروزي في قيام الليل - مختصره للمقريزي (ص/٩٦)- بنحوه.
٢
۔
r
- ٨٠ -