Indexed OCR Text

Pages 41-60

الدِّراسة: الفصل الأوّل
-
ترجمة المؤلّف
(ص/٢٠٤)، ولم أجد أي إشارة إليه في المكان المذكور ولا في غيره(١)،
والله الموفّق للصواب.
٦ - وفاته:
بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والدعوة والتأليف لبّى الآجرِّي نداء
ربّه، وكان من حسن خاتمته أنْ توفّي ببلد الله الحرام مكة المكرّمة في يوم
الجمعة أوّل يوم من المحرّم سنة ستين وثلاثمائة للهجرة النبوية، ولم تختلف
المصادر في تحديد سنة وفاته(٢)، لكن تميّز بعضها بزيادة إيضاح وبيان،
وهو ما نقله ابن رشيد السّبتي في رحلته قال رحمه الله: ((وقرأت بخط
شيخنا الخطيب الصّالح أبي عبد الله بن صالح ما نصه: وجد بخطّ أبي
جعفر أحمد بن محمد بن ميمون الطليطلي ما نصه: سألنا أبا الفضل محمد
بن محمد البزاز: متى توفّي الآجرّي؟ فقال: توفي رحمه الله يوم الجمعة
أوّل يوم من المحرّم سنة ستين وثلاثمائة بمكّة ودفن بها، وكان بلغ من .
العمر ستّا وتسعين سنة أو نحوها، وقال غيره: وجاور بمكّة ثلاثين سنة،
رحل من بغداد إليها فاستوطنها إلى أنْ توفي، وكان يدعو كثيرا أنْ لا
:
(١) انظر: الكامل لابن الأثير (٤٣/٧-٤٤) وفيات الأعيان (٢٩٣/٤) السير (١٣٥/١٦)
تذكرة الحفاظ (٩٣٦/٣) البداية والنهاية (٢٨٨/١١).
(٢) بل يوجد إشارة في (ص/٨٣) لا يستفاد منها ذلك إذ يقصد الإحالة على كتاب القدر في
نفس الكتاب أي الشريعة.
- ٤١ -

ترجمة المؤلّف
الدِّراسة: الفصل الأوّل
۔
تبلغه سنة ستين، فما مضى من أوّل يوم من السنّة إلّ ساعة أو نحوها حتى
توفّي ... ))(١).
رحم الله الإمام الآجرّي، وأنعم عليه برضوانه، وأدخله فسيح
جنانه، وجزاه عمّا قدّمه للإسلام والمسلمين خير الجزاء آمين آمين.
٠
٠٠
(١) نقله عن ابن رشيد: الفاسي في العقد الثمين (٣/٢-٤)، وقد رزئ المسلمون في السنة
نفسها بموت الإمام الطبراني أحد أشهر الحفاظ في زمانه.
٠
- ٤٢-
أ

الفصل التابي
دراسة الكتاب
ويشتمل على سبعة مباحث:
١- تحقيق عنوان الكتاب وإثبات نسبته لمؤلفه.
٢- موضوع الكتاب.
٣- المؤلفات المفردة في موضوع الكتاب.
٤- منهج الآجري في هذا الكتاب.
٥- دراسة إحصائية حول مادة الكتاب.
٦- إسناد الكتاب.
٧- وصف النسخة الخطية وبيان منهج التحقيق.
٠
- ٤٣ -
4
.
م

-
4
-
-
1
.
ء
:

-
٠
*
مدراسة الكتاب
١- تحقيق عنوان الكتاب وإثبات نسبته لمؤلفه:
وقع اختلاف بسيط في تحديد عنوان الكتاب بين ما تذكره بعض
المصادر وبين ما هو مثبت في أوّل النسخة الخطيّة، فقد سماه ابن خير
والذهبي وعمر كحالة: ((التهجد))(١)، بينما يسميه التجيبي: ((كتاب
التهجد وفضائل قيام اللّيل))(٢)، ويختصر الرّوداني تسميته فيطلق عليه:
(«قيام الليل))(٣)، أما الذي ورد مثبتا في أول النسخة الخطيّة فنصه: ((كتاب
:
فضل قيام الليل والتهجد))، وهو قريب مما أطلقه عليه التجيبي، إذ الفرق
بينهما ينحصر في التقديم والتأخير، وهذا الاختلاف فيما يبدو أمر طبيعي
إذ يغلب على العلماء الاختصار في ذكر أسماء الكتب، ويمكن أنْ نضيف
إلى ذلك أثر اختلاف روايات الكتاب في تغيير أسمائها، فغالبا ما يختلف
الرّواة في تحديد عناوين الكتب التي يروونها عن مؤلفيها، وفي ختام هذا
المبحث أنّه على أنّ ابن خير قد ذكر كتابا آخر للآجرّي بعنوان: ((كتاب
(١) انظر: فهرست ابن خير (ص/٢٨٥) والسير (١٣٤/١٦) ومعجم المؤلفين (٢٤٣/٩).
(٢) برنامجه: (ص/٢٥٤).
٠
(٣) صلة الخلف (ص/١٦٤).
- ٤٥ -

دراسة الكتاب
الدِّراسة: الفصل الثاني
قيام الليل وفضل قيام رمضان))(١)، والكتاب الذي بين أيدينا لا يتضمن
الحديث عن فضل قيام رمضان مما يقوي القول بأنّ ما ذكره ابن خير
كتاب آخر، وأمّا كونه يشتمل على قيام الليل فيمكن حمله على أنّ ابن
خير أدمج بعض كتبه في بعض كما فعل بالنسبة لكتاب التصديق بالنّظر
إلى وجه الله تعالى إذ أدبجه في كتاب الشريعة كما سبق بيانه، والله تعالى
أعلم.
1
أمّا عن إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه الإمام الآجرّي فظاهر جدّاً، وقد
تقدّم تسمية عدد من الأئمة لهذا الكتاب كابن خير والتجيبي والذهبي،
وقد أورد بعضهم إسناده به إلى مؤلفه كما سيأتي معنا وشيكا في المبحث
الخاص بإسناد الكتاب.
هذا مع ورود اسم الكتاب منسوبا للآجرّي في أول النسخة الخطية
ومسندا من طريقين إلى مؤلفه.
ويتضح نسبة الكتاب للآجرّي بشكل لا مواربة فيه عند النّظر في
أُسانید الکتاب، إذ جمیع من وردت الرّواية عنهم هم في عداد شيوخه،
كما أنّ أسلوب الآجرّي ونَفَسَه في كتبه مشتهر عند المتخصصين من طلبة
العلم، إذْ جرى رحمه الله على تصدير كلامه بقوله: ((قال محمد بن
-
(١) فهرست ابن خير (ص/٢٨٥).
٠
٠
-٤٦ -

۔
الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
الحسين))، ولعلّ هذا الذي ذكرته لا يدع مجالا للشك في إثبات نسبة
الكتاب لمؤلفه، والله الموفق.
٢- موضوع الكتاب:
ألّف الآجرّي كتابه هذا لبيان فضيلة التهجد وقيام اللّيل، وما ورد
في الحثّ على القيام بهذه الطاعة، كما تعرّض لبعض ما يتعلق بها من
أحكام وآداب سالكًا في تأليف كتابه طريقة المحدثين في الاعتماد على
الرّواية بالأسانيد، والموضوع الذي طرقه في كتابه هذا يهمّ كلّ مسلم
يرجو الثواب من مولاه الكريم ويحب التقرّب إليه بالنوافل والطّاعات.
والتهجد في اللّغة معناه: السّهر.
قال الجوهري: ((هجد وتهجّد أي سهر))(١)، وقال ابن فارس.
((يقال هجد إذا نام هجودا، والهاجد الّائم وإنْ صلّى ليلا فهو متهجد،
كأنّه بصلاته ترك الهجود عنه))(٢)، وقال الزبيدي: ((تهجد استيقظ للصلاة
أو غيرها))(٣).
(١) الصحاح (٥٥٥/٢).
(٢) معجم مقاييس اللغة (٣٤/٦).
(٣) تاج العروس (٣٣٤/٩).
۔
٠
ے
بـ
٢
٠
x
- ٤٧ -

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
أمّا في الاصطلاح: فيطلق التهجد على صلاة التطوع في اللّيل بعد
النوم، وقد حكى القاضي أبو بكر بن العربي الخلاف في معناه فذكر ثلاثة
أقوال:
«الأول: أنّه النوم ثم الصلاة ثم النوم ثم الصلاة.
الثاني: أنّه الصلاة بعد الّوم.
والثالث: أنّه بعد صلاة العشاء)).
ثم قال عن الأول: ((إنّه من فهم التابعين الذين عوّلوا على أنّ النبي
صلّى الله عليه وسلّم كان ينام ويصلّي، والأرجح عند المالكية الرّأي
الثاني))(١).
٢
٠
۔
أمّا قيام الليل فكثيرا ما يقترن ذكره بالتهجد والفرق بينهما أنّ قيام
اللّيل قد يسبقه نوم بعد صلاة العشاء وقد لا يسبقه، بخلاف التهجد فلا
يكون إلّ بعد نوم، وقد يطلق بعض الفقهاء التهجد على صلاة اللّيل
مطلقا.
والأصل في قيام اللّيل أن يطلق على الاشتغال فيه بالصلاة دون
غيرها، وقد يطلق على الاشتغال بمطلق الطاعة من تلاوة وذكر وتسبيح
(١) أحكام القرآن (١٢١١/٣).
٠
- ٤٨ -
:

۔
الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
ونحو ذلك، والتهجد مسنون في حقّ الأمّة لقوله تعالى: ﴿ومن اللّيل
فتهجد به نافلة لك﴾(١).
۔
قال ابن عبد البر القرطبي رحمه الله: ((صلاة اللّيل من أفضل نوافل
الخير ، وهي عندي سنة مسنونة لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
كان يفعلها ويواظب عليها، وقد قال قوم إنّ صلاة اللّيل واجبة على النبي
صلّى الله عليه وسلّم وسنّة لأمّته، وهذا لا أعرف وجهه لأنّ الله تعالى
يقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾، وقال قوم أمره بقيام اللّيل
وقوله نافلة لك أي فضيلة، ونسخ الأمر بقيام اللّيل عن سائر أمّته مجتمع
عليه بقول الله عزّ وجلّ: ﴿علم أن لنْ تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما .
تيسّر من القرآن﴾(٢)، وهذا ندب لأنّ الفرائض محدودات، وقد شذ
بعض التابعين فأوجب قيام اللّيل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة
العلماء أنّه مندوب إليه مرغب فيه، قال عبد الله بن مسعود: فضل صلاة
الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السّر على صدقة العلانية))(٣).
هـ
٠
وللتهجد آداب يستحبّ مراعاتها كالتسوّك وافتتاح التهجد
بركعتين خفيفتين وقراءة جزء من القرآن في تهجده، كما فعل النبي صلّى
(١) سورة الإسراء: آية: (٧٩).
1
(٢) المزمل: آية: (٢٠).
(٣) الاستذكار (١٨٨/٥).
-٤٩-

دراسة الكتاب
الدِّراسة: الفصل الثاني
الله عليه وسلّم وهو مخّر في القراءة بين الجهر والإسرار إلاّ أنْ يكون في
الجهر إضرار بالغير، ويكره ترك التهجد لمعتاده بلا عذر، ومن كان له
تهجد ففاته استحبّ له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر، كما يستحب
أيضا إيقاظ من يطمع في تهجده إلى غير هذه من الآداب.
وأفضل أوقات التهجد الهزيع الآخر من اللّيل، وعدد ركعاته أقلها
اثنتان، واختلف العلماء في تحديد أكثرها، فقال المالكية: ((عشرا واثنتا
عشرة ركعة))، وقال الشافعية: ((لا حصر لعدد ركعاته))(١)
٣- المؤلفات المفردة في موضوع الكتاب:
لما كان التهجد وقيام اللّيل من أجلِّ الطاعات وأفضل القربات بعد
الصلوات المفروضات اعتنى العلماء به عناية خاصة، فأفردوه بالتأليف،
وفي هذا المبحث أعرض جملة من هذه المؤلفات، مرتبا إيّاها حسب
الترتيب الزمني:
١- كتاب التهجد لإبراهيم عبد الله بن الجنيد الختلي (ت
٢٧٠ هـ)(٢).
(١) للتوسع في معرفة أحكام قيام اللّيل وآدابه يمكن الرجوع إلى المصادر الآتية: التمهيد
(١٢٤/٨) والمغني (٥٥/٢-٥٦٣) والمجموع (٤٥/٤) والإحياء (٣٢/٢) ومجموع
الفتاوى (٨٤/٢٣) وزاد المعاد (٣٢٢/١) والفتح (٢/٣) والموسوعة الفقهية (٢٣٢/٢)
و(٨٦/١٤).
(٢) انظر: فهرست ابن خير (ص/٢٨٧).
-
به
۔
٠
:
۔
1
-
- ٥٠ -

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
٢- كتاب التهجد وقيام اللّيل لعبد الله بن محمد بن أبي الدنيا
(ت٢٨١هـ)، وقد حقّقه في رسالة ماجستير بقسم علوم الحديث بالجامعة
الإسلامية عام: ١٤١٢ هـ الأخ الأستاذ مصلح الحارثي عن نسختين
خطيّتين(١)، ثم طبع بعد ذلك بمصر عام: ١٩٩٤م عن مكتبة القرآن
بتحقيق مسعد السعدني عن نسخة واحدة فيها نقص كبير (٢).
٣- كتاب قيام اللّيل لمحمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤هـ)، وقد
طبع مختصره للمقريزي (ت٨٤٥هـ) مرارا، وكانت أوّل طبعة له في سنة
(١٣٢٠هـ).
٤- كتاب المتهجد ليونس بن عبد الله بن مغيث (ت٤٢٩هـ)(٣)،
وقد سمّاه الذهبي كتاب المتهجدين (٤).
هـ
(١) يعدّ هذا الكتاب من أوفى الكتب في موضوعه، فقد اشتمل على أكثر من خمسمائة
رواية، وقد حققه الأخ مصلح الحارثي تحقيقا جيّدا، وأنّه على أنّي قد استفدت من
بعض تخريجاته خصوصا الأحاديث والآثار التي اتفق ابن أبي الدنيا والآجرّي على
إخراجها، وكتابه الآن تحت الطبع.
(٢) يقدّر بـ (١٧٧) نصًا، انظر: التهجد لابن أبي الدّنيا -قسم الدراسة: (ص/٥٣).
٠
(٣) المصدر السابق.
1
(٤) السير (٥٧٠/١٧).
- ٥١-
هـ
٧

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
٥- كتاب التهجد لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني
(ت ٤٣٠ هـ)(١).
٦- كتاب التهجد وما ورد في ذلك من الكتب الصحاح وعن
العلماء والصلحاء والزهاد رضي الله عنهم (٢) للإمام المحدث أبي محمد
عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي (ت ٥٨١هـ) وقد طبع بتحقيق مسعد
عبد الحميد السعدني وأبي عبد الله محمد بن الحسن بن إسماعيل عن دار
الكتب العلمية ببيروت عام: ١٤١٥ هـ.
٧- قيام اللّيل لابن الجوزي (ت٥٩٧هـ)، نسبه له الذهبي(٣)، وقال
العليمي: (يقع في ثلاثة أجزاء)) (٤).
٨- كتاب التهجد للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي
(ت ٦٠٠هـ)، ويقع في جزءين(٥).
(١) قدم عبد الحق لكتابه التهجد هذا بمقدمات طويلة فبدأ كتابه بفضل الطهور والصلاة في
الجماعة وفضل بناء المسجد وغيرها من الصلوات ثم شرع في مقصوده.
(٢) المصدر السابق (٣٧٥/٢١).
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء (٣٠٦/١٩).
(٤) الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد (٣١٢/١).
(٥) انظر: السير (٤٤٧/٢١) وذيل طبقات الحنابلة (١٨/٤).
X
ء
- ٥٢-
٦
۔
٠
Y
٨

م
الدِّراسة: الفصل الثاني
--
دراسة الكتاب
٩- رهبان اللّيل تأليف سيد بن حسين العفاني -معاصر - نشرته
مكتبة ابن تيمية بالقاهرة في جزءين(١).
٤- منهج الآجرّي في هذا الكتاب:
من خلال دراستي لهذا الكتاب اتضحت لي ملامح المنهج الذي سار
عليه الآجري في هذا الكتاب، وفيما يلي أهمّ النقاط التي يتشكّل منها:
١- بيّن الآجري في بداية كتابه السبب الباعث له على تأليف
كتابه، وهو استشعاره ضرورة بيان ما ورد من الفضل العظيم والحظ
الجزيل في قيام اللّيل، ليكون الرّاغب في قيام الليل على بصيرة من أمره
((يتاجر مولاه الكريم بعلم ويحسن الخدمة للمولى رجاء القربة منه)) على
حدّ تعبيره.
٧
٢- عرضه في أوّل الكتاب للآيات الواردة في فضل قيام اللّيل
والحث عليه، مبيّنا وجه الدلالة منها، منّها على ما تضمنته من المعاني
والعظات.
٣- بيانه ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحث على قيام
اللّيل وترغيب الأمة فيه.
1
(١) طبع طبعة ثانية عام (١٤١٠ هـ).
- ٥٣-

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
۔۔
٤- اهتمامه بإيراد الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم في
الحث على التهجد وقيام اللّيل، كذلك أورد آثارا تبيّن مدى حرصهم
على هذه الفضيلة واجتهادهم فيها.
،
٥- تبویبه للكتاب فقد ذکر بابا بعنوان: ((باب فيمن كان له ورد
من اللیل یقومه فشغله عنه مرض أو عذر ونام عنه ومن نّته القيام))، وبابا
آخر بعنوان: ((باب في ذكر ما يستحب أن يفعله القائم المتهجد)).
٦- تعليقه في مواضع عديدة من الكتاب بشروح لطيفة، مصدّرا
إياها بقوله: ((قال محمد بن الحسين))، سالكا فيها أسلوب الترغيب
والوعظ.
٧- حرصه على سياق الأسانيد في عرض مادة الكتاب، واهتمامه
بالصناعة الحديثية في ذلك، كعدم تكراره للأحاديث إلّ لفائدة من بيان
متابعة(١) أو شاهد(٢)، وأيضا بيانه اختلاف طرق الرّواية مستعملا في ذلك
حاء التحويل(٣)، كما أنّه يستعمل في سياق الأسانيد أسلوب العطف بين
الشيوخ في الرّواية مبيّنا الرّاوي صاحب اللّفظ (٤).
(١) انظر: الروايات التالية: (٣٢-٣٣ و٣٤ -٣٥).
(٢) انظر: الروايات التالية: (٤-٥ و١٧-١٨ و٢٣ -٢٤).
(٣) انظر: رواية رقم: (٣).
(٤) انظر: رواية رقم: (٩، ٣١).
۔
۔
-٥٤-

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
٤- دراسة إحصائية حول مادة الكتاب:
اشتمل هذا الكتاب على (٤٨) رواية مسندة تنوعت مادتها ما بين
حديث مرفوع أو موقوف أو مقطوع منها الصحيح والحسن والضعيف
والواهي، وفيما يلي إحصائية توضح ذلك:
جـ
- الأحاديث المرفوعة: ٢١ حديثا:
الصحيح منها ٧ روايات(١)، ثلاثة أخرجها الشيخان(٢)، وواحدة
أخرجها مسلم(٣).
الحسن منها: ٤ رويات (٤).
الضعيف منها: ٨ رويات(٥).
الواهي منها: روايتان(٦).
- الآثار الموقوفة على الصحابة: ١٤ أثرا.
(١) وهي برقم: (٣، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٣١، ٣٢).
(٢) وهي برقم: (١٧، ٣١، ٣٢).
(٣) وهي برقم: (٣).
(٤) وهي برقم: (٤، ٥، ٢٣، ٢٤).
(٥) وهي برقم: (٦، ١٠، ١٣، ١٥، ١٦، ٢١، ٣٦، ٤٦).
(٦) وهما برقم: (٢٢، ٤٧).
- ٥٥-

الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
الصحيح منها ٦ روايات(١).
الضعيف منها: ٨ روايات(٢).
- الآثار المقطوعة على التابعين ومن بعدهم: ١١ رواية:
1
الصحيح منها: ثلاث روايات(٣).
الحسن منها: روايتان (٤).
الضعيف منها: ٥ روايات(٥).
وما سبق يتضح أهمية هذا الكتاب، فقد اشتمل على كمّ لا بأس به
من الرّوايات إذا نظرنا إلى موضوعه، أمّا ما يلاحظ من وجود روايات
ضعيفة، فيمكن أنْ نرجعه إلى ما تقرّر عند كثير من الحفاظ وهو التساهل
في إيراد الضعيف في الفضائل، كما أنّ المؤلف رحمه الله يسير على طريقة
المتقدمين في عدم اشتراط الصحة، فقصدهم بيان ما ورد في الباب من
أحاديث وآثار، ومن أسند فقد أحال.
٠
(١) وهي برقم: (٩، ١٤، ٣٤، ٣٥، ٣٨، ٤٥).
(٢) وهي برقم: (٧، ٨، ١١، ٣٦، ٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢).
(٣) وهي برقم: (٢، ٢٩، ٣٠، ٤٤).
(٤) وهما برقم: (١٢، ٤٣).
(٥) وهي برقم: (٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٤٨).
-٥٦-

هـ
الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
وفي ختام هذا المبحث أشير إلى أنّ هذا الكتاب تضمّن نصوصا في
التفسير(١)، وأشعارًا مسندة(٢)، مما يجعله كتابا حافلا يحتاج إليه الواعظ
والمحدث والفقيه والمفسر والأديب.
٥- إسناد الكتاب:
اهتمّ العلماء برواية الكتب المفيدة وإقرائها في مجالسهم العلمية،
وإجازة طلابهم بها، وكان كتاب الآجرّي من ضمن الكتب التي حظيت
بهذ العناية، فقد رواه القاسم بن يوسف التجيبي السّبتي (ت ٧٣٠هـ) في
برنامجه، وفيما يلي إسناده: ((كتاب التهجد وفضائل قيام الليل: تأليف أبي
بكر محمد بن الحسين الآجرّي رحمه الله: قرأت جميعه ببجاية على
الخطيب أبي عبد الله بن صالح المذكور رحمه الله تعالى، بحقّ قراءته على
أبي عثمان بن زاهر في ذي القعدة من سنة اثنتين وخمسين وستمائة،
بسماعه على أبي عبد الله بن نوح أخبرنا ابن هذيل أخبرنا أبو داود
المقرئ أخبرنا أبو عمرو المقرئ وأبو عمر (٣) بن عبد البر الحافظان
بالإِجازة قالا: أخبرنا أبو عبد الله بن خليفة الإمام قراءة عليه قال: حدّثنا
الآجرّي بمكة في المسجد الحرام سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة رحمهم الله.
:
(١) انظر: الرّوايات التالية: (٢، ٤٠، ٤٤، ٤٥).
(٢) انظر: الروايات التالية: (١، ٢٥، ٢٦، ٢٧).
(٣) وقع في البرنامج: عمرو والصواب ما أثبته.
..
-٥٧-

دراسة الكتاب
الدِّراسة: الفصل الثاني
وحدّثنا أيضا به ابن صالح المذكور عن أبي الحسين بن السرّاج
مناولة عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وغيره
عن أبي عمر المذكور))(١).
کما نجد ابن خیر (ت٥٧٥هـ) وهو قبل التجيي يروي هذا الكتاب
مع سائر مؤلفات الآجرّي بالإسناد التالي: ((حدّثني بذلك كلّه أبو بكر
محمد بن أحمد بن طاهر رحمه الله عن أبي علي الغسّاني عن أبي العاصي
حكم بن محمد الجذامي عن أبي عبد الله محمد بن خليفة البلوي وأبي
القاسم عبيد الله بن محمد السّقطي وأبي الفرج عبدوس بن محمد
الطليطلي قالوا كلّهم: نا أبو بكر الآجرّي رحمه الله))(٢).
بالإضافة إلى هذا فقد احتفظت لنا النسخة الخطيّة التي اعتمدتها في
التحقيق بإسناد الكتاب، وسيأتي ذكره في أوّل نص الكتاب، ويظهر من
خلاله ومن خلال الأسانيد السابقة أنّ مدار رواية هذا الكتاب عن مؤلّفه
(١) برنامج التجيي (ص/٢٥٤).
(٢) فهرست ابن خير (ص/٢٨٥).
- ٥٨ -
ء

٠
الدِّراسة: الفصل الثاني
دراسة الكتاب
يعود إلى راويين:
أولهما: سلمة بن سعيد بن سلمة الأستجي(١).
والثاني: محمد بن خليفة البلوي(٢).
هـ
(١) هو سلمة بن سعيد بن سلمة بن حفص أبو القاسم الأنصاري من أهل أستجة، ولد سنة
(٣٢٧هـ) سكن قرطبة، ثم رحل إلى المشرق، فأقام به ثلاثا وعشرين سنة وأدب في
بعض أحياء العرب، ولقي أبا بكر محمد بن الحسين الآجرّي وسمع منه بعض مصنفاته،
وأجاز له أيضا حمزة بن محمد الكتاني والحسن بن رشيق وغيرهم، ولقي أبا الحسن
الدار قطني وأخذ عنه، وأبا محمد بن أبى زيد الفقيه وساق معه من المشرق ثمانية عشر
حملا مشدودة من كتب قال ابن بشكوال: وكان رجلا فاضلا ثقة فيما رواه راوية للعلم
حدّث وسمع النّاس منه كثيرا، ذكره الخولاني وقال: كان حافظا للحديث يملي من
صدره يشبه المتقدمين من المحدثين، وكانت روايته واسعة وعنايته ظاهرة، ثقة فيما نقل
وضبط، وقد حدّث عنه أبو عمرو المقرئ وابن عبد البر وابن شنظير وغيرهم، توفي رحمه
الله آخر سنة ٤٠٦ هـ وأول ٤٠٧هـ.
انظر ترجمته في صلة الصلة (٢١٩/١ - ٢٢٠).
(٢) هو محمد بن خليفة بن عبد الجبار أبو عبد الله البلوي المؤدّب من أهل قرطبة، رحل
حاجا سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فسمع بمكة من محمد بن الحسين الآجرّي بعض كتبه،
"ومن أبي بكر محمد بن علي النّهاوندي ومن أبي الحسين الخزاعي، ثم انصرف إلى
الأندلس فلزم التأديب بالقرآن، وسمع النّاس منه تكلم في روايته عن الآجري، ذلك أنّه
سمع منه شيئا يسيرا من كتبه ثم كان بعد ذلك لا يؤتى بشيء من الكتب إلّ ذكر أنّه
سمعه، قال ابن الفرضي: بلغني أنّ أحداثا تغفلوه بكتاب لمحمد بن الحسين البرجلاني
الزّاهد شيخ أبي بكر ابن أبي الدّنيا، فذكر أنّه سمع وظنّه محمد بن الحسين الآجري،
=
-٥٩-

٠
دراسة الكتاب
الدِّراسة: الفصل الثاني
= وكان يؤتى بالكتاب فينسخه ثم يحدثهم به وكان ضعيف الخط لا يقيم الهجاء وكان
شيخا صالحا زاهدا توفي رحمه الله سنة ٣٩٢هـ.
وأنّه أنّه لا يؤثر ما ذكر عنه من جرح في ثبوت نسبة الكتاب للإمام الآجرّي لكونه قد
توبع من سلمة بن سعيد ، وهو ثقة كما تقدّم ذكره.
انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس (١٠٦/٢).
- ٦٠ -
٠