Indexed OCR Text
Pages 801-820
*** 5 *........ إنما هو مُتعلَّقُ الظرفِ أو حرفِ الجرّ المحذوفُ . (والأصل: في الدار رجل كائن ، أو موجود، أمام الكرسي. رأيت رجلاً كائناً، أو موجوداً، على حصانه). وأعلم أنه إذا نُعتَ بمفردٍ وظرفٍ ومجرور وجملةٍ ، فالغالب تأخير الجملة، كقوله تعالى: ﴿وقالَ رجلٌ من آلٍ فرعون يَكُمُ إيمانَهُ﴾ وقد تُقدَّمُ الجملة، كقوله سبحانه: ﴿فسوفَ يأتي اللّهُ بقومٍ يُحبّهم ويُحبُّونَهُ ، أَذَلَّةٍ على المؤمنينَ ، أعزَّةٍ على الكافرين ﴾ . ٤ - النَّعْتُ الْمَقْطوع قد يُقطعُ النعت ، عن كونهِ تابعاً لِما قبلهُ في الإِعراب ، إلى كونه خبراً المبتدأ محذوف ، أو مفعولاً به لفعل محذوف. والغالبُ أن يُفعل ذلك بالنعت الذي يُؤتى به لمجرَّدِ المدح، أو الذَّمِّ، أو التَّرَجُمِ، نحو: ((الحمدُ للَّهِ العظيمُ، أو العظيمَ))(١). ومنهُ قولهُ تعالى: ﴿وَأَمَرَأْتُهُ حَمّالةَ الحطب﴾(٢). وتقولُ: ((أحسنتُ إلى فلانٍ المسكينُ، أو المسكينَ))(٣). وقد يُقَطَّعُ غيرُهُ مما لم يُؤْتَ بهِ لذلك ، نحو: ((مررتُ بخالد النجارُ أو النجار))(٤). وتقديرُ الفعل، إن نصبتَ، ((أَمَحُ))، فيما أريدَ به المدحُ، ((وأُذُمُّ))، فيما (١) فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو العظيم. والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: أمدح العظيم . (٢) حمالة: مفعول لفعل محذوف، والتقدير: أذمُ حمالة الحطب. (٣) فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: أرحمُ المسكين . (٤) التقدير في النصب: أعني النجار . ٢٢٨ .... .. ...... د.دممعد خيالالظل لقائك ما شوارانتا راوعاء، المكانانت ماتده ورايد اخ وات الصامتة الشهرة اليرهف أُرِيدَ به الذُّ، و((أَرَحَمُ))، فيما أُرِيدَ به التَّرَجُمُ، و((أَعني)) فيما لم يُرَد به مدحٌ ولا ذمٌّ ولا ترخُمُ . وحذفُ المبتدأ والفعل، في المقطوع المراد به المدحُ أو الذمُّ أو الترحم ، واجبٌ، فلا يجوز إظهارُهما . ولا يُقطَّعُ النعتُ عن المنعوت إلا بشرط أن لا يكونَ مُتَمّماً لمعناهُ ، بحيثُ يستقلُّ الموصوف عن الصفة . فإن كانت الصفة مُتَمّمةً معنى الموصوف، بحيثُ لا يَتَّضِحُ إلَّ بها، لم يَجُز قطعُهُ عنها، نحو: ((مررتُ بسليمٍ التاجرِ))، إذا كان سليم لا يُعرَفُ إلا بذكر صفته . وإذا تكرّرتِ الصفاتُ ، فإن كان الموصوفُ لا يتعيَّن إلَّ بها كلّها، وجبَ إتباعها كلّها له ، نحو: ((مررتُ بخالدٍ الكاتبِ الشاعرِ الخطيبِ))، إذا كان هذا الموصوف (وهو خالدٌ) يُشاركهُ في أسمه ثلاثةٌ: أحدهم كاتبٌ شاعر، وثانيهما كاتبٌ خطيب . وثالثهم شاعر خطيب. وإن تعيَّنَ ببعضها دونَ بعض ء وجبَ إتباع ما يَتَعَيَّنَ بهِ ، وجاز فيما عداهُ الاتباعُ والقطعُ . وإن تكرَّرَ النّعتُ ، الذي لمجرَّد المدح أو الذمّ أو الترجُّم ، فالأوْلِى إما قطعُ الصفاتِ كلّها. وإما إتباعها كلّها. وكذا إن تكرَّرَ ولم يكن للمدح أو الذَّم. غير أن الاتباع في هذا(١) أولى على كل حال ، سواءٌ أَتكرَّرت الصفةُ أم لم تكرّر. ٥ - تَتَمَّةٌ ١ - الاسمُ العلمُ لا يكونُ صفةً، وإنما يكونُ موصوفاً. ويُوصف بأربعةِ أشياءَ: بالمعرّفِ بأَلْ، نحو: (( جاءَ خليلٌ المجتهدُ )) وبالمضاف إلى معرفةٍ ، (١) أي : فيما إذا تكرّرت الصفات، ولم تكن للمدح أو الذم. ٢٢٩ %٠ نحو: ((جاءَ علي صديقُ خالٍ))، وباسمِ الإِشارةِ، نحو: ((أُكرِمُ علياً هذا))، وبالاسم الموصولِ المُصدَّرِ بأل، نحو: ((جاءَ عليٌّ الذي أجتهد)). ٢ - المعرَّف بألْ يُوصفُ بما فيه ((ألْ))، وبالمضاف إلى ما فيه ((ألْ))، نحو: ((جاءَ الغلامُ المجتهدُ))، و(( جاءَ الرجلُ صديقُ القومِ)). ٣ - المضافُ إلى العَلمِ يُوصفُ بما يوصفٌ به العلَمُ، نحو: ((جاءَ تِلميذُ عليّ المجتهدُ. جاءَ تِلميذُ عليّ صديقُ خالدٍ . جاءَ تلميذ عليّ هذا . جاء تلميذُ عليّ الَّذِي آجتهدَ» . ٤ - اسمُ الاشارة و((أيُّ)) يُوصفانِ بما فيه ((الْ)) مثلُ: ((جاءَ هذا الرجل))، ونحو: ((يا أيُّها الانسانُ))(١). وتوصفُ ((أيُّ)) أيضاً باسم الاشارةِ، نحو: ((يا أَيُّها الرَّجلُ)). ٥ - قال الجمهورُ: من حقِّ الموصوفِ أن يكون أخصَّ من الصفة وأعرفَ منها أو مساوياً لها . لذلك أمتنعَ وصفُ المعرَّف بألْ باسم الاشارة وبالمضاف إلى ما كان مُعرَّفاً بغيرِ ((أل)). فإن جاءَ بعده معرفةٌ غيرُ هذين فليست نعتاً له ، بل هي بدل منه أو عطفُ بيانٍ، نحو: ((جاءَ الرجلُ هذا، أو الذي كان عندنا ، أو صديق علي ، أَو صديقُنا)). والصحيح أنه يجوزُ أن يُنَعَتَ الأعمُّ بالأخصّ، كما يجوزُ العكس، فتوصفُ كلُّ معرفةٍ بِكلّ معرفة، كما تُوصفُ كلُّ نكرةٍ بكل نكرة . ٦ - حقُّ الصفةِ أَن تَصحَبَ الموصوفَ. وقد يُحذَفُ الموصوف إذا ظهرَ أمرُهُ ظهوراً يُستغنى معه عن ذكره . فحينئذٍ تقومُ الصفةُ مَقامَهُ كقوله تعالى : (١) من العلماء من يجعل المعرف بأل بعد اسم الإشارة وأي صفة لهما. ومنهم من يجعله بدلاً منهما، وهو رأي الجمهور. ومنهم من يجعله عطف بيان . ٢٣٠ ١٠٠ ٠٠٠٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠٠٠٫/ ٠٠٨٠٠٠ ٠٠٦ ٦س١٠ % كا بس لأt ho m-mb 9 أَنِ آَعمَلْ سابغاتٍ﴾، أَي: («دُروعاً سابغاتٍ))، ونحو: ((نحنُ فريقانٍ: منّا ظَعَنَ ومنا أقامَ))، والتقدير: ((منا فريقٌ ظعنَ، ومنّ فريقٌ أَقَامَ)). ومنه قولهُ تعالى أيضاً: ﴿وعندهم قاصراتُ الطرفِ عِينٌ﴾، والتقديرُ: ((نساءٌ قاصراتُ الطّرفِ)) ، وقولُ الشاعر : أَنَا أَبْنُ جَلَّ وَطَلََّعُ النَّنَايا مَتى أَضَعِ الْعِمَامَةُ تَعرِفوني والتقدير: (( أَنا آبنُ رجلٍ جلاً))، أي : جلا الأمور بأعماله وكشفها . وقد تُحذَفُ الصفةُ ، إن كانت معلومةً ، كقوله تعالى: ﴿يأخذُ كلَّ سفينة غَصباً ﴾، والتقدير: ((يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ)). ٧ - إذا تكرَّرت الصفات، وكانت واحدةً ، يُستغنى بالتثنية أو الجمع عن التفريق، نحو: ((جاءَ عليٍّ وخالدٌ الشاعرانِ، أو عليٍّ وخالدٌ وسعيدٌ الشعراءُ، أو الرجلان الفاضلان. أو الرجالُ الفضَلاءُ)). وإن اختلفت وجبَ التفريقُ فيها بالعطفِ بالواو، نحو: ((جاءَني رجلانِ: كاتبٌ وشاعرٌ ، أو رجالٌ : كاتب وشاعرٌ وفقيهٌ )). ٨ - الأصلُ في الصفة أن تكونَ لبيانِ الموصوفِ . وقد تكونُ لمجرَّدٍ الثناءِ والتعظيمِ ، كالصفاتِ الجارية على اللّهِ سبحانهُ، أو لمجرَّد الذّم والتّحقيرِ نحو: ((أعوذُ باللّهِ منَ الشيطان الرجيمِ)) أو للتأكيد نحو: ((أمس الدابرُ لا يعودُ))، ومنه قوله تعالى: ﴿فإذا نُفِخَ في الصور نَفخةٌ واحدةٌ ﴾. ٢ - التوكيد التَّوكيدُ (أو التأكيدُ): تكريرٌ يُرادُ به تثبيتُ أمرِ المُكرّر في نفس السامع ، نحو : ((جاءَ عليٌّ نفسُهُ))، ونحو: ((جاء عليٌّ عليٍّ)). ٢٣١ وفي التّوكيدِ ثلاثةُ مباحث : ١ - التَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ التوكيدُ قسمانِ : لفظيٌّ ومعنويٌّ . فاللفظي : يكونُ بإعادةِ المُؤكّدِ بلفظِهِ أو بمرادفه ، سواءٌ أكان اسماً ظاهراً، أم ضميراً، أم فعلاً، أم حرفاً، أم جملةً. فالظاهرُ نحو: ((جاءَ عليّ عليٌّ)). والضمير نحو: ((جئتَ أنتَ. وقُمنا نحنُ)). ومنه قوله تعالى: ﴿ يا آدمُ أسكُنْ أَنتَ وَزَوجُكَ الجنّةَ﴾(١) والفعلُ نحو: ((جاءَ جاءَ عليٍّ)). والحرفُ نحو: ((لا، لا أبوحُ بالسّ)). والجملةُ نحو: ((جاءَ عليّ، جاءَ عليٍّ، وعليّ مجتهدٌ، عليٌّ مجتهدٌ)). والمرادفُ نحو: ((أتى جاءَ عليٍّ)). وفائدةُ التوكيدِ اللفظيِّ تقريرُ المؤكدِ في نفسِ السامعِ وتمكينُهُ في قلبِهِ، وإزالةُ ما في نفسِهِ من الشُّبهة فيه . ( فإنك إن قلت: ((جاء علي))، فإن اعتقدَ المخاطب أن الجائي هو لا غيره ادعيت بذلك وان أنكرَ ، أو ظهرت عليه دلائل الانكار ، كررت لفظ ((علي)) دفعاً لانكاره، أو إزالة للشبهة التي عرضت له. وإن قلت: ((جاء علي، جاء علي))، فإنما تقول ذلك إذا أنكر السامع مجيئه ، أو لاحت عليه شبهةٌ فيه ، فتثبت ذلك في قلبه وتُميط عنه الشبهة ) . ٢ - التّوْكِيدُ الْمَعْنَوِيُّ التّوكيدُ المعنوي: يكونُ بذكرٍ ((النّفسِ أو العينِ أو جميع أو عامّةٍ أو كلا أو كلتا ، على شرطِ أن تُضاف هذهِ المؤكّداتُ إلى ضميرٍ يُناسِبُ المؤكّدَ ، (١) أنت: ضمير منفصل في محل رفع توكيد للفاعل المستتر في اسكن . ٢٣٢ ٤٠٨٫٧٠٠ نحو: ((جاءَ الرجلُ عينُهُ، والرجلانِ أَنفُسهُما. رأيتُ القومَ كلّهم. أحسنتُ إلى فقراءِ القريةِ عامَّتِهم. جاءَ الرجلانِ كلاهما ، والمرأتانِ كلتاهما )). وفائدةُ التوكيدِ بالنفس والعينِ رفعُ احتمالٍ أن يكون في الكلام مجازٌ أو سهوٌ أو نسيانٌ . (فإن قلت : ((جاء الأميرُ)) فربما يتوهم السامع أن اسناد المجيء إليه، هو على سبيل التجوّز أو النسيان أو السهو ، فتؤكده بذكر النفس أو العين ، رفعاً لهذا الاحتمال ، فيعتقد السامع حينئذ أن الجاني هو لا جيشه ولا خدمه ولا حاشيته ولا شيء من الأشياء المتعلقة به ) . وفائدةُ التوكيد بكلّ وجميعٍ وعامّةٍ الدلالةُ على الاحاطة والشُّمول . ( فإذا قلت : ((جاء القوم))، فربما يتوهم السامع أن بعضهم قد جاء والبعض الآخر قد تخلّف عن المجيء. فتقول: ((جاء القوم كلهم))، دفعاً لهذا التوهم. لذلك لا يقال: ((جاء علي كله))، لأنه لا يتجزأ. فإذا قلت: ((اشتريت الفرس كله)) صح، لأنه يتجزأ من حيث المبيع). وفائدةُ التوكيد بكلا وكلتا اثباتُ الحُكم للاثنين المُؤكّدينِ معاً . ( فإذا قلت : ((جاء الرجلان))، وأنكر السامع أن الحكم ثابت للاثنين معاً، أو توهم ذلك، فتقول: ((جاء الرجلان كلاهما))، دفعاً لإِنكاره ، أو دفعاً لتوهمه أن الجائي أحدهما لا كلاهما . لذلك يمتنع أن يقال : ((اختصم الرجلان كلاهما ، وتعاهد سليم وخالد كلاهما)) ، بل يجب أن تحذف كلمة ((كلاهما)»، لأن فعل المخاصمة والمعاهدة لا يقع إلا من اثنين فأكثر، فلا حاجة إلى توكيد ذلك، لأنّ السامع لا يعتقد ولا يتوهم أنه حاصل من أحدهما دون الآخر ) . ٢٣٣ ٣ - تَتِمَّةٌ ١ - إذا أُرِيدَ تقوية التوكيدٍ يُؤتى بعدَ كلمة ((كله)) بكلمة ((أجمع))، وبعدَ كلمةٍ ((كلها)) بكلمة ((جمعاء))، وبعدَ كلمة ((كلهم)) بكلمة ((أجمعين))، وبعدَ كلمة ((كلهنَّ)) بكلمة ((جُمَع))، تقولُ: ((جاءَ الصفُّ كُّهُ أجمعُ)) و((جاءت القبيلةُ كلُّها جمعاءُ))، قال تعالى: ﴿فسجدَ الملائكةُ كلُّهُم أجمعونَ﴾ وتقولُ: ((جاء النساءُ كلُّهنَّ جُمَعُ)). وقد يُؤكدُ بأجمعَ وجمعاءَ وأجمعينَ وجُمَعَ، وإن لم يَتقدَّمهنَّ لفظ ((كلّ)) ومنه قوله تعالى: ((لأغوينَّهُم أجمعين)). ٢ - لا يجوزُ تثنيةُ ((أجمع وجمعاءَ))، استغناءً عن ذلك بِلَفظيْ ((كِلا وكلتا)) فيقالُ: ((جاءا جمعانٍ)) ولا ((جاءَتا جمعاوانٍ)) كما أَستَغنوا بتثنيةِ ((سِيٍَ)) عن تثنية ((سواءٍ))، فقالوا: ((زيدٌ وعمرٌو سِيّانٍ في الفضيلة))، ولم يقولوا: ((سواءانِ)). ٣ - لا يجوزُ توكيدُ النكرة، إلَّ إِذا كان توكيدُها مفيداً، بحيثُ تكونَ النكرةُ المؤكَّدَةَ محدودةً ، والتوكيدُ من ألفاظ الإِحاطة والشُّمول نحو: (( اعتكفتُ أُسبوعاً كلَّهُ)). ولا يقالُ: ((صُمتُ دهراً كلَّهُ))، ولا («سِرتُ شهراً نفسَهُ ))، لأنَّ الأول مُبهَمٌ ، والثاني مؤكدٌ بما لا يفيدُ الشُّمولَ . ٤ - إذا أُرِيدَ توكيدُ الضميرِ المرفوعِ، المُتَّصلِ أو المستتر ، بالنفس أو العين؛ وجبَ توكيدُهُ أَوَّلاً بالضميرِ المنفصلِ، نحو: ((جئتُ أنا نفسي. ذهبوا هم أنفُسهم. عليَّ سافرَ هو نفسُهُ)). أما إن كان الضميرُ منصوباً أو مجروراً ، فلا يجبُ فيه ذلكَ، نحو: ((أكرمتُهم أنفسَهم، ومررتُ بهم أنفسِهم)). ((وكذا إن كان التوكيدُ غير النّفس والعين)»، نحو: ((قاموا كلُّهم. وسافرنا كلُّنا)». ٢٣٤ .... " .... . -- --- ٥ - الضميرُ المرفوع المنفصلُ يُؤكد به كل ضميرٍ مُتّصل ، مرفوعاً كان، نحو: ((قمتَ أنت))، أو منصوباً، نحو: ((أكرمتكَ أنتَ))، أو مجروراً، نحو: ((مررتُ بكَ أنتَ)). ويكون في محلٌّ رفع، إن أُكِّدَ به الضميرُ المرفوع ، وفي محلِّ نصبٍ، إن أُكِّدَ بِه الضميرُ المنصوب ، وفي محلِّ جرِّ ، إن أُكْدَ به الضميرُ المجرورُ . ٦ - يُؤكدُ المُظهَرُ بمثلهِ، لا بالضمير، فيقال: ((جاءَ عليٌّ نفسُهُ)). ولا يُقالُ: ((جاءَ عليٌّ هوَ )). والمُضمَرُ يُؤكدُ بمثله وبالمُظهَر أيضاً. فالأوَّلُ نحو: ((جئتَ أنتَ نَفسُكَ))، والثاني نحو: ((أحسنتُ إليهم أنفسِهم)). ٧ - إن كان المؤكَّدُ بالنَّفسِ أو العين مجموعاً جمعتهما، فتقولُ: ((جاءَ التلاميذُ أَنفسُهم، أَو أَعِينُهم )). وإن كان مثَّى فالأحسنُ أن تجمعهما ، نحو: ((جاءَ الرجلانِ أنفسُهما، أو أعينهما)). وقد يجوزُ أن يُثنيا تَبعاً لِلَفظِ المؤكدِ، فتقولُ: ((جاءَ الرَّجلانِ نَفساهما أو عيناهما)) وهذا أُسلوبٌ ضعيفٌ في العربيّة. ٨ - يجوزُ أن تُجرَّ ((النفسُ)) أو ((العينُ)) بالباءِ الزائدةِ، نحو: ((جاءَ عليّ بنفسِهِ)). والأصلُ: ((جاءَ عليّ نفسُهُ))، فتكونُ ((النفس)) مجرورة لفظاً بالباءِ الزائدة، مرفوعةً محلاً، لأنها توكيد للمرفوع، وهو ((عليٌّ)). ..........* ٣ - البدل البَدَلُ: هو التابعُ المقصودُ بالحُكمِ بلا واسطةٍ بينهُ وبينَ متبوعهِ نحو : ((واضعُ النحوِ الإِمامُ عليٌّ)». ( فعليٌّ : تابع للامام في إعرابه . وهو المقصود بحكم نسبة وضع النحو إليه . والإِمام إنما ذكر توطئة وتمهيداً له ، ليستفاد بمجموعهما فضلُ توكيد وبيان ، لا يكون في ذكر أحدهما دون الآخر . فالإِمام غير مقصود بالذات ، ٢٣٥ : ١ لأنك لو حذفته لاستقلّ ((عليٌّ)) بالذكر منفرداً، فلو قلت: (( واضع النحو عليٌّ))، كان كلاماً مستقلاً. ولا واسطة بين التابع والمتبوع. أما إن كان التابع مقصوداً بالحكم ، بواسطة حرف من أحرف العطف ، فلا يكون بدلاً بل هو معطوف، نحو: ((جاء علي وخالد)) وقد خرج عن هذا التعريف النعت والتوكيد أيضاً ، لأنهما غير مقصودين بالذات وإنما المقصود هو المنعوت والمؤكد). وفي البدل مبحثان : ١ - أَقْسامُ الْبَدَل البدلُ أربعةُ أَقْسامٍ : البدلُ المطابِقُ (ويُسمّى أيضاً بَدَلَ الكُل من الكل) ، وبَدلُ البعضِ من الكلِّ، وبدلُ الاشتمالِ ، والبدلُ المُبايِنُ . فالبدلُ الْمُطابقُ (أو بَدَلُ الكل من الكُلِّ): هو بَدَلُ الشيءِ مِمّا كان طَبَقَ معناهُ، كقولهِ تعالى: ﴿إهدنا الصراطَ المستقيمَ ، صِراطَ الذينَ أنعمت عليهم﴾. فالصراطُ المستقيم وصِراطُ المُنعَمِ عليهم مُتطابقانٍ معنَّى، لأنهما ، كلَيهما ، بدلانٍ على معنى واحدٍ . وبدلُ البعضِ من الكُل : هو بدل الجزء من كُلِّهِ ، قليلاً كان ذلك الجزءُ، أو مُساوياً للنّصفِ، أو أكثرَ منهُ، نحو: ((جاءتِ القبيلةُ رُبعُها. أو نصفُها، أو تُلُثاها))، ونحو: ((الكلمةُ ثلاثة أقسام: اسمٌ وفعلٌ وحرف))، ونحو: ((جاء التلاميذُ عشرونَ منهم)) . وبدلُ الاشتمالِ : هو بدلُ الشيءِ مِمّا يشتملُ عليه ، على شرط أن لا يكون جزءاً منه، نحو: ((نفعني المُعلِّمُ عِلمُهُ. أحببتُ خالداً شجاعتهُ. أُعجبتُ بعليٍّ خُلقهِ الكريمِ». فالمعلّمُ يشتملُ على العلم، وخالدٌ يشتملُ على ٢٣٦ ....... ٠ ٠٠ الشجاعة، وعليٌّ يشتملُ على الخلقُ. وكلٌّ من العلم والشجاعة والخُلق، ليس جزءاً مِمّن يشتملُ عليه . ولا بُدَّ لبدلِ البعضِ وبدلِ الاشتمالِ من ضميرٍ يربطهما بالبدل، مذكوراً كان، كقوله تعالى: ﴿ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا، كثيرٌ منهم﴾(١) ، وقوله : ﴿ يسألونكَ عن الشّهرِ الحرامِ. قِتالٍ فيه﴾(٢)، أو مُقدَّراً، كقوله سبحانهُ: ﴿وللّهِ على النّاسِ حِجُ (٣) البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾(٤)، وقولهِ: ﴿قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ ، النّارِ ذاتِ الْوَقود﴾ (٥) . والبَدَلُ المباينُ : هو بدلُ الشيءِ مِمّا يُباينُهُ، بحيثُ لا يكون مطابقاً لهُ ، ولا بعضاً منه ، ولا يكونُ المُبدَلُ منه مُشتملاً عليه . وهو ثلاثةُ أنواع : بدَلُ الغَلَطِ ، وبَدلُ النسيان ، وبدلُ الإضراب. : فَدَلُ الغلطِ : ما ذكرَ ليكونَ بدلاً من اللفظ الذي سبقٌ إليه اللسانُ ، فذكرَ غلطاً، نحو: ((جاءَ المعلِّمُ، التلميذُ))، أردتَ أن تذكر التلميذ، فسبقٌ لسانُكَ، فذكرتَ المعلمَ غلطاً، فَتَذكَّرتَ غَلَطَكَ، فأبدلتَ منه التلميذَ. (١) كثير: بدل من الواو في ((عموا))، وهو بدل بعض من كل. (٢) قتال: بدلٌ من ((الشهر الحرام)»، وهو بدل اشتمال. (٣) حج البيت: قصده للزيارة على الوجه المخصوص. وقُرىء في السبع بفتح الحاء وكسرها. قال البيضاوي: قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: ((حج)، بالكسر. وهي لغة نجد. (٤) والتقدير: من استطاع منهم، ومن: بدل من الناس، وهو بدل بعض من كل. (٥) والتقدير: النار ذات الوقود فيه، أي: في الأخدود، وهو الشق المستطيل في الأرض، والنار: بدل من الأخدود، وهو بدل اشتمال، لأن الأخدود المذكور كان مشتملاً على النار وقد اختلف في أصحاب الأخدود ومن أحرقهم. وأقرب ما قيل في ذلك: أن ذا نُوَاس اليهودي، من حمير، لما تنصر أهل نجران غزاهم؛ فحفر لهم أخاديد في الأرض أضرمَ فيها النيران ، فمن لم يرجع عن دينه الجديد أحرقه فيها . فذلك قوله تعالى مادحاً من ثبت منهم على الحق، ذامَاً من فعل بهم ذلك: ﴿قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ، النارِ ذاتِ الوقود، إذ هم عليها قُعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نَقَموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ملك السماوات والأرض. والله على كل شيء شهيد﴾. ٢٣٧ : : .. .. وبدلُ النسيان : ما ذُكرَ ليكونَ بدلاً من لفظٍ تَبَيَّنَ لكَ بعدَ ذكرهٍ فسادُ قصدهِ ، نحو: ((سافرَ عليٌّ إلى دِمَشقَ، بَعليكَّ))، توهمتَ أنه سافر إلى دمشقَ، فأدركَكَ فسادُ رأيك، فأبدلتَ بعلبكَ من دمشقَ . فبدلُ الغلطِ يتعلَّقُ باللسانِ، وبدلُ النسيانِ يَتعلَّق بالجنان . وبدلُ الاضراب: ما كان في جملةٍ، قصدُ كلّ من البدل والمُبدَل منه فيها صحيحٌ ، غيرَ أنَّ المتكلم عدلَ عن قصد المُبدَلِ منه إلى قصدِ البدل ، نحو: ((خُذِ القلمَ، الوَرَقّةَ»، أمرتَهُ بأخذ القلم، ثم أضربتَ عن الأمر بأخذهِ إلى أمرهٍ بأخذ الورقة، وجعلتَ الأوَّل في حكم المترُوك . والبَدَلُ المُباينُ بأقسامهِ لا يقعُ في كلامِ الْبُلَغَاءِ. والبليغ إنَّ وقع في شيءٍ منه ، أتى بين البدل والمبدل منه بكلمة: ((بَلْ))، دلالةً على غلطهِ أو نسيانهِ أو إضرابه . ٢ - أَحكامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَل ١ - ليسَ بمشروطٍ أن يتطابقَ البدلُ والمُبدل منه تعريفاً وتنكيراً. بل لكَ أن تُبدِلَ أيَّ النوعينِ شئتَ من الآخر ، قال تعالى: ﴿إلى صراطٍ مُستقيم، صراطِ اللّ﴾، فأبدَل ((صراط اللّه))، وهو معرفةٌ، من ((صراطٍ مُستقيم))، وهو نكرة، وقالَ: ﴿لنسفعاً بالناصيةِ، ناصيةٍ كاذبةٍ خاطئةٍ﴾، فأبدلَ ((ناصية))، وهي نكرةُ، من ((الناصية))، وهي معرفةٌ. غير أنه لا يَحسُنُ إبدالُ النكرة من المعرفة إلّ إذا كانت موصوفةً كما رأيتَ في الآية الثانية . ٢ - يُبدَلُ الظاهرُ من الظاهرِ، كما تقدَّمَ. ولا يُبدَلُ الْمُضمّر من المُضمَر. وأما مثلُ: ((قُمتَ أنتَ. ومررتُ بكَ أنت))، فهو توكيد كما تقدَّم . ٢٣٨ .. . . ..... .. .. . .. : ٠٠٠ .. ... ... .. ٠٠ . . . .. . . ... ولا يُبدلُ المضمرُ من الظاهر على الصحيح . قال أبنُ هشام : وأمّا قولهم: ((رأيتُ زيداً إياهُ))، فمِنْ وضعِ النحويينَ ، وليس بمسموع . ويجوز إبدالُ الظاهر من ضمير الغائبِ كقولهِ تعالى: ﴿وَأَسَرُوا النّجوى، الذينَ ظلموا﴾ فأبدلَ ((الذينَ)) من ((الواو)»، التي هي ضميرُ الفاعلِ . ومن ضمير المخاطبِ والمتكلّم ، على شرط أن يكونَ بدلَ بعضِ من كلّ ، أو بدلَ اشتمالٍ ، فالأول كقوله تعالى: ﴿لَقد كان لكم في رسول اللّه أسوةٌ حسنةٌ، لِمَنْ كان يَرجو اللّهَ واليومَ الآخِرَ﴾ فأبدلَ الجارَّ والمجرورَ، وهما ((لِمن)) من الجارّ والمجرورِ المُضمر وهما ((لكم)) وهو بدلُ بعضٍ من كلّ ، لأنَّ الأسوة الحسنةَ في رسولِ اللّهِ ليست لكلِّ المخاطبين ، بل هي لمن كان يرجو اللّهَ واليومَ الآخر منهم. والثاني كقولك: ((أعجبتني ، علمُكَ))، فعلمُك بدلٌ من ((التاءِ)»، التي هي ضميرُ الفاعل ، وهو بدلُ اشتمال ، ومنه قول الشاعر النابغة الجعدي : بَلَغْنَا السَّماءَ مَجْدُنا وَسَنَاؤُنا وإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذُلِكَ مَظْهرا فأبدلَ ((مجدنا)) من ((نا))، التي هي ضمير الفاعلِ، وهو بدلُ اشتمال أيضاً. ٣ - يُبدَلُ كلُّ من الاسمِ والفعلِ والجملة من مثله . فإبدالُ الاسمِ من الاسمِ قد تقدَّم . وإبدالُ الفعل من الفعل كقوله تعالى: ﴿ومَنْ يفعلْ ذلكَ يَلق أثاماً ، يُضاعفْ له العذابُ﴾، فأبدل ((يُضاعف)) من ((يلقَ)). وإبدالُ الجملة من الجملة كقوله تعالى: ﴿أَمَدَّكم بما تَعلمونَ، أَمدَّكم ٢٣٩ بأنعامٍ وبنينَ﴾، فأبدل جملة ((أمدَّكم بأنعامٍ وَبَنِينَ)) من جملة ((أمدَّكم بما تعلمون)» . وقد تُبدَّلُ الجملةُ من المفرَدٍ، كقول الشاعر: إلى اللّهِ أَشْكُو بِالْمَدِينَةِ حاجةٌ وبالشَّامِ أُخْرى، كَيْفَ يَلْتَقِيانِ؟! أبدلَ ((كيفَ يَلتقيانِ)) من حاجةٍ وأخرى، والتقديرُ الإِعرابيُّ: ((أشكو هاتينِ الحاجتينِ، تَعذُّرَ التقائهما)). والتقديرُ المعنويُّ: ((أشكو إلى الله تَعَذُّرَ التقاءِ هاتينِ الحاجتينِ» . ٤ - إذا أُبدِلَ آسمٌ من اسم استفهام، أو اسم شرط، وجب ذكرُ همزةٍ الاستفهام، أو ((إن)) الشرطيّةِ معَ البدلِ، فالأولُ نحو: ((كم مالُكَ؟ أعشرونَ أم ثلاثون؟(١). من جاءَك؟ أعلىِّ أم خالد؟(٢). ما صنعت؟ أخيراً أم شرًّا؟))(٣). والثاني نحو: ((مَنْ يَجتهدْ، إنْ عليٍّ، وإن خالدٌ، فأكرمهُ(٤). ما تَصنعْ، إنْ خيراً، وإنْ شرًّا، تُجزَ بهِ(٥). حيثما تنتظرني، إن في المدرسة، وإن في الدَّار أُوافِك))(٦). . : : (١) كم: اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم. ومالك: مبتدأ مؤخر. وعشرون : بدل من كم. (٢) من: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وجملة ((جاءك)) خبره. وعليّ: بدل من ((من)) الاستفهامية. (٣) ما : اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدّم لصنعت، والهمزة في ((أخيراً)): حرف استفهام. وخيراً بدل من ما الاستفهامية . (٤) من : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، والجملة بعده خبره. وإن: حرف شرط لا عمل له هنا، لأنه جيء به لبيان المعنى لا للعمل. وعليّ: بدل من الضمير المستتر في يجتهد. وخالد: معطوف على ((علي). (٥) ما : اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مُقدَّم لتصنع. وخيراً: بدل من ((ما)) الشرطية. (٦) حيثما: اسم شرط جازم في محل نصب مفعول فيه لتنتظر. و((في المدرسة)): جارٌ ومجرور في موضع النصب على البدلية من محل ((حیثما)). ٢٤٠ : . : ٤ : : : .. .. . .. .. ". ٠٠ ٠٠ ٤ .. . . ٨.٠٠ ٠ : : ٤ - عطف البيان عطفُ البيانِ : هو تابعٌ جامدٌ ، يُشبهُ النّعتَ في كونه يكشفُ عن المراد كما يكشفُ الْنَعتُ . ويُنزّلُ من المتبوع مَنزلةَ الكلمةِ الموضّحة لكلمةٍ غريبٍ قبلها ، كقول الراجز: ((أقسمَ باللّهِ أبو حَفصٍ عُمَر)). ( فعمر: عطف بيان على ((أبو حفص))، ذُكر لتوضيحه والكشف عن المراد به ، وهو تفسير له وبيان ، وأراد به سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه) . وفائدته إيضاحُ متبوعهِ، إن كان المتبوع معرفةً ، كالمثال السابق ، وتخصيصه إن كان نكرةً، نحو: ((اشتريتُ حُلِيّاً: سِواراً)). ومنه قوله تعالى: ((أو كفّارةٌ: طَعامُ مساكينَ)). ويجبُ أن يُطابقَ متبوعَهُ في الإِعرابِ والإِفرادِ والتّثنيةِ والجمع والتّذكير والتأنيث والتعريفِ والتنكير . ومن عطفِ البيان ما يقعُ بعد ((أَيْ وأنْ)) التّفسيريتينِ. غيرَ أنَّ ((أَيْ)) تُفسّرُ بها المُفرداتُ والجُمَلُ، و((أَنْ)) لا يفسّر بها إلا الجُمل المشتملةُ على معنى القول دونَ أحرفهِ(١). تقول: ((رأيتُ ليثاً، أي أسداً)(٢) و((أشرتُ إليهِ، أي: اذهبْ))(٣). وتقولُ: ((كتبتُ إليهِ، أنْ: عَجِّلْ بالحضور (٤)). وإذا تضمّنتْ ((إذا)) معنى ((أي)) التفسيريّةِ، كانت حرفَ تفسيرٍ مثلها ، (١) بأن يكون فيها ما يدل على معنى القول، لا لفظُ القول وما يشتق منه. وذلك كأمرتُ وناديتُ وأشرتُ وكلمتُ ونحوها وما يشتق منها . (٢) أسداً : عطف بيان على ليثا . (٣) جملة ((أي اذهب)): عطف بيان على جملة أشرت إليه . (٤) جملة ((أن عجل بالحضور)). عطف بيان على جملة كتبت إليه. والكتابة مشتملة على معنى القول. ٢٤١ : نحو: ((تقولُ: امتطيتُ الفرسَ: إذا ركبته)). وسيأتي لهذا البحث فضلُ بيانٍ في باب الحروف . أَحكامٌ تَتَعَلَّقُ بِعَطْفِ البَيَانِ ١ - يجبُ أن يكون عطفُ البيان أوضح من متبوعهِ وأشهر، وإلا فهو بدلٌ نحو: ((جاءَ هذا الرجل))، فالرجلُ. بدلٌ من آسم الإِشارة ، وليس عطف بيان، لأنَّ آسمَ الإِشارةِ أوضح من المعرَّف بأل . وأجازَ بعضُ النّحويين أن يكونَ عطف بيان ، لأنهم لا يشترطون فيه أن يكون أوضح من المتبوع. وما هو بالرأي السديد ، لأنه إنما يُؤتى به للبيان والمبيِّنُ يجبُ أن يكونَ أوضحَ من المُبُيِّن . ٢ - الفرقُ بين البدلِ وعطف البيان أنَّ البدلَ يكونُ هو المقصودَ بالحكم دُونَ المُبدلِ منه، وأمّا عطف البيان فليس هو المقصودَ ، بل إنَّ المقصود بالحُكم هو المتبوع، وإنما جيءَ بالتابع ( أي عطف البيان) توضيحاً له وكشفاً عن المراد منه . ٣ - كلُّ ما جازَ أن يكون عَطفَ بيانٍ جازَ أن يكونَ بدلَ الكلِّ من الكلِّ ، إذا لم يُمكن الاستغناءُ عنه أو عن متبوعهِ، فيجبُ حينئذٍ أن يكون عطاف بيان، فمثالُ عدمِ جواز الاستغناء عن التابع قولك: (( فاطمةُ جاء حسينٌ أخوها ))، لأنكَ لو حذفتَ ((أخوها)) من الكلام لفسد التركيبُ. ومثالُ عدَم جواز الاستغناء عن المتبوعِ قولُ الشاعر : أَنا آبنُ التَّارِكِ الْبَكْرِيِّ بِشْرٍ عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وَقُوعا فبشر: عطفُ بيانٍ على ((البكري))، لا بدلّ منه، لأنك لو حذفت ٢٤٢ ٨٠٠٠٠٠٠ ٠ . . . . . المتبوع، وهو (البكري)) لوجب أن تضيفَ (التارك)) إلى ((بشر))، وهو ممتنعٌ، لأن إضافةً ما فيه ((أل)) إذا كان ليس مُثنى أو مجموعاً جمعَ مذكرٍ سالماً، إلى ما كان مُجرَّدَاً عنها غيرُ جائزة ، كما علمتَ في مبحث الإِضافة(١). ومن ذلك قول الآخر : أَيا أَخَوَيْنا، عَبْدَ شَمْسٍ ونَوْفَلا أُعِيذُكُما باللّهِ أَنْ تُحْدِثا حَربا فعبدَ شمس: معطوفٌ على ((أخوينا)) عطفَ بيان، و((نوفلاً)): معطوف بالواو على ((عبد شمس)»، فهو مثله عطف بيان . ولا تجوزُ البدليّةُ هنا ، لأنه لا يُستغنى عن المتبوع، إذ لا يصحُّ أن يقال ((أيا عبدَ شمسٍ ونوفلًا))، بل يجبُ أن يقال: ((ونوفلُ)) بالبناء على الضم ، لأن المنادى إذا عُطف عليه اسمٌ مُجرَّد من ((ألْ)) والإِضافة، وجبَ بناؤه ، لأنك إن ناديتَهُ كان كذلك ، نحو: (( يا نوفلُ)). كما عرفتَ ذلك في مبحث ((أحكام توابع المنادى)). ومن ذلك أن تقول: ((يا زيدُ الحارث))(٢). فالحارث: عطفُ بيان على ((زيد)». ولا يجوز أن يكون بدلاً منه، لأنك لو حذفتَ المتبوع، وأحللتَ التابع محلَّه، لقلتَ: ((يا الحارثُ)). وذلك لا يجوز، لأنَّ ((يا)) و((أل)) لا يجتمعان إلا في لفظ الجلالة . ٤ - يكونُ عطفُ البيان جملةٌ ، كقوله تعالى: ﴿فَوَسوسَ إليه الشيطانُ ... (١) ذكرنا في مبحث (أحكام المضاف) أنّ الفرَّاء أجاز اضافة الوصف المقترن بأل الى كل اسم معرفة، بلا قيد ولا شرط. فعلى رأيه يجوز أن يعرب ((بشر)» أيضاً بدلاً من «البكري)). (٢) يجوز في الحارث الرفع، تبعاً للفظ المنادى، فيكون عطف بيان على ((زيد)» المبني على الضم. ويجوز فيه النصب تبعاً لمحل المنادى، لأنّ توابع المنادى المبني، إذا لم تضف، يجوز فيها الوجهان الرفع تبعاً للفظ المنادى، والنصب تبعاً لمحله، إلا البدل والمعطوف المجرد من ((أل)) اللذين لم يضافا. كما عرفت ذلك في أحكام توابع المنادى. ٢٤٣ قال يا آدمُ هل أدُلُّك على شجرةِ الخُلدٍ ومُلكٍ لا يَبلَى﴾، فجملةُ: ((قال يا آدمُ هل أدُلُّك)): عطفُ بيان على جملة: ((فوسوسَ إليه الشيطان)). وقد منع النُّحاة عطف البيان في الجُمل ، وجعلوه من باب البدل . وأثبتهُ علماء المعاني، وهو الحقُّ. ومنه قوله تعالى أيضاً: ﴿ وَنُودُوا أن تِلكُمُ الجنةُ﴾. فجملة: ((أن تلكُمُ الجنةُ): عطف بيانٍ على جملة: ((نُودوا)). ٥ - المعطوف بالحرف المعطوفُ بالحرف: هو تابعٌ يتوسط بينه وبين متبوعه حرفٌ من أحرف العطف، نحو: ((جاءَ عليٍّ وخالدٌ. أكرمتُ سعيداً ثم سليماً». ويُسمّى العطف بالحرف ((عَطْفَ النَّسَقِّ)) أيضاً". وفيه ثلاثةُ مباحث : ١ - أَحْرُفُ الْعَطْفِ أحرفُ العَطفِ تسعةٌ. وهي : (( الواو والفاءُ وثُمَّ وحتى وأو وأم وبَلْ ولا ولكنْ)). فالواو والفاءُ وثمَّ وحتّى : تُفيدُ مشاركةً المعطوفِ للمعطوف عليه في الحُكم والإِعرابِ دائماً . وأو، وأمْ ، إن كانتا لغير الإضراب على المعطوفِ عليه إلى المعطوف، فكذلك، نحو : ((خُذ القلمَ أو الورقةَ))، ونحو: ((أخالدٌ جاءَ أم سعيدٌ؟)). وإن كانتا للاضرابِ(١) فلا تفيدانِ المشاركةً بينهما في المعنى، وإنما هما للتّشريك في الإِعراب فقطْ، نحو: (( لا يَذهبْ سعيدٌ أو لا يَذهبْ (١) إن كانتا للإضراب كانتا بمعنى ((بل)). ٢٤٤ استد .... 2.التيت: ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ .32 في الزج با حته٠ ٢٠١٠ ٥٠٠٠١٦٠٠٠ خالدٌ))(١)، ونحو: ((أذهبَ سعيدٌ؟! أم أذهبَ خالدٌ؟))(٢). وبَل : تُفيدُ الاضرابَ والعدولَ عن المعطوف عليه إلى المعطوف ، نحو: ((جاءَ خالدٌ ، بَل عليٍّ)). ولكنْ: تُفيدُ الاستدراكَ، نحو: (( ما جاءَ القومُ، لكنْ سعيدٌ )). ولا : تفيدُ معَ العطفِ نفي الحكم عمّا قبلها وإثباتّهُ لِمَا بعدَها نحو: ((جاءَ عليٌّ لا خالدٌ )). ٢ - مَعاني أَحْرُفِ الْعَطْفِ ١ - الواو: تكونُ للجمع بين المعطوفِ والمعطوف عليه في الحُكم والإِعرابِ جمعاً مطلقاً، فلا تُفيدُ ترتيباً ولا تعقيباً. فإذا قلتَ: ((جاءَ عليّ وخالدٌ))، فالمعنى أنهما اشتركا في حكم المجيء، سواءٌ أكان عليٌّ قد جاءً قبل خالد، أم بالعكس، أم جاءا معاً، وسواءٌ أكان هناك مُهلةٌ بين مجيئهما أم لم يكن . ٢ - الفاءُ: تكونُ للترتيب والتعقيب. فإذا قلتَ: ((جاء عليّ فسعيدٌ)). فالمعنى أنَّ عليّاً جاءَ أوَّلُ، وسعيداً جاءَ بعدَهُ بلا مُهلةٍ بينَ مجيئهما . ٣ - ثمَّ: تكون للتَّرتيبِ والتَّراخي. إذا قلتَ: ((جاءَ عليٌّ ثمَّ سعيدٌ))، فالمعنى أن ((علياً) جاءَ أولُ، وسعيداً جاء بعدهُ، وكان بين مجيئهما مُهلة. ٤ - حتى : العطفُ بها قليلٌ. وشرطُ العطف بها أن يكونَ المعطوفُ اسماً ظاهراً، وأن يكون جزءاً من المعطوف عليه أو كالجزء منه ، وأن يكون أشرفَ من المعطوف عليه أو أخسَّ منه ، وأن يكونَ مفرداً لا جملةً ، نحو: (١) أي : بل لا يذهب خالد. (٢) أي : بل أذهب خالد. ٢٤٥ («يموتُ الناسُ حتى الأنبياءُ. غلبكَ الناسُ حتى الصبيانُ . أعجبني عليٌّ حتى ثوبُهُ )). وأعلم أنَّ ((حتى)) تكونُ أيضاً حرف جرّ، كما تقدم . وتكون حرف ابتداء ، فما بعدها جملةٌ مُستأنفة ، كقول الشاعر: فَما زالَت الْقَتْلَى تَمُجُّ دِماءَها بِدِجْلَةَ(١)، حَتَّى مَاءُ دِجْلَةً أَشْكَلُ ٥ - أو: إن وقعت بعدَ الطَّلب، فهي إمّا للتَّخيير، نحو: «تَزوَّجْ هنداً أو أختها))، وإما للاباحة، نحو: ((جالس العلماءَ أو الزُّهّاد)». وإما للإضراب، نحو: ((إذهب إلى دِمَشقَ، أو دَع ذلكَ، فلا تَذهب اليومَ))، أي : بَلْ دَْع ذلك، أُمرتَهُ بالذهاب ، ثمَّ عدلتَ عن ذلك . والفرق بين الإِباحة والتَّخيير، أن الإِباحةَ يجوز فيها الجمعُ بين الشيئين، فإذا قلتَ: ((جالس العلماء أو الزُّهَادَ))، جاز لك الجمعُ بين مجالسةٍ الفريقينِ، وجاز أن تجالس فريقاً دون فريق. وأما التخييرُ فلا يجوزُ فيه الجمعُ بينهما ، لأن الجمعَ بين الأختين في عقد النكاح غير جائز . وإن وقعت ((أو)) بعد كلامٍ خبريٍّ، فهي إمّا للشّك، كقوله تعالى: ﴿ قالوا لبِثنا يوماً أو بعضَ يومٍ ﴾، وإمّا للابهام، كقوله عزَّ وجل: ﴿وإنا وإياكم لَعَلَى هُدِّى أو في ضلالٍ مُبين ﴾ . ومنه قول الشاعر : ... ....... ..... نَحْنُ أَوْ أَنْتُمُ الألى أَلِفُوا آلحَقَّ فَبُعْداً لِلْمُبْطِلينّ وَسُحْقَا وإما للتقسيم، نحو: (( الكلمةُ آسمٌ أو فعلٌ أو حرفٌ))، وإمّا للتّفصيل - ســـ (١) دجلة، بكسر الدال وفتحها : نهر بغداد. ٢٤٦ " .. ٠٬٠٠٠" بعدَ الإِجمال، نحو: ((اختلفَ القومُ فيمن ذهب، فقالوا: ذهب سعيدٌ أو خالدٌ أو عليٌّ)). ومنه قولهُ تعالى: ﴿قالوا ساحرٌ أو مجنونٌ﴾ أي : بعضُهم قال: كذا، وبعضهم قال: كذا. وإمّا للإضراب بمعنى ((بل))، كقوله تعالى: ﴿وأرسلناهُ إلى مِئَة ألفٍ، أو يزيدونَ﴾. أي : بل يزيدون، ونحو: («ما جاءَ سعيد، أو ما جاء خالدٌ)). ٦ - أم : على نوعين : مُتّصلةٍ ومنقطعة. فالمتصلةُ : هي التي يكونُ ما بعدَها متّصلاً بما قبلَها ، ومشاركاً له في الحكم وهي التي تقعُ بعدَ همزةِ الاستفهام أو همزةِ التسويةِ ، فالأولُ كقولك : ((أعليُّ في الدار أم خالدٌ؟))، والثاني كقوله تعالى: ﴿ سواءٌ عليهم أَأَنذَرتَهُم أم لم تُنذِرهم ﴾. وإنما سُميت متصلةً لأنَّ ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر . و((أم)) المنقطعةُ: هي التي تكون لقطع الكلام الأول واستئناف ما بعده. ومعناها الإضرابُ، كقوله تعالى: ﴿هل يستوي الأعمى والبصير؟ أم هل تستوي الظُّلماتُ والنُّورُ؟ أم جعلوا للّهِ شُرَكاء﴾. والمعنى: ((بل جعلوا اللّه شركاء))، قال الفرّاءُ: ((يقولون: هل لكَ قِبَلنا حقُّ؟ أم أنتَ رجلٌ ظالمٌ)) يريدون: ((بل أنت رجلٌ ظالم)) وتارة تتضمَّنُ معَ الإضراب استفهاماً إنكارياً ، كقوله تعالى: ﴿أم لهُ البناتُ ولَكُمُ الْبَنون؟﴾. ولو قَدَّرتَ ((أم)) في هذه الآية للإضراب المحض، من غير تَضَمُّنٍ معنى الانكار ، لزمَ المُحال . ٧ - بَل: تكنُ للإضراب والعُدول عن شيءٍ إلى آخرَ ، إن وقعت بعدَ كلام مُثَبَتٍ، خبراً كان أو أمراً، وللاستدراك بمنزلة ((لكن))، إن وقعت بعد نفيٍ أو نهي . ولا يُعطَفُ بها إلا بشرط أن يكونَ معطوفها مفرداً غيرَ جملةٍ . ٢٤٧