Indexed OCR Text
Pages 501-520
(وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن تأخيره يوهم أنه صفة وأن الخبر منتظر . فإن كانت النكرة مفيدة لم يجب تقديم خبرها ، كقوله تعالى: ﴿ وأجل مسمى عنده﴾ لأن النكرة وصفت بمسمى، فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة) . الثاني : إذا كان الخبر اسم استفهامٍ ، أو مضافاً إلى اسم استفهامٍ ، فالأول، نحو: ((كيف حالُكَ؟)) (١) والثاني نحو: ((ابنُ مَن أنت؟))(٢) و((صبيحة أَيُّ يوم سفرُكَ؟))(٣). (وإنما وجب تقديم الخبر هنا لأن لاسم الاستفهام أو ما يضاف إليه صدر الكلام). الثالثُ : إذا اتصلَ بالمبتدأ ضميرٌ يعود إلى شيء من الخير نحو: ((في الدار صاحبها)) ومنه قوله تعالى: ﴿أم على قلوب أقفالُها﴾. وقولُ نُصَيب: أهابُكِ إجلالاً، وما بكِ قدرةٌ عليَّ، ولكن ملءُ عينٍ حبيبُها ( وإنما وجب تقديم الخبر هنا، لأنه لو تأخير لاستلزم عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة ، وذلك ضعيف قبيح منكر (راجع الكلام على عود الضمير) في الجزء الأول من هذا الكتاب). ... . الرابعُ : أن يكون الخبرُ محصوراً في المبتدأ . وذلك بأن يقترن المبتدأ بإلا لفظاً، نحو: ((ما خالقٌ إلَّ اللّهُ))، أو معنىٌّ، نحو: ((إنما محمودٌ من يجتهدٌ )). (١) كيف: اسم استفهام في يبين رفع خبر مقدم، وحالك مبتدأ مؤخر . (٢) ابن: خبر مقدمٍ، وهو مضاف الى ((من)) الاستفهامية. وأنت: مبتدأ مؤخر في محل رفع. " ... . ..... (٣) صبيحة ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم : وهو مضاف لأي الاستفهامية وسفرك مبتدأ مؤخر . ٢٦٨ ---- ٠ ٠٠ ( إذ المعنى : ((ما محمود إلا من يجتهد)). ومعنى الحصر هنا أن الخبر ((وهو خالق، في المثال)) منحصر في الله. فليست صفة الخلق إلا له سبحانه، فلو قيل: (( ما الله إلا خالق)) بتقديم المبتدأ ، فسد المعنى ، لأنه يقتضي أن لا صفة لله إلا الخلق ، وهو ظاهر الفساد. وهكذا الحال في المثال الثاني ) . (٨) المبتدأُ الصِّفَة قد يُرفعُ الوصفُ بالإِبتداءِ ، إن لم يطابق موصوفَهُ تثنيةً أو جمعاً ، فلا يحتاجُ إلى خبر، بل يكتفي بالفاعل أو نائبه ، فيكون مرفوعاً به ، ساداً مَسَدَّ الخبر ، بشرط أن يتقدَّمَ الوصفَ نفيٌ او استفهامٌ . وتكونُ الصفةُ حينئذٍ بمنزلة الفعل ، ولذلك لا تُثنى ولا تُجمَعُ ولا تُوصفْ ولا تُصغّرُ ولا تُعرَّف . ولم يشترط الأخفش والكوفيون ذلك، فأجازوا أن يُقال: ((ناجحٌ ولداَكَ، وممدوحُ أبناؤك)». ولا فرقَ بينَ أن يكونَ الوصفُ مشتقاً، نحو: ((ما ناجحٌ الكسولان))(١) و (( هل محبوبٌ المجتهدون)»(٢)، او اسماً جامداً فيه معنى الصفة، نحو : «هل صَخْرٌ هذانِ المُعاندان؟))(٣) و((ما وحشيٌّ أخلاقُكَ)) (٤). ولا فرقَ أيضاً بَيْنَ أن يكونَ النفيُ والاستفهام بالحرف، كما مُثلَ، أو (١) ما : نافية، وناجح: مبتدأ، والكسولان : فاعل ناجح أغنى عن الخبر . (٢) هل : حرف استفهام ، ومحبوب : مبتدأ ، والمجتهدون : نائب فاعل المحبوب أغنى عن الخبر . (٣) صخر: مبتدأ، وهو اسم حامد بمعنى الوصف، لأنه بمعنى صلب ، وهذان: فاعل الصخر أغنى عن الخبر . (٤) وحشي : مبتدأ ، وهو اسم جامد فيه معنى الصفة ، لأنه اسم منسوب ، فهو بمعنى اسم المفعول ، واخلاقك : نائب فاعل له أغنى عن الخبر . ٢٩٩ بغيره ، نحو: (ليسَ كسولٌ ولداك)) و((غيرُ كسولٍ أبناؤكَ)) و(«كيف سائرٌ أخواكَ))، غير أنهُ معَ ((ليسَ)) يكونُ الوصفُ اسماً لها، والمرفوعُ بعدَهُ مرفوعاً به سادّاً مَسَدَّ خبرِها، ومعَ ((غيرٍ)) ينتقلُ الابتداءُ إليها ، ويُجر الوصفُ بالإِضافة إليها ، ويكونُ ما بعدَ الوصفِ مرفوعاً به سادّاً مسدَّ الخبر . وقد يكونُ النفيُّ في المعنى نحو : (( إنما مجتهدٌ ولداكَ))، إذ التأويلُ : ((ما مجتهدُ إلَّ ولداكَ)). فإن لم يقع الوصفُ بعد نفيٍ أو استفهام ، فلا يجوز فيه هذا الاستعمالُ، فلا يقالُ: ((مجتهد غلاماكَ))، بل تجبُ المطابقةُ، نحو: «مجتهدانٍ غلاماك)). وحينئذٍ يكونُ خبراً لما بعده مُقدَّماً عليه . وقد يجوزُ على ضعفٍ ، ومنه الشاعر : خَبِيرٌ بَنُو لِهْبِ، فَلاَ تَكُ مُلْغِياً مُقالةَ غْبِيِّ، إذا الطَّيْرُ مَرَّتٍ(١) والصفةُ التي تقعَ مبتدأٌ ، إنما ترفعُ الظاهرَ ، كقول الشاعر : أَقَاطِنُ قَوْمُ سَلْمَى، أَمْ نَوَوْا ظَعَنا؟ إِنْ يَطْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا (٣) أو الضمير المنفصل ، كقول الآخر : خَليليَّ، ما وافٍ بِعَهْدِيَ أَنتُما إذا لم تكونا لي على مَنْ أُقَاطِعُ (١) بنو لهب، بكسر اللام وسكون الماء، حي من الازد مشهورون بزجر للطير وعيافتها، وذلك أن يستسعدوا ويتشاءموا بأصواتها وماقطها. واللهب في الأصل: مهواة ما بين جبلين، أو الصدع في الجبل، أو الشعب الصغير فيه، أو وجه فيه كالحائط لا يرتقى. وجمعه ألهاب ولهوب ولهاب ولهابة . (٢) قاطن: مقيم. والظعن: الرحيل. ويجوز فيه لغة إسكان عينه وفتحها . ٢٧٠ فإن رفعتِ الصفةُ الضميرَ المستترَ، نحو: ((زُهيرٌ لا كسولٌ ولا بَطيءٌ))(١) لم تكن من هذا الباب ، فهي هنا خبرٌ عمّا قبلَها . وكذا إن كانت تكتفي بمرفوعها ، نحو : ((ما كسولُ أخواهُ زُهِيرٌ))، فهي هنا خبر مقدَّمٌ ، وزهيرٌ : مبتدأ مؤخر ، وأخواهُ : فاعلُ كسول . واعلم أن الصفةً ، التي يُبتدأُ بها، فتكتفي بمرفوعها عن الخبر ، إنما هي الصفةُ التي تُخالفُ ما بعدها تثنيةً أو جمعاً، كما مَرَّ . فإن طابقتهُ في تثنيتهٍ أو جمعه ، كانت خبراً مُقدَّماً، وكان: ما بعدها مبتدأ مؤخرًاً، نحو: ((ما مُسافرانٍ أخوايَ، فهل مسافرونَ إخوتُكَ؟)). أمَّا إن طابقته في إفراده ، نحو : ((هل مسافرٌ أخوكَ؟)»، جاز جعل الوصفِ مبتدأً، فيكونُ ما بعده مرفوعاً به ، وقد أغنى عن الخبر، وجاز جعلُهُ خبراً مُقدماً وما بعدهُ مبتدأً مؤخراً . ٤ - الفعل الناقص الفعل الناقصُ : هو ما يدخل على المبتدأ والخبر ، فيرفعُ الأول تشبيهاً له بالفاعل، وينصبُ الآخرَ تشبيهاً له بالمفعول به ، نحو: «كان عُمُرُ عادلا )). ويُسمّى المبتدأُ بعد دخوله اسماً له ، والخبرُ خبراً له . (وسميت هذه الأفعال ناقصة ، لأنها لا يتم بها مع مرفوعها كلام تام ، بل لا بد من ذكر المنصوب ليتم الكلام . فمنصوبها ليس فضلة ، بل هر عمدة ، لأنه في الأصل خبر للمبتدأ ، وإنما نصبه، تشبيهاً له بالفضلة ، بخلاف غيرها من الأفعال التامة ، فإن الكلام ينعقد معها بذكر المرفوع ، ومنصوبها فضلة خارجة عن نفس التركيب ) . (١) فاعل كسول وبطيء: ضمير مستتر تقديره: ((هو) يعود إلى زهير. ٢٧١ والفعلُ الناقصُ على قسمين : كانَ وأخواتُها . وكاد وأخواتها . (وهي التي تُسمى أفعالَ المُقارَبة) . كان وأخواتها كَانَ وَأَخواتُها هي: ((كان وأمسى وأصبحَ وأضحى وظلَّ وباتَ وصارَ وليس وما زالَ وما انفكَّ وِما فَتيءَ وما بَرِحَ وما دامَ )). وقد تكونُ (( آض ورَجعَ واستحال وعادَ وحارَ وارتدَّ وَتَحوَّل وغدا وراحَ وانقبَ وتَبدَّل))، بمعنى («صارَ))، فإن أتت بمعناها فلها حُكمُها. ويتعلّقُ بكانَ وأخواتها ثمانيةُ مباحثَ : (١) مَعاني كانَ وأخواتِها معنى ((كان)): اتصافُ المُسنَدِ إليه بالمُسنَدِ في الماضي . وقد يكون اتصافهُ به على وجه الدَّوام ، إن كان هناك قرينةٌ ، كما في قوله تعالى : ﴿وكانَ اللّهُ عليماً حكيماً﴾، أي: إنه كان ولم يَزِلْ عليماً حكيماً. (معنى (( أمسى)»: اتصافهُ به في المساء . ومعنى ((أصبحَ)): اتصافُهُ به في الصباح . ومعنى ((أضحى)): أتصافهُ به في الضحا . ومعنى (( ظلّ)»: اتصافه به وقتَ الظلِّ، وذلك يكون نهاراً . ومعنى «بات)): اتصافَهُ به وقت المبيت، وذلك يكون ليلاً ومعنى: صار)»: التَّحْوُّل، وكذلك ما بمعناها . بمعنى ((ليس)»: النفي في الحال، فهي مختصةٌ بنفي الحال، إلّ إذا ٢٧٢ قُيّدت بما يُفيدُ المُضيَّ أو الاستقبال، فتكون لِما قُيّدتْ به، نحو: ((ليس عليٌّ مُسافراً أمسٍ أو غداً)). و((ليس)): فعلٌ ماضٍ للنفي، مختصُّ بالأسماءِ . وهي فعلٌ يُشبهُ الحرفَ . ولولا قَبولها علامةَ الفعلِ، نحو: «ليستْ وليسا وليسوا ولسنا ولسن ))، لحكمنا بحرفيّتها . ومعنى ((ما زال وما انفكّ وما فتيءَ وما برحَ)): مُلازمة المُسنَد للمسند إليه، فإذا قلتَ ((ما زالَ خليلٌ واقفاً)) فالمعنى أنه ملازمٌ للوقوف في الماضي . ومعنى (( ما دام )) استمرارُ اتصافِ المُسندِ إليه بالمُسندِ . فمعنى قولهِ تعالى: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دُستُ حياً﴾: أوصاني بهما مدةً حباتي . وقد تكون ((كان وأمسى وأصبح وأضحى وظلّ وبات)) بمعنى ((صار))، إن كان هناك قرينةً تدلُّ على أنه ليسَ المرادُ اتصافَ المسنّد إليه بالمسنَد في وقت مخصوص ، مما تدلُّ عليه هذه الأفعال ، ومنه قوله تعالى : ﴿فكان من الْمُغْرَقِينَ﴾ أي: صار، وقوله: ﴿فأصبحتم بنعمتهِ إخواناً ﴾، أي: صرتم ، وقوله : ﴿فظلتْ أعناقُهم لها خاضعين﴾ ، أي : صارت ، وقوله : ﴿ظَلَّ وجهُهُ مسوداً﴾، أي : صار . (٢) شُروط بعضِ أَخواتِ (( كان)) يُشترَطُ في ((زالَ وانفكَ وفتيءَ وبرحَ)) أن يتقدَّمَها نفيٌ، نحو: ((لا يزالون مختلفينَ)) و((لن نبرحَ عليه عاكفين))، أو نهيٌ ، كقول الشاعر: ٢٧٣ صاحٍ شَمِّرْ، ولا تَزَلْ ذَاكِرَ اْلْمَوْ تِ فَسِنِسْيانُهُ ضَلالٌ مُبِينُ أَو دُعاءً، نحو: ((لا زِلتَ بخيرٍ)). وقد جاء حذفُ النهي منها بعد القسم ، والفعلُ مضارع منفيَّ بلا وذلك جائزٌ مُستملّحْ، ومنه قوله تعالى: ﴿تاللّهِ تَفتأُ تذكرُ يوسفَ﴾، والتقديرُ: (( لا تفتأُ )) وقولُ امرىء القيس: فقُلْتُ: يَمِينُ اللّهِ أَبرحُ قاعداً وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوصالي والتقديرُ: ((لا أبرح قاعداً)). ولا يُشترطُ في النفي أن يكون بالحرف ، فهو يكونُ به ، كما مرَّ ، ويكونُ بالفعل، نحو: ((لستَ تبرحُ مجتهداً))، وبالاسم، نحو: ((زُهيرٌ غيرُ مُنْفٍ قائماً بالواجب)). ٨٨٠١٠٦١٠١٥٠ ٠٠٠٠٠٠٠ وقد تأتي (( وَنَى يني، ورامَ يَرِيمُ))(١) بمعنى (( زالَ)) الناقصةِ، فيعملانِ عمّلها. ويُشترطُ فيهما ما يُشترطُ فيها، ومنه قولُ الشاعر : فأرحامُ شِعْرٍ يَتَّصِلْنَّ ببابهِ وأرحامُ مالٍ لا تَنِي تَتَقَطَّعُ أي : لا تزالُ تتفطّعُ، وقول الآخر : إذا رُمتَ، مِمَّنْ لا يَرِيمُ مُتَيَّماً، سُلُوّاً فَقَدْ أَبَعَدْتَ فِي رَوْمِكَ الْمَرْمَى (٢) (١) أصل معنى الونى: الفتور والضعف، وأصل معنى الريم: البراح. فإن قلت: (ما وى فلان في عمله) و(ما رمت الدار) فهما تأمتان .. وإن قلت: (ما ونى فلان مجتهداً، وما رمت عاملاً)، فهما ناقصتان. بمعنى ما زال وما برح. وكل فعل تام تضمن معنى فعل ناقص عمل عمله . (٢) سلواً: مفعول به لرمت . ٢٧٤ : : ... . ٠٠ " ... أي : ((لا يزالُ، أو لا يبرحُ مُنَيَّماً)). ويشترطُ في ((دامَ)) أن تتقدَّمها ((ما)) المصدريَّةُ الظرفيّةُ، كقوله تعالى: وأوصاني بالصلاة والزَّكاةِ ما دُمتُ حَيّاً﴾. (ومعنى كونها مصدرية أنها تجعل ما بعدها في تأويل مصدر . ومعنى كونها ظرفية أنها نائبة عن الظرف وهو المدة ، لأن التقدير: ((مدة دوامي حياً ))) . ((تنبيه)) - زال الناقصة مضارعها ((يزال)). وأما ((زال الشيء يزول)) بمعنى ((ذهب)) و((زال فلان هذا عن هذا))، بمعنى (« مازه عنه يميزه)»، فهما فعلان تامان . ومن الأول قوله تعالى: ﴿ إن اللّه يمسك السموات والأرض أن تزولا ﴾. وقد يُضمَرُ اسمُ ((كانَ)) وأخواتها، ويُحذفُ خبرُها، عند وجودٍ قرينةٍ دالةٍ على ذلك، يُقالُ: ((هل أصبح الرَّكبُ مسافراً؟)) فتقولُ: ((أصبح))، والتقديرُ: ((أصبحَ هو مسافراً)). (٣) أَقسامُ كان وأخواتها تنقسمُ ((كان وأخواتُها)) إلى ثلاثة أقسام: الأولُ: ما لا يتصرفُ بحالٍ؛ وهو: ((ليس ودام)) فلا يأتي منهما. المضارعُ ولاَ الأمرُ . الثاني : ما يتصرَّفُ تَصرُّفاً تاماً، بمعنى أنه تأتي منه الأفعال الثلاثةُ ، وهو: ((كان وأصبَحَ وأمسى وأضحى وظَلَّ وباتَ وصارَ)). الثالث : ما يتصرَّفُ تصرُّفاً ناقصاً، بمعنى أنهُ يأتي منه الماضي ٢٧٥ والمضارع لا غيرُ، وهو: ((ما زالَ وما انفكَّ وما فتيءَ وما بَرِحَ)). واعلم أن ما تصرَّفَ من هذه الأفعال يعملُ عملَها ، فيرفع الاسم وينصبُ الخبرَ ، فعلاً كان أو صفةً، أو مصدراً، نحو : يمسي المجتهدُ مسروراً، وأمسِ أديباً، وكونُكَ مجتهداً خيرٌ لك)) قال تعالى: ﴿ قُلْ كونوا حجاراً أو حديداً ﴾ ، وقال الشاعر : وما كُلُّ مَنْ يَّيْدِي الْبَشاشةَ كائناً أَخَاكَ، إذا لم تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدا غيرَ أنَّ المصدرَ كثيراً ما يُضافُ إلى الاسم، نحو : ((كونُ الرجلِ تفّاً خيرٌ لهُ)). (فالرجل : مجرور لفظاً ، لأنه مضاف إليه ، مرفوع محلاً ، لأنه اسم المصدر الناقص ) . وإن أُضيفَ المصدرُ الناقصُ إلى الضمير أو إلى غيره من المبنيّات ، كان له محلّانِ من الإِعراب : محلٌّ قريبٌ وهو الجرُّ بالإِضافة ، ومحلُّ بعيدٌ ، وهو الرفع ، لأنه اسمٌ للمصدر الناقص ، قال الشاعر : بِبَذْلٍ وحِلْمٍ سَادَ في قَوْمِهِ الْفَتَّى وكونُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكْ يَسيرُ (٤) تَمَامُ ((كانَ)) وأَخَواتِها قد تكونُ هذه الأفعال تامَّةً ، فتكتفي برفع المُسنَدِ إليه على أنهُ فاعلٌ لها ، ولا تحتاجُ إلى الخبر، إِلَّ ثلاثةَ أفعالٍ منها قد لَزِمَتْ النّقصَ، فلم تَرِد تامَّةً، وهي: (( ما فتيءَ وما زال وليس)). (فإذا كانت (كان) بمعنى: حصل ، و(أمسى) بمعنى: دخل في ٢٧٦ المساء، و(أصبح) بمعنى : دخل في الصباح ، و(أضحى) بمعنى : دخل في الضحى ، و(ظل) بمعنى: دام واستمر ، و(بات) بمعنى نزل ليلاً، أو أدركه الليل ، أو دخل مبيته، و(صار) بمعنى انتقل(١)، أو ضم وأمال(٢) أو صوت (٣)، أو قطع وفصل(٤)، و((دام)) بمعنى: بقي واستمر، ((وانفك)) بمعنى : انفصل أو انحل، و(( برح)) بمعنى : ذهب ، أو فارق ، كانت تامة تكتفي بمرفوع هو فاعلها ). ١٠٠ ومن تمام هذه الأفعال قوله تعالى: ﴿إنما أمرُهُ إذا أراد شيئاً أن يقولَ له كُنْ فِيكونُ ﴾، وقوله : ﴿وإن كان ذو عُسرةٍ فَنَظرةً إلى ميسَرةٍ﴾، وقولهُ: ﴿ فسبحانَ اللّهِ حينَ تُمسونَ وحين تُصبحون﴾، وقولهُ: ﴿خالدينَ فيهما ما دامت السموات والأرضُ﴾ وقوله : ﴿فخُذْ أربعةً من الطَّرِ فَصُرْهُنَّ إليك﴾، قُريءَ بضم الصاد ، من صارَهُ يَصورُهُ، وبكسرها ، من صارهُ يَصِيرُهُ ، وقول الشاعر امرىء القيس : تَطاوَلَ لَيْلُكَّ بِالإِثْمِدِ وباتَ الْخَلِيُّ، ولم تَرْقُدٍ (٥) أحكامُ اسم ((كانَ)» وخَبَرُها كل ما تَقدَّمَ من أحكامِ الفاعلِ وأقسامه، يُعطى لاسم ((كانَ)) وأخواتها لأنه لهُ حُكمَهُ . وكلُّ ما سبقَ لخبر المبتدأ من الأحكام والأقسامِ، يُعطى لخبر (( كان)) وأخواتها ، لأنَّ لهُ حُكمَهُ (٥)، غيرَ أنه يجبُ نصبُهُ ، لأنهُ شبيه بالمفعول به . (١) تقول: (صار الأمر إلى فلان يصير) أي انتقل إليه. (٢) تقول: (صار فلان الشيء إليه يصيره ويصوره) أي: ضمه إليه وأماله إليه. (٣) تقول: ((صار يصور)) أي : صوت. (٤) تقول صار فلان الشيء يصوره وبصيره، أي : قطعه وفصله . (٥) الرجاء أن يطالب الاستاذ الطلاب بمراجعة ذلك والإتيان بأمثلة تناسب المقام . ٢٧٧ وإذا وقع خبرُ ((كانَ)) وأخواتها جملةً فعليةً ، فالأكثرُ أن يكونَ فعلها مضارعاً، وقد يجيءُ مضاياً، بعد ((كانَ وأمسى وأضحى وظلَّ وبات وصارَ )). .والأكثرُ فيه، إن كانَ ماضياً، أن يقترن بِقِدْ، كقول الشاعر : فأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللّهُ نِعْمَتَهُمْ إِذْ هُمْ قُرَيْشٌ، وإِذْ ما مِثْلُهُمْ أَحدُ (١) وقد وقعَ مُجرَّداً منها، وكثر ذلكَ في الواقعِ خبراً عن فعلِ شرطٍ ، ومنه قولهُ تعالى: ﴿إن كانَ كُبُرَ عليكم مَقامي﴾، وقوله: ﴿إن كانَ كُبُرَ عليكَ إعراضُهم﴾ وقولهُ: ﴿إن كنتُ قُلْتُه فَقَدْ عِلِمتَهُ﴾ وقلَّ في غيره ، كقول الشاعر : أَضْحَتْ خَلَاءَ، وأَضْحَى أَهلُها أَحتَمَلُوا أَخنى عَلَيْها الذي أُخنى على لُبْدٍ وقول الآخر : وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ فَلَا هُوَ أَبداها، ولم يَتْقَدَّمِ (٦) أَحكامُ أسمِها وَخَبْرِها في التَّقديم والتأخير الأصلّ في الاسمِ أن يَلَيَ الفعلَ الناقصَ، ثُمّ يجيءٍ بعدَه الخبرُ. وقد يُعكَمُ الأمرُ، فَيُقدَّمُ الخبرُ على الاسمِ ، كقوله تعالى: ﴿وِكانَ حقاً علينا نَصرُ المؤْمنين ﴾، وقولِ الشاعر : (١) الرواية بنصب (مثل)) على أنه خبر ((ما)) التي تعمل عمل ((ليس)»، وأحد اسمها مؤخر. غير أن تقديم خبرها على اسمها يبطل عملها، كما ستعلم. فاعمالها هنا، مع تقدم خبرها، من الشذوذ. ٢٧٨ لا طِيبَ لِلْعَيِشِ ما دامتْ مُنَخَّصَةً والْهَرَمِ لذَّاتُهُ بأذِّكارِ الشَّيْبِ وقول الآخر : سَلي، إن جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وعنهُمُ فَلَيْسَ سَواءً عالمٌ وَجَهولُ ويجوزُ أن يتقدَّمَ الخبرُ عليها وعلى اسمها معاً، إلا ((ليسَ» وما كان في أوَّلِهِ ((ما )) النافيةُ أو ((ما)) المصدريَّةُ، فيجوزُ أن يُقالَ ((مُصحِيةٌ كانتِ السماءُ)) ((وغزيراً أمسى المطرُ))، ويَمتنعُ أن يُقالَ: ((جاهلًا ليس سعيدٌ))، و ((كسولاً ما زال سليمٌ)) و((أقفُ، واقفاً ما دام خالدٌ)). وأجازه بعضُ العلماءِ في غير (( ما دام)). أمّا تقدُّمُ معمولٍ خبرِها عليها فجائزٌ أيضاً، كما يجوزُ تقدُّمُ الخبر ، قال تعالى: ﴿وأنفسَهم كانوا يَظلمون﴾، وقال: ﴿أهؤلاءِ إياكم كانوا يعبدون ﴾ . واعلَمْ أن أحكامَ آسم هذه الأفعالِ ، وخبرها في التقديم والتأخير ، كحكم المبتدأ وخبره ، لأنهما في الأصل مبتدأٌ وخبرٌ (١). (٦) خَصائِصُ (( كانَ )) تختصُّ ((كان)) من بين سائرٍ أخواتها بسبتَّةِ أشياءَ : (١) أنها قد تُزادُ بشرطين : أحدهما أن تكونَ بلفظ الماضي ، نحو : (( ما (كان ) أصحَّ عِلمَ من تقدَّمَ؟)). وشذت زيادتها بلفظ المضارع في قول أُم عَقيل آبن أبي طالب : (١) ليراجع الطالب هذا المبحث، وليأت بأمثلة تناسب هذا المقام. ٢٧٩ : ٤ ١ : أَنتَ ((تكوُّنُ)) مَاجِدٌ نَبِيلٌ تَھبُ إذا .. بَليلُ شَمْأَلٌ والآخر أن تكون بين شيئينٍ متلازمينٍ ، ليسا جاراً ومجروراً. وشدَّت زيادتُها بينهما في قول الشاعر : جِيادُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسَامَى على ((كانَ)) الْمُسَوَّمَةِ العِرابِ وأكثرُ ما تزادُ بِينَ (( ما )) وفعلِ التّعْجُّبِ، نحو: (( ما ( كان ) أعدلَ عُمرَ!)). وقد تُزادُ بينَ غيرهما، ومنه قولُ الشاعر" (وقد زادَها بينَ ((نِعْمْ)) وفاعلها ) . وَلَبِسْتُ سِرْبالَ الشبابِ أَزورُها وَلَنِعْمَ ((كانَ)) شَبِيبَةُ الْمُحتالِ (١) وقولُ بعضِ العَرَبِ: ( وقد زادَها بين الفعل ونائب الفاعل ) وَلَدتْ فاطمةُ - بنتُ الخُرْشُبِ(٢) الكَمَلَةَ من بني عَبْس، لم يُوجَدْ ( كانَ ) مِثْلُهُم ، وقول الشاعر: (وقد زادَها بينَ المعطوف عليه والمعطوف ) : في لُجَّةٍ غَمَرَتْ أَباكَ بُحُورُها في الجاهِلِيَّة ((كانَ)) والإِسلامِ وقول الآخر : ( وقد زادَها بينَ الصفة والموصوف ) : (١) السربال: الثوب. والشبيبة : الشباب. (٢) هي فاطمة بنت الخرشب الانمارية، ولدت لزياد العبسي. الكملة ((جمع كامل)) وهم ربيع الكامل، وقيس الحافظ، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس. وقد قيل لها أي بنيك أحب إليك؟ فقالت: ربيع، بل عمارة، بل قيس، بل أنس، ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، والله إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها؟ والخرشب - بوزن البرقع - وهو في الأصل: الغليظ الجافي، والطويل السمين . ويقال : خرشب عمله وخرشبه: إذا لم يتقنه ولم يحكمه . ٢٨٠ في غُرَفِ الْجَنَّةِ الْعُلْيا التي وَجَبَتْ لَهم هُناكَ بِسَعْيٍ ((كان)) مشكورٍ (واعلم أن ((كان)) الزائدة معناها التأكيد، وهي تدل على الزمان الماضي . وليس المراد من تسميتها بالزائدة أنها لا تدل على معنى ولا زمان ، بل المراد أنها لا تعمل شيئاً ، ولا تكون حاملة للضمير ، بل تكون بلفظ المفرد المذكر في جميع أحوالها . ويرى سيبويه أنها قد يلحقها الضمير ، مستدلاً بقول الفرزدق ) . فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا (كانوا) كرام (٢) أنها تُحذَفُ هي واسمها ويبقى خبرُها، وكثرَ ذلك بعدَ ((أنْ ولو)) الشرطيِّينِ. فمثالُ ((إنْ)): ((سِرْ مُسرعاً، إن راكباً، وإن ماشياً))(١)، وقولهم (( الناسُ مَجزيُّونَ بأعمالهم، إنْ خيراً فخيرٌ، وإن شرّاً فَشرٌّ))(٢)، وقولُ الشاعر : لا تَقْرَبَنَّ الدَّهرَ آلَ مُطَرِّفٍ إنْ ظالماً أبداً، وإنْ مَظْلوماً (٣) وقولُ الآخر : حَدْبَتْ عَلَيَّ بُطونُ ضَبَّةَ كُلُّها إنْ ظالماً فيهم ، وإنْ مَظلوماً(٤) (١) والتقدير: إن كنت راكباً، وإن كنت ماشياً. (٢) والتقدير: إن كان عملهم خيراً، فجزاؤهم خير. وإن كان عملهم شراً فجزاؤهم شر. (٣) أي: إن كنت ظالماً، وإن كنت مظلوماً . (٤) حدبت : عطفت . ٢٨١ وقول غيره : قَدْ قيلَ ما قِيلَ، إِنْ صِدْقاً، وإنْ كَذِباً(١) فَمَا آعتِذارُكَ من قَولٍ إذا قيلا؟! ومثالُ (لوٌ) حديثُ: (التَمِسْ ولو خاتماً من حديد))(٢). وقولهم: ((الإِطعامَ ولو تمراً)) (٣)، وقول الشاعر: لا يأْمَنِ الدَّهرَ ذو بغْيٍ، وَلَوْ مَلِكاً (٤) جُنُودُهُ ضاقَ عنها السَّهْلُ وَالْجَبَلُ (٣) أنها قد تُحذفُ وحدَها، ويبقى أسمُها، وخبرُها، ويعوَّضُ منها ((ما)) الزائدةُ، وذلك بعدَ ((أن)) المصدريَّةِ، نحو: ((أمَّا أنتَ ذا مال تَفتخرُ!))، والأصلُ: ((لأِنْ كنتَ ذا مالٍ تَفْتخرُ!)). (فحذفت لام التعليل ، ثم حذفت ((كان)) وعوض منها ((ما)) الزائدة وبعد حذفها انفصل الضمير بعد اتصاله، فصارت ((أن ما أنت)) ، فقلبت النون ميماً للادغام ، وأدغمت في ميم ((ما)، فصارت ((أما)). ومن ذلك قول الشاعر : أبا خُراشةَ، أَمَّا أَنتَ ذا نِّفّر! فإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (٥) (١) أي : إن كان المقول صدقاً، وإن كان المقول كذباً. (٢) والتقدير: ولو كان ما تلتمسه خاتماً من حديد. (٣) أي: ولو كان المطعوم تمراً . (٤) أي: ولو كان الباغي ملكاً. (٥) والتقدير: لأن كنت ذا نفر افتخرت علي أو هددتني، لا تفتخر علي، فإن قومي لم تأكلهم الضبع. وأراد بالضبع السنة المجدبة مجازاً، أو الضبع حقيقة، فيكون الكلام كتابة عن عدم ضعف قومه، لأن القوم إذا ضعفوا عن الانتصار عائت فيهم الضباع . ٢٨٢ ٠ ٧٢٢٧١٠ .. .. .. point. . (٤) أنها قد تُحذّف هي وأسمها وخبرُها معاً، ويَعوِّضُ من الجميع ((ما)) الزائدةُ، وذلك بعد ((إن)) الشرطية، في مثل قولهم: ((إفعلْ هذا إما لا)). (والأصل ((إفعل هذا إن كنت لا تفعل غيره)». فحذفت ((كان)) مع اسمها وخبرها وبقيت ((لا)) النافية الداخلة على الخبر، ثم زيدت ((ما)) بعد ((أن)) لتكون عوضاً، فصارت ((إن ما))، فأدغمت النون في الميم ، بعد قلبها ميماً ، فصارت ((إماه) . (٥) أنها قد تُحذَفُ هي واسمها وخبرُها بلا عِوَضٍ، تقولُ: ((لا تعاشر فلاناً، فإنه فاسدُ الأخلاقِ ))، فيقولُ الجاهلُ: ((إني أَعاشرُهُ وإن))، أي: وإن كان فاسدها ، ومنه : قالَتْ بناتُ الْعَمِّ: يَا سَلْمَى، وإِنْ كَانَ فَقيراً مُعْدِماً؟! قالَتْ: وإِنْ تُريدُ: إني أتزَوَّجهُ وإن كان فقيراً مُعدِماً . . (٦) أنها يجوزُ حذفُ نونِ المضارع منها بشرط أن يكون مجزوماً بالسكون ، وأن لا يكونَ بعده ساكنٌ ، ولا ضميرٌ متصلٌ(١). ومثال ما اجتمعت فيه الشروطُ قولهُ تعالى: ﴿لم أكُ بَغِيّاً﴾، وقول الشاعر الخطيئة: أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ وَيَكونَ بَيْني الْمَودَّةُ وبَيْنِكُمُ والإخاءُ والأصلُ: ((أَلَمْ أكنْ)). وأما قولُ الشاعر : (١) أما إن كان بعده ضمير منفصل، فلا بأس بحذف نونه، نحو: (لا تك أنت الجافير) ومثال ما إذا وليه ضمير متصل حديث، (إن يكنه فلن نسلط عليه). ٢٨٣ : فإن لم تَكُ المِرَآءُ أبدَتِ وَسَامَةً فَقَدْ أَبدْتِ الْمِرَآهُ جَبْهَةً ضَيغَم(١) وقول الآخر : إذا لَمْ تَكُ الحاجاتُ مِنْ هِمَّةَ الْفَتَى فَلَيْسَ بِمُغْنِ عَنْكَ عَقْدُ الرَّتَائِم(٢) فقالوا : إنه ضرورة . وقال بعضُ العلماءِ: لا بأسَ بحذفها إن التقت بساكن بعدَها . وما قوله ببعيدٍ من الصواب . وقد قُرِيءَ شُذوداً: (لم يَكُ الذين كفروا ) . (٨) خصوصيَّةُ ((كانَ ولَيْسَ)) '٦ تختصُّ (ليسَ وكانَ) بجوازٍ زيادةِ الباءِ في خبريهما ، ومنهُ قولُهُ تعالى: ﴿أَليسَ اللَّهُ بأحكمِ الحاكمين﴾. أما (كان) فلا تزادُ الباءُ في خبرها إلاّ إذا سبقها نفيّ أو نهيّ نحو : (ما كنتُ بحاضرٍ) و(لا تكنْ بغائب)، وكقول الشاعر : وإن مُدَّتِ الأيدي إلى الزَّادِ، لَمْ أَكُنْ بأَعجَلهمْ، إذْ أَحْشَعُ (٣) الْقَوْمِ أَعجَلُ (١) الوسامة: بفتح الواو، أثر الحسين. وسم ككرم وسامة ووساماً. فهو وسيم. والجمع وسماء. والضيغم: الأسد، وأصله الذي يعض. من ضغمه ضغماً، إذا عضه. ويقال للأسد، ضيغمي أيضاً . (٢) الرتاثم: جمع رتيمة، وهو خيط يعقد في الاصبع للتذكير: وتجمع أيضاً على (رتم). بضمتين. ومثلها الرئمة ، بفتح فسكون. والجمع (رقم) بفتح فكون أيضاً. ويروى: (إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم)، فلا شاهد فيه حينئذ. (٣) الجشع : بفتحتين : أشد الحرص على الطعام وغيره ، وبابه (طرب) وهو (جشع) - بفتح فكسر - واجشع . ٢٨٤ 1. ٦٨٨٠ج٢/4 خوفا١٥٦ ٨٠ الك- ٥٤٠٠٠١٫٨٩ + ۔۔ على أنَّ زيادةً الباء في خبرها قليلةٌ ، بخلافِ ( ليس ) ، فهي كثيرة شائعة . كاد وأخواتها أو أُفعالُ آالمقارَبَةِ ((كادَ وأخواتُها)) تعملُ عملَ ((كان))، فترفعُ المبتدأ، ويُسمّى اسمها، وتنصبُ الخبرَ، ويُسمّى خبرها. وتُسمّى: أفعالُ المقاربة . (وليست كلها تفيد المقاربة ، وقد سمي مجموعها بذلك تغليباً لنوع من أنواع هذا الباب على غيره ، لشهرته وكثرة استعماله). وفي هذا المبحث ستةُ مباحثَ : (١) أقسامُ ((كادَ)) وأخواتِها ((كادَ وأخواتها)) على ثلاثة أقسام : (١) أفعال المقارَبة، وهيَ ما تَدُل على قُرب وقوع الخبر. وهي ثلاثةٌ: ((كادَ وأوشكَ وكَرَبَ))، تقولُ: ((كادَ المطرُ يَهطِلُ)) و((أوشكَ الوقتُ أن ينتهي)) و(«كَرَبَ الصبحُ أن يَنبلج)). (٢) أفعالُ الرَّجاءِ، وهي ما تَدُل على رجاءٍ وقُوع الخبر. وهي ثلاثةً أيضاً: ((عَسى وحرَى وأخلولقٌ))، نحو: ((عسى الله أن يأتي بالفتح))، وقول الشاعر: عَسَى الْكرْبُ الَّذِي أمسيتُ فيه وَرَاءَهُ فَرَجْ قريبُ يَكونُ ٢٨٥ ٫٠٠ ونجو: (حَرَى المريضُ أن يشفى)) و((اخلولقَ انكسلانُ أن یجتهدَ )). (٣) أفعال الشروع، وهي ما تدل على الشروع في العمل ، وهي كثيرةٌ، منها: ((أنشأ وَعَلِقَ وطَفِقَ وأخذَ وهَبَّ وبَدأ وابتدأ وجعلَ وقامَ وانبری». ومثلها كلُّ فعلٍ يَدُلُّ على الابتداء بالعمل ولا يكتفي بمرفوعه، تقولُ: ((أنشأ خليلٌ يكتُبُ، عَلِفوا ينصرفون، وأخذُوا يَقرءُونَ، وهَبَّ القومُ يتسابقونْ، وَبَدَءُوا يَتبارَونَ، وابتدءُوا يتقدَّمونَ، وجعلوا يَستيقظونَ، وقاموا يتنَّهونَ، وانبرَوْا يسترشدونَ)). وكلُّ ما تقدَّمَ للفاعل ونائبهِ واسم ((كانَ))، من الأحكام والأقسام، يُعطَى لاسمِ ((كادّ)) وأخواتها . (٢) شُروطُ خَبْرِها يُشترَطُ في خبر ((كاد وأخواتها)» ثلاثةُ شروطٍ : (١) أن يكون فعلاً مضارعاً مُسنَداً إلى ضميرٍ يعودُ إلى اسمها ، سواءً أكان مُقترناً بِـ ((أَنْ))، نحو: ((أوشكَ النهارُ أن ينقضيّ))، أم مُجرَّداً منها، نحو: ((كاذ الليلُ ينقضي))، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لا يكادونَ يفقهون حديثاً﴾، وقولهُ: ﴿وطفِقا يخصِفانِ عليهما من وَرَقِ الجَنّةِ﴾(١). ويجوزُ بعدَ ((عسى)) خاصَّةً أن يُسنَدَ إلى اسمٍ ظاهرٍ، مُشتملٍ على (١) أي يلزقان بعض الورق على بعض، ليسترا به عورتها. وضمير المثنى يعود إلى آدم وحواء. والخصف في الأصل: الخرز، يقال: خصف النعل، أي خرزها . ٢٨٦ : -ميرٍ يعودُ إلى اسمها، نحو: ((عسى العاملُ أن ينجحَ عملُهُ)) ومنه قولُ الشاعر : الفرزدق : وَماذا عَسى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جُهْدُهُ إذا نحنُ جاوَزْنا حَفِيرَ زِيادٍ ولا يجوزُ أن يقَعَ خبرُها جملةً ماضيةً ، ولا اسميةً ، كما لا يجوزُ أن يكون اسماً . وما وَرَدَ من ذلكَ، فشاذٌّ لا يُلتفتُ إليه. وأما قولهُ تعالى : ﴿فَطَفِقَ مَسحاً بالسوق والأعناقِ ))، فمسحاً ليس هو الخبرَ ، وإنما هو مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ هو الخبرُ، والتقديرُ: ((يمسح مسحاً)). (٢) أن يكون متأخراً عنها . ويجوزُ أن يتوسَّطَ بينها وبينَ اسمها ، نحو : ((يكادُ ينقضي الوقتُ))(١). ونحو: ((طَفِقّ ينصرفون الناسُ))(٢). ويجوزُ حذفُ الخبرِ إذا عُلِمَ ، ومنهُ قوله تعالى ، الذي سبق ذكرهُ : فطفقَ مساً بالسُّوقِ والأعناقِ﴾، ومنه الحديثُ: ((من تأنّى أصابَ أو كادَ، ومن عَجلَ أخطأ أو كادَ))، أي: كادُ يُصيبُ، وكادَ يُخطيءُ، ومنه قولُ الشاعر : ما كانَ ذَنْبِيَ في جارٍ جَعَلْتُ لهُ عَيْشاً، وقدْ ذاقُ طَعْمَ الْمَوْتِ أَو كَرَبا أي : كربَ بَذوقُهُ، وتقولُ: ((ما فعلَ، ولكنهُ كادَ))، أي: كاد يفعلُ . ٠ (١) الوقت: اسم ((يكاد»، وفاعل ينقضي ضمير يعود الى الوقت. والجملة خبر. ويجوز أن يكون . ((الوقت)) فاعلًا لينقضي، فيكون اسم ((يكاد)) ضميراً يعود الى الوقت وحينئذ فلا شاهد فيه ، لأن الخبر، والحالة هذه، لا يكون متوسطاً بينها وبين اسمها ، بل يكون متأخراً عنهما . (٢) الناس: اسم ((طفق))، وجملة ((ينصرفون)) خبرها. أما إن قلت: ((طفقوا ينصرف الناس))، فلا شاهد فيه، ويكون ضمير الجماعة اسم ((طفقوا)) والناس فاعل ((ينصرف)). ٢٨٧