Indexed OCR Text
Pages 441-460
.... فحيثُ ، ملازمةٌ للإِضافة إلى الجملة ، فإن أَتى بعدَها مفردٌ رفعَ على أنه مبتدأٌ )) ونوِيَ خَبرُهُ، نحو: (( لا تجلس إِلَّ حيثُ العلمْ)) أَي: حيثُ العلمُ موجودٌ . و((مُذ ومنذُ)): معناهما إما ابتداءُ المدَّة، نحو : ((ما رأيتك مُذ يومُ الجمعة))، وإما جميعُها، نحو: ((ما رأيتك منذُ يومان)). والاسم بعدهما مرفوعٌ على أَنه فاعلٌ لفعل محذوف ، والتقديرُ: ((مُذ كان يومُ الجمعة ، ومنذ كان يومانٍ)) (وكان هنا تامَّة لا ناقصة). فإن جَرَرت بهما كانا حرفي جَرّ ، وليسا بظرفين . و ((إذْ)) ظرفٌ لما مضى من الزمان ((وإذا)): ظرفٌ للمستقبل منه. وهما مضافان أبداً إلى الجُملِ، إِلَّ أَنَّ ((إذْ)) تُضافُ إلى كلتا الجملتين، و((إذا)) لا تضافُ إلى الجملة الفعلية . ..... ومنه المركِّبُ المزجي ، الذي تضمنَ ثانيهِ معنى حرف العطف ، أو كان مختوماً بكلمة ((وَيِّهِ)). فالأول: كأحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عشرَ ، إلَّ اثني عشْرَ، ونحو : ((وَقَعُوا فِي خَيْصَ بَيْصَ(١)، وهو جاري بَيْتَ بَيْتَ، والأمرُ بَيْنَ بَيْنَ ، وآتيكَ صباحَ مساءً وتفرَّق العدوُّ شَذَرَ مَذَرَ )). وهو مبنيٌّ على فتح الجزءَين. والثاني نحو: (( جاءَ سيبويهِ ، ومررتُ بسيبويهِ )). وحرفُ التعريفِ والإِضافةُ لا يُخِلّن ببناءِ العددِ المركب . كالأحد عشَرَ وخمسةً عَشْر . (وما لم يكن منه متضمناً معنى حرف العطف ، ولا مختوماً بويه ، كان (١) أي في حيرة واختلاط وشدة لا محيص لهم عنها ولا مفر. والحيص في الأصل: العدول والانحراف. يقال: ((خاص عنه يخيص حيصاً وحيوصاً وحيصانا)): إذا عدل عنه وحاد، والبيض في الأصل: الشدة والضيق. ومنه قول سعيد بن جبير: ((أثقلتم ظهره. وجعلتم عليه الأرض حيص بيص)) أي : ضيقتم عليه. : ٢٠٨ جزؤه الثاني معرباً إعراب ما لا ينصرف ، للعلمية والتركيب المزجي . أما جزؤه الأول فيبنى على الفتح : كبعلبك وحضرموت وبختنصر. ما لم يكن آخره ياء فيبنى على السكون. كمعد يكرب. فإن ختم بويه كسيبويه، بني جزؤه الأول على الفتح والثاني على الكسر، كما تقدم). (وأما اثنا عشر فجزؤه الأول معرب إعراب المثنى. بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً وجزؤه الثاني مبني على الفتح أبداً ، ولا محل له من الإعراب . فهو بمنزلة النون من المثنى ) . ومنه ما كان على وزن ((فَعالٍ)) علماً لأنثى. كحَذامٍ ورقاشٍ أَو شتماً لها . كياخَبات ويا كذابٍ. وهو مبنيٌّ على الكسر تشبيهاً له بما كان على هذا الوزن من أَسماءِ الأفعال. كنزالٍ وحَذارٍ. وكما أشبهه في الوزن ، أشبهه في العدْل أيضاً : فَخباثِ : معدولةٌ عن خبيثةٍ ، وكذابٍ : معدولةٌ عن كاذبة . كما أَنَّ ((نَزالِ)) معدولة عن أنزلْ،، و((حذارِ)) عن احذَرٌ. وندرَ أن يُستعملَ ما كان على وزن ((فَعالٍ )) في شَتْمِ الأنثى إلا معَ النداء . ما لا يَلْزَمُ البناءَ من الأسماء ...... من الظروف ما لا يُلازمُ البناءَ. فهو يُبنى في بعض الأحوال ، ويُعرب في بعضٍ ، وذلك : كقَبْل وبعد ودون وأَوَّل والجهاتِ الستّ . فما قُطعَ منها عن الإِضافة لفظاً ، لا تقديراً (بحيثُ لا يُنسى المضافُ إليه) بنِيَ على الضمِّ، نحو : ((للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ)) ونحو: ((جلست امامُ، ورجعتُ إلى وراءُ)). وما أضيفَ منها لفظاً، أعرب، نحو: ((جئتُ قبلَ ذلك، وجلستُ أمامَ المِنبرِ)). ٢٠٩ وما عَرِيَ منها عن الإِضافة لفظاً وتقديراً (بحيثُ يُنسى المضافُ إليه لأنه لا يتعلقُ به غَرِضٌ مخصوصٌ ) أعرب، نحو: (( جئتُ قَبلاً، وفعلتُ ذلك من بعدٍ )). يَلَحَقِ بهذه الظروف ((حَسْب)) عند قطعهِ عن الإِضافةِ نحو: ((هذا حَسْبُ)) أي: ((حَسْبِي))، بمعنى يكفيني. وقد تُزادُ الفاءُ عليه تزييناً للفظِ ، نحو : ((الكتابُ سَميري فَحسبُ)) أي: هو يكفيني عن غيره . وهو مبني على الضمَّ . ويلحقُ بها أيضاً (غَير)) بعدَ النَّفي، نحو: فعلتُ هذا لا غيرُ))، أو (ليسَ غيرُ)). وهي مبنيٌّ على الضم أيضاً. ٣ - أنواع إعراب الإِسم أنواعُ إعرابِ الاسم ثلاثةٌ : رفعٌ ونصبُ وجَرِّ : وعلامة الإِعراب فيه إما حركةٌ أو حرفٌ . والأصلُ فيه أن يُعربَ بالحركات . المُعْرَبُ بالحركات من الأسماء المُعربُ بالحركة من الأسماءِ ثلاثةُ أنواع : الاسمُ المفرَدُ ، وجمعُ التكسير ، وجمعُ المؤنثِ السالمُ . وهي تُرفعُ بالضمة ، وتنصبُ بالفتحة ، وتجرُ بالكسرةِ ، إلا جمع المؤنث السالم ، فيُنصبُ بالكسرةِ بِدَلَ الفتحةِ نحو: ((أَكرمتُ الفتياتِ المجتهداتِ)) والاسمَ الذي لا ينصَرفُ، فُيُجرِّ بالفتحة. بَدَلَ الكسرة، نحو : ((ما الفقير القانعُ بأفضل من الغني الشاكرِ)). والحركاتُ تكونُ ظاهرةً على آخر الاسم ، إن كان صحيح الآخر ، غير مضاف إلى ياءِ المتكلم ، نحو : ((الحقُّ منصورٌ)). ٢١٠ فإن كان معتل الآخر بالألف ، تُقدَّر على آخره الحركاتُ الثلاثُ للتَّعذر، نحو: ((إن الهَدى مُنى الفتى)). وإن كان معتلَّ الآخر بالياءِ تُقدّر على آخره الضمةُ والكسرةُ ، نحو : (حكم القاضي على الجاني)) أما الفتحةُ فتظهرُ على الياءِ لخفَّتها، نحو: ((أجيبوا الداعي إلى الخير)). الاسم الذي لا ينصرفُ الاسمُ الذي لا يَنْصرفُ (ويُسمّى الممنوع من الصرف أيضاً): هو ما لا يجوزُ أن يلحقُهُ تنوينٌ ولا كسرةٌ . كأحمدَ ويعقوبَ وعطشانَ . وهو على نوعين : نوعٍ يُمنعُ لسبب واحد ، ونوع يُمنَعُ لسببين . فالممنوع من الصّرف لسببٍ واحد : كلُّ اسمٍ كان في آخره ألفُ التأنيث الممدودةُ: كصحراءَ وعذراءَ وزكريَّاءَ وأَنصِباءَ . أَو أَلِفُهُ المقصورةُ . كحُبلى وذِكرى وجرحى . أو كان على وزن منتهى الجموع كمساجدَ ودراهم ومصابيح وعصافير . ---.. . (ولا يشترط فيما كان على وزن منتهى الجموع أن يكون جمعاً. بل كل اسم جاء على هذه الصيغة - وإن كان مفرداً - فهو ممنوع من الصرف : كسراويل(١) وطباشير وشراحيل )(٢). والممنوع من الصّرفِ لسببين إما عَلَمُ وإما صِفةٌ . ------- . .٠- ٠٠ (١) سراويل اسم مفرد مؤنث، وقد يذكر، ونقل ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه، وأنكر ابن مالك عليه ذلك. وجمعه ((سراويلات)»، وهو اسم أعجمي معرب وقيل بل هو عربي جمع سروال وسراولة . (٢) شراحيل: علم على رجل. فمن قال أنه عربي منعه من الصرف لكونه على وزن منتهى الجموع ومن قال أنه أعجمي منعه للعلمية والعجمة ، منضماً إليها صيغة منتهى الجموع . ٢١١ العَلَمُ الممنوعُ من الصَّرف ويُمنعُ العَلَمُ من الصرف في سبعة مواضعَ : : (١) أن يكون علماً مؤنثاً. سواءٌ أكان مؤنثاً بالتاءِ : كفاطمة وعزّةً وطلحةً وحمزةً ، أم مؤنثاً معنويًّا: كسُعادَ وزينبَ وسَقْرَ وَلَظى. إلَّ ما كان عربياً ثلاثياً ساكن الوسطِ، كدَعْد وهند وجُمْل ، فيجوز منعهُ وصرفهُ والأولى صرفه . إلَّ أن يكون منقولاً عن مُذكر، كأن تُسميَ امرأة بقْس أو سعد ، فإنك تمنعه من الصرف وجوباً ، وإن كان ساكن الوسط . فإن كان الثلاثيُّ الساكنُ الوسطِ أعجمياً، وجب منعُه: كماهَ وجُورَ وحِمْصَ وَبَلْخَ ونِيسَ(١) ورُوزٌ(٢). وإذا سمّيتَ مذكراً بنحو: ((سعاد وزينب وعَناق))(٣) وعقرب وعنكبوت)) من الأسماء المؤنثة وضعاً، الزائدة على ثلاثة أحرف، منعته من الصرف، للعلمية والتأنيث الأصلي. فإن كان على ثلاثة أحرف، كدعدٍ وعُنُقِ، صرفته . وإن كان التأنيث عارضاً، كدلالَ وربابَ وودادَ، أعلاماً لأنثى ، منعتها من الصرف. فإن سميتَ بها مذكراً صرفتها ، لأنها في الأصل مذكَّرات . فالدلال والوداد : مصدران . والرباب : السحاب الأبيض ، وبه سُميت المرأة (٤). أما إن سميت مذكراً بصفة من صفات المؤنث الخالية من التاء ، فإنك تصرفه ، كأن تسمي رجلاً: مُرضعاً أو مُتْئماً(٥). والكوفيون يمنعونه من الصرف. (١) هذه الخمسة أسماء بلاد. (٢) روز: اسم امرأة. (٣) العناق، بفتحِ العين : الأنثى من أولاد المعز. (٤) والرباب أيضاً : من آلات الطرب التي يضرب بها. (٥) المتثم : من تجمع اثنين في بطن : يقال منه أتأمت المرأة . والولدان توأمان وكل واحد منهما توأم الآخر . ٢١٢ : ٠ ٠ : وأسماءُ القبائل مؤنثة . ولك فيها وجهانِ : منعُها من الصرف ، باعتبار أنها أعلام لمؤنثات، نحو: ((رأيتُ تميمَ))، تعني القبيلةَ، ولك صرفها، باعتبار أن هناك مضافاً محذوفاً نحو: ((رأيت تميماً)). تعني بني تميم. فحذتَ المضافَ وأقمتَ المضافَ إليه مُقامَهُ فإن قلتَ : ((جاءَ بنو تميم)) صرفتَ تميماً قولاً واحداً . لأنك تعني بتميم أبا القبيلةِ لا القبيلةَ نفسها . وما سُميَ به مما يُجمعُ بالألفِ والتاءِ : كعَرَفاتٍ وأُذرعاتٍ جاز منعه من الصرف ، وجاز صرفُه وإعرابُه كأصله، وهو الأفصحُ . وما كان على وزن ((فَعالِ)) عَلَماً لمؤنثٍ ، كحذامٍ وقَطَامٍ وَرَقاش ونَوار فأهلُ الحجازِ يبنونه على الكسر ، في جميع أحواله فيقولون : قالت حذامٍ ، وسمعتُ حَذامٍ ، ووعَيتُ قولَ حَذامٍ )). قال الشاعر : إذا قالتْ حَذامٍ فَصدِّقوها فإِنَّ القَوْلَ ما قالتْ حَذامٍ وبنو تَميم يمنعونه من الصَّرفِ العلميّة والتأنيث، فيقولون: ((قالت حذامُ))، وسمعتُ حذامَ. وَوَعَيتُ قبِل حذامٍ)). (ومن العلماء من يمنعه للعلمية والعدل، باعتبار عدل هذه الأسماء عن حاذمة وفاطمة وراقشة ونائرة، ومنعها للعلمية والتأنيث أولى). (٢) أن يكونَ عَلماً أعجمياً زائداً على ثلاثة أحرف: كإبراهيم وأنطونَ وإنما يُمنعُ إذا كانت عَلميَّتَه في لغته . فإن كان في لغته اسمَ جنسٍ ، كلجامٍ وفِرَنٍِ ونحوهما مما يُستعملَ في لغته علماً، يصرَفْ إن سميت به . وما كان منه على ثلاثةِ أحرفٍ صُرفَ، سواءٌ أكان مُحرَّكَ الوَسَط ، نحو لَمَكٍ(١)، أم ساكنَهُ، كُنُوحٍ وجُولٍ وجاكٍ . (١) لمك : هو ابن متوشلح بن نوح . ٢١٣ . . ......... . ... .. .----------------... (وقيل : ما كان محرك الوسط يمنع ، وما كان ساكنه يصرف ، وقيل : ما كان ساكنه يصرف ويمنع . وليس بشيء : والصرف في كل ذلك هو ما اعتمده المحققون من النحاة ) . (٣) أن يكون علماً موازناً للفعل . ولا فرق بين أن يكون منقولاً عن فعل ، كيَشكُرَ ويزيدَ وشَمَّرَ (١). أو عن اسمٍ على وزنه، كدُئِل(٢) وإستبرَقَ وأسعدَ ، مُسمَّى بها . والمعتبرُ في المنع إنما هو الوزنُ المختصُّ بالفعلِ ، أو الغالبُ فيه . أَمَّا الوزنُ الغالبُ في الاسم ، الكثيرُ فيه ، فلا يُعتبرُ ، وإن شاركه فيه الفعلُ . وذلك : كأن يكونِ على وزن ((فَعَلَ)): كَحَسَنٍ ورجبٍ، أو ((فَعِل)): كَكَتِفٍ وخَصِرٍ. أو ((فَعُل)»: كعَضُدٍ. أو ((فاعِل)) كصالحٍ. أو ((فَعلَلَ)): كجعفرٍ . فإن سميْتَ بما كان على هذه الأوزان انصرف . والمراد بالوزن المختص بالفعل : أن يكون لا نظير له في الأسماء العربية وإن وجد فهو نادر لا يعبأ به. فمثل («دُئل)) هو على صيغة الماضي المجهول . لكنه نادر في الأسماء. فلم تمنع ندرته أن يكون هذا الوزن من خصائص الفعل : ويندرج فيه ما جاء على صيغة الماضي الثلاثي المجهول ، الذي لم يعل ولم يدغم (٣): كدئل وكأن تسمي رجلاً ((كتب))، وكل صيغ الأفعال المزيد فيها (٤)، معلومة ومجهولة. إلا ما جاء على وزن الأمر من صيغة (١) شمر : أسم فرس واسم قبيلة . (٢) دئل اسم قبيلة منها أبو الأسود الدؤلي. والدؤل في الأصل: ابن آوى ، والذئب ، ودويبة تشبه ابن عرس . (٣) فإن أعل، كأن تسمي رجلاً بقيل. مجهول ((قال))، أو أدغم. كأن تسمي رجلاً برد، مجهول (رد)) صرفتهما على أرجح أقوال النحاة. لفقد الوزن بالإعلال أو الإدغام. فصارا إلى الأوزان التي تغلب على الأسماء . (٤) أما الصيغ المجردة عن الزيادة ، فمنها ما يغلب في الفعل ، ومنها ما يغلب في الاسم، كما سيأتي : ٢١٤ ((فاعل يفاعل)): كصالح ، علما. فإنه على وزن ((صالح)) فعل أمر (١). فما جاء من الأعلام على وزن مختص بالفعل، منعته من الصرف . والمراد بالوزن الذي يغلب في الفعل : أن يكون في الأفعال أكثر منه في الأسماء . فغلبته في الفعل جعلته أحق به من الاسم وأولى . ويندرج فيه ما جاء على صيغة الأمر من الثلاثي المجرد . كأن تسمي رجلًا ((إنمد))(٢) أو ((أصبع)) أو ((أبلم)) (٣). فإنها موازنة لقولك: ((إجلس وافتح وانصر)) وما كان على صيغة المضارع المعلوم من الثلاثي المجرد، مما أوله حرف زائد من أحرف المضارعة مثل: ((أحمد ويشكر وتغلب)) أعلاماً فما جاء من الأعلام على وزن يغلب في الفعل، منعته من الصرف أيضاً . فائــدة (١) إن ما جاء على وزن الفعل، مما سميت به ثلاثة أنواع: نوع منقول عن اسم : كدُئل واستبرق . ونوع منقول عن صفة: كأحمر وأَزرق . ونوع منقول عن فعل : كيشكر ويزيد . وكلها يشترط في منعها من الصرف أن تكون على وزن يختص بالفعل أو يغلب فيه ، كما تقدم . ومن العلماء كعيسى بن عمر - شيخ الخليل وسيبويه - ومن تابعه ، من يمنع العلم المنقول عن فعل مطلقاً ، وإن جاء على ما يغلب في الأسماء . كأن تسمي رجلاً : ((كتب، أو حمدَ أَو ظرف أو حوقل)) . ويصرف ما عداه من المنقول عن اسم : كرجب أو عن صفة: كحسن . وما قوله ببعيد من الصواب . وإن (١) وزن ((فاعل)) بكسر العين ، من الوزن الكثير في الأسماء الغالب فيها. لذلك تنصرف الأعلام التي جاءت على هذا الوزن . (٢) الإِثمد ، بكسر الهمزة وسكون الثاء وكسر الميم : حجر الكحل . (٣) الأبلم ، بضم الهمزة وسكون الباء وضم اللام : بقلة لها قرون كالباقلى ، وورق شجرة تسمى ((البقل))، بضم فسكون . ٢١٥ '۔۔ خالفه الجمهور . وفي مقدمتهم تلميذه سيبويه . لأن النقل عن الفعل ليس كالنقل عن اسم او صفة . فهو قوة له في منعه من الصرف . (٢) العلم المنقول عن فعل ، يجوز أن تعامله معاملة الأسماء الممنوعة من الصرف فترفعه بالضمة ، وتنصبه وتجره بالفتحة . ويجوز أن تعامله معاملة الجملة المحكية. فإن روعي في أصل النقل . أنه منقول من الفعل مجرداً عن ضميره ، يعرب إعراب ما لا ينصرف ، وهذا هو الأكثر في الأفعال المنقولة . فتقول: ((جاء يشكر وشمر، ورأيت يشكر وشمر ، ومررت بيشكر وشمر)). وإن كان مراعى فيه أنه منقول عن الجملة . أَي عن الفعل مضمراً فيه الفاعل ، يعرب إعراب الجملة المحكية(١) فتبقيه على حاله من الحركة أو السكون ، رفعاً ونصباً وجراً. لأنه نقل عن جملة محكية)). فيحكى على ما كان عليه: فإن سميت رجلاً ((يكتب أو استخرج))، باعتبار أن كل واحد منهما جملة مشتملة على فعل وفاعل مضمر ، قلت : جاء يكتب واستخرج)) ورأيت يكتب واستخرج ، ومررت بيكتب واستخرج)). وعليه قوله : نبئت أخوالي ، بني يزيد ظلماً علينا لهم فديد(٢) وهذا يجري مع المنقول عن فعل يغلب وزنه في الأسماء قولاً واحداً . لأن إعرابه إعراب المحكي ، لا إعراب ما لا ينصرف . وعليه فتقول فيمن (١) راجع إعراب المحكي في أوائل الجزء الأول من هذا الكتاب . (٢) نبئت ماض مجهول . ونبأ من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، كما علمت في الجزء الأول ص ٢. والتاء نائب الفاعل، وهو مفعوله الأول ، وأخوالي: مفعوله الثاني . وبني بدل منه مفعوله الثالث جملة ((لهم فديد)) من المبتدأ والخبر. أي : نبئت اخوالي لهم فديد . وعلينا : متعلق بالخبر . وظلما : مصدر في موضع الحال ، لأنه مؤول بظالمين . والفديد : الصوت والصراخ والجلبة . يقال : فد يفد فديداً: إذا صوت . ورجل فداد : شديد الصوت . ونزيد هذا : هو تزيد بن حلوان . او قبيلة معروفة تنسب إليها البرود التزيدية . وهو بالتاء المنقوطة من فوق . هذا ما صوبه ابن يعيش في شرح المفصل . والنحاة يروونه بالياء المثناة من تحت . ٢١٦ ." سميته : كتب ، منقولاً إلى العلمية مع ضميره، ((جاء كتب ، ورأيت كتب ، ومررت بكتب)). (٣) ما كان مبدوءاً بهمزة وصل : من الأفعال التي سميتَ بها ، فإنك تقطع همزته بعد نقله إلى العلمية . لأنه يلتحق بنظائره من الأسماء بعد. التسمية به . فإن سميت بانصرف واستخرج ونحوهما، قلت: ((جاء انطلقُ واستخرجُ))، بقطع الهمزة . أما الأسماء المسمى بها ، كانطلاق واستخراج ، فلا تقطع همزتها بعد التسمية بها ، بل تبقى على حالها . لأن نظيرها من الأسماء همزته موصولة . (٤)(١) أن يكون علماً مُركباً تركيبَ مزجٍ ، غيرَ مختومٍ بوَيْهِ(٢) كبعلبكَّ وحَضْرَمَوْتَ ومَعْدِيْ كَرِبَ وقالِيْ قَلا . (٥) أن يكون عَلماً مزيداً فيه الألف والنونُ: كُعُثمانَ وعِمران وغَطفانَ . (٦) أن يكون عَلماً معدولاً: بأن يكون على وزن ((فُعَل)). فيُقَدَّرُ معدولاً على وزن ((فاعلٍ)). وذلك كعُمَرَ وزُفَر وزُحل وثُعَلَ. وهي معدولةٌ عن عامٍ وزافرٍ وزاحلٍ وثاعلٍ . وهذا العدل تقديري لا حقيقي . وذلك إن النحاة وجدوا الأعلام التي على وزن ((فعل)) غير منصرفة، وليس فيها إلا العلمية. وهي لا تكفي وحدها في منع الصرف فقدروا أنها معدولة عن وزن ((فاعل))، لأن صيغة ((فعل)) وردت كثيراً محولة عن وزن فاعل: كُغُدَر وفُسَق بمعنى غادر وفاسق). وما سُمِعَ منصرفً، مما كان على هذا الوزن ، كأُدَدٍ ، لم يُحكم بعدلهِ . وقد أَحصى النحاةُ ما سُمعَ من ذلك غيرَ مُنصرفٍ فكان خمسةَ عشرَ (١) أي: الرابع من المواضع السبعة التي يمنع العلم فيها من الصرف . (٢) فإن ختم بها كان مبنياً على الكسر ، كما سبق بالكلام على الأسماء المبنية . ٢١٧ . . . . : عَلَماً. وهي: عُمْرُ وزُفَرُ وزُحَلُ وَثُعَلُ وجُشَمُ وجُمَحُ وقُزَحُ ودُلْفُ وعُصَمُ وجُحى وبُلَعْ وَمُضَرْ وَهْبَلُ وهُذَلُ وقُتَمُ)) وعدَّها السيوطيُّ في ((همع الهوامع)، أَربعةً عشرَ، بإسقاطِ ((هُذَّل)). وَيُلحقُ بِهَا «جُمَعُ وكُتَعُ وبُصَعُ وبُتَع)). وهي أسماءُ يؤكّدُ بها الجمع المؤنث ، نحو: ((جاءَت النساءُ جُمَعُ وكُتَعُ وبُصَعُ وبُتَعُ)) أي : جميعُهنَّ، و((رأيْتهنَّ جُمَعَ وَكُنَعَ وَبُصَعَ وبُتَعَ)) و((مررتُ بهِنَّ جُمَعَ وكُتَعَ وبُصَعَ وبُتَعَ)). فهي ممنوعةٌ من الصرفِ للتعريفِ والعَدلِ . (أما كونها معرفة ، فبدليل أنها تؤكد بها المعرفة . كما رأيت . وتعريفها هو بالإِضافة المقدرة إلى ضمير المؤكد ، إذ التقدير ((جاء النساء جميعهن)). وأما كونها معدولة ، فلأن مفردها جمعاء وكتعاء وبصعاء وبتعاء . فحقها أن تجمع على ((جمعاوات وكتعاوات الخ)). لأن ما كان على وزن ((فعلاء)) اسماً، فحقه أن يجمع على («فعلاوات)): كصحراء وصحراوات . ولكنهم عدلوا بها عن ((فعلاوات)) إلى ((فعل))). ومما جاءَ غير مصروفٍ للتعريفِ والعدلِ،(( سَحَرَ)) مجرَّداً من الألفِ واللام والإِضافةِ مُراداً به سَحَرُ يومٍ بعينهِ . وإن كان كذلك فلا يكونُ إِلَّا ظرفاً : كجئتُ يومَ الجُمعةِ سَحْرَ. (أما كونه معرفة، فلأنه أريد به معين. وأما كونه معدولاً، فإنه معدول عن ((السحر)) بالألف واللام. فإن التقدير ((جئت يوم الجمعة السحر))). (٧) أن يكون علماً مَزيداً في آخره ألفٌ للإلحاق : كأرْطى وذِفْرَى، إذا سَمَيتَ بها . وألفُها زائدةٌ لإلحاق وزنهما بجعفر . ٢١٨ الصِّفة الممنوعة من الصَّرف تمنعُ الصفةُ من الصّرف في ثلاثة مواضعَ : (١) أن تكون صفةً أصليةً على وزن ((أَفعَلَ)): كأحمر وأفضل. ويشترطُ فيها ألا تُؤنثَ بالتاءِ ، فإن أُنَّئت بها لم تمنع كأرملٍ ، فإن مؤنثه أرملةٌ . والأرملُ الفقير . (فإن كانت الوصفية عارضة لاسم على وزن ((أفعل)) لم تمنع من الصرف . وذلك كأربع وأرنب في قولك: ((مررت بنساء أربع ورجل أرنب)). فأربع في الأصل اسم للعدد ، ثم وصف به ، فكأنك قلت : بنساء معدودات بأربع . وأرنب للحيوان المعروف . ثم أريد به معنى الجبان والذليل ، فالوصف بهما عارض ، ومن ثم لم يؤثر في منعهما من الصرف ) . وإن كانت الاسمية عارضة للصفة لم يضر عروضها ، فتبقى ممنوعة من الصرف - كما لم يضر عروض الوصفية للاسم ، فيبقى منصرفاً . وذلك كأدهم - للقيد - وأسود - للحية - وأرقم - للحية المنقطة - وأبطح - للمسيل فيه دقيق الحصى وأجرع - للرملة المستوية لا تنبت شيئاً. فهي ممنوعة من الصرف ، وإن استعملت استعمال الأسماء، لأنها صفات ، فلم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها من الاسمية ، كما لم يلتفتوا إلى ما طرأ عليها على ما سبق من الوصفية وبعضهم يعتد باسميتها الحاضرة فيصرفها وأما ((أجدل)) - للصقر - و((أخيل)) - لطائر ذي خيلان(١) - و((أفعى)) للحية، فهي منصرفة في لغة الأكثر. لأنها أسماء في الأصل والحال . وبعضهم يمنعها من الصرف لامحا فيها معنى الصفة . وهي القوة في أجدل : والتلون في أخيل ، والإِيذاء في أفعى . (١) الخيلان : بكسر الخاء : جمع خال ، وهو نقطة سوداء تكون في الجسم تخالف لونه والأخيل مختلف لونه بالبياض والسواد ، لذلك سمي بالأخيل . وهو طائر مشوم عندهم . ٢١٩ : ٠٠٠ وعليه قول الشاعر : كأن العُقيليين ، حين لقيتهم ، فراخ القطا لاقين أجدل بازيا وقول الآخر : فما طائري يوماً عليَّ بأخيلا(١) ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي (٢) أن تكونَ صفةً على وزنِ ((فَعلانَ)) كعَطشانَ وسكرانَ . ويشترط في منعها أن لا تُؤْنثَ بالتاءِ . فإن أُنثتْ بها لم تمتنع : كَسَيْفانٍ - وهو الطويلُ - ومَصّانٍ - وهو اللئيمُ - ونَدمان - وهو النديمُ(٢) لأنَّ مؤنثها سيفانةٌ ومَصّانةٌ وندمانةٌ . وقد أَحصَوْا ما جاءَ على وزن ((فَعلان))، مما يؤنث على ((فَعلانة))، فكان ثلاثَ عشْرة صفة ، وهي: («ندمانٌ))، للنَّديم، و((حَبْلانٌ))، للعظيم البطن و(«دخنانٌ»، لليومِ المُظلم، و(سَيفانٌ)) للطويل، و((صوْجانٌ))، لليابس الظهر من الدوابِّ والناس ، و((صَيحانٌ)) لليوم الذي لاغيْمَ فيه، و«سخْنانٌ))، لليوم الحارّ، و((مَوتانٌ))، للضعيف الفؤاد البليد، و((عَلّنٌ))، للكثير النسيان، و((فَشْوانٌ))، للدقيق الضعيف، و((نصرانٌ))، لواحد النصاري، و((مَصّانٌ))، للئيم، و((أليانٌ))، لكبير الآلية. فهذه كلُّها منصرفةٌ ، لأنها تُؤنثُ بالتاءِ . وما عداها فممنوعٌ، لأنَّ مُؤْنثه على وزن ((فَعْلِى)) كغضبانَ وَغَضبِى، وعطشانَ وعطشى، وسكرانَ وسكرى، وَجَوْعان وجَوْعى. وأما نحو: ((أُرونَانٌ)) - وهو الصعب من الأيام - فمنصرف لأمرين: الأوّلُ لأنه ليس على وزن ((فَعْلان))، (١) يقول : إن طائره ليس بالطائر المشئوم. وضرب مثلاً لذلك بالأخيل . يريد أنه لا يتشاءم . فهو بمضي لما يريد لا يتطير من شيء . (٢) إذا كان ندمان بمعنى النديم - من الندامة. وهي المحادثة والمكالمة، صرف لأن مؤنثه ندمانه، وإن كان بمعنى النادم - من الندم - فهو غير منصرف، لأن مؤنثه ندمى لا ندمانة . ٢٢٠ ٠٠ .. ...... . .. ... . : والثاني لأنه يؤنث بالتاءِ، فيقالُ: ((يومٌ أرونانٌ، وليلةٌ أرونانة))، أي صعبة شديدة . (٣) أن تكون صفةً معدولةٌ ، وذلك بأن تكون الصفةُ معدولة عن وزن آخر . ويكونُ العدلُ مع الوصفِ في موضعين : الأولُ: الأعدادُ على وزن (فُعال أو مَفْعَل)): ((كأحادُ ومَوْحَدَ، وَثُنَاءً ومَثْنِى ، وثُلاثَ ومَثلثَ ، ورُباع ومَرَبَعَ . (وهي معدولة عن واحد واحد واثنين اثنين الخ، فإذا قلت : ((جاء القوم مثنى))، فالمعنى أنهم جاءوا اثنين اثنين . وقد قالوا : أن العدل في الأعداد مسموع عن العرب إلى الأربعة . غير أن النحويين قاسوا ذلك إلى العشرة ، والحق أنه مسموع في الواحد والعشرة وما بينهما ) . الثاني: أُخَرُ، في نحو قولك: ((مررتُ بناءٍ أُخَرَ)) قال تعالى: ﴿فَعِدةٌ من أيامٍ أُخْرَ﴾، وهي جمع أُخرى، مُؤنَّث آخر. وآخر (بفتح الخاءِ ) اسمُ تفضيلٍ على وزنِ ((أفعَل)» بمعنى مغاير. وكان القياسُ أَن يُقالَ : ((مررتُ بنساءٍ آخَرَ)) كما يقالُ: ((مررتُ بنساءٍ أفضَلَ)) - بإفرادِ الصفة وتذكيرها - لا ((بنساءٍ أُخرَ))، كما لا يقالُ: ((بنساءٍ فُضْل))، لأنَّ أفعلّ التفضيلِ، إن كان مُجرَّداً من ((ألْ)) والإِضافة لا يُؤْنثُ ولا يُثَّى ولا يجمَعُ . (وقد علمت في مبحث اسم التفضيل ، في الجزء الأول ، أنه إن كان مجرداً من ((أل)) والإضافة وجب استعماله مفرداً مذكراً، وإن كان موصوفه مثنى أو مجموعاً أو مؤنثاً ، سواء أريد به معنى التفضيل أو لا . كما هي الحال هنا. تقول: أخلاقك أطيب، وآدابك أرفع، وشمائلك أحلى)) أما آخر فعدلوا به عن هذا الاستعمال ، فقد استعملوه موافقاً للموصوف . فقالوا : ((آخر وآخران وآخرون، وأخرى وأخريان وأخر)). على خلاف القياس ، وكان ٢٢١ ..... ". القياس أن يقال آخر للجميع . فالعدل به عن القياس إحدى العلتين في منعه من الصرف. وإنما اختصت ((أُخر)) في جعل عدلها مانعاً من الصرف . لأن آخر ممنوع منه لوزن الفعل. وأخرى لألف التأنيث . وآخران وأُخريان وآخرون معربة بالحرف . واعلم أنه لم يسمع شيء من الصفات التي جاءت على وزن ((فعل)) ممنوعاً من الصرف إلَّ ((أُخر)) فقدروا فيها العدل. ليكون علة أخرى مع الوصفية) . حكم الاسم الممنوع من الصرف حكمُ الاسم الممنوع من الصرف أن يمنعَ من التنوين والكسرة ، وأن يُجرّ بالفتحة نحو: ((مررتُ بأفضلَ منه))، إلَّ إذا سبقتهُ ((أل)) أو أُضيف، فيجرُّ بالكسرة ، على الأصل، نحو: ((أحسنت إلى الأفضلِ أو إلى أفضلٍ الناس » . وقد يُصرفُ (أي : ينَوَّنُ ويُجرُّ بالكسرةِ ) غير مسبوقٍ بألْ ولا مضافاً، وذلك في ضرورة الشعر : كقول السيدة فاطمةَ بنتِ الرسول ترثي أباها ، صلى الله عليه وآله وسلم : ماذا عَلى مَنْ شمَّ تُربة أحمدٍ أن لا يَشْمَّ(١)َمَدى الزمَّانِ غَواليا (٢) ١٠ (١) بشم؛ بفتح الشين، من باب ((علم يعلم)). هذه هي اللغة الفصحى، وفيه لغة أخرى وهي ضم الشين ، من باب (رد يرد)). (٢) الغوالي؛ جمع غالية . وهي أخلاط من الطيب . ٢٢٢ والمنقوصُ المستحقُّ المنعَ من الصرف ، كجوار (١) وغواش (٢) تُحذفُ ياؤُهُ رفعاً وجراً، وينوَّنُ، نحو: ((جاءت جوارٍ، ومررتُ بجوارٍ)). ولو سميتُ امرأةً بناجٍ ، قلتَ : ((جاءت ناجٍ ، ومررت بناجٍ )). ويكون الجر بفتحةٍ مقدرةٍ على الياء المحذوفة ، كما يكونُ الرفعُ بضمة مقدَّرة عليها كذلك. أما في حالة النصب، فتثبت الياءُ مفتوحة نحو: ((رأيتُ جواري وناجي )). وقد جاء في الشعر إثباتُ يأئِهِ، في حالة الجرِّ، ظاهرةُ عليها الفتحةُ كقول الفرزدق : فلو كان عبدَ الله مولى، هجوتُه ولكنَّ عبد اللّه مولى مواليا (٣) ومن النحاة من يثبتُ ياء المنقوص الممنوع من الصرف ، إذا كان عَلَماً، في أحواله الثلاثة. فيقولُ: ((جساءَت ناجي، ورأيت ناجيَ ، ومررتْ بناجي )». واعلم أن تنوين المنقوص ، المستحق المنع من الصرف ، إنما هو تنوينُ عَوَضٍ من الياءِ المحذوفة ، لا تنوين صرف كتنوين الأسماء المنصرفة لأنه ممنوع منه . (١) الجواري : جمع جارية أيضاً، وهي الفتية من النساء سميت بذلك لخفتها وكثرة جريها . والجارية أيضا : اسم فاعل من جرى يجري ، والجواري أيضاً. السفر لأنها تحري فوق الماء . (٢) الغواشي: الظلمات ، من غشي الليل - بكسر الشبر - إذا أظلم، والمفرد غاشة، وهي أيضاً : اسم فاعل من غشي المكان : إذا أتاه ، وغشيه الأمر : إذا غطاه . (٣) المولى: العبد الرقيق. ويطلق أيضاً على السيد وابن العم. وكان حقه أن يقول: ((ولكن عبد الله مولى موال)) بحذف يائها وتنوينها تنوين العوض. ٢٢٣ ! فوائد (١) أجاز بعضهم صرف ما حقه أن يمنع ، مطلقاً في نظم أو نثر . وهي لغة حكاها الأخفش وقال : كأنها لغة الشعراء . لأنهم اضطروا إليه في الشعر ، فجرى على ألسنتهم ذلك في الكلام . ولا ريبَ أنها لغةٌ ضعيفة ، لا يلتفت إليها . (٢) إذا عرض للعلم الممنوع من الصرف التنكير ، كأن يراد به واحد لا بعينه ممن سمي به فإنه ينصرفُ، نحو : (جاءني عمرٌ من العمرين ، وفاطمةٌ من الفاطمات ، وإبراهيمٌ من الإِبراهيميين ، وأحمدٌ من الأحمدين ، وعثمانٌ من العثمانين ) ، ونحو : (رب سعادٍ وعمرانٍ ويزيدٍ ويوسفٍ ومعد يكرب لقيتُ). إلا إذا كان منقولاً عن صفة، كمن سميته أحمر ويقظان ) ، فإنه لا ينصرف على المختار من أقوال النحاة. وهو ما ذهب إليه سيبويه . لأنه قبل نقله من الوصفية إلى العلمية ، كان ممنوعاً من الصرف . فإذا فقد العلمية رجع إلى أصله من المنع ، اعتداداً بهذا الأصل ولم يفعلوا ذلك في غير الصفات الممنوعة ، لأنه بزوال العلمية ، التي هي أحد سبي المنع ، لم يبق إلا سبب واحد فلا يكفي في المنع من الصرف . (٣) أجاز الكوفيون والأخفش وأبو علي الفارسي للشاعر أن بمنع صرف ما حقه أن ينصرف . وعليه قول الأخطل : طَلبَ الأزارق بالكتائب، إذ هوت بشبيبَ غائلة النفوس ، غَدورُ(١) (١) الأزارق، أصلها الأزارقة ، حذفت التاء للضرورة . وهي جمع أزرقي . والأزارقة طائفة من الخوارج منسوبة إلى نافع بن الأزرق . وشبيب هذا هو رأس الأزارقة، وهو شبيب بن يزيد الشيباني . وفي شذرات الذهب أنه شبيب بن قيس . ٢٢٤٠ : وقول العباس بن مرداس : وما كان حصنٌ ولا حابسٌ يفوقان مرداس في مَجْمع واختاره ابن مالك . وهو الصحيح ، كما قال ابن هشام ، لكثرة ما ورد منه . وعن ثعلب أنه أجاز منع المنصرف مطلقاً ، في نظم أو نثر . وبعضهم خص ذلك بما كان علماً . وبعضهم أجاز صرف ما كان على صيغة منتهى الجموع . والحق الاقتصار على ما ذكرنا . المعرَبُ بالحروف من الأسماء المعرَبُ بالحروف من الأسماء ثلاثةُ أنواع: المثنى ، وجمع المذكر السالم ، والأسماءِ الخمسة . فالمثنى يُرفعُ بالألف ، مثل : (أفلح المجتهدان). ويُنصب ويجرُ بالباء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها مثل: (أكرمت المجتهدَيْن، وأحسنتْ إلى المجتهدْنِ). ومن العرب من يُلزمُ المثنى الألف ، رفعاً ونصباً وجراً ، وهم بنو الحارث بن كعب ، وخثعم ، وزبيدُ وكنانة وآخرون ، فيقولون: ((جاء الرجلان ، ورأيت الرجلان ، ومررت بالرجلان)). وعليه قول الشاعر : تَزَوَّدَ منا بَينَ أُذْناهُ طَعنةٌ دَعته إلى هابي التراب، عقيمُ (١) (١) هابي التراب: ما ارتفع منه ودق. وهو أيضاً: تراب القبر، وهو المراد هنا. والطعنة العقيم: هي التي لا يحتاج طاعنها إلى غيرها لنفاذها وبلوغه بها القصد وقوله: ((عقيم)) هو صفة لطعمة ، وحقه النصب، لكنه قطعه عن النعتة لفظاً. وجعله خبراً لمبتدأ محذوف أي تزود منا طعمة هي عقيم . ٢٢٥ ٠٠ . ... ..... . ----- : : : إنَّ وقولُ الآخر : أباها وأيا: أسامة" مععسى قد بلغا في المجد غايتها ، ... " وَخَمَلُوا على هَذَهَ الْلُغَةُ قَرَاءَة مَنَ قرَأَ: ((إِنَّ هَذَانٍ لساحرانٍ)) بتشديد ((إنَّ)). وقرىء: ((إنْ هذان))، بتخفيفها، ((وإنّ هذين)) بتشديدها ونصب رصطف ، لقاتف بية ستنسا جنة هذين بالياء ش ستك ٤٠" " وُجُمْعُ المُذكَرُ السَالمُ يَرفع بالواو، مثل: ((أفلحَّ المجتهدون)). وينصبُ ويجرُّ بالياء المكسور ما قبلها الَمَّفْتَوَعُ مَا بَعْدَهَا، مثلُ: ((أَكْرِمَتْ المجتهدين ، وأحسنتُ إلى المجتهدين) حيال ما يحسً؟ فاز والأسماء الخمسة هي ((أبٌ وأخْ وحَمْ وفوٍ وذو))، وهي ترفعُ بالواو ، مثل: (جاء أبو الفضل))، وتنصبُ بالألف، مثل منه أكرِمٍ أباك)) وتُجزُ بالياءِ ، مثل: ((عامل الصديق معاملة أخيك)) . .... سفاال ٢٨با ٠٠٠ : وهي لا تعرب كذلك إلاّ إذا كانت مفردة مضافة إلى غير ياء المتكلم: فإن كانت مثناة ، أو مجموعة ، فتعرب إعراب المثنى أو الجمع في مثل: ((أكرِم أبوبك، واقتدٍ بصالح آبائك، واعتصْ بذوي الأخلاق الحسنة)) ... وز) وإن قَطِعِتٍ عن الإِضافة كانت معربةً بحركاتٍ ظاهرة ، مثل: «هذا أبُ صالحٌ، وأكرِم الفم عن يَذيءِ الكَلام، وتمسّكْ بالأخ الصادق» ..... وإن أُضيفتْ إلى ياءِ المتكلم كانت مُعربة بحركاتٍ مُقدَّرةٍ على آخرِها، يمنعُ من ظهورها كسرةً المناسبة (١) مثل: «أبي رجل صالح، وأكرمتُ أبي، ولزِمتُ طاعةَ أبي)). تشبيها بعد ريشا سابا المعا هدقم بطا (١) مكونما قبل ياء المتكلم معجدة سووطاعة لأون التياه: تناكتبها الكتثرة قبلها. فالكفترة التي يؤتى" بها ية لتناسب الياء تسمى كورة المناسبة أو حركة المناسبة: وهي تمنع من ظهور حركات الإعراب على آخر الكلمة . جيشه ٦ ومن العرب من يقول في أبٍ وأخٍ وحَمٍ: «هذا أبُكَ، ورأيتُ أَبَك، ومررتُ بأبِكَ)). بحذفِ الآخر ، ويَعرب الاسم بحركاتٍ ظاهرة . ومنه قوله : بأبهِ اقتّدَى عَدي في الْكَرَمْ وَمَنْ يُشابِهُ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ ومن قال: ((هذا أَبْكَ)) قال في التثنية: ((هذانِ أبانٍ)). ومن قال: ((هذا أبوك))، قال : هذان أَبوانٍ . ومنهم من يُلزمُ ذلك الألف ، في حالات الإِعراب الثلاث ، ويُعربُهُ إعراب الاسم المقصور، بحركاتٍ مقدَّرة على الألف ، سواءٌ أَأُضيفَ أم لم يُضفْ. فيقول: هذا أباً، ورأيتُ أباً، ومررتُ بأباً)). ويقول: هذا الأبا ، ورأيتُ الأبا، ومررت بالأبا ، باعتبار أنه اسم مقصور. كما تقول : ((هذه عصاً، وهذه العصا)). لأن الأصل ((أَبُوّ))، قُلبت الواوُ ألفاً لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، كما قُلت في (عصاً)) وأصلُها: ((عَصَوٌ). ومنه المثل: ((مُكْرَهُ أَخَاكَ لا بَطْلٌ))(١)، وقول الشاعر: ((إنَّ أباها وأبا أباها ... البيت)). ومن قال: هذا ((أباً)، قال في التثنية: ((هذان أبوانٍ))، كما يقول: ((هاتانِ عصوانٍ)». يَقلبُ الألف واواً . إعرابُ الملحق بالْمُثَنَّى (٢) يُعرب ((اثنتانِ اثنانٍ)) إعرابَ المثنّى. ٤٠٠ ويُعرَبُ ((كلا وكلتا)) إعرابَ المثنى، إذا أُضيفا إلى ضميرٍ، مثل: ((جاءَ الرجلان كلاهما والمرأتان كلتاهما ، ورأيتُ الرجلين كليهما والمرأتينِ (١) هذا مثل بضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه، ولا في مقدوره القيام به. (٢) راجع بحث المثنى والملحق به في أوائل هذا الجزء .. ٢٢٧