Indexed OCR Text
Pages 321-340
ويجوز العكسُ ، فتقولُ في حُبارى(١): ((حُبْرَ)) بحذفِ ألفِ المدِّ، و((حُبَيْر)) بحذف ألف التأنيث وبقاءَ حرف المدِّ ، بعد قلبه ياءً وإدغامهِ في ياء التصغير. وأما تاءُ التأنيث وألفُه الممدودةُ ، فَثْبُتانِ على كل حال ، فتقول في مُسلمة وهندباءَ : مُسيْلمة وهُنَيْدِباء)) . والألفُ والنونُ الزائدتانِ بعدَ أربعةٍ أحرفٍ ، تَثْبُتَانٍ على كلِّ حال ، فتقولُ في تصغير زعفران : ((زُعَيْفَران)). ويجوز أن يعوّضَ ما حذِفَ منه للتصغيرِ ياءً قبل آخره ، فيُبنى الاسمُ على ((فُعَيْعيلٍ)) فتقول في مُنطلقٍ وسَفرجلٍ: ((مُطَيْلِيقٌ وسُفَيْرِيجُ))، كما يجوز أن تقول في جمعها : مَطاليقَ وسفاريجُ)). (ولا يخرج المصغر من هذه الأوزان ، ما يلحقه من علامة تأنيث أو تثنية أو جمع أو نسبة ، أو الألف والنون الزائدتين ، أو الجزء الثاني في المركبين الإضافي والمزجي (٢). فمثل: تميرة وسليمى وحميراء وقليمان وعميرون وهنيدات وحميصي وعثيمان وعطيشان وعبيد اللّه وبعلبك)) مصغر على ((فعيل)) ومثل: ((حنيظلة وقويصاء ودريهمان وشويعرون ودميشقي وزعيفران وخويدم الدار ومعيد يكرب)) مصغر على ((فعيعل)). ولا يعتد بما لحق هذه الأسماء من هذه الزيادات). تصغير ما ثانيه حرف علة إذا صغَّرتَ ما ثانيهِ حرفُ علَةٍ مُنقلبٌ عن غيرهِ رَدَدْتَهُ إلى أصله ، فإن كان أصلُه الواوَ رددته إليها، فتقولُ في تصغير بابٍ وطَيٍ وقيمةٍ وميزانٍ وديوانٍ (١) الحبارى، طائر، وهو يطلق على الذكر والأنثى والواحد والجمع . (٢) أما المركب الإسنادي ، كجاد الحق وتأبط شراً، علمين ، فلا يجوز تصغيره . ٨٨ وميسمٍ (١): ((بُوَيْبُ وطُوَيٍّ وَقُوَيْمَةٌ وَمُوَيزينٌ ودُوَيْوِينٌ ومُوَيْسمٌ)). وإن كان أصلُه الياءَ رددته إليها أيضاً، فتقولُ في تصغيرِ نابٍ ومُوقنٍ(٢): ((نُبِيبٌ ومُبَيْقَنٌ)) وإن كان أصلُهُ حرفاً صحيحاً رددتهُ إليه ، فتقول في تصغير دينارٍ : (دُنْنِيرٌ)(٣): وإن كان مجهول الأصل كعاجٍ ، أو زائداً : كشاعرٍ وخاتمٍ ، أو مبدلاً من همزة: كَأَصالٍ وآمال وآبالٍ(٤) قلبتهُ واواً، فتقول: ((عُوَيْجُ، وشُوَيْعِرٌ ، وخُوَيْتَمُ ، وأَوْيصالٌ، وأويْمالٌ وأويبالٌ)). (وشذ تصغير ((عيد)) على عييد كما شذ جمعه على ((أعياد)). وحقه أن يصغر على ((عويد)) ويجمع على ((أعواد)) لأنه من عاد يعود، فياؤه أصلها الواو، وأصله ((عويد)) بكسر فسكون قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وإنما صغروه وجمعوه على غير أصله لئلا يلتبس بالعود). وإن كان الثاني حرفاً صحيحاً منقلباً عن حرف علة ، ابقيتَه على حاله (في رأي سيبويه والجمهور)، أو أرجعتَهُ إلى أصله (في قول الزَّجاج وأبي عليّ الفارسيّ) فتقول في تصغير مُنَّعدٍ: ((مُتَبِعٌ)) (على قول سيبويه . قالوا: وهو الصحيح)، و((مُوَيعد)). (في رأيهما). وذلك لأن أصله: ((مُوتعدٌ)). وأصل هذا من الوعد . وقولُ سيبويه أقرب إلى الفهم ، كيلا يلتبس بتصغير : ((مَوِعِدٍ ومُوعدٍ ومُوعَدٍ)) وقولهما أصحُّ في القياس . (١) جمع باب أبواب، فأصل ألفه الواو. والطي: أصله ((الطوي)) لأن فعله طوى يطوي فياؤه الأولى أصلها الواو. وقيمة أصلها ((قومة)) بكسر القاف ، لأنها في الأصل من قام يقوم . وميزان أصله ((موزان)) بكسر الميم ، لأنه من وزن يزن ، ولأنك تقول في جمعه موازين . وديوان ، أصله دوان ، بواو مشددة لأنك تقول في جمعه دواوين . وميسم أصله ، موسم ، بكـ الميم ، لأنه من وسم يسم ، وهي أداة يوسم بها أي يعلم ، كما يوسم البعير بالكي . (٢) جمع الناب: أنياب، فأصل ألفه الباء. وموقن، اسم فاعل من أيقن، فأصله ((ميقن)) فواوه أصلها الياء ، وإنما انقلبت واواً لتناسب الضمة قبلها . (٣) دينار، أصله (دنار) بنون مشددة، لأنك تقول في جمعه دنانير . (٤) أصلها (أأصال وأأمال وأأبال) على وزن (أفعال) وهي جمع أصيل وأمل وأبل ، فالألف مبدلة من الهمزة. (والأصيل)، الوقت بعد العصر . : ٨٩ تصغير ما ثالثه حرف علة إذا صغَّرتَ ما ثالثهُ حرفُ علَّة، أدغمته في ياء التصغير بعد قلبه ياءً ، إن كان ألفاً أو واواً، فتقول في تصغير عصاً ورَحى وظَبيٍ ودَلو وطَيّ وشمالٍ وقَدومٍ وجميلٍ : ((عُصيّةٌ ورُحَيّةُ وظُبَيٌ ودُلَيَةٌ وطُوَيٍّ وشُمَيِّلٌ وقُذَيِّمُ وجَمَيِّل)) إلا ما كان آخرُهُ ياءً مشدّدةٌ مسبوقةً بحرفين : كصبيٍ وعليّ وذكيٍّ ، فَتُخفَّفُ وتُدغمُ في ياء التصغير، فتقول: ((صُبَيِّ وَعُلَيٌّ وذُكِيٌّ)) فإن سَبقتْ بأكثر من حرفين ، صُغَّر الاسم على لفظه ، فتقول في تصغير كُرسيٍّ ومِصريٍّ : ((كَرَيْسيُّ ومُصَيرٌ)). تصغير ما رابعه حرف علة إذا صَغْرتَ ما رابعهُ حرفُ عَلَّة، قلبتَ الألفَ أو الواوَ ياءً، وتركت الياءَ على حالها ، فتقول في تصغير منشارٍ وأرجوحةٍ وقنديلٍ : ((مُنْيشيرٌ وأريجيحةٌ وقُنَيَدیلٌ». تصغير ما حذف عنه شيء إذا صغَّرتَ ما حُذف منه شيءٌ ، رددته عند التصغير ، فتقول في تصغير يَدٍ ودمٍ وأبٍ وأخٍ وأختٍ وبنتٍ وعدةٍ وزِنةٍ وشَفةٍ وماءٍ : ((يُدَيَّةُ ودُمَيٌّ وأبيٌ وأخيّ وأخيَّةٌ وبُنيّةٌ ووُعَيدةٌ ووُزَيْنَةٌ وشُفَيْهةُ ومُوَيْهٌ)). وإن كان في أوله همزة وصل حذفتَها ورددْتَ المحذوفَ ، فتقول في تصغيرِ ابنٍ وابنٍ واسمٍ وامرِىءٍ وامرأةٍ: ((بُنِيٌّ وبُنيّةٌ وسُمَيٌّ ومُرَيْءٌ ومُرَيْنةٌ)) : وإن سَميتَ بنحوٍ: ((قُلْ وبعْ وخُذْ ومُذْ)) قلتَ في تصغيره: ((قُوَيْلٌ وبُدَيْعٌ وأَخْذُ ومُنَيذٌ)) برد المحذوف . ٩٠ تصغير الثنائي الوضع إذا سمّيت بما وُضع على حرفين ، فإن كان ثانيه حرفاً صحيحاً ، أبقيته على حاله ، بعد التّسمية به : فإن أردت تصغيره . ضعَّفت ثانيه عند تصغيره ، فتقول في تصغير : هلْ وبلْ وإنْ وعَنْ، ونحوها أعلاماً: ((هُلَيْلُ وبُلَيْلٌ وأُنَيْنٌ وعُنَيْنٌ)). وإن كان ثانيه حرف علة : كلَّوْ وكي وفي وما ولا ، وجب تضعيفه حين التّسمية به ، فتقول في المذكورات ، إذا جعلتها أعلاماً: ((لوّ وكيّ وفيّ وماءٌ ولاءٌ))(١). فإن أردتَ تصغيرها ، صغرتها على حالها هذه، فتقول : ((لُوَيٌّ وَكُيِيٌّ وَغُيِيٌ ، وَمُوَيٌّ وَلُوَيّ )) . تصغير المؤنث إذا صغَّرتَ المؤنث الثلاثيَّ الخالي من التاءِ ، ألحقتها به، فتقول في تصغير دارٍ وشمسٍ وهندٍ وعينٍ وسنٍ وأذنٍ: «دُوَيرة وشُمَيسةٌ وهنيْدَةٌ وعُيَيْنة وسُنَيْنَةٌ وأذْنةٌ)) إلَّا إذا لزم من ذلك التباس المفردِ بالجمع ، أو المذكر بالمؤنث، فُتْركُ التاءُ، فتقولُ في تصغير بَقرٍ وشجرٍ : ((بُقيرُ وشجيرٌ))، لا (بُقيرةٌ وشُجيرةٌ)) كيلا يُظنَّ أنهما تصغيرُ بقرةٍ وشجرةٍ. وتقول في تصغير خمْس وستٍ وسبْعٍ وتسعٍ وعَشْرٍ وبِضعٍ ، في المَعدود المؤنث : خُمّيسٌ وسُتِيتُ وسُبَيْعٌ وتُسَيعُ وعُشيرٌ وبُضَيْعٌ ))، لا خُمَيْسةٌ وسُتَيْئَةٌ الخ ، لئلا تلتبسَ بتصغير ((خمسةٍ وستةٍ)) الخ في المعدود المذكر . وإذا سَمَّيتَ رجلاً بمؤنث ثلاثي ، كنارٍ وعينٍ وأذنٍ وفِهْرٌ(٢)، ثم أردت (١) إذا ضعفت الألف في (ما ولا) زدت ألفاً أخرى، وحينئذ يصعب النطق بهما لسكونهما معاً، فتبدل من الثانية همزة وجوباً . (٢) الفهر ، بكسر فسكون : الحجر الصغير بمقدار الكف ، أو الحجر بقدر ما يكسر الجوزة، وقيل هو الحجر مطلقاً. وهي مؤنثة. وقيل، تؤنث وتذكر، والنهر ، في لغة الأطباء ما تدق به العقاقير= ٩١ تصغيره، لم تُلحق به التاء، فتقول: ((نُوَيرٌ وعُيَيْنٌ وأَذِينٌ وَفُهَيرٌ)). فإن سميت بهذه الأسماء ونحوها مذكراً ، بعد تصغيرها ، أبقيتها على ما هي عليه . ومن ذلك : ((مُتَمِّمٌ بن نُوَيرة، وعُيّينة بن حصنٍ ، وعمرو بن أذَيْنة، وعامر بن فُهَيْرة )) . وإذا سمّيتَ آمرأة بمذكرٍ ثلاثي ، كرمحٍ وبدرٍ ونجمٍ وسعدٍ ، ثم أردت تصغيره، ألحقت به التاءَ، فتقول: ((رُمْيْحة وبُديرة ونُجَيْمة وسُعَيْدَة)). فلا اعتبار في العلم ، في حال تصغيره ، بما نُقِلّ عنه من تذكير أو تأنيثٍ. وإنما العبرة في مُسمّاهُ الذي نقلَ إليه . هذا هو الحق . (وقال يونس : يجوز الاعتباران : اعتبار الأصل واعتبار الحال . وعليه فتقول في ((عين)) مسمى بها مذكر: ((عيين وعيينة)). وتقول في (رمح)) مسمى به مؤنث: ((رميحة وريح)) وقال ابن الأنباري : إنما العبرة بأصله المنقول عنه، فتلحقه التاء أو لا تلحقه بهذا الاعتبار. وعليه فلا تقول في ((عين))، مسمى بها مذكر، إلّ ((عيينة))، وفي ((رمح)): مسمى به مؤنث، إلا ((رميح))) . أما المؤنث الرُّباعيُّ فما فوق، فلا تَلْحقُه تاءُ التأنيث، فمثل: ((زينبَ وعَجوزٍ )) يُصغَّر على: ((زَبينبَ وعُجَيّزٍ)). (وشذ تصغير ((ذود)) (١) ((بفتح فسكون)) وحرب وقوس ونعل ودرع الحديد(٢) وعرس)) (٣) بلا إلحاق التاء، فقد صغروها على ((ذويد وحريب)) = على الصلابة . والصلابة والصلاءة (بفتح الصاد فيهما) ما يدق عليه الطيب ونحوه وقد تطلق على المدق نفسه . (١) الذود من الإبل، من الثلاثة إلى العشرة، ولا تكون إلا من الإناث، ومنه قولهم، (الذود إلى الذود إبل) ومعناه إذا وضع القليل بصير المجموع كثيراً . (٢) أما درع المرأة، وهو قميصها فهو مذكر. وقيل أن درع الحديد يذكر ويؤنث . (٣) العرس، امرأة الرجل ، والرجل نفسه . ومثله العروس. وكلاهما للذكر والأنثى . والعرس أيضاً : أنثى الأسد وهي اللبؤة . ٩٢ : الخ . مع أنها مؤنثات ثلاثية ، فحقها أن تلحقها التاء عند تصغيرها . كما شذ تصغير : قدام ووراء وأمام على ((قديدمة ووريئة)) (بتشديد الياء مكسورة) وأميمة (بتشديد الياء مكسورة أيضاً) فألحقوا بها التاء وهي ليست ثلاثية . وقدام ووراء: ظرفان مؤنثان .. أَنثوهما على معنى الجهة ، وأَمام ظرف مذكر: وإلحاق التاء إياه عند التصغير شاذ من وجهين : لأنه مذكر : ولأنه فوق الثلاثي. قال في المصباح: وقد يؤنث ((الأمام)) على معنى الجهة . وقال الزجاجُ : واختلفوا في تذكير الأمام وتأنيثه). تصغير العَلم المركَّب إذا أردت تصغير علمٍ مُركَّبٍ تركيبَ إضافةٍ أو مَزجٍ ، صغَّرتَ جزءَه الأولَ، وتركتَ الآخرَ على حاله، فتقولُ: في عبد اللّهِ ومَعْدِ يكرِبَ: ((عُبَيد الله، ومُعَيْدِ يكرِب)) أما المركَّب تركيبُ جُملةٍ: كتأبط شراً، وجادَ الحقُّ ، فلا يصغَّرُ . تصغير الجمع جمع القلّةِ يصغَّرُ على لفظه ، فتقولُ في تصغير أحمالٍ وأَنْفُسٍ وأعمدةٍ وفِتْيَةٍ : ((أُحَيْمَالٌ وأُنْفسُ وأُعيْمدةُ وفُتَّةٌ)). وكذلك اسمُ الجمعِ كركب ورُكَيْب . وجمعُ الكثرةِ لا يصغَّرُ على لفظهِ ، بل يردُ إلى المفردِ ، ثمَّ يصغَّر ثم يُجمَعِ جَمِعَ المذكَّرِ السالمَ ، إن كان للعاقل ، وجمع المؤنثِ السالم ، إن كان لغير العاقل، فمثلُ: ((شُعراءَ وكُتَّابٍ ودَراهم وعصافيرَ وكُتُبٍ)) تَصغيرُه ((شُوَيْعِرونَ وَكُوَيْتِبونَ ودُرَيهِماتٌ ((عُصَيْفِيراتُ وكُنِّاتٌ)). ٩٣ . . .... . ...... .. . ...... . .... تصغير الترخيم من التصغير نوٌ يسمَّى تصغير الترخيم ، وهو أَن يُجرِّد الاسم من الزوائد التي فيه ، ويصغَّرَ على أَحرفه الأصليّة . فإن كانت أُصولُهُ ثلاثَةً يُصغر على ((فُعْلِ))، فيقالُ في تصغيرٍ : معطّفٍ ومُنطلقٍ وأَزهرٍ وأَبَلَقَ وحامدٍ ومحمودٍ وأَحمد : ((عُطيفٌ وطُليقٌ وزهَيرٌ وبُلْيْقٌ وحُميدٌ)» . ثم إن كان مسمّاهُ مؤنثاً ألحقت به التاء وإن كان قبل الترخيم مؤنثاً بالألف ، أو مؤنثاً بغيرِ علامة ، فيقالُ في مُكرمةٍ وحُبلى وسوداء وسُعاد: (كُرَيمةٌ وحُبْيلةٌ وسُوَيدة وسُعيدة))، وتقول فيمن سمّيتها سعيدَ وسماء ((سُعيْدةٌ وسُميّة)). إلَّ إذا كان من الصفات الخاصة بالإِناث ، التي لم تلحقها علامة التأنيث كطالقُ وناهد، فلا تلحقها التاء : كُطُلْق ونُهِيْدٍ )). وإن كان مؤنثاً بلا علامة ، وسميت به مذكراً ، لم تُلحق به التاء ، فتقول فيمن سميته : سماء وعروباً: سُميٌ وعُرِيبٌ)). وإن كان مؤنثاً بالعلامة ، جرّدته منها، فتقول فيمن سميته : مُكرمةٌ وصحراءَ وفاطمة: ((كريمٌ وصُحير وفُطيمٌ)). إلَّ إذا وقعت التسمية به بعد التصغير ، كأن تسمي رجلاً ((صحيرة)) مؤنث ((صحراء)) فتبقى علامة التأنيث . وإن كانت أحرفه الأصليّة أربعة يصغر على ((فُعَيْعل))، فيقال في قرْطاس وعصفور وقنديل : ((قريطس وعُصَيْفِر وَقُنَيْدِل)). وتصغير الترخيم ، إنما يكون في حذف ما يجوز بقاؤه في التصغير ، كما رأيت ، أما حذف ما لا يجوز بقاؤه ، لأنه تختل ببقائه صيغة التصغير ، فليس من باب تصغير الترخيم ، كما يتوهم وذلك كتصغير : ((متدحرجٍ وسفرجل)) على ((دخيرج وسفيرج)). ٩٤ وما كان فيه زيادتان فأكثر من الثلاثي الأصول ، كمنطلق ومُستخرج ، صغرته على ((مُطْلِقٍ ومخيْرِج)) تصغيراً لا ترخيمَ فيه، لأن الزوائدَ المحذوفة لا يجوز بقاؤُها في مصغرهما ، لاختلال الصيغة معها ، فإذا أردت ترخيمهما، قلتَ : ((طُلَيْقٌ وخُرَيجٌ)). شواذ التصغير ما جاءَ في التَّصغير مخالفاً لما سبقَ تقريرُه من القواعد ، فهو من شواذٌ التصغير ، التي تُحفظ ولا يقاس عليها . وقد تقدَّم ذكرُ بعضها . ومن ذلك تصغيرهم عشاءً على ((عُشَيَانٍ)) وَعشيّة " على ((عُشْشية) وعَشياً على ((عُشْشانٍ)، وليلة على (لُبَيْلِيةٍ))، وقالوا: ((لُبَيْلة)) أيضاً على القياس. وقد صغّروا إنساناً على ((أُنْسيانٍ))، وقد أجمعَ العرب على تصغيره على ذلك . وصغَّروا بَنِينَ على ((أُبَيْنِينَ))، لم يُصغروها على غير ذلك . وقالوا في تصغير رَجُلٍ: ((رُجَيْلٍ)) على القياس، و((رُوَيجلٌ))، على غير القياس، كأنهم رَجعوا به إلى («الراجل))، لأنَّ اشتقاقه منه ، كما في لسان العرب. قال النحاةُ وبعضُ اللغويين : وشذَّ تصغيرُ صبْيةٍ وغلْمَةٍ على أُصَيْبةٍ والحقُّ أنَّ أُصيْبية هي تصغير ((أصْبية)). وأما صبْية فتصغيرها: (صُبِيَّة). وكذلك أغْلمة: (غُلَيْمة). وقالوا: شذَّ تصغيرُ مَغرِب على (مُغَيْرِبانٍ) والحقُّ أَنَّ مُغَيْرِ باناً هو تصغيرُ (مَغْرِبانٍ)، وهو بمعنى المغرب. يُقال: لقيته مَغربَ الشمسِ، ومَغْربأنّها . ٩٥ . . الباب الخامس التصريفُ المشترك بَيِّنْ الأَفْعَال والأسَمَاء ويشتملُ هذا الباب على ثلاثة فصول : ١ - الإِدغام الإِدغامُ(١) : إدخالُ حرفٍ في حرفٍ آخرَ من جنسه ، بحيث يصيران حرفاً واحداً مُشدَّداً، مثلُ: ((مدَّ يمدُّ مذًّا)) وأصلُها ((مدَدَ يمدُدُ مدْدا). وحكمُ الحرفين ، في الإِدغامِ ، أن يكون أوَّلهما ساكناً، والثاني متحركاً ، بلا فاصلٍ بينهما . وسكون الأول إما من الأصل : كالمد والشد(٢). وإما بحذف حركته . كمذَّ وشدَّ(٣) . وإما بنقلِ حركته إلى ما قبلهُ: كيمُد، ويشدُّ (٤). والإِدغامُ يكون في الحرفين المتقاربين في المَخَرَج ، كما يكون في (١) الإدغام في اللغة: الإدخال: أدغمت اللجام في فم الفرس أي : أدخلته عليه. (٢) الدال الأولى منهما ساكنة من أصلها . (٣) أصلهما («مدد وشدد» سكنت الدال الأولى بحذف حركتها، وأدغمت في الأخرى . (٤) أصلهما: ((يمدد ويشدد)) نقلت حركة الدال الأولى إلى الساكن قبلها - وهو الميم في ((يمدد)) والشين في «يشدد» - وأدغمت في الدال الأخرى . ٩٧ .. . الحرفين، المتجانسين . وذلك يكون تارةً بإبدال الأول ليُجانسَ الآخر : كامَّحى، وأصلُه : ((انمحى))، على وزن («انفعلَ)) ويكون تارةً بإبدال الثاني ليُجانس الأولَ: كادَّعى، وأصلُه (ادْتعى))، على وزن ((افتَعل)). أقسام الإدغام الإِدغامُ ، إما صغيرٌ، وهو ما كان أوَّلُ المثلين فيه ساكناً من الأصل . وإما كبير : وهو ما كان الحرفان فيه متحركين ، فأسكن أولهما بحذف حركته ، أو بنقلها إلى ما قبلها . وإنما سُمّيَ كبيراً لأن فيه عَمَلين وهما الإسكان والإِدراجُ ، أي : الإدغام . والصغير ليس فيه إلّ إدراج الأول في الثاني . وللإِدغامِ ثلاثُ أحوالٍ : الوجوبُ، والجوازُ، والإِمتناع . وجوب الإِدغام يجبُ الإِدغامُ في الحرفين المتجانسين إذا كانا في كلمة واحدة(١)، سواءٌ أكانا متحرّكين : كمْرَّ ويمُرُّ (وأصلُهما: مَرَرَ ويمرُرُ) ، أم كان الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً : كمد وَعَض (وأصلهما: مَدْدٌ وعَضْضٌ). وأما قول الشاعر: ((العمل الله العلي الأجلل» فمن الضرورات الشعريّة، والقياسُ (الأَجَلّ). ثم إن كان الحرفُ الأول من المثْلين ساكناً، أدغمتَه في الثاني بلا تغيير . كشَد وصَدٍ (وأصلهما: شَدْد وصَدْدٌ). وإن كان متحركاً طرحتَ حركتهُ وأدغمتُهُ)» إن كان ما قبلهُ متحركاً أو مسبوقاً بحرفِ مذٍّ ، كرد ورادٍ . (١) إلا فيما يمتنع فيه الإِدغام ، أو يجوز فيه الإدغام وتركه، وستعلم مواضع امتناعه وجوازه. ٩٨ (وأصلُهما : رَدَد ورادِدٌ ) أما إن كان ما قبله ساكناً فتنقّلُ حركته إليه : كيرُدُ (وأصُله : يَرْدُد). ويجب إدغام المِثلين المُتجاورين الساكنِ أولُهُما ، إذا كانا في كلمتين ، كما كانا في كلمة واحدة ، مثلُ: ((سَكْتُّ، وسكتًّا وعَنَّى وعَلَيَّ ، واكتُبْ بالقلم، وقلْ له ، واستغفرْ رَبَّك)) غير أنه إن كان ثاني المثلين ضميراً، وجب الإِدغامُ لفظاً وخطًّا ، وإن كان غير ضمير وجب الإِدغامُ لفظاً لا خطًّا، كما رأيت . .... وشدَّ فكُّ الإِدغام الواجبِ في ألفاظٍ لا يُقاسُ عليها، مثلُ: ((ألِلَ السقاءُ(١) والأسنانُ )): (إذا تغيّرت رائحتُهما وفسَدتْ)، ودببَ الإِنسانُ: (إذا نَبَتِ الشّعرَ فِي جبينه) وَضَبِيْتِ الأرض (٢): (إذا كثُرَت ضِبابُها)، وقَطِطَ الشَّعر: (إذا كان قصيراً جَعْداً) . ويقال قَطَّ بالإِدغام أيضاً ، ولَحِحت العين : (إذا لَصقتْ أجفانُها بالرمض)(٣) ولَخختْ: (إذا كثُرَ دمعُها وغلُظتْ أجفانُها، ويقال: لحَّت ولَخَّت بالإِدغام أبضاً، وَمَشَشتِ الدابةُ: (إذا ظهرَ في وظيفها المَششُ) (٤)، وعَزُزتِ الناقةُ: (إذا ضاق مجرى لبنها). وشذّ فى الأسماءِ قولُهم : ((رجلٌ ضففُ الحال ، (أي: ضيّقُها) وشدينها، ويقولُ: (صَفُ الحالِ بالإدغام أيضاً)، وطعامٌ قضيص أي : ((فيه حصىٍّ صغارٌ أو تراب، ويقال : قضٌ بالإِدغام أيضاً وقَضِضٌ بالتحريكِ . وهذا يُمْنعُ فيه الإِدغامُ ، لأنه اسمٌ على وزنِ ((فعلٍ)) كما ستعلم . (١) السقاء: جلد السخلة يجعل وعاء للماء وللبن. (٢) ضبب من باب فرح وظرف . (٣) الرمض : وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين . فإذا سال فهو غمض. (٤) المشش : شيء يظهر في وظيف الدابة حتى يشتد دون اشتداد العظم. ٩٩ ***..* ** .... .. " جوازم الإدغام يجوزُ الإِدغامُ وتركُهُ في أربعة مواضعَ : الأول : أن يكون الحرفُ الأولُ من المثلين متحركاً ، والثاني ساكناً بسكونٍ عارضٍ للجزْمِ أو شبْهِهِ(١)، فتقولُ: ((لم يَمُدَّ ومُدَّ»، بالإِدغامِ ، و ((لم يَمْدُدْ)) بفكّهِ. والفكُّ أجودُ، وبِه نَزَلَ الكتابُ الكريمُ . قال تعالى: ﴿ يكادُ زيتُها يُضيءُ، ولو لم تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ وقال: ﴿واشدُدْ على قلوبهم﴾. وإن أَتَّصل بالمُدَغمِ فيه ألفُ الاثنينِ ، أو واوُ الجماعة، أو ياءُ المخاطبة ، أو نونُ التوكيد، وجبُ الإِدغامُ، لزَوالِ سكون ثاني المِثْلَيْنِ، مثلُ: ((لم يَمُدَّا ومُذَّ، ولم يَمُدُّوا ومُذُوا، ولم تَمدِّي ومُدِّي، ولم يَمُدَّنْ ومُذَّنْ، ولم يَمدَّنَّ ومُذَّنَّ))، أما إن اتصل به ضمير رفعٍ متحركٌ فيمتنعُ الإِدغامُ ، كما سيأتي . وتكونُ حركةُ ثاني المثْلِينِ المُدَغميْن في المضارع المجزوم والأمر ، اللَّذين لم يتَّصل بهما شيءٌ، تابعةٌ لحركة فائه، مثلُ: (رُدُّ ولم يَرُدُّ، وعَضَّ ولم يَعضَّ، وفِرِّ ولم يَفرِّ) هذا هو الأكثرُ في كلامهم . ويجوزُ أيضاً في مضموم الفاء ، معَ الضمِّ، الفتحُ والكسرُ. كرُدَّ ولم يُرُدَّ، وَرَدَّ ولم يَرُدَّ . ويجوزُ في مفتوحها ، مع الفتحِ الكسرُ، كعَضِّ ولم يَعَضِّ. ويجوز في مكسورها ، مع الكسرِ ، الفتحُ . كفرَّ ولم يَفرَّ . (نعلم من ذلك أن المضموم الفاء يجوز فيه الضم والفتح، ثم الكسر، والكسر ضعيف، والفتح يشبه الضم في قوته وكثرته، وأنّ المفتوح الفاء يجوز فيه الفتح، ثم الكسر، والفتح أولى وأكثر، وأن المكسور الفاء يجوز فيه الكسر والفتح ، وهما كالمتساويين فيه . (١) شبه الجزم : هو سكون البناء في الأمر المفرد . ١٠٠ ويكون جزم المضارع حينئذ بسكون مقدر على آخره ، منع من ظهوره حركة الإِدغام، ويكون بناء الأمر على سكون مقدر على آخره ، منع من ظهوره حركة الإدغام أيضاً . واعلم أن همزة الوصل في الأمر من الثلاثي المجرد ، مثل: ((أمدد))، يستغنى عنها بعد الإدغام ، فتحذف، مثل: ((مد))، لأنها إنما أتي بها للتخلص من الإِبتداء بالساكن ، وقد زال السبب ، لأن أول الكلمة قد صار متحركاً). الثاني (١): أن يكونَ عينُ الكلمةِ ولامُها ياءَيْنٍ لازماً تحريك ثانيتهما، مثل (عَبِيَ وحَبِيَ، فتقولُ: (عَيَّ وحَيَّ)، بالإِدغام أيضاً . فإن كانت حركةُ الثانيةِ عارضاً للإعراب، مثل: (لَن يُحبيَ، ورأيتُ مُحيِباً)، إمتنع إدغامُهُ. وكذا إن عَرض سكون الثانية مثل : عييت وحييتُ). الثالث: أن يكون في أول الفعل الماضي تاءَان، مثلُ: ((تتابعَ وتَتَبْعَ))، فيجوز الإِدغامُ، مع زيادة همزة وصلٍ في أوله ، دفعاً للابتداء بالساكن ، مثلُ: ((إِتّابِعَ واتِبِّع)). فإن كان مضارعاً لم يَجز الإِدغام ، بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءَين، فتقول في تتجلى وتتلظَى: ((تجلى وتلطّ))، قال تعالى: ((تنزَّلُ الملائكةُ والرُّوح))، وقال: ((ناراً تلظّى)) (أي: تتنزّلُ وتتلظّى). وهذا شائعٌ كثيرٌ في الاستعمال . الرابعُ: أن يتجاوَز مثْلانِ متحركان في كلمتين (٢)، مثل: (جعل لي وكتبَ بالقلم ، فيجوز الإِدغام، بإسكان المِثْلِ الأول، فتقول: ((جَعَلْ لي، وكتبْ بالقلم)). غير أنَّ الإِدغام هنا يجوز لفظاً لاخطًا). (١) أي: الثاني من المواضع التي يجوز فيها الادغام وتركه . (٢) فإن كان أول المثلين المتجاورين ساكناً والثاني متحركاً: كاجعل لي، وجب الإدغام كما تقدم .. ١٠١ امتناع الإدغام يمتنعُ الإِدغامُ في سبعة مواضع: الأولُ: أن يتصدّر المِثْلان: كدَدنٍ ودداً ودَد وددان وتَتَرِ وَدَننٍ(١). الثاني: أن يكونا في اسمٍ على وزنِ ((فُعَلٍ)) (بضم ففتحٍ). كدُرَرٍ وُجُدَدٍ وصُفَفٍ (٢)، أو ((فُعُلِ)) (بضمَتِينٍ): كسُرُرٍ وذُلُلٍ وجُدُدٍ (٣)، أو (فَعَلٍ) (بكسرٍ ففتحٍ). كلِمَمٍ وكِللٍ وحِللٍ (٤)، أو (فَعَلٍ) (بفتحتين): كطَلّلٍ وَلَبَبٍ وخَببٍ (٥). الثالث: أن يكونَ المِثْلان في وزن مزيدٍ فيه للإلحاق، سواءٌ أكان المزيدُ أحد المثلين : كجلبَب، أو لا : كهَيْلل(٦). الرابع : أن يتّصل بأول المثلين مُدْغمٌ فيه : كهَلَّلَ (٧) ومُهَلّلٍ، وشدَّد : (١) الددن والددا والدد: اللهو واللعب و«الددان»: من لا غناء عنده ولا نفع. و((النتر)): جيل من الناس يتاخمون الترك «الدنن»: انحناء عند الظهر. (٢) الجدد: جمع جدة بضم الجيم، وهي الطريقة والعلامة و((الصفف)): جمع صفة، وهي البيت الصيفي، وبناء ذو ثلاثة حوائط، وظلة يستتر بها من الحر. (٣) السرر: جمع سرير. و((الذلل)): جمع ذلول: بفتح الذال: وهو البعير غير الصعب. و((الجدد)» بضمتين، جمع جديد. (٤) اللمم: جمع لمة بكسر اللام، وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن. فإذا بلغ المنكبين سمي جمة ، بضم الجيم وتشديد الميم مفتوحة. و(الكلل)) ، جمع كلة ، بكسر الكاف وتشديد اللام مفتوحة ، وهي الستر الرقيق، وغشاء يخاط كالبيت ينقى به البعوض. ويسمى في عرفنا بالناموسية و((الحلل))، جمع حلة بكسر الحاء. وهي المحلة والمجتمع. وأما الحلة بضم الحاء ((وجمعها حلل بضمها أيضاً) فهي كساء يكون من ثوبين كالأزار والرداء مثلاً. (٥) الطلل: ما شخص من آثار الديار، وشخص كل شيء والمكان المرتفع ، والجمع إطلال وطلول و((اللبب)»: موضع القلادة من الصدر، والمنحر، وما يشد على صدر الدابة ليمنع الرحل من الاستئخار. وما استدق من الرمل. والجمع الباب. و((الخبب)»: نوع من سير الخيل، وهو أن يراوح الفرس بين يديه ورجليه . (٦) هيلل: أكثر من قول: ((لا إله إلا الله)) وهو أحد الألفاظ المنحوتة من المركبات، كبسمل: إذا : قال بسم الله. (٧) هلل قال لا إله إلا الله. وهلل فلان: جبن وفر. وهلل عن قرينه: نكص وتأخر. وهلل الكاتب : كتب . ٠ ٠٠ ٠٠٠ ١٠٢ ٠ ومُشدد. وذلك لأن في الإِدغام الثاني تكرار الإِدغام ، وذلك ممنوعٌ. الخامسُ : أن يكون المثلان على وزن (أفْعل)، في التعجُّب ، نحو: (اعزِزْ بالعلم! وأحببْ به!)، فلا يقالُ: (اعزّ به! واحبَّ به!). السادسُ : أن يعرض سُكونُ أحد المثلين ، لاتصاله بضمير رفعٍ مُتحرِّك : كمدَدْتُ ومَددنا ومَدِدْتَ ومَدْتُمْ ومَددْتُنَّ . السابعُ : أن يكون مِمّا شذَّتِ العَرَبُ فِي فَكَّه اختياراً ، وهي ألفاظ محفوظةٌ تَقَدمَ ذكرُها ، فيمتنعُ الإِدغامُ . فائـة إذا كان الفعلُ ماضياً ثلاثيًّا، مجرداً مكسورَ العينِ، مضاعفاً، مُسنداً إلى ضمير رفعٍ متحرك ، جازَ فيه ثلاثة أوجه ، الأولُ: استعماله تامًّا، مفكوك الإِدغام، فتقولُ في ظلَّ. ((ظَلِلْتُ)). الثاني: حذفُ عينِهِ، مع بقاءِ حركة الفاءِ مفتوحةً، مثلُ: ((ظلْتُ)). الثالثُ: حذفُ عينه ونقل حركتها إلى الفاءِ بعد طرح حركتها ، مثل: ((ظِلْتُ)). قال تعالى: ﴿أُنظرْ إلى إلهكَ الذي ظِلْتَ عليه عاكفاً﴾، وقال: ﴿لو نشاءُ لجعلناهُ حُطامً، فَظَلتم تفكّهون﴾(١). قُرِىءَ بفتح الظاء في الآيتين ، على بقاءٍ حركتها ، وبكسرها على طرح حركتها ونقلٍ حركة اللام المحذوفة إليها . فإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً، وهو ثلاثيُّ، مجردٌ مضاعَفْ ، مكسورُ العينِ فيهما ، مُسْتَنِدٌ إلى ضمير رفعٍ متحرك، جاز فيه الإِتمام ، فتقولُ في يَقِرُّ وقِرَّ: ((يَقْررنَ واقِرِرنَ))، وجاز حذف عينه ونقل حركتها إلى الفاءِ، مثل: (١) تفكهون، أصله: تتفكهون. ومعناه: تتحدثون فيما أصابكم. وأصل معنى التفكه التنقل بصنوف الفاكهة، ثم استعير للمتنقل بالحديث ، ومنه الفكاهة . لحديث ذوي الأنس . ١٠٣ ((يَقِرْنَ وقِرْنَ». ومنه، في قراءة غير نافعٍ وعاصم: ((وقِرْنَ في بيوتكنَّ)) بكسر القاف. أما ما فُتحتَ عينه فلا يجوزُ فيه ذلك إلا سماعاً. ومنه: ((وَقرنَ في بُيوتكنَّ)) بفتح القاف، في قراءة نافع وعاصم، وبها قرأ حفصٌ وقراءةُ الكسر أصُلها: ((اقرِزْنَ))، لأن ((قرّ) يجوز أن يكون من باب ((فَعَلَ يَفْعِلُ)»، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع، ويجوز أن يكون من باب «فَعِلَ يَفْعَلُ»، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع . ٢ - الإعلال الإِعلالُ : حذف حرفِ العِلةِ ، أو قلبُه ، أو تسكينُهُ . فالحذفُ : كيرِثُ (والأصلُ ، يَوْرِثُ ) . والقلبُ : كقال (والأضلُ. قَوَلَ). والإِسكانُ : كيمشي (والأصل. يمشِيُّ). (١) الإِعلال بالحذف يُحذَفُ حرفُ العلّةِ في ثلاثة مواضعَ : الأوَّلُ: أن يكون حرفَ مد مُلتقياً بساكنٍ بعدَهُ: كُمْ وخَفْ ، وبع ، وقُمتُ وخِفتُ وبِعتُ، ويَقُمْنَ ، ويَخفْنَ ، ويَبِعْنَ ، وَرَمَتْ ، وترمونَ ، وترمينَ يا فاطمةُ ، وقاضٍ ، وفتىً . (والأصلُ: ((قوم وخاف وبيع وقومت وخيفت وبيعت ويخافن ويبيعن ورمات وترميون وترميين وقاضين وفتان))(١) فحذف حرف العلة دفعاً لالتقاء (١) النون في ((قاضين وفتان)) هي نون التنوين التي تلفظ ولا تكتب. وإنما كتبناها هنا للدلالة على أن التنوين هو نون ساكنة ، فاجتمع بساكن قبله ، وهو ياء القاضي وألف الفتى فالتقى ساكنان ، = ١٠٤ ـج دري بها. الساكنين : وهؤلاء منبثقات أيضاً عن أصل آخر : وسيأتي شرح ذلك في الكلام على الإعلال بالحذف ) . إلَّا إن كان الساكن بعد حرف العِلّةِ مُدغَماً فيما بعدهُ ، فلا حذف ، لأنَّ الإِدغام قد جعل الحرفين كحرفٍ واحدٍ متحرك ، وذلك : کشادَّ وُشادُّ وشودً فإِن عَرض تحريكُ الساكن : كَخَفِ اللّهَ، وقُلِ الحقَّ ، فلا تُعْتبرْ حركته . لأنها مَعْرِضِ الزوال ، فلا يُرَدُّ المحذوفُ كما رأيت . الثاني : أن يكون الفعلُ معلوماً مثالاً واوِيًّا على وزن ((يَفْعِلُ»، المكسور العين في المضارع، فتُحذفُ فاؤهُ من المضارع والأمر، ومن المصدر أيضاً ، إذا عُوِّض عنها بالتاء كَيَعِدُ وعدْ وعِدَةٍ . (فإن لم يعوض عنها بالتاء فلا تحذف . فلا يقال: ((وعد عداً)) لعدم التعويض . ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال: ((وعدة))، إلا أن تكون التاء مراداً بها المرة ، أو النوع، لا التعويض : كوعدته عدة واحدة ، أو عدة حسنة . ..... .... .... وإن كان الفعل مجهولا لم تحذف : كيوعد. وكذلك إن كان مثالاً يائياً: كيسر ييسر أو كان مثالاً واوياً على وزن ((يفعل)) المفتوح العين . كيوجل ويوجل . وشذ قولهم : ((يدع ويذر ويهب ويسع ويضع ويطأ ويقع)» بحذف الواو مع أنها مفتوحة العين). الثالث : أن يكون الفعلُ مُعَلَّ الآخر، فيُحذَفُ آخرُهُ في أمر المفرد المذكرِ: كاخشَ وادع وارمٍ ، في المضارع المجزوم ، الذي لم يتصل بآخره شيءٌ: كلم يَخْشَ ، ولم يَدْعُ، ولم يرم . غير أن الحذف فيهما لا = فحذف حرف المد، فصار ((قاضن وفتن)) فاستغني عن نون التنوين بدلالة تكرير الحركة، وردت ألف الفتى إليه خطأ ليمكن الوقف عليه . ١٠٥ - للإِعلالِ، بل للنيابة عن سُكونِ البناءِ في الأمرِ ، وعن سكون الإعراب في المضارع . (٢) الإعلال بالقلب (١) قلب الواو والياء ألفاً : إذا تحرَّك كل من الواو والياءِ بحركة أصليّة وانفتحَ ما قبلهُ ، انقلبَ ألفاً كذَعا ورمَى وقال وباع، والأصل: ((دَعَوَ وَرَمَي وَقَولَ وَبَيْعَ)). نى ولا يُعتدُّ بالحركة العارضةِ: كَجَيَل ونَوَمٍ، وأصلُهما: ((جَيْلٌ(١) ونوْاَمٌ ))، سَقَطتِ الهمزةُ بعد نقلِ حركتها إلى ما قبلها، فصار إلى ((جَيّل ونوم» . ويُشترطُ في انقلابها ألفاً سبعة شروطٍ . ٠ (١) أن يتحرَّك ما بعدهما، إن كانتا في موضع عين الكلمة . فلا تُعَلان في مثل: ((بيانٍ وطويلٍ وغَيورٍ وخَوَرنقٍ))، لسكون ما بعدهما . (٢) أن لا تلِيَهما ألفٌ ولا ياءٌ مُشدَّدَةٌ، إن كانتا في موضع اللام فلا تُعلان في مثل: ((رميا وغزوا وفَتيان وعصوان)). لأن الألفَ ولِيّتهما ، ولا في مثل: ((عَلَوي وفَتَوي))، للحاقِ الياء المشدَّدة إيّهما. (٣) أن تكونا عينُ فعلٍ على وزن ((فَعِلَ))، المكسورِ العين ، المعتل اللّم : كهوِيَ ودَوِي وجَوِيَ(٢) وقَوِيَ وعَبِيَ وحَبِيَ. (١) جيال: اسم للضبع ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث . والعلمية هنا هي العلمية الجنسية ((راجع مبحث العلم الجنسي في الجزء الأول)). ويقال: ((جيألة)) أيضاً، وقد يقال : «الجیال)». (٢) دوي يدوي دوى: مرض. ودوي صدره: حقد وضغن. و((جوي يجوي جوى)) أصابته حرقة وشدة ووجد من عشق أو حزن . ١٠٦ ١٠٠*٠١٥ . ... (٤) أن لا يجتمع إعلالان: كهوَى وطوَى والقُوَى والهَوَى والحيا والحياة: وأصلُها : هَوَيَ وطَوَي والقووُ والهَوَيُّ والحَبِي وَالحَيْبَةُ)). فأعلَّتِ اللامُ بقلبها ألفاً، لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. وسَلِمتِ العين لإِعلال اللام ، كيلا يجتمع إعلالانٍ في كلمة واحدة . (٥) أن لا تكونا عينَ اسمٍ على وزن (فَعَلانٍ)) بفتح العين. فلا تُعلَان في مثل : ((حَيّوانٍ وموتانٍ (١) وجَولانٍ وَهَيَمانٍ)) (٢). (٦) أن لا تكونا عين فعل تجيءُ الصفةُ المُشبهةُ منه على وزن ((أَفَعَلَ))، فإِنَّ عينهُ تَصِحُّ فيه وفي مصدره والصفة منه : كعَوِرَ يَعْوَرُ عوراً فهو أعور، وحولَ يُحْوَلُ حَوَلاً فهو أحولُ، وهَيِفَ يَهْيَفُ هَيَفاً فهو أَهَيَفُ(٣)، وغَبِدَ يَغْيَدُ غَيْداً فهو أَغْيَدُ (٤). (٧) أَن لا تكونَ الواو عيناً في ((افتَعَلَ)) الدالِّ على معنى المشاركة . فلا تُعل الواو في مثل : ((اجتَوَرَ القومُ يَجْتَوِرون، وازدَوَجوا يزدَوِجُونَ))، أي : تجاوَروا وتزاوجوا . (٢) قلب الواو ياء : تُقلّبُ الواو ياءً في ثمانية مواضع : (١) أن تَسكُنَ بعد كسرةٍ: كميعادٍ وميزانٍ .. وأصلُها: ((مِوْعاد ومِوْزانٌ)) لأنهما من الوعد والوزن . (١) الحيوان: الحياة ، وكل ذي روح. و((الموتان)): الموت ، وكل ما ليس بذي روح كالأرض والدار والأثاث والخشب والحديد ونحوها . (٢) الهيمان: مصدر هام بالشيء إذا أحبه ، وهام على وجهه : إذا ذهب لا يدري أين يتوجه ، وذلك من عشق أو حزن أو خوف أو نحوها . (٣) هيفت الجارية: ضمر بطنها ودق خصرها، فهي هيفاء، وهو أهيف . (٤) غيدت الجارية: مال عنقها ولانت أعطافها ، فهي غيداء: وهو أغيد. ١٠٧ ٠٫٠٠