Indexed OCR Text
Pages 161-180
أي: إِذا حملته على البغل . وحينئذٍ يُحكى على بنائه ، وهو القياس ، والمختارُ عندَ المحققين، فتقول: ((رأيتُ غاقٍ))، بالكسر، («ركبتُ عَدَسْ))، بالسكون. وقد يُعرَبُ لوقوعه موقعَ مُعرَبٍ، فيقال: ((رأيتُ غاقاً ، وركبتُ عَدَساً)) . ١٣ - شبه الفعل من الأسماء والمرادُ به الأسماءُ التي تُشبهُ الأفعالَ في الدلالة على الحدثِ ولذا تُسمى: ((الأسماءَ المشبَّهةَ بالأفعال)) و((الأسماءَ المُتصلةَ بالأفعال)) أيضاً . وهي تسعةُ أنواعٍ : المصدرُ، واسمُ الفاعلِ ، واسمُ المفعولِ ، والصفةُ المِشبهةُ بأسمِ الفاعلِ ، وصِيَغُ المبالغة ، وإِسمُ التفضيلِ ، وإِسمُ الزَّمانِ ، وإِسم المكانِ ، وإِسمُ الآلةِ . المصدر وأنواعه المصدرُ : هو اللفظُ الدَّالُّ على الحدَث ، مُجرَّداً عن الزمان ، متضمناً أحرفَ فعلهِ لفظاً، مثلُ: ((علمَ عِلْماً، أو تقديراً، مثلُ: ((قاتلَ قِتالاً)) أو مُعَوَّضاً مِما حُذِفَ بغيره، مثلُ: (( وَعَدَ عِدةً، وسلّمَ تسليماً)) . ( فالعلم: مشتمل على أحرف ((علم)) لفظاً. والقتال مشتمل على ألف ((قاتل)) تقديراً، لأن أصله ((قيتال))، بدليل ثبوت هذه الياء في بعض المواضع، فنقول: ((قاتل قيتالاً، وضارب ضيراباً)) وهذه الياءُ أصلها الألف في قاتل ، انقلبت ياءً لانكسار ما قبلها. والعدَة أصلها (( الوعد)) حذفت الواو وُوّضت منها تاءُ التأنيث. والتسليم أصله ((السلام)). بكسر السين وتشديد اللام ، حذف أحدُ حرفي التضعيف ، وعوّض منه تاءً التفعيل ، فجاء على ١٦٠ ((تسلام)) كالتكرار. ثم قلبوا الألف ياء، فصار إِلى ((التسليم)). فالتاء عوضٌ من إِحدى اللامين . فإن تضمن الاسمُ أحرف الفعل ولم يدل على الحدث ، كالكحل والدهن والجرح ( بضم الأول في الثلاثة ) ، فليس ، بمصدر . بل هو اسم للأثر الحاصل بالفعل ، أي الأثر الذي يحدثه في الفعل ) . وإن دلّ على الحدث ، ولم يتضمن كل أحرف الفعل ، بل نقص عنه لفظاً وتقديراً من دون عوض ، فهو اسم مصدر، كتوضأ وضوءاً، وتكلم كلاماً ، وسلم سلاماً . وسيأتي الكلام عليه . والمصدرُ أصلُ الفعلِ ، وعنهُ يَصدُرُ جميعُ المشتقّات . وهو قسمان : مصدرٌ للفعلِ الثلاثيّ المجرَّد : كسَيرٍ وهدايةٍ ، ومصدرٌ لما فوقَه : كإكرامٍ وإمتناعٍ وتَدخُرُجٍ . وهو أيضاً: إِما أن يكون مصدراً غيرَ ميميٍّ: ((كالحياةِ والموتِ)). وإما أن يكون مصدراً ميمياً: ((كالمحيا والممات)). مصدر الفعل الثلاثي لمصادر الأفعال الثلاثية أوزانٌ كثيرةٌ ، وذلك : كَنَصْرٍ وعِلْمٍ، وشُغْلٍ، وَرَحْمَةٍ ، ونِشْدَةٍ(١) وقُدْرَةٍ، وَدَعْوَى ، وذِكْرَى، وبُشْرَى، ولَيّانٍ(٢) وحِرْمانٍ، وغُفْرَانٍ، وخَفَقَانٍ، وطَلَبٍ ، وخَنِقٍ ، وصِغْرٍ، وهُدىٍّ ، وغَلَبَةٍ ، وسَرِقَةٍ ، وذَهابٍ ، وإِيابٍ ، وسُعالٍ ، وزَهادَةٍ ، ودِرايَةٍ ، وبُغَايَةٍ، وكَراهِيَةٍ، ودُخُولٍ ، وقَبولٍ ، وصُهوبةٍ ، وصَهيلٍ ، (١) النشدة : مصدر نشد الضالة ( بفتح الشين ) ينشدها ( بضمها ) نشدة ونشداناً ( بكسر النون فيهما ) ، أي طلبها وبحث عنها . (٢) الليان: مصدر لوى الأمر يلويه لياً ولياناً (بفتح اللام فيهما)، أي : طواه وأخفاه . ١٦١ وسُؤْدَدٍ ، وجَبَروتٍ ، وصَيْرُورَةٍ ، وشَبِيبَةٍ ، وَتَهْلُكَةٍ ، ومَدْخَلٍ ، ومَرْجِعٍ ، ومَسْعاةٍ، ومَحْمَدٍ، ومَحْمِدَةٍ، ((ويُقالُ فيهِما أيضاً: مَحْمَدٌ ومَحْمَدَةٌ(١))). و ((فَعْلٌ)) هو المصدرُ الأصليُّ للأفعال الثلاثية المجرّدة، ثم عُدِلَ بكثير من مصادرها عن هذا الأصل ، وبقيَ كثيرٌ منها على هذا الوزن . ومِما يَدِلُّ على هذا أنهم إذا أرادوا بناءَ المَرَّةِ والنوعِ رَجعوا إليه ، فلم يَبنوهما من مصدر فِعلهما. إلا أنهم كسروا أوَّلَ المصدر النَّوعيَّ، تمييزاً له من المَرَّة. فالمرَّة والنوع من الدُّخول والقيام والسُّعال: ((دَخْلَةٌ وَدِخْلةٌ، وقومةٌ وقيمةٌ(٢)، وسَعْلَةٌ وسِعْلةٌ)). المصادر الثلاثية القياسية المصادر المتقدمة ، الكثيرُ منها سَماعيٌّ . وإنما يُقاسُ منها ما كان على وزن : فَعْلٍ وفَعَلٍ، وفُعولٍ ، وفِعالٍ ، وفَعلَانٍ، وفُعالٍ ، وفَعيلٍ، وفَعُولةٍ ، وفَعالةٍ وفِعالةٍ . ( والمراد بالقياس هنا إذا وردَ شيءٌ ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره ، فإنك تقيسه على هذا : لأنك تقيس مع وجود السماع فقد ورد مصادر عدة مخالفة لهذا القياس ، فلا يجوز العدول عنها ، كما ورد للفعل الواحد مصدران أو أكثر ، أحدهما قياسي ، وغيره سماعي ، غير جار على القياس . وأجاز الفراء أن يقاس مع وجود السماع) . والغالبُ فيما دلَّ من الأفعال على امتناع ، أن يكون مصدرُهُ على (١) فهما لغتان: ذكر الأولى صاحب الديوان وذكر الأخرى ((الزمخشري)) في المفصل: كما في المختار، وذكر صاحب الديوان أن ((المذمة)) فيها لغتان أيضاً: ((مذمة))، بفتح الذال، ومذمة ، بكسرها . (٢) قيمة: أصلها (( قومة)) بكسر القاف وسكون الواو، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . ١٦٢ وزن: ((فِعالٍ )) كأبى إباءً، ونَفَرَ نِفاراً، وشَرَدَ شِراداً، وجَمحَ جِماحاً، وأبقٌ إباقاً(١). وفيما دلَّ على حركةٍ واضطرابٍ وتقلُّبٍ ، أن يكون مصدرُه على ((فَعَلانٍ )) : كطافَ طَوِفاناً، وجَالَ جَوَلاناً، وغَلَى غَلياناً . وفيما دلَّ على داءٍ، أن يكون مصدره على فُعالٍ ((كسَعلَ سُعالاً، وزَحَرَ زْحاراً (٢) ودارَ رأسُهُ دُواراً)» . وفيما دلَّ على صَوْتٍ أن يكون مصدرُه على ((فُعالٍ أو فَعيلٍ))، فالأوَّلُ مثلُ: (( بغَمت الظبيةُ بُغاماً(٣)، وضَبَحتِ الخيلُ ضُباحاً))(٤) والثاني مثلُ: ((صهَلَ الفرسُ صَهيلاً، وصخَدَ الصُّردُ صخيداً (٥))). وقد يجتمعُ ((فُعالٌ وفعيلٌ)) مَصدَرينٍ لفعلٍ واحدٍ مثل: ((نَعَبَ الغُرابُ نُعاباً ونعيباً ، وأَزَّت القِدْرُ أُزازاً، وصَرخَ صُراخاً وصريحاً ، ونعَقّ الرَّاعي بغنمِهِ نُعاقاً ونعيقاً » . وفيما دلَّ على سيرٍ، أن يكون مصدرُهُ على ((فَعيلٍ )): كرحَلَ رحيلاً ، وَذَمَلَ البعيرُ ذَميلاً(٦) . وفيما دلَّ على صناعةٍ أو حِرفةٍ ، أن يكون مصدرُه على (( فِعالةٍ »: (١) ابق العبد: هرب من سيده: وبابه ضرب. وورد من بابي تعب وقتل أيضاً (٢) الزحار والزحير : التنفس بشدة ، واطلاق البطن بشدة ، وتقطع معه دم . (٣) بغمت الظبية فهي بغوم : صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها . (٤) ضبحت الخيل في عدوها ضبحاً وضباحاً : أسمعت من أفواهها صوتاً ليس بالصهيل ولا الحمحمة ، والضبح : صوت أنفاسها عند العدو . وضبحت الأرنب والثعلب والبوم والقوس والصدى : صوتت . (٥) الصرد : طائر أبلق ، أبيض البطن ، أخضر الظهر، ضخم الرأس والمنقار . له مخلب يصطاد به العصافير وصغار الطير ، وجمعه صردان ، بكسر الصاد وسكون الراء . وصخيدة : صوته وصياحه . (٦) الذميل : سير للابل ، لين ، سريع . ١٦٣ كحاكَ حِياكةً، وَزَرَعَ زِراعةٌ، وخَاطَ خِياطةً، وَتجرَ تِجارةً، وأمَرَ إمارةً ، وسَفَر بين القومِ سِفَارَةً . فإن لم يدُلَّ الفعلُ على معنىٍّ من المعاني المذكورة ، فقياسُ مصدره ((فَعْلٌ)) أو ((فَعَلٌ)) أو ((فُعولٌ)) أو ((فُعولةٌ)) أو ((فَعالةٌ)). فـ ((فَعْلٌ)): مصدرٌ الفعل الثلاثيّ المتعدي : كنصرَ نصراً، وردَّ ردًّا، وقالَ قولاً، ورمى رمياً، وغزا غزْواً، وفهمَ فَهْماً، وأمِنَ أمْنَاً . و (فَعْلٌ ) : مصدرٌ للثلاثيّ اللازمِ من باب ((فَعِلَ)) بكسر العين ، كَفَرِحَ فرحاً وجَوِيَ جَوىّ (١)، وشَلَّتْ يَدُه شَلَلًا (٢) . و ( فُعولٌ): مصدرٌ للثلاثيّ اللازم من باب ((فَعَل))، بفتح العين . كجلّشَ جُلوساً، وقعدَ قُعوداً، وسما سُمُوًّا، ونما نُمَوًّا. إلا ما دلَّ منه على امتناعٍ أو حركةٍ ، أو داءٍ أو صوتٍ أو سيرٍ أو صناعةٍ ، فمصدرُهُ كما تقدَّم . و ( فُعُولَةٌ، وفَعالةٌ): مَصدران للفعل الثلاثيّ من باب (( فَعُلَ)) بضمِّ العين، فالأولُ. مثلُ: ((سَهُلَ سُهولةً، وصَعُبَ صُعوبةٌ وعَذُبَ عُذوبةً ، ومَلُح مُلوحةً))، والثاني مثلُ: ((فصُحَ فَصاحةً، وضَخُمَ ضُخامةً، وجَزُلَ جَزالةً، وظَرُفَ ظرافةً)) . هذا هو القياسُ الثابتُ في مصدر الفعلِ الثلاثيّ. وما وردَ على خلاف ذلك فهو سَماعيٌّ، يُقتصَرُ فيه على النّقل عن العرب. مثل: (( سَخِطَ سُخْطَاً، ورَضِيَ رِضاً وَذَهبَ ذَهاباً وشَكرَ شُكراناً، وعَظَمَ عَظمةً، وحَزِنَ (١) الجوي : حرقة وشدة وجد من عشق أو حزن . (٢) شلت يده: يبست أو ذهبت. ويقال ((شلت)) على المجهول . ويقال في الدعاء لمن أجاد الرمي أو الطعن: ((لا شل عشرك))، أي: أصابعك العشر. وشل: أصله ((شلل)) بوزن فرح . ١٦٤ ٠٠٤٧١١٠ حُزْناً، وجَحدَ جُخوداً، وركبَ رُكوباً))، وغير ذلك مما جاءَ مصدرُهُ على غير القياس . وكثيرٌ مما جاءَ مخالفاً للقياس له مصدرٌ قياسيِّ أيضاً . مصدر الفعل فوق الثلاثي إذا تجاوز الفعلُ ثلاثة أحرفٍ ، فمصدرُهُ قياسيُّ يجري على سَنْنِ واحدٍ . ومن المصادر القياسية مصدراً المرَّةِ والنوع ، والمصدرُ الميميُّ، سواءٌ أكانَ لفعلٍ ثلاثيٍّ أُم لِما فوقهُ . قياس مصدر ما فوق الثلاثي كلُّ فعلٍ جاوز ثلاثةَ أحرفٍ ، ولم يُبدأُ بتاءٍ زائدة ، فالمصدر منه يكونُ ء على وزنٍ ماضيه ، بكسر أوله وزيادة ألفٍ قبل آخره . . ثمَّ إن كان رُباعيَّ الأحرف كُسرَ أوَّلُه، فقط، نحو: ((أكرمَ إكراماً، وزلزل زلزالاً)). : %. وإن كان خُماسيَّها ، أو سُداسيَّها ، كُسِرَ ثالثُهُ ، أيضاً تبعاً لكسر أوَّلِهِ ، نحو : ((إنطلق إنطلاقاً، وإحرنجم إحرنجاماً، وإستغفرَ إستغفاراً، وإطمأنَّ إطمئناناً)) . فإن بُدىءَ أوَّلُهُ بتاءٍ زائدةٍ يَصرْ ماضيه مصدراً بضمٌّ رابعهِ، مثلُ: ((تَكلَّمَ تكلُّماً، وَتساقطَ تَساقطاً، وتَزلزلَ تَزلزُلا)). " إِلَّ إن كان الآخرُ ألفاً، فيجبُ قلبُها ياءً وكسرُ ما قبلها، نحو: ((توانى توانياً، وتلقى تَلْقِّياً)). وشَذَّ مجيءُ التَّفعيلِ مصدراً ((الفعَّلَ))، و((المُفاعلة)) مصدراً ١٦٥ كيفين ((لفاعَلَ)) والفَعْللَة مصدراً لفَعْللَ. وما أشبهها في الوزن. وسيأتي شرحٌ ذلك . وإليك تفصيل ما تقدَّم . مصادر أفعل وفعل وفاعل (١) ما كان على وزن ( أفعلَ)) صحيحَ العين ، فمصدرُه على وزن ((إفعال)) نحو: ((أكرَمَ إكراماً، وأوجدَ إيجادً (١))). فإن اعتَلَّت عينُهُ، نحو : (( أقامَ وأعانَ وأبانَ )) جاء مصدرُه على ( إقالةٍ ) كإقامةٍ وإعانةٍ وإبانةٍ ، حُذفت عينُ المصدر ، وعوِّض منها تاء التأنيث . والأصلُ: ((إقوامٌ وإعوانٌ وإبيانٌ (٢))). وقد تُحذفُ هذه التاءُ من المصدر، إذا أضيفَ ، كقوله تعالى : ﴿ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ الله وإقام الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ﴾. وما كان منهُ مُعتلَّ اللام مثلُ: ((أعطى وأهدى وأَوْلِى)) قُلبتْ لامهُ في المصدرِ همزةً : كإعطاءٍ وإهداءٍ وإيلاءٍ(٣). ( والأصل: ((إعطاوٌ وإهدايٌ وإيلايٌ))، وكذلك ((عطاءٌ)) أصله: ((عطائيٌ))، قلبت الواو والياء همزة. لوقوعهما بعد ألف زائدة . قال في شرح القاموس: ((العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد ألف ، لأنّ الهمزة أحمل للحركة منهما ، ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو ، وكذلك الياء ، مثل : ((الرداء))، وأصله: ((ردايٌ)) أهـ. وسيأتي بسط ذلك في الكلام على (١) أصل إيجاد ( إوجاد) بكسر الهمزة وسكون الواو، قلبت واوه ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، أي مراعاة للكسرة قبلها . (٢) نقلت فتحة الواو والياء إلى الحرف الساكن قبلهما، ثم حذفتا فراراً من اجتماع ساكنين وعوض منهما التاء . (٣) أصل إيلاء: ((إولاء))، أصابه ما أصاب كلمة ((إيجاد)) من الاعلال. ١٦٦ الإِبدال ) ؛ في الجزء الثاني من هذا الكتاب ) . وقد يجيءُ ((أفعلَ)) على ((فَعالٍ)) بفتح الفاء ، وتخفيف العين، نحو : (( أنبتَ نباتاً، وأعطى عَطاءً، وأثنى ثَناءً))، فهذا اسمُ مصدرٍ ، لا مصدرٌ ، لنُقصانِهِ عن أحرف فعلِهِ . (٢) ما كان على وزن ((فَعَّلَ)) بتشديد العين مفتوحةً - صحيحَ اللام ، غيرَ مهموزها، فمصدره على ((تَفْعيل))، نحو: (( عَظّم تعظيماً، وعَلَّم تعليماً)) . وقد يجيءُ على ((تَفْعِلة)) نادراً، نحو: جَرّبَ تَجربةً، وفَكَّرَ تَفكرةً، وذكَّر تَذكرةً)) . فإن اعتلت لامهُ، نحو: (( وَصّى وسَمّى وزَكّى)) جاء مصدره على وزن ((تَفْعِلةٍ)) كتوصيةٍ وتسميةٍ وتزكيةٍ، خُفِّفَ بحذف ياءِ ((التفعيل ))، وعُوِّض منها التاء . وإن هُمزت لامُهُ، نحو: ((جزّأْ وخطًا وهنّأ)) فمصدره على (تَفْعيل) وعلى ( تَفْعِلة ) مثلُ: ((تَجزيءٍ وتَجزئةً، وتَخطيءٍ وتَخطئةً، وتَهنيءٍ وتهنئةً )» ، وسمعَ مصدر ( فَعَّل ) على (فِعَال) - بكسر الفاءِ وتشديد العينِ مفتوحةً - قليلاً، فقالوا: ((كلّمتُهُ كِلامَاً))، وفي التّنزيل: ((وكذَّبوا بآياتنا كِذَّاباً)) ، أي : تكذيباً . وجاء مصدرُه أيضاً على ( تَفْعالٍ)، بفتح التاء، نحو : (( رَدَّدَ تَرداداً ، وكَرَّرَ تكراراً وذَكّرَ تَذكاراً، وحَلَقَ تَحلاقاً وجَوَّلَ تَجوالاً، وطَوِّفَ تَطوافاً، ومنه ( التَّلعاب)، مصدرُ فعلٍ قد أميتَ في الاستعمال، وهو (لَعَّبَ (١)). (١) غير أنه قد بقي في العربية العامية حتى اليوم، فالناس يقولون: ((لعب أطفاله تلعيباً)). ١٦٧ وكلُّ ما وَرَدَ من مصادرٍ ( فَعَّلَ على غيرِ ( التَّفعيل ) يُحفظُ ولا يُقاس عليه . وقد شذَّ مَجيءُ ( النَّفعيل ) مصدراً لفعَّلَ . وقياسُ مصدره أن يكون على (فِعَّالٍ ) . ( أي بكسرٍ أوَّل ماضيه ، وزيادة ألفٍ قبلَ آخره ) . وقد جاء على الفِعّالِ ( الكِذَّابُ والِلَّمُ ) . ( وكان هذا الوزن مستعملاً قديماً، ثم أميت بإهماله، فورثه ((تَفعال)) بفتح التاء . وقد ورد منه ألفاظ : كالتطواف والتجوال والتكرار والترداد والتذكار والتحلاق . ثم أميت هذا الوزن أيضاً ، فورثه ( تفعيل ) . وقد بقي هذا قياساً شاذاً لمصدر ( فعّلَ ) فالفعل ( بكسر الفاء وتشديد العين ) أصل للتفعال ( بفتح التاء ) وهذا أصل للتفعيل ، حذفوا من الفعال زائدُهُ، ( وهو إحدى العينين )؛ وعوضوه من المحذوف التاء المفتوحة في أوله، فقالوا: ((فعّل تفعالاً)) كطوَّف تطوافاً، ثم قلبوا ألف (التفعال) ياء فقالوا: ((فَعّل تفعيلاً)). كطوّف تطويفاً . ( فمثل: ((سلّم تسليماً))، فالتسليم أصله ((التّسلام بفتح)) التاء . وهذا أصله ((السلام)) بكسر السين وتشديد اللام، بوزن ((فعّال))). (١) ما كان على وزن ( فاعلَ ) فمصدره على (فِعالٍ ومُفاعلةً ) نحو : (( دافع دفاعاً ومُدافعة، وجاور جِواراً ومُجاورة)). وما كان منه مُعتلُّ اللام، مثلُ: ((والى ورامى وهادى)) قلِيتُ لامُّهُ في المصدر همزةً كولاءٍ ، ورِماءٍ ، وهِداءٍ . وما كان فاؤُهُ من هذا الوزن ( ياءً) يمتنع مجيءُ مصدره على ( فعالٍ)، فنحو: (( ياسَرَ ويامَنَ)) ليس فيه إلَّ (المياسَرة، والمُيامنة). ١٦٨ وقد جاء مصدرُه على ( فيعالٍ ) نادراً، نحو: ((قاتلَ قيتالاً))، فلا يقاس عليه . ( واعلم أن ((الفيعال)) هو القياس لمصدر ((فاعل))، فهو أصل الفِعال ، خفف بحذف يائه ، وأهمل في الاستعمال . وإنما كان قياس مصدر فاعل هو ( الفعال ) ، لأن المصدر الرباعي الأحرف يبنى على ماضيه وزيادة ألف قبل آخره. كما قدمنا. فالأصل في الفيعال ((فاعال)) مبنياً على ((فاعلَ)) كسرت فاؤه ، فانقلبت الألف بعدها ياء مراعاة للكسرة قبلها ) . وقد شذّ مجيءُ المُفاعلة مصدراً لفاعلَ ، لأن القياسَ إنما هو ( الفِعال ) ولذا يجعلها المُحققون من العلماءِ اسماً بمعنى المصدر ، لا مصدراً ، لأن المصدر إنما هو ( الفِعال) المُخفّف من ( الفِيعال ) . مصدر ( فعل ) والملحق به ما كان على زِنة ( فَعْلَلَ) وما الحقَ به(١)، فمصدرُه على (فَعْلَلة ) ((كدحرِجَ دَحرجَةٌ، وَزَلْزَل زَلْزَلَةٌ، وجَلْبَبَ جَلْبَةً، وسَيْطَرَ سَيْطَرَةً، وحَوْقَلَ حَوْقَلَةً )) . فإن كان مُضاعفاً(٢) جاء أيضاً على ((فِعْلالٍ)): كزلزلَ زلزالاً. و (فِعْلال) ، في غير المضاعفَ ، سَماعيٌّ، يُحفَظُ ما سُمعَ منه ، ولا يُقاسُ عليه: ((كسَرْهف سِرهافاً(٣) وحَوقلَ حِيقالاً (٤))). وبعض العلماء جَعلُهُ قياسيًّا . (١) الملحق بفعلل هو ما أشبهه في الوزن من الثلاثي المزيد فيه : كجلبب وسيطر . (٢) المضاعف الرباعي : ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس عينه ولامه الثانية : كزلزل ووسوس . (٣) سرهفت الصبي : أحسنت غذاءه . (٤) حوقل ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله. ١٦٩ وقد شذَّ مجيءُ ( الفَعللة ) مصدراً لِفَعْللَ وما أشبههُ في الوزن . والقياسُ أن يكون على زِنَّةِ ( فِعْلال ) بكسر الفاء . وهذا الوزن هو ما تكلُّموا به قديماً. ثمَّ خَصُوهُ بما كان من وزن ( فَعْللَ ) مضاعفاً نحو : زلزلَ زلزالا ووسوس وسواساً(١)، ووشوَشَ وشواشاً(٢))). و ( الفَعْللة ) هذه، أصلُها : (الفَعْلال) خَقَّفوهُ بفتح أوَّلِهِ وحذفِ ألفهِ وزادوا التاء في آخره , مصدر ما كان على خمسة أحرف مصدرُ انفعلَ: ((انفعال)): كانطلقَ انطلاقاً . ومصدرُ افتعلّ: ((افتعال)): كاجتمع إجتماعاً . ومصدرُ افعلَّ: ((افعِلال)): كاحمرَّ إحمراراً . ومصدرُ تَفْعَّل: ((تَفعُّل)): كتكلَّمَ تكلُّماً. ومصدر تَفَاعَلَ: ((تَفاعُل)»: كتَصالح تَصالُحاً . ومصدرُ تَفَعلل : ((تَفَعْلُلَ)): كتدحرجَ تدحرجاً . وما كان من هذه الأفعال مُعتلَّ الآخر، مَبدُوءاً بهمزة ، يُقَلَب آخرُهُ همزةً : كانطوى انطواءً، واقتدى اقتداءً . وما كان معتلَّ الآخر من وزنِيْ («تَفعَّلَ وتَفاعلَ)»: كتأنَّى وتغاضى، تُقْلَب ألفُهُ ياءً ويُكسر ما قبلها : كالتّأَنِّي والتَّغاضي . مصدر ما كان على ستة أحرف مصدرُ استفعلَ: ((استِفْعال)): كاستغفّرَ إستغفاراً. ومصدرُ افعَوعلَ: ((أفعِيعال)): كاخشوشنَ اخشيشاناً . (١) الوسوسة : حديث، النفس . (٢) الوشوشة : كلام في اختلاط . ١٧٠ ومصدرُ افعوَّلَ: ((افِعِوَّال)): كاعلَوَّطَ اعِلِوَّاطاً (١). ومصدرُ أفعالَّ: ((افعِلال)): كادهامَّ ادهيماماً(٢). ومصدرُ افعَنْلل: ((افِعِنْلال)): كاحرنجم احرنجاماً(٣) ومصدرُ افعَللَّ: ((افعِلال)): كاقشعرَّ اقشعراراً. وما كان من هذه الأفعال ، مُعتلّ الآخر يُقلبْ آخرُهُ همزةً : كاستولى استيلاءً، واحلولى احليلاءً. مصدر التأكيد المصدرُ المُؤكدُ ما يُذكرُ بعدَ الفعل تأكيداً لمضمونه . ويبقى بناؤُهُ على ما هو عليه، مثلُ: ((علمتُ الأمرَ علماً، وضربتُ اللصَّ ضرباً، وجُلتُ جَوَلاناً، وأكرمتُ المجتهدَ إكراماً))، تريدُ من ذكر المصدر تأكيدً حصولٍ الفعل . مصدر المرة مصدرُ المَرَّةِ (ويُسمى مصدر العَدَدِ أيضاً): ما يُذكرُ لبيانِ عدّدٍ الفعل . ويُبنى من الثلاثيّ المجرَّد على وزنِ (( فَعْلَةَ)) بُفتحِ الفاءِ وسكونٍ العين، مثلُ : (( وَقفتُ وَقفةٌ، ووقفتينِ ووقفاتٍ)). فإن كان الفعلُ فوقَ الثلاثيِّ ألحقتَ بمصدره التاءَ، مثلُ: (( أكرمتُه إكرامةٌ، وفَرَّحْتُهُ تفريحةٌ، وتدحرجَ تَدحرُجّةً))، إلّا إن كان المصدرُ مُلحقاً في الأصل بالتاءِ ، فَيُذكرُ بعدهُ ما يَدُلُّ على العدد، مثلُ: ((رَحمتُهُ رحمَةً (١) اعلوط الرجل البعير: تعلق بعنقه ليركبه ، واعلوطت فلاناً: أخذته وحسبته ولزمته. (٢) ادهام الشيء : اسواد . (٣) احرنجمت الإِبل : اجتمعت . وكذا احرنجم القوم . ١٧١ واحدةً . وأقمتُ إقامةً واحدةً، واستقمتُ استقامةً واحدةً))، وذلك للتَّفريق بينَ مصدرٍ التأكيد ومصدرِ المَرَّة . فإن كان للفعلِ من فوق الثلاثيّ المجرَّد ، مصدرانٍ ، أحدُهما أُشهر من الآخر، جاءَ بناءُ المرَّة على الأشهر من مصدرَيْه، فتقولُ: ((زلزلتُهُ زلزلةً واحدةٌ ، وقاتلتُهُ مُقاتلةً واحدةً ، وطَوَّفته تطويفةً واحدةً))، ولا تقولُ : («زِلزالةً، ولا قِتالةً، ولا تَطوافةً )» . وما كان من المصادر مُلحقاً بالتاء من أصله ، فإن كان من الثلاثيّ المجرَّد رددتهُ إلى وزن ( فَعْلة) فالمرَّة من النَّشدةِ والقُدْرة والغلبة والسَّرَقة والذِّراية: ((نَشِدَةٌ وقَدْرَةٌ وَغَلْبَةٌ وسَرْقَةٌ ودرْيةٌ)). وشدَّ قولهم: ((أَتيته إتيانةً، ولقيتُهُ لِقَاءَةً)) ببناءِ المَرَّة على أصل المصدر، وهو الإِتيان واللقاءِ. ويجوزُ أن يُقال: ((أتْهَ وَلقيْهَ)) على القياس، كما قال أبو الطَّيِّب : لَقِيتُ بدَرْبِ الْفُلَّةِ الفَجْرَ لَقْيَةً شَفَتْ كَبَدي، والليلُ فيهِ قَتيلُ وإن كان من غير الثلاثيِّ المجرّد ، أبقيتَهُ على حاله : كدحرجةٍ وإقامةٍ وتلبيةٍ واستعانةٍ . وقد تكون ( الفَعْلة ) لغيرِ بناءِ المَرَّة: كالرحمة، مصدر ((رَحِمَ))، فتقول: ((رَحِمته رَحْمةً))، كما تقول: ((نَصَرته نَصراً)). مصدر النوع مصدرُ النَّوعِ ( ويُسمى مصدر الهيئة أيضاً) ما يُذكرُ لبيان نوع الفعل وصفتِه، نحو: ((وَقَفْتُ وِقْفة))، أي وُقوفاً موصوفاً بِصِفَةٍ. ١٧٢ وتلك الصفةُ، إما أن تُذكرَ، نحو: ((فلانٌ حَسَنُ الوقفة)) وإما أن تكون معلومةً بقرينة الحال ، فيجوز أن لا تذكر ، كقولُ الشاعر : ها، إنَّ تا(١) عِذْرَةٌ، إن لم تكن نَفَعَتْ فإنَّ صاحبَها قد تاهَ في البَلَد أي : إنَّ هذا عُذرٌ بليغٌ . ويُبنى الثلاثيُّ المجردُ على وزن ( فِعْلة) بكسر الفاءِ، مثل: ((عاشَ عيشةً حسنَةً ، ومات مِيتة سيئةً ، وفُلانٌ حَسَنُ الجِلسة ، وفُلانةُ هادئةُ المِشْية)). فإن كان الفعلُ فوق الثلاثيّ ، يَصِرُ مصدرُهُ بالوصف مصدر نوعٍ ، مثلُ : ((أكرمتهُ إكراماً عظيماً)). وشدَّ بناءُ ((فعلة)) من غير الثلاثيّ، كقولهم : (( فُلانةُ حَسنَةُ الخِمْرة ، وفلانٌ حَسنُ العِمَّةِ ، أي الإِختمار والإِعتمام، فَبَنْها من « اختمَرَ واعتمَّ )). واعلمْ أنَّ المصدرَ الذي لم يخرج عن المصدريّةِ ، أو لم يُرَدْ به المرّةُ أو النوُعُ، لا يُثنّى ولا يُجمعُ ولا يؤنثُ، بل يبقى بلفظٍ واحدٍ ، وكذا ما وُصف به من المصادر : كرجلٍ عدلٍ ، وامرأةٍ عدلٍ ، ورجالٍ عدلٍ ، ونساءٍ عدلٍ ، وهذا أمرٌ حقُّ ، وهذه مسألةٌ حقُّ . المصدر الميمي المصدرُ، إِمَّا أن يكونَ غيرَ ميميٍّ: وهو ما لم يكن في أوَّله ميمٌ زائدةٌ : كقراءةٍ واجتهادٍ ومَدٍّ ومُرورٍ . وإما أن يكون ميميًّا . وهو ما كان في (١) تا: إسم إشارة للمفرد المؤنث ومثلها: (( تي وذي وذه)). ١٧٣ أوله ميمٌ زائدة: كمَنْصٍ ومَعْلَمٍ ومُنطلَقٍ ومُنْقَلَبِ . وهي بمعنى النَّصر والعلم والإِنطلاق والإِنقلاب . والمحقّقون من العلماءِ قالوا : إِنَّ المصدر الميميّ اسمُ جاءَ بمعنى المصدر ، لا مصدرٌ . والمصدر الميميُّ من المصادر القياسيَّة . وزنُه من الثَّلاثِيّ المُجرَّدِ ((مفْعَلٌ))، بفتح الميم والعين ، مثلُ : ((مقْتَلٍ ومَضرَبٍ ومَعْلَمٍ ومَوْجَلٍ ومَرفَىَّ)). إلَّا إذا كان مثالاً واويًّا محذوف الفاء، فَوَزْنُهُ: ((مفْعِل)) (بكسر العين)، مثلُ ((مَوْرِدٍ وَمَورِثٍ ومَوْعِدٍ)). ( أما المصدر الميمي من ((وفى ووقى)) فهو (( موفى وموقى )) على وزن ((مفعل)) ( بفتح العين)، لأنه ليس مثالاً ، بل هو لفيف مفروق . ووزن ((مفعل))، بكسر العين ، إنما هو للمثال المحذوف الفاء كما علمت ) . ووزنُهُ من غير الثلاثيّ المجرَّدِ كوزن اسم المفعول منه تماماً مثلُ : (( اعتقدتُ خيرَ مُعتَقَدٍ، وإِنما مُعْتَمدي على اللّه)). وقد يُبنى المصدرُ الميميُّ من الثلاثيّ المجرَّدِ على وزن ((مَفْعِل)) ( بكسر العين)، شذوذاً كالمَكبِرِ والمَيْسِر والمَرجِع والمَحيض والمَقيل والمجيء والمَبيت والمَشيب والمَزيد والمَسير والمَصير والمعجِز . وهذه يجوز فيها الفتح أيضاً: ((كالمَعْجَزِ)) و((المَهْلَكَ)) ويجوز فيها الفتحُ والضمُّ أيضاً: ((كالمَهْلَك والمَهْلُكِ)). وقد يُبنى منه على وزن ( مَفْعَلة)، ( بفتح العين) كمَذهَبة ومَفْسَدة ومَودَّة ومَقالة ومَساءَة ومَحالة ومَهابةٍ ومَهانة ومَسْعاةٍ ومَنجاة ومَرضاة ومَغْزاة . ١٧٤ ..... وشدَّ بناؤُه على (مَفْعِلة) ( بكسر العين)، أو ((مَفْعُلة)) (بضمها ) كَمَحْمِدة ومَذِمَّة وَمَظْلِمة ومَعتِبَةٍ ومَحْسِبَة ومضِنَّة ، ( بالكسر) ، وكلُّهنَّ يجوز فيه فتح العين أيضاً، ومَعْذِرةٍ ( بالكسر) ويجوز فيها الضمُّ أيضاً : كمَعذرةٍ ومَغْفرةٍ ومَعصِيةٍ ومَحمِيةٍ ومَعيشةٍ (ولا يجوز فيهنَّ إلَّ الكسرُ ) ومَهلِكةٍ ومَقْدِرةٍ ومأدبةٍ ( بالكسر ، ويجوز فيهنَّ الضمُّ والفتح أيضاً) . وقد ورد على زِنَتي (( الفاعل والمفعول)) أسماءٌ بمعنى المصدر : كالعاقبة والفاضلة والعافية والكافية والباقية والدَّالة والميسور والمعسور والمرفوع والموضوع والمعقول والمحلوف والمجلود والمفتون والمكروهة والمصدوقة . ومن العُلماء من يجعلها مصادرَ شاذّة والحقُّ إِنَّها أسماءٌ جاءت لمعنى المصدر، لا مصادر . ( فالعاقبة ) : بمعنى العَقْب ( بفتح فسكون ) والعقوب ( بالضم ) : مصدري ((عقبه يعقبه)) ( من بابي نصر ودخل ) ، أي : خلقه وجاء بعده . و ( الفاضلة ) : اسم بمعنى الفضيلة ، وهي الدرجة الرفيعة ، وهي من ((فضل يفضل فضلاً)) (من باب نصر) أي: شرف شرفاً . و (العافية): اسم بمعنى المعافاة: مصدر ((عافاه يعافيه)). و ( الكافي والكافية): اسمان بمعنى الكفاية: مصدر ((كفى الشيءُ يكفي كفاية))، أي : حصل به الاستغناء عن غيره . و (الباقية): اسم بمعنى البقاءِ ((بقيَ يبقى)). و ( الدالة ) : الدّلال، وهي اسم بمعنى الدّل: مصدر (( دلت المرأة على زوجها دلاً))؛ أظهرت جرأة عليه في تدلل ، كأنها تخالفه ، وما بها من خلاف . و( الميسور وَالمعسور) : اسمان بمعنى العسر واليسر . ١٧٥ و(المرفوع): اسم بمعنى الرفع: مصدر (( رفع البعير رفعاً)) إذا بالغ في سيره . و (الموضوع): اسم بمعنى الوضع: مصدر (( وضعت الناقة وضعاً)) إذا أسرعت في سيرها . و(المعقول): اسم من العقل: مصدر ((عقل الشيء)) إذا أدركه . و(المحلوف): اسم بمعنى الحلف: مصدر ((حلف)). و(المجلود): بمعنى الجلد والجلادة، أي الصبر: مصدري ((جلد يجلُّد)) ( بضم اللام فيهما) جلداً وجلادة ، أي : كان ذا شدة وقوة وصبر . و (المفتون): اسم بمعنى الفتنة: مصدر ((فتنهُ))، أي استماله واستهواه . و(المكروهة): اسم بمعنى الكراهية: مصدر (« كرهه كرهاً وكراهية )) . و ( المصدوقة): اسم بمعنى الصدق: مصدر (( صدق يصدق صدقاً )) . اسم المصدر اسمُ المصدر : هو ما ساوى المصدر في الدّلالة على الحدث ، ولم يُساوِهِ في اشتماله على جميع أُحرف فعله ، بل خلتْ هيئَتُهُ من بعض أحرف فعله لفظاً وتقديراً من غير عِوضٍ، وذلك مثلُ: (( توضّأ وضُوءاً، وتكلّمَ كلاماً، وأيسرَ يُسراً)). ( فالكلام والوضوء واليسر : أسماء مصادر ، لا مصادر لخلوها من بعض أحرف فعلها في اللفظ والتقدير ، فقد نقص من الوضوء والكلام تاء التفعل ١٧٦ : . : : . ٠ وأحد حرفي التضعيف ، ونقص من اليسر همزة الإِفعال . وليس ما نقص في تقدير الثبوت ، ولا عوض عنه بغيره ) . وحَقُّ المصدر أن يتضمَّنَ أحرفَ فعله بمساواةٍ ، كتوضَّأ توضُّؤاً، وتكلّمَ تَكلُّماً ، وعَلِمَ عِلماً، أَو بزيادةٍ ؛ كقرأُ قراءةً وأكرمَ إِكراماً، واستخرج إستخراجاً . ( فإن نقص عن أحرف فعله لفظاً، لا تقديراً، فهو مصدر ، مثلُ : ((قاتل قتالاً)) فالقتال مصدر، وإِن نقص منه ألف ((فاعل))، لأنها في تقدير الثبوت ، ولذلك نطق بها في بعض المواقع كقاتل فيتالاً وضارب ضيراباً . فالياء في (( قيتال وضيراب)) أصلهما الألف ، وقد انقلبت ياء الانكسار ما قبلها . وإِن نقص عن أحرف فعله لفظاً وتقديراً، وعوض مما نقص منه بغيره ، فهو مصدر أيضاً كوعد عدة ، وودى القتيل دية ، وعلم تعليماً . فعدة ودية ، وإن خلتا من واو (( وعد وودي )) لفظاً وتقديراً، فقد عوضتا منه تاء التأنيث . وتعليم وتسليم ، وإن خِلوا من أحد حرفي التضعيف ، فقد عوضنا منها تاء التفعيل في أولهما، وليس حرف المد الذي قبل الآخر في ((تعليم وتسليم)) ونحوهما للتعويض من المحذوف ، لأن المدّ قبل الآخر ثابت في المصدر حيث لا تعويض ، كالإِنطلاق والإستخراج والإِكرام . فأعلم مما قدمنا أن العوض قد يكون أولاً : كتعليم . وقد يكون آخراً : ( كعدة ) . المصدر الصناعي المصدرُ الصّناعيُّ. اسم تلحقُهُ ياءُ النسبةِ مُردَفةً بالتاءِ للدلالة على صِفَّةٍ فيه . ١٧٧ ويكونُ ذلك في الأسماءِ الجامدة : كالحَجريّةِ والإِنسانية والحيوانّة والكميّة والكيفيّة ونحوها، وفي الأسماءِ المشتقّةِ: كالعالمِيّة والفاعليّةِ - محموديَّةِ والأرجحيَّةِ والأسبقيَّةِ والمصدريَّةِ والحرِّيَّةِ، ونحوها . وحقيقتهُ الصّفة المنسوبةُ إِلى الإِسم . فالعالمية : الصفة المنسوبة إلى العالم ، والمصدرية : الصفة المنسوبة إِلى المصدر ، والإِنسانية : الصفة المنسوبة إلى الإِنسان . وقد أكثر منه المولدون في اصطلاحات العلوم وغيرها ، بعد ترجمة العلوم بالعربية وليس كل ما لحقته ياءُ النسبة ، مردفة بالتاء ، مصدراً صناعياً ، بل ما كان منه غير مراد به الوصف: كتمسك بعربيتك ، (( أي بخصلتك المنسوبة إِلى العرب))، فإن أريد به الوصف ، كان اسماً منسوباً . لا مصدراً، سواء أذكر الموصوف لفظاً : كتعلم اللغة العربية ، أُم كان منوياً ومقدراً كتعلم العربية، ((أي اللغة العربية)). اسم الفاعل اسمُ الفاعلِ : صفةٌ تؤخذ من الفعل المعلوم ، لتدُلَّ على معنىِّ وقعَ من الموصوف بها أو قام به على وجه الحُدوثِ لا الثَّبوت : ككاتبٍ ومجتهدٍ : ( وإنما قلنا على وجه الحدوث ، لتخرج الصفة المشبهة ، فإنها قائمة بالموصوف بها على وجه الثبوت والدوام ، فمعناها دائم ثابت ، كأنه من السجايا والطبائع اللازمة . والمراد . بالحدوث : أن يكون المعنى القائم بالموصوف متجدداً بتجدد الأزمنة . والصفة المشبهة عارية عن معنى الزمان كما ستعلم ) . وزنه من الثلاثي المجرد يكونُ من الثلاثيِّ المجرَّد على وزنِ ((فاعِلٍ)): كَكاتبٍ . ١٧٨ ...- وإن كانَتْ عينُ الفعلِ مُعَلَّةً تَنقلب في اسم الفاعل همزةً ، فاسمُ الفاعل من «باَعَ يَبيعُ، وصادَ يَصيدُ، وقامَ يقومُ، وقالَ يقولُ)): بائِعٌ وصائِدٌ وقائِمٌ وقائِلٌ(١). وإن كانَتْ غيرَ مُعَلَّةٍ تَبَقَ على حالها ، فاسمُ الفاعلِ من عَوِرَ يَعْورُ ، وأيِسَ يأَيَسُ(٢)، وصَيدَ يَصْيَدُ(٣))): عاوِرٌ وَآَيِسٌ وصايدٌ(٤) . فإِعِلالُها في اسم الفاعل تابعٌ لإِعلالها في فعله . وقد أتى ((فاعلٌ)) بِقِلَّةٍ، مُراداً به اسمُ المفعول . كقوله تعالى : ﴿فهو في عيشةٍ راضية﴾، أي: ((مَرْضِيَّة)) وقول الشاعر: دَعِ المكارِمَ ، لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها وأَقْعِدْ، فَإِنَّكَ أَنتَ الطَّاعِمُ الكَاسي(٥) أي : ((المُطْعَمُ المَكْسُو)) . وزنه من غير الثلاثي المجرد يكونُ وزنُ اسم الفاعل من الفعل المزيد فيه على الثلاثيِّ ، ومن الرباعيِّ، مُجرداً ومزيداً فيه ، على وزن مضارعه المعلوم بإبدال حرفٍ المضارعة ميماً مضمومة، وكسرٍ ما قبل آخره، مثلُ: (( مُكرمٍ ومُعظّمِ (١) والأصلى: ((بائع وصايد وقاوم وقاول)) فأعلت الواو والياء بقلبهما همزة . لأنهما أعلتا في الماضي بقلبهما ألفاً . (٢) أيس منه : يئس منه . (٣) صيد يصيد صيداً ((بوزن فرح يفرح فرحاً)) رفع رأسه كبراً، فهو أصيد ، والصيد ، في الأصل : داء يصيب الابل فتسيل أنوفها فتسمو برؤوسها . والجمل أصيد ، والناقة صيداء . ويقال للمتكبر: ((أصيد)) لشموخه بأنفه ورفع رأسه استكباراً وخيلاء . (٤) لم تقلب الواو والياء همزة لأنهما في الفعل . (٥) أي : دع المكارم والفضائل : لا تطلبها ، فإنك غير قادر عليها ، لأنها من شأن أولي الهمم والعزم والحزم، وأنت معتمد على من يطعمك ويكسوك ، ويكفيك مؤونة السعي والجد ، يزمه بذلك . ١٧٩