Indexed OCR Text
Pages 121-140
لها هي حرف خطاب . والضمير في (هم وهما وهنّ) إنما هو ( الهاء ) المخففة من (هو). والميم والألف في ( أنتما وهما ) : حرفان للدلالة على التثنية. أو الميم حرف عماد. والألف علامة التثنية. ( كما سبق). والميم في ( أنتم وهم ) : حرف هو علامة جمع الذكور العقلاء . والنون المشددة في ( أنتنّ وهنّ ) حرف هو علامة جمع الإناث . ومن النحاة من يجعل الضمير وما يلحق به من العلامات كلمة واحدة بإعراب واحد ، كما سبق في الضمير المتصل ) . اتصال الضمير وانفصاله الضَّميرُ قائمٌ مقامَ الإِسمِ الظاهر . والغرَضُ من الإِتيان به الاختصارُ . والضمير المتصلُ أخصرُ من الضمير المنفصل . فكلُّ موضع أمكنَ أن يُؤتى فيه بالضمير المتصل لا يجوزُ العدولُ عنهُ إلى الضمير المنفصل، فيقال: ((أكرمتك))، ولا يقال: ((أكرمتُ إياك)). فإن لم يُمكن اتصالُ الضميرِ تعيّن انفصالهُ ، وذلك إذا اقتضى المقامُ تقديمه . كقوله تعالى: ﴿إِياكَ نَعْبُدُ﴾، أو كان مبتدأ، نحو: ((أنت مجتهد))، أو خبراً، نحو: (( المجتهدونَ أنتم))، أو محصوراً بإلّا أو إنما ، كقوله تعالى : ﴿ أمر أن لا تعبدوا إلا إياهُ﴾، وقولِ الشاعر: أَنَا الذائدُ الحامي الذِّمارَ، وَإِنَّما يُدَافِعُ عن أحسابِهِم أنا أُو مِثْلِي(١) (١) يجوز في الذمار النصب على أنه مفعول به للحامي ، والجر على أن الحامي مضاف والذمار مضاف إليه . وإنما جازت الاضافة ، مع اقتران المضاف بحرف التعريف ، لأن المضاف صفة، والمضاف إليه مقترن به. و((الذائد)): المانع. و((الذمار)): ما يجب على الشخص حمايته. و((الأحساب)) : جمع حسب ، وهو ما يعده الرجل من مفاخر آبائه . والمعنى : لا يدفع عن أحسابهم إلا أنا ، فالدفاع محصور بي. ولو وصل الضمير فقال : إنما أدافع عن أحسابهم ، لجاز أن يكون غيره مدافعاً أيضاً . ١٢٠ ٠٠. ٠ أو كان عاملهُ محذوفاً، مثل، ((إِياكَ وما يُعتذَرُ منه))، أو مفعولاً المصدرٍ مُضافٍ إلى فاعله، مثل: (( يَسُرُّني إكرام الأستاذِ إياك)» أو كان تابعاً لما قبله في الإِعراب، كقوله تعالى: ﴿ يُخرِجون الرَّسولَ وإياكم﴾. ويجوزُ فصل الضميرِ ووصله ، إذا كان خبراً لكان أو إحدى أخواتها ، مثل : (( كنتُه ، وكُنْتُ إياهُ))، أو كان ثاني ضميرينٍ منصوبين بِعامل من باب : ((أعطى(١)، أو ظنَّ (٢)))، تقول: ((سألتكه، وسألتك إياه، وظَّتكه، وظَّنْتك إياه )). وضمير المتكلم أخصُّ من ضمير المخاطب أي: ((أعرَفُ منه)). وضمير المخاطب أخصُّ من ضمير الغائب . فإذا اجتمع ضميرانٍ مُتَّصلان، في باب : (( كان وأعطى وظنَّ))، وجب تقديمُ الأخصّ منهما ، مثل: ((كُنتُه، وسَلْنِيه، وظَنْتَكَهُ(٣) )). فإن انفصل أحدُهما فَقدِّمْ ما شئتَ منهما ، إن أمِن اللَّسُ، مثل: ((الدرهمُ أعيطته إياكَ)). فإن لم يُؤْمَّن التباسُ المعنى وجبَ تقديم ما يزيل اللَّبسَ ، وإن كان غير الأخصّ ، فتقول : ((زهيرٌ مَنعتكَ إياه ))، إن أردْت منع المخاطبِ أن يَصل إلى الغائب ، و (( مَنعته إياك))، إن أردت منع الغائب أن يصل إلى المخاطب . ومنه الحديث: ((إن الله ملَّككم إياهمْ ولو شاء لمنَّكهم إياكم)). وإذا اتحد الضّميران في الرُّتبة - كأن يكونا للمتكلّم أو المخاطب أو الغائب - وجب فصلُ أحدَهما، مثل: ((أعطيته إياه ، وسألتني إياي ، وخلْتك إياك )» . (١) أي : من الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً . (٢) أي : من الأفعال التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر . وقد تقدم شرح هذا وما قبله في بحث المتعدي واللازم ، فراجعهما . (٣) فلا يقال : كانهوت ولا سلهوني ولا ظننتهوك . ١٢١ الضميران : البارز والمستتر الضمير البارز: ما كان له صورةٌ في اللَّفظ: كالتاءِ من: (( قمت )) والواوٍ من: كتبوا))، والياءٍ من: ((اكتبي))، والنون من ((يَقُمْنَ)). والضميرُ المستترُ : ما لم يكن له صورةٌ في الكلام ، بل كان مُقدَّراً في الذّهن ومَنْويًّا، وذلك كالضمير المستتر في ((اكتُبْ))، فإنَّ التقدير ((اكتُبْ أنت )) . وهو إما للمتكلمِ: ((كأكتبُ، ونكتب))، وإما للمفرد المذكر المخاطب. نحو: ((اكتُبْ، وتَكتبُ))، وإما للمفرد الغائب والمفرد الغائبة، نحو: ((عليَّ كتبَ، وهندُ تَكتبُ)). وهو على قسمين : مستترٌ وجوباً ، ويكونُ في ستة مواضع : الأول : في الفعل المُسنَدِ إلى المتكلم ، مفرداً أو جمعاً، مثل : ((أجتهدُ وتجتهدُ)). الثاني: في الفعل المسند إلى الواحد المخاطب، مثل: ((اجتهد )) . الثالث : في اسم الفعل المسند إلى متكلم ، أو مخاطب ، مثل : (( أنَّ وصَهْ)). الرابع: في فعل التعجّب الذي على وزن (( ما أفعلَ))، مثل: ((ما أحسنَ العِلم(١)!)). الخامس: في أفعال الاستثناءِ، وهي: ((خلا وعدا وحاشا وليس ولا (١) ما : اسم نكرة معناه التعجب، وهو في محل رفع مبتدأ و((أحسن)): فعل ماض وهو فعل تعجب أول، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره ((هو)) يعود على ((ما)» التعجبية و((العلم)): مفعول به لاحسن ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع لأنها خبر المبتدأ . ١٢٢ يكون))، مثل: (جاء القومُ ما خلا زهيراً، أو ليس زهيراً أو لا يكون زهيراً)) . ((فالضمير فيها مستتر وجوباً تقديره ((هو)) يعود على المستثنى منه. وقال قوم : إنه يعود على البعض المفهوم من الإِسم السابق . والتقدير : ((جاء القوم خلا البعضُ زهيراً)). وقال قوم إنه يعود إلى اسم الفاعل المفهوم من الفعل قبله . والتقدير: ((جاء القوم خلا الجائي أو لا يكون الجائي زهيراً)). وقال آخرون : إنه يعود على مصدر الفعل المتقدم ، والتقدير : ((جاؤوا خلا المجيءُ زهير)). والقولان الأولان، أقرب إلى الحق والصواب . ومن العلماء من جعلها أفعالاً لا فاعل لها ولا مفعول ، لأنها محمولة على معنى (( إلّا))، فهي واقعة موقع الحرف ، والحرف لا يحتاج إلى شيء من ذلك ، فما بعدها منصوب على الاستثناء . وهو قول في نهاية الحذق والتدقيق . وسيأتي بسط ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب)). السادس : في المصدر النائب عن فعله نحو: (( صبراً على الشدائد(١))). ومستترٌ جوازاً. ويكون في الفعل المُسنَدِ إلى الواحد الغائب(٢) والواحدة الغائبة، مثل: ((سعيدٌ اجتهدَ، وفاطمة تجتهد)). ( ومعنى استتار الضمير وجوباً أنه لا يصح إقامة الإِسم الظاهر مقامه . فلا يرفع إلا الضمير المستتر . ومعنى استتاره جوازاً أنه يجوز أن يجعل مكانه الاسم الظاهر. فهو يرفع الضمير المستتر تارة والاسم الظاهر تارة أخرى . فإذا قلت: ((سعيد يجتهد)) كان الفاعل ضميراً مستتراً جوازاً تقديره ((هو)) يعود إلى سعيد، وإذا قلت: (( يجتهد سعيد)) كان سعيد هو الفاعل . أما إن (١) فاعل ((صبراً)) ضمير مستتر وجوباً تقديره ( أنت ) . (٢) إلا في أفعال الاستثناء وفعل التعجب الأول، فهو مستتر وجوباً كما علمت . ١٢٣ : : قلت: ((نجتهد)) كان الفاعل ضميراً مستتراً وجوباً تقديره ((نحن))، ولا يجوز أن يقوم مقامه اسم ظاهر ولا ضمير بارز، فلا يقال: ((نجتهد التلاميذ)). فإن قلت: ((نجتهد نحن)). فنحن ليست الفاعل ، وإنما هي توكيد للضمير المستتر الذي هو الفاعل : وإنما لم يجز أن تكون هي الفاعل لأنك تستغني عنها تقول: ((نجتهد))، والفاعل عمدة، فلا يصح الاستغناء عنه) . ضمائر الرفع والنصب والجر الضميرُ قائم مقامَ الاسم الظاهر ، فهو مثله يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً، كما يقتضيه مركزُه في الجملة ، لأنَّ له حُكمه في الإِعراب . فالضمير المرفوع: ما كان قائماً مقامَ اسم مرفوع، مثل («قُمتَ، وقمتٍ ، وتَكتبان ، وتكتبون)). والضمير المنصوبُ : ما كان قائماً مقام اسم منصوب ، مثل : ((أكرَمِتُكَ، وأكرَمتهنَّ، وإياكَ نَعْبُدُ وإياكَ نستعين)). والضمير المجرور: ما كان قائماً مقام اسم مجرور نحو : ((أحسِنْ تربيةً أولادك، أحسَنَّ اللّهُ إليك)). وإذا وقع الضمير موقع اسمٍ مرفوعٍ أو منصوبٍ أو مجرور ، يُقال في إعرابه : إنه كان في محلّ رفعٍ ، أو نصبٍ ، أو جرِّ ، أو إنه مرفوع محلاً ، أو منصوبٌ محلاً، أو مجرورٌ محلاً . ++ عود الضمير إن كان الضمير للغَيبة فلا بد له من مرجعٍ يُرجع إليه . فهو إما أن يعودَ إلى اسم سبقه في اللّفظ . وهو الأصل ، مثل : ((الكتاب أخذتُه)). ١٢٤ وإما أن يعود إلى متأخرٍ عنه لفظاً ، متقدّمٍ عليه رُتبةً ( أي : بحسَب الأصل )، مثل: ((أخذَ كتابه زهيرٌ))؛ فالهاءُ تعود إلى زهير المتأخر لفظاً ، وهو في نِيَّة التقديم ، باعتبار رُتبته ؛ لأنه فاعل(١). وإما أن يعود إلى مذكور قبله معنىٍّ لا لفظاً، مثل: ((اجتهِدْ يكن خيراً لك)) : أي : يكن الاجتهاد خيراً لك ، فالضمير يعود إلى الاجتهاد المفهوم من ((اجتهِدْ )). وإما أن يعود إلى غير مذكور، لا لفظاً ولا معنىًّ، إن كان سياقُ الكلام يُعيِّنُهُ، كقوله تعالى: ﴿واستوَت على الجُوديّ﴾، فالضمير يعود إلى سفينة نوحٍ المعلومة من المقام ، وكقول الشاعر : إِذا ما غَضِبْنا غضْبَةٌ مُضْرِيةً هَتَكْنا حِجابَ الشّمْس، أو قَطرت دَما فالضمير في ((قطرَت)) يعودُ إلى السُّيوف، التي يدُل عليها سياق الكلام . والضمير يعود إلى أقرب مذكور في الكلام ، ما لم يكن الأقرب مضافاً إليه ، فيعود إلى المضاف . وقد يعود إلى المضاف إليه ، إن كان هناك ما يعيِّنه كقوله تعالى: ﴿كمثل الحمارِ يَحمِلُ أسفاراً﴾. وقد يعود إلى البعيد بقرينةٍ دالَّةٍ عليه ، كقوله سبحانه : ﴿آمنوا بالله ورسوله ، وأنفِقوا مِمّا جعلَكُم (١) أما عود الضمير على متأخر عنه لفظاً ورتبة فلا يجوز. فلا يقال: ((أكرم أبوه خالداً)) لأن الهاء في ( أبوه) عائدة على المفعول به وهو ( خالداً ) ، والمفعول متأخر في الرتبة عن الفاعل ، وهو هنا متأخر عنه في اللفظ أيضاً، وأما عوده على متقدم لفظاً متأخر رتبة فجائز ، مثل : ((أكرم خالداً أبوه))، فالضمير في ( أبوه) عائد إلى ( خالداً) المتقدم لفظاً على الفاعل ، وإن كان متأخراً عنه رتبة. وإن قلت: ((أكرمته خالداً)) جاز، لأن ( خالداً) ليس مفعولاً به وإنما هو بدل من الضمير الذي هو المفعول به . ١٢٥ مُستخلَفِينَ﴾ فيه ؛ فالضميرُ المستترُ في ((جعلكم)) عائدٌ إلى الله، لا إلى الرسول . ضمير الفصل قد يتوسطُ بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصله مبتدأ وخبرٌ ، ضميرٌ يسمى ضميرَ الفَصْلِ ، ليؤذّنَ من أوَّل الأمر بأنَّ ما بعدَه خبرٌ لا نعتُ . وهو يُفيدُ الكلام ضرباً من التوكيد، نحو: ((زهيرُ هو الشاعر)) و((ظننتُ عبدَ الله هو الكاتب )) . وضمير الفصل حرفٌ لا محلّ له من الإعراب ، على الأصح من أقوال النَّحاة . وصورته كصورة الضمائر المنفصلة . وهو يَتصرَّفُ تَصرُّفها بِحَسَبِ ما هو له ، إلا أنه ليس إياها . ثم إنَّ دخوله بين المبتدأ والخبر المنسوخَيْنِ بِـ ((كانَ وظَنَّ وإنَّ)) وأخواتِهنَّ ، تابعٌ لدخوله بينهما قبل النسخِ . ولا تأثير له فيما بعدهُ من حيثُ الإِعرابُ، فما بعدَهُ مُتأثرٌ إعراباً بما يسبقه من العوامل ، لا بهِ ، قال تعالى : ﴿ فلما تَوَفِيتَني كنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عليهم)، وقال: ﴿ إن كان هذا هو الحقّ﴾، وقال: ﴿إِن تَرَني أنا أقلَّ منك مالاً وولداً ﴾ . ( وضمير الفصل حرف كما قدمنا ، وإنما سمي ضميراً لمشابهته الضمير في صورته ، وسمي : ( ضميرَ فصلٍ ) لأنه يؤتى به للفصل بين ما هو خبر أو نعت. لأنك إن قلت: ((زهير المجتهد))، جاز أنك تريد الإخبار، وإنك تريد النعت . فإن أردت أن تفصل بين الأمرين أول وهلة ، وتبين أن مرادك الاخبار لا الصفة ، أتيت بهذا الضمير للاعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر عما قبله ، لا نعت له . ثم إن ضمير الفصل هذا يفيد تأكيدَ الحكم ، لما فيه من زيادة الربط . ١٢٦ ومن العلماء من يسميه ((عماداً))، لاعتماد المتكلم أو السامع عليه في التفريق بين الخبر والنعت ) . ٦ - أسماء الإِشارة اسمُ الإِشارةِ : ما يدُلُّ على مُعينٍ بواسطة إشارةٍ حِسّيَّةٍ باليدٍ ونحوها ، إن كان المشارُ إليه حاضراً، أو إشارة معنويَّة إذا كان المشارُ إليه معنىٍّ، أو ذاتاً غيرَ حاضرة . وأسماءُ الإِشارة هي: ((ذا)): للمفرد المذكر، و((ذانِ وتَيْنٍ)) : للمثنى، المذكر، و((ذِهْ وتِهْ)): للمفرد المؤنثة، و((تانٍ وتَيْنٍ)): للمثنى المؤنث و((أُولاءٍ وأولى(١))) (بالمذِّ والقَصر، والمدُّ أَفصحُ) : للجمع المذكر والمؤنث ، سواءٌ أكان الجمعُ للعقلاءِ، كقوله تعالى: ﴿ أُولئكَ على هُدىٍّ من رَبِّهم ، وأولئكَ همُ المفلحونَ ﴾، أم لغيرهم : كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ السمع والبصرَ والفؤادَ ، كل أولئك كان عنه مسؤولاً ﴾، وقول الشاعر: ذُمِّ الْمَنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلةِ اللَّوى والعَيْشَ بَعْد أُولئكَ آلْأَيَّامِ لكنَّ الأكثرَ أن يشارَ بها إلى العقلاءِ، ويستعمل لغيرهم ((تلك))، قال الله تعالى: ﴿وتلك الأيامُ نداولها بين الناس ﴾ : * ويجوز تشديدُ النون في مثنّى ((ذا وتا )). سواءٌ أكان بالألف أم بالياءِ ، فتقول: ((ذانِّ وَذِينٌّ وَتَيَنٌ)). وقد قُرىء: ((فذانِّكَ برهانانِ))، كما قرىء: ((إحدى ابنتيِّ هاتينٌ))، بتشديد النون فيهما . ومن أسماء الإِشارة ما هو خاصٌّ بالمكان ، فيشارُ إلى المكان القريب (١) تكتب ((أولى وأولاء)) بالواو غير ملفوظة، تلفظان: ((إلى والاء)) بلا واو. ١٢٧ بِهُنا ، وإلى المتوسط بهُناكِ وإلى البعيد بهنالك وثُمَّ . ومن أسماءِ الإِشارة كثيراً ((ها)) التي هي حرفٌ للتَّنبيه، فيقال: ((هذا وهذه وهاتان وهؤلاء)) . وقد تلحقُ ((ذا وتي)) الكافُ ، التي هي حرفٌّ للخطاب ، فيقال : ((ذاك وتِيكَ)) وقد تلحقهما هذه الكافُ معَ اللّامِ فيقال: ((ذلكَ وتِلك)). وقد : تلحقُ ((ذانٍ وذَيْنٍ وتانٍ وَتَيْنٍ وأولاءٍ)) كافُ الخطاب وحدها ، فيقال : ((ذانِكَ وتانِكَ وأُولئكَ)). ويجوز أن يُفصلَ بين (ها) التَّنبيهيَّةِ واسمِ الإِشارة بضمير المُشار إليه ، مثل : ((ها أنا ذا ، وها أنت ذي ، وها أنتما ذانٍ ، وها نحن تانٍ ، وها نحن أُولاءٍ )). وهو أولى وأفصحُ، وهو الكثيرُ الواردُ في بليغِ الكلامِ ، قال تعالى: ﴿ها أنتم أولاءٍ تحبُونهم ولا يُحِبُّونكم ﴾. والفصلُ بغيره قليلٌ، مثل : ((ها إِنَّ الوقت قد حان)) والفصل بكافِ التَّشبيه في نحو: ( هكذا ) كثيرٌ شائعٌ . مراتب المشار إليه للمشارِ إِليه ثلاثُ مَراتِبَ : قريبةٌ وبعيدةٌ ومتوسطةٌ . فيُشار لذي القُربى بما ليس فيه كافٌ ولا لامٌّ : كأكرمْ هذا الرجلَ أو هذه المرأةُ ولِذي الوسطى بما فيه الكافُ وحدها : كاركبْ ذاك الحصانَ ، أو تِيكَ الناقةً ، ولِذي البُعدى بما فيه الكافُ واللامِ معاً، كخُذْ ذلكَ القلمَ، أو تلك الدَّواةَ . فوائد ثلاث (١) ((ذانٍ وتانٍ)) يستعملان في حالة الرفع؛ مثل: ((جاء هذان الرجلان؛ وهاتان المرأتان))؛ و((ذين وتين)): يستعملان في حالتي النصب والجر؛ مثل : (( أكرم هذين الرجلين وهاتين المرأتين))؛ ومررت بهذين ١٢٨ الرجلين وهاتين المرأتين )) . وهما في حالة الرفع مبنيان على الألف ، وفي حالتي النصب والجر مبنيان على الياءِ . وليسا معربين بالألف رفعاً - وبالياء نصباً وجراً، كالمثنى ، لأن أسماء الإشارة مبنية لا معربة فمن العلماء من يعربها ، اعراب المثنى ، فلم يخطىء محجة الصواب . أما قوله تعالى : ﴿إِنَّ هذان لساحران﴾ ( في قراءة من قرأ ( إنَّ) مشددة فقالوا إنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف في أحوال الرفع والنصب والجر . (٢) (ذه وته): هما بسكون الهاء وكسرها : وإِن كسرت فلك أن تختلس الكسرة ، وأن تشبعها فتمدّها . (٣) كاف الخطاب : حرف ، وهو ككاف الضمير في حركتها وما يلحق بها من العلامات، تقول : ((ذاك كتابك يا تلميذ ، وذاك كتابك يا تلميذة ، وذلكما كتابكما يا تلميذان ، ويا تلميذتان وذلكم كتابكم يا تلاميذ ، وذلكنّ كتابكنّ يا تلميذات )) . ٧ - الأسماء الموصولة الإِسمُ الموصولُ: ما يَدِلُّ على مُعيّنٍ بواسطة جملة تُذكر بعده . وتُسمّى هذه الجملةُ : ( صِلةَ الموصول ) . والأسماءُ الموصولةُ قسمان : خاصة ومشتركة . الموصول الخاص الأسماءُ الموصولةُ الخاصةُ ، هي التي تُفرَدُ وتُثَنّى وتُجمَعُ وتُذكّرُ وتُؤنَّثُ ، حسبَ مقتضى الكلام . وهي : ( الذي ) للمفردَ المذكر، ( واللّذان واللّذَينِ ): للمثنى ١٢٩ المذكر، و( الّذينَ ): للجمع المذكر العاقل(١)، و( التي ) : للمفردة المؤنثة، و( اللّتانِ واللَّينِ): للمثنّى المؤنَّث، و( اللّتي واللّواتي واللائي) - بإِثبات الياءِ وحذفها - للجمع المؤنث، و(الآلى ): للجمعِ مُطلقاً، سواءٌ أكان مذكراً أم مؤنثاً، وعاقلاً أم غيرَه، تقولُ: (( يُفلح الذي يجتهدُ، واللذانِ يجتهدانِ والّذين يجتهدون. وتفلحُ التي تجتهد، واللّانِ تجتهدانٍ ، واللّتي، أو اللّواتي، أو اللّئي، يجتهدْنَ. ويُفلحُ الآلى يجتهدون . وتُفلح الألى يجتهدْنَ . واقرأ من الكتبِ الآلى تنفعُ)). ( و ((اللّذان واللّتان)): تستعملان في حالة الرفع، مثل: جاءَ اللّذان سافرا، واللّتان سافرتا)). والّذين واللتين: تستعملان في حالتي النصب والجر، مثل: (( أكرمت اللذين اجتهدا، واللتين اجتهدتا ، وأحسنت إِلى اللذين تعلما، واللتين تعلمتا)) وهما في حالتي الرفع مبنيان على الألف ، وفي حالتي النصب والجر مبنيان على الياء . وليستا معربتين بالألف رفعاً ، وبالياء نصباً وجراً، كالمثنى ، لأن الأسماء الموصولة مبنية لا معربة ، ومن العلماء من يعربها إِعراب المثنى . وليس ببعيد عن الصواب ) . ويجوزُ تشديدُ النونِ في مثنى ( الذي والتي ) ، سواءٌ أكان بالألف أم بالياءِ. وقد قُرىء: ((واللّذانُ يأتِيانِها منكم))، كما قُرىء: (( رَبّنا أرِنا الَّذَيَنِّ))، بتشديد النُّون فيهما . وأكثرُ ما يُستعمَلُ ( الآلى ) لجمع الذكورِ العقلاءِ . ومن استعماله للعاقل وغيره قول الشاعر : ونُبْلِي الْأَلِى يَسْتَلْئِمون على الألى تَرَاهُنَّ يومَ الرَّوْعِ كَالْحِدَإِ الْقُبْلِ (٢) (١) فلا تستعمل لغيرهم اما غير العقلاء فيستعمل له ما يستعمل لجمع الاناث . (٢) الضمير في تبلي يعود إلى المنون ( أي: الموت) في بيت سابق . و( يستلئمون ) : يلبسون اللامة وهي الدرع (وعلى الألى ) : في موضع الحال من ضمير يستلئمون ، أي حال كونهم = ١٣٠ : ومن استعماله في جمع المؤنث قولُ الآخر : مَحا حُبُّها حُبَّ آلَألى كُنَّ قبلها وحَلّتْ مكاناً لم يكنْ حُلَّ من قَبْلِ وكذلك ((اللّئي))، فقد تُستعملُ لجماعة الذكور العقلاءِ نادراً كقول الشاعر : هُمُ اللّئِي أُصيبوا يومَ فَلْجِ بِدَاهِيَةٍ تَمِيدُ لها الجِبال(١) وقول الآخر : عَلَيْنا، آللّاءٍ قد مَهَدوا الحْجور!(٢) فَما آباؤنا بأَمَنَّ مِنْهُ الموصول المشترك الأسماءُ الموصولةُ المُشترَكةُ : هي التي تكونُ بلفظٍ واحدٍ للجميع . فيشترك فيها المفردُ والمثنى والجمعُ والمذكرُ والمؤنثُ . وهي: ((مَنْ وما وذا وأيُّ وذُو)) غيرَ أنَّ ((مَنْ)) للعاقل و((ما)) لغيره . وأما : ((ذا وأيُّ وذُو)) فتكون للعاقل وغيره. تقول: ((نجحَ مَن اجتهدَ ، ومنٍ اجتهدتْ ، ومنِ اجتهدا ، ومنِ اجتهدتا ، ومنِ اجتهدوا ، ومنِ اجتهدْن )» . وتقول : ((أركبْ ما شئتَ من الخيل، واقرأ من الكتب ما يفيدك نفعاً)). = على خيولهم الآلى تراهن ، فالضمير الغائب في تراهن يعود إلى الألى الموصوف بها وبصلتها الخيول ، و( لروع) : الفزع، ويراد به مجازا الحرب. و( الحدأ ) بكسر الحاء وفتح الدال : جمع حدأة - بكسر الحاء وفتح الدال أيضاً - وهي طائر يعرف عند العامة بالشوحة. و ( القبل ) : جمع قبلاء ، وهي الحولاء ؛ والقبل بفتحتين : الحول . (١) فلج : مكان بين البصرة وضرية و( ضرية) بفتح الضاد وكسر الراء ، وتشديد الياء مفتوحة : قرية في طريق مكة من البصرة ونجد . و( تميد ) : تضطرب وتتحرك . (٢) أُمَنْ: أجود واكرم، و(اللاء): صفة للأباء. و(مهدوا): وطأوا، من ((مهد الفراش)) إذا وطأه وبسطه . و( الحجور ) : الأحضان ، واحدها حجر . ١٣١ وتقول: ((من ذا فتح الشامَ؟)) أي: ((من الذي فتحها))؟ و((ماذا فتحَ أبو عُبَيْدَةً؟)). وتقول: ((أكرِمْ أَيُّهم أكثرُ اجتهاداً)). أي: ((الذي هو أكثرُ اجتهاداً))، و((اركبْ من الخيل أيّها هو أقوى))، أي: ((الذي هو أقوى)). وتقول : ((أكرمْ ذو اجتهدَ، وذو اجتهدتْ))، أي: (( أكرم الذي اجتهد والتي اجتهدت )) . ( من وما ) الموصوليتان قد تُستعملُ ((مَنْ)) لغير العقلاء، وذلك في ثلاث مسائل : الأولى: أن يُنزَّلُ غيرُ العاقلِ مَنزِلةً العاقل : كقوله تعالى: ﴿وَمَن أضلُّ مِمَّنْ يدعو من دون اللَّهِ مَنْ لا يستجيبُ لهُ إِلى يومِ القيامة﴾، وقولٍ امرىء القيس : أَلا عِمْ صَباحاً، أَيُّها الطَّلَلُ الْبالي وهَلْ يَعِمَنْ مِنْ كانَ في الْعُصُرِ الخالي (١) وقولِ العباسِ بنِ الأحنف : بِكْتُ على سِرْبِ الْقَطا إِذْ مَرَرْنَ بي فَقُلتُ، ومِثْلِي بالبُكاءِ جَديرُ : أَسِرْبَ الْقَطا، هَلْ مَنْ يُعيرُ جَناحَهُ لَعلِّي إِلى من قَد هَوِيتُ أَطِيرُ ( فدعاء الأصنام التي لا تستجيب الدعاء في الآية الكريمة ، ونداءُ القطا والطلل في البيتين سوّغا تنزيلها منزله العاقل إذا لا ينادى إِلا العقلاء ) . (١) عم صباحاً تحية كانوا يستعملونها في الصباح. و(عم) مخفف من أنعم و((العصر)) بضمتين ، ويجوز اسكان الصاد: هو بمعنى العصر، بفتح فسكون. و((الخالي)): السالف الماضي . ١٣٢ الثانية : أن يندمجَ غيرُ العاقل مع العاقل في حُكمٍ واحدٍ ، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخلُقُ كمِنْ لا يَخْلقُ﴾ وقوله: ﴿ أَلم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسجُدُ لهُ مَنْ فِي السَّموات ومَنْ في الأرض ﴾ . ( فعدم الخلق يشمل الآدميين والملائكة والأصنام من المعبودات من دون الله. والسجود لله يشمل العاقل وغيره ممن في السماوات والأرض). الثالثة : أن يقترنَ غيرُ العاقلِ بالعاقل في عمومٍ مُفَصَّلٍ بـ (( مِنْ)) كقوله عزَّ شأنه : ﴿واللَّهُ خلقَ كلِّ دابةٍ مِنْ ماءٍ ، فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رِجلَين ، ومنهم من يمشي على أربع ﴾ . ( فالدابة تعم أصناف من يدب على وجه الأرض . وقد فصلها على ثلاثة أنواع : الزاحف على بطنه ، والماشي على رجلين ، والماشي على أربع ) . وقد تُستعملُ ( ما ) للعاقل ) ، كقوله تعالى : ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساءِ﴾(١)، وكقولهم: ((سبحان ما سخّركنَّ لنا))، وقولهم: ﴿ سُبحانَ ما يُسبِّحُ الرعدُ بحمده﴾. وذلك قليل. وأكثر ما تكون ( ما ) للعاقل ، إذا اقترن العاقِلُ بغير العاقل في حكم واحد ، كقوله سبحانه : ﴿وَيُسبِّح لله ما في السَّمواتِ وما في الأرض﴾. ( فإن ما فيهما ممن يعقل وما لا يعقل في حكم واحد وهو التسبيح ، - (١) أي: انكحوا ما حل لكم منهن ، ودعوا ما حرم عليكم منهن . ( فالنصب على أن ((ماذا)) كلها إستفهام في محل نصب على أنها مفعول به مقدم لأنفقت ، و ((درهماً وزهيراً)): منصوبان على البدلية من محل ((ماذا)) الاستفهامية. والرفع على أن ((ما)) وحدها اسم إستفهام في محل رفع مبتدأ، و((ذا)) اسم موصول في محل رفع على أنه خبره، و((درهم وزهير)) مرفوعان على البدلية من محل ((ما)) الاستفهامية والجملة صلة الموصول ، والعائد محذوف ، والتقدير ( ماذا أنفقته ؟ ومن ذا أكرمته)) أي : ما الذي أنفقته ؟ ومن الذي أكرمته ؟ ). ١٣٣ كما قال تعالى : ﴿وإن من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾ ) . ( ذا ) الموصولية لا تكونُ (ذا) اسمَ موصولٍ إلا بشرطِ أن تقعَ بعد ( مَنْ) أو (( ما)» الاستفهامَّتين؛ وأن لا يُرادَ بها الإِشارةَ، وأن لا تُجعلَ معَ «مَنْ)) أو ((ما)) كلمةً واحدةً للإستفهام . فإن أُريد بها الإِشارة مثل: (( ماذا التواني؟ مَنْ ذا القائم؟)) أي: ما هذا التواني؟ من هذا القائم؟ فهيَ اسمُ إشارة . وإن جُعلتْ معَ ((مَنْ)) أو ((ما)) كلمةً واحدةً للإستفهام، مثل: ((لماذا أتيتَ ؟))، أي : لِمَ أَتِيتَ؟ وقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذا الذي يشفعُ عِندَه إِلا بإذنِهِ؟﴾ . أي : من الذي يَشفَعُ عندَه؟ كانت معَ ما قبلها اسمَ استفهامٍ . وقد تقعُ ((ذا)) في تركيب تحتمل أن تكونَ فيه موصوليَّةً وما قبلها استفهاماً، وأن تكونَ معَ « مَنْ)) أو ((كلمةً واحدةً للإستفهام، نحو: (( ماذا أنفقتْ؟)) إذْ يجوز أن يكون المعنى: (( ما أُنفقتَ؟ وأن يكون: ((ما الذي أَنفقتَهُ ؟ » . ويظهرُ أَثر ذلك في التَّابعِ، فإن جعلت ((ذا)) معَ ((مَنْ)) أو ((ما)) كلمة واحدةً للإستفهام، قلتَ: ((ماذا أَنفقتَ؟ أَدرهماً أُم ديناراً؟)) و(( مَنْ ذا أكرمتَ؟ أَزُهيراً أُم أَخَاهُ؟، بالنصب. وإِن جعلتَ ((ما)) أو ((مَنْ)) للإستفهام، و((ذا))، موصوليَّة، قلتَ: ((ماذا أَنفقتَ؟ أُدرهمٌ أم دينارٌ)) و(( مَنْ ذا أكرمتَ؟ أَزهيرٌ أُم أخوه بالرفع)) . ومِنْ جَعْلِ (( ما )) للإستفهام و((ذا)) موصوليَّةً قولُ لَبيدٍ : ألا تَسْأَلانِ المرءَ: ماذا يُحاوِلُ أَنَحبٌ فَيُقضى؟ أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ (١) (١) إلا أداة تحضيض بمعنى هلا بتشديد اللام. و((النحب)) يأتي لمعان منها الوقت، والمدة= ١٣٤ ( أي ) الموصولية ((أَيُّ)) الموصوليَّةُ تكونُ بلفظٍ واحدٍ للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع . وتُستعمل للعاقل وغيره . والأسماءُ الموصوليةُ كلها مبنيّةٌ ، إلا ( أيًّ) هذه، فهي مَعَرَبة بالحركات الثلاث ، مثل : (( يُفلحُ أَيُّ مجتهدٌ، وأكرمتُ أَيًّا هي مجتهدةٌ ، وأُحسنتُ إِلى أَيِّ هم مجتهدون )) . ويجوز أن تُبنى على الضمِّ ( وهو الأفصحُ)، إِذا أُضيفت وحُذِفَ صدْرُ صلتها (١)، مثل: ((أُكرِمْ أَيُّهُمْ أَحسنُ أَخلاقاً))(٢)، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَنْزِعَنَّ من كلِّ شيعةٍ أَيُّهُمْ أَشدُّ على الرحمنِ عِيًّا﴾(٣). وقول الشاعر : فَسَلِّم على أَيُّهُم أفضَلُ(٤) إذا ما لَقِيتَ بَني مالِكٍ كما يجوزُ في هذه الحالة (٥) إِعرابُها بالحركات الثلاثِ أيضاً ، تقولُ : ((أُكرِمْ أَيّهمْ أحسنُ أَخلاقاً)). وقد رُويّ الشعرُ بجرِّ ((أَيّ)) بالكسرة أيضاً ، كما قُرِىء ((أَيّهمْ )) بنصبِ ((أيّ)) في الآية الكريمة . فإن لم تُضَفْ أَو أضيفت وذُكِرَ صدرُ صلتها ، كانت مُعرَبَةً بالحركاتِ = والخطر العظيم ، والبكاء ، والاجل ، والنذر. وأقربها هنا أن يكون بمعنى النذر . ومعنى البيت هلا تسألان المرء: ما الذي يطلبه جاداً مجتهداً ؟ أنذر أوجبه على نفسه . فهو يسعى في قضائه ، أم أن سعيه واجتهاده في ضلال وباطل . (١) المراد بصدر الصلة الضمير الذي هو جزء منها وواقع في صدرها أي أولها. فإن قلت: ((أكرم أيهم هو مجتهد)) فقولك: ((هو مجتهد)) صلة أي ، وصدر الصلة الضمير . (٢) أي : أيهم هو أحسن . (٣) أي : أيهم هو أشد . (٤) أي : على أيهم هو أفضل . (٥) أي : حالة إضافتها وحذف صدر صلتها ، والأكثر بناؤها على الضم في هذه الحالة . ١٣٥ الثلاث لا غيرُ، فالأولُ مثل: ((أَكرِمْ أَيَّ مُجتهدٌ (١)، وأَيًّا هو مجتهدٌ))، الثاني مثل: ((أُكرِمْ أَيَّهم هو مجتهدٌ )). ( ذو ) الموصولية تكون (ذُو ) اسمَ موصول بلفظٍ واحدٍ للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، وذلك في لغة طَيِّء من العرب، ولذلك يُسمُّونها ( ذُوْ الطائية )، تقول: ((جاء ذُو اجتهدَ، وذُو اجتهدتْ، وذُو اجتهدا، وذُو اجتهدتا، وذُو اجتهدوا ، وذُو اجتهدْنَ )) ، قال الشاعر : فإِنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي وبِثْرِي ذُو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ أي: بثْري التي حفرتها والتي طويتُها، أي: بنيتُها . وقول الآخر: فإِمّا كرامٌ مُوسِرونَ لَقِيتُهُم فَحَسْبِيَ مِنْ ذُو عِنْدَهُمْ ما كفانِيا أي : من الذي عندهم . صلة الموصول يحتاج الإِسمُ الموصولُ إِلى صِلَةٍ وعائد ومحلّ من الإِعراب . فالصلةُ : هي الجملةُ التي تُذكرُ بعدهُ فَتَمِّمُ معناهُ، وتُسمى: ( صلةً الموصول )، مثل : ((جاء الذي أكرمتُهُ)). ولا محلّ لهذه الجملة من الإِعراب . والعائدُ : ضميرٌ يعودُ إِلى الموصولِ وتشتملُ عليه هذه الجملة ، فإن قلتَ: ((تعلّمْ ما تنتفعُ به ))، فالعائدُ الهاءُ، لأنها تعود إِلى ((ما)). وإن قلتَ: ((تعلّمْ ما ينفعك))، فالعائدُ الضميرُ المستترُ في ((ينفعُ)) العائدُ إِلى ((ما)) . (١) أي: أكرم أياً هو مجتهد، فـ ((هو)) المحذوف مبتدأ، ومجتهد خبره. وجملة المبتدأ والخبر صلة الموصول وهو ( أي ) . ١٣٦ ويُشترَطُ في الضميرِ العائدِ إِلى الموصول الخاصّ أن يكون مطابقاً لهُ إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، تقول: ((أكرِمِ الذي كتبَ ، والتي كتبتْ، واللَّذَينِ كتبا، واللّتين كتبتا، والذينَ كتبوا، واللَّتِي كِتَبْنَ)). أما الضمير العائدُ إِلى الموصول المشترك ، فلك فيه وجهان : مراعاةٌ لفظِ الموصول ، فَتُفرِدُه وتُذكرُه مع الجميع ، وهو الأكثرُ، ومراعاةُ معناهُ فِيطابقُه إفرادً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، تقول: ((كرّمْ من هذَّبِكَ))، للجميع، إن راعيتَ لفظَ الموصول، وتقول: « كرّمْ من هذَّبَكَ ، ومن هذَّباك، ومن هذَّبَتَاكَ، ومن هَذبوك، ومن هذَّبْنك)) إن راعيتَ معناهُ . وإن عاد عليه ضميرانٍ جاز في الأول اعتبارُ اللفظِ ، وفي الآخر اعتبارُ المعنى. وهو كثيرٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿ومنَ الناس من يقول آمنًا بالله وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين﴾، فقد أعاد الضميرَ في ((يقول)) على ((من)) مفرداً، ثم أعاد عليه الضميرَ في قوله: ﴿وما هم بمؤمنين ﴾ جمعاً. وقد يُعتبرُ فيه اللفظُ ، ثم المعنى، ثم اللفظُ . ومنه قوله تعالى : ومنهم مَنْ يشتري لَهْوَ الحديث ﴾، فأفرد الضمير . ثم قال: ﴿ أولئك لهم عذاب مُهِينٌ ﴾، فجمعَ اسم الإِشارة. ثم قال: ﴿وإذا تُتلى عليه آياتُنَا ﴾، فأفردَ الضمير . ومحلُّ الموصولِ من الإِعراب يكون على حسبِ موقعه في الكلام . فتارة يكون في محلّ رفعٍ مثل: ((قد أَفلحَ مَنْ تَزَكّى(١) )) . وتارةً يكون في محلّ نصبٍ مثل : (( أَحبِبْ من يُحبُّ الخيرَ (٢))). وتارةً يكون في محل جرٍ ، مثل: ((جُدْ بما تَجِدُ(٣))). (١) من : في موضع رفع لأنها فاعل . (٢) من : في موضع نصب لأنها مفعول به . (٣) ما : في موضع جر بالباء . ١٣٧ ويُشترَطُ في صلة الموصول أن تكون جملةً خَبريةً مُشتملةً على ضميرٍ بارزٍ أو مُستترٍ يعودُ إِلى الموصول. ويسمى هذا الضميرُ (عائداً) ، لعَوده على الموصولِ. فمثال الضمير البارز: ((لا تُعاشر الذينَ يُحَسِّنونَ لك المُنكرَ (١))) ومثال الضمير المستتر: ((صاحبْ من يدُلك على الخير(٢))). ( والمراد بالجملة الخبرية : ما لا يتوقف تحققُ مضمونها على النطق بها. فإذا قلت: ((أكرمت المجتهد أو سأكرمه)) فتحقق الإكرام لا يتوقف على الإِخبارَ به . فما كان كذلك من الجمل صحّ وقوعه صلةً للموصول . أما الجمل الإنشائية ، وهي : ما يتوقف تحققُ مضمونها على النطق بها ، فلا تقع صلة الموصول ، كجمل الأمر والنهي والتمني والترجي والإِستفهام ، فإن قلت : (خذ الكتاب ) ، فتحقق أخذه لا يكون إلا بعد الأمر به . أما الجملتان : الشرطية والقسمية ، فهما إنشائيتان ، إن كان جوابهما إنشائياً مثل: ((إِن اجتهد علي فأكرمه ، وبالله أكرم المجتهد )) ، وخبريتان إن كان جوابهما خبرِياً، مثل: ((إن اجتهد علي كرَّمته، وبالله لأكرمنَّ المجتهد )). فوائد ثلاث (١) يجبُ أن تقعَ صلةُ الموصول بعده ، فلا يجوز تقديمها عليه . وكذلك لا يجوز تقديمُ شيءٍ منها عليه أيضاً. فلا يقال: (( اليومَ الذينَ اجتهدوا يُكرّمون غداً)). بل يقال: ((الذين اجتهدوا اليومَ))، لأنَّ الظرف هنا من متممات الصلة . (٢) تقع صلةُ الموصولِ ظرفاً وجارًا ومجروراً، مثل: ((أكرِم مَنْ عنده أدبّ، وأحسنْ إِلى مَنْ في دار العجزة))، لأنهما شبيهتان بالجملة ، فإنَّ التقدير: ((من استقرَّ أو وُجِدَ عنده أدبٌ، ومن استقرَّ أو وُجِدَ في دار - (١) الضمير البارز العائد على الموصول هو الواو في يحسنون. (٢) الضمير المستتر العائد على الموصول هو الضمير المستتر في ((يدل)»، وهو ضمير الفاعل . ١٣٨ العجزة)). والصلة في الحقيقة إنما هي الجملة المحذوفة ، وحرف الجرّ والظرفُ متعلقانٍ بفعلها . (٣) يجوز أن يُحذَّفَ الضميرُ العائد إلى الموصول ، إِن لم يقع بحذفه التماسُ كقوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خلقتُ وحيداً ﴾، أي : خلقتهُ ، وقوله : فاقضِ ما أنتَ قاضٍ ﴾، أي قاضيه، وقولهم: ﴿ ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءًا ﴾ ، أي : بالذي هو قائلٌ . ٨ - أسماء الاستفهام إِسمُ الإستفهامِ: هو اسمٌ مُبْهَمٌ يُستعلّمُ به عن شيءٍ، نحو: (( مَنْ جاء؟ كيفَ أنتَ؟)). وأسماءُ الإِستفهامِ هي: ((مَنْ، ومَنْ ذا، وما ، وماذا ، ومتى ، وأيّانَ ، وأَينَ، وكيفَ، وأَنّى، وكمْ، وأَيُّ)). وإليكَ شرحها : من ومن ذا ( مَنْ ومَنْ ذا) : يُستفهَمُ بهما عن الشخص العاقل، نحو: (( مَنْ فعلَ هذا؟ ومَنْ ذا مُسافرٌ؟))، قال تعالى: ﴿ مَنْ ذا الذي يُقرِضُ اللّهَ فَرْضاً حسناً ، فَيُضاعفه له ؟ ﴾ . وقد تُشربَانِ معنى النّفيِ الإِنكاريّ، كقولك: ((مَنْ يستطيع أن يَفْعَلَ هذا؟!))، أي: لا يستطيعُ أن يفعله أحد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذنوبَ إلا اللّهُ؟!﴾ أي: لا يغفرها إلا هو، وقوله: ﴿مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عندَهْ إلا بإذنه؟!﴾ أي : لا يشفع عند أحدٌ إلا بإذنه . ١٣٩