Indexed OCR Text
Pages 81-100
والتمييزُ ها مُحَوَّلٌ عن فاعلٍ مُقترٍ بِ (ألْ)، لذا يجوز تحويلُه إلى فاعلٍ مُقترٍ بها، فتقول: ((نعم الرجلُ زهيرٌ)). وقد تكون النكرةُ كلمة ( ما) - التي هي اسمٌ نكرة بمعنى ((شيء)) - فتكون في موضع نصبٍ على التمييز ، على ما أختارَهُ المُحققون من النَّحاة . وهو أقربُ الأقوال فيها. سَواءٌ أَتُليتْ باسمٍ، نحو: ((نِعَّما التَّقوى))(١)، ومنه قولُه تعالى: ﴿إن تبدوا الصَّدقاتِ فنعما هي﴾(٢) ، أم تُليت بجملةٍ فعليَّةٍ ، كقوله تعالى: ﴿نِعِمّا يَعظُكم به(٣)﴾ أم لم تُتْل بشيءٍ نحو: ((أكرمته إكراماً (٤) » . ومتى كان فاعلها ضميراً وجبَ فيه ثلاثةُ أشياء : الأول والثاني : إفرادُه واستتارُه ، كما رأيت . فلا يجوز إبرازُه في تثنيةٍ ولا جمع ، استغناءً عنه بتثنية تمييزه أو جمعه ، سواءٌ أتأخرَ المخصوص أم تقدَّم. فلا يقالُ: ((نِعما رجلين خالدٌ وسعيدٌ))، ولا ((خالدٌ وسعيدٌ نِعما رجلين)) . الثالث : وجوبُ أن يُفسّرَهُ آسمٌ نكرةٌ يُذكرُ بعده منصوباً على التمييز كما قدَّمنا . وإذا كان الفاعلُ مُؤنثاً جازَ أن تلحقَ الفعلَ تاءُ التأنيث ، سواءٌ أكان مُظْهَراً، نحو: ((نِعْمت المرأةُ فاطمةُ))، وجاز أن لا تلحقه هذه التاءُ استغناء عنها بتأنيث التمييز المُفسّر ، ذَهاباً إلى أن هذه الأفعالَ لما أشبهت الحرفَ في (١) أي : نعم شيئاً التقوى . (٢) أي : نعم شيئاً هي، أي الصدقات، والمعنى : فنعم شيئاً إبداؤها . (٣) أي : نعم شيئاً يعظكم به ، والمخصوص هنا محذوف ، وجملة يعظكم به نعت له ، والتقدير : نعم شيئاً يعظكم به . (٤) أي : نعم شيئاً هو ، أي : الاكرام . والمخصوص هنا أيضاً محذوف . وهو ضمير الاكرام. ٨٠ الجمود لزِمت طريقة واحدةً في التعبير ، فتقول : (( نعمَ المرأةُ فاطمةٌ ، ونعمَ أمرأةً فاطمةُ . ومنه قول الشاعر : تَقولُ عِرسِي ، وهي لي عَوَمَّرْ : بِئْس امرَأ، وإِنَّنِي بِئْسَ المَرَهْ (١) وقول الآخر : نِعْمَ الْفتاةُ فَتَاةً مِنْدُ، لَوْ بَذَلتْ رَدَّ الشَّجِيةِ نُطْقاً، أو بإيماءٍ وكذا ، إذا كان المخصوصُ مؤنثً ، يجوز تذكير الفعلِ وتأنيتُهُ ، وإن كان الفاعلُ مُذكراً، فتقولُ: ((بِشْسَ أو بِئستِ الشَّرابِ الخُمُرُ)) و((نِعمَ أو نِعمتِ الثّوابُ الجنّةُ)) ، وعليه قول الشاعر : نِعْمَتْ جزاءُ المُتَّقِينَ الجِنَّهْ دَارُ الأَمانِ والمُنى والمِنَّهْ أحكام المخصوص بالمدح والذم لا يجوز أن يكون المخصوصُ بالمدح أو الذَّم إلا معرفةً ، كما رأيتَ في الأمثلة المتقدمة، أو نكرةً مُفيدةً، نحو: (( نِعمَ الرجلُهُ رجلٌ يُحاسب نفسهُ)). ولا يقاله: ((نِعْمَ العاملُ رجل))، لعدَم الفائدة . وهذا المخصوصُ مرفوعٌ أبداً، إما على الابتداءِ ، والجملةُ قبلَهُ خبرُهُ . وإما على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ وجوباً، لا يجوزُ ذكرُهُ ، ويكونُ التقديرُ في قولك: (( نِعمَ الرجلُ زهيرٌ)). ((نِعمَ الرجلُ هو زهيرٌ)). ( والكلام حينئذ يكون كأنه جواب لسائل سأل: ((من هو؟)) حين (١) العرس: الزوجة. و(لي) هنا بمعنى معي. و( العومرة): الصياح والصخب والاختلاط والجلبة . يقال منه : عومر القوم : إذا صاحوا وصخبوا واختلطوا . وعومر فلان القوم : إذا جمعهم وحبسهم في مكان ما، و( المره) : المرأة ، وهي مخففة عنها . ٨١ قلت: ((نعم الرجل))، فقلت مجيباً: ((زهير))، أي: هو زهير . ولا يجوز ذكر هذا المبتدأ ، لأنه أحد المواضع التي يجب فيها حذفه . كما ستعلم في الجزء الثاني من هذا الكتاب ) . وقد يُحذفُ المخصوصُ، إذا دلَّ عليه دليل ، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ العبدُ، إنه أَوَّابٌ﴾، أي : نعم العبد أيوبُ. وقد عُلم من ذكره قبلُ . وقولهِ سبحانه : ﴿والأرض فرشناها، فنعمَ الماهدون ﴾، أي: فنعم الماهدون نحنُ . ومنه قول الشاعر : نِعْمَ الفَتِى فَجَعَتْ بِه إِخوانَهُ يومَ الْبَقيعِ حوادِثُ آلْأَيَّامِ أي : نِعْم الفتى فتى فجعتْ حوادث الأيام به إِخوانَهُ يومَ البقيع . فجملةُ ((فجعت )) في موضع رفعِ صفةٍ لفتىَّ المحذوف ، وهو المخصوصُ المحذوف . ·· ومن حق المخصوص أن يُجانس الفاعلَ . فإن جاء ليس من جنسه ، كان في الكلام مجازٌ بالحذف ، كأن تقول : ((نِعْمَ عَمَلاً زهيرٌ)»، فالكلام على تقدير مُضافٍ نابَ فيه عنه المضافُ إليه، إذ التقديرُ: ((نِعْمَ عملاً عملُ زهير))، ومنه قوله تعالى: ﴿ساء مثلاً القومُ الذين كذَّبوا بآياتنا﴾. والتقديرُ : (( ساء مَثلاً مِثلُ القومِ )). ويجوز أن يُباشِرَ المخصوصَ ، في هذا الباب، نَواسخُ المبتدأ والخبر، سواءٌ أتقدَّم المخصوصُ، نحو: كان زهيرٌ نِعمَ الشاعرُ ، ونحو قوله : إِنَّ آبنَ عَبدِاللَّه نِعْمَ أَخُو النَّدَى وابنُ العشيرَةْ أُم تَأْخَرَ، نحو: ((نِعْم الرجلُ ظننتُ سعيداً(١)))، ومنه قول زهير : (١) المخصوص بالمدح هو سعيد . وقد نصب بظن على أنه مفعولها الأول ؛ وجملة (( نعم الرجل)) قبلها : في موضع نصب على أنها مفعولها الثاني . ٨٢ يَمِيناً، لنِعْمَ السَّيِّدانِ وجُدْتُما على كُلِّ حالٍ من سَحيلٍ ومُبرَمٍ (١) "وقول الآخر : أُمَارِسُ فيها، كُنتُ نِعْمِ الْمُمارِسُ(٢) إذا أُرسلوني عندَ تَعذيرِ حاجةٍ أحكام التمييز في هذا الباب يجبُ في تمييز هذا الباب خمسةُ أمور : (١) أن يتأخرَ، فلا يُقالُ: ((رجلاً نِعْمَ زهيرٌ)). وقد يتأخرُ عنه نادراً، نحو : (( نعم زهيرٌ رجلاً)». (٢) أَن يكون مُطابقاً للمخصوص إفراداً وتَثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً ، نحو : ((نِعْمَ رجلاً زهيرٌ))، ((ونِعْمَ رجلينِ زهيرٌ وأخوهُ))، و(( نعمَ رجالاً أنتمْ ))، ونِعمتْ فتاةً فاطمةُ))، و((نعمتْ فتاتَيْنَ فاطمةُ وسُعادُ))، و((نِعمت فَتَيَاتٍ المجتهداتُ))، ومن ذلك قول الشاعر : نِعْمَ آَمْرأين حاتمٌ وَكَعْبُ كِلَاهُمَا غَيْثٌ، وسَيْفُ عَضْبُ (٣) أن يكونَ قابلاً لأنْ، لأنه محوَّلٌ عن فاعلٍ مُقترِنٍ بها ، كما تقدَّمَ ، فإن قلتَ: ((نِعْمَ رجلاً زهيرٌ))، فالأصلُ: ((نعمَ الرجل زهيرٌ)). فإن لم يَقبلها : كَمِثْلٍ وأيُّ وغير وأفعلَ في التَّفضيل ، فلا يُميِّزُ به هذا الباب. ( إذا أريد بأفعل معنى التفضيل فلا يُميز به؛ فلا يقال: (( نعم أكرم ء (١) التاء في وجدتما : نائب فاعل لوجد - وهي مفعولها الأول ؛ والجملة قبلها : مفعولها الثاني ، والأصل: نعم السيدان أنتما. فلما دخلت ((وجد)) اتصل الضمير. و( السحيل ) : السهل ، وأصله الخيط غير المفتول . و( المبرم ) : الصعب ، وأصله : الخيط المفتول ، فكنى عن سهولة الأمر ، وبالمبرم عن صعوبته . (٢) أمارس فيها : أتأنى فيها وأعالجها وأزاولها . ٨٣ منك خالد))، ولا: (( نعمّ أفضل رجل علي))، لأنه حينئذ لا يقبل ( أل ) إذا حوّل فاعلًا(١). أما إن لم يرد به معنى التفضيل، فجائز التعبير به نحو: (((نِعْمَ أعلم زهير)) أي: ((نِعْم عالماً زهير)) لأنه يصح أن تباشره ( أل) في هذه الحالة، فنقول: «نِعْمَ الأعلم زهير))) . (٤) أنه لا يجوز حذفُهُ ، إذا كان فاعلُ هذه الأفعال ضميراً يعودُ عليه ، وقد يُحذَف نادراً: كقولك: ((إن قلت كذا فَبِها ونعْمتْ))، أي: ((نِعمتْ فِعلةً فعلتُك)) ومنه حديثُ: ((مَنْ توَضأ يوم الجمعة فَبِها ونعمتْ))، أي : (( فبالسُّنةِ أخذَ، ونِعمت سُنَّةً سُنَّةُ الْوَضوء))(٢). أما إن كان فاعله اسماً ظاهراً، فلا يحتاج الكلام إلى ذكر التمييز ، نحو: ((نعمَ الرجلُ عليٌّ)) لأنَّ التمييزَ إنما هو لرفعِ الإِبهام، ولا إِبهامَ مع الفاعل الظاهر .. ٠٠ وقد يجتمع التمييز مع الفاعل الظاهر ، تأكيداً له ، فإنَّ التمييز قد يُذكرُ للتأكيد، لا لرفعِ الإِبهام(٣)، كقول الشاعر: ((نِعْمَ الْفَتَاةُ فتاةً هنا ... )) ( البيتَ السابقَ ) . وقد يُجرُّ التمييزُ، في هذا الباب ، بِمِنْ كقول الشاعر : تَخَيَّرَهُ، فلم يَعْدِل سِواهُ فَنِعْمَ الْمَرهُ من رجلٍ تِهامِي ومثله تمييزُ ((حَبّذا وحَبَّ))، كقول الشاعر جرير: يا حَبَّذا جَبِلُ الرَّيانِ مِن جَبْلِ وحبَّذا ساكِنُ الرّيان، مَنْ كانا (١) راجع مبحث ( أحوال اسم التفضيل) في مبحث اسم التفضيل في هذا الجزء . (٢) في هذا الكلام حذف شيئين: التمييز، وهو ((سنة))، والمخصوص، وهو ((سنة الوضوء)). (٣) كقوله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً﴾ فشهراً لم يذكر للبيان ورفع الابهام ، لأن ذكر الشهور قبل العدد مزيل لإِبهامه ، وإنما أريد بذكر التمييز التأكيد . ٨٤ الملحق بنعم وبئس قد يجري مَجرى ( نِعْمَ وبئسَ ) - في إنشاء المدح أو الذمّ - كل فعلٍ ثلاثي مجرَّد، على وزن (فَعُلَ ) - المضمومِ العين - على شرط أن يكون صالحاً لأنْ يُبنى منه فعلُ التعجب، نحو: (( كُرُمَ الفتى زهيرٌ! )) و((ولَوْمَ الخائنُ فلانٌ!)) . فإن لم يكن في الأصل على وزن ( فَعُلَ ) ، حوَّلته إِليه ، لأنَّ هذا الوزن يَدُلُّ على الخِصال والغرائز التي تستحق المدح أو الذَّم ، فتقولُ في المدح من ( كتبَ وفِهِمَ): (( كُتُبَ الرجلُ خالدٌ! وفَهُم التلميذُ زهيرٌ!))، وتقول في الذم من ((جَهِل وكذَبَ)): (( جَهُل الفتى فلانٌ! وكذُبَ الرجلُ فلانٌ!)). فإن كان الفعلُ مُعتَلَّ الآخر، مثلُ: ((قضى ورمى وغزا ورضِي وصَدِي(١)))، قُلِبَتْ آخرَهُ واواً عندَ نقله إلى باب ( فَعُلَ) ، لتُناسبَ الضمةُ قبلها ، فتقول : (( قضُوَ ورَمُوَ وغَزُوَ وَرَضُوَ وصدُوَ)) : وإِن كان معتلَّ العين، مثل: ((جادَ وسادَ ))، بقيَ على حاله ، وقُدّرَ النَّقل إلى باب ( فَعُلَ)، لأنك لو قلتَ: ((جَوُدَ وَسَوُد »، لَعادت الواوُ ألفاً، لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها . ومن هذا الباب (ساء ) - المتقدمُ ذكرُه مع ( نِعْمَ وبِئس ) - فإنه لما أُرِيدَ به معنى ( بئس)، حُوّل إلى باب (فَعُلَ) فصار (( سَوْأَ))، ثم قُلِبَتِ الواوُ أَلفاً لأنها متحركةٌ مفتوحٌ ما قبلها، فَرَجَعَ إِلى («ساءَ)). وإنما يُذكرُ مع « نِعْمَ وبِئْسَ ))، لأنهُ يجريَ مَجراهما في كل أمر، يُخالفُهما في حُكم . واعلم أنه يجوزُ فيما يجري مَجرى (( نِعْمَ وبِئسَ ))، سواءٌ أكان مضموم (١) صدي يصدى صدى: هو كعطش عطشاً، وزناً ومعنى . ٨٥ العين أصالةً أو تحويلاً، أن تَسكُنَ عينُهُ، مثل: ((ظَرْفَ وَفُهْمَ )) وأن تُنقَلَ حركتُها إلى فائِه، نحو: ((ُرْفَ وَفُهْمَ ))، وعليه قولُ الشاعر: لا يَمْنّعُ الناسُ مني ما أرَدْتُ ، ولا أعطيهم ما أرادوا! حُسْنَ ذا أدَبا! ( أي حسن هذا أدباً ، فذا : اسم إشارة فاعل . وأدباً تمييز . والواو في قوله: ((ولا أعطيهم)) واو المعية التي ينتصب الفعل بعدها بأن مضمرة ، فأعطيهم منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية المسبوقة بنفي . وكان حقه أن يظهر الفتحة على الياء لخفتها لكنه أضمرها ضرورة. يقول: (( ما أحسن أن لا يمنع الناس مني ما أردت من مالهم ومعونتهم مع بذلي لهم ما يريدون مني من مال ومعونة)) . يقول ذلك منكراً على نفسه أن يعينه الناس ولا يعينهم . فحسن : للمدح والتعجب . وأراد بها هنا التعجب الإِنكاري . وقيل في معناه : يريد أنه يقهر الناس فيمنعهم ما يريدون منه ، ولا يستطيعون أن يمنعوه مما يريد منهم لعزته وسطوته . وجعل هذا أدباً حسناً . والصواب ما قدمناه ، لأن ما قبله من القصيدة يدل على ذلك وهو قوله : قَد يَعْلَمُ الناسُ أني من خيارِهم فِي الدِّينِ ديناً، وفي أحسابهمْ حَسَبا ( واعلم أن الأدب الذي كانت تعرفه العرب : هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم ؛ كترك السفه ، وبذل المجهود ، وحسن اللقاء . واصطلح الناس بعد الاسلام بمدة طويلة على أن يسموا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب ((أديباً)) وأن يسموا هذه العلوم ((الأدب)). وذلك كلام مولدٌ لم تعرفه العرب بهذا المعنى ، لأن هذه العلوم قد حدثت في الإِسلام ) . ويُفيدُ ما يجري مجرى ((نِعْمَ وبِئْسَ)) - معَ المدحِ أو الذَّم - التَّعَجُّبَ، ٨٦ ومعنى التعجب فيه قويٌّ ظاهرٌ، كما رأيتَ . حتى إن بعضَ العلماءِ ألحقهُ بباب التعجب . والحقُّ أنه مُلحقٌ بالبابين ، لتضمُّنهِ المعنيين ، لذلك تجري عليه أحكامُ هذا البابٍ وأحكام ذلك من بعض الوجوه كما ستعلم . حكم الملحق بنعم وبئس يجري ما يُلحقُ بِنعم وبِئسَ مَجراهما ، من حيثُ الجُمودِ وإنشاء المدحُ والذَّم، (إِلَّ أنهُ يَتضمَّنُ أيضاً معنى التعجب، كما تقدّم)، وكذلك من حيثُ الفاعلِ والمخصوصِ . فيكونُ فاعلهُ، كفاعلهما، إمّا اسماً ظاهراً مُعرّفاً بأنْ نحوُ: ((عَقُلَ الفتى زهيرٌ!))، أو مُضافً إلى مُقترنٍ بها، نحو: قَرُؤْ غلامُ الرجل خالدٌ !)). وإِما ضميراً مستتراً بنكرةٍ بعدَهُ منصوبة على التمييز، نحو: «هَدُوَ رجلاً عليٌّ! )) . غير أنَّ فاعله الظاهرَ يُخالفُ فاعلهما الظاهر في أمرين : الأول: جوازُ خُلُوِّهِ من (ألْ) نحو: ((خُطُبَ عليٍّ! )) ولا يجوز ذلك في فاعلِ: ((نِعْمَ وبِئْسَ)). الثاني : أنه لما أفادَ فعلهُ - مع المدح أو الذَّمّ - التعجُّبَ جاز أن يُجرِّ بكسرةِ باءٍ زائدةٍ تشبيهاً له ((بأفعِلْ به)) في التعجُّب، نحو: (( شَجُع بخالدٍ!)). ولا يجوز ذلك في فاعلهما . أما فاعله المُضمَرُ العائدُ على التمييز بعده فَيوافقُ فاعلَها المُضمر في أَنَّ الفعل معه يجوز أن يكون بلفظٍ واحدٍ للجميع، نحو: (( المجتهدةُ حسُن فتاةً ، والمجتهدانِ حَسُن فَتَيْنِ والمجتهدون حَسُن فِتياناً ، والمجتهداتُ حَسُن فَتياتٍ)). كما تقول: ((المجتهدةُ نعمَ فتاةً، والمجتهدانِ نعم فَتَيْن)) الخ . ويُخالفُهُ في جواز أن يكون على وفَقٍ ما قبله إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً ٨٧ **** " ...... وتأنيثاً، نحو : المجتهدُ حَسُن فتىًّ، والمجتهدةُ حَسُنتْ فتاةً ، والمجتهدانِ حَسُنَا فَتَيْنِ والمجتهدونَ حَسْنُوا فِتياناً ، والمجتهداتُ حَسُنَّ فَتياتٍ . ولا يجوز في (( نعم وبئس)) إِلا أن يكونا بلفظٍ واحد ، وذلك بأن يكون فاعلهما المُضمرَ مفرداً عائداً على التمييز بعده إلا ما كان من جواز تأنيثه ، إذا عاد على مؤنثٍ ، كما تقدَّم . * ٩ - نون التوكيد مع الفعل نونا التوكيد ، إِحداهما ثقيلةٌ مفتوحة ، والأخرى خفيفةٌ ساكنة . وقد اجتمعتا في قوله تعالى: ﴿لَيُسجِنَنَّ وَلَيكوناً من الصاغرين﴾. ( ويجوز أن تكتب النون المخففة بالألف مع التنوين كما في الآية الكريمة ، ( وهو مذهب الكوفيين ) : فإن وقفت عليها وقفت بالألف . ويجوز أن تكتب بالنون ، كما هو شائع ، وهو مذهب البصريين ) . ولا يُؤكدُ بهما إِلا فعلُ الأمرِ ، والمضارع . فأمّا فعلُ الأمر ، فيجوز توكيدُهُ مُطلقاً، مثل: (( اجتهدَنَّ، وتَعلَّمَنَّ)). وأما الماضي فلا يجوز توكيدُهُ مطلقاً. وقال بعضُهم : إن كان ماضياً لفظاً، مُستقبلاً معنىٍّ، فقد يُؤكدُ بهما على قلَّةٍ . ومنه الحديث: «فإما أدركنَّ أَحدٌ منكم الدَّجالَ))، فإنه على معنى: (( فإِما يُدرِكنَّ)). ومنه قول الشاعر : دَامَنَّ سَعْدُكِ، لو رَحِمْتِ مُنَيِّمَأُ لولاك لم يَكُ للصَّبَابَةِ جائحا لأَنَّه على معنى ((لِيدُومَنَّ)) فهو في معنى الأمر . والأمر مستقبل . وأما المضارعُ فلا يجوز توكيدُه ، إلا أن يَقعَ بعد فَسَمٍ ، أو أداةٍ من ٨٨ ٠٠ ٠ ٠٠ ٠٫٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠.٠ .. .... . ٤ . ٠ أدوات الطَّلبِ أو النفي أَو الجزاء ، أو بعد (ما ) الزائدة . وتأكيدُه في هذه الأحوال جائز ، إلا بعد القسم ، فيجبُ تارة ، ويمتنع تارة أخرى ، كما ستعلم . تأكيد المضارع بالنون وجوباً يُؤكدُ المضارُ بالنون وجوباً، إذا كان مُثبتاً مستقبلاً ، واقعاً في جواب القسَمِ غيرَ مفصولٍ من لامِ الجواب بفاصل(١)، كقوله تعالى: ﴿تاللَّهِ لأكيدَنَّ أَصنامَكم ﴾ . وتوكيدُه بالنون ، ولزومُ اللام في الجواب - في مثل هذه الحال - واجبٌ لا مَعدِل عنهُ . وما ورد من ذلك غير مُؤكدٍ ، فهو على تقدير حرف النفي . ومنه قوله تعالى: ﴿تاللَّهِ تَفتأ تذكرُ يوسف﴾ أي: ((لا تفتأ)). وعلى هذا فمن قال : ((واللَّهِ أَفعلُ))، أثِمَ إِن فَعَلَ (٢)، لأنَّ المعنى: ((واللَّهِ لا أَفعل)) فإن أَراد الإِثبات وجبَ أَن يقول: ((واللَّهِ لأفعلَنَّ)). وحينئذٍ يأثَّمُ إِن لم يفعل. التوكيد بها جوازاً يُؤكدُ المضارع بالنون جوازاً في أربع حالات : (١) أن يَقعَ بعد أداةٍ من أدوات الطّلب، وهي: ((لامُ الأمر)) و((لا)) الناهيةُ ، وأدوات الإستفهام والتَّمَنْي والتّرجي والعَرْضِ والتّحضيض . وهذه (١) فإن كان المضارع الواقع في جواب القسم منفياً، أو للحال ، ومفصولاً من لام جواب القسم ، امتنع تأكيده ، كما ستعلم . (٢) هذا على قول من يقول: إن الايمان مبنية على أسلوب الكلام . أما من يقول : إن مبناها على العرف ، فلا يرى ذلك ، إن كان العرف في مثل هذا اليمين أنها للقسم على الاثبات لا على النفي . ٨٩ أمثلُها: ((اجتهدنَّ. لا تَكسلَنَّ. هل تَفعلنَّ الخيرَ؟ ليتكَ تَجدنُّ . لَعلَّكَ تَفُوزَنَّ. أَلا تَزَورَنَّ المدارس الوطنية. هَلَّ يرعوِنَّ الغاوي عن غَيّه)). (٢) أَن يقعَ شرطاً بعد أداة شرطٍ مصحوبة بـ ( ما) الزائدة . فإن كانت الأداة ((إنْ)) فتأكيدُه حينئذٍ قريبٌ من الواجب ، حتى قال بعضهم بوجوبه (١) . ولم يَرِد في القرآن الكريم غير مؤكد ، كقوله تعالى : ﴿فإِما يَنزَغنَّك من الشيطان نَزِعٌ(٢) فاستعِذْ باللّهَ ﴾، وقوله: ﴿فإمّا تَرِينَّ من البَشر أحداً ﴾. ونَدَرَ استعمالهُ غير مُؤكدٍ ، كقول الشاعر : يا صاح، إِمَّا تَجِدْني غيرَ ذِي جِدَةٍ فما التَّخلِّي عن الإِخوانِ من شِيمي(٣) وإِن كانت الأداةُ غير ((إن )) فتأكيدُه قليل، نحو: (( حيثما تكونَنَّ آتِكَ . متى تُسافِرَنَّ أُسافرْ)). وأقلُّ منه أنْ يقع جواب شرطٍ ، أو بعد أداةٍ غيرٍ مصحوبة بـ ( ما ) الزائدة .. فالأول كقول الشاعر : هِمَهْما تَشأُ منهُ فَزارةُ تُعْطِكمْ ومَهْما تَشَأُ مِنْهُ فَزارةٌ تَمْنَعأَ(٤) والآخرُ كقول الآخرُ : أَبَداً. وقَتْلُ بَنِي قُتِيبَةً شافي مَنْ نَتْتَفَنْ منهم (٥) فَلَيْسَ بَيْبٍ (١) ذكر ذلك ابن هشام في المغني . (٢) أي : يعترينك وسوسة يحملك على غير ما أنت مأمور به من كريم الخصال . وأصل معنى النزغ : النحس والطعن والغرز . (٣) الجدة: الغنى. و(الشيم) : الأخلاق والطباع. والمفرد شيمة. (٤) فزارة: اسم قبيلة: وقوله ((تمنعاً)) أصله ((تمنعن))، بنون التوكيد، قلبها ألفاً للوقف ، وذلك سائغ جائز . وهو جواب الشرط . (٥) أي: من تظفر به منهم ورواية سيبويه في كتابه: (( من يثقفن)) بالياء والبناء للمجهول يقال : (( ثقفته - من باب علم يعلم - أي ظفرت به أظفر)). ٩٠ (٣) أن يكون منفيًّا - بـ (لا) - بشرطِ أن يكون جواباً للقسم - كقوله تعالى: ﴿واتقوا فِتنةً لا تُصيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً ﴾ . وأقل منه أن يكون منفيًّا بـ (لم) كقول الشاعر، يَصفُ جبلاً عَمَّهُ الخِصبُ وحقَّهُ النبات . يَحْسَبُهُ الجاهلُ - ما لَمْ يَعْلَمَا (١) - شيخاً على كُرْسِيِّهِ مُعَمَّما وإنما سَوَّغَ توكيدَ المنفيِّ بـ ( لم) مع أنه في معنى الماضي ، والماضي لا يُؤكدُ بالنون - كونه منفيًّا، وأنه مضارع في اللفظ . (٤) أن يقعَ بعد ( ما ) الزائدة ، غير مسبوقةٍ بأداة شرط . ومنه : قولهم: (( بِعينٍ ما أُرَيَّنَّك(٢)))، وقولهم: بِجَهْدٍ ما تَبْلُغنَّ (٣)!))، وقولهم: ((بألمٍ ما تُخْتِنَّهُ)) ـيْنْهُ))، ويروى أيضاً: تُخْتَتَنَّ (٤))). (١) أصله: ((يعلمن)) بنون ساكنة هي نون التوكيد الخفيفة. (٢) هو مثل يضرب في الحث على العمل وترك البطء فيه: قال في لسان العرب: ((معناه: عجل حتى أكون كأني أراك)». وفي مجمع الأمثال: أي: ((أعمل كأني أنظر إليك)). و((ما)): صلة ( أي: زائدة).، ولأجلها، دخلت النون في الفعل. وفي جمهرة الأمثال: ((معناه : أعجل . وهو من الكلام الذي عرفت معناه سماعاً ، من غير أن يدل عليه لفظه . وهذا يدل على أن لغة العرب لم ترد علينا بكاملها ، وأن فيها أشياء عرفها العلماء)) . وفي أساس البلاغة: ((وتقول لمن بعثته واستعجلته)): ((بعين ما أرينك)). أي: «لا تلو على شيء فكأني أنظر إليك)). وقال ابن يعيش في شرح المفصل، أي: ((اتحقق ذلك ولا أشك فيه)). وفي شرح التوضيح وحاشية الصبان على الأشموني وحاشية الخضري على أبن عقيل: ((تقوله ذلك لمن يخفي أمراً أنت به بصير)) أي: (( إنى أراك بعين بصيرة)» وليس ما قاله ابن يعيش وهؤلاء بشيء . والقول ما تقدم عن لسان العرب ومجمع الأمثال وجمهرة الأمثال وأساس البلاغة . (٣) هو مثل يضرب للشيء لا ينال إلا بجهد ومشقة. أي : اجتهد في هذا الأمر واتعب فيه ، فإنه لا يبلغ إلا بمشقة وجهد ونصب . والمعنى : لا بد لك من التعب والمشقة حتى تبلغه . (٤) أي : لا يكون الختان إلا بألم . وهو مثل يضرب للصبر على ما لا ينال إلا بألم ومشقة . ومعناه: لا يدرك المطلوب إلا بالصبر على المكروه، ورواية: ((تختننه)) هي بكسر النون الأولى، فيكون المثل - في أصله - خطاباً لامرأة. والهاء للسكت. ورواية: ((تختتن)) هي بفتحها ، فيكون أصله خطاباً لرجل . ٩١ ٠ وقول الشاعر : إذا ماتَ منهُم مَيِّتْ سُرِقَ ابْنُه ومِن عَضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها (١) امتناع توكيد المضارع بالنون يمتنع تأكيدُ المضارع بالنون في أربع حالات : (١) أن يكون غير مسبوقٍ بما يُجيزُ توكيدَه : كالقسم وأدوات الطلب والنفي والجزاء(٢) و( ما ) الزائدةِ . (٢) أَن يكون منفيًّ واقعاً جواباً لقَسمٍ، نحو: (( واللّهِ لا أنقُضُ عهدَ أمتي)). ولا فرق بين أن يكون حرفُ النفي ملفوظًاً - كهذه الأمثلة - وأن يكون مُقدَّراً، كقوله تعالى: ﴿تاللّهِ تَفتأ تَذكُرُ يوسفَ﴾، أي: ((لا تفتأُ)). (٣) أن يكون للحال، نحو: ((واللّهِ لتذهبُ الآنَ))، ومنه قول الشاعر : ٠٠ (١) هو مثل يضرب لمشابهة الرجل أباه. وقوله: ((سرق ابنه)). هو بالبناء للمجهول ، أي : سرق ابنه منه . يريد أن الابن يشبه أباه ، فمن رأى هذا ظنه هذا : فكأن الابن مسروق منه . وضبطه بعضهم بالبناء للمعلوم ، فيكون المعنى : إذا مات منهم ميت سرق منه ابنه صفات أبيه وأخلاقه وشمائله . والمعنى : أن الولد ينشأ على ما نشأ عليه أبوه. وقد ضرب لذلك مثلاً ما ينبت في أصل الشجرة ، فهو متصف بصفاتها ، وذلك قوله في الصراع الآخر : ومن عضة ما ينبتن شكيرها و ( العضة) : واحدة العضاء وهي نوع من الشجر له شوك ، أو هي ما طال من شجر الشرك واشتد شوكه والواحدة ((عضة)) و((عضة)) - بالتاء والهاء - والهاء هي الأصل ، والتاء مبدلة منها ( والشكير) : ما ينبت في أصل الشجرة . وشكير الزرع: ما ينبت منه صغاراً في أصول الكبار . وهو أيضاً : ما ينبت من أصل الشجرة حولها . وفسره بعضهم بالشوك . وبعضهم بلحاء الشجر - أي قشرة . وللشكير معان أخر حقيقية مجازية ، وكلها يرجع إلى معنى ما يتفرغ عن أصله. ومعنى قوله: ((ومن عضة ما ينبتن شكيرها)): ان صغار الشجر تنبت من كبارها ولهذا تشبهها . وقد ضرب ذلك مثلاً للفرع يشبه أصله ، لأنه منه ، فهو يرث صفاته وشمائله ، كما أن ما يتفرع من الشجرة يشبهها ، لأنه منها ، وهذا في معنى قولهم : (( إن العصا من العصبية)) وقول الشاعر : ومن يشابه أبه فما ظلم. بأبه اقتدى عدي في الكرم (٢) المراد بأدوات الجزاء : أدوات الشرط . ٩٢ يَمِيناً لأَبغِضُ كُلَّ أمرىء يُزَخِرِفُ قولاً ولا يَفْعَل(١) وقول الآخر : لِئِنْ تَكُ قد ضاقتْ عليكمْ بُيوتُكُمْ ليعلمُ رَبِّي أَنَّ بيتيَ واسعُ (٤) أن يكون مفصولاً من لام جواب القَسم ، كقوله تعالى : ﴿لَئِنُ مُتُّمْ، أو قُتِلْتُمْ لِإِلَى اللّهِ تُحشرون) وقوله: ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾. أحكام النون والفعل المؤكد بها (١) لا تَقعُ نون التوكيدِ الخفيفةُ بعد ضمير التثنية، فلا يقالُ: ((واللّهِ لَتذهباننْ)) ولا بعد نون النسوة فلا يقال: ((لا تَذهبننْ)) أما بعد واو الجماعة وياءِ المخاطبة فتقَعُ، نحو : ((هل تذهبونَنْ؟ هل تذهبينَنْ؟)) ونحو: (( لا تذهُبنْ. أذهُبن(٢). لا تذهِبِنْ. إذهِبنْ(٣))). (٢) إذا وقعت النون المشذَّدة بعد ضمير النَّثنية، ثبتت الألفُ، وكُسرت النونُ تشبيهاً لها بنون التثنية في الأسماء نحو : (( اكتُبَانٌّ، لِيكِتُبانٌ)). فإن كان الفعل مضارعاً مرفوعاً ، حُذفت نون الرفع أيضاً، كيلا تتوالى ثلاثُ نونات، نحو: ((هل تكتُبانٌّ؟)) والأصل: ((تكتبائنَّ)). (١) يزخرف: يزين. أراد أنه يبغض كل إنسان يزخرف أقواله بالمواعيد ثم لا يفعل. أو المراد أنه يبغض كل امرىء يدعي بما ليس فيه ، فإذا امتحن أعجزه أن يثبت القول بالفعل . (٢) والأصل: ((لا تذهبون واذهبون)) - بنون مخففة في آخرهما - حذفت واو الضمير رفعاً لاجتماع الساكنين . (٣) والأصل: ((لا تذهبين واذهبين)) حذفت ياء المخاطبة كيلا يجتمع ساكنان والنون هذه هي نود التوكيد الخفيفة . ٩٣ ( وإنما ثبتت الألف مع اجتماع ساكنين ــ هي النون الأولى من النون المشددة - سهولة النطق بالألف مع ساكن بعدها ) . (٣) وإذا وقعت نون التوكيد بعد واوِ الجماعة - المضموم ما قبلها . أو ياء المخاطبة - المكسور ما قبلها - حُذفت واو الجماعة وياء المخاطبة ، حَذّر التقاء الساكنين، وبقيتْ حركةُ ما قبلهما على حالها، نحو: (( أكتُبُنَّ، أَكْتُبِنَّ . لِيكْتُبُنَّ، - أَدْعُنَّ. ادْعِنَّ. لِيَدْعُنَّ - إِرْمُنَّ إِرْمِنَّ لِيَرْمُنَّ))، والأصلُ : (( اكتُبُونَّ. اكتُبينَّ. لِيكتبُونَ - أدْعُونَ، أَدْعِينَ. لِيَدْعُونَ - إِرْمُونٌّ. إرْمِينَّ. لِيَرْمُونَّ » . فإن كان الفعلُ مضارعاً مرفوعاً تُحذف نونُ الرفع أولاً، ثم تُحذفُ الواوُ والياءُ لاجتماع ساكنينِ بعد حذف النون، نحو: ((هل تَذهبُنَّ، هل تَذْهِبِنَّ)) والأصل: ((تذهبونَنَّ تذهبينَنَّ)). ( حذفت نون الرفع كراهية اجتماع ثلاث نونات ، فاجتمعت بعد حذفها ساكنان : واو الجماعة أو ياء المخاطبة والنون الأولى من النون المشددة ، فحذفت الواو والياء حذر التقاء الساكنين ) . (٤) إن كان ما قبلَ واو الجماعة وياء المخاطبة - المتّصلينِ بالنون - مفتوحاً، ثبتت الواوُ والياءُ، نحو: ((هل نَخْشَوُنَّ؟ اخشَوُنَّ؟ هل تَرْضَيِنَّ ؟ إِرْضِينَّ)) غير أن واو الجماعة تضمُّ، وياء المخاطبة تكسر ، ويبقى ما قبلهما على حالة من الفتح ، كما رأيت . ( وحق الواو والياء أن تكونا ساكنتين : وإنما حرّكت الواو بالضمة والياء بالكسرة تخلصاً من اجتماع ساكنين - وهما الواو أو الياء والنون الأولى من النون المشددة . واعلم أن النون المشددة حرفان أولهما ساكن . فإن الحرف المشدد ٩٤ : حرفان في اللفظ وإن كان حرفاً واحداً في الخط ) . (٥) إذا لَحِقت نون التوكيد آخر الفعل المُسندِ إلى ضميرٍ مستترٍ أو اسمٍ ظاهر، فُتح آخرُهُ، نحو: ((هل تكتبَنَّ؟ لِيكتُبِنَّ زهيرٌ. أكتبن)» فإن كان مُعتلَّ الآخر بالألف قلَبتها ياءً، نحو: (( هل تَسعَينَّ؟ إسعينَّ)). (٦) إذا أكدتَ بالنون الأمرَ المبنيّ على حذف آخره ، والمضارع، المجزوم بحذف آخره ، رَددتَ إليه آخرهُ - إِن كان واواً أو ياءً - مبنيًّا على الفتح، فتقول في ((ادعُ ولا تدعُ وامش ولا تمش)): ((ادْعونٌ. لا تَدْعون - إمشيَنَّ. لا تمشينَّ)). فإن كان المحذوفُ ألفاً قلبتها ياءً، فتقول في (( اخش وليخش)): ((إخشينَّ، ليخشينَّ)). (٧) إذا ولي نون النِّسوة نون التوكيد المُشدّدةُ، وجب الفصل بينهما بألف ، كراهية اجتماع النونات، نحو: (( يكتُبْنانٌّ واكتُبْنانٌ)). وحينئذٍ تُكسرُ نون التوكيد وجوباً، كما رأيت ، تشبيهاً لها بالنون بعد ألف المثنى . أما النون المخفّفة فلا تَلحقُ نون النسوة ، كما تقدم . (٨) النون المخفّفةُ ساكنةٌ كما علمت، فإن وَلِيها ساكنٌ حُذفت فراراً من اجتماع الساكنين، نحو: ((أكرم الكريم)). والأصلُ: ((أكرِمَنْ)). ومنه قول الشاعر : ٠٩٨٢٥٠٧ ٨ ********* ******************** ولا تُهِينَنَّ الفقيرَ، عَلَّكَ أنْ تَرْكَعَ يوماً، والذَّهرُ قد رَفَعَه والأصل: ((لا تُهِينَنْ)). ويجوز قلبُها ألفاً عند الوقف، فتقول في ((اكتبَنْ)) - إذا وقفت عليه - : (( اكتُباً)). ومنه قول الشاعر: ٩٥ ١٩٨٧ أقصِرْ، فَلَسْتَ بِمُقْصِرٍ، جُزْتَ الْمَدَى وَبَلَغْتَ حِيثُ النَّجْمُ تَحْتَكَ، فَأَرْبَعا (١) وقول الآخر : وإِيَاك والْمَيْتَاتِ، لا تَقْرَبَنَّها ولا تَعْبُدِ الشيطانَ: والله فآعبُدا (١) أربع: قف، يقال: ((ربع الرجل)) أي؛ توقف وانتظر وتحبس، و((أربع على نفسك)) أي: توقف. والألف في ((أربعا)) هي نون التوكيد الخفيفة قلبت ألفاً عند الوقف . ٩٦ --- -- الباب الثاني الإِسْم وَأقسَامِه وهو يشتمل على ثلاثة عشر فصلاً : ١ - الموصوف والصفة الاسمُ على ضربين : موصوفٍ وصفة . فالاسمُ الموصوفُ : ما دلَّ على ذات الشيء وحقيقتهِ . وهو موضوعٌ لتُحملَ عليه الصفةُ : كرجل وبحرٍ وعلمٍ وجهلٍ . ومنه المصدر وإسما الزمانِ والمكان وإسمُ الآلة . وهو قسمان : اسمُ عينٍ ، واسمُ معنىٍّ . فاسم العين : ما دلّ على معنى يقومُ بذاتهِ : كفرسٍ وحجرٍ . واسمُ المعنى : ما دلَّ على معنى لا يقومُ بذاته ، بل يقوم بغيره . ومعناه ، إما وُجودِيٌّ: كالعلمِ والشجاعة والجُودِ وإما عَدَميِّ: كالجهلِ والجُبنِ والبُخل . والاسمُ الصفةُ : ما دلَّ على صفة شيءٍ من الأعيان أو المعاني ، وهو موضوعٌ ليُحمَلُ على ما يوصفُ به . ٩٧ وهو سبعةُ أنواعِ : اسمُ الفاعلِ ، واسمُ المفعولِ ، والصفةُ المُشبّهة ، واسمُ التّفضيل، والمصدرُ الموصوفُ به(١)، والاسمُ الجامدُ المتضمنُ معنى الصفةِ المشتقّةِ (٢)، واسمُ المنسوب(٣). * * ٢ - المذكر والمؤنث الاسم : إما مذكرٌ وإما مؤنثٌ . فالمذكرُ : ما يَصحُّ أن تُشيرَ إليه بقولك ((هذا)» : كرجلٍ وحصانٍ وقمٍ وكتابٍ . وهو قسمانِ : حقيقيٌّ وهو ما يَدُلُّ على ذكرٍ من الناس أو الحيوان : كرجل وصبيّ وأسد وجمل ، ومجازيٌّ : وهو ما يُعامَلُ مُعاملةَ الذّكر من الناس أوّ الحيوانِ وليس منها : کبدرٍ ولیلٍ وباپٍ . والمؤنثُ: ما يصحُّ أن تشير إليه بقولك: ((هذه)) : كامرأةٍ وناقةٍ وشمسٍ ودارٍ . وهو أربعةُ أقسامٍ : لفظيٌّ ومعنويٌّ ، وحقيقيِّ ومجازيٌّ . فالمؤنثُ اللفظيُّ: ما لحقتهُ علامةُ التأنيثِ ، سواءٌ أدل على مؤنث كفاطمةً وخديجةَ ، أم على مذكرٍ : كطلحة وحمزة وزكريّاء وبُهْمة (٤). والمؤنّثُ الحقيقيُّ : ما دلَّ على أنثى من الناسِ أو الحيوانِ : كامرأةٍ وغُلامةٍ وناقةٍ وأتانٍ (٥) . (١) مثل: ((هذا رجل عدل، وهذه قضية عدل)). (٢) مثل: ((لقيت رجلًا أسداً)) أي: جريئاً ((وعاشرت عالماً مسكاً خلقه)) أي : طيباً خلقه . (٣) مثل: ((هذا رجل إنساني)) أي: منسوب إلى الانسانية . (٤) طلحة وحمزة وزكرياء: اعلام رجال. ((والبهمة)) بضم الباء وسكون الهاء : الشجاع. (٥) الاتان : أنثى الحمير . ٩٨ والمؤنثُ المجازيُّ : ما يُعاملُ مُعاملةَ الأنثى من الناسِ أو الحيوانِ ، وليس منها : كشمسٍ ودارٍ وعينٍ ورجلٍ . ومن الأسماءِ ما يُذكَّرُ ويُؤْنَّثُ : كالدَّلوِ والسكين والسبيلِ والطريق والسوقِ واللسانِ والذُّراعِ والسلاحِ والصَّاعِ والعُنُقِ والخمرِ ، وغيرها . ومنها ما يكون للمذكر والمؤنثِ ، وفيه علامة التأنيث : كالسَّخلةِ والحيّةِ والشاةِ والرّبعةِ (١). علامات التأنيث للتأنيثِ ثلاثُ علاماتٍ : التاءُ المربوطةُ ، وألفُ التأنيثِ المقصورةُ ، وألفهُ الممدودةُ : كفاطمة وسلمى وحَسناء . فالتاءُ المربوطةُ تَلحقُ الصفاتِ تَفْرِقَةً بين المذكرِ منها، والمؤنث : كبائع وبائعةٍ ، وعالمٍ وعالمةٍ ، ومحمودٍ ومحمودةٍ ، ولَحاقُها غير الصِّفات سَماعَيٌ : كَتَمْرةٍ وغُلامةٍ وحمارةِ . والأوصافُ الخاصةُ بالنساءِ لا تلحقها التاءُ إلا سماعاً، فلا يُقال : ((حائضةٌ وطالقةٌ وَثِيّبَةٌ وَمُطفِلةٌ ومُنْتمةٌ))، بل: (( حائضٌ وطالقٌ وثيبٌ ومُطفلٌ ومُنْمٌ )). وسُمع ((مُرْضِعةٌ))، قال تعالى: ﴿يومَ تذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أَرْضَعَتْ ﴾ . والأصلُ في لحاق التاءِ الأسماءَ إنما هو تمييزُ المؤنثِ من المذكرَ . وأكثرُ ما يكون ذلك في الصفات : ككريم وكريمة وفاضل وفاضلة . وهو في الأسماءِ قليلٌ : كامريء وإمرأةٍ ، وإنسانٍ ، وإنسانةٍ ، وغُلامٍ وغلامةٍ ، وفتَى وفتاةٍ وَرَجُل ورَجُلٍ . (١) السخلة: ولد الغنم والمعز ذكراً أو أنثى. و((الربعة)): المتوسط القامة، أي ما كان بين الطويل والقصير للذكر والأنثى . ويقال : رجل مربوع أيضاً . ٩٩ ..-.-