Indexed OCR Text

Pages 1-20

الشيخ مصطفى علَيْني
خدمة الدروس العربيّة
موسوعة فى ثلاثة أجزاء
الدَّرُونَوْلـ
المكتبة
ـبيروت
صيدا

جَامِع الدّرُوِ العَربيّة
مَوَسوعَة فِى ثَلاثَة أَجْرَاءِ
الجزء الأول
تأليف
الشيخ مصطفى الغَلاييني
راجعه وتقمة
الزّكتُور عَبد المنعِمِ خِفَاجَة
منشورات المكتبة العصريّة
صَيْدا - بيروت ص.ب: ٨٣٥٥

٠٫٠٠
جَيْع الجُقُوق مَحِفُوَظَة للنَاشِر
الطبعَة الثامنة والعشرون
١٤١٤ هـ ١٩٩٣م
شركة ابَاءِ شَرِفِ الأَنْصَارِىّ
للطباعة
وَالنشْرِ
والتوزيية
المكتبة العَصرِيَّة الطِّبَاعَةِ وَالنَشْرِ
المُطْبَعَاسُةُ العَصرِيَة
الدّارُ السَُّوزِ حَبُهُ
بيروت - ص.ب ٨٣٥٥ - تلكس ٢٠١٣٧٤٤ SCS
صَلَيْدًا - ص. ب ٢٢١ - تلكسُ ٢٩١٩٨٤٤
..... .
.. . .. .. .....

بِسْمِ الهِ الرَّحْمَنِ الزَحِيةِ
تصدير
مقدّمَة الطبعة الأولى
حمداً لمن بيده زمامُ الأمور ، يُصرِّفها على النحو الذي يُريده . فهو
الفعالُ لما يُريد ، إذا أراد أمراً فإنما يقول له : كن ، فيكون . سبحانه قد
برىء كلامُهُ من لفظٍ وحرفٍ . وتقدَّست أسماؤُه . وجلَّت صفاته . وكانت
أفعاله عيونَ الحكمة . وصلاةً وسلاماً على النبي العربي الأميّ ، أفصحٍ من
نطقَ بالضاد : محمدٍ عبده ورسوله ، وعلى آله وإخوانه من الرُّسل والأنبياء ،
مصابيحِ الهدى ، وأعلام النجاة ، ومن نجا نحوهم واقتدى بهداهم .
وبعدُ فلما رأينا الحاجة ماسةً إلى وضع كتب في العلوم العربية ، سهلة
الأسلوب ، واضحة المعاني ، تقرِّبُ القواعد من أفهام المتعلمين ، وتضَعُ
العناء عن المعلمين، عَمَدنا إلى تأليف (( الدروس العربية))، فأصدرنا منها
أربعة كتب للمدارس الابتدائية ، وثلاثة كتب للمدارس الثانوية . فراجت
رواجاً عظيماً وتقبّلها الأساتذة بقبول حسن . وقد أعدنا طبعها مرات .
ثم أصدرنا (( جامع الدروس العربية)) في ثلاثة أجزاء جمعت من قواعد
الصرف والنحو ما لا يَسَعُ الأديب جهلُهُ ، ومن يريد بعض التوسع في القواعد
العربية ، لأنه يشتمل على ما تدعو إليه حاجتهما من قواعد وفوائد ، فجاء كتاباً
٥

جامعاً صحيحاً ، فيه الكفاية للأدباء ودور المعلمين وطُلَّب الصفوف العالية .
وقد عانينا ما عانينا في تأليفه وترتيبه ، ثم في إصلاحه وتهذيبه ،
ونحتسبه عند الله في خدمة هذه اللغة الشريفة العُلوية وطلَّبها .
مباحث هذا الكتاب
ويشتمل هذا الكتاب - بأجزائه الثلاثة - على مقدمة واثني عشر باباً
وخاتمة .
المقدمة : في مباحث مختلفة - الباب الأول: في الفعل وأقسامه ـ
الباب الثاني : في الاسم وأقسامه (وهي مباحث الجزء الأول) - الباب
الثالث : في تصريف الأفعال - الباب الرابع : في تصريف الأسماء - الباب
الخامس : في التصريف المشترك بين الأفعال والأسماء - الباب السادس: في
مباحث الفعل الاعرابية - الباب السابع: في مباحث الاسم الاعرابية - الباب
الثامن : في مرفوعات الأسماء ( وهي مباحث الجزء الثاني ) - الباب التاسع:
في منصوبات الأسماء - الباب العاشر : في مجرورات الأسماء - الباب
الحادي عشر: في التوابع وإعرابها - الباب الثاني عشر : في حروف
المعاني - الخاتمة : في مباحث اعرابية متفرقة ( وهي مباحث الجزء
الثالث ) .
وكان تأليفه - بأجزائه الثلاثة - في مدينة بيروت ( الشام ) مسقط رأسي
ومَنشئي، سنة ((١٣٣٠)) للهجرة، وسنة ((١٩١٢)) للميلاد.
جعل الله عملنا هذا خالصاً لوجهه ، إنه وليُّ التوفيق .
الغلاييني
بيروت
٦
٠٠
٠٫٠٠

المقَدِّمَة
وهي تشتمل على خمسة مباحث :
١ - اللغة العربية وعلومها
اللغةُ : ألفاظٌ يُعبرُ بها كل قومٍ عن مقاصدهم :
واللغاتُ كثيرةٌ . وهي مختلفةٌ من حيثُ اللفظُ : متحدةٌ من حيث
المعنى ، أي أن المعنى الواحدَ الذي يُخالجُ ضمائرَ الناس واحد .
ولكنّ كلّ قومٍ يُعبرون عنه بلفظٍ غير لفظ الآخرين .
۔
واللغةُ العربيةُ : هي الكلماتُ التي يُعبرُ بها العربُ عن أغراضهم . وقد
وصلت إلينا من طريق النقل . وحفظها لنا القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ،
وما رواهُ النُّقات من منثور العرب ومنظومهم .
العلوم العربية
لما خشيَ أهلُ العربية من ضياعها ، بعد أن اختلطوا بالأعاجم ، دوّنوها
في المعاجم ( القواميس ) وأصَّلوا لها أصولاً تحفظها من الخطأ . وتسمى هذه
الأصولُ ((العلوم العربية)).
٧

.... ------
٠٠٠٠٠
٠٠.
فالعلومُ العربية : هي العلوم التي يتوصلُ بها إلى عصمة اللسان والقلم
عن الخطأ. وهي ثلاثة عشر علماً: ((الصرفُ، والإِعرابُ (ويجمعهما اسمُ
النحو)، والرسمُ (١)، والمعاني، والبيان، والبديع، والعروض،
والقوافي ، وقَرْضُ الشعر، والانشاء ، والخطابة ، وتاريخُ الأدب ، ومَتنُ
اللغة )) .
وأهم هذه العلوم ((الصرفُ والإِعراب)).
الصرف والإِعراب -
للكلمات العربية حالتان : حالةُ إفرادٍ وحالة تركيب .
فالبحثُ عنها ، وهي مُفردةٌ ، لتكون على وزن خاصٍّ وهيئة خاصة هو
من موضوع ((علم الصرف)).
والبحثُ عنها وهي مُركبةٌ ، ليكونَ آخرُها على ما يَقتضيه مَنهجُ العرب
في كلامهم - من رفعٍ ، أو نصبٍ، أو جرّ، أو جزمٍ ، أو بقاءٍ على حالةٍ
واحدة، من تَغُّر - هو من موضوع ((علم الإِعراب)).
فالصرف : علمٌ بأصولٍ تُعرَف بها صِيغُ الكلمات العربية وأحوالُها التي
ليست بإعراب ولا بناء .
فهو علمٌ يبحثُ عن الكَلِم من حيثُ ما يَعرِضُ له من تصريف وإِعلال
وإِدغام وإِبدال وبهِ نعرِف ما يجب أن تكون عليه بِنيةُ الكلمة قبلَ انتظامها في
الجملة .
وموضوعهُ الاسمُ المتمكن ( أي المُعرَبُ ) والفعلُ المُتصرّف . فلا
يبحث عن الأسماء المبنيّة ، ولا عن الأفعال الجامدة ، ولا عن الحروف .
(١) الرسم : هو العلم بأصول كتابة الكلمات .
٨

وقد كان قديماً جزءًا من علم النحو . وكان يُعرف النحوُ بأنه علم تُعرَفُ
به أحوالُ الكلماتِ العربية مُفردةً ومُرَكبة .
والصرف من أهمّ العلوم العربية . لأن عليه المُعوّلَ في ضَبط صِيَغ
الكَلِم ، ومعرفةِ تصغيرها والنسبةِ إليها والعلمِ بالجموع القياسيَّةَ والسماعية
والشاذَّة ومعرفةِ ما يعتري الكلماتِ من إعلالٍ أو إدغامٍ أو إبدال ، وغير ذلك
من الأصول التي يجب على كل أديب وعالم أن يعرفها ، خشيةَ الوقوع في
أخطاء يقعُ فيها كثيرٌ من المتأدبين ، الذين لا حظّ لهم من هذا العلم الجليل
النافع .
والإِعرابُ ( وهو ما يُعرف اليوم بالنحو) علمٌ بأصولٍ تُعرف بها أحوالُ
الكلمات العربية من حيث الإِعرابُ والبناء . أي من حيث ما يَعرضُ لها في
حال تركيبها . فبهِ نعرِف ما يجب عليه أن يكون آخرُ الكلمة من رفع ، أو
نصب ، أو جرّ أو جزمٍ ، أو لزومِ حالةٍ واحدٍ ، بَعد انتظامها في الجهلة .
ومعرفته ضرورية لكل من يُزاول الكتابة والخطابة ومدارسة الآداب
العربية .
٢ - الكلمة وأقسامها
الكلمةُ : لفظٌ يَدُّ على معنىِّ مُفردٍ .
وهي ثلاثةُ أقسام : اسمٌ ، وفعل ، وحرف .
الاسم
الإِسمُ : ما دلَّ على معنىَّ في نفسه غير مُقترٍِ بزمان : كخالد وفَرّسِ
ء
وُصفورٍ ودارٍ وحنطةٍ وماء .
٩

وعلامته أن يَصحّ الإِخبارُ عنه: كالتاء من (( كتبتُ))، والألف من
((كتبًا)) والواو من ((كتبوا))، أو يقبلَ ((ألْ)) كالرجل، أو التنوين. كفّرسٍ ،
أو حرفَ النداء: كـ ((يا)) أيُّها الناسُ، أو حرفَ الجرِّ: كاعتمِدْ على من تثِقُ به.
التنوين
التَّنوين : نونٌ ساكنة زائدة، تَلحقُ أواخرَ الأسماء لفظاً، وتفارقُها خطاً
ووَقعاً وهو ثلاثة أقسام :
الأول : تنوينُ التمكين : وهو اللاحق للأسماء المُعربَة المنصرفة :
كرجُلٍ وكتابٍ، ولذلك يُسمَّى ((تنوينَ الصرف)) أيضاً.
الثاني : تنوينُ التَّنكير : وهو ما يلحقُ بعضَ الأسماء المبنيّة : كاسم
الفعل والعَلَم المختومِ به ((وَيْه)) فَرْقاً بين المعرفة منهما والنكرة ، فما نُوِّنَ
كان نكرةً. وما لم ينَوَّن كان معرفة. مثلُ: (( صَه وصَهٍ ومَه ومَهٍ وإيه وإيهٍ ))،
ومثلُ: ((مررتُ بسيبويهِ وسيبويهٍ آخرَ ))، أي: رجلٍ: آخرَ مُسمَّى بهذا
الاسم .
( فالأول معرفة والآخر نكرة لتنوينه: وإذا قلت: ((صه)) فإنما تطلب
إلى مخاطبك أن يسكت عن حديثه الذي هو فيه. وإذا قلت له ((مه)) فأنت
تطلب إليه أن يكف عما هو فيه. وإذا قلت له ((إيه)) فأنت تطلب منه
الاستزادة من حديثه الذي يحدثك إياه. أما إن قلت له: ((صهٍ ومهٍ وإيهٍ))
بالتنوين ، فإنما تطلب منه السكوت عن كل حديث : والكف عن كل شيء ،
والاستزادة من حديث أي حديث ) .
الثالث : تنوين العِوض : وهو إما أن يكون عِوَضاً من مُفرد : وهو ما
يَلحقُ ((كلَّ وبعضاً وأيّاً)) عوضاً مما تُضاف إليه، نحوُ: ((كلٌّ يموت)» أي :
كلَّ إنسان . ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَكُلّ وعدَ اللَّهُ الْحُسنى﴾، وقوله: ﴿تِلكَ
١٠
..... ...
٠٠

الرُّسُلُ فَضَّلنا بعضَهم على بعضٍ ﴾، وقوله: ﴿أيََّ ما تَدْعُوا فله الأسماء
الحُسنى ﴾ .
وإِمّا أن يكون عِوَضاً من جملة: وهو ما يَلحقُ ((إذْ))، عوضاً من جملةٍ
تكون بعدها ، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بلغت الحُلقوم، وأنتم حينئذٍ
تَنْظُرون﴾ أي : حينَ إذْ بلغت الروحُ الحلقوم .
وإمّا أن يكون عِوَضاً من حرف . وهو ما يَلحقُ الأسماء المنقوصة
الممنوعةً من الصَّرف ، في حالتيْ الرفع والجرّ، عِوَضاً من آخرها
المحذوف : كَجَوارٍ وغَواشٍ وعَوادٍ وأعَيمٍ ( تصغير أعمى) وراجٍ ( علم
امرأة ) ونحوها من كل منقوص ممنوع من الصرف . فتنوينُها ليس تنوينَ
صَرفٍ كتنوين الأسماء المنصرفة . لأنها ممنوعة منه ، وإنما هو عِوضُ من الياء
المحذوفة. والأصل: ((جَواري وغَواشي وعَوادي(١) وأَعَيمي(٢)
وراجِي (٣))).
أما في حال النصب فتُرد الياء وتُنصب بلا تنوينٍ، نحو: ((دفعتُ عنك
عواديّ . أكرمتُ أَعَيميَ فقيراً. علَّمت الفتاةَ راجِيَ)).
الفعل
الفعل : ما دلَّ على معنىَّ في نَفْسه مُقترِن بزمانٍ كجاءَ ويَجيءُ وجيءَ .
(١) حذفت الياء وعوض عنها التنوين . فتنوينها ليس تنوين صرف ، لأنها ممنوعة منه لكونها على
صيغة منتهى الجموع .
(٣) تصغير أعمى ( أعيم ) بكسر الميم بعدها ياء ساكنة . لأن ما بعد ياء التصغير يجب كسره .
حذفت الياء وعوض منها التنوين ، فتنوين ( أعيم ) عوض من الياء وليس تنوين الصرف . لأنه
ممنوع منه للوصفية ووزن الفعل . فهو على وزن ( اسيطر) مضارع ( سيطر) .
(٣) حذفت الياء وعوض منها التنوين . فتنوين (راج ) - إذا سميت بها امرأة - ليس تنوين صرف ،
لأنها ممنوعة عنه للعلمية والتأنيث . وإنما هو تنوين جيء به عوضاً من الياء المحذوفة .
١١

.. ....... .. ..
٠ " . .
..... .......
وعلامته أن يقبلَ ((قَدْ(١)))، أو ((السينَ)) أو ((سُوْف(٢)))، أو ((تاءً
التأنيثِ الساكنةَ(٣)))، أو (( ضميرَ الفاعل))، أو (( نون التوكيدٍ، مثلُ: قد
قامَ . قَدْ يقومُ. ستذهبُ ، سوف تذهبُ . قامتْ. قمت. قمتٍ . لِيكتبنّ .
لَيَكتبَنْ. اكتُبُنّ. اكتبَنْ)).
الحرف
الحرفُ: ما دلّ على معنىٍّ في غيره، مثلُ: (( هَلْ وفي ولم وعلى وإنَّ
ومِنْ)). وليس له علامةٌ يَتميَّزُ بها، كما للاسمِ والفعل .
وهو ثلاثةُ أقسام: حرفٌ مُختصَّ بالاسم : كحروف الجرِّ،
والأحرف التي تنصبُ الاسمَ وترفعُ الخبر . وحرفٌ مُشتركٌ بينَ الأسماء
والأفعال : كحروف العطف ، وحرفي الاستفهام(٤).
٣ - المركبات وأنواعها وإعرابها
المُركبُ : قولٌ مؤلفٌ من كلمتين أو أكثرَ لفائدة، سواءٌ أكانت الفائدةُ
تامةً، مثلُ: (( النجاةُ في الصدق))، أم ناقصةً، مثل: (( نور الشمس.
الإِنسانية الفاضلة. إن تُقِن عَمَلك)).
(١) إن دخلت ( قد) على الماضي فهي حرف تحقيق . وإن دخلت على المضارع فهي حرف
تقليل غالباً . وقد تكون للتحقيق ، إن دل سياق الكلام على ذلك ، كقوله تعالى : ﴿قد يعلم
الله ما أنتم عليه ﴾ .
(٢) السين وسوف : حرفا استقبال مختصان بالمضارع، غير أن السين للمستقبل القريب ، وسوف
للمستقبل البعيد .
(٣) أما تاء التأنيث المتحركة فلا تلحق إلا الأسماء وبعض الحروف مثل: (ريت وثمت ولات )
وتتحرك التاء الساكنة بالفتحة إذا لحقها ضمير التثنية ، مثل ( قالتا وقامتا ) ، وبالكسرة للتخلص
من التقاء الساكنين ، مثل : ( قد قامت الصلاة ) .
(٤) حرفا الاستفهام هما : (هل والهمزة ). وبقية أدوات الاستفهام أسماء .
١٢

والمركبُ سنةُ أنواعٍ : إسنادِيُّ وإضافيُّ وبيائِيُّ وعطفيُّ ومزجيُّ
وعددُّ .
(١) المركب الاسنادي أو الجملة.
الإِسنادُ: هو الحكمُ بشيءٍ على شيء ، كالحكم على زُهير بالإِجتهاد
في قولك: ((زُهيرٌ مجتهد)).
والمحكومُ به يُسمى ((مُسنَدَاً)). والمحكومُ عليه يُسمى ((مُسنَدَاً
إليه )» .
فالمسنَدُ : ما حكمتَ به على شيءٍ .
والمسندُ إليه : ما حكمت عليه بشيءٍ .
والمُركبُ الإِسنادي (ويُسمى جُملةً أيضاً) : ما تألفَ من مسندٍ ومُسندٍ
إليه، نحوُ: ((الحلمُ زينٌ. يُفلحُ المجتهدُ)) .
( فالحلم : مسند إليه ، لأنك اسندت إليه الزين وحكمت عليه به .
والزين مسند ، لأنك اسندته إلى الحلم وحكمت عليه به . وقد اسندت
الفلاح إلى المجتهد، فيفلح مسند ، والمجتهد : مسند إليه ) .
والمسندُ إليه هو الفاعلُ ، ونائبهُ ، والمبتدأ ، واسم الفعلِ الناقص ،
واسمُ الأحرف التي تعملُ عملَ ((ليس)) واسمُ ((إن)) وأخواتها، واسمُ ((لا))
النافية للجنس .
فالفاعلُ مثلُ: ((جاء الحق وزهق الباطل)).
ونائبُ الفاعلِ مثل: (( يعاقبُ العاصون، ويثابُ الطائعون)).
والمبتدأُ مثل: (( الصبرُ مفتاحُ الفَرَجِ)).
١٣

واسمُ الفعلِ الناقص مثلُ: ((وكان اللَّهُ عليماً حكيماً)).
واسمُ الأحرفِ التي تعملُ عملَ ((ليس)) مثلُ: ((ما زُهيرٌ كَسولا. تَعزّ
فلا شيءٌ على الأرض باقياً. لاتَ ساعةَ مندَمِ . إنْ أحدٌ خيراً من أحدٍ إلا
بالعلم والعمل الصالح)).
واسمُ ((إنَّ)) مثلُ: ((إن اللَّهَ عليمٌ بذات الصدور)).
واسمُ ((لا )) النافية للجنس مثل ((لا إلّهَ إلا اللَّهُ)).
والمسندُ هو الفعلُ، واسمُ الفعل ، وخبرُ المبتدأ ، وخبرُ الفعل
الناقص، وخبرُ الأحرف التي تعملُ عملَ ( ليس) وخبرُ ((إن)) واخواتها .
وهو يكونُ فعلاً، مثل: ((قد أفلحَ المؤمنون))، وصِفة مُشتَقَّة من
الفعل، مثلُ: ((الحق أبلجُ)) واسماً جامداً يتضمنُ معنى الصفة المشتقة ،
مثل: (( الحق نورٌ، والقائمُ به أسدٌ)).
( والتأويل : ( الحق مضيء كالنور، والقائم به شجاع كالأسد ) .
( وسيأتي الكلام على حكم المسند والمسند إليه في الإِعراب ، في
الكلام على الخلاصة الإِعرابية ) .
الكلام
الكلامُ : هو الجملةُ المفيدةُ معنىً تاماً مُكتفياً بنفسه: مثل: ((رأس
الحكمةِ مخافةُ الله. فاز المُتَّقون. من صدَق نجا)) .
( فإن لم تفد الجملة معنى تاماً مكتفياً بنفسه فلا تسمى كلاماً ، مثل :
( إن تجتهد في عملك ) فهذه الجملة ناقصة الإفادة ، لأن جواب الشرط فيها
غير مذكور ، وغير معلوم، فلا تسمى كلاماً فإن ذكرت الجواب فقلت: (( إن
تجتهد في عملك تنجح))، صار كلاماً) .
١٤
:

(٢) المركب الإضافي
المركَّب الإِضافيُّ: ما تركَّبَ من المضاف والمضاف إليه ، مثل :
(( كتاب التلميذ . خاتم فضةٍ. صوْم النهار)) .
وحكمُ الجزء الثاني منه أنه مجرورٌ أبداً كما رأيتَ .
(٣) المركب البياني
المركَّبُ البياني : كلُّ كلمتين كانت ثانيتُهما مُوضحةً معنى الأولى . وهو
ثلاثةُ أقسام :
مُركَّبٌ وصفي: وهو ما تألفَ من الصفة والموصوف، مثل: (( فاز
التلميذُ المجتهدُ . أكرمتُ التلميذَ المجتهدَ . طابت أخلاقُ التلميذِ
المجتهد» .
ومركَّبٌ توكيديُّ: وهو ما تألفَ من المؤكَّد والمؤكَّد، مثل: ((جاء
القومُ كلُّهُم . أكرمتُ القومَ كُلَّهم، أحسنتُ إلى القوم كلِّهم)).
ومركَّبُ بدَليُّ: وهو ما تألف من البَدَل والمُبدَل منه، مثل: ((جاء
خليلٌ أخوك . رأيت خليلاً أخاك. مررت بخليل أخيكَ)).
وحكمُ الجزء الثاني من المركَّب البياني أن يتبعَ ما قبله في إعرابه كما
رأيتَ .
(٤) المركب العطفي
المركَّب العطفيُّ : ما تألف من المعطوف والمعطوف عليه ، بِتوسُّط
حرف العطف بينهما، مثل: ((ينالُ التلميذُ والتلميذةُ الحمدَ والثَّناء ، إذا
ثابرا على الدرس والاجتهاد )).
١٥

وحُكمُ ما بعدَ حرف العطف أن يتبعَ ما قبله في إعرابه كما رأيت .
(٥) المركب المزجي
المركَّبُ المزْجيُّ : كلّ كلمتين ركّبتا وجُعلتا كلمةً واحدة ، مثل :
(( بعلبكّ وبيت لحم وحضْرموت وسيبويه(١) وصباح مساء وشذر مذر)) .
وإن كان المركبُ المزجيّ علماً أعرب إعراب ما لا ينصرفُ ، مثل :
((بعلبكّ بلدةٌ طيبةُ الهواء)) و((سكنتُ بيت لحم)) و((سافرتُ إلى
حضْرموْت )) .
إلّ إذا كان الجزء الثاني منه كلمة ((ويْه)) فإنها تكونُ مبنيّة على الكسر
دائماً، مثل: ((سيبويه عالمٌ كبيرٌ)) و((رأيتُ سيبويه عالماً كبيراً)) و ((قرأتُ
كتاب سيبويه )) .
وإن كان غير علم كان مبنيّ الجزأين على الفتح، مثل: (( زُرْني صباح
مساء))(أ) و((أنت جاري بيت بيت))(٣).
(٦) المركب العددي
المركَّبُ العددي من المركِّبات المزجية ، وهو كل عددين كان بينهما
حرفُ عطفٍ مُقدَّر. وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، ومن الحادي عشر
إلى التاسع عشر .
( أما واحد وعشرون إلى تسعة وتسعين ، فليست من المركبات
(١) بعلبك بلدة من بلاد الشام. و(بيت لحم): بلدة من الشام في فلسطين ، ولد فيها المسيح
عليه السلام . و( حضر موت ) : بلدة في اليمن . و( سيبويه ) : لقب رئيس علماء العربية
في البصرة فيما مضى .
(٢) أي صباحاً ومساء : فصباح مساء مبنيان على الفتح ، في محل نصب على الظرفية .
(٣) أي أنت جاري متلاصقين، فبيت بيت : مبنيان على الفتح في محل نصب على الحال .
:
١٦

العددية . لأن حرف العطف مذكور . بل هي من المركبات العطفية ) .
ويجبُ فتحُ جزءَي المركب العدديّ، سواءٌ أكان مرفوعاً، مثل: ( جاء
أحدَ عشر رجلاً)) أم منصوباً مثلُ: ((رأيتُ أحدَ عشر كوكباً)) أم مجروراً،
مثل: ((أحسنتُ إلى أحدَ عشرَ فقيراً)) . ويكون حينئذٍ مبنياً على فتحِ
جزءيه ، مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً محلًا، إلا اثنيْ عشر، فالجزء الأول
يُعربُ إعراب المُثَّى، بالألف رفعاً، مثل: ((جاء اثنا عشر رجلاً))، وبالياء
نصباً وجرًّا، مثل: ((أكرمتُ اثنتي عشْرة فقيرةً باثني عشر درهماً)). والجزء
الثاني مبنيٌّ على الفتح ، ولا محلّ له من الإعراب ، فهو بمنزلة النون من
المثنى .
وما كان من العدد على وزن ( فاعل ) مُركَّباً من العشرة ـــ كالحادي عشر
إلى التاسع عشر - فهو مبنيٌّ أيضاً على فتح الجزأين، نحو: ((جاء الرابع
عشر. رأيتُ الرابعة عشْرة. مررتُ بالخامس عشر)).
إلا ما كان جزؤُه الأول منتهياً بياء ، فيكون الجزء الأول منه مبنياً على
السكون، نحو: ((جاء الحادي عَشرَ والثاني عشرَ، ورأيت الحادي عَشَرَ
والثاني عَشَرَ، ومررتُ بالحادي عَشرَ والثاني عشرَ)).
حكم العدد مع المعدود
٠٠
إن كان العدد (واحداً) أو ( اثنين ) فحُكُمُهُ أن يُذَكَّرَ مع المذكر ،
ويُؤنث مع المؤنث . فتقول: ((رجلٌ واحد، وامرأةٌ واحدة ، ورجلانٍ
اثنانٍ، وامرأتان)). و(أحدٌ) مثل: واحدٍ، فتقول: ((أحدُ الرجال، إحدى
النساء )).
وإن كان من الثلاثة إلى العشرة ، يجب أن يؤنث مع المذكر ، ويُذَكَّر
مع المؤنث . فتقول : (( ثلاثةُ رجالٍ وثلاثة أقلامٍ، وثلاث نساءٍ وثلاث
أيدٍ )).
١٧

إلا إن كانت العشرةُ مُركَّبةً فهي على وفقِ المعدود . تُذكر مع المذكر ،
وتؤنث مع المؤنث. فتقول: ((ثلاثة عشر رجلاً، وثلاث عشْرة امرأةً)).
وإن كان العدد على وزن ( فاعلٍ ) جاء على وفْقِ المعدود ، مفرداً
ومُركباً تقولُ: ((البابُ الرابعُ، والبابُ الرابع عَشَرَ، الصفحةُ العاشرةُ ،
والصفحةُ التاسعةَ عشْرةَ)) .
وشينُ العشرةِ والعشر مفتوحةٌ مع المعدود المذكر ، وساكنة مع المعدود
المؤنث . تقول : ((عَشَرة رجال وأحد عشر رجلاً، وعشْر نساءٍ وإحدى
عشْرةَ امرأةً )) .
٤ - الإِعراب والبناء
إذا انتظمت الكلماتُ في الجملة ، فمنها ما يتغير آخره باختلاف مركزه
فيها لاختلاف العوامل التي تَسَبِقه ؛ ومنها ما لا يتغير آخره ، وإن اختلفت
العوامل التي تتقدّمه . فالأول يُسمى ( مُعرباً)، والثاني ( مَبنياً)، والتغُر
بالعامل يُسمى ( إعراباً)، وعدمُ التغيُّر بالعامل يُسمى ( بناءً) ..
فالإِعرابُ : أثرٌ يُحدِثُه العامل في آخر الكلمة ، فيكونُ آخرها مرفوعاً أو
منصوباً أو مجروراً أو مجزوماً، حسب ما يقتضيه ذلك العامل .
والبناءُ لزوم آخرِ الكلمة حالةً واحدة ، وإن اختلفت العواملُ التي
تسبقها ، فلا تُؤثر فيها العوامل المختلفة .
المعرب والمبني
المُعربُ ما يَتغير آخره بتغيُّر العوامل التي تَسبقه: كالسماءِ والأرض
والرجل ويكتب .
والمُعربات هي الفعل المضارع الذي لم تتصل به نونا التوكيدٍ ولا نون
١٨
. .. . ..... .. ... .....

النسوة ، وجميع الأسماء إلا قليلاً منها .
والمبنيَّ: ما يُلزم آخره حالةً واحدةً ، فلا يتغير ، وإن تغيرت العوامل
التي تتقدَّمه : ((كهذه وأين ومَنْ وكتبَ واكُتُبْ)).
والمَبنَّات هي جميع الحروف ، والماضي والأمر دائماً، والمُتَّصلة به
إحدى نونَيِ التوكيد أو نونُ النسوة ، وبعض الأسماءِ . والأصل في الحروف
والأفعالِ البناء . والأصل في الأسماء الإِعراب .
أنواع البناء
المبنيّ إما أن يلازم آخرُهُ السكونَ، مثل: ((اكتبْ وَلَمْ))، أو الضمةَ
مثل : ((حيثُ وكتبُوا))، أو الفتحةَ، مثل: (( كتبَ وأينَ))، أو الكسرةَ ،
مثل: ((هؤُلاءِ)) والباء من (( بِسمِ الله)). وحينئذٍ يقال: إنَّه مبنيّ على
السكون ، أو على الضمّ، أو الفتح، أو الكسر. فأنواع البناء أربعةٌ :
السكونُ والضمّ والفتحُ والكسرُ .
وتتوقفُ معرفةُ ما تُبنى عليه الأسماء والحروف على السّماع والنقل
الصحيحين . فإنّ منها ما يُبنى على الضمِّ، ومنها ما يُبْنى على الفتح ؛ ومنها
ما يُبنى على الكسر، ومنها ما يُبنى على السكون . ولكن ليس لمعرفة ذلك
ضابطٌ .
أنواع الإِعراب
أنواع الإِعراب أربعة : الرفع والنصب والجرّ والجزم .
فالفعلُ المعربُ يتغيرُ آخرُهُ بالرفع والنصب والجزم مثل ، (( يكتُبُ ، ولن
يكتبَ ، ولم يكتبْ)).
١٩