Indexed OCR Text

Pages 601-620

ألا ليت الشباب يعود يوماً
فأُخْبِرَهُ بما فَعَلَ المشيبُ
الطَّلَبُ المخْضُ
هو الطلب المباشر الذي يفهم من الكلام
مباشرةً دون أن يكون محمولاً على غيره من معنى
آخر يتضمنه، والطلب المحْضُ ينحصر في الأمر
والنّهي كقوله تعالى: ﴿اقتلوا يوسفَ أو اطْرَحوه
أرضاً﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿لا تيأسوا من روح
الله﴾ (٢).
الطَّمْطُمَائِيَّةُ
نوع من اللهجات المنسوبة إلى قبيلة طيِّىء،
وقد تنسب إلى قبائل الازد وحِمْيَر في جنوبيّ
الجزيرة العربيّة، وهدفها إبدال ((لام)) ((ألْ))، التي
تفيد التعريف، ((ميماً)) مثل: ((جزيرة امْجَحِيم))
أي: جزيرة الجحيم. وامتصوير سينمائي أي:
التصوير السينمائيّ .
ومما يروى عن النبيّ ◌َ * أن أعرابياً سأله:
((هل من امْبِرّ امْصِيام في أمْسَفَر؟)) فأجابه النبيّ
مجاملًا: ((ليس من امبرّ امصيام في امْسَفَر)) أي:
ليس من البرّ الصيام في السفر. ومن الملاحظ أنه
قد استوى في هذه الرواية الحرف الشمسي في
كلمة ((السفر)) بالحرف القمري في ((البر)) في
ابدال اللام ميماً. ويقال: إنَّ هذه اللغة مختصّة
بالأسماء التي تظهر معها لام ((ألْ)) مثل: ((البرّ))،
((الكتاب))، ((اليد))، بخلاف الكلمات التي تختفي
معها لام ((ألْ)) مثل: ((الشّمس، الطّاولة،
الصحراء ... )). بدليل أنه حكى أحدهم أنه سمع
في بلاد اليمن من يقول: ((خذِ الرّمحَ وارْكب
امْفرس)» وربما كان ذلك لغة البعض لا الجميع .
(١) من الآية ٩ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ٨٧ من سورة يوسف.
٦٠١

باب الظاء
هو حرف مجهور مُطْبق يخرج من طرف اللّسان , رمضانَ)) ... ويسمى الظّرف أيضاً مفعولاً فيه.
وسمِّيت الأمكنة والأزمنة ظروفاً، لأن الأفعال
تحصل فيها فصارت كالأوعية لها، مثل: ((صمت
شهرَ رمضان)) ومثل: ((جلست عندكَ أمامَ
الطّاولةٍ».
وأطراف الثَّنايا العُليا ويأتي السابعَ عشَر من حروف
الهجاء على التّرَّتيب الألفبائي، وهو السَّابع والعشرون
في الترتيب الأبجدي ويساوي في حساب الجمِّل
الرقم تسعمئة . لم يأتِ هذا الحرف مفرداً في كلام
العرب ولا بدلاً ولا زائداً.
◌ُبُون
لغة: ظُون وظُبات وظُبى وظِبون وأظْب جمع
◌ُبَة: حد السَّيف وظُبة أصلها: ظُبَوٌ حذفت منها
((الواو)» وعوِّض منها بالهاء.
واصطلاحاً: من الملحقات بجمع المذكر
السَّالم أي: ترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء، وهي
مثل: ((أرضون))، ((عِضون))، ((سنون)) ((عزون)).
مثل: ((سيوفُ العرب ظبونُها ماضية)).
الظَّرف
١ - تعريفه
لغة: الوعاء.
واصطلاحا: هواسم منصوب يدل على زمان الفعل أو
مكانه ویتضمّن معنى ((في)) باطراد . وإذا لم يتضمّن معنى
((في)) فلا يكون ظرفاً بل يكون إعرابه كسائر الأسماء
المعربة، حسب ما يقتضيه العامل في الجملة.
فيكون مبتدأ، مثل: ((يومُنا مشرق)» أو خبراً، مثل:
((يومُنا يومُ مباركٌ)). أو فاعلاً، مثل: ((جاء شهرُ
٢ - نوعاه: الظرف نوعان: ظرف زمان ويدل
على زمن حصول الفعل مثل: ((مشيت ساعة))
وظرف مكان ويدل على مكان حصول الفعل،
مثل: ((القلم فوقَ الطاولةِ».
٣ - أقسامه
١ - من حيث الإبهام والتحديد هو قسمان:
الظّرف المبهم والظَّرف المحدود.
٢ - من حيث التصرُّف هو قسمان: الظّرف
المتصرِّف، والظّرف غير المتصرِّف.
٣ - من ناحية الإعراب هو أربعة أقسام:
الظّرف المعرب، الظَّرف المبنيّ، الظرف
النّحويّ، الظرف المجازيّ .
٤ - من ناحية التعلّق هو قسمان: الظرف
اللّغو، والظرف المستقرّ.
٥ - من ناحية الإفادة هو قسمان: الظرف
المؤسس، والظرف المؤكِّد وهو في الاصطلاح:
الجار والمجرور، حرف الجر.
٤ - ملاحظات: وهناك ظروفٌ عدّة غير متصرُّفة
٦٠٢

مختلفة في معناها وأحكامها، منها:
١ - ((ذا)) و((ذات)) بشرط إضافتهما إلى زمان،
مثل: ((قابلته ذا صباحٍ أو ذات مساءٍ)) أو إلى
مكان، مثل: التفتُّ ذات اليمين وذاتَ الشِّمال.
٢ - ((حوالَ))، ((حوالَيْ))، ((حَوْلَ)»، ((حَوْلَيْ)»،
((أحوال))، ((أحوالي)) وكلها ظروف وليس المقصود منها
التّنية أو الجمع بل الإحاطة، وقد يستعمل ((حواليْك))
مصدراً، لأن ((الحَوْل))، ((والحَوَال)) بمعنى جانب
الشيء المحيط به، ويكونان بمعنى ((القوّة)).
٣ - ((شَطْرَ)) بمعنى ناحية، كقوله تعالى:
﴿ومن حيثُ خرجْتَ فوَلَّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ
الحَرَامِ﴾(١) ومنها ((زنة الجبل)) أي: إزاءه؛
ومنها: صَدَدَك وصَقَبَكَ، مثل: ((مكتبي صَدَدَ
بیتك)»، أي: قربه أو قبالته.
٤ - الظروف المكانيّة المسموعة، مثل:
((مُطرنا السَّهل والجبل))، ومثل: ((ضُرب العدوُّ
البطنَ والظّهر)».
٥ - قد تُنزّل بعض الظروف منزلة أداة الشَّرط
والجملة بعدها بمنزلة الجواب، وقد تقترن بالفاء،
كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ
قَدِيمٌ﴾ وفيها جملة ((فسيقولون)) لا محل لها من الإعراب
لأنها واقعة جواب الشرط ومقترنة بالفاء.
٥ - عامل الظرف: قد يكون عامل الظّرف فعلاً
مثل: ((سألتقي بك غدا))، أو مصدراً، مثل:
(قدومك غداً يفرحني))، أو صفة أي: مشتق كاسم
الفاعل وغيره، مثل: ((أنا قادم غداً)) ((وأنت مشكور
غداً»، أو وصفاً بالتأويل، أي: اسماً جامداً
المقصود منه وصفٌ باحدى الصِّفات المعنويّة،
مثل: ((أتت الخليفةُ عند الحكم في أمور النّاس»،
(١) من الآية ١٤٩ من سورة البقرة.
((أنتَ معاويَةُ ساعة الغضبِ))، فكلمة ((عند))
ظرف عامله ((الخليفة)) اسم جامد والمقصود
((العادل)). وكلمة ((ساعة)) ظرف عامله ((معاوية))
اسم جامد والمقصود منه ((الحليم ساعةَ الغضب)).
٦ - وجود العامل: قد يكون عامل الظّرف
مذكوراً كالأمثلة السّابقة، وهذا الأصل، أو قد يكون
محذوفاً جوازاً، مثل: ((يوم الجمعة)) جواباً لمن
سألك متى سافرت؟ أو ((يوميْن)) جواباً لمن
سألك: كم يوماً غبت؟ أو يكون محذوفاً وجوباً
ويكون في مواضع عدَّةٍ منها: أن يقع الظَّرف
صلة، مثل: ((جاء الَّذين عندك)) والتقدير:
موجودون ، أو صفة مثل: ((شاهدت حمامةٌ فوق
الغصن))، والتقدير: موجودة، أو حالاً مثل:
((رأيت اللاعبين في الملعب بين رفاقهم)) والتقدير
واقفين، أو خبراً مثل: ((زيدٌ عندك)) أو مشتغلاً
عنه، مثل: ((يوم الخميس صمتُ فيه)). والتقدير:
حصل الصيام يوم الخميس ، أو مسموعاً بالحذف
مثل: ((حينئذ الآن)) والتقدير: ((فعل ذلك حينئذٍ))
وأعرفه الآن.
٧ - ملاحظات
١ - عند حذف العامل وجوباً منهم من يعتبر أن
الظرف نفسه هو الخبر أو الصفة، أو الحال، أو
الصلة، إذ يعتبرون أن معنى العامل والضمير
الذي يتضمّنه قد انتقل إلى الظَّرف، فلا مانع إذن
أن يكون الظرف هو الخبر.
٢ - قد يكون الظرف اسماً عرضت دلالته على
اسم الزمان أو المكان وهو أربعة أشياء: العدد
المميّز بالظرف مثل: ((سرت عشرين يوماً وأربعين
فرسخاً)، وما دلَّ على كليّة أو جزئيّة من هذا
الظرف، مثل: ((سرتُ كل اليوم وبعض اللّيْل)) وما
كان صفة لاسم الزمان والمكان، مثل: ((نمت
قليلا من الدَّهر))، ومثل: ((بيتي شرقيَّ الجامعة))،
٦٠٣

أو ما كان مخفوضاً مضافاً إلى اسم زمان أو مكان ٫ الخافض لا على الظرفية، كقول الشاعر:
ثم حُذف الظَّرف وحلّ المضاف إليه مكانه في
الإعراب، مثل: ((جنتك قدوم الحج))، أي: زمن
قدوم و((زرتك صلاة العصر)) أي: وقت صلاةٍ
ومثل: ((لا أكلّمُهُ القارِظَيْن)) أي: ((مدة غياب
القارظيْن)»، ومثل: ((جلست قرب زيدٍ)) أي: في
مکان قریب من زید.
٣ - وقد يكون ظرفاً ما يجري مجرى الظرف
من ألفاظ مسموعة منصوبة على معنى ((في))،
مثل: ((أفي الحقِّ أنت ناجح))، وكقول الشاعر:
أفي الحقِّ أنّي مُغْرَمٌ بكِ هائمٌ
وأنّكِ لاَ خَلُّ هواكِ ولا خَمرُ
والتقدير: أحقّاً، وفي كلمة ((حقاً) اختلاف
فمنهم من يعتبر أنها مصدر باقٍ على مصدريّته
ومنهم من يعتبره خارجاً عن مصدريّتِهِ إلى الظَّرفية
ومنهم من يعتبر أنه منصوب على المفعول
المطلق .
٤ - ويخرج عن الظُّرفية فلا يُعد ظرفاً مسائل
عدةٌ منها:
أ _ ما لا يدلّ على زمان أو مكان ولو كان بمعنى
(في)) كقوله تعالى: ﴿وترْغبونَ أن تتحكوهُنَ﴾(١)
بتقدير: في أن تنكحوهُنّ ولكن ليس بظرف.
ب - ما ليس على معنى ((في)) فلا يكون ظرفاً،
كقوله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يجعلُ
رِسَاَلتَهُ﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿يخافون يوماً﴾(٣).
فكلمة ((حيث)) مفعول به ومثلها كلمة ((يوماً)) هي
مفعول به لأنهما ليستا على معنى ((في)).
جـــ وقد يكون النّصب على التوسُّع باسقاط
(١) من الآية ١٢٧ من سورة النساء.
(٢) من الآية ١٢٤ من سورة الأنعام.
(٣) من الآية ٣٧ من سورة النور.
تمرُّون الدِّيار ولم تعوجوا
كلامُكُمْ عليّ إذاً حرامٌ
((الديار)) اسم منصوب على نزع الخافض
وليس ظرفاً.
٥ - قد يكون الظرف اسم إشارة، مثل :
((وقفت تلك الناحية)) ومثل: ((قضيت ذلك اليوم
بنزهة جميلة».
إعراب ظرف الزَّمان: كل أسماء الزمان
الظّاهرة سواء أكانت مبهمة أم مختصة تكون
منصوبة على الظرفيّة، مثل: ((سِرْتُ حيناً)).
فكلمة («حيناً)) هي ظرف زمان منصوب على
الظرفيّة، ومثل: ((سرتُ يومًا)). فكلمة ((يوماً)
ظرف مختصّ لأنه يدلّ على وقت محدّد، وهو
منصوب على الظرفيّة وينصب ظرف الزمان سواء
أكان مشتقاً، أي: على وزن (مَفْعَل)) أو (مَفْعِل))
جارياً على صيغة العامل، مثل: ((قعدت مَفْعَدَ
الزّائِرِ)) أي: زمَنَ قعود الزائر. أو جامداً، مثل:
(نمتُ ساعة)) و((صمتُ يوماً)). أما أسماء الزّمان
المضمرة فلا تكون منصوبة بل مجرورة بحرف
الجر ((في))، مثل: ((يوم الجمعة صمتُ فيه))
فالضمير ((الهاء)) المتصل بـ ((في)» في محل جر.
إعراب ظرف المكان: ما يصلح للنّصب من
أسماء المكان هو:
أ۔ المبهم، أي: الذي ليس له هيئة ولا شكل
محسوس، ولا حدود تحصره وتحدد جوانبه،
مثل: ((وقفتُ أمامَ الدَّار))، فالظرف ((أَمامَ)) مبهم
منصوب. أمَّا المكان المختصّ فلا يكون منصوباً
بل مجروراً بالحرف، مثل: ((جلست في البيتِ))
إلا إذا كان عامل الظرف هو الفعل ((دَخَلَ)) أو
((سَكَنَ)) أو («نَزَلَ)) أو ((ذَهَبَ)) فهو ظرف منصوب،
أو اسم منصوب على نزع الخافض، ومنهم من
٦٠٤

يعربه مفعولاً به مثل: ((ذهبت الشامَ)» و «توجّهتُ
مكة)) و((نزلتُ بيروتَ))، و((دخلتُ المتحف)
و ((سكنتُ الدَّار)) فكل من ((الشام)) و((مكة))
و((بيروت)) و((المتحف)) مفعول به للفعل السابق
عليه .
ب - المقادير، فلا توجد (في)) باطراد معها
وإنما تتضمنها أحياناً قليلة ، لأن ناصبها لا بدّ أن
يكون من أفعال السِّير، مثل: ((سرتُ ميلاً))، أو
تكون من مادّة فعلِهِ وتحوي حروفه، مثل: ((وقفت
موقفاً)، و((جلست مجلساً)). ومثل: ((مشيت غُلْوَة)
و ((سرت فرسخا)). فكلمة ((فرسخاً)) تتضمن معنى
(في)) لأن فعلها يدل على السَّير وكلمة ((مجلساً))
هي مي مادة عاملها جلست وتحوي حروفه.
جـ - ومنها ما صيغ على وزن ((مفعَل)) أو
((مفعِل)) وعامله مشترك معه في مثل حروفه
ومشتملًا عليها، كالأمثلة السَّابقة، ومثل: ((صنعتُ
مصنعَ الزجاج، وبنيت مبناه))، فلو كان العامل من
غير لفظه لوجب الجر بحرف الجر ((في)»، مثل:
((جلست في موقف السيّارة)) و((لعبت في مرمى
الكرة». والجدير بالذكر أن صيغة ((مفعَل))
و ((مفعِل)» تصلح للزمان وللمكان حسب ما تشير
إليه القرائن، كأن تسأل: متى جلست؟ فيجاب:
((جلست محضّر الطائرة)) أي: زمن حضور
الطائرة. وإذا سألت: أنى جلست؟ فيجاب:
((جلست محضر الأساتذة)).
ملاحظات
١ - يجوز أن يتعدَّد الظَّرف لعامل واحد بشرط
اختلاف جنسه زماناً ومكاناً بدون أن يكون الثَّاني
تابعاً للأوّل أي: نعتأَله، أو توكيداً له، أو بدلاً منه،
أو معطوفاً عليه، مثل:(استرح عندنا ساعة)) و((صلِّ
عندنا ظهراً)). أما إذا اتفقت الظّروف في جنسها
فتتعدد إذا كان الثَّاني بدلاً من الأوَّل، مثل:
(أقابلكَ يوم الامتحان صباحاً)). فكلمة ((صباحاً)
هي بدل من ((يوم)) بدل بعض من كل؛ أو إذا كان
العامل اسم تفضيل، مثل: ((الطبيبُ اليوم أمهرُ
منه الشهر الماضي)). فكلمة ((اليوم)) وكلمة
((الشهر)) ظرفان عاملهما ((أمهر)) أفعل التفضيل وقد
تقدم عليه ظرف منهما وتأخَّر عنه الثاني .
٢ - يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف
المكان وبالعكس، مثل: ((جَلستُ أمامَكَ ويوم
العيد))، ومثل: ((قرأت الرسالة هنا وفي يوم
الجمعة)).
٣ - قد يقع الظُّرف بنوعيه: الزَّمان والمكان
خبراً للمبتدأ، مثل: ((الكرسيُّ وراءَ الطاولة)).
و((السفر يوم الجمعة)). فكلمة ((وراءَ)) ظرف مكان
هو خبر للمبتدأ أو هو منصوب متعلق بخبر المبتدأ
المحذوف تقديره: موجود؛ ومثله ظرف الزمان
((يومَ)). فهو ظرف منصوب خبر المبتدأ، أو متعلق
بمحذوف هو خبر المبتدأ .
الظرف من ناحية البناء: من الظروف ما
تكون مبنيّة على السكون، مثل: ((إذْ)) و((هُذ))
و(لَدُنْ))، أو على الضمّ، مثل: ((مُنْذُ))، أو على
فتح الجزأين إذا كانت مركّبة تركيباً مزجياً، مثل:
((صباحَ مساءَ))، ((يومَ يومَ))، ((بينَ بينَ))، ((صباحَ
صباح))، فإن فقد الظرف التركيب المزجي، أو
أضيف الأول إلى الثاني يكون معرباً ويتغيّر معناه
فيصير ((كلَّ صباح))، و((كلَّ مساء)). وكلمة ((بين))
إذا فقدت التركيب أعربت كقوله تعالى: ﴿مودة
بينكُمْ﴾(١). (بَيْنِ)): مضاف إليه مجرور بالكسرة،
وهو مضاف و ((كم)) في محل جر بالإضافة.
الظَّرْفُ التأسيسِيُّ
اصطلاحاً: الظرف المؤسِّس.
الظرفُ النّامُ
وهو في الاصطلاح: الظرف المستقر، هو
(١) من الآية ٢٥ من سورة العنكبوت.
٦٠٥

شبه الجملة حين يكون متعلَّقه كوناً عاماً واضحاً
ومفهوماً، لمذلك يجب حذفه إذا وقع خبراً، كقوله
تعالى: ﴿إنّما علمُها عندَ اللَّه﴾(١) ((عند)) ظرف
مكان متعلق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره:
مستقرّ، أو إذا وقع صفة، مثل: ((وقف لاعب بين
الجمهور))، ((بین)): ظرف منصوب متعلق بمحذوف
صفة للاسم النكرة ((لاعب)). أو إذا وقع حالاً،
مثل: ((وقف اللاعب بين الحاضرين)) ((بين)):
ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال تقديره
مستقراً.
ظَرفُ الزّمانِ
اصطلاحاً: هو ما يدلّ على زمان وقوع الفعل،
كقوله تعالى: ﴿ويومَ تقومُ الساعةُ يُبْلِسُ
المجرمون﴾(٢) ويسمى أيضاً: اسم الزمان.
ظرفُ الغَايَةِ
اصطلاحاً: الاسم غير المحض. أي: هو
الذي يفيد مع الاسمية ظرفيّة زمانيّة أو مكانّة
ويدلّ على ما يسمى الغاية. وهو الجهات الستّ:
(«أمام، وراء، يمين شمال، فوق تحت)) ...
ومثل: ((غير))، ((قبل))، ((بعد)) ...
الظرف غير المتصرِّف
اصطلاحاً: هو الظَّرف الذي يلازم الظَّرِفِيّة،
مثل: ((قطّ))، ((بينما))، أو يفارقها إلى شبه الظَّرف
أي: الجر بالحرف مثل: ((قبل و((عند)) كقوله
تعالى: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عندِ اللَّهِ﴾(٣) وكقوله
تعالى: ﴿ما كنتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قومك منِ قبلِ
هذا﴾(٤). ويسمى أيضاً: الظرف غير المتمكّن.
(١) من الآية ١٨٧ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ١٢ من سورة الروم.
(٣) من الآية ١٠ من سورة الأنفال.
(٤) من الآية ٤٩ من سورة هود.
الظرفُ غير المُتَمكّن
اصطلاحاً: الظرف غير المتصرف.
الظرفُ غيرُ المُخْتَصِّ
اصطلاحاً: الظرف المبهم.
الظرفُ اللّغُ
اصطلاحاً: هو اللَّغو، الظرف الناقص، الصِّفة
النَّقصة. وهو الذي يكون متعلَّقة كوناً خاصاً، أو
محذوفاً لقرينة، كقوله تعالى: ﴿وما النصرُ إلّ من
عند اللَّه﴾(١).
الظَّرْفُ المُؤَسِّسُ
اصطلاحاً: هو الظرف الذي يفيدُ زماناً أو مكاناً
لا يفهم من العامل، مثل: ((صفا الطقسُ سَحَرَ)).
((سَحَرَ)): ظرف منصوب بالفتحة.
الظَّرْفُ المؤكِّدُ
اصطلاحاً: هو الذي لا يأتي بزمن جديد إنما
يؤكّد زمناً مفهوماً من متعلَّقه كقوله تعالى :
﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾(٢).
الظّرفُ المَبْنِيُّ
اصطلاحاً: هو الظرف الذي لا يكون إلا مبنيّاً
وبناؤه إما على السّكون ومنه: ((إذْ))، و((مذْ))،
و((لدنْ))، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسانِ
أَعْرَض وَنَأَى بجانبه﴾ (٣) ((إذْ)) ظرف لما مضى من
الزمان متضمِّن معنى الشرط مبنيّ على السكون في
محل نصب على الظرفَّة. أو على الضمّ. ومنه:
(مُنْذُ)) و ((قَطُّ) مثل: ((ما رأيتُكَ منذُ يومين أو يومان))
أو على فتح الجزأين إذا كان الظرف مركباً من
كلمتين تركيباً مزجياً، وهو ((صباحَ مساءً) و ((يومَ
(١) من الآية ١٠ من سورة الأنفال.
(٢) من الآية الأولىُّ من سورة الإسراء.
(٣) من الآية ٨٣ من سورة الإسراء.
٦٠٦

یوم)»،و «بین بین»، و «صباح صباح)» ... مثل: («هو
عندي بمنزلة بينَ بينَ))، ((بينَ بينَ»: ظرف مبني على
فتح الجزأين في محل نصب على الظرفيّة. فإن
فقد الظرف التَّركيب المزجيّ أو أضيفَ الأول إلى
الثاني يكون معرباً ويتغيّر معناه فيصير بمعنى كل
صباح وكل مساء أو بمعنى: ((صباحاً لمساء)».
وكذلك (بين بينَ)) إذا فقدت التُّركيب أعربِت،
كقوله تعالى: ﴿وقال إنّمَا الَّخَذْتُمْ من دونِ اللَّهِ أَوثاناً
مودةَ بينكم في الحياة الدنيا﴾(١) «مودة)):
مضاف ((بينكم)) مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو
مضاف وضمير الغائبين في محل جر بالإضافة،
وكقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بِينُكمٍ﴾(٢) في قراءة من
قرأ بالرفع فتكون ((بینکم)) فاعلاً، ومنه ما يكون
مبنياً على الفتح مثل: ((أيّان))، ((الآن))، ((ثُمَّ)،
((کیف)» عند من يعتبرها ظرفاً.
ملاحظة: من هذه الظروف ما يكون منصوباً
في أصله فإذا قطع عن الإضافة لفظاً لا معنى يُبنى
على الضمّ من هذه الظروف: مثل، بعد، دون،
فوق، تحت، قدَّام، وراء، خلف، أسْفل،
أعلى، عَلُ، يمين، شمال ... كقوله تعالى:
﴿اللَّهَ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ﴾ (٣).
الظَّرْفُ المُبْهَمُ
هو الذي يدل على قدر من الزَّمان غير معيّن أو
على قدر من المكان غير معيّن، كقوله تعالى :
﴿ولكم فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحينَ
تَسْرَحون﴾ (٤) ويسمى هذا الظرف أيضاً: الظرف
(١) من الآية ٢٥ من سورة العنكبوت.
(٢) من الآية ٩٤ من سورة الأنعام.
(٣) من الآية ٤ من سورة الروم.
(٤) من الآية ٦ من سورة النحل.
غير المختص. ويسميه سيبويه: «ما كان وقتاً في
الأمكنة)»
الظَّرْفُ المتصَرِّفُ
هو الذي لا يلازم الظرفية، بل يخرج منها الى
إعراب حسب ما يقتضيه العمل في الجملة، فيكون
مبتدأ، كقوله تعالى: ﴿شهرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ
فيه القُرْآنُ هدى للناس﴾ (١) أو خبراً، مثل: ((شهرُ
رمضانَ شهرٌ مباركٌ)) أو فاعلاً: ((جاءَ يومُ العيدِ)) أو
مفعولاً به: ((أحببت يومَ العيدِ)) أو مضافاً إليه،
مثل: ((سرتُ نصفَ نهارٍ)) .
الظَرْفُ المُتَمكِّنُ
اصطلاحاً: هو الظرف المتصرف.
الظَّرْفُ المجازِيُّ
اصطلاحاً: هو الذي لا يتوجب أن يكون
منصوباً على الظرفيّة، فهو كالظرف المتصرِّف
كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيعمل صالحاً
يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تجري من تحتها الأنهارُ﴾(٢).
الظرّف المحدودُ
اصطلاحاً: الظرف المختصّ.
الظَّرْفُ المختصُّ
اصطلاحاً: هو الذي يدلّ على زمان أو مكان
محدودیْن، مثل: ((سرت يوماً كاملاً)» وكقوله تعالى:
﴿فإذا جاءَ أَجْلُهُمْ لا يَسْتَأخِيرون ساعَةً ولا
يَسْتَقْدِمُونَ﴾(٣) وظرف المكان المختص لا يكون
منصوباً بل مجروراً بحرف من حروف الجر،
مثل: ((ذهبتُ إلى البيتِ وجلستُ على المفْعَدِ))،
(١) من الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١١ من سورة الطلاق.
(٣) من الآية ٦١ من سورة النَّحل.
٦٠٧

إلّا إذا كان عامل الظُّرف هو الفعل ((دخل))، أو
((نزل)) أو ((سكن)) أو ((ذهب)» فیکون اسم المكان
منصوباً بعد حذف حرف الجر، فتقول: ((دخلتُ
الدَّار))، ((نزلتُ بيروتَ))، ((سكنتُ طرابلسَ))،
((ذهبتُ الشامَ))، فكل من اسم المكان: ((بيروتَ))
(طرابلسَ)) ((الشامَ)) ((الدارَ)) هو منصوب على نزع
الخافض هو ((إلى)): والأصل: دخلتُ الى الدار،
نزلت الى بيروت، ذهبت الى الشام وهو ((في)):
في المثل ((سكنت في طرابلس)).
الظرف المستقرّ
اصطلاحاً: هو الظرف التام، أي الذي يكون
متعلّقه المحذوف کوناً عاماً یفهم من الكلام بدون
ذكره، مثل: ((المحاضرُ في القاعةِ)) أي: موجود،
ومثل: ((الكتاب على الطاولة)). يراد به ما
كان متعلَّقه المحذوف عاماً أو خاصاً واجب
الحذف. وسُمِّي هذا الظرف بهذا الاسم إما
لاستقرار الضمير فيه، وذلك لأن الضمير ينتقل
من المتعلَّق المحذوف وجوباً ليستقر في الجار
والمجرور أو الظرف، وإما لأنه يتعلق بالاستقرار
فهو مستقر فيه ثم حذفت كلمة ((فيه)) اختصاراً،
لذلك فهو الظرف المستقرُّ.
الظَّرْفُ المُعْرَبُ
كلُّ أسماءِ الزّمان الظّاهرة سواء أكانت مبهمة أم
مختصّة هي منصوبة على الظرفيّة مثل: ((سرتُ
حيناً)) وكذلك أسماء المكان التي تكون على وزن
((مفعَل)) أو ((مفعِل)) جارية على صيغة العامل،
مثل: ((قعدت مقعَد الزائِرٍ)) أما أسماء الزمان
المضمرة فلا تكون منصوبة بل مجرورة بحرف
الجر ((في)) مثل: ((يومُ الاثنيْن صمتُ فيه)) فالضمير
((الهاء)) المتصل هو في محل جر بـ ((في)) وما
يصلح للنصب من أسماء المكان يكون:
١ - مبهماً أي: ليس له هيئة ولا شكل
محسوس، ولا حدود تحصره وتحدِّد جوانبه،
مثل: ((وقفت أمام الجامعةِ)) أما المكان المختص
فلا يكون منصوباً بل مجروراً بحرف جر، مثل:
«توجّهتُ الى مكّة)) ويجوز أن يحذف حرف الجر
فيكون الاسم بعد الحذف منصوباً على نزع
الخافض فتقول: ((دخلتُ مكَّ)).
٢ - ما صيغَ منها على وزن ((مفعَل))، أو
((مفعِل)) ويشترك مع عامله في مثل حروفه مثل:
((صنعتُ مصنَع الزجاج))، ((بنيتُ مبنى الدار) ولو
كان العامل في غير لفظه لوجب الجر بحرف الجر
فتقول: ((جلست في المقعد))، ((لعبت في مَرْمَى
الكُرة».
٣ - المقادير: فلا تدخل عليها ((في)) باطَراد
وانما تتضمَّنها أحياناً، لأن ناصبها لا بدَّ أن
يكون من أفعال السَّيْر، مثل: ((سرتُ ميلاً)»، أو
تکون من مادة عاملها، أو تحوي حروفه، مثل:
((مشيتُ غلوةً))، و((سرتُ فرسخاً)، و((وقفت
موقفاً)، و((جلستُ مجلساً)، فكلمة ((فرسخاً»
و ((غلوة)» تتضمن معنى ((في)) لأن فعلها يدلُّ على
السَّيْر. وكلمة (مجلساً) و((موقفاً)) هي من مادة
عاملها وتحوي حروفه.
ملاحظات:
١ - ان صيغة ((مفعَل)) و((مفعِل)) تصلح كل
منهما للزمان وللمكان حسب ما تشير إليه القرائن،
كأن تسأل: ((متى جلست))، فيجاب: ((جلست
محضر الطائرة)) أي: زمن حضور الطائرة. وإذا
سألت: ((أين جلست)) فيجاب: ((جلست محضر
الاساتذة)».
٢ - يجوز أن يتعدَّد الظرف لعامل واحد بشرط
اختلاف جنسه زماناً ومكاناً دون أن يكون الثاني
٦٠٨

تابعاً للأول أي: نعتاً له أو توکیداً له، أو بدلاً
منه، أو معطوفاً عليه. مثل: ((استرح عندنا ساعة))
(صلِّ عندنا ظهراً)). أمّا إذا اتفقت الظروف في
جنسها، فتتعدّد إذا كان الثاني بدلاً من الأول،
مثل: ((أقابلكَ يومَ الامتحانِ صباحاً)) ((صباحاً)):
بدل من ((يوم)) بدل بعض من كل. أو إذا كان
العامل اسم تفضيل، مثل: ((الطبيبُ اليوم أشهرُ
منه الشهر الماضي)) فكلمة ((اليوم)) وكلمة ((الشهر))
ظرفان عاملهما ((أمهر)) أي: أفعل التفضيل، لذلك
تقدّم عليه ظرف منهما وتأخر عنه الثاني .
٣ - يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف
المكان، وبالعكس، مثل: ((جلستُ أمامَك ويومَ
العيد)) ومثل: ((قرأت الرِّسالة هنا وفي يوم
الجمعة)) .
٤ - قد يكون الظرف المنصوب بنوعيه هو
الخبر للمبتدأ، مثل: ((الكرسيُّ وراءَ الطاولةِ))
((وراءً)) ظرف منصوب هو خبر المبتدأ. أو هو
متعلق بخبر المبتدأ تقديره: موجود.
ظرفُ المکانِ
هو اسم منصوب يدلّ على مكان وقوع العامل
كقوله تعالى: ﴿ليسَ البرَّ أن تُوَلُّوا وجوهَكُمْ قِبَل
المشرق والمغربٍ﴾(١) ويسمّى أيضاً: اسم
المكان، المنصوب على المحلّ .
الظَّرْفُ المؤقَّتُ
اصطلاحاً: هو الظرف المختصّ للزمان
ويسميه سيبويه: ما كان وقتاً في الأزمنة .
الظُّرْفُ النّائِبُ عَنِ الفِعْلِ
اصطلاحاً: هو الظرف أو الجار والمجرور
(١) من الآية ١٧٧ من سورة البقرة.
المتعلّق بمحذوف الصلة، مثل: ((الطالب الذي
عندك مجتهدٌ)) أي: الطالب الذي يوجد عندك
مجتهدٌ. فالظرف ((الذي)) ناب عن الفعل
((یوجد»، هو صلة الموصول.
الظّرفُ النّاقِصُ
اصطلاحاً: الظُّرف اللُّغْو.
الظَّرْفُ النّحوِيُّ
هو الذي يجب أن يكون منصوباً، مثل: ((أبي
فوقَ الشجرة».
الظَّرْفِيّةُ
لغةً: هي مصدر صناعي, من الظرف، أي:
الوعاء، الظرفيّة: الاحتواء.
واصطلاحاً: هي من معاني حروف الجر
التالية: إلى، الباء، على، عَنْ، في، اللامِ، مُذْ،
مُنْذُ، مِن، كقوله تعالى: ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ
الأرض﴾(١)
ظلَّ
فعل ماضٍ ناقص من أخوات ((كان)) ويَعْمل
عملها، فيدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول
اسماً له، وينصب الثاني خبراً له، وهو يفيد
اتصاف المبتدأ بالخبر في وقت الظلّ، كقول
الشاعر:
ظلِلْتُ كأني للرِّماح دريَّةً
((وظلَّ)) فعل ماضي ثلاثيّ مضعَّف العين، أي:
عينه ولامه من جنس واحد مكسور العين فعند
اتصاله بضمیر رفع متحرّك یأتي على ثلاثة أوجه:
١ - بحذف العين فتقول: ((ظَلْتُ، ظَلْتَ،
ظَلْتُما)).
(١) من الآية ٤٠ من سورة فاطر.
٦٠٩

٢ - إبقاء الفعل دون حذف وف الإدغام،
فتقول: ((ظَلِلْتُ، ظَلِلْتُما، ظَلِلْتُم ... )).
٣ - حذف عينه ونقل حركتها، الكسرة، الى
(الفاء)) فتقول: ((ظِلْت، ظِلْتُما، ظِلْتُم)). أمّا
مضارع هذا الفعل وأمره إذا اتصلت بهما نون
النسوة فيجوز فیهما وجهان :
الأول: إيقاؤهما دون تغيير مع فكّ الإدغام،
فتقول: ((يظللْنَ أَظْلِلْنَ)).
الثاني: حذف العين ونقل كسرتها الى الفاء،
فتقول: ((یظلْن، ظلْن ... »
قد تستعمل ((ظلَّ)) تامة فترفع فاعلاً إذا كانت
بمعنى ((بقي)) أو دام، أو استمرُّ. مثل: ((ظلَّ
النهارُ)) أي: بقي ظلُّه. انظر: ((كان)) وأخواتها.
ظنَّ وأخواتها
١ - تعريفها: ((ظنَّ)) هي من النَّواسخ التي
تدخل على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها
فتنصبهما مفعوليْن، وهي وأخواتها كلها أفعال، أو
أسماء تعمل عمل الأفعال، وليس بينها حروف،
مثل: ((ظننتُّك قادماً)، ومثل:
ظننتك إن شبّت لظَى الحرب صالياً
فعرِّدتَ فيمنْ كان عنها مُعَرَّدا
ولا بُدَّ لكلٍّ منها من فاعل، ولا يُغني عنه وجود
المفعولیْن، أو وجود أحدهما.
٢ - أقسامها: تقسم هذه الأفعال الى قسمين:
أفعال القلوب، وأفعال التحويل. ولكل منها معانٍ
خاصّة تميزها عن سواها.
١ - سُمِّيت أفعال القلوب بهذا الاسم لأن
معناها قائم بالقلب متّصل به بما يُعرف اليوم باسم
((المعنى النّفسي)) الذي يُعنى بالأمور النّفسيّة،
أي: الأمور القلبيّة، لأنَّ مركزها القلب ومنها:
الفرح، الحزن، الفهم، الذّكاء، اليقين،
الإنکار، وأُفعال القلوب قد یکون معناها، ((العلم))،
أي: الدَّلالة على اليقين والاعتقاد الجازم الذي لا
يعارضه دليلٌ آخر يسلم به المتكلّم، وتسمّى
أفعال اليقين وأشهرها سبعة هي: ((عَلِمَ))،
(رأى))، ((وَجَدَ))، ((دَرَى)) ((أَلْفِى))، (جَعَلَ))،
(تَعَلَّمْ)) التي بمعنى ((اعلم)) كقول الشاعر:
رأيتُ اللَّهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ
محاولةً وأكثرَهم جنودا
وقد يكون معناها الرُّجحان، أو الظنّ، وتفيد
تغلّب أحد الدّليليْن المتعارضَيْن في أمر، بحيث
يصير أقرب إلى اليقين، وتسمّى أفعال الرُّجحان
وأشهرها ثمانية هي: ((ظنَّ))، ((خال))، ((حَسِبَ))،
(زَّعَمَ))، ((عَدَّ)، ((حجا))، ((جعل))، ((هبْ))، مثل:
لا تحسبنَّ الموتَ موتَ البِلى
وإنّما الموتُ سؤال الرِّجال
حيث وردت ((تَحْسَبَنَّ)) مضارعاً مبنيّاً على
الفتح لاتصاله بنون التّوكيد، وفاعله ضمير مستتر
فيه وجوباً تقديره ((أنت)). ((الموت)): مفعول به
أوّل. («موت)) المفعول الثاني .
٢ - وسُمِّيت أفعال التّحويل بهذا الاسم، لأنها
تبدلّ على انتقال الشيء من حالة إلى أخرى
تخالفها، وتسمّى أيضاً أفعال التَّصيير، وهذه
الأفعال تنصب مفعولين ليس من الضروري أن
يكون أصلهما مبتدأ وخبر، وأشهرها سبعة هي:
((صيَّر))، ((جعل))، ((اتّخذ))، ((تَخِذَ))، ((ترك)»،
((ودَ))، ((وَهَبَ))، كقول الشاعر:
اجعلْ شعارَكَ رحمةً ومودَّةً
إِنَّ القلوبَ مع المودَّةِ تُكسَبُ
حیث ورد الفعل (اجعل» من أفعال التحويل،
٦١٠

فمفعوله الأول ((شعارك)) والمفعول الثاني
((رحمة)).
وأفعال القلوب من حيث المعنى والعمل تقسم
إلى ثلاثة أنواع: منها ما هو لازم، مثل: ((فَكَّرَ»،
(تفكّر))، ((حَزِنَ))، (جَبُنَ»، ومنها ما ينصب مفعولاً
واحداً، مثل: ((خاف)) ((أحبَّ))، ((كَرِهَ)) ومنها ما
ينصب مفعولين كأفعال التصيير.
٣ - ملاحظة: إذا كان الفعل ((ظنَّ» بمعنى
((أَتَّهم)) فينصب مفعولاً واحداً مثل: ((ظننت زيداً))
أي انّهُمُتُه.
معاني ((ظنَّ) الرَّجحان واليقين: من أفعال
الرَّجحان ما يفيد اليقين فينصب مفعوليْن، ومنها ما
يفيد معاني أخرى فينصب مفعولاً واحداً، وقد لا
ینصبه .
١ - ((ظن)) تفيد رجحان الأمر، كقول الشاعر:
ظننتكَ إِنْ شَبَّتْ لظى الحربِ صالياً
فعرَّدْتَ فيمن كانَ فيها مُعَرَّدا
حيث أتى الفعل ((ظننتك)) وهو يفيد الرُّجحان.
فالكاف مفعوله الأول ((صاليا)): مفعوله الثاني .
وتفيد ((ظنَّ) معنى (اتَّهم)) فتقول: ((سُرق مالي
وظننت زيداً)) أو ((وأظنُّ زيداً)) أي: أتهم زيداً
بالَّرقة. وكقوله تعالى: ﴿وما هو على الغيبِ
بظنينٍ﴾(١) وتفيد ((ظنَّ)) اليقين، كقوله تعالى:
﴿يَظُنُّون أَنَّهُمْ ملاقو رِبِّهم﴾(٢) وكقوله تعالى:
﴿وَظُنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْهُ إلّا إِلَيْهِ﴾(٣) وفيها ((ظنَّ)
بمعنى اليقين وكذلك في كل ما جاء عن قوله تعالى
فهو يدل على اليقين، وكقول الشاعر:
(١) من الآية ٢٤ من سورة التكوير.
(٢) من الآية ٤٦ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ١١٨ من سورة التوبة.
· حسبتُ التُّقى والجودَ خيرَ تجارةٍ
رباحاً إذا ما المرءُ أصبح ثاقِلاً
وفيه (حسبت)) بمعنى ((ظننتُ)) ((التقى)):
مفعول به أول (خير)): مفعوله الثاني. وتأتي ((حسبَ))
بمعنى ((ظن)) في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ
أَحَد﴾ (١) وكقوله تعالى: ﴿يحسَبُهُم الجَاهِلُ
أَغْنِيَاءَ من التَّعَفَّف﴾ (٢) وكقوله تعالى:
﴿وَتَحْسَبُهُم أَيْقَاظاً وهم رقود﴾ (٣) وكقول
الشاعر:
لا تحسبَنَّ الموتَ موتَ البِلى
وإنّما الموتُ سؤال الرِّجال
حيث وردت ((تحسبنّ)) بمعنى: ((تظنّنَّ))
فنصبت مفعوليْن الأول الموت والثاني («موتَ))
وكقول الشاعر:
وَكُنَّا حَسِبْنا كلَّ بيضاءَ شَحْمةٌ
عَشِيَّة لاقَيْنا جُذامَ وحِمْيَرا
وتأتي ((خال)) بمعنى ((ظن)) ومضارعها ((إخالُ))
بكسر الهمزة في أوله وهذا مخالف للقياس،
ولكنّه مَتَبع لكثرة السَّماع، كقول الشاعر:
إخالُكَ إن لم تُغْضِضِ الطَّرْفَ ذا هوى
يسومُكَ ما لا يُستطاع من الوجْد
حيث ورد الفعل ((إخالك)) بلفظ المضارع
ففاعا. ضمير مستتر تقديره: أنا ((والكاف)): مفعول
به " ل «ذا)): مفعول به ثانٍ منصوب بالألف لأنه من
" اسماء السَِّّة، ووردت ((خال)) بلفظ الماضي في
قول الشاعر:
إذا القومُ قالِوا: مَنْ فتىٍّ؟ خِلْتَ أنّني
عُنِيتُ فلمْ أَكْسَلْ ولم أُتْبَلَّدِ
(١) من الآية ٧ من سورة البلد.
(٢) من الآية ٢٧٣ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ١٨ من سورة الكهف.
٦١١

وبنو أسد تفتح همزة المضارع؛ والمصدر من
(خال)) هو (خَيْلاً)) ((مخيلة)). ومن أمثالهم: ((من
يَسْمَعْ نَخَلْ)). وتأتي ((خال)) بمعنى ((علم))، كقول
الشاعر:
دعاني الغواني عمَّهُنَّ وخِلْتُني
لي اسمٌ فلا أُدعى به وهو أوَّلُ
حيث ورد الفعل ((خال)) بمعنى ((علم)) وهذا
قليل. ونصب الفعل ((خال)) مفعوليْن الأول هو
((الياء)) والثاني هو الجملة الاسمية ((لي اسم))
وتأتي ((زعم)) بمعنى ((ظنَّ)) فتنصب مفعولْيْن
أصلهما مبتدأ وخبر، كقول الشاعر:
زعمتّنِي شيخاً ولستُ بشيْخِ
إنَّما الشيْخُ مَنْ يَدِبُّ دبيبا
وفي الغالب يتعدّى الفعل ((زعم)) إلى ((أنَّ))
ومعموليْها، كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أنْ
لَنْ يُبْعَثُوا﴾(١) وفيها ((زَعَمَ)) تعدّى إلى ((أنْ))
المخففة من ((أنَّ)) فاسمها ضمير الشأن محذوف
وخبرها جملة (لَنْ يُبْعَثوا)) و ((أنْ)) وما دخلت عليه
سدّت مسدّ مفعوليْ ((زعم))، وكقول الشاعر:
وقدْ زعمتْ أنّي تغيَّرتُ بعدها
ومَنْ ذا الذي يا عز لا يتغيِّرُ
حيث ورد الفعل ((زعمت)) بمعنى ((ظنَّت))
ودخل على ((أنّ) وما بعدها إذ سدّ مسدّ مفعوليْ
((زعم))، وكقول الشاعر:
فَذُقْ هِجْرَها قد كنتَ تزعمُ أَنَّهُ
رشادٌ ألا يا رُبَّما كَذَبَ الزَّعْمُ
وقد تأتي ((زعم)) بمعنى ((اعتقد))، كقوله
تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أَنْ لَنْ يُبعَثوا﴾(١)
والتقدير: اعتقدوا أنهم لن یبعثوا.
(١) من الآية ٧ من سورة التّغابُن.
وقد تكون ((زعم)) بمعنى اليقين، ولكن هذا
قليل. من ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله
عنه وهو يخاطب الرَّسول وَّر:
ودعَوْتَني وزعمْتَ أنَّكَ ناصِحْ
ولقد صَدَقْتَ وكنتَ ثَمَّ أَمينا"
وقد تدل ((زعم)) على الرُّجحان، أو على الشَّك
وهذا هو الغالب، وقد تفيد ((زعم)) المعنى
الكاذب، مثل: ((زعم زيد أن الصدقَ مضرً))
والتقدير: كذب زيدٌ في قوله ... والحقيقة أن
القرينة هي التي تدل على المعنى المناسب وقد
يكون الفعل ((زعم)) بمعنى ((كَفَلَ))، أو ((رأس))،
أي: شَرُفَ وساد، فينصب مفعولاً واحداً، أو
يتعدّى إلى مفعول واحد بواسطة حرف الجرّ، مثل:
((زعم سميرٌ القضيّة)) أي: كفل سمير ... ومثل:
(زعم زيدٌ على رفاقه)) أي: ساد.
وقد يكون بمعنى ((سَمِن)) أو ((هَزُل)»، مثل:
((زعم زيدٌ حتى صار كالفيل)) أي: سمِن. ومثل:
(زعم زيدٌ حتى صار كالغزال)» أي: هَزُل فلم
ينصب مفعولاً به، وتأتي ((عَدَّ)) بمعنى ((ظَنَّ))، كفول
الشاعر :
فلا تَعْدُدِ المولى شريكَكَ في الغِنى
ولكنّما المولى شريكُكَ في العُدْمِ
وقد يكون ((عَدَّ) بمعنى (أحصى)) العدد
فتنصب مفعولاً به واحداً، مثل: ((عددتُ
الكتبَ))، أي: أحصيْتُ عَدَدَهم.
وتأتي ((حجا)) بمعنى ((ظنَّ)) فتنصب مفعولين،
مثل: ((حجا الطفلُ الكرة الأرضيّة طابةً)) أي:
ظنّها طابةً. ((الكرة)) المفعول الأول. ((طابة))
الثاني. وكقول الشاعر:
قد كنتُ أحجو أبا عمرو أخا ثقةٍ
حتّى ألمَّتْ بنا يوماً ملمّاتُ
٦١٢

وقد يكون معناها ((غلبَ)) أي: غلبَ فى إقامة
الحجّة وإظهار البراعة وحدَّة الذَّكاء في تقديمها،
مثل: ((زعم سميرٌ أنَّ زيداً غائب فحجِّيتُه وأعلمتُه
أنّه حاضرً)) .
وتأتي ((حجا)) بمعنى ((قصد))، مثل: ((حجَوْتُ
زيداً) أي: قصدته، وتأتي أيضاً بمعنى (مَنَعَ))،
مثل: ((حجوت الطَّفل أن يغرقَ)) أي: منعته وتأتي
أيضاً بمعنى ((ردّ)، مثل: ((حجوت قول زيد
الكاذب وقبلت قوله الصّادق» أي: رددتُ قول زید
الكاذب. وتأتي (حجا)» بمعنى ((گنَم))، مثل:
((حجْوتُ السِّرِّ) أي: كتمته وبمعنى ((ساقَ))،
مثل: ((حاجَتِ الرّيحُ الأوراق المبعثرة)) أي:
ساقتها. وفي كل هذه المعاني تنصب ((حجا))
مفعولاً واحداً ما عدا حين يكون معناها ((ظن))
فإنها تنصب مفعولیْن. وقد تكون لازمة فلا تنصب
مفعولاً به، وتفيد معنى ((أقام))، مثل: ((سأزورُ
أخي إذا حجا».
وتأتي ((هبْ)) بمعنى ((ظنَّ) إذا لزمت لفظ
الأمر، كقول الشاعر:
فقلت أجِرْني أبا خالدٍ
وإلّ فهبْني امرءاً مالكا
حيث أتى الفعل ((هبني)) بلفظ الأمر فنصب
مفعوليْن الأول هو ((الياء)) والثاني هو ((امرءاً)).
وتأتي ((هبْ)) أمراً من الفعل ((وَهَبَ)) أي: فعلًاً
متصرِّفاً فتنصب مفعولاً به واحداً، مثل: ((هب
المالَ للمحتاج)) أي: امنح؛ وتأتي أمراً من الهيبة،
مثل: ((هبْ ربَّ العباد في عملك)) أي: خَفْ
ربَّ ... وقد تنصب مفعوليْن بنفسها في أمثلة
يجوز محاكاتها، مثل: ((انطلقْ معي أهبْك نبلاً)»
أي: أمنحك نبلاً. ومن النحاة من يعديها بواسطة
حرف الجر فيقول: ((وهبت لك ساعةً)) فعدي
الفعل ((وهب)) بواسطة حرف الجر ويجوز القول:
((وَهَبْتَكَ ساعة)»
شروط عمل ظن وأخواتها: تنصب ((ظن))
وأخواتها المبتدأ والخبر مفعولين بخمسة شروط،
تشترك بواحد منها مع النواسخ الأخرى، وتنفرد
عنها بأربعة شروط.
تشترك ((ظنَّ)) وأخواتها مع باقي النواسخ بأمر
واحد هو تنوُّع مفعولها الثاني وذلك لأنه خبرٌ في
الأصل، والمفعول الثاني كالخبر، قد يكون
مفرداً، أي: غير جملة ولا شبه جملة، مثل:
((علمتُ الكذب مرضاً عضالاً)). المفعول للأول
(الكذب)) والمفعول الثاني ((مرضاً) وهو من قبيل
المفرد ويكون المفعول الثاني جملة اسميّة، كقول
الشاعر:
حذارِ حذارِ من جشعٍ فإني
رأيتُ الناسَ أجشعُها الْلِّئْامُ
فالجملة الاسميّة ((أجشعها اللئامُ)) مفعول ثانٍ
لفعل «رأيتُ)) وكقول الشاعر:
فَهْكَ عدوي لا صديقي فربّما
رأيتُ الأعادي يرحمون الأعاديا
فالمفعول الأول هو ((الاعادي)» والمفعول الثاني
هو جملة ((يرحمون الأعاديا)) المؤلفة من الفعل
والفاعل والمفعول به هي جملة مضارعية وهي
المفعول الثاني ((لرأيت)).
كما يكون أيضاً جملة ماضوية ، كقول
الشاعر :
وإنّي رأيتُ النّاسَ زادتْ محبّةٌ
إلى النّاسِ أنْ لستَ عليهم بسرْمَدٍ
حيث أتى المفعول الثاني هو جملة ((زادت
محبّة)) الماضويّة. وقد يكون شبه جملة مثل:
٦١٣

((رأيتُ عظمةَ الخالق في مخلوقاتِهِ)) فالجار توعَدون﴾(١) فقد فصلت همزة الاستفهام بين
(أدري)) ومفعوليْها فعلِّق عملها.
والمجرور مفعوله الثاني ومثل:
إني إذا خفِي الرِّجالُ وجدتني
كالشَّمش لا تخفى بكل مكان
حيث أتى المفعول الثاني شبه جملة
((كالشمس)» والمفعول الأول هو ((الياء)».
ومما تنفرد به (ظَنَّ) وأخواتها عن النّواسخ
أربعة أشياء وتكمن في :
أولاً: إعمالها كلّها أي: دخولها على المبتدأ
والخبر ونصبهما مفعوليْن، ولا فرق بين أن يكون
الفعل متصرفاً، مثل: ((علم)) و((رأى))، أم غير
متصرِّف مثل: ((هبْ))، ((تعلُّمْ))، كقول الشاعر:
بأيِّ كتابٍ أم بأيَّةِ سُنَّةٍ
ترى حبَّهم عاراً عليَّ وتحسبُ
حيث أتى المفعول الأول لفعل ((ترى)) هو كلمة
((حبَّهم)). والثاني هو ((عاراً)) ومثل:
أراهم رفقتي حتى إذا ما
تجافى اللَّلُ وانخزل انخزّالاً
حيث أتى الفعل ((أراهم)) وقد نصب مفعوليْن:
الأول: الضمير ((هم)) والثاني الاسم ((رفقتي)).
ثانياً: تعليق عملها، أي: ابطاله لفظاً لا
محلاً، وذلك: إذا فصل بينها وبين مفعوليْها
فاصل مما له حقّ الصَّدارة، وهذا الفاصل قد
يكون ((لام)) الابتداء ففي مثل قولك: ((علمت
العلمَ نافعاً))، تقول: ((علمتُ لَلْعِلْمُ نافعٌ))
((العلمُ)): مبتدأ. خبره، ((نافع))، والجملة الاسميّة
سدّت مسدّ مفعوليْ ((علمتُ)) وقد عُلِّق عمل
((علمت)) فلم تنصب المفعولين مباشرة لأنه فصل
بينها وبينهما فاصل هو ((لام)) الابتداء.
وقد يكون الفاصل أداة استفهام، كالهمزة في
قوله تعالى: ﴿وإنْ أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما
وقد يكون الفاصل كلمة ((أي)) التي هي عمدة
في الجملة، كقوله تعالى: ﴿لَنَعلَمَ أيُّ الحزّبْنِ
أخْصى﴾(٢) وفيها علق عمل ((نعلم)) لأنه فصل
بينها وبين معموليْها ((أيُّ)) وتعرب مبتدأ، وخبره
(أحصی)).
وقد يكون الفاصل كلمة ((أي)) التي هي فضلة،
كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الذينَ ظلموا أيَّ مُنْقَلَبٍ
يُنْقَلُون﴾(٣) ((أيّ)): مفعول مطلق منصوب. وقد
يكون الفاصل ((لام)) القسم، كقول الشاعر:
ولقد علمتُ لتأتِيَنَّ مِنَّتي
إِنَّ المنايا لا تطيشُ سهامُها
حيث دخلت ((لام)) القسم بين الفعل ((علمت))
ومفعوليْها، فلم تنصبهما والجملة ((لتأتين منيتي )
التي هي جواب القسم سدّت مسدّ مفعوليْ
((علمتُ)) وقد يكون الفاصل إحدى أدوات النفي:
((ما، لا، إن)) فقط كقوله تعالى: ﴿لقد علمت ما
هؤلاء ينطقون﴾(٤) حيث فصل بين علمت
ومفعوليها ((ما)) النافية. ومثل: ((علمت إنْ زيدٌ قائم)»
حيث دخلت ((إنْ)) على الناسخ ((علمت)) فعلّق عن
العمل. ومثل: ((ألفَيْتُ لا الكسلانُ محبوبٌ ولا
الكذّاب)) دخلت ((لا)) على معموليْ ((علمت))
ففصلت بينهما وكفت الناسخ عن العمل.
ويصح في التَّوابع مراعاة الظَّاهر، أي: اللفظ،
أو مراعاة المحل، كقول الشاعر:
(١) من الآية ١٠٩ من سورة الأنبياء.
(٢) من الآية ١٢ من سورة الكهف.
(٣) من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.
(٤) من الآية ٦٥ من سورة الأنبياء.
٦١٤

وما كنتُ أدري قبلَ عِزَّةَ ما البُكا
ولا موجعاتِ القلب حتّى تَوَلَّتِ
((موجعاتٍ)) مفعول به منصوب بالكسرة عوضاً
عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وهو معطوف
بالواو على محل الجملة الاسميّة ((ما البُكا)» من
الإعراب. ومثل: ((علمتُ لَلْمحبّةُ خيرٌ والبغضاءَ
شراً)) فقد عطفت كلمة (البغضاء)) على محل
جملة ((للمحبةُ خيرٌ)) التي تقع مفعولاً به، ويجوز
أن تكون «البغضاء» بالرِّفع بالعطف على «المحبةُ»
فترفع مثلها. وقد عُلِّق عمل الناسخ لدخول لام
الابتداء بعده. لا يقع التعليق في الأفعال
القلبيّة الجامدة مثل: ((تعلّمْ، هبْ))، ولا في ((رأى
الحلمية)).
ملاحظة: إن التّعليق بالاستفهام لا يقتصر على
الفعل القلبي الذي ينصب مفعولين إنَّما يتعدّاه
إلى الفعل القلبي الذي ينصب مفعولاً واحداً،
مثل: (نَسِيَ)) و((عرف)) مثل:
ومَنْ أنتمو إنا نسينا مَنْ أنتمو
وريحكُمُوا من أيِّ ريحِ الأعاصيرِ
ويتعدّاه أيضاً إلى الفعل القلبيّ اللّزم، مثل:
((تفكر)»، كقوله تعالى: ﴿أُوَ لَمْ يتفكّروا ما
بصاحبهم من ◌ُنَّةٍ﴾(١) فالتعليق هنا عن الجار
والمجرور لأنه بمنزلة المفعول به. ويتعدّاه الى
الفعل غير القلبيّ، أي الى أفعال لا حصر لها،
كقوله تعالى: ﴿فَسَتْصِرُ ويُبصرون بأيّكم
المفتون﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿يسألونَ أيَّانَ يومُ
الدّين﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِؤُنَكَ أحقُّ
هو﴾(٤).
(١) من الآية ١٨٤ من سورة الأعراف.
(٢) من الآيتين ٥ و٦ من سورة القلم.
(٣) من الآية ١٢ من سورة الذَّاريات.
(٤) من الآية ٥٣ من سورة يونس.
ثالثاً: إلغاء عملها، أي: تعليق العمل لفظاً
ومحلا تعليقاً جائزاً لا واجباً، ولا يصح أن يمتنع
العمل عن معمول واحد دون الآخر.
ويمتنع العمل إذا توسّط النّاسخ بين المفعوليْن
بغير فاصل آخر بعده، ويكون للناسخ ثلاث
حالات:
الأولى: أن يتقدَّم عنهما، فيعمل مطلقاً أي:
ينصب المبتدأ والخبر مفعوليْن به مثل: ((ظننتُ
زيداً مسافراً))، وكقول الشاعر:
أرجو وآمل أن تدنو مودّتُها
وما إخال لديْنا منك تنويلٌ
ففي هذا البيت احتمالات ثلاثة: تقتضي
الأولى بإعمال الناسخ ((إخالُ)) على تقدير: إخاله
لدينا منك تنويل. ((فالهاء)) ضمير الشأن هو المفعول
الأول والجملة الاسمية ((لدينا منك تنويل)» هي
المفعول الثاني ، وتقتضي الثانية بتعليق العمل
بتقدير: لام مقدَّرة بعده أي: وما إخالُ
لَلَدينا ... وتقتضي الثالثة إلغاء عمل الناسخ
لتوسّطه بين ((ما)) النافية والمنفيّ بها.
الثانية: الإلغاء لتوسّطه بين مفعوليْه، أو
الإعمال، مثل: ((زيدٌ ظننتُ مسافرٌ)) حيث ألغي
عمل ((ظننت)) لتوسطه بين مفعوليه، ونعرب
((زيد)): مبتدأ. ((مسافر)»: خبره؛ ومثل :
أبالأراجيز يا بْنَ اللُّومِ توعدني
وفي الأراجيزِ خِلْتُ اللُّؤْمُ والْخَورُ
وفي هذا البيت ألغي عمل ((خِلْتُ)) لتوسطه بين
مفعوليْه والأصل: خلتُ اللُّؤْمَ والخورَ في
الأراجيز. ((اللؤم)): مفعول به أول: والجار
والمجرور مفعوله الثاني. ومثل:
شجاكَ أظنُّ ربعَ الظَّاعنينَ
ولم تعبأ بعذْلِ العاذلينا
٦١٥

حيث ألغي عمل الناسخ ((أظن)) لتوسطه بين
المفعولين، الأول منهما ((ربع)) والثاني هو جملة
((شجاك)».
الثالثة: جواز الإلغاء والإعمال أيضاً إذا تأخرّ
الناسخ عن مفعوليْه، مثل: ((زيدٌ مسافرٌ ظننت))،
أو ((زيداً مسافراً ظننتُ))، وكقول الشاعر:
هما سيّدانا يزعمان وإنَّما
يسوداننا إن أُيسرتْ غَنَماهما
حيث ألغي عمل ((يزعمان)) لتأخره عن
مفعوليه، لذلك عادا الى أصلهما ونعرب هما:
ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. ((سيدانا))
خبره. ولو أُعمل الناسخ لقلنا: ((يَزْعَمَانِهِمَا
سَيِّدَيْن)). وكقول الشاعر:
آتٍّ الموتُ تعلمون فلا يُرْ
مِبْكُمْ مِنْ لظى الحروب اضطرام
حيث ألغي عمل ((تعلمون)) لتأخره عن مفعوليْه
وعادا لأصلهما. ونعرب ((آتٍ)): خبر مقدم.
((الموت)»: مبتدأ مؤخر.
والتعليق والإلغاء يشتركان في أمورٍ عدَّة
ويختلفان في أمورٍ أخرى منها:
١ - أن الَّعليق واجب عند وجود السَّبب، أمّا
الإلغاء فجائز.
٢ - تعليق العمل يجري على كلا المفعولين،
أو على أحدهما، أما الإلغاء فيجري عليهما معاً .
٣ - يجري التعليق على اللّفظ الظّاهري دون
المحلّ، أي: يبقى مفعولاً به في المحلّ،
والإلغاء لا يكون كذلك، بل يجري على اللّفظ
والمحلّ معاً .
٤ - يجوز في توابع التعليق مراعاة اللَّفظ، أو
مراعاة الظّاهر فقط.
٥ - إن التّعليق لا بُدَّ فيه من تقدُّم النّاسخ
ووجود فاصل له حق الصَّدارة بينه وبين مفعولیْه.
أمّا الإلغاء فلا بُدَّ من توسُّط النّاسخ أو تأخّره عن
مفعولیْه دون حاجة الی فاصل.
رابعاً: الاستغناء عن المفعولين إذا دلَّت
عليهما قرينة، أو الاستغناء عنهما بمصدر مؤوّل،
كقوله تعالى: ﴿أين شُرَكَائِيَ الذِّينَ كنتم
تزعمون﴾(١) وفيه حُذف المفعُولان،
وتقديرهما: تزعمونهم شركائي. وكقول الشاعر:
بأيِّ كتابٍ أم بأيَّةٍ سنةٍ
ترى حبُّهم عاراً عليَّ وتحسبُ
حيث حُذف مفعولا الناسخ ((تحسب)» لأنه دلَّت
عليهما قرينة. والتقدير: وتحسب حبَّهم عاراً
عليَّ. ويجوز حذفهما بدون قرينة تدلّ عليهما،
كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَم وأنتم لا تعلمون﴾(٢)
وكقوله تعالى: ﴿أعنده علمُ الغيب فهو يرى﴾(٣)
حيث حُذف مفعولا الناسخ في الآيتين على تقدير
في الأولى : والله يعلم كرهكم للقتال ومصلحتكم
في عاقبة أمركم وأنتم لا تعلمون مصلحتكم
وعاقبة أمركم، وفي الثانية: أيرى علم الغيب
كقوله تعالى: ﴿وَظَنْتم ظَنَّ السّوءِ﴾ (٤)
وفيها حذف المفعولان، والتقدير: وظننتم هلاكَ
النبيّ وهلاكَ المؤمنين، وهذا من ظن السُّوء.
ويمتنع حذف أحد المفعوليْن إلا في الضرورة
الشعريّة، كقول الشاعر:
ولقد نزلتِ فلا تظنّي غيرَه
مني بمنزلةِ المحبِّ المُكرمِ
(١) من الآية ٧٤ من سورة القصص.
(٢) من الآية ٢١٦ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٣٥ من سورة النجم.
(٤) من الآية ١٢ من سورة الفتح.
٦١٦

حيث حذف المفعول الثاني وحده للضرورة
الشعريّة، والتقدير: تظنّي غيره قائماً. ومثل:
(علمنا أنّ الصَّمتَ أبلغُ من الكلام)) أي: علمنا
بلاغةَ الصمتِ، فالمصدر المؤوَّل المثبت، سدّ
مسدّ مفعوليّ ((علم)) وقد يكون المصدر بعد تأويله
منفياً على اعتبار المعنى قبل التأويل منفيّاً، كقول
الشاعر:
اللَّهُ يعلمُ أنّي لم أُقُلْ كذباً
والحقُّ عندَ جميع النّاس مقبول
والتقدير: والله يعلم عدم كذب قولي، ومثال
المصدر المثبت قول الشاعر:
تودّ عدوي ثم تزعم أنّني
صديقُكَ إنَّ الرأي عنك لعازِبُ
والتقدير: تزعم صداقتي، وكقول الشاعر:
إذا القومُ قالوا: من فتى؟ خلت أنني
عُنيتُ فلم أكسل ولم أتبلَّدِ
والتقدير: خلت دعوتي .
خامساً: وقوع فاعل النواسخ وضميرها الأول
ضميرين متصليْن متَّحديْن في المعنى مختلفين
في النوع أي: أن يكون صاحب الفاعل هو نفسه
صاحب المفعول لكن الأول ضمير رفع والثاني
ضمير نصب، مثل: ((عَلِمْتُنِي مُكِبّاً في تحصيل
العلم))، حيث أن ((التاء)) في ((علمتني)) هي
الفاعل، ((والياء))، مفعول به، وهما راجعان الى
صاحب واحد هو المتكلم، ومثل: ((علمتَكَ
زاهداً في الدنيا)). حيث أن ((التاء)) في ((علمتك))
هي الفاعل. ((والكاف)) مفعول به وهما يرجعان
الى المخاطب نفسه، وكقول الشاعر:
دعاني الغواني عمَّهُنَّ وخلتُني
لي اسم فلا أدعى به وهو أوَّلُ
وفيه ((التاء)) فاعل ((خلتني)) ((والياء)) مفعوله
وهما يعودان الى المتكلم نفسه؛ وهذا الحكم مما
تشترك به أفعال أخرى، مثل: ((رأى)) الحُلُميّة
والبَصَريّة و((وجد)) بمعنى ((لقي))، و((فَقَّدَ))
و ((عَدِم))، مثل: ((ذهبتُ إلى المدرسة لأوّل مرَّةَ
فرأيْتُني وحيدا))؛ ((رأى)): بمعنى أبصر فاعله ((التاء))
ومفعوله ((الياء)) وهما نفس المتكلمٍ، ومثل:
((نمت فرأيْتُني أسبح في بحر من الفضّة)) ((رأى))
الحُلُميّة، وفي ((رأيتُني)) ((التاء)) ((والياء)) يعودان
الى المتكلم نفسه. ومثل: ((وجدتُني أخوضُ في
المشكلات)) ومثل: ((فقدْتُني إن ندمتُ على
الصِّدق)) أي: فقدتُ نفسي، ومثل: ((عدمتُني إن
غيّرت ثقتي بالأصدقاء)) أي : عدمتُ نفسي .
ويمتنع اتّحاد الفاعل والمفعول به في النواسخ
وفي غيرها من الأفعال إذا كان الفاعل ضميراً
متصلاً مفسَّراً بالمفعول به، فلا يصح القول:
((سميراً ظنَّ نائماً))، ولا: ((علياً نظر)) بمعنى:
سميراً ظنَّ نفسه، ((وعلياً ظن نفسه))، لأن مرجع
الضمير هو المفعول به، أما إن كان الضمير
منفصلًا صحّ ذلك، فتقول: ((ما ظنّ سميراً نائماً
إلّ هو))، ((وما نظر علياً إلا هو)).
ملاحظات :
١ - لا يقع التّعليق في الأفعال الجامدة مثل:
((تعلَّمْ))، و((هبْ))، ولا في ((رأي)) الخُلُميَّة، ولا في
أفعال التحويل، مثل: ((صَيّر))، ((رَ))، ((ترك))،
(اتَّخَذَ)) ((تَخِذَ))، ((جعل)»، «وَهَبَ»، وذلك لأن
ألفاظ التعليق لا تقع بعد الأفعال الجامدة، ولا
بعد أفعال التحويل، ربّما كان السَّبب أن هذه
الألفاظ لا تقوى على منعها من العمل الظّاهري
فكأنَّها غير موجودة .
٢ - إذا كان النّاسخ مؤكّداً بمصدر من لفظه،
فلا يجوز الإلغاء، لأن التوكيد يدلّ على الاهتمام
٦١٧

بالعامل، بينما يفيد الإلغاء عدم الاهتمام به فيقع
التَّعارض، وكذلك إذا أكد الناسخ بضمير يعود الى
المصدر المفهوم بقرينة تدلّ عليه، أو باسم إشارة
يعود عليه، فلا يصح القول: ((الكتابَ ظننتُ ظناً
مفيداً)) ولا القول: ((الباخرةَ ظننته قصراً)) فالهاء
ضمير يعود على المصدر والتقدير: ظننت الظنّ؛
ولا القول: ((الباخرةَ زعمت ذاك قصراً)) حيث أكد
الناسخ باسم الإشارة ((ذاك)) الذي يعود على
المصدر.
٣ - يمتنع في النّاسخ «تعلّمْ)» أن يكون فاعله
ومفعوله ضميريْن صاحبهما واحد، ويمتنع ذلك
أيضاً في الأفعال التي ليست من أفعال القلوب،
فلا تقول: ((تعلَّمْتُني))، ولا تقول: ((ضربْتُني)) بل
تقول: ((ضربتُ نفسي)).
٤ - قد يكون المصدر المؤوّل من ((أنّ))
ومعموليْها، مجروراً بياء زائدة ومحله النَّصب
ساداً مسدّ مفعولي النّاسخ، كقول الشاعر:
زعم الهمامُ بأنَّ فاها باردٌ
عذبٌ إذا قبَّلْتَه قلتَ ازْدَدِ
وفيه (الباء)) حرف جر زائد. و((أنَّ) مع
معموليها في تأويل مصدر منصوب محلاً على أنه
قد سدَّ مسدّ مفعوليْ ((زعم)) والتقدير: زعم الهمام
عذب القبلة. ومثل :
زعم الغراب بأن رحلَتَنا غداً
وبذاك تَنْعابُ الغرابِ الأسودِ
فالمصدر المؤوّل من ((أن رحلتنا غداً)) مجرور
بالباء الزَّائدة ومحله النصب لأنّه سدّ مسدّ مفعولي
زعم. والتقدير: زعم الرحلةَ غداً .
القول بمعنى الظّنّ: قد يأتي القول بمعنى
((الظن)) أي: الرَّجحان، فيصير هو والظن سواء،
إلا في اختلاف الحروف الهجائية، فيدخل على ! الشاعر:
المبتدأ والخبر، وينصبهما مفعوليْن، وتجري عليه
أحكام ((ظنَّ)) وأخواتها من التعليق والإلغاء،
وحذف المفعوليْن، أو أحدهما. ويشترط في
إجراء القول مجرى الظن شروط عدَّة منها:
١ - أن يكون ((القول)) فعلًا مضارعاً للمخاطب
المفرد والمثَّى والجمع المذكّر والمؤنّث.
٢ - أن يكون مسبوقاً بأداة استفهام سواء
أكانت الأداة حرفاً كقول الشاعر:
علامَ تقولُ الرمِحَ يُثْقِلُ عاتقي
إذا أنا لم أطْعُنْ إذا الخيْلِ كرَّتِ
وفيه ورد فعل القول بلفظ المضارع وتقدمه
حرف الاستفهام ((مَ)) وكان أصله ((ما)) حذفت ألفه
لأنه سبقه حرف الجر ((على)) فالقول هنا بمعنى
((ظنَّ))، أو كانت الأداة اسم استفهام، كقول
الشاعر:
متى تقولُ القلوصَ الرَّواسِما
يُدْنينَ أَمَّ قاسمٍ وقاسما
وفيه تقول بمعنى ((تظنّ)) وهو بلفظ المضارع
وموجّه للمخاطب وتقدمه اسم استفهام هو
«متی).
ويجب ألّ يفصل بين الاستفهام والقول
فاصل، لكن يجوز أن يفصل بينهما إما الظرف،
مثل :
أَبَعْدَ بُعْدٍ تقولُ الدارَ جامعةٌ
شمْلي بهم، أم تقولُ الْبُعْدَ محتوما
حيث فصل بين القول بمعنى الظن وهمزة
الاستفهام الظرف «بَعْدَ».
أو الجار والمجرور مثل: ((أفي أعماق البحار
تقول صدفَةَ اللؤلؤ قابعةً)) حيث فصل بينهما الجار
والمجرور ((في أعماقٍ)) أو معمول القول، كقول
٦١٨

أَجُهَالاً تقولُ بني لؤيّ
لَعَمْرُ أبيكَ أم متجاهلينا
وفيه فصل بين همزة الاستفهام والقول الذي
بمعنى الظن معمول القول ((أجهالاً)) والتقدير:
أتقولُ بني لؤيّ جهّالاً. أو يكون الفاصل معمول
القول إذ لا مانع من الفصل بأكثر من
معمول واحد، مثل: ((أللحياة تقول العدلَ
مؤمِّناً)).
فقد فصل بين همزة الاستفهام والقول الذي
بمعنى الظن بمعمول معموله والتقدير: أتقول
العدل مؤمناً للحياة .
٣ - أن لا يتعدى بحرف الجر اللام، لأنه إذا
عُدِّي بلام الجر فلا يكون بمعنى الظن، وإذا اختلّ
شرط من هذه الشروط الثلاثة فلا يكون القول
بمعنى الظنّ، بل يكون بمعنى النّطق، والجملة
بعده في محل نصب مفعول به، وإذا استوفت
شروط القول بمعنى الظن تفتح همزة ((إنَّ)) بعده،
ومنهم من يجري القول مجرى الظن لمجرّد
اقتنائه هذا المعنى ، مثل قول الشاعر:
إذا قلتُ أني آيبٌ أهلَ بلدةٍ
وضعْتُ بها عنهُ الوليَّةَ بالهِجْرِ
ومثل :
قالتْ وكنت رجلاً فطينا
هذا لعمرُ الله إسرائينا
ملاحظة: قد يحذف النّاسخ مع مرفوعه
لغرض بلاغيّ مثل: ماذا تظن؟ فالجواب: المعلمَ
منتظراً في المدرسة. والتقدير: أظنُّ المعلم
منتظراً.
تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
وأوله : باب العين
٦١٩

المجَُّ المُفَصِّل
٠
بـ
النّحو العَربي
إعْدَاد
الدكتورة عزيزة قوال بالستي
الجُزء الثَّاني
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان