Indexed OCR Text

Pages 401-420

+
باب الجيم
هو حرف مجهور مزدوج من حروف القلقلة
والشّجريّة، وهو يساوي في حساب الجمَّل الرقم
ثلاثة، وهو يعدُّ الحرف الخامس من حروف
الهجاء في التّرتيب الألفبائي، والثالث في الترتيب
الأبجديّ. وبعض العرب يبدل ((الجيم)) من
(الياء)) المشدَّدة، فيقول: ((عشجّ)) والقصد:
((عشيّ)). وقال خلف الأحمر: أنشدني رجل من
أهل البادية :
خالي عُوَيْفٌ وأبو علِجَ
المُطْعِمانِ اللَّحمَ بالعشجِّ
وبالغداةِ كِسَرَ البَرْنِجِّ
والقصد: ((عليّ)) و((العِشيّ)) و((البَرْنِيّ)).
ومنهم من أبدل ((الجيم)) من ((الياء)) المخفَّفة،
كقول الشاعر :
يا ربِّ إنْ كنتَ قبِلتَ حَجَّتِجْ
فلا يزالُ شاحجٌ يأتيكَ بِجْ
أُقْمَرُ نهَّازٌ يُنزِي وَقْرَتِجْ
والقصد: ((حَجَتي)) و (بي))، و ((وَفْرَتِي))
ولا تأتي ((الجيم)) مفردة في كلام العرب، ولا
زائدة، وليست من حروف المعاني .
الجَارٌ
فاعل من جَرّ .
واصطلاحاً: حروف الجر. المضاف.
راجع : حرف الجرّ.
الجَارّ والمجْرُور
لغة، الجرّ: الجَذْبُ. جرَّه يجرّه جرّاً.
واصطلاحاً: الجرّ في النّحو هو ظهور علامة
الجرّ على الاسم المجرور وتظهر هذه العلامة
بطريقتين :
١ - الجرّ بواسطة حرف الجر، مثل: ((عدتُ
إلى البيتِ)). ((إلى)): الجار ((البيت)): المجرور.
٢ - الجرّ بالإضافة، مثل قوله تعالى: ﴿ما
قَدَرُوا اللَّهَ حقّ قَدْرِهِ إِنّ اللَّهَ لقويُّ عزيز﴾(١) وقد
يجرّ الاسم في غير هذين الموضعين إذ يكون تابعاً
لاسم مجرور كما في النعت أو العطف، أو
التوكيد، أو البدل. مثل قوله تعالى: ﴿سبحانَ
الذي أسْرَى بِعَبْدِهِ ليلا من المسجدِ الحَرَامِ إلى
المَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه﴾(٢) فكلمة
((الحرام)) لحقها الجرّ لأنها نعت لكلمة
((المسجد)) المجرورة بـ ((مِن)) وهي مجرورة
(١) من الآية ٧٤ من سورة الحج .
لغة: ((جرّ الشَّيءَ: سحبه وجذبه. الجارّ: اسم | (٢) من الآية الأولى من سورة الإسْراء.
٤٠١

بالكسرة الظاهرة، وكلمة ((الأقصى)) لحقها الجرّ
المقدَّر على الألف للتعذر لأنها نعت لكلمة
((المسجد)) المجرورة بـ ((إلى)).
علامته: وعلامة الجرّ هي الكسرة الظّاهرة على
آخر الاسم المفرد، مثل ﴿من المسجد الحرامِ﴾
أو المقدَّرة مثل: ﴿إلى المسجدِ الأقصی﴾ وینوب
عنها ((الياء)) في المثنَّى كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ
اللَّهُ في أوْلادِكُمْ للذَّكَرِ مثل حَظِّ الأَنْثَبْنِ﴾(١) وفي
جمع المذكّر السالم كقوله تعالى: ﴿ولا تَتَّبِعْ
سَبِيلَ المُفْسِدين﴾(٢) وتنوب عنها الفتحة في
الممنوع من الصَّرف، كقوله تعالى: ﴿وما أُنْزِلَّ
على إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحقَ ويعقوبَ﴾(٣)،
وقد أطلق الجرّ قديماً على الكسرة التي تأتي في
آخر الفعل للتخلّص من التقاء ساكنين، مثل قوله
تعالى: ﴿لم يَكُنِ الذينَ كفروا من أهل
الكتاب﴾(٤) وقد يجرّ الاسم على التوهّم، مثل:
(ليس الطفلُ ماشياً ولا متكلٌّمٍ)) والتقدير ولا
متكلماً، إنما جرّ هذا الاسم على توهُّم الجرّ
بحرف جرّ زائد في خبر ((ليس)) وهو ((ماشياً))
والتقدير بماشٍ كما قد يجرّ الاسم لمجاورته اسم
آخر مجرور، كقول العرب: ((هذا جُحْرُ ضبُّ
خربٍ)) فكلمة ((خرب)) هي صفة لكلمة (جُحْرُ)) لا
لكلمة ((ضب)) إنما لحقها الجرّ لمجاورتها كلمة
((ضب)) المجاورة لها والمجرورة بالكسرة.
الجاري
لغةً: اسم فاعل من جرى الماء: اندفع.
(١) من الآية ١١ من سورة النساء.
(٢) من الآية ١٤١ من سورة الأعراف.
(٣) من الآية ٨٤ من سورة آل عمران.
(٤) من الآية الأولى من سورة البِّنة.
واصطلاحاً: الاسم غير الممنوع من الصّرف،
أو الاسم المنصرف.
الجاري على الأول
الجاري على الأول في اصطلاح النحويين
هو: ((التابع)).
الجَارِي عَلَى الفِعْلِ
اصطلاحاً: هو في النَّحو يشمل الأسماء التي
تعمل عمل الفعل، وقد تختصّ هذه التسمية باسم
الفاعل، وقد يُرادُ بها المصدر فقط، للَّفرقة بينه
وبين اسم المصدر.
الجامدُ
اصطلاحاً: هو الذي لم يؤخذ من غيره، مثل:
(((قلم)) ((جسد)) ومنه ما يكون جامداً مؤوّلاً
بالمشتق، مثل: ((هذا قاضٍ عَدْلٌ))؛ والجامد من
الأفعال الذي يلازم صورة واحدة، مثل: ((نعم))،
«بئس) (عسی).
جانب
اصطلاحاً: الجانب اسم مكان يدل على
الناحية تقول: سرتُ جانِبَ الحديقةِ وتعرب
((جانب)): ظرف منصوب على الظرفيَّة المكانّة
وهو مضاف ((الحديقة)): مضاف إليه.
الجُثَّة
لغةً: هي شخص الإنسان.
واصطلاحاً: اسم العين، أي: ما يُذْرَك
بإحدى الحواس، مثل: ((كتاب))، ((يد))،
(رجل))، (هر).
الجحْد
لغةً: الجَحْد والجحود: الإنكار مع العلم.
واصطلاحاً: الجحود في النحو أخصّ في
٤٠٢

النفي، هو الإخبار عن ترك الفعل. وله حرف, مضاف إليه ومثله ((أصحابَ)) مضاف، ((النَّار)):
مضاف إليه.
واحد هو ((اللام)) التي تسمّى لام الجحود، والتي
تدخل على المضارع المنصوب المسبوق
بـ ((كان)) المنفّة بـ ((ما))، أو المسبوق بـ ((يكون))
المنفيّة بـ (لَمْ)) كقوله تعالى: ﴿وما كان الله
لِيُعَذِّبَهُمْ وأنتَ فيهم﴾(١) فقد اتصلت لام الجحود
بالمضارع المنصوب ((ليعذِّبهم)) المسبوق بـ ((كان))
المنفيّة بـ ((ما)، وكقوله تعالى: ﴿لم يكنِ اللَّه ليغفرَ
لهم﴾(٢) حيث اتصلت لام الجحود بالمضارع
المنصوب ((ليغفر)) المسبوق بـ (يكن)) المنفيّة
بـ «ڵمْ)).
الجذْر
لغةً: جفَرَ الشيء يجذرُه جَذْراً: قطعه
واستأصله، وجذْرُ كل شيء: أصله.
والجذر في الاصطلاح أيضاً، هو المَقيس
عليه.
الجرّ
لغةً: مصدر من ((فعل))، جرَّ الشيءَ: ((جذبه)).
واصطلاحاً: الجرّ هو الذي يوصل معنى الفعل
إلى الاسم، ويسمّى أيضاً: الخفض الذي هو من
خصائص الأسماء.
الجرّ بالإضافة
في الاصطلاح النحويّ حالة الاسم الذي
يكون مجروراً لأنه مضاف إليه كقوله تعالى:
﴿ونادى أصحابُ الجِنَّةِ أصحابَ النّارِ﴾(٣) وفيها
((أصحابُ)): فاعل مرفوع وهو مضاف ((الجنَّةِ)):
(١) من الآية ٣٣ من سورة الأنفال.
(٢) من الآية ١٣٧ من سورة النساء.
(٣) من الآية ٤٣ من سورة الأعراف.
الجر بالتَّبعيّة
أن يكون الاسم تابعاً لاسم سابق في حالة
الجرّ، لكونه صفة، أو توكيداً لفظياً أو معنوياً، أو
عطفاً أو بدلًا، كقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً
حَسَنَّةً يَكُنْ له نَصِيبٌ مِنْها﴾ (١) ((حسنة)): صفة
لـ ((شفاعة) وكقوله تعالى: ﴿هو الذي أُرْسَلَ
رسولَهُ بالهُدَى ودِينِ الحَقِّ لُيُظْهِرَهُ على الدين
كلّه﴾(٢) كلّه: توكيد معنويّ لكلمة ((الدّين)»،
وكقوله تعالى: ﴿كلّ إذا دَُّتِ الأرْضُ دكاً دكّاً،
وجاء ربُّك والملكُ صفاً صفاً﴾ (٣) ((دكا)) الثانية
توكيد لفظي لكلمة ((دكّاً)) الأولى، ومثلها: ((صفاً
صفاً)) ((صفاً)) الثانية توكيد للأولى.
الجَرّ بالجوار
هو في الاصطلاح، الجر بالمجاورة.
الجَرّ بِالحَرْفِ
هي حالة الاسم التي يكون فيها مجروراً
بحرف جر، كقوله تعالى: ﴿قال ادْخُلُوا فِي أُمَمِ
قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ في
النّار﴾ (٤) وفيها كلمة ((أمم)) مجرورة بـ ((في))؛
وكلمة قبلكم مجرورة بـ ((مِن)) وكلمة ((النار)»
مجرورة بـ (في)).
الجرّ بالمجاورة
أمثلته: قد يجرّ الاسم، الذي من حقّه أن
يكون مرفوعاً أو منصوباً، بغير داعٍ إلا لأنه مجاورٌ
(١) من الآية ٨٤ من سورة النساء.
(٢) من الآية ٣٣ من سورة البقرة.
(٣) من الآيتين ٢١ و٢٢ من سورة الأعراف.
(٤) من الآية ٣٨ من سورة الأعراف.
٤٠٣

لاسم مجرور، وهو سماعيّ، لا قياسيّ، مثلٍ:
((هذا أثاثُ غرفةٍ نظيفٍ)) فالصفة ((نظيفٍ)) من حقُّها
أن تكون مرفوعةً لأنها صفة لكلمة ((أثاثُ))
المرفوعة ولو كانت صفة لكلمة ((غرفة)) لَأَتَتْ مؤنثة
وقلنا: ((غرفةٍ نظيفةٍ)) ولكنها أتت مجرورة
لمجاورتها الكلمة المجرورة ليس غير، وكقول
الشاعر:
كأنَّ ثبيراً في عرانينِ وَبْلِهِ
كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مزمَّلِ
حيث أتت الصفة ((مزمَّل)) مجرورة لمجاورتها
الاسم المجرور ((بجاد))، وهي في الحقيقة يجب
أن تكون مرفوعة لأنها صفة للاسم ((كبيرُ)) وتقول:
كبيرُ أناس مزمّلٌ أي: «مُدَثٌّ)). وكقول الشاعر:
يا صاحِ بلِّغ ذوي الزوجاتِ كلِّهم
أنْ ليس وصلُ إذا انحلت عُرى الذَّنب
حيث وردت كلمة ((كلِّهم)) الواقعة توكيداً
لكلمة ((ذوي)) مجرورة لمجاورتها الاسم
المجرور ((الزوجاتٍ)). وكان من حقٌّها أن تكون
منصوبة لأنها توكيد ((ذوي)) المنصوبة لا توكيد
((الزوجات)) وإلا لكان القول ((كلِّهنّ)).
جرّ الجوار
اصطلاحاً: هو الجرّ بالمجاورة.
الجرّ على التوهّم
اصطلاحاً: هو الاسم المجرور المعطوف على
اسم يُتَوَهَّم أنه مجرور بالباء الزائدة، كقول
الشاعر:
أحقاً عبادَ الله أن لستُ صاعداً
ولا هابطاً إلّ عليّ رقيبُ
ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعةٍ
حيث وردت كلمة ((سالكٍ)) بالجرّ، رغم أنها
معطوفة على منصوب وهو (صاعداً)) و((هابطاً))
خبر لِـ ((ليس)). وذلك على توهّم وجود الباء في
خبر ((ليس))، إذ يكثر أن يُجرَّ خبرها بالباء الزائدة،
ومثل ذلك قول الشاعر:
مشائيمُ ليسوا مصلحين عشيرةً
ولا ناعبٍ إلا بِبَيْنٍ غرابُها
حيث وردت كلمة ((ناعبٍ)) بالجر على توهّم
جرّ خبر ((ليس)) وهو ((مصلحين)) بالباء الزائدة وهو
غير مجرور بها، بل هو منصوب بالياء لأنه جمع
مذکر سالم ومثل :
وما زرتُ ليلى أن تكون حبيبةٌ
إليَّ ولا ديْنٍ بها أنا طالبُه
حيث وردت كلمة ((دينٍ)) مجرورة على توهّم
الجرّ في ((أن تكون حبيبةً)).
الجَرْسي
لغةً: الجَرْس: مصدر الصوت المجروس.
واصطلاحاً: هو الهمزة فقط. سُميت الهمزة
بالحرف الجَرْسي لأن الصوت يعلو به عند النطق .
جَرَم
لغةً: الجرْم: القطع. جَرَمَهُ يجرمُهُ جَرْماً:
قطعه .
واصطلاحاً: تستعمل ((لا جَرَم)) بمعنى :
((لا بُدَّ))، ((ولا محالة)). وقيل: المعنى ((حقّاً». قال
الفَّراء ((لَا جَرَم)) كلمةٌ كانت في الأصل بمنزلة ((لا
بُدَّ) ولا محالة فجرَتْ على ذلك وكثُرتْ حتّى
تحوّلت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقّاً،
فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن
من النّاس إلا قيلَ أنتَ مُريبُ | القسم، ألا تراهم يقولون: ((لا جَرَم لاَتِيِّنَّكَ)). قال
٤٠٤

الخليل: ((لا جَرَم)» تكون جواباً لما قبلها من
الكلام. يقول الرجل: كان كذا وكذا وفعلوا
كذا، فتقول: ((لا جَرَم أنهم سيندمون»، وفيها لغات:
لا جَرَم، ولا ذا جَرَم، ولا أنْ ذا جَرَم، ولا عن ذا
جَرَم، ولا جَرَ ....
والعرب تصل كلامها بـ ((ذي)) و((ذا)) و((ذو))
فتكون حشواً ولا يُعتدُّ بها، كقول الشاعر:
إِنَّ كِلاباً والدي لا ذا جَرَمْ
وبدون ((ذا))، قال الشاعر:
قلت لها: بِينِي! فقالت: لا جَرَمْ
إنَّ الفراقَ اليومَ، واليومُ ظُلَمْ
وقيل: ((جَرَم)) بمعنى: ((كسب)). وقيل:
بمعنى ((وجَبَ)) و((حقَّ))، ولا رد لما قبلها من
الكلام، ثم يُبْتَدَأُ بها، كقوله تعالى: ﴿لا جَرَم أنَّ
لهم النار﴾(١) والتقدير: ليس الأمرُ كما قالوا ثم
ابتدأ، وقال: (وجَبَ لهم النار)).
وفي إعراب ((لا جَرَمَ)) اعتُمد
وجهان إعرابيّان. ففي مثل: ((لا جَرَم أنَّ
اللَّهَ ينصف المظلوم)) فإمّا أن تُعتَبر ((لا)) زائدة،
و((جَرَم)): فعل ماضٍ مبني على الفتح، بمعنى:
وجب، وفاعله هو المصدر المؤوَّل من أن
ومعموليْها والتقدير: لا جَرَم انصافُ المظلوم من
الله. وإمّا أن تكون ((لا)): النافية للجنس. ((جَرَم))
اسمها مبني على الفتح وهي بمعنى لا بُدَّ. وخبر
((لا) محذوف والتقدير: لا جَرَمَ من الله ينصف
المظلوم.
الجري على الأوَّلِ
يرادُ به إتباع اسم لاحق لاسم سابق عليه في
(١) من الآية ٦٢ من سورة النَّحل.
الإعراب. مثل: ((صلَّيْتُ في المسجدِ الحرامِ))
((الحرام)): تابع للاسم الأول ((المسجد)) في الجرّ
فهو مجرور مثله. وكقوله تعالى: ﴿فإذا نُفَ في
الصُّور نفخةٌ واحدةٌ﴾(١) فالاسم ((واحدةٌ)) تابع
للاسم الأوّل ((نفخةٌ)) فهو مثله مرفوع منوَّن. وهو
غير ممنوع من الصرف لأنه قابل للتنوين. والاسم
المعرب القابل للتنوين والذي يجرّ بالكسرة يُسمّى
المُجْرَى.
الجري عَلَى المَوْضِعِ
هو إتباع اسم لاحق باسم سابق عليه في حركة
الإعراب التي يستحقها المحل من الإعراب لا
بحسب اللفظ، مثل: ((ليس التلميذُ بكسلانٍ ولا
مجتهداً)). فكلمة ((مجتهداً)) معطوفة على ما هو
الأصل في إعراب ((بكسلانٍ)) أي: النصب، إذ أن
محلها من الإعراب النَّصب على أنها خبر
((ليس))، ومثل ذلك قول الشاعر:
معاويّ إننا بشَرٌ فأسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديد!
فكلمة ((الحديد)) معطوفة على الأصل في
إعراب كلمة ((بالجبال)) إذ الأصل فيها أن تكون
منصوبة لأنها خبر ((ليس)) .
جَرَيانُ اسمِ الفاعِلِ على الفِعْلِ
اصطلاحاً: موازنة اسم الفاعل للفعل في
حركاته وسكناته، مثل: ((أَكْرَمَ))، ((يُكْرِم)) ((مُكْرِمٌ))
ومثل: ((أَحْدَثَ)) ((يُحْدِثُ)) ((مُحْدِثٌ)) ومثل:
((أعطى)) ((يُعْطِي)) ((مُعْطٍ)).
جريانُ المَصْدَرِ على الفِعْلِ
اصطلاحاً: تعلُّق المصدر بالفعل اشتقاقاً،
(١) من الآية ١٣ من سورة الحاقة.
٤٠٥

مثل: ((فَهِمْ)): (فَهْم)) (شَرِبَ)): (شُرْبٌ))، ((أكَلَ))
(أَكْلٌ))، ((قَفَزَ)): ((قَفْزٌ))، ((دَرَسَ)): ((دَرْسٌ)).
جريانُ الوَصْلِ مَجْرَى الوَقْفِ
وهو أن تعامل الكلمة عند الوصل بما بعدها
معاملة الكلمة عند عدم وصلها بما بعدها في
النُّطق. والمقصود بالوصل ظهور الحركات
الإعرابيّة على آخر الاسم، وعدم الوصل يقصد به
تسكين الحرف الأخير، أو إلحاقه بهاء السَّكت.
وهذا خاص بالشعر مثل :
لما رأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ
مالَ إلى أرطاة حقف فاضْطجَعْ
حيث أبدلت ((تاء)) ((دعةْ)) ((بالهاء)) وتوصل
بإثباتها ((تاء))، وكقول الشاعر:
فاليوم أشربْ غير مستحقب
إثماً من الله ولا واغل
حيث أسكن آخر الفعل ((أشربْ)) في غير
الوصل، ويجب أن يكون مرفوعاً في حالة
الوصل .
الجَزَاء
لغةً: الجزاء: المكافأة.
واصطلاحاً: الشرط. جواب الشَّرط. المفعول
له.
جَزَاءُ الشَّرْط
هو اصطلاحاً: جواب الشَّرْط .
الجزئيُّ الحَقِيقِيُّ
هو اصطلاحاً: العلم الشخصيّ، مثل:
((خليل))، علم الإنسان ومثل: ((عَلْقی)) علم لنبت
ومثل: ((أَرْطَى)) علم لشجر. و((مكحول))، علم
لكلب. راجع: العلم الشّخصيّ .
الجَزْمِ
لغةً: الجزم: القطع .
واصطلاحاً: هو أحد أسماء الإعراب الذي
يحدث على آخر المضارع الذي سبقه إحدى
أدوات الجزم. فهو أحد ألقاب الإعراب برأي
البصريين. ويستعمله غيرُهم للبناء والإعراب
ومنهم الكوفيّون، مثل قوله تعالى: ﴿لم يَلِدْ ولم
يولَدْ ولم يكنْ له كُفُواً أَحَدٍ﴾(١) وللجزم مسمّيات
عِدَّة أشهرها :
١ - الجزم بالجوار وهو في النحو جواب الشرط
المجزوم .
٢ - جزم المضارع؛ يجزم المضارع إذا سبقته
إحدى أدوات الجزم، وهي كثيرة منها ما يجزم
فعلاً واحداً وهي: ((لم))، ((لمّا))، ((لام الأمر))، ((لا
النّاهية))، ومنها ما يجزم فعليْن: يُسمَّى الأوّل
منهما فعل الشَّرط، والثَّاني هو جوابه أو جزاؤه، وهذه
الأدوات هي: ((إن))، ((إذْ ما))، ((مَنْ))، ((ما))،
((مهما)، ((أيّ))، ((كَيْفَما))، ((متى))، ((أَيْنَمَا))،
((أَيَانَ))، ((أنّى))، ((حيثما))، وكلّها أسماء، ما عدا
((إنْ)) و(إذْ ما))، فهما حرفان .
الأدوات التي تجزم فعلاً واحداً: هي أربعة
ولكل منها أحكام هي :
أولاً: ((لم)): معناها النَّفي، وتقلب زمن
المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي،
وتجزم مضارعاً واحداً، ويصحّ دخول بعض
أدوات الشَّرط عليها ، مثل: ((إنْ))، و((إذا))،
و ((مَنْ)) و((لوْ)، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسولُ
بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فما بَلَّغْتَ
(١) من الايتين ٣ و ٤ من سورة الإخلاص.
٤٠٦

رِسَالَتَهُ﴾(١) وفيها ((إنْ)): حرف شرط جازم فعليْن
مبني على السَّكون لا محل له من الإعراب دخل
على (لَمْ)) حرف الجزم والنَّفي والقلب.
((تفعل)) مضارع مجزوم بـ ((لم)) وعلامة جزمه
السّكون على آخره، ولم يفصل بينه وبين أداة
الجزم ((لم)) أيّ فاصل، وكقول الشاعر:
إذا لم يكنْ فيكنَّ ظلِّ ولا جَنَى
فأبْعَدَكُنَّ اللَّهُ من شجيرات
وفيه دخلت أداة الشرط ((إذا)) على حرف الجزم
والنّفي والقلب (لَمْ)) بدون فاصل بينه وبين
المضارع المجزوم ((يكُنْ)): وهو مضارع ناقص.
وتجزم ((لَمْ)) مضارعاً قد انقطع قبل الكلام،
ومتَّصلا بالحال، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَد، اللَّهُ الصَّمَد، لم يَلِدْ وَلم يُولَدْ، ولم يَكُنْ له
كُفْواً أَحد﴾ (٢) وفيها ثلاثة أفعال: ((يلد، يولد،
يكن)) كلها مجزومة بـ ((لم)) ومعناها نفي الماضي
المُتَّصل بالحاضر. ويمتنع حذف المضارع
المجزوم بها إلّ في الضّرورة الشعرية، مثل:
احفظُ وديعتَكَ التي استودِعْتَها
يومَ الأعازِبِ إنْ وصلتَ وإنْ لَمِ
وفيه حذف المضارع المجزوم بـ((لَمْ)) وقد دلّ
عليه الكلام السّابق والتقدير : ((إنْ وصلت فاحفظْ
وديعتك وإن لم تصل فاحفظها أيضاً). كما حذف
جواب الشرط المجزوم بـ ((إنْ)) وذلك للضّرورة
الشّعريّة.
ثانياً: (لّ)): تفيد النّفي الذي يمتدّ حتى الزّمن
الحالي، ويصح حذف المضارع بعدها، مثل:
(١) من الآية ٦٧ من سورة المائدة.
(٢) سورة الإخلاص.
((سافرتُ إلى مِصْرَ ولمّا أرجعْ)) أي: ولم أرجع
حتى الآن، ومثل :
فإنْ أُ مأكولاً فكُنْ أنت آكلي
وإلّ فأدركْني ولمّا أمزّقٍ
حيث جزمت ((لمّا)) الفعل المضارع ((أمزّق))
بالسكون على آخره وحُرِّك بالكسر للقافية. ومن
حذف المضارع بعدها قول الشاعر:
فجئتُ قبورَهم بَدْءاً ولمّا ...
فناديْتُ القبورَ فلم يُجبنَهْ
حيث وردت ((ولمّا)) وقد حذف المضارع
بعدها، والتقدير: ولم أكن سيِّداً قبل ذلك. وفيه
أيضاً دخلت ((لم)) على المضارع المبني ((يُجِبْنَهُ))
لأنه اتصل بنون الإناث وهو في محل جزم.
و ((النون)) في محل رفع فاعل. ((والهاء)) هي ((هاء))
السَّكت. ومثل: ((درستُ استعداداً للامتحان
ولمّا ... )) أي: ولم يحدَّدْ حتى الآن موعده، أو
ولمْ أنتهِ من درسي حتی الآن.
ثالثاً: ((لام الأمر))، وتسمّى أيضاً (لام)) الطّلب
وهي التي يُطلب بها فعل شيء فإذا كانت من
الأدنى إلى الأعلى سمِّيت ((لام الدُّعاء))، مثل:
((ليتقبّل اللَّهُ دعاء المؤمنين)) فاللام هنا هي ((لام
الدّعاء)). وإن كانت من الأعلى إلى الأدنى،
سميِّت ((لام الأمر))، وتجزم المضارع بعدها بدون
فاصل بينهما، مثل: ((لتَكُنْ حقوقُ الوالديْن
محفوظةً عند الأولادِ)) ((اللّم)) هي ((لام الأمر)).
((تكن)) مضارع ناقص مجزوم بـ ((اللام)) وعلامة
جزمه السكون الظاهرة على آخره. وقد تحذف
ويبقى عملها، كقول الشاعر:
قلت لبوَّابِ لدِيْه دارُها
تأذَنْ فإنّيّ حَمْؤُها وجارُها
٤٠٧

حيث حذفت ((لام الأمر)) وبقي عملها،
والتقدير: لتأذَنْ. وكقوله تعالى: ﴿قلْ لِعِبادِي
الَّذِينَ آمنوا يقيموا الصَّلَاةَ﴾(١) وفيها حذفت ((لام
الأمر)) وبقي عملها والتقدير: ليقيموا الصلاةَ،
وذلك لأن فعل الأمر ((قُلْ)) لا يترتَّب عليه إقامة
الصلاة .
رابعاً: (لا)) الناهية. وهي التي يُطلب بها
الكفّ عن فعل شيء، وتجزم المضارع بدون
فاصل بينهما، كقول الشاعر:
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلَهُ
عارٌ عليك، إذا فعلت، عظيمُ
وفيه ((لا)) الناهية دخلت على المضارع ((تَنْهَ))
فهو مجزوم بحذف حرف العلّة ويجوز الفصل
بينهما في الضرورة الشِّعريّة، كقول الشاعر:
وقالوا أخانا لا تخشعْ لظالم.
عزيزٍ ولا، ذا حقَّ قومِكَ، تُظْلِمِ
حيث فصل بين ((لا)) النّاهية والمضارع
المجزوم بها عبارة «ذا حق قومك)) للضّرورة
الشعريّة. والإعراب ((ذا)) اسم إشارة مبني على
السكون في محل نصب مفعول به أوّل
لـ ((تظلم)). ((حقَّ)) مفعول به ثانٍ لفعل «تظلم)»، أو
هو منصوب على نزع الخافض و ((حق)) مضاف
((قومك)): مضاف إليه. و((الكاف)) في محل جر
بالإضافة والتقدير: لا تظلم هذا في أخذ حق
قومك. وجه إعرابي آخر: ((ذا)) بمعنى: صاحب
لفعل ((تظلم)) وهو مضاف ((حقّ)) مضاف إليه.
والتقدير: لا تظلم صاحب حق قومك. والفعل
((تظلم)) مجزوم بـ ((لا)) الناهية وعلامة جزمه
السّكون، وحُرِّك بالكسر للقافية.
(١) من الآية ٣١ من سورة إبراهيم.
الجازم فعلیْن
من الأدوات ما يجزم فعلين، فإن كانا معربين
فهما مجزومان، مثل:
إنْ يفترقْ نَسَبٌ يؤلِّفْ بيننا
أدبُ أقمناه مقامَ الوالِدِ
حيث جزم حرف الشرط ((إنْ)) فعليْن مضارعيْن
بالسّكون الظاهرة لأنَّهما معربان. وإن كانا مبنيّين
فهما في محل جزم، كقول الشّاعر:
صهمُّ إذا سمعوا خيراً ذُكِرْتُ بهِ
وإِنْ ذُكِرتُ بسوءٍ عندهم أذِنوا
حيث دخلت (إنْ)) على فعلين مبنيّين هما:
((ذُكِرْتُ)). فعل ماضٍ مبني على السّكون في
محل جزم، و((أذنوا)) فعل ماض مبنيّ على الضم
في محل جزم. أو تجزم فعليْن مختلفين كقول
الشاعر:
إنْ يعلموا الخيْرَ أخْفَوْه وإنْ علموا
شرّاً أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
حيث وردت ((إنْ)) الأولى وقد دخلت على
فعليْن الأول مضارع مجزوم ((يعلموا)) والثاني فعل
ماضٍ مبني في محل جزم ((أخفوْه)). و((إنْ)) الثانية
دخلت على فعليْن ماضيَيْن، فهما مبنيّان في محل
جزم الأول ((علموا)) والثاني ((أذاعوا)). و((إنْ))
الثالثة دخلت على فعليْن الأول ((يعلموا)) مضارع
مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة
والثاني ((كذبوا)) فعل ماض مبني على الضم في
محل جزم. وقد تدخل على الجملة الاسميّة الّتي
تحلّ محلّ الفعل الثاني الذي هو جواب الشرط،
مثل :
إِنْ كُنْتَ عن خيرِ الأنامِ سائلا
فخيرُهُمْ أكثرُهم فضائلا
٤٠٨

حيث دخلت ((إنْ)) على فعل الشرط الناقص
((كُنْتُ)) فهو مبنيّ في محل جزم فعل الشَّرط.
والجملة الاسميّة ((فخيرُهم أكثرهم فضائلاً)»
المقترنة ((بالفاء)) في محل جزم جواب الشَّرط
حلّت محلّ الفعل الثاني. وهذه الأدوات لا تدخل
على الأسماء فإن وقع بعدها اسم وجب تقدير فعل
مناسب يفصل بينهما، كقول الشاعر:
إِنْ أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملکْتَهُ
وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيم تمرَّدا
والتقدير: إن أكرمت أنت الكريم، وإن أكرمت
أنتَ اللئيم ...
ومن هذه الأدوات ما لا يعمل إلا إذا اقترن
بـ (ما)) الزائدة وهي: حيث، إذ، مثل: ((حيثما
تجلسْ أجلس)، ومثل: ((إذْما تتكلّم تتعلّمْ))؛
ومنها ما يدلّ على العاقل وهو ((منْ))، كقوله
تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيراً يَرَهِ﴾(١)
وفيها ((مَنْ)) تدل على الإنسان العاقل الذي يعمل
خيراً ... ومنها ما يدل على غير العاقل وهو ((ما))،
و((مهما))، كقوله تعالى: ﴿وما تقدّموا لأَنْفُسِكُمْ
مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ الله هو خيراً وأعظم أجراً﴾(٢)
وكقول الشاعر:
ومهما تكُنُ عندَ امرىءٍ منْ خليقَةٍ
وإنْ خالَها تخْفى على النّاس تُعْلَمِ
حيث دخلت ((مهما)) على فعليْن مضارعيْن،
الأول، ((تكنْ)) مضارع ناقص مجزوم بالسّكون
واسمه ((خليقةٍ)) المجرور بـ ((مِن)) الزائدة.
والثاني: ((تُعلَم) المضارع المجهول المجزوم
بالسّكون. وحُرِّكَ بالكسر للقافية. وفاعله ((هي)
(١) من الآية ٧ من سورة الزلزلة.
(٢) من الآية ٢٠ من سورة المزّمّل.
ضمير يعود على ((الخليقة)) أي: على غير العاقل.
ومنها ما كان في أصله دالاً على الزّمان، وهو:
((متى، وأيّانَ)) كقول الشاعر:
مَتَّى تَزُرْهُ تَلْقَ مِنْ عَرْفِهْ
ما شئتَ من طيبٍ ومن عطر
((متى)): اسم شرط جازم فعليْن الأول «تزرْه))
مضارع مجزوم بالسكون والثاني ((تلقَ)) مضارع
مجزوم بحذف حرف العلة في آخره. وهو مبني
على السكون في محل نصب على الظَّرفيّة،
وکقول الشاعر:
أيّانَ نؤمِنْكَ تأمَنْ غِيْرَنا وإذا
لم تُدْرِكِ الأُمْنَ منّا لم تَزَلْ خائِفا
((أيّان)): اسم شرط جازم فعليْن مضارعين
(نؤمنْك)) و((تأمَنْ))، مبنيّ على السّكون في محل
نصب على الظَّرفيّة. وفيه أيضاً ورد الفعل ((تُدْرِكِ))
مجزوم بـ ((لم)) وعلامة جزمه السّكون وحُرِّك
بالكسر منعاً من التقاء ساكنْن. وفيه أيضاً: فعل
(تزلْ)) مضارع مجزوم بالسّكون الظاهرة، والأداة
هي ((لم)): حرف الجزم والنفي والقلب، ومنها ما
وُضع في أصله للمكان، وهو: أيْنَ، حيثما،
أَنّى، كقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَبْكُمْ لا يَقْدِرُ على شيءٍ وهو كلٌّ على
مولاه أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٌ﴾(١) وفيه ((أَيْنما))
اسم شرط يدل على الظرفيّة المكانّة جزم فعليْن
مضارعيْن: الأول ((يوجّهُهُ)) والثانى (يأتِ)).
مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره.
وكقول الشاعر:
خليلَيَّ أنّى تقصداني تقصدا
أخاًّ غير ما يُرْضِيكُما لا يحاوِلُ
(١) من الآية ٧٦ من سورة النّحل.
٤٠٩

حيث وردت ((أنّى)): اسم شرط مبنيّ على
السّكون في محل نصب على الظرفية المكانّة
وجَزَمَ فعليْن مضارعيْن: الأول، تقصداني مجزوم
بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. والثاني
((تقصد)) مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من
الأفعال الخمسة؛ ومنها ما يكون للعاقل ولغيره،
وللزمان والمكان حسب ما يكون المضاف إليه
وهو ((أيّ))، مثل: ((أيّ طبيبٍ يُمارسْ عملَهُ بنشاط
يُكرمْهُ النّاس)) ((أي)): اسم شرط يدل على العاقل
لأنه أضيف إلى كلمة ((طبيب)). ومثل: ((أيّ مهنةٍ
◌ُمَارِسْها تجدْ فيها الخير)) ((أي)): اسم شرط لغير
العاقل لأنه أضيف إلى ((مهنةٍ)). ((تمارسها)) فعل
الشرط، ((تجدْ)) جواب الشرط. ومثل: ((أيّ يومٍ
تمارس فيه نشاطك الرياضيّ أمارسْهُ))، ((أيّ)): اسم
شرط مبني على الفتح في محل نصب على
الظرفيّة الزمانيّة لأنه أضيف إلى كلمة ((يوم)) ومثل:
((أيّ بيتٍ تقصدْه بزيارة أقصدْه)) أيّ: اسم شرط
مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظرفية
المكانية لأنه أضيف إلى كلمة ((بيت)).
ومنها ما يختص بالأمر المؤكَّد، أو المظنون،
وهو ((إذا))، كقول الشاعر:
إذا كنتَ في كلِّ الأمور معاتباً
صديقكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبه
حيث وردت ((إذا)) التي تفيد الأمر المؤكد.
وهي في الأصل ظرف لما يستقبل من الزمان
متضمِّن معنى الشَّرط خافض لشرطه منصوبٌ
بجوابه مبنيّ على السكون في محل نصب على
الظّرفيّة، وهو لا يجزم فعليْن، إنما الأول يكون
فعل الشرط وجملته في محل جر بالإضافة، والثاني
يكون جواب الشرط وجملته لا محل لها من
الإعراب. ومنها ما يختص بالمستحيل، كقوله
تعالى: ﴿قُلْ إن كان للرحمن ولدٌ فأنا أوَّلُ
العابدين﴾(١) ومنها ما يختص بتعليق الجواب
على الشّرط، كقوله تعالى: ﴿وإنْ تُبدوا ما في
أنفسكم أو تُخْفُوهُ يُحاسبْكُمْ بِه اللَّهُ﴾(٢) وكقول
الشاعر:
وإنك إذْ ما تأتِ ما أنتَ آمرٌ
به تُلْفِ مَنْ إيّاهُ تأمُرُ آتيا
حيث وردت ((إذْ ما))، ويتعلق على شرطها
الجواب والتقدير: إذا فعلت ما تأمر بعدم عمله
تجدْ من أمرته يعمله أيضاً.
إعراب أدوات الجزم: الأدوات التي تجزم
فعليْن كلّها أسماء، ولها محل من الإعراب، ما
عدا (إنْ وإِذْما)) فَهُمَا حرفان، ولا محل لهما من
الإعراب، وكذلك الأدوات التي تجزم فعلاً واحداً
فكلُّها حروف مبنيّة لا محل لها من الإعراب.
والأدواتُ الجازمةُ الأسماء، كلها مبنيّة ما عدا
((أيّ))، فإنه تسري عليها عوامل الإعراب وعلاماته
أي: الرّفع، والنّصب، والجرّ، والتّنوين، وهذه
الأدوات تعرب كما يلي :
١ - تكون في محل جر بالإضافة إذا وقعت بعد
اسم مضاف، مثل: كتابَ من تقرأْ أقرأُ ((مَنْ)) اسم
شرط مبني على السكون في محل جر بالإضافة
والمضاف ((كتابَ)) هو: مفعول به لفعل ((أقرأ)) مقدّم
لأنه أضيف إلى ما له حقّ الصّدارة. أو إذا وقعت
بعد حرف جر، مثل: ((على مَنْ تُسَلَّمْ أُسلِّمْ)).
((مَنْ)) اسم شرط في محل جر بـ ((على)).
٢ - وتكون في محل نصب على الظّرفيّة، إذا
دلّت على زمان أو مكان، مثل: ((أينما يكن الهدوء
(١) من الآية ٨١ من سورة الزخرف.
(٢) من الآية ٢٨٤ من سورة البقرة.
٤١٠

والطمأنينة أسْكنْ)) ((أينما)) اسم شرط مبني على
السكون في محل نصب على الظرفيّة المكانّة،
وكقوله تعالى : ﴿أينما تكونوا يدركْكُمُ الموتُ ولو
كنتم في بروجٍ مشيَّدَةٍ﴾(١) ومثل: ((أنّى يَتَّجهْ بكَ
المربي تَتَّجِهْ)) ((أنّى)) اسم شرط مبني على
السكون في محل نصب على الظرفية المكانية.
ومثل: ((أيّار يكنِ الاستقرار أسكُنْ)) ((أيانَ)): اسم
شرط مبني على الفتح في محل نصبٍ على
الظَّرفيَّة المكانّة. ومثل: ((متى تأتِ إلينا نُكلِّمْكَ))
((متى)): اسم شرط مبني على السكون في محل
نصب على الظرفيّة الزّمانيّة. ومثل: ((حيثما تنجح
تفرح)) ((حيثما)) اسم شرط مبني على السكون في
محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة والمكانّة .
٣ - وتكون في محل رفع مبتدأ، وذلك إذا وقع
بعدها فعل لازم، أو فعل متعدٍّ قد استوفى
مفعوله. مثل: ((ما تكتبْه تدرسْه)) ((ما)) اسم شرط
مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ، وقع بعده
فعلان استوفيا مفعولهما، ومثل: ((أي تلميذٍ
يجتهدْ ينجحْ)) ((أيّ)): اسم شرط مبنيّ على الضّم
في محل رفع مبتدأ لأنه وقع بعده فعلان لازمان .
٤ - وتكون أدوات الشَّرط في محل نصب
مفعول به إذا وقع بعدها فعل متعدٍ لم يستوْفٍ
مفعوله، مثل: ((ما تكتب تحفظ)) ((ما)): اسم شرط
مبني على السكون في محل نصب مفعول به لأنه
وقع بعدها فعلان متعدِّيان غير مستوفيين
لمفعولهما، ومثل: ((ماتزرعْ تحصدْ)). ((ما)): اسم
شرط في محل نصب مفعول به .
٥ - وتكون في محل نصب مفعول مطلق إذا
وقعت على حدث، أو إذا أضيفت إلى المصدر،
-
(١) من الآية ٧٨ من سورة النساء.
مثل: ((أيَّ قراءةٍ تقرأ أقرأ)). (((أيَّ)): اسم شرط
مبني على الفتح في محل نصب مفعول مطلق لأنه
أضيف إلى المصدر ((قراءة)).
الجَزْمُ بالچِوارِ
اصطلاحاً: الجزم على الجوار.
الجَزْمُ على الچِوارِ
اصطلاحاً: جواب الشَّرط المجزوم.
جزم المضارع
يجزم المضارع إذا تقدّمه عامل من العوامل
التالية :
١ - أداة الجزم، كقوله تعالى: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكُمْ
يُؤَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرون﴾(١) ((يقاتلوكم)
مضارع مجزوم بحذف ((النّون)) لأنَّه من الأفعال
الخمسة وهو فعل الشَّرط ((يولّوكمٍ)) مضارع مجزوم
بحذف النون ... وهو جواب الشّرط.
٢ - يجزم إذا تقدّمه أمر، كقوله تعالى: ﴿قُلْ
تعالَوْا أَثْلُ﴾(٢) ((أتلُ)): مضارع مجزوم بجواب
الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره.
٣ - أداة النّهي: كقوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا
أَوْلَادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ﴾(٢) ((تقتلوا)) مضارع مجزوم
بـ ((لا)) النَّاهية وعلامة جزمه حذف النُّون ...
٤ - في جواب الاستفهام، كقول الشاعر:
إلّ تنتهي عنّا ملوكٌ وتتَّقي
محارِمَنَا لا يَبُوِ الدَّمُ الدَّمَ
فالمضارع (يبُ)) مضارع مجزوم بالسّكون على
آخره وحُرِّك بالكسر منعاً من التقاء ساكنْن
(١) من الآية ١١١ من سورة آل عمران .
(٢) من الآية ١٥١ من سورة الأنعام .
٤١١

والتقدير: هل تنتهي ... ومثل: ((أينَ بيتُك
أزرْك)). فالمضارع ((أزُرْك)) مجزوم بجواب
الاستفهام وعلامة جزمه السكون الظّاهرة على
آخره. وكقوله تعالى: ﴿هل أدُلُّكُمْ على تجارة
تُنجِيكُمْ من عذابٍ أليم﴾(١).
٥ - في جواب التَّمني، مثل: ((ليتَكَ تُقِيمُ
عندنا تُكَلِّمْنا عن أجدادِنا)) فالمضارع ((تكلِّمْنا))
مجزوم بجواب التَّمِنِّي وعلامة جزمه السّكون
الظّاهرة على آخره.
٦ - في جواب العرض، مثل: ((ألا تقيمُ عندنا
نُكْرِمْكَ)) فالمضارعِ ((نكرمْكَ)) مجزوم في جواب
العرض وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة.
٧ - ويجزم المضارع بكلمات هي بمنزلة الأمر
والنهي والاستفهام والعرض فيكون مجزوماً
بجواب الطلب، من هذه الكلمات: حسبُكَ
شرعُكَ ... مثل: ((حسبُكَ ينجحْ ابْنُك))
و ((شرْعُكَ يقرأ الطلابُ)).
٨ - الجزم على التوهُّم، كقوله تعالى:
﴿فأصَّدَّقَ وأكُنْ من الصالحين﴾(٢) فقد جُزم
المضارع ((أكُن)) على توهُّم الجزم في الفعل
السَّابق ((فاصّدَّق)). قال الخليل: لمّا كان الفعل
الذي قبله قد يكونُ مجزوماً ولا فاء فيه تكلُّموا
بالثَّاني وكأنَّهم جزموا ما قبله فعلى هذا تَوَهَّمُوا
هذا .
ملاحظات :
١ - في كل الحالات السّابقة انجزم المضارع
بجواب الطّلب كما انجزم المضارع في الآية
الأولى: ﴿إن يقاتلوكم ... ﴾ بإحدى أدوات
(١) من الآية ١٠٠ من سورة الصف.
(٢) من الآية ١٠ من سورة المنافقين.
الجزم. والطلب يشمل: الأمر، والنّهي
والاستفهام، والعرض، والتَّحضيض، والتَّمِنِّي،
والترجي .
٢ - جزم المضارع في جواب الطّلب حاصل
إذا كان الطَّلب بمعنى الشَّرط، ففي مثل: ((أين
بيتُك أزْرْك)) يكون التقدير: إنْ أعلم أين بيتُك أزرْك.
٣ - إذا لم يأتِ جواب الطّلب بمعنى الشّرط
فلا يجزم المضارع، مثل: ((لا تقتربْ من النار
تحترقُ يداك)) فلا يصحّ الجزم في الفعل ((تحترق))
لأنهُ يكون التقدير: إنْ لا تقترب من النار تحترقْ
يداك. وهذا غير صحيح .
مواضع أخرى لجزم المضارع: ويجزم
المضارع في ما عدا المواضع المتقدِّمة في
مواضع منها:
١ - إذا وقعٍ جواباً لطلب بـ((إنْ)) المحذوفة مع
وجود فعل الشّرط، مثل: ((اجتهدْ تُؤَّمَنْ لنفسك
النجاح)). ((تؤمن)) فعل مضارع مجزوم لأنه جواب
الأمر. والتقدير: إن تجتهدْ ...
٢ - بالأمر باللّم، مثل: ((ليقمْ كلٍّ منكم إلى
عمله يكتملْ نشاطُكُم)) ((يقمْ)) مضارع مجزوم
((باللام))، ((يكتمل)): مضارع مجزوم لأنه وقع بعد
الأمر: بـ ((اللام)).
٣ - بالنَّهي، مثل: ((لا تتأخّر عن خدمة اليتيم
تحفظُ لنفسك العيش الرَّغيدَ)). ((تتأخر)»: مضارع
مجزوم بـ ((لا)) النّاهية. ((تحفظ)): مضارع مجزوم
لأنه وقع بعد النّھي.
٤ - الاستفهام، مثل: ((هلْ تدرسْ؟ تنجحْ))
((تنجحْ)): مضارع مجزوم بعد الاستفهام.
٥ - بالتَّحضيض، مثل: ((هلّا تدرسْ تنجحْ)).
((تنجحْ)): مضارع مجزوم بعد التَّحضيض.
٤١٢

٦ - بالعرض، مثل: ((ألا تدرسون تُؤَكِّدُوا ((يكُ))، والنَّصب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد ((واو))
المعيّة .
لأَنْفُسِكُمْ نجاحاً باهراً)) ((تؤكدُوا)) مضارع مجزوم
لأنه وقع بعد العرض : ألا تدرسون.
٧ - بالتمني، مثل: ((ليتني أساعد اليتيم أعشْ
سعيداً). ((أعش)): مضارع مجزوم بعد التمني:
بـ: ليتني.
٨ - بالترجّي، مثل: ((لعلّني أدرسْ أَقُزْ
بالامتحان)). ((أفْ)): مضارع مجزوم لأنه وقع بعد
الترجّي ((لعلني)).
ملاحظات :
١ - إذا كان فعل الشرط ماضياً وجوابه مضارعاً
جاز في الجواب الرَّفع والجزم، مثل: ((مَنْ تبرع
بجزء من ماله ينالُ أجراً عظيماً) ((ينالُ)): مضارع
مرفوع، وهو جواب الشرط، أو هو يؤلف جملة
فعليّة تقع خبراً لمبتدأ محذوف تقديره: «هو ینال))
والجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ والخبر حلَّت
محل جواب الشّرط. وأما إذا كان مجزوماً فتقول:
((يَلْ)»: فهو مجزوم لأنه جواب الشّرط.
٢ - إذا عُطف بـ ((الواو)) أو بـ ((الفاء)) فعل
مضارع على فعل الشرط المضارع المجزوم،
يجوز في الفعل المعطوف الجزم عطفاً على فعل
الشرط، والنَّصب على أن ((الواو)) للمعيّة، والفاء
للسببيّة، والفعل منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة
بعدهما، مثل:
ومَنْ يَكُ ذا فَضْلٍ ويبخلْ بفضْلِهِ
على قومه يُستَغْنَ عنه ويُذْمَمِ
(يَكُ)): فعل مضارع مجزوم على أنه فعل
الشّرط، وعلامة جزمه السكون الموجودة على
(النّون)) المحذوفة للتَّخفيف والأصل: يكنْ.
و ((يبخل)): يجوز فيه الجزم، لأنه معطوف على
٣ - إذا عُطف بالواو أو بالفاء فعل مضارع على
جواب الشرط، جاز في الفعل المعطوف الجزم،
والنّصب والرَّفِع. فالجزم على أن ((الواو)) و ((الفاء)»
للعطف، والنّصب على أنهما: ((الواو)) للمعيّة،
و((الفاء)) السببيّة، والرَّفع على أنهما للاستئناف
فيكون الفعل بعدهما مرفوعاً لأنه لم يسبق بناصب
ولا بجازم، مثل: ((إن تهملْ عملك تفشل فتندمُ)).
((تهملْ)) فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشَّرط.
((تفشلْ)) مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط.
((فتندم)) يجوز فيه الرَّفع على الاستئناف والجزم
على العطف والنَّصب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد ((فاء)»
السببية .
جَعَل
فعل ماضٍ ينتمي إلى نوعيْن من النواسخ:
أفعال الشُّروع، ومن أفعال القلوب:
١ - ((جَعَل)) التي من أفعال القلوب يأتي
بمعنيّيْن: الأول معنى الرُّجحان، كقوله تعالى:
﴿وجعلوا الملائكة الذينَ هم عبادُ الرَّحمن
إناثاً﴾(١) ((جعلوا)) في هذه الآية بمعنى: اعتقدوا
فهي من أفعال القلوب التي تنصب المبتدأ والخبر
مفعوليْن فالمفعول الأول لفعل ((جعلوا)) هو
((الملائكة)) والمفعول الثاني هو كلمة ((إناثاً)).
والثاني معنى التَّصییر، أي: التحويل من حال
إلى حال، كقوله تعالى: ﴿فجعلناه هباءً
منثوراً﴾(٢) أي: صيّرناه هباءً. فالمفعول الأول هو
((الهاء)) والثاني ((هباء)).
(١) من الآية ١٩ من سورة الزخرف.
(٢) من الآية ٢٣ من سورة الفرقان.
٤١٣

٢ - ((جَعَل)) من أفعال الشروع، تعمل عمل
((كاد)) فهي من أخواتها، ولا يكون خبرها إلا
مضارعاً مجرَّداً من ((أنْ)). ولكنْ إذا أتى الخير
ماضياً فيكون نادراً أو شاذاً كقول ابن عباس:
((فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذا لم يَسْتَطِعْ أنْ يخرُجَ أَرْسَلَ
رسولاً)) ((الرجُل)) اسم ((جعل)) مرفوع وخبره جملة
((أرسل)) الماضويّة. كما يأتي الخبر جملة اسميّة
شذوذاً أيضاً، كقول الشاعر:
وقد جَعَلَتْ قَلوصُ بني سُهِيْلٍ
مِنَ الأكْوارِ مرَتَعُها قَرِيبُ
((قلوصُ)) اسم ((جعلت)) وجملة «مرتعُها قريبُ))
الاسميّة خبره وهذا شاذ. و((جَعل)) التي من أفعال
الشروع يجب أن تلازم صورة الماضي، وقد تأتيٍ
بصيغة المضارع شذوذاً مثل قول الكسائي: ((إنْ
البعيرَ ليهرَمُ حتى يجعلَ إذا شربَ الماءَ مجَّه)»
حيث وردت ((يجعل)) بصيغة المضارع فاسمها هو
الضمير المستتر العائد على البعير وهذا شاذ. وفي
المثل شذوذ آخر وهو مجيء الخبر جملة ماضويّة
وهي جملة ((مَجَّهُ)). وقد يكون اسم ((جعل)) لا
ضميراً متصلاً، ولا مستتراً، ولا اسماً ظاهراً بل
يكون اسماً يرجع إليه السبيّ، كقول الشاعر:
وقد جعلتُ إذا ما قمتُ يثقلني
ثوبي فأنهضُ نَهْضَ الشَّاربِ الثَّمل
والتقدير: جعل ثوبي يثقلني. فكلمة ((ثوبي))
ليست فاعلاً للفعل ((يثقلني)) إنما هي اسم ((جعل))
حلّ محلّه ((التاء)) في ((جعلت)) وعلى هذا التقدير:
يكون فاعل ((يثقلني)) ضميراً مستتراً يعود إلى ثوبي
فهذا دليل على كونه سببيّاً. وفي ما عدا هذيْن
الاستعماليْن يكون ((جعل)) بمعنى ((أوجد)) متعدِّياً
إلى مفعول واحد كقوله تعالى: ﴿وجعل الظلمات
والنورَ﴾(١) أي: وأوجد، أوخلق.
جَلَل
جَلَل كلمة تستعمل بوجهين:
الأول: حرف جواب، مبنيّ على السّكون،
بمعنى ((نعم)) وهو قليل الاستعمال، غير عامل،
وينوب مناب الجمل الواقعة جواباً.
الثاني: هو اسم بمعنى الشيء العظيم،
والصغير الهيِّن، وهو من الأضداد في كلام العرب
إذْ يقال للكبير والصغير: ((جَلَّل)). فمن معنى
اليسير والصّغير قول امرىء القيس:
بقَتْلِ بنِي أَسَدٍ ربّهم
ألا كلُّ شيءٍ سواء جَلَلْ
ومثل :
كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ جَلَلْ
والفتى يسْعَى ويُلهِيه الأمَلْ
أي: كل شىء صغير وهين ما عدا الله. ((اللَّهُ))
الجليلُ، سبحانه ذو الجلال والإكرام وجلٌّ جلالُ
الله، أي: عَظَمَتُه ولا يقال الجلال إلا الله والجَليل
من صفات الله. ومن معنى الهيِّن الصَّغير أيضاً،
قول الشاعر:
إِنْ يُسْرِ عَنْكَ اللّهَ روُنَتَها
فعظيمُ كلِّ مصيبةٍ جَلَلُ
أي: أن أذهب عنك الله الشدّة فكلُّ مصيبةٍ
سواه أمر هين. ومن معنى الأمر العظيم قول
الشاعر:
قومي هُمُ قتلوا أُمَيْمَ أخي
فإذا رميتُ يُصيبني سَهْمي
(١) من الآية الأولى من سورة الأنعام.
٤١٤

فَلَئِنْ عَفَوْتُ لأعْفُوَنْ جلَلًا
ولئن سطوتُ لأوهِنَنْ عِظْمي
ومثل ذلك قول الشاعر:
وعزّ الجلُّ والغالي
أي: إن موته غال علينا، من قولك غلا الأمر،
أي: زادَ وعظُم.
ومنه يُقالُ: استعمل فلان على الجالية
والجالّة، وهم أهل الذُّمَّة، سُمُّوا بذلك لأن النبي
* أجلى بعض اليهود عن المدينة، وأمر بإجلاء
مَنْ بقي منهم بجزيرة العرب، فأجلاهم عمر بن
الخطاب فسُمّوا الجالية. وتقول: فعلت ذلك من
جلّك ومن جَرّاكَ، أي: من أجْلك قال ابن سيده:
فعله من جُلُّك وجَلَلِكَ وجلالِكَ وتجلَّتِكَ
وإجلالك، ومن أجل إجلالك أي: من أجلك،
كقول الشاعر:
رسْمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ
كِذْتُ أقضي الحياةَ مِنْ جَلَلهْ
أي: من أجله أو من عِظَمِهِ في عينيّ. ومن
هذا المعنى قول الشاعر:
الحمدُ لله العليّ الأجْلَلِ
أَعْطى فلم يُبْخَلْ ولم يُبَخّل
والتقدير: الأجل أي: الأعظم وقد ضُعَّف
((اللّم» للضرورة الشعرية.
ومنه أيضاً الجُلّى أي: الأمر العظيم، كقول
الشاعر:
وإِنْ أَدْعَ للجُلَّى أَكُنْ من حُماتِها
وإنْ تأتِكَ الأعداءُ بالجَهْدِ أجْهَدُ
الجمَّاءَ الغفير
الجماء الغفير: جماعة الناس. تقول: جاؤوا ]
جمًّا غفيراً، وجمَّاءَ الغفير والجمّاءَ الغفيرَ، أي:
بجماعتهم. قال سيبويه: ((الجمّاءُ الغفيرُ)) من
الأسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها
(الألف واللام)) كما دخلت في ((العِراك)) من
قولهم: أَرْسَلَها العِراك. وكما دخلت في
((القهقرى)) في قولك: ((عاد القهقرى)). ومنهم من
يجعل ((القهقرى)) مفعولاً مطلقاً مبيّناً للنّوع ومنهم
من يجعله حالاً على زيادة ((الألف واللام)). قال
ابن الأعرابي : الجمّاءُ بيضَةُ الرأس سمِّيت بذلك
لأنها ملساء. والغفير صفة لها ووصفت بالغفير
لأنها تغفر أي: تغطّي الرأس، ومن ذلك قول
الشاعر:
صغيرُهم وشيْخُهم سواءٌ
هُمُ الجمَّاءُ في اللُُّّمِ الغفيرُ
والصَّواب القول: جاؤوا جمّاً غفيراً أي،
مجتمعين كثيرين، ويقال: ((جاؤوا الجمَّ الغفير))
ثم حذف ((الألف واللام)) وأضيف الجمّ إلى الغفير
من باب إضافة الموصوف إلى صفة، مثل:
((صلاةُ الأولى))، و(مسجدُ الجامع)). وأصل كلمة
(جمّاء)): من الجُمُوم والجَمَّة وهو الاجتماع
والكثرة، والغفير من الغفر وهو التَّغطية والسَّتر،
فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة
ولم تقل العرب الجَّاءَ إلا موصوفاً وهو منصوب على
المصدر أي: مفعولاً مطلقاً من فعل محذوف.
((الغفير)): نعت.
الچماع
لغةً: هو ما جمع عدداً.
واصطلاحاً: هو الجَمْع.
الجماعة
لغةً: العدد الكثير.
واصطلاحاً: الجمع.
٠
٤١٥

الجمع
لغة : الجمع اسم لجماعة الناس. والجَمْع
من قولك جمعتُ الشَّيْءَ. والجَمْع:
المجتمعون، ويجمع على: جُموع. والجَمَاعَة
والجميع والمجْمع والمجمّعة كلُّها كالجَمْع. وقد
استعملوا ذلك في غير النَّاس، فقالوا: جماعة
الشجر، وجماعة النَّبات.
واصطلاحاً: في النحو، هو الاسم الذي يدلّ
على اثنين فأكثر من اثنيْن إمّا بزيادة معيّنة، على
صورة مفردة، في آخره، مثل: ((معلِّم معلمون
معلمين)) و((معلّمة معلّمات))، أو بتغيير في
الحركات مثل: ((أَسَد أُسْد))، أو بنقص أحد
حروف المفرد مثل: ((كتاب كتُب)) أو بزيادة
حرف، مثل: ((نفس أنفس)).
وفي تعريف الجمع يقول بعض النحويين:
((هو ما دلَّ على اثنيْن فأكثر، لأنهم يُطلقون هذا
الاسم على المثنّى والجمع، والجمع علامة من
علامات الاسم. انظر: علامات الاسم.
الجمع في تعريف اللّغويين ما دلَّ على الجنس
صالحاً للقليل والكثير وهو ما يسمّى اسم الجنس
الإفرادي، مثل: ((ماء))، ((عِلْم))، ((لبن))،
((حطب))، ((عسل)).
والجمع هو تحويل الاسم من صيغة المفرد
إلى صيغة الجمع، مثل: ((كلب كلاب))، و ((رجل
رجال))، ((معلم معلمون)) و((معلمة معلمات)).
والجمع أنواع عديدة وله مسميات كثيرة
واستعمالات مختلفة منها :
جمع الأسماء الخمسة
جمع الأسماء الخمسة أي: الأسماء التي تفيد
العاقل مثل: ((أب، أخٌ، ابن، هن، ذو)). كلُّها التَّغليَّة.
تجمع على أنها ملحقة بجمع المذكّر السّالم أي
((بالواو) في حالة الرَّفع و «بالياءِ)) في حالتي
النصب والجر فتقول: ((أبُون))، ((أخون))،
(بُنُون))، ((هَنُون)) ((ذَوُو)) وكذلك تجمع ((بنت)) على
(بنات)) و((أخت)) ((أخوات))، و((هنتْ)) ((هَنَات))
و «هنوات)) ((وذات ذوات)» و «أم أمَّات أو أمّهات)).
الجَمْعِ الأَقْصَى
اصطلاحاً: منتهى الجموع.
الجَمْعِ الذي لا نَظِيرَ له
اصطلاحاً: منتهى الجموع.
الجَمْعِ الذي لم يُبْنَ علی وَحْدِهِ
اصطلاحاً: جمع التكسير.
الجمع الذي يُكسَّر عَلَيْهِ الواحِدُ
اصطلاحاً: جمع التكسير.
الجمع بالألِفِ والنَّاءِ
اصطلاحاً: جمع المؤنث السّالم.
الجمع بألف وتاء مزیدتیْن
اصطلاحاً: هو جمع المؤنث السَّالمِ، وسُميَ
بهذا الاسم لأن مفرده قد يكون مذكّراً مثل:
((طلحة طلحات)) و((عنترة عنترات)) وأحياناً لا
تسلم صورة مفردة مثل: ((لمياء لمياوات)).
الجَمْعُ التَّغْلِيُّ
هو اصطلاحاً التغليب، يراد به تثنية اسميْن مع
وجود اختلاف في مفردهما أحدهما مفضّل على
الآخر فيرجَّح هذا الأهم بتثنيته وحده والمعنى
شامل للاسميْن معاً، مثل: ((الأبوان)) في تثنية
الاسمين: الأب والأم ويُسمّى أيضاً: النَّثْنِية
٤١٦

جَمْعُ التِّكْثِير
اصطلاحاً: جمع التكسير.
جمع التكسير
اصطلاحاً: هو ما يدلّ على ثلاثة فأكثر، وله
مفرد يشاركه في لفظه، من حيث الحروف
الأصلية، وفي معناه، مع تغيُّر يطرأ على صيغته
عند الجمع، مثل: ((قلم، أقلام)) وهذا التغيير قد
يكون بزيادة حرف على الحروف الأصليّة مثل:
((رجل رجال))، أو بنقص حرف من الحروف
الأصليّة، مثل: ((كتاب كتب)) أو بتغيير صورته،
مثل: ((ولد أولاد)). أو بتغيير الحركات، مثل:
((أُسَد أُسد)).
جَمْعُ الجمع
جمع الجمع، هو الذي يدل على أكثر من
تسعة، وهو يُصاغ من جمع ما على صيغة منتهى
الجموع جمعَ مذكرٍ سالماً، مثل: ((أفاضل)) صيغة
منتهى الجموع، تجمع أيضاً جمع مذكر سالم
فتصير في صيغة جمع الجمع، فتقول:
(أفاضلون))، إذا كان القصد جمع الجمع للمذكّر
العاقل، وتقول: ((أفاضلات)) لجمع المؤنّث
السّالم إن كان للمؤنَّث أو للمذَكَّر غير العاقل كما
تقول: ((صواحب وصواحبات)) و((صواهل
وصواهلات)). ومنه قوله عليه السَّلام: ((إنكُنَّ
لأَنْتُنَّ صواحباتُ يوسُفَ)). ومنه: ((بيوت بيوتات))
و((رجال رجالات)) و((أكلُب وأكالب)) و((أزهار
وأزاهر)).
جَمْعُ المذكّرِ السَّالمِ
اصطلاحاً: هو الذي يدل على أكثر من اثنين
بسبب زيادة معيّنة في آخره تغني عن عطف
المفردات المتشابهة في المعنى والحروف
والحركات، مثل: ((عالم عالمون)) و((نافع
نافعون».
الجُمَّل
يقال: أجْملتُ الحساب إِذا جمعتُ آحاده
وكمَّلت أفراده، أي: أحصوا وجُمعوا فلا يُزاد
فيهمِ ولا ينقص. وحساب الجُمَّل: الحروف
المقطّعة على ((أبجد)). قال ابن دريد: لا أحسبُه
عربيّاً. وقال بعضهم: هو حساب الجُمَل. وقال
ابن سيده: لستُ منه على ثقة. راجع قيمته
في الحروف العدديّة .
الجمل التي لا محل لها من الإعراب
هي الجمل التي لا تحل محلّ المفرد، وتكوِّن
كلاماً مستقلاً عن غيره وهي سبع:
١ - الجملة الاعتراضية، مثل: كان أستاذنا -
شفاه الله - رحيماً. ارجع إلى الجملة الاعتراضية .
٢ - الجملة المستأنفة، مثل قوله تعالى:
﴿الحمد لله ربِّ العالمين﴾(١) ومثل: ((مرض
استاذنا، شفاه الله)). ارجع إليها في مكانها.
٣ - الجملة المفسّرة، كقوله تعالى: ﴿وأوحينا
إليه أَنِ اصْنَعِ الفُلكَ﴾(٢) ارجع إليها.
٤ - الجملة الواقعة جواباً للشرط الجازم غير
المقترن بالفاء أو بـ ((إذا)) الفجائية. مثل: ((إنْ
تدرس تنجح»
ومثل :
إن أنت أكرمت الكريم ملكْتَهُ
وإنْ أنت أكرمت اللئيمَ تمرَّدا
أو جواباً للشرط غير الجازم وإن اقترنت بالفاء
(١) من الآية الثانية من سورة الفاتحة.
(٢) من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون .
٤١٧

أو بـ ((إذا)) الفجائية، كقول الشاعر:
وإذا تباعُ كريمةٌ أو تشترى
فسواكَ بائعُها وأنت المشتري
فجملة ((فسواك بائعها)) مقترنة بالفاء وهي
جواب للشّرط غير الجازم ((إذا)) لذلك فهي لا
محل لها من الإعراب. انظر إليها في مكانها.
٥ - الجملة الواقعة جواباً للقسم. كقوله
تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِن الإنْسَانَ لَفيِ خُسْرٍ﴾(١).
قال بعضُ النَّحويين: إن الجملة الواقعة جواباً
للقسم لا محل لها من الإعراب مطلقاً لأنها لا
تحل محل المفرد.
٦ - الجملة الصِّلة أي: الواقعة صلة الموصول
سواء أكان الموصول حرفياً أو اسمياً. وقد اجتمع
الموصولان: الاسميّ والحرفيّ في قوله تعالى:
﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر
اللَّه﴾(٢) فجملة ((آمنوا)) صلة لاسم الموصول
(الذين))، لا محل لها من الإعراب. وجملة
((تَخْشع قلوبهم لذكر الله)) صلة للموصول الحرفيّ
((أنّ)) لا محل لها من الإعراب.
٧ - الجملة التَّابعة لجملة لا محل لها من
الإعراب. مثل قوله تعالى: ﴿إِنّ رَبّكم اللَّهُ الذي
خَلَقَ السَّمواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيامٍ ثُمَّ اسْتَوى
على العَرْشِ﴾ فجملة ((خلق السموات
والأرض)) لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة
الموصول، وجملة ((ثم استوى على العرش)) لا
محل لها من الإعراب لأنّها تابعة للجملة الأولى
((خلق)) التي لا محل لها من الإعراب.
(١) من الآيتان ١ - ٢ من سورة العصر.
(٢) من الآية ١٦ من سورة الحديد.
الجُمَلُ التي لها مَحَل من الإعْرابِ
هي الجمل التي تحل محل المفرد وهي التي
تكون غير مستقلّة عما قبلها، وإذا ذكر مكانها
المفرد كان معرباً. وهي كثيرة منها:
١ - الجملة الواقعة ((فاعلاً)) مثل: ((سرني أنك
ناجح)) والتّقدير: سرني نجاحُكَ.
٢ - الجملة الواقعة ((مفعولاً به)) وتكون إمّا بعد
فعل القول، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنّي عَبْدُ
اللَّه﴾(١) أو بعد فعل ((علم)) أو ((ظن))، مثل قوله
تعالى: ﴿وَلَعْلَمِ الذينَ كفروا أَنَّهُمْ كانوا
کاذبین﴾(٢) جملة ((أنهم کانوا كاذبين)) سدّت مسدّ
المفعوليْن لـ ((یعلم)).
٣ - الجملة الواقعة نائب فاعلٍ ، كقوله تعالى:
﴿قلْ أُوحِيَ إلَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرُ منَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنّا
سَمِعْنَا قُرْآنَاً عَجَبًا﴾(٣).
٤ - الجملة الواقعة مضافاً إليه فتكون في محل
جرّ، وتقع بعد الظرف، كقوله تعالى: ﴿والسَّلامُ
عَلَّيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وِيَوْمَ أَبْعَثُ حيّا﴾(٤)
جملة ((وُلدتُ)) وقعت بعد الظَّرف ((يوم)). وتقع
بعد ((حيث)) ولا يشترط فيها أن تكون ظرفاً، كقوله
تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ حيثُ يجعل رسالته﴾(٥)
فجملة («يجعل رسالته)» في محل جرّ بالإضافة إلى
حيث. أو إذا وقعت بعد ((ريث))، كقول الشاعر:
خليليَّ رفقاً ريثَ أقضي لبانة
من العرصات المذكراتِ عهودا
(١) من الآية ٣٠ من سورة مريم.
(٢) من الآية ٣٩ من سورة النحل.
(٣) من الآية الأولى من سورة الجن.
(٤) من الآية ٣٣ من سورة مريم.
(٥) من الآية ١٢٤ من سورة الأنعام.
٤١٨

فجملة ((أقضي)) في محل جرّ بالإضافة إلى المنافقينَ يخادعونَ اللَّهَ﴾(١) فجملة ((يخادعون
اللَّه)) في محل رفع خبر ((إن)).
((ريث)). ارجع إلى الجملة الإضافية.
٥ - الجملة الواقعة جواباً للشرط الجازم
المقترن بالفاء أو بـ ((إذا)) الفجائية. كقوله تعالى :
﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فلا هاديَ له﴾(١) فجملة ((فلا
هادي له)) مقترنة بالفاء في محل جزم جواب
الشَّرط الجازم ((مَنْ)). وكقوله تعالى: ﴿إِن تُصِبْهُمْ
سَيِّئَةٌ بما قدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إذا هم يقنطون﴾(٢)
فجملة ((هم يقنطون)) مقترنة بـ ((إذا)) الفجائية فهي
في محل جزم جواب الشرط الجازم ((إِنْ)).
٦ - الجملة الواقعة نعتاً لاسم نكرة قبلها،
كقوله تعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْماً تُرجعونَ فيه إلى
اللَّه﴾(٣) فجملة ((ترجعون)) في محل نصب نعت
(يوماً)) ارجع إلى الجملة النعتّة.
٧ - الجملة الواقعة حالاً كقوله تعالى : ﴿لا
تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ (٤) فالجملة
الاسميّة ((أنتم سكارى)) في محل نصب حال.
ارجع إلى الجملة الحاليّة.
٨ - الجملة الواقعة خبراً. إمّا أن يكون خبراً
للمبتدأ کقوله تعالى : ﴿الم، ذلك الكتاب لا ريبَ
فيه هدى للمتقين﴾(٥) فكلمة ((الَمْ)) خبر لمبتدأ
محذوف تقديره هذه. وجملة لا رَيْبَ فيه خبر
المبتدأ ((ذلك)). وكقوله تعالى: ﴿ولقد كُنْتُمْ
تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ (٦) فجملة («تَمَنَّوْنَ المَوْتَ)) في
محل نصب خبر ((كنتم)). وكقوله تعالى: ﴿إِن
(١) من الآية ١٨٦ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٣٦ من سورة الروم.
(٣) من الآية ١٨١ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ٤٢ من سورة النساء.
(٥) من الآيتين ١ و٢ من سورة البقرة.
(٦) من الآية ١٤٣ من سورة آل عمران.
٩ - الجملة الواقعة بدلاً، كقوله تعالى: ﴿ما
يُقَالُ إلّ ما قَدْ قِيلَ الرُّسُلِ من قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لذو
مَغْفِرَةٍ وذو عقابٍ أليم﴾(٢).
١٠ - الجملة الاستثنائيّة كقوله تعالى: ﴿لَسْتَ
عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إلّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرٍ﴾(٣) جملة ((مَنْ
تولَّى)) جملة استثنائيّة. ومثلها جملة ((كَفَرَ)).
١١ - الجملة التابعة لجملة لها محل من
الإعراب كقول الشاعر:
أقول له ارحلْ لا تقيمنّ عندنا
وإلا فَكُنْ في السِّرِّ والجَهْرِ مُسْلِما
فجملة ((لا تقيمن)) بدلٌ من الجملة الأولى
((ارجل)). وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَمُ مَنْ
يَضِلُّ عِن سبيلِهِ وهو أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِين﴾ (٤) فجملة
((هو أَعْلَمُ)) الأولى في محل رفع خبر ((إِنَّ)).
وجملة ((هو أعلم)) الثانية معطوفة عليها بالواو فهي
مثلها في محل رفع خبر ((إنَّ)).
الجُمْلَة
١ - تعريفها
لغة: الجُمْلَة هي جماعة الشي وتجمع على
جُمَل، واصطلاحاً: هي كلام مفيد مستقلّ. ذهب
جماعة من النحاة أن الجملة والكلام مترادفين،
والحقيقة تثبت عدم صحة ذلك، لأن الجملة أعم
من الكلام، لأن الكلام يشترط فيه الإفادة،
والجملة قد تكون مفيدة، وغير مفيدة في بعض
(١) من الآية ١٤١ من سورة النساء.
(٢) من الآية ٤٣ من سورة فصلت.
(٣) من الآيتين ٢٢ و ٢٣ من سورة الغاشية.
(٤) من الآية ١١٧ من سورة الأنعام.

الأحيان. وهذه الجملة قد تتألف من كلمة
واحدة، هذه الكلمة هي فعل، مثل ((ادْرُسْ)).
ولكل فعل فاعل فالجملة تتألف إذن من كلمتيْن
على الأقل، وإن كانت في الظَّاهر تتألف من كلمة
واحدة. فالفعل ((ادرس)) هو فعل أمر، فاعله ضمير
مستتر فيه وجوباً تقديره أنت. والكلمتان الّتان
تتألف منهما الجملة إذن هما: الفعل والفاعل في
الجملة الفعليّة أي: المسند والمسند إليه، وهما
المبتدأ وخبره في الجملة الاسميّة، مثل: ((العلمُ
نور)) وقد تتألف الجملة من كلمتيْن هما: المسند
والمسند إليه، أو أكثر من كلمتيْن، مثل: ((كتب
التلميذُ فرضه».
ولا بدَّ لكل جملة من أركان أساسية لا غنى
عنها تُسمى عُمدة، وقد تحتوي كلمات مُتَمِّمة
للمعنى تسمى فَضْلة، ويجوز الاستغناء عنها،
مثل: ((نام زيدٌ في السّرير))، ((نام زيدٌ)) فعل وفاعل
((هما العمدة)). ((في السرير)»: جار ومجرور هما
فَضْلة ومثل: ((جاء زيدٌ راكضً». ((راكضاً)): حال
منصوب، فضلة. ومثل: ((جاء تلميذ نشيط))
((نشيط)»: نعت هو فضلة. ومثل: دفتر التلميذ
نظيف. ((التلميذ)): مضاف إليه فضلة. ((دفتر
نظیف)) مبتدأ وخبره، هما عمدة.
والعمدة في الجملة الفعليّة تتكوّن من فعل
وفاعل، فالفعل أو ما يشبهه هو المسند، أو
المتحدَّت، أو المحمول، أو الخبر، مثل: ((دخل
زيدٌ))، دخل فعل هو المسند. ومثل: ((هاتِ القلم))
((هاتٍ)): اسم فعل بمعنى ((أعطني)) هو شبه الفعل
هو المسند. والفاعل أو نائبه هو المسند إليه، أو
موضوع الكلام، أو المتحدَّت عنه فكلمة «زيدٌ))
في المثل السّابق هي فاعل دخل، والمسند إليه،
وكلمة ((اللّصّ)) في المثل، ((قُتل اللصُ)) هي نائب
فاعل، والمسند إليه. أمّا في الجملة الاسميّة
فالمسند هو الخبر أو ما هو أصله خبر، والمسند
إليه هو المبتدأ، مثل: ((الطقس باردٌ)). («باردٌ)): خبر
المبتدأ هو المسند. ومثل: ((إن الطقسَ باردٌ))
((بارد)) خبر ((إن)) وأصلها خبر المبتدأ هي المسند.
و((الطقس)) اسم ((إن)) وأصلها مبتدأ ومثل: ((كان
الطقسُ بارداً)). (الطقسُ)): اسم ((كان)) أصله
مبتدأ، هو المسند إليه ((بارداً)): خبر ((كان)) أصله
خبر المبتدأ هو المسند. ومثل: ((ظننتُ الطقسَ
بارداً). الطقسَ مفعول به أوّل لفعل ((ظننت)» هو
المسند إليه لأن أصله مبتدأ و («باردً) مفعول به
ثانٍ هو المسند لأن أصله خبر المبتدأ.
الجُمْلَةُ الابْتِدَائيَّةُ
هي التي تكون في ابتداء الكلام ومكتفية
بمعناها، ولا علاقة لها بما بعدها، ولا محل لها
من الإعراب، مثل: ((العلمُ نورٌ)) وكقول الشاعر:
تجلَّدْتُ حتَّى قيل: لم يَعْرُ قلبَهُ
من الوجْدِ شيءٌ بل أعظمُ الوجْدِ
فجملة ((تجلَّدْتُ)) لا محل لها من الإعراب
لأنها ابتدائيّة.
جُمْلَةُ الاختصاص
هي الجملة المؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به
وقد حذف منها الفعل والفاعل وجوباً وبقي
المفعول به منصوباً بالفعل المحذوف مع فاعله
تقديره: أخصّ، مثل: ((نحن المواطنين ندافع عن
بلادنا)). ((المواطنين)): مفعول به لفعل ((أخص))
المحذوف وهذه الجملة الفعليّة يجب أن يسبقها
ضمير للمتكلِّم كالضمير ((نحن)) في المثل السّابق
وهذه الجملة في محل نصب حال على رأي
! بعض النحاة، وهي اعتراضيّة لا محل لها من
٤٢٠