Indexed OCR Text
Pages 221-240
الفعل، كقوله تعالى: ﴿إِن المصَّدِّقِينَ والمصَّدِّقاتِ وأَقْرَضوا الله قرضاً حسناً يُضاعَفُ ◌َهُمْ وَلَهُمْ أجرٌ كريم﴾(١) فالفعل ((أقرضوا)) معطوف على الاسم المقرون بـ((أل)) وهو المصَّدِّقين. ومن المعلوم أن الفعل لا يعطف إلّ على فعل مثله، أو على ما يشبهه، فكلمة ((المصَّدِّقين)) ليست فعلًا ولكنها إحدى مشتقاته، فـ ((أل)) إذاً اسم موصول وليست حرفاً . ٢ - أنها حرف موصول وليست اسماً موصولاً وهذا القول ضعيف لأنَّ ((ألْ)) لا تؤوَّل مع ما بعدها بمصدر، وقد تدخل بقّة على الجملة . ٣ - أنها حرف تعريف، وهذا القول ضعيف أيضاً بدليل انها تدخل على الفعل المضارع، ولو كانت للتّعريف لأبطلت عمل اسم الفاعل واسم المفعول إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال فتبعدهما عن الشبه بالفعل، وقد شذّ وصلها بالمضارع كقول الشاعر السابق: ما أنت بالحكم التُّرضى ... أي: الذي تُرضى ... ومثل: من لا يزال شاكراً على المَعَهْ فهو حَرٍ بعيشةٍ ذاتِ سَعَهْ حيث دخلت ((ألْ)) شذوذاً على الظّرف ((مع)) في الكلمة ((المَعَهْ)) والتّقدير: الذّي معه. وكذلك شَذَّ دخولها على الجملة الاسميّة، كما في قول الشاعر: من القوم الرسولُ اللَّهِ منهم لهم دانَتْ رقابُ بني معدّ والتقدير: الذي رسولُ اللَّهِ منهم. واختلف النّحاة في كيفيّة إعراب ((ألْ)) الموصولة وفي صلتها، فاهتدوا إلى نتيجة مقنعة (١) من الآية ١٨ من سورة الحديد. هي أن ((ألْ)) الموصولة مع الصّفة بعدها كالمركب المزجيّ لا يظهر إعرابه إلا على الجزء الأخير منه أمّا صلته فهي ما يسمى بالتّنبيه بالجملة فيكون شبه الجملة بذلك ثلاثة أنواع: الظّرف، والجارّ والمجرور، وصلة ((ألْ))، وإذا وجد في الكلام ما يدلّ على أن ((أل)) تدل على العهد فلا تكون اسماً موصولاً بل حرف تعريف، مثل: ((أحببت تلميذاً عاقلاً فأكرمت التلميذَ العاقل)). ألا الاسْتِفْتَاحِيّةُ اصطلاحاً: هي حرف استفتاح، قال الزَّمخشري: إنَّها مركّبة من همزة الاستفهام مع ((لا) النافيّة وقال ابن مالك: إنها غير مركبة. والحقيقة أنها غير مركّبة بدليل أنها وقعت قبل (إنَّ))، كقوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾(١) وقبل النداء، كقول الشاعر: ألا يا اسْلمي يا دار ميَّ على البِلى ولا زالَ مُنْهَلاً بجرعائِكِ القَطْرُ ومثل : ألا يا أَسْلَمي يا تِرْبَ أسماءَ مِنْ تِربِ ألا يا آسْلَمي حُييت عنّي وعن صحبي ألا التّنْبِهِيَّةُ اصطلاحاً: هي التي تفيد تنبيه المخاطب على أمر غافلٍ عنه حتى يتنبّه إليه، كما تفيد تأكيد مضمون الجملة، وتحقيقه، وتدخل على الجملة الاسميّة، كقوله تعالى: ﴿ألا أنَّ أولياءَ الله لا خوفُ عَليهِمْ﴾(١) وعلى الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ليْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُم﴾(٢). وتسمى أيضاً: ألا الاستفتاحية. (١) من الآية ٦٢ من سورة يونس. (٢) من الآية ٨ من سورة هود. ٢٢١ و((ألا)) بنوعيْها الاستفتاحيّة والتَّنبيهيّة لا عمل لها. ملاحظات : ١ - تأتي ((ألا)) حرف عرض وتحضيض، فلا تدخل إلّ على الجملة الفعليّة، كقوله تعالى: ﴿ألا تحبّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لكُمْ﴾ (١)وكقوله تعالى: ﴿ألا تُقاتلون قوماً نكثوا أيمانَهم﴾(٢). وإن وليَّها اسم فيكون على إضمار فعل محذوف مثل: ((ألا طبيباً تسْألُونَهُ؟)) والتَّقدير ألا تجدون طبيباً تسألونه. ((طبيباً)): مفعول به لفعل محذوف تقديره: ((تجدون))، وكقول الشاعر: ألا رجلًا جزاهُ اللَّهُ خيراً يدلُّ على محصِّلَةٍ تبيتُ والتقدير: ألا ترونني رجلاً. ومنهم من يرى أنها أداة عرض فقط دون تحضيض، ومنهم من يرى أنها مركّبة من همزة الاستفهام و((لا)) النافية، وقال آخرون: إنها بسيطة وهي لا عمل لها، والعرض هو الطلب بلين، أمّا التَّحضيض فهو الطلب بعنف. ٢ - وتأتي ((ألا)) حرف جواب وتكون بمعنى ((نعم)) مثل: ((هل قمت؟)) فالجواب: ((ألا)) وهذا قلیل وشاذ، ولا عمل لها. ٣ - وتأتي ((ألا) مركَّبة من همزة الاستفهام و((لا)) النافيّة للجنس، ولها عدّة معانٍ. أ - الاستفهام عن أمر فيه معنى النّفي، كقول الشاعر: ألا اصطبارَ لسلمى أم لها جلدٌ إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالى (١) من الآية ٢٢ من سورة النور. (٢) من الآية ١٣ من سورة التّوبة. ب - الإنكار والتَّعنيف، كقول الشاعر: ألا طِعانَ ألا فرسانَ عادية إلاّ تجَشُّؤُكُمْ حول التَّنانيرِ ٣ - التّمني، لشيء لا يُرجى وقوعه، كقول الشاعر: ألا عمرَ ولّى مستطاعٌ رجوعُه فَيَرْأبَ ما أَثْأَتْ يدُ الغَفَلاتِ ألّ اصطلاحاً : لها معانٍ عدَّة واستعمالات مختلفة منها: ١ - هي حرف تحضيض، وتدخل على الجملة الفعليّة فقط، مثل: ((ألا تُعين الفقير)). وإذا أتى بعدها اسم فيكون معمولاً لفعل يذكر بعده مثل: (ألا مِسْكيناً عاونتَ)) أو معمولاً لفعل مضمر يفسِّره الفعل الظَّاهر، ((ألا مسكيناً كافأتَهُ)) والتّقدير: ألا كافأت مسكيناً كافأته، وتكون جملة «كافأته)) لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريَّة وجملة (كافأتَ مسكيناً) لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، ومنهم من قال: إن أصل ((ألّ))، ((هلا)) حيث تبدل الهاء من الهمزة وهو الأصح، وقال غيرهم العكس. ٢ - ((أَلّ)) التي تستعمل للتَّوبيخ، إن دخلت على الفعل الماضي، مثل: ((ألّ درست)). ٣ - ((ألّ)) التي تتألف من ((أنْ)) حرف النَّصب و((لا)) النّافية إذا أتى بعدها فعل مضارع مثل: (أودُّ ألّ أسافرَ)). ٤ - (ألّ) المؤلفة من ((أنْ)) المخفّفَة من ((أنّ) مع ((لا)) النافية، إذا سبقها فعلٌ متعدٍّ، وسبقت اسماً يأتي بعدها، مثل: ((عرفت ألاّ بُدّ للخضوع للامتحانات الرَّسميّة)) فتكتب ((أنْ)) موصولة بـ((لا)) كما هو واضح من المثل: ((ألّ)). وبعضهم يكتبها ٢٢٢ مفصولة مثل: ((أشهد أن لا إله إلا الله) ارجع: إلی ((أنْ)). ٥ - ((ألّ)) المؤلفة من ((أنْ)) النَّفسيريّة و((لا)) النّاهية كقوله تعالى: ﴿قالت يا أيُّها المَلَّا إِنّي أُلْقِيَ إليّ كتابٌ كريمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وإِنَّه بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّ تَعْلُوا فِي الأرْضِ وأَتُوني مُسْلِمِينَ﴾(١) والتَّقدير: أن مضمون الكتاب: لا تعلوا في الأرض مفسدين. فتكون ((أن)) المفسّرة و((لا)) النَّاهية. ويجوز أن تكون ((أنْ)) مصدريّة و((لا)) النَّافية؛ فتكون ((أن)) وما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع بدلاً من ((كتاب))، أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: مضمون الكتاب عدم علوّكم في الأرض ... أو هو منصوب على نزع الخافض والتقدير: بألّ تعلوا والأكثر الفصل بين (أنْ)) النَّسيريّة و((لا)) النّاهية، كقوله تعالى: ﴿فناداها من تحتها ألّ تخافي ولا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ ربُّك تحتك سَرِيًا﴾(٢) والتَّقدير: مناداتك هي: لا تحزني فتكون (ألّاً)) مؤلفة من ((أنْ)) مع ((لا) النّاهية وموصولة بها، ومثل: ((بشِّر المجتهدين أن لا يخافوا من النتائج)) والتقدير: بشراهم: لا تخافوا. إلا اصطلاحاً: هي بمعنى ((غير)) وتستعمل صفة لموصوفٍ قبلها إذا كان الموصوف نكرة، أو معرفة يراد بها الجنس، مثل: ((الإنسانُ غيرُ الحيوان)) أو إذا كان الموصوف جمعاً أو شبه جمع، كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهةٌ إلّ الله لفَسَدَتا﴾(٣) والتّقدير: لو كان في الأرض والسّماء آلهةً غير الله لفسدتا. فكلمة ((إلّ)) بمعنى ((غير)) وليست أداة (١) من الآيتين ٢٩ - ٣٠ من سورة النحل. (٢) من الآية ٢٤ من سورة مريم. (٣) من الآية ٢٢ من سورة الأنبياء. استثناء لأنه لو كانت كذلك لأصبح المعنى: لو كان في الأرض والسّماء آلهة ليس ضمنها الله لفَسَدَتا. وهو غير المعنى المراد. وموصوف ((إلّ)) هو كلمة ((آلهة)) نكرة حقيقيّة ومعناها: جمع حقيقيّ ومثل: ((غيرُك إلّ الصادق يستحقُّ الثّواب)) فكلمة ((إلّ)) تصلح أن تكون لغير الاستثناء وإلّ يكون المعنى: ((غيرُك يستحقّ الثّواب إلّ الصادق)» وهو غير المقصود وكلمة (إلّ) هي صفة للنّكرة الحقيقيّة ((غيرك)) وهي شبه جمع. وشبه الجمع هو ما كان لفظه مفرداً ويدلّ على متعدّد ومثل: (يتوقّى غضبَ المعلمِ الفاشلونَ إلّ التلامذة)) فكلمة (إلا)) هي بمعنى ((غير)) وليست أداة استثناء وإلّ لكان المعنى: يتوقّى الفاشلون غضب المعلم والتلامذة لا يتوقونه. وموصوف ((إلّ)) هو جمع حقيقيّ معرَّف بـ(أل)) لكنّه بحكم النكرة. واختلف في إعراب (إلّ)) فمنهم من قال إنّها تقدّر عليها حركات الإعراب كلّها من رفع ونصب وجر لأن ((الألف)) لا تقبل الحركة بل تقدَّر عليها الحركات كلّها للتّعذّر، ومنهم من قال إنَّها نعت لما قبلها ولا تقدَّر عليها الحركات، بل تنقل إلى المضاف إليه بعدها، فتكون ((إلّ)) نعتاً مضافاً وما بعدها مضاف إليه مجرور بكسرة مقدَّرة منع من ظهورها الحركة المنقولة إليه من ((إلّ)). وتختلف ((إلَّ)) عن ((غير)) الّتي بمعناها بأمرين: الأول: أنه لا يجوز حذف موصوفها فلا تقول: ((زارني إلّ سمير)) بل تقول: ((زارني غيرُ سمير)) وكذلك الجمل والظُّروف فإنَّها تقع نعتاً، ولا يجوز أن تنوب عن المنعوت. الثاني: لا تكون وصفاً إلّ حيث يصحّ الاستثناء فيصحّ القول: ((عندي درهمٌ إلا دانقٌ)) وكلمة ((دانق)) هي كلمة فارسيّة تعني سدس الدِّرهم، ٢٢٣ ((دانق)) صفة للموصوف ((درهم)) ويجوز أن تقول: ((إلّ دانقاً)) باعتبار ((دانقاً)) مستثنى منصوب ولا يجوز أن تقول: ((عندي كتابٌ إلا جيدٌ)) على اعتبار ((جيد)) صفة للموصوف ((كتاب)) لأنه لا يجوز أن تقول: عندي كتابٌ إلا جيداً. ٢ - ((إلا)) بمعنى ((الواو) على رأي الكوفيّين، واستنتجوا ذلك من قوله تعالى: ﴿لئلا يكونَ للناس عليكم حجةٌ إلَّ الذين ظلموا منهم﴾(١) والتَّقدير: ولا الذين ظلموا، وكقول الشاعر: وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أخوه لعمرُ أبيكَ إلا الفَرْقدانِ والتَّقدير لكن الفرقدان لا يفترقان. هو من رأي البصريِّين. أما البصريُّون فيرفضون قبول معنى ((الواو))، وذلك لأنّ ((إلّ)) تخرج ما بعدها من حكم ما قبلها فهي أداة استثناء فقط، أمّا ((الواو)) فهي تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ولا يجوز أن تكون ((إلّ)) بمعنى ((الواو)). وفسَّروا الآية على الاستثناء المنقطع والتَّقدير: لكن الذين ظلموا فيحتجون عليكم بغير حُجَّة، وكقوله تعالى: ﴿ما لهم به من علمٍ إلا اتِّباعِ الظنِّ﴾ والتَّقدير: إنهم لا يعلمون لكنَّهم يتّبعون الظنّ. ٣ - ((إلا)) حرف عطف التي تشرك ما بعدها في حكم إعراب ما قبلها لا في حكم المعنى على رأي الكوفّين الذين يفسِّرون المثل: ((ما كتب أحد فرضه إلا سمير)» فتكون حرف عطف وما بعدها ((سمير)) معطوف على ((أحد)) في الإعراب، فقط لا في الحكم. أمّا البصريّون فيرفضون كونها عاطفه لأنها لو كانت كذلك لم تباشر العامل، ويعربون ((سمير)) في المثل السَّابق بدلاً من (١) الآية ١٥٠ من سورة البقرة. ((أحد)). ويرفض قولَ البصريين ثعلبٌ بقوله: ((سمير)) البدل مثبت، والمبدل منه ((أحد)) منفي، والبدل يتبع المُبدل منه في المعنى. وخالف ثعلبَ بعضُهم في رأيه على اعتبار هذا البدل من قبيل بدل البعض من الكلّ إذْ يصح أن يكون فيه البدل مخالفاً للمبدل منه في المعنى وذلك كقولك: ذهبت جماعةٌ بعضُهم. فقولك: ((ذهبت جماعة)) على سبيل المجاز ثم بينت الحقيقة فقلت (بعضُهم)). ٤ - ((إلّ، الزّائدة سمّاها ذلك الأصمعي وابن جنّي مستدلين بقول الشاعر: حَرَاجِيجُ ما تنفَكُ إلّ مناخَةً على الخشْفِ أو نرمي بها بلدا قفرا وسار على منوالهما ابن مالك مستدلاً بقول الشاعر: أرى الذَّهرَ إلّ منجنوناً بأهله وما صاحِبُ الحاجاتِ إلا معذُّبا وفي البيت الأول ((حراجيج ما تنفكّ ... )) أقوال منها : - وردت كلمة ((إلا)) فى البيت خطأ إمّا من الشاعر، أو من الرّواة، أو من الرِّواية والأصح ((آلَ)) بمعنى شخصاً. ب - ((تنفك)) هو فعل تام بمعنى ((تنفصل))، «مناخة)): حال. ج - ((تنفكّ)) فعل ناقص. اسمه ضمير مستتر. وخبره شبه الجملة ((على الخسف)) ومناخة)): حال منصوب ورُدَّ هذا التَّفسير لأنه لا يقال جاء سمير إلا ضاحكاً ويقدّر في البيت الثاني ((أرى الدهر)) ... قَسَم محذوف وحذفت ((لا)) قبل ((أرى الدَّهر)» بدليل المعنى على الاستثناء المنقطع. ٥ - ((إلّ)) بمعنى ((بعْد)) على رأي من يقول ذلك مستدلّين بقوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس ٢٢٤ عليكم حجةً إلّ الذين ظلموا منهم﴾(١) أي: بعد الذين ظلموا منهم. ٦ - ((إلا)) المركّبة من ((إنْ)) الشَّرطية و((لا)) النَّافية، كقوله تعالى: ﴿إلّ تنصروه فقد نصره اللَّهُ﴾(٢) والتّقدير: إنْ لا تنصروه ... وكقوله تعالى: ﴿إِلّ تفعلوه تكنْ فِتْنَةً في الأرضِ﴾(٣) والتّقدير: إنْ لا تفعلوه. إلی اصطلاحاً: حرف جر أصلِي، وقد يكون زائداً، كقوله تعالى: ﴿فاجعل أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تهوي إِلَيْهِمْ﴾ (٤) أي: تهواهم، ومنهم من يجعل (تهوي)) بمعنى: تميل فلا تكون ((إلى)) زائدة، وتجر ((إلى)) الظّاهر والمضمر، ولها معانٍ كثيرة، أُشهرها: ١ - انتهاء الغاية الزمانية، أي، المقدار الزّمني، والمكانّة، أي المسافة المكانّة وهذا يعني أن المعنى قبل ((إلى)) ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بعدها، أي: إن نهاية الغاية لا تدخل في الحكم الذي قبل ((إلى))، إلّ إذا وجدت قرينة تدلّ على دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، مثل: ((أتممت الصِّيام إلى آخر يوم من شهر رمضان)). فالاسم المجرور بعد ((إلى))داخل في الحكم قبلها لأن صيام شهر رمضان يقتضي الصيام في آخر يوم منه، وقد تكون نهاية الغاية الزَّمانية أو المكانية متّصلة اتصالاً قريباً بالآخر، مثل: ﴿ثم أتمو الصيام إلى الليل﴾(٥) ومثل: ((قمت (١) من الآية ١٥٠ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٤٠ من سورة التوبة . (٣) من الآية ٧٣ من سورة الأنفال. (٤) من الآية ٣٧ من سورة إبراهيم. (٥) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة. يوم الجمعة بالأعمال المنزليّة من الصَّباح إلى المساء»، فالمساء غير داخل في حكم العمل الذي قمت به طول النَّهار، ومثل: ((قرأت المجلّة إلى آخرها)). فآخرها لم يدخل في حكم القراءة وقد يكون انتهاء الغاية حقيقيّاً زماناً كالمثل السابق: ((أتممت الصّيام .... )) أو مكاناً مثل: ((قطعت الطريق إلى نهايتها)). أي: وصلت إلى نهايتها. وكقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾(١). ٢ - المصاحبة، أي: انضمام شيء لآخر انضماماً يقتضي اتصالهما بنوع من الاتصال. وعلامتها، أن يصحّ حذف حرف الجرّ وإحلال الحرف ((مع)) مكانه دون أن يتغيّر المعنى، مثل: من عمل صالحاً أفرح عائلته إلى نفسه وأسعدها إلى سعادته، أي: أفرح عائلته مع نفسه وأسعدها مع سعادته، وكقوله تعالى: ﴿مَنْ أنصاري إلى الله﴾ (٢) أي : مع الله . ٣ - التَّبيين، فتكون وظيفة ((إلى)) إظهار أن الاسم المجرور بها هو فاعل معنويّ لا صناعيّ وما قبلها مفعول به معنويّ لا صناعيّ، وعلامة هذا الأسلوب أن تقع ((إلى)) بعد فعل التّعجب، أو أفعل التفضيل بحيث يصحّ صياغة فعل تامً من مادّة التّعجب والتّفضيل يكون فاعله هو الاسم المجرور بـ ((إلى)) ومفعوله هو ما سبقه من الكلام. فإن صحّ ذلك واستقام المعنى أُتي بـ ((إلى)) في الجملة وإلا وجب تركها واستعمال الحرف الذي يقتضيه المعنى، مثل: ((الصّدق (١) من الآية ١ من سورة الإسراء. (٢) من الآية ٥٢ من سورة آل عمران. ٢٢٥ أحب إلى النّفس من الكذب)). والتَّقدير: تحبُّ النّفسُ الصِّدقَ أكثرَ من الكذب. فالاسم المجرور ((النّفس)) هو فاعل ((تحبّ)) وكلمة ((الصّدق)) السّابقة هي مفعول به. فنحكم بأنه يصحّ استعمال (إلى)) في هذا الأسلوب. ٤ - الاختصاص، أي: تخصيص شيء بشيء آخر، مثل: الأمُّ ترعى شؤون أطفالها وأمرهم إليها . ٥ - البعْضِيّة، مثل: ((طالب العلم لم يرتوٍ إلى الکتب»، أي: من الكتب. ٦ - المعيّة، أي تكون بمعنى ((مع))، مثل: (أضف ثروتك إلى ثروة أبيك)). ٧ - الظّرفيّة، وهي من المعاني الدَّقيقة التي يؤديها حرف الجرّ ((إلى))، مثل: ((ستؤول الحربُ إلى يوم يجعل الولدان شيباً من هول نتائجها))، وكقول الشاعر: فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني إلى النّاس مطليّ به القارُ أجربُ والتَّقدير: في النّاس. وكقول الشاعر: وإن يَلْتقِ الحيُّ الجميعُ تُلاقِني إلى ذروة البيتِ الكريمِ المصمّد والتقدير: في ذروة .... ٨ - معنى («اللام))، كقوله تعالى: ﴿نَحْنُ أولُوا قوَّةٍ وأولوا بَأْسٍ شديدٍ والأمر إليك﴾(١). ٩ - معنى ((عند))، كقول الشَّاعر: أُمْ لا سبيل إلى الشَّباب وذِكْرُهُ أشهى إليّ من الرَّحيقِ السَّلْسَلِ والنَّقدير: أشھی عندي. (١) من الآية ٣٣ من سورة النمل. إلى الغَائِيَةُ اصطلاحاً: هي الّتي تدلّ على انتهاء الغاية الزَّمانيّة أو المكانيّة، كقوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى﴾(١). ملاحظة: يصحّ أن يكون ما بعدها مشتركاً مع ما قبلها أو غير ذلك كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أتِمُوا الصّيامَ إلى اللّيل﴾(٢). إلى المُبَيِّنَةُ اصطلاحاً: هي الّتي تُبيّن أنَّ ما بعدها هو فاعل في المعنى، وما قبلها مفعول به في المعنى، مثل: ((الفقر أحبّ إلى الشّريف من المَذَلَّةِ)) والتَّقدير: يحب الشَّريف الفقرَ أكثر من المذلّة. وتُسمّى ((إلى)) هذه: إلى النَّبِينيّة. ملاحظة: تقع ((إلى)) المبيّنة بعد ما اقتضى تعجّباً أو بعد اسم التَّفضيل بشرط أن يكونا ممّا يدلّ على الحبّ أو البغض. إلامَ اصطلاحاً: عبارة مؤلّفة من ((إلى)) حرف الجرّ، مع ((ما)) الاستفهامية، الّتي حذفتْ منها ((الألف)) لاتصالها بحرف الجرّ، كقول الشاعر: إلامَ الخُلْفُ بِينِكُمْ إلامَ وهذي الضَّجَّةُ الكُبْرى علامَ حيث وردت ((إلام)) مرّتين في الشطر الأوّل على تقدير: ((إلى مَ)) وفي الشطر الثاني ((علام)) مؤلفة من ((على)) و((ما)) وكقوله تعالى: ﴿عمّ يتساءلون﴾(١) حيث اقترنت ((ما)) الاستفهامية (١) من الآية ١ من سورة الإسراء. (٢) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة. (١) من الآية ١ من سورة النبأ. ٢٢٦ بحرف الجرّ ((عن)) فحذفت ألفها. ألبس اصطلاحاً: من الأفعال التي تتعدّى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، مثل: ((ألبست أخي ثوبه». التقاء ساکنیْن إذا التقى ساكنان فيجب تحريك أحدهما. فإذا كان أوّلهما مَدّة وجب حذفها لفظاً وكتابةً، سواء أكانا في كلمة واحدة، مثل: ((خَفْ))، ((قُلْ)) والأصل: ((خافْ))، ((قالْ)) أو كان الثاني جزءاً من كلمة، مثل: ((تغزون)) والأصل: تَغْزوون؛ فقد اجتمع (واوان)). الأولى هي ((واو) الكلمة والثّانية هي ((واو) الجمع فتحرَّكت ((الواو)) الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ((ألفاً) فصارت ((تغْزاون)) ثم حذفت الألف لأنه التقى ساكنان وحرِّكت ((الزّاي)) بالضَّمَّة المناسبة ((الواو)). ومثل: ((ترمِنّ)) والأصل: (تَرْمِينَ)). وتحذف المدَّة لفظاً فقط إذا كان السَّاكنان في كلمتيْن مثل قوله تعالى: ﴿إنّما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾ (١) وكقوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرِ منکم﴾(٢). أمّا إذا كان السَّاكنان ليس أولهما مدَّة فيجب تحريكه إمّا بالكسر على الأصل أو بالضّم أو بالفتح. أمّا تحريكه بالكسر، فهو على الأصل، لأن الجزم في الأفعال يقابله الجرّ بالأسماء، وأما التّحريك بالضّمّ فيكون واجباً إمّا في الأمر المضعَّف الذي اتصل بضمير الغائب مثل: ((رُدُّه)) وإما في مضارع المضعّف المجزوم، مثل: ((لم بردُّه)) ومن النّحاة من أجاز الفتح والكسر؛ وإما في (١) من الآية ٢٨ من سورة فاطر. (٢) من الآية ٥٩ من سورة النساء. الضّمير المضموم، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليلَ لتسكُنوا فيه﴾(١). ملاحظة: يرجح الضّمّ على الكسر في ((واو) الجماعة المفتوح ما قبلها مثل: ((اخْشَوُا الله)) لأنّ الضّمّة على ((الواو)) مقبولة و((الواو)) لا تقبل الكسرة. ويتساوى الضّمُّ والكسر في ((ميم)) الجماعة المتّصلة بالضّمير المكسور، مثل: «آباؤنا بِهِمُ الیومَ نفتخر)» ويجب التحريك بالفتح ١ - إذا كان السّاكن الأوّل من لفظه ((مِنْ)) ودخل على ما فيه ((أل))، كقوله تعالى: ﴿والذي أُوحيْنا إليك مِنَ الكتابِ هو الحقُّ﴾(٢). ٢ - في الأمر إذا كان مضاعف العَيْن، مثل: ((رُدَّ الأمانةَ)) ومضارعه المجزوم مع ضمير الغائبة (لم يُدّها)). ملاحظة : ١ - لا يتوجّب تحريك السّاكنين اللذين یسمی أوّلهما مدة في موضعين: الأول: ((نون)) التّوكيد الخفيفة فهي تحذف إذا وليها ساكن، كقول الشاعر: لا تُهين الفقيرَ علّكَ أن تركّعَ يوماً والدَّهْرُ قد رفَعَهْ والتّقدير: لا تُهِنَنْ. والثّاني: إذا كان التّنوين الأوّل في اسم علم موصوفاً بـ ((ابن)) مضافاً إلى علم فيجب تركه مثل: ((عليُّ بن أبي طالب) بدلاً من ((عليٍّ)). ومما يسمح فيه بالتقاء ساكنْن ثلاثة مواضع: (١) من الآية ٦١ من سورة المؤمن. (٢) من الآية ٣١ من سورة فاطر. ٢٢٧ . ١ - إذا كان الأول حرف لين أي: ساكناً وقبله حركة لا تناسبه، والثاني مشدّداً والتقيا في كلمة واحدة فيسمح بالتقاء هذيْن السّاكنْن، كقوله تعالى: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿ولا آمّينَ البيتَ الحرامِ﴾(٢). ٢ - في سرد الحروف وسرد الأعداد، مثل: (سينْ)) ((واوْ) ((میمْ)) ومثل: ((واحدْ اثْنَانْ)). ٣ - عند الوقف المسبوق بساكن مثل: ((وصلتُ إلى البَيْتْ». ملاحظة : ١ - إذا كان الحرف قبل الأخير صحيحاً فالتقاء السّاكنْن ظاهريّ فقط، والصَّحيح أنَّ الحرف الذي قبل الأخير تحرِّك بكسرة خفيفة مثل: التقْتُ بَبَكْ)). أما إذا كان الحرف قبل الأخير حرف لين فالالتقاء بين السّاكنيْن حقيقيّ . ٢ - ((الألف)) أحد أحرف اللّين في الوقف، ثم (الواو)، ثم ((الياء))، إذا كانا حرفَيْ مدّ أي: إذا كانا ساكنْن وقبلهما حركة تناسبهما. ثم إذا كانا حرفيْ ليْن، أي: إذا كانا ساكنيْن وقبلهما حركة لا تناسبهما . الْتَمِسْنَ هواي اصطلاحاً: سألتمونيها. التّناهي سمُوّ اصطلاحاً: سألتمونيها . الّذي اصطلاحاً: اسم موصول على الأغلب ومنهم من يعتبرهُ حرفاً مصدريّاً والجملة بعده مؤوَّلة بمصدر (١) من الآية ٧ من سورة الفاتحة. (٢) من الآية ٢ من سورة المائدة. ومنهم من يعتبره حرفاً موصولاً، كقوله تعالى: ﴿وخُضْتُمْ كالذي خاضوا﴾(١) والتَّقدير: كخوضهم. ومنهم من يعتبره للجنس، والتّقدير: كخوض الذين خاضوا. الإلحاق اصطلاحاً: زيادة حرف أو أكثر لإلحاق الكلمة بوزن كلمة أخرى مشابهة لها في الحركات والسَّكنات، مثل زيادة ((الواو)) في ((كثر)) لإلحاقها بكلمة ((جَعْفر)» فتقول: ((كَوْثَر)»، كما في قوله تعالى: ﴿إِنّا أعطيناك الكوثر﴾(٢). الفرق بين الزّيادة والإلحاق: ١ - الزّيادة في الملحق لا تفيد شيئاً في المعنى الأصليّ، مثل: (مَهْدَد) ملحق بـ ((جَعْفَر))، مثل: ((مَهْد)) وبمعناها. ٢ - قد تنقل الكلمة في الزّيادة من معناها إلى معنى جديد مثل: ((عثر)) وبالزّيادة تصير ((عِثْير))، ((فَعَثَرَ) معناها: وجد. و ((عِثْير)) معناها: التّراب. ٣ - قد تأتي الزّيادة بمعنى والمجرّد بدون معنى، مثل: ((زينبُ)) لا معنى لها بدون ((الياء)» و ((کوکب)» لا معنى لها بدون ((الواو)). ٤ - لا يجري على الملحق إدغام ولا إعلال، وتكون حروفه المزيدة من أحرف سألتمونيها. الإلصاق اصطلاحاً: للإلصاق حرفان ويسميان: حرفيْ جرّ وهما: ((الباء)) مثل: ((أمسكتُ بيد الأعمى)) و ((في))، كقوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رسولَ اللَّهِ﴾ (٣). وهذان الحرفان يفيدان الإلصاق بالمجرور بهما إلصاقاً حسّياً أو معنوياً. (١) من الآية ٦٩ من سورة التوبة . (٢) من الآية ١ من سورة الكوثر. (٣) من الآية ٧ من سورة الحجرات. ٢٢٨ الإطلاق لغة: مصدر أطلق يده بخير: فتحها به. اصطلاحاً: هو إطلاق الحرف من عقال التّقييد في القوافي، أي: إطلاقه من السكون إلى الفتحة بواسطة الألف، ومن السّكون إلى الضمة بواسطة ((الواو)) ومن السّكون إلى الكسرة بواسطة ((الياء))، ويُستعمل أيضاً حرف («الهاء» للإطلاق مع أنّه في الأصل للوقف، إلّ أنّه إذا استعمل في القوافي فيسمّى: الإطلاق، كقول الشاعر: اكْسُ بُنَيّاتِي وَأُمَّهُنَّة أقسمُ بالله لتَفْعَلَنَّة وحروف الإطلاق أربعة هي: ((الواو))، ((الألف))، ((الياء)»، «الهاء». الألف راجع: الألف: معانيها وأسماءها. ألفی اصطلاحاً: بمعنى: ((عَلِمَ)) فينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، مثل: ((ألفيت الاجتهاد هو عامل مهمّ لبناء المستقبل)) أو ألفيت الاجتهاد عاملًا ... ويأتي الفعل ((ألفى)) بمعنى: ((وجد)) فيكون متعدِّياً إلى مفعول واحد، مثل: ((ألفيت أخي)) أي: وجدته وتكون بمعنى (أصاب) الشيء وظَفِرَ بهِ، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سيِّدها لدى الباب﴾(١). الألِفَات هي ذات النَّسميات الاصطلاحيّة التَّالية: ألف الأداة، مثل: ((أَمْ))، ((أَنْ)). ألف الاستغاثة، مثل (١) من الآية ٢٥ من سورة يوسف. قول الشاعر: حمِّلتَ أمراً عظيماً واصْطبرتَ له وقمتَ فيه بأمر الله يا عمرا وألف الإشباع، كقول الشاعر: اقلّ اللَوْمَ عاذِل والعِتابا وقولي إن أصبتُ لقد أصابا ألف الإلحاق مثل: ((أُرْطی)) للإلحاق بوزن ((جَعْفَر)». ألف الإيجاب، كقوله تعالى: ﴿أَليْس اله بكافٍ عَبْدَهُ﴾(١) ألف التأنيث، مثل: ((حمراء))، ((حُبْلى)). ألف الَّنية مثل: ((الولدان يزعمان أنهما ناجحان)). ألف التَّخبير، كقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بعدُ وإمّا فِداء﴾(٢)) ألف التَّخبير، كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثمود فَهَدَيْناهم﴾(٣) ألف التُّفضيل، مثل: ((أكرم)) ((أحسن))، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيم إِلَّ بالْتِي هِي أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدْهُ﴾(٤) ألف التقرير، كقوله تعالى: ﴿ألم تشرح لك صدرك﴾(٥) ألف الجمع مثل: (مصابيح))، ((مساجد))، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أظلَمُ ممّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ الله أن يُذْكَرَ فيها اسْمُهُ﴾(٦) الألف الزّائدة، مثل: ((ضارب))، ((قاتل)) وكقوله تعالى: ﴿وكأين من نبيّ قاتل معه﴾(٧). الألف السّاكنة مثل: ((سالت الدموع من عينيه فرحاً) الألف الطّويلة، مثل ((دُنْيا))، (يحيا)) كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا يموت فيها ولا يحيا﴾ (٨) ألف العبارة، (١) من الآية ٣٦ من سورة الزمر. (٢) من الآية ٤ من سورة محمد. (٣) من الآية ١٧ من سورة فصّلت. (٤) من الآية ٣٤ من سورة الإسراء. (٥) من الآية ١ من سورة الانشراح. (٦) من الآية ١١٤ من سورة البقرة. (٧) من الآية ١٤٦ من سورة آل عمران. (٨) من الآية ١٣ من سورة الأعلى. ٢٢٩ كقوله تعالى: ﴿قال أنا يوسف وهذا أخي قَدْ مَنّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾(١). ألف العِوض، مثل: ((رأيت أسداً)). ألف الفصل، مثل: ((اضْرِبْنانٌ)) الألف المجهولة، مثل: ((حائم))، ((حوائم)). الألف المحوّلة، مثل ((باع)) والأصل: ((بَيَع)) ألف المدَّة، مثل ((كاتاب)) بدلاً من ((كاتب)). ألف المضارعة، مثل: ((أضربُ)) ألف المفاعلة، مثل: ((قاتل))، ((شارك)). الألف المقصورة، مثل: ((عطشى))، ((حُبلى)) الألف الممدودة مثل: ((بناء))، ((صحراء))، ((كساءة)). الألف المهموزة مثل: ((أكل))، ((سأل)) ألف النِّداء، مثل: ((يا أبتا))، ((يا قوماً))، ((يا عُمَرا)) ألف النّدبة، كقول الشاعر: وا إماماً خاضَ أرجاء الوَغى يصْرعُ الشِّرْك بسيفٍ لا يُفَلْ ألف النسب، مثل: ((بحراني)» («فاكهاني)». بدلا من: ((بحري)) و ((فاكهي))، ومثل: ((طنطا)) «طنطاويّ)). الأَلْفَاظُ المُبْهَمَةُ اصطلاحاً: الألفاظ الملازمة التَّكير. الألْفَاظُ المُتَوَغْلَةُ فِي الإِبْهَامِ اصطلاحاً: الألفاظ الملازمة التَّكير. الألفباء هي مجموعة الحروف الهجائيّة ويختلف ترتيبها عند المشارقة عنه عند المغاربة، وكلمة: ((ألفباء) مركّبة من كلمتيْن (ألف)) و((باء)) وتكتبان متّصلتيْن ((فالألف)) هو الحرف الأول من الحروف الهجائيّة، و((الباء)» هي الحرف الثاني منها، حسب التّرتيب الأبجديّ أو الألفبائيّ. وقيل: إنّ (١) من الآية ٩٠ من سورة يوسف. هذه التّسمية هي تعريب لكلمة Alphabet الفرنسيّة. أمّا ترتيب هذه الحروف عند المشارقة فهو كما يلي : أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، ك، ل، م، ن، هـ، و، لا، ي. أمّا عند المغاربة فهو على الشكل التالي: أ، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ز، ر، ط، ظ، ك، ل، م، ن، ص، ض، ع، غ، ف، ق، س، ش، هـ، و، لا، ي. إلقاء الخافِضِ اصطلاحاً: نزع الخافض. ألقابُ الإعراب اصطلاحاً: هي: الرّفع، النّصب، الجرّ، الجزم. وتسمَّى أيضاً: أنواع الإعراب. ملاحظات : ١ - يرى البصريّون أن هذه الألقاب هي للإعراب فقط. ٢ - يرى الكوفيون أن هذه الألقاب هي للإعراب والبناء معاً . ٣ - يرى الكوفيّون في ألقاب الإعراب تسميات أخرى: الضّمّ، الفتح، الكسر، الوقف. ألقابُ البِنَاءِ اصطلاحاً: هي التي تلازم أواخر الكلمات المبنيّة وهي : الضّمّ، الفتح، الكسر، الوقف. ملاحظات: يسمّي بعض النَّحوّينِ هذه الألقاب بأسماء أخرى هي: الرَّفع، النَّصب، الجرّ، الجزم. وكذلك الحركات التي في حشو الكلمة تعتبر من ألقاب البناء. ٢٣٠ الموتُ ينساه اصطلاحاً: سألْتُمُونيها. إليْكَ اصطلاحاً: اسم فعل أمر بمعنى ((خذ)) تقول: ((إليك الكتاب)) أي: خذه وقد تأتي بغير هذا المعنى. فإذا قلت: إليك عنّي: أي ((ابتعد)) راجع: اسم الفعل. اليَوْمَ تَنْسَاهُ اصطلاحاً: سألتمونيها . آمین اصطلاحاً: اسم فعل أمر بمعنى: استجب. يقال بعد الدُّعاء كقوله تعالى: ﴿صراط الذين أَنْعَمْتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين﴾(١) فتذكر كلمة ((آمين)) بعد الآية القرآنية. وفيها لغتان ((آمين)) بالمدّ و((أمين)) بالقصر، والمدّ أشهر وأكثر، كقول الشاعر: يا ربِّ لا تسْلُبَنِي حبّها أبداً ويرحمُ اللَّهُ عبداً قال آمينا ومثل : أمينَ وردّ اللَّهُ ركْباً إليهم بخيْرٍ ووقّاهم حِمامَ المقادر وتكون في الأصل: اسم فعل أمر بمعنى : استجب مبنيّ على الفتح لكنّها قد تُبنى على السّكون إذا لم يحصل التقاء ساكنين . أم اصطلاحاً: هي حرف عطف يقع بين شَيْئِيْن مرتبطين ارتباطاً وثيقاً ولا يستقيم المعنى إلّ بهما معاً. وهي نوعان متصلة ومنقطعة. أم المتّصِلَةُ والمتصلة قسمان: قسم يسبق بهمزة (١) من الآية ٧ من سورة الفاتحة . التَّسوية (١)، وقسم يسبق بهمزة الاستفهام وعلامة الأولى أن تكون ((أم)) متوسّطة بين جملتيْن خبريّتيْن يصحّ تأويلهما بمصدريْن بينهما حرف عطف هو ((الواو)) تغني عن ((أم))، مثل: ((الطلاب يجب أن يتبعوا إرشادات معلميهم سواءٌ أكان ذلك موافقاً لطباعهم أم مخالفاً لها)). والتَّقدير: موافقة الإرشادات لطباع الطلّب ومخالفتها لهم سواءً. والجملتان اللَّتان تتوسطهما ((أم)) يجوز أن يكونا فعليّتْن، كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم لا يُؤْمِنُونَ﴾(٢) والتَّقدير: إنذارُكَ لهم وعدمُ إنذارِكَ سواء، وكقوله تعالى: ﴿سواءٌ عَلَيْنَا أَجْزِ غْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾(٣) ، أو اسميتين، كقول الشاعر: ولستُ أبالي بعد فقديَ مالكاً أموتي ناءٍ أُمْ هو الآنَ واقِعُ فقد توسّطت ((أم)) بين جملتين اسميّتين الأولى ((أموتي ناءٍ)) والثّانية ((هو واقع))؛ أو مختلفتين، كقوله تعالى: ﴿سواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ (٤). والتقدير: سواء دعاؤكم أم صمتكم. فقد عطفت ((أم)) جملتين الأولى فعليّة ((أدعوتموهم)) والثّانيّة اسميّة ((أم أنتم صامتون)) وقد يكون العكس أي الأولى اسميّة والثانية فعليّة، ((العامل النَّشيط يُتُمُّ عمله أَرئيسه غائب أم يحضر)). فالجملة الأولى اسميّة هي ((رئيسه غائب)) والثانية (١) سُميت همزة النِّسوية لوقوعها بعد لفظ ((سواء)) أو ((لا أبالي)) أو ما يشبههما في دلالته على أن الجملتين متساويتان في حكم المتكلم، كقول الشاعر: أكُر على الكتيبةِ لا أبالي أحتفي كان فيها أم سواها (٢) من الآية ٦ من سورة البقرة. (٣) من الآية ٢١ من سورة إبراهيم. (٤) من الآية ٩٣ من سورة الأعراف. ٢٣١ فعلية هي ((يحضر)) وقد توسطت ((أم)) بينهما وحكم ((أم)) المتّصلة المسبوقة بهمزة التّسوية أن تعطف جملتين خبريتين كل منهما بمنزلة المفرد. ولا تعطف المفردات مطلقاً، وقليلاً ما تعطف جملة على مفرد، كقول الشاعر: سواءٌ عليكَ النَّفْرُ أَمْ بتُّ ليلةً بأهل القباب من عُمَّيْر بن عامرٍ فقد عطفت (أم)) الجملة الفعليّة (بتُّ ليلة)) على المفرد ((النَّفر) أي: الرحيل. وليس من الضَّروري أن تسبق كلمة ((سواء)) همزة التَّسوية. بل يمكن أن تسبقها كلمة بمعناها أو ما يدلّ دلالتها، مثل: لا أبالي. كقول الشاعر السابق: ولست أبالي ... والقسم الثّاني من ((أم)) المتّصلة أي: التي تسبق بهمزة الاستفهام، فعلامتها أن تكون متوسطة بين شيئين قبلهما همزة استفهام يُراد بها ويـ ((أم)) التَّعبين، مثل: ((أمعلُّمُكَ رائِدُك أم أبوك)). إذ المراد تعيين الرّائد أهو معلمك أم أبوك، وتغني عن هذه الهمزة كلمة ((أيّ)) فيكون تقدير الكلام: أيهما رائدك ... وحكم ((أم)) المسبوقة بهمزة الاستفهام أن تقع بين اسمين مفرديْن، بينهما فاصل غير مقصود بالكلام، أو يتأخر عنهما هذا الفاصل، مثل: ((ظهرت نتيجة الامتحانات أهند هي التي فازت أم سميرة))؛ ((أم)) توسَّطت بين اسميْن هما: ((هند)) و((سميرة) وفصل بينهما فاصل غير مقصود بالكلام، ومثل: أهند أم سميرة هي التي فازت ... فقد توسطت ((أم)) بين المعطوف (سميرة)) والمعطوف عليه هند بدون فاصل بينهما وقد تأخّر عنها كلام غير مقصود بالحکم. وحكمها أيضاً أن تقع بين مفرد وجملة، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما توعدون أَمْ يجعل له ربي أَمَدا﴾(١) الفعل ((يجعل)) معطوف على الاسم المشتقّ ((قريب))، وقد توسَّطت ((أم)) بينهما، والحقيقة أنَّه ليس في الكلام عطف جملة على مفرد، ولا يصحّ أن تكون الجملة هي المعطوفة، باعتبار أنها تؤوّل بمفرد، لعدم وجود ما يقتضي سبك الجملة وتأويلها بمصدر. ومن حكمها أيضاً: أنَّ ((أم) التي يُراد بها التَّعيين يجب أن يكون جوابها مشتملاً على ما يحقّق الغرض، مثل: ((أطبيبُكَ مسافرٌ أم أبوك)) فالجواب عن هذا السؤال هو ((أبي)) أو ((طبيبي) ولا يصحّ الإجابة عنه بكلمة ((نعم)) أو ((لا))، لأن الجواب بهما لا يفيد تعييناً وإنَّما يفيد الموافقة أو المخالفة على الشيء المسؤول عنه، وهذا ما لا يحقق الغرض المقصود من ((أم)) المتّصلة أي ((التعيين)). الفرق بين ((أم)) المتصلة بهمزة التسوية والمتّصلة بهمزة الاستفهام: تختلف ((أم)) المتّصلة بهمزة التّسوية عن المتّصلة بهمزة الاستفهام بعدَّة أمور منها : ١ - أن ((أم)) المتصلة بهمزة التّسوية لا تستحق جواباً استحقاقاً لازماً، ولا مانع أن يكون لها جواب، وذلك لأن المعنى معها على الإخبار، أما المسبوقة بهمزة التَّعبين أو الاستفهام فتحتاج إلى جواب. ٢ - أن الكلام بعد المتّصلة بهمزة التّسوية خبر، يحتمل الصّدق والكذب، أما المتّصلة بهمزة الّعيين فالكلام معها إنشائي. ٣ - أن ((أم)) المتصلة بهمزة التَّسوية تقع بين جملتيْن فعليّتْن أو اسميَّتيْن أو مختلفتيْن، أمّا (١) من الآية ١٠٩ من سورة الأنبياء. ٢٣٢ المتّصلة بهمزة الاستفهام فقد تعطف الجمل أو المفرد والجملة. ٤ - ان الجملتين اللَّتَيْن تتوسّطهما ((أم)) المسبوقة بهمزة التّسوية لا بدَّ أن تتأوّلا بمصدر، أمّا التّي تسبق بهمزة الاستفهام لا يصحّ تأويل الجملة بمفرد لعدم وجود مقتضى السَّبك. ملاحظات: ١ - يجوز أن تستغني ((أم)) عن همزة الاستفهام وعن همزة التّسوية إن عُلم أمرها، ولم يوقع الحذف في السلبس مثل: سواء عليَّ رضي أخوك أم غضب؛ والتقدير: أرضي أم غضب، وكقول الشاعر: لعمرك ما أدري وإنْ كنتُ دارياً بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمانٍ والتقدير: أبسبع رمين الجمر أم بثمان. ٢ - لا تحذف ((أم)) المتّصلة مع معطوفها وحذفها قليل، كقول الشاعر: دعاني إليها القلبُ إنّي لأمره سميعٌ فما أدرى أرشْدُ طِلابُها ... ؟ والتقدير: أرشدٌ طِلابُها أو غيّ ، وكقول الشاعر: أراكَ فما أدري أهَمُّ هممته؟ وذو الهمِّ قِدْماً خاشعٌ متضائِلُ والتّقدير: أهمُّ هممته أم غيره، لأن التّغيير يكون سببههمَّ أو غيره. ٣ - يجوز أن يحذف المعطوف عليه مع بقاء ((أم)) المتّصلة، كقوله تعالى: ﴿أَمْ حسْتُم أنْ تدخلوا الجنَّةِ ولمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذينَ جاهدوا منكم﴾(١) والتقدير: أَعَلِمْتُم أنْ دخول الجنّة سهل أم حسبتم أن تدخلوا الجنة. (١) من الآية ١٤٢ من سورة آل عمران. ٤ - ان الهمزة الواقعة بعد ((سواء)) أو ((لا أدري)) هي همزة التّسوية، أمّا التي تقع بعد «لا أدري)» أو (لا أعلم)) أو ((ليت شعري)) فهي همزة التّعيين. ٥ - إذا توسَّطت أم بين جملتين إحداهما منفيّة فيجب تأخّر جملة النّفي وتقديم الجملة المثبتة، كقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾(١). أم المُعادِلَةُ اصطلاحاً: أم المتّصلة. أم المنْقَطِمةُ أم المنقطعة: هي التي تقع بعد جملتين مستقلتين فى معناهما، وليس بين المعتبين ما يجعل أحدهما جزءاً، من الثَّاني، ويكون معناها ((بلْ) التي تفيد الإضراب، ولا تقع أم المنقطعة بعد همزة التَّسوية ولا بعد همزة الاستفهام التي يطلب بها وبـ ((أم)) التعيين، وإنّما تقع بعد الخبر المحض، كقوله تعالى: ﴿وإذا تُتْلَى عليهم آياتٌنَا بيِّنَاتٍ قَالَ الذينَ كَفَرُوا للحَقِّ لمّا جَاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ اقْتَرَاءِ﴾(٢) والتقدير: بل يقولون، وقد تقع بعد الاستفهام بغير الهمزة، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوي الأعمى والبصيرُ أم هَلْ تستوي الظُّلُمَاتُ والنُّورِ﴾(٢) (أم)) بمعنى ((بل)) وقد تقع بعد استفهام غير حقيقي، ومعناه إما الإنكار والنَّفي، كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يمشون بها، أَمَّ لَهُمْ أَيْدٍ يبطشون بها، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنَ بْصِرُونَ بها، أَثْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بها﴾ (٤) أو الحكم على الشيء، بأنه ثابتٌ مقرّر، :(١) من الآية ٦ من سورة البقرة. (٢) من الآيتين ٧ و٨ من سورة الأحقاف. (٣) من الآية ١٦ من سورة الرَّعد. (٤) من الآية ١٩٥ من سورة الأعراف. ٢٣٣ كقوله تعالى: ﴿أفي قلوبهم مَرَضٌ، أم ارْتَابوا أم يَخَافِونَ أن يحيفَ الله﴾(١) أو الإضراب المحض، مثل: ((إن هذه الطّالبة ذكيّة أم بارعة في الجمال)). ويجوز أن تقع ((أم)) بعد استفهام حقيقيّ بشرط أن يكون ما بعدها مخالفاً لما قبلها، مثل: ((أكتباً تقرأ أم لا)). فالمتكلُّم عَرَضَ له ظَنُّ النَّفي فأضرب عن الُبوت. وقد تفيد الإضراب والاستفهام الحقيقيّ معاً، مثل: ((هذا وجه القمر أو وجه الحبيبة)) والتقدير: بل أهو وجه الحبيبة، وقد تفيد الإضراب والاستفهام الإنكاري معاً بغير أن تسبقها أداة استفهام، كقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبُّنُون﴾(٢) أي: بل أَلَهُ .. وقد تكون للإضراب مطلقاً، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَىِ والبصيرُ أم هلْ تستوي الظلماتُ والنُّور﴾ (٣) والتّقدير: بل هل تستوي ... وكقول الشاعر: فلْتَ سُلَيْمَى في المماتِ ضِجيعتي هنالِكَ أم في جَنَّةٍ أمْ جهنّمٍ وفيه: ((أم)) غير عاطفة وأنَّها حرف ابتداء للإضراب الذي لا يدخل إلاّ على جملة، ((في جنّة)) جار ومجرور متعلّق بمحذوف تقديره: ليتها ضجيعتي في جنة، ويجب تقدير حرف الجر ((في)) قبل ((جهنّم)). وتقدير الكلام: بل ليتها ضجيعتي في جنة بل في جهنم، وقد تكون للاستفهام فقط بدون أن تفيد معنى الإضراب مطلقاً، كقول الشاعر: كذبَتْكَ عينُكَ، أو رأيْتَ بواسطٍ غَلَسَ الظُّلام من الرَّباب خيالا (١) من الآية ٥٠ من سورة النّور. (٢) من الآية ١٩ من سورة الطّور. (٣) من الآية ١٦ من سورة الرعد. والتّقدير: هل رأيت بواسطٍ . ملاحظات : ١ - يجوز أن يكون جواب ((أم)) المنقطعة أحد أحرف الجواب، مثل: ((نعم))، ((بلى))، ((لا)) ... كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يمشون بها، أم لهم أيْدٍ يبطشون بها﴾(١) فالجواب: ((لا)). وكقوله تعالى: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾(٢) الجواب: ((لا)). ٢ - إذا تكرَّرت ((أم)) المنقطعة مع الاستفهام كان الجواب للأخير مراعاة للانصراف إليه باعتبار الاضراب عن السّابق ، وقد يكون منها نوع ثالث غير المتّصلة والمنقطعة وهو ما يسمّى «بالزّائدة))، كقول الشاعر: يا ليْت شِعْري ولا مَنْجَى من الهرَمِ أم هل على العيشِ بعد الشَّيْبِ من نَدَمِ وفيه: ((أم)) زائدة لا معنى لها. ٣ - إذا اعتبرت ((أم)) عاطفة فالضمير العائد على المعطوف والمعطوف عليه يعود أمر مطابقته أو عدم مطابقته إلى قصد المتكلُّم، فإن قصد أحد المتعاطفين وجب إفراد الضمير، مثل: ((أفاطمة أم سميرة نجحت؟)) إذ المعنى نجحت إحداهما، وإن قصدهما معاً وجبت المطابقة، مثل: ((فاطمة أمْ سميرة نجحت مع أنني أعتقدتهما ناجحتين)) فالمتكلّم قصد فاطمة وسميرة لذلك أعاد الضمير عليهما في ((اعتقدتهما)) وفي ((ناجحتين)). ٤ - أم الزائدة، قد يعتبرها بعض النّحاة زائدة كما في قوله تعالى : ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير﴾(١) (١) من الآية ١٩٥ من سورة الأعراف. (٢) من الآية ١٩ من سورة الطور. (٣) من الآيتين ٥١ - ٥٢ من سورة الزخرف. ٢٣٤ والتّقدير: أفلا تبصرون أنا خيرٌ .. وكقول الشاعر همزتها، مثل قول الشاعر: السّابق : يا ليتَ شعري ولا منجى من الهرم أم هلْ على العيْشِ بعد الشَّيْبِ من نَدَم وفي لغة أهل اليمن تُزاد ((أَمْ)) في كلامهم فيقولون: ((أم نحن نضربُ الهام)). ٢ - ((أم)) حرف تعريف في لغة قبيلة طيّىء وقبيلة حِمْيَرَ، وفي رواية عن رجل أتى الرسول و # فسأله: ((هل من أمبِرِ الصيام في امْسَفَر؟)) فأجابه الرسول مجامِلاً: ((ليس من امْبِرِ امْصِيامُ فِي امْسَفَرِ)) أي: ليس من البِرّ الصِّيامُ في السَّفر. ويقال: إن ((لام)) التعريف هذه هي التي تدخل على الأسماء التي تبدأ بحرف قمريّ، والمثل السَّابق يدحض هذا القول، لأن الكلمة ((البر)) والمنطوقة ((امْبر)) تبدأ بحرف قمري . ٣ - أم التي تفيد الاستفهام في غياب همزة الاستفهام مثل: ((أَمْ تحسبُ أنك نجحت)) والتقدير: أتحسب أنّك نجحت. أما لها عدة معانٍ واستعمالات كثيرة منها : ١ - ((أَمَا)) الاستفتاحيّة والتشبيهية، وغالباً ما يأتي بعدها القسم، مثل: ((أما والله لقد سافر القائد)). ولها ست لغات هي: أَمَا، هَمَا، عَمَا، أمْ، مَمْ، عَمْ. ٢ - ((أما)) التي هي أداة العرض وتدخل دائماً على الجملة الفعليّة، مثل: ((أما تساعد أخاك)) وإن أتى بعدها اسم فذلك يكون على تقدير فعل محذوف، مثل ((أما أخاك)) والتقدير: ((ألا تساعد أخاك)). ويقال فيها إنّها مركبة من همزة الاستفهام و ((ما)) النافية مثل ((ألم)) و((ألا))، وقد تحذف ما ترَى الدَّهْرَ قد أبادَ معدّاً وأبادَ السَّراةَ من عدنان والتّقدير: ((أما ترى)) حيث حذفت همزة ((أما)). ٣ - أما التي تتألّف من همزة الاستفهام ((وما)) النافية، مثل ((ألا)) و((ألم))، مثل: ((أما زرتك منذ أیام)». ٤ - ((أَمَا)) بمعنى ((حقاً)) واختلف في أصلها، فمنهم من قال: إنها اسم بمعنى ((حقّاً» وتفتح همزة إنّ بعدها كما تفتح بعد حقّاً، كقول الشاعر: أحقاً أَنَّ جيرتنا استقلُّوا فنيَّتُنا ونيَّتُهم فريقُ فكما تفتح همزة ((إنْ)) بعد ((أحقاً) في البيت، تفتح همزة ((إن)) بعد ((أما))، مثل: ((أما أنك مسافرٌ)) والتَّقدير: ((حقاً أنك مُسافرٌ)) فتكون: ((أما)) اسماً مبنياً على السّكون في محل رفع خبر مبتدأ مقدَّم، و((أن)) مع معموليْها في محل رفع مبتدأ ومنهم من قال: ((إنّ)) همزتها همزة استفهام و((ما)) اسم بمعنى ((شيء)) وذلك الشيء حقّ فيكون معناها: أحقاً، ومنهم مَنْ قال: إنها حَرف، فإذا قلت: ((أما أنك مجتهد)) فتكون ((أما)) مؤلّفة من حرف هو ((الهمزة)) ومن حرف هو ((م)). أمّا التَّفْصِيلِيَّةُ لها اسمان وعدة معانٍ منها : أولاً: أمّا التفصيليّة الشرطيّة وتحمل معنى التّوكيد؛ ولكنّها لا تجزم المضارع وتؤوَّل في أغلب الأحيان بعبارة «مهما يكن من شيء)). فإذا قلنا: ((سمير ناجح أمّا سعيد فراسب)». فيكون ٢٣٥ التقدير: فمهما يكن من شيء فسعيد راسب؛ وهذا يعني أنه حذفت أداة الشرط (مهما)) مع فعل الشرط وأقيمت ((أمّا)) مكانها وتأخّر موضع ((الفاء)) لإقامة اللَّفظ والمعنى، فتكتب أمّا سعيد فراسب، وكقوله تعالى: ﴿فأمّا الذين اسودت وجُوهُهُمْ أكفرْتُم بَعْدَ ايمانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كْتُم تَكْفُرون﴾(١) أي: يقال لكم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا ... وكقوله تعالى: ﴿فأمّا مَنْ أعْطی واتّقى وصَفَّق بالحُسْنِى فَسَنُيَسِّرُه للمُسْری وأمّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنَى وَكَذّبَ بالحُسْنِ فَسَنْيَسِّرُهُ للعُسْرِى﴾(٢). وتستعمل غالباً ((إِمَّا)) للتَّفصيل كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَخْيي أن يَضْرِبَ مَثَلًا ما بِعُوضَةٌ فَمَا فَوْقَها فأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحقُّ من ربِّهم وأَمًّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرَادَ اللَّهُ بِهذا﴾ (٣) وقد تأتي لغير التَّفصيل مثل: ((أمّا سميرٌ فناجح)) ولها استعمالات عدَّة منها: ١ - وجوب اقتران جوابها بالفاء، مثل قوله تعالى: ﴿فأمّا اليتيم فلا تَقْهَرْ﴾(٤) وقد تحذف (الفاء)) من جواب ((أمَّا) للضَّرورة الشِّعريّة، كقول الشاعر: فأمّا القتالُ لا قتال لديْكُم ولكنَّ سيراً في عراضِ المواكِبِ والتّقدير: فأما القتالُ فلا قتال لديكم، وقد تحذف بغير الضّرورة الشعريّة وهذا نادر، مثل حديث الرّسول ﴾: ((أمّا بعدُ، ما بالُ الرِّجال)). والتّقدير: فما بالُ الرِّجال، وقد تحذف في القول (١) من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران. (٢) من الآيات ٥ - ١٠ من سورة الليل. (٣) من الآية ٢٦ من سورة البقرة. (٤) من الآية ٩ من سورة الضُّحى. المحكيّ كقوله تعالى: ﴿فأمّا الّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بعد إِيمانِكُمْ فذوقوا العذابَ﴾(١) والتّقدير: فيقولون لهم ذُوقُوا العذاب. ٢ - أن لا يفصل بين أمّا والفاء إلا جملة دعاء، وأن يفصل بين ((أمّا)) والدعاء فاصل، مثل: ((أمَّا سمیر، رعاه الله، فناجح)). ٣ - یجب أن یکون بعدها اسم دائماً، وذلك لأنها تقوم مقام أداة الشرط وفعله؛ وقد يكون هذا الاسم مبتدأ، مثل: ((أمّا سمير فناجح)) أو خبراً، مثل: ((أمَّا ناجح فسميرٌ)) أو مفعولاً به مقدَّم، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ وأَمّا السَّائِلَ فلا تَنْهَرْ﴾(٢) أو مفعولاً به لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظَّاهر مثل: ((أَمّا سميراً فزرتُهُ)) والتّقدير: زرت سميراً زرته. أو ظرفاً، مثل: ((أما اليوم فزرت سميراً، أو اسماً مجروراً كقوله تعالى: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(٣) أو مشتقاً يقع حالاً، مثل: ((أمّا ماشياً فسميرٌ قادم)) أو مفعولاً مطلقاً، مثل: ((أمّا الضَّربَ فزيدٌ ضارب)) أو مفعولاً لأجله، مثل: ((أمّا العلمَ فعالم)، أو شرطاً، مثل قوله تعالى: ﴿فأمّا إِنْ كان من المقرَّبين فَرَوْحُ ورَيْحَانٌ وَجَثَّةُ نَعِیم﴾(٤). ٤ - يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها، كقوله تعالى: ﴿فأمّا اليتيمَ فلا تقهر وأما السّائل فلا تَنْهَرْ﴾(٢) فكلمة ((اليتيمَ)): مفعول به لفعل (تقهر)) الواقع بعد ((الفاء)) الرابطة لجواب أمّا. (١) من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران. (٢) من الآيتين ٩ و١٠ من سورة الضُّحى. (٣) من الآية ١١ من سورة الضحى. (٤) من الآيتين ٨٨ و٨٩ من سورة الواقعة. ٢٣٦ ومثلها كلمة ((السّائل)) مفعول به لفعل ((تنهر)). ٥ - يجوز أن تحذف ((أمّا)) إذا دلّت قرينة على حذفها وغالباً ما يكون هذا الحذف إذا كان بعد أمر أو نهي، كقوله تعالى: ﴿وَربَّكَ فِكِر وثيابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فَأَهْجُر﴾(١) والتُّقدير: فأمّا رَبَّك فكِّر وأما ثيابك فطَهِّر وأمّا الرُّجْزَ فاهجُرْ. والقرينة الَّتي تدلّ على الحذف هي ((الفاء)) إذْ لا مسوِّغ لدخولها إلا بعد «أما)»، کما أن سياقَ الكلام ◌ُفهم منه حذف ((أما)). ٦ - يجوز حذف جوابها المقرون بالفاء إذا دلّتْ عليه قرينة، كقوله تعالى: ﴿فأمّا الذين أَسْوَدَّتْ وجوههم أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم﴾(٢) والتقدير: فيقولون لهم أكفرتم بعد إيمانكم. فجملة ((فيقولون لهم)) جملة مقرونة ((بالفاء)» واقعة في جواب ((أمّ)). وكقوله تعالى: ﴿وَأمّا الَّذينَ كفروا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلِ عَلَيْكُمْ فاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قوماً مُجْرِمين﴾(٣) والتقدير: فيقال لهم: أَفَلَمْ تكن ... فالجملة المقرونة ((بالفاء))، ((فيقال لهم)) واقعة في جواب ((أمّا)). ٧ - يجوز أنْ تُبدَل ميمُها الأولى ((ياء)) فتصير: «آیما»، کقول الشاعر: رأتْ رجلاً أيما إذا الشَّمسُ عارضَتْ فَيَضْحَى وأمّا بالعشيِّ فَيَخْصَرُ حيث قلبت ((ياءً) الميمُ الأولى من كلمة ((أمَّا)). والتّقدير: رأت رجلاً أيما ... بدليل وجود أمّا الثّانية المعطوفة عليها بالواو، وكقول الشاعر: يا ليتما أمَّنا شالَتْ نعامتُها أَيْما إلى جَنّةٍ أَيْما إلى نار (١) من الآيات ٣ - ٥ من سورة المدثر. (٢) من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران. (٣) من الآية ٣١ من سورة الجاثية. ثانياً: ((أمّا) المؤلفة من ((أَنْ)) المصدريّة و ((ما)) المبدلة من ((كان)) المحذوفة، مثل: ((أمّا أنت ذا أدب تفتخر)) والأصل: لأنْ كنتَ ذا أدب تفتخر، حيث حذفت لام التَّعليل ثم حذفت ((كان)) فانفصل ضمير المخاطب الذي يستفاد من ((التّاء)) المتّصلة بـ ((كان))، فعوّض من («كان» بـ ((ما)) الزّائدة فصارت الجملة: ((أن ما أنت)) فقلبت ((ميماً) ((نون)) ((أَنْ)) وأدغمت في (میم))، (ما)) فصارت أمّا أنت ... وكقول الشاعر: أبا خُراشَة أمّا أنتَ ذا نَفَرٍ فإنَّ قومي لم تأكُلْهُمُ الصَّبْعُ والأصل: لأنْ كنت ذا نفر فخرتَ علينا فإن قومنا لم تأكلهم الأزمات الصَّعبة. ويقول البصريُّون إن التَّقدير هو: ألِإِنْ كنتَ ذا نفر فخرتَ علينا. حيث يحذفون لام التَّعليل ومتعلَّقها، وهمزة الاستفهام، ثم حذفت «كان» وعوض منها بـ (ما)) الزَّائدة التي أدغمت بـ((أنْ)) وانفصل الضّمير المتّصل الواقع اسم ((كان)) فصار ((أنت)). أما الكوفيّون فقالوا: ((أَنْ)) مثل ((إنْ)) هي أداة شرط و «ما) لتوكيد الشَّرط. وقد تكون ((أمّا)) مركبَّة من ((ما)) الاستفهامية مع (أَمْ)) المنقطعة كقوله تعالى: ﴿أَمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُون﴾(١). إمّا اصطلاحاً: حرف تفصيل وتأتي عادةً مكرَّرة ولم يختلف النّحويُّون في ((إمَّا)) الأولى بل في الثانية فقال سيبويه إنها حرف عطف ومنهم من يرفض هذا الرأي لأنها عادة تأتى بعد ((الواو)) العاطفة، ولا يدخل عطف على عطف، مثل: (١) من الآية ٨٤ من سورة النمل. ٢٣٧ ((سأذهب إمَّا لزيارة صديقاتي وإمَّا إلى السِّينما)) حيث تكون ((إمَّا)) الأولى التفصيليّة و((إمّا)) الثّانية هي حرف عطف عند البعض وغير عطف عند البعض الآخر، وهي دائماً مقرونة بحرف العطف ((الواو)). من معانيها: ١ - الشّك، إذا كانت مسبوقة بجملة خبريّة مثل: أكلتُ إما تفاحةً وإما برتقالة. ٢ - الإبهام، الذي يكون من جهة السّامع ويكون مسبوقاً بجملة خبريّة، كقوله تعالى: ﴿وآخرون مُرْجَوْنَ الأمْرِ اللَّهِ إِمّا يُعَذّبُهُم وإمّا يتوبُ عَلَيْهِم﴾(١). ٣ - التَّخيير بين أمريْن وتكون مسبوقة بجملة خبريّة، كقوله تعالى: ﴿قُلْنا ياذَا القَرْنَيْنْ إمّا أن تُعَذِّبَ وإمّا أن تَتَّخِذَ فيهم حُسْنَا﴾(٢). ٤ - الإباحة وهي التي تفيد جواز الجمع بين أمريْن وتقع بعد الطلب، مثل: ((عاشِرْ إما العُلَماء وإمّا الكُرماء)) فيجوز أن يعاشر المجموعتيْن معاً. ٥ - التَّفصيل أي: تبيان الأمور المتعدِّدة التي قد تتوافر لأمر ما، كقوله تعالى: ﴿إِنّا هَدَيْنَاهُ السبيلَ إِمّا شاكراً وإمّا كفوراً﴾(٣). ٦ - وقد تأتي لإيجاب أمر من الأمور كقولك للمجتهد: ((إنما أنت إمَّا درسٌ وإما كتابةٌ)). ٧ - تأتي إمّا غالباً مكرَّرة وهذا ما قاله البصريُّون. أمّا الكوفيّون فيجيزون مجيئها بدون تكرار ويجرُونها مجرى ((أو))، مثل: ((المعلمُ إمّا يشرح وإمّا یصحِّح)). (١) من الآية ١٠٦ من سورة التوبة . (٢) من الآية ٨٦ من سورة الكهف. (٣) من الآية ٣ من سورة الإنسان. ٨ - وقد يستغنى عن ((إمّا)) الأولى بالثانية، كقول الشاعر: تُهاضُ بدارٍ قد تقادم عهدُها وإمّا بأموات ألمّ خيالُها والتَّقدير: إما بدارٍ وإمّا بأمواتٍ. وقد يُستغنى عن ((الواو)) الملازمة ((إما))، مثل: يا لَيْتَما أَمِّنا شالَتْ نعامتُها إمّا إلى جنَّةٍ إمّا إلى نار والتَّقدير: إمّا إلى جنَّةٍ وإمّا إلى نار. وقد يستغنى عن ((إمّا)) الثانية بـ ((أو))، مثل: وقد شفّني أنْ لا يزال يروعني خيالُكِ إمّا طارقاً أو مغاديا والتقدير: إما طارقاً وإمّا مغادياً. وقد يُستغنى عن إما الثانية بـ((إلّ)): المؤلّفة من ((إنْ)) الشَّرطيّة و ((لا)) النافية، كقول الشاعر: فإمّا أن تكونَ أخي بصدقٍ فاعرفَ منكَ غشّي من سميني فأطُّرِحْني واتِّخِذْني وإلا عدوًاً أَتَّقيك وتتّقيني ٩ - ((إمّا)) تكون بسيطة أو مركبة من ((إن) و ((ما)) بدليل الاقتصار على ((إنْ)) في الضّرورة الشّعريّة، كما في قول الشاعر: وقد كَذَبَتْكَ نفسُك فأكذِينْها فإِنْ جَزَعاً، وإنْ إجمالَ صَبْرٍ والتّقدير: فإمّا جزعاً وإمّا إجمالَ صبر. ويحتمل أن تكون ((إنْ)) شرطيّة حذف جوابها أي: إن كنتَ ذا جزع. ١٠ - قد تحذف ((إمّا)) الأولى، وتحذف (ما)من ٢٣٨ الثانية، كما في قول الشاعر: سَقَتْهُ الرَّواعِدُ من صيِّفٍ وإنْ من خريفٍ فَلَنْ يَعْدَما والتّقدير: إما من صيِّفٍ وإما من خريف، حيث حذفت ((إما)) الأولى وحذفت ((ما)) من الثانية. وربما أن تكون ((إِنْ)) شرطِيّة و((الفاء)) في ((فَلَنْ)) هي ((فاء)) الجواب، والتُّقدير: إن سَقَتْه في الخريف فَلَن يعدم الرِّيّ. وقد تكون ((إنْ)) زائدة والتّقدير: من صيِّف، أو من خريفٍ. ١١ - ((إمّا)) تكون على أربع لغات: إمّا، أمّا، إنما، أيْما، كقول الشاعر: تُفْسدوا آبالكُمْ لا إيما لنا إيما لَكُمْ والتّقدير: إمّا لنا وإمّا لكم. ١٢ - (إمّا) التّفصيلية تفترق عن ((أو)) من ثلاثة أوجه هي : أ - قد تكون ((أو)) بمعنى ((الواو)»، وبمعنى ((بل)) عند بعضھم وإمّا لا تكون كذلك. ب - قد تتكرّر ((إما)) غالباً بعكس ((أو). ج- الكلام بعد «إمّا)) يكون مبنياً من أوله على ما جيء به لأجله، من شكٍّ وغيره بعكس ((أو)) فإن الكلام بعدها يُفتح على الجزم، ثم يطرأ الشّكّ. د - قد تكون إمّا بمعنى ((إنْ)) النّافية أي: بمعنى الجحد، مثل: ((إما سمير فاشل» وتكون «ما) فيها صلة . واصطلاحاً أيضاً: إمّا تكون مركبة من ((إنْ)) الشرطيّة وما النّفية كقوله تعالى: ﴿فإمّا تَرَيِنَّ من البَشَرِ أحداً فقولي إني نَذَرْتُ للرّحمَن صوماً﴾(١) والتقدير: إنْ ما ترينَّ من البشر أحداً. (١) من الآية ٢٦ من سورة مريم. إِمَّا الإباحيّة اصطلاحاً: هي التي تفيد الإباحة، أي: الجمع بين أمريْن مثل: ((تعلَّم إمّا في بلدكَ وإمّا في الخارج)) ومثل: تعلّم إمّا الأدَبَ وإمّا الرِّياضة. إِمَّا الإِبْهَامية اصطلاحاً: هي التي تفيد الإبهام، كقوله تعالى: ﴿وآخرون مُرْجَوْن لأمر الله إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾(١). إِمّا التّخييرِيَةُ اصطلاحاً: هي التي تفيد التِّخيير. أي في ما لا يجمع بين أمْریْن. كقوله تعالى: ﴿إمّا أن تعذُّبَ وإما أن تتّخذ فيهم حُسْناً﴾(٢). إمّا التَّوْكِيدِيَةُ اصطلاحاً: حرف شرط يفيد التّوكيد، مثل: (إمّا زيدٌ فَنَاجح)) أي: بالتأكيد هو ناجح. إمّا الثانية قد تكون (إمّا)) الثانية مثل ((أو)) في العطف وفي المعنى. وذلك: ١ - في التّخيير والإباحة، إذا سبقها الأمر، مثل: ((آمْنَحِ الفقيرَ إمّا ثوباً وإمّا مالً)). ٢ - في الشّكّ والإبهام، إذا تقدمتها جملة خبرية، مثل: ((إنَّ المعلم غائب فإما أن يأتي غداً وإمّا بعد غد)). ٣ - التفصيل، وذلك إذا تقدّمها خبر أو طلب، مثل: ((الكلمة ثلاثة أنواع: إمّا اسم وإمّا فعل وإمّا (١) من الآية ١٠٦ من سورة التّوبة. (٢) من الآية ٨٦ من سورة الكهف. ٢٣٩ حرف)). ولا تكون ((إمّا)) بمعنى الإضراب ولا بمعنى ((واو)) العطف مثل ((أو)). وإذا كانت ((إمّا)) الثّانية للعطف (فالواو)) قبلها زائدة، و((إمّا)) الأولى لا عمل لها، كقوله تعالى: ﴿وَآخَرون مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ الله، إمّا يعذّبُهم وإمّا يتوبُ عليهم﴾ ((فالواو)) مع ((إمّا)) الثّانية زائدة لازمة و ((إمّا)) وحدها للعطف. و((إمّا)) الأولى لا عمل لها. والأرجح أن تكون ((الواو)) هي العاطفة و ((إمّا)) في المكانيْن غير عاطفة. أحکامها: ومن أحكامها: ١ - أنه يمكن حذفها إذا وُجد ما يُغني عنها، مثل ((إلا) و((أو))، كقول الشاعر: فإمّا أن تكون أخي بصدقٍ فأعرفُ منكَ غثِّي من سَميني وإلّ فاطّرِحْني واتِّخذني عَدُوّاً أنَّقيك وتتِّقيني وكقول الشاعر: وقد شفّنِي ألّ يزال يروعُني خيالُكَ إمّا طارقاً أو مُعاديا ٢ - قد يستغنى عن ((إمّا)) الأولى اكتفاءً بالثّانية، کقول الشاعر: تُلِمُّ بدارٍ قد تقادَ عهدُها وإمّا بأمواتٍ ألمَّ خَيَالُها والتقدير: تُلِمُّ إما بدار ... وإما بأموات. ٣ - ((إمّا)) الثّانية تختلف معنى وعملًا عن ((إمّا)) المركّبة من ((إنْ)) الشرطيّة الجازمة مع (ما) الزائدة، مثل قوله تعالى: ﴿إمّا يبلغنَّ عندكَ الكِبَرَ أحدُهما أو كِلَاهُما فَلاَ تَقُلْ لهما أنَّ ولا تنهَرْ هُما﴾(١). (١) من الآية ٢٣ من سورة الإسراء. ٤ - قد تكون ((إمّا)) بصورة «أيما)» وقد تحذف ((واو)) العطف قبل ((إمّا)) الثانية، مثل: يا ليتما أمَّنا شالتْ نعامَتُها أيْما إلى جَنَّةٍ أيْما إلى نِارِ فقد ظهرت ((إما)) الثانية بصورة ((أيما)) وبدون حرف العطف ((الواو)) قبلها. الإمالة تعريف الإمالة: الإمالة هي أن تلفظ الفتحة ذاهباً بها إلى جهة الكسرة مثل: ((نِعْمَةٍ)) وإذا كان بعد الفتحة ((ألف))، فاذهب بها إلى جهة الياء، كقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾(١) فتلفظ كلمة (مالك)) بإمالة الفتحة لجهة ((الياء)) لأنَّ بعدها (ألفاً)). أسباب الإمالة: للإمالة أسباب تقتضيها تتلخص في ثمانية : ١ - تجب الإمالة في ((الألف)) إذا كانت مُبْدلة من ((ياء)) متطرّفة سواء أكانت في الاسم، مثل: ((الهُدَى والفتى)) أو في الأفعال، مثل: ((هَدّى، اشترى». فلا تُمال الفتحة في كلمة ((ناب)»، رغم أن بعدها ((ألف)) منقلبة عن ((ياء)) بدليل القول: أنياب في جمع التَّكسير، وذلك لأن ((الألف)) غير متطرفة، ولكن تمال في كلمة: («فتاة ونواة)) لأن تاء التأنيث زائدة وفي تقدير الانفصال. ٢ - تجب الإمالة في الألف لأن الياء تخلفها في بعض التّصاريف، مثل: ((ملهى)): فإنها تنتهي ((بألف)) مقصورة، التي تقلب ((ياء)» في النّثنية، فتقول: (مَلْهیان))، ومثل: ((حُبْلَی، حُبلَیان))، (١) من الآية ٤ من سورة الفاتحة. ٢٤٠