Indexed OCR Text
Pages 841-860
فالترجي : طلبُ الممكنِ المرغوبِ فيه، كقوله تعالى: ﴿لعلَّ اللّهَ يُحدِثُ بعد ذلك أمراً﴾ . الإِشفاق : هو توقُّع الأمر المكروهِ ، والتخوُّفُ من حدوثِهِ ، كقوله تعالى: ﴿لعلَّكَ باخعٌ(١) نفسَكَ على آثارهم ﴾. ١٤ - حَرْفا التَّشْبِيهِ وهما: ((الكافُ وكأنَّ)) فالكافُ نحو: ((العلمُ كالنور)». وقد تخرجُ عن معنى التشبيه ، فتكونُ زائدةً للتوكيدٍ ، نحو: ((ليسَ كمثلهِ شيءٌ))، أي ليس مثلَهُ شيءٌ. وتكونُ بمعنى ((على))، نحو: ((كن كما أنتَ))، أي: على ما أنتَ عليه. وتكونُ اسماً بمعنى: ((مِثلِ)). وقد تقدَّمتْ أمثلتها في حروف الجر. وكأنَّ، نحو: ((كأنَّ العلمَ نورٌ)). وإنما تتعيّنُ للتشبيهِ إن كان خبرُها اسماً جامداً، كما مُثِّلَ. فإن كان غيرَ ذلكَ، فهي للشّك، نحو: ((كأنَّ الأمرَ واقعٌ أو وَقَعَ))، أو الظَّنِّ، نحو: ((كأنَّ في نفسكَ كلاماً))، أو للتّهكُّمِ، نحو: ((كأنكَ فاهمٌ!))، وكأن تَقولَ لقبيحِ المنظر: ((كأنك البدرُ!))، أو للتّقريب، نحو: ((كأنَّ المسافرَ قادمٌ))، ونحو: ((كأنكَ بالشتاءِ مُقبِلٌ)) (٢). ١٥ - أحرُفُ الصَلَة المرادُ بحرف الصلة هي : حرفُ المعنى الذي يُزادُ للتأكيد . (١) بخع نفسه : قتلها غما. (٢) قد اختلفوا في إعراب هذه الجملة. وأقرب ما قيل فيها: أنَّ الكاف التالية لكأنَّ حرف خطاب، لا ضميرٌ للخطاب. والشتاء: اسم (كأنَّ)) زيدت فيه الباء الجارّة. ومقبل خبرها . ...... ...... .. . . ٢٦٨ INIA وأحرفُ الصلة هي: ((إنْ وأنْ وما ومن والباء))، نحو: (( ما إنْ فعلتُ ما تكرهُ. لمّا أن جاءَ البشير. أكرمتُكَ من غيرِ ما مَعرفة. ما جاءَنا من أحدٍ . ما أنا بمُهملٍ )) . وتزادُ ((من)) في النّفي خاصّةً ، لتأكيدهِ وتعميمِهِ ، كقوله سبحانه : ﴿ ما جاءّنا من بشيرٍ ولا نذيرٍ ﴾. والاستفهامُ كالنفي ، كقوله سبحانه: ﴿هل من خالقٍ غيرُ اللّهِ ﴾، وقولِهِ : ﴿هل من مَزِيدٍ ﴾ . وتُزادُ الباءُ لتأكيد النفي، كقوله تعالى: ﴿أليسَ اللَّهُ بأحكمٍ الحاكمين؟﴾، ولتأكيد الإِيجاب، نحو: (( بحَسبكَ الاعتمادُ على النّفس))، ونحو: ((كفى بالله شهيداً))، أي: («حَسْبُكَ الاعتمادُ على النّفس، وكفى اللّهُ شهيداً)). .......... ١٦ - حَرْفُ التَّعْلِيلِ الحرفُ الموضوع للتعليل هو: ((كي))، يقولُ القائلُ: ((إني أَطلُبُ العلمَ)) فتقولُ: ((كَيمَهْ؟)»(١) أي: لِمَ تَطلُبُهُ؟ فيقولُ: ((كي أخدمَ بهِ الأمةَ»، أي: ((لأجل أن أخدمها به)). وقد تأتي ((اللامُ وفي ومن)) للتعليل، نحو: ((فيمَ الخصامُ؟ . سافرتُ للعلم. مِمَّا خطيئاتِهم أُغرِقوا)). ـ (١) كي : حرف جر للتعليل: وما: اسم استفهام، حذفت ألفه تخفيفاً . وهو في محل جر بكي. والقاعدة في ((ما) الاستفهامية أن تحذف ألفها تخفيفاً إن سبقها حرف جر. ثم إن وقفت عليها أتيت بهاء السكت للوقف. فتقول: ((كيمه وفيمه وله وعمّه وتمه)). وإن لم تقف لم تأتِ بالهاء، نحو: ((عمّ يتساءلون؟)). ٢٦٩ ١٧ - حَرْفُ الرَّدْعِ وَالزَّجْر وهو: ((كَلَّا)». ويُفيدُ، معَ الرَّدعِ والزَّجرِ، النّفي والتنبيه على الخطأ، يقولُ القائلُ: ((فلانٌ يُبغضُكَ))، فتقولُ: ((كلَّا)» تنفي كلامَهُ، وَتَردعهُ عن مثل هذا القول ؛ وتنبهُهُ على خَطَئِهِ فيه . وقد سبقَ الكلامُ عليه في أحرف الجواب . فراجعه . ١٨ - اللَّمات هي : لامُ الجرِّ، نحو: ((الحمدُ للهِ)). ولامُ الأمر ، كقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذوسَعةٍ من سَعتَهِ﴾. ولامُ الابتداءِ، نحو: ((لَدِرهمٌ حَلالٌ خيرٌ من ألفِ دِرهمٍ حرامٍ». ولاُمُ الْبُعد، وهي التي تلحقُ أسماءَ الإِشارةِ، للذَّلالةِ على البُعد أو توكيدهِ نحو: ((ذلك وذلِكُما وذلكم وذلكُنّ)». ولامُ الجواب، وهي التي تقعُ في جواب ((لو ولولا))، نحو: ((لو اجتهدتَ لأكرمتُكَ. لولا الدينُ لَهلكَ النّاسُ))، أو في جواب القسم ، كقوله تعالى: ﴿ تاللّهِ لأكيدَنَّ أصنامكم﴾ . واللام المُوَطِّئَةُ للقسم ، وهي التي تدخلُ على أداةٍ شرطٍ للدلالة على أن الجوابَ بعدَها إنما هو جوابٌ لقسمٍ مُقدَّرٍ قبلَها، لا جواب الشرطِ، نحو : (( لَيْرْ قُمتَ بواجباتِكَ لأكرمتُكَ)). وجوابُ القسم قائمٌ مَقامَ جوابِ الشرط ومُغْنٍ عنهُ . ١٩ - تاءُ التأنيثِ السَّاكِنَةُ وهي: التاءُ في نحو: ((قامت وقعدَت)). وتلحَقُ الماضي ، للإيذان من ٢٧٠ ١٠ ... ١٠ ٠٠.٠ ٠٠١٠٠ أوَّلِ الأمرِ بأنَّ الفاعلَ مُؤنث. وهي ساكنةٌ، وتحرّكُ بالكسر إن وَلِيها ساكنٌ، كقوله تعالى: ﴿ قالتِ آمرأةُ عمرانَ﴾. وقولهِ : ﴿قالتِ الأعرابُ آمنًا ﴾، وبالفتح ، إن أتصلَ بها ضمير الاثنينِ، نحو: ((قالتا)). ٢٠ - هاءُ السَّكّتِ وهي : هاءٌ ساكنةٌ تلحقُ طائفةً من الكلمات عندَ الوقفِ، نحو: (( ما أغنى عني ماليَهْ، هَلَكَ عني سُلطانيهْ))، ونحو: ((لِمَهْ؟ كَيْمَهْ؟ كيفَهْ؟)) ونحوها. فإن وَصَلَت ولم تَقِفْ لم تُثبتِ الهاءَ، نحو: (( لِمَ جئتَ ؟ كيم عصَيتَ أمري ؟ كيف كان ذلك؟ )). ولا تزادُ ((هاءُ السكت)»، للوقف عليها، إلّ في المضارع المعتلّ الآخر ، المجزوم بحذف آخره ، وفي الأمر المبنيِّ على حذف آخره ، وفي ((ما)) الاستفهاميَّةِ، وفي الحرف المبنيِّ على حركةٍ ، وفي الاسم المبنيِّ على حركةٍ بناءً أصلياً . ولا يوقفُ بهاء السكت في غير ذلك، إلا شذوذاً. وقد سبق شرحُ ذلكَ في الكلام على ((الوقف)) في الجزء الثاني . ٢١ - أَحرُفُ الطَّلَب وهي: «لامُ الأمرِ، ولا الناهيةُ، وحرفا الاستفهام ، وأحرفُ التحضيض والتَّنديم، وأحرفُ العرض، وأحرف التمني، وحرفُ الترجي)). وقد سبقَ الكلام عليها . ٢٢ - حَرْفُ التنوينِ حرفُ التَّنوينِ : هو نونٌ ساكنةٌ زائدةٌ ، تلحقُ أواخرَ الأسماءِ لفظاً ، ٢٧١ وتفارقها خطّاً ووقفاً. وقد سبق الكلامُ عليه ، في أوائل الجزء الأول . بَقِيَّةُ الحروفِ (٢٣) أحرفُ النّداءِ (٢٤) أحرفُ العَطفِ (٢٥) أحرف نصبِ المضارع (٢٦) أحرفُ جزمه (٢٧) حرفُ الأمر (٢٨) حرفُ النَّهي (٢٩) الأحرفُ المُشِبّهَةُ بالفعل ، الناصبةُ للاسم الرافعةُ للخبر (٣٠) الأحرف المشبهةُ بليسَ ، الرافعةُ للاسم الناصبةُ للخبر (٣١) حروف الجر . وقد سبقَ الكلامُ عليها في مواضعها من هذا الكتاب . الخاتمة وهي تشتمل على ثلاثة فُصول : .. .. . ١ - العامل والمعمول والعمل وهذا الفصل يشتملُ على أربعة مباحث : ١ - مَعْنى العامِلِ وَالْمَعْمولِ وَالْعَمْلِ متى انتظمتِ الكلماتُ في الجملة . فمنها ما يُؤثر فيما يَليهِ، فيرفعُ ما بعدَهُ، أَو ينصِبُهُ أو يجزمهُ ، أو يجُرُّهُ، كالفعل، يرفعُ الفاعلَ وينصِبُ المفعولَ بهِ، وكالمبتدأ ، يرفعُ الخبر ، وكأدوات الجزم ، تجزمُ الفعلَ المضارع، وكحروف الجرِّ ، تخفضُ ٢٧٢ : ما يَليها من الأسماء. فهذا هو المُؤَثِّرُ(١)، أو العاملُ. ومنها ما يُؤثرُ فيه ما قبلَهُ ، فيرفعُهُ ، أو ينصبُهُ ، أو يَجُرُّهُ، أو يجزمهُ ، كالفاعل ، والمفعول ، والمضاف إليه، والمسبق بحرف جرّ ، والفعلِ المضارعِ وغيرِها . فهذا هو المتأثرُ(٢) أو المعمولُ. ومنها ما لا يُؤْثِّرُ ولا يَتأثرُ، كبعض الحروف، نحو: (( هل وبل وقد وسوف وهلاً ))، وغيرها من حروف المعاني. والنتيجةُ الحاصلةُ من فعل المؤثر وانفعالِ المتأثر، هي الأثرُ ، كعلامات الإعراب الدالّةِ على الرفعِ أو النصب أو الجر أو الجزم ، فهي نتيجةٌ لتأثيرِ العوامل الداخلةِ على الكلمات ولتأتُّرِ الكلمات بهذه العوامل . فما يُحدِثُ تَغُيُّراً في غيرِهِ ، فهو العاملُ . وما يَتغيَّرُ آخرُهُ بالعاملِ ، فهو المعمولُ . وما لا يُؤثر ولا يَتَأْثَرُ، فهو العاطلُ، أي : ما ليسَ بمعمولٍ ولا عامل . والأثرُ الحاصلُ ، من رفع ، أو نصبٍ ، أو جزمٍ ، أو خفض ، يُسمّى : ((العملَ))، أي: الإِعرابَ. ٢ - العامل العاملُ : ما يُحدِثُ الرفعَ ، أو النصب ، أو الجزمَ ، أو الخفضَ ، فيما یلیهِ . (١) المؤثر: الفاعل الذي يحدث أثراً في غيره. (٢) المتأثر: المنفعل الذي يقبل أثر غيره فيه. ولم يذكر اللغويون ((تأثر))، إلا إننا استعملنا هذا الاشتقاق للحاجة إليه . وقياس اللغة لا يأباه . ٢٧٣ والعواملُ هي الفعلُ وشِبهُهُ(١) ، والأدواتُ التي تنصبُ المُضارع أو تجزمهُ، والأحرفُ التي تنصبُ المبتدأ وترفعُ الخبرَ ، والأحرفُ التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وحروف الجرِّ، والمُضافُ، والمبتدأ(٢). وقد سبقَ الكلامُ عليها ، إلَّ شِبهَ الفعل ، فسيأتي الكلامُ عليه . وهي قسمان : لفظيّةٌ ومعنوِيَّةٌ . فالعاملُ اللفظيَّ : هوَ المؤثرُ الملفوظُ ، کالذي ذكرناه . والعاملُ المعنوي: هو تَجِرُّدُ الاسمِ وَالمضارعِ منَ مُؤثرٍ فيهما ملفوظٍ . والتجرُّدُ هو من عوامل الرفع . (فتجرّدُ المبتدأ من عامل لفظي كان سبب رفعه . وتجرّدُ المضارع من عوامل النصب والجزم كان سببَ رفعه أيضاً . فالتجرّد : هو عدم ذكر العامل. وهو سبب معنوي في رفعه ما تجرِّد من عامل لفظي ، كالمبتدأ والمضارع الذي لم يسبقه ناصب أو جازم). ٣ - المَعْمول المعمولُ : هو ما يَتغيَّرُ آخرُهُ برفعٍ ، أو نصبٍ ، أو جزمٍ ، أو خفضٍ ، بتأثير العامل فيه . (١) شبه الفعل: هو اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر واسم التفضيل والصفة المشبهة واسم الفعل. وكلها تعمل فيما يليها عمل الفعل فيما يليه ، لذلك كانت شبيهة به . (٢) المضاف يحدث الجرّ في المضاف إليه، فهو عامل الجرّ فيه، والمبتدأ يحدث الرفع في الخبر فهو عامل الرفع فيه . والمضاف والمبتدأ من العوامل اللفظية. ومن العلماء من يجعل العامل في المضاف إليه هي الإضافة، والعامل في الخبر هو الابتداء أو التجرّد ، كالعامل في المبتدأ. والابتداء والإِضافة من العوامل المعنوية . ٢٧٤ والمعمولاتُ هي الأسماءُ(١) ، والفعلُ المضارعُ . والمعمولُ على ضربين : معمولٍ بالأصالة ، ومعمولٍ بالتَّبعيّة . فالمعمولُ بالأصالةِ : هو ما يُؤثّرُ فيه العاملُ مباشرةً ، كالفاعل ونائبهِ ، والمبتدأ وخبرهٍ ، واسم الفعل الناقص وخبره ، وأَسمِ إنَّ وأخواتها وأخبارها ، والمفاعيل ، والحال ، والتمييز، والمستثنى ، والمضافِ إليهِ، والفعلِ المضارع . والمبتدأ يكونُ عاملاً، لرفعهِ الخبرَ . ويكونُ معمولاً، لتجرُّدِهِ من العوامل اللفظية للابتداء ، فهو الذي يرفعُه . ٠ ٠٠ والمضافُ يكون عاملاً، لجرِّهِ المضاف إليه، ويكونُ معمولاً ، لأنه يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً، حسبَ العوامل الداخلةِ عليه . والمضارعُ وشِبهُهُ ( ما عدا اسمُ الفعلِ ) عاملانٍ فيما يليهما ، معمولانٍ لما يَسبقُهما من العوامل . والمعمولُ بالتّبعيّة : هو ما يُؤْثِرُ فيه العاملُ بواسطة متبوعة ، كالنَّعت والعَطفِ والتوكيدِ والبدل، فإنها تُرفعُ أَو تُنصَبُ أَو تُجرُّ أو تُجزَمُ ، لأنها تابعةٌ المرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم ، والعاملُ فيها هو العاملُ في متبوعها الذي يتقدّمها . ...... ... .. .......... .w ....... .. وقد سبقَ الكلام على ذلك كلهِ مُفصّلاً . ٤ - العَمَل العملُ ( ويُسمّى: الإِعرابَ أيضاً) : هو الأثرُ الحاصلُ بتأثير العامل ، (١) ما عدا اسم الفعل، فهو عامل غير معمول، كما عرفت. وما عدا اسماء الأصوات، فهي ليست عاملة ولا معمولة، ولا محل لها من الإعراب كما سبق . ٢٧٥ من رفعٍ أو نصبٍ أو خفض أو جزم . وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه مُفصلاً في أوائل الجزء الأول من هذا الكتاب . ٢ - عمل المصدر والصفات التي تُشْبِهُ الفِعْل وهذا الفصل يشتملُ على خمسة مباحث : ١ - عَمَلُ الْمَصْدَرِ وَأَسْمِ الْمَصْدَرِ (١) يعملُ المصدرُ عَمَلَ فعلهِ تَعدِّياً ولزوماً . فإن كان فعلُهُ لازماً ، احتاجَ إلى الفاعلِ فقط، نحو: ((يُعجُبُني اجتهادُ (٢) سعید» وإن كان مُتعدِّياً احتاجَ إلى فاعلٍ ومفعولٍ بهِ . فهو يتعدَّى إلى ما يتعدَّى إليه فعلهُ، إمّا بنفسهِ، نحو: ((ساءَني عصيانُك أباكَ)) (٣)، وإمّا بحرف الجرِّ، نحو: ((ساءَني مُرورُكَ بمواضعِ الشُّبهة)). وأعلم أن المصدرَ لا يعملُ عملَ الفعلِ لشبههِ به ، بل لأنّهُ أَصلُهُ . ويجوزُ حذفُ فاعلهِ من غيرِ أَن يتحمّلَ ضميرَهُ، نحو: ((سرَّني تكريم (١) تقدم الكلام على المصدر بقسميه : الميمي وغير الميمي ، وهو اسم المصدر في الجزء الأول من هذا الكتاب فراجعه . (٢) اجتهاد: مصدر مضاف إلى فاعله، وهو ((سعيد))، فسعيد: مجرور لفظاً بالمضاف، مرفوع حكماً لأنه فاعل . (٣) عصيان: مصدر مضاف إلى فاعله ، وهو الكاف ضمير المخاطب. فالكاف: لها محلانٍ من الإِعراب: قَريب، وهو الجر بالمضاف، وبعيد وهو الرفع لأنها فاعل: و((أباك)) مفعول به لعصيان . IN TAY ٢٧٦ ـول ٤٤٠٫٠٠٠١ ٥٧٨٤ ٥٠٢٩٠٠ إليه - طللاعت سي ول العاملينَ)) (١). ولا يجوزُ ذلكَ في الفعل، لأنهُ إن لم يَبرُز فاعلُهُ كان ضميراً مستتراً ، كما تقدَّم في باب الفاعل . ويجوزُ حذفُ مفعوله، كقوله تعالى : ﴿وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلَّ عن موعِدةٍ وَعَدَها إِياهُ﴾، أي: استغفارُ إبراهيمَ رَبّهُ لأبيه . وهو يعملُ عملَ فعله مضافاً، أو مجرداً من ((أل)) والإِضافةِ، أو مُعرَّفَاً بأل، فالأولُ كقوله تعالى: ﴿ولولا دفعُ اللَّهِ الناسَ بعضهم ببعضٍ﴾(٢). والثاني كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسعبةٍ يتيماً ذا مقربةٍ أو مِسكيناً ذا مَتْرِبَةٍ﴾ (٣). والثالثُ إعمالهُ قليلٌ، كقول: لَقَدْ عَلِمَتْ أُولَى الْمُغِيرَةِ أَنَّني كَرَرْتُ، فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضَّرْبِ مِسْمَعا (٤) : .% " . وشُرِط لإِعمال المصدر أن يكون نائباً عن فعلهِ ، نحو: ((ضرباً اللصّ))، أو أن يصحّ حُلولُ الفعل مصحوباً بأنْ أو ((ما)) المصدريتين مَحلَّهُ . فإذا قلتَ : ((سرَّنِي فَهُمُكَ الذَّرسَ))، صحَّ أن تقول: ((سرَّني أن تفهمَ الدرسَ)). وإذا قلتَ: ((يَسرُّني عملُكَ الخيرَ))، صحَّ أن تقول: (( يَسُرُّني أن تعملَ الخيرَ)). وإذا قلتَ: ((يُعجِبُني قولكَ الحقَّ الآن))، صحَّ أن تقولُ: ((يعجبني ما تقولُ الحقَّ الآن)). غير أنهُ إذا أُرِيدَ به المُضي أو الاستقبالُ قدِّرَ بأنْ، وإذا أريدَ به الحالُ قُدِّرَ بِمَا، كما رأيتَ . (١) تكريم: مصدر مضاف إلى مفعوله؛ وهو ((العاملين)) والفاعل محذوف جوازاً، أي تكريمكم أو تكريم الناس أو نحو ذلك . (٢) دفع: مصدر مضاف إلى فاعله ، وهو لفظ الجلالة . وبعضهم : مفعوله . (٣) المسغبة: الجوع. والمتربة: الفقر. (٤) أولى المغيرة، أي: أوائل الخيل المغيرة. وأنكل: أعجز. ومصدره النكول. ومسمع: اسم شخص . ٢٧٧ .. . لذلك لا يعملُ المصدرُ المؤكّدُ، ولا المُبَيّنُ للنوع، ولا المُصغّرُ، ولا ما لم يُرَدْ بِه الحَدَثُ(١). فلا يُقالُ: ((علَّمتُهُ تعليماً المسألةَ))، على أنَّ ((المسألة منصوبةٌ بتعليماً)) بل بعلَّمتُ، ولا ((ضربتُ ضربةً وضربتينِ اللصَّ))، على نصب اللص بضربة أو ضربتينٍ ، بل بضربتُ ، ولا ((يُعجبني ضُرَيْبِكَ الصَّ))، ولا ((السعيدٍ صَوْتُ صوْتَ حَمامٍ))(٢)، على نصب (صوت)) الثاني بصوت الأول بل بفعل محذوف ، أو يُصَوتُ صوتَ حمام ، أي : يُصَوّتُ تصويتّهُ. ويجوز أن يكونَ مفعولاً به لفعلٍ محذوف ، أي يُشبهُ صوتَ حمامٍ . ولا يجوز تقديمُ معمولِ المصدر عليه، إلا إذا كانَ المصدرُ بدلاً من فعلهِ نائباً عنه، نحو: ((عملَكَ إتقاناً))، أو كان معمولهُ ظرفاً أو مجروراً بالحرف ، كقوله تعالى: ﴿فلما بلغَ معهُ السَّعيَ﴾، وقوله: ﴿ولا تأخذكم بها رأفةٌ﴾ . ويُشترطُ في إعمالهِ أن لا يُنعتَ قبلَ تمامٍ عملِهِ، فلا يُقالُ: ((سرِّني إكرامُكَ العظيمُ خالداً))، بل يجبُ تأخيرُ النَّعتِ، فتقولُ ((سرَّني إكرامُكَ خالداً العظيمُ»، كما قال الشاعر : إِنَّ وَجْدِي بِكِ الشَّديدَ أراني عاذراً مَنْ عَهِدْتُ فيكِ عَذولا(٣) وإذا أُضيفَ المصدرُ إلى فاعله جَرَّهُ لفظاً، وكان مرفوعاً حكماً (أي: في محلِّ رَفعٍ )، ثمَّ يَنصبُ المفعولَ به، نحو: (( سرَّني فهمُ زُهيرِ الدرسَ)). (١) المصدر قد يراد به الاسم لا حدوث الفعل، كما تقول: ((العلم نور)). فإن لم يُرد به الحدثُ فلا يعمل. 1 14 ٢٠ ٠ ٠ ٠ . . .... .. .. ...... .. .... . .. ٤ : "٨٩٧×١٠٢٧٠ ٠٨٩١٢٠ ٠٠٠٠١٠٠٠٢١٤١٠ ٠٠ ٠٠٠ .. وإذا أُضيفَ إلى مفعولهِ جَرَّهُ لفظاً، وكان منصوباً حُكماً (أي: في محلٌ نصبٍ)، ثم يَرفِعُ الفاعلَ، نحو: ((سرَّنِي فَهِمُ الدرسِ زُهيْرٌ)) . وإذا لحقَ الفاعلَ المضافَ إلى المصدر ، أو المفعولَ المضافَ إليهِ ، أحدُ التوابعِ جازّ في التابعِ الجرُّ مراعاةٌ للَّفظِ، والرفعُ أو النصبُ مراعاةٌ للمحلِ ، فتقولُ في تابعِ الفاعلِ: ((سَرَّني اجتهادُ زُهيرٍ الصغيرِ، أو الصغيرُ)) و((ساءَني إهمالُ سعيدٍ وخالدٍ، أو خالِدٌ)). وتقولُ في تابعٍ المفعول: (( يُعجبُني إكرامُ الأستاذِ المُخلصِ، أو المُخلصَ، تلاميذُهُ » و (( ساءَني ضرب خالد وسعيدٍ، أو وسعيداً، خليلٌ )). والمصدرُ الميميُّ كغير الميميّ ، في كنِهِ يعملُ عملَ فعلهِ ، نحو: (( مُحتَمَلُك المصائبَ خيرٌ من مَرَكبِكَ الجَزَعَ(١)). ومنه قول الشاعر . مَصابَكُمْ رَجُلاً إنَّ أَظَلومُ ، أَهدَى السَّلامَ تَحِيَّةً، ظُلْمُ!(٢) واسمُ المصدرِ يعملُ عملَ المصدرِ الذي هو بمعناهُ ، وبِشروطِهِ ، غيرَ أنّ عملَهُ قليلٌ ، ومنه قولُ الشاعر : أَكُفْراً بَعْدَ رَدِّ الْمَوْتِ عَنِّي وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِئَةَ الرَّتَاعا(٣) (١) المحتمل: الاحتمال. والمركب: الركوب. وكلاهما مصدر ميمي مضاف إلى فاعله ، وهو ضمير المخاطب. والمصائب والجزع : مفعولاهما . (٢) ظلوم : اسم المرأة. والمصاب: مصدر ميمي بمعنى الإصابة، وهو مضاف إلى فاعله. ورجلاً: مفعوله. ومصاب: اسم إن. وظلم: خبرها. وجملة ((أهدى)): نعت لرجلاً. ٠٨ ١١٠ ٠ ١, ٠ وقولُ الآخر : إذا صَحَّ عَوْنُ(١) الخَالِقِ الْمَرْءَ، لَمْ يَجِدْ عَسيراً مِنَ الآمالِ إِلَّ مُيَسِّرا وقولُ غيره : بِعِشْرَتِكَ الْكِرامَ تُعَدُّ مِنْهُمْ فَلاَ تُرَيَنْ لِغَيْرِهِمِ أَلوفا(٢) ومنه الحديثُ : ((من قُبلَةٍ (٣) الرجلِ امرأتَهُ الْوُضوءُ)). ٢ - عَمَلُ آسمِ الْفاعِلِ يعملُ اسمُ الفاعلِ عملَ الفعلِ المُشتق منه ، إنْ متعدياً ، وإنْ لازماً . فالمتعدّي نحو: ((هو مُكرِمٌ سعيدٌ ضُيوفَه؟)). واللازمُ، نحو: ((خالدٌ مجتهدٌ أولادُهُ)). ولا تجوزُ إضافتُهُ إلى فاعلهِ ، كما يجوز ذلك في المصدر ، فلا يقالُ: ((هلْ مُكرِمُ سعيدٍ ضُيوفَهُ)). ....-.... وشرطُ عمله أن يقترنَ بألْ. فإن اقترنَ بها ، لم يحتج إلى شرطٍ غيره . فهو يعملُ ماضياً أو حالاً أو مستقبلاً، مُعتمداً على شيءٍ أو غيرَ معتمدٍ ، نحو: ((جاء المعطي المساكينَ أمس أو الآن أو غداً)). فإن لم يقترن بها، فشرطُ عملهِ أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ، (١) العون: اسم مصدر بمعنى الإعانة . (٢) العشرة: اسم مصدر بمعنى المعاشرة . (٣) القبلة، بضم القاف: اسم مصدر بمعنى التقبيل. وأمّا ((القِبلة))، بكسر القاف، فهي التي يُصلى إليها، ويُتوجّهُ إليها في العبادة . ٢٨٠ ******** ... ... " .. ">. وأن يكون مسبوقاً بنفيٍ ، أو استفهام ، أو آسمٍ مُخَبَرٍ عنه بهِ ، أو موصوفٍ، أو باسمٍ يكون هوَ حالاً منه، فالأولُ، نحو: ((ما طالبٌ صديقُكَ رفعَ الخلافِ)). والثاني نحو: «هل عارفٌ أخوك قدرَ الإِنصافِ؟». والثالث نحو: ((خالدٌ مسافرٌ أبواهُ)). والرابعُ نحو: ((هذا رجلٌ مجتهدٌ أبناؤُهُ)). والخامسُ نحو: (يَخْطُبُ عليٍّ رافعاً صوتَهُ)) . وقد يكونُ الاستفهامُ والموصوفُ مُقدَّرَينٍ . فالأولُ نحو: ((مُقيمٌ سعيدٌ أَم مُنصرفٌ؟)) والتقديرُ: أمقيمٌ أم منصرفٌ؟ والثاني كقول الشاعر: كناطِحٍ صَحْرَةً يَوْماً لِيوهِنَها فَلَمْ يَضِرْها، وَأَوَهِى قَرْنَهُ الْوَعِلُ أي: كوعلٍ ناطحٍ صخرةً. ونحو: (( يا فاعلاً الخيرَ لا تنقطع عنه ، أي : يا رجلاً فاعلاً . .... . وأعلم أنَّ مبالغةَ اسم الفاعل تعملُ عملَ الفعلِ ، كاسم الفاعل ، بالشروطِ السابقةِ، نحو: ((أنتَ حَمُولٌ النائبةَ، وحَلَالٌ عُقَدَ المشكلاتِ)). والمثنى والجمعُ، من آسمِ الفاعل وصيغ المبالغة ، يعملان كالمُفرد منهما ، كقوله تعالى: ﴿والذاكرينَ اللّهَ كثيراً ﴾، وقوله: ﴿خُشَّعاً أبصارهم يخرجون من الأحداث﴾. وإذا جُرَّ مفعولُ اسم الفاعل بالإِضافةِ إليه ، جازَ في تابعهِ الجرُّ مراعاةً للفظه، والنصبُ مراعاةً لمحلهِ، نحو: (( هذا مُدرَّسُ النحوِ والبيانِ ، أو البيانَ)) ونحو: ((أنت مُعينُ العاجزِ المسكينِ، أو المسكينَ)). ويجوزُ تقديمُ معمولهِ عليه، نحو: (( أنتَ الخيرَ فاعلٌ))، إلّا أن يكونَ مقترناً بأل: ((هذا المُكرمُ سعيداً))، أو مجروراً بالإِضافة، نحو: ((هذا وَلد ٢٨١ : ٠٠ ٠ مُكرمٍ خالداً)، أو مجروراً بحرفِ جرّ أصليّ، نحو: ((أحسنتُ إلى مُكرِمٍ عليّا))، فلا يجوزُ تقديمهُ في هذه الصُّوَر. أمّا إن كان مجروراً بحرفِ جرّ زائد فيجوزُ تقديمُ معمولهِ عليه، نحو: ((ليسَ سعيدٌ بسابقٍ خالدً)، فتقولُ: ((ليس سعيدٌ خالداً بسابقٍ))، لأنَّ حرفَ الجرّ الزائد في حكم الساقط . ٣ - عَمَلُ أَسْمِ الْمَفْعولِ يعملُ اسمُ المفعولِ عَمَلَ الفعلِ المجهول ، فيرفعُ نائبَ الفاعلِ ، نحو: ((عزَّ من كان مُكرماً جارُهُ، محموداً جِوارُهُ)). وتجوزُ إضافتُهُ إلى معمولِهِ ، نحو: ((عَزَّ من كان محمودَ الجوارِ، مُكرَّمَ الجارِ)» . وشروطُ إعمالهِ كما مرَّ في آسمِ الفاعل تماماً . ٤ - عَمَلُ الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ تعملُ الصفةُ المشبهةُ عملَ آسم الفاعلِ المتَعدِّي إلى واحدٍ، لأنها مُشَبَّهَةٌ به ويُستحسَنُ فيها أن تُضافَ إلى ما هو فاعلٌ لها في المعنى، نحو: ((أنتَ حَسَنُ الخُلُقِ، نَقِيُّ النفسِ، طاهرُ الذَّيلِ)). ولكَ في معمولها أربعةُ أوجُهٍ : ١ - أن ترفعهُ على الفاعليّة، نحو: ((عليٌّ حَسَنٌ خُلقُهُ، أو حسَنّ الخُلُقُ أو الحسنُ خُلقُهُ، أو الحسنُ خلقُ الأبِ». ٢ - أن تنصبهُ على التّشبيهِ بالمفعولِ به، إن كان معرفةً، نحو: ((عليٍّ حسنُ خُلقَهُ، أو حَسَنٌ الخُلُقَ، أو الحسنُ الخُلُقَ، أو الحسَنُ خُلُقَ الأبِ)). ٣ - أن تنصبهُ على التمييز، إن كانَ نكرةً، نحو: ((عليٌّ حسنٌ خلُقاً، ٤ - أن تُجرَّهُ بالإِضافة، نحو: ((عليٌّ حَسَنُ الخُلْقِ، أو الحسنُ الخُلُقِ، أو حسنُ خُلُقِهِ، أو حسَنُ خُلقِ الأبِ، أو الحسن خُلُقِ الأبِ)) . وأعلم أنهُ تمتنعُ إضافةُ الصفة إذا اقترنتْ بألْ، ومعمولها مُجرَّدٌ منها ومنَ الإِضافة إلى ما فيه ((أَنْ))، فلا يُقالُ: ((عليّ الحسنُ خُلقهِ، ولا العظيمُ شدَّة بأسٍ )). ويقال: ((الحسنُ الخُلُقِ، والعظيمُ شدَّةِ البأسِ)). ٥ - عَمَلُ أَسْمِ التَّفْضِيلِ يرفعُ اسمُ التفضيلِ الفاعلَ، وأكثرُ ما يرفعُ الضميرُ المستترَ ، نحو: ((خالد أشجعُ من سعيدٍ))(١). ولا يرفعُ الاسمَ الظاهرَ إلا إذا صَلَحَ وقوعُ فعلٍ بمعناهُ مَوقعَهُ، نحو : (( ما رأيتُ رجلًا أوقع في نفسه النصيحةُ منها في نفس زهير))، ونحو: «ما رأيتُ رجلاً أوقعَ في نفسِهِ النصيحةُ كزهير)». ونحو : ((ما رأيتُ كنفس زهيرٍ أوقعَ فيها النصيحةُ)). وتقولُ: ((ما رجلٌ أحسنَ به الجميلُ كعليٍّ)) ومن ذلك قول الشاعر : ما رَأَيْتُ أَمرَّأَ أَحَبَّ إِلَيْهِ البَذْلُ مِنْهُ إِلَيْكَ يَا ابْنَ سِنانٍ فإن قلت فيما تقدمَ : (( ما رأيتُ رجلًا تقعُ النصيحةُ في نفسه كزهير . ما رجلٌ يحسنُ به الجميلُ كعليّ . ما رأيت امرأً يحبُّ البذلَ كابنٍ سنان)» صحَّ. وقد يرفعُ الاسمَ الظاهرَ ، وإن لم يَصلُحِ وقوعُ فعلٍ مَوقعَهُ ، وذلك في لغةٍ قليلةٍ، نحو :: («مررتُ برجلٍ أكرمَ منهُ أبوهُ)). والأفضلُ أن يُرفعَ ((أكرم)) على تتر تقا يره. (هو) يعود على خالد. ٢٨٣ ٠٠٠ أنهُ خبرٌ مُقدَّمٌ، و((أبوهُ)) مبتدأ مؤخرٌ. وتكون جملة المبتدأ والخبر صفةٌ لرجلٍ . ٣ - الجمل وأنواعها الجملةُ: قولٌ مُؤلفٌ من مُسنَدٍ ومُسندٍ إليه. فهي والمرَكَّبُ الاسنادِيُّ شيءٌ واحدٌ. مثلُ: ((جاء الحقُّ، وزهق الباطلُ، إِنَّ الباطلَ كانَ زَهوقً)). ولا يُشترط فيما نُسميه جملةً ، أو مركَّباً إسنادياً، أن يُفيدَ معنَّى تاماً مكتفياً بنفسهِ، كما يُشترطُ ذلك فيما نُسميهِ كلاماً. فهو قد يكون تامًّ الفائدةِ نحو: ((قد أفلحَ المؤمنون)»، فيُسمّى كلاماً أيضاً. وقد يكون ناقصها ، نحو: ((مهما تفعلْ من خير أو شرٍ)»، فلا يُسمّى كلاماً. ويجوزُ أن يُسمّى جملةً أو مُركباً إسنادياً. فإن ذُكر جوابُ الشرط، فقيلَ: ((مهما تفعلْ من خير أو شرٌ تلافهِ))، سُميَ كلاماً أيضاً ، لحصول الفائدة التامّة . والجملةُ أربعةُ أقسامٍ : فعليّةٌ ، وأسميَّةٌ ، وجملةُ لها محلٌّ من الإِعراب ، وجُملةٌ لا محلّ لها من الإِعراب . ١ - الْجُمْلَةُ الفِعْلِيَّة الجملة الفعليّة: ما تألفت من الفعل والفاعل ، نحو: ((سبقَ السيفُ العذَّلَ))، أو الفعل ونائب الفاعل، نحو: ((يُنصَر المظلومُ))، أو الفعلِ الناقصِ واسمه وخبره نحو: (( يكون المجتهدُ سعيداً ». ٢ - الْجُمْلَةُ الاسِمِيَّةُ الجملةُ الاسميّةُ: ما كانت مؤلفةً من المبتدأ والخبر، نحو: ((الحقُّ منصورٌ )) أو مِمَا أصلُه مبتدأ وخبرٌ، نحو: ((إن الباطل مخذولٌ . لا ريبَ فيه . ٢٨٤ ما أَحدٌ مسافراً. لا رجلٌ قائماً. إن أحدٌ خيراً من أحد إلَّ بالعافيةِ. لاتَ حین مناصٍ)). ٣ - الجُمَلُ الَّتِي لَها مَحَلٌّ مِنَ الإِعْراب الجملةُ ، إن صحَّ تأويلُها بِمُفرَدٍ ، كان لها محلٌّ من الإِعراب ، الرفعُ أو النصبُ أو الجرُّ ، كالمفرد الذي تُؤَوَّلُ بهِ ، ويكونُ إعرابُها كإعرابه. فإن أُوَّلت بمفردٍ مرفوعٍ، كان محلُّها الرفعَ ، نحو: (( خالدٌ يعملُ الخيرَ))، فإِن التأويل: ((خالدٌ عاملٌ للخير)). وإن أُوِّلت بمفردٍ منصوبٍ، كان محلَّها النصبَ، نحو: ((كان خالدٌ يعملُ الخيرَ))، فإن التأويلَ: ((كان خالدٌ عاملًا للخير)). وإن أُوَّلت بمفردٍ مجرورٍ ، كانت في محلِّ جرٍّ ، نحو: « مررتُ برجل يعملُ الخيرَ ))، فآن التأويلَ: ((مررتُ برجلٍ عاملٍ للخيرِ». وإن لم يصحّ تأويلُ الجملةِ بمفردٍ ، لأنها غيرُ واقعةٍ مَوْقِعَهُ ، لم يكن لها محلُّ من الإِعراب، نحو: (( جاءَ الذي كتبَ))، إذ لا يصح أن تقول: (جاء الذى كاتب)). والجُمَلُ التي لها محلٌّ من الإِعرابِ سبعُ : ١ - الواقعةُ خبراً. ومحلُّها من الإِعراب الرفعُ، إن كانت خبراً للمبتدأ ، أو الأحرفِ المشبهةِ بالفعل، أو ((لا)) النافية للجنس، نحو: ((العلمُ يرفعُ قدرَ صاحبه. إن الفضيلةَ تُحَبُّ. لا كسولَ سِيرتُهُ ممدوحةٌ)). والنصبُ إن كانت خبراً عن الفعلِ الناقص ، كقوله تعالى: ﴿أنفسَهم كانوا يظلمون﴾، وقوله : ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾. ٢٨٥ ٢ - الواقعة حالاً. ومحلُّها النصب، نحو: ((جاءُّوا أباهم عشاءً يَبكون)». ٣ - الواقعةُ مفعولاً به. ومحلها النصبُ أيضاً، كقولهِ تعالى: ﴿قَالَ إني عبدُ اللّه﴾(١)، ونحو: ((أظنُّ الأمةَ تجتمعُ بعدَ التفرُّق(٢)). ٤ - الواقعةُ مضافاً إليها. ومحلَّها الجرُّ ، كقوله تعالى: ﴿هذا يومُ ينفعُ الصادقين صدقُهم﴾(٣). ٥ - الواقعةُ جواباً لشرطٍ جازمٍ ، إن اقترنت بالفاءِ أو بإذا الفجائية . ومحلها الجزم، كقوله تعالى: ﴿ومن يُضللِ اللَّهُ فما لهُ من هادٍ﴾(٤)، وقولهِ: ﴿وإن تصِبهم سيِّئَةٌ بما قدَّمت أيديهم إذا همْ يَقْنَطون﴾(٥). ٦ - الواقعةُ صفةً، ومحلُّها بحسب الموصوف، إما الرفع، كقوله تعالى : ﴿وجاء من أقصى المدينةِ رجلٌ يسعى﴾، وإما النصبُ، نحو: ((لا تحترمْ رجلاً يَخْونُ بِلَادَهُ)). وإمّا الجرُّ، نحو: ((سَقياً لرجلٍ يَخَدمُ أُمْتَهُ)). ٧ - التابعةُ لجملةٍ لها محلٌّ من الإِعراب. ومحلُّها بحسب المتبوع . إمّا الرَّفْعُ، نحو: ((عليٍّ يقرأ ويكتبُ))(٦)، وإمّا النصبُ، نحو: ((كانت الشمسُ تبدو وتخفى))(٧)، وإمّا الجرُّ، نحو: ((لا تعبأ برجلٍ لا خيرَ فيهِ لنفسهِ وأمتهِ، لا خير فيه لنفسهِ وأمتهِ» (٨). (١) جملة ((إني عبد الله)): في محل نصب مفعول به لقال. (٢) جملة ((تجتمع)) في محل نصب مفعول به ثان لأظنّ، و((الأمة)): مفعوله الأول. (٣) يوم: مضاف، وجملة (ينفع الصادقين صدقهم)): مضاف إليه في محل جر. والتقدير: هذا يومُ نفع الصادقين صدقهم . (٤) جملة ((فما له من هاد)» من المبتدأ والخبر. في محل جزم جواب الشرط. (٥) جملة ((إذا هم يقنطون)): في محل جزم جواب الشرط أيضاً. (٦) علي: مبتدأ. وجملة ((يقرأ)): خبره. وجملة ((ويكتب)): في محل رفع معطوفة على جملة ((يقرأ)) والمعطوف له حكم المعطوف عليه . (٧) جملة ((تبدو)): في محل نصب خبر (كان)): وجملة ((وتخفى)): في محل نصب معطوفة على جملة «تبدو)). (٨) جملة ((لا خير فيه)) الأولى: في محل جرصفة لرجل. وجملة ((لا خير فيه)) الثانية، في محل جر توكيد ٢٨٦ ٤ - الجُمِلُ الَّتي لا مَحَلَّ لَها مِنَ الاعْراب الجملُ التي لا محلَّ لها من الإِعراب تسعُ (١): ١ - الابتدائيةُ، وهي التي تكونُ في مُفَتحِ الكلامِ ، كقوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثرَ﴾، وقوله: ﴿اللّه نورُ السَّمواتِ والأرض﴾. ٢ - الاستئنافيّةُ، وهي التي تقعُ في أثناءِ الكلامِ ، منقطعةُ عمّا قبلَها، لاستئنافِ كلامٍ جديدٍ ، كقوله تعالى: ﴿ خلق السَّمواتِ والأرضَ بالحقِّ، تعالى عمّا يُشركونَ﴾. وقد تقترنَ بالفاءِ أو الواو الاستئنافَّتين. فالأولُ كقوله تعالى: ﴿فلمَّا آتاهما صالحاً جعلا لهُ شركاءَ فيما آتاهما، فتعالى اللّهُ عَمَا يُشركون﴾. والثاني كقولهِ: ﴿قالت ربِّ إني وضعتُها أُنثى، والله أعلمُ بما وضعتْ، وليس الذكر كالأنثى﴾. ٣ - التَّعليليَّة، وهي التي تقعُ في أثناءِ الكلامِ تعليلاً لما قبلها، كقوله تعالى: ﴿وصلِّ عليهم، إنَّ صلاتَكَ سَكنٌ لهم﴾. وقد تقترنُ بفاءِ التَّعليل ، نحو: ((تمسّك بالفضيلةِ، فإنها زينةُ العُقلاءِ)). ٤ - الاعتراضيّةُ، وهي التي تعترضُ بين شيئينٍ مُتلازمين، لإِفادة الكلام تقويةً وتسديداً وتحسيناً، كالمبتدأ والخبر، والفعلِ ومرفوعهِ ، والفعلِ ومنصوبهِ ، والشرطِ والجوابِ ، والحالٍ وصاحبها ، والصفةِ والموصوفِ، وحرفِ الجر ومُتعلِّقه والقسمِ وجوابهِ . فالأول كقول الشاعر : وَفِيْهِنَّ، وَآلَّيامُ يَعْثُرْنَ بِالْفَتَى وَنَوائِحُ نَوادِبُ لا يَمْلَلْنَهُ ، (١) كثير من النحاة يجعل الجمل التي لا محل لها من الإعراب سبعاً، فيجعل الابتدائية والاستئنافية والتعليلية شيئاً واحداً. والتفريق أولى كما فعلنا . ٢٨٧