Indexed OCR Text

Pages 781-800

إذا كان المضافُ مُتَوغِّلاً في الإِبهام والتّنكير ، فلا تُفيدُهُ إضافتُهُ إلى المعرفة
تعريفاً. وذلك مثل: ((ونميرٍ ومثلٍ وشِبهٍ ونظيرٍ))، نحو: ((جاءَ رجلٌ
غيرُك، أو مثل سليمٍ ، أو شبهُ خليلٍ ، أو نظيرُ سعيدٍ)). ألا ترى أنها وقعت
صفةً لرجلٍ ، وهو نكرةٌ . ولو عُرِّفت بالإِضافة لَمّا جاز أن ◌َتُوْصِفَ بها ◌ُالنكرةُ ،
وكذا المضافُ إلى ضمير يعودُ إلى نكرة ، فلا يتعرَّف بالإِضافة إليه ، نحو:
« جاءني رجلٌ وأخوه. رُبَّ رجلٍ وولدهِ. كم رجلٍ وأولادهِ)).
وتُسمّى الإِضافةُ المعنويةُ أيضاً ((الإِضافةَ الحقيقيّةَ)) و(الإِضافةَ
المحضةَ)).
( وقد سميت معنوية لأن فائدتها راجعة إلى المعنى ، من حيث أنها تفيد.
تعريف المضاف أو تخصيصه . وسميت حقيقية لأن الغرض منها نسبة
المضاف إلى المضاف إليه . وهذا هو الغرض الحقيقي من الإِضافة .
وسميت محضة لأنها خالصة من تقدير انفصال نسبة المضاف من المضاف
إليه . فهي على عكس الإِضافة اللفظية ، كما سترى).
والإِضافةُ اللفظيّةُ: ما لا تُفيدُ تعريف المضاف ولا تخصيصَهُ وإنما
الغَرَضُ منها التّخفيفُ في اللفظ ، بحذفِ التنوينِ أو نوني التثنيةِ والجمع .
وضابطُها أن يكون المضاف اسمَ فاعلٍ أو مُبالغةَ اسمِ فاعلٍ ، أو اسمَ
مفعولٍ ، أو صفةً مُشبّهةً، بشرط أن تضافَ هذهِ الصفاتُ إلى فاعلها أو
مفعولها في المعنى ، نحو: (( هذا الرجلُ طالبُ علمٍ . رأيتُ رجلًا نَصَارَ
المظلومِ . أنصرْ رجلاً مهضومَ الحقِّ. عاشِرْ رجلًا حَسَنَ الخُلُق)).
والدليلُ على بقاءِ المضاف فيها على تنكيرهِ أنهُ قد وُصفت به النكرةُ ،
رجل قل إبهامه وشيوعه، فأنحصر في أنه كتاب رجل. وهذا هو معنى التخصيص .
=
٢٠٨

كما رأيت، وأنهُ يقعُ حالاً، والحالُ لا تكون إلا نكرةً، كقولك: ((جاءَ خالدٌ
باسمَ الثَّغْرِ )»، وقول الشاعر :
فَأَتَتْ بِهِ حُوشُ الْفُؤَادِ مُبَطَّاً
سُهُداً إذا ما نامَ لَيْلُ الْهَوْجَلِ (١)
وأنه تُباشرُهُ (رُبَّ))، وهي لا تُباشرُ إلَّ النَّكراتِ، كقول بعضٍ
العرب، وقد أنقضى رمضانُ: (( يا رُبَّ صائمه لن يَصومَهُ، ويا رُبَّ قائمهِ لن
یَقومَهُ )).
وتُسمّى هذه الإِضافةُ أيضاً ((الإِضافةَ المجازيَّةَ)) و((الإِضافةَ غيرَ
المحضة » .
( أما تسميتها باللفظية فلانّ فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط ، وهو
التخفيف اللفظي ، بحذف التنوين ونوني التثنية والجمع . وأما تسميتها
بالمجازية فلانها لغير الغرض الأصلي من الإضافة . وإنما هي للتخفيف ،
كما علمت . وأما تسميتها بغير المحضة فلانها ليست اضافة خالصة بالمعنى
المراد من الاضافة : بل هي على تقدير الانفصال ، ألا ترى أنك تقول فيما
تقدَّم: ((هذا الرجل طالبٌ علماً. رأيت رجلاً نصاراً للمظلوم. أنصر رجلاً
مهضوماً حقّه. عاشر رجلاً حسناً خلقهُ))) .
٣ - أحكامُ المُضافِ
يجبُ فيما تُراد إضافتهُ شيئانٍ :
١ - تجريدُهُ من التَّنوين ونونيِ اللَّثنيةِ وجمعِ المذكرِ السّالم : ككتابٍ
(١) حوش الفؤاد: وحشية، وذلك لحدَّته وتوقده، ومثله الحوشي. ومبطئاً: خميص البطن
ضامره . والهوجل: الثقيل الكسلان، وهو أيضاً الأحمق ، وإسناد النوم إلى الليل مجازٌ لوقوعه
فيه .
٢٠٩

الأستاذِ ، وكتابَي الأستاذِ ، وكاتِبي الدَّرسِ.
٢ - تجريدهُ من ((أل) إذا كانت الاضافةُ معنويّةٌ، فلا يُقالُ: ((الكتابُ
الأستاذِ)). وأمّا في الإِضافةِ اللفظية، فيجوز دخولُ ((أل)) على المضافِ،
بشرطِ أن يكونَ مُثَنَّى، (( المُكرما سليمٍ ))، أو جمعَ مذكرٍ سالماً، نحو :
((المُكرمو عليّ))، أو مضافاً إلى ما فيه ((أل))، نحو: ((الكاتبُ
الدَّرسِ))، أو لاسمٍ مضافٍ إلى ما فيه ((أل)) نحو: ((الكاتبُ درس
النّحوِ))، أو لاسمٍ مضافٍ إلى ضمير ما فيه ((أل))، كقول الشاعر:
الوُدُّ، أَنتِ المُسْتَحِقَّةُ صَفْوِهِ
مِنّي وإنْ لَمْ أَرْجُ مِنْكِ نَوالا
( ولا يقال: ((المكرم سليم، والمكرمات سليم، والكاتب درس))،
لأن المضاف هنا ليس مثنى ، ولا جمعَ مذكر سالماً ، ولا مضافاً إلى ما فيه
((ألى)) أو الى اسم مضاف الى ما فيه ((أل)). بل يقال: ((مكرم سليمٍ،
ومكرمات سليم، وكاتب درس)). بتجريد المضاف من ((أل))).
وجوَّزَ الفَرّاءُ إضافةً الوصفِ المقترنِ بأل إلى كل اسمِ معرفةٍ ، بلا قيدٍ
ولا شرطٍ . والذوقُ العربيُّ لا يأبى ذلك.
٤ - بَعْضُ أَحكامٍ لِلإِضافة
١ - قد يكتسبُ المضافُ التأنيثَ أو التذكيرَ من المضاف إليه ،
فيعامَلُ معاملةً المؤنثِ ، وبالعكس، بشرطِ أن يكون المضافُ صالحاً
للاستغناءِ عنه، وإقامةِ المضافِ إليه مُقَامَهُ، نحو: (( قُطعتْ بعضُ أصابعهِ))،
ونحو: ((شمسُ العقلِ مكسوفٌ بِطَوعِ الهَوَى))، قال الشاعر:
٢١٠
حدة

أَمُرُّ عَلى الدِّيارِ، دِيارٍ لَيْلى
أُقَبِّلُ ذا الجِدارَ وَذَا الجِدار
وما حُبُّ الذِّيارِ شَغَفْنَ قَلْبي(١)
وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيارا
والأولى مُراعاةُ المضاف ، فتقولُ : ((قُطْعَ بعضُ أصابعهِ . وشمسُ
العقل مكسوفةٌ بِطَوع الهوى . وما حبُّ الديار شغفَ قلبي)) . إلا إذا كان
المضافُ لفظَ ((كُلّ)) فالأصحُّ التأنيث، كقوله تعالى: ﴿يومَ تَجِدُ كلُّ نفسِ
ما عَمِلتْ من خير مُحضَراً ﴾ ، وقول الشاعر عنترة :
جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنِ ثَرَّةٍ(٢)
فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالذِّرْهَمٍ.
٠٠٠ ٠٫٠٠
٠٠٠ ٢٠
أما إذا لم يصحَّ الاستغناءُ عن المضاف، بحيثُ لو حُذفَ لَفْسَدَ
المعنى، فُمراعاةُ تأنيثِ المضاف أو تذكيرِهٍ واجبةٌ، نحو: (( جاءَ غُلامُ
فاطمةً، وسافرتْ غلامةُ خليلٍ))، فلا يقالُ: ((جاءَت غلامُ فاطمةَ))، ولا
(( سافر غلامةُ خليل))، إذ لو حُذف المضافُ في المثالين ، لفسد المعنى .
٣ - لا يُضافُ الاسمُ إلى مرادِفه، فلا يقالُ: ((ليتُ أسدٍ))، إلا إذا
كانا عَلمينٍ فيجوزُ، مثل: ((محمدُ خالدٍ))، ولا موصوفٌ إلى صفتهِ ، فلا
يقال: ((رجلُ فاضلٍ)). وأما قولهم: ((صلاةُ الأولى، ومَسجِدُ الجامعِ،
وحَبَّةُ الحَمقاءِ ، ودارُ الآخرةِ، وجانبُ الغربي))، فهو على تقدير حذفٍ
المضافِ إليه وإقامةِ صفتهِ مُقَامَهُ. والتأويلُ: ((صلاةُ الساعةِ الأولى، ومسجدُ
(١) الضمير في ((شغفن)) يعود على ((حب)) لأنه، كما اكتسب التأنيث من المضاف إليه، اكتسب منه
معنى الجمع .
(٢) العين: مطر يدوم أياماً لا يُقلع. وثرة: غزيرة.
٢١١

المكان الجامع، وحبةُ البَقلة الحمقاءِ (١) ، ودارُ الحياة الآخرة ، وجانبُ
المكانِ الغربي )».
وأما إضافةُ الصفةِ إلى الموصوف فجائزةٌ ، بشرط أن يصحّ تقديرُ (( مِن))
بين المضافِ والمضاف إليه، نحو: ((كرامُ الناسِ، وجائبةُ خبرٍ ، ومُغَرِّبةُ
خَبِرٍ، وأخلاقُ ثياب، وعظائمُ الأمورِ، وكبيرُ أمرٍ)). والتقديرُ: ((الكرام من
الناس، وجائبةٌ من خبر الخ )). أمّا إذا لم يصحَّ ((مِن)) فهيَ ممتنعةٌ ، فلا
يقالُ: ((فاضلُ رجلٍ ، وعظيمُ أمير)).
٣ - يجوز أن يُضافَ العامُّ إلى الخاصّ. كيوم الجُمعة، وشهر
رمضانَ. ولا يجوزُ العكسُ، لعدم الفائدة، فلا يقالُ: (( جُمعة اليوم،
ورمضان الشهر)) .
٤ - قد يضافُ الشيءُ إلى الشيءٍ لأدنى سَببٍ بينَهما (ويُسمُّونَ ذلك
بالإِضافةِ لأدنى مُلابسةٍ ) ، وذلكَ أنك تقولُ لرجلٍ كنتَ قد اجتمعتَ به
بالأمسِ في مكان: (( انتظرني مكانَكَ أمسِ))، فأضفتَ المكانَ إِليه لأقلِّ
سببٍ ، وهو اتفاقُ وُجوده فيه ، وليس المكانُ ملكاً لهُ ولا خاصاً به ، ومنه قول
الشاعر :
إذا کَوْكَبُ الْخَرْقاءِ لاحَ بِسُحْرَةٍ
سُهَيْلٌ، أَذاعَتْ غَزْلَها فِي الْقَرائِبِ(٢)
٥ - إذا أَمِنوا الالتباسَ والإِبهامَ حذفوا المضافَ وأقاموا المضاف إليه
(١) البقلة: نبات معروف. ويسمى ((الرجلة)) أيضاً. وإنما وصفت بالحمقاء مجازاً؛ لأنها تنبت في
مجاري المياه فتمرّ بها فتقطعها فتطؤها الاقدام .
(٢) سهيل: هو النجم المعروف. وهو بَدلّ من ((كوكب)). والقرائب جمع ((قريبة)). والخرقاء: امرأة
كانت لا تعتني بعملها إلا إذا طلع هذا الكوكب، أي ((سهيل)). فأضاف الكوكب إليها لأدنى
مناسبة ، بسبب أنها تعمل عند طلوعه .
٢١٢
.....

مُقَامَهُ، وأعربوه بإعرابهِ ، ومنه قولهُ تعالى: ﴿واسألِ القرية التي كنّا فيها
والعِيرَ التي أقبلنا فيها ﴾ ، والتقديرُ : واسألْ أهل القريةَ وأصحابَ العِيرِ. أما
إن حصلَ بحذفه إبهامٌ والتباسُ فلا يجوزُ، فلا يُقالُ: ((رأيتُ علّاً))، وأنتَ
تُريدُ ((رأيتُ غلامَ عليّ)).
٦ - قد يكونُ في الكلام مضافانٍ أثنانٍ، فيُحذَّفَ المضافُ الثاني
استغناءً عنهُ بالأوَّل، كقولهم: (( ما كلُّ سوداءَ تَمرةً، ولا بيضاءَ شحمةً))،
فكأنَّكَ قلتَ: ((ولا كلُّ بيضاءَ شحمة)) . فبيضاء: مُضافٌ إلى مضافٍ
محذوف. ومثلُهُ قولُهم: (( ما مثلُ عبد اللّهِ يقولُ ذلك، ولا أخيهِ))،
وقولُهم : (( ما مثلُ أبيك، ولا أخيكَ يقولان ذلك)).
٧ - قد يكونُ في الكلام آسمانِ مضافٌ إليهما فُيُحذَفُ المضاف إليه
الأول استغناءً عنه بالثاني، نحو: ((جاءَ غلامُ وأخو عليّ)). والأصلُ: ((جاءَ
غلامُ عليّ وأخوهُ )). فلمَّا حُذِفَ المضافُ إليه الأول جعلتَ المضافَ إليه
الثاني اسماً ظاهراً، فيكون ((غلام)) مضافاً، والمضافُ إليه محذوف
تقديرُه: ((علي))، ومنه قول الشاعر :
يا مَنْ رَأَى عارِضاً أُسَرُّ بِهِ
بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الْأَسَدِ (١)
والتقديرُ: (( بين ذراعي الأسد وجبهتهِ)). وليس مثلُ هذا بالقويُّ
والأفضلُ ذكرُ الاسمين المضاف إليهما معاً .
(١) العارض: السحاب المعترض في الأفق. والأسد: أراد به برج الأسد، وهو برج من بروج
الشمس .
٢١٣

٥ - الأسماءُ المُلاَزِمةُ للإِضافة
من الأسماءِ ما تمتنعُ إضافتُه ، كالضمائرِ وأسماءِ الإِشارةِ والأسماءِ
الموصولةِ وأسماءِ الشرط وأسماءِ الاستفهام، إلّ ((أيّاً))، فهي تُضافُ.
ومنها ما هو صالح للإضافة والإِفراد ( أي: عدمِ الإِضافة ) ، كغلامٍ
وكتابٍ وحصانٍ ونحوهما.
ومنها ما هو واجبُ الإِضافة فلا ينفكُّ عنها .
وما يُلازِمُ الإِضافة على نوعين : نوعٍ يلازِمُ الإِضافةً إلى المفرد (١).
ونوع يُلازمُ الإضافةَ إلى الجملة .
٦ - المُلازِمُ الإِضافةِ إلى المُفْرَد
إنَّ ما يُلازمُ الإِضافةً إلى المفرد نوعان: نوعُ لا يجوزُ قطعُه عن
الإضافة ، ونوعٌ لا يجوزُ قطعُه عنها لفظاً لا معنَى ، أي يكونُ المضافُ إليه
مَنوِياً في الذِّهن .
فما يلازمُ الإضافةَ إلى المفردِ، غيرَ مقطوعٍ عنها، هو: (( عِند وَلَدَى
ولَدُن وبين وَوَسط (٢) (وهي ظروف ) وشِبْهُ وقابٌ(٣) وكِلاَ وكلتا وسوَى وذُو
وذاتٌ وَذَوَا وَذَوَاتًا وَذَوُو وذواتٍ وأُوُلُو وأَولات وقُصارَى وسُبحان ومعاذ وسائر
(١) المراد بالمفرد هنا: ما ليس مُملةٌ، وإن كان مثنى أو جمعاً.
(٢) وسط، بفتح الواو وسكون السين: ظرف مكان؛ تقول: ((جلست وسط القوم)). وأما ((وسط))
بفتح الواو والسين، فهو ما بين طرفي الشيء. وهو أيضاً من كل شيء أعدله وخياره ، قال
تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾، أي: عدلاً خياراً.
(٣) ألقاب: المقدار، وقاب القوس: ما بين مقبضها وسيتها. والسية - بكسر السين وفتح الياء مخففة -
ما عُطف من طرفي القوس. وهما قابانِ. وأما قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾، فأصل
الكلام: ((فكان قابي قوسٍ))، أي: فكان في القرب كقابي قوسٍ .
٢١٤
٠٠ ,
------------

ووَحْدٍ وَبَّيْكَ وسَعدَيكَ وحَنانَيكَ ودَواليكَ)) ( وهي غيرُ ظروف ) .
وأمّا ما يُلازم الإِضافةً إلى المفرد، تارةً لفظاً وتارةً معنَّى، فهو: ((أوَّل
ودون وَفوق وتحت ويمين وشِمال وأمام وقُدَّام وخَلف وورَاء وتِلقاء وتجاه (١)
وإزاء وحِذاء وقبل وبعد وَمع (وهي ظروف) وكلٌّ وبعضٌ وغير وجميعٌ وَحَسْبٌ
وأيُّ )) ( وهي غيرُ ظروف ).
أحكام ما يلازم الاضافة إلى المفرد
١ - ما يُلازمُ الاضافةً إلى المفرد لفظاً، منه ما يضافُ إلى الظاهر
والضميرِ ، وهوَ: (( كلا وكلتا ولَدى ولَدُنْ وعند وسوى وبين وقُصارَى ووسط
ومِثْل وذَوُو ومَع وسُبحان وسائر وشِبه)).
ومنه ما لا يُضافُ إلا إلى الظاهر، وهو: ((أُولو وأُولات وذُوو وذات وذْوَا
وذَواتًا وقاب ومعاذ)).
ومنه ما لا يضافُ إلا إلى الضميرِ، وهو: (( وَحْد »، ويضافُ إلى كلِّ
مُضمَرٍ فتقولُ : (( وحدَهُ ووحدَكَ ووحدَها ووحدَهما ووحدَكم» الخ، و((لَبَّكَ
وسَعدَيكَ وحنانيكَ ودَواليكَ)) ولا تُضاف إلا إلى ضمير الخطاب ، فتقول:
((أَبِّيَكَ وَلَبِيَكما وسَعدَيَكُمُ)) الخ .
( وهي مصادر مثناة لفظاً، ومعناها التكرار ، فمعنى ((لبيك)): إجابة لك
بعد اجابة. ومعنى ((سعديك)): اسعاداً لك بعد اسعاد . وهي لا تُستعمل
إلا بعد ((لبيك)). ومعنى ((حنانيك)): تحنّناً عليك بعد تحنن . ومعنى
((دواليك)): تداولاً بعد تداول . وهذه المصادر منصوبة على أنها مفعول
مطلق لفعل محذوف، إذ التقدير: ((ألبيك تلبيةً بعد تلبيةٍ . وأسعدك إسعاداً
-
(١) تجاه: يجوز فيه ضم التاء وكسرها .
٢١٥

بعد اسعاد)» الخ . وعلامة نصبها الياء لأنها تثنية ) .
٢ - كلا وكلتا: إن أُضيفتا إلى الضمير أُعربتا إعرابَ المُثَنّى، بالألف
رفعاً، وبالياءِ نصباً وجراً، نحو: (( جاءَ الرجلانِ كلاهما. رأيتُ الرجلين
كليهما . مررتُ بالرجلين كليهما)). وإن أُضيفتا إلى أسمٍ غيرِ ضمير أُعربتا
إعراب الاسم المقصور ، بحركاتٍ مُقدَّرٍ على الألف للتعذُّر، رفعاً ونصباً
وجراً. نحو: (( جاءَ كِلا الرجلين . رأيتُ كلا الرجلين. مررتُ بكلا
الرجلين )).
وحُكمُهُما أنهما يَصحُّ الاخبارُ عنهما بصفةٍ تحملُ ضميرَ المفرد، باعتبار
اللفظِ، وضميرَ المثنّى، باعتبار المعنى، فتقول: (( كلا الرجلين عالم))
و((كلا الرجلين عالمان)). ومراعاةُ اللفظ أكثر (١).
وهما لا تُضافان إلا إلى المعرفة ، وإلى كلمةٍ واحدة تدُلُّ على آثنين ،
فلا يُقال: ((كِلا رجلينٍ))، لأن ((رجلين)) نكرة، ولا ((كِلا عليٍّ وخالدٍ))،
لأنها مضافةٌ إلى المفرد(٢).
٣ - أيِّ. على خمسة أنواع : موصوليّةٍ ووصفيّةٍ وحاليّةٍ واستفهاميّةٍ
وشرطيّة .
٠٨٠
فإن كانت أسماً موصولاً فلا تُضاف إلا إلى معرفةٍ، كقولهِ تعالى: ﴿ثُمَّ
لَنَزِعِنَّ من كلِّ شيعةٍ أيُّهم أشدُّ على الرَّحمنِ عِياً﴾.
وإن كانت منعوناً بها ، أو واقعةً حالاً، فلا تُضافُ إلَّ إلى النكرةِ،
نحو: ((رأيتُ تلميذاً أيَّ تلميذٍ ))، ونحو: ((سرَّني سليمٌ أيَّ مجتهدٍ)).
(١) تقدم لهذا البحث شرح واف في الكلام على إعراب الملحق بالمثنى ، في الجزء الثاني من الكتاب .
(٢) راجع الصفحة (٢٣٢) من الجزء الثاني، تحت عنوان ((فائدتان)).
٢١٦

وإن كانت استفهاميَّةً ، أو شرطيةً ، فهي تُضافُ إلى النكرة والمعرفة ،
فتقولُ في الاستفهامية: (( أي رجلٍ جاءَ؟ وأيُّكم جاءَ؟))، وتقولُ في
الشرطيّة : ((أُّ تلميذٍ يجتهدْ أكرمْهُ. وأيكم يجتهدْ أُعطِهِ)).
وقد تُقطَعُ ((أيِّ))، الموصوليّةُ والاستفهاميّة والشرطيّةُ، عن الاضافة
لفظاً، ويكونُ المضافُ إليه مَنوياً، فالشرطيّةُ كقولهِ تعالى: ﴿أَيًّ ما تَدْعُوا فَلَهُ
الأسماءُ الحُسنى. والتقديرُ: ((أَيَّ أَسمِ تدعوا))، والاستفهاميَّةُ نحو: ((أَيُّ
جاءَ؟ وأيّاًّ أكرمتَ؟))، والموصوليّةُ نحو: ((أُّ هَوَ مجتهدُ يفوزُ. وأكرمْ أيّاً هو
مجتهدٌ )».
أما ((أيُّ)) الوصفيّةُ والحاليّةُ فملازمةٌ للإِضافة لفظاً ومعنَّى.
٤ - مَعَ وَقَبل وبَعد وأَوَّل ودون والجهاتُ الستُّ وغيرها من الظُروف، قد
سبقَ الكلامُ عليها مُفصلاً في مبحث الأسماءِ المبنية (١)، وفي مبحث أحكام
الظروف المبنيةِ (٢)، في باب المفعول فيه . فراجع ذلك .
٥ - غير: اسمُ دال على مخالفةٍ ما بعدَه لحقيقةِ ما قبلَهُ. وهو ملازمٌ
للاضافة .
وإذا وقعَ بعدَ ((ليس)) أو ((لا)) جازَ بقاؤه مضافاً، نحو: ((قبضتُ عشرة
ليس غيرها(٣)، أو لا غيرها))(٤): وجازَ قطعهُ عن الاضافة لفظاً وبناؤه على
(١) راجع الصفحة (٢١٤) من الجزء الثاني.
(٢) راجع في هذا الجزء (الثالث) مبحث شرح الظروف المبنية وبيان أحكامها، من الصفحة (٥٣) الى
الصفحة (٦٦).
(٣) يجوز في ((غير))، في مثل هذا التركيب؛ النصبُ والرفعُ، فإن نصبته فهو خبر ((ليسٍ)) ويكون اسمها
ضميراً عائداً على اسم المفعول المفهوم من الفعل قبلها. والتقدير: ((ليس المقبوض غيرها)). وان
رفعته كان اسم ((ليس)»، وكان الخبر محذوفاً، ويكون التقدير: ((ليس غيرُها مقبوضاً)).
(٤) أن نصبت ((غير)) فتكون ((لا)) نافية للجنس تنصب الاسم وترفع الخبر ويكون ((غير)» اسمها،
ويكون الخبر محذوفاً، والتقدير: ((لا غيرها مقبوضُ)). وان رفعته كانت ((لا)) نافية مهملة لا عمل
لها. ويكون ((غير)) مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: ((لا غيرُها مقبوضٌ)) أو تكون نافية مجازية=
٢١٧

الضمِّ، على شرط أن يُعلّمَ المضاف إليهِ، فتقول: ((ليس غيرُ (١) أو لا
غیرُ)) (٢).
٦ حَسب: بمعنى («كافٍ)). ويكون مضافاً، فيعرَبُ بالرفع والنصب
والجر. وهو لا يكون إلا مبتدأ، مثل: ((حسبُكَ اللّهُ))، أو خبراً نحو: ((اللّهَ
حَسبي))، أو حالاً نحو: ((هذا عبدُ اللّهِ حسبَكَ من رجلٍ))، أو نعتاً نحو:
((مررتُ برجلٍ حَسبِكَ من رجلٍ. رأيتُ رجلاً حَسَبَكَ من رجلٍ . هذا رجلٌ
حسبُكَ من رجل )) .
ويكونُ مقطوعاً عن الإضافة، فيكون بمنزلةِ ((لا غيرُ)) فُيُبنى على الضمِّ،
ويكونُ إعرابهُ محليّاً، نحو: ((رأيتُ رجلاً حسبُ. رأيت علياً حسبُ. هذا
حسبُ)). فحسبُ، في المثالِ الأول، منصوبٌ محلاً، لأنه نعتٌ لرجلاً، وفي
المثال الثاني منصوبٌ محلاً، لأنه حالٌ من ((عليّ)) وفي المثال الثالث مرفوعٌ
محلاً لأنه خبر المبتدأ .
وقد تَدخلهُ الفاءُ الزائدةُ تزييناً لِلَّفظِ، نحو: ((أخذت عشرةً فحسبُ )).
٧ - كلٌّ وبعضٌ : يكونان مُضافينٍ ، نحو: (( جاءَ كتل القومِ أو
بعضُهم)) ومقطوعينٍ عن الاضافة لفظاً، فيكون المضاف إليه مَنوياً، كقوله
تعالى: ﴿وَكُلَّ وعدَ اللّهُ الحُسنى﴾، أي: كلَّ من المجاهدينَ والقاعدينَ ،
أي : كلَّ فريق منهم ، وقولهِ : ﴿وفضّلنا بعض النّبيِينَ على بعضٍ ﴾، أي:
على بعضهم .
= عاملة عمل ليس. وغير اسمها، والخبر محذوف. والتقدير: ((لا غيرُها مقبوضاً)).
(١) غير: مبنيّ على الضم. وهو إما أن يكون مرفوعاً محلاً لأنه اسم «ليس)»، ويكون خبرها محذوفاً.
وأما منصوبٌ محلاً لأنه خبرها ، ويكون اسمها ضميراً عائداً على اسم المفعول المفهوم من الفعل
السابق .
(٢) غير: مبنيّ على الضم، وهو مرفوع محلاً لأنه مبتدأ، والخبر محذوف، إن جعلت ((لا)) مهملة. وإن
جعلتها عاملة عمل ليس كان في محل رفع على أنه اسم ((لا)). والخبر المنصوب محذوف.
٢١٨

٨ - جميعُ: يكونُ مضافاً، نحو: ((جاءَ القومُ جميعُهم)). ويكون
مقطوعاً عن الإضافةِ منصوباً على الحال، نحو: ((جاءَ القوم جميعاً))، أي :
مجتمعينَ .
٧ - المُلاَزِمُ الإِضافة إلى الجُمَلَةِ
ما يلازمُ الاضافةَ إلى الجملة هو: ((إذْ وحيثُ وإذا ولمّا ومذ ومُنذ)).
فإذْ وحيثُ: تُضافانِ إلى الجُملِ الفعليّة والاسميّة، على تأويلها
بالمصدر. فالأولُ كقوله تعالى: ﴿وأذكروا إِذْ كُنتم قليلاً﴾(١)، وقولهِ :
: فأتوهنَّ من حيثُ أمرَكم اللّهُ﴾ (٢)، والثاني كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وآذكروا إِذْ
أنتم قليلٌ﴾ (٣)، وقولِكَ: إجلس حيث العلمُ موجودٌ))(٤).
و((إذا ولمّا))(٥). تُضافانٍ إلى الجملِ الفعليةِ خاصةً، غير أن ((لمّا))
يجبُ أن تكونَ الجملةُ المضافةُ إليها ماضيّةً، نحو: ))((إذا جاءَ عليٍّ أكرمتُه)»
و((لما جاءَ خالدٌ أعطيته)».
و((مُذْ ومنذُ)): إن كانتا ظرفينٍ؛ أُضيفتا إلى الجمل الفعليّةِ والاسميّة،
نحو: ((ما رأَيتُكَ مُذْ سافرَ سعيدٌ. وما اجتمعنا منذُ سعيدٌ مسافرٌ)). وإن كانتا
حرفي جرٍّ، فما بعدَهما آسمٌ مجرورٌ بهما . كما سبق الكلام عليهما في
مبحث حروف الجرّ .
(١) والتقدير: ((أذكروا وقت كونكم قليلا)).
(٢) والتقدير: ((من مكان أمر الله إياكم)).
(٣) والتقدير: ((اذكروا وقتَ قلّتكم)).
. (٤) والتقدير: ((اجلس مكان وجود العلم)).
(٥) من العلماء من يجعل ((لما)) ظرفاً للزمان، فيوجب إضافتها إلى الجملة الفعلية الماضية. ومنهم من
يجعلها حرفاً للربط، فلا يضيفها، لأن الحروف لا تضاف ولا يضاف إليها .
٢١٩

واعلم أنَّ ((حيثُ)) لا تكون إلَّ ظرفاً. ومن الخطأ استعمالُها للتعليلِ،
بمعنى: ((لأن))، فلا يُقالُ: ((أكرمتُه حيث إنه مجتهدٌ))، بل يُقالُ: ((لأنه
مجتهد» .
وما كان بمنزلةِ ((إذْ)) أو ((إذا))، في كونه اسمَ زمانٍ مُبهماً لِمَا مضَى أو لما
يأتي ، فإنهُ يُضافُ إلى الجمل، نحو: ((جئتك زمنَ عليٌّ والٍ))، أو (زمنَ
كان عليٌّ واليًا))، ومنه قوله تعالى: ﴿يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بَنونَ، إلا من أتى
اللّهَ بقلبٍ سليم﴾، وقوله: ﴿هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صِدقُهُم﴾.
٢٢٠

الباب الحادي عشر
التوابع وأعرابهَا
قدَّمنا، في الكلام على مرفوعاتِ الأسماءِ ومنصوباتها ومجروراتها، أن
الاسم يُرفعُ إن كان تابعاً لمرفوع، ويُنصَبُ، إن كان تابعاً لمنصوب ، ويُجَرُّ
إن كانَ تابعاً لمجرورٍ .
والتوابعُ هيَ الكلماتُ التي لا يَمَسُّها الإعرابُ إلا على سبيل التَّبَعِ
لغيرِها. بمعنى أنها تُعرَبُ إعراب ما قبلها . وهي خمسةُ أنواع .
١ - النّعتُ.
٢ - التَّوکید.
٣ - البَدَلُ.
٤ - عَطفُ البیانِ .
٥ - المعطوفُ بالحرف .
وهذا البابُ يشتملُ على خمسة فصول :
١ - النعت
النّعتُ (ويُسمّى الصَّفَةَ أيضاً): هو ما يُذكرُ بعدَ اسمٍ لِيُبَيِّنَ بعض أحوالهِ
٢٢١

أو أحوال ما يتعلَّقُ به. فالأوَّلُ نحو: ((جاءَ التلميذُ المجتهدُ))، والثاني نحو:
(« جاءَ الرجلُ المجتهدُ غلامُهُ ».
( فالصفة في المثال الأول بينت حال الموصوف نفسه. وفي المثال
الثاني لم تبين حال الموصوف ، وهو الرجل ، وإنما بينت ما يتعلق به ، وهو
الغلام ) .
وفائدةُ النَّعتِ الَّفْرِقَةُ بينَ المشتركينَ في الاسم .
ثمّ إن كان الموصوفُ معرفةٌ ففائدةُ الْنّعتِ التَّوضيح . وإن كانَ نكرةٌ
ففائدتهُ التّخصيصُ .
( فإن قلت: ((جاء عليّ المجتهد)) فقد أوضحت من هو الجائي من
بين المشتركين في هذا الاسم . وإن قلت : ((صاحب رجلاً عاقلاً))، فقد
خصصت هذا الرجل من بين المشاركين له في صفة الرجولية).
وفي هذا المبحث خمسةُ مباحثَ :
١ - شَرْطُ النَّعْتِ
الأصلُ في النعتِ أن يكونَ اسماً مُشتقاً، كاسم الفاعل واسم المفعول
والصفةِ المُشِّبَهة واسم التّفضيل. نحو: (( جاء التلميذُ المجتهدُ . أكرِمْ خالداً
المحبوبَ . هذا رجلٌ حسنٌ خُلقُهُ . سعيدٌ تلميذُ أعقلُ من غيره)).
وقد يكونُ جملةٌ فعليّةً ، أو جملةً اسميةً على ما سيأتي .
وقد يكون اسماً جامداً مُؤوَّلاً بمشتقٍّ . وذلك في تسعِ صُوَرٍ :
٠٠٫٠٠
..... ....
... ".
١ - المصدرُ، نحو: ((هو رجلٌ ثقةٌ))، أي: موثوقُ بهِ، و((أنتَ
رجلٌ عَدلٌ)) ، أي : عادلٌ .
٢٢٢
٧,١٤٥٠٠٠٧؛ لأ ..
.....--- ----

٢ - اسمُ الإِشارة، نحو: ((أكرِمْ عليّاً هذا))، أي: المشارُ إليه.
٣ - (ذُو))، التي بمعنى صاحب، و((ذات))، التي بمعنى صاحبة ،
نحو: ((جاءَ رجلٌ ذُو علمٍ، وآمرأةُ ذاتُ فَضلٍ ))، أي: صاحبُ علمٍ ،
وصاحبة فضل
٠
٤ - الاسمُ الموصولُ المقترنُ بألْ، نحو: ((جاءَ الرجلُ الذي أجتهدَ))،
أي : المجتهدُ .
٥ - ما دلَّ على عَدَد المنعوتِ، نحو: ((جاءَ رجالٌ أربعةُ))، أي :
مَعْدُودُونَ بهذا العَدَد .
٦ - الاسمُ الذي لحقتهُ ياءُ النسبة، نحو: ((رأيتُ رجلًا دِمَشقيّاً))،
منسوباً إلى دِمَشق .
٧ - ما دلَّ على تشبيهٍ، نحو: ((رأيتُ رجلا أسداً)) أي: شجاعاً،
و((فلانٌ رجلٌ ثَعلبٌ))، أي: محتالٌ. والثعلبُ يُوصفُ بالاحتيالِ .
٨ - ((ما)) النكرةُ التي يُرادُ بها الابهامُ، نحو: ((أُكرِمُ رجلًا ما)) أي: رجلاً
مُطلقاً غيرَ مُقيّدٍ بصفةٍ ما . وقد يُرادُ بها معَ الابهامِ التهويلُ ، ومنهُ المثلُ :
((لِمٍ ما جَذَعَ قَصِيرٌ أَنفَهُ))(١)، أي لأمرٍ عظيمٍ .
٩ - كَلِمتا ((كلٍّ وأيٍّ))، الدَّالتينِ على استكمال الموصوفِ للصفةِ،
نحو: ((أنتَ رجلٌ كلُّ الرجلِ ))، أي: الكاملُ في الرُّجوليّةِ، و((جاءَني رجلٌ
أيُّ رجلٍ ))، أي: كاملٌ في الرجوليّةِ. ويقال أيضاً: ((جاءَني رجلٌ أيُّما
رجلٍ))، بزيادةِ ((ما)).
(١) قصير: اسم رجل. ولهذا المثل حديث طويل مذكور في شرح الأمثال للميداني وغيره .
٢٢٣

٢ - النَّعْتُ الْحَقِيقِيُّ والنَّعْتُ السَّبِيُّ
ينقسمُ النعتُ إلى حقيقيّ وسبييٍّ .
فالحقيقيُّ: ما يُبيِّنُ صفةً من صفاتٍ مَتبوعهِ، نحو: (( جاءَ خالدٌ
الأدیبُ ».
والسَّبيُّ: ما يُبيِّنُ صفةً من صفاتٍ ما لهُ تَعلقٌ بمتبوعهِ وارتباطٌ به ،
نحو: ((جاء الرجلُ الحسنُ خطُّهُ)).
(فالأديب بين صفة متبوعة، وهو خالد. أما الحسن فلم يبين صفة
الرجل، إذ ليس القصد وصفه بالحسن، وإنما بين صفة الخط الذي له ارتباط
بالرجل، لأنه صاحبه المنسوب إليه).
والنعتُ : يجبُ أن يَتْعَ منعوتَهُ في الاعراب والافرادِ والتَّثنية والجمعِ
والتذكير والتأنيث والتعريفِ والتفكير. إلا إذا كان النَّعتُ سَبِيّاً غيرَ مُتحمّلٍ
الضميرِ المنعوتِ ، فَيَتبعُهُ حينئذٍ وجوباً في الاعراب والتعريف والتنكير فقط .
ويراعَى في تأنيثِهِ وتذكيره ما بعدَهُ. ويكونُ مُفرَداً دائماً .
فتقولُ في النَّعتِ الحقيقي : ((جاءَ الرجلُ العاقلُ. رأيت الرجلَ العاقل.
مررتُ بالرجلِ العاقلِ. جاءَت فاطمةُ العاقلةُ. رأيت فاطمةَ العاقلةَ. مررت
بفاطمةَ العاقلةِ. جاءَ الرجلانِ العاقلانِ. رأيتُ الرجلين العاقلين. جاءَ الرجالُ
الْعُقلاءُ. رأيتُ الرجالَ العُقلاءَ. مررتُ بالرجالِ العقلاءِ. جاءت الفاطماتُ
العاقلاتُ. رأيت الفاطماتِ العاقلات. مررتُ بالفاطماتِ العاقلاتِ».
وتقولُ في النعتِ السّبِيِّ، الذي لم يَتحمّل ضميرَ المنعوت: ((جاءً
الرجلُ الكريمُ أبوه، والرجلانِ الكريمُ أبوهما، والرجالُ الكريمُ أبوهم،
والرجلُ الكريمةُ أُمُّهُ، والرجلانِ الكريمةُ أُمُّهما، والرجالُ الكريمةُ أُمُّهم،
٢٢٤
٠٩٥ ٠٠٠٠٠٠
.. .......

والمرأةُ الكريمُ أبوها، والمرأتانِ الكريمُ أبوهما، والنساءُ الكريمُ أبوهنَّ،
والمرأة الكريمةُ أُمُّها، والمرأتانِ الكريمةُ أُمُّهما، والنساءُ الكريمةُ أُمُّهنَّ)).
أَمَا الْنّعتُ السبّيُّ، الذي يَتحمّلُ ضميرَ المنعوتِ ، فيطابقُ منعوتَهُ
إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، كما يُطابقهُ إعراباً وتعريفاً وتنكيراً ،
فتقولُ: ((جاءَ الرجلان الكريما الأب، والمرأتانِ الكريمتا الأب، والرجالُ
الكرامُ الأبِ، والنساءُ الكريماتُ الأبِ».
وأعلم أنه يُستثنى من ذلكَ أربعةُ أشياء :
١ - الصفاتُ التي على وزن ((فَعُول)) - بمعنى ((فاعل)) نحو: ((صَبُورٍ
وغَيورٍ وفَخُورٍ وشكوٍ))، أو على وزن ((فَعيل)) - بمعنى ((مفعول)) - نحو:
((جريح وقَتيل وخَضيبٍ))، أو على وزن ((مفعالٍ))، نحو: ((مِهذار ومِكسال
ومِبسامٍ))، أو على وزن ((مِفعيلٍ)) نحو: ((مِعطيرٍ ومِسكينٍ))، أو على وزن
((مِفْعَلٍ))، نحو: ((مِغْشَمٍ (١) ومِدعسٍ (٢) ومِهِذَرٍ)). فهذه الأوزان الخمسة يستوي
في الوصفِ بها المذكرُ والمؤنثُ، فتقولُ: ((رجلٌ غيورٌ، وامرأةٌ غيورٌ، ورجلٌ
جريح، وآمرأة جريح)» الخ.
٢ - المصدرُ الموصوفُ به، فإنه يبقى بصورةٍ واحدةٍ للمفردِ والمثنّى
والجمع والمذكّرِ والمؤنث، فتقولُ: ((رجلٌ عدلٌ، وأمرأة عدل. ورجلانٍ
عَدلٌ. وامرأتانٍ عدلٌ. ورجالٌ عَدلّ. ونساءٌ عَدلٌ)).
٣ - ما كان نعتاً لجمعٍ ما لا يَعقلُ، فإنهُ يجوز فيه وجهان: أن يُعاملَ
مُعاملةَ الجمعِ، وأن يُعامَلَ مُعاملةَ المفردِ المؤنث، فتقولُ: ((عندي خيولٌ
-
(١) المغشم : الشجاع الذي لا يثنيه شيء. وهو صفة مبالغة.
(٢) المدعس: الطعان. وهو صفة مبالغة من الدعس، وهو الطعن. والدعس أيضاً: الوطء.
والمدعس أيضاً: الرمح . والطريق الذي لينته المارة ، وكذلك المدعاس.
٢٢٥

..... . . . ...
سابقاتٌ ، وخيولٌ سابقة)». وقد يوصفُ الجمعُ العاقلُ، إن لم يكن جمعَ مُذكرٍ
سالماً ، بصفة المفردة المؤنثة : كالأمم الغابرة.
٤ - ما كان نعتاً لاسمِ الجمع ، فيجوزُ فيه الإفرادُ، باعتبارِ لفظِ المنعوتِ
والجمعُ، باعتبارِ معناهُ، فتقولُ: ((إنَّ بَني فلان قومٌ صالحٌ وقومٌ صالحون)» .
٣ - النَّعْتُ الْمُفْرَدُ والجُمْلَةُ وشِبْهُ الْجُمْلَة
ينقسم النّعتُ أيضاً إلى ثلاثةِ أقسامٍ : مُفرَدٍ وجملةٍ وشِبهِ جُملة .
فالمفردُ : ما كانَ غيرَ جملةٍ ولا شِبهَها ، وإن كان مُثَّى أو جمعاً ،
نحو: ((جاءَ الرجلُ العاقلُ، والرجلان العاقلانِ، والرجالُ العُقلاءُ)).
والنّعتُ الجملةُ : أن تقعَ الجملةُ الفعليّةُ أو الاسميّة منعوتاً بها ، نحو :
((جاءَ رجلٌ يَحملُ كتاباً)) و((جاءَ رجلٌ أبوهُ كريمٌ)).
ولا تقع الجملة نعتاً للمعرفة، وإنما تقعُ نعتاً للنكرة كما رأيت . فإن
وقعت بعد المعرفة كانت في موضع الحال منها، نحو: (( جاءَ عليٍّ يحملُ
كتاباً)). إلّ إذا وقعت بعد المعرَّفِ بأل الجنسيّةِ، فيصح أن تُجعَلَ نعتاً له ،
باعتبار المعنى ، لأنهُ في المعنى نكرةٌ ، وأن تُجعل حالاً منهُ ، باعتبار اللفظ ،
لأنهُ مُعرَّفٌ لفظاً بألْ، نحو: (( لا تُخالطِ الرجلَ يَعملُ عملَ السُّفهاءِ)) ، ومنه
قولُ الشاعر :
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّثيمِ يَسْبُّني
فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لا يَعنيني
:
وقول الآخر
وَإِني ◌َتَعروني لِذِكْرَاكِ هَزَّةٌ
كَمَا أَنْتَفَضَ الْعُصْفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ
٢٢٦
....
.....
:
:
:
..
.... .......... ..
٠٠٠

(فليس القصد رجلاً مخصوصاً، ولا لئيماً مخصوصاً، ولا عصفوراً
مخصوصاً، لأنك ان قلت: ((لا تخالط رجلاً يعمل عمل السفهاء . لقد أمرٌ
على لئيم يسبني . كما انتفض عصفورٌ بلله القطر)) صخ ) .
ومثلُ المعرَّفِ بألِ الجنسيّةِ ما أُضيفَ إِلى المُعرَّفِ بها، كقولٍ
الشاعر :
وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً
كَجُمِائَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظامُها
أي : كجُمانة بحرِيٍّ سُل نظامها .
وشرطُ الجملةِ النعتّة ( كالجملة الحاليّة والجملة الواقعةِ خبراً) أن تكونَ
جملةً خبريّةً ( أي: غيرَ طلبيّةٍ ) ، وأن تشتملَ على ضمير يَربِطُها بالمنعوت ،
سواءٌ أكان الضميرُ مذكوراً نحو: ((جاءَني رجلٌ يَحمِلُهُ غلامُهُ))، أم مستتراً ،
نحو: ((جاءَ رجلٌ يحملُ عَصاً))، أو مُقدَّراً، كقولهِ تعالى: ﴿وأَتَّقوا يوماً لا
تُجْزَى نفسٌ عن نفسٍ شيئاً﴾، والتقديرُ: ((لا تُجزى فيه)).
(ولا يقال: ((جاء رجل أكرمهُ)) على أن جملة ((أكرمْه)) نعت الرجل. ولا
يقال: ((جاء رجلٌ هل رأيت مثله، أو ليته كريم)) لأن الجملة هنا طلبية. وما
ورد من ذلك فهو على حذف النعت ؛ كقوله : ((جاءوا بمذقٍ هل رأيت الذئب
قط)). والتقدير: ((جاءوا بمذقٍ مقولٍ فيه: هل رأيت الذئب)). والمذق
بفتح الميم وسكون الذال : اللبن المخلوط بالماء فيشابه لونُه لونَ الذئب ) .
والنعتُ الشبيهُ بالجملة أن يقعَ الظرفُ أو الجارُّ والمجرورُ في موضع
النعت ، كما يَقعانِ في موضع الخبر والحال، على ما تقدَّمَ، نحو: ((في
الدار رجلٌ أمامَ الْكُرسيّ))، ((ورأيتُ رجلًا على حصانهِ)). والنعتُ في الحقيقة
٢٢٧