Indexed OCR Text
Pages 681-700
إذا كُنْتَ مَأْكُولاً، فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ولمّا أُمْزَّقِ وَإِلّ فَأَدْرِكْنِي ( وأجاز النحاة ربطها بالضمير وحده، نحو : (( رجعت لما أبلغ مرادي)) . والمختار أن تربط بالواو والضمير معاً، لأنها لم ترد في كلام العرب إِلَّ كذلك. وإنما جَوَّز النحاة ترك الواو معها، قياساً على أختها (لم) ، لا سماعاً. والنفس غير مطمئنة إلى هذا القياس ، لأنّ الذوق اللغوي يأباه . قال ابن مالك : والمنفي بلما كالمنفي بلم في القياس . إلّ أني لم أجده إلاّ بالواو ) . متی تجوز واو الحال وتركها يجوزُ أن تقترنَ الجملةُ بواو الحالِ، وأن لا تقترنَ بها، في غير ما تقدَّم من صُوَر وجُوبها وامتناعها . غيرَ أن الأكثرَ في الجملةِ الاسميّة - مُثبتةً أو منفيةٌ - أن تقترنَ بالواو والضمير معاً(١). فالمُثبتةُ كقولهِ تعالى: ﴿خرجوا من ديارهم وهم أُلُوفٌ ﴾، وقولهِ : ﴿ فلا تجعلوا للهِ أنداداً وأنتم تعلمون﴾. والمنفيّةُ نحو: ((رجعتُ وما في يدي شيءٌ)) . وقد تُربَطُ - مُثَبَتَةً أو منفيّةً - بالضمير وحدَهُ(٢) . فالمُثبتَةُ كقوله تعالى : ﴿ قُلنا: اهبِطوا بعضُكم لبعضٍ عَدُوٌّ ﴾، وقولِ الشاعر: وَلَوْلَا جَنَانُ الليلِ مَا آبَ عامرُ إلى جَعْفَرٍ، سِرْبَالُهُ لَمْ يُمَزَّق(٣) (١) أي بشرط أن لا تقع بعد عاطف، وأن لا تكون مؤكدة لمضمون الجملة . فإن كانت كذلك امتنعت من الواو واكتفت بالضمير ، كما تقدم . (٢) أي بشرط أن لا تُصدَّر بضمير صاحبها. فإن صُدّرت به وجبت الواو ، كما سبق . (٣) جنان الليل - بفتح الجيم - ظلامه. وآب: رجع. والسربال: الثوب. ١٠٨ ٠٠ وتقول: ((جاءَ عليٌّ، وجهُهُ مُتَهَلّلُ. وكرّ خالدُ كأنّهُ أسدُ)). والمنفيّة كقوله تعالى: ﴿واللّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكمه﴾(١). (ولا يشترط لاقتران الجملة الاسمية بالواو ، عدم اقترانها بالا (كما توهم بعض أصحاب الحواشي سامحهم الله، فإن ذلك ثابت في أفصح الكلام ، قال تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلَّ ولها كتابٌ معلوم﴾. وهذا الشرط إنما هو للجملة الماضيَّة فقط ، كما علمت ، وأما الجملة الاسمية فقد تقترن بهما معاً كما رأيت ، وقد تقترن بالا وحدها، كقوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ﴾ ) . أمّا الجملةُ الماضيّة الحاليّة، فإن كانت مُثبِتَةً، فأكثرُ ما تُربَطُ بالضمير والواو وقَدْ معاً(٢)، كقولهِ تعالى: ﴿أَفْتَطَمَعونَ أن يُؤْمنوا لكم ، وقد كان فريقٌ منهم يسمعونَ كلامَ اللّهِ ثُمّ يُحرفونهُ من بعدٍ ما عقَلُوهُ ﴾ . وأقلُّ منه أن تُربَطَ بالضمير وقَدْ فقطْ، دون الواوِ(٣)، كقول الشاعر: وَقَفْتُ بِرَبْعِ الذَّارِ، قَدْ غَيَّرَ الْبِلى معارِفَها، والسَّارِياتُ الهَواطِلُ (٤) وأقلّ من هذا أن تُربَطَ بالضمير وحدَهُ ، دون الواو وقَدْ ، كقوله تعالى: هذِهِ بِضاعتنا رُدَّتْ إلينا﴾، وقولهِ: ﴿أَو جاءُوكم حَصِرَت صُدورُهم ﴾ ومنه (١) أي: لا ناقض له ولا رادُ. والمعنى أن حكم الله مُبْرَمَ، فليس له من يتعقبه بنقض أو ردّ ، من قولهم عقب الحاكم على حكم من قبله - من باب التفعيل - إذا تتبعه وتعقبه لينقضه أو يبرمه . وهذا يشبه ما تقوم به محكمة التمييز التي تسمى محكمة النقض والإِبرام أيضاً . ولو سموها (( محكمة التعقيب)) لكان أولى وأخصر. (٢) أي بشرط أن لا تقع بعد (إلا) ولا قبل (أو)، فإن كانت كذلك امتنعت من الواو وقد مجتمعتين ومنفردتين. كما تقدم . (٣) أي بالشرط المتقدم . (٤) الساريات: جمع سارية، وهي السحابة تأتي ليلاً. ١٠٩ قول الشاعر أبو صخر الهزلي : وإِنِّي لتعْرُوني لِذِكْرَاكِ هَزَّةٌ(١) كما أنتفَضَ الْعُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ وأقلّ من الجميعِ أن تُربَطَ بالضمير والواو فقط (٢)، دونَ قد ، كقوله تعالى: ﴿قالوا، وأقبلوا عليهم: ماذا تفقِدون﴾، وقوله: ﴿أنؤمِنُ لكَ واتّبعكَ الأرذلونَ ﴾ . إن كانت منفيّةً امتنعتْ معها ((قد))، فهي تُربَط غالباً بالضمير والواو معاً، نحو: ((رجعَ خالدٌ وما صنعَ شيئاً)). وقد تُربَطُ بالضمير وحدَهُ، نحو: ((رجعَ ما صنعَ شيئاً)). فإن لم تشتمل الجملةُ الماضيّة، مُثبتةً كانت أو منفيّة، على ضميرٍ يعودُ إلى صاحب الحال ، رُبِطت المُثبتةُ بالواوِ وقد ، والمنفيّةُ بالواو وحدها ، وجوباً ، كما سبقَ . ( وأما الجملة المضارعية الحالية ، فقد تقدم حكمها ، مثبتة ومنفية ، في الكلام على المواضع التي تمتنع فيها واو الحال من الجملة ، فراجعه ) . فائــدة ( أوجب البصريون ، الا الأخفش ، لزومَ ((قد)) مع جملة الماضي المثبت الذي لم يقع بعد ((الا)) ولا قبل ((أو)) مطلقاً، سواء أربطت بالضمير، أم بالواو، أم بهما معاً. فإن لم تكن ظاهرة فهي مقدرة. وقد قدّروها قبل الماضي في الآيات السابقة. والمختار قول الكوفيين والأخفش ، وهو أنها لا تلزم إلَّ (١) وفي شرح المفصل لابن يعيش: ((نفضة)) بدل وهزة)). (٢) أي بالشرط المتقدم . ١١٠ مع جملة الماضي التي لم تشتمل على ضمير صاحب الحال وهي تلزم في ذلك مع الواو، كما تقدم . ولا تلزم في غير ذلك ، لكثرة وقوعها حالاً بدون ((قد))، والأصل عدم التقدير). ١٠ - تَعَدُّدُ الحالِ يجوزُ أن تتعدّدَ الحالُ، وصاحبُها واحدٌ أو مُتَعدّدٌ. فمثالُ تعدُّدها ، وصاحبُها واحدٌ، قولهُ تعالى: ((فرجَعَ موسى إلى قومِهِ غضبانَ أَسِفاً)). وإن تَعدّدَت وتعدّدَ صاحبها ، فإن كانت من لفظٍ واحدٍ ومعنَّى واحدٍ ثَنّتها أو جمعتها، نحو: ((جاءَ سعيدٌ وخالدٌ راكبينٍ . وسافر خليلٌ وأخواه ماشِيِينَ))، ومنه قوله تعالى: ﴿وسَخَّرَ لكُمُ الشمسَ والقمرَ دَائِبَيْنِ ﴾ ( والأصلُ دائبةً ودائباً) وقوله: ﴿وسخّرَ لكُمُ الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمر والنجومَ مُسخّراتٍ بأمرِهِ ﴾ . - - - سيد وإن اختلفَ لفظُهما فُرِّقَ بينهما بغير عطفٍ، نحو: ((لَقيتُ خالداً مُصعِداً مُنحذراً(١))). ولقيتُ دَعداً راكبةً ماشياً(٢) . ونظرتُ خليلاً وسعيداً واقفيْنِ قاعداً)(٣). وإنْ لم يُؤمنِ اللّبسُ أعطيتَ الحال الأولى للثاني والأخرَى للأولِ . فإن أردتَ العكس وجبَ أن تقول: ((لقيتُ خالداً مُنحدِراً مُصعِداً))، فيكونُ هَوَ المنحدِر وأنت المُصعِد . وإن أُمِنَ اللّبسُ، لظهور المعنى ، كما في المثالينِ الباقيينِ ، جاز التقديمُ والتأخير ، لأنهُ يمكنُكَ أن تَرُدّ كلّ حال إلى صاحبها . فإن قلت: ((لقيت دعداً ماشياً راكبةٌ . ونظرت خليلاً وسعيداً قاعداً راكبينٍ ))، جاز لوضوح المعنى المراد . ومنه قول الشاعر : wh (١) مصعداً: حال من خالداً. ومنحدراً : حال من التاء في لقيت . (٢) راكبة : حال من دعداً. وماشياً: حال من التاء في لقيت . (٣) واقفين: حال من خليلاً وسعيداً. وقاعداً: حال من التاء في نظرت . ١١١ . .... ... ٠٠ ٠٠ . ... خَرَجْتُ بِها أَشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا عَلى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَكَّلٍ(١) ١١ - تَتَمَّةٌ وردت عن العرب ألفاظٌ ، مركّبةٌ تركيب خمسةَ عشَر ، واقعةً موقع الحالِ. وهي مبنيّة على فتح جُزءَيها، إِلَّ ما كان جُزؤهُ الأولُ ياءً فبناؤهُ على السكون . وهذهِ الألفاظُ على ضربينِ : ١ - ما رُكِّبَ، وأصلُهُ العطفَ، نحو: «تَفَرّقوا شَذَرَ مَذَرَ، أو شَغَرَ بَغَرَ ))، أي: ((مُتَفْرَقِين، أو مُنتشرين، أو متّشَّتِينَ))، ونحو: ((هو جاري بيتٌ بَيتَ))، أي: ((مُلاصِقاً))، ونحو: ((لَقَيْتُهُ كَفّةَ كَفّةَ))، أي : ((مُواجِهاً))(٢). ٢ - ما رُكِّبَ، وأصلهُ الإِضافةُ، نحو: ((فَعلتُهُ بادِىءَ بَدْءَ، وبادِيْ(٣) بَدْأَةَ، وبادىءَ بَدْأَةً، وبادِىءَ بِداءَ، وباديْ (٤) بَدَاءَ، وَبَدْأَةً بَدْأَةً))، أي : ((فعلتَهُ مَبدوءاً بِهِ))(٥) ونحو: ((تَفَرَّقوا))، أو ذَهَبُوا أَيدي سَبَا وَأَيَادِي(٦) (١) المرط: كل ثوب غير مخيط ، وكساء يؤتزربه، وربما تشده المرأة على رأسها وتتلفع به. والمرحّل من الثياب ما أشبهت نقوشه رحال الإِبل . وجملة أمشي : حال من تاء المتكلم . وجملة تجرِ : حال من ضمير الغائبة في ((بها)). (٢) ويقال أيضاً: ((لقيته كفّةً لكفّةِ، وكفّةً عن كفةٍ)) بفك التركيب. (٣) بسكون الياء بلا همز . (٤) بسكون الياء بلا همز أيضاً (٥) هذه الألفاظ وردت بالبناء مركبة ، وموضعها النصب على الحال، كما علمت ، وما سواها مما يشبهها فالجزء الأول منه منصوب لفظاً والآخر مجرور بالإضافة . (٦) أيدي وأيادي: بسكون الياء فيهما. وإنما جاء ((بادي وأيدي وأيادي)» هنا بسكون الياء لأن المركب المزجي إن كان آخر الجزء الأول منه ياء بني على السكون ، وإن كان غيرها بني على الفتح ، كما عرفت في الكلام على الأسماء المبنية . ١١٢ ... : . . . ...... . ٠٠ .. ...... .. ... . ... . .. ٠٠ ٠٫ سَبا))(١)، أي: «مُتَشتِتين)). ٧ - التمييز التَّمييزُ: اسمٌ نكرةٌ يذكرُ تفسيراً للمُبهَم من ذاتٍ أو نسبةٍ . فالأوّلُ نحو: ((اشتريتُ عشرين كتاباً))، والثاني نحو: ((طابَ المجتهدُ نفساً)). والمُفسّرُ للمُبهَمِ يُسمّى: تمييزاً ومُميّزاً، وتفسيراً ومُفسّراً، وتبييناً ومُبَيّناً. والمُفَسّرُ يُسمّى: مُميّزاً ومُفْسّراً ومُبيّناً. والتّمييزُ يكونُ على معنى ((مِنْ))، كما أنَّ الحال تكون على معنى ((في)). فإذا قلتَ: ((اشتريتُ عشرين كتاباً))، فالمعنى أنكَ اشتريتَ عشرين من الكُتُب، وإذا قلتَ: ((طابَ المجتهدُ نفساً))، فالمعنى أنهُ طابَ من جهة نفسهِ . والتمييزُ قسمانٍ : تمييزُ ذاتٍ (ويسمّى : تمييزَ مُفرَدٍ أيضاً) ، وتمييزُ نسبةٍ (ويُسَمّى أيضاً : تمييزَ جملةٍ ) . وفي هذا المبحث ثمانيةُ مَباحثَ : ١ - تَمْيِيزُ الذَّاتِ وحُكْمُهُ تمييزُ الذاتِ : ما كان مُفسّراً لاسمٍ مُبهمٍ ملفوظٍ، نحو: ((عندي رِطلٌ زيتاً ». والاسمُ المُبَهَمُ على خمسة أنواع : ١ - العدّدُ، نحو: ((اشتريتُ أحدَ عشرَ كتاباً)). ولا فرقَ بينَ أن يكونَ العدَدُ صريحاً، كما رأيْتَ، أو مُبهَماً، نحو : (١) سبا: فى ""! المقام بلا همزة، وأصله الهمزة أي ((سبأ)). ١١٣ ((كم كتاباً عندك؟)). والعددُ قسمانِ : صريحٌ ومُبهمٌ . فالعدَدُ الصريحُ ما كان معروفَ الكميّةِ : كالواحد والعشرةِ والأحدَ عشرَ والعشرينَ ونحوِها . والعدَدُ الْمُبهَمُ: ما كانَ كنايةً عن عَدَدٍ مجهولِ الكميّةِ وألفاظهُ: ((كَمْ وكأيُّنْ وكذا )) ، وسيأتي الكلام عليه . : ٢ - ما دلَّ على مِقدارٍ (أي شيءٍ يُقدَّرُ بآلة). وهو إمّا مِساحةٌ نحو: ((عندي قَصبَةٌ أرضاً))، أو وزنٌ، نحو: ((لك قنطارٌ عَسَلاً، أو كيلُ ، نحو: ((أعطِ الفقيرَ صاعاً قمحاً))، أو مِقياسُ نحو: ((عندي ذراعٌ جوخاً)). ٣ - ما دلَّ على ما يُشبهُ المقدارَ - مما يَدُلُّ على غيرٍ مُعيّنٍ - لأنهُ غيرُ مُقدَّر بالآلة الخاصة. وهو إمّا إن يُشبهَ المِساحةً، نحو: ((عندي مَدُّ البصرِ أرضاً. وما في السماء قَدْرُ راحةٍ سَحاباً))، أو الوزن كقوله تعالى: ﴿فمن يعمَلْ مِثْقالَ ذَرّةٍ خيراً يَرَهُ، ومَنْ يعملْ مِثقالَ ذَرَّةٍ شرًّا يَرَهُ﴾، أو الكيلُ - كالأوعيةِ - نحو: ((عندي جَرَّةٌ ماءً، وكيسٌ قمحاً، ورافودٌ(١) خَلَّ، ونِحْيٌ (٢) سَمناً، وحُبُّ عسلًا))(٣)، وما أشبه ذلك، أو المِقياسَ، نحو: ((عندي مَدِّ يَدِكَ حبلاً )). ٤ - ما أُجْرِيَ مُجرَى المقادير - من كل اسمٍ مُبَهَمٍ مُفتقر إلى التّمييز والتّفسير، نحو: ((لنا مِثلُ ما لَكم خيلاً. وعندنا غيرُ ذلك غَنَماً))، ومنه قولهُ تعالى: ﴿ولو جِئْنَا بِمثلِهِ مَدَداً ﴾. (١) الرافود: خابية عظيمة مطلية الجوف. (٢) النحي بالنون المكسورة وسكون الحاء المهملة: الزق. (٣) الحب ، بضم الحاء المهملة : الخابية . ١١٤ .... .. .. . . ٠ ٠٠ . . . .... . .. ... ..... . ٥ - ما كان فرعاً للتّمييز، نحو: ((عندي خاتمٌ فِضّةٌ، وساعةٌ ذهباً، وثوبٌ صوفاً ، ومِعطفٌ جوخاً )). وحكمُ تمييز الذاتِ أنه يجوز نصبُهُ ، كما رأيتَ ، ويجوزُ جرُّه بمن ، نحو: ((عندي رِطلٌ من زيتٍ، ومِلْءُ الصّندوقِ من كتب)»، وبالإِضافة ، نحو: ((لنا قَصَبَةُ أرضٍ، وقِنطارُ عَسَلٍ))، إلَّ إذا اقتضت إضافتُهُ إضافتين - بأن كانَ المُمَيّزُ مضافاً - فتمتنعُ الإِضافةُ، ويتَعِيِّنُ نصبُهُ أو جَرُّهُ بِمِن، نحو: (( ما في السّماءِ قَدرُ راحةٍ سَحاباً، أو من سَحابٍ)). ويُستثنى منه تمييزُ العدَدِ ، فإن له أحكاماً ستُذكر . ٢ - تَمْيِيزُ النِّسْبَةِ وحُكمُهُ تمييزُ النّسبةِ: ما كان مُفسّراً لجملةٍ مُبهَمةِ النسبةِ، نحو: ((حَسُنَ علي خُلُقاً. ومَلأ الله قَلْبَكَ سُروراً)). فإنَّ نسبةَ الحُسنِ إلى عليّ مُبهَمةٌ تحتملُ أشياءَ كثيرة، فأزلتَ إبهامَها بقولك ((خُلُقاً)). وكذا نسبةُ مَلْءِ اللّهِ القلبَ قد زأل إبهامُها بقولك: ((سروراً )). ومن تمييزِ النسبةِ الاسمُ الواقعُ بعدَ ما يُفيدُ التَّعجُّبَ، نحو: (( ما أشجعَهُ رجلًا. أكرمْ بهِ تلميذاً. يا لهُ رجلًا. للهِ دُّهُ بَطلًا. ويَحَهُ رجلاً. حَسْبُكَ بخالدٍ شُجاعاً. كفى بالشَّيبِ واعظاً. عَظُمَ عليٍّ مَقاماً، وأرتفعَ رُتبةٌ )). وهو على قسمين: مُحَوَّلٍ وغير مُحَوَّل . فالمحوَّلُ: ما كانَ أصلُهُ فاعلاً؛ كقوله تعالى: ﴿وأشتعلَ الرأسُ شيباً﴾(١)، ونحو: ((ما أحسنَ خالداً أدباً!))(٢)، أو مفعولاً، كقوله سبحانهُ : (١) والأصل : اشتعل شيب الرأس . (٢) والأصل : حسنَ أدب خالد . ١١٥ : : : : : ....:. ﴿وَفَجَّرنا الأرضَ عُيوناً﴾(١)، ونحو: ((زَرَعتُ الحديقةُ شجراً))(٢)، أو مُبتدأ، كقوله عزَّ وجلّ: ﴿ أنا أكثرُ منكَ مالاً وَأَعَزُّ نفراً ﴾ (٣)، ونحو: ( خليلٌ أو فرُ علماً وأكبرُ عقلاً))(٤). وحُكمهُ أنهُ منصوبُ دائماً. ولا يجوزُ جرُّهُ بِمن أو بالإِضافة ، كما رأيتَ. وغيرُ المحول : ما كان غير مُحوَّل عن شيء، نحو: ((أكرِمْ بسليم رجلاً. سَمَوتَ أديباً. عظُمت شُجاعاً. للّه دَرُّهُ فارساً. ملأتُ خزائني كُباً. ما أكرمك رجلاً )». وحُكمُهُ أنّهُ يجوز نصبُهُ، كما رأيتَ، ويجوزُ جَرهُ بِمن، نحو: ((للّه دَرُّهُ من فارس . أكرِمْ به من رجل . سَمَوتَ من أدیب )». وأعلم أنَّ ما بعدَ اسم التفضيل ينصَبُ وجوباً على التَّمييزِ ، إن لم يكن من جنس ما قبلَهُ ، نحو: (( أنتَ أعلى منزلاً)). فإن كان من جنس ما قبلهُ وجبَ جَرُّهُ بإضافتهِ، إلى ((أفعل))، نحو: ((أنتَ أفضلُ رجلٍ)). إِلَّ إذا كانَ ((أفعَلُ)) مضافاً لغير التَّمييز، فيجبُ نصبُ التمييز حينئذٍ، لتعذّرِ الإِضافة مَرتينٍ، نحو: ((أنتَ أفضلُ الناسِ رجلاً)). ٣ - حُكُمُ تَمْيِيزِ العَدَدِ الصَّريح تمييزُ العددِ الصَّريحِ مجموعٌ مجرورٌ بالإِضافة وجوباً ، من الثلاثةِ إلى (١) والأصل: فَجَّرنا عيون الأرض. (٢) والأصل : زرعت شجر الحديقة . (٣) والأصل : مالي أكثرُ من مالك ونفري أعزّ من نفرك . (٤) والأصل : علمُ خليلٍ أوفر وعقله أكبر . ١١٦ wiwhen ٠ ٧٩٠ العشرة(١)، نحو: ((جاءَ ثلاثةُ رجالٍ، وعشرُ نِسوةٍ))، ما لم يكن التمييزُ لفظً مِئَةٍ، فيكون مفرداً غالباً، نحو: ((ثلاث مِثَةٍ)). وقد يُجمعُ نحو: (( ثلاثٍ مِئينَ، أُو مِئَاتٍ)). أما الألفُ فمجموع البتةً، نحو: ((ثلاثة آلافٍ)). وأعلم أنَّ مُميَّزَ الثلاثةِ إلى العشرة ، إنما يُجرُّ بالإِضافة إن كان جمعاً كعشرةٍ رجالٍ . فإن كان أسمَ جمعٍ أو آَسمَ جنس، جُرَّ بمن. فالأولُ : كثلاثةٍ من القوم ، وأربعةٍ من الإِبل ، والثاني : كستّةٍ من الطّيرِ، وسَبعٍ من النَّخْلِ. قال تعالى: ﴿ فَخُذْ أَربعةً من الطَّيِرَ﴾. وقد يُجرُّ بالإِضافة كقوله تعالى: ﴿وكان في المدينةِ تسعةُ رَهْطٍ ﴾ (٢). وفي الحديثِ ((ليس فيما دونَ خَمسٍٍٍ ذَوْدٍ (٣) صَدَقَةٌ ))، وقال الشاعر : ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ (٤)، وَثَلاَثُ ذَوْدٍ لَقَدْ جارَ الزَّمانُ على عِيالي وأما معَ أحدَ عشرَ إلى تسعةٍ وتسعينٌ ، فالتمييزُ مفردٌ منصوبٌ(٥)، نحو: (( جاء أحدَ عشرَ تلميذاً، وتسعُ وتسعونَ تِلميذةً )). وأما قوله تعالى: (١) أما إن قلت: ((جاءني ثلاثة من الرجال)) فليس هذا من جرّ تمييز العدد بمن، بل هو تركيب آخر، حذف فيه التمييز. والأصل: ((ثلاثة أشخاص من الرجال))، فالجارّ والمجرور بيان للتمييز المقدّر، في موضوع النعت له . لأن تمييز العدد - من الثلاثة إلى العشرة - لا يكون إلا مجموعاً مجروراً بالاضافة إلى العدد . (٢) الرهط : عدد من الرجال بين الثلاثة والعشرة . (٣) الذود: عدد من الإِبل ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة ، لذلك كان العدد معها مذكراً . والصدقة : الزكاة . (٤) إنما ذكَّر الثلاثة ، مع أن المعدود مؤنث ، لأنه أراد بالنفس الشخص ، وهو مذكر . (٥) أما إن قلت: ((عندي عشرون من الرجال»، فلا يكون ذلك جرّ تمييز العدد بمن بل هو تركيب آخر، حذف فيه التمييز . والأصل: ((عشرون شخصاً من الرجال)). فالجار والمجرور بيان للتمييز المقدر، في موضع النعت له ، لأن تمييز العدد - من أحد عشر إلى تسعة وتسعين - لا يكون إلا مفرداً منصوباً . ١١٧ ﴿ وَقَطَّعناهُم اثنتِيْ عَشرةَ أسباطاً ﴾، فأسباطاً: ليس تمييزاً لاثنتيْ عَشرةً ، بل بدلٌ منه والتمييزُ مُقدَّر، أي : قطعناهم آثنتي عشرةَ فِرِقةً ، لأنَّ التمييز هنا لا يكونُ إلَّ مفرداً. ولو جازَ أن يكون مجموعاً - كما هو مذهبُ بعض العلماءِ - لَمَا جازَ هنا جعلُ ((أَسباطاً تمييزاً، لأن الأسباطَ جمعُ سِبطٍ ، وهو مُذكَّر ، فكان ينبغي أن يُقالَ: وقطّعناهم آثني عشرَ أسباطاً، لأنَّ الإِثنين تُوافِقُ المعدودَ ، والعشرةَ ، وهي مركبةٌ ، كذلك، كما مرَّ بك في بحث المركبات(١). وأما معَ المِثَةِ والألفِ ومُثَنَّاهما وجمعِهما ، فهو مفردٌ مجرورٌ بالإِضافة وجوباً، نحو: ((جاءَ مِثَةُ رجلٍ ؛ ومِثْتًا آمرأةٍ ، ومِئاتُ غُلامٍ ، وألفُ رجلٍ ، وأَلفا آمرأَةٍ، وثلاثةُ آلافٍ غلامٍ » . وقد شذَّ تمييزُ المِثَة منصوباً في قوله : إذا عاشَ الْفَتِى مِثْتَيْنِ عاماً فَقَدْ ذَهَبَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَتَاءُ ٤ - ((كم )) الاستِفْهامِيَّة وَتَمْسِيزُها كم على قسمينٍ : استفهاميّة وخَبَريّة . فَكَمِ الاستفهاميةُ : ما يُستفهَمُ بها عن عددٍ مُبِهَمٍ يُراد تَعيينُهُ ، نحو : (( كم رجلاً سافرَ؟)). ولا تقعُ إِلَّ في صدر الكلامِ ، كجميع أدواتِ الاستفهام . ومُميّزها مفردٌ منصوبٌ ، كما رأَيتَ . وإن سبقها حرفُ جرّ جاز جره - على ضَعفٍ - بِمَنْ مُقدَّرةً، نحو: (( بكمْ درهم أشتريتَ هذا الكتابَ؟» أي : بكم من درهم أشتريته؟ ونصبُهُ أولى على كلِّ حالٍ . وجرُّهُ ضعيفٌ . (١) راجع أوائل الجزء الأول من هذا الكتاب. ١١٨ .... .. .. .... ....... : .. .... ... .*.** .. ٠٠٠ وأَضعفُ منه إظهارُ (( مِنْ )). ويجوزُ الفصلُ بينها وبينَ مُميِّزها . ويكثرُ وقوعُ الفصل بالظّرف والجارِّ والمجرور، ونحو: ((كم عندَكَ كتاباً؟ * كم في الدار رجلاً؟)). ويَقِلُّ الفصلُ بينهما بخبرها ، نحو: (( كم جاءني رجلاً؟))، أو بالعامل فيها نحو: (( كم اشتريتَ كتاباً ؟ )). ويجوزُ حذفُ تمييزِها، مثل: (( كم مالُكَ؟)) أي: كم درهماً، أو ديناراً، هُو؟ . وحُكمُها ، في الإِعرابِ ، أن تكونَ في محلٌّ جرّ ؛ إن سبقَها حرفُ جرِّ، أو مضافٌ، نحو: ((في كم ساعة بلغتَ دمشقَ؟))، ونحو: (( رأي كم رجلاً أخذتَ؟))، وأن تكونَ في محل نصب إن كانت استفهاماً عن المصدر، لأنها تكونُ مفعولاً مطلقاً، نحو: ((كم إحساناً أحسنت؟))، أو عن الظّرفِ ، لأنها تكونُ مفعولاً فيه، نحو: (( كم يوماً غِبْتَ؟ وكم ميلا سِرتَ؟))، أَو عن المفعول به، نحو: ((كم جائزةً نِلْتَ؟)) أَو عن خبر الفعلِ الناقصِ، نحو: (( كم إخوتُكَ؟)). فإن لم تكن استفهاماً عن واحدٍ مما ذُكرَ ، كانت في محل رفعٍ على أنها مبتدأ أو خبرٌ. فالأولُ نحو: ((كم كتاباً عندَكَ؟))، والثاني نحو: (( كم كتُبُكَ؟)). ولك في هذا أيضاً أن تجعل ((كم)) مبتدأ وما بعدَها خبراً . والأول أولى . ٥ - ((كم)) الخَبَرِيَّة وتَمْيِيزُها كم الخبريّةُ: هي التي تكون بمعنى (( كثيرٍ)) وتكونُ إخباراً عن عدَد كثير مُبِهَمِ الكميّةِ، نحو: ((كم عالمٍ رأيتُ !))، أي : رأيتُ كثيراً من ١١٩ العلماء . ولا تقعُ إِلَّ في صدر الكلامِ. ويجوز حذفُ مُميّزها، إن دلَّ عليه دليلٌ، نحو: (( كم عَصَيتَ أمري!))، أي: ((كم مَرَّةٍ عصيتَهُ! )). وحكمُ مُميّزها أن يكونَ مفرداً، نكرةً ، مجروراً بالإِضافة إليها أو بِمن ، نحو: ((كم علمٍ قرأتُ!)) ونحو: (( كم من كريم أكرمتُ ! )). ويجوزُ أن يكون مجموعاً، نحو: ((كم عُلومٍ أَعرِفُ! )). وإفرادُهُ أَولى. ويجوزُ الفصلُ بينها وبينَ مُميّزها . فإن فُصِلَ بينهما وجبَ نصبُهُ على التَّمييز، لامتناعِ الإِضافةِ معَ الفصل، نحو: (( كم عندكُ درهماً!))، ونحو: ((كم لك يا فتى فضلاً!)) أو جرُّه بِمِنْ ظاهرةً، نحو: ((كم عندكَ من درهم!)). ونحو: ((كم لك يا فتى من فضل!)). إِلَّ إذا كان الفاصل فعلاً مُتعدّاً متسلّطاً على ((كم))، فيجبُ جرُّهُ بمن، نحو: (( كم قَرأْتُ من كتابٍ))، كيلا يلتبس بالمفعول به فيما لو قلت: « كم قرأتُ كتاباً ». ( وذلك لأن الجملة الأولى تدل على كثرة الكتب التي قرأتها ، والجملة الأخرى تدلّ على كثرة المرّات التي قرأت فيها كتاباً . فكم في الصورة الأولى في موضع نصب على أنها مفعول به مقدم لقرأت ، وفي الصورة الأخرى في موضع نصب على أنها مفعول مطلق له . لأنها كناية عن المصدر ، والتقدير : كم قراءة قرأت كتاباً فيكون تمييزها محذوفاً ) . ويجوز في نحوِ : ((كم نالني منك معروفٌ!))، أن تُرفعَهُ على أنه فاعل ((نالَ))، فيكون تمييز ((كم)) مقدَّراً، أي: ((كم مرَّةٍ!)). ويجوز أن تنصبّهُ على التمييز، فيكون فاعلُ ((نال)) ضميراً مستتراً يعود إلى (( كم)). وحكمُ ((كم)) الخبريّةِ، في الإعراب، كحُكم ((كم)) الاستفهامية تماماً ، والأمثلةُ لا تخفى . وأعلم أنَّ ((كم)) الاستفهاميةَ و((كم)) الخبريَّةَ، لا يَتقدَّمُ عليهما شيءٌ من ١٢٠ ٠٠٠٠ .. .... ٠٫٠٠٠ : : .. .. ... .. . ٠٠٠ ٠٠ متعلَّقاتٍ جُملَتيهما، إلا حرفُ الجرّ والمضاف، فهما يعملان فيهما الجرّ . فالأولى نحو: ((بكم درهماً اشتريتَ هذا الكتاب؟)) ونحو: (( ديوان كم شاعراً قرأْتَ؟))، والثانيةُ نحو: ((إلى كم بلدٍ سافرتُ!)) ونحو: ((خطبةً كم خطيبٍ سَمِعتُ فَوَعِيتُ!)). وتشترِكُ ((كم)) الاستفهاميةُ و((كم)) الخبرية في خمسةٍ أُمور : كونهما كنايتَينٍ عن عددٍ مُبِهَمٍ مجهولِ الجنس والمقدارِ، وكونُهما مَبنِيَّتَينِ ، وكون البناءِ على السكونِ ، ولُزومُ التصديرِ ، والاحتياجُ إلى الثَّمييز. ويفترقانٍ في خمسة أُمور أيضاً : ١ - أَنَّ مُميزيهما مختلفانِ إعراباً. وقد تقدَّم شرحُ ذلك . ٢ - أنَّ الخبريّة تختصُّ بالماضي، كَرُبَّ، فلا يجوزُ أن تقول: (( كم كُتُب سأشتري!))، كما لا تقولُ: ((رُبَّ دارٍ سأبني)). ويجوز أن تقول: (( كم كتاباً ستشتري؟)). ٣ - أن المتكلم بالخبرية لا يستدعي جواباً، لأنه مخبِرٌ، وليس بمستفهم. ٤ - أنَّ التصديقَ أو التكذيب يتوجَّهُ على الخبرية، ولا يتوجّه على الاستفهاميّة ، لأنَّ الكلامَ الخبريّ يحتملُ الصدق والكذبَ . ولا يحتملُهما الاستفهاميُّ ، لأنه إنشائي . ٥ - أنَّ المُبدلَ من الخبريةِ لا يقترِنُ الاستفهامية، تقولُ: (( كم رجل في الدار! عَشَرَةٌ ، بل عشرونَ)). وتقولُ: (( كم كتابٍ أشتريتَ! عَشَرةً ، بل عشرينَ ))، أما المُبدَلُ من الاستفهاميةِ فيقترن بها، نحو: (( كم كتُبُكَ؟ أعشرَةٌ أم عشرون؟)) ونحو: (( كم كتاباً اشتريت؟ أَعشرةٌ ، أَم عشرين؟)). ١٢١ ... ٦ - ((كأَيِّنْ)) وتَمْيِيزُها كَأَيّنْ (وتُكتَبُ: كأيّ أيضاً) مثل: ((كم)) الخبريّة معنًى، فهي تُوافقُها في الإِبهام ، والافتقارِ إلى التمييز ، والبناءِ على السكون ، وإفادةٍ "كثير، ولُزومِ أن تكونَ في صدر الكلام ، والاختصاصِ بالماضي . وحكمُ مُميزها أن يكون مفرداً مجروراً بِمِنْ، كقوله تعالى: ﴿وكأيّنْ من نَبِيّ قاتلَ معَهُ رِبُّيُّونَ كثير﴾(١)، وقوله: ﴿وكأيّنْ من دابّة لا تَحمِلُ رزقَها، اللّهُ يَرزقُها وإياكم﴾ (٢) وقول الشاعر: وكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ، لَكَ مُعجِبٍ زِيَادَتُهُ، أَو نَقْصُهُ، في التَّكَلُّمِ! وقد يُنصبُ على قِلَّة، کقولِ الآخر: وَكَائِنْ لَنَا فَضْلاً عَلَيْكُمْ وَمِنَّةً قَدِيماً! ولا تَدْرُونَ ما مَنُّ مُنْعِمٍ؟ وقول غيره : أُطْرُدِ الْيَأْسَ بالرَّجَا، فَكَأَيِّنْ آلِماً حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرٍ (٣)! وحكمها في الإِعراب ، كحكم أُختها ((كم)) الخبرية، إلَّ أنها إن وقعت مبتدأ لا يُخْبَر عنها إلَّا بجملةٍ أو شبهها (أي الظَّرفِ والجارّ والمجرور)، كما (١) الربيون: الألوف من الناس أو الجماعات. وفسرت أيضاً هنا بالعلماء الأتقياء والعابدين والواحد ربي ، بكسر الراء وتشديد الباء والياء ؛ نسبة إلى الرِبّة، وهي الجماعة . (٢) كأين: اسم كناية، في محل رفع مبتدأ. وجملة ((لا تحمل رزقها)): صفة لدابة. وجملة ((الله يرزقها وإياكم))، من المبتدأ والخبر: في محل رفع خبر ((كأين)). (٣) آلماً: اسم فاعل من ألم يألم ألماً - من باب فرح - فهو آلم، إذا أصابه الألم . ١٢٢ ..... .. . . " ٠٠ ٠ ... .. .. ... ٠٠ ٠٠ رأيتَ ولا يُخْبَرُ عنها بمفردٍ، فلا يقالُ: ((كأينْ من رجلٍ جاهلٌ طريق الخير!))، بخلاف (( كم). ٧ - ((كَذا)» وتَمْيِيزُها تكونُ ((كذا)) كنايةً عن العددِ المبهم، قليلاً كان أو كثيراً، نحو: ((جاءني كذا وكذا رجلاً))، وعن الجملةِ، نحو: قلتُ: ((كذا وكذا حديثً)) والغالب أن تكونَ مُكرَّرةً بالعطفِ، كما رأيت . وقد تُستعمل مُفردَةً أو مكرّرةٌ بلا عَطف. وحكم مُميّزها أنه مفردٌ منصوبٌ دائماً، كما رأيت . وم قال الشاعر : عِدِ النَّفْسَ نُعْمى، بَعدَ بُؤْسَاكَ، ذاكراً كَذا وكَذا لُظْفاً بهِ نُسِيَ الجَـ ــ. وحُكمُها في الإِعراب أنها مبنيّةٌ على السكون . وهي تقع فاعلاً نحو: (( سافر كذا وكذا رجلًا))، ونائب فاعل، نحو: ((أُكرِمَ كذا وكذا مجتهداً))، ومفعولاً به نحو: ((أكرمتُ كذا وكذا عالماً))، ومفعولاً فيه، نسر: (( سافرتُ كذا وكذا يوماً. وسرت كذا وكذا ميلاً))، ومفعولاً مطلقاً، نحو: ((ضربتُ اللصَّ كذا وكذا ضَربةً))، ومبتدأ، نحو: ((عندي كذا وكذا كتاباً))، وخبراً، نحو: ((المسافرونَ كذا وكذا رجلاً)). ٨ - بعضُ أَحكامٍ للتَّمْيِيز ١ - عاملُ النّصبِ في تمييزِ الذاتِ هو الاسمُ المُبهَمُ المميّزُ ، وفي تمييزٍ الجملة هو ما فيها من فعل أو شِبههِ . ٢ - لا يَتَقَدَّمُ التمييزُ على عامله إن كان ذاتاً: ((كرطل زيتاً))، أو فعلاً ١٢٣ جامداً، نحو: (( ما أحسنَهُ رجلًا. نِعمَ زيدٌ رجلاً، بِئس عَمرٌو آمراً)). وَنَدَر تَقدُّمُهُ على عاملهِ المتصرّفِ ، كقولهِ : أَنَفْساً تَطِيبُ بِنَيْلِ الْمُنى؟ وداعِي الْمَنُونِ يُنادي جِهارا! أمّا تَوسُّطُهُ بينَ العاملِ ومرفوعِهِ فجائزٌ، نحو: ((طابَ نفساً علي)). ٣ - لا يكونُ التمييزُ إِلَّ اسماً صريحاً، فلا يكونُ جملةً ولا شِبهَها . ٤ - لا يجوز تعدُّدُهُ . ٥ - الأصلُ في أن يكونَ اسماً جامداً. وقد يكونُ مشتقاً، إن كان وصفاً نابَ عِن موصوفهِ، نحو: ((للّهِ دَرُّهُ فارساً !. ما أحسنَهُ عالماً !. مررت بعشرين راكباً)). ( لأن الأصل: ((لله درّهُ رجلاً فارساً، وما أحسنه رجلاً عالماً، ومررت بعشرين رجلاً راكباً)). فالتمييز، في الحقيقة، إنما هو الموصوف المحذوف ) . ٦ - الأصلُ فيه أن يكونَ نكرةً . وقد يأتي معرفةً لفظاً، وهو في المعنى نكرةٌ ، كقول الشاعر : 5م الإفراولة ٧٧٨٪ رُأَيتُكَ لَمَّا أَنْ عَرَفْتَ وُجوهَنا صَدَدْتَ، وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرٍو وقول الآخر : ((عَلَامَ مُلْتَ الرُّعبَ؟ والحَرْبُ لم تَقِدْ)) فإن ((أل)) زائدةٌ، والأصل: ((طبتَ نفساً، ومُلِئتَ رعباً))، كما قال ١٢٤ ****<. .... "'MAn. ٠٫٤٠ بجدوجها بين .- ٨٠ تعالى: ﴿لَوَلَّيتَ منهم فراراً، ولَمُلئتَ منهم رُعباً﴾. وكذا قولهم: (( ألِمَ فلانٌ رأسَهُ)) أي: ((ألِمَ رأساً)). قال تعالى: ((إِلَّ مَنْ سَفِه نَفسَه﴾، وقال: ﴿وكم أهلكنا من قرية بَطِرَتْ مَعيشَتها﴾، أي: ((سَفِهَ نفساً، وبَطِرَت مَعيشةً)). فالمعرفةُ هنا، كما ترى، في معنى النكرة . ( وكثير من النحاة ينصبون الاسم في نحو: (( ألم رأسه ، وسفه نفسه ، وبطرت معيشتها)) على التشبيه بالمفعول به . ومنهم من لم يشترط تنكير التمييز ، بل يجيز تعريفه مستشهداً بما مرّ من الأمثلة . والحق أن المعرفة لا تكون تمييزاً إلاّ إذا كانت في معنى التنكير ، كما قدمنا ) . ٧ - قد يأتي التمييزُ مؤكّداً، خلافاً لكثير من العُلماء ، كقوله تعالى: ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عندَ اللّهِ اثنا عشر شهراً ﴾ ونحو: ((اشتريتُ من الكتبِ عشرين كتاباً ))، فشهراً وكتاباً لم يذكر! للبيانِ، لأنَّ الذات معروفة، وإنما ذُكر؛ للتأكيد . ومن ذلك قول الشاعر : وَالتَّغْلِيُّونَ بِئْسَ الفَجْلُ فَحْلُهُم فَحْلاً، وأُمُهُمُ زَلََّاءُ مِنْطِيقُ(١) ٨ - لا يجوزُ الفصلُ بينَ التمييزِ والْعَدَدِ إِلَّ ضرورة في الشعر كقوله : (فِي خَمْسَ عَشْرَةَ من جُمَادَى لَيْلَةً )) يريدُ : في خَمسَ عَشَرَةٌ ليلةً من جُمادى . ٩ - إذا جئتُ بعد تمييز العددِ - كأحدَ عشرَ وأخواتها ، وعشرين وأخواتها - بنعتٍ، صَحّ أن تُفردهُ منصوباً باعتبارٍ لفظِ التمييز، نحو: ((عندي ثلاثةً عشرَ، أو ثلاثون، رجلاً كريماً))، وصَحَّ أن تجمعهُ جمعَ تكسيرٍ منصوباً ، (١) الزلاء: الرسحاء الخفيفة الوركين. والمنطيق: المرأة تضم إلى عجيزتها حشيَّةً تكبرها بها. ١٢٥ : . .. ... . .... .. ٠٠ ٠٠٠ باعتبار معنى التمييز ، نحو: (( عندي ثلاثة عشر، أو ثلاثون رجلاً كراماً ، لأن رجلاً هُنا في معنى الرجال ، ألا ترى أنَّ المعنى : ثلاثةَ عشرَ ، أو ثلاثون من الرجال )). ولكَ في هذا الجمعِ المنعوتِ به أن تحملَهُ، في الاعراب، على العدد نفسه، فتجعلهُ نعتاً له، نحو: ((عندي ثلاثة عشرَ، أو ثلاثون رجلًا كراماً)). ولك أن تقول: ((عندي أربعونَ درهماً عربياً أو عربيّةً))، فالتذكير باعتبار لفظٍ الدرهم، والتأنيث باعتبار معناهُ، لأنه في معنى الجمع، كما تقدمَ. فإن جمعتَ نعتَ هذا التمييز جمعَ تصحيحٍ ، وجبَ حملُهُ على نفسه ، وجعلهُ نعتاً له لا للتمييز، نحو: ((عندي أربعةَ عشرَ، أو أربعونَ، رجلاً صالحون)» . ١٠ - قد يضافُ العدد فيستغنى عن التمييز، نحو: ((هذه عَشَرَتُكَ، وعِشْرُو أبيك، وأحد عشرَ أخيكَ))، لأنك لم تُضِف إِلَّ والمُميّزُ معلومُ الجنس عند السامع، ويستثنى من ذلك ( آثنا عشرَ وأثنتا عَشْرةً))، فلم يُجيزُوا إضافتها، فلا يقال: ((خُذِ آثنيْ عشرَكَ))، لأنَّ عَشْرَ هنا بمنزلةِ نون الاثنين ، ونونُ الاثنينِ لا تجتمعُ هي والإِضافة ، لأنها في حكم التنوينِ ، فكذلك ما كان في حكمها . واعلم أن العدد المركب، اذا اضيف ، لا تُخلِّ إضافته ببنائه ، فيبقى مبنيّ الجزءّين على الفتحِ، كما كان قبلَ إضافتهِ، نحو: ((جاءَ ثلاثةً عشرَكَ)). ويرى الكوفيّون أنَّ العددَ المركّب إذا أضيفَ اعرب صدرهُ بما تقتضيهِ العواملُ، وجرَّ عجزهُ بالإِضافة نحو : ((هذه خمسةُ عشَرِك. خُذْ خمسة عشرِكَ. أعطِ من خمسة عشرِكَ )) والمختارُ عند النّحاة أنَّ هذا العدد يلزم بناءً الجزءين ، كما قدَّمنا . ١٢٦ ٠٫٠٠ ..... .......... .... .... . ....- 9. " ........ " ٨ - الاستثناء الاستثناءُ: هو إخراجُ ما بعدَ ((إلَّ)) أو إحدى أخواتها من أدوات الاستثناءِ، من حكم ما قبلهُ، نحو: ((جاء التلاميذُ إلَّ عليّاً)). والمُخرَجُ يُسمّى ((مستثنى)»، والمُخرَجُ منه ((مُستثنى منه). وللاستثناءِ ثماني أدوات، وهي: ((إِلَّ وغيرٌ وسِوَّى ( بكسر السين. ويقال فيها أيضاً سُوَّى - بضم السين - وسَواءٌ - بفتحها ) وخلا وعَدا وحاشا وليسَ ولا يكونُ» . وفي هذا المبحث ثمانية مباحث : ١ - مَباحِثُ عامَّةٌ ١ - المُستثنى قسمانٍ: مُتَّصلٌ ومنقطعٌ . فالمُّصَلُ: ما كان من جنس المُستثنى منه، نحو: ((جاءَ المسافرون إلا سعيداً )). والمُنقطع : ما ليس من جنس ما أستثنيَ منه، نحو: ((احترقت الدارُ إلّ الكُتُبَ)). ٢ - الاستثناء: استفعالٌ من «ثناهُ عن الأمر يثنيهِ)): إذا صَرَفَهُ عنه ولواه. فالاستثناءُ: صرفُ لفظ المستثنى منه عن عمومه، بإخراج المستثنى من ان يتناولهُ ما حُكمَ به على المستثنى منه. فإذا قلتَ: ((جاء القومُ، ظُنَّ أنَّ خالداً داخلٌ معهم في حكم المجيءِ أيضاً، فإذا استثنيتَهُ منهم، فقد صرفتَ لفظَ ((القوم)) عن عُمومه باستثناءِ أحدٍ أفرادهِ - وهو خالدٌ - من حكم المجيءٍ المحكوم به على القوم. لذلك كان الاستثناءُ تخصيصَ صفةٍ عامّةٍ بذكر ما يَدُلُّ ١٢٧