Indexed OCR Text
Pages 141-160
ما وماذا ( ما وماذا ) : يُستفهَمُ بهما عن غير العاقل من الحيوانات والنبات والجماد والأعمال ، وعن حقيقةِ الشيءٍ أو صفتهٍ ، سواءٌ أكان هذا الشيءُ عاقلاً أم غيرَ عاقلٍ، تقولُ: (( ما أو ماذا ركبتَ ، أو اشتريتَ؟ ما أو ماذا كتبتَ؟))، وتقول: ((ما الأسدُ؟ ما الإِنسانُ! ما النَّخلُ؟ ما الذهبُ؟))، تستفهمُ عن حقيقة هذه الأشياء، وتقول : ((زهيرٌ من فُحول شعراءٍ الجاهلية))، فيقولُ قائلٌ: ((ما زهيرٌ!))، يستعلمُ عن صفاته ومُميِّزاته. (وقد تقع (( من ذا وماذا)) في تركيب يجوز أن تكونا فيها إستفهاميتين . وأن تكون ((من وما)) للاستفهام. و((ذا)) بعدهما اسم موصول . وقد تتعين ((من وما)) للإستفهام؛ فتتعين ((ذا)) للموصولية أو الإِشارة . وقد تقدم شرح ذلك في الكلام على ((ذا)) الموصولية في الفصل السابق ) . ( من وما ) النكرتان الموصوفتان كما تقعُ ((مَنْ وما)) مَوصوليَّتِينِ وإستفهامِيّتين، كما تقدَّم ، تقعانِ شرطيتين ، كقوله تعالى: ﴿مَنْ يفعلْ سُوءاً يُجزَّ بِهِ﴾، وقوله : ﴿وما تنفقوا من خيرِ يُوَفَّ إليكم ﴾ . وقد تقعانِ نكرتين موصوفتين . ويتعينُ ذلك ، إذا وُصِلتا بمفرد ، أو سبقتهما (( رُبَّ الجارَّةُ))، لأنها لا تُباشرُ إلَّ النّكراتِ. فمن وصفهما بمفردٍ أن تقولَ: ((رأيتُ مَنْ مُحِبًّا لك، وما سارًّا لك))، أي: شخصاً مُحبًّ لك، وشيئاً سارًّا لك، و((جئتُك بمنْ مُحِبُّ لك، وبما سارٍّ لك)) أي: بشخصٍ مُحبٍّ لك، وشيءٍ سارِّ لك، ومنه قولُ حَسَّان بنِ ثابت : فكَفى بِنا فَضلاً على مَنْ غيرِنا حُبُّ النَّبِيِّ مُحمَّدٍ إِيّانا أي : على قومٍ غيرِنا، وقولُ الآخر : ١٤٠ : لِما نافِعِ يَسْعى اللَّبِيبُ، فَلا تَكُنْ لشيءٍ بعيدٍ نَفْعُهُ، الذَّهْرَ ساعيا ( ولا يجوز أن تكون ((من وما)) فيما تقدم موصوليتين ، لأن الاسم الموصول يحتاج إلى جملة توصل به ، وهو هنا موصول بمفرد . فإن رفعت ما بعدها على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) جاز : فتكونان حينئذ إما نكرتين موصوفتين بجملة المبتدأ والخبر ، وإما موصولتين ، وجملة المبتدأ والخبر صلة لهما. فإذا قلت: ((جاءني من محب لي، وما سار لي)) ، جاز أن تكونا موصوفتين بمفرد ، فيكون ( محب وسار) صفتين لهما ، وأن تكونا موصوفتين بجملة ، فيكون محب وسار خبرين لمبتدأين محذوفين ، وجاز أن تكونا موصولتين بجملة المبتدأ والخبر ) . ومِن سبقِ ( رُبَّ ) إِيَّاهما قول الشاعر : رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غَيظً قَلْبَهُ قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لم يُطَعْ أي : رُبَّ رجلٍ ، وقولُ الآخر : رُبَّ ما تَكْرَهُ النُّفُوسُ من الأَمرِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقالِ (١) أي : رُبَّ شيءٍ من الأمر . ( ولا يجوز أن تكون ( من وما ) هنا موصولتين ، لأن الاسم الموصول معرفة ، و(ربَّ) لا تباشر شيئاً من المعارف . فلا تدخل إلا على النكرات ) . (١) الفرجة بالفتح ، ويجوز فيها الضم والكسر أيضاً : الانفراج من الشدة والتخلص منها . وأما فرجة الحائط ونحوه ـ والموضع الذي يوسعه القوم في الموقف والمجلس ، فهي بالضم لا غير . و( العقال ) : الحبل تشد به قوائم البعير ليمنعه من القيام ، والمعنى رب شيء من الأمر تكرهه النفس له انفراج وانحلال كيما ينحل العقال عن قوائم البعير فينهض بعد انحباسه . و( ما) هنا يجب فصلها عن (رب) خطاً لأنها موصوفة. وليست مثل ( ما ) الزائدة الكافة لرب عن العمل لأن هذه يجب وصلها برب خطأً . ١٤١ وإذا قلتَ: ((اعتصمْ بمن يَهديكَ سبيلَ الرَّشاد، وتَمسَّكْ بما تَبلُغُ به السَّداد ، جاز أن تكونا موصولتين ، فالجملة بعدهما صلةٌ لهما ، وأن تكونا نكرتين موصوفتين ، فالجملة بعدهما صِفةٌ لهما . ( فإن كان المراد بمن يهدي شخصاً معهوداً، وبما تبلغ أمراً معهوداً ، كانتا موصولتين ، وإن كان المراد شخصاً ما هادياً، وأمراً ما مبلغاً ، كانتا نكرتين موصوفتين ) . وأما قوله تعالى: ﴿ومن الناسِ مَنْ يقول: آمنًا﴾ فجزمَ قومٌ بأنها موصوفةٌ، وجماعةٌ بأنها موصولةٌ ، والأول أقربُ. وقال الزمخشريّ: ((إن قَدَّرتَ (ألْ) أي : ( في الناس) للعَهدِ ، فموصولةٌ ، أو للجنس ، فموصوفةٌ )) . ( يريد أن المعرّف بأل العهدية تعريف معنوي كما هو لفظي، فيناسبه أن تجعل (( من )) موصولية ، لأن الموصول معرفٌ تعريفُ ما تسبقه ((أل)) العهدية . وأما المعرفُ بأل الجنسية فتعريفه لفظي، وهو في معنى النكرة، فيناسبه أن تجعل ((من)) معه نكرة موصوفة ) . ( متى ) الاستفهامية متى : ظرفُ يُستفهم به عن الزَّمانين : الماضي والمستقبل ، نحو : (( متى أتيتَ؟ ومتى تذهبُ؟))، قال تعالى: ﴿متى نصرُ الله؟ ﴾ ويكون اسمَ شرطٍ جازماً ؛ كقول الشاعر : أنا أَبْنُ جَلا، وطَلاَعِ الثَّنايا متى أضعِ الْعِمامةَ تَعْرِفُونِي ( أين ) الاستفهامية أين: ظرفٌ يُستفهم به عن المكان الذي حلّ فيه الشيءُ، نحو: (( أين ١٤٢ أخوكَ ؟ أين كنتَ؟ أينَ تتعلّمُ؟)) . وإذا سبقته (( مِنْ)) كان سُؤالاً عن مكان بُروز الشيءٍ، نحو: (( من أين قَدِمتَ ؟! )) . وإن تَضمَّنَ معنى الشرط جزم الفعلين مُلحقاً بِـ (( ما)) الزائدة للتوكيد ، كقوله تعالى: ﴿أينما تكونوا يُدرككُم الموتُ﴾، أو مجرداً منها، نحو: أينَ تَجلسْ أَجلسْ)). % ( أيان ) الاستفهامية أَيَّانَ: ظرفُ بمعنى الحين والوقت. ويقاربُ معنى ((متى)) . ويُستفهم به عن الزَّمان المستقبل لا غيرُ، نحو : (( أيَّنَ تُسافرُ؟ )) أي: في أيّ وقت سيكونُ سفرُك؟ وأكثر ما يُستعمل في مواضع التَّفخيم أو التَّهويل ، كقوله تعالى : ﴿يَسألُ أَيَّنَ يومُ الدِّين؟ ﴾ أي: في أيّ وقتٍ سيكونُ يومُ الدين ، أي : يومُ الجزاءِ على الأعمال ، وهو يومُ القيامة . وقد تَتضمَّنُ ((أَيَّنَ)) معنى الشرط: فتجزم الفعلينِ ، مُلحَقةً بـ ( ما ) الزائدة ، أو مجرَّدَةً عنها، نحو: (( أيَّنَ، أو أيَّانَ ما تَجتهدْ تَنجحْ)). ( كيف ) الاستفهامية كيفَ : اسمٌ يُستفهمُ به عن حالةِ الشيء، نحو: ((كيفَ أنتَ؟))، أي : على أيَّة حالةٍ أنتَ ؟. وقد تُشرَبُ معنى التَّعجُّبِ، كقوله تعالى: ﴿كيفَ تَكفرون باللّه! ﴾، أو معنى النفي والإِنكار، نحو: (( كيف أفعلُ هذا !))، أو معنى التوبيخ ، كقوله تعالى: ﴿وكيفَ تَكفرون! وأنتم تُتُلى عليكم آياتُ الله، وفيكم رسولهُ ﴾ . ١٤٣ و ( كيفَ): اسمٌ مبنيٌّ على الفتح، ومحلُّهُ من الإِعراب، إما خبرٌ عما بعده ، إن وقع قبل ما لا يُستغنى عنه، نحو: (( كيفَ أنتَ؟ وكيفَ كنتَ؟)) ومنه أن تقعَ ثانيَ مفعوليْ ((ظَنَّ)) وأخواتها ، لأنه في الأصل خبرٌ ، نحو : (( كيفَ تَظُنُّ الأمرَ؟ )). وإما النصبُ على الحال مما بعدُهُ ، إن وقع قبل ما يُستغنى عنه، نحو: ((كيفَ جاءَ خالدٌ؟)) أي: على أيّ حالٍ جاء؟ وإما النصبُ على المفعوليَّةِ المُطلقةِ، كقوله تعالى: ﴿أَلم تَرَ كيفَ فعلَ رَبُّكَ بأصحاب الفيل؟ ﴾، أي : أيَّ فعلٍ فعل ؟ وقد تتضمَّنُ ( كيفَ ) معنى الشرطِ ، ملحقةً بـ ( ما ) الزائدة للتوكيد ، نحو: ((كيفما تكنْ يكنْ قرينُك))، أو غيرَ مُلحَقةٍ بها، نحو: (( كيف تجلسْ أجلسْ)). ومن النُّحاةِ من يجزمُ بها ، كما رأيت ( وهم الكوفيُون ) . ومنهم من يجعلُها شرطاً غير جازمٍ ، فالفعلان بعدها مرفوعان ( وهم البصرِيُّون ) . ( أنّى ) الاستفهامية أنّى: تكونُ للإستفهام، بمعنى (كيف)، نحو: ((أنّى تفعلُ هذا وقد نُهيتَ عنه؟)) أي: كيفَ تفعلهُ؟ وبمعنى ( مِنْ أينَ ) كقوله تعالى: ﴿يا مريمُ أَنّى لكِ هذا؟﴾ أي: من أينَ لكِ هذا؟ وإذا تضمَّنتْ معنى الشرطِ جزمت الفعلين، نحو: ((أنّ تجلس أجلسْ)) وهي ظرفٌ للمكان. ( كم ) الاستفهامية كمْ : يُستفهم بها عن عَدَدٍ يُراد تعيينُه، نحو: (( كمْ مشروعاً خيريًّا أعنتَ؟)) أي : كُمْ عَدَدُ المشروعاتِ الخيرية التي أُعنتها ؟ ( أي ) الاستفهامية أي: يُطلبُ بها تعيينُ الشيءِ، نحو : ((أيُّ رجلٍ جاءَ ؟ وأيَّةُ امرأة جاءت؟))، ومنه قوله تعالى: ﴿أَيُّكم زادتهُ هذهِ إيماناً؟﴾. ١٤٤ وإذا تَضَمَّنت معنى الشرط جزمت الفعلين، نحو: ((أيُّ رجلٍ يستقمْ ینجحْ )) . وقد تكون دالّةً على معنى الكمال، وتُسمى ((أَيَّا الكماليّةَ)). وهي إذا وقعت بعد نكرةٍ كانت صفةً لها ، نحو : ((خالدٌ رجلٌ أُّ رجل))، أي : هو كاملٌ في صفاتِ الرجالِ . وإذا وقعت بعد معرفةٍ كانت حالاً منها ، نحو : (( مررتُ بعبدِ اللّهِ أَيِّ رجل)). ولا تُستعمل إلا مضافةً: وتُطابقُ موصوفها في التذكير والتأنيث ، تشبيهاً لها بالصفات المشتقات ، ولا تطابقه في غيرهما . ويجوز تركُ المطابقة فيهما . وقد تكونُ وُصلةً لنداءِ ما فيه ( ألْ) مُلحقّةً بـ (ها) التَّنبيهيّةِ ، نحو: (( يا أيُّها الناسُ » . وقد تكون اسم موصول كما تقدم في الفصل السابق . و (أيُّ ) - في جميع أحوالها - مُعرَبةٌ بالحركات الثلاث ، إلا إذا كانت موصوليةً مُضافةً ومحذوفاً صدرُ صِلتها ؛ كما أوضحنا ذلك في الفصل الذي قبل هذا . ٩ - أسماء الكناية أسماءُ الكنايةِ : هيَ ألفاظٌ مبهمةٌ يُكنّى بها عن مُبهَمٍ من عدَدٍ أو حديثٍ أو فعلٍ. وهي: ((كم وكذا وكأَيِّنْ وكَيْتَ وَذِيتَ)) . فـ (كمْ )، على وجهينِ : إستفهامية ، وهي ما يُكنى بها عن عَدَدٍ مُبهمٍ يُرادُ تعيينُهُ، نحو: ((كمْ علماً تعرِف؟)) وخَبريَّةٌ ، وهي ما يكنى بها عن العدد الكثير على جِهَةِ الإِخبار، نحو: (( كمْ كتابٍ عندي؟))، أي : عندي كُتُبُ كثيرةٌ . ١٤٥ و( كذا): يُكنى بها عن عددٍ مُبِهَمٍ، نحو: (( قلتُ كذا، وفعلتُ كذا))، وعنِ المفردِ، نحو: ((جئتُ يومَ كذا)). والغالبُ فيها أن تُستعمَلَ مُكرَّرةً بالعطفِ، نحو: (( عندي كذا وكذا كتاباً ))، ويَقِلُّ استعمالُها مُفردةً، أو مُكرَّرةً بلا عطف . وهي في الأصلِ مُركبةٌ من كافِ التّشبيه و((ذا)) الإِشاريّةِ ، لكنها الآن تعتبرُ كلمةً واحدةً . و (كأيِّنْ ): مثل ((كم)) الخبريةِ معنىٍّ، نحو: ﴿وكأَيِّنْ من آيةٍ في السمواتِ والأرض ﴾ . وهي في الأصلِ مُركبةٌ من كاف النَّشبيه و((أيِّ)): ولأن التنوينَ قد صار جزءاً من تركيبها كُتبتْ بالنون . فهي الآن كلمةٌ واحدةٌ . ويجوز أن تُكتبَ : ((كأيٍ )) بحسَبِ أصلِها. ويُقالُ فيها: ((كائِنْ)) أيضاً، كقول الشاعر: وكائِن تَرى من صامتٍ لك مُعْجِبٍ زيادتُه أو نَقْصُهُ فِي التَّكلمِ ( ولكم وكذا وكأين أحكام نذكرها في مبحث التمييز ، في الجزء الثالث من هذا الكتاب ) . و(كَيْتَ وَذَيْتَ ) : يُكنى بهما عن الجملة ، قولاً كانت أو فعلاً، كما يُكنى بفُلانٍ وفلانةَ عن أعلام العقلاء(١). وقيلَ: (( يُكنى بكيتَ عن جملةٍ القولِ، وبذَيْتَ عن جملةِ الفعلِ)). ولا تُستعملانٍ إلا مُكرّرتينٍ، بالعطف أو بدونه . والأوّلُ أكثرُ، نحو : (( قلتُ كَيْتَ وَكْتَ، وفعلتُ ذيْتَ وذيْتَ)). (١) فإن أردت الكناية عن علم غير العاقل قلت: ((الفلان والفلانة)) بالألف واللام، للفرق بين العاقل وغيره . وكذا يقال ( أبو فلان وأم فلانة). في العقلاء . و( أبو الفلان وأم الفلانة ) في غيرهم . : ١٤٦ ١٠ - المعرفة والنكرة المعرفةُ: إسمُ دلَّ على مُعيّنٍ . كعمرَ ودِمَشقَ وأنتَ . والنكرةُ : إسمٌ دلَّ على غير مُعيّنٍ : كرجلٍ وكتابٍ ومدينةٍ . والمعارفُ سبعةُ أنواعِ: الضميرُ والعَلمُ وإسمُ الإِشارة والإِسمُ الموصولُ والإِسمُ المقترنُ بـ (أل) والمضافُ إلى معرفة والمنادى المقصودُ بالنداء . ( وقد تقدم الكلام على الضمير والعلم وإسم الإِشارة والإِسم الموصول . وإليك الكلام على المقترن بأل والمضاف إلى معرفة والمنادى المقصود بالنداء ) . المقترن بأل المقترنُ بألْ: إسمٌ سبقتَهُ ( ألْ) فأفادتهُ التعريفَ ، فصارَ معرفةً بعد أن كان نكرةً . كالرجل والكتاب والفرَس . و(ألْ): كلُّها حرفُ تعريفٍ ، لا اللَّم، وحدها على الأصحّ . وهمزتُها همزةُ قطعٍ ، وصلت لكثرةِ الإِستعمال على الأرجح . وهي ، إما أن تكون لتعريفِ الجنس ، وتسمى الجنسيَّةَ . وإما لتعريفَ حصّةٍ معهودةٍ منْهُ ، ويُقال لها العَهْدِيّةُ . إل العهدية ( ألْ العهديةُ ) : إما أن تكون للعهد الذُّكريّ : وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام ، كقولكَ: ((جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ)) أي : الضيف المذكور . ومنه قوله تعالى: ﴿كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولاً ، فعصى فرعونُ الرسولَ ﴾ . ١٤٧ ،عه وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ : وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً ، مثل : (( جئتُ اليومَ ))، أي : اليومَ الحاضر الذي نحن فيه . وإما أن تكون للعهد الذهنيّ : وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذِهناً ، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النَّطْقِ به، مثل: (( حضرَ الأميرُ))، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول: ((حضر الرجلُ))، أي : الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه . أل الجنسية ( ألْ الجنسيّةُ): إما أن تكون للإستغراقِ ، أو لبيانٍ الحقيقة . والإِستغراقيّةُ ، إما أن تكون لإستغراق جميع أفراد الجنس . وهي ما تَشْملُ جميعَ أفرادِه ، كقوله تعالى: ﴿وخُلِقَ الإِنسانُ ضعيفاً ﴾، أي : كلُّ فردٍ منه . وإما لإِستغراق جميعَ خصائصهِ، مثل: ((أنتَ الرجلُ))، أي : اجتمعت فيكَ كلُّ صفاتِ الرجال . وعلامةُ ( ألْ ) الإِستغراقية أن يَصلُحَ وقوعُ (كلُّ) موقعَها ، كما رأيت . و ( ألْ)، التي تكونُ لبيانِ الحقيقة : هي التي تُبينُ حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعته ، بقطعِ النظرِ عمّا يَصدُقُ عليه من أفراده ، ولذلكَ لا يصحُ حلولُ (كلِّ) مَحلَّها. وتسمى: ((لامَ الحقيقةِ والماهيّةِ والطَّبيعيةِ))، وذلكَ مثل : (( الإِنسانُ حيوانٌ ناطقٌ))، أي: حقيقته أنهُ عاقلٌ مدركٌ ، وليس كلُّ إنسانٍ كذلك، ومثل: «الرَّجلُ أصبرُ من المرأة)»، فليس كلُّ رجلٍ كذلك، فقد يكون من النساءِ مَن تفوقُ بِجَلدِها وصبرها كثيراً من الرجال . فأنْ هُنا التعريف الحقيقة غيرَ منظورٍ بها إلى جميع أفراد الجنس ، بل إلى ماهيّته من حيثُ هي . ١٤٨ واعلم أنَّ ما تصحبُهُ ( ألْ) الجنسيةُ هو في حُكم النكرةِ من حيثُ معناهُ، وإن سبقتهُ (ألْ) ، لأن تعريفهُ بها لفظيٌّ لا معنويٌّ : فهو في حُكم عَلم الجنس ، كما تقدَّمَ في فصل سابق . وأما المُعرّفُ بِ ( ألْ) العهديّةِ، فهو معرَّفٌ لفظاً، لإِقترانه بأنْ، ومعنىَّ ، لدلالتهِ على مُعَيّنٍ . والفرقُ بينَ المعرَّف بـ ( ألْ) الجنسيّةِ وإسمِ الجنس والنكرة، من وجهين معنويٌّ ولفظيٌّ . أما من جهة المعنى ، فلأنَّ المعرَّفَ بها في حكم المُقيّد ، والعاري عنها في حكم المُطلق . ( فإذا قلت : ((احترم المرأة))، فإنما تعني امرأة غير معينة ، لها في ذهنك صورة معنوية تدعو إلى احترامها . ولست تعني مطلق امرأة ، أي امرأة ما، أية كانت صفتها وأخلاقها، وإذا قلت: (( إذا رأيت امرأة مظلومة فانصرها)) فإنما تعني مطلق امرأة ، أية كانت ، لا امرأة لها في نفسك صفتك ومميزاتها ) . وأما من جهة اللفظِ ، فلأنَّ إسمَ الجنس النكرةَ نكرةً لفظاً، كما هو نكرةٌ معنىِّ. والمعرَّف بـ ( ألْ الجنسيةِ ) نكرةٌ معنىٍّ، معرفةٌ لفظاً، لإِقترانه بألْ. فهو تَجري عليه أحكامُ المَعارف: كصحة الإِبتداءِ مثل: (( الحديدُ أنفعُ من الذَّهب))، ومجيءٍ الحال منه، مثل: ((أكرم الرجلَ عالماً عاملاً)). وإِذا وَصلَ مصحوبُ ( ألْ) الجنسية بجملةٍ مضمونُها وصفْ له جاز أن تجعلها نعتاً له ، باعتبار أنه نكرةٌ معنىَّ وأن تجعلها حالاً منه باعتبار أنه مُعرَّفٌ بأنْ تعريفاً لفظياً . ومن ذلك قولُ الشاعر : ولَقَد أمُرُّ على اللَّئيمِ يَسُبُّني فَمَضَيْتُ ، ثُمَّتَ قَلْتُ: لا يعنيني ١٤٩ ٠٤ ٠٫٠ .... وقولُ أبي صخرٍ الهُذَلِيّ : وإِنِّي لَتَعروني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ كَمَا أَنْتَفَضَ الْعُصفورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ ومثلُ المعرَّف بألْ الجنسيةِ ما أُضيف إلى المعرَّف بها كقول لبيدِ بنِ ربيعة : وتُضيءُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً كجُمانةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظامُها (١) ( فيجوز في جملة ( يسبني ) أن تكون نعتاً للئيم ، وفي جملة ( بلله القطرُ) أن تكون نعتاً للعصفور، وفي جملة ( سُلّ نظامها ) أن تكون نعتاً لجمانة البحري . باعتبار أن مصحوب ( ألْ ) الجنسية في معنى النكرة . ويكون التقدير في الأول: على لثيم سابٍ إياي ، وفي الثاني : (( كما انتفض عصفور بلل القطر إياه)). وفي الثالث: (( كجمانة بحري مسلول نظامها)). ويجوز أن نجعل هذه الجمل حالاً من المذكورات ، باعتبار تعريفها اللفظي ، لأنها محلّة بألْ الجنسية. ويكون التقدير: ((على اللئيم ساباً إياي))، وكما انتفض العصفور بال القطر إياه: ((وكجمانة البحري مسلولاً نظامها))). ( أل ) الزائدة قد تُزادُ ((ألْ))، فلا تُفيدُ التّعريفَ : وزيادتُها إما أن تكون لازمةً ، فلا تُفارِقُ ما تَصحَبُه ، كزيادتها في (١) وجه الظلام: أوله. وكذا وجه النهار. و((الجمانة)): واحدة الجمان : وهو حب من الفضة يعمل على شكل اللؤلؤة . وقد يسمى اللؤلؤ نفسه جماناً كما هنا. فإنه أراد بالجمانة اللؤلؤة البحرية نفسها . لأنه أضافها إِلى البحري الذي يغوص عليها فيستخرجها . و( النظام ) : الخيط ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه . يصف الشاعر بقرة وحشية بأنها يشرق لونها ليلاً كلما تحركت . كما تشرق اللؤلؤة انقطع سلكها فسقطت . وإنما وصف اللؤلؤة بذلك ، لأنها إذا انقطع خيطها فسقطت كانت أضوأ وأشرق بسبب حركتها . ١٥٠ : الأعلام التي قارنت وضعَها: كاللّتِ والعُزَّى والسَّمَوْأَلِ والْيَسعِ(١)، وكزيادتها في الأسماءِ الموصولة : كالذي والتي ونحوهما ، لأن تعريفَ الموصولِ إنما هو بالصلة، لا بألْ على الأصحّ. وأما ((الآن)) فأرجحُ الأقوالِ أَن ((ألْ)) فيه ليستْ زائدةً، وإنما هي لتعريفِ الحُضور ، فهي للعهدِ الحضوريّ . وهو مبنيٌّ على الفتح، لتضمُّنه معنى إسمِ الإِشارة ، لأنَّ معنى (((الآنَ)): هذا الوقتُ الحاضرُ. وإما أن تكون زيادتُها غيرَ لازمة ، كزيادتها في بعض الأعلام المنقولةِ عن أصلٍ لِلمْحِ المعنى الأصليّ ، أي : لملاحظةِ ما يَتضمَّنُهُ الأصلُ المنقولُ عنهُ من المعنى ، وذلك كالفضل والحارثِ والنُّعمان واليمامةِ والوليدِ والرشيد ونحوها. ويجوزُ حذفُ ((ألْ)) منها . وزيادتُها سَماعيّة ، فلا يُقال المُحمَّدُ والمحمودُ والصَّالحُ : فما وردَ عن العربِ من ذلك لا يُقاسُ عليه غيرُه . ( كذا قال النحاة . ولا نرى بأساً بزيادة ( ألْ) على غير ما سمعت زيادتها عليه من الأعلام المنقولة عن اسم جنس أو صفة ، إذا أريد بذلك الإِشارة إِلى الأصل المعني فما جاز لهم من ذلك لمعنى أرادوه ، يجوز لنا لمعنى كالذي أرادوه. فيجوز لنا أن نقول فيمن اسمه صالح: ((جاء الصالح))، نلمح في ذلك معنى الصلاح في المسمى ). وقد تُزادُ ((ألْ)) اضطراراً، كالداخلةِ على علمٍ لم يُسمع دُخولها عليه في غير الضَّرورة . كقول الشاعر : رأيتُ الوَليدَ بنَ اليزيدِ مُبارَكاً شديداً بأعباءِ الخلافةِ كاهِلُهُ(٢) (١) اللات والعزى: علمان على صنمين كانا يعبدان في الجاهلية. و( السموأل واليسع) : علمان على رجلين . (٢) كذب الشاعر، فلم يكن الوليد هذا كما وصفه ، وإنما كان خليعاً، فاسقاً ، متهتكاً ، مولعاً= ١٥١ فأدخلَ ((ألْ)) على ( يَزيد ) لضرورة الشعر، وهي ضرورة قبيحة ، وكقول الآخر : وَقَدْ جَنَيْتُكِ أَكْمُؤاً وعَساقِلا وَلَقَدْ نَهَيْتُكِ عَنْ بَناتِ الْأَوْبَرِ (١) وإِنما هي : بناتُ أوبَرَ ، وكالدَّاخلةِ على التمييز. كقوله : رأَيتُكَ لَمّا أَنْ عَرَفْتَ وَجُوهَنا صَدَدْتَ، وطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو والأصلُ: ((طِبتَ نَفْساً))، لأن التمييز لا يكونُ إِلَّ نكرة . ( أل ) الموصولية وقد تكونُ ( ألْ) إسم موصولٍ ، بلفظٍ واحدٍ للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، وهي الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول ، بشرط أن لا يُرادَ بها العهدُ أو الجنسُ، نحو: «أكرِمِ المُكرِمَ ضيفَه، والمُكرَمَ ضيفُه )). أي: الذي يُكرمُ ضيفَهُ، والذي يُكْرَمُ ضيفُهُ . فإن أُريدُ بها العهدُ، نحو: ((انصُرِ المظلومَ))، كانت حرفَ تعريفٍ لا موصوليّة . وإن كانت موصولّةٍ فَصِلَتُها الصفةُ بعدَها ، لأنها في قُوَّة الجملة ، فهي شِبهُ جُملةٍ : لدلالتها على الزمان ، ورفعِها الفاعلَ أو نائبَهُ، ظاهراً أو مُضمّراً فالظاهرُ نحو: ((أكرمِ المُكرِمَ أبوه ضيفَهُ(٢))) والمُضمّر، نحو: ((أكرمَ المكرِمَ ضيفه (٣))) . = بالمخازي ، جباراً، عنيداً، لاهياً عن تدبير أمور الرعية وأحوال المملكة . وكان من خلفاء بني أمية وقد ذبح وعلق رأسه على قصره . (١) العساقل : أصلها العساقيل ، ومفردها عسقول ، وهو نوع من الكمأة أبيض و( بنات أوبر) علم على نوع من الكمأة رديء . (٢) أبوه : فاعل المكرم . وضيفه مفعوله . (٣) فاعل مكرم ضمير مستتر تقديره هو يعود على ( أل ) الموصولية . ١٥٢ والإِعرابُ إِنَّما هو لِـ ( ألْ) ، فهي في محل رفع أو نصب أو جرّ ويظهر إعرابُها على صِلَتها، وصِلتّها لا إِعرابَ لها . والرفعُ والنصبُ والجرُّ اللَّواتي يلحقنها، إِنَّما هُنَّ أثرُ محلِّ (أَلْ) من الإِعراب. وإذْ كانت الصفةُ الواقعةُ صِلَةً لِـ ( أَنْ) الموصوليَّةِ في قُوَّة الفعلِ ومرفوعه ، حَسُنَ عطف الفعلِ ومرفوعهِ عليها . كقوله تعالى : ﴿والعادياتٍ ضَبْحاً فَالمُورِياتِ قَدْحاً، فالمُغيراتِ صُبْحاً، فَأَثْرْنَ بِهِ نَقْعاً(١) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾، وقولهِ: ﴿إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّذِّقات وأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً (٢) ﴾ . ( أما إن كانت الصفة المقترنة بأل صفة مشبهة أو اسم تفضيل أو صيغة مبالغة ، فألْ الداخلة عليها ليست موصولية . وإنما هي حرف تعريف ، لأن هذه الصفات تدل على الثبوت فلا تشبه الفعل من حيث دلالته على التجدد ، فلا يصح أن تقع صلة للموصول كما يقع الفعل ) . تعريف العدد بأل إِن كان العددُ مفرداً يُعرَّفُ كما يُعرَّفُ سائرُ الأسماءِ، فيقال: (( الواحدُ والإِثنانِ والثلاثةُ والعشرة)). وإِن كان مركَّباً عديًّا يُعرَّفُ جُزؤُهُ الأوَّلُ فيقال : (١) الشاهد في الآية أنه عطف جملة (فأثرن)) على ((المغيرات))، لأنها في قوة الفعل ، أي : اللاتي أغرن فأثرن. و((العاديات)): الخيل، من عدا يعدو: إذا أُسرع في مشيه . والمراد بها خيل الغزاة في سبيل الله. و((الضبح)): صوت أنفاسها عند الجري. و((الموريات قدحاً)): التي توري النار بقدحها الأرض بحوافرها وهي تعدو. و((المغيرات صبحاً)): التي يغير أهلها على الأعداء وقت الصبح. ((فأثرن به)) : فهيجن في ذلك الوقت ، وهو وقت الصبح. ((نقعاً)): غباراً. فوسطن به جمعاً : فتوسطن في ذلك الوقت جمعاً ، من جموع الأعداء . (٢) عطف جملة ((واقرضوا)) على المصدقين ، لأنه في قوة الفعل ، أي الذين تصدقوا وأقر ضوا . ١٥٣ (( الأحدَ عَشرَ والتِّسعةَ عشرَ)). وإِن كان مُركباً إضافياً يُعرَّفُ جُزْؤُهُ الثاني، مثل: ((ثلاثةً الأقلامِ . وستَّةً الكتبِ ، ومِنْهُ الدّرهمِ، وألفٍ الدِّينارِ ))، وإِذا تَعدَّدتِ الإِضافةُ عرّفتَ آخرَ مضافٍ إِليه، مثل: (( خَمسِ مئةِ الألفِ ، وسبعة آلافِ الدرهم ، وخَمس مِئةِ ألفِ دينارٍ الرجلِ، وستُّ مئة ألفِ درهمِ غُلامِ الرجلِ)) . وإِن كان العددُ معطوفاً ومعطوفاً عليه يُعرَّفُ الجزآن معاً . كالخمسة والخمسين رجلاً، والستَ والثمانينَ امرأةً . ( ومن العلماء من أجاز تعريف الجزأين في المركب الإضافي فيقول : ((الثلاثة الرجال والمئة الكتاب))) . المعرَّف بالإِضافة المُعرَّفُ بالإِضافة : هو اسمُ نكرةٌ أضيف إِلى واحد من المعارف السابق ذِكرُها، فاكتسبَ التعريفَ بإضافته، مثل: ((كتاب)) في قولك: ((حملتُ كتابي ، وكتابَ عليّ ، وكتابَ هذا الغلام ، وكتابَ الذي كان هنا وكتابٍ الرَّجلِ)). وقد كان قبل الإِضافةِ نكرةً لا يُعرَفُ كتابُ من هو؟. المنادى المقصود المنادى المقصود: هو اسمُ نكرةٌ قُصدَ تعيينُهُ بالنِّداءِ، مثل: (( يا رجلُ ويا تلميذُ))، إِذا ناديتَ رجلاً وتلميذاً مُعيَّنين . فإن لم تُرِدْ تعيينَ أحدٍ قلتَ : ((يا رجلاً، ويا تلميذاً)»، ويبقيانِ في هذه الحالة نكرتينٍ ، لعدم تخصيصهما بالنداءِ . فإِن ناديتَ معرفةً فلا شأنَ للنداءِ في تعريفها . * ١٥٤ ١١ - أسماء الأفعال اسمُ الفعل : كلمةٌ تدلُّ على ما يدلُّ عليه الفعلُ ، غيرَ أنها لا تقبل علامتَهُ . وهو، إما أن يكون بمعنى الفعلِ الماضي ، مثل: ((هيهات))، بمعنى: ((بَعُدَ)) أو بمعنى الفعل المضارع، مثل: ((أُفٍّ))، بمعنى: أَتَضجّر، أو بمعنى فعلِ الأمر، مثل: ((آمينُ))، بمعنى: استَجبْ . ومن أسماءِ الأفعالِ: ((شَتَانَ)) بمعنى: افترقَ، و((وَيْ))، بمعنى . أُعجَبُ، و((صَهْ)) بمعنى: اسكُتْ، و((مَهْ)) بمعنى: انكفِفْ، و((بَلْهَ)) بمعنى : دَْ واترُْ، و((عليكَ))، بمعنى: الزَمْ، و((إِليكَ عني))، بمعنى: تَنَحّ عني، و((إِليك الكتابَ))، بمعنى: خُذْهُ، و((ها وهاكَ وهاءَ القلمَ )) أي : خُذْهُ . واسمُ الفعل يلزم صيغةً واحدةً للجميع. فنقول: ((صَهْ))، للواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ، إلا ما لحقتهُ كافُ الخطاب ، فيراعي فيه المخاطبُ: فتقول: ((عليكَ نفسَكَ، وعليكِ نفسَكِ، وعليكُما أنفسَكما، وعليكم أنفسَكم ، وعليكنَّ أُنفسَكنَّ ، وإِليكَ عني ، وإليكِ عني ، وإِليكما عني ، وإِليكم عني ، وإِليكنّ عني ، وهاكَ الكتابَ وهاكِ الكتابَ ، وهاكُما الكتابَ ، وهاكمُ الكتابَ، وهاكنَّ الكتابَ)) . اسم الفعل المرتجل والمنقول والمعدول أسماءُ الأفعالِ ، إِما مُرتجَلةٌ ، وهي : ما وُضعتْ من أول أمرها أسماءَ أفعالٍ، وذلك مثل: ((هَيْهاتَ وَأَفٍّ وَآَمينَ)). وإما منقولةٌ ، وهي ما استُعملت في غير اسم الفعلِ ، ثم نُقلت إِليه . والنّقلُ إِما عن جارٍّ ومجرور : كعليكَ نفسكَ ، أي الزمها ، وإِليكَ ١٥٥ عني ، أي : تَنَجَّ . وإما عن ظرفٍ : كدونكَ الكتابَ ، أي: خُذْهُ ، ومكانكَ، أي : اثْبُتْ . وإِما عن مصدرٍ : كُرُويْدَ أخاكَ أي : أمهِلْهُ ، وَبَلْهَ الشَّرَّ أي: اترُكُهُ ودَعْهُ، وإِما عن تنبيهٍ، نحو: ((هالكتابَ))، أي: خُذْهُ . وإِما معدولةٌ : كَنزالِ وحَذارٍ ، وهما معدولانٍ عن انزِلْ واحذَرْ . ( ((رويد)) في الأصل: مصدر (( ارود في سيره رواداً أو رويداً)) أي : تأنى ورفق . وهو مصغر تصغير الترخيم ، بحذف الزوائد ، لأن أصله ((أرواد)). ( بله ) في الأصل مصدر بمعنى الترك ، ولا فعل له من لفظه ، وإنما فعله من معناه وهو ((ترك)). وكلاهما الآن اسم فعل أمر مبني على الفتح ، ولا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . فإن نوَّنتهما، نحو: (( رويداً أخاك وبلهاً الشر))، أو أضفتهما نحو : رويدً أخيك وبله الشر)» فهما حينئذ مصدران منصوبان على المفعولية المطلقة لفعلهما المحذوف . وما بعد المنون منصوب على أنه مفعول به له ، وما بعد المضاف مجرور لفظاً بالإِضافة إِليه ، من باب إِضافة المصدر إِلى مفعوله ) . والكاف ؛ التي تلحقُ اسمَ الفعل المنقولَ ، تَتصرَّفُ بحسبِ المخاطبِ إِفراداً، وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، نحو: ((رُوَيْدَكَ، وَرُوَيْدَكِ ، ورُوَيْدَكما ، ورُوَيْدَكم ورُوَيْدَكُنَّ، وهاكَ ، وهاكِ، وهاكما ، وهاكم ، وهاكنْ ، وإِليكَ عني ، وإِليكما عني، وإِليكم عني، وإِليكنَّ عني)). إِلا أنها في ((رُوَيْدَكَ وهاكَ)) غير لازمة ، لأن النقل عن المصدر أو حرف التنبيه وقع مُجَرَّداً عنها ، فلم تَصِرْ جُزءاً من الكلمة ، لذا يجوز انفكاكها عنهما ، فتقولُ: ((رُوَّيْدَ أخاكَ وها الكتابَ)). أما في: ((إِليكَ ودُونكَ)) ونحوهما من المنقول عن حرف جرٍّ أو ظرفٍ فهي لازمة له ، لأنَّ النقل قد وقع فيه مصحوباً بها فصار وإِياها كلمةً واحدةً يُراد بها الأمرُ ، لذا لا يجوز انفكاكها عنه ، كما جاز في (رُوَيْدَكَ وهاكَ)). ١٥٦ : ويجوز في ((ها )) أن تُجرَّدَ من الكاف ، فتكونَ بلفظٍ واحدٍ للجميع ، وأن تلحقها الكافُ ، فتتصرفَ بحسَبِ المخاطب . ويجوز أن يقال فيها : ((هاءَ))، بلفظٍ واحدٍ للجميع. والأفصحُ أن تتصرَّف همزتُها، فيُقال : ((هاءَ))، للواحدٍ، و((هاءٍ)) للواحدة، و((هاؤماً))، للمثنى، و((هاؤمْ))، الجمع الذكور ، و((هاؤُنَّ)) لجمع الإِناث، ومنه قوله تعالى: ﴿هَاؤُمٌ اقرؤُ وا كتابِيّة﴾، أي: خُذُوهُ فاقرَؤُهُ . ( والكافُ في (( رويدك وهاك)) : حرفُ خطابٍ لا محل له من الإعراب على الأصح. وفي (( إِليك وعليك ودونك)) ونحوها لا إِعراب لها على الصحيح ، لأنها صارت جزءاً من الكلمة ، وجزء الكلمة لا إِعراب له : فالإِعراب إِنما هو لهذه الكلمة برمتها(١)). واسمُ الفعلِ المنقولُ: كُرُّويدَ ، والمعدولُ : كَنزالٍ ، لا يأتي إِلا للأمرِ، ولا يأتي لغيره . وأما المُرتَجلُ فيأتي للأمر: كمّهْ، بمعنى : انْكَفِفْ، وهو الأكثرْ. وقد يأتي للماضي: كشَتّانَ، بمعنى: افترَق ، والمضارع، مثل: ((وَيْ))، بمعنى: أعجبُ . وما كان منه منقولاً أو مرتجلاً، فهو سماعيّ . وما كان منه معدولاً، فهو قياسيّ يُبنى على وزن (فَعالٍ))، من كل فعلٍ ثلاثيٌّ مُجرَّدٍ تامٌّ مُتصرّف: كَقَتالٍ وضَرابٍ ونَزَالٍ وحَذارٍ . وشدَّ مجيئُهُ من مَزيدِ الثلاثيِّ نحو: ((دَراكِ)) بمعنى: أُدْرِكْ، و((بَدارٍ))، بمعنى: بادِرْ . (١) النحاة في إِعراب هذه الكاف اللاحقة للمنقول عن ظرف أو حرف جر أقوال متضاربة ، أظهرها وأقربها إِلى المعقول ما ذكرناه من أنها لا إِعراب لها ، لأنها صارت جزءاً من الكلمة ، وجزء الكلمة لا إعراب له . ١٥٧ اسم الفعل الماضي والمضارع والأمر أسماء الأفعال أيضاً على ثلاثة أنواع : اسمُ فعلٍ ماضٍ : وقد وردَ منه ( هَيْهاتَ ) ، أي : بَعُدَ ، و( شتّان )، أي: افترقَ، و( شُكانَ وسُرعانَ) ( بتثليثِ أوَّلهما)، أي : أسرع، و( بُطَآَنَ) ( بضمِّ الباءِ وكسرها وسكون الطاءِ ) ، أي : أَبْطِيءٍ. واسمُ فعل مضارعٍ: وقد وردَ منه ((أوَّهْ وآهِ)): أي: ((أَتَوَجَّعُ))، وأُفٍّ، أي: أَتضجّرُ، و(( وأ، ووَاهاً، ووَيْ))، أي: أَتَعجّبُ، ( وَبَخٍ ) ، أي : أُستحسنُ و( بَجَلْ) أي : يكفي . واسمُ فعلِ أمرٍ: وقد وردَ منه (( صَهْ)) أي: اسكُتْ، و((مَهْ))، أي : انكفِفْ، و((رُوَيْدَ)) أي: ((أمهِلْ))، و((ها، وهاءَ، وهاكَ، ودُونَكَ، وعندَكَ، ولَدَيْكَ الكتابَ))، أي: خُذْهُ، و((عَليكَ نفسَكَ وبنفسِكَ))، أي: الزَمْها، و((إِليكَ عني))، أي: تَنَجَّ، و((إِليكَ الكتابَ))، أيْ : خُذْهُ، و((إِيهِ)) أي: امضِ في حديثكَ أو زِدْني منهُ، و((حيَّ على الصلاةِ وعلى الخيرِ، وعلى العلمِ))، أي: هَلُمَّ إِلى ذلكَ وتَعالَ مُسرِعاً، وحَيَّهلَ الأمرَ))، أي: انتهِ، و((على الأمر))، أي: أقبلْ عليه، و((إِلى الأمرِ))، أي: عَجِّلْ إِليه، و((بالأمر))، أي: عَجِّلْ به (١) و((هيّا وَهَيتَ)) (بتثليث التاءِ )، أي: أسرِعْ، (ويقالُ أيضاً: هَيْتَ لكَ)، و((آمينَ)) أي : استجِبْ، و((مكانَكَ))، أي: اثْبُتْ، و((أمامَكَ))، أي: تَقَدَّمْ، و (( وراءَكَ ))، أي : تأخرْ. (١) فحيهل تتعدى بنفسها وبعلى وباللام وبالباء كما رأيت. وهي مركبة من ((حي)) بمعنى : أقبل و((هلا)) التي للحث والعجلة، ذابت ألفها. ولذا يقال فيها ((حيهل)) بلا تنوين و((حيهلا)) بالتنوين ، بإبدال الألف في اللفظ تنويناً. ويقال أيضاً: ((حيهل)» باسكان اللام ، وكلها فصيح مستعمل . ١٥٨ أما المعدووُ منهُ فلا يُحصَرُ ، لأنه قياسيٌّ كما سلفَ . ١٢ - أسماء الأصوات أسماءُ الأصوات على نوعين : نوّعٌ يُخاطَبُ به ما لا يَعقِلُ من الحيوان أو صغار الإِنسان . وهو يُشبِهُ أسمَ الفعلِ من حيثُ صِحَّة الإكتفاءِ به : وإِنما لم يُجعلِ إِسمَ فعلٍ ، لأنهُ لا يحملُ ضميراً ، ولا يقعُ في شيءٍ من تراكيب الكلام ، بخلاف اسم الفعل . وذلك ما كان موضوعاً للزَّجر : كهَلا (للفرَس)؛ وعَدَسْ ( للبغل ، وغيرهما مما يُزْجُرُ به الحيوانُ )، وكَجْ ( بفتح الكافِ وكسرِها ، لزجرِ الطفلِ عن تناول شيءٍ، أو ليتقذَّرَ من شيءٍ، أو للدُّعاء كنِخْ ( للبعير الذي يُناخُ)، و((سَأْ)) للحمار الذي يُورَدُ الماءَ ، أو يُزجرُ ليمضي ) . ونوعٌ يُحكى بهِ صوتٌ من الأصوات المسموعة: كَقَبْ ((لِوَقْعِ السيف ))، وغاقِ (( لصوت الغُراب)) وطَقْ ((لصوت الحجر))، ووَيْهِ ((للصُّراخ على الميت)) : ولذلك بُني نحو سيبويه لأنه مختومٌ باسم صوت . وكلا النوعينِ من الأسماءِ المبنيَّة . وقد بُنيَ لأنه أشبهَ الحرف المُهمَلَ عن العمل ، في كونه يُستعملُ لا عاملاً ولا معمولاً . وقد يُسمى صاحبُ الصوت باسم صوته المنسوب إليه، كما يُسمّى الغُراب ((غاقٍ)) أو باسم ما يُصوَّتُ لهُ به، كما يُسمى البغلُ ((عَدَس))، ومنهُ قولُ الشاعر : إِذا حَمَلتُ بَدَنِي عَلَى عَدَسْ على الذي بينَ الحمار والفَرَسْ فلا أَبالي مَنْ عَدَا ومَنْ جَلَسْ ١٥٩