Indexed OCR Text

Pages 41-60

. ... .... .
....
٠٠٠
به وجداً )» - بفتح الواو وسكون الجيم - أي: حزن به ، و « وجد به وجداً
أيضاً)) أي: أحبه، يقال: ((له بأصحابه وجد))، أي : محبة . ومثل :
((وجد جدة)) بكسر الجيم وفتح الدال - أي : استغنى غنى يأمن بعده
الفقر ) .
والسادسُ: ((ألفى)) - بمعنى ((علِمَ واعتقد)) -: مثل: ((الفَيْتُ قولكَ
صواباً )).
( فإن كانت بمعنى ((أصاب الشيء وظفر به))، كانت متعدية إلى
واحد، ((الفيت الكتاب))، قال تعالى: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾).
أفعال الظن :
أفعال الظن ( وهي ما تفيد رُجحان وقوع الشيء ) نوعان :
نوٌ يكونُ للظنّ واليقين ، والغالبُ كونُهُ لِلظنّ ، ونوع يكونُ للظنّ
فحَسْبُ .
فالنوع الأول ثلاثةُ أفعالٍ :
الأول: ((ظنّ)» - وهو لرُجحان وقوعِ الشيء - كقول الشاعر :
ظَنْتُكَ ، إِن شَبَّتْ لظى الْحربِ، صالِياً
فَعَرَّدْتَ فيمن كانَّ فيها مُعرِّدًا(١)
وقد تكون لليقين، كقوله تعالى: ﴿وظنُّوا أنهم مُلاقو ربهم﴾ وقولهِ :
﴿وظّنُوا أن لا ملجأ من الله إلا إليهِ﴾، أي : علموا واعتقدوا .
( فإن كانت بمعنى، ((اتهم)) فهي متعدية إلى واحد، مثل: ((ظن
(١) شبت النار: اتقدت. وشببتها أنا: أوقدتها: فهي مشبوبة: فالفعل لازم متعد. ((واللظى))
النار. و((صالياً)): من صلى النار وبها. إذا قاسى حرها وبها: ((وعردْت)): هربت وفررت
وانحرفت .
٤٠

القاضي فلاناً))، أي : اتهمه والظنين والمظنون : المتهم . ومنه قوله تعالى :
﴿ وما هو على الغيب بظنين ﴾ أي : متهم ) .
والثاني: خالَ - وهي بمعنى ((ظنّ)) التي للرجحان - كقول الشاعر :
إِخالُكَ، إِن لم تُغْمِضِ الطَّرْفَ، ذَا هَوِيٍّ
يَسومُكَ ما لا يُسْتطاعُ منَ الوَجْد (١)
وقد تكون لليقين والاعتقاد ، كقول الآخر :
دعاني الغواني عَمَّهنَّ. وخِلْتُني
لِيَ اسمٌ، فَلا أُدْعَى به وَهُوَ أُولُ(٢)
( أي : دعونني عمَّهنَّ، وقد علمت أن لي إسماً ، أفلا أدعى به وهو
أول اسم لي؟ وياء المتكلم مفعول خال الأول، وجملة ((اسم)» في موضع
نصب على أنها مفعوله الثاني ) .
والثالث: ((حَسِبَ)) - وهي للرُّجحان، بمعنى ((ظنّ)) - كقوله تعالى:
﴿ يَحْسَبهمُ الجاهلُ أغنياء من التعفّف﴾، وقوله: ﴿ وتحسبُهُم أَيفاظًا وهم
رُقودٌ ﴾ . وقد تكون لليقين ، كقول الشاعر :
حَسِبْت التُّقَى والجودَ خيرَ تِجارةٍ
رباحاً، إِذا ما الْمَرْءُ أصبح ثاقِلا(٣)
والنوع الثاني ( وهو ما يُفيدُ الظَّنَّ فَحَسْبُ) خمسةُ أفعال :
(١) الافصح في ((اخال)) أن نكسر همزتها: ويجوز فتحتها. و((يسومك)» : . ذلك.
و ((الوجد)) : الحب .
(٢) قوله: ((فلا ادعى به)) الكلام على تقدير استفهام انكاري، أي أفلا ادعى به وهو اسم لي ؟ .
(٣) ثاقلاً: أثقله المرض فأشرف منه على الموت .
٤١

*
الأول: ((جعلَ - بمعنى ((ظنَّ)) كقوله تعالى: ﴿وَجَعلوا الملائكةَ -
الذين هم عبادُ الرَّحمن - إناثاً ﴾
( فإن كانت بمعنى ((أوجد)) أو بمعنى ((أوجب))، تعدت إلى واحد ،
كقوله تعالى : ﴿ وجعل الظلمات والنور ﴾ أي: خلق وأوجد ، وتقول :
( اجعل لنشر العلم نصيباً من مالك ) ، أي : أوجب . وإن كانت بمعنى
( صير) فهي من أفعال التحويل . و( سيأتي الكلام عليها) . وإن كانت
بمعنى ( أنشأ ) فهي من الأفعال الناقصة التي تفيد الشروع في العمل ، مثل :
( جعلتِ الأمةُ تمشي في طريق المجد )، أي : ( أخذت وأنشأت ) .
والثاني: ((حَجا)) بمعنى ((ظنَّ)) - كقول الشاعر:
قد كُنتُ أحجُو أبا عَمْرٍ أُخا ثِقَةٍ
حَتَّىّ أَلَّمتْ بِنا يوماً مُلِماتُ
( فإن كانت بمعنى ( غلبه في المحاجة ) ، أو بمعنى (رد ومنع ) أو
بمعنى ( كتم وحفظ ) أو بمعنى ( ساق ) فهي متعدية إلى واحد ، تقول :
( حاجيته فحجوته ) ، أي: فاطنته فغلبته(١)، و( حجوت فلاناً) أي : منعته
ورددته(٢)، و( حجوت السر)، أي كتمته وحفظته ، و( حجت الريح
سفينة) ، أي : ساقتها . وإن كانت بمعنى ( وقف أو أقام ) ، مثل : ( حجا
بالمكان ، أو بمعنى ( بخل ) مثل : ( حجا بالشيء ) أي : ضن به ، ( فهي
لازمة ) .
والثالثُ: ((عَدَّ)) - ((ظنَّ)) كقول الشاعر:
(١) وذلك من الحجا، بكسر الحاء وهو العقل. ويقال: ((تحاجيا))، أي : تطارحا الأحاجي،
وهي ضرب من الألغاز، والمفرد ((أحجية وأحجوة)) وهي الكلمة المغلقة يتحاجى الناس
فيها .
(٢) ومنه سمي العقل ((الحجا)) لأنه يمنع الانسان من الفساد ويرده عنه .
٤٢
**** ****

فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلِى شَرِيكَكَ في الغنى
ولَكِنَّمَا الْمَوْلِى شَرِيكُكَ فِي الْعُدْمِ(١)
( فإن كانت ( بمعنى ((أحصى)) تعدَّتْ إِلى واحد مثل: ((عددت
الدراهم ))، أي : ( حسبتها وأحصيتها ) .
والرابع: ((زعَمَ )) - بمعنى ((ظنَّ ظناً راجحاً)) - كقول الشاعر:
إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ ذَبيبا
زَعَمْنِي شَيْخاً، ولستُ بِشَيْخٍ
والغالبُ في ((زعَمَ )) أن تُستَعمَلَ للظنِّ الفاسدِ، وهو حكاية قولٍ يكون مِظنّةً
للكذب ، فيقال فيما يُشكّ فيه ، أو فيما يُعتقدُ كذبُهُ ، ولذلك يقولون :
((زعَموا مطِيَّةُ الكذب)) أي: إنَّ هذه الكلمة مركبٌ للكذب . ومن عادة
العرب أنّ من قال كلاماً، وكان عندهم كاذباً، قالوا: ((زعَمَ فلانٌ)). ولهذا
جاء في القرآن الكريم في كل موضع ذُمّ القائلون به .
وقد يردُ الزَّعم بمعنى القول ، مُجرَّدًاً عن معنى الظنّ الرَّاجحِ ، أو
الفاسد ، أو المشكوك فيه .
(فإن كانت ((زعم)) بمعنى ((تأمر ورأس))، أو بمعنى (( كفل به))
تعذَّتْ إلى واحد بحرف الجر، تقول: ((زعم على القوم فهو زعيم)) ، أي :
تأمر عليهم ورأسهم ، و((زعم بفلان وبالمال))، أي كفل به وضمنه ،
وتقول: ((زعم اللبن)) أي : أخذ يطيب ، فهو لازم ).
والخامسُ: ((هبْ)) - بلفظ الأمر، بمعنى ((ظُنَّ)) - كقول الشاعر:
فَقُلتُ: أَجِرْني أَبا خالدٍ وإِلَّ فَهَبْني أمرَءَا هالِكا
(١) المولى: يطلق على الناصر والمعين، وعلى السيد، وعلى ابن العم - وهو المراد هنا - وعلى
العبد الرقيق. و((العدم)) : الفقر .
٤٣

( فإن كانت أمراً من الهبة، مثل: ((هب الفقراء مالاً))، لم تكن من
أفعال القلوب، بل هي من (( وهب)) التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ
وخبراً. على الفصيح فيها أن تتعدى إلى الأول باللام ، نحو: ((هب للفقراء
مالاً)). وإن كانت امراً من الهيبة تعدت إلى مفعول واحد ، مثل ((هب
ربك))، أي .: خفه ) .
(٢) أفعال التحويل
أفعالُ التحويل: ما تكونُ بمعنى (( صيَّرَ)). وهي سبعةٌ: ((صيَّرورَوَّ
وترَك وَتخِذ واتخذ وجعل ووهب)).
وهي تنصبُ مفعولين أصلُهما مبتدأ وخبرٌ .
فالأولُ مثل: ((صيّرْتُ العدُوَّ صديقاً)).
والثاني كقوله تعالى: ﴿وَدّ كثيرٌ من أهل الكتاب لوْ يُرُدُّونكم من بعد
إيمانِكم كُفَّاراً ﴾ ، وقول الشاعر :
بِمِقْدارٍ سَمَدْنَ لهُ سُمُودا(١)
رَمَى الْحِدْثَانُ نِسْوَةَ آل حَرْبٍ
ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا
فردَّ شُعُورَهِنَّ السُّودَ بِيضاً
والثالثُ كقوله عزَّ وجل : ﴿وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ فِي
بعض (٢) ﴾ ، وقول الشاعر :
ورَبَيْتهُ، حتى إذا ما تَرَكْتُهُ
أخا القومٍ، واستَغْنى عن الْمُسْحِ شارِبُهُ
(١) الحدثان بكسر الحاء وسكون الدال، وبفتح الحاء والدال: نوائب الدهر ومصائبه .
و ((سمدن)): ذهلن وتحيرن. و((السمود)) أن يقوم المرء رافعاً رأسه ناصباً صدره ، وذلك
من ذهول أو نازلة فرح فهو يكون للحزن والسرور، وهو هنا للحزن والمصيبة .
(٢) بعضهم: مفعول ((ترك)) الأول - وجملة ((يموج)) في موضع نصب مفعوله الثاني
٤٤

والرابعُ : ((تَخِذتُكَ صديقاً)).
والخامسُ كقوله تعالى: ﴿واتخذ اللّهُ إبراهيمَ خليلاً﴾.
والسادسُ كقوله سبحانه: ﴿وَقدِمْنا إلى ما عَمِلوا من عمل ، فجعلناهُ
هباءً منثوراً ﴾ .
والسابع مثل: ((وهبَنِي اللّهُ فداء المخلصين)).
( وهذه الأفعال لا تنصب المفعولين إلا إذا كانت بمعنى ((صير)) الدالة
على التحويل وإن كانت ((رد)) بمعنى ((رجع)) - كرددته ، أي: رجعته(١) -
و((ترك)) بمعنى ((خلى)) - كتركت الجهل، أي: خليته و((جعل)) بمعنى
((خلق))؛ كانت متعدية إلى مفعول واحد. وإن كانت ((هب)) بمعنى أعطى
لم تكن من هذا الباب، وإن نصبت المفعولين، مثل: (( وهبتك فرساً)).
والفصيح أن يقال: ((وهبت لك فرساً)).
المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل
المتعدِّي إلى ثلاثة مفاعيل، هو ((أرى وأعلمَ وأنبأ ونَبًا وأخبرَ وخبّر
وحدثَ )). ومُضارعها: ((يُرِي ويُعلِمُ ويُنِيءُ ويُنِّيءُ ويُخبر ويُخبّر
ويحدِّث))، تقول: (( أريتُ سعيداً الأمرَ واضحاً، وأعلمتُهُ إِياهُ صحيحاً ،
وأنبأتُ خليلاً الخبرَ واقعاً، ونَبَّته إِيَّاهُ، أو أخبرتهُ إياهُ، أو خَبَّرته إياهُ أو
حدّثته إياهُ حقاً)).
والغالبُ في ((أنبأ)) وما بعدها أن تُبنى للمجهول ، فيكون نائبُ الفاعلِ
مفعولها الأول، مثل ((أَنبْتُ سليماً مجتهداً))، قال الشاعر:
(١) رجع يكون بمعنى ((عاد)) فيكون لازماً، ويكون بمعنى ((أعاد)) فيكون متعدياً، كقوله تعالى:
﴿فإن رجعك الله إلى طائفة - فرجعناك إلى أمك - فأرجع البصر﴾. وقد يقال: أرجعه،
وهي لغة هذيل .
٤٥

نُبِّئْتُ زُرْعَةَ ، والسفاهَةُ كاسمِها، يُهدِي إلىّ غَرائبَ الأشعار
وقال الآخرُ النابعة :
نُبِّنْتُ أنَّ أبا قابوسَ أوْعَدَني
ولا قَرارَ على زأرٍ من الأَسَد (١)
الفعل اللازم
الفعلُ اللازمُ : هو ما لا يتعدى أثرُهُ فاعلَهُ ، ولا يتجاوزُه إلى المفعول
به، بل يبقى في نفسِ فاعله، مثل: ((ذهب سعيدٌ، وسافر خالدٌ)).
وهو يحتاج إلى الفاعل ، ولا يحتاجُ إلى المفعول به ، لأنه لا يخرج من
نفس فاعلهِ فيحتاجُ إلى مفعول به يَقعُ عليه .
ويُسمى أيضاً : ( الفعلَ القاصرَ) - لقُصوره عن المفعول به ، واقتصاره
على الفاعل - و ( الفعل غيرَ الواقع) - لأنه لا يقع على المفعول به - و ( الفعل غيرَ
الُجاوزِ ) لأنه لا يجاوِزُ فاعلهُ .
متى يكون الفعل لازماً ؟
يكونُ الفعل لازماً :
إذا كان من أفعال السجايا والغرائز، أي الطبائع ، وهي ما دَلّت على
معنى قائم بالفاعل لازمٍ له - وذلك، مثل: (( شَجع وجَبُنَ وحَسنَ وقَبِحَ)).
(١) أبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر، وكان ملك العرب في العراق قبل الإِسلام. وقابوس
ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، لأنه معرب ((كاووس)»، كذا قالوا ، والذي نراه أنه
عربي مأخوذ من القبس ، وهو الشعلة من النار . والقابوس لغة ، الرجل الجميل الوجه
الحسن اللون : ونرى أنه منع من الصرف للعلمية وشبه العجمة ، لندرة هذا الوزن في
العربية. و((الزأر والزئير)): صوت الأسد .
٤٦

أو دلَّ على هيئة، مثل: ((طال وقصرَ وما أشبه ذلك)).
ءُ
أو على نظافةٍ : كطّهر الثوبُ ونظُف .
أو على دنسٍ : كوسِخ الجسمُ ودنسَ وقذِر .
أو على عرضٍ غير لازمٍ ولا هو حركةً (١): كمرِض وكسِل ونشِط وفرح
وحزن وشَبع وعطِش .
أو على لون: كاحمرَّ وأخضرَّ وأدم(٢).
أو على عيبٍ : كعَمش وعور .
أو على حلية (٣): كنّجِل (٤) ودعج(٥) وكحل .
أو كان مُطاوعاً لفعلٍ مُتعدٍّ إلى واحد: كمددت الحبل فامتذَّ (٦) .
أو كان على وزن ( فَعُل ) - المضموم العينِ - : كحسُن وشرُف وجمُل
وكُم .
أو على وزن ( انفعل ) : كانكسر وانحطم وانطلق .
أَو على وزن ( افعلَّ) : كاغبرَّ وازورَّ .
(١) إن كان حركة فمنه ما يكون لازماً، كعشي ومنه ما يكون متعدياً كمد وزحزح .
(٢) أدم : كان اسمر اللون .
(٣) الحلية : ما كان زيناً من الصفات المعنوية أو الحسية فهي ضد العيب.
(٤) نجلت العين : اتسعت فالعين نجلاء . ونجل الرجل : اتسعت عينيه ، فهو أنجل ، وامرأة
نجلاء .
(٥) دعجت العين: صارت شديدة السواد مع سعتها. وصاحبها أدعج. وهي دعجاء.
(٦) فإن كان مطاوعاً لمتعد إلى اثنين كان هو متعدياً إلى واحد مثل: ((علمته النحو فتعلمه ،
وفهمته المسألة ففهمها)) . والمطاوعة : قبول فاعل فعل اثر فعل الفاعل الذي قبله ، مع
اشتراك الفعلين في الاشتقاق من مادة واحدة . فالحبل الذي هو فاعل الامتداد في المعنى
- سلط عليه المد فامتد ، فالامتداد الذي قبله الحبل هو أثر المد الذي قمت به ، فإن لم يكن
مع قبول الأثر اشتراك الفعلين في الاشتقاق فلا يكون الفعل مطاوعاً مثل: ((ضربته فتألم)).
٤٧

أو على وزن ( افعالَّ): كاهامَّ وازوارَّ .
أو على وزن (افعَللَّ): كاقشعرُّ واطمأنّ .
أو على وزن ( افعلل): كاحرنجم(١) واقعنس(٢).
متى يصير اللازم متعدياً
يصيرُ الفعلُ مُتعدياً بأحدٍ ثلاثة أشياء :
إما بنقله إلى باب ( أفعل) مثل: (( أكرمتُ المجتهد(٣))).
وإما بنقله إلى باب ( فعّل) - المُضعّف العين - مثل: ((عظّمتُ
العلماء (٤))).
.. وإما بواسطة حرف الجرِّ، مثل: (( أعرِضْ عن الرذيلة، وتَمسَّكْ
بالفضيلة (٥))).
سقوط حرف الجر من المتعدي بواسطة
إذا سقط حرفُ الجرِّ بعد المتعدي بواسطة ، نصبت المجرورَ ، قال
تعالى: ﴿واختار موسى قُومهُ سبعين رجلاً﴾، أي : من قومه ، وقال الشاعر :
تَمُرُّون الدِّيارَ ولم تَعُوجُوا كلامُكُمُ عَلَيَّ إذاً حَرامٍ
والأصلُ : تَمرّونَ بالديار . فانتصب المجرورُ بعد سُقوط الجارِّ .
وسُقوطُ الجار بعد الفعل اللازم سماعيَّ لا يُقاسُ عليه، إلا في (( أَنْ
(١) احرنجمت الابل : اجتمعت . وكذا احرنجم القوم.
(٢) اقعنسس الرجل : تأخر ورجع إلى خلف: واقعنسس البعير: امتنع عن الانقياد .
(٣) المجرد («كرم »، وهو فعل لازم .
(٤) المجرد ((عظم))، وهو فعل لازم .
(٥) المفعول هنا غير صريح، وهو مجرور لفظاً منصوب محلاً كما تقدم .
٤٨

وأنَّ ))، فهو جائزٌ قياساً إذا أمِنَ اللَّبْسُ، كقوله تعالى: ﴿أُوَ عَجِبتم أن جاءكم
ذكرٌ من ربِّكم على رجل منكم؟ ﴾ أي : من أن جاءكم ، وقولِه سُبحانهُ :
شهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إله إلا هُو﴾، أي : بأنه .
فإن لم يُؤْمن اللبْسُ لم يَجُزْ حذفهُ قبلها، فلا يجوز أن تقول: (( رغبت
أَن أَفعل)) لإِشكال المُرادِ بعد الحذف ، فلا يفهم السامعُ ماذا أردتَ :
أرغبتك في الفعل ، أو رغبتك عنه فيجبُ ذكرُ الحرف ليتعيَّن المُرادُ ، إلا إذا
كان الابهامُ مقصوداً لتعمية المعنى المرادِ على السامع .
٣ - المعلوم والمجهول
ينقسم الفعل باعتبار فاعله إلى معلوم ومجهول .
فالفعل المعلوم : ما ذُكر فاعِلُهُ في الكلام نحو: (( مصَّرَ المنصورُ
بغداد))(١).
..
وإذا اتصل بالماضي الثلاثيّ المجرّد المعلوم - الذي قبل آخره ألفٌ -
ضمير رفعٍ متحركٌ، فإن كان من باب ( فَعَلَ يَفْعُل(٢)) - نحو: (( سامَ،
يَسومُ، ورام يرومُ، وقاد يقُودُ)) ضم أوله، نحو: (( سُمْتُه الأمر(٣)، ورُمْتُ
الخير ، وقُدْتُ الجيش )).
٠
.
وإن كان من باب ( فعل يفعِلُ (٤)) - نحو: (( باع يبيعُ وجاء يجيء ،
(١) أي : جعلها مصراً، في مدينة . والمنصور: هو ثاني الخلفاء من بني العباس.
(٢) بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع .
(٣) سمته الأمر: كلفته إياه . وأكثر ما يستعمل السوم في العذاب والمشقة. وسام البائع السلعة
يسومها : عرضها وذكر ثمنها . وسامها المشتري : طلب ابتياعها .
(٤) بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع .
٤٩
:

وضامَ يضيمُ(١))). أو من باب ( فعل يفعلُ (٢)) - نحو: (( نال ينالُ، وخاف
يخافُ (٣))) - كُسِرَ أَولُهُ، نحو: ((بِعتُهُ، وجِئْتُهُ، وضمت الخائنَ ، وِلْتُ
الخير وخِفْتُ الله )) .
والفعلُ المجهول : ما لم يُذكر فاعله في الكلام بل كان محذوفاً
الغرضٍ من الأغراض : إما للإِيجاز ، اعتماداً على ذكاء السامع ، وإما للعلم
به ، وإما للجهل به ، وإما للخوف عليه ، وإما للخوف منه ، وإما لتحقيره ؛
فَتُكْرِمُ لسانك عنه ، وإما لتعظيمه تشريفاً له فتكرمُه أن يُذكر ، إن فعل ما لا
ينبغي لمثله أن يفعله ، وإما لإِبهامه على السامع .
وينوبُ عن الفاعل بعد حذفه المفعولُ به، صريحاً، مثل: (( يُكرَم
المجتهدُ))، أو غير صريح، مثل: ((أحسنْ فيحسَن إليك))، أو الظرفُ،
مثل : (( سُكنت الدارُ وسُهرتِ الليلةُ))، أو المصدرُ، مثل: (( سِير سيرٌ
طويل)) .
( ولنيابة الظرف والمصدر عن الفاعل شروط ستراها في الجزء الثاني ،
في ((مبحث نائب الفاعل)) إن شاء الله ) .
ولا يُبنى المجهولُ إلا من الفعل المتعدي بنفسه، مثل: (( يُكرم
المجتهدُ))، أو بغيره، مثل: يُرْفَقُ بالضعيف)).
. .. .
(١) ضامه يضيمه : قهره وظلمه. وضام فلان حق فلان: أنتقصه. واسم الفاعل (( ضائم)).
واسم المفعول ((مضيم)) بفتح الميم وكسر الضاد .
(٢) بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع .
(٣) لأن الأصل ((نيل ينيل)) و((خوف يخوف)) بوزن ((فهم يفهم)). أما ((نيل وخوف)) فقلبت
الياء والواو فيهما ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأما (( ينيل ويخوف)) فنقلت حركة الياء والواو
إلى الحرف الصحيح الساكن قبلهما ؛ لأن حرف العلة ضعيف لا يقوى على تحمل الحركة ،
والحرف الصحيح أولى بتحمل الحركة منه . ثم قلبت كل من الواو والياء ألفاً مراعاة للفتحة
قبلهما .
٥٠

وقد يُبنى من اللازم، إن كان نائب الفاعل مصدراً نحو: (( سُهر سهرٌ
طويلٌ)) أو ظرفاً، مثل: (( صيم رمضانُ)).
بناء المعلوم للمجهول
متى حُذِفَ الفاعلُ من الكلام وجب أن تتغيّر صورة الفعل المعلوم .
فإن كان ماضياً يُكسر ما قبل آخره ، ويُضم كل مُتحرك قبله ، فتقولُ
كسر وأكرم وتعلم وأستغفر. ((كُسِر واكرِمُ وتُعلِّمَ واسْتُغْفِرَ)).
وإن كان مضارعاً يُضمّ أوَّلُهُ، ويُفتح ما قبلَ آخره ، فتقول في : يَكسِرُ
ويُكرِمُ ويَتعلمُ ويَستغفِرُ: ((يُكسَرُ ويُكرَمُ ويُتعلَّمُ ويستغفَرُ )).
أما فعلُ الأمرِ فلا يكونُ مجهولاً أبداً .
بناء ما قبل آخره حرف علة للمجهول
إذا أُريدَ بناءُ الماضي - الذي قبلَ آخره ألفُ - للمجهول ( إن لم يكن
سُداسيّاً ) تُقلبُ ألفه ياءً، ويُكسَرُ كُلُّ متحرِّكٍ قبلَها ، فتقولُ في : باع وقال :
« بِيعَ وقيلَ))، وفي ابتاع واقتادَ واجتاحَ: ((إبتيعَ واقتيدَ واجْتِيحَ))؛ والأصل :
(( بُيِعَ وقُوِلَ وابتِيعَ واقْتُودَ واجتَوِح(١))).
فإن كان على ستة أحرفٍ - مثل : استتابَ واستماحَ - تُقْلَب ألِفُه ياءً،
وتُضَمّ همزتُه وثالثُه، ويُكسر ما قبلَ الياءِ، فتقول: (( أُستيبَ وأَستُميحَ)).
« وإن اتصلَ بنحو (( سِيمَ ورِيمَ وقِيدَ(٢))) من كل ماضٍ مجهول ثلاثيّ
أجوفَ - ضميرُ رفعٍ متحركٌ، فإن كان يُضَمُّ أَوَّلُه في المعلوم نحو: (( سُمتُه
(١) نقلت حركة الواو إلى الحرف الصحيح المضموم قبلها ، بعد حذف حركته لأن الحرف
الصحيح أولى بتحمل الحركة من حرف العلة ، ثم قلبت الواو في الواوي ياء ، لسكونها
وانكسار ما قبلها ، أي مراعاة للكسرة قبلها .
(٢) ومعلومها: ((سام ورام وقاد)).
٥١

الأمرَ ، ورُمتُ الخيرَ، وقُدْتُ الجيشَ)) كُسِرَ في المجهول ، كيلا يَلْتبسَ
معلوم الفعل بمجهوله ، فتقولُ: (( سِمتُ الأمر، ورِمتُ بخيرٍ ، وقِدتُ
للقضاءِ(١))).
وإِن كان يُكسّرُ أوَّله في المعلوم - نحو: (( بعته الفرَسَ وضمتُه، ونِلتُه
بمعروفٍ)) ضُمَّ في المجهول؛ فتقول ((بُعت الفَرَسَ، وضُمت، ونُلْتُ
بمعروفٍ(٢) )).
وإذا أريد بناءُ المضارع ! الذي قبلَ آخرِهِ حرفُ مدٍّ - للمجهول، يُقلَب
حرفُ المدِّ ألفاً، فتقول في : يقولُ ويبيعُ: ((يُقالُ ويُباع))، وفي : يَستطيعُ
ويَستتيبُ : يُستطاع ويُستتابُ)).
٤ - الصحيح والمعتل
ينقسم الفعلُ - باعتبار قوةٍ أحرفه وضَعفها - إلى قسمينِ : صحيحٍ ،
ومُعتلّ .
فالصحيح : ما كانت أحرُفه الأصليةُ أحرفاً صحيحة مثل: ((كتبَ
وكاتب )) .
٠ ٠٠٠
وهو ثلاثة أقسامٍ : سالِمٌ ، ومهموزٌ ، ومُضاعَفْ .
فالسالم : ما لم يكن أحدُ أحرفِهِ الأصليَّةِ حرفَ عّة . ولا همزة ، ولا
مضعَّفاً(٣)، مثل: (( كتب وذهب وعلمَ)).
(١) أي: سامتي الأمر غيري ، ورامني بخير غيري ، وقادني للقضاء غيري .
(٢) أي باعني الفرس غيري ، وضامني غيري ، ونالني بمعروف غيري .
(٣) أي: مكرراً : والتضعيف : أن يكون في الكلمة حرفان أصليان من جنس واحد ، كشد وعد
وأما مثل: ((فرح وأحمر واقشعر)) فليست مضاعفة لأن إحدى الراءين زائدة .
٥٢

والمهموز : ما كان أحدُ أحرفهِ الأصليةِ همزة .
وهو ثلاثة أقسام : مهموزُ الفاء : كأخذ ، ومهموزُ العين كسألَ ،
ومهموزَ اللام : كقَرأ .
والمضاعفُ : ما كان أحدُ أحرفِهِ الأصليةِ مُكرَّراً لغيرِ زيادة .
وهو قسمان : مضاعَفٌ ثُلاثيٍّ: كمدَّ ومَرَّ، ومضاعَفُ رُباعيّ : كَزَلَزَلَ
ودمدمَ .
فإن كان المكرَّرُ زائداً - كعظَّمَ وشَذَّبَ واشتدَّ وادهامًّ واعشوشبَ - فلا
يكون الفعل مضاعفاً .
والفعلُ المعتلُّ: ما كان أحد أحرفِهِ الأصليّة حرفَ عِلَّة، مثل: (( وَعَدَ
وقال ورمی )) .
وهو أربعةُ أقسام : مثالٌ، وأجوفٌ ، وناقصٌ ، وَلفيفٌ .
فالمثال : ما كانت فاؤُهُ حرفَ علَّة : كَوَعَدَ وَوَرِثَ .
والأجوف : ما كانت عينُه حرفَ علة كقالَ وباع .
والناقصُ : ما كانت لامُه حرف علة كَرَضِيَ ورمى .
واللفيفُ: ما كان فيه حرفانٍ من أحرف العلة أصليَّان، نحو: (( طَوى
ووفَی )) .
وهو قسمانِ : لفيفٌ مقرونٌ ، ولفيفٌ مفروق .
فاللفيف المقرون : ما كان حَرفا العلةِ فيه مُجتمعينٍ، نحو: ((طوى
ونوى )» .
واللفيفُ المفروقُ: ما كان حرفا العلةِ فيه مُفترقينٍ، نحو: ((وَفَى
ووقَی )) .
٥٣
......

ويُعرَفُ الصحيحُ والمعتلَّ من الأفعالِ - في المضارع والمزيدِ فيه -
بالرُّجوع إلى الماضي المجرَّد .
٥ - المجرد والمزيد فيه
الفعلُ - بِحِسَبِ الأصلِ - إما ثلاثيّ الأحرفِ ، وهو : ما كانت أحرفُهُ
الأصلية ثلاثةً . ولا عِبرةَ بالزائد ، مثل: حَسُنَ وأحسَنَ ، وهَدى واستهدى)) .
وإما رُباعيَّها : وهو: ما كانت أحرفُهُ الأصلية أربعةً ولا عبرةً بالزائد ،
مثل: (( دحَرَجَ وتَدَحرجَ وقَشعرَ وأقشعرَّ )).
وكلُّ منهما إما مجرَّدٌ وإما مزيدٌ فيه .
فالمجردُ ما كانت أحرفُ ماضيه كلُّها أصلية ( أي ، لا زائدَ فيها ) ،
مثل : ((ذهبَ ودحرجَ )) .
والمزيدُ فيه : ما كان بعضُ أحرفِ ماضيهِ زائداً على الأصل ، مثل :
(( أذهبَ وتَدحرجَ )) .
٠٠٠ ٠
وحروفُ الزيادة عشْرَةٌ يجمعها قولك: ((سألتُمونيها)).
ولا يُزادُ من غيرها إلَّ كان الزائدُ من جنس أحرف الكلمة كعَظَّمَ
واحَمَرَّ(١) .
وأقلُّ ما يكونُ عليه الفعلُ المجرَّدُ ثلاثة أحرف . وأكثر ما يكون عليه
أربعة أحرف . وأكثر ما ينتهي بالزيادة إلى ستَّة أحرف .
والفعل المجرّد قسمانٍ :
مجرّدٌ ثلاثيّ ، وهو: ما كانت أحرف ماضيه ثلاثةً فقطْ من غير زيادةٍ
(١) في ((عظم)) ظاءان: الثانية منهما زائدة. وفي ((احمر)) راءان، الثانية منهما زائدة أيضاً.
٥٤

عليها ، مثل: ((ذهبَ وقرأ وكتبَ)).
مجرَّدٌ رباعيٍّ، وهو، ما كانت أحرفُ ماضيه أربعةٌ أصلية فقطْ ، لا
زائدَ عليها مثل: (( دحرجَ ووسوسَ وزلزلَ)).
والمَزيدُ فيه قسمان أيضاً :
مَزِيدٌ فيه على الثّلاثي ، وهو: ما زيدَ على أحرف ماضيه الثلاثة حرفٌ
واحدٌ، مثل: ((أكرمَ))، أو حرفانٍ، مثل: ((انطلقَ))، أو ثلاثة أحرفٍ
مثل : (( استغفرَ )).
ومَزِيدٌ فيه على الرُّباعي : وهو : ما زيدَ فيه على أحرف ماضيه الأربعة
الأصليةِ حرفٌ واحدٌ نحو: ((تَزلزلَ))، أو حرفان، نحو: ((احرنجمَ)) (١).
٦ - الجامد والمتصرف
الفعلُ - من حيث أداؤُهُ معنَى لا يتعلَّقُ بزمان ، أو يَتعلقُ به - قسمان :
جامدٌ ومُتصرفٌ .
( لأنه ، إن تعلق بزمان ؛ كان ذلك داعياً إلى اختلاف صوره ، لافادة
حدوثه في زمان مخصوص . وإن لم يتعلق بزمان ، كان هذا موجباً لجموده
على صورة واحدة ) .
الفعل الجامد
الفعلُ الجامد : هو ما أُشبهَ الحرفَ ، من حيث أُداؤُه معنىَّ مُجرَّداً عن
الزمان والحدَثِ المُعتبرينِ في الأفعال ، فلزِمَ مِثله طريقةً واحدةً في التعبير ،
فهو لا يَقبَلُ التحوُّلَ من صورةٍ إلى صورة ، بل يلزمُ صورةً واحدةً لا يُزايِلُها
(١) احرنجمت الابل: اجتمعت وتضامت . وكذا احرنجم القوم، واحرنجم الرجل : أراد أمراً ثم
رجع عنه، وحرجمت الابل : جمعتها ؛ وحرجمت القوم : جمعتهم .
٥٥

:
٠
:
وذلك مثل: ((ليسَ وعَسى وهَبَّ(١) ونِعْمَ وبِئْسَ)).
( فالفعل الجامد - كما علمت - لا يتعلق بالزمان ، وليس مراداً به
الحدث . فخرج بذلك عن الأصل في الأفعال من الدلالة على الحدث
والزمان ، فأشبه الحرف من هذه الجهة ، فكان مثله في جموده ولزومه صيغة
واحدة في التعبير . وإذا كان مجرداً عن معنى الحدث والزمان لم يحتج إلى
التصرف ، لأن معناه لا يختلف باختلاف الأزمنة الداعي إلى تصريف الفعل
على صور مختلفة ، لأداء المعاني في أزمنتها المختلفة ، فمعنى التّرجي
المفهوم من ( عسى ) ومعنى الذم المفهوم من ( بئس ) ومعنى المدح المفهوم
من ( نعم ) ، ومعنى التعجب المفهوم من ( ما أشعر زهيراً)، لا يختلف
باختلاف الزمان . لأن الحدوث فيها غير مراد ليصح وقوعه في أزمنة مختلفة
تدعو إلى تصرفه على حسبها .
فشبه الفعل بالحرف يمنعه التصرف ويلزمه الجمود ، كما أن شبه الاسم
بالحرف يمنعه أن يتأثر ظاهراً بالعوامل ، فلزم آخره طريقة واحدة لا ينفك
عنها ، إن اختلفت العوامل الداعية إلى تغير الآخر . فالجمود في الفعل
كالبناء في الإِسم ، كلاهما مسبب عن الشبه بالحرف(٢)).
وهو، إما أن يُلازمَ صيغةَ الماضي، مثل: ((عسى وليس ونِعْمَ وبِئس
وتبارك اللّهُ)) (أي: تقدَّسَ وتنزَّهَ)، أو صيغة المضارع، مثل: ((يَهيطُ))
( بمعنى يصيحُ ويَضِجُ(٣)؛ أو صيغة الأمر، مثل: ((هَبْ وهاتٍ وتعالَ))،
(١) هب : فعل أمر بمعنى احسب وافرض ، ولم يرد من مادته بهذا المعنى إلا الأمر ، فهو فعل أمر
جامد. وأما (هب)) المشتق من الهبة - فماضيه ((وهب)). ومضارعه ((يهب))، فهو مشتق
أي متصرف. وكذلك ((هب)) - المشتق من الهيبة - فإنه فعل أمر متصرف ، فماضيه هاب
ومضارعه يهاب .
(٢) سيأتيك بحث ضاف عن شبه الاسم بالحرف الموجب بناءه في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
(٣) يقال: ((ما زال منذ اليوم يهيط هيطاً)). وهو مضارع لا ماضي له ، كما في لسان العرب =
٥٦

ومثل : ((هلُمَّ )) في لغة تَمِيمٍ .
( هلم - في لغة تميم - فعل أمر ، لأنه عندهم يقبل علامته ، فتلحقه
الضمائر، نحو: ((هلمي وهلما وهلموا وهلمين)). أما في لغة الحجار فهي
اسم فعل أمر لأنها تكون عندهم بلفظ واحد للجميع ، فلا تلحقها الضمائر ،
فتقول: ((هلم)) بلفظ واحد للواحد والواحدة والاثنين والاثنتين والجمع
المذكر والمؤنث . وبها نزل القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿هلم
شركاءكم ﴾ ) .
ومن الأفعال الجامدة ((قَلَّ)) - بصيغة الماضي - للنفي المحضِ ، فترفعُ
الفاعلَ مَتْلُوًّا بصفةٍ مُطابقٍ له نحو: (( قَلَّ رجلٌ يفعلُ ذلك، وقَلَّ رجلانِ
يفعلانِ ذلك))، بمعنى: (( ما رجلٌ يفعلُ ذلك)).
( ذكر ذلك السيوطي في ((همع العوامع )) : غير أن الكثير في استعمالها
للنفي إذا كانت ملحقة بما الزائدة الكافة كما سيأتي ) .
قال سيبويه: ((كما في القاموس وشرحه))، يقال: ((قُلُّ رجلٍ (بِضمِّ
القاف ) وأقَلُّ رجلٍ يقول ذلك إلَّ زيدٌ))، أي : ما رجلٌ يقوله إلا هو.
( ومما حينئذ اسمان مرفوعان بالابتداء ، ولا خبر لهما ، لمضارعتهما
حرف النفي . والجملة بعدهما في محل جر صفة للمجرور بالإضافة لهما ) .
وإذا لحِقته ( ما ) الزائدةُ كفَّتَهُ عن العمل ، فلا يَليه حينئذ إلا فعلٌ . ولا
فاعلَ له ، لجريانهِ مجرى حرف النفي، نحو: (( قلَّما فعلتُ هذا، وقَلما
= وشرح القاموس نقلاً عن ابن القطاع ويقال : ما زال في هيط وميط ( بفتح أولهما ) وفي هياط
ومياط ( بكسر أولهما )، أي ، ضجاج وشر وجلبة . وقيل في هياط ومياط : في دنو وتباعد :
والهياط الاقبال . والمياط الادبار. والهائط : الجائي، والمائط : الذاهب . والمهايطة
والهياط، الصياح والجلبة. ويقال (( بينهما مهايطة وممايطة ومعايطة ومشايطة)) أي: كلام
مختلف .
٥٧

٠٫٠٠٠
" أَفعلُهُ))، أي: ما فعلت ، ولا أفعل ، ومنه قول الشاعر:
فَلَّما يَبْرَحِ اللَّبِيبُ، إلى ما يُورِتُ المجدَ ، داعياً أو مُجيبا
أي : لا يزالُ اللبيب داعياً . وقد يليه الاسم في ضرورة الشعر،
كقوله :
صدَدْتِ ، فَأَطِولَتِ الصُّدودَ(١)، وقَلَّما وِصالٌ على طُولِ الصُّدود يَدُومُ
(وقد يراد بقولك: (( قلما أفعل)، إثبات الفعل القليل ( كما في
الكليات لأبي البقاء ) غير أن الكثير استعمالها للنفي الصرف ).
ومما يدل على أنها للنفي المحض أداؤها معنى ( لا ) النافية في البيت
السابق: (( قلما يبرح اللبيب ... لأن ( برح) وأخواتها لا تعمل عمل ( كان)
الناقصة إلا إذا تقدمها نفي أو شبهه ، كما هو معروف . ومما يدل على ذلك
أيضاً أنها سبقت فاء السببية أو المعية نصب الفعل بعدهما، كقولك: (( قلّ
رجل يهملُ فينجحَ ، ومما يدل على ما ذكر صحة الاستثناء بعدهما كما يستثنى
من المنفي نحو: ((قلما يفعل هذا إلا كريم)) - كما تقول: ((لا يفعله إلا
كريم)). وهذا اللفظ كما في النهاية - مستعمل في نفي أصل الفعل ، كقوله
تعالى: ﴿قليلاً ما يؤمنون﴾. أي: فهم لا يؤمنون. ومنه الحديث: ((إنه
كان يقلّ اللغو)) أي : كان لا يلغو .
ومثل: ((قلَّما)) في عدم التَّصرُّفُ (( طالما وكثُرَ ما، وقَصُرَ ما، وشَدَّ
ما )» فإنَّ ( ما ) فيهنَّ زائدة للتوكيد ، كافةٌ لهنَّ عن العمل ، فلا فاعلَ لهنَّ .
ولا يَليهِنّ إلا فعلٌ ، فَهُنَّ كقلما .
( قال في لسان العرب: (( فارقت ( طل وقلّ ) بالتركيب الحادث فيهما
(١) يقال الشيء بالاعلال على القياس: ويقال، اطوله: بترك الاعلال والاتيان به على الأصل
شذوذاً .
٥٨

ما كانتا عليه من طلبهما الأسماء ألا ترى أن لو قلت : طالما زيد عندنا ، أو
قلما محمد في الدار لم يجز . والتركيب يحدث في المركبين معنى لم يكن
قبل فيهما)) اهـ. وقال أبو علي الفارسي: ((طالما وقلما ونحوهما أفعالٌ لا
فاعل لها مضمراً ولا مظهراً، لأن الكلام لما كان محمولاً على النفي سوّغَ
ذلك أن لا يحتاج إليه. و(ما) دخلت عوضاً عن الفاعل)) ١ هـ . وقال بعض
العلماء : إن ( ما ) في مثل ذلك مصدرية فما بعدها في تأويل مصدر فاعل .
فإن قلت: ((طالما فعلت)) كان التأويل: ((طال فعلي)). ولو كان الأمر كما
قال لوجب فصلها عن الفعل في الخط ، لأنها لا توصل باسم ولا فعل ولا
حرف إلا إذا كانت زائدة ، إلا ما اصطلحوا عليه من وصلها ببعض حروف
الجر . ولم نرهُم كتبوها موصولة بهذه الأفعال قطّ . فدل ذلك على ما
ذكرناه . على أن قوله لا يخلو من رائحة الصحة ، لأن ما بعدها صالح
للتأويل بالمصدر) .
ومن الأفعال الجامدة قولهم: ((سُقِط في يده)) بمعنى: (( نَدِم،
وتَحَيَّرَ ، وزلَّ، وأخطأ)). وهو مُلازمٌ صورةً الماضي المجهول ، قال تعالى :
﴿وَلَّمَّا سُقِطَ في أيديهم ﴾. وقد يُقال: (( سَقَط في يده))، بالمعلوم.
( وهذا من باب الكناية لا الحقيقة . ويقال لكل من ندم أو تحير أو عجز
أو حزن أو تحسر على فائت من فعل أو ترك: ((قد سقط في يده)). وهذا
الكلام لم يسمع قبل القرآن الكريم ، ولا عرفته العرب. كما في شرح
القاموس نقلاً عن هذا الباب ) .
ومنها ((هَدَّ)» في قولهم: ((هذا رجُلَ هَدَّكَ من رجل)» أي : كفاك من
رجل . وقيل معناه : أثقلَكَ وصفُ محاسنه . وقال الزمخشري في الأساس :
((هذا رجلٌ هَذَّكَ من رجلٍ )). إذا وُصِفَ بِجَلٍ وشدَّةٍ، أي: ((غَلبك
وكسرك )). وهو يُثنى ويُجمَعُ ويُذكّر ويُؤنث، إذا كان ما هو له كذلك،
٥٩