Indexed OCR Text
Pages 881-900
حالات الإعراب: رفعاً ونصباً وجراً. وهو لجمع المذکر العاقل. وفي لغة قبيلة مُذیل ترفع بالواو، فتقول: ((جاء اللَّذونَ رأيتهم بالأمس)) ((اللذون)) اسم موصول مبني على ((الواو)) في محل رفع. أو مرفوع ((بالواو)) لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقول الشاعر: نحنُ اللَّذُونَ صِبَّحُوا الصَّباحَا يومَ النَّخيلِ غارةً مِلْحاحا (اللَّذون)) خبر المبتدأ مرفوع بالواو، أو مبني على ((الواو)) في محل رفع. اللَّذان مثنّى ((الذي)) للمذكر، ويعرب بالألف رفعاً، وبالياء نصبر وجراً، كإعراب المثنى. إلّ أن قبيلة هُذَيّل تشدِّد ((النون)) تعويضاً من المحذوف الذي هو ((لام)) الكلمة. وبذلك فرَّقوا بين تثنية المبني وتثنية المعرب فحذفوا الآخر في المبني وعوَّضوا منه بالتَّشديد. وقرىء قوله تعالى: ﴿واللَّذانٌ يأْتِيَانِها مِنْكُمْ﴾ وبعضهم يحذف نون اللّذان. كقول الشاعر: أَبَني كُلَيب إِنَّ عمَّيَّ اللَّذا قَتَلَ الملوكَ وفكّكا الأغْلالا اللَّذیّا تصغير ((الذي)) حيث أبقوا فتحة الحرف الأول دون أن تحلّ محلّها ضمة التصغير وعُوِّضَ عن هذه الضَّمَّة بالألف في الآخرِ، فتقول في تصغير (الذي)): ((اللَّذيّ) والتّ: ((اللَّيّا) وفي تصغير ((ذا)»: ((ذيًا)). وفي تصغير ((تا)): ((تیً)). اللَّذَیَّانِ تثنية اسم موصول ((الذي)) مصغراً. اللَّذیُّون جمع ((اللَّذيّا)) تصغير ((الذي))، وهو مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. اللَّذِيِّين اسم موصول يفيد جمع المذكر العاقل، ويلحق بجمع المذكر السالم، فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء، وهو جمع كلمة ((اللَّذيا)) تصغير ((الذي)). مثل: ((إن اللذيِّين يشركون الله)) ((اللذيين)) اسم ((إن)» هو اسم موصول مبني على الياء في محل نصب أو هو اسم موصول منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. اللُّزوم مصدر لَزِمَ الأمر: ثبتَ ودام. واصطلاحاً: لزوم الفعل أي: كونه غير متعدٍ، مثل: ((نام الطفل)) و ((ذهب الرجل))، وكقوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ من بعدهم خَلْفٌ﴾ ((خلف)»: فعل ماضٍ لازم. ((خَلْفٌ)) فاعله. وهو في لغة الاصطلاح يفيد نقل الفعل المتعدي من صيغته الى صيغة ((انفعل)) أو ((افتعل)) أو ((تفعلل)) فيصير لازماً فتقول في ((كسر الولدُ الزجاج)): ((انكسر الزجاج)) وفي ((حرق الطفل الورقة)): ((احترقتِ الورقَةُ)). وفي ((دحرج اللاعبُ الكرةَ»: ((تدحرجتِّ الكرةُ)). وفي مثل: ((مزّقَ الجاهل الدَّفتر) («تمَزَّقَ الدَّفتُ)). لَعَلّ اصطلاحاً: لكلمة ((لعل)) ألفاظ متعدّدة سُمعت عن العرب. ١ - (((لعلّ))، وهو الأصل، كقوله تعالى: ﴿ويضربُ اللَّهُ الأمثال للنّاس لعلَّهم یتذكّرون﴾(١). (١) من الآية ٢٥ من سورة إبراهيم. ٨٨١ ٢ - علَّ، كقول الشاعر: ولا تُهِينَ الفقيرَ علَّكَ أن تَرْكَعَ يوماً والذَّهرُ قَدْ رِفَعَهْ ٣ - لَعَنَّ، كقول الشاعر: حتى يقولَ الجاهل المنَطَّقُ لَعَنَّ هذا مَعَهُ مُعَلَّقُ ٤ - لَغَنَّ، كقول الشاعر: ألا يا صاحبي قفا لَغَنَّا نرى العَرَصاتِ أو أثَرَ الخيامِ ٥ - لعنا، كقول الشاعر: أَلَسْتُمْ عائجينَ بنا لعنا نرى العَرَصاتِ أو أثرَ الخيامِ ٦ - وتلعّبت العرب بألفاظها فقالوا: (لَعَلْنَ))، (لَعَنَّ))، ((رَعَنَّ)، ((عَنَّ)، ((غَنَّ)، ((لَغَلَّ))، (غَلَّ)) ... أمَّا معناها فهو التَّرجّي، أي: انتظار حصول أمر مرغوب فيه، ميسور التَّحقّق، كقوله تعالى: ﴿وَيُبَيِّن آياتِهِ للنّاس لعلَّهم يتذكّرُون﴾(١). ويكون معناها الإشفاق، ولا يكون إلا في الأمر المكروه، مثل: ((لعلَّ الزِّلْزالَ يهدم البيوتَ)). وقد تكون للتَّعليل، كقوله تعالى : ﴿فقولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكّر﴾(٢)، وكقول الشاعر: تأنَّ، ولا تعجَلْ بلوْمِكَ صاحباً لعلَّ له ◌ُذْراً وأنتَ تلومُ ٧ - وقد تكون للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿وما يُدريك لعلَّه يزَكّى﴾(٣). وقد تكون للظنّ، مثل: (١) من الآية ٢٢١ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٤٤ من سورة طه . (٣) من الآية ٣ من سورة عبس. (لعلَّ أحدكم ناجح)). وقد تأتي لعلَّ بمعنى «عسی))، مثل: لعلّكَ يوماً أن تُلمَّ ملمَّةٌ عليكَ من اللّتِي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا تفرُّدُها: وتنفرد ((لعلّ)) عن باقي أخواتها . ١ - بدخول (ياء)» المتكلّم على لغاتها الكثيرة، فتقول: ((لعلّي)) بدون نون الوقاية و ((لعلّني)) بالياء مسبوقة بنون الوقاية، ((علّ)) و ((علّني))، ((لَعَنِّي))، ((عَنّي))، ((لَعَلْنا)) بدخول ((نا)) عليها ... ٢ - والأسلوب الذي تدخله ((لعلّ)) هو أسلوب إنشائيّ غير طلبيّ . ٣ - إذا دخلت عليها ((ما)) الكافَّة يبطل عملها وتدخل على الجملة الفعليّة، مثل: أعِدْ نظراً يا عبْدَ قَيْسٍ لَعَلْما أضاءتْ لكَ النَّارُ الْحمارَ المقيَّدا حيث دخلت ((ما)) على ((لعلّ)) فبطل عملها ودخلت على الجملة الماضية . ٤ - قد تكون ((لعلّ)) حرف جرّ، كقول الشاعر: لعلَّ اللَّهِ فضّلكُمْ علينا بشيْءٍ أَنَّ أَمَّكُم شريمُ حيث أتت ((لعل)) حرف جر شبيه بالزائد ((اللَّهِ)) مبتدأ مرفوع بالضَّمّة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة . وما يشترط في اسم ((إنّ)) وفي خبرها يسري على اسم لعلّ وخبرها. اللُّغة لغةً: تجمع على لُغَّى ولغات ولُغون: الكلام. المصطلح عليه بين كل قوم. ٨٨٢ واصطلاحاً: هي طريق الدَّلالة على ضبط كلمة لها وجوه متعدِّدة في الاستعمال تقول: اللُّذیًا، اللّذيّا، في هذه الكلمة لغتان. أو مثل: لعلَّ فيها سبع لغات هي: ((لَعَلْنَ))، (((لَعَنَّ)، (رَعَنَّ)، ((عَنَّ)، ((غَنَّ)، (لَغَلَّ))، ((غَلَّ). وهي في الاصطلاح أيضاً: اللَّهجة . السَّماعي. لُغَةُ الإِنْمامِ هي الّتي تعرب فيها الأسماء السنَّة بالحروف أي: بـ ((الواو) في حالة الرَّفع وبـ((الألف)) في حالة النَّصب، وبـ((الياء)) في حالة الجرّ، وذلك إذا أضيفت إلى غير ((ياء)) المتكلّم وهذه الأسماء السِّنَّة هي: ((أبٌ)). ((أَخْ))، ((حَمْ))، ((فو))، ((ذو)، (هَنْ)). كقوله تعالى: ﴿ولمّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أَخَاهُ﴾(١) «أخاه)): مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف و((الهاء)): ضمير متصل مبنيّ على الضم في محل جرّ بالإضافة، وكقوله تعالى: ﴿قال إني أنا أخوك فلا تبتئس﴾(٢)، ((أخوك)): خبر ((إني)) مرفوع بالواو، وهو مضاف و((الكاف)) في محل جر بالإضافة . ملاحظة: كلّ الأسماء السّتة تعرب بالحروف أي: بالواو رفعاً، وبالألف نصباً، وبالياء جراً، ما عدا كلمة ((هَن)) فالأكثر فيها لغة النقص تقول ((جاء الهنُ)). أو هنوك و «مررتُ بالْهَنِ)) أو بهنيك. لغة الإدغام اصطلاحاً: الإدغام. أي: دمج حرفين متماثلين بحيث يكون الأول منهما ساكناً والثاني متحركاً. مثل: ((شدْدَ)) فتكتب: ((شدَّ). (١) من الآية ٦٩ من سورة يوسف. (٢) من الآية ٦٩ من سورة يوسف. لُغَةُ أكلونِي البَراغيت لغةً: هي لغة بعض القبائل التي تلحق بالفعل علامة التَّثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو جمعاً، كقول الشاعر: يلومونني في اشْتراءِ النَّخلِ فكلُّهُمْ أَلُومُ أهلي حيث ألحقت بالفعل ((يلومونني)) ((واو) الجماعة الضمير والفاعل ((أهلي)) يدل على الجمع فإما أن تكون ((الواو)) هي الفاعل، والاسم الظاهر ((أهلي)) بدلاً منه أو أن تكون ((الواو)) حرفاً يدلّ على الجمع. ((أهلي)): فاعل، وكقول الشاعر: تولّى قتالَ المارقينَ بنفسه وقد أسلماه مُبْعَدٌ وحميمُ حيث لحقت بالفعل أداة التثنية و((مبعد)) اسم نكرة فاعل ((أسلم)) و((حميم)): معطوف على (مُبْعَدٌ)) فـ ((الألف)) حرف للتثنية لا محل له من الإعراب. أو ((الألف)) ضمير متَّصل في محل رفع فاعل. ((مُبْعَدٌ)) فاعل ((أسلماه)) و ((حميم)) معطوف على ((مبعد)). أو ((مبعد)): بدل من ((الألف)). لُغَةُ الفِكِّ اصطلاحاً: الفك هو نقيض الإدغام مثل: ((لَمْ يَمْدُدْ)) ((هن يَضْلِلْنَ)). لغةُ القَصْرِ هي لغة من يعرب الأسماء السَِّّة بالحركات المقدَّرة، إعراب الفعل المقصور، كقول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها ((أباها)) اسم إن منصوب بالفتحة المقدَّرة على ٨٨٣ الألف للتعذر و((أبا)» معطوفة على الأولى وهو مضاف ((أباها)): مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدَّرة وهو مضاف والهاء في محل جر بالإضافة. و((بلغًا)) فعل ماض والألف فاعله ((غايتاها)) مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ((الألف)) للتعذر وذلك حملاً على إعراب الأسماء الستة بالحركات المقدَّرة أو هي لغة من يلزم في المثنى الألف في الرفع والنصب والجرّ. وألف التثنية حرف للمثنّى لا محل له من الإعراب. وتسمّى هذه اللغة: القَصْر. لُغَةُ العَرَبِ اصطلاحاً: السَّماعي . لُغَةُ مَنْ لا يَنْتَظِرُ وهي: أن يكون الاسم المرخم المنادى محتملاً حركة الحرف الأخير المحذوف وكأننا ننوي المحذوف، مثل: ((يا فاطِمٌ))، ((يا جَعْفُ)) ((فاطمٌ)) منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف، ومثلها ((جعفُ)) كأنَّ الاسم بُني على ثلاثة أحرف ((جعفُ)) لا على أربعة، وانفصل الحرف الأخير نهائياً حتى صار الحرف الذي قبل الأخير هو آخر الكلمة الحالي. وتسمى أيضاً: لغة من لا ينوي المحذوف. طريق من لا ينتظر. لغةُ مَنْ لَا يَنْوِي المَحْذُوفَ اصطلاحاً: لغة من لا ينتظر. لُغَةُ مَنْ يَنْتَظِرُ اصطلاحاً: ترك آخر حرف من الكلمة بعد الترخيم على حركته الأصليّة كأنَّنا ننتظر الحرف الأخير المحذوف، فتقول: ((يا جَعْفَ ویا فاطِمَ))، ((جعفَ)) منادى مبني على الضمة الموجودة على الحرف المحذوف للترخيم ومثل ذلك إعراب ((فاطِمَ)): وذلك لأن الحرف الأخير من الكلمة المرخّمة لا يعدُّ هو الأخير. فيبقى المنادى مبنيّاً على الضم كما كان قبل الترخيم. وتسمّى أيضاً: لغة من ينوي المحذوف. طريق من ينتظر. لُغَةُ مَنْ يَنْوِي المَحْذُوفَ اصطلاحاً: لغة من ينتظر. لُغَةُ النَّقْصِ اصطلاحاً: هي لغة من يعرب الأسماء الستة: ((أب))، (أخ))، ((حم))، ((فو))، ((ذو))، ((هَن) بالحركات رغم إضافتها إلى غير ((ياء)» المتكلم، فتقول: ((هذا أبُك))، ((أحببتُ أَبَك))، و((سلَّمتُ على أَبِك)). فترفع بالضمَّةِ الظّاهرة وتنصب بالفتحة وتجرَّ بالكسرة. وهذه اللّغة هي التي يكثر فيها إعراب ((الهَنُ) بينما يقل فيها إعراب الأسماء الأخرى. لُغَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ اصطلاحاً: هي لغة: أكلوني البراغيث. سمّاها ابن مالك بهذه التَّسمية بناءً على الحديث الشريف: ((يتعاقبون فيكم ملائكةٌ باللَّيل وملائكةً بالنّهار)). اللَّغْو لغةً: مصدر لغا يلغو بالأمر: لهج به. واصطلاحاً: هو شبه الجملة حين يكون متعلَّقه كوناً خاصاً مذكوراً، كقوله تعالى: ﴿وإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾(١) (لكم)): شبه جملة متعلّقة بـ ((يرضه)) وكقوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾(٢). وسُمِّي ((اللّغو)) بهذا الاسم لأنه لم ينتقل إليه شيء (١) من الآية ٧ من سورة الزُّمر. (٢) من الآية ٢٦ من سورة الأنفال. ٨٨٤ من متعلَّقه فكأنه أُلِغِيَ. ويُسمّى أيضاً: المُلْغِى. الصفة النَّاقصة. - اللَّغْوَة لغةً: مصدر المرَّة من لغا بالأمر: لهج به . اصطلاحاً: اللَّهجة. اللُّغِيَّة لغةَ: تصغير لغة. واللّغة هي لسانُ القوم. واصطلاحاً: اللَّهْجَةِ. ـلَفْظُ لغةً: مصدر لفظ الكلام: أخرجه. نطق به. واصطلاحاً: مصدر استعمل بمعنى الملفوظ به. لذلك لا يقال: ((لفظُ اللَّهِ)) بل يقال: ((كلامُ اللَّهِ». اللَّفْظَة لغةً: مصدر المرّة من لفظ، الكلمة الملفوظ بها . واصطلاحاً: الكلمة. اللَّقَب لغةً: اسم يسمّى به الإنسان بعد اسمه الأول، ويُشعر بمدح وذم. اصطلاحاً: هو ما يدلّ على ذات معيّنة مع الإشعار بمدح أو ذم. مثل: ((الرَّشيد))، ((الصّدّيق))، للمدحِ ومثل: ((السَّفَّاح)) و((الجزَّار)) للذَّم. ويُسمى أيضاً: النَّبْز. النّبْز. ويسمى أيضاً في الاصطلاح: أحد ألقاب الإعراب. أحد ألقاب البناء. ملاحظة: إذا اجتمع الاسم واللّقب. يقدم الاسم بشرط أن لا يكون اللَّقب أشهر منه، فإذا كان اللّقب أشهر، جاز الأمران. فنقول: ((الفاروقُ عمر))، أو ((عمر الفاروق)). ولا ترتيب بين الكنية وغيرها. لَقَبُ الاسْمِ اصطلاحاً: ميزانه. مثل: (مفاتيح)): وزنه (مفاعيل)). ((جَوْهَر)): ((فَوْعَل)). لَقَدْ اصطلاحاً: لفظ مركب من ((اللام)) الموطِّئة للقسم و ((قَدْ». ملاحظة: ((قَدْ)) تكون إما اسم فعل بمعنى «یکفي))، أو اسم بمعنی «حسب)» أو حرف تحقيق قبل الفعل الماضي، أو حرف تقليل قبل الفعل المضارع مثل : أخالِدُ قَدْ والله أوطأتَ عَشْوَةً وما العاشِقُ المظلومُ فينا بسارِقٍ ((قد)): حرف تحقيق لأنها وقعت قبل الفعل الماضي ((أوطأت)). ومثل : أزِفَ التَّرَخُلُ غيرَ أن رِكابَنا لمّا تَزُلْ برِحالِنَا وكأنْ قَدِ ((قد)): اسم فعل بمعنى ((كاف)). راجع: قَدْ. له درُّہ لغةً: لفظ من ألفاظ المدح والتَّعجُّب. الدرّ: اللََّن. وإذا تقدمته ((لا) النَّافية فيصير للدَّم، فتقول: لا درّ دُّه. واصطلاحاً: هو لفظ يستعمل في ما يُحمدَ عليه. مثل: (الله أبوك)). (الله)) شبه جملة متعلّق بخبر مقدَّم. (أبُوكَ)): مبتدأ مؤخّر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السِّتَّة وهو مضاف. و((الكاف)) ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة. وكذلك إعراب (لله دُرُّه)). أمّا في صيغة الذَّم، فتقول: ((لا دَرَّ دُرُّه)). ((لا)): النّافية ((درَّ»: فعل ٨٨٥ ماضٍ مبني على الفتح. «درُّه)): فاعل مرفوع بالضَّمَّةً وهو مضاف و («الهاء»: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة. ملاحظة: العرب إذا عظّموا شيئاً نسبوه إلى الله تعالى قصْداً إلى أن غير الله لا يقدر على التعظيم؛ وهذه العبارة تؤذن أن الإنسان متعجّبٌ من أمر نفسه أو متعجب من أمر غيره. فإذا وُجد من الولد ما يحمَدُ عليه قيل له: ((لله أبوك)) حيث أتى بمثله من الولد الصالح . لَمْ اصطلاحاً: هي حرف نفي تفيد معنى السَّلب، وجزم، تجزم المضارع بعدها، وقلب تقلب معنى المضارع من الحاضر إلى الماضي، كقوله تعالى: ﴿لم يَدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ له كُفُواً أحد﴾(١). ولا يصح حذفها وبقاء عملها، كما لا يصح حذف المجزوم بها إلّ في الضرورة الشعريّة، كقول الشاعر: احفظُ وديَعَتَكَ التي استودعْتَها يومَ الأعازِب إنْ وصلتَ وإنْ لَمِ أي: وإنْ لم تصلْ. ولا يجوز أن يفصل بينها وبين المضارع المجزوم بها، إلا في الضَّرورة الشعريّة كقول الشاعر: فأضْحَتْ مغانيها قفاراً رسومُها كأنْ لَمْ، سوى أهْلٍ من الوحْشِ تُؤْهَلِ حيث فصل بين ((لَمْ)) والفعل المجزوم بها (تؤهل))، لضرورة الشعر. وقد تدخل على معمول فعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده، كقول الشاعر: (١) الآيتان ٣ و ٤ من سورة الإخلاص. ظُنِنْتُ فقيراً ذا غِنَّى ثُمَّ نِلْتُهُ فَلَمْ ذا رجاءٍ الْقَهُ غيرَ واهبٍ والتقدير، فلم أَلْقَ ذا رجاء. فالفعل المجزوم ((ألق)) محذوف وبقي معموله ((ذا)) مفعولاً به منصوباً بالألف لأنه من الأسماء السِّتَّة وهو مضاف، ((رجاء)): مضاف إليه مجرور. ((ألقه)) مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة و«الهاء»: في محلٍ نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة. وقد تدخل عليها أدوات الشرط الجازمة مثل: ((إن لمْ تصلُّ لله خُذِلْتَ)). وقد تدخل عليها همزة الاستفهام فتفيد في الكلام تقريراً أو توبيخاً كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَشْرَحْ لك صَدْرَكَ﴾(١). لا تدخل ((لم)) إلا على الفعل المضارع فتجزمه بالسّكون الظّاهرة إذا كان صحيح الآخر كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾(١) أو بحذف حرف العلة من آخره إذا كان معتلَّ الآخر، مثل: (لمْ تمشِ في الأرض مَرَحاً)). ((تمشٍ)): مضارع مجزوم بحذف حرف العلَّة من آخره. ويجزم بحذف ((النون)) إذا كان من الأفعال الخمسة. كقوله تعالى: ﴿أولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾(٢) وتفيد ((لَمْ)) معاني متعدّدة منها: ١ - التَّذكير، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يجِدْكَ يتيماً فآوى﴾(٣). ٢ - التَّخويف كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأوّلين﴾ (٤). (١) من الآية الأولى من سورة الانشراح. (٢) من الآية ١٩ من سورة الأحزاب. (٣) من الآية ٦ من سورة الضحى. (٤) من الآية ١٦ من سورة المرسلات. ٨٨٦ : ٣ - التنبيه كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أن الله أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَتُصبحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةٍ﴾(١). ٤ - التَّعجُّب، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى الذينَ توَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾(٢). ملاحظات : ١ - إذا وقعت (الواو)) و((الفاء)) بعد ((لَمْ)) المسبوقة بهمزة الاستفهام فهُما للعطف، مثل: (لَمْ أَقُلْ لك وألمْ أَبِّهْكَ)) ومثل: ((أَلَم يأتِ زيد فألم يأتِ عمر» . ٢ - وردت (لَمْ)) في الشِّعر مهملة أي: بدون أن تجزم المضارع بعدها كقول الشاعر: لولا الفوارسُ مِنْ ذُهْلٍ وأسْرَتُهُمْ يومَ الصُّلَيْفاءِ لم يوفونَ بالجار فالفعل ((يوفون)) مرفوعٍ بثبوت النون بعد ((لَمْ)) ربّما كان هذا من قبيل الضرورة الشعريّة، أو ربّما يكون لغة من لغات العرب الذين لا يجزمون بـ «لَم)). ٣ - في لغات بعض العرب ما يكون منصوباً بـ (لمْ))، كقراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ﴾(٣). وكقول الشاعر: في أيِّ يَوْمَيَّ من الموتِ أَفِرُّ أَيَوْمَ لم يُقْدَرَ أمْ يومَ قُدِرْ؟ ٤ - تفترق ((لمْ)) عن ((لَمّا)) بجواز انقطاع نفيها أو اتصاله عن الحاضر، كقوله تعالى: ﴿لَمْ يكنْ شيئاً مذكوراً﴾(٤) والتقدير: ثم كان. (١) من الآية ٦٣ من سورة الحج. (٢) من الآية ١٤ من سورة المجادلة. (٣) من الآية الأولى من سورة الانشراح (٤) من الآية الأولى من سورة الدهر. لِمَ اصطلاحاً: لفظ مركّب من ((اللّم)) حرف جر و ((ما) الاستفهامية التي حذفت ألفها لدخول حرف الجرّ عليها. وقد تدخلها هاء السَّكت: ((لِمَهْ)). فتقول: ((ذهبت الى بيروتَ بدلاً من دمشق))، فيسأل: لِمَهْ؟ أي: لماذا ذهبت الى بيروت . . . لَمَّا حرف جزم من الأدوات التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً وتفيد اتصال النَّفي حتى الوقت الحاضر، مثل: ((وصلتُ المدينةَ ولمّا أدْخُلْها)). وهي مثل: ((لَمْ)) تجزم المضارع وتنفيه وتقلبه ماضياً إلا أنها تفارق ((لَمْ)) بجملة أمور منها: ١ - أنها لا تقترن بأداة شرط، فلا يقال: ((إنْ لمّا تقمْ)) بل يُقال: ((إن لمْ تَقُمْ أَقُمْ)). ٢ - أن المنفيَّ بها مستمر النفي إلى الحاضر، أما منفي ((لَمْ)) فيحتمل الاتصال والانقطاع كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُورًا﴾(١). ولهذا جاز أن نقول: ((لم يكنْ ثم كان)). ولكن لا يجوز أن نقول: ((لمّا يكن ثم كان)) بل يقال: لمّا يكنْ ((وقد یکون». ٣ - الغالب في منفيّ ((لمّا)) أن يكون قريباً من الحال بخلاف منفي ((لَمْ)) كقول الشاعر: فإنْ كنتُ مأكولاً فكُنْ خَيْرِ آكلِ وإلّ فأدركْني ولمَّا أَمَّقِ ٤ - أن منفيّ ((لمّا)) متوقّع بخلاف منفي ((لَمْ)). كقوله تعالى: ﴿لم يلد ولم يولدْ﴾(٢) وكقوله (١) من الآية ١ من سورة الدَّهر. (٢) من الآية ٣ من سورة الإخلاص. ٨٨٧ تعالى: ﴿بَل لَمّا يَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾(١). ٥ - أن منفي ((لمّا)) جائز حذفه لدليل، مثل: ((فجئتُ قبورهم بَدْءاً ولمّا)). أي: ولمّا أكن بدءاً قبل ذلك؛ في قول الشاعر: فجئتُ قبورهم بدءاً ولمّا فناديْتُ القبور فلمْ يُجبْنَهْ ٦ - وتدخل ((لمّا)) على الماضي لفظاً لا معنى، مثل: ((أنشدك اللَّهَ لمّا فعلت)). أي: ما أسألكَ إلا فعلَكَ. لمّا الاستثنائيّةُ هي حرف استثناء بمعنى ((إلّا)) وتأتي إما بعد القسم، كقول الشاعر: قالتْ لَهُ: بالله، يا ذا البُرْدَيْنِ لمّا غَنِئْتَ نفساً أو اثنيْن أو بعد النَّفي، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كلُّ نفسِ ء لمّا عليها حافظ﴾(٢) وعندئذٍ تدخل على الجملة الاسميّة كالآية السابقة، أو على الجملة الفعليّة كالبيت السابق. ((ولمّا الاستثنائيّة قليلة الدَّور ويجب أن يقتصر على سماعها دون أن يُقاس عليها. لمّا الاسْتغرَاقِيَّةُ اصطلاحاً: هي لمّا الجازمة . لمَّا التَّعْلِيقِيَّةَ هي التي تقتضي جملتيْن يتعلَّق وجود الثّانية على وجود الأولى، مثل: ((لمّا زرته أكرمني)) واختلف في تقدير ((لمّا)) فمنهم من يرى أنها ظرف بمعنى: ((حين)) ومنهم من قال: إنها حرف وجود لوجود. أما من قال: إنها (١) من الآية ٨ من سورة ص. (٢) من الآية ٤ من سورة الطارق. ظرف. فعلى أنها تلازم الإضافة إلى الجملة وتختص بالماضي. وقال المرادي: إنها حرف لأوجه: أحدها، أنها ليس فيها شيء من علامات الأسماء، والثاني، أنها تقابل ((لَوْ)) والثالث، أنها لو كانت ظرفاً لكان المكان العامل فيها جوابها، ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعاً فيها، كقوله تعالى: ﴿وتِلْكَ القُرى أَهْلَكْنَاهُمْ لِمَا ظَلَمُوا﴾(١) والتقدير: أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم لا حين ظلمهم. والرابع، أنها تشعر بالتّقليل كما في الآية السّابقة. والخامس، أن جوابها قد يقترن بـ ((إذا)) الفجائيّة كقوله تعالى: ﴿فلمَّا جاءَهُمْ بآياتنا إذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُون﴾(٢). ولمّا التعليقيّة لا يليها إلّ فعل ماضٍ مثبت، أو مضارع منفيّ بـ ((لَمْ)). وقد تُزاد بعدها ((أَنْ)) كقوله تعالى: ﴿فلمَّا أن جاءَ البشيرُ﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿فلمّا نجاكم الى البرّ أعرضْتُمْ﴾(٤) حيث وقع جوابها (أعْرَضْتُم)) فعلاً ماضياً وقد يكون جوابها مضارعاً منفياً بـ(لَمْ)) مثل: ((لمّا جاء زيد لمْ يقُم عمرو)) أو جملة اسمية مقرونة بـ ((إذا)) كقوله تعالى: ﴿فَلَّمَا نجّاهُمْ الى البرِّ إذا هم يُشْرِكون﴾(٥) أو جملة اسميّة مقرونة بالفاء كقوله تعالى: ﴿فَلَمَا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّفَمِنْهُمْ مُقْتَصِدْ﴾(٦) أو جملة مضارعيَّة کقوله تعالى: ﴿فلما ذهب عن ابراهيمَ الرِّوْعُ وجاءَتْهُ الُغْرَى يُجَادِلُنا في قوم لوط﴾(٧) وقد يحذف جوابها، كقوله (١) من الآية ٥٩ من سورة الكهف. (٢) من الآية ٤٧ من سورة الزخرف. (٣) من الآية ٩٦ من سورة يوسف. (٤) من الآية ٦٧ من سورة الإسراء. (٥) من الآية ٦٥ من سورة العنكبوت. (٦) من الآية ٣٢ من سورة لقمان. (٧) من الآية ٧٤ من سورة هود. ٨٨٨ تعالى: ﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجُبِّ وأَوْحيْنا إليْهِ لُنَّنَّهُمْ بأمرهم هذا وهم لا يَشْعُرُونُ﴾(١). والتقدير: فعلوا به ما فعلوا من الأذى. ملاحظة: ((لمّا)) الجازمة لا يليها إلا فعل مضارع لفظاً ماضٍ معنى. والاستثنائية يليها فعل ماضٍ في اللفظ مستقبل المعنى، أما التَّعليقيّة فلا يليها إلا الفعل الماضي لفظاً ومعنى، أو الفعل المضارع المنفي بـ ((لم))، أو غير منفيّ عند ابن مالك. لمَّا التوقيتيَّةُ اصطلاحاً: هي لمّا الحينّة. لمّا الجَازِمَةُ اصطلاحاً: هي من الأدوات التي تجزم فعلاً واحداً. وتفيد النّفي، والقلب، والاستغراق كقوله تعالى: ﴿وَلَمّا يدخُلِ الإيمانُ في قلوبِكُمْ﴾(٢) ونفيها يستغرق كل الماضي حتى يتصل بالحاضر، ثم إنها تقلب زمن المضارع من الحاضر والمستقبل الى الماضي. لمّا الحينيَّةُ هي ظرف بمعنى ((حين)) وتقتضي جملتيْن الثانية منهما يتعلق وجودها بوجود الأولى ومترتبة عليها، كقوله تعالى: ﴿فلمّا نجاكم الى البرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾(٣) وتُسمَّى أيضاً: لمّا الظرفّة، لما التوقيتيّة. لمّا الوجوديّة. وبعض النحاة يعتبرها حرف وجود لوجود. لمَّا الشَّرْفيّةُ اصطلاحاً: لمّا الحينيَّةُ. (١) من الآية ١١ من سورة يوسف. (٢) من الآية ١٤ من سورة الحجرات. (٣) من الآية ٦٧ من سورة الإسراء. لمّا الْوُجُودِيَّةُ اصطلاحاً: لمّا الحينيَّة. وسُمِّيت كذلك لأنها تعلق وجود الجملة الثانية على وجود الأولى . لَنْ يرى الخليل أن لفظة ((لَنْ)) مركّبة من ((لا أنْ)) فحذفت همزة ((أن)) للتخفيف، ثم حذفت الألف من ((لا)) منعاً من التقاء ساكنيْن، ورُدّ هذا القول بوجوه منها : ١ - أن البساطة أصل، والتركيب فرع، فلا يُدَّعی إلا بدليل قاطع. ٢ - لو كان أصلها ((لا أن)) لما جاز تقديم معمول معمولها عليها في مثل: ((زيد ألن أضرب)). ٣ - إذا كان أصلها ((لا أن)) فيجب أن تكون ((أن)) وما بعدها مؤوَّلة بمصدر ولا يصلح ذلك في قولنا: ((لن يرسبَ زيد)) لأنه لا يكون كلاماً مفيداً. ملاحظة: يرى الفرّاء أن أصلها (لا)) ثم أبدلت ألفها نوناً فصارت لَنْ. حكمها: هي حرف نصب ينصب المضارع بعده، ويفيد نفيه في المستقبل. كقوله تعالى: ﴿وإذا قُلْتُمْ يا موسى لَنْ تُؤْمِنَ لك حتى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾(١). لا تدخل ((لَنْ)) على المضارع ((بالسِّين)) و ((سوف)). لأن (لَنْ)) تفيد النَّفي. و((السّين)) تفيد الإيجاب، فلا نقول: ((لَنْ سیذهب)»، بل نقول: «سوف لن یذهب». ولا تقتضي ((لَنْ)) توکید الّفي عند بعضهم بينما زعم الزمخشري أنها تفيد توكيد النَّفي ورُدّ قوله (١) من الآية ٥٥ من سورة البقرة. ٨٨٩ بأنها لو كانت كذلك لم يُقَيِّد المنفيّ في الآية الكريمة: ﴿إِنّ نَذَرْتُ للرَّحْمِن صَوْماً فَلَنْ أكلُّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًا﴾(١) بكلمة ((اليوم)) وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتمَنّوه أبداً﴾(٢) لكان معنى ((أبداً)) التكرار والمعنى الأصلي: النَّفي الكامل. وقد تأتي (لَنْ)) للدُّعاء ويرى بعضهم أنّ تَلَقِّي القسم بـ ((لَنْ)) نادرٌ جداً كقول الشاعر: والله لَنْ يصلوا إليكَ بِجَمْعِهِم حتى أُوَسَّدَ بالتُّرابِ دفينا ومثل : لَنْ تزالوا كذلك ثم لا زِلْـ ـتُ لكُمْ خالداً خلودَ الجبالِ ومن العرب من يجزم بـ ((لَنْ)) كما ينصب بـ «لمْ))، كقول الشاعر: أيادي سبا، يا عَزُّ ما كنتُ بعدَكُمْ فلنْ يَحْلَ للعيْنَيْنِ بعدَكٍ مَنْظَرُ وفسَّر بعضهم ((فلن يَحْلى)) على الأصل، والمضارع منصوب بـ ((لنْ)) وعلامة نصبه الفتحة المقدَّرة على الألف للتعذر، إلا أنه حذفت الألف المقصورة للتَّخفيف وبقيت الفتحة على آخر الفعل دليلاً عليها. وكقول الشاعر: لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رجائِكَ مَنْ حرَّكَ مِنْ دونِ بابِكَ الحَلَقَّهِ اللَّهْجَة لغةً: لغة الإنسان التي جُبل عليها واعتادها. يقال: فلان فصيح اللَّهجة: اللَّسان، أي فصيح اللِّسان. (١) من الآية ٢٦ من سورة مريم. (٢) من الآية ٩٥ من سورة البقرة. واصطلاحاً: هى لغة قبيلة من القبائل كلهجة قَيْس وتميم ولهجة هُذَيْلِ .... ولها أسماء أخرى: اللُّغة. اللَّحن، اللُّغَيَّة. اللَّغْوَه. وقد يراد بها اصطلاحاً: الخروج عن المألوف الشَّائع في كلام العرب. اللَّهُمَّ اصطلاحاً: لفظ مركّب من كلمة الجلالة (الله) ومن ((الميم)) المشدَّدة التي أتي بها عوضاً من حرف النداء ((يا)) المحذوف. والأصل: يا اللَّهُ. وقليلاً ما يلتقي المعوِّض والمعوّض معاً. وجاء نادراً، كما في قول الشاعر: إذا حَدَثُ أَلَمَّا إنّي أقول يا اللهُمَّ يا اللَّهُمَا ومن الشَّائع استعمال لفظ اللّهُمَّ في الدُّعاء كقوله تعالى: ﴿قل اللهمّ فاطر السموات﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهُمَّ وتحيّتُهم فيها سلام﴾(٢) («اللهُمّ)) منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره: أنادي. ((والميم)) المشدَّدة هي حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وهو قد أَتِي به عوضاً عن ((يا)) حرف النِّداء المحذوف. لا يوصف لفظ ((اللهمَّ)) فمنهم من يعتبر أنَّ من الممكن أن يوصف بدليل قوله تعالى : ﴿قُلِ اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرض عالمَ الغيبِ والشهادة﴾ فيعتبر ((فاطر)) نعت اللهمَّ. ويُردّ هذا القول أن كلمة ((فاطر)) منادى ثانٍ ((وعالمَ)) منادى ثالث. (١) من الآية ٤٦ من سورة الزمر. (٢) من الآية ١٠ من سورة يونس. ٨٩٠ ومنهم من يرى أن لفظة ((اللهمّ)) تستعمل في الاستثناء، فتأتي قبل الاستثناء، فتقول: ((اللهمَّ إلّا أن أكون أول المسافرين)). والغرض من ذلك أنَّ المستثنى مستعانٌ بالله في تحقيقه تنبيهاً على نُذْرته وأنه لم يأت بالاستثناء إلا بعد التفويض الله تعالی . لَو الامْتِنَاعِيَّة هي حرف واحد يدل على الامتناع ولا يوجد سواه بهذا المعنى. وهو حرف شرط يدل على الماضي، وقليلاً ما يدل على المستقبل، لا عملَ له، أي: لا يجزم المضارع بعده. مثل: ((لو زُرْتَنِي لِأَكْرَمْتُكَ)) فامتنع الإكرام بامتناع الزيارة، وليس هذا معناه أن يكون جواب ((لَوْ)) ممتنعاً دائماً، فقد يكون ثابتاً في بعض المواضع، وممتنعاً في مواضع أخرى، مثل: ((لو كنتَ إنساناً لكنتَ فأراً». وتكون ((لو)) امتناعية في أربعة أحوال: ١ - إذا دخلت على موجبَيْن مثل: ((لو جئتني لأكرمتك)). ((لو)) حرف امتناع لامتناع. ٢ - إذا دخلت على منفيَّيْن فتكون حرف وجوب لوجوب مثل: ((لو لم تأتني لما أكرمْتُك)). ٣ - إذا دخلت على موجب وبعدها منفيّ فتكون حرف وجوب لامتناع، مثل: ((لو جئتني لما خرجت من الدَّار)). ٤ - إذا دخلت على منفي وبعده موجب فهي حرف امتناع لوجوب مثل: ((لو لمْ تأتِني خرجت من الدَّار)). و((لو)) الامتناعية مثل ((إنْ)) الشرطية لا يليها إلّ الفعل مثل: ((لو جاء زيد لأكرمته)) وقد يأتي بعدها (و غيرَك ضربْتُ)) والتقدير: ((لو ضربتُ غيرَك ضربت)) وكقول الشاعر: أخِلَّيَ لوْ غيرُ الحِمامِ أصابَكُم عَتْبْتُ ولكنْ ما على الذَّهر مُعْتَبُ والتقدير: لو أصابكم غيرُ الحِمام أصابكم وكقوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تَملِكُونَ خزائِنَ رَحْمَةٍ ربي﴾(١) أي: ((لو أنكم تملكون خزائن ربي)) فانفصل الضمير عند حذف الفعل، أي: لو ملکتم أنتم. وتختص ((لَوْ)) الامتناعيّة، بجواز دخولها على ((أنَّ)) كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهم صبروا﴾ والمصدر المؤوَّل من ((أن)) ومعموليْها في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، أو أنه لا يحتاج إلى خبر، أو أنه فاعل لفعل محذوف والتقدير: لو ثبت أنهم صبروا. وقال الزَّمخشري: خبر ((أنَّ) الواقعة بعد (لَوْ)) لا يكون إلا جملة فعلية . والواقع أنه قد يكون اسماً، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ ما في الأرض من شَجَرَةٍ أُقْلامُ﴾(٢) وكقول الشاعر: ولوْ أنّها عصفورةٌ لَحَسِبْتها مسوَّمَةً تدعو عُبَيْداً وأزْنَما ومثل : ولوْ أنَّ حَيّاً مُدْرِكُ الفَلاحِ أدْرَكَهُ مُلاعِبُ الرِّمَاحِ و((لو)) الامتناعيّة بعكس ((إن)) تخلص المضارع الى الماضي، أما ((إنْ)) فإنها تصرف الماضي إلى المستقبل، كقول الشاعر: لو يَسْمَعُونَ كما سمعتُ حديثَها خرُّوا لِعزَّة رُكَّعاً وسجودا (١) من الآية ١٠٠ من سورة الإسراء. معمول فعل محذوف يفسِّره فعل ظاهر بعده مثل: | (٢) من الآية ٢٧ من سورة لقمان. ٨٩١ وجواب ((لو)) هو دائماً فعل ماضٍ مثبت أو منفميّ بـ ((ما))، أو مضارع مجزوم بـ ((لَمْ)) كقوله تعالى: ﴿لو نشاءُ جعلناه أجاجاً﴾(١) وكثيراً ما تمترن جوابها الماضي المثبت باللّم، كقوله تعالى: ﴿لو نشاءُ لقُلْنا مثل هذا﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿لو نشاء لجعلناه حطاماً﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿ولو نشاء لأَرَیْنَاكَهُمْ﴾(٤). ملاحظة: اختلف النُّحاة حول ((لو)) فمنهم من عدَّها حرف شرط لأنها تتضمَّن معنى الشَّرط ومنهم من رفض إدراجها مع أدوات الشّرط لأن الشرط يكون في الاستقبال وهي للتعليق في الماضي . لَوْ الشَّرْطِيَّةُ هي حرف شرط يختص بدخوله على الفعل فلا تدخل على الاسم شأنها في ذلك شأن ((إنْ)) الشرطيّة. وتدخل ((لو)) على ((أنَّ) الحرف المشبّه بالفعل، مثل: ((لو أنَّ بيني وبينك شعرة ما انقطعت)). فالمصدر المؤوّل من ((أنَّ)) ومعموليْها إما أن يكون في محل رفع فاعل لفعل محذوف والتقدير لو ثبت أن .... أو في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير: لو اتباع وجود شعرة ... ما انقطعت. وكقول الشاعر: ولو تلتقي أصْداؤنا بعدَ موتِنا ومنْ دون رمْسَيْنا من الأرضِ سَبْسَبُ لظلَّ صدى صوتي وإن كنتُ رمَّةً لصوتٍ صدى ليلى يهشُ ويطربُ (١): من الآية ٧٠ من سورة الواقعة. (٢) من الآية ٣١ من سورة الأنفال. (٣) من الآية ٦٥ من سورة الواقعة. (٤) من الآية ٣٠ من سورة محمد. ((ولوْ)) الشَّرطيةِ لا بُدَّ لها من جواب فهي تَتَضمِّن معنى الشرط لكنَّها لا تجزم فعل الشرط ولا جوابه، وفعل الشرط يكون ماضياً، أو مضارعاً، منقلباً معناهُ إلى الماضي ، أما جوابها فهو إما فعل ماضٍ أو مضارع منفي بـ ((لم)). وإذا كان جوابها مثبتاً، فالاكثر اقترانه باللّم، مثل: ((لو رأيتك سعيداً لسُررت)) والتقدير: سرتْني رؤيتُك سعيداً، ومثل: (ما ضرِّكَ لَوْ قُمْتَ بواجبك)). (لو) مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع فاعلاً لفعل ((ضرِّ) والتقدير: ما ضرَّك قيامُك ... أو يقعان في محل نصب مفعول به، مثل: ((أحبٌ لَوْ تزورني)) والتقدير: أُحبّ زِيارَتَك ومثل: ((وددت لو قمت بواجبك)». والتقدير: وددتُ قيامَكَ بواجبك. أو يقعان في محل رفع خبر مبتدأ، مثل: ((تقديري لو تعبدُ الله)) والتقدير: تقديري عبادتُك الله، ومثل: ورُبَّما فات قوماً جُلُّ أَمرِهم من التَّأَنّي وكان الحزم لَوْ عجلوا حيث وقعت ((لو)) مع ما دخلت عليه في محل رفع خبر ((كان)). ويقعان في محل رفع مبتدأ مثل: ((لو تصوموا خيرٌ لكم)) والتقدير: صيامكم خيرٌ لكم، أو تقول: ((أن تصوموا خيرٌ لكم))، وغالباً ما يكون فعل الشرط بعدها فعلاً ماضياً، مثل: ((لو اجتهدت لنجحت)). ويسميها سيبويه: «حرف لما كان سيقع لوقوع غیره»، ويسميها غيره: ((حرف امتناع لا متناع))، وقد يقع بعدها ما يدل على المستقبل في المعنى كقوله تعالى: ﴿وليخشَ الَّذِينَ لَوْ تركوا من خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضعافاً خافوا عليهم﴾(١) وكقول الشاعر: (١) من الآية ٩ من سورة النساء. ٨٩٢ ولو أنَّ ليلى الأخيليَّةَ سلَّمتْ عليَّ ودوني جَنْدَلٌ وصفائِحُ لسلَّمتُ تسليمَ البشاشةِ أَوْ زَقًا إليها صدى من جانِبِ القبرِ صائِحُ حيث وقع الفعل ((لسلَّمتُ)) بلفظ ماضٍ ومعناه المستقبل بعد ((لو)) ومثل: ((لو نجح التلميذ أحبّه معلّموه)) ففعل الشرط هو ((نجح)) وإعرابه: فعل ماضٍ مبني على الفتح وهو فعل الشرط. ((التلميذ)): فاعل مرفوع ((أحبّه)) فعل ماض ((والهاء)) مفعوله ((معلموه)) فاعله مع ((الهاء)) مضاف إليه وهو جواب الشرط. ومثل: ((لو تكاسَلَ الطالب لم ينلْ جائزةً)) حيث وقع الفعل ((تكاسل)) فعل الشرط. وجوابه المضارع المسبوق بـ ((لم)) وهو ((لم ينلْ)) الواقع جواب الشرط، وهذا المضارع هو بمعنى الماضي لأن حرف النفي ((لم)) هو حرف جزم ونفي وقلب أي: يقلب المعنى من الحاضر أو المستقبل الى الماضي . أما إذا كان المضارع الواقع جواب الشرط منفياً بـ ((ما) جاز أن تصحبه ((اللام)) مثل: ((لو تكاسل الطّالب لما نال جائزة)) وجاز تجرُّده منها، مثل: ((لو تكاسل الطالب ما نال جائزة)) فجواب الشرط ((لما نال)) منفي بـ ((ما)) ومقترن باللّام في المثل الأول، وهو في المثل الثاني منفي بـ ((ما)) ولكنه غير مقترن باللام . ويعرب المثل على الوجه التالي: ((تكاسل الطالب)) جملة فعليّة مؤلفة من فعل ماضٍ ((تكاسل)) وفاعله الطالب هو فعل الشرط. والجملة الجوابية ((لما نال)) هي جملة ماضوية منفيّة بـ ((ما)) ومقترنة باللام، ولا محل لها من الإعراب. وقد يكون جوابها ماضياً منفياً بـ ((ما)) كقوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾(١) أو ماضياً منفياً بـ (ما)) مقترناً باللّم، كقول الشاعر: ولَوْ نُعطي الخِيَارَ لما افْتَرَقْنَا ولكن لا خيار مع الليالي لَوْ الشرطيّةُ الامْتِنَاعِيَّةُ اصطلاحاً: هي التي تفيد شرطاً لم يتحقّق في الماضي لذلك امتنع وقوعها فيه، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْناهُ بها﴾(٢). وتسمّى أيضاً: لَوْ الامتناعية. حرف امتناع لامتناع . لَوْ الشرطيُّةِ غيرُ الامْتِنَاعِيَّةِ اصطلاحاً: هي التي تفيد شرطاً حقيقياً، أي: تحقيق أمر لوجود آخر، أو تعليق شيء لامتناع آخر، مثل: ((لَوْ يبردُ الطقسُ في الشتاءِ أَتَدَثَّرُ بالأغطية الصوفيّة)). وتسمىّ أيضاً: لَوْ غير الامتناعيّة ملاحظة: ((لو)) الشرطيّة غير الامتناعيّة تكون بمعنی ((إن)). لَوْ غيرُ الامتناعیّةِ اصطلاحاً: لو الشرطيّة غير الامتناعيّة. لَوْ التي للتحضیض اصطلاحاً: تكون (لو)) للتَّحضيض، أي: الأمر بشدّة مثل: ((لو تدرس فتنجحَ)). لَوْ التي للتَّعْلِيقِ وهي التي تفيد التعليق في المستقبل فتكون بمعنى ((إن)) كقول الشاعر: ولَوْ تلتقي أصْداؤنا بعدَ موتِنا ومن دونٍ رمْسَيْنا من الأرضِ سَبْسَبُ (١) من الآية ١١٢ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ١٧٦ من سورة الأعراف. ٨٩٣ حيث وردت ((لَوْ)) للتعليق وقد دخلت على المضارع بدليل القول بعد هذا البيت: لظلَّ صدى صوتي وإن كنتُ رمَّةً لصوت صدى ليلى يهشُّ ويطربُ ومثل قول الشاعر السّابق : ولو أنّ ليلى الأخيليّةَ سلَّمتْ عليَّ ودوني جَنْدَلٌ وصفائِحُ لسلّمْتُ تسليمَ البشاشَةِ أو زَقًا إليها صدَّى من جانب القبر صائِحُ لو التي للَّقليلِ اصطلاحاً: وهي التي تفيد القلّة في الأمر المطلوب وعندئذٍ تكون حرف تقليل، لا عمل له ولا يطلب جواباً، مثل: «تصدَّق ولو بشقِّ تمرة)». لَوْ التي للتَّمنّي اصطلاحاً: هي التي تفيد التّمني، أي: الأمر المحبوب الذي يُرجى تحقيقه مثل: ((لَوْ تَزُرْنا فنأنس بك)» ولا تحتاج إلى جواب، كقوله تعالى : ﴿ولو أنهم آمنوا واتَّقُوا لمثوبةٌ﴾(١). وقد يؤتى لها بمضارع منصوب ((بأنْ)) المضمرة بعد فاء السُّبيّة لتقدُّم التمني بحرف ((لو)) كقوله تعالى: ﴿فلو أنَّ لنامكرَّة فنكون من المؤمنین﴾(٢). لَوْ التي للعَرْضِ هي التي تفيد العرض، أي: الطلب بلين، مثل: ((لو تثابرُ على عملك فيتحسن وضْعُكَ الاجتماعيّ)». لَوْ المصدریّة ١ - مصدريّة بمعنى ((أنْ)) المصدريّة وأكثر (١) من الآية ١٠٢ من سورة الشعراء. (٢) من الآية ١٠٣ من سورة البقرة. وقوعها بعد ((وَدّ))، كقوله تعالى: ﴿وَدّوا لو تُدْهِنُ فُيُدهنون﴾(١) أي: ودّوا إدهانك، أو بعد ((يوذُ) كقوله تعالى: ﴿يودُّ أحدُهم لو يُعَمَّرُ ألفَ سَنَةٍ﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿رُبما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَاتُوا مُسلِمِينٍ﴾(٣) وكقول الشاعر: ما كانَ ضرَّكَ لومَنَنْت ورُبَّما منَّ الفتى وهو المغيظُ المُحْتَقُ حيث وردت ((لَوْ)) دون أن تلي الفعل ((وَ)) وهذا قليل. وهي هنا مصدريّة وتؤول مع ما بعدها بمصدر مرفوع یقع اسم ((كان) إذا اعتبرت «كان» غیر زائدة وفاعل ((ضرّك)) إذا اعتبرت ((كان)) زائدة، وهي مثل: ((أنْ)) المصدريَّة إذا أتى بعدها ماضٍ بقي على معناه، وإن أتى بعدها مضارع خلص للاستقبال. ولم يثبت أكثر النحويين ورود ((لو)) مصدريّة، وأنها في قوله تعالى السَّابق: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾(١) شرطيّة، وأنَّ مفعول ((ود)) محذوف تقديره: ودّوا إدهانك. إذا لم يوجد في الآية ما يصلح جواباً كما في قوله تعالى: ﴿يود أحدهم﴾(٢) كان الجواب مقدَّراً فكأن أصل الكلام: يودّ أحدهم التعميرَ لو يعمر ألف سنة لسَرَّه ذلك. ورفضوا أن تكون مصدریّة لأنها تدخل على ((أنْ)) المصدريّة في قوله تعالى: ﴿وما عملت من سوءٍ تودّ لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً﴾ (٤) فلو كانت مصدريّة لما دخلت على حرف مصدري. على أنها تدخل على فعل يكون المصدر المنسبك من ((أن)) مع ما دخلت عليه فاعلاً له، كما في الآية السَّابقة، والتقدير: لو ثبت كونُ (١) من الآية ٩ من سورة القلم. (٢) من الآية ٩٦ من سورة البقرة. (٣) من الآية ٢ من سورة الحجر. (٤) من الآية ٣٠ من سورة آل عمران. ٨٩٤ أمدٍ بعيد بينها وبينه، هذا على رأي بعض النحويين، لكنها قد تدخل على جملة فعلية، والمصدر المنسبك منها مع ما دخلت عليه خبر لناسخ، كقول الشاعر: ورُبَّما فاتَ قوماً جُلُّ أَمْرِهم من التَّأنّي، وكان الحزمُ لو عَجِلوا حيث أن المصدر المنسبك من ((لو)) مع ما بعدها في محل نصب خبر ((كان)). وأمّا قول الشاعر: تجاوزْتُ أحراساً إليْها ومعشراً عليَّ حِراصاً لو يُسِرُّون مَقْتَلي فقد وردت ((لو)) مع ما دخلت عليه في محل بدل اشتمال من ((ياء)) المتكلم المجرورة بـ ((على)). ٢ - وتستعمل ((لو)) للتَّعليق في المستقبل فتكون بمعنى ((إنْ))، كقول الشاعر: ولَوْ تلتقي أصداؤنا بعدَ موتِنا ومنْ دونٍ رَمْسَيْنا من الأرض سَبْسَبُ حيث وردت ((لو)) الداخلة على المضارع شرطيّة، بدليل القول بعد هذا البيت: لظلَّ ... أما إذا دخلت على الماضي يؤوَّل بالمستقبل، كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تركوا﴾(١) والتقدير: لو يتركون. ٣ - وتستعمل (لَوْ)) للتَّعليق في الماضي فيمتنع الشَّرط، ومن النَّحويين من يمنع الجواب، أي: أنه إذا لم يكن لجوابها شرطٌ غيرُه وجب امتناعه، لذلك يقال في إعراب ((لَوْ)): حرف امتناع لامتناع، أي: حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، وإذا كان امتناع الشرط دائماً (١) من الآية ٩ من سورة النساء. وجب أن يكون امتناع الجواب دائماً، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لِرَفعناه بها﴾ وإذا دخلت على المضارع أُوِّل بالماضي، كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كثيرٍ من الأمْرِ لَعَنْتُمْ﴾(١). وتختصَّ ((لو)) بجواز دخولها على الفعل، ويجوز أن تدخل على اسم يكون فاعلاً أو معمولاً لفعل محذوف، كقول الشاعر: أخِلَّيَ لو غيرُ الحِمامِ أَصَابَكُم عَتْبْتُ ولكنْ ما على الموتِ مَعْتَبُ. حيث دخل ((لو)) على اسم هو فاعل لفعل محذوف فسَّره الفعل الظاهر والتقدير: لَوْ أصابكم غيرُ الحِمام؛ وهذا قليل. ويجوز أن تدخل على ((أنَّ) ومعموليْها، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أنهم صَبَرُوا﴾(٢) وتقدير ((أنَّ)) مع معموليها في محل رفع مبتدأ، لا خَبَرَ له، وقيل: له خبر محذوف، وقيل: فاعل لفعل محذوف تقديره ((ثَبَتَ)). وجواب ((لو)) إما أن يكون ماضياً في المعنى واللفظ كقوله تعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾(٣) فجملة («لرفعناه بها)) لا محل لها من الإعراب لأنها جواب ((لو))، والفعل ((رفعناه) ماضٍ لفظاً ومعنى. وقد يكون الجواب ماضياً في المعنى فقط، مثل: ﴿لَوْ لَم يَخْفِ اللَّهَ لم يَعْصِهِ﴾ فالمضارع ((لم يعصه)) مؤول بالماضي والتقدير: ((ما عصاه)). وقد يكون هذا الجواب مثبتاً مقترناً باللام كالآية السابقة وكقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لجعلناه حطاماً﴾ (٤) أو مثبتاً غير مقترن باللام، كقوله تعالى: ﴿لو نشاءُ جعلناه أجاجاً﴾(٤). وقد يكون (١) من الآية ٤ من سورة الحجرات. (٢) من الآية ٥ من سورة الحجرات. (٣) من الآية ١٠٣ من سورة البقرة. (٤) من الآية ٧٠ من سورة الواقعة . ٨٩٥ منفياً غير مقترن باللام، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ ربُّك ما فعلوه﴾(١) حيث أتى جواب ((لو)) فعلًا منفيّاً بـ ((ما)) غير مقترن باللّم. وقد يأتي ماضياً منفياً مقترناً باللام، مثل: ولوْ نُعْطَى الخيارَ لَمَا افْتَرَقْنَا ولكنْ لا خيارَ مع اللَّالي حيث وقع جواب ((لو)) فعلًا ماضياً منفياً بـ ((ما)) ورغم هذا فقد اقترن باللّام، وهذا قليل والأصل : ولو نعطى الخيارَ ما افترقنا؛ ربما كان ذلك للضرورة الشعريّة. وقد يكون جواب ((لو)) جملة اسميّة، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهم آمَنُوا وَاتَّقُوا لَمَثُوبَةٌ من عِنْدِ اللَّهِ خيرٌ لو كانوا يعلمون﴾(٢) فجملة ((لمثوبة من عند الله)) جملة اسمية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب ((لو)). وقيل: هذه الجملة الاسميّة هي جملة مستأنفة، أو هي جواب لقسم مقدَّر، وأن ((لو)) في الوجهين للتَّمنَّي فلا جواب لها . لَوْ الوَصْلِيَّةُ اصطلاحاً: لَوْ الزَّائدة. اللّواحِقُ لغةً: جمع لاحقة: الثَّمر بعد الثمر الأول. واصطلاحاً: هو ما يراد به من زيادات في آخر الكلمة مثل : ((عَبْدَل)). لَوْتَ لغةً: في ((لَيْتَ)). راجع: لَّيْتَ. لولا هي حرف امتناع لوجود مثل: ((لولا العدلُ لسادتِ الفَوْضی)». (١) من الآية ١١٢ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ١٠٣ من سورة البقرة. لَوْلا الامْتِمناعِيَّةُ هي حرف يفيد الشَّرط ولكنَّه غير جازم ويدلّ على امتناع شيء لوجود غيره، ويكون جوابه ماضياً إما مثبتاً مقروناً باللَّم، كقوله تعالى: ﴿لولا أنتم لَكُنّا مؤمنين﴾(١) أو منفياً بـ ((ما)» كقوله تعالى: ﴿ولولا فضلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورحْمَتُهُ ما زَكَى منكُمْ من أَحَدٍ﴾(٢). وقد يكون جوابه ماضياً مثبتاً غير مقترن باللام، كقول الشاعر: لولا الحياءُ وباقي الدِّينِ عِبْتُكُما ببعضِ ما فيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي ومثل الجواب الماضي المثبت المقرون باللام، قول الشاعر: لولا الحياء لعادني اسْتِعْبَارُ ولَزُرْتُ قِبرَكِ والحبيبُ يُزارُ وقد يقترن بـ ((اللّم)) الجواب الماضي المنفي بـ «ما))، كقول الشاعر: لولا رجاءُ لقاءِ الطَّاعِنينَ لَمَا أَبْقَتْ نواهُمْ لنا روحاً ولا جَسَدا ويجوز حذف جواب ((لولا)) إذا دلَّت عليه قرينة، كقوله تعالى: ﴿ولولا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم ورَحْمَتُهُ وأَنَّ الله توَّابُ حكيم﴾(٣). وتختص ((لولا)) الامتناعيّة بدخولها على الأسماء. ولها وجهان من الإعراب: ١ - تكون حرف ابتداء لا عمل لها ولا محل لها من الإعراب ويقع بعدها اسمٌ مرفوع يكون مبتدأ وخبره محذوف وجوباً مثل: ((لولا المديرُ لفشل التلاميذُ)) (لولا)): حرف امتناع لوجود مبنيّ (١) من الآية ٣١ من سورة سبأ. (٢) من الآية ٢١ من سورة النور. (٣) من الآية ١٠ من سورة النور. ٨٩٦ على السّكون لا محل له من الإعراب. ((المديرُ)) ، من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. مبتدأ مرفوع خبره محذوف وجوباً ((لفشل)) اللام الرابطة لجواب الشرط مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. ((فشل)): فعل ماض مبني على الفتح. ((التلاميذُ)): فاعل مرفوع والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشّرط غير الجازم، ويجوز أن يعرب الاسم المرفوع بعدها على أنه فاعل لفعل محذوف مقدَّر، وتنوب ((لا)) عنه وتقديره: لو انعدم وجود المدیر. وقيل: بل هو مرفوع (بلَوْلا) لأنها كلّها نابت مناب الفعل، وقد يأتي بعد ((لولا)) ضمير رفع مثل: ((لولا أنتم لسادَ الجهلُ)) ((أنتم)) ضمير منفصل مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف وجوباً تقديره (موجودون)) والجملة ((لسادَ الجهلْ)) هي جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشّرط غير الجازم. وقد يذكر خبر المبتدأ بعد ((لولا)) إذا دلَّ على وجود مقيّد، كقول الشاعر: يذيبُ الرُّعبُ مِنْهُ كلَّ عَضْبٍ فَلَوْلَ الغِمْدُ يُمْسِكُهُ لِّسالا فجملة ((يُمسكه) خبر المبتدأ. ومنهم من لحّن الشاعر في هذا البيت لذكره خبر ((لولا)) ويرى آخرون أن الخبر بعد (لولا)) ليس واجب الحذف فإذا دلَّ على وجود مطلق يحذف، وإذا دلَّ على وجود مقيَّد ولا دليل يدلّ عليه يجب ذكره. كحديث الرسول ﴿: ((لولا قومُكِ حديثو عهدٍ بِكُفْرٍ لبنيتُ الكعبةَ على قواعدِ إبراهيمَ)). ((قومُك)) مبتدأ مرفوع ((والكاف)) في محل جر بالإضافة، ((حديثو)) خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم وحذفت منه ((النون)) للإضافة وهو مضاف (عهد)): مضاف إليه. وجملة ((لبنيت .. )) لا محل لها ٢ - تكون حرف جر إذا اتّصل بها ضمير الغائب مثل: ((لولاه)) أو المخاطب مثل: ((لولاك)) أو المتكلّم مثل: «لولاي)). وتكون ((لولا)) حرف جر لا تعلّق له أو يتعلق بفعل واجب الإضمار ((والياء)) ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بحرف الجر. ویری بعضهم أن الضمير بعد ((لولا)) يبقى محله الرَّفع. أو أن الضمير خرج بعدها من الرَّفع إلى الجر، كما خرج بصيغة الخفض إلى الرَّفع في قولهم: ((مررتُ بكَ أنتَ)) (((أنت)) ضمير منفصل مبني على الفتح في محل توكيد للضمير المجرور بالباء. وكقول الشاعر: وكمْ موطنٍ لولايَ طِحْتَ كِما هَوَى بأجْرامِهِ من قلَّةِ النّيقِ مُنْهَوي لَوْلاً حرف تحضیض هي حرف تأتي قبل فعل مضارع، كقوله تعالى: ﴿لولا تستغفرون الله لعلَّكُمْ تُرَحَمُون﴾(١) أو قبل ماضٍ لفظاً ومضارع معنى. كقوله تعالى: ﴿وَأنْفِقوا مِمَّا رَزَقْنَكُمْ مِنْ قبلِ أن يأتِيَ أَحَدَكُمُ الموتُ فيقول ربِّ لولا أخَّرتني الى أجَلٍ قريبٍ فأصَّدَّقَ وأكُن من الصّالحين﴾(٢) وقد يليها معمول الفعل المضارع مثل: ((لولا أنفسَكمْ ترحمون)) أو معمول لفعل مقدَّر يفسِّره الفعل الظاهر، مثل: (لولا نفسکم ترحمونها)». ملاحظة: يفيد العرض الطلب بلين وترفُّق أما التحضيض فهو الطلب بشدّة. لولا حرف توبيخ هو الذي يأتي بعده فعل ماض أو ما في تأويله (١) من الآية ٤٦ من سورة النمل. (٢) من الآية ١٠ من سورة المنافقون. ٨٩٧ ۔ كقوله تعالى: ﴿لولا جاؤوا عليه بِأَرْبَعَةِ شهداءَ﴾ (١) أو معمول الفعل الماضي مثل: ((لولا المجتهدَ كأفأتَ)) أو معمول فعل ماض محذوف يفسره الفعل الظاهر مثل: ((لولا المجتهد كافأته)) . ملاحظات : ١ - قد تأتي ((لولا)) بمعنى الاستفهام عند رأي بعضهم كقوله تعالى: ﴿ربِّ لولا أخَّرتني إلى أجل قريبٍ فأصَّدَّق وأكُنْ من الصَّالحين﴾ والتقدير: هل تؤخرني، وتفيد ((لولا)) في هذه الآية العرض. أما في الآية التالية ﴿لولا أنزل عليه مَلَكٌ ولو أنزلنا ملكاً لِقُضي الأمرُ ثمَّ لا يُنظَرون﴾(٢) وفيها لولا تفيد التَّوبيخ. ٢ - يرى بعض النُّحاة أنها تأتي بمعنى التَّحضيض كقوله تعالى: ﴿فلولا كانت قريةٌ آمَنَتْ فتفعَها إيمانُها إلا قومَ يونس﴾(٣) والتقدير: فهلا كانت قرية من القرى المُهْلَكَة تابَت عن الكفر قبل مجيء العذاب. وكقول الشاعر: أتيتُ بِعَبْدِ اللَّهِ في القِدِّ موثَقاً فَهَلاً سعيداً ذا الخيانَةِ والغَدْرِ أي فهلا أتيت بسعيد موثقاً. وقد يأتي بعد ((هلّا)) مبتدأ وخبر على إضمار ((كان)) التي تفيد الشأن كقول الشاعر: ونُبِّئْتُ ليلى أَرْسَلَتْ بِشفاعَةٍ فهلّاً نفسُ ليلى شفيعُها ٣ - يرى بعضهم أن ((لولا)) مركَّبة من ((لو)) مع (لا) ويرى غيرهم أنها غير مركَّبة، بمعنى (لَوْ لَمْ)) مثل: (١) من الآية ١٣ من سورة النور. (٢) من الآية ٨ من سورة الأنعام. (٣) من الآية ٩٨ من سورة يونس. ألَ زعمتْ أسماءُ أن لا أحبُّها فقلت: بَلَى لولا ينازعُني شُغلي فكلمة ((لولا)) لا تفيد التَّحضيض وهي غير مركَّبة. ((ولَوْلا)) الامتناعيّة لا يليها إلّ الفعل. ومنهم من أضمر ((أنْ)) بعد ((لَوْلاَ)) وتكون ((أنْ)) والفعل صلة ((لَوْلاً)) ثمَّ إن الفعل مرفوع بسقوط ((أن)). ومحل ((أن)) وصلتها الرَّفع على الابتداء بعد ((لولا)) الامتناعيّة وخبره محذوف. لَوْما حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشَّرط، لا محل له من الإعراب، ولا يعمل في ما بعده، وحكم ((لو ما)) في الإعراب وأوجه الاستعمال مثل (لولا)) وقد أُنْكَرَ المالقي أن تأتي ((لوما)) حرف امتناع لوجود. وهذا القول مردود بدليل قول الشاعر: لَوْما الإضافَةُ للوُشاةِ لكانَ لي من بعدِ سَخْطِكَ في رضاكَ رجاءُ ليْتَ هي من الأحرف المشبهة بالفعل تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ اسماً لها وترفع الخبر خبراً لها، وهي تفيد التَّمِنِّي، أي: الرَّغبة في تحقّق شيء محبوب حصوله سواءٌ أكان ممكناً حصوله، مثل: ((ليتَ الثوبَ جديدٌ)) أو غير ممكن حصوله، كقول الشاعر: ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً فأخبرَه بما فَعَلَ المشيبُ ((الشبابَ)): اسم ((ليت)) منصوب بالفتحة الظّاهرة على آخره وجملة ((يعود)) هي جملة مضارعيّة مثبتة تقع خبراً لـ ((ليت)). ولا يصحّ أن يكون التَّمنِّي في شيءٍ محتومٍ ٨٩٨ وقوعُه، مثل: ((ليت السنة الجديدة تأتى)) لأنه لا يمكن أن يحصل ذلك إلا بوقت معلوم. وأسلوب ((ليت)) هو أسلوب إنشائي طلبي، فالانشائي هو الذي لا يحتمل الصِّدق والكذب. والطّلب يتضمن: الأمر، والنّهي، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتّحضيض، والتَّمِنِّي، والتَّرَجِّي . والأسلوب الإنشائي غير الطَّلبي هو الذي يتضمن: ((التعجب))، مثل: ((لله درّه فارساً)) والنِّداء مثل: يا رجل ... وقد تدخل ((ليت)) على ((أنَّ) فتستغني عن اسمها وخبرها، ويكون المصدر المؤول من ((أنّ)) مع معموليها ساداً مسد معموليْ ((ليت) مثل: ((ليت أنَّ المسافِرَ يعودُ». وتنفرد ((ليت)) عن باقي أخواتها في جملة أحوال منها : ١ - جواز عملها أو بطلانه إذا دخلت عليها ((ما)) الكافّة، كقول الشاعر: ألا ليتما هذا الحمامُ لنا إلى حمامَتِنا أو نصفُه فَقَدٍ حيث دخلت ((ما)) الكافَّة على ((ليت)) فإمّا أن تكفَّها عن العمل ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر فيكون الإعراب كالآتي: ليتما)): كافّة ومكفوفة، ((هذا)): («الهاء»: للتنبيه، و((ذا)): اسم إشارة مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. ((الحمامُ)) بالضمّ: بدل من ((هذا)) ((أو): حرف عطف ((نصفُه)) معطوف على (الحمامُ)) ((والهاء)) في محل جر بالإضافة وخبر ((ليت)) شبه الجملة ((لنا)) وإمَّا أن يبقى عملها فيكون الإعراب على الوجه الآتي : ((ليتم)): حرف مشبّه بالفعل و((ما)) زائدة ((هذا)) في محل نصب اسم ((ليتَ)) ((الحمامَ)) بالنّصب: بدل من ((هذا)) ((نصفَهُ)) بالنصب معطوف على الحمامَ. وشبه الجملة ((لنا)) في محل نصب خبر ((ليت)). وكقول الشاعر: يا ليْتَما أمُّنا شالتْ نعامَتُها أيْما الى جنَّةٍ أيْما الى نار حيث دخلت ((ما)) على ((لَيْتَ)) فإما أن يبقى عملها فتعرب ((أمَّنا)) اسم ((ليت)) منصوب و((نا)) في محل جر بالإضافة، وجملة ((شالت نعامتها)): خبر ((ليت)) أو أن يلغى عملها فتعرب ((أمُّنا)) مبتدأ مع الضمير ((نا)) مضاف إليه، وجملة ((شالت نعامتها)) خبر المبتدأ. ٢ - وتدخل ((ياء)) حرف النداء على ((ليت)) فتصير حرفاً للتنبيه أو للنداء كالمثل السابق: ألا ليتما ... وكقول الشاعر: لكنَّهُ شاقَةُ أن قيل: ذا رَجَبُ يا ليْتَ عدَّةَ حولٍ كلِّه رَجَبُ حيث دخلت ((يا)) على ((ليت)). فإمّا أن تكون حرف ((نداء)) والمنادى محذوف وإمّا أن تكون حرف تنبيه فقط، واسم ((ليت)) هو كلمة ((عدَّة))، ((رَجَبُ)) خبرها . ٣ - وتتّصل ((ليت)) بياء المتكلّم المسبوقة بنون الوقاية، كقول الشاعر: يا ليتني وأنتِ يا لميسُ في بلْدَةٍ ليس بها أَنيسُ حيث دخل حرف النِّداء أو التنبيه على ((ليت)) واتصلت بها ((ياء)) المتكلم، فدخلت بينهما نون الوقاية. و ((ياء)) المتكلم اسم ((ليتَ)) وشبه الجملة في ((بلدةٍ)) خبرها . ٤ - وتستعمل ((ليت)) كاسم يُقصد منها لفظها فقط دون معناها، كقول الشاعر: ليتَ وهل ينفع شيئاً ليتُ ليتَ شباباً بوع فاشتريْتُ ٨٩٩ حیث وردت ((ليت)) على ثلاثة أنواع: الأوّل: هي حرف تمن ونصب من أخوات ((إن)). والثاني: مقصود بها لفظها فقط، وهي فاعل ((ينفع)) مرفوع بالضّمّة، والثالث: هي توكيد للأولى حرف تمنٍ ونصب، ((شباباً)) اسم ((ليت)) الأولى وجملة ((بوع)) خبرها . ٥ - وتقبل ((ليت)) دخول ((ألا)) الاستفتاحيّة. عليها، كقول الشاعر: ألا ليتَ شعري هل إلي أُمِّ جَحْدَرٍ سبيل، فأمّا الصّبْرُ عنها فلا صبرا حيث دخلت ((ألا)) الاستفتاحيّة على ((ليت)). «شعري)): اسمها ((والياء)»: مضاف إليه وخبرها محذوف تقديره: حاصل. ٦ - وتدخل ((ياء)) المتكلم على ((ليت)) بدون أن تسبقها نون الوقاية، كقول الشاعر: زعموا أنني ذُهِلْتُ وليْتي أستطيعُ الغَداةَ عنه ذهولا فقد دخلت ((ياء)) المتكلم على ((ليت)) دون أن تسبقها نون الوقاية وربما كان ذلك للضرورة الشعريّة، وكقول الشاعر: كمُنْيَةٍ جابرٍ إِذْ قال ليْتي أصادفُهُ وَأَفقدُ بعضَ مالي إذْ لم تدخل ((نون)) الوقاية على آخر ((ليت)» قبل ياء المتكلم . ليت شعري هو من الأساليب التي يستعملها العرب متلُوَّة بجملة مصدَّرة باستفهام مثل: ((لَيْتَ شِعْري أراغِبٌ أنت في مصاحبتي)) ومعناها: ليتني أشعر وأعلم، فيكون الفعل ((أُشعُر)) هو خبر ((ليتَ)) وناب محلّه كلمة ((شعري)) ((والياء)» في «شعري» نابَتْ عن اسم ((ليت)) وتستعمل العرب هذا الأسلوب وتريد به القسم والتأكيد. لیس فعل ماضٍ جامد من أخوات ((كان)) أي: تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، مثل قوله تعالى: ﴿وقالت التّصارى ليست اليهودُ على شيءٍ﴾(١) ((اليهودُ)): اسم ((ليس)) وشبه الجملة ((على شيء)) متعلَّق بالخبر، ولها أحكام ((كان)). انظر كان وأخواتها . ملاحظات : ١ - المعطوف على خبر ((ليس)) المقترن بـ ((الباء)) الزائدة يجوز فيه وجهان: ١ - النَّصب على المحلّ، مثل: ((ليس المعلمُ ببخيل ولا كريماً) وكقول الشاعر: مُعاوِيَ إننا بَشَرٌ فأسْجِحْ فلَسْنَا بالجبال ولا الحديدا ٢ - الجرّ على اللفظ، مثل: ((ليس المعلم ببخيل ولا کریم ». ٣ - يجوز في ((ليس)) أن يكون اسمها ضمير الشأن، مثل: ((لیس خَلَقَ الله مثله». فاسم لیس ضمير مستتر هو ضمير الشأن وجملة ((خَلَقَ اللَّهُ مثلَه)) في محل نصب خبر ((ليس)) وهي بذلك تشبه ((إنَّ)) في كون اسمها ضمير الشأن، مثل: ((إنَّه الصبرُ مفتاحُ الفرج)) وكقول الشاعر: فأصبحوا والنَّوى عالي معرَّسِمْ وليس كلَّ النوى تُلْقي المساكينُ والتقدير: وليس تُلقي المساكينُ كلَّ النَّوى، (١) من الآية ١١٣ من سورة البقرة. ٩٠٠