Indexed OCR Text
Pages 801-820
قُوَّةُ المَعَارِفِ اصطلاحاً: ترتيب المعارف على حسب التعيين والتُّعريف فيها. ولها أسماء أخرى: أعرف المعارف، رتبة المعارف، درجة المعارف. ترتيبها: أولاً: لفظ الجلالة وضميره، مثل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الذي لا إله إلا هو الحيُّ القُّوم﴾(١) (الله)) لفظ الجلالة أقوى المعارف. ((هو)) ضميره. ثانياً: الضمير الذي يعود للمتكلم، مثل: ((أنا طالبٌ)) وكقوله تعالى: ﴿إنني أنا اللَّهُ لا إله إلا أنا فاعْبُدْني﴾(٢) ((أنا)) في الموضعين ضمير المتكلم وهو في الآية يعود الى لفظ الجلالة، ومثل: ((قرأت كتاباً)) ((التاء)) هي ضمير المتكلم، فاعل (قرأ)). ثالثاً: ضمير المخاطب؛ كقوله تعالى: ﴿ومنهم مَنْ يَنْظُرِ إِلَيْكَ أفأَنتَ تهدي العُمْيَ﴾(٣) (((فالكاف)) من ((إليك)) هي ضمير المخاطب، و((أنت)»: ضمير المخاطب أيضاً. رابعاً: اسم العلم بأنواعه المختلفة مثل: ١ - العلم الجنسي، مثل: ((أبو خرطوم)). ٢ - العلم الذهني للجنين، مثل: ((خليل)). ٣ - العلم الشخصي، أي: لشخص معيَّن، مثل: ((سمير)). ٤ - العلم على وزن جمع المؤنث السالم، مثل: ((هدايات)). ٥ - العلم على وزن جمع المذكر السالم، مثل: ((خلدون)). (١) من الآية الثانية من سورة آل عمران. (٢) من الآية ١٤ من سورة طه. (٣) من الآية ٤٣ من سورة يونس. ٦ - العلم على وزن المثنى، مثل: ((زيدان)). ٧ - العلم المحكيّ مثل: ((تَأَبَّط شرا)). ٨ - العلم المختوم بألف ونون زائدتين، مثل: «عمران)). ٩ - العلم المرتجل مثل: ((سعاد)). ١٠ - العلم المركّب، مثل: ((حضرموت)). ١١ - العلم المركب الإسنادي، مثل: ((الخيرُ نازل)». علم لرجل. ١٢ - العلم الإضافي مثل: ((عبدُ الحکیمِ)). ١٣ - العلم المركّب المزجي، مثل: «بورسعید)). ١٤ - العلم بالغلبة مثل: ((المصحف)). ((المدينة)). ١٥ - الكنية: ((أبو أحمد)). ١٦ - اللَّقب، مثل: ((الرّشيد)). خامساً: ضمير الغائب، مثل: ((زيدٌ جاءَ)) فاعل ((جاء)) ضمير مستتر تقديره: هو. وكقوله تعالى : ﴿قالوا إن يَسْرِقْ فقد سرقَ أخ له من قبل﴾(١). فاعل ((يسرق)) ضمير مستتر تقديره: هو. و(«الهاء)) في ((له)) تعود إلى ((أخ)) هي ضمير الغائب في محل جرّ بـ((اللّام)). سادساً: اسم الإشارة. كقوله تعالى: ﴿ذلك الكتابُ لا رَيْبَ فيه﴾(٢) ((ذا)) من ((ذلك)) اسم إشارة. ويأتي في درجة اسم الإشارة النّكرة المقصودة بالنِّداء. مثل: ((يا رَجُلٌ)). ((رجل)): منادى مبنيّ على الضمّ لأنه نكرة مقصودة بالنداء. سابعاً: اسم الموصول، كقوله تعالى: ﴿فما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُم التي يَدْعُونَ من دونِ اللَّهِ مِنْ (١) من الآية ٧٧ من سورة يوسف. ! (٢) من الآية ٢ من سورة البقرة. ٨٠١ شيءٍ﴾ (١) ويأتي في درجة اسم الموصول، الاسم المعرَّف بـ((ألْ)). مثل قوله تعالى: ﴿قلْ إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم﴾(٢). المضاف إلى معرفة فيكون في درجة المضاف إليه كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لَأَنْ أَكُونَ أوّلَ المسلمين﴾(٣) ((أوّل)): خبر ((كان)) منصوب وهو مضاف. ((المسلمين)): مضاف إليه مجرور بـ ((الياء)) لأنه جمع مذكّر سالم أما المضاف إلى الضمير فيكون في درجة العَلَم، كقوله تعالى: ﴿أَفمن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ للإسلام﴾(٤). ((صَدر)): مفعول به منصوب وهو مضاف و((الهاء)) في محل جرّ بالإضافة. ملاحظتان : ١ - اختلف النحاة في ترتيب المعارف حسب التّعيين والتّعريف فمنهم وهو أبو حيّان يرى أن العلم الشخصي أقوى المعارف، وابن السراج يجعل اسم الإشارة أقواها بينما يرى ابن حزم أن المعارف كلَّها متساوية في التعريف فلا تفاوتَ بینھا . ٢ - إذا كان للضمير مرجعان، عاد الضمير على الأقوى، مثل: ((أنا وأنتَ تَعِبْنا)). (نا): ضمير يعود إلى المتكلم ((أنا)) وإلى المخاطب ((أنت)). القَوْل لغةً: مصدر قال: تكلّم. واصطلاحاً: أولاً: هو كل ما يتكلم به الإنسان، (١) من الآية ١٠٢ من سورة هود. (٢) من الآية ١٥ من سورة الزّمر. (٣) من الآية ١٢ من سورة الزمر. (٤) من الآية ٢٢ من سورة الزمر. سواءٌ أكان مفيداً أو غير مفيد، مفرداً أو مركباً، وهذا التعريف ينطبق على : ١ - الكلمة المفردة، مثل ((بيت))، ((رجل))، ((فرس)). ٢ - الجملة المفيدة، مثل: ((طلع البدرُ)) و ((الشَّمسُ مشرقَةٌ)). ٣ - الجملة غير المفيدة، مثل: الشمسُ الساطعةُ ... ٤ - الكلم، مثل: إنَّ نتائجَ الامتحاناتِ. ٥ - أيّ كلمتيْن مجتمعتيْن، مثل: هلْ زيدٌ .. إن المدينة .. في الشارع .. ثانياً: وفي الاصطلاح أيضاً هو مجرَّد النطق بالقول. وعندئذٍ ينصب الفعل مفعولاً به واحداً مفرداً كان، مثل حكاية المفرد تقول: قلتُ: ((بابٌ)). («بابٌ)): مفعول به منصوب بالفتحة المقدَّرة على آخرهِ منع من ظهورها الحكاية. أو جملة مثل: قال: ((السماء كئيبةٌ))، ((السماء كئيبة)»: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. ومثال المفعول به ككلمة واحدة، قول الشاعر: جدَّ الرَّحيلُ وحثّني صحبي قالوا: الصَّباحَ، فطيِّروا لُبّي ((الصباح)): مفعول به منصوب. وهو كلمة واحدة . ومثل : بَلَدُ يكاد يقول حِبـ ـنّ تزورُه: أهلاً وسهلا (أهلاً)): مفعول به. وهو كلمة واحدة و((سهلاً)): معطوف بالواو على ((أهلاً)). ٨٠٢ ومن أمثلة المفعول به الجملة قول الشاعر: يقولون: ((طالَ اللَّيْلُ))، والليلُ لم يَظُلْ ولكن مَنْ يشكُو من الهمِّ يسهر ((طال الليل)) مفعول به للفعل ((يقولون)) منصوب بالفتحة المقدَّرة للحكاية. وهي جملة فعلية. وقد تكون اسميّة. وقد اجتمعتا في قول الشاعر: قالوا: نراكَ بلا سُقمٍ فقلت لهم: السُّقْمُ في القلبِ ليسَ السُّقْمُ فِي البَدَنِ ((السّقم في القلب)): جملة اسميّة مؤلفة من المبتدأ (السُّقم) وخبره شبه الجملة ((في القلب)) هي مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. وكقوله تعالى: ﴿قُلْ: متاعُ الدنيا قليل، والآخرةُ خيرٌ لمن اتّقى﴾(١). ثالثاً: وفي الاصطلاح أيضاً: قال: بمعنى ظَنَّ. مثل: ((أتقول: نجح التلميذ)) أي: أتظنّ. القَوْلُ بمعنى الظّنّ اصطلاحاً: قال: ظنَّ، أي: من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعوليْن به مثل: ((أتقولُ الكتابَ نفيساً إنْ تمَّ إعدادُ)). (الكتاب)): مفعول به أوّل منصوب، ((نفيساً)): مفعول به ثانٍ منصوب الفعل ((أتقول)) بمعنى ((أتظن)). شروطه: يشترط لإجراء القول مجرى الظن معنَّى وعملاً الشروط التالية: ١ - أن يكون ((القول)) فعلاً مضارعاً. ٢ - أن يكون للمخاطب بكل فروعه المختلفة. (١) من الآية ٧٧ من سورة النساء. ٣ - أن يكون مسبوقاً باستفهام سواء أكانت أداة الاستفهام اسماً أم حرفاً. ٤ - ألّ يفصل بين القول والاستفهام فاصل، مثل: ((أتقولُ المسافرَ قادماً غداً) ولكن يجوز أن يفصل بينهما الظَّرف، كقول الشاعر: أبعدَ بُعدٍ تقولُ الدّارَ جامعةٌ شمْلي بهم، أم تقولُ البعدَ محتوما حيث فصل بين همزة الاستفهام و((تقول)) الظرف ((بَعْدَ)). والجار والمجرور، مثل: ((أفي الجامعة تقولُ النظام مفقوداً) حيث فصل الجار والمجرور في الجامعة بين الهمزة و((تقول)) التي بمعنى ((تظن)). ومعمول مضارع القول، مثل: أجادًاً تقول السفرَ مفيداً. ويفصل بينهما أحد المفعولين، كقول الشاعر: أجهّالاً تقول بني لُؤَيّ لعمرُ أبيك أم متجاهلينا ((جهالاً)): مفعول به للفعل «تقول». ويجوز الفصل بمعمول معمول المضارع، مثل: ألِلْمَحَبَّةٍ تقولُ الدَّرسَ نافعاً. ((للمحبة)): جار ومجرور متعلق بـ ((نافعاً». ملاحظات : ١ - إذا استوفى القول الشروط الخمسة مجتمعة يكون كالظن معنى وعملًا فينصب مفعولين. ويجوز مع استيفائه الشروط أن يكون بمعنى النُّطْق فينصب مفعولاً به واحداً. فالأمران جائزان . ٢ - يرى بعض النُّحاة أن القول المستوفي للشروط إذا نصب مفعوليْن كان بمعنى ((الظن)) حتماً، وتجري عليه أحكام الظَّنِّ كلُّها. وإذا وقع ٨٠٣ له كلمة واحدة كان معناه مجرد النطق ونصب مفعولاً به واحداً إذا وقعت له بعده جملة اسميّة أو فعليّة كان بمعنى النّطق ونصب مفعولاً به نصباً غير مباشر. وتسمّى الجملة: مقول القول وتسد مسدّ المفعول به . ٣ - يرى نحاة قبيلة سُلْيْم أن القول إذا كان بمعنى الظّنّ نصب مفعوليْن، وتجري عليه بقيّة أحكام ((الظن)) بغير شرط من الشروط الخمسة. وإن لم يكن القول بمعنى ((الظن)) فهو بمعنى ((النّطق المجرّد والتَّلفّظ)) وينصب مفعولاً به واحداً. ولهذا يجب رفع الاسمين بعدها واعتبار الجملة الاسميّة في محل نصب تسدّ مسدّ مفعوله. القِیَاس لغةً: مصدر قاسَ. تقول قاسَ الشيء بكذا وإلی کذا: قدَّره به. واصطلاحاً: التزام كلام العرب في كلامهم وأدلَّتهم. فإذا عرفنا عن طريق القياس أن اللَّزم يصير متعدِّياً بنقله إلى باب ((أفعل)) عرفنا أن الفعل (جَلَسَ)) اللازم يصير متعدِّياً إذا قلنا ((أجلس)). أركانه: في كلّ قياس يجب أن تجتمع أربعة أركان هي: الأصل، الفرع، الحكم، العلّة. فإذا قلنا: المبتدأ اسم مرفوع مجرد عن العوامل اللفظية. والمصدر المؤوَّل الواقع مبتدأ في مثل: ((أن تصوموا خيرٌ لكم)) أي: صيامكم. مرفوع لأنه وقع مبتدأ. فالمبتدأ هو الأصل والمصدر المؤول هو الفرع، والرَّفع هو الحكم. أما العلّة التي تجمع بينهما فهي التجرد عن العوامل اللفظية للإسناد. أنواعه: القياس الأصلي. قياس التَّمثيل. قياس الشَّبَه. قياس العلّة. قياس الطّرد. إلغاء الفارق. اسم آخر: القياس الجليّ. شروطه: حتى يكون القياس جارياً على كل الجزئیات یجب أن یکون: ١ - متمشياً مع القاعدة فلا يكون شاذاً على المقيس عليه، مثل قول الشاعر: ولمّا أبى إلا جماحاً فؤادُه ولم يسْلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهل وفيه تقدم المفعول به المحصور بـ (إلا)) وهو كلمة (جماحاً) على الفاعل («فؤادُه)) وهذا شاذ. لأن المفعول به المحصور بـ ((إلا)) أو ((إنَّما)) يجب أن يكون متأخراً عن الفاعل. ٢ - أن يكون المقيس قد كثر في كلام العرب وقیس علیه. ٣ - أن يكون الحكم في القياس مأخوذاً عن العرب وثابتاً في كلامهم. ملاحظات: ١ - توسّع النحاة في قضية القیاس، وأحكامه، وفروعه، مما أبعد النحوّ عن غرضه وطبيعته. ٢ - جاء تعليل النّحاة ممزوجاً بعلم الفقه وعلم الكلام نتيجة لتعلیلاتھم. ٣ - من منهج القياس عند أهل البصرة الوقوف عند الشواهد الموثوق بصحتها والكثيرة النظائر، وأهدروا الشاذ، حتى إذا ثبتت صحته حفظوه دون أن يقيسوا عليه. أما أهل الكوفة فقد احترموا كلّ ما جاء عن العرب، وأجازوا للنّاس استعماله ولو كان لا ينطبق على القواعد العامة، وجعلوا من الشَّواذ أساساً لوضع قاعدة عامّة. ٨٠٤ ٤ - قال المازني: ما قيس على كلام العرب يحصل فيه علف التبن. فهو من كلام العرب. ٥ - بنى النَّحاة قواعدهم على الإجماع والقياس والسَّماع والاجتهاد كما بنى عليها الفقهاء أحکامهم. ٦ - القياس في اللّغة من طرق تنمية الألفاظ. وهو في النَّحو، الطريقة التي بها نحكم على كلمة بأنها موافقة للقیاس أو مخالفة له. ٦ - المسموع من كلام العرب قسمان: مطرِد، اوشاذ؛ ويندرج تحتهما أربعة أقسام. ١ - المطرد في القياس والاستعمال كرفع الفاعل، مثل: ((زارنا ضيفٌ)). ٢ - مطرد في القياس وشاذ في الاستعمال، مثل قول الشاعر: وكنتُ أُرى زيدأ كما قيل سيِّداً إذا أنه عبدُ القفا واللَّهازم فالفعل ((أرى)) مجهول والقياس أن يرفع نائب فاعل. واستعمل شذوذاً بصيغة المجهول ورفع فاعلاً. ٣ - مطرد في الاستعمال شاذ في القياس مثل: ((استصوَبَ)) بدلًا من (استصاب)) على القياس. ومثل: ((استنوق)) والأصل: ((استناق)). ٤ - شاذ في القياس والاستعمال. كقول الشاعر: علفتُها تبناً وماءً بارداً حتى شنّتْ همّالةٌ عيناها فمن الشاذ في القياس والاستعمال أن تكون ((الواو) قد عطفت ((ماءً)) على تبناً، وأن نعرب ((ماءً)) مفعولاً معه لأنه لم يحصل في الوقت الذي القیاسُ الأدنی اصطلاحاً: أن تكون العلة في الفرع أضعف منها في الأصل. كتوكيد حرف الجر توكيداً لفظياً من غير أن يفصل بين المؤكّد والمؤكَّد فاصل إذا كان الحرف غير حرف جواب، مثل : فلا واللَّهِ لا يُلفى لما بي ولا لِلِما بهم أبداً دواءٌ وكتوكيد أحرف الجواب توكيداً لفظياً دون أن يفصل بينهما فاصل، كقول الشاعر: لا لا أبوح بحبِّ بثغة إنها أخذتْ عليَّ مواثقاً وعهودا فهذا قياس الأدنى. لأن الأصل في توكيد الحرف أن تعيده مع اللفظ المتصل به مثل: إنَّ زيداً، إنَّ زيداً ناجح. ولكن إعادة حرف الجواب لا تقتضي هذا الفصل. قِياسُ الأَدْوَنِ اصطلاحاً: قياس الأدنى. وقد سمّى السُّيوطي هذا القياس ((بالأدْوَن)) بناءً على ((حمل ضدّ على ضدّ)) أي: بإعطاء كلمة حكماً مغايراً للأصل حملاً على حكم مغاير للأصل أعطي كلمة أخرى هي ضدّها. كالنّصب بـ(لَمْ)) والجزم بـ((لَنْ)). مثل: لم يشربَ الدواء ولن يندم على ذلك. القياسُ الأصلُّ اصطلاحاً: هو إلحاق لفظ بأمثاله في حكم ثابت نتجت عنه قاعدة عامة، مثل: ((أرْطى)) علم لشجر. حيث اتصلت به ألف الإلحاق المقصورة فصار على وزن ((جَعْفر)) ومثل: ((أضيئت المدينة ٨٠٥ بمصابيح)). ((مصابيح))، اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصَّرف. وذلك لأنه على صيغة منتهى الجموع. وهذا من القياس الأصليّ قِیاسُ الأوْلَی اصطلاحاً: هو أن تكون العلّة في الفرع أقوى منها في الأصل مثل: ((ظِلْتُ)) بدلاً من ((ظَلِلتُ)) و((ظِلْن)) بدلاً من ((اظلِلْن)). ملاحظة: نسب السيوطي هذه التَّسمية للقياس المبني على ((حمل أصل على فرع)). قِيَاسُ الَّمْثیلِ اصطلاحاً: هو تطبيق قاعدة على كلام مماثل الحكم على كلام آخر مخالف له في النّوع، على أن تكون بينهما نوع من المشابهة. وذلك كحذف الضمير المجرور العائد من الصلة إلى الموصول حملاً على حذف الضمير العائد من جملة خبر المبتدأ. مثل: ((أمضيت اليوم الذي نجحت في بهجة وسعادة». أي الذي نجحت فيه. القياسُ التَّمْثيلِيُّ اصطلاحاً: قياسُ التَّمثيل. القِياسُ الجَلِيُّ اصطلاحاً: القياس. القياس الخفيّ اصطلاحاً: الاستحسان، أي: ترك القياس والأخذ بما هو جارٍ على ألسنة الناس، مثل: ((استنوق الجمل)) والقياس: استناق. قياسُ الشَّبَهِ اصطلاحاً: هو حمل العرب لبعض الكلمات على أخرى. وذلك كتقديم معمول اسم الفعل عليه حملاً على تقديم معمول الفعل عليه، مثل: ((ما الكذبَ رُوَيدَ)): حملاً على قوله تعالى: ﴿وأنفسَهم كانوا يظلمون﴾(١) فقد تقدم المفعول به «أنفسَهم)) على الفعل ((يظلمون)» وحُمل ذلك على تقديم ((الكذب)) في المثل السابق الواقع مفعولاً به لاسم الفعل ((رويْد)). وكذلك الترخيم بحذف آخر حرف من الاسم في غير النداء حملاً على حذفه في النداء قياساً. كقول الشاعر: لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره طريفُ بنُ مالٍ ليلةَ الجوعِ والخَصْرِ والأصل: طريفُ بن مالك. وربما كان هذا الترخيم للضرورة الشعريّة . قياسُ الطّرْدِ اصطلاحاً: هو الذي يجري عليه الحكم لأنه مطردٌ في أمثاله. كبناء الفعل الجامد ((ليس)) حملاً على بناء الفعل غير المتصرف، مثل: ((نِعْمَ وبئس)). وإعراب الاسم الممنوع من الصَّرف بأنه كذلك لأن كل اسم ممنوع من الصرف يكون مطرداً في الإعراب مثل: ((قرأت بمعاجِمٌ)). ((معاجم)) اسم مجرور بالفتحة عوضاً عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. و((قرأتُ بالمعاجِم)) ((المعاجم)) اسم مجرور بالكسرة. قياسُ العلّةِ اصطلاحاً: هو أن يتساوى المقيس والمقيس عليه في العلّة التي يقوم الحكم عليها كعدم جواز تقديم خبر ((ما زال)) عليها حملاً على عدم تقديم خبر ((ليس)) عليها مثل: ((ما زال المطر غزيراً)) و ((ليس المطر غزيراً)) وذلك لأن ((ليس)) غير (١) من الآية ٧٧ من سورة الأعراف. ٨٠٦ متصرِّفة و ((ما زال)) لا تتصرف تصرفاً كاملاً. القياسُ اللُّغَوِيُّ اصطلاحاً: القياسُ الأصليّ. قياسُ المُسَاوِي اصطلاحاً: أن تكون العلّة في الأصل والفرعِ على سواء. ومثال ذلك كون نائب الفاعل مرفوعاً حملاً على الفاعل الذي يكون في الأصل مرفوعاً. مثل: ((زارنا ضيف)) ((ضيفٌ)): فاعل مرفوع بالضَّمَّة. ومثل: ((سُمعَ الحديثُ))، ((الحديث)): نائب فاعل مرفوع بالضّمَّة. القياسُ النَّحوِيُّ اصطلاحاً: القياس الأصليّ. القياسيُّ لغةً: منسوب إلى القياس. سـ واصطلاحاً: ما جرى على ألسنة العرب وفاز بالشيوع والكثرة. ويسمّى أيضاً: القياس. وهو في الاصطلاح أيضاً: المقيس عليه. أي المنقول عن كلام العرب ويعرف بأنه كثير كي يقاس عليه . القَيْد لغةً: جمعه قيود وأقياد. وهو حبل يجعل في قائمة الدَّابَّة فُمسكها. واصطلاحاً: الفضلة. أي: ما يذكر في الجملة لتْميم معناها ويمكن الاستغناء عنه. ٨٠٧ باب الكاف کائِن اصطلاحاً: بمعنى ((كمْ)) الاستفهامية و((كُمْ)) الخبريّة. وهي لفظ مركب من ((الكاف)) حرف جرّ للتشبيه و((أيّ)) المنوّنة. ولهذا جاز الوقف عليها بالنّون وفيها ثلاث لغات: الأولى وزن («كَعَيْن)): ((كأيْن)). والثانية بدون همزة ((كأيْن)). والثالثة: هي ((کائِن)). وتشبه لفظة ((كائِن)) ((كمْ)) الاستفهامية والخبريّة في جملة أمور منها: الإبهام، وذكر التمييز بعدها، والبناء على السكون، وحقّ الصَّدارة، والاقتصار على الاستفهام مرَّة، وعلى الخبر مرَّة أخرى. ومن النادر أن تفيد الاستفهام. ولكنها كثيراً ما تفيد الخبر فتفيد معنى التكثير، مثل: ((كائن تقرأ؟)) أي: كم تقرأ؟ أو ماذا تقرأ؟ ومثل: ((كائِن تعُدُّ سورة الأحزاب آيةً)) أي: ((كم تعدُّ سورة الأحزاب آيةً)) فالجواب: ((ثلاثاً وسبعين)). ((كائن)): هي بمعنى كم الاستفهامية . وتختلف كائن ((عن)) ((كم)) بجملة أمور منها: الأول: أنها مرگّبة و ((کمْ)) غير مركّبة. والثاني: أنها لا تجرُّ بحرف جر بالإضافة، بعکس «کم» ومنهم من أجاز جرّها بالباء في قوله: مفرداً. والرابع: أن مميزها مجرور بـ (مِنْ)) غالباً، كقول الشاعر: وكائِنْ ذَعَرْنا من مَهَاةٍ وَرَامِحٍ. بلادُ العدا ليستْ له ببلادٍ وقد تعمل ((كائِن)) عمل (رُبَّ)) في إفادة التقلیل. كائناً ما كان اصطلاحاً: كان التامة. كائناً اسم فاعل منها؛! (ما)): المصدريّة))، وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل كائناً. ((كائناً»: حال منصوب، والمعنى: مهما حصل. کائناً من كان # وكائناً من كان لفظ مماثل للأول ومختلف عنه في المعنى والعمل فالمعنى: إن كان هذا أو كان غيره. ((كائناً) حال منصوب (من)): اسم موصول مبني على السّكون في محل رفع فاعل. ((كان)) التامة فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. والجملة صلة الموصول. کاد وأخواتها اصطلاحاً: هي من الأفعال النّاسخة، تعمل (بكَأَيِّنْ تبيع الخبزَ؟)) والثالث: أن خبرها لا يقع ا عمل ((كان)) تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع، ٨٠٨ فترفع المبتدأ اسماً لها والجملة المضارعيّة في محل نصب خبرها، مثل: ((كاد المطرُ ينزل)). اختلافها عن «كان» وأخواتها ١ - يجب أن يكون خبر «كاد)» وأخواتها فعلاً مضارعاً، مقروناً بـ((أنْ)) أو غيرَ مقرون بها، وفاعله ضمير مستتر، في الأغلب، يعود على اسمها، ولا يكون هذا في خبر ((كان)) مثل: ((أوشك المطرُ أن ينزل))، ((أوشك المطرينزلُ)). ٢ - خبر ((كاد)) وأخواتها لا يتقدَّم عليها بخلاف ((كان))، مثل، «نائماً كان الولد)». ٣ - يجوز أن يتقدم خبر ((كاد)) وأخواتها على اسمها، وكذلك بالنسبة لخبر (كان))، بشرط أن يكون غير مقترن بـ ((أنْ)) مثل («كادَ المطرُ ينزلُ)) أو ((كاد ينزلُ المطر)». ٤ - يجوز حذف خبر ((كاد)) وأخواتها، إذا دلَّت عليه قرينة، مثل: ((من تأنّى نال ما تمنّى أو كاد)). أمّا ((كان)) فإما أن تحذف وحدها ويعوض منها بـ ((ما) الزائدة، مثل: ((أمّا أنت محسناً فتبرَّعْ)) التقدير لأن كنت محسناً فتبرَّع. أو أن تحذف مع اسمها، كقول الشاعر: لا يأمَنِ الدَّهر ذو بغيٍ ولو ملكاً جنوده ضاقَ عنهاُ السَّهلُ والجبلُ والتقدير ولو كان ملكاً، أو أن تحذف مع خبرها، مثل: ((التلميذ مُحَاسَبٌ على اجتهاده إنْ جدٌّ فنجاحٌ وإنْ كَسَلٌ ففشل)) والتقدير: ((إنْ كان في عمله جد فجزاؤه نجاحٌ، وإن كان في اجتهاده كسل فجزاؤه فشل)». أو أن تحذف مع معمولیھا، مثل: ((أتقنْ عملكَ إتقاناً حسناً إمّا لا)) أي: إن کنت لا تتقنه فلا تعمله. ((كان))، فإنها تزاد بلفظ الماضي بين شيئين متلازميْن ليسا جاراً ومجروراً، مثل: (ما كان أحسن منظر الرياض)). فقد زيدت ((كان)) بین ((ما)) وفعل التعجب ((أحسن)) وهما شيئان متلازمان. وقد تزاد بين الجار والمجرور شذوذاً، كقول الشاعر: جيادُ بني بكرٍ تسامى على كان المسؤَّمةِ العراب فقد زيدت ((كان)) بين حرف الجرّ ((على)) والاسم المجرور ((المسوَّمةِ)) شذوذاً. وقد تزاد بلفظ المضارع بين شيئين متلازمين، وهذا نادر، كقول الشاعر: أنتَ تكون ماجدٌ نبيلُ إذا تهبُّ شمْألٌ بليلُ أقسامها: تقسم أفعال المقاربة إلى ثلاثة أقسام، ولكل قسم أحكام خاصة به وهي : ١ - قسم يدل على قرب وقوع الشيء وهو: ((كاد))، ((کربَ))، ((أوشك)). ٢ - قسم يدل على ترقُّب الخبر والأمل في تحقُّق وقوعه وهو: ((عسی))، ((حری))، ((اخلولق)). ٣ - قسم يدل على الدخول في العمل ومباشرته، وتسمّى أفعال الشروع وهو: ((بدأ))، ((شَرَعَ))، ((طَفِقٍ))، ((أنشأ))، ((أَخَذَ))، ((عَلِقٍ))، (هبَّ))، ((قام))، ((هلهل))، ((جعل))، ((ابتدأ)»، «انبری)). أحكامها: لأفعال المقاربة أحكام خاصة منها: ١ - أن يكون خبرها فعلاً مضارعاً، وقد يكون مضارعاً في اللّفظ والإعراب، ماضياً في الزّمن، ٥ - لا تقع أفعال المقاربة زائدة أبداً بعكس ويكون فاعله ضميراً مستتراً يعود إلى اسمها، ٨٠٩ مثل: ((كاد الطفل يقع)) وقد يأتي غير مضارع، ولكنّه نادر، كقول الشاعر: فأبْتُ إلى فَهْمٍ وما كِدْت آيِباً وكم مثلِها فارقتُها وهي تَصْفرُ حيث أتي خبر ((كاد)) ((آيباً)) وهو اسم فاعل من (آب)) بمعنى : رجع . ٢ - يجوز أن يقترن خبرها بـ ((أن))، أو لا يقترن بها، مثل: ((أوشك الثلج أن يذوبَ)) و ((أوشك الثلج يذوبُ)) ((وكاد الماء يغلي))، ((وكرب القطار یصل»، ومثل: کرب القلبُ من جواهُ يذوبُ حينَ قال الوُشاءُ هند غضوبُ ٣ - معنى ((كاد)) النّفي إذا سبقها الَّفي، ويكون معناها مثبتاً إذا لم يسبقها النَّفي، ولكنها تتضمّن معنى النَّفي بدون أن يسبقها، مثل: ((كاد السَّبَّح يغرق)) فإن الغرق لم يحصل بل كاد، وكقول الشاعر: إذا انصرفتْ نفسي عن الشيء لم تكدْ إليه بوجه آخر الذَّهر تُقبلُ والتقدير: لم تكد تقبل عليه مرّة أخرى، وتبقى منصرفة عنه. ٤ - تتصرّف أفعال المقاربة تصرفاً غير كامل، أي: يؤخذ منها مضارع واسم فاعل فقط، كقول الشاعر: ولوْ سُئِلَ النّاسُ التُّرابَ لأوْشَكُوا إذا قيل هاتوا أن يَمَلُّوا ويمنعوا حيث أتت ((أوشكوا)) بلفظ الماضي، وكقول الشاعر: يوشِكُ مَنْ فِرَّ من مَنِيَّتِهِ حيث أتت ((يوشك)) بلفظ المضارع، وكقول الشاعر: أبنيٍّ، إنَّ أباك كاربُ يومِهِ فإذا دُعيت إلى المكارمِ فاعْجِلِ حيث أتت ((كارب)) بلفظ اسم الفاعل من «کرب))، و کقول الشاعر: أموتُ أسَّى يومَ الرِّجامِ وإِنَّني يقيناً لرَهْنٌ بالذي أنا كائد حيث أتت ((كائد)) بلفظ اسم الفاعل من ((كاد))، وكقول الشاعر: وتعدو دونَ غاضرةَ العوادي فإِنَّكَ موشِكٌ أن لا تراها حيث وردت ((موشك)) بلفظ اسم الفاعل من ((أوشك))، وکقول الشاعر: بنا مِنْ جَوى الأحْزانِ والوجدِ لوعةٌ تكادُ لها نفس الشفيقِ تذوبُ حيث وردت ((تكاد)) بلفظ المضارع من ((كاد)) وكقوله تعالى: ﴿يكادُ زيتُها يضيءٍ﴾(١). ٥ - ((كاد)) و ((كرب)) لا تستعملان إلا كأفعال ناسخة، أمّا ((أوشك)) فيجوز أن تكون تامّة أي ترفع فاعلاً وتكتفي بمرفوعها، وذلك إذا تبعها المضارع المسبوق بـ ((أنْ))، مثل: ((أوشك أن يقع الطفل)»، وكقول الشاعر: إذا المجدُ الرَّفيع تواكّلْهُ بُناةُ السُّوءِ أوشَكَ أن يضيعا فقد وردت ((أوشك)) تامّة لأنه تلاها المضارع المسبوق بـ ((أنْ)). ويكون المصدر المؤوّل من ((أنْ)) وما دخلت عليها في محل رفع فاعل ((أوشك)). وفي هذه الحالة تلزم ((أوشك)) صورة واحدة، أي: لا يتصل بها ضمير رفع مستتر أو في بعض غرّاتِهِ يوافقُها | (١) من الآية ٣٥ من سورة النور. ٨١٠ بارز، مثل: ((الامتحان أوشك أن يأتي)» و «العطلة يساوي في حساب الجُمَّل الرقم أحد عشر؛ لم يأتِ حرف (الكاف)) زائداً في بنية الكلمة بل يأتي زائداً في مثل: ((ليس كمثله شيء)) ولم يأتِ بدلاً . أوشك أن تبدأ) و((التلميذتان أوشك أن تنجحا)) فالاسم المتقدِّم على (أوشك)) مؤنّث ومثنى هو (التلميذتان))، ورغم ذلك فلم يتصل بـ ((أوشك)) ضمير يطابقه والمصدر المؤوَّل من ((أن تنجحا)) في محل رفع فاعل ((أوشك)). ومثل: ((الأصدقاء أوشك أن يصلوا)) ومثل: ((الجماعات أوشك أن يتفرقْنَ)). أما إذا كانت أوشك ناقصة فمن الواجب أن تتصل بضمير يطابق الاسم السابق فنقول: ((الغائبة أوشكت أن تصلَ)) و ((التلميذتان أوشكتا أن تحضرا)» وتعرب التلميذتان: مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. ((أوشكتا)): فعل ماضٍ ناقص و((التاء)) للتأنيث. و((الألف)): ضمير متصل في محل رفع اسم ((أوشك))؛ والمصدر المؤول من (أن)) مع ما دخلت عليه في محل نصب خبر ((أوشك)). ومثل: ((الأصدقاء أوشكوا أن يصلوا)). أما إذا وقع بعد المضارع المنصوب اسم مرفوع ظاهر فتكون ((أوشك)) إما تامّة، أو ناقصة، مثل: ((أوشك أن يأتي الطبيبُ)) فإذا كانت ((أوشك)) تامّة يكون المصدر المؤوّل من ((أن)) وما دخلت عليه فاعل ((أوشك)) و((الطبيبُ)): فاعل يأتي. وإذا كانت ناقصة فإنها تحتمل ضميراً يعود على الاسم المتقدم عليها، مثل: ((الطبيبان أوشكا أن يصلا)). فيكون اسمها الضمير المتصل بها وهو ((الألف)) المطابق للاسم السابق. وخبرها المصدر المؤوّل من ((أن)) وما دخلت عليه في محل نصب. الكاف حرف مهموس يخرج بين أصل اللسان وبين اللّهاة في أقصى الحلق، هو الحرف الثاني والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائي، والحادي عشر وفق الترتيب الأبجدي . الکافُ لغة: كفَّ الثوب كفاً: خاط حاشيته، أو بمعنى الضَّمّ والجمع، أو بمعنى المنع. اصطلاحاً: الحرف الذي يكفّ العامل عن التأثير الإعرابي في ما بعده. والكافُّ، على الأغلب، هو ((ما)) الزائدة التي تدخل على ((إنَّ)) فتكفها عن العمل ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر، مثل: «إنّما الأعمال بالنيات» .وتدخل على ((حیث)» فتكفها عن الإضافة إلى ما بعدها وتحوّلها إلى اسم شرط جازم فعليْن، مثل: ((حيثما تجدْ هدوءاً تلقَ راحة البال)) أو تدخل على الفعل ((قلَّ)) و((قَصُر)) وأمثالهما فتكفهما عن طلب الفاعل الظَّاهر أو المضمر، مثل: ((قلّما تَكَاسَلْتُ)) ويقع بعدهما الفعل، ومثل: ((قصُر مالاقَيْتُكَ)). كاف الاستعلاء اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى ((على)) مثل ((كُنْ كما أنْتَ)) أي: على ما أنت عليه. الكاف الاسْمِيَّةُ اصطلاحاً: هي التي تكون اسماً بمعنى : ((مثل)) وتكون اسماً مبنياً على الفتح في محل رفع، أو نصب، أو جر، حسب ما تقتضيه الجملة، كقول الشاعر: ولم أرَ كالمعروف أمّا مذاقُهُ فحلْوٌ وأمّا وجهه فجميل ((الكاف)) بمعنى ((مثل)) والتقدير: مثل المعروف؛ هي اسم مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل ((أرَ)) وهي مضافة ((المعروفٍ)) ٨١١ مضاف إليه مجرور بالكسرة. وكقول الشاعر: وما قتلَ الأحرارَ كالعَفْوِ عَنْهمو ومَنْ لك بالحُرِّ الذي يحفظ اليدا والتقدير: ((وما قتل الأحرارَ مثلُ العفو عنهم)). فـ ((الكاف)) اسم مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل ((قتل)). وكقول الشاعر: ما عاتبَ الحرِّ الكريمَ كَنَفْسِهِ والمرُءُ يُصْلِحُهُ القرينُ الصالحُ والتقدير: عاتبت النفسُ الحرَّ الكريمَ. فـ ((الكاف)) اسم مبني على الفتح في محل رفع فاعل ((عاتب)). وكقول الشاعر: ليْسَ مَنْ قالَ بالصَّوابِ كَمَنْ قا لَ بِجَهْلٍ والجَهْلُ داءٌ عَيَاءُ ((الكاف)) اسم بمعنى ((مثل)) مبني على الفتح في محل نصب خبر ((ليس)). وكقول الشاعر: تيَّمَ القلبَ حبِّ كالبدر لا بَلْ فاقَ حسناً من تيمَّ القلبَ حُبّا والتقدير: حبُّ مثلُ البدر. ((الكاف)): اسم مبني على الفتح في محل رفع نعت ((حب)) ومثل: ((مَنْ نَصَحِكَ كَمَنَ أَخَذَ بيدِكَ)): ((الكاف)) في محل رفع خبر المبتدأ (منْ)) ومثل: ((يبتسم ثغرُه عن كاللؤلؤ المكنون)) والتقدير: عن مثل اللؤلؤ. ((الكاف)) اسم مبني على الفتح في محل جر بحرف الجر ((عَنْ)). واختلف النّحاة في اسميَّتها، فمنهم من قال: إنها حرف. والدليل على حرفيّته أنه على حرف واحد صَدْراً والاسم لا يكون كذلك، وأنه يكون زائداً، والأسماء لا تزاد، وأنه يقع مع مجروره صلة من غير قُبح مثل: ((زرت الذي كزيد)) ولو كان اسماً لقبح ذلك، لاستلزامه حذف صدر الصّلة من غير طول. ومذهب سيبويه أن كاف التشبيه لا تكون اسماً إلا فى ضرورة الشعر. وذهب الأخفش وغيره من النّحويين أنه يجوز أن يكون اسماً أو حرفاً. وقال ابن مضاء: إنها اسم أَبَداً، لأنها بمعنى مثل. وقال آخرون: ان لها ثلاثة أوجه: أولاً: أنها حرف إذا وقعت زائدة، كقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾(١). ((الكاف)) زائدة. ((مثله)) خبر ((ليس)) منصوب بالفتحة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر المناسبة؛ أو إذا وقعت أول كافّيْن كقول أحدهم: ((وصالياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْن)). فالكافان من كلمة ((ككما)» يحتملان ثلاثة أوجه: أولها أن تكون الأولى حرفاً والثانية اسماً. وثانيها أن یکونا حرفیْن اُكَّد أحدهما بالآخر وهذا من باب التوكيد الشاذ، كقول الشاعر: فلا والله لا يُلفى لما بي ولا لِلِما بِهم أبداً دواءٌ وثالثها أن یکونا اسمیْن أُكّد أحدهما بالآخر. وتكون الكاف حرفاً أيضاً، إذا وقعت مع معمولها المجرور صلةً للموصول. كقول الشاعر: ما يُرْتَجى وما يُخاف جَمعا فَهِوَ الذي كالغيثِ والليثِ مَعا ((الكاف)): حرف جر. و((الغيث)) اسم مجرور. وهما صلة الموصول. ثانياً: أنها اسم وتكون في ستة مواضع. ١ - إذا وقعت بعد حرف الجرّ فتكون اسماً مجروراً به. كقول الشاعر: (١) من الآية ١١ من سورة الشورى. ٨١٢ بِكَاللَقْوَةِ الشَّعْواءِ جُلْتُ فَلَمْ أَكُنْ لَأَوْلَعَ إِلّ بالكميِّ المقَّعِ ٢ - إذا وقع بعدها مضاف إليه، كقول الشاعر: تيَّم القلبَ حبُّ كالبدر لا بَلْ فاقَ حُسْناً مَنْ تَيِّمَ القلبَ حُبًّا ((الكاف)) اسم مبنيّ على الفتح في محل رفع نعت ((حب))، وهو مضاف ((البدر)»: مضاف إليه. ٣ - إذا وقعت فاعلاً، كقول الشاعر: أتنتهونَ ولن يَنْهَى ذوي شَطَطٍ كالطَّعْنِ يذهبُ فيه الزَّيْتُ والقُبُلُ «الكاف» في محل رفع فاعل «ینھی)). ٤ - إذا وقعت مبتدأ، كقول الشاعر: أَبَدأَ كالفِرَاءِ فوقَ ذُراها حينَ يطوي المسامِعَ الصَّرَّارُ (الكاف)) اسم مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . ٥ - إذا وقعت اسماً لـ((كانَ)) كقول الشاعر: لو كان في قلبي كقَدْر قُلامةٍ حبّأَ لغيرِكِ ما أتتكِ رسائلي ((الكاف)» في محل رفع اسم ((كان)). ٦ - إذا وقعت مفعولاً به، كقول الشاعر: لا يبرَمونَ إذا ما الأفْقُ جلَّلَهُ بَرْدُ الشّتاءِ من الإمحال كالأدمِ (((الكاف)» في محل نصب مفعول به لفعل «یبرمون» . ومنهم من تأوَّل كلّ هذا على حذف الموصوف، وإقامة الصفة التي هي الجار والمجرور مقامه . ثالثاً: يجوز فيها أن تكون اسماً أو حرفاً. کاف التأکید اصطلاحاً: الكاف الزائدة. كقوله تعالى السابق: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. كافُ التَّشْبِهِ اصطلاحاً: بمعنى يشبه، مثل: ((وجه الحبيبة كالقمر)» وكقوله تعالى: ﴿فإذا انشقَّتِ السَّمَاءُ فكانتْ وردةً كالدِّهان﴾ ويقال في المدح: ((زيدٌ كَهْرَبِيُّ الذّكاء)» أي: هو كالكهرباء في سرعة الفهم. كافُ التَّعْلِيلِ اصطلاحاً: بمعنى التَّعليل، كقوله تعالى : ﴿واذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾(١) أي: بسبب هدایتكم. أو لأنه هداكم. وكقوله تعالى: ﴿وقُلْ رِّي ارْحَمْهُمَا كما ربَّياني صغيراً﴾(٢). أي: لأنهما ربَّاني صغيراً. كافُ التّوكيدِ اصطلاحاً: تختص الكاف التي بمعنى التوكيد، بالكاف الزَّائدة، كقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيءٍ﴾(٣). ((الكاف)): زائدة للتَّوكيد. (مثله)) خبر ((ليس)). ((شيء)) اسم ((ليس)) كافُ الجَرِّ اصطلاحاً: هي حرف جرّ يجرّ الاسم الظّاهر فقط، كقوله تعالى: ﴿وَلا تجهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لَبَعْض﴾(٤). وقد سُمِعَ عن العرب أنها تجرّ الضمير، كقول الشاعر: (١) من الآية ١٩٨ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٤ من سورة الإسراء. (٣) من الآية ١١ من سورة الشورى. (٤) من الآية ٢ من سورة الحجرات. ٨١٣ خلّى الذَّنِاباتِ شمالاً كَثَبَا وأمَّ أَوْعالٍ كها أو أَقْربا حيث جُرَّ الضمير ((الها)) بحرف الجر ((الكاف)» في ((كها)) وهذا نادر. وكقول الشاعر: ولا ترى بَعْلاً ولا حلاثلا كهِ أو كَهُنَّ إلّ حاظِلا حيث دخلت ((الكاف)) على ضمير المفرد الغائب المذكر في ((كَه)) وعلى ضمير جمع المؤنث السالم في ((كهُنَّ)). وشذَّ دخولها على ضمير المتكلّم، مثل قول الشاعر: وإذا الحربُ شمَّرتْ لم تكُنْ كِي حِينَ تدعو الكُماتُ فيها نزالٍ دخلَتْ ((الكاف)) في ((كي)) على ضمير المتكلم وهو ((الياء)). قد تتصل ((ما)) الزائدة ((بالكاف)) الجارّة فإما أن يبطل عملها، وتدخل على الجمل: الفعلية منها، کقول الشاعر: ابْنوا كما بنَتِ الأجيالُ قبلكُمُو ولا تَتْرُكُوا بَعْدَكُمْ فخراً لإنسان وعلى الجملة الاسميّة، مثل: ((الصِّحَّةُ تاجٌ على رؤوس الأصحَّاء كما المرضُ مُهْلِكٌ لصاحبه)). دخلت ((الكاف)) على الجملة الاسمية المؤلَّفة من المبتدأ (المرض)) والخبر ((مهلك)) وإمَّا أَنْ يبقى عملها، وهذا قليل، كقول الشاعر: وننصُرُ مولانا ونعلمُ أنَّهُ كما الناسِ مظلومٌ عليه وظالمُ دخلت ((ما)) الزائدة على ((الكاف)) في ((كم)) فلم تكفّها عن العمل ويقي الاسم الذي بعدها ((الناس )) مجروراً. كافُ الخطاب اصطلاحاً: تكون حرفاً للخطاب مبنياً على الفتح لا محل له من الإعراب كقوله تعالى: ﴿ذلك الكتابُ لا ريبَ فيهِ﴾(١). ((الكاف)) في ((ذلك)) حرف للخطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ومثله الكاف في ((إيّاك)) كقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نعبدُ وإِيَّاك نستعين﴾(٢). فمنهم من يعرب ((إيا)) ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم على الفعل والفاعل. والكاف: حرف خطاب. ومنهم من يعربها بكاملها ضميراً منفصلاً مبنياً على الفتح في محل نصب مفعول به. الكاف الزائدة تكون ((الكاف)) زائدة في بعض أسماء الأفعال مثل: ((حيّهلك))، ((رُوَيدَك)) وكقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيءٍ﴾(٣) وتسمى أيضاً: كاف التأكيد. وقد تتصل ببعض الأفعال مثل: ((أبْصِرْ)) و(نِعْمَ)) و((بئس)) فتقول: ((أبصِرْكَ عمراً)) و ((نِعْمَكَ الرجلُ عمر)) و((بِشْسَكَ الرجلُ زيدٌ». ويعتبرها النَّحاة زائدة لا محل لها من الإعراب، أما في قول الشاعر: لسان السُّوءِ تهديها إلينا وحِنْتَ وما حسبتُك أن تحينا فمنهم من یعتبر ((الكاف) في ((حسبتك)) حرف خطاب لا محل له من الإعراب، ومنهم من يعتبر أنها ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب (١) من الآية ٢ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٥ من سورة الفاتحة. (٣) من الآية ١١ من سورة الشورى. ٨١٤ مفعول به أول لـ ((حسب)) والمصدر المؤوّل من (أن تحينا)) بدل منه سدّ مسدّ المفعول الثاني. ومنهم من يعتبرها زائدة في قول أحدهم: ((لواحقُ الأقراب فيها كالعقق)). كافُ الضَّمیرِ اصطلاحاً: تكون ((الكاف)) ضميراً للمخاطب كقوله تعالى: ﴿وإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم﴾(١) (الكاف)) في ((إنك)): هي ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم ((إنَّ))، وكقوله تعالی: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ﴾(٢) ((الكاف)) في ((إليك)) وفي ((عليكَ)) ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بحرف الجرّ ((إلى)) و ((على))، وكقول الشاعر: رأيتُكَ لمّا أن عَرَفتَ وجوهنا صَدَدْتَ وطِبْتَ النفسَ يا قيسُ عن عمر (الكاف) في ((رأيتُكَ)) ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . الکافات اصطلاحاً: هي مجموعة الكافات ذات التّسميات الاصطلاحية: كاف الاستعلاء الكاف الاسمية. كاف التشبيه. كاف التوكيد. كاف الخطاب. الكاف الزائدة. كاف الضمير ... كان التّامة اصطلاحاً: تكون تامة إذا اكتفت بمرفوعها، وإذا صار معناه ((ابتدأ)) أو حدث أو حصل، أو وجد، أو خلق، كقوله تعالى: ﴿إنما أُمْرُهُ إذا أراد شَيْئاً أن يَقُولَ لَهُ كُنْ فيكون﴾(٣) ((کن»: بمعنى : (١) من الآية ٤ من سورة القلم. (٢) من الآية ٤ من سورة الممتحنة. (٣) من الآية ٨٢ من سورة يَس. احْصلْ أو احدثْ ((فيكون)» بمعنى: فيوجد، فيخلق. كان الزائدة اصطلاحاً: يجوز أن تزاد ((كان)) بلفظ الماضي بيْن شيئين متلازمين ليسا جاراً ومجروراً، مثل: «ما كان أحسن اجتهاد الناجحین) إذ زیدت ((كان)) بين ((ما)) وفعل التَّعجب وهما شيئان متلازمان. وكقول الشاعر: فكيف إذا مررتُ بدارِ قَوْمٍ وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ فقد زيدت ((كانوا)) بلفظ الماضي بين الموصوف ((جيرانٍ)) وصفته ((كرام )) ولكنها زيدت مع اسمها. ((الواو): ضمير متصل مبني على السّكون في محل رفع اسم ((كان)). والقياس: أن تزاد وحدها بدون اسمها، لذلك يرى النَّحويون أنها في هذا المثل غير زائدة. والتقدير: ((كانوا معنا)). ((كان)): فعل ماض ناقص ((الواو)) ضمير متصل في محل رفع اسم ((كان))، ((معنا)): على تقدير أنها محذوفة جار ومجرور متعلق بالخبر. والجملة من ((كان)) واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وقد تزاد ((كان)) بين الجار والمجرور شذوذاً، كقول الشاعر: سَراءُ بني بكرٍ تَسَامَى على كان المسؤَّمَةِ العرابِ فقد زيدت ((كان)) بين حرف الجر ((على)) والاسم المجرور ((المُسَوَّمَةِ)) شذوذاً. وقد تزاد بلفظ المضارع شذوذاً أيضاً. كقول الشاعر: أنتَ تكون ماجدٌ نبيلُ إذا تهبُ شمالٌ بليلُ ٨١٥ فقد زيدت ((تكون)) بلفظ المضارع بين شيئين فقلت: يمينُ الله أبرحُ قاعداً متلازمين هما: المبتدأ ((أنت)) والخبر ((ماجدٌ)). وهذا شاذ. كان وأخواتها تعريفها: ((كان)) وأخواتها من الأفعال الناقصة، التي تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول على أنه اسمها، وتنصب الثاني على أنه خبرها، مثل: ((كان الطفل نائماً). شروط عملها: أخوات ((كان)) كلها تعمل عمل ((كان))، منها ما يعمله مطلقاً، ومنها ما يعمله بشروط . ١ - ما يعمل عمل ((كان)) مطلقاً ثمانية عوامل هي: ((كان))، ((أمسى))، ((أصبح))، ((أضحى))، (ظلَّ))، ((باتَ))، ((صارَ))، ((ليس))، من ذلك قوله تعالى: ﴿وما كان ربُّك ليهلكَ القرى﴾(١). ٢ - ما يعمل عمل ((كان)) بشرط أن يتقدَّمه نفيٌ، كقوله تعالى: ﴿وما يزالون مختلفين﴾(٢) حيث تقدم حرف النفي ((ما)) على ((يزالون)). أو نهي، كقول الشاعر: صاحٍ شمِّر ولا تزلْ ذاكرَ الموْ تِ فنسيانُهُ ضلالٌ مبين حيث تقدمت أداة النَّهي ((لا)) على الفعل ((تزلْ)) فعمل عمل ((كان)). أو دعاء، مثل قوله تعالى: ﴿تالله تفتؤ﴾(٣). حيث أتى الفعل ((تفتؤ)): مضارع ((ما فتىء)) وعمل عمل ((كان)) لأنه تقدَّمه دعاء ((تالله)). أو نفي مقدَّر، كقول الشاعر: (١) من الآية ١٧٧ من سورة هود. (٢) من الآية ١١٨ من سورة هود. (٣) من الآية ٨٥ من سورة يوسف. ولو قطعوا رأسي لديْكِ وأوْصالي والتقدير: لا أبرح. ومن تقدم الدُّعاء، قول الشاعر: ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البِلى ولا زال منهلا بجرْعائِكِ القطرُ حيث عملت ((ما زال)) عمل ((كان)) لأنه تقدمها ((لا)) الدّعائيّة. والدّعاء شبيه بالنّفي. ((القطر)): اسم ((ما زال)). ((منهلاً)) خبر ((ما زال)) منصوب. وهنا تقدم الخبر على الاسم. ومثل قوله تعالى : ﴿لن نبرحَ عليه عاكفين﴾(١). وهذه العوامل هي: ((ما زال))، ((ما فتىء))، ((ما انفكً))، ((ما برح)). ٣ - ما يعمل عمل ((كان)) بشرط تقدم ((ما)) المصدريّة الظرفّة وهو ((دام))، كقوله تعالى: ﴿وأوصاني بالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دمْتُ حياً﴾(٢) أي : مدَّةَ دوامي حيّاً. فقد عملت ((ما دام)) عمل ((كان)) لأنه تقدمتها ((ما)) المصدريّة الظّرفيَّة التي تدلّ على مدّة معيّنة. يصح أن ينسبك منها ومن الفعل ((دام)) المصدر («دوام)). أمّا إذا سبقتها ((ما)) النّافية فتكون (دامَ)) تامّة، مثل ما دامَ شيءٌ، أي: ما بقي شيءٌ. أقسامها: تقسم هذه الأفعال من حيث تصرّفها إلى ثلاثة أقسام : ١ - قسم لا يتصرف أبداً فيبقى بصورة الماضي، وهو: «لیس))، و ((دام)). ٢ - قسم يتصرَّف تصرُّفاً ناقصاً، أي: يؤخذ منه مضارع واسم فاعل فقط ولا يؤخذ منه أمر، ولا مصدر، وهو: ((زال)) وأخواتها، أي: التي تعمل بشرط أن يتقدمها نفي، أو نهيٌ، أو دعاء، وهي: (١) من الآية ٩١ من سورة طه. (٢) من الآية ٣١ من سورة مريم. ٨١٦ (ال))، ((فتىء))، ((برحٍ))، ((انفكُ)). وبعضهم يعدّ ((دام)) من هذا القسم فأثبت لها المضارع. ٣ - وقسم يتصرَّف تصرّفاً تاماً، أي: يؤخذ منه الماضي، والمضارع، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل، وهو سبعة عوامل هي: ((كان))، (أصبح))، (أضحى))، ((أمسى))، ((ظلِّ))، (بات))، ((صار)). فمن الماضي قوله تعالى: ﴿وما كان ربُّك ليهلك القُرى﴾(١)، ومن المضارع قوله تعالى: ﴿ولم أكُ بغيّا﴾(٢) ومن الأمر، قوله تعالى: ﴿قل كونوا حجارةً أو حديداً﴾(٣)، ومن المصدر، قول الشاعر: بِبَذْلٍ وحلمٍ سادَ في قومه الفتى وكوْنُكَ إِيَاهُ عليكَ يسيرُ حيث ورد المصدر من ((كان)) وهو ((كونك)) ((فالكاف)» اسمه، وخبره ضمير النصب («إيّاه)) ومن اسم الفاعل قول الشاعر: وما كلّ منْ يُبدي البشاشَةَ كائناً أخاكَ إذا لم تُلْفِهِ لكَ مُنْجِدا حيث ورد اسم الفاعل ((كائناً) من الفعل ((كان)) فاسمه ضمير مستتر تقديره هو ((أخاك)) خبر اسم الفاعل ((كائناً) منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّة. و((الكاف)) في محل جر بالإضافة، وكذلك قول الشاعر: قضى اللَّهُ يا أسماءُ أن لستُ زائلاً أحبُّكِ حتى يُغِضَ الجفنَ مُغْمِضُ حيث ورد اسم الفاعل من ((زال)) فعمل عمل ((كان)) لأنه تقدَّمه نفي ((لستُ)). فالاسم ضمير مستتر تقديره ((أنا)) والخبر هو جملة ((أحبك)). (١) من الآية ١١٧ من سورة هود. (٢) من الآية ٢٠ من سورة مريم. (٣) من الآية ٥٠ من سورة الإسراء. معانيها: معنى ((كان)) اتصاف المبتدأ بالخبر في الماضي، وقد يكون اتصاله مستمرّاً إذا كان هناك قرينة تدلّ على ذلك، مثل: ((وكان الله عليماً حكيماً)). ((كان)) تدل على استمراريّة الحكمة والعلم عند الله تعالى. ومعنى ((أمسى)) اتصاف المبتدأ بالخبر في المساء، ومعنی «أصبح) اتصافه به في الصَّباح، ومعنى ((أضحى)) اتصافه به وقت الضُّحى ، ومعنى ((ظلَّ))، اتصافه به وقت الظلّ، أي: نهاراً، ومعنى ((بات)) اتصافه به وقت المبيت، أي: ليلاً. ومعنى ((صار)): تحول المبتدأ من حالٍ إلى حال أخرى هي الخبر ومعنى ((ليس)) النفي، ومعنى: ((ما زال))، ((ما فتىء))، ((ما انفكٌ)) و((ما برح)) ملازمة الخبر للمبتدأ. تحوَّل الأفعال الناقصة تامَّة : يجوز أن تصير الأفعال الناقصة تامّة إذا اكتفت بمرفوعها، ما عدا: ((ما زال)»، «ما فتىء))، ((ليس)»، وعند ذلك لا يتغيّر معناها. فتصبح ((كان)) بمعنى: ((ابتدأ) و ((حصل)) و ((خَلَقَ)) و((وجد))؛ وتصبح ((ظلّ)) بمعنى: ((استمرَّ)، و((أصبح)) بمعنى: دخل في الصَّباح، و((أمسى)) بمعنى: دخل في المساء؛ و((صار)) بمعنى: ((انتقل)) و((انفك)) بمعنى: ((انفصل))، و(برح)) بمعنى ((ذهب))، و((دام)) بمعنى: ((بقي)). من ذلك قوله تعالى: ﴿فسبحان اللَّهِ حين تمسون وحين تصبحون﴾(١) ومثل: ((عمّت الفوضى فكان الكلامُ)) ففي الآية فعلان تامّان هما: ((تمسون)) و ((تصبحون)). وفي المثل: ((فكان الكلام»: أي فابتدأ الكلام. ((كان)) هنا تامّة. ((الكلامُ)): فاعل ((كان)) مرفوع بالضّمة. ومن ذلك أيضاً: ((ابتدأ المخاصُ فكان الولدُ» أي: فوجد. وكقوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات (١) من الآية ٧ من سورة الرّوم. ٨١٧ والأرض﴾(١)، وكقول الشاعر: وباتَ وباتتْ له ليلةٌ كليْلَةِ ذي العائر الأرْمَدِ حيث وردت ((باتَ)) في الموضعيْن تامّة: أي دخل في المبيت. اختصاص ((كان)): تختص ((كان)) عن سائر أخواتها بأمور عدّة منها: أولاً: يجوز أن تزاد ((كان)) بلفظ الماضي بين شيئين متلازميْن ليسا جاراً ومجروراً، مثل: ((ما كان أحسنَ لعب المتسابقين)) فقد زيدت ((كان)) بین (ما)» وفعل التّعجب، وهما شيئان متلازمان، وكقول الشاعر: فكيف إذا مررتُ بدارِ قومٍ وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ فقد زيدت ((كان)) بلفظ الماضي بين الموصوف ((جيران)) وصفته ((كرام)). ولكن القياس أن تزاد ((كان)) وحدها دون اسمها، لذلك يرى النحويُّون أنها هنا غير زائدة ((فالواو)» اسمها، وخبرها محذوف والتقدير: كانوا معنا، والجملة من ((كان)) واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة. وشذّ قول الشاعر الآتي إذا زاد ((كان)) بين الجار والمجرور، وهما علاوة على أنهما متلازمان، إلا أن زيادتها بينهما ممنوعة، مثل: سَراة بني بكرٍ تسامى على كان المسومةِ العِراب كما شذت زيادتها بلفظ المضارع، والقياس زيادتها بلفظ الماضي، كقول الشاعر: أنتَ تكونُ ماجدٌ نبيلُ إذا تهبُّ شَمْألٌ بليلُ (١) من الآية ١٠٨ من سورة هود. فقد زيدت ((تكون)) بين المبتدأ ((أنت)) وخبره ((ماجدٌ)) بلفظ المضارع، وهذا شاذ. ثانياً: يجوز أن تحذف ((كان)) بوجوه منها: ١ - أنها تحذف مع اسمها بعد ((إنْ)) و ((لو)) الشرطيّتَيْن، مثل: ((سِرْ مسْرعاً إنْ راكباً أو ماشياً) أي: إن كان سيرُك ماشياً أو كان سيرك راكباً، ومثل: «تَصلَّقْ وَلَوْ بشقِّ تمرة)) أي: ولو كان تصدقك بشقّ ثمرة، وكقول الشاعر: حَدِبَتْ عليٍّ بطونُ ضِنَّة كلّها إنْ ظالماً أبداً وإنْ مظلوما أي: إن كنت ظالماً وإن كنت مظلوماً فقد حدبت عليّ ... وكقول الشاعر: لا يأمَنِ الدَّهرَ ذو بغيٍ ولو ملكاً جنودُه ضاق عنهاَ السَّهُل والجَبَلُ أي: ولو كان ذو البغي ملكاً .... ٢ - تحذف ((كان)) مع خبرها بعد ((لَوْ))، وهذا قليل، مثل: ((كُلْ ولو تمرُ))، أي: ولو كان تمرٌ طعامك. ٣ - وتحذف ((كان)) وحدها بعد ((أنْ)) المصدريّة، ويعوّض منها ((ما)) الزَّائدة، مثل: ((أما أنت منطلقاً انطلقتُ))، والتقدير: لأن كنتَ منطلقاً انطلقت، حيث قدمت ((اللّام)) وما بعدها على الفعل ((انطلقت)) للاختصاص. ثم حذفت ((اللّام)) للاختصار ثم حذفت ((كان)) فانفصل الضمير ((أنت)) ثم زيدت ((ما)) للتعويض عن ((كان)) المحذوفة، ثم أدغمت ((النون بالميم)) للتقارب في النّطق، ومثل: أبا خُراشَةَ أمّا أنتَ ذا نفرٍ فإن قومي لم تأكلهم الضَّبعُ والتقدير: ((لأن كنت ذا نفر)). فحذفت ((اللام)) ٨١٨ ثم حذفت ((كان)) فانفصل الضمير وعوّض من ((کان» المحذوفة بـ «ما)» ثمَّ أدغمت ((النون بالمیم)) للتَّخفيف. ٤ - وتحذف ((كان)) مع اسمها وخبرها بعد ((إنْ)) دون أنْ يعوّض منها بشيء مثل: ((افعلْ خيراً وإمّا لا)) والتقدير: إن كنت لا تفعل خيراً فما عوض فحذفت «کان» مع اسمها وخبرها دون أن يعوّض منها بشيء. وكقولك لابنك: ((لا تخرج الى الصَّيْد هذا اليوم فالطقس مثلج)) فيجيب: ((سأخرج وإن ... )) والتقدير: وإن كان الطقسُ مثلجاً. حیث حذفت کان واسمها وخبرها دون أن يعوّض منها بشي. إنَّما تدلّ القرينة اللّفظية أو المعنويّة على هذا الحذف. ثالثاً: يجوز في ((كان) أن تحذف ((لا مها)) إذا كانت مضارعة مجزومة بالسكون غير موقوف عليها، وليس بعدها همزة وصل، ولا ضمير نصب، كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُ بِغَيّا﴾(١) والتقدير: ولم أكن بغيا. ((أكُ)) مضارع مجزوم بالسكون الظّاهرة على ((النُّون)) المحذوفة للتخفيف، فالمضارع إذن مجزوم بالسّكون وغير موقوف علیه، وليس بعده همزة وصل، ولا ضمير نصب، وإلا فلا يجوز حذف ((النون))، مثل: ((لم تكنِ المرأةُ في الجاهليّة عزيزةَ الجانب)» فلم تحذف ((النون)) من المضارع المجزوم ((تكنْ)) لأن بعدها همزة وصل، ومثل: ((شرّيراً لا تكنْ)) لا يجوز حذف النون من المضارع المجزوم ((تكن)) لأنه موقوف عليه، ولا تحذف كذلك في مثل قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اْرَ حوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً (١) من الآية ٢٠ من سورة مريم. صالحين﴾(١) وذلك لأن المضارع ((تكونوا)) مجزوم بحذف النون، لا بالسكون، ولا تحذف أيضاً في مثل قول الرَّسولِ ﴿: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عليه)) لأن بعدها ضمير نصب وهو ((الهاء)) الواقعة في محل نصب خبر ((يكنْ))؛ ولا تحذف أيضاً في قوله تعالى: ﴿لم يكنِ الله ليغفر لهم﴾(٢) لأن بعده ساكن هو همزة الوصل. ورغم ذلك فقد حذفت ((النُّون)) مع وقوع السَّاكن بعد الفعل شذوذاً، في قول الشاعر: فإن تكُ المرأةُ أبدتْ وسامةٌ فقد أَبْدَتِ المرأةُ جبهةَ ضَيْغَمِ ربّما كان ذلك للضرورة الشعريّة . ترتيب اسم الأفعال الناقصة وخبرها: يجوز أن يتقدّم خبر الأفعال النَّاقصة على اسمها، كقوله تعالى: ﴿وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنين﴾(٣) والتقدير: وكان حقاً نصرُ المؤمنين علينا. حيث تقدَّم الخبر شبه الجملة ((علينا)) على الاسم (نصُرُ)) وكقوله تعالى: ﴿ليس البِرَّ أن تُوَلّوُا وجوهَكُمْ﴾ (٤) حيث تقدَّم الخبر ((البِرَّ) على الاسم وهو المصدر المؤوَّل من ((أنْ)) وما بعدها، وكقول الشاعر: لا طيبَ للعيش ما دامتْ منغَّصَةً لذَّاتُه بادِّكارِ الموتِ والهَرَم حيث قُدِّم الخبر ((منغَّصة)) على اسم ((ما دامتْ)) وهو ((لذّاتُه)). ولا يجوز تقديم خبر ((كان)) وأخواتها على اسمها إذا وجد مانع من ذلك، كقوله تعالى : ﴿وما كان صلاتُهم عند البيتِ إلا مكاءً﴾(٥) وفيه (١) من الآية ٩ من سورة يوسف. (٢) من الآية ١٣٧ من سورة النساء. (٣) من الآية ٤٧ من سورة الروم. (٤) من الآية ١٧٧ من سورة البقرة. (٥) من الآية ٣٥ من سورة الأنفال. ٨١٩ يمتنع تقديم الخبر على الاسم لأن الخبر محصور بـ (إلا)). ويجوز أن يتقدم الخبر على الفعل الناقص، إذا تقدمه ((ما)) النافية، مثل: ((ما هاطلاً كان المطرُ)) ((هاطلًا)) خبر ((كان)) مقدّم عليها واسمه ((المطر)) وهذا التقديم يكون في الأفعال الناقصة التي لا يتقدمها نفي، مثل: ((ما زال))، ((ما فتى))، (ما برح)) ... لأن نفي النفي إيجاب. ويجوز أن يتقدم معمول الخبر على الأفعال الناقصة، كقوله تعالى: ﴿أهؤلاء إيّاكم كانوا يعبدون﴾(١) والتقدير: كانوا يعبدونكم. حيث تقدم ضمير النَّصب ((إيّاكم)) الواقع مفعولاً به للفعل ((يعبدون)» وهو خبر ((كان)). وكقوله تعالى : ﴿وأنفسَهم كانوا يظلمون﴾(٢) والتقدير: كانوا يظلمون أنفسهم؛ ولا يجوز تقدم معمول الخبر على ((دام)) مطلقاً. أما تقدم معمول الخبر على ((لا يزال)) فقد أجازه بعضهم، كقول الشاعر: ورَجِّ الفتى للخيْرِ ما إنْ رأيتهُ على السِّنِّ خَيْراً لا يزالُ يزيدُ فقد تقدّم معمول خبر ((لا يزال)) على ((لا يزال)) نفسها. وخبره جملة ((يزيد)) والمتقدِّم هو معمول الخبر، هو كلمة ((خيراً)) فإنها مفعول به للفعل ((يزيد)). ومنع البعض تقديم الخبر، وكذلك تقديم معموله على ((لا يزال)) وأخواتها، وبعضهم منع هذا التقديم مطلقاً وبعضهم يجيزه إن تقدم الخبر ومعموله على الفعل الناقص، مثل: ((شارباً دواءَه كان زيد)» والتقدير: كان زيدٌ شارباً دواءَه، ومثل : (١) من الآية ٥٠ من سورة سبأ. (٢) من الآية ١٧٧ من سورة الأعراف. قنافِذُ هدَّاجونَ حولَ بيوتِهِم بما كان إيّاهم عطيّةُ عَوَّدا حيث ورد ما ظاهره أن ضمير النّصب الواقع مفعولاً به للفعل ((عوّدًا)) تقدم على ((كان)) واسمها هو كلمة ((عطية)» وجملة ((عوّدا) خبر ((كان)). والأصل أن يقع معمول الخبر بعد الفعل والتقدير بما كان عطيّة عوَّدَهم، ولكن هذا ما يرفضه النّحاة ويؤوِّلون هذا البيت على وجوه منها: أولاً: أن اسم ((كان)) هو ضمير الشأن محذوف. ((عطية)) مبتدأ مرفوع وجملة ((عوّد)) خبر المبتدأ والجملة الاسمية المؤلفة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر ((كان))، فلم يتقدم إذن معمول الخبر على اسم كان ولا على كان نفسها. والثاني ((ما)» اسم موصول مبني على السكون في محل جر ((بالباء)) ((كان)) زائدة لا محل لها من الإعراب. ((عطيةُ)) مبتدأ مرفوع وجملة ((عوّدًا)) خبر المبتدأ. والجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والثالث اسم ((كان)) ضمير مستتر يعود على اسم الموصول، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب خبر ((كان)» وجملة ((كان)) مع معموليّها لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير: بما كان عطية عوّدَهُمُوهُ؛ وربما كان ذلك للضرورة الشعرية ولا يقاس عليه، ولكن ورد تقديم المعمول في : باتتْ فؤادي ذاتُ الخالِ سالبةً فالعيشُ إِنْ حُمَّ لي عيشٌ من العَجَبِ ورد تقديم المعمول على اسم ((بات)) وليس على الفعل الناقص فأجازه بعضهم، وعدَّه بعضهم الآخر من الضرورات الشعريّة. ففي هذا البيت ٨٢٠