Indexed OCR Text

Pages 661-680

(النّون)) بعد ((الألف)) وهذا نظراً للغة بعض
العرب. وهذه ((النون)) أي: نون المثنى ومثلها
(نون)) الجمع تلحقان آخر المثنّى والجمع
للتعويض عمّا فاتهما من الإعراب بالحركات ومن
دخول التنوين. ففي كلمة ((رَجُلٌ)) تنوين في آخر
المفرد؛ وفي كلمة ((رجلان)) وضعت ((النون)) في
المثنى بدلاً من التنوين في الاسم المفرد وكذلك
في ((خالد) و ((خالدون)) فوضعت ((نون)) ((خالدون»
في الجمع بدلاً من التنوين في الاسم المفرد
«خالدً».
وهذه ((النون)) تحذف عند الإضافة سواءٌ أكانت
في المثنى أو في الجمع، مثل: ((جاء معلّما
المدرسةِ)) و((رأيتُ مُعَلِّمِي المدرسةِ)) و((رأيتُ
معلِّمَي المدرسةِ)، و((جاءَ معلِّمُو المدرسةِ)).
وتفترق ((نون)) المثنّى عن ((نون)) الجمع بأن
الأولى مكسورة والثانية مفتوحة، إلا في بعض
لغات العرب كما سبقت الإشارة.
٤ - في ما يلحق بالمثنى. ويلحق بالمثنى
((اثنان)) و((اثنتان)) و((ثنتان))، كقوله تعالى:
﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَا عَشْرَة عيناً﴾(١). ((اثنتا
عشرة)): عدد مُرَكّب هو فاعل ((انفجرت)) مرفوعٍ
بالألف لأنه ملحق بالمثنى وكقوله تعالى : ﴿شهادة
بَيْنكم إذا حَضَرَ أُحدَكم الموتُ حين الوصيّةِ
اثنان﴾ (٢) (اثنان)): خبر لمبتدأ محذوف مرفوع
بالألف لأنه ملحق بالمثنى تقديره: شهادةُ بينكم
شهادةُ اثنيْن. فحذف المضاف ((شهادة)» الثانية
وقام المضاف إليه مكانه في الإعراب وكقوله
(١) من الآية ١٠٦ من سورة المائدة.
(٢) من الآية ١٤ من سورة غافر.
الرّفع بالألف نيابةً عن الضّمّة. وقد ضُمَّتْ فيهما تعالى: ﴿إِذْ أرسلنا إليهم اثنيْن﴾(١) ((اثنيْن)):
مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى،
وكقوله تعالى: ﴿قالوا ربّنا أمَتّنا اثنتَيْن﴾(٢)
والتقدير: أمتنا ميتيْن. وتعرب ((اثنتين)) مفعولاً
مطلقاً منصوباً بالياء لأنّه ملحق بالمثنّى.
ويلحق بالمثنّى أيضاً: ((كلا)) و((كلتا)) إذا
أضيفتا إلى الضمير، كقوله تعالى: ﴿إِمّا يبلغَنَّ
عِنْدَكَ الكبرَ أَحَدُهما أو كِلاهُما﴾(٣) ((كلاهما)):
معطوف على ((أحدُهما)) مرفوع بالألف لأنه ملحق
بالمثنى. وإن أضيفتا إلى الظاهر لزمتا ((الألف)»
وأعربتا بالحركات المقدَّرة على الألف للتعذر،
رفعاً ونصباً وجراً، كقوله تعالى: ﴿كلتا الجتيْن
آتتْ أكلها﴾(٤) ((كلتا)»: مبتدأ مرفوع بالضمَّة
المقدَّرة على الألف للتعذر، وهو مضاف
((الجنَّتيْن)): مضاف إليه. وخبر المبتدأ الجملة
الماضويّة آتَتْ أَكلّها.
٥ - في جمع المذكر السَّالم أي الذي يدلّ
على أكثر من اثنين، فيرفع ((بالواو)) وتزاد بعدها
نون عوضاً عن التنوين في الاسم المفرد، وينصب
ويجر ((بالياء)» وتزاد بعدها النون أيضاً، كقوله
تعالى: ﴿لا يَتَّخِذ المؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ من
دون المؤمنينَ﴾ (٥). ((المؤمنون)): فاعل مرفوع
بالواو لأنَّه جمع مذكر سالم ((الكافرين)»: مفعول به
منصوب بالياء. ((دون)): مضاف. ((المؤمنين))
مضاف إليه مجرور بالياء.
.(١) الآية ١٤ من سورة يس.
(٢) من الآية ١١ من سورة غافر.
(٣) من الآية ٢٣ من سورة الإسراء. وفيها: ((أحدهما)):
فاعل لفعل محذوف تقديره: إنْ يبلغه أحدُها.
(٤) من الآية ٣٣ من سورة الكهف.
(٥) من الآية ٢٨ من سورة آل عمران.
٦٦١

ونون جمع المذكّر السالم تبقى مفتوحة في
حالات الإعراب الثلاث، أي: رفعاً ونصباً وجرّاً.
كما أنّها تحذف عند الإضافة، كقوله تعالى :
﴿وما أنتم بِمُصْرِخِيَّ﴾(١) والأصل: بمصرخين
لي؛ حيث حذفت ((النون)) للإضافة فاجتمعت
((ياء)) الجمع بياء المتكلم فأدغم المِثْلان.
٦ - وتكون علامات الإعراب فرعية في
الملحق بجمع المذكَّرِ السَّالم؛ وهو كل ما ورد
عن العرب مجموعاً هذا الجمع وغيرَ مستوفٍ
للشروط وكل ما سُمِّي به من هذا الجمع مثل:
((أهلون))، ((عالمون))، ((بنون))، ((عِضون))،
((عزون)) وألفاظ العقود ، كقوله تعالى: ﴿أم له
البناتُ ولكمُ البَنون﴾(٢). ((البنون)) مبتدأ مرفوع
بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقوله
تعالى: ﴿كَم ◌َبِْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سنين﴾ (٣)
(سنين)»: اسم مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء
لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقوله تعالى :
﴿الذين جعلوا القرآن عِضين﴾ (٤) عضين: حال
منصوب ((بالياء)) لأنَّه ملحق بجمع المذكر السالم.
وكقوله تعالى: ﴿إن يكن منكم عشرون
صابرون﴾(٥) ((عشرون)): اسم ((يكن)) مرفوع
بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
((صابرون)): نعت ((عشرون)) مرفوع بالواو لأنه
جمع مذكر سالم.
٧ - في الأفعال الخمسة، أي: في كل مضارع
اتصلت به ((ألف)) الاثنين أو ((واو الجماعة)) أو ((ياء
المخاطبة))، فهو يرفع بثبوت النون، وينصب
(١) من الآية ٢٢ من سورة إبراهيم.
(٢) من الآية ٣٩ من سورة الطور.
(٣) من الآية ١١٢ من سورة المؤمنون.
(٤) من الآية ٩١ من سورة الحجر.
(٥) من الآية ٦٥ من سورة الأنفال.
بحذف النون، ويجزم بحذفها أيضاً. كقوله
تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون
الصلاة﴾(١) ((يؤمنون)) فعل مضارع مرفوع بثبوت
النون لأنه من الأفعال الخمسة. وكقوله تعالى :
﴿ولا تُنْكِحُوا المشركينَ حتى يؤمنوا﴾(٢) ((لا)) أداة
نهي وجزم. («تنكحوا)): مضارع مجزوم بحذف
النون. ((حتى)): بمعنى: إلى أن. ((يؤمنوا))
مضارع منصوب بـ ((أن)) المضمرة وعلامة نصبه
حذف النون .
٨- المضارع المعتل الآخر أي الذي ينتهي
بأحد أحرف العلة. فإنه يُجْزَم بحذف حرف العلة
من آخره كقوله تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ في الأرض
مَرَحاً﴾ (٣) ((لا)) الناهية، (تمش)): مضارع مجزوم
بحذف حرف العلة من آخره. وكقوله تعالى :
﴿ومن يكسبْ خطيئةً أوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ به بريئاً فقد
احْتَمَلَ بُهْتَانا﴾(٤) ((يَرْمِ)) مضارع مجزوم لأنه
معطوف على الفعل المجزوم ((يكسبْ))، وعلامة
جزمه حذف حرف العلة من آخره.
ما ينوب عن الحركات الأصليّة :
١ - ينوب عن الضمة ((الواو)) في جمع المذكر
السالم في حالة الرَّفع كقوله تعالى: ﴿منهم
المؤمنون وأكثرهم الفاسقون﴾(٥) ((المؤمنون)):
مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. والألف
في المثنى في حالة الرَّفع مثل: ((مَشَى
التلميذان)). ((التلميذان)»: فاعل مرفوع بالألف
(١) من الآية ٣ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٢٢١ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٣٧ من سورة الإسراء.
(٤) من الآية ١١٢ من سورة النساء.
(٥) من الآية ١١٠ من سورة آل عمران.
٦٦٢

لأَنَّه مثنى. وثبوت النون في المضارع المجرَّد عن
النواصب والجوازم وكل ما يوجب بناءه، كقوله
تعالى: ﴿فما لهم لا يؤمنون﴾(١) «يؤمنون)):
مضارع مرفوع بثبوت النون.
٢ - ينوب عن الفتحة الكسرة في جمع
المؤنث السالم في حال النصب كقوله تعالى :
﴿عسى ربُّه إنْ طلَّكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خيراً
منكنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ﴾(٢).
((مُسْلِماتٍ)) صفة لـ ((أزواجاً)) منصوبة بالكسرة
عوضاً عن الفتحة لأنّها جمع مؤنث سالم ومثلها
الصفات: ((مؤمنات، قانِتَاتٍ، تائباتٍ))، و((الألف))
في الأسماء السِّتَّة، مثل: ((إنَّ أباك لمن قومٍ
كرامٍ))، ((أباك)): اسم ((إنّ)) منصوب بالألف لأنه
من الأسماء الستة. و((الياء)) في المثنى وجمعٍ
المذكر السالم في حالة النصب مثل: ((إنْ
المعلميْن يحبون المجتهدين)) ((المعلمين)): اسم
((إن)) منصوب بالياء لأنه مثنى. ((المجتهدين)):
مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
وحذف النون في المضارع المنصوب كقوله
(٣)
تعالى: ﴿ليأكلوا من ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾(
((ليأكلوا)): مضارع منصوب ((بأن)) المضمرة بعد
لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون لأنه من
الأفعال الخمسة .
٣ - عن الكسرة. ينوب عنها الفتحة في
الممنوع من الصرف كقوله تعالى: ﴿يعملون له ما
يشاءُ من محاريبَ وتماثيلَ﴾ (٤) ((محاريب)) اسم
(١) من الآية ٢٠ من سورة الإنشقاق.
(٢) من الآية ٥ من سورة التحريم.
(٣) من الآية ٣٥ من سورة يس.
(٤) من الآية ١٢ من سورة سبأ.
مجرور بالفتحة بدلاً من الكسرة لأنه ممنوع من
الصَّرف ومثله ((تماثيل)). والياء في المثنى وجمع
المذكّر السّالم في حالة الجرّ كقوله تعالى:
﴿وَآتَيْنَاهُ الإنجيل فيه هُدى ونورٌ ومُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
يديه من التَّوْراةِ وهدى وموعظةً للمثَّقِين﴾(١).
(للمتقين)): اسم مجرور بـ ((الياء)) لأنّه جمع مذكر
سالم، ومثل: ((للمعلمين أمل في نجاح الطلاب))
المعلمين اسم مجرور بـ ((الياء)) لأنه مثنى .
عَلَمَاتُ البِنَاءِ
اصطلاحاً: هي العلامات الأساسيّة، أو ما
ينوب عنها، التي تفيد في الدّلالة على ألقاب
البناء. والبناء هو ضد الإعراب أي: لزوم آخر
الكلمة على حالة واحدة لفظاً وتقديراً. وهذه
العلامات على نوعيْن: علامات البناء الأصليّة
وعلامات البناء الفرعيّة .
علاماتُ البِنَاءِ الْأَصْلِيَّة
هي العلامات الأصلية التي تفيد في الدلالة
على ألقاب البناء. وتسمّى أيضاً: حركات البناء
الأصليّة. والبناء تشترك فيه الأفعال والأسماء
والحروف وألقاب البناء هي: البناء على
السكون، والبناء على الفتح، والبناء على الكسر،
والبناء على الضم.
أوّلاً: المبني على السكون - هو الفعل
المضارع المتصل بنون الإناث كقوله تعالى :
﴿والمطلّقاتُ يتربَّصْنَ﴾(٢) وكقوله تعالى:
﴿والوالداتُ يُرْضِعْنَ﴾(٣) فالفعلان ((يتربَّصْنَ))
و((يُرضعن)) مبنيّان على السكون وظاهرهما أنهما
(١) من الآية ٤٨ من سورة المائدة.
(٢) من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.
٦٦٣

خبريّان وهما في الحقيقة طلبّيّان. والتقدير:
(ليتربّصْنَ) و ((لیُرْضِعْنَ)).
٢ - الفعل الماضي المتصل بضمير رفع
متحرك مثل: ((ضربْتُ، ضربْتِ، ضربْتَ)) أمّا إذا
أَتَّصل بضمير رفع غير متحرِّك فيُبنى على حركة
تناسب الحرف الأخير مثل: ((ضربُوا. ضَرَبَا))
فالبناء على الضم في الفعل ((ضربوا)) لأنه اتصل
بالواو، وعلى الفتح في الفعل ((ضَرَبا)) لأنه اتصل
بالألف. أما إذا اتصل الماضي بضمير نصب فلا
يُبنى على السكون بل على الفتح، مثل: ضربَكَ
زید، و «ضربنا زيدٌ» فالکاف في («ضربك)) و ((النا)»
في ((ضربنا)) في محل نصب مفعول به لذلك بني
آخر الماضي على الفتح وأما قوله تعالى:
﴿اشْتَرَوا الضَّلاَةَ بالهُدى﴾ وكقوله تعالى: ﴿دَعَوْا
هنالِكَ ثبوراً﴾ فالفتحة دليل على ((الألف))
المحذوفة منعاً من التقاء الساكنين. ويُبْنى أيضاً
على السكون فعل الأمر الصحيح الآخر ولم
يتصل به شيء، وإلّ فهو مبني على ما يجزم به
المضارع، فيُبنى على السكون، في مثل:
اضربْ. وعلى حذف النون في مثل: ((اضربا)»،
و((اضربوا)) و ((اضربي)) وعلى حذف حرف العلة من
آخره إذا كان معتل الآخِر مثل: ادعُ، ارمِ
اخشَ ...
ومن الأمثلة على ذلك، قوله تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ
قَوْلًا لِيِّناً﴾(١) وكقوله: ﴿اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّه
طَغَى﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿قلْ لِعِبادِي يَقُولوا الَّتي
هِيَ أَحْسَنُ﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿قُلْ للمؤمنين
(١) من الآية ٤٤ من سورة طه.
(٢) من الآية ٤٣ من سورة طه .
(٣) من الآية ٥٣ من سورة الإسراء.
يَغُضّوا من أبصارهم﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿ما
قُلْتُ لَهم إلّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أن اعْبُدُوا اللَّهُ﴾(٢).
٣ - الحروف. كحروف النّصب: أنْ. لنْ.
إذنْ. كيْ. وحروف الجزم مثل: لمْ. لمّا. لا
الناهية. إنْ. إذْ ما. مَنْ. ما. مهما. كيْفَمَا.
أينما. أنّى. حيثُما. وحروف الجر مثل: مِنْ.
إلى. حتى. خلا. حاشا. عدا. في. عنْ.
عَلَى. مُذْ. كي. متى.
٤ - الظروف. مثل: قط. مُذْ. إِذْ. إذا. متى.
ثانياً: المبني على الفتح :
١ - يبنى على الفتح الفعل الماضي الصحيح
الآخر والذي لم يتصل به ضمير الرّفع، مثل:
(أكلَ زيد)) ((كتب))، ((ضرب))، ((درسَ))، ((قَتَل))
أما إذا اتّصل به ضمير النّصب فُيُبنى على الفتح،
مثل: ((ضربَكَ))، و((قتلَهُ)) و ((درسَهُ)). كما يُبنى
المضارع المتّصل بنون التوكيد على الفتح، مثل:
واللَّهِ لأجتهدَنَّ، وكقوله تعالى: ﴿لَيُنَبِذَنَّ فِي
الحُطَمَةِ﴾ (٣) وأمّا كقوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي
أموالكم وأنْفُسِكم ولَتَسْمَعُنَّ﴾ (٤) فإن الفعل
(تسمَعُن)) وإن اتّصل بنون التوكيد فإنه معرب لأنه
قد فُصل بينهما بالواو، إذ الأصل ((لَتَسْمَعُونَ))
فحذفت (نون)) علامة الرفع للتخفيف فالتقى
ساكنان هما ((الواو)) وأوّل النّونَيْن من المشدَّدة
فحذفت ((الواو)) منعاً من التقاء ساكنين. وكذلك الفعل
(تبلُنَّ)) لأنّه معرب وفصل بينه وبين نون التوكيد
(الواو) التي هي فاعل. والأصل ((لتبلوننَّ))
(١) من الآية ٣٠ من سورة النُّور.
(٢) من الآية ١١٧ من سورة المائدة.
(٣) من الآية ٤ من سورة الهمزة.
! (٤) من الآية ١٨٦ من سورة آل عمران.
٦٦٤

وحذفت منه ((نون)) علامة الرفع فقط وبقيت ((الواو)) ((هو جاري بيت بيت)) أي: متلاصقين، وكقول
الشاعر:
لأنها متحركة
٢ - ويبنى على الفتح أيضاً العدد المركب تركيباً
مزجياً فالعدد من أحدَ عشرَ إلى تسعةَ عشَرَ مبنيّ على
فتح الجزءيْن إلّ ((اثنيْ عشرَ)) فإنه يعرب إعراب
المثنّى، مثل: ((جاء أحَدَ عَشَرَ رجلاً)»،
و((شاهدت ثلاثةَ عشرَ رجلاً)) و ((سلَّمت على ثلاثة
عشرَ رجلاً)). أما ((اثنيْ عشرَ)) فإن صدره يضاف
إلى عجزه، ويعرب إعراب المثنى، أي: يرفع
بالألف مثل: ((جاء اثنا عشر رجلاً)) وينصب ويجرّ
(بالياء)) مثل: ((رأيت اثنيْ عشر رجلاً)) و((سلمتُ
على اثنيْ عشر رجلاً)) ومثل قوله تعالى: ﴿عليها
تسعةَ عشرَ﴾(١) ((تسعةَ عشرَ)) مبتدأ مبني على فتح
الجزأين في محل رفع . .
٣ - الظَّرف المركب تركيباً مزجياً فإنه يبنى
على الفتح سواءٌ أكان ظرف مكانٍ أو زمانٍ، مثل :
(أزورُ أمي صباحَ مساءً))، أي: صباحاً ومساءً.
ومثل: ((تقع الطيورُ بينَ بينَ)) وكقول الشاعر:
آتِّ الرزقُ يومَ يومَ، فأجْمِلْ
طلباً وابغٍ للقيامةِ زادا
فالظّرف الزماني ((يومَ يومَ)) مبنيّ على فتح
الجزءين. وكقول الشاعر:
يا ذا المُخَوِّقُنا بقَتْلِ أبيهِ إذلالاً وحَيْنا
نَحْمي حقيقتَّنَا وبعضُ القَوْمِ يَسْقُطُ بِينَ بَيْنا
والأصل: بين هؤلاء وهؤلاء فحذفت ((هؤلاء)»
ورُكّب الظّرفان تركيب ((خمسةَ عَشَرَ)) وكذلك يُبنى
على الفتح الأحوال المركبة تركيباً مزجياً، مثل:
(١) من الآية ٣٠ من سورة المذَّثر.
يُساقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضارِياتِها
سِقاطَ شرارِ القَيْنِ أُخْوَلَ أخْوَلا
(أخولَ أخولاً)) حال مبني على الفتح لأنه
مركب تركيباً مزجياً، والمعنى شيئاً فشيئاً.
أما إذا خرج شيء من هذه الظروف المركّبة
والأحوال المركّبة عن الظّرفية والحاليّة، وجبت
الإضافة، وامتنع التّركيب والبناء على الفتح،
مثل: ((هذه همزةُ بينٍ بِينٍ)). ((همزةُ)) مضاف ((بينِ))
الأولى: مضاف إليه. و((بين)) الأولى مضاف
و ((بين)) الثانية المنوَّنة: مضاف إليه. وقد يقع
التَّركيب في غير الأحوال المركّبة والظروف
المركّبَة شذوذاً، مثل: ((وقع القومُ في خَيْصَ
بَيْصَ)) أي: في شدَّة وضيق وعسر. وتعرب
((خَيْصَ بَيْصَ)) اسم مجرور بحرف الجر ((في)
مبنيّ على فتح الجزأين. وفي ((حَيْصَ بَيْص)) عدة
لغات: منها ((حيص بيص)) بالبناء على الكسر،
و ((حَيصَ بيصِ) و ((خَيْصِ بَيْصَ)). وكقول الشاعر:
قدْ كنتُ خرّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً
لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بِيْصَ لَخَاصٍ
يُبنى على الفتح أيضاً الظّرف المبهم المضاف
إلى جملة. وهذا الظرف المبهم أي: الذي لا
يدل على وقت معيّن، يجوز فيه الإعراب والبناء
فإن أضيف إلى جملة مبنيّة فيكتسب منها البناء،
كقول الشاعر:
على حينَ عاتّبْتُ المَشيبَ على الصِّبا
وقلت: ألمّا أصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ
أضيفَ الظرف المبهم ((حين)) إلى جملة
ماضوية أي مبنيّة فُبنى على الفتح ويجوز إعرابُه،
٦٦٥

وروي: ((على حينٍ)) أي: بإعراب الظُّرف ((حينٍ)»
وهو مجرور بالكسرة. وإن أضيف إلى جملة معربة
یکون معرباً وقد يُبنى، كقول الشاعر:
تذكِّر ما تَذَكَّرَ مِن سُلَيْمى
على حينَ التواصلُ غيرُ دانٍ
فالظرف ((حين)) الأصل فيه أن يكون معرباً
فيروى بالخفض ((حينٍ)) لأنه أضيف إلى جملة
اسمية. وقد يكون مبنياً فيروى بالبناء ((حينَ)) على
الفتح. ويبنى على الفتح أيضاً الاسم المبهم
المضاف إلى مبني . فالاسم المبهم أي: الذي لا
يتضحُ معناه إلا بالمضاف إليه، مثل: يوم، مثل،
دون. إذا أضيف إلى مبني يكتسب منه البناء، كقوله
تعالى: ﴿وَمِنْ خِزْي يَومَئِذٍ﴾(١) فالظّرف («يومَ)):
مضاف إلى (إذْ)) المبنيّة، فهو إمّا مبنيّ على الفتح
أو يكسر ويكون معرباً ويروى: ((يومِئِذٍ)). وكقوله
تعالى: ﴿ومنّا دونَ ذلك﴾ ((دون)» الاسم المبهم
هو مبتدأ مؤخّر مبني على الفتح لأنه أضيف إلى
((ذلك)) اسم إشارة مبني على السكون في محل
جرّ بالإضافة. ويجوز أن يروى بإعراب ((دون))
ورفعها فتلفظ ((دونُ)) على أنها مبتدأ مؤخر مرفوع
بالضمة الظاهرة على آخره، وكقول الشاعر:
أَلَمْ تَرَيَا أَنّي حَمِيْتُ حقيقتي
وباشَرْتُ حدَّ الموْتِ والموتُ دونَها
فالاسم ((دون)) هو خبر المبتدأ فيروی بالرفع
على أنّه معرب أي: ((دونُها) أو بالبناء على الفتح
أي: ((دونَها)) لأنه مضاف إلى الضمير («الهاء»
المبني .
الملحق بالمبني على الفتح :
١ - ويلحق بالمبنيّ على الفتح اسم ((لا)) النافية
(١) من الآية ٦٦ من سورة هود.
للجنس المفرد أي: غير المضاف وغير المشبّه
بالمضاف، مثل: ((لا رجلَ في الدار)). ((ولا رجالَ
في الحديقة)). أما إذا كان اسم ((لا)) النافية
للجنس مثنى، مثل: ((لا رجلَيْن في الحديقة)» أو
جمعاً، مثل: ((لا قائمين على الحسنات)) فإنه يبنى
على ما كان ينصب به قبل دخول ((لا)) أي: على
(((الياء)». كقول الشاعر:
تَعَزَّ فلا إِلْفَيْنٍ بالعَيْشِ مُتِّعا
ولكنْ لوُرَادِ المنونِ تتابُعُ
حيث بني اسم ((لا)) النافية للجنس ((إلفيْن))
على الياء لأنه مثنى وكقول الشاعر:
يُخْشَرُ الناسُ لا بَنِينَ ولا آ
باءَ إلّ وقد عَنَتْهُمْ شُؤونُ
حيث بني اسم ((لا)) النافية للجنس ((بنينَ)) على
((الياء)) لأنه ملحق بجمع المذكَّر السالم وبني
اسمها «آباء)) على الفتح لأنه جمع تكسير. أمّا إذا
كان اسم ((لا)) النافية للجنس جمع مؤنَّث سالماً
فإنه أيضاً يبنى على ما كان يُنصب به قبل دخول
((لا) عليه أي: على الكسرة بدلاً من الفتحة،
کقول الشاعر:
إن الشبابَ الذي مجْدّ عواقِبُهُ
فيه نَلَدُّ ولا لذَّاتِ للشَّيْبِ
حيث بني اسم ((لا)) النافية للجنس ((لذاتٍ))
علی الکسر لأنه جمع مؤنث سالم.
٢ - ممّا يلحق بالبناء على الفتح أيضاً، نعت
اسم ((لا)) المبني. والحقيقة أنه يجوز في هذا
النعت البناء على الفتح فيكون مع اسم ((لا))
المفرد مركباً تركيباً مزجياً أي: ببنائهما على
الفتح، مثل: ((لا رجلَ ظريفَ في الدّار)). كما
٦٦٦

يجوز فيه النّصب على محل اسم ((لا))، مثل:
((لا رجل ظريفاً في الدار)). كما يجوز فيه الرَّفع على
محل ((لا)) مع اسمها وهو الرَّفع على الابتداء،
مثل: لا رجلَ ظريفٌ في الدار.
٣ - ويلحق بالبناء على الفتح أيضاً اسم ((لا))
المكررة، مثل: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله والحقيقة
أنه يجوز بناء الأول ((حول))، ورفع الثاني («قوةٌ))
على أنه مبتدأ، إذا أهملت ((لا) أو يكون اسم ((لا))
المشبهة ((بليْس)) كقول الشاعر:
لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلَّةٌ
اتّسَعَ الخِرْقُ على الرَّاقِعِ
(نسبَ)): اسم ((لا) الأولى مبني على الفتح.
(خلة)): عطف بالنصب على محل اسم ((لا))
الأولى ((نسبَ)). ويجوز أن يرفع الاسم الأول
ويُبنى الثاني، كقول الشاعر:
فلا لغْوٌ ولا تأثيمَ فيها
وما فاهوا به أبداً مُقيمُ
ويجوز فيهما الرّفع، كقوله تعالى: ﴿لا بيعٌ فيه
ولا خُلَّةٌ﴾ حيث يعربان إذا اهملت ((لا)): مبتدأ
مرفوع أو اسم ((لا)) المشبهة بـ ((ليْس)).
ثالثاً المبني على الكسر: ويُبنى على الكسر.
١ - العلم المختوم بـ ((وَيْه))، مثل: ((سييبَوْه)،
((وعَمْرَوَيْهِ))، ((ونِفْطَوَيْه))، (وراهَوَيْه)). وبعضهم
بعرب هذا العلم فيمنعه من الصرف. واسم الفعل
على وزن (فَعَالِ))، مثل: (نَزَالٍ)) بمعنى: انزل
و ((دَراكِ)) بمعنى: أدرِْ، و «تراكِ)» بمعنى: اتُرُك،
و ((حذارِ)) بمعنى: احذر، ومثل:
هِيَ الدُّنيا تقولُ بملءٍ فيها
حذارِ حذارِ مِنْ بَطْشي وفَتْكي
وكقول الشاعر:
نظارِ كَيْ أَرْكَبَها نظارِ
وكقول الشاعر:
تراکها من إیلٍ تَرَاكِها
وتُعرب: ((نظار)، و((حَذَارِ)، و((تَرَاكِ)): اسم
فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من
الإعراب. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره
أنت. وکقول الشاعر:
نَعَاءِ أبا ليلى لكلِّ ◌ِمِرَّةٍ
وجَرْداء مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجُولُها
وكقول الشاعر:
مَنَاعِها من أبِل مناعِها
أما ترى الموتَ لَدَى أَرْباعِها
وبعض القبائل تفتح اسم الفعل على وزن
(((فَعَالِ )) لمناسبة الألف والفتحة قبلها.
٢ - ومنه ما كان على وزن (فَعَالٍ)) لسب الأنثى
ولا يكون إلا في النداء، مثل: ((يا خباثٍ)) بمعنى:
يا خبيثة، ((يالكاع )) بمعنى يا لئيمة، ((يَا دَفَارِ)»
بمعنى: يا مُنْتِنَة، ومثل قول عمر بن الخطاب رضي
الله عنه لبعض الجواري: ((أَتَتَشَبَّهِينَ بالحرائر یا
لكاعٍ )) وهذه الصيغة مما تلازم النداء. وأما قول
الشاعر:
أَطَوِّفُ مَا أَطَوِّفُ، ثمَّ آوي
إلى بيتٍ قعيدَتُهُ لكاعِ
ففيه ((لكاع): خبر المبتدأ ((قعيدتهُ)) مبني على
الكسر. ومنهم من يعتبر ((لكاعِ)) منادى مبني على
الكسر في محل نصب مفعول به لفعل النداء
! المحذوف. وحرف النداء محذوف أيضاً،
٦٦٧

تقديره: يا لكاع. وجملة المنادى في محل نصب
مفعول به لخبر المبتدأ المحذوف والتقدير: قعيدته
مقول لها يا لكاع، تمشّياً مع القاعدة. ويطّرِدٍ صَوْغُ
(فَعالِ)) في المعنيين السابقين من كل فعلٍ ثلاثيّ
تامّ، مثل: ((ذَهَبَ ذَهابٍ))، ((نزل نزالِ))، ((فَسَقَ
فساقٍ))، ((فَجَرَ فجارِ))، ((سَرَق سَرَاقٍ)) بمعنى:
اذهب، انزل، فاسقة، فاجرة، سارقة، فتقول: يا
فاجرة،یا سارقة، یا فاسقة، ويا زناءٍ أي: يا زانية.
٣ - ومنه ما كان على وزن فَعَالٍ علماً لمؤنث،
مثل: (حَذَامٍ))، ((قَطَامِ))، (رَقَاشِ)) و ((سَجاحٍ))،
اسم للكذابة التي ادعت النبوّة، و((كساب))، اسم
للكلبة، و((سَكَابٍ)) اسم للفرس. وهذه الصيغة
منهم من يبنيها على الكسر، كقول الشاعر:
إذا قالت حذام فصدِّقوها
فإنَّ القول ما قالتْ حذامٍ
ومنهم من يعربها ويمنعها من الصرف، ومنهم
مَنْ يبنيها على الكسر إذا كانت مختومة بالرَّاء،
مثل: ((ظفارِ))، و((وبارِ))، و ((سفارٍ))، ويعربها ويمنعها
من الصَّرف إذا كانت غير مختومة بالرَّاء، كقول
الشاعر:
مَتَّى تِرِدَنْ يوماً سفارٍ تَجِدْ بِها
أُدَيْهِمَ يرمي المستَجِيزَ المُعَوِّرا
((سفارٍ)): مفعول به مبني على الكسر في محل
نصب. وجمع البناء والإعراب في مثل :
وَمَرَّ دَهْرٌ على وبارٍ
جهرة فَهَلَكَتْ وبارُ
((وبارِ)) الأول مبني على الكسر، والثاني فاعل
مرفوع أي : معرب.
٤ - ويبنى على الكسر أيضاً كلمة ((أمسٍ)) إذا
أريد بها اليوم الذي قبل يومنا فبعض القبائل تبنيها
على الكسر مطلقاً، مثل: ((راحَ أمسٍ بما فيه من
السعادة)) أمسٍ : فاعل مبنيّ على الكسر في محل
رفع ومثل: ((صمتُ أمسٍ))، ومثل: ((عجبتُ من
ذهابٍ أمسٍ )). وكقول الشاعر:
مَنَعَ البقاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ
وطُلُوعُها من حيث لا تُمسي
اليوم أَعْلَمُ ما يجيءُ بِهِ
ومضى بفضلٍ قضائه أمسٍ
((أمسِ)) فاعل مبني على الكسر في محل رفع.
وبعض القبائل تعربها وتمنعها من الصَّرف، كقول
الشاعر:
لَقَدْ رأيْتُ عجباً أمْسَا
عجائزاً مثل السَّعالي خمسا
فكلمة ((أمسا)): مضاف إليه مجرور بالفتحة
نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. ومنهم من
يقول: إنها مبنيّة على الفتح، وهذا الوجه
ضعيف. ومنهم من يبنيها على الكسر في حالتي
النَّصب والجرّ، ويعربها إعراب ما لا ينصرف في
حالة الرفعِ أي: بدون تنوين، مثل: ((ذَهَبَ أَمْسُ))
و((اعتكفتُ أمسٍ))، و((عجبتُ من أمسٍ)). أمّا إذا
أُريدَ بـ ((أمسِ)) يوم من الأيام الماضية أو دخلته
((ألْ)) أو جمع جَمْعَ تكسير، أو أضيف، فإنه يُعرب
مطلقاً، مثل: ((كتبت ذلك أمْساً))، وكقول
الشاعر:
مَرَّتْ بنا أوّل مِنْ أُمُوسٍ
تميسُ فينا ميسَةَ العَروسِ
فكلمة ((أموس)) هي جمع تكسير، معرب
مجرور بالكسرة الظاهرة، ومثل: ((ما كان أحْسَنَ
أمْسَنا)). فكلمة ((أمسنا)): مفعول به منصوب
بالفتحة الظاهرة وهو مضاف و((نا)) في محل جر
بالإضافة. وقول الشاعر:
١
٦٦٨

فإني وقفتُ اليومَ والأمسِ قبْلَهُ
ببابِكَ حتى كادتِ الشَّمسُ تَغْرُبُ
فكلمة ((الأمسٍ)) معطوفة على ((اليوم)) ويجب
أن تكون منصوبة بالفتحة لأنها معربة إذْ دخلتها
((ألْ)). أما وقد ظهرت عليها الكسرة فإما أن تكون
مبنيّة على الكسر في محل نصب أو أن يكون
منصوباً بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها
تقدير ((في)) محذوفة والتقدير: في اليوم وفي
الأمس. كقوله تعالى: ﴿فجعلناها حصيداً كأن لم
تَغْنَ بالأمسِ﴾ (بالأمسِ)): مجرور بالكسرة
الظاهرة وهي كسرة إعراب لا كسرة بناء بسبب
اقترانها بـ ((ألْ)).
رابعاً - المبني على الضم: ويبنى على الضّم:
١ - ما قطع عن الإضافة لفظاً من الظروف
المبهمة مثل: ((قبل))، ((وبعد))، وأسماء الجهات
((قُدّام)) و((أمام)) ... كقوله تعالى: ﴿اللَّه الأمر من
قبلُ ومن بعدُ﴾(١) أي: من قبلِ الأمرِ ومن بعده.
فحذف المضاف إليه في اللفظ فقط ونوى معناه .
وكقول الشاعر:
لَعَمْرُك ما أدري وإنّي لأوجَلُ
على أيِّنا تَأْتي المنيَّةُ أوّلُ
بُنِي الظرف المبهم ((أوَّلُ)) على الضم لأنّه قطع
عن الإضافة لفظاً لا معنى. وكقول الشاعر:
إذا أنا لَمْ أومَنْ عَلَيْكَ ولَمْ يَكُنْ
لِقاؤكَ إلّ مِنْ وراءُ وراءُ
((وراء)) ظرف مبهم مبني على الضّم لأنه قطع
عن الإضافة لفظاً لا معنى، وكقول الشاعر:
(١) من الآية ٤ من سورة الروم.
ثُمَّ تَفْرِي اللُّجْمَ مِنْ تَعْدائِها
فهْي من تَحْتُ مُشيحاتُ الحُزُمْ
((تحتُ)) ظرف مبهم مبني على الضم لأنه قطع
عن الإضافة لفظاً لا معنى ومثله:
لَعَنَ الإِلَهُ تَعِلَّةَ بنَ مسافرٍ
لعناً يُشَنُّ عليه من قُدَّامُ
حيث بني الظرف المبهم ((قدّامُ)) على الضم
لأنه قطع عن الإضافة لفظاً لا معنى. أما إذا قُطع
الظرف المبهم عَن الإضافة لفظاً ومعنى فيعرب
مطلقاً، مثل:
فساغَ ليَ الشرابُ وكنتُ قبلا
أكادُ أغصُّ بالماءِ الزُّلال
وكقول الشاعر:
ونحنُ قتلنا الأسْدَ أُسْدَ خفيَّةٍ
فما شربوا بَعْداً على لذَّةٍ خمرا
فالظرفان المبهمان ((قبلاً)) و(بَعْدا)) قطع كل منهما
عن الإضافة لفظاً ومعنى فنُوَّنا. وأُعْربا وليسامَبْنِّين.
٢ - ويلحق بـ ((قبل)) و((بعد)) كلمة ((غير)) إذا
قطعت عن الإضافة لفظاً لا معنى، مسبوقةً
بـ ((ليس))، مثل: ((قَبَضْتُ عشرةً ليس غيرُ)) حيث
حذف ما أضيف إليه ((غير)) لفظاً لا معنى،
والتقدير: ليسَ غيرُ ذلك ما قبضْتُ، وبنيت ((غير))
على الضّم. ويلحق بالظرف المبهم أيضاً كلمة
((عَلُ)) إذا أريد بها عُلُوٌّ معَيَّن كقول الشاعر:
ولقدْ سدَدْتُ عَلَيْكَ كلَّ ثنيَّةٍ
وأتيْتُ نحوَ بني كليبٍ من عَلُ
حيث بنيت كلمة ((عُلُ)) على الضم لأنه حذف
المضاف إليه لفظاً لا معنى. والتقدير من فوقهم.
أما إذا دلّت ((عَلُ)) على عُلُوِّ مجهول فيجب
الإعراب كقول الشاعر:
٦٦٩

مِكْرٍّ مِفَرٍّ مُقْبلٍ مُذْبٍ معاً
كُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ
حيث جُر الظَّف المبهم بالكسرة ((علِ)) لأنه قطع
عن الإضافة ولم يُنْوَ معناه والتقدير: من مكانٍ
عالٍ. ويلحق بالبناء على الضم أيضاً ((أيّ))
الموصولة فهي مُعربة إلا إذا أضيفتْ وكان صدر
صلتها ضميراً محذوفاً، كقوله تعالى: ﴿ثم لَنْ عَنَّ
مِن كلَّ شيعَةٍ أيُّهم أشدُّ على الرحمن عنّيًا﴾(١).
٣ - ويُبنى على الضم أيضاً، المنادى المعرفة
والعَلَم مثل: يا زَيْدُ و ((يا جبالُ)) و ((يا خَلْدون)).
أو المنادى غير المثنى والجمع المعرفة، مثل: یا
رُجُلُ. وكقوله تعالى: ﴿يا نوحُ إِنَّهُ لَيْس من
أهلك﴾(٢) وكقوله: ﴿يا نوحُ اهبطْ بسلامٍ﴾(٣)
وكقوله: ﴿يا هودُ ما جِئْتنا﴾ (٤) لأن المثنى يُبنى
على ما كان يرفع به قبل النداء، أي: على الألف
والجمع يبنى على الواو مثل: ((يا معلِّمون))
وهذا ما يتعلق بالمنادى المفرد أي: غير
المضاف ولا المشبّه بالمضاف لأن المضاف يكون
منصوباً معرباً، مثل: ((يا رسولَ الله)) وكقوله
تعالى: ﴿قُلِ اللهُمَّ فاطرَ السمواتِ والأرض﴾(٥)
أي: يا الله يا فاطر السموات والأرضِ. والمشبّه
بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، يكون
منصوباً معرباً أيضاً مثل: ((يا حسناً وجهه))
((وجهه)): فاعل ((حسناً) و(«الهاء» في محل جر
بالإضافة ومثل: ((يا قائداً سيّارةً»، «سيّارة)»: مفعول
به لـ «قائداً)). ومثل: ((يا راغباً في الخير)» («في
(١) الآية ٦٩ من سورة مريم.
(٢) من الآية ٤٦ من سورة هود.
(٣) من الآية ٤٨ من سورة هود.
(٤) من الآية ٥٣ من سورة هود.
(٥) من الآية ٤٦ من سورة الزمر.
الخير)): جار ومجرور متعلق بـ ((راغباً)). وكذلك
تنصب النكرة، كقول الشاعر:
أيا راكباً إمّا عرضْتَ فَبَلَّغَنْ
نداماي من نجرانَ أنْ لا تلاقيا
((راكبا)) نكرة غير مقصودة منصوبة بالفتحتيْن.
ويجوز في المنادى المبني على الضَّم أن يُنصب
إذا اضطرّ الشاعر إلى تنوينه، كقول الشاعر:
ضَرَبَتْ صدرَها إليَّ وقالت
يا عديّاً لقدْ وَقَتْكَ الأواقي
((عدياً)) منادى منصوب وكان حقّه أن يكون مبنياً
على الضم وقد يبقى مبنياً على الضم، مثل:
سلامُ اللَّه يا مطرٌ عليها
وليس عليكَ يا مطرُ السَّلامُ
(مطرٌ)): منادى مبني على الضم ونُوِّن للضرورة
الشعرية. ويجوز أن يبنى على الفتح إذا كان عَلَماً
موصوفاً بـ (ابن)) متصل به ومضافاً إلى علم،
كقول الشاعر:
يا طلحةَ بنَ عُبَيْدِ اللَّه قد وجَبَتْ
لكَ الجنانُ ويُوِّئْتَ المَهَا العِينَا
((طلحة)) يجب أن يكون مبنياً على الضم في
الأصل، لكنه قَدَّرَ الضَّم بحركة الفتح للإتباع .
ملاحظة: هناك كلمات مبنيّة وليس لها قاعدة
معيَّنة كالحروف، مثل: ((هَلْ))، ((ثمَّ))، ((جَيْرِ».
وأسماء الأفعال، مثل: ((صَهْ))، ((آمينَ))، و ((إِيهِ))،
و«هيْت))، والمضمَرات ((کالياء)) في ((اكتبي))
و ((التاء)) في ((قُمْتُ)) و((قُمْتَ)) وأسماء الإشارة،
مثل: ((ذي))، ((هذا))، وأسماء الموصول، مثل:
((التي))، و((الذي))، و((اللذين)) وأسماء الشرط،
مثل: ((إنْ))، و((مَنْ)) و((ما)) ... وأسماء
الإستفهام، مثل: ((مَنْ) و((ما)) والظروف، مثل:
٦٧٠

(إذْ) و((الآنَ)) و((حيثُ)) و((إذا)). ومن الأمثلة على أما ترى حيثُ سُهَيْل طالعاً
ذلك قول الشاعر:
إتباعَدَ منّي فُطْحُلٌ إِذْ سأَلْتُهُ
فآمينَ زاد الله ما بَيْننا بُعدا
وفيه: ((آمين)): اسم فعل أمر بمعنى:
((استجب)) مبني على الفتح لا محل له من
الإعراب. و((إذْ)): ظرف زمان مبني على
السكون في محل نصب على الظرفية. وقول
الشاعر:
إيهِ أحاديثَ نَعْمان وساكِنِهِ
إِنَّ الحديث عن الأَحْباب أسْمارُ
وفيه: ((إيهِ)): اسم فعل أمر بمعنى : امضٍ في
الحديث مبنيّ على الكسر لا محل له من الإعراب
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت. وفيه
أيضاً ((إِنَّ)) حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا
محل له من الإعراب. وقول الشاعر:
أبَى الله للشُّمِّ الآلاءِ كأنَّهم
سيوفٌ أجادَ القَيْنُ يوماً صقَالَهَا
وفيه: ((الآلاءِ): اسم موصول بمعنى ((الذينَ))
مبنيّ على الكسر في محل جر نعت ((للشُّمِ))
وكقوله تعالى: ﴿الآنَ جئت بالحق﴾(١). الآن:
ظرف مبني على الفتح وكقوله تعالى: ﴿إذا
زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزِالهَا﴾(٢). ((إذا)): ظرف لما
يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط مبني على
السكون. وكقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُم اليَوْمَ إذْ
ظَلَمْتُمْ﴾(٣) وفيها: ((لَنْ)): حرف نصب مبني على
السكون لا محل له من الإعراب. و((إذْ)) ظرف
للزمان الماضي مبني على السكون . وكقول الشاعر:
(١) من الآية ٧١ من سورة البقرة.
(٢) الآية الأولى من سورة الزلزلة .
(٣) من الآية ٣٩ من سورة الزخرف.
نجماً يُضيءُ كالشِّهابِ لامعا
وفيه: ((حيثُ)): ظرف مبني على الضم. وقد
يُفْتَح وقد يُكسَرَ. ومنهم مَنْ يعربُه كقراءةِ بعضهم :
﴿َسَنَسْتَدْرِجُهُم من حَيْثِ لا يعلمون﴾ ((حيثٍ»:
ظرف مجرور بـ ((مِنْ)).
عَلَامَتُ البِنَاءِ الفَرْعيَّةُ
اصطلاحاً: هي التي تنوب عن العلامات
الأصلية في الدلالة على ألقاب البناء. وينوب عن
العلامات الأصليّة العلامات التالية :
١ - عن السكون. ينوب عنه حذف حرف العلّة
من فعل الأمر المعتلّ الآخر. مثل: ((ادعُ))،
((مشٍ))، ((ارمِ))، ((اخشَ))، ((اغْزُ))، ((ألْقٍ))،
وحذف النون من فعل الأمر المتصل بألف
الاثنين مثل: ((اذهبا))، أو بواو الجماعة، مثل:
((اذهبوا)) أو بياء المخاطبة، مثل: ((اذْهبي)).
٢ - عن الفتح، الكسرة في اسم ((لا)) النافية
للجنس المفرد الذي هو من جمع المؤنث
السّالم، مثل: ((لا كسولاتِ ناجحاتٌ)).
((كسولات)): اسم ((لا)) مبني على الكسرة بدلاً من
الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.
٢ - و((الياء)) في المثنى الواقع اسماً لـ((لا))
النافية للجنس، كقول الشاعر:
تعزَّ فلا إلفَيْن بالعيش مُتّعا
ولكنْ لوُرَّاد المنونِ تتابُعُ
٣ - و((الياء)) في جمع المذكّر السالم الواقع
اسماً لـ ((لا)) النافية للجنس. مثل:
يُخْشَرُ الناسُ لا بنينَ ولا آ
باءَ إلّ وقد عَنَتْهُمْ شؤونُ
حيث ((بني)) اسم ((لا)) وهو ((بنين)) على ((الياء))
٦٧١

لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
٣ - عن الضّمّ. الألف في المنادى المثنى
المفرد العلم، أو النكرة المقصودة مثل: ((يا
عمران))، ((يا فاضلان))، ((عمران)»: منادى مبنيّ
على الألف لأنه اسم علم. ((فاضلان)): منادى
مبنيّ على الألف لأنه مثنى نكرة مقصودة غير
مضاف، و(الواو)) في المنادى جمع المذكر
السالم المفرد العلم أو النكرة المقصودة، مثل:
«یا زیدون»، «یا معلمون».
ملاحظة: لا ينوب عن الكسرة شيء من
العلامات الفرعيّة .
عَلَمَاتُ التَّأْنِيثِ
اصطلاحاً: هي الحروف أو الحركات التي
تلحق آخر الكلمة في إفادة التأنيث. والتَّأنيث هو
ضد التَّذكير وله علامات منها:
١ - تاء متحركة مربوطة متصلة بآخر الاسم
المعرب، مثل: ((نازلة))، ((قارئة)).
٢ - ألف مقصورة في الصفات التي على وزن
((فعلان فَعْلى)): ((سكرى، عطْشى)).
٣ - ألف ممدودة في الصفات التي على وزن
(أفعل فعلاء))، مثل: ((زرقاء))، ((حمراء))،
((حسناء))، ((بيضاء))، وبعد الألف الممدودة همزة
على السطر.
٤ - تاء ساكنة في آخر الفعل الماضي مثل:
((قامتْ))، ((نامت))، ((ذهبتْ)).
٥ - تاء في أول المضارع، مثل: ((تقوم))،
(تذهب))، ((تنام)).
٦ - الكسرة في الاسم المبني، مثل: ((أنتِ))،
((إياكِ)).
٧ - النون المشدَّدة في الضمير، ((أنْتُنَّ))،
وفي ((إِيّاكُنّ)).
٨ - نون النسوة في الفعل الماضي مثل:
(الفتياتُ لعبْن بالشطرنج))، أو في المضارع،
مثل: ((الفتياتُ يلعبْنَ بالشطرنج)).
٩ - التاء المفتوحة في بعض الحروف، مثل:
(رُبَّت))، ((ثُمَّتَ)).
٢ - ملاحظات
١ - قد يؤنّث الاسم بتاء مقدَّرة يدلّ الضمير
العائد عليها، كقوله تعالى: ﴿الَّارُ وَعَدَهَا اللهُ
الذينَ كفروا﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿حتى تضَعَ
الحرب أوزارها﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿وإنْ
جَنَحوا للسّلْمِ فَاجْنَحْ لها﴾(٣). وكقول الشاعر:
إذا أعجبتك الدَّهْرَ حالٌ من امْرَىءٍ
فَدَعَهُ وواكِلْ أَمْرَهُ واللياليا
٣ - قد يؤنث الاسم بالإشارة إليه كقوله تعالى:
﴿هذه جهنّم﴾ (٤).
٤ - وقد يؤنّث الاسم بثبوت التاء في التِّصغير،
مثل: ((عُيَيْنة))، ((أَذَيْنة)).
٥ - قد يؤنَّث الاسم بثبوت التاء في الفعل
كقوله تعالى: ﴿ولمّا فَصَلَتِ العيرُ﴾(٥).
٦ - ويؤنّث الاسم بسقوط التاء من العدد، كقول
الشاعر:
ثلاثُ أذرعٍ وإصْبع
(١) من الآية ٧٢ من سورة الحج.
(٢) من الآية ٤ من سورة محمد.
(٣) من الآية ٦١ من سورة الأنفال.
(٤) من الآية ٦٣ من سورة يس.
(٥) من الآية ٩٤ من سورة يوسف.
٦٧٢

فسقوط التاء من العدد المفرد دليل على أن
المعدود مؤنث.
أين يمتنع دخول تاء التأنيث: يمتنع دخول تاء
التأنيث في الأوزان التالية:
١ - وزن فَعول بمعنى فاعل، مثل: ((صبور))
بمعنى: صابر، و((كتوم)) بمعنى: كاتم ومنه قوله
تعالى: ﴿وما كانَتْ أمُّكِ بغيا﴾ الأصل في ((بغيًا))
(بَغُوياً)) اجتمعت (الواو)) ((والياء)) في كلمة واحدة
بدون فاصل بينهما وسبقت إحداهما السكون،
فقلبت ((الواو)) ((ياء))، وأدغمت في الياء الثانية .
ويمتنع دخولها على الاسم المقترن بها، والتي
تفيد المبالغة، مثل: ((رجلٌ مَلُولَة، وامرأة ملولة)»،
وإذا كان وزن (فعول)) بمعنى: ((مفعول)) لحقته
((التاء))، مثل: ((حمارٌ ركوب))، و((حمارة
ركوبة)). وأما دخولها في كلمة «عَدُوّة)) فشاذ وهو
محمول على كلمة صديقة .
٢ - ((فعيل)) بمعنى: ((مَفْعُول))، ((مثل: (رجل
قتيل)) و((امرأة قتيل))، وشدَّ دخولها على جديدة
فتقول: ((رسالة جدیدة)) و ((خبر جديد))، وإن كان
(فعيل)) بمعنى ((فاعل)) لحقته التاء، مثل: ((هرَّة
ظريفة)) و ((مديرةٌ رحيمة)).
٣ - وزن ((مِفْعال))، مثل مِنْحَار أي : مضياف.
وشذّ في ((ميقانة)) إذ الأصل أن لا تدخله ((التاء))
تقول: ((رجل ميقان))، أي: كثير اليقين.
٤ - (مفعيل)): مثل: ((مِعْطير)) أي: الكثير التعطُّر،
ومسكين ويقال: امرأة مسكينة.
٥ - مِفْعل مثل: ((مِغْشَم)) كقول الشاعر:
ولَقَدْ سَرَيْتُ على الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ
جَلْدٍ من الفتيان غيرٍ مُهَبَّلٍ
والمغشم هو الذي يركب رأسه فلا يثنيه عما
يريده شيء. ومثله ((مِدْعس)) وهو الرمح الذي يطعن به .
أين تدخل الألف المقصورة: للألف
المقصورة أوزان مشهورة كثيرة منها :
١ - وزن (فُعَلَىَ)) مثل: (أُرَبَى)) تقال:
للداهية، ((وأُدَمَى)) و((شُعَبى)). كقول الشاعر:
أعبداً حلَّ في شُعَبى غريباً
الؤماً لا أبالك واغترابا
ومنه ((أُرَنِى)) أي: حب يُجبِّن به اللَّبن،
(وجُعَفَى)) اسم موضع، ((وجُعَبَى)) عظام النَّمل.
٢ - ((فُعْلَى)) ويطرد هذا الوزن في الاسم،
مثل: (بُهْمَى)) وفي الصفة، مثل: ((حُبْلى))، وفي
المصدر مثل: ((رُجعی)).
٣ - (((فَعْلَى))، ويطرد هذا الوزن في الجمع،
مثل: ((قَتْلَى)) و((جَرْحِى))، وفي المصدر، مثل:
((دعوى))، وفي الصِّفة، مثل: ((سکری)»،
و ((سَيْفَى) مؤنث ((سَيْفان)) أي: الطّويل. أو في
الاسم، مثل: ((أرْطى)) وهو اسم شجر ((وعَلْقَى))
اسم نبات.
٤ - ((فَعَلى)) ويكون في الاسم مثل؛ ((بَرَدی))
وهو اسم نهر بدمشق ، وفي المصدر مثل:
((مَرَطى)) أي: سرعة المشي ، وفي الصفة مثل:
(حَيَدى)) وهي مشية المختال.
٥ - ((فُعالى))، مثل: ((حُبارى)) وهو طائر أبله
((وسُمانَى)) وهو طائر من الدَّجاجيَّات ويُسمّى أيضاً
الفري .
٦ - ((فُعَّلَى))، مثل: ((سُمَّهى)) وهو الهواء بين
السماء والأرض.
٧ - ((فِعَلَّى)) مثل: ((سِبَطْرَى)) وهي مشية
٦٧٣

التَّبختر، و ((دِفَعتى)) وهي مشية فيها تدقُّق .
٨ - ((فِعْلَى)) وهو قياسي في المصدر، مثل:
((ذكرى))، وفي الجمع، مثل: ((حِجْلَى)) جمع
حَجَل، و ((ظِرْبی)) جمع ظِرْبان اسم دويبة .
٩ - ((فِعِيلَى))، مثل: ((حِّيثي)) يقال: ((ولّى
حِثِيثِى)) أي: مسرعاً و ((خِلِّيفى)).
١٠ - ((فُعُلَّى)) مثل: ((كُفُرَى)) وهو وعاءُ طلع
النَّخل و((حُذُرّى)) من الحذر، و((بُذُرِّى)) من
التبذير.
١١ - ((فَعَيْلَى)) مثل: ((خلَّيْطِى)) للاختلاط،
و ((قُبَيْطَى)) للناطق.
١٢ - ((فعَّالى))، مثل: ((شقّارى)) اسم نبت،
و «خبّازی)) اسم نبت و ((خضاری) اسم طائر.
اين تدخل الألف الممدودة: وللألف الممدودة
أوزان مشهورة كثيرة منها :
١ - ((فَعْلاء)) وهو قياسيّ في الاسم، مثل:
((صحراء)) وفي المصدر، مثل: ((رغباء)) وفي
الصفة، مثل: ((زَرْقاء))، و((هطلاء))، يقال ديمةٌ
هطلاء، وفي الجمع معنى مثل: ((طَرْفاء)) أي:
كرماء الأب والأم .
٢ - ((أفعَلاء))، مثل: ((أَرْبَعاء)) وسمع في هذا
الوزن ((أربِعاء)» و «أربعاء)).
٣ - ((فَعْلَلَاء))، مثل: ((عقرباء))، اسم مكان.
٤ - ((فِعالاء))، مثل: ((قصاصاء)) للقِصاص.
٥ - ((فُعْلُلاء))، مثل: ((قُرْفُصاء)) و((فاعولاء))،
مثل: عاشوراء)).
٦ - ((فاعِلاء))، مثل: ((قاصعاء)) وهو اسم لأحد
جِحَرَة اليربوع.
٧ - ((فِعْلياء))، مثل: ((کبریاء)) و ((مفعولاء))،
مثل: ((مَشْيُوخاء)).
٨ - ((فَعَالاء))، مثل: ((بَرَاساء)) بمعنى: الناس،
و ((براكاء)) بمعنى: الْبُروك.
٩ - ((فُعَيْلاء))، مثل: ((قريثاء)) نوع من البُسر
أي: التمر أول ما تلوّن، «وكريثاء)).
١٠ - ((فَعولاء))، مثل: ((دَبُوقاء)) نوع من الغراء
لصيد الطير.
١١ - ((فَعَلاء)»، مثل: ((خَفَقاء)) اسم موضع،
(دَأَتَاء)) أي: الأُمة، و ((قَرَماء)) اسم مَوْضع .
١٢ - ((فِعَلَاء))، مثل: ((سِيَراء)» ثياب مُخَطّطة
و ((فُعلاء))، مثل: ((خُيَلاء)).
علامات الجرّ
اصطلاحاً: هي الإشارات التي تدل على أن
الاسم مجرور.
أنواعها ومواقعها :
أولاً: العلامة الأصليّة للجرّ هي الكسرة
وتتواجد في :
١ - الاسم المفرد المعرب، كقوله تعالى:
﴿رَبِّ قد آتَيْتَنِي من المُلْكِ وعَلَّمْتَنِي من تأويلٍ
الأحاديثِ فاطرَ السَّمْواتِ والأرضِ﴾(١) ((تأويلٍ))
و «الأرضِ)) اسمان مجروران بالكسرة.
٢ - في جمع التكسير المعرب، كقوله تعالى:
﴿وفي الأرضِ قِطَعْ متجاوِراتٌ وجنّات من
أعنابٍ﴾(٢) ((أعناب)) جمع تكسير مجرور
بالكسرة. ومثلها كلمة ((الأحاديث)) في الآية
السابقة .
٣ - في جمع المؤنث السَّالم، ككلمة
((السّمواتِ))، في الآية الأولى، وكقوله تعالى:
(١) من الآية ١٠١ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ٤ من سورة الرعد.
٦٧٤

﴿ويتوبُ الله على المؤمنين والمؤمناتِ﴾(١).
ثانياً: وعلامة الجر هي الفتحة في الممنوع من
الصّرف في حالة الجر، كقوله تعالى: ﴿وإذا
حييتُم بتحيّةٍ فحيّوا بأحسنَ منها أوْ ردُّوها﴾(٢)
(أحسنَ)) مجرور بالفتحة.
ثالثاً: ((الياء)) علامة الجر في المثنى، مثل:
((سلّمت على الأخويْن)).
وفي الملحق بالمثنى، مثل: ((سلمتُ على
رجليْن اثنيْن)) وفي جمع المذكر السالم، كقوله
تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ من القُرْآنِ مَا هُوْ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ
للمُؤْمِنِين﴾(٣) وفي الملحق بجمع المذكر
السالم، كقوله تعالى: ﴿لقد كَانَ في قصَصِهَم
عِبْرَةٌ لأولي الألْبَابِ﴾ (٤) ((أولي)): اسم مجرور
بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم. وفي
الأسماء السِّنَّة كقوله تعالى: ﴿فبدأ بِأَوْعِيَتِهِمْ قبلَ
وعاءِ أخيه﴾ (٥) ((أخيه)): مضاف إليه مجرور
((بالياء)) لأنه من الأسماء الستة.
علاماتُ الجزم
اصطلاحاً: هي الرموز التي تدل على أن
الفعل مجزوم ، وهذه الحالة تختص بالمضارع
إذا تقدمته إحدى أدوات الجزم.
أنواعها ومواقعها :
١ - العلامة الأصليّة لجزم المضارع هي
السكون التي تظهر على آخر الفعل المضارع
الصحيح الآخر الذي لم يتصل به شيء، كقوله
(١) من الآية ٧٣ من سورة الأحزاب.
(٢) من الآية ٨٦ من سورة النساء.
(٣) من الآية ٨٢ من سورة الإسراء.
(٤) من الآية ١١١ من سورة يوسف.
(٥) من الآية ٧٦ من سورة يوسف .
تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مثقالَ ذَرَّةٍ خيراً يَرَه ومن
يعملْ مثقال ذرَّةٍ شّراً يره﴾(١) ((يعملْ)) في
الموضعیْن مجزوم بالسكون.
٢ - وعلامة الجزم هي أيضاً حذف حرف العلة
من آخر المضارع المعتل، كقوله تعالى السابق:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه﴾(٢) فالفعل ((يره))
مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف
حرف العلة من آخره.
٣ - حذف النون هي علامة جزمٍ مضارع
الأفعال الخمسة، كقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكَ باخِعٌ
نَفْسَكَ على آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنوا بهذا الحديثِ
أسَفاً﴾(٣) ((يؤمنوا)): مضارع مجزوم بحذف النون
لأنه من الأفعال الخمسة .
عَلامَاتُ الحَرْفِ
هي ما يميّز الحرف عن الاسم والفعل أي :
عدم قبوله علامات الفعل ولا علامات الاسم.
عَلَمَاتُ الرَّفعِ
هي الإشارات التي تدلّ على أن اللفظ
مرفوع .
أنواعها ومواقعها :
١ - العلامة الأصليّة في الاسم كما في الفعل
هي ((الضّمّة))، وتتواجد أولاً في الاسم المفرد
كقوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسيِحُ أن يكونَ
عبداً لله ولا الملائكةُ المقرَّبون﴾ (٤) «المسيحُ)):
اسم مفرد، هو فاعل مرفوع بالضمّة وفي جمع
التكسير ككلمة ((الملائكة)) في الآية السابقة
(١) الآيتان ٧ و٨ من سورة الزلزلة .
(٢) من الآية ٧ من سورة الزلزلة .
(٣) من الآية ٦ من سورة الكهف.
(٤) من الآية ١٧١ من سورة النساء.
٦٧٥

وكقوله تعالى: ﴿تجري من تحتها الأنهارُ﴾(١)
((الأنهار)): جمع تكسير هو فاعل مرفوع بالضّمّة.
وفي جمع المؤنّث السّالم كقوله تعالى:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ من الْمُؤْمِنَاتِ والمُحْصَناتُ من
الذين أُوتوا الكِتَابَ﴾(٢) ((المحصنات: في
الموضعين اسم مرفوع بالضّمّة، وفي المضارع
المرفوع المجرَّد عن النُّواصب والجوازم ولم
يتصل به شيء، كقوله تعالى: ﴿كذلك يُبَيِّنُ الله
لَكُمْ آيَاتِهِ لعَلَّكم تَشْكُرُون﴾(٣) (يبين)) مضارع
مرفوع للتجُّد وعلامة رفعه الضّمّة.
ثانياً: وعلامة الرّفع هي ((الواو)) في جمع
المذكر السّالم في حالة الرفع، كقوله تعالى :
﴿وعلى الله فليتوكّلِ المؤمنون﴾(٤) ((المؤمنون)»:
فاعل مرفوع ((بالواو)) لأنه جمع مذكر سالم. وفي
الملحق به كقوله تعالى: ﴿قالوا نحن أولو قوة
وأولو بأس شديد﴾(٥) (أولو)): خبر المبتدأ مرفوع
بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم ومثلها ((أولو))
الثانية؛ وفي الأسماء السِّتَّة، كقوله تعالى: ﴿إِذْ
قالَ لهم أخوهم هود ألا تتقون﴾(٦) ((اخوهم»:
فاعل مرفوع ((بالواو)) لأنّه من الأسماء السِّئَّة.
ثالثاً: هي ثبوت النون في المضارع من
الأفعال الخمسة، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ بلقاءِ
ربهم يؤمنون﴾(٧) ((يؤمنون)): فعل مضارع مرفوع
بثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة.
(١) من الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٦ من سورة المائدة.
(٣) من الآية ٩٢ من سورة المائدة.
(٤) من الآية ١١ من سورة ابراهيم.
(٥) من الآية ٣٣ من سورة النمل.
(٦) من الآية ١٢٤ من سورة الشعراء.
(٧) من الآية ١٥٤ من سورة الأنعام .
علاماتُ الضَّبْطِ
اصطلاحاً: الضوابط أي: الشَّدَّة والمدَّة وهمزة
الوصل وهمزة القطع .
العلامات الفروع
اصطلاحاً: علامات الإعراب الفرعية.
عَلَماتُ الفِعْلِ
اصطلاحاً: هي الظواهر التي تميّزه عن الاسم
والحرف، وهي :
أولاً: يُميِّز الماضي بقبوله ((تاء)) التأنيث
السّاكنة في آخره مثل: (شَرِبَتْ، نامَتْ)) و((تاء))
الضمير المتحركة، مثل: ((شربْتُ ونَمتُ))،
((شربْتِ ونمْتِ)) ((شربْنَ ونِمْنَ)) وقبوله ((قَدْ))
مثل: ((قد شربَتْ ونامتْ)) أو: ((قَدْ شربْتُ
ونمتُ)). وكقوله تعالى: ﴿قَدْ وجدْنا ما وعدنا ربُّنا
حقاً﴾(١).
ثانياً: ويميَّز المضارع:
١ - بقبوله أداة النصب مثل: ((أريدُ أن أشربَ
وأنامَ)).
٢: قبوله أداة الجزم مثل: ((لمْ يشربْ من
الماء ولم يَنَمْ» .
٣ - قبوله ((السين)) ((وسوف)) مثل: ((سوف
يشربُ اللبنَ وينامُ)) وكقوله تعالى: ﴿سنُقْرِتُكَ فلا
تَنْسی﴾ (٢).
٤ - قبوله ((قَدْ))، مثل: ((قد يفوز الكسلانُ)).
٥ - قبوله ياء المخاطبة، مثل: ((تكتُبِينَ
رسالةً)). ونون التوكيد، مثل: ((واللَّهِ لأجتهدَنَّ))،
وكقوله تعالى: ﴿ولئن سألَتَهم لَيَقُولُنَّ إنما كنا
(١) من الآية ٤٣ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٦ من سورة الأعلى.
٦٧٦

نخوض ونلعبُ﴾(١).
٦ - قبوله حروف المضارعة كقوله تعالى: ﴿قد
جئتكم بالحكمة ولأبِيِّنَ لكم﴾(٢) و: ﴿وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الذِّكْرَ لْتُبِيِّنَ للناس﴾(٣) و: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَين
لهم الآياتِ﴾ (٤).
ثالثاً : ويميَّز الأمر:
١ - بقبوله ياء المخاطبة كقوله تعالى: ﴿فإمّا
ترينَّ من البَشَرِ أحداً فقولي إنّي نَذَرْتُ للرحْمْنِ
صَوْماً﴾(٥).
٢ - قبوله نون التوكيد، مثل: ((اضْرِبَنَّ
اللِّصَّ))، ((ادْرُسَنَّ الدَّرْسَ)).
٣ - دلالته على الطلب، مثل: ((اقْتُلِ اللَّصَّ))،
و ((ادْرُسْ درسَكَ)).
عَلامَاتُ النَّصْبِ
اصطلاحاً: هي الإشارات التي تدلّ على أنَّ
الكلمة في حالة نصب.
أنواعها ومواقعها:
أولاً: الفتحة: ١ - في الاسم كقوله تعالى:
﴿قأمّا اليتيمَ فلا تقهَرْ﴾(٦) .
٢ - في جمع التكسير كقوله تعالى: ﴿يَا أيُّها
النبيُّ إنّا أَحْلَلْنا لَك أزواجَكَ﴾(٧).
٣ - في المضارع الذي تقدمته إحدى أدوات
(١) من الآية ٦٥ من سورة التوبة .
(٢) من الآية ٦٣ من سورة الزخرف.
(٣) من الآية ٤٤ من سورة النحل.
(٤) من الآية ٧٥ من سورة المائدة.
(٥) من الآية ٢٦ من سورة مريم.
(٦) من الآية ٩ من سورة الضحى.
(٧) الآية ٥٠ من سورة الأحزاب.
النّصب وهو صحيح الآخر ولم يتصل به شيء،
كقوله تعالى: ﴿وَكمْ من مَلَكِ فِي السَّمْواتِ لا
تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شيئاً إلّ من بَعْدِ أنْ يأذَنَ اللَّهُ لمن
يَشَاءُ ويَرْضَى﴾ ((يأذن)) فعل مضارع منصوب
بالفتحة .
ثانياً: الكسرة، وتكون علامة نصب الاسم في
صيغة جمع المؤنث السّالم، كقوله تعالى : ﴿إلّ
الذَّينَ آمَنُوا وعَمِلوا الصّالحات﴾(١) ((الصّالحات))
مفعول به منصوب بالكسرة .
رابعاً: الألف، وتكون علامة النّصب في
الأسماء السَِّّة. مثل: ((انْصُرْ أخاك ظالماً أو
مظلوماً)) ((أخاك)): مفعول به منصوب بالألف لأنه
من الأسماء السَِّّة.
خامساً: ((الياء))، وتكون علامة النَّصب في
المثنَّى، كقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَيْنِ
الذَّكَر والأنثى﴾(٢) وفي جمعِ المذكّر السّالم،
كقوله تعالى: ﴿فَلاَ تُطِعِ المُكَذِّبِين﴾ (٣) والملحق
بالمثنى، مثل: ((رأيتُ اثنيْن من الطلاب))
والملحق بجمع المذكّر السالم، كقوله تعالى:
﴿فَضَرَبْنا على آذانِهِمْ في الكَهْفِ سنينَ عدداً﴾ (٤)
((سنين)): ظرف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع
المذكّر السالم.
سادساً: حذف النون علامة النصب في
المضارع الذي تقدمته إحدى أدوات النّصب،
وهو من الأفعال الخمسة، كقوله تعالى : ﴿وما مَنَعَ
النّاسَ أن يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ (٥) ((يؤمنوا))
(١) من الآية ٣ من سورة العصر.
(٢) من الآية ٣٩ من سورة القيامة .
(٣) من الآية ٨ من سورة القلم.
(٤) من الآية ١١ من سورة الكهف.
(٥) من الآية ٩٤ من سورة الإسراء.
:١٧

مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال
الخمسة .
علامةُ الوصل
اصطلاحاً: الإضافة.
العِلَّة
حروف العلّة بنظر بعض النّحويين ثلاثة، هي :
((الألف))، ((والواو))، و((الياء)» وهي في نظر غيرهم
أربعة هي: ((الألف))، و((الواو))، و((الياء))،
و ((الهمزة)). ومنهم من يضيف إليها حرفاً خامساً
هو («الهاء)) فيجعل عددها خمسة .
وتسمّى هذه الحروف: حروف علّة، ومدّ،
ولين، إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تناسبها مثل :
«نار، فار، نور، فول، فیل، برمیل)).
وتسمّى : حروف علّة ولين، إذا كانت ساكنة
وقبلها حركة لا تناسبها، مثل: ((قَوْل))، ((بَيْع))،
((نور))، ((بیْت))، ((بیْن)).
وتسمى حروف علّة فقط إذا كانت متحركة،
مثل: ((حَوَر))، (هَيَف)). أما الألف فتكون دائماً
ساكنة، ولا يأتي قبلها حركة لا تناسبها مطلقاً،
لذلك فھي دائماً حرف علة ومدّ ولین.
والعلّةُ لغةً، هي السبب.
واصطلاحاً: هي الحكم الذي يعطى عن الكلمة
في بنائها أو إعرابها. مثل: ((الأولاد يلعبون)) فإذا
سئلنا: ((لماذا نجد المضارع بالنون)). نجيب: هو
مرفوع لتجرّده عن النّاصب والجازم وكل ما يوجب
بناءه وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال
الخمسة. وهي أيضاً النسبة المشتركة بين المقيس
والمقيس عليه بحيث يسوغ إجراء المقيس عليه
على المقيس.
فالإسناد، مثلاً، هو القاسم المشترك بين
الفاعل ونائب الفاعل، الذي هو السّبب في
الرّفع. وهو أيضاً العلّة الموجبة. أي العلة المبنيّة
على الإيجاب ويبني عليها العرب في تعليلهم،
مثل: رفع المبتدأ أو نصب الخبر وجزم
المضارع ...
أقسامها :
١ - باعتبار شيوعها هي على قسمين: العلل
المطّردة، والعلل الحكميَّة.
٢ - باعتبار أسلوبها هي على ثلاثة أقسام:
العلل التَّعليميَّة، العلل القياسيّة، والعلل الجدّليّة .
٣ - باعتبار الحكم هي قسمان: العلة
الموجبة، والعلّة المجوِّزة.
٤ - باعتبار طبيعتها ثلاثة أقسام هي: العلةُ
البسيطة، العلة المركّبة، العلّة القاصرة.
عِلَّةُ الاخْتِصَارِ
اصطلاحاً: هي التي تكون دلالة على الاختصار
في حذف الأحد الحروف إمّا في الترخيم ، مثل
ترخيم كلمة ((لكن)) في غير النداء في قول الشاعر:
فَلَسْتُ بآتيه ولا أستطيعُه
ولاكِ اسْقِني إنْ كان ماؤكَ ذا فَضْلٍ
ومثل الترخيم في النداء كقول الشاعر:
يا أسْمُ صبراً على ما كانَ من حَدَثٍ
إِنَّ الحوادثَ مَلْقِيٌّ ومُنْتَظَرُ
ومثل الحذف اختصاراً في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ
أَ بَغِيّا﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً
يضاعِفْها﴾(٢).
(١) من الآية ٢٠ من سورة مريم.
(٢) من الآية ٤٠ من سورة النساء.
٦٧٨

عِلَّةُ الاسْتِثْقَالِ
اصطلاحاً: هي إحدى العلل الذي يُحذف فيها
الحرف عند الاستثقال، كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَعِدُ
الظّالمون بَعْضُهُمْ بَعْضاً إلا غروراً﴾(١) (يَعِدُ)
أصلها ((يَوْعد)» والماضي منها ((وَعِد)) حذفت
((الواو)) من المضارع بعد حرف المضارعة
استثقالاً .
عِلَُّ الاسْتِغْنَاءِ
اصطلاحاً: هي إحدى العلل التي يُستغنَى بها
بكلمة عن أخرى كالاستغناء بـ ((تَرَاكِ)) عن ((دَعْ)).
عِلَّةُ الإِشْعارِ
اصطلاحاً: هي العلّة التي تشير إلى حذف حرف
وتُشعر به كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا ◌َِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
الأخيار) فالفتحة على الفاء بقيت إشعاراً بالألف
المقصورة المحذوفة من كلمة ((مصطفى)) منعاً من
التقاء ساكنين.
عِلَُّ الأصْلِ
اصطلاحاً : من العلل التي تجيز صرفَ ما لا ينصرف
كقوله تعانى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ في أَحْسَنِ
تقويم﴾(٢) ((أحسن)) صفة على وزن: ((أفعل))
فيجب أن تكون ممنوعة من الصرف. وهي في
الآية الكريمة غير ممنوعة من الصرف، لأنها
أضيفت.
عِلَّةُ الأَوْلَى
اصطلاحاً: من العلل التي تفيد القياس في
تقديم الفاعل على المفعول به، كقول الشاعر:
نَتَجَ الرَّبِيعُ محاسناً
( ألْقَحْنَها غرُّ السحائب
(١) من الآية ٤٠ من سورة فاطر.
. (٢) من الآية ٤ من سورة التين.
العلَّةُ البَسيطَةُ
اصطلاحاً: هي التي يقع فيها التّعليل من وجه
واحد. كقلب ((الياء)) همزة إذا وقعت عيناً لاسم فاعل
مشتق من فعل أجوف وکانت عينه قد أصابها
الإعلال، مثل ((قائل، بائع، صائم، طائر)).
والأصل: قايل، بايع، صايم، طاير.
عِلَّةُ التَّحليل
اصطلاحاً : هي من العلل التي نستدل بها على اسميّة
((كيف)» بنفي حرفيّتها لأنها مع الاسم، مثل:
(لام)). ونفي فعليّتِها لمجاورتها الفعل بلا فاصل،
فتحلَّلَ عَقْد شَبَه خِلاف المُدَّعي. وفي ذلك قال
ابن مكتوم: «وأما علَّةُ التحليل فقد اعْتاصَ عليَّ
شرحُها، وفكّرتُ فيها أيّاماً فلم يظهرْ لي فيها
شيء)).
عِلَُّ التَّخْفِيفِ
اصطلاحاً: هي كالتي يدغم فيها المِثْلان الأول منهما
ساكن والثاني متحرك، مثل: ((شدَّ) أو كالتي يفك
فيها الإدغام عند اتصال الفعل بضمير رفع
متحرك، مثل: ((شدَدْتُ)).
عِلَّةُ التَّشْسِهِ
اصطلاحاً: هي العلّة التي من شأنها يكون المضارع
معرباً لمشابهته الاسم، أو بناء الاسم لمشابهته الفعل
المبني أو الحروف، أو منع بعض الأسماء من
الصَّرف لمشابهتها الفعل.
عِلَّةُ التَّضاد
اصطلاحاً: علة مطّردة مفادها القول في الأفعال التي
يجوز إلغاؤها، إذا تقدَّمت، أو أكّدت بالمصدر أو
بضمير، لم تُلْغَ لما بين التأكيد والإلغاء من
التَّضاد. كقوله تعالى: ﴿فإني أعذِّبُه عذاباً لا
٦٧٩

أعذِّبه أحداً من العالمين﴾(١) أفالضمير في ((لا أعذِّبه)) فكان مِجَنّي دون مَنْ كنتُ أنَّقي
يؤكّد المصدر ويؤكد الفعل، فلم يحذف الفعل.
عِلَّةُ التَّعْوِيض
اصطلاحاً: هي التي يؤتى بها بحرف عوضاً عن
آخر محذوف كتعويض الميم المشددة في ((اللهم)) من
((يا)) حرف النداء، كقول الشاعر وقد وجد فيه
المعوّض والمعوِّض معاً:
إذا حدثٌ أَلَمّا
إني
أقول يا اللهمَّ يا اللهمَّ
ومثل: ((اللهمَّ اغفر لنا ذنوبنا وكفِّرْ عنا سيئاتِنا
وتوقّنا مع الأبرار)).
عِلَّةُ التَّغْلیب
اصطلاحاً: من العلل المطردة، كقوله تعالى :
﴿وكانت من القانتين﴾(٢).
عِلَةَ التوكيد
اصطلاحاً: هي التي تفيد إدخال نون التوكيد
بنوعيها على الفعل المضارع وعلى فعل الأمر
لتأكيد وقوع الفعل . مثل : اضْرِبَنْ ، امْشِيَنْ ،
ادْعُوَنَّ وكقول الشاعر:
مَنْ نَثْقَفَنْ منهم فليس بآئبٍ
أبداً وقتلُ بني قتيبة شافي
عِلَّةُ الجواز
اصطلاحاً: من العلل المطّرِدة كالإمالة في قوله
تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾(٣).
عِلَّةُ الحَمْلِ على المَعْنَى
من العلل المطَّرِدة كما في قول الشاعر:
(١) من الآية ١١٦ من سورة المائدة.
(٢) من الآية ١٢ من سورة التحريم.
(٣) من الآية ٤ من سورة الفاتحة.
ثلاثُ شخوصٍ كاعِبانِ ومُعْصِرُ
فقد راعى الشاعر المعنى المقصود من كلمة
شخوص: ((كاعبان ومعصر))، فذكّر العدد عملاً
بقاعدة العدد المفرد وقال: ((ثلاث شخوص)»
والأفضل أن نقول: ثلاثةُ شخوص لأن مفرد
((شخوص)) كلمة ((شخص)) ولفظها مذكر.
علَّةُ دلالةِ الحالِ
اصطلاحاً : من العلل المطِّدةكقوله تعالى : ﴿یوسفُ
أعرض عن هذا﴾ (١) حيث حذفت أداة النداء (يا))
لدلالة الحال عليها .
عِلَّةُ السَّمَاعِ
اصطلاحاً: من العلل المطّرِدة، مثل: ((رجل لِحْيان))
ولا تقول: ((امرأة لحيانة)) لأنه لم يُسمع بذلك.
عِلَّةُ العِلَّةِ
اصطلاحاً: العلل القياسيّة: أي الأجوبة الثانية في
أحكام الإعراب والبناء مثل: ((ظهر الحقُّ)) لماذا
ارتفع الحقُّ؟ الجواب: لأنه فاعل (علة أولى أي:
تعليمية)، ولماذا ارتفع الفاعل؟ للإسناد: علة
ثانية أي : قياسية .
عِلَّهُ عِلَّةِ العِلَّةِ
اصطلاحاً: العلل الجدلية، أي: الأجوبة الثالثة
في أحكام الإعراب والبناء، مثل: ((ظهر الحقّ))
((لماذا ارتفع الحقُّ؟ الجواب الأول: لأنه فاعل
(علة أولى أي: تعليميّة) ولماذا ارتفع الفاعل!
لأنه أسند إليه الفعل (علة ثانية أي: قياسية)
ولماذا صار ما أسند إليه الفعل مرفوعاً لأن صاحب
(١) من الآية ٣٩ من سورة يوسف.
٦٨٠