Indexed OCR Text

Pages 541-560

و ((أنَّ)) وصلتهما كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الذينَ
كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾(١)، وكقول الشاعر:
وقد زعمتْ أني تغيَّرتُ بعدها
ومَنْ ذا الذي يا عَزَّ لا يتغيَّرُ
((فزعمت)» هي بمعنى: ظنت ظنّاً راجحاً.
وتأتي زعم بمعنى: ((كفل)» كقوله تعالى:
﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٍ﴾(٢) أي: كفيل به، وهي بهذا
المعنى لا تتعدّى إلى مفعولين، وبالتالي ليست
من أفعال القلوب، وتتعدّى بواسطة حرف الجرّ
إلى مفعول واحد فقط، ومثلها ((زعم)) بمعنى
(ترأْس)) فتعدَّى أيضاً إلى مفعول واحد بواسطة
حرف الجر ((على))، مثل: ((زعم محمَّد على
قومه)) أي: ترأسهم.
زمان
لغةً: الزَّمن والزّمان: اسم القليل من الوقت
وكثيره هو ((العصر))، والجمع: أزمان، وأزْمُن،
وأزْمِنَة، والزَّمان يقع على الفصل من فصول السَّنة
ومنه الحديث: (إذا تقارب الزّمانُ لم تَكدْ رؤيا
المؤمن تكذب».
واصطلاحاً: هو من الظروف الزّمانيّة المبهمة،
وهو معرب منصوب ويكون على الأغلب مضافاً
إلى ما بعده، مثل: ((مضى زمانُ الجهلِ وأقبلَ
زمانُ العلمِ)) ((زمان)» الأولى فاعل مضى مرفوع
وهو مضاف ((الجهل)) مضاف إليه، و((زمانَ))
الثانية فاعل ((أقبل)) مرفوع وهو مضاف ((العلم))
مضاف إليه.
و((زمان)) هو من الظروف المتصرِّفة التي لا
تلازم الظرفيّة أي: تكون أحياناً فاعلاً كالمثل
(١) من الآية ٧ من سورة التغابن.
(٢) من الآية ٧٢ من سورة يوسف.
السابق، أو مبتدأ، مثل: ((زمانُ العلم أقبل وزمان
الاختراعات ابتدأ)) ... وهو يكون غالباً مضافاً
راجع : الإضافة .
زَمَانُ الفِعْل
اصطلاحاً: هو زَمَنُ الفعل.
الزَّمَنُ الصَّرْفُّ
اصطلاحاً: هو ما يدل على صيغة الفعل، هو
الذي يختصّ به الفعل، كدلالة الفعل الماضي
على الزّمن الماضي، مثل: ((نامَ الطّفلُ)) أو
الدلالة على الزمن الحاضر، أو المستقبل للفعل
المضارع، مثل: ((ينامُ الطفل في سرير)).
زَمَنُ الفعل
اصطلاحاً: هو الوقت الذي حصل فيه
الحدث، ويسمى أيضاً زمانُ الفعل وهو نوعان:
الزمن النحويّ والزّمن الصرفيّ .
الزَّمَنُ النّحوِيُّ
هو الزّمن الذي يُكتَسَبُ من السّياق، كقوله
تعالى: ﴿وَكانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
غَصْبًا﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ
كثيرة تَأْخُذُونَها فَعَجَلَ لكُمْ هذه﴾(٢)، والزَّمن
النحويُّ: الماضي، والحاضر، والمستقبل.
الزوائد الأرْبَعَة
هي أحرف المضارعة التي يتحول بها الفعل
من صيغة الماضي الى صيغة المضارع، مثل:
(ذهب)): تقول: (يَذْهَبُ))، ((أَذْهبُ))، ((نَذْهب))،
(تَذْهب)). فهذه الحروف الأربعة هي: ((الألف،
النون، الياء، التاء)». وهي التي تكون دائماً في
(١) من الآية ٧٩ من سورة الكهف.
(٢) من الآية ٢٠ من سورة الفتح.
٥٤١

أول المضارع، ويجمعها قولك: ((أنيت)). أو ((نأتي)). أحد﴾ ((هو)) زائدة لا يختل المعنى بحذفها وأتي
بها لتقوية المعنى وتثبيته .
الزّيادة
تعريفها :
لغةً: الزيادة هي النموّ وكذلك الزُّوادة وهي
نقيض النقصان، تقول: زاد الشيء يزيد زَيْداً
وزِيداً وزياداً ومزيداً ومزاداً أي: ازدادَ. وهم زِيدٌ
على مئة وزَيْدُ كقول الشاعر:
وانتم معشر زيْدٌ على مئة
فأجمِعوا أمركُمْ طُرّاً فكيدوني
وَزَيْد ويزيد: اسمان مسميان بالفعل المستقبل
لیس فیھما ضمیر کَـ (یشکر» و «یعصر».
واصطلاحاً: الزيادة هي وجود كلمة لا محل
لها من الإعراب بحيث إذا حذفت من الكلام لم
يختل المعنى وتسمّى أيضاً الإلغاء، ولا يفهم من
الزّيادة أنَّ الكلمة الزائدة لا معنى لها، إنما يؤتى
بها لتقوية المعنى، أو تأكيده، أو تثبيته، مثل:
((الله هو القادر)) فكلمة ((هو) زائدة هي ضمير
الفصل، ولا يتأثر المعنى بحذفها فتقول: ((الله
القادر)).
وفي الاصطلاح أيضاً: تكون الزيادة في أن
يضاف الى أصول الكلمة حرف واحد مثل:
أكرم، أو حرفان، مثل: انكسر، أو ثلاثة أحرف،
مثل: استخرج أو أربعة أحرف مثل: اعشوشب.
وفي الاصطلاح أيضاً: الزيادة هي إحدى
العلل اللفظيّة التي تمنع من الصَّرف إذا اقترنت
باسم العلم مثل: مَرْوَان، عثمان، فتكون العلّة
معنويّة، أو إذا اقترنت بالوصف، مثل: عطشان،
سكران .
والزيادة قد تكون زيادة اسم لتقوية المعنى
وتأكيده وتثبيته، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ هو الله
وقد تكون بزيادة فعل، مثل: ((ما كان أجمل
منظر الرِّياض)) ((كان)) زائدة وزيادة حرف، مثل:
((إنما الله واحد)). ((ما)) حرف زائد لا محل له من
الإعراب، وزيادة جملة، مثل: ((كان أبي، رحمه
الله، كريماً)) فجملة ((رحمه الله)) جملة اعتراضية
زائدة لا محل لها من الإعراب.
أغراضها: وللزيادة أغراض كثيرة نذكر منها:
١ - المدّ، مثل: نار، المد بالألف، ومثل:
عصفور، بالواو، قتیل، بالياء.
٢ - العوض، مثل: ((عدة)) ((التاء)» فيها عوض
عن ((الواو)) أصلها (وعداً)).
٣ - بيان الحركة، كقوله تعالى: ﴿يا ليتني لم
أُوتَ كِتَابِيَهْ ولم أَدْرِ ما حِسَابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ
القَاضِيَهْ ما أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾(١) بيان الحركة
بواسطة هاء السَّكت.
٤ - التكثير، بواسطة الألف في ((قَبَعْثَرَى)).
٥ - الإلحاق، كقوله تعالى: ﴿إِنّا أعطيْنَاكَ
الكَوْثَر﴾ ((الواو)) في الكوثر هي للإلحاق بوزن
((جَعْفَر)) ومثل: الألف المقصورة في ((أَرْطَى))
و «عَلْقَى)).
٦ - زيادة المعنى، مثل: كاتَبَ، قَاتَلَ، ((كارَمَ))
على وزن ((فاعل)).
٧ - إمكان اللفظ وتسهيل النطق، مثل:
((اكْتبْ، اعْلَمْ، ادرس)) بواسطة همزة الوصل.
٨ التوسّع بواسطة الميم، في مثل: شَجْعَم.
أقسامها: تكون الزيادة إما في التصدير مثل:
أكرم، أو في الحشو، مثل: ((كَوْكب)»، أو الكَسْع،
مثل: ((رعْشَن))، أو في الطرف، مثل: ((تجَلْبَبَ)).
(١) من الآيات ٢٥ - ٢٨ من سورة الحاقة.
٥٤٢

زيادة أحرف المباني
اصطلاحاً: هي زيادة حرف على بنية الكلمة
من أحد حروف المباني. وحروف المباني هي
الحروف الهجائيّة التّسعة والعشرون، وسمِّيت
بذلك لأنها تُبنى عليها الكلمة، ولها معانٍ عدَّة
منها: ((الاستفهام))، مثل: ((أأكلت؟))
و ((الاستقبال)) مثل: ((سأكتب)) و ((الاستفتاح))،
مثل: ((ألا تكتب))، ((والاستعانة)) مثل: ((كتبت
بالقلم)) ...
زيادة أحرف المعاني
اصطلاحاً: هي الحروف التي تزاد في الكلمة
للتأكيد أحيانا كزيادة ((الباء)» في خبر ليس، مثل:
((ليس الله بظالم للعباد)) أو الحصر كزيادة ((ما)) في
(إن)) فتصير ((إنما))، مثل: ((إنما الله إله واحد)).
وقد تكون حروف المعاني مبنيّة علی حرف واحد
مثل: ((الباء)) في خبر ((ليس)) في المثل السابق أو
على حرفين كحرف الجر ((مِن)) مثل: (ما في
القاعةِ مِنْ أحدٍ)): ((مِنْ)): حرف جر زائد أحدٍ :
مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدَّرة على الآخِر منع من
ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
زيادة الألف
اصطلاحاً: تزاد الألف بعد ((واو)) الجماعة في
مثل: ((كتبوا))، ((لم يكتبوا)) وذلك إذا لم يتصل
الفعل بضمير رفع أو بضمير نصب. أما إذا اتصل
بشيء من ذلك، فلا تزاد الألف مثل: ((درسوه))،
((لم يدرسوه))، أو إذا اتصل (بالنّون)) التي هي
علامة رفع المضارع مثل: ((يدرسون))،
(تدرسون)) وتزاد الألف في غير ما سبق في
القافية، كقول الشاعر:
قفي يا أحت يوشَعَ خبِّرينا
أحاديث القرون الغابرينا !
راجع : معاني الألف وأسماءها.
زِيَادَةُ الألِفِ والنُّونِ
اصطلاحاً: هي التي إذا اقترنت بالعلم مُنعٍ من
الصَّرف، مثل: ((عثمان)) أو بالصفة فتمنعه أيضاً من
الصَّرف، مثل: ((سَكْران)»، «وَلْهان» ...
وهي أيضاً التي تزاد في المثنّى في حالة الرَّفع
مثل: ((جاء الولدان)) فتكون الألف هي علامة
الرَّفع والنون هي عوض عن التنوين في الاسم
المفرد.
الزِّیادَة بالتّضْعِيفِ
اصطلاحاً: هي الزيادة بالتكرير.
الزّيادة بالتَّكرير
اصطلاحاً: هى زيادة حرف أو أكثر من حروف
الكلمة، مثل: علَّم ولا يعبّر عن هذه الزيادة
بتكرير لفظ الحرف يعني: لا نقول بزيادة
اللّم، أو بتكرار اللّم، أو تضعيفها، إنما
نُعَبِّر عنها بتسمية الحرف من حروف الميزان
الصَّرفي، فكلمة ((علَّم)) وزن ((فعَّل)) نقول:
بتضعيف العين، ومثل: ((كرَّم)) نقول: بتضعيف
العين. ولا نقول بتضعيف الراء.
الزَّيادَةُ بِغَيْرِ التَّضْعِيفِ
اصطلاحاً: هي الزيادة بغير التكرير.
الزيادة بغير التّکریر
اصطلاحاً: هي زيادة حرف أو أكثر من حروف
الزّيادة لا من الحروف الأصول في الكلمة، مثل:
(كَرَمَ)) و ((أَكْرَمَ)) ((جَلَسَ)) و((أجلس)، ويعبّر عن
الحرف الزائد بلفظه فتقول في ((أكرم)) بزيادة
الهمزة في أوله، أما إذا كان الحرف مبدلاً من تاء
الافتعال فتقول: الإبدال من تاء الافتعال، مثل:
٥٤٣

(اضطرب)) فنقول: بابدال تاء الافتعال ((طاء)): ((بالواو)) لأنه جمع مذكر سالم.
والأصل: ((اضْتَرَبَ)) وزن ((اقْتَعَلَ)).
زِيَادَةُ الواوِ
هي ((الواو)) التي تزاد في كلمة ((أولو)) بمعنى
أصحاب، مثل: ((زارني أولو الفضل)) وفي كلمة
((أولات)) بمعنى صاحبات، مثل: ((جاءت أولاتُ
الفضل)) وفي كلمة ((أولي))، مثل: رأيتُ أولي
الفضل وهي التي تزاد في اسم الإشارة المجرَّد من
(هاء)) التّنبيه، مثل: ((أولاءِ المعلمون محبوبون)).
أما إذا دخلتها ((هاء)) التنبيه فلا تزاد فيها ((الواو))،
وتكون ((الواو)) الموجودة غير زائدة إنما تكون
قاعدة للهمزة، فتقول: ((هؤلاء المعلمون
محبوبون».
زیادة الواو والنون
اصطلاحاً: هي زيادة تدخل على جمع المذكّر
السّالم في حالة الرَّفع، مثل: ((جاء المعلمون))
وتكون ((الواو)) هي علامة الرفع في جمع المذكّر
السالم. (والنّون)) هي عوض عن التَّنوين في الاسم
المفرد، ومثل قوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُم النَّارَ
وأَنَّهُمْ مُفْرَطون﴾(١) ((مفرطون)): خبر ((أن)) مرفوع
الزِّيَادَةُ الشَِّيهةُ لِألِفَي التَّنِيثِ
اصطلاحاً: هي زيادة الألف والنون في اسم
العلم مثل: عثمان وفي الصفة مثل: عطشان
وتكون إحدى العلل التي تمنع من الصَّرف.
الزِّيَادَةُ الطَّارِئَةُ
اصطلاحاً: هي الزّيادة بغير التكرير مثل: ((كَرَمَ
وأكرم)).
زِيَادَةُ الياء والنون
اصطلاحاً: هي الزيادة التي تدخل على جمع
المذكّر السّالم في حالتي النَّصب والجر. مثل:
((قابلتُ المعلمين وسلمتُ على المُخلصِين))
وأيضاً هي الزيادة التي تدخل على المثنّى في
حالتي النصب والجرّ، مثل: ((رأيتُ الولديْن
وسلمتُ على المجتهدیْن)»، وكقوله تعالى:
﴿وأقيموا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ المؤمنين﴾(١)
(((المؤمنين)): مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع
مذكر سالم، وكقوله تعالى: ﴿ربنا اغْفِرْ لي
ولوالديَّ وللمؤمنين يوم يقومُ الحسابُ﴾(٢)
((المؤمنين)) اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر
سالم.
(١) من الآية ٦٢ من سورة النحل.
(١) من الآية ٨٧ من سورة التوبة.
(٢) من الآية ٤١ من سورة ابراهيم.
٥٤٤

باب السين
هو الحرف الخامس عشر حسب التَّرتيب
الأبجديّ، والثاني عشر من حروف الهجاء حسب
الترتيب الألفبائيّ، ويساوي في حساب الجُمَّل
الرقم ستين، وهو يخرج فويق الثَّنايا العُليا وطرف
اللِّسان، لذلك فهو مهموس رخوٌ من حروف
الصَّفير، قال الأزهري: لا تأتلف السِّين مع الصّاد
في كلام العرب. وتأتي مفردة، ولا تأتي بدلاً من
حرف آخر إلا في قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عليهم
بُمُصَيْطِرٍ﴾(١) حيث تأتي الصّاد بدلاً منها في هذه
الكلمة فقط، والأصل: ((بمسيطر))، ولا يوجد في
كلام العرب على وزن (مُسَيْطر)) إلا كلمة ((مُبَيْطِر))
فقط، (والسِّين)) حرف يختصّ بالمضارع ويخلصه
للاستقبال وله استعمالات كثيرة ومعانٍ عدة.
السِّينُ حرفُ اسْتِقْبَالٍ
إذ بواسطتها يخلص زمن المضارع للاستقبال
بعد أن كان صالحاً للحاضر والمستقبل معاً .
السِّينُ الأصْلِيَّةُ
اصطلاحاً: هي السِّين التي تكون أصلاً في
بنية الكلمة مثل: ((سأل سؤالاً)).
سِينُ النّْفِيسِ
اصطلاحاً: هو الحرف الذي يدخل على
(١) من الآية ٢٢ من سورة الغاشية.
المضارع فيخلصه للمستقبل بعد أن كان محتملاً
الحال والاستقبال، كقوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الذينَ
ظَلَّمُوا أَّ مُنْقَلَبِ ينقلبون﴾(١) وكقوله تعالى:
﴿عَلِمَ أَن سَيَكونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾(٢) وتسمّى أيضاً
بمسميات عدة منها :
أ - حرف توسيع، حسب ما سماها ابن هشام،
وذلك لأنها تقلب المضارع من زمن الحاضر
الضَّيِّق الى زمن الاستقبال الواسع .
ب - حرف استقبال، التي تخلص المضارع
للمستقبل.
ج - حرف تخصيص، إذ تخص زمن المضارع
بالاستقبال، بعد أن كان للحال والاستقبال معاً،
ويدخولها على الفعل لا يصح أن يكون زمنه
للحال، بل يفيد المضارع بها الاستقبال فقط، أما
قول الشاعر:
فاني لستُ خاذلَكُم ولكنْ
سأسْعَى الآنَ إِذْ بلغتْ أَنَاهَا
فقد قرَّب زمن المستقبل من الحال، لا أنه يدل
على الوقت الحاضر، بل هو جارٍ مجراه.
(١) من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.
(٢) من الآية ٢٠ من سورة المزّمّل.
٥٤٥

السِّينُ الزَّائِدَةُ
اصطلاحاً: هي التي تكون في وزن
((اسْتَفْعَلَ))، مثل: ((استخرج))، ((اسْتَقْدَمَ)).
سين الإِدْرَاكِ
اصطلاحاً: هي من معاني السين الزائدة
وتسمّى أيضاً سينُ الوجدان مثل: («اسْتَحْسَنْتُ
الرأي)»: أي: وجدته حسناً.
سين التَّكَلُّفِ
اصطلاحاً: التكلّف من معاني السين الزائدة،
مثل: ((استجرَأ الجبان)) أي: تكلّف الجرأةً.
سين الاستعمال
اصطلاحاً: من معاني السين الزائدة، مثل:
((استأجَرْتُه)) أي: استعملته في الأجرة، في
القضاء.
سين الصَّيْرورَة
اصطلاحاً: هي أيضاً السينُ الزائدة، مثل:
((استحْجَر الطّينُ)) أي: صار حجراً.
سين الصَّيْرُورَةِ المَجَازِيَّة
اصطلاحاً: هي الزَّائدة أيضاً مثل: (أستأسَدَ
الأبُ لدى الخَطَرِ المحيط بابنه)) أي: صار كالأسد.
سين المطاوعة
اصطلاحاً: من معاني السين الزَّائدة، مثل:
«داويْتُ المريض فاسْتَعادَ صحَّته)».
سين المَفْعُولِيَّة
اصطلاحاً: هي السين الزَّائدة أيضاً، مثل:
((استكْبَرْتُ الدَّرْسَ))، أي: وجدته كبيراً.
سین الوَقْفِ
القبائل العربيّة ويوقف عليها بعد ((كاف)) الخطاب
فتقول في: ((رأيتُ أمَّكِ)): رأيت أمكس. راجع:
الكَسْكَسَة.
٢ أصل السين: يقول الكوفيون: إنها مقتطعة
من ((سوف)) كما استعملوا ((سَوْ)) و((سَيْ)) من
((سوف)) أيضاً، مستشهدين بقول الشاعر:
فإنْ أَهْلِكْ فَسَوْ تجدونَ وحدي
وإن أَسْلَمْ يَطِبْ لكُمُ المعاشُ
فقد وردت ((سْ)) بمعنی ((سوف) مما يدل على
أنها مقتطعة منها.
أمّا البصريُّون فقالوا: إنها أصل بنفسها غير
مأخوذة من غيرها بدليل أن لها معنى خاصاً بها،
وكل حرف يدلّ على معنى يكون أصلاً بنفسه،
وإنَّ ((سَوْ)) في البيت السابق مقتطعة من ((سوف))
شذوذاً، وأن ((السين)) و(سوف)) مختلفان في
المعنى والدَّلالة، وإن ((سوف)» تفيد التراخي في
الزّمن أكثر من السِّين، ثم إنَّ التصريف هو من
خصائص الأسماء، والحرف ليس أصلاً في نفسه
فلا يتصرف تصرفها .
وردًّ ابن مالك على قول البصريين، أن العرب
عبَّرت عن المعنى الواحد الواقع في الوقت الواحد
بـ ((سيفعل)) و ((سوف يفعل)»، كقول الشاعر:
وما حالةٌ إلا سَيُصْرَفُ حالُها
إلى حالةٍ أُخْرى وسوف تَزُولُ
ولهذا فإن ((السِّين)) تعتبر من حروف المعاني
المختصّة بالفعل.
ـنا
اسم من أسماء الأصوات التي يكتفى بها في
١ - تعريفها:
إدراك الغرض بسماع اللَّفظ دون زيادة، أو
اصطلاحاً: هي السّين التي تعزى إلى بعض | لمخاطبة الحيوان، للزَّجر، بسبب أمر بغيض،
٥٤٦

كالبطء والتأخّر، مثل: ((سَأْ سَأْ» في مخاطبة
الحمار لزجره. و«سأ»: كلمة مبنيّة على السكون
ولا محل لها من الإعراب؛ وسبب بنائها هو
شبهها بالحروف المهملة التي لا تعمل في ما
بعدها ولا معمولة لما قبلها، والأغلب في بنائها
ورودها عن العرب مبنيّة.
انظر: أسماء الأصوات.
السُّؤال
السؤال في اللّغة والاصطلاح هو الاستفهام،
كقول الشاعر:
أكرُّ على الكتيبة لا أبالسي
أفيها كان حتفي أم سواها؟
سَأَلْتُمْ هَواني
هي جملة أو عبارة تجمع اصطلاحاً حروف
الزِّيادة التي قد تزاد إلى حُروف الكلمة الأصليّة؛
ومجموع حروف الزيادة عشرة جمعها بعضهم في
عبارة سألتم هواني، وقد وصلت هذه الحروف
بعبارات كثيرة يصل عددها إلى مئة وثلاثين عبارة
وجمعها ابن خروف باثنتين وعشرين، نذكر منها:
اليومَ تنساهُ، أمانٌ وتسهيل، تسليم وهناء، هويتُ
السِّمان، (المازني)، التَّنَاهِي سُمُوّ، (المعرّي)،
تهاوُنِي أَسْلَم، (المعرّي أيضاً)، تَلاَ يوم أنْسِهِ،
نهاية مسؤول، أتاهُ سُلَيْمان، الموتُ ينساهُ،
أَسْلَمَنِي وَتَاهَ، الْتَّمَسْنَ هوايَ، سألتُمْ هواني، لا
أنسيتموه، هم يتساءلون، هو استمالني، تَنْمي
وسائله.
سألتمونیھا
اصطلاحاً: هي: الحروف الزيادة في سألتم
هواني .
السّاکِن
لغةً: تقول: سكن الشيءُ سكوناً، إذا ذهبت
حرکته، وأسكنهُ وهو وسگّنه غيره تسكيناً. وسكن
الرجل: سكت وكقوله تعالى: ﴿وله ما سَكَنَ في
اللَّيلِ والنَّهار﴾(١) والسَّاكن اسم فاعل من
(سکن» بمعنی ذهبت حرکته.
واصطلاحاً: الحرف السَّاكن هو الحرف الذي
بلا حركة، أي: عليه السكون أو حركته السّكون،
ونقيضه المتحرك. والسَّاكن بلغة الفرَّاء هو
المُرْسَل، والمجزوم مثل: ((لم يكتبْ)) فالباء
حرف ساكن لأن عليه سكون، وكذلك الحرف
(لَمْ)) فإن آخره ساكن. وليس من الضروري أن
يكون الحرف الساكن آخراً بل قد يكون في
الوسط، مثل: بيْت، نصْر، كقوله تعالى: ﴿إِذا
جَاءَ نصْرُ اللَّهِ والفَتْحَ﴾(٢).
الساكِنُ الحَشْوِ
اصطلاحاً: هو الاسم الثلاثي الساكن الوسط،
مثل : قْل، بْع، بْت.
السّالم
هو أحد أنواع الفعل الصَّحيح الثَّلاثة: السَّالم
والمهموز، والمضعَّف. فالسَّالم من الأفعال هو ما
سلمت حروفه الأصليّة من العلَّة والتَّضعيف،
مثل: (كتب، نصر، فتح)) .. كما تسلم أصوله
عند اتصاله بضمير رفع متحرك لكن يبنى آخره
على السكون مثل: ((فهمْتُ الدرسَ)) ويُبنى على
الفتح إذا اتصلت به ((تاء التأنيث)) مثل: ((فَهِمَتْ
أختي الدرسَ)) كما تسلم الأصول عند اشتقاق
اسم الفاعل منه مثل: ((فاهم وفاهمة)) واسم
(١) من الآية ١٣ من سورة الأنعام.
(٢) الآية الأولى من سورة النّصر.
٥٤٧

المفعول، مثل: مكتوب ومكتوبة. ويبقى آخره
مبنياً على الفتح، إذا اتصل به ضمیر رفع ساكن،
وكان مفتوحاً، مثل: ((شرِبا، قَتَّلاَ)) ... ويضم
آخره إذا اتصل به ضمير الجماعة مثل: ((شربوا،
قَتَّلوا)) ويكسر آخره إذا اتصلت به ياء المتكلم،
مثل: ((اشربي اقتلي)) ...
السّبب
لغةً: السَّبب هو كل ما يُتَوَصَّلُ به إلى غيره، أو
هو كل شيء يُتَوَسَّلُ به إلى شيء غيره، والجمع
أسباب، وهي المنازل، وقيل المودَّة، وفي مثل:
وتقطّعت أسبابُها ورماحُها تفيد المعْنيين معاً. والله
عزَّ وجل هو ((مسبِّب الأسباب))، والسَّبب: اعتلاقُ
قرابة؛ وأسباب السَّماء: مراقيها، ومثل: أسباب
السّماء نواحيها، كقول الشاعر:
ومَنْ هابَ أسبابَ المنيَّةِ يَلْقَها
وَلَوْ رامَ أسبابَ السماءِ بِسُلَّمِ
وكقوله تعالى: ﴿لعلّي أَبِّغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ
السَّمُواتِ﴾(١).
واصطلاحاً: السَّبب هو العِلَّة المجاوزة.
السَّبِيّ
لغةً: النسبة إلى السَّبب هو السَّبي أي: الصِّلة
والعلاقة .
واصطلاحاً: السبيّ هو اسم متصل بضمير،
أو له ضمير يعود على اسم سابق، في نوع من
الارتباط به، مثل: ((التلميذُ صادق أبوه)) فكلمة
سببيّ نفيدها من كلمة (أبوه)) المتصلة بضمير يعود
الى ((التلميذ)) بنوع من الارتباط. ومثل: ((المكافأةُ
عرفت تلميذاً استحقها)). فكلمة ((تلميذاً)) هي
(١) من الآيتين ٣٦ و ٣٧ من سورة المؤمن.
السَّببي لأنه لها ضمير يعود على اسم سابق هو
((المكافأة)) ونقيض السبيّ: الأجنبيّ، ومنه السَّبيّة
مصدر صناعي من السبب أي : ما يُتوصل به الى
غيره وفي الاصطلاح: التعليل، فاء السببيّة، ولام
التعليل.
السَّبَبِيّة
لغةً: مصدر صناعي من السَّبب الذي يُتَوَصَّل به
إلى غيره.
واصطلاحاً: السبيّة بمعنى التَّعليل، أي:
تبيان السَّبب في كل حكم في إعراب الكلمة، أو
في بنائها، أي: إظهار علة الإعراب والبناء.
مثل: ((ميقات)) كلمة أصلها ((مِوْقات)) وزن
(مِفْعال)) بدليل كلمة وقت. والسبب أي: علة
قلب الواو ((يا)) هو كون ((الواو)) ساكنة وقبلها كسرة
فتقلب ((ياء)) فتصير: ((ميقات)) ....
سُبْحَانَ
لغةً: تقول: سبَّح سُبحاناً: سُبحانَ الله،
ويقال: ((سبّح تسبيحاً)): صلّى وتقول: ((سبحانَ
اللَّهُ))، و((سبحان اللَّهِ)): تنزيهاً لله تعالى وتمجيداً
له، تقول: قضيتُ سُبْحَتي أي: دعائي.
والسُّبْحة: خرزات منظومة في سلك إمّا للصّلاة أو
للتَّسبيح. وسُبحان مصدر، وأكثر استعمالاته
بعبارة سبحانَ الله ومعناه: أبرّىء الله من السوء،
ويقال: سبحان من كذا: تعجباً من الشيء وهو
على معنى الإضافة أي: سبحانَ اللَّهِ من كذا.
وهو منصوب على أنه مفعول مطلق من فعل
محذوف والتقدير: أسبح الله تسبيحاً. ويقال:
((أنت أعلم بما في سبحانِكَ)) أي: بما في
نفسك .
السَّبْك
توضيحه: السَّبك هو الإخبار بالذي وفروعه،
٥٤٨

وبالألف واللام، وضعه النحويون للتدريب في
الأحكام النحويّة، مثل: ((الكتاب مفيد)) تقول في
الإخبار عن الكتاب: ((الذي هو مفيد الكتابُ))
الذي اسم موصول مبني على السكون في محل
رفع مبتدأ. ((هو): ضمير منفصل مبني في محل
رفع مبتدأ ثان. ((مفيد)): خبره. والجملة من
المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب لأنها صلة
الموصول. ((الكتابُ)): خبر المبتدأ. وللوصول
إلى الطريقة المثلى في السبك يجب أن تلجأ إلى
حقيقتين :
الحقيقة الأولى: إذا أريد الإخبار عن «العِلْم))
في القولِ ((العِلْمُ نافعٌ)) بالذي، يجب أن نقوم بما
يلي: أولاً: أن نأتي باسم موصول مطابق لكلمة
((العلم)) في الإفراد والتذكير وهو ((الذي)) ونبدأ به
الجملة. ثانياً: أن نؤخر كلمة العلم إلى آخر
الكلام لتكون خبر المبتدأ الذي هو اسم الموصول
الذي اخترناه، ثالثاً: أن نجعل له في مكانه
ضميراً مطابقاً له في معناه واعرابه وهذا الضمير
المطابق ((هو)) وإعرابه في مثله مبتدأ. فيصير
الإخبار عن كلمة العلم بالقول: ((الذي هو مفيد
العلمُ)) وكذلك تقول في مثل: ((أَوْصَلْتُ من
معلِّمَيْكَ الى الطلاب جوائزَ) فإذا أردت أن تخبر
عن ((التاء)) بالذي فتقول: ((الذي أوصل من
معلميْك الى الطلاب جوائز أنا)).
وإذا أردت الاخبار عن (معلميْك))، تقول:
(((اللَّذان أَوْصَلْتُ منهما الى الطلاب جوائز
معلماك)) وإذا أردت الإخبار عن ((الطلاب))،
تقول: ((الذينَ أوصلت من معلميْك إليهم جوائزَ
الطلابُ)) وإذا أردت الإخبار عن ((جوائز))، تقول:
(التي أوصلتُها من معلميْك الى الطلاب جوائزَ))
في هذه الحالة الأخيرة اضطررنا إلى تقدير الضمير
واتصاله بالفعل، لأنه إذا أمكن وصله بالفعل لا
يجوز فيه الفصل، وحينئذٍ یجوز حذفه، لأنه عائد
متصل منصوب على أنه مفعول به للفعل، واسم
الموصول المبدوء به یکون هو المخبر عنه.
الحقيقة الثانية: إذا أردت الإخبار ((بالذي)» أو
بأحد فروعه، يشترط للمخبر عنه أحكام مختلفة
منها :
١ - أن يكون قابلاً للتأخير، فلا يُخبر عن اسم
الاستفهام (أيُّهم)) في قولك: (أُيُّهم ناجح))، لأنه
لا يجوز القول: الذي هو ناجح أيُّهم؟ لأن اسم
الاستفهام ((أيّهم)) له حق الصَّدارة. وأجاز بعضهم
تصديره قبل اسم الموصول فقالوا: ((أيُّهم الذي
هو ناجح)) فجعلوا ((أيّهم)) خبراً مقدّماً، ((الذي))
مبتدأ مؤخّراً ومنهم من جعل ((أيّهم)) مبتدأ
و ((الذي)) خبره. ولا يخبِرُ كذلك عن جميع أسماء
الاستفهام، وأسماء الشرط، وكم الخبرية، وما
التعجبيّة، وضمير الشأن.
٢ - أن يكون قابلاً للتعريف، فلا يخبر عن
الحال أو التمييز، لأنهما نكرتان فإذا أردنا الإخبار
بـ ((ضاحكاً)) من قولك: ((أقبل المعلم ضاحكاً))
لقلنا ((الذي أقبل المعلم إيّاه ضاحكٌ)) وبذلك
يكون اضمير («إياه)» في محل نصب حال وهذا لا
يجوز لأن الضمير معرفة دائماً، والحال لا يكون
إلّ نكرة. وكذلك القول في ((اشتريت ساعةً ذهباً)
فتخبر عن ((الذهب)) بقولك: ((الذي اشتريته ساعةً
ذهبُ)) فيكون الضمير قد حل محل ((ذهباً)) في
الإعراب أي: منصوب على التمييز وهذا لا يجوز
لأن الضمير معرفة والتّمييز لا يكون إلا نكرة.
٣ - أن يكون قابلا للاستغناء عنه بالأجنبي،
ففي مثل: ((الطعام أكلته)) لا نستطيع أن نخبر عن
((الهاء)) لأنها لا يستغنى عنها بأجنبي، مثل تفاح.
٥٤٩

أو خبر، لأننا إذا أردنا الإخبار عن «الهاء)) قلنا:
((الذي الطعام أكلته هو)) فالضمير المنفصل ((هو)
الذي كان متصلاً بالفعل قبل الإخبار فوجب أن
يتأخر ليكون خبراً للمبتدأ ((الذي)). والضمير
المتصل، الذي حلّ محل المخبَر عنه الذي كان
متصلاً فانفصل وتأخر ليكون خبراً، إذا قدَّرناه
رابطاً للخبر بالمبتدأ بقي اسم الموصول بلا عائد،
وإن قدَّرناه عائداً على اسم الموصول بقي الخبر
بلا رابط يربطه بالمبتدأ.
٤ - أن يكون قابلا للاستغناء عنه بالمضمر،
فلا يجوز الإخبار عن الاسم المجرور بـ «حتی» أو
((مُذْ)) لأنها لا تجر إلا الاسم الظاهر، والإخبار
يستلزم إقامة الضمير في محل المُخْبَر عنه. ففي
مثل: ((أفرح أبي وَصْلٌ من أخي الصغير)) فيجوز
الإخبار عن ((ياء)) المتكلم فقط دون غيرها فتقول:
((الذي أفرح أباه وصلٌ من أخي الصغير أنا)). ولا
يجوز الاخبار عن ((الوصل)) لأن الضمير لا يتعلق
به جار ومجرور، أي: لأن الجار والمجرور («من
أخي)) متعلقان بـ ((وصل)) وإذا حلَّ محلها ضمير
وجب تعلق الجار والمجرور بالضمير وهذا لا
يجوز ولا يجوز الإخبار عن ((أخي الصغير)) لأن
الضمیر لا یوصف ولا یوصف به، أما إذا أردنا
الإخبار عن المضاف والمضاف إليه معاً، لجاز
ذلك فنقول: ((الذي أفرحه وصل من أخي الصغير
أبي))، أولو أردت الإخبار عن الموصوف وصفته
لجاز أيضاً فتقول: ((الذي أفرح أبي وصلٌ منه
أخي الصغير)).
٥ - جواز مجيئه في الإثبات فلو أخبرنا عن
((أحد)) في مثل: (ما نجح أحدٌ)) لقلنا: ((الذي ما
نجح أحد)) فكلمة ((أحد)) معناها الأصلي النفي،
فوقعت في الإيجاب.
٦ - يجب أن يقع المخبر عنه في جملة خبريّة
فلا نستطيع الإخبار عن الاسم في مثل: ((أخبرْ
زيداً)، لأن الأمر ((أخبر)» هو من الطلب، والطّلب
لا یقع صلة.
٧ - أن لا يكون المخبر عنه واقعاً في إحدى
جملتيْن مستقلَّتيْن، فلا نستطيع الإخبار عن
((زيد))، في مثل: ((جاء زيد وذهب سمير)) ولكن
يجوز الإخبار عن زيد في مثل: ((إنْ جاء زيدٌ
ذهب سمیرٌ)).
الاخبار بالألف واللام: إذا أردنا الإخبار بالألف
واللّم يشترط في ذلك عشرة أحكام، سبعة منها
هي التي سبقت مع الإخبار بالذي، والثلاثة الباقية هي :
١ - أن يكون المخبَر عنه في جملة فعلية فلا
يخبر بـ ((ألْ)) في مثل: ((أبوك عطوف)) عن كلمة
((أب)) لأنها وقعت في جملة اسميّة.
٢ - أن يكون المخبر عنه في جملة فعلها
متصرّف، فلا تخبر عن كلمة ((أبوك)) في الجملة:
((عسى أبوك أن يكون عطوفاً)). لأن ((عسى)) فعل
جامد .
٣ - أن يكون المخبر عنه مقدَّماً فلا تخبر عن
كلمة ((أبوك)) في الجملة: ((ما زال أبوك عطوفاً)).
لأن كلمة ((أبوك)) غير متقدّمة أي: لا تقع مبتدأ
ويخبر عن الفاعل بـ ((ألْ)) في مثل: ((أفرح اللَّهُ
المجتهد)) فتقول: ((المفرحُ المجتهدَ اللَّهُ)) ويخبر
عن المفعول به بـ((ألْ)) في مثل: ((أفرح اللَّهُ
المجتهد))، فتقول: ((المفرحَهُ اللَّهُ المجتهدُ)) إذ لا
يجوز أن نحذف الهاء؛ لأن العائد إلى الألف
واللام لا يحذف إلا في الضرورة الشعرية مثل:
ما المستفزُّ الهوى محمودَ عاقبةٍ
ولو أُتيحَ صَفْوٌ بلا كَدَرٍ
حيث حذف العائد الى الألف واللام بالرغم
٥٥٠

من أن اسم الموصول هو ((أل)) والصلة صفة
متّصلة به والأصل: «ما المُسْتَفِزُّهُ الهوى محمود
عاقبةٍ .... )).
ملاحظات :
١ - إذا رفعتْ صلة ((أل)) ضميراً يعود الى
الموصول يجوز أن يكون الضمير غير ظاهر، أي:
مستتراً، مثل: ((أوصلتُ من معلميْكَ إلى
الاصدقاء جوائزَ) فتقول: ((الموصلُ من معلميْك
إلى الأصدقاء جوائزَ أنا)) ففي ((الموصل)) ضمير
مستتر يعود الى ((أل)) لأنه خلف عن ضمير
المتكلُّم و((أل)) دائماً للمتكلِّم. والخبر ((أنا))
ضمير المتكلم، والمبتدأ هو نفس الخبر، لذلك
يجوز أن يكون الضمير العائد إلى ((أل)) ضميراً
مستتراً .
٢ - إذا رفعت صلة ((أل)) ضميراً لغير ((أل))
وجب بروز الضمير وانفصاله، تقول في مثل:
((أوصلت من معلميك إلى الاصدقاء جوائز)) في
الإخبار عن ((المعلميْن)) ((الموصل أنا منهما إلى
الأصدقاء جوائز ((معلّماك)) وفي الإخبار عن
الأصدقاء، يقول: ((الموصل أنا من معلميْك إليهم
جوائز الأصدقاء)). وإذا أردت الإخبار عن ((جوائز))
تقول: ((الموصلها من مُعَلِّمَيْك إلى الأصدقاء
جوائزُ)) وذلك لأن ((الوصل)) حاصل من المتكلم،
و((أل)) لغير المتكلم، وهما نفس الخبر الذي
أخرته.
٣ - حروف السبك هي التي تجعل ما بعدها
في معنى المصدر، مثل: أنْ، ما، كي، أنَّ.
السنّةُ الاشياء
اصطلاحاً: تشمل هذه التَّسمية ستة أشياء
هي: الأمر، النهي، الاستفهام، العرض،
التّمني، النَّفي .
فالأمر، كقول الشاعر:
اطْلُبْ ولا تضجَر من مطلبٍ
فافَةُ الطَّالبِ أن يضْجَرا
والنّهي، كقول الشاعر:
لا تَنْه عن خلقٍ وتأتيَ مثلَهُ
عارٌ عليك، إذا فعلت، عظيمُ
والاستفهام، كقول الشاعر:
أكُلَّ امرىٍ تحسبينَ امرءاً
ونارٍ تَوَقَّدُ باللّيلِ نارا
والعرض، كقول الشاعر:
ألا يا صاحبيَّ قفا لغَنّا
نرى العرصاتِ أو أثّرَ الخِيامِ
والتمنّي، كقول الشاعر:
يا ليتني وأنتِ يا لميسُ
في بلدةٍ ليسَ بها أنيسُ
والنفي كقول الشاعر:
ولا أرى فاعلاً في النّاسِ يُشْبِهُهُ
وما أُحاشي مِنَ الأَقْوامِ مِنْ أَحَدٍ
سحر
السَّحَر: هو آخر الليل قبيل الصُّبح. والسحر
الأعلى: ما قبل انصداع الفجر. والسَّحَر الآخر
عند انصداعه. والجمع أسْحار، تقول:
((استيقظتُ سَحَر على صوت البلبل)). فإذا أردت
سَحَرَ يوم معيّن فالكلمة معرفة ولا تنوَّن وتكون
ممنوعة من الصَّرف للعلميّة والعدل، ويقال
((سَحَر)) معدولة عن ((السَّحَر)). أمّا إذا أردت به
سحر يوم ما فيكون غير ممنوع من الصرف. مثل :
(أستيقظ كلَّ يومٍ سَحَراً)). وكقوله تعالى: ﴿إِنّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلّ آلَ لوطٍ نَجَيْنَاهُمْ بِسَحٍَ﴾(١)
(١) من الآية ٣٤ من سورة القمر.
٥٥١

ويقول النحاة: إن كلمة ((سحر)) معدولة عن
السَّحَر المقرونة بـ ((ألْ)) التعريف، لأنه لمّا أريد
بها وقت معيَّن، كان الأصل أن تكون معرّفة
بـ ((أل)، فلمّا قُصد بها التعريف دون ذكر ((ألْ))
معها، منعت من الصَّرف إشارة إلى هذا العدول.
وتقول: ((سير عى فرسِكَ سَحَر)). فلا تكون
((سحر)) مرفوعة على النيابة عن الفاعل لأنها ظرف
غير متصرِّف أي: لا تكون إلّ ظرفاً. أمّا إذا
لحقه التصغير فلا يكون ممنوعاً من الصَّرف،
وينوَّن، فتقول: ((استيقظت سُحَيْراً)) إذا أردت
سحر يوم معيَّن، أي: إذا كانت معرفة، وتكون
غير ممنوعة من الصَّرف أيضاً إذا اقترنت بـ ((ألْ))
مثل: ((اسْتَيْقظت بأعلى السَّحَرِ)) ((السَّحَرُ منعشٌ))
وإِنَّ السّحَرَ خيرٌ من اللَّيل.
سُحْقاً
السَّحق والسُّحق: البُعد. يقال: سُحْقاً له:
أي: أبعده الله عن رحمته، وانسَحَقَ وزن ((انفعل))
أي: بَعُد. تقول: ((انسحق الشيءُ؛ بَعُدَ أو اتَّسع
وسُحْقاً هو مصدر يقع مفعولاً مطلقاً من فعل
محذوف تقديره: سحقه سُحْقاً كقوله تعالى :
﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأصْحَابِ السَّعير﴾(١).
وتقول: انْسَحَقَ الدَّلْو: ذهب ما فيه صيغة
((انفعل)) وسَحِقَ سحقاً القلب انكسر وتذلَّل
والجمع سحوق. (الثوب البالي))، يقال: ((ثَوْبٌ
سَحْقٌ))، و((ثوبُ سَحْقٍ)) ((سحقٌ)) الأولى صفة
للثوب و ((سحقٍ)) الثانية مضاف إليه من باب إضافة
الموصوف إلی صفته، وسحقُ درهم، أي : درهم
زائف، «سحقُ) مضاف (درهم)): مضاف إليه من
باب إضافة الصفة إلى موصوفها.
(١) من الآية ١١ من سورة الملك.
ـسِرّاً
لغةً: يقال: سارّ فلانٌ أخاه: كلّمة بسرّ، وأسرَّ
السِّرَّ، كَتَمَهُ. تسرَّر وزن تفعَّل: اتخذ سُرِّيَّة
ويقال: تتسرَّى بدلاً من تسرَّر واسْتَتَر وزن افتعل:
توارى. واسْتَسَرَّ الرَّجُلَ: ألقى اليه سرَّه والجمع
أسْرار. يقال: ((صدور الأحرار قبور الأسرار)).
وأسرَّ سِراً الرجلَ: ألقى اليه بسرّ. ((سرّا)): مفعول
مطلق من فعل محذوف تقدیرہ ((أسرَّ)) عند حذف
العامل. وعند وجوده فهو مفعول مطلق من الفعل
المذکور.
ويقال: ((يصنع الرجلُ الأشياءَ سرّاً) فتكون
كلمة ((سرّاً)) حال منصوب.
سَعْدَیْكَ
لغةً: سعدَ سعوداً: يَمُنَ، سَعِدَ ضد شَقِيَ فهو
سعيد والجمع سعداء ومسعود جمع مساعيد.
تسعَّد وزن تفعَّل: ضد تشاءم. اسْتَسْعَدَ بالشيء
وزن ((استفعل)) عدَّه سعداً له. ويقال:
((سَعْدَيْكَ))، أي: إسعاداً لك بعد إسعاد.
واصطلاحاً: أكثر ما تأتي ((لَبَّيْكَ وسَعْدَيْك)).
بلفظ التَّنية أي: أسعدُك وألبي طلبكَ تلبيةً بعد
تلبية وإسعاداً لك بعد إسعاد، وكل من الكلمتين
هي مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق من فعل
محذوف على التقدير السابق، وهو منصوب بالياء
لأنه مثنى، وهو مضاف والكاف في محل جر
بالإضافة وهو من المصادر المثنّاة غير المتصرِّفة
المنصوبة بفعل محذوف وهي ملازمة للإضافة
ويجري مجراه المصادر التالية التي تكون مثناة في
لفظها دون معناه والتي يراد بها التكرير مثل:
((حنانيك))، تحنُّناً بعد تحنُّن، ((دواليك)): تداولاً
بعد تداول، «هذاذيك»: اسراعاً لك بعد إسراع
٥٥٢

و((حذاريك)): تحذُّراً بعد تحذّر و(«حجازيك)): | كقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الإنْسان ما لَمْ يعلَمْ﴾(١) كما
(حجزاً بعد حجز)).
سَفْ
اصطلاحاً: لغة في ((سَوْفَ)). راجع:
((سَوْفَ)».
سُقوط الصِّفَة
يراد به حذف حرف الجرّ، لأن النحاة من
الكوفيين يطلقون على الجار اسم الصفة، وهو ما
يعبّر عنه بالعبارة ((نزع الخافض)) أو بالإسقاط
والحذف، أي: حذف حرف الجر، كقول
الشاعر:
تمرُّونَ الذِّيارَ ولم تعوجوا
كلامُكُمْ عليّ إذاً حرامٌ
والأصل تمرُّونَ بالدّيار. فكلمة ((الديارَ)): اسم
منصوب على نزع الخافض، أو هو منصوب على
التَّشبيه بالمفعول به .
سقياً
اصطلاحاً: هو مصدر نائب من فعله تقول:
سقياً لك: أي: سقاك الله سقياً، وأكثر ما تستعمل
بالقول: سقياً ورعياً أي: سقاكَ الله سقياً ورعى
إبلَكَ رعياً ... ((سقياً)): مفعول مطلق من فعل
محذوف تقديره: سقاك سقياً.
السُّكُون
لغةً: السكون: ضدّ الحركة. سكن الشيءُ
يسكن سكوناً إذا ذهبت حركته، و(«سكن بالمكان
سُكْنى وسكوناً: أقام))، كقول الشاعر:
وإن كان لا سُعْدَى أطالتْ سكونَهُ
ولا أهلُ سُعْدَى آخِرَ الذَّهرِ نازلُهْ
واصطلاحاً : علامة الجزم في الفعل المضارع
أنه علامة البناء في الاسم مثل: ((كمْ طبيبٍ في
المدينة)) ((كمْ)) مبنيّ على السكون. وفي اسم
الموصول ((مَنْ))، في مثل: (جاء مَنْ أحبُّه)) واسم
الاستفهام ((مَنْ)) في المثل: ((مَنْ جاء؟)) وفي
الحرف مثل: ((مِنْ ملعبِ المدرسة انطلقت
التلاميذُ إلى الرِّحلة)). ((من)) حرف جر مبني على
السكون ومثله ((إلى)). وفي الفعل، مثل: ((كتبت
الفرضَ)) ((كتبْت)): فعل ماضٍ مبني على السكون
لاتصاله بالتاء ومثل: ((اذهبْ)) فعل أمر مبني على
السّكون، ومثل: ((يذهبْن)): فعل مضارع مبنيّ
على السكون لاتصاله بنون الإناث، وله مسمّیات
عدّة، منها: الوقْف، التَّسْكين، الإسكان، إحدى
علامات البناء الأصليّة .
ملاحظة: من النُّحاة من يعتبر الفعل الماضي
المتصل بضمير الرَّفع قد احتمل سكوناً عارضاً
الذي أتي به لمنع توالي أربع حركات في كلمتيْن
متصلتيْن وكأنهما كلمة واحدة. فيقولون في
((كتبْت)): فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح منع من
ظهوره السُّكون العارض.
السكون العارض
اصطلاحاً: هو السّكون الذي يعرض لآخر
الفعل الماضي المبني على الفتح فيكون بناؤه
على السكون، عند اتصاله بضمائر الرَّفع، بناءً
عارضاً مثل: ((كتبْتُ، كتبتٍ، كتبتَ، یکتبْنَ».
السّلْب
لغةً: تقول: سَلَبَهُ الشيءَ يسلبه سَلْباً وسَلَباً،
واسْتَلَبَهُ إيّاه، والاسْتلاب هو الاختلاس.
والسَّلْب: ما يُسْلَب.
(١) من الآية ٥ من سورة العلق.
٥٥٣

والسلب اصطلاحاً: هو النَّفي، وقد يُرادُ به
الإزالة في مثل: ((قشَّر) أي: أزال القشور ومثل:
((أعجم)) أي: أزال العجمة وسلبها، وبذلك تفيد
كلمة السّلب صيغة ((فعّل)) وصيغة ((أَفْعَلَ)).
سَلاماً
لغةً: سلم سلاماً وسلامةً من عيب أو آفة كقوله
تعالى: ﴿وإذا خاطبَهُم الجاهلون قالوا
سَلَاماً﴾(١) أي: قالوا لهم قولاً مبرءاً من الآثم.
اصطلاحاً: مصدر يقع مفعولاً به لفعل
محذوف، ويجوز أن يكون هذا المصدر مرفوعاً
فتقول: ((سلامٌ)) أي: ((أمري سلامٌ)) فتكون كلمة
((سلام)) هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمري.
وكقوله تعالى: ﴿سلامُ هي حتى مطلعٍ
الفجر﴾(٢) ((سلام)) خبر مقدم. والمبتدأ هو
الضمير المنفصل ((هي)).
ويجوز أن يتّصل المصدر ((سلاماً)) بـ ((ألْ))
فتقول: ((السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه))
وتكون كلمة ((السَّلامُ)) مبتدأ وشبه الجملة
«علیکم» خبره.
سُلَّمَ اللِّسان
اصطلاحاً: هو همزة الوصل. وسمِّيت بذلك
لأنه يُتُوصَّل بها إلى الابتداء بالسّاكن، مثل:
(ضربَ يضْرِبُ اضرب)). حتى يُتَوَصِّل بالإبتداء
بالأمر الساكن الأوَّل تأتي بهمزة الوصل مما يسمى
بسلَّم اللِّسان.
السَّماع
لغةً: السَّمعُ: حسّ الأذن. تقول: سمعه
(١) من الآية ٦٣ من سورة الفرقان.
(٢) من الآية ٥ من سورة القدر.
سَمْعاً وسِمْعاً، وسَماعاً، وسماعة وسماعية،
كقوله تعالى: ﴿أو أُلقى السَّمْع وهو شهيد﴾(١)
والسّمع: الأذن.
واصطلاحاً: السَّماع، هو أخذ اللغة من
العرب الذين يوثَّق بكلامهم، وعاشوا في
منتصف القرن الثَّاني للهجرة بالنّسبة العرب
الأمصار، وفي نهاية القرن الرابع الهجري بالنسبة
للأعراب من أهل البادية، والسماع مما يحتج به
في ميدان الصرف والنحو واللغة، وعكسه:
القياس. فتقول: استنوَق الجمل، سماعيّ،
والقياس: استناق الجمل، و((مُبْقِل)) في السَّماع
و((باقل)) في القياس. والسَّماع عند الكوفيين غيره
عند البصريين. فالبصريون وقفوا عند الشواهد
الموثوق بصحتها والكثيرة النظائر، واستعملوا
القياس، وأهدروا الشواذ وكانوا إذا رأوا لغتين:
الأولى تسير مع القياس، والثانية لا تسير عليه،
فضّلوا التي تسير مع القياس، وضعّفوا من قيمة
غيرها متَّبعين إحدى طريقتين: إما أن يُهملوا أمرها
لقلَّتها، فيحفظوها، ولا يقيسوا عليها، جاعليها
من الصّنف الذي سمّوه مطّرداً في السّماع شاذاً
في القياس، وإما أن يتأوّلوها حتى تنطبق عليها
القاعدة. أما الكوفيّون فإنهم قد يقيسون على
الشاهد الواحد، واعتدّوا بأقوال المتحضّرين من
العرب وأشعارهم، وبالشّواذ منها، حتى قال فيهم
السُّيُوطي: ((لو سمع الكوفيّون بيتاً واحداً فيه جواز
شيء مخالفٍ للأصول جعلوه أصلاً، وبوَّبوا
عليه)). والسَّماع والقياس والإجماع هي الأسسُ
التي بنى عليها النحاة قواعدهم، كما بنى عليها
الفقهاء أحكامهم، والمصادر التي يحتجُّ بها
٠
(١) من الآية ٣٧ من سورة ق.
٥٥٤

النحاةَ والفقهاءُ هي بالترتيب التالي :
١ - القرآن الكريم وهو أهم المصادر
وأصحُّها، التي تستمدُّ منها اللغة قواعدها على
أسسٍ سليمةٍ واضحة المعالم لا ترى فيها عِوَجاً
ولا أَمتَا.
٢ - الحديث النّبويّ الشّريف، إذا صحَّ إسنادُه
إلى النبيّ ◌َّه .
٣ - الشِّعر الذي يُحتج به من جاهليّ وإسلاميّ
فكان أول من لا يثقون به هو بشار بن برد لأنه كان
فارسيّ الأصل .
٤ - كلام الأعراب في البادية، إذ كان العلماء
يخرجون إلى البادية يقضون فيها الأعوام الطّوال
ويدوِّنون كلَّ ما يطرق سماعهم من أحاديث
الأعراب مما يتعلَّق بشؤونهم الحياتّة اليوميّة.
والذين أخذت عنهم اللغة، وبهم اقتُدي، واحتج
بکلامهم قبائل قریش، وقیس، وتميم، وأسد، ثم
هُذَيْل، وبعض كنانة، وبعض الطّائيين.
ملاحظة: المسموع من كلام العرب يقسم إلى
قسمين: مطّرد وشاذّ. وهذان القسمان يندرجان
في أربعة أنواع :
١ - مطرد في القياس والاستعمال، مثل: ((جاء
ضیفٌ)).
٢ - مطرد في القياس شاذ في الاستعمال،
مثل: ((حقلٌ مُبْقِلٌ)) والقياس ((باقل)).
٣ - مطرّد في الاستعمال شاذ في القياس،
مثل: ((اسْتَنْوَق الجملُ)) فالفعل ((استنوق)) كثير
الاستعمال وقياسه استناق الجمل، ومثل:
استصاب .
٤ - شاذ في القياس والاستعمال كقولك:
مَصْوُوْن، مَقْوُوْل، مُنْيُوْع.
السَّماعِيّ
لغةً: النّسبة إلى السَّماع.
واصطلاحاً: هو الكلام العربي الأصيل الذي
لم يتمشَِّ مع قاعدة قياسيّة عامّة، ولم تُذكَّر له
قاعدة كلِّيَّة، ولا يُقاس عليه. مثل: ((استنوق))،
بدلاً من ((استناق)) و((استصْوَب)) بدلاً من
(استصاب)) وله تسميات أخرى منها: النّادر،
الشاذّ، غير القياسي، لا يقاس عليه، ليْسَ بِمَقِيس ،
المُسْتَعَمل، قالوا: ((هكذا يقول سيبويه))،
الغريب، لغة للعرب، اللُّغة، غير المُطَّرِد، القليل،
الأقلّ، الدُّخول في الباب، ما حُمل على القليل،
السَّماعِ، المَحْفُوظ.
سَمْعاً وطاعَةً
لغةً: تقول: سمِعَ سمْعاً وسِمْعاً وسَمَاعاً
وسَمَاعةً وسماعيةً الصَّوْت أدركه بحاسّة الأذن،
وطاع طوعاً لفلان: انقاد له. ويقال: أمره فأطاع
وتقول: ((طوّع)): جعله يطيع: وزن ((فَعَّل))
((طاوع)) وزن فاعل: ((وافق)) .. وأطاع إطاعة
وطاعة: تطوّع: تكلَّف الطّاعة وزن ((تفعَّل)) ومنه
تطوّع في الجنديّة، وزن تفعل. ((انطاع)) وزن
:(«انفعل)). استطاع استطاعةً الأمْرَ: أطاقه
وقوي عليه. وغالباً ما يُستعمل المصدران
المتلازمان مقترنين معنى الواحد بالآخر، وكل من
هذين المصدريْن يعرب مفعولاً مطلقاً لفعل
محذوف تقديره: أسمع نصيحتك سمعاً وأطيعك
طاعة. ومنه المصدر سقياً لك ورعياً أي: سقى
اللَّهُ أَرضَكَ سقياً ورعى إبلَكَ رعياً. فتكون كلمة سقياً
مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف ... ومثله ((رعياً)).
ملاحظة: يجوز أن تقول: ((سمعٌ وطاعةٌ)) على
تقدير مبتدأ محذوف تقديره: أمري سمعٌ وطاعةٌ .
٠
٥٥٥

((أمري)) مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل
ياء المتكلم ... ((والياء)) في محل جر بالإضافة
((سمعٌ)) خبر ((وطاعةٌ)) معطوف على ((سمعٌ)) ويجوز
أن تكون ((سمع)) هي المبتدأ والخبر محذوف
والتقدير: عندي سمعٌ.
سُنْنٌ لا تختلف
اصطلاحاً: المقيس عليه أي: المنقول
مستفيضاً بحيث يطمأن إلى أنه كثير كي يقاس
عليه ويسمّى أيضاً: القياسيّ، المطّرد،
الكثير .. .
سِنون
لغةً: يقال: سَنِه سَنَهاً؛ مرّت عليه سنون.
وتَسَنَّه عنده: أقام عنده سنة، السَّنهاء من النَّخل،
التي تحمل سنة بعد سنة، يقال: سنة سنهاء،
أي: لا نبات فيها ولا مطر، وتجمع ((سنة)) على
((سنون)) جمعاً مشبهاً بجمع المذكر السَّالم أي :
تجمع بالواو في حالة الرَّفع فتقول
(مرّت سنون)) ((سنون)): فاعل مرفوع
بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السَّالم،
ومثل: ((أحبُّ سني السَّلام)) ((سني)): مفعول به
منصوب ((بالياء)) لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم
وحذفت منه النون للإضافة وهو مضاف ((السلام)):
مضاف إليه مجرور بالكسرة.
سَوْ
اصطلاحاً: هي لغة في ((سَوْف)) قال الشاعر:
فإنْ أهلِكْ فَسَوْ تجدون وحدي
وإن أسْلَمْ يطبْ لَكُمُ المعاشُ
حيث وردت ((سَوْ)) بمعنى ((سوف)) ويقال
حذفت منها الفاء للضرورة الشعريّة .
سَواء
السَّواء لغةً: العَدْل أو المِثْل، يقال: هما في
هذا الأمر سواء. أي متساويان والمثَنَّى: سواءان
والجمع على القياس: هم سواءٌ، أو هم أسواءٌ،
وعلى غير القياس: هم سواسٍ ، أو سواسية،
وسواسِوَةٌ أي متساويان ومتساوون. كقوله تعالى :
﴿قلْ يا أهل الكِتَابِ تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ
بيننا وبَيْنَكُمْ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿لَيْسُوا
سواءً من أهل الكتاب أمَّةُ قائِمَةٌ﴾(٢).
ويقال: ((مررت برجل سواءٍ والعدم)) أي: مستوٍ
وجوده والعدم، وسواء بمعنى الوسط بين مكانيْن
تقول: لقيته في سواء النهار، أي: في وسطه.
ويقال: ضرب سواءَه، أي: وسطه والأفصح أن
تأتي «سَواء)» بالألف المقصورة مع كسر السِّين:
السّوَى والسُّوى ومعناه: العدل والوسط، كقوله
تعالى: ﴿لا نَخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكانَاً سُوى﴾(٣)
((والسّوى)) من الصفات التي جاءت على وزن
((فِعَل)) تقول: ((مررت برجل سِوى والعدم)) أي:
مستوٍ وجوده والعدم، كما تقول: ((ماءٌ رٍوی)) ((وقومٌ
عِدى)) وكما تقول: ((مكانٌ سواء)) ((وثوبٌ سواءٌ))
أي؛ مستوٍ طوله وعرضه. وتأتي ((سواء)) بمعنى
التام، تقول ((هذا درهمٌ سواءٌ)) أي تام. وتقول:
((سواء السَّبيل)) أي ما استقام منه، كقوله تعالى:
﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذُلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ
السَّبِيل﴾ (٤) وتأتي ((سواء)) بمعنى ((غير)) تقول:
(جاؤوا سواءَ زيدٍ)) ولها عندئذٍ أحكام ((سوى وغير))
أداتي الاستثناء.
(١) من الآية ٦٤ من سورة آل عمران.
(٢) من الآية ١١٣ من سورة آل عمران.
(٣) من الآية ٥٨ من سورة طه.
(٤) من الآية ١٢ من سورة المائدة.
٥٥٦

وتقع ((سواءً)) خبراً للناسخ، کقوله تعالی
السابق: ﴿ليسوا سواءً ... ﴾ ((سواءً»: خبر
«لیس) منصوب.
وإذا وقعت بعد ((سواء)) همزة الَّسوية فلا بُدَّ
من ((أم)) بعدها التي تفصل بين كلمتيْن، وتكون
الكلمتان اسميْن، مثل: ((سواءٌ عليٍّ أسميرٌ جاءَ أو
زيدٌ)) أو فعليْن، مثل: ((سواءً علي أأكلت أم
ذهبت))، وكقوله تعالى: ﴿سواءٌ عليهم أَنْذَرْتَهُمْ
أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يؤمنون﴾(١) وتكون همزة التسوية
مع ما بعدها مؤوَّلة بمصدر يقع مبتدأ وتقديره:
(إنذارُك وعدمُه سواءً)) وخبره كلمة: ((سواء)) تقدم
على المبتدأ.
وإذا كان بعدها فعلان بغير همزة التَّسوية عُطف
الثاني بـ ((أوْ) مثل: ((سواءً عليَّ قمت أو قعدت))
وإذا كان بعدها مصدران، عطف الثاني على
الأول ((بأو)) أو بالواو، مثل: ((سواءً عليَّ قيامُك أو
قعودك» أو قيامك وقعودك.
السَّوابقُ
لغةً: السَّبْقِ: القُدْمَة في الجري وفي كل
شيء. تقول: له في كلّ أمر سُبْقَةٌ وسابِقَةٌ وَسَبْقٌ،
والجمع أسباق وسوابق، والسُّبْق: مصدر ((سَبَقَ))
تقول: سَبَقَهُ يسبُقُهُ ويسبِقُهُ سَبْقاً: تقدَّمه.
واصطلاحاً: التصدير: هو الزّيادة في أوّل
الكلمة، والحروف المزيدة في أوّل الكلمة تسمّى
((السَّوابق))، مثل: ((تكرّم))، ((انكسر)»، ((أكرم)»،
وقد يكون معنى السّوابق في الاصطلاح الأدوات
التي لها حق الصَّدارة كأسماء الشرط والاستفهام
وكم الخبرية وكم الاستفهاميّة وما التعجبيّة مثل:
(مَنْ يتَّق الله فهو حَسْبُه)) ((من)) اسم شرط. ومثل
(١) من الآية ٦ من سورة البقرة.
قوله تعالى: ﴿مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضاً
حسناً﴾(١) ومثل قوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ مَلَكٍ في
السَّمواتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾(٢) ((كم))
الخبريّة، ومثل: ((كمْ كتاباً قرأت؟)) ((كم))
الاستفهاميّة. ومثل: ((ما أجْمل الرَّبيعَ)) ((ما))
التعجُّبيَّة.
سِوی
سوى من الظروف المكانيّة الملازمة للإضافة،
ولا تخرج عن الظرفيّة إلّ في الشعر عند رأي
بعض النحويين، كقول الشاعر:
ولم يبقَ سوى العدوا
نِ دّاهم كما دانوا
حيث وردت ((سوى)) فاعل ((يبق)) وقد خرجت
عن الظرفيّة .
و(«سوى)» مثل ((غير)» هما أداتان اسمان
للاستثناء، تقول: «جاء سوی زیدٍ» وتكون «سوی»
فاعل جاء. وتكون أيضاً مفعولاً به مثل: ((رأيت
سواكَ)) كما تقع في محل جرّ، تقول: ((مررت
بسواك)) ((سوى)) اسم مجرور بالباء وعلامة جره
الكسرة المقدَّرة على الألف للتعذّر. وهو مضاف
((والكاف)) في محل جر بالإضافة. ((والسويّة))
وجمعها ((سوايا)) والمؤنَّث السّوِي، تقول: هم
على سويّةٍ في هذا الأمر، أي مستويان،
((والسيّ)) جمعها أسواء ومعناها: المساوي أو
المثل، يقال: ((هما سيّان)): أي: مثلان، في
المؤنّث يقال: ما هي بسِيٍّ لك)) وما هُنَّ لك
بأسواء. أي : بمثل.
وقد تقع ((سوى)) صلة الموصول فتقول: ((رأيت
(١) من الآية ١١ من سورة الحديد.
(٢) من الآية ٢٦ من سورة النجم.
٥٥٧

الذي سواك)) وهذا دليل على أن ((سوى)) من
الظروف اللَّزمة المتصرِّفة.
سَوْفَ
حرف استقبال يدخل على الفعل المضارع
فقط، وهي مثل ((السين)) لكنَّها أطول زماناً، ولا
تُفْصَلُ عن المضارع، فلا تقول: ((سوف لا يفعل))
بل تقول: ((لَنْ يفعَلَ)) ويعربه النحاة حرف تسويف
مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب فهو لا
يعمل بما بعده ولا هو معمول لما قبله .
وقد يفصل بينه وبين المضارع اسم منصوب
على أنه مفعول به مقدَّم على المضارع الذي
يتصل بضمير يعود الى هذا الاسم، مثل: ((سوف
زيداً أضربُهُ)) فيكون اسمٍ ((زيداً)) مفعولاً به لفعل
محذوف يفسره الفعل الظاهر. وقد انشعل الفعل
عنه بضميره، أي بسببيّ له والتقدير ((سوف أضربُ
زيداً أضربه)) ولا يجوز أن تقول: ((سوف زيداً
أضربُ)) لأن ((سوف)) لا تدخل إلا على الأفعال.
وقد يدخل عليها ((اللّام)) وهذا ما يميِّزها من
(السِّين))، كقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رِبُّكَ
فَتَرْضَى﴾(١) وقد يفصل بينها وبين المضارع فعلٌ
ملغی، مثل :
وسوف إخالُ أدري
وما أدْري
أقومٌ آلُ حُصْنٍ أم نساءُ
ففي الآية الكريمة تعتبر اللام داخلة على
الفعل ((يعطيك)) لا على الحرف ((سَوْف)) وفي
البيت الفعل ((إخال)) من أفعال القلوب هو مُلغى
أي، لم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.
قال ابن جني: ((سوف)) هو حرف واشتقوا منه
(١) من الآية ٥ من سورة الضُّحى.
فعلاً، فقالوا: سوَّقْتُ الرجُلَ تسويفاً، كقول
الشاعر:
لو ساوفتنا بسَوْفَ من تجنُّبها
سوف العَيُوفِ لِراحَ الرّكْبُ قد قَنِعوا
وفيه كلمة ((سوف)) الثانية مفعول مطلق
محذوف الزيادة والأصل تسويفَ.
وفي ((سوف)) لغات كثيرة منها: ((سَوْ يكون))
بحذف لامها. ((وسا يكون)) بحذف اللام وإبدال
العيْن ((ألفاً)) للتخفيف، ((وسَفْ يكون)) بحذف
عينها. والسَّوْف: الصَّبر وإنه لمُسَوّفٌ أي:
صبورٌ. كقول الشاعر:
هذا ورُبَّ مسوّفِينَ صَبَحْتُهُمْ
من خَمْرٍ بابِلَ لذَّة للشَّارِبِ
وتقول: فلانٌ يقتاتُ السَّوْفَ، أي: يَعيشَ
بالأماني، والتَّسويف: المَطْلُ.
سِيَّ
لغةُ: السيّ: المثل، والمثنَى، سيّان. أي:
مِثْلان، والجمع أسْواء تقول: ما هنَّ لك بأسواء،
أي: بمثل ولا أمثال، وتقول: «مكان سيِّ))، أي : مُسْتَوِ.
واصطلاحاً: قد يستغنى بالَّنية عن الإضافة،
واستغنوا بتثنية ((سي)) عن تثنية ((سواء)) فلم يقولوا
((سواءان)) إلا شذوذاً، كما في قول الشاعر:
فيا ربِّ إن لم تقْسِمِ الحُبَّ بَيْننا
سَواءَيْن فاجْعَلني على حبِّها جَلْدا
و ((سيّ)) جزء من ((ولا سيما)».
سِیَّما
تتألّف ((ولا سيما)) من ((الواو)) الاعتراضيّة، ومن
((لا)) النافية للجنس، ومن (سيَّ)) اسم ((لا))، ومن
(ما)) التي قد تكون بمعنى اسم الموصول، أو
بمعنى النَّكرة التَّامَّة، أو زائدة، وقد تُحذف منها
٥٥٨

((لا) فتقول: ((«سيّما)) وهي لغة ضعيفة، وقد
تخفّف ((ولا سيّما)) فيقال: (ولا سِيَم)).
وللاسم بعدها أوجه إعرابية تختلف إذا كان
نكرة أو معرفة. فإذا كان معرفة جاز فيه الرَّفع على
أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، مثل: «أحبُّ
العلماءَ ولا سيّما عالمٌٍ) وجاز فيه الجر إما على أنه
بدل من ((ما)) التي هي اسم موصول في محل جر
بإضافة ((سيٍ)) إليه، أو التي هي نكرة تامّة بمعنى
((انسان)) في محل جر بالإضافة.
أو يكون الاسم ((عالمٍ)) مجروراً بإضافة ((سيٍ)
إليه إذا كانت (ما)) زائدة.
أما إذا كان الاسم بعد ((ولا سيما)) نكرة جاز فيه
الرّفع والنَّصب والجرّ، فالنّصب على أنه مشبَّه
بالمفعول به، أو منصوب على التمييز، والرَّفع
والجر كما سبق الشرح، انظر: ((لا)) النافية
للجنس.
وتأتي ولا سيما بمعنى خصوصاً، فتقع موقع
المفعول المطلق لفعل محذوف تقديره ((أخص))
ويكون ما بعدها إما حالاً، مثل: ((أحبّ الطفل ولا
سيَّا ضاحكاً)، أو جملة اسميّة في محل نصب
حال، مثل: ((أحبَّ الطفل ولا سيما وهو ضاحكٌ))،
أو جملة شرطيّة مثل: ((أحب الطفل ولا سيما إن
ضحك)) أو شبه جملة، مثل: ((أحب الطفل ولا
سیما في مشیته».
السِّينات
هي أنواع السِّين ولها تسميات كثيرة منها: سين
الاستقبال، والسِّين الأصلية، وسين الطلب وسين
الوجدان والسِّين الزائدة.
٥٥٩

باب الشين
هو من الحروف الشجريّة، رخو مهموس يخرج
من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى،
وهو الحرف الثالث عشر من حروف الهجاء حسب
الترتيب الألفبائيّ والحادي والعشرون في الترتيب
الأبجديّ، ويساوي في حساب الجُمَّل مئتين، وهو
حرف لم يأتِ مفرداً في كلام العرب وانما جاء
زائداً، وقد يبدل من ((كاف)) التأنيث في لغة بعض
القبائل فيقال: ((رأيتُشِ)) بدلاً من ((رأيْتُكِ)). كما يقال
(بَّيْش)) بدلاً من ((لَبَّيْكِ)) وهذا ما يسمى الشنشنة أو
الكشكشة والشين ليس من حروف المعاني .
الشَّاذَ
لغة: تقول: شدَّ شذّاً وشذوذاً عن الجماعة:
نَذَرَ عنهم وانفرد فهو شاذٌ، والجمع شُذَّاد،
وشَوَاذٌ، والمصدر شادَّة. تقول شذَّذَه، أي: صيِّره
شاذّاً. والشُّذَّاذ من الناس: الذين يكونون في
القوم وليسوا من قبائلهم وشذّاذ الآفاق: الغرباء.
واصطلاحاً: شذّ القول: خالف القياس. وشذّ
عن الأصول: خالفها. ومن الشاذ ما جاء في قول
الشاعر:
وكان لنا أبو حسنٍ عليّ
أباً برّاً ونحن له بنينُ
حيث وردت كلمة ((بنينُ)) مرفوعة بالضمة وهذا
مخالف للقياس لأن كلمة ((ابن)) تجمع ((بالواو)) في
حالة الرفع و ((بالياء)) في حالتي النصب والجر،
حملًا على جمع المذكر السَّالم، وكان الأصل:
و((نحن له بنون)) كما تقول: ((جاء المعلمونَ))
والشاذّ في الاصطلاح أيضاً هو: السّماعيّ أي:
ما سُمع عن العرب وكان مخالفاً للقاعدة
العامّة. فقد روى الكوفُّون المسألة الزَّنْبوريّة
شذوذاً، على هذا النحو: ((كنت أظنُّ أنّ العقربَ
أشدُّ لسعةً من الزِّنبار فإذا هو إيّاها)) والأصل الذي
هو القياس: فإذا هو هي. ومن الشاذّ أيضاً الذي
سُمِعَ عن العرب ولم يُعبأ به الجزم بـ ((لَنْ))
والنصب بـ ((لم)) مثل: ((لَنْ یذھبْ أبي إلی عمله)»،
ومثل: ((لم يأكلَ أخي فطوره)).
الشَّاذُّ فِي القِياسِ والاسْتِعْمَالِ
وهو الكلام الذي يخالف القاعدة العامّة والذي
لم تستخدمه العرب كالجزم بـ((لَنْ)) والنصب
بـ ((لم)) كالأمثلة السابقة. ومثل: ((لم يدرس أخي
درسه ولَنْ يَدْرُسْهُ)) فهذا من الشاذ الذي لايُعبأ به
ولم تستعمله العرب، ومثل: كلمة ((مَقْوول)) على
وزن ((مفعول))، فنطقت العرب ((مَقُول)) بدلًا من
(مَفْوول)) ومثله (مبيع)) بدلاً من «مبيوع))
و ((مَصُون)) بدلا من: ((مَصْوون)).
الشاذ في القياسِ والسَّماعِ
هو الشاذ في القياس والاستعمال. مثل:
٥٦٠