Indexed OCR Text
Pages 281-300
لكلّ شيء من الأمور الحسّية والمعنويّة، ولا تعيين ، بالعطف بالواو، أو هو ما يدلّ لفظه على مفرد له أجزاء متعدِّدة، أو أنواع متعدّدة، بعضها هو لها إلا بالمضاف إليه. المقصود بالاستفهام عنه عند الإضافة، فيكون وتضاف ((أي)) لإزالة الإبهام، إمّا إلى النّكرة أو إلى المعرفة، وفيما يلي أصنافها: المضاف إليه مفرداً في الظّاهر متعدِّداً في التقدير فكان ((أي)) مضافة إلى معرفة مفردة محذوفة، مثل: ((أي الكسب أحسن؟)) والتّقدير: أي نوع من أنواع الكسب أحسن، أو كأنها مضافة إلى أجزاء المعرفة مثل: ((أي الشجرة أكبر؟)) والتقدير: أي أجزاء الشجرة أكبر. أولاً: إلى النّكرة. تضاف ((أي)) إلى النّكرة مطلقاً سواءٌ أكانت متعدِّدة أم غير متعدِّدة وتشمل النَّكرة الدالّة على مفرد، أو مثنى، أو جمع، مثل: ((أيُّ تلميذ نجح في المسابقة؟)) و((أي تلميذیْن فازا بالمسابقة؟)) و ((أي تلاميذ فازوا بالامتحان؟)» وكقول الشاعر: أُتجزع مما يُحدثُ الدهرُ للفتى وأيُّ كريمٍ لم تُصِبْهُ القوارعُ حيث أضيفت ((أي)) الاستفهامية إلى المفرد المذكّر ((كريم))، وكقول الشاعر: آهاً لها من ليال !! هل تعود كما كانت؟ وأيُّ ليالٍ عاد ماضيها لم أنْسَها مُذْ نأتْ عنّي ببهجتها وأيُّ أنْسٍ من الأيّام ينسيها؟ حيث أضيفت ((أي)) إلى الجمع ((ليال)) في البيت الأول وإلى النّكرة المفردة أنْسٍ في البيت الثاني. وكقوله تعالى: ﴿فبأيٌّ حديثٍ بعد اللَّه وآياتِهِ يُؤمنون﴾(١). وفيها أضيفت ((أي)) إلى المفرد المذكّر ((حدیثٍ». ثانياً: وتضاف ((أي)) إلى المعرفة بشرط أن تدلّ المعرفة على متعدّد حقيقيّ، مثل: ((أَيّ الرِّجال أحق بالتّقدير))، وكقوله تعالى: ﴿لِيْلُوَكُمْ أَيُكم أحسنُ عملاً﴾(٢). أو تدلّ على متعدِّد تقديريّ أو (١) من الآية ٥ من سورة الجاثية. (٢) من الآية ٧ من سورة هود. أيّ التعجّيّةُ صطلاحاً: ((أي)) التّعجبيّة هي الَّتي يراد بها التَّعجّب مثل: ((أي تلميذٍ خليل!)) و((أيُّ جاريةٍ هند!)) وقيل: العرب تقول: ((أيّ)) و((أيّان)) و((أيّون)) إذا أفردوا ((أياً) ثّوها وجمعوها وأنّثوها فقالوا: أيّةً أَيّتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكّروها فقالوا: ((أي الرَّجليْن)) و ((أي المرأتين)) و((أي الرِّجال)) و((أي النّساء)) وإذا أضافوا إلى المكنيّ أي: إلى الضّمير المؤنّث ذكّروا وأنّثوا فقالوا: ((أيهما)) و ((أيتهما)) للمرأتیْن، وكقوله تعالى: ﴿أياً ما تَدْعُوا﴾(١) وإذا كانت «أي) للتعجب لا يجازى بها . أيّ الحاليّة اصطلاحاً: ((أي)) التي تقع حالاً فهي اسم معرب يدل على ما تدلّ عليه الحال من هيئة صاحبها الذي يكون معرفة في الغالب؛ وهي اسم مبهم يزول إبهامه بالمضاف إليه الذي يجب أن يكون نكرة مذكورة، مثل: («لله خالدُ بنُ الوليد أيَّ قائد». (١) من الآية ١١٠ من سورة الإسراء. ٢٨١ أيّ الشرطيّة اصطلاحاً: تكون اسم شرط معرب جازم فعلين، وهو في دلالته عام مبهم يزول إبهامه بالإضافة إلى ما بعده، وتجب إضافته لفظاً ومعنى، مثل: ((أيّ تلميذٍ تصادقً اصادقً» أو معنى فقط، مثل: ((أيّ ... تصادِقْ أصادق)). ويجوز إضافتها إلى النّكرة مطلقاً، مثل: ((أيّ فقيرٍ تساعِد أُساعِدْ)). وبإضافتها إلى النّكرة يكون مدلولها هو المضاف إليه كلّه ولهذا تكون ((أيّ)) بمعنى: ((كلّ) وكقول الشاعر: أي حينٍ تُلِمَّ بي تَلْقَ ما شِئْ تَ مِّن الخيْرِ فاتّخِذْني خليلا كما تجوز إضافتها إلى المعرفة بشرط أن تدلّ المعرفة على متعدّد حقيقيّ أو تقديريّ، مثل: ((أيّ الجنود أشجع في ساحة القتال يكن بطلاً)). (الجنود)) مضاف إليه هو متعدّد حقيقيّ ومثل: ((أيّ الشجرة تعجبك فتأرجحْ)) والتَّقدير: أي أجزاء الشجرة . أيّ الكماليّة اصطلاحاً: اسم معرب يفيد معنى الكمال وتقع نعتاً للنكرة، مثل: ((سمير مُخْلص ذو طبع کریم أيّ طبع كريم» أو حالاً بعد المعرفة، مثل: ((هو الناصحُ أيّ ناصح أمين)). أيّ المَوْصولةُ اصطلاحاً: هي اسم مبهم بمعنى: ((الذي)) وهي معربة إلا حين تكون مضافة وصدر صلتها ضمير محذوف ولا بدّ من إضافتها لفظاً ومعنى، أو معنى فقط، مثل: ((أحبّ من المعلمين أيّا هو أصدق قيلً)) ولا تضاف إلى النّكرة لأنها بمعنى الذي المراد منه واحد معيّن، بل تضاف إلى المعرفة إذا دلّتْ هذه المعرفة على متعدّد، مثل: (أصلحْ أي الكتب هو ممزق)) ومثل: ((اشْتَرِ أي القلم هو أفخم)) ولا بِدّ في المطابقة من مراعاة لفظها فقط أي: المفرد المذكّر. أيّ المَوْصوليّةُ اصطلاحاً: أيّ الموصولة. أيّ النّدائيّةُ اصطلاحاً: هي التي يُؤتى بها لنداء الاسم المقرون بـ ((أل)) وتكون مبنيّة على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره: أنادي، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غرَّك بربك الكريم﴾(١). وكقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَقْتَلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُم﴾(٢) ويجوز أن تؤنّث ((أيّ)) مع المنادى المؤنث المقرون بـ ((أل) فتقول: ((يا أيتها المرأة)) و ((يا أيتُها النّساء)» فتكون ((أَيْتُها)): منادى مبنياً على الضم في محل نصب مفعول به ... و«الهاء»: للّنبيه. ((النساء)): نعت مرفوع تبعاً للفظ. أيّ النّكرة اصطلاحاً: هي التي تعرب نعتاً للنّكرة، هي اسم معرب، مبھم یزول إبهامه بالمضاف إليه، ويفيد الدَّلالة على بلوغ المنعوت الغاية الكبرى، مثل: ((يعجبني رجلٌ ذو خلقٍ كريم أيّ خلق کریم)) ((أيّ)): اسم نكرة مجرورة نعت ((خلق)). وكقول الشاعر: دعوتُ امرءاً أيّ امرىءٍ فأجابني وكنتُ وإيّساه ملاذاً وموثلا وتختص ((أيّ)) النّكرة بثلاثة أمور هي: وجوب (١) من الآية ٦ من سورة الانفطار. (٢) من الآية ٩٥ من سورة المائدة. ٢٨٢ إضافتها لفظاً ومعنى، وأن يكون المضاف إليه نكرة، وأن يكون مماثلاً للمنعوت. أيّ الوصلية اصطلاحاً: أيّ الندائيّة. أیا ((أيا)) هي حرف لنداء البعيد أو ما هو بحكم البعيد كالنّائم والغافل، كقول الشاعر: أيا جَبَليْ نعمان بالله خلِّيا نسيم الصّبا يخلُص إليَّ نسيمها حيث أتت ((أيا)) لنداء البعيد، وفي نداء القريب، قال الشاعر: أيا جارتا ما أنصف الدهرُ بيننا تعالي أقاسمك الهموم تعالي وحرف النّداء ((أيا)) يجب أن يكون مذكوراً قبل المنادی ولا يجوز حذفه لأنه لا يجوز حذف حرف النّداء إلا إذا كان ((يا)). وقد تبدل همزة ((أيا)» (((بالهاء)) فتصير ((هيا))، كقول الشاعر: فقلت هيا ربّاه ضيف ولا قرى بحقك لا تحرمْه تا الليلةَ اللَّحما إيّا اختلف النحويّون حول ((إيّا)) التي هي جزء من ((إيَّك)) حول هل الضّمير فيها هو ((الكاف)» أو (إيّا)). وأدلى البصريّون برأيهم وكذلك الكوفيون. ونوجز فيما يلي أهم آرائهم : المتصلة بالأسماء والأفعال، فلما انفصلت عن العامل وبقيت على حرف واحد جيء بـ ((إيّا)) لتعتمد هذه الأحرف عليها فصارت بمنزلة حرف زائد، يدلّ على ذلك إلحاق التَّينية والجمع في ما بعد ((إيّا)) ولزومها لفظاً واحداً. وضُعِّف لأن ((الهاء)) و((الكاف)) و((الياء)) وإن كانت مثل تلك المتصلة بالأسماء والأفعال فهي مثلها في اللّفظ وتخالفها في المعنى، لأنها مع ((إيا)) حروف، ومع الأسماء أسماء ضمائر، وهي مع ((إِيّا)) كالتاء في ((أنت))، وهي مع العامل كالتاء في ((قمت))، فكما أنَّ ((التاء)) في ((أنت)) ليست كالتاء في ((قمت)) فكذلك هنا مع ((إيّا))، و((التاء)) في ((أنت)) لمجرّد الخطاب وليست عماداً وكذلك ((إيّا)) هي الضّمير وحدها . ٢ - وذهب البصريّون أن (إيّا)) هي الضّمير والملحقات بها هي حروف لا محلّ لها من الإعراب، واحتجوا بأن قالوا: لا بُدَّ أن يكون أحدهما ضميراً منفصلاً، والضمائر المنفصلة لا تكون على حرف واحد لأنه لا نظير له في كلامهم، فوجب أن تكون ((إيّا)) هي الضمير وما بعدها لا محل له من الإعراب، ولولا ذلك لكانت في محل جرّ بالإضافة ولا سبيل للإضافة هنا؛ لأن الضمائر المنفصلة لا تضاف إلى ما بعدها، والمراد بالإضافة التّعريف والضّمائر في أعلى مراتب التعريف فلا حاجة لها للإضافة، فوجب أن تكون هذه الحروف لا محلّ لها من الإعراب. ٣ - ذهب الخليل أن ((إيّا)) ضمير أضيف إلى ١ - ذهب الكوفيّون أن ((الكاف)) فى ((إياك))، ((والهاء)) في ((إيّاه))، و((الياء)) في ((إياي)) هي الضمائر المنصوبة وأن ((إيّا)) زائدة، حسب رأي ابن كيسان. وحجتهم أن («الهاء)) و ((الكاف)» ((الكاف)) و((الهاء)) و((الياء)) لأنه لا يفيد معنى بانفراده ولا يقع معرفة بخلاف غيره من المضمرات فخصّ الإضافة عوضاً عمّا منعه ولا و((الياء)) هي الضمائر لأنها هي نفسها الضمائر ا يُعلم ضمير أضيف غيره. فهذا القول باطل لأن ٢٨٣ الضّمير ما وقع قط نكرة وهو دائماً معرفة والذي يدلّ على ذلك أنّ علامات التَّنكر لا يحسن دخولها عليه، بل فيها إبهام تبيّنه هذه الحروف، كالتاء في ((أنت)) فإن الضّمير هو ((أنْ)) وهو مبهم و((التاء)) تبيّنه فإن كانت مفتوحة دلّت على أنّه للمذكّر وإن كانت مكسورة دلّت على أنه للمؤنث ... وكذلك في ((إياك)) إذْ جعلت هذه الأحرف مبيّنة لذلك الإبهام، وكما لا يجوز أن يكون ((أنْ)) مضافاً إلى ((التاء)) في ((أنت)) فكذلك لا يجوز أن يقال: إن ((إیّا)) مضاف إلى لواحقه. ٤ - وذهب المبرِّد إلى أنَّ (إيّا)) اسم مبهم أضيف للتَّخصيص ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره. فالجواب عن ذلك أن الاسم المبهم معرفة والمعرفة لا تضاف. ٥ - وذهب الزّجاج إلى أنّه اسم ظاهر خُصَّ بالإضافة إلى سائر المضمرات التي تقع في محل جرّ. فذلك باطل أيضاً، لأنه لو كان كذلك لما اقتصر على لفظ واحد ولا على نوع واحد من الإعراب وهو النَّصب، وباقتصاره على النَّصب دلّ على أنه ضمير، إذ لا يعرف اسم ظاهر اقتصر على ضرب واحد من الإعراب إلا ما اقتصر فيه على الظَّرفيَّة، مثل: ((ذات مرة، وبعيدات، وبين)) وعلى المصدريّة، مثل: ((سبحان، ومعاذ)) وليس ((يا)) ظرفاً ولا مصدراً فيلحق بهذه الأسماء. ٦ - وحُكي عن الخليل أنّ العرب قالوا بإضافته إلى الظّاهر في مثل: ((إذا بَلَغَ الرَّجُلُ السَّتِين فإيّاه وإيّا الشَّواب)). فقد ذكر سيبويه في ((الكتاب)) أنه لم يسمع هذلك من الخليل إنّما قال: حدَّثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمعٍ أعرابياً يقول: ((إذا بلغ الرجل السِّتَّن فإياه وإِيًّ الشَّواب)) وهي رواية شاذّة لا يعتدّ بها، وكأنه لما رأى آخره يتغيّر كتغيُّر المضاف والمضاف إليه أجراه مجراه . ٧ - ثم إنّ هذه الرّواية هي حجّة على من يزعم أنه اسم ظاهر خُصّ بالإضافة إلى سائر المضمرات التي تقع في محل جرّ، وهو ما ذهب إليه الزّجاج، فما ذهب إليه باطل، لأن (إيّا)) أضيف إلى الظّاهر وهو (الشَّواب)). والذّي يدلّ على أنه ليس باسم ظاهر أنّه لو كان كذلك لجاز أن يقال: ((ضربتُ إيّاك))، كما يقال: ضربتُ زيداً فلما لم يجز ذلك دلّ على أنه ليس باسم مظهر. وأما قول الشاعر: بالباعث الوارِثِ الأموات قد ضَمِنَتْ إيّاهم الأرضُ في دهر الدَّهارير ففيه ((إيّا)) ضمير منفصل عن الفعل للضّرورة الشعريّة والقياس هو القول: ضَمِنْهُمُ الأرض. ومثل ذلك قول الشاعر: أَتَتْكَ عَنْسَ تقطع الأراكا إليكَ حتى بلغت إياكا وفيه جاء الضّمير منفصلاً للضّرورة الشّعرية أيضاً والقياس القول: بلغتك، ويقول الزّجاج إن ((إيّاك)) ليست مفعولاً به إنّما هي توكيد لضمير متّصل محذوف يقع مفعولاً به لبلغت، والتقدير: بلغتك إيّاك وما هذا إلا للتخلص من ضرورة والوقوعْ بضرورة أخرى، لأن حذف المؤكَّد وبقاء التّوکید مما لا يجوز. إيّاكَ اصطلاحاً: ضمير منفصل يقع مفعولاً به لفعل محذوف تقديره: احذر. فلا تقول: ((إيّاك أن تفعل)) قال ابن برّي: الممتنع عند النّحويّين: ((إياك الأسد)) فلا بُدَّ في مثله من الواو، فأمّا ((إيّاك أن تفعل)) فجائز على أن تجعله مفعولاً لأجله أي: ((مخافة أن تفعل))، وعند اللّغوبين لا بُدَّ في مثل هذا من الواو والعلةُ فى ذلك: أن لكل من «إيّاك» ٢٨٤ والاسم فعلًا ينصبه مقدَّراً غير فعل صاحبه وهو معطوف عليه بالواو فإذا قلنا: ((إيَّاك والشر)) فالتقدير: احفظ لسانَكَ واتّقِ الشرّ. ففي مثل: ((إيّاك والكذب)). ((إيّاك)): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: أحذِّرك. ((والشرَّ)): ((الواو)): حرف عطف ((الشرّ) معطوف على إيّاكَ، مفعول به لفعل محذوف. إياك اصطلاحاً: ضمير منفصل مبنيّ على الكسر ويجوز أن يتصل بضمير مطابق للمخاطب فتقول: (إيّاك)). ((إيّاكما)). ((إيّاكُمْ)). ((إياكُنّ)). ((إيّا)). (إيّاها)). ومنهم من يرى أن هذه الضّمائر الملحقة حروف، ولا محل لها من الإعراب، منهم من يرى أنَّ كلها ضمير، مثل: ﴿إياك نعبد وإيّاك نستعين﴾(١) ((إيّاك): ضمير منفصل مبنيّ على الفتح. في محل نصب مفعول به مقدّم ومثل: ((رأيتكَ إيّاك)). ((إيّاك)): ضمير منفصل في محل بدل من الكاف في ((رأيتك)). ومثل: ((رأيتك أنت))؛ ((أنت)): ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل نصب توكيد الكاف في ((رأيتك)). أَیَانَ ولها استعمالان ومعنیان مختلفان هما: أولاً: هي الإستفهاميّة التي يؤتى بها للسّؤال عن زمان مثل «متی»، ومعناها: أيّ حین. ویری أبو البقاء: ((أيّان)) يسأل به عن الزَّمان المستقبل ولا يُستعمل إلا فيما يُراد به تضخيم أمره وتعظيم شأنه، كقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَ آيَانَ يومُ (١) من الآية ٤ من سورة الفاتحة. الدّين﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عن السّاعةِ أَيّانَ مُرسَاهَا﴾(٢). ثانياً: هي من الأدوات الجازمة فعلين راجع: أدوات الجزم . إیانا هي من ضمائر النصب المنفصلة وهي مثل (إياك)) وتكون مفعولاً به مقدماً على عامله، كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوْفٍ بعهدِكُمْ وإيّايَ فآرْهبون﴾ (٣) ((إيايَ)»: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدّم للفعل ((فارهبون)) والتقدير: فارهبوني. وكقوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُ وا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تعبدون﴾(٤) والنَّقدير: تعبدونه. وكقوله تعالى: ﴿وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾(٥) والتَّقدير: تعبدوننا. وكقوله تعالى: ﴿إِيَاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِين﴾(٦) والتَّقدير: نعبدك ونستعين بك. وكقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِّكُمْ﴾(٧) والتَّقدير: نَرْزُقِهم وتَرْزُقُكم وكقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلوا أولادَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نحنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهم﴾(٨) والتقدير: نرزقكم ونرزقهم. راجع: ضمائر النّصب المنفصلة في باب الضَّمیر. أيضاً مصدر ((آض)) بمعنى ((عاد)) ((ورجع)). ولا يستعمل إلا مع شيئيْن حصل بينهما اتفاق في (١) من الآية ١٢ من سورة الذاريات. (٢) من الآية ١٨٧ من سورة الأعراف. (٣) من الآية ٤٠ من سورة البقرة. (٤) من الآية ١٧٢ من سورة البقرة. (٥) من الآية ٢٨ من سورة يونس. (٦) من الآية ٤ من سورة الفاتحة . (٧) من الآية ٣١ من سورة الإسراء. (٨) من الآية ١٥١ من سورة الأنعام. ٢٨٥ المعنى وقد يُستغنى عن أحدهما بوجود الآخر. فتقول: ((عادَ زيدُ من السَّفر وعاد أخوه أيضاً)) فتكون كلمة ((أيضاً)) مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف وجوباً وسماعاً تقديره ((آض)). ولا يجوز القول: ((عاد زيد من السفر أضاً» كما لا يجوز أن تقول: ((جاء زيدٌ ومات أيضاً)) كما لا يجوز أن تقول: ((تقاتل زيد وسعيد أيضاً)) وذلك لضرورة وجود شيئين مختلفين بينهما اتفاق في العمل. الإيجاب له حروف تعتبر قسماً من حروف الجواب وهي: (نَعمْ))، لتقرير ما سبق من الكلام ((وبَلَى)) لتقرير الإيجاب، و((أجَلْ)) لتصديق الخبر ومثلها (جَيْرٍ)) و((إنّ)) في المعنى، و ((إيْ)) لتقرير الإثبات بشرط أن يسبقها الاستفهام، وكلّها حروف مبنيّة، ويكون بناؤها على السّكون مثل: ((نعم، أجلْ، إيْ، وبلى))، مثل: ((إنَّ))، أو على الكسر، مثل: ((جَيْرِ)) وهذه الحروف لا محلّ لها من الإعراب. الإيضاح لغة: مصدر أوضح: أظهر، واصطلاحاً: التَّوضیح . أيْنَ الاسْتِفْهاميّةُ اصطلاحاً: هي اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظَّرفيّة المكانيّة كقوله تعالى: ﴿يقولُ الإنسانُ يومئذٍ آیْنَ المفرُّ﴾(١). أيْنِ الشّرطيّة اصطلاحاً: هي اسم شرط جازم فعليْن مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة وقد تزاد عليها ((ما)) كقوله تعالى: ﴿أَيَّنَمَا تكونوا يُدَرِكْكُمُ الموتُ﴾(٢). (١) من الآية ١١ من سورة القيامة. (٢) من الآية ٧٨ من سورة النساء . الآتي لغة: اسم فاعل من أتى : أقبل. اصطلاحاً: الفعل المضارع. الآحاد لغة: جمع أحد: المنفرد، الذي لا مثيل له. اصطلاحاً: هو ما تفرّد بنقله بعض أهل اللغة ولم یوجد فيه شرط التواتر. وهو دليل مأخوذ به كقوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾﴾(١). الآخِر الحقيقيُّ اصطلاحاً: هو الحرف الأخير من الكلمة مثل : ((الميم)) في ((قلم)) و ((الباء)) في ((كتب)). الآخِرِ العَارِضُ اصطلاحاً: هو الآخِر لفظاً وليس آخراً حقيقياً لسبب بلاغيّ كالتَّرخيم في قول الشاعر: أنازلةٌ أسماءُ أم غيرُ نازلة أبيني لنا يا أسْمُ ما أنتِ فاعله ((الميم)) في ((أسمُ)) ليس آخِراً حقيقياً وأصل الكلمة: يا أسماء. الآلة لغة: أداة العمل. اصطلاحاً: اسم الآلة. آلة التعريف اصطلاحاً: ألْ التَّعريف. إِيمِ ، إِيمُ، آیْمَ اصطلاحاً: كلُّها لغات في أيْمن. (١) من الآية ١ من سورة الإخلاص. ٢٨٦ إيما، أيما اصطلاحاً: ((إيْما)) لغةً: في ((إمّا)). و ((أيْما)) لغة: في ((أمّا)). أیم الله اصطلاحاً: عبارة تستعمل للقسم وأصلها: ((أيمن الله))، ثم حذفوا ((النُّون)) للتّخفيف ولكثرة ورودها على ألسنتهم، كما حذفوا (نون)) ((يكن)) من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ أَكُ بغيّا﴾(١) فكذلك حذفوا النّون من ((أيْمن)). راجع أيمن. وقد تحذف من ((أيْم))، ((الياء)) فيقال: ((أمُّ اللهِ)) وربّما حذفوا الهمزة و((الياء)) وأبقوا ((الميم)) وحدها مضمومة فقالوا: ((مُ اللَّهِ لأجتهدنَّ)). وكلمة ((أَيْمُ)) هي اسم وضع للقسم همزته هي همزة قطع في الأصل ثم أصبحت مع دورانها على اللسان وكثرة استعمالها همزة وصل، ومنهم من يعتبر كلمة ((أَيْمُ)) حرف جرّ للقسم مثل ((الباء))، و((التاء))، و((الواو)). ومنهم من يعتبره اسم بتقدير: يمين الله . آیمن كلمة تستعمل في القسم ذهب بعضهم على أنها حرف جرّ. وقال الجمهور من النّحاة إنها اسم. أما همزتها فمنهم من اعتبرها همزة قطع، فقال الكوفيّون هو جمع ((يمين)) وهمزته في الأصل همزة قطع ثم تحوَّلت إلى وصل لكثرة الاستعمال وذهبوا في ذلك إلى أنَّ همزة الوصل تكون مفتوحة دائماً في الأسماء، وهمزة ((أيْمُن)) مفتوحة، وإلى أنَّ ((أَفْعُل)) بناء جمع ولا يوجد في الآحاد. ورأى البصريُّون أنه اسم مفرد مشتق من ((اليُمْن)) وهمزته للوصل ومفتوحة. وهو الرأي الأقرب إلى الصواب. أما رأي الكوفيين فهو مردود للأسباب التالية : ١- أن همزة ((أَيْمُنْ)) جمع ((يمين)) هي همزة قطع، همزة ((الْمُن)) همزة وصل ولم يُعرف عن العرب أنهم حوّلوا همزة القطع إلى همزة وصل. ٢ - من العرب من يكسر الهمزة في الابتداء، وهمزة الجمع لا تكون مكسورة. ٣ - من لغات العرب فتح ((ميم)) ((أْمَن)) فتصير على وزن: ((أُفْعَل)) ولا وجود لهذا الوزن في الجمع . ٤ - لو كان لفظ ((أيْمُن)) جمع ((يمين) لجاز فيه النَّصب والجرّ ككلمة ((يمين)) ورأى الجمهور في إعراب ((أيْمن)) أنه اسم يقع مبتدأ دائماً، ورأى ابن درستويه جرّه بواو القسم فقال: ((وايْمُنِ الله)) وقد تدخل عليه لام الابتداء ويكون في الغالب مضافاً إلى اسم الجلالة، وقد يضاف إلى كلمة ((الكعبة)) فقالو: ((أْمُنُ الكعبة))، وقد يضاف إلى الكاف كقول عروة بن الزبير: «ليُمُنُكَ لَيْنِ ابْتَلَيْتَ لقد عافَيْتَ)) وقد تضاف إلى ((الذي)) كما في قول النبي (َ﴿): «وآيم الذي نفسُ محمد بيده)) وأضيف إلى غير ذلك كلّه في الشّعر مثل: ((لَيْمُنْ أبيهم لبْسَ العذرة اعتذَروا)). وفي ((ايْمُن)) لغات عدة منها: أيْمُنُ، إِيمُنُ، إِيمَنُ، أَيْمَنُ، آيَمُ، انْمُ، إِمُ، إِمَ، إِمِ ، آمُ، آمَ، آمِ ، مُنُ، مَنَ، مِنٍ، مُ، مَ، مِ، هَيْمُ، إِيمِ. (١) من الآية ٢٠ من سورة مريم. ٢٨٧ باب الباء يعد الحرف الثّاني من حروف الهجاء بالنّسبة للتّرتيب الألِفْيَائِيّ وكذلك الأبجديّ وتُساوي في حساب الجُمَّل الرقم اثنيْن. هي حرف مجهور يخرج من بين الشّفتين، لم تأتِ حرفاً مبدلاً من آخر، وحذفت من (رُبِّ)) فقيل: (رُبَ))، و ((رَبَ)) والباء هي حرف معنى، وأكثر ما تكون للجرّ ولها معانٍ كثيرة. باء الابتداء اصطلاحاً: هي التي تبتدىء بها الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. باء الاسْتِعانَةِ اصطلاحاً: هي التي تدخل على آلة العمل، مثل: ((ضربت بالسّيْفِ))، ((قطعتُ بالسّكّين))، ((كتبتُ بالقَلَمِ) وتسمّى أيضاً: باء الاعتماد. باءُ الاسْتِعْلاءِ اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى: ((على)) كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أهْلِ الكتابِ مَنْ إنْ تأمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يؤَدّهِ إِلَيْكَ ومنهم مَنْ إِنْ تَأْمَنَّهُ بِدِينَارٍ لا يؤدِّهِ إِلَيْكَ﴾(١). (١) من الآية ٧٥ من سورة آل عمران. : والتَّقدير: من إنْ تأمنه على قنطار. وكقول الشاعر: أُرَبِّ يَبولُ الثُّعْلُبانُ برأسِهِ لَقَدْ هانَ مَنْ بالتْ عليهِ الثَّعالِبُ أي: على رأسه. باءُ الاعْتِمَالِ اصطلاحاً: باب الاستعانة. باء الألصاق اصطلاحاً: هي التي تعني الإمساك بالشيء، مثل: ((أمسكتُ بيد الأعمى))، ((الباء)) من كلمة (بيد) تفيد الإلصاق الحقيقيّ وقد تفيد الإلصاق المجازيّ، مثل: ((مررت بزيد))، ((أمسكت بزید». باءُ البَدَلِ اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى البديل، مثل: ((ما يسرُّني أَنّي شهدت بدراً بالعَقَبَة)) أي: شهدتُ العقبةَ بدلاً من بدر. ومثل: ((أتمنى لو أنّ لي بهم إخواناً مخلصين». وكقول الشاعر: فليت لسي بهم قوماً إذا ركبوا شنوا الإغارةَ فرساناً ورُكْبانا باءُ النَّبَعْيضِ اصطلاحاً: هي التي بمعنى (مِنْ))، كقوله ٢٨٨ تعالى: ﴿عيناً يشرب بها عبادُ الله﴾(١) أي: ١ الفاعل إلى المفعول به، كقوله تعالى: ﴿ذهب اللهُ بنورهم﴾(١) أي أُذْهبَهُ. يشرب منها. وقد اختلفت النّحاة حول هذا المعنى. فمنهم من يقول إنها بمعنى: مِنْ مستشهدين بقوله تعالى: ﴿عيناً يشرب بها عبادُ الله﴾(١) وبقول الشاعر: شربْنَ بماء البحر ثُمَّ ترفّعتْ متّى تُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نتيجُ أي: شربْن من ماء البحر، وكقول الشاعر: فَلَثَمْتُ فاها آخذاً بقرونها شُرْبَ النَّزيفِ بِبَرْدِ ماء الحَشْرَج وعدّ بعضهم الباء من هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِسِرُؤُوسِكُمْ وأرْجُلُكُمْ إِلى الكَعْبَيْن﴾(٢) وقال آخرون بل هي للإلصاق، وذهب غيرهم أنها للاستعانة لأن الفعل مسح يتعدّى بنفسه إلى المفعول به، وهو المزال عنه الشيء وإلى مفعولٍ آخر بواسطة حرف الجرّ، وهو المزيل، وقدّروا الآية: فامسحوا بالماء رؤوسكم. والذين أثبتوا للباء معنى التبعيض قالوا إنها لا تأتي إلا مع الفعل المتعدّي وأنكر ذلك ابن جني فأوّل ما أتى به من أثبتها على التَّضمين، فقال: الأجود تضمين شربن بماء البحر معنى ((رَوِينَ)) وأوّل الزَّمخشري الآية الكريمة: ﴿عيناً يشرب بها عبادُ الله﴾(٣) كالباء في ((شربت الماء بالعسل)». باءُ التّعْدِيَةِ اصطلاحاً: هي التي بواسطتها يصير الفعل اللّازم متعدياً، وهي مثل الهمزة التي توصل معنى (١) من الآية٦ من سورة الإنسان. (٢) من الآية ٦ من سورة المائدة. (٣) من الآية ٦ من سورة الانسان. ذهب: فعل ماضٍ لازم عُدّي بواسطة حرف الجرّ ((الباء))، و((الهاء)) في ((أذهبه)) بمثابة المفعول به وقرئت الآية الكريمة: ﴿أذهبَ اللهُ نورَهُمْ﴾ وتسمى أيضاً باء النقل. باءُ التّعْلِيلِ. اصطلاحاً: هي الباء التي تبيّن السَّبب، كقوله تعالى: ﴿فَبِما نقضِهم ميثاقَهم لعنّاهم﴾(٢) أي: بسبب نقضهم، وكقوله تعالى: ﴿كلُّ نَفْسٍ بما كَسَبَتْ رهينةٍ﴾(٣) أي: بسبب ما كَسَبَتْ، وكقوله تعالى: ﴿وإذْ قال موسى لِقَوْمِهِ: يا قومِ إِنّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفسَكُمْ بَاتِّخاذِكُم العجلَ﴾(٤) وتسمى باء السّبب. باء التّعْويضِ اصطلاحاً: باء العوض. باء التّوْکیدِ اصطلاحاً: الباء الزائدة التي يؤتى بها لتفيد التَّوكيد. وتأتي في المواضع التَّالية: أولاً: في الفاعل. وتكون لازمة في صيغة ((أفعِلْ به)) التَّعجُبيّة مثل: ((أجمل بالعلم حلية)) فيعرب أصحاب هذا الرأي هذا المثل على النحو التالي : (((أجْمل)»: فعل ماضٍ على صورة الأمر مبنيّ على السّكون. ((بالعلم))، ((الباء)»: حرف جرّ زائد. (العلم)) فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجرّ. ((حليةً)): تمييز منصوب. وتكون - (١) من الآية ١٧ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١٣ من سورة المائدة. (٣) من الآية ٣٨ من سورة المدَّثر. (٤) من الآية ٥٤ من سورة البقرة. ٢٨٩ لازمة، في صيغة ((أفعل به)) التعجّبيّة، في المفعول به، مثل: ((أحببْ بالقوم الصالحين)) ويُعرب المثل على النحو التالي: ((أحببْ)) فعل أمر مبنيّ على السّكون. ((بالقوم))، ((الباء)) حرف جر زائد. ((القوم)) مفعول به منصوب بالفتحة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجرّ. ((الصّالحين)): نعت (قوم)مجرور بالياء لأنّه جمع مذكر سالم ولا يجوز حذفها في هذيْن الموضعيْن إلّ مع ((أنّ))، و ((أنْ)) كقول الشاعر: وقال نبيُّ المسلمين تقدَّموا وأحبب إلينا أن تكون المقدَّما فقد حذفت ((الباء)) بعد ((أحبب)) لأنّه وليها ((أنْ)). وقد يكون دخول ((الباء)» جائزاً على الفاعل في مثل قوله تعالى: ﴿وكفى بالله وليًا﴾(١) ((كفى)): فعل ماضٍ مبنيّ على الفتحة المقدَّرة على الألف لنتعذّر (بالله)): ((الباء)» حرف جرّ زائد. ((الله)) اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضّمة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجرّ ((الباء)). و«ولّيّا)): تمييز منصوب. أما إذا كانت «كفى)) بمعنى («وقی)) فهي متعدّية إلى مفعولين دون أن تزاد الباء في فاعلها كقوله تعالى : ﴿وكفى اللهُ المؤمنين القتال﴾(٢). وقد تزاد ((الباء)» للضّرورة الشّعرية، كقول الشاعر: ألمْ يأتيكَ والأنباءُ تنمي بما لاقَتْ لبونُ بني زيادٍ (١) من الآية ٤٥ من سورة النساء. (٢) من الآية ٢٥ من سورة الأحزاب. حيث دخلت ((الباء)) للضّرورة في كلمة ((بما)). ومثل : ألا هل أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ بأن امرأ القيسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقرا ومثل : مَهْمَا ليَ اللّيلةَ مهما لِيَهْ أَوْدَی بنَعْلَيِّ وسِرْبَالِيَهْ ثانياً: تزاد في المفعول به علی غیر قياس لكثرتها كقوله تعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بأيدِيكُمْ إلى النَّهلكة﴾(١) وقوله تعالى: ﴿وَهُزّي إِلَيْكِ بجذع النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَأَ جَنَّاً﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فيه بإلحاد بِظُلْمٍ نُذِقْهُ من عذابٍ أليم﴾(٣) وقال ابن مالك: تكثر زيادتها في مفعولٌ ((عرف)) وتقلّ في مفعول فِعْلٍ يتعدّى إلى مفعوليْن، وكقوله تعالى: ﴿ترى أعيُّنُهُمْ تفيضُ مِنَ الدَّمْعِ مما عرفوا من الحقِّ﴾(٤). وكقول الشاعر: تَبَلَتْ فؤادَك في المنام خريدةٌ تَسْقي الضجيعَ بباردٍ بِسّامٍ ومن زيادتها أيضاً في المفعول به قول الشاعر: نحنُ بني ضبَّة أصحاب الفَلَجْ نَضْرَبُ بالسَّيْفِ ونَرْجو بالفَرَجِ والتقدير: نريد الفرج. وكقول الشاعر: كفى بِكَ داءً أن ترى الموتَ شافِیًا وحسبُ المنايا أن يكنَّ أمانيا حيث دخلت ((الباء)) على الضمير المتصل (١) من الآية ١٩٥ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٥ من سورة مريم. (٣) من الآية ٢٥ من سورة الحج . (٤) من الآية ٨٣ من سورة المائدة. ٢٩٠ المختص بالمخاطب والواقع في محل نصب مفعول به لفعل «كفى»، وفاعله المصدر المؤوّل من ((أنْ)» وما بعدها والتقدير: كفاكَ رؤيةُ الموت. وقد أولت كثير من الأمثلة التي زيدت فيها ((الباء)) على المفعول به إما على التَّضمين أو على حذف المفعول به كما فسّر على التضمين قوله تعالى : ﴿ولا تُلْقِوا بأيديكم إلى التَّهلِكَةِ﴾(١) فضُمِّن الفعل ((تُلْقوا)) معنى ((تُفْضوا)) فعُدِّي بالباء، وفسِّرِ بعضهم هذه الآية بأنّ المفعول به محذوف والباء السّبيّة والتقدير: لا تُلْقوا أنفسكم بسبب أيديكم. ثالثاً: تزاد الباء في المبتدأ إذا كان كلمة (حسب)) فتقول: ((بحسبك الدِّرهمُ))، مثل: بحسبكَ أنْ قَدْ سُدْتَ أخْزَمَ كلَّها لِكُلِّ أناسٍ سادةٌ ودعائِمُ واعتبر بعض النُّحاة دخول ((الباء)) في ((كيف بكَ)) أنها داخلة على المبتدأ والتقدير: ((كيف أنت؟))، و((كيف بنا)) والتقدير: ((كيفَ نحن)). رابعاً: تزاد في الخبر، وزيادتها قياسية في خبر ((ليس)) وأخواتها، كقوله تعالى: ﴿أليس اللهُ بکافٍ عبده﴾(٢) ((بکافٍ))، ((الباء)» حرف جرّ زائد ((كافٍ)) خبر ((ليس)) منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجر ((الباء)). وكقوله تعالى : ﴿وما رُبُّك بظلامٍ للعبيد﴾(٣) ((بظلام)). ((الباء)»: حرف جرّ زائد، ((ظلَّام)): خبر ((ما)) المشبهة بـ ((ليس)) منصوب ... وكذلك تزاد في غير قياس في خبر ((كان)) المنفيّة، مثل: ((ما كان الله بظالم (١) من الآية ١٩٥ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٣٦ من سورة الزمر. (٣) من الآية ٤٦ مـ: سورة فصلت. للعباد))، وتزاد في غير القياس في خبر ((لا)) المشبهة بـ ((لیس)). مثل : وكُنْ لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعةٍ بمُغْنٍ فتيلاً عن سواد بن قارب حيث دخلت الباء على خبر ((لا)) المشبهة بليس (بمغن)): الباء: حرف جرّ زائد ((مُغْنٍ)) خبر ((لا)) منصوب بالفتحة المقدَّرة على الآخر ... ومن دخولها على خبر ناسخ منفي قول الشاعر: وإن مدَّت الأيدي إلى الزَّاد لم أكُنْ بأعْجَلِهِمْ إِذْ أجْشَعُ القَوْمِ أعجل وتزاد ((الباء)» بعد ((هل))، كقول الشاعر: يقول إذا اقْلَوْلَى عليها وأقْرَدَتْ ألا هل أخو عيشٍ لذيذٍ بدائم وتزاد في الخبر الموجب نادراً، كقول الشاعر: فلا تطمع أبيتَ اللَّعْنَ فيها ومَنْعُكَها بشيءٍ يُستطاع خامساً: وتزاد في لفظ ((نفس)) و ((عين)) في التوكيد المعنوي، كقوله تعالى : ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون﴾(١). سادساً: تزاد الباء في الحال المنفيّة تشبيهاً لها بالخبر، كقول الشاعر: فما رجعتْ بخائبةٍ ركابُ حكيمُ بنُ المسيَّبِ منتهاها حيث زيدت ((الباء)) في الحال المسبوقة بنفي ((فما رجعت بخائبة))، ((بخائبة))، ((الباء)) حرف جرّ زائد. ((خائبة)) حال منصوب بالفتحة المقدَّرة على (١) من الآية ١٢٣ من سورة الأنعام. ١ ٢٠ الآخر .... ومثل : كائِنْ دُعيتُ إلى بأساءَ داهمةٍ فما انْبَعَنْت بمزؤودٍ ولا وكيل فقد وردت ((الباء)) زائدة في الحال بمزؤود. ومنهم من يعتبر الباء في البيتين السابقين ليستا زائدتين بل هما للحال والتقدير: ((فما رجعت خائبةً)) وأوّلوا البيت السّابق فما انبعثت بشخص مزؤود، يعني نفسه وهذا من باب التَّجريد أي: ينتزع الانسان من نفسه شخصاً آخر يخاطبه. ملاحظات :١ - ردّ کثیرون معنی الباء إلى معنى واحد هو الإلصاق وجعلوه معنی لا يفارقها وقد تجرّ معها معانٍ أُخَر. ورفض بعضهم ذلك وقال: الصحيح التّنويع. ٢ - وافق الكوفّون على نيابة ((الباء)) عن غيرها من حروف الجر. اما البصريون فيرون أن يبقى الحرف على معانيه الأولى، إما بتأويل يقبله اللّفظ، أو بتضمين الفعل معنى آخر غير معناه الأصليّ، لكنّه يتعدّى بواسطة حرف الجرّ((الباء)»، وإذا لم يتأتّ ذلك يكون الفعل من باب وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ. وقد نظم المراديّ معاني الباء في ما يلي : بالباء ألْصق واستعنْ أو عَدّ أو أقسم وبعِّضْ، أو فَزِدْ أو علِّل وأتّتْ بمعنى مَعْ وفي وعلَى وعَنْ وبها فعَوِّض إن تَشَا أَوْ أَبْدل الباء الزَّائدة اصطلاحاً: الباء التي تفيد التَّوكيد، كقوله تعالى: ﴿ذلك الفضلُ من الله وكفى بالله عليماً﴾(١). (١) من الآية ٧٠ من سورة النساء. باءُ السَّبَبِ اصطلاحاً: باء التَّعليل. أي التي تفيد السّبب، كقوله تعالى: ﴿كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رهينةٍ﴾(١). باءُ السَّبِيّةِ اصطلاحاً: باء التعليل. كقوله تعالى: ﴿وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُون﴾(٢) . باءُ الصِّلَةِ اصطلاحاً: هي باء الجرّ التي تصل الفعل بما بعده، كقول الشاعر: سائل بني أسد بمقتل ربِّهم حجر ابن أم قطام عزَّ قتيلا الباءُ الظُّرفيَّة هي التي يحسن في موضعها ((في))، كقوله تعالى: ﴿ولقد نصرَكُمُ اللـه بِبَدْر وأنْتُم أَذِلّةِ﴾(٣) والتقدير: في بَذْر. وكقوله تعالى: ﴿إِنّا أرسلنا عَلَيْهِم حاصباً إلّ آلَ لُوطٍ نَّجيناهم بِسَحَر﴾ (٤) أي : في سحر. الباءُ العِوَض اصطلاحاً: هي التي تدخل على الثّمن أو المثمّن، كقوله تعالى: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾(٥) وكقوله تعالى: ﴿لا يَشْترون بآياتِ اللهِ ثَمناً قليلاً أولئك لَهُمْ أجرُهم عند ربِّهم﴾(٦) (١) من الآية ٣٨ من سورة المدَثِّر. (٢) من الآية ٢٢ من سورة الجاثية. (٣) من الآية ١٢٣ من سورة آل عمران. (٤) من الآية ٣٤ من سورة القمر. (٥) من الآية ٤١ من سورة البقرة. (٦) من الآية ١٩٩ من سورة آل عمران. ٢٩٢ وتسمىّ أيضاً: باء المقابلة. باء التّعويض. باء الغاية اصطلاحاً: هي التي يحسن في موضعها ((إلى) كقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَني من السِّجْنِ﴾(١) والتقدير: أحسن إليّ. وعارض بعض النّحاة هذا المعنى وأوّلوا الآية على تضمين الفعل ((أحسن)) معنى ((لَطْفَ)). باءُ القَسَمِ اصطلاحاً: هي أصل حروف القسم لذلك فهي تختص عن باقي حروف القسم بثلاثة أمور: أوّلها: أنه يجوز ذكر فعل القسم معها، مثل: ((أقسم بالله لأجتهدَنْ)). وثانيها: أنها تدخل على الضّمير كما تدخل على الاسم، مثل: ((بكَ لأجتهدن)). والثالث: أنها تستخدم في الطَّلب. كقوله تعالى: ﴿لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنُّفسِ اللّوَّامة ﴾(٢) حيث ظهر فعل القسم في الآيتين. باء المجاوزة اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى: ((عن). كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبيراً﴾(٢) أي: فاسأل عنه، وكقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الذي تَسَاءلُونَ بِهِ والأرْحَامِ﴾ (٤) أي: تَسَاءَلُونَ عنه. باءُ المصاحَبَةٍ اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى: ((مع)) (١) من الآية ١٠٠ من سورة يوسف. (٢) من الآيتين ١ و٢ من سورة القيامة. (٣) من الآية ٥٩ من سورة الفرقان. (٤) من الآية ١ من سورة النساء. كقوله تعالى: ﴿وقد دخلوا بالكفر﴾(١) أي: دخلوا مع الكفر. وكقوله تعالى: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبطْ بسلامٍ مِنّا وبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾(٢). أي: مع سلامٍ. باءُ المعيَّةِ اصطلاحاً: باء المصاحبة: أي: التي بمعنى (مع)). باءُ المُقَابَلَةِ اصطلاحاً: باء العِوض. باءُ النّقْلِ اصطلاحاً: باء التّعدية، أي التي تنقل الفعل من صيغة اللازم إلى صيغة المتعدّي، كقوله تعالى: ﴿ولو شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهم﴾ (٣). الباءات اصطلاحاً: هي التي تسمّى باسمائها الاصطلاحية: باء الابتداء كقوله تعالى: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ باء الاستعانة، مثل: ((كتبتُ بالقلم)) أي: بالاستعانة بالقلم. باء الاستعلاء. كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقْنِطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ومِنْهُم مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بدينارٍ لا يؤدِّه إليك﴾(٤) أي: تأمنه على قنطار. على دينار. باء الإلصاق، مثل: ((أمسكت بيد الأعمى)» باء البدل، كقوله الشاعر: فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا شنّوا الإغارة فُرساناً ورُكبانا (١) من الآية ٦١ من سورة المائدة. (٢) من الآية ٤٨ من سورة هود. (٣) من الآية ٢٠ من سورة البقرة. (٤) من الآية ٧٥ من سورة آل عمران. ٢٩٣ باء التبعيض كقول الشاعر: شربْنَ بماء البحر ثمَّ ترفّعت متى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئیجُ باء التَّعدية كقوله تعالى: ﴿ولو شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِم وَأَبْصَارِهِمْ﴾(١) باء التعليل كقوله تعالى: ﴿فِما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لعنّاهمٍ﴾(٢) الباء الزّائدة كقوله تعالى: ﴿وَتَوَكّلْ على الله وَكَفَى باللهِ وَكِيلاً﴾(٣) باء العِوض، مثل: ((بِعْتُكَ عَسَلًا بخمسين دينارً» باء القسم، كقوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ باللَّهِ لشَهَادَتْنَا أحقُّ من شَهَادَتِمَا﴾ (٤) باء المجاوزة كقوله تعالى: ﴿وَاتّقُوا اللّهَ الذي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأرْحَامِ﴾(٥) باء المصاحبة، كقوله تعالى: ﴿وقد دخلوا بالكفر﴾(٦) أي مع الكفر. ملاحظات: تأتي الباء للتَّفدية، أي بمعنى : ((أفدي))، مثل: ((بأبي أنت وأُمّي)) والتّقدير: أفدیكَ بأبي وأمي . ٢ - يصح زيادة ((ما)) بعد ((الباء)) ويبقى عملها، كقوله تعالى: ﴿فَبِما رحمةٍ من اللـه لِنْتَ لهم﴾(٧). ٣ - وتكون الباء زائدة في التَّوكيد، مثل: ((حضر المدير بنفسه)) ((بنفسه)) ((الباء)): حرف جرّ زائد ((نفسه)) توكيد ((المدير)) مرفوع بالضَّمَّة المقدَّرة على الآخر منع ظهورها اشتغال المحل (١) من الآية ٧٥ من سورة آل عمران. (٢) من الآية ١٣ من سورة المائدة. (٣) من الآية ٧ من سورة الأحزاب (٤) من الآية ١٠٧ من سورة المائدة. (٥) من الآبة ١ من سورة النساء. (٦) من الآية ٦١ من سورة المائدة. (٧) من الآية ١٥٩ من سورة آل عمران . بحركة حرف الجرّ المناسبة و ((نفس)) مضاف، و («الهاء»: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محل جرّ بالإضافة . ٤ - قد تعمل ((الباء)) بعد حذفها إذا كان الاسم المجرور بها معطوفاً على اسم سابق أو ضمير مجرور بها، كقوله تعالى : ﴿واتّقُوا اللـه الذي تساءلون به والأرحام﴾ في قراءة من كسر الأرحام. ((الأرحام)) اسم معطوف بالواو على الضمير المجرور بالباء، وكقوله تعالى: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾. ٥ - ((الباء)) من حروف الجرّ التي تجرّ الاسم الظّاهر، كقوله تعالى: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهم بالقِسْطِ إنّ اللهَ يحبُّ الْمُقْسِطين﴾(١) كما تجرّ الضّمير، كقوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ﴾(٢) وتجرّ اسم الموصول كقوله تعالى: ﴿إِلى الله مَرْجِعُكمْ فُبُّكُمْ بما كنتم تعملون﴾(٣). الباب لغة: المدخل. والباب من الكتاب: مبدأ فصول. اصطلاحاً: هو النمط الذي يكون عليه الفعل الماضي والمضارع. فيقولون: أبواب الفعل الماضي مع المضارع ستة : أوّلها: باب ((فَعَلَ يفعَل))، مثل: ((فتح يفتح)). وثانيها: باب ((فَعَلَ يفعِل))، مثل: ((جَلَّسَ يجلِسُ)). وثالثها: باب ((فَعَلَ يَفعُل))، مثل: ((كَتَبَ يكتُب)). (١) من الآية ٢٢ من سورة المائدة. (٢) من الآية ١٠٧ من سورة الإسراء. (٣) من الآية ١٠٤ من سورة المائدة. ٢٩٤ ورابعها: ((فَعَلَ يفعِل)) مثل: ((حَسَبَ يحسِب)). وخامسها: بابُ: ((فَعُل) ((يفعُل))، مثل: ((جَمُل يجمل)). وسادسها: ((فَعِلَ يفعَل))، مثل: ((شَرِب يشرب)). اصطلاحاً أيضاً: الباب تسمية مجرَّدة كالاسميّة والمصدريّة والفاعليّة والمفعوليّة ... اصطلاحاً أيضاً: الباب هو الفَصْل. كفصل الفاعل وفصل المفعول به، أو هو مجموعة فصول تشمل الفعل والاسم والحرف. وفي الاصطلاح أيضاً: هو المقيس عليه . باب أُری اصطلاحاً: رأى بمعنى: ((اعتقد))، ((تَقَّن))، (ظنَّ)). وهي من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، كقوله تعالى : ﴿إِنّهم يَرَوْنَهُ بعيداً ونراه قريباً﴾(١) (يَرَوْنَهُ)) الأولى بمعنى: الظّنّ، ((ونراه)» الثانية بمعنى اليقين وكلاهما نصب مفعوليْن. وكقول الشاعر: وإذا الكريمُ رأى الخمولَ نزِيلَه في موطنٍ فالحزْمُ أن يَتَرََّّلا وفيه ((رأى)) بمعنى: اليقين نصب مفعوليْن: الأوّل: ((الخمول))، والثاني: ((نزيله)). وتأتي ((رأي)) بمعنى: الحُلُم، أي: الرُّؤيا في المنام، مثل: (رأيتُ في المنام الطالبَ ناجحاً)) ((الطالب)): مفعول به أوّل. ((ناجحاً)): مفعول به ثانٍ. وكقول الشاعر: أراهم رفقتي حتى إذا ما تجافى اللَّيلُ وانخزل انخزالا ((أرى)) بمعنى أبصر في المنام. نصب (١) من الآيتين ٦ و٧ من سورة المعارج. مفعوليْن: الأوّل: هو الضمير المتّصل بالفعل ((هم)) والثاني، هو ((رفقتي)). وتأتي ((رأى)) بمعنى ابداء الرأي في أمر عقليّ، وهو بهذا المعنى قد ينصب مفعولاً واحداً، أو مفعوليْن حسب ما يقتضيه المعنى، مثل: ((يختلفُ النّاسُ في أمر النَّبيذ فمنهم من يراه ضارّاً ومنهم من يراه مفيداً)؛ فقد نصب الفعل ((يراه)) مفعولين الأوّل هو «الهاء» والثاني هو ((ضاراً)؛ ومثله: «يراه مفيداً)). أو تقول: ((يختلف الناس في أمر النَّبيذ فمنهم من یری ضَرَرَه، ومنهم منْ یری فائدته» حيث اكتفى الفعل ((يرى)) بمفعول واحد. وهو «ضرره))، وللثاني: ((فائدته)). وتأتي ((رأى)) بمعنى (أَبْصَرَ)) فينصب مفعولاً واحداً، كقول الشاعر: فإذا نظرتَ رأيتَ قوماً سادةٌ وشجاعةٌ ومهابةٌ وكمالا حيث أتى الفعل ((رأيت)) بمعنى ((أبصرت)) فنصب مفعولاً به واحداً هو ((قوماً)). ومثل : إنَّ العرانين تلقاها محسَّدَةٌ ولَنْ ترى لِلِئام النّاسِ حسّادا حيث نصب الفعل ((ترى)) مفعولاً به واحداً هو «حسادا)). ورأى بمعنى: أصاب الرّئة. فينصب مفعولاً به واحداً، مثل: ((ضربَهُ فرآه)) أي: فأصابَ رئته. ((فالهاء)) في ((رآه)) هي مفعول به لفعل ((رأى))، ومثل: ((أطلق الصيَّاد السَّهم فرأى العصفور))، أي : فأصابه في رئته . وتردَّد في بعض الأساليب فعل ((رأى)) بصيغة الماضي مسبوقاً بهمزة الاستفهام أ بأداةٍ منه، بمعنى: «أخبرني))، مثل: ((أرأيتكَ هذا المنزل أواسع هو أم ضَيّقٌ)) فالفعل ((أرأيتك)): يتألف من ٢٩٥ همزة الاستفهام یلیها الفعل الماضي ((رأی» وفاعله تاء الضمير، ثم كاف الخطاب. ولا تتعرّف ((التاء)) إنما تدل (الكاف)) على المخاطب، فتتعرّف لتدلّ على نوع المخاطبين، مثل: ((أرأيتكِ))، للمخاطبة، ((أَرَأَيْتَكُمَا))، للمثنى ((أرأيتكن)) لجمع المؤنّث، ((أرأيتكم)) لجمع المذكّر، وكلّها بمعنى أخبرني، أو أخبريني أو أخبراني، أو أخبرني، أو أخبروني .. ومعنى ((رأيت)) منقول إمّا من معنى ((عرفت))، أو (أبصرت))، فيحتاج إلى مفعول به واحد، أو من معنى ((علمت)) فيحتاج إلى مفعولين. ومثل: ((أرأيتك هذا الكتابَ هل عرفت قیمته!)) فإن قصد بـ ((أرأيتك)) التعجّب، تكون (هذا) (الهاء)): للتنبيه و((ذا)) اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب مفعول به (((الكتاب)): بدل منصوب. والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول به ثانٍ والكاف للخطاب. وإذا لوحظ فيه معنى ((علمت))، ((فالتاء)) فاعله والكاف في محل نصب مفعول به أوّل و((هذا)) المفعول الثاني. وكذلك يتردّد في الأساليب عينها ورود الفعل ((رأى)) بصيغة المضارع المجهول ومعناه ((أظن))، فينصب مفعوليْن الأول هو نائب فاعله والثاني هو مفعوله الظّاهر، كقول الشاعر: وكنتُ أرى زيداً كما قيل سيِّـداً إذا أنّه عبدُ القفا واللّهازم حيث أتى الفعل (أُرى)) مضارعاً مجهولاً بمعنى ((أظن)). ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. «زيداً) مفعول به ثانٍ. وكذلك يتردّد في بعض الأساليب المسموعة فعل ((رأى)) بصيغة المضارع وقد حُذف آخره، وقبله الحرف ((لا))، أو ((لو))، وبعده (ما)) الموصولة دائماً. ومعناه في الحالتين ((ولاسيّما))، مثل: ((احترمتُ الرِّفاق لا تر ما سميرٌ)) أو لو تَرَ ما سمير، أي: ولا سيّما سمير. فالفعل ((لا تَرَ ما)» و «لو تَرَ ما، حذف آخره وسبقته (لو)، أو ((لا)) وبعده (ما)) الموصولة. وهو بمعنى: ولا سيّما وكلمة ((سمير)): خبر لمبتدأ محذوف تقديره ((هو). ويجوز في الاسم الواقع بعد (ولا سيّما)) الرَّفع والجرّ إذا كان معرفة، فالرّفع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف كما أعربنا كلمة ((سمير))، والجرّ على أنّه بدل من ((ما)) في ((ولا سيّما)). أو مضاف إليه والمضاف هو «سيّ)) و (ما)) زائدة. بابُ أفعل منك اصطلاحاً: اسم التفضيل. كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَنِ أنا أقلَّ منك مالاً وولدا﴾(١) ((أقل)) اسم التفضيل يدل على الشيء الأقل. وكقوله تعالى: ﴿وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذّبين﴾(٢) ((أكثر)): اسم التفضيل يدلّ على الشيء الأكثر. باب حلو حامض اصطلاحاً: هو ما يدلّ على تعدّد الخبر بدون عاطف. علامته وضبطه : ١ - لا يصح الإخبار بكل واحد منهما على حدة. ٢ - لا يجوز توسّط المبتدأ بينهما. ٣ - لا بدّ من تقدّم المبتدأ عليهما، والإتيان بهما في غير عطف لأنهما كشيء واحد . (١) من الآية ٣٩ من سورة الكهف. (٢) من الآية ٣٥ من سورة سبأ. ٢٩٦ مثل: من يكُ ذابتٍ فهذا بنّي مُقَيِّظُ مصيِّفُ مُشَتِّي بابُ حینٍ هي واحدة من لغات الإعراب لجمع المذكّر السّالم الذي يلازم الياء والنون في كل حالات الإعراب رفعاً ونصباً وجرّاً مع التّنوين إلّ إذا وجد مانع من التّنوين مثل: ((جاء كاتبينٌ))، ((رأيت کاتبیناً»، «مررت بکاتبینٍ)). ويسمىّ هذا الباب في الاصطلاح أيضاً: مجری غسلین. بابُ السُّبك اصطلاحاً: هو تأويل الموصول الحرفي مع ما بعده بمصدر مسبوك له محل من الإعراب حسب ما يقتضيه العامل، مثل: ((أودُّ أنْ أزورك)) والتأويل (أودُّ زیارتك». بابُ سنینَ اصطلاحاً: هو باب الملحق بجمع المذكر السّالم. ضابطه : ١ - الاسم الثّلاثي الذي حذفتلامهُ، مثل: ((سنهة))، ((سنون))، ((عضة))، ((عضون)). ٢ - عُوض عن اللّم المحذوفة بتاء التأنيث المربوطة: ((سنهة)) ((سنة)). ٣ - لم يعرف له عند العرب جمع تكسير يعرب بالحركات فيعرب إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم، أي: يرفع بالواو، وينصب ويجرّ بالياء. ٤ - لم يعرف له مفرد مذكر. وما ورد منه عن العرب مجموعاً بالواو والنون أو بالياء والنون الأسماء التالية: ((عِضة عضون))، ((عِزة عِزون))، - ((ثُبة ثُبون))، ((سنة سنون))، ((مئة مئون))، ((كُرة كُرون))، ((ُبة ◌ُبون)) كقوله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشِّمال عزين﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضین﴾(٢). بابُ ظَنْ اصطلاحاً: ظنَّ وأخواتها، التي تسمى أفعال القلوب، والتي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعوليْن وهي: ((رأى))، ((علم»، (دَرَى))، ((تَعَلَّمْ)) بمعنى: اعلمْ ((وَجَد))، ((ألفى))، ((خال))، ))حسب))، ((جَعَلَ))، ((حَجَا))، عَدِّ، زَعَمَ، ((هَبْ)) كقوله تعالى: ﴿وما أَظُنُّ السّاعة قائِمَةٌ ولئن رُدِدْتُ إلى ربِّي لأجدنَ خيراً منها مُنْقَلَبا﴾(٣) بابُ عشرین اصطلاحاً: هو باب العقود من الأعداد ما بين ٢٠ - ٩٠ تقول: ((عشرين))، ((ثلاثين))، ((أربعين))، ((خمسين))، (ستين))، ((سبعين)، ((ثمانين))، ((تسعين)). وكلَّها تعرب إعراب الملحق بجمع المذكّر السَّالم، أي: ترفع بالواو، وتنصب وتجرّ بالياء. كقوله تعالى: ﴿إِنْ يكنْ منكم عِشْرونَ صابِرون يَغْلِبُوا مِائَيَن﴾(٤) وكقوله تعالى: ﴿وَمْلُهُ وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾(٥) وكقوله تعالى: ﴿وواعَدْنَا موسى ثلاثين ليلةً﴾(٦). (١) من الآية ٣٧ من سورة المعارج. (٢) من الآية ٩١ من سورة الحجر. (٣) من الآية ٣٦ من سورة الكهف. (٤) من الآية ٦٥ من سورة الأنفال. (٥) من الآية ١٥ من سورة الأحقاف. (٦) من الآية ١٤ من سورة الأعراف. ٢٩٧ في الآية الأولى: ((عشرون)): اسم ((يكن)) مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم. في الآية الثانية: ((ثلاثون)): خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. ((شهراً)): تمییز. في الآية الثالثة: ((ثلاثين)): ظرف زمان منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم. ((ليلة)): تمييز. باب الفاعل اصطلاحاً: الفعل المعلوم. أي: الذي عُرف فاعله، كقوله تعالى: ﴿فلما جاءَ أمرُنا﴾(١) «جاء»: فعل ماضٍ لازم معلوم. ((أمُرُنا)): فاعل ((جاء)) مرفوع وهو مضاف و ((نا)) ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. وكقوله تعالى : ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(٢) ((فديناه)) فعل ماضٍ مبنيّ على السّكون لاتصاله بـ (نا))، و((نا)) ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل و ((الهاء)) ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به . بابُ کسا اصطلاحاً: هو باب الأفعال المتعدّية إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر مثل: ((أعطى))، ((سأل))، ((منح))، ((ألبس))، مثل: منحتُ المجتهد مكافأةً)) . بادیء بل؛ اصطلاحاً: أول شيء ومثله: ((بادىء ذي بدء)». «بادیء)) ظرف منصوب وهو مضاف («بدءٍ)): (١) من الآية ٨١ من سورة هود. (٢) من الآية ١٠٦ من سورة الصّافات. مضاف إليه. وهو في ((بادىء ذي بدء)) مضاف و ((ذي)) مضاف إليه مجرور ((بالياء)) لأنه من الأسماء السِّتَّة وذي مضاف ((بدء)) مضاف إليه. ومنهم من يعربه حالاً منصوباً وهو مضاف (بدء): مضاف إليه . پِئس فعل ماضٍ جامد لازم، لا بدّ له من فاعل يؤلف معه جملة فعليّة انشائيّة غیر طلبية يقصد منها انشاء الذّمّ من غير دلالة على زمن ماضٍ أو غيره. كقوله تعالى: ﴿ستُغْلَبُونَ وَتُحْشَرونَ إِلَى جَهَنّمِ وبئسَ المهادُ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿بئسَ مَثَلُ القَوْمِ الذينَ كَذَّبُوا بآياتِ اللَّه﴾(٢) ومثلها. ((نعم)) التي تفيد المدح. حكمه: لا بُدّ لهذا الفعل من اسم مرفوع بعده هو فاعله ويكون هذا المرفوع إما مقروناً بـ ((أل)) کقوله تعالى: ﴿وبئس المهاد﴾(١) وقد تكون ((ال)) هي الجنسية فيكون الذمّ قد وقع على الجنس كله، أو العهديّة، فيكون ما دخلت عليه هو شيء مبهم، أو يكون مضافاً إلى ما فيه ((ألْ)) كقوله تعالى: ﴿فلبئس مثوى المتكبِّرِين﴾ (٣) أو أن يكون مضمراً مفسَّراً بنكرة منصوبة على التَّمييز. كقوله تعالى: ﴿بِئْسَ للظَّالِمِينِ بَدَلاً﴾(٤). ومثل : تقول عِرسي وهِي لِي في عَوْمَرَه بئس امرءاً وإنَّني بئسَ المَرَهْ فاعل ((بئس)) ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. ((امرء): تمييز. و((بئس)) الثَّاني فعل (١) من الآية ١٢ من سورة آل عمران. (٢) من الآية ٥ من سورة الجمعة. (٣) من الآية ٢٩ من سورة النحل. (٤) من الآية ٥٠ من سورة الكهف. ٢٩٨ ماضٍ. ((المَرَةُ)) فاعله والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف والتقدير: وانني مقول في حقي بئس المَرَةُ. والجملة من ((أنّ)) ومعموليْها معطوفة على جملة مقول القول الأول. وقد يكون المرفوع ظاهراً ومفسراً بالنَّكرة المنصوبة على التَّمييز، كقول الشاعر: والتَّغلبيّون بشْسَ الفحلُ فَحلُهم فحلاً وأمّهم زلَّءُ مِنْطِيقُ (بئس)): فعل ماضٍ جامد للذم. ((الفحلُ)) فاعل ((بئس)) والجملة خبر مقدَّم ((فحلُهم)): مبتدأ مؤخر و((هم)) ضمير الغائبين في محل جرّ بالإضافة والجملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأوّل ((التّغلبيّون))، ((فحلاً)): تمييز منصوب. حكم (ما)) بعد ((بئس)): قد تقع (ما)) بعد ((بئس) فتقول: ((بئس ما)) أو ((بئسما)) كقوله تعالى: ﴿بئسما شَرَوْا به أنفسهم﴾(١) فتكون ((ما)) اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ((بئس)) أو نكرة مبنيّة على السكون في محل نصب على النّمييز. حكم المخصوص بعد ((بئس)): المخصوص بالذم بعد ((بئس)) هو اسم مرفوع بعد فاعلها ويكون مبتدأ والجملة من ((بئس والفاعل)) خبر المبتدأ. أو يكون خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو. وقد يتقدّم المخصوص على ((بئس)) فيكون هو المبتدأ وجملة ((بئس وفاعله)) هو الخبر، مثل: ((بئس الرجل زيد)) ((زيدٌ)): إمّا مبتدأ خبره جملة بئس الرجل. أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، ومثل : ((زيدٌ بئس الرّجل))، ((زيدٌ)): مبتدأ وخبره جملة ((بئس الرجل)) ويجب أن يكون هذا المخصوص (١) من الآية ١٠٢ من سورة البقرة. معرفة، وأخصّ من الفاعل، لأن المراد من الفاعل الجنس كلّه، وأن يكون متأخراً عن الفاعل فلا يتوسّط بينه وبين الفعل ويجوز تقدّمه على الفعل والفاعل معاً، كقول الشاعر: والتّغلبيّون بئسَ الفحل فحلُهم فحلاً وأمهم زلّءُ مِنْطِيقُ ويجب تأخر المخصوص عن التمييز إذا كان الفاعل ضميراً مستتراً، مثل: ((بئس امرءاً زيدٌ)). أما إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً فيجوز تقديمه على التَّمييز أو تأخيره عنه، مثل: ((بئس الجهل جهلُ الكسالى جهلاً)). وما ينطبق على ((بئس)) من أحكام ينطبق على نعم. ملاحظات : ١ - يرى الكوفيّون أن ((بئس)) ومثله ((نعم)) اسمان مبتدآن بدليل دخول حرف الجرّ عليهما، مثل: ((ما زيد ببئس الرجل)) بينما يرى البصريون أنهما فعلان جامدان . ٢ - لا بُدَّ من المطابقة بين المخصوص والتَّمييز، مطابقة في التّذكير والتَّأنيث والإفراد والتّثنية والجمع، فتقول: ((بئس رجليْن الكسول والعاق))، و ((بئس رجالاً الكسول والكذوب والجاهلُ)) و((بئس أو بئست فتاةً هند»، و ((بئست فتاتينْ: الكسولةُ والجاهلةُ)). ويجوز أن يؤنث الفعل ((بئس)) ومثله ((نعم)) مع الفاعل المؤنَّث، أو أن يبقى بصورة واحدة مع المذكر والمؤنث. ٣ - لا يجوز أن يكون الَّمييز موغلاً في الإبهام بل صالحاً لقبول ((ألْ))، فلا يكون كلمة: ((غير))، أو ((مثل))، أو ((شبه)). ٤ - أفعال المدح والذّم لازمة أي: لا تنصب مفعولاً به، ولكن يصح أن يتّصل آخر الفعل ٢٩٩ بكاف الخطاب، فتكون حرفاً للخطاب لا محل لها من الإعراب، مثل: ((بئسك الرجل أبو لهب)» ((الكاف)) حرف خطاب لا محل له من الإعراب. ولكنّه يطابق حال المخاطب وهنا جرت المطابقة في الإفراد والتذكير، وتقول: ((بئسكما الرجلُ زيدٌ» و «بئسکم الرجل زید»، و «بئسكِ الرجل زيدٌ». البَّة لغة: البتّ: القطع اصطلاحاً: هو مصدر مؤگّد منصوب، ویکون على الأغلب مقروناً بـ ((أل))، وأجاز الفرَّاء تنكيره فقال: لا أفعله بتةً. وهو وحده القائل بالتنكير. بَجَلْ تستعمل علی وجھیْن: الأول: هي اسم مبنيّ على السّكون دائماً بمعنى ((حسب)) فتقول: (بَجَلْكَ)) كما تقول («قطّك)) وفي إضافته إلى ياء المتكلم تقول: ((بَجَلي)) لا كما تقول: ((قَطْني)) أو تقول: ((بَجْلي)) أي: حسبي. كقول الشاعر: فَمتى أهلِكْ فلا أحفلُهُ بَجَلي الآنَ من العيشِ بَجَلْ ومثل : نحن بني ضبَّة أصحابُ الجملْ ردوا علينا شيخنا ثم بَجَلْ أي: ثم حسب. أو هو اسم فعل بمعنى أكتفي فتلحقه نون الوقاية إذا اتصلت به ياء المتكلّم، فنقول: بَجَلَني، أي: يكفيني. أما إذا كان اسماً بمعنى: حسب فلا تلحقه نون الوقاية كقول الشاعر: إنّني أشربت أسْوَدَ حالكاً أَلاَ بَجَلي من الشّرابِ أَلاَ بَجَلْ والتقدير: ألا حسبي. والثاني: هي حرف جواب بمعنى: ((نعم)) وتكون في الخبر والطلب، مثل: ((هَلْ درست؟)) فالجواب : ((بَجَلْ)). بخْ اصطلاحاً: اسم فعل مضارع بمعنى: ((أَسْتَحْسِنُ)) ويقال عند المدح أو الرّضا بالشّيء ويستعمل غالباً مکرّراً منوناً فيقال: بخ بخٍ. بدأ فعل ماضٍ من أفعال الشُّروع تعمل عمل ((كان)) فتدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأوّل اسماً وينصب الثّاني خبراً له، وغالباً ما يكون هذا الخبر مضارعاً ويجب تجرّده من ((أنْ)) وفاعله ضمير مستتر يعود على اسم ((بدأ))، مثل: ((بدأ العامل يبني المصنع)) ((العاملُ)): اسم ((بدأ) ((بني)): مضارع مرفوع للتجرّد وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: (هو) يعود على العامل. ((المصنع)): مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب خبر بدأ . وقد تأتي ((بدأ) تامة إذا أفادت البدء. مثل: بدأ العملُ. البدل لغة: مصدر بدل الشيء: اتخذ عوضاً عنه. لغة: المُبْدَل. اصطلاحاً أيضاً: هو التابع المقصود بالحكم، المنسوب إلى متبوعه، دون واسطة بينهما، مثل: (((حكم الخليفةٌ عُمَر بالعدل)). ((عمر)) بدل من ((الخليفة)) مرفوع مثله. ٣٠٠