Indexed OCR Text

Pages 61-80

نصب مفعول به .. والهاء للتّنبيه .
((الصديقان)) نعت مرفوع تبعاً للّفظ وعلامة
رفعه الألف لأنه مثنى ومثله ((الطالب)).
فائدته: أولاً: يفيد الاختصاص ما يفيد النِّداء.
فكلّ منهما يفيد الاختصاص، مثل: ((إنّا معشر
المعلمين نحب تلامذتنا)) حيث أتى ضمير
الاختصاص مُدغماً في (إنا)) والتّقدير: إنَّنا
((معشر)) مفعول به .. ومثل: ((أنتم أيُّها المعلمون
تحملون مشعل العلم والنّور)) ((أنتم)) هو ضمير
الاختصاص للمخاطبين في محل رفع مبتدأ ((أيها))
اسم مبنيّ على الضّم في محلّ نصب مفعول به
((المعلمون)»: نعت مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكّر
سالم. وجملة ((تحملون مشعل العلم)) خبر المبتدأ
ومثل: ((يا قائد الجيش أيَّدك اللَّهُ بنصره)) ((يا))
حرف نداء ((قائد)) منادى منصوب لأنّه مضاف وهو
في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف
تقديره: أنادي. (الجيش)) مضاف إليه مجرور.
فالمنادى يختصّ بالمخاطب فقط، أما
الاختصاص فيختصّ بالمخاطب والمتكلِّم، ثانياً:
كل منهما للحاضر، ثالثاً: يراد من كليْهما تقوية
المعنى وتوكيده، رابعاً: كلاهما مفعول به لفعل
محذوف تقديره ((أخص)) في الاختصاص:
و «أنادي)» في «النِّداء)».
الفرق بين الاختصاص والنّداء: يختلف
الاختصاص عن النّداء بأمور منها:
١ - الاسم المختص لا یذکر معه حرف نداء.
المنادى قد يذكر معه حرف النداء وقد يحذف .
٢ - الاسم المختصّ لا يذكر في ابنداء
الجملة. ويذكر المنادى في ابتدائها .
المخاطب، أمّا المنادى فلا ....
٤ - الاسم المختص يكون دائماً منصوباً سواء
أكان علماً أو غير اسم علم. أمّا المنادى العلم
والنَّكرة المقصودة فيُبنى على الضمّ.
٥ - الاسم المختص قليلاً ما يكون علماً مثل:
((أنا سميراً أحبُّ العلم)) بعكس المنادى .
٦ - الاسم المختص يكثر اقترانه بـ ((أل))،
مثل: ((أنا الطّالبَ أحفظ كياني)) أما المنادى
فيقترن بـ ((أل)) بعد ((أيُّها)) أو ((أيتها))، مثل: ((أيُّها
الطالبُ احفظُ کیانك)».
٧ - الاسم المختصّ لا يكون نكرة، ولا اسم
إشارة، ولا اسماً موصولاً، ولا ضميراً، بعكس
المنادى مثل: ((يا رجلاً)) المنادى ((رجلًا)) اسم
نكرة غير مقصودة، ومثل: ((يا الذي حفر بئر
زمزم)). المنادى ((الذي)) هو اسم موصول ،
وكقول الشاعر:
ذا ارعواءٌ فليس بعد اشتعال
الرأس شيباً إلى الصِّبا منْ سبيلِ
حيث أتى المنادى ((ذا)) اسم إشارة وحذفت
((يا)) النّداء والتّقدير: ((يا ذا)) ... ومثل:
يا أبجرُ بن أبجرَ يا أنتا
أنتَ الذي طلَّقَتَ عامَ جعتا
حيث أتى المنادى ((أنتا)) ضميراً منفصلاً، وقد
اقترن بالألف لمحاراة القافية .
٨ - ((أيّ)) و((أيَّه)) مع الاختصاص لا توصفان
باسم الإشارة، والصّفة بعدهما واجبة الرَّفع،
بخلاف وقوعهما منادى، فإنهما يوصفان باسم
الإشارة، مثل: ((يا أيُّهذا الرجل)) والصّفة بعدهما
يجوز أن تكون مرفوعه تبعاً للّفظ، أو منصوبة تبعاً
٣ - الاسم المختص يسبقه ضمير المتكلم أو ا للمحل، مثل: ((نحن أيتُها الصديقاتُ نحترم
٦١

معلماتِنا)) ((أيتُها)): اسم مبنيّ على الضّمّ في محل
نصب مفعول به لفعل الاختصاص
المحذوف ... و («الهاء»: للتّنبيه ((الصَّديقات)):
نعت مرفوع. ومثل: ((يا أيُّها المعلمين أو
المعلمون أنتم أمل الوطن)) ((أَيُّهَا)): منادى مبنيّ
على الضّمّ في محلّ نصب مفعول به لفعل النِّداء
المحذوف ... ((المعلمين)) نعت منصوب بالياء
تبعاً للمحل، ((المعلمون)) نعت مرفوع بالواو تبعاً
للَّفظ.
٩ - الاسم المختصّ لا يُرَّم ولا يُندَب، ولا
يُستغاث به، بعكس المنادى، كقول الشاعر:
أفاطمَ مهلًا بعض هذا التَّدثُّل
وإنْ كنتِ قد أزْمعتِ صَرْمي فأجْملي
حيث أتى المنادى ((أفاطمَ)) مرخماً والأصل:
(((أفاطمةُ)). وكقول الشاعر:
زينَ الشباب وزينَ طلابِ العُلا
هل أنتَ بالمهج الحزينةِ داري
حيث أتى المنادى المندوب وقد حذفت قبله
أداة النّداء، والتّقدير: يا زينَ الشبابِ ... ومثل:
يا للرّجالِ لحرَّةٍ موؤودةٍ
قُتِلَتْ بغير جريرةٍ وجُناح
حيث أتى المنادى ((للرجال)) مجروراً بـ((لام))
المستغاث به، في أسلوب الاستغاثة.
١٠ - العامل في الاسم المختصّ محذوف مع
فاعله، ولا يعوّض منه بشيء، أمّا مع النّداء
فيعوَّض منه بحرف النِّداء. وهو في الاختصاص
يقدَّر بـ ((أخصّ)) أو ((أعني)) أو ((أريد))، وفي النِّداء
بفعل ((أدعو)) أو ((أنادي)).
١١ - أسلوب الاختصاص خبر، أي يحتمل
الكذب والصّدق، وأسلوب النّداء: إنشائي
والإنشاء يكون طلبياً أي يراد منه الحصول على أمر
أو عدمه، ويشمل: الأمرِ، النَّهي، الدُّعاء
الاستفهام، العرض، التّخصيص، التمنّي،
التّرجّي، وقد يكون غير طلبيّ وهو الذي يراد به
إعلان شيء والتّسليم به، ويشمل: التّعجب،
المدح والذّم بنعم وبئس، والقسم ...
١٢ - الغرض من الاختصاص التَّوضيح أو
الفخر، أو التّواضع، أو زيادة البيان .. وهو في
النّداء طلب إقبال المنادى إقبالاً حقيقياً مثل:
((سلامٌ عليك يا رسولَ الله)) أو مجازياً مثل: ((يا الله
كُنْ بنا رحيماً)).
اخْتِصَاصُ النَّاعِتِ
اصطلاحاً: الاختصاص.
الاختِلاس
لغة: مصدر اختلس القارىءُ الحركة: لم
يبلّغها. ضدّه الإشباع.
واصطلاحاً: عدم تبليغ حركة الحرف المنطوق،
أو حركة حرف اللّين، حقّهما من الصَّوت كقوله
تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّن مَنَعَ مساجِدَ اللَّهِ أنْ
يُذكرَ فيها أَسْمُهُ﴾(١) ومثل: ﴿فَتُوبُوا إلى
بارِئکم﴾(٢).
الاختيار
لغة: مصدر اختار الشيءَ: انتقاه.
واصطلاحاً: ورود الكلام على أصله ويكون
ذلك في النَّثر. «كَتَمَ الرَّجلُ سرَّه)».
(١) من الآية ١١٤ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٥٤ من سورة البقرة.
٦٢

الإخفاء
لغة: مصدر: أخفى الشيءَ: خبَّاه.
واصطلاحاً: نطق الحرف بدون تشديد، أي:
بين الإدغام والإظهار وهذا خاص بعلم القراءات،
كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غفورٌ رحيم﴾(١).
أَخَذَ
اصطلاحاً: من أفعال الشّروع من أخوات
((كاد)) وتعمل عمل ((كان)) تدخل على مبتدأ خبره
فعل مضارع مجرَّد من ((أنْ)) المصدريّة. و((أخذ))
على هذا الأساس فعل ماضٍ جامد لا يعمل إلا
في صورة الماضي، مثل: ((أَخذ الطالب يستعدُّ
للامتحان)».
((أخذ)) فعل ماضٍ جامد ناقص يعمل عمل
(كان)».
((الطالبُ)): اسم ((أخذ)) وجملة ((يستعد)) في
محل نصب خبر ((أخذ)).
اخْلَوْلَقَ
اصطلاحاً: من أخوات ((كاد)) من أفعال
الرّجاء، تعمل عمل ((كان)) تدخل على المبتدأ
والخبر فترفع المبتدأ الذي خبره فعل مضارع
مقرون بـ ((أن)) المصدريّة وجوباً، مثل: ((اخْلَوْلَقَ
المطرُ أن ينهمر)). وقد تكون تامَّة وذلك إذا
أسندت إلى ((أنْ)) والفعل فتقول: ((اخلولق أن
ينهمر المطرُ)) انظر: كاد وأخواتها.
أخوات ليس
تعدادها: تعدّ أخوات ليس: أربعة وتسمّى
(١) من الآية ٦٩ من سورة الأنفال.
الأحرف المشبّهة بـ ((ليس)) وهي: ((ما))، ((لا))،
(لاتَ))، ((إنْ)).
عملها: كل أخوات ((ليس)) تعمل عملها، أي
تدخل على المبتدأ والخبر فتبقي الأول مرفوعاً
على أنه اسمها، وتنصب الثَّاني خبراً لها، مثل:
((ما المعلمُ غاضباً)) و ((لا الكسلانُ محموداً)) و ((إن
الخبرُ صحيحاً))، و((لاتَ ساعةً ندامةٍ)).
شبهها بـ ((ليس)): تشبه هذه الحروف الفعل
النَّاقص ((ليس)) من عدّة وجوه:
١ - في العمل، وهو النَّسخ، أي: في دخولها
على المبتدأ أو الخبر، وتغيير اسمها، وعلامة
إعرابها، ومكان المبتدأ، لكنّها لا تغيّر علامة
المبتدأ، ولا تدخل على المبتدأ الذي له حقّ
الصَّدارة، كأسماء الشّرط والاستفهام ولا على
المبتدأ المضاف إلى ما له حقّ الصّدارة، ولا
تدخل على المبتدأ الذي يجب حذفه، وخبره نعت
مقطوع، ولا على كلمات لا تستعمل إلا مبتدأ في
الأساليب الواردة عن أمثال العرب مثل: («لله درُّ
المعلم)» ولا على ما التَّعجُّيَّةِ.
٢ - في المعنى، ((ليس)) وأخواتها كلّها تفيد
الَّتي .
خلافها عن ((ليس)): وتفترق ((ليس)) عن
أخواتها بعدّة أمور منها :
١ - ((ليس)) هي فعل ماض ناقص، والمشبهات
بھا کلُّها حروف.
٢ - ((ليس)) هي من أخوات ((كان))، وتشبهها في
الفعليَّة والعمل دون المعنى، أما أخواتها فليست
بأفعال، وكلُّها لا يكون اسمها شبه جملة، لأن
أصله مبتدأ، والمبتدأ لا يكون شبه جملة.
٣ - ((ليس)) تعمل عمل كان مطلقاً. أمّا أخواتها
٦٣

فتعمل عملها ولكن لكلٍّ منها شروط.
شروط عمل ((ما)): أعملها الحجازيون عمل
((ليس)) وأهملها غيرهم، وبلغتهم جاء قوله تعالى :
﴿ما هذا بشراً﴾(١) وقوله تعالى: ﴿ما هنَّ
أمهاتِهم﴾(٢) وترتّب على ذلك شروط:
١ - أن لا يقترن اسمها بـ ((إنْ)) وإلّ فهي مهملة
ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر، مثل :
بني غُدانةَ ما إِنْ أَنتُمُ ذهبٌ
ولا صريفٌ ولكن أنْتُمُ الخزفُ
حيث بطل عمل ((ما)) لاقتران اسمها بـ ((إنْ))
الزَّائدة وتعرب ((أنتم)): مبتدأ. ((ذهب)): خبره.
٢ - أن لا يقترن خبرها بـ ((إلا)) فإن اقترن بها
تُهمل، كقوله تعالى: ﴿وما أمرنا إلّ واحدةٌ﴾(٣)
وكقوله تعالى: ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ﴾(٤) وقد
ينتقض الخبر بـ ((إلّ)) دون أن تهمل، كقول
الشاعر:
وما الدهرُ إلّ منجنوناً بأهله
وما صاحبُ الحاجاتِ إلّ معذّبا
المنجنون هو دولاب أو أداة السّاقية التي تدور.
وردت ((ما)) وقد اقترن خبرها: بِـ ((إلَّ)) ولم يبطل
عملها. ((الدَّهرُ)) اسمها و((منجنوناً)) خبرها.
ويفسَّر ذلك على وجهين الأول: أن تكون
((منجنونا) مفعولاً به لفعل محذوف والنَّقدير: وما
الدهر إلّ يشبه منجنوناً، والثَّاني: أن تكون
((منجنونا)): مفعولاً مطلقاً من فعل محذوف.
(١) من الآية ٣١ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ٢ من سورة المجادلة.
(٣) من الآية ٥٠ من سورة القمر.
(٤) من الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.
والتَّقدير: وما الدهرُ إلا يدورُ دورانَ منجنون.
وكذلك في الشَّطر الثاني: ((وما صاحبُ الحاجات
إلّ معذّبا)). وينطبق على ((ما)) الأحكام عينها التي
في الشطر الأول.
والتّقدير: وما صاحب الحاجات إلا يشبه
معذباً، أو يعذِّب تقريباً. وترجع كلمة ((الدَّهر))
مبتدأ وكذلك كلمة ((صاحب))، والخبر محذوف
هو الجملة المؤلّفة من الفعل ((يدور)) مع فاعله،
ومن الفعل ((يعذَّب)) مع فاعله. وفي مثل قول
الشاعر:
وما الناسُ إلا واحدٌ كقبيلة
يُعَدُّ، وألفٍ لا يُعدُّ بواحِدٍ
بطل عمل ((ما)) لانتقاض الخبر بـ ((إلا)).
٣ - أن لا يتقدَّم الخبر على الاسم، فإن تقدَّم
أهملت، مثل: ((ما كافرٌ من أهمل الصَّلاة)) ومثل:
وما خُذَّلٌ قَوْمي فأخضعَ للعدى
ولكنْ إذا أدْعوهُمُ فَهُمُ هُمُ
حيث بطل عمل ((ما)) لتقدُّم الخبر ((خذَّلّ)) على
الاسم («قومي)). وقد يتقدَّم الخبر على اسم ((ما))
دون أن يبطل عملها. وهذا شاذّ، كقول الشاعر:
فأصبحوا قد أعادَ اللَّهُ نعمَتهم
إذْ هم قرْيشٌ وإذا ما مثلَهم بشرُ
حيث عملت ((ما)) رغم تقدُّم الخبر ((مثلَهم))
على الاسم ((بشر)) وهذا شاذّ.
٤ - أن لا يتقدّم معمول خبرها على اسمها،
وقد يتقدَّم دون أن تهمل، كقول الشاعر:
وقالوا تعرَّفْها المنازِلَ مِنْ مَنَّى
وما كلُّ مَنْ وافى منَّى أنا عارفُ
حيث وردت ((ما)) مهملة فتكون حرف نفي.
٦٤

(كلّ)) تروي بالنَّصب فتعرب مفعولاً به لاسم ]
الفاعل ((عارف))، وتروى بالرَّفع على أنها مبتدأُ خبره
جملة ((أنا عارف)).
أمّا إذا كان معمول الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً
فإنها تعمل، كقول الشاعر:
بأهبةٍ حَزْمٍ لُذْ، وإن كنتَ آمناً
فما كلَّ حينٍ مَنْ تُوالي مواليا
حيث عملت ((ما)) عمل ليس فاسمها ((مَنْ))
اسم الموصول وخبرها ((موالياً) وقد تقدَّم معموله
على اسمها دون أن يبطل عملها.
٦ - شروط عمل ((لا)): تعمل ((لا)) بشروط ((ما))
والغالب أن يكون معمولاها نكرتين وخبرها محذوفاً
مثل :
مَنْ صَدَّ عن نيرانها
فأنا ابنُ قيسٍ لا براحُ
حیث وردت ((لا)) المشبهة بـ «لیس)) وقد حذف
خبرها. واسمها ((براحُ)). أي: لا براح لي ويجوز
ذكر الخبر، كقول الشاعر:
تعزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا
ولا وَزَرٌ مما قَضَى اللَّهُ واقيا
أتى خبر ((لا)) ((باقياً) في الشَّطر الأوّل واسمها
شيءٍ، وفي الشطر الثاني اسمها ((وزر)) وخبرها
((واقیاً)).
٧ - شروط عمل ((إنْ)): سيّان إعمالُها
وإهمالها. فإن أعملت كان لها شروط ((ما) ما عدا
شرط زيادة ((إنْ))، إذْ لا تُزاد ((إِنْ)) بعد ((إنْ)).
وتدخل على الجملة الاسميّة فقط، كقوله تعالى :
﴿إِنِ الذين تدعونَ من دونِ اللَّهِ عبادٌ
أمثالُكُم﴾(١) ومثل:
إنْ هو مستولياً على أحد
إلّ على أضعفِ المجانينِ
حيث عملت ((إنْ)) عمل ((ليس)) رغم انتقاض
خبرها بـ ((إلاَّ)). فاسمها الضمير ((هو)) وخبرها
مستولياً. وإن أهملت ((إِنْ)) جاز دخولها على الجملة
الاسميّة كقوله تعالى: ﴿إِنِ الكافرون إلا في
غرور﴾(٢)، وعلى الجملة الفعليّة، كقوله تعالى:
﴿إِن يَقُولُونَ إلا كَذِبا﴾(٣) ومن أمثلة إعمالها قول
الشاعر:
إن المرءُ ميتاً بانقضاءِ حياتِهِ
ولكنْ بأنْ يُبْغَى عليه فيُخذَلا
شروط عمل ((لاتَ)): قد يكون أصلها (لا))
وزيدت عليها ((التّاء)). وتعمل ((لات)) عمل ليس
بشروط منها :
١ - أن يكون معمولاها اسميْ زمان، مثل:
((لات ساعةَ ندامةٍ»: أي: لات الساعةُ ...
٢ - أن يكون أحدُهما محذوفاً، كحذف اسمها
في المثل السَّابق والتّقدير: لات السَّاعةُ ساعة ...
٣ - أن يكون المذكور منهما نكرة فتقول:
(لات ساعةُ ندامةٍ) ساعةُ اسم ((لات)) وخبرها
محذوف تقديره ((ساعةً)) أو تقول: ((لاتَ ساعةً
ندامةٍ)): ((ساعة)) خبر والاسم محذوف وكقوله
تعالى: ﴿ولاتَ حينَ مناص﴾(٤) - والتَّقدير: لاتَ
الحینُ حین مناص.
(١) من الآية ١٩٤ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٢٠ من سورة الملك.
(٣) من الآية ١٨ من سورة الكهف.
(٤) من الآية ٣ من سورة ص.
٦٥

وتهمل («لات)) إذا دخلت على غیر اسم زمان،
كقول الشاعر:
لهفي عليكَ لِلَهْفَةٍ من خائفٍ
يبغي جوارَكَ حِينَ لاتَّ مجيرُ
(لات)) حرف نفي مهمل؛ لأنه دخل على غير
اسم زمان. («مجيرُ)): إما فاعل لفعل محذوف
تقديره: حين لا يحصل مجيرٌ له؛ وإما مبتدأ خبره
محذوف تقديره: حين لا مُجيرَ له والجملة
الاسميّة من المبتدأ وخبره في محل جرّ بالإضافة
"باعتبار ((حين)) ظرف وهو مضاف. جملة:
((لا يحصل مجيرٌ له)) في محل جرّ بالمضاف
((حين)). وكقول الشاعر:
لات هنّاً ذكرى جُبيْرةَ أمْ مَنْ
جاءَ منها بطائفِ الأهْوالِ
لات: حرف نفي مهمل. ((هنا)) اسم إشارة
للمكان متعلّق بـ ((ذكرى)). ((ذكرى)): مبتدأ مرفوع
بالضّمّة المقدَّرة وهو مضاف ((جبيرة)): مضاف إليه
مفعول به للمصدر ((ذکری)» وخبر المبتدأ محذوف
والتَّقدير: لات ذكرى جبيرة في هذا المكان
جائزة. وجه آخر للإعراب: ((هنّاً)) ظرف مكان
منصوب متعلَّق بمحذوف خبر مقدَّم. ((ذكرى)):
مبتدأ مؤخر. ومثله قول العرب: «حنّتْ نوارُ ولات
هنّاً حنَّتْ)). حيث أهملت (لات)). ((هنا): اسم
إشارة للمكان متعلّق بخبر مقدَّم. وقد قدَّرت ((أنْ))
المصدريّة قبل الفعل ((حنَّت)) وتكون ((أنْ)) وما
بعدها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ مؤخّراً.
زيادة الباء في خبر الحروف المشبهة
بـ ((ليس)): كثيراً ما تزاد ((الباء)) في خبر ((ليس))،
كقوله تعالى: ﴿أَلْيْسَ اللَّهُ بكافٍ عَبْدَهُ﴾(١) وفي
(١) من الآية ٣٦ من سورة الزمر.
كقوله تعالى: ﴿ما اللَّهُ بغافلٍ عَمّا
تعملون﴾(١) ومثل: ((ما البخيل بهيّابِ)).
والتقدير: ((ما البخیل ھیّاب)) إن كانت عاملة، و «ما
البخيل هيابٌ)) إن كانت مهملة. وقليلاً ما تهمل
إذا دخل حرف الجر الباء على خبرها. وكقول
الشاعر:
أُقْصرْ فؤادي، فما الذِّكرى بنافعةٍ
ولا بشافِعةٍ في ردِّ ما كانا
حيث ورد خبر ((ما)) مقروناً بـ ((الباء)) في ((بنافعة))
وفي «بشافعة)) فتكون ((الباء)» حرف جر زائد.
((نافعة)) خبر ((ما)) منصوب بالفتحة المقدّرة على
الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة
حرف الجرّ المناسبة. ومثلها ((بشافعةٍ)): وكقول
الشاعر:
وكنْ لي شفيعاً يومَ لا ذو شفاعةٍ
بمُغْنٍ فتيلاً عن سوادٍ بنِ قارِب
وقد تزاد ((الباء)) في خبر ((لا))، مثل: ((لا مالٌ
بدائم))، و((لا عزِّ بخالدٍ)).
حكم تابع الخبر المجرور بالباء: إذا عطفنا
على الخبر المجرور بـ ((الباء)) الزَّائدة فإنّه يجوز
في المعطوف الجرّ تبعاً للّفظ، والنَّصب تبعاً
للمحلّ في المعطوف عليه، مثل: ((ما المحسنُ
بِمُتَوانٍ وقاعدٍ عن مساعدة المظلوم)). ((بمتوان)):
((الباء)): حرف جرّ زائد. ((مُتّوانٍ)) خبر منصوب
بالفتحة المقدَّرة. و(لا)) حرف عطف مع حرف
نفي ((قاعدٍ)): اسم معطوف على ((متوان)) مجرور
مثله ويجوز فيه النَّصب على أنه معطوف على محلّ
الخبر المجرور ((بمتوان)) والتقدير ((متوانياً)) وإذا
(١) من الآية ٧٤ من سورة البقرة.
٠
٦٦

كان الخبر منصوباً أي: غير مقترن بالباء الزَّائدة تعالى: ﴿لقد جئتم شيئاً إذاً﴾(١).
فيكون المعطوف عليه منصوباً فتقول: ((ما
المحسن متوانياً ولا قاعداً)) ويجوز جرُّه لأنه معطوف على
خبر مجرور على التَّقدير، فتقول: ولا قاعدٍ .
وإذا وقع بعد خبر ((ما)) وصف مشتق عامل في
ما بعده باسم سبيّ أي: عامل في ما له صلة
وارتباط بالوصف كقرابة، أو صداقة، أو عمل، أو
شيء متصل به، جاز في الوصف النَّصب بالعطف
مباشرة أو الجرّ عطفاً على خبر مجرور على تقدير
((الباء)) الزّائدة، مثل: ((ما المحسنُ كاذباً ولا
مخالفاً وعدُه، أو مخالفٍ)) ((كاذباً)): خبر ((ما))
منصوب. ((مخالفاً)) اسم معطوف على كاذباً
منصوب، ((مخالفٍ)) اسم معطوف على ((كاذباً))
على تقدير أنه مجرور بالباء الزّائدة. ((وعدُه)) إما
فاعل للوصف ((مخالفاً)) أغنى عن الخبر باعتبار
(مخالف)) بالرّفع، أو مبتدأ خبره الوصف
((مخالف)). أي: يصحّ أن يكون الوصف
((مخالفاً)) مرفوعاً على أنه مبتدأ، والسّببي بعده
فاعل أغنى عن الخبر.
أخْوَلَ أخْوَل
اصطلاحاً: اسمان مركَّبان مبنيّان على فتح
الجزأين في محلّ نصب حال، مثل:
يساقِطُ عَنْهُ رَوْقَهُ ضارياًتُها
سِقَاطَ حديد الفَيْنِ أَخْوَلَ أخْوَلا
((أخْوَلَ أخولَ)): حال مبني على فتح الجزأين
في محل نصب. والألف للإطلاق.
أُدّ
اصطلاحاً: تقول أدّ الرجل، أي: ذهب
وتقول: ((شيئاً إدّا)) أي: أمراً فظيعاً منكراً وكقوله
الأداة
لغة: الآلة، واصطلاحاً: الحرف وما تضمّن
من معنى من الظروف والأسماء والأفعال. مثل:
(حاشا))، ((ليس))، ((لا يكون))، ((سوى))، ((مِنْ))
(في))، ((عن)) ((اللّم))، ((ُرُبَّ))، ((أمسِ)).
أداةُ الاسْتِثْنَاءِ
اصطلاحاً: راجع أدوات الاستثناء.
أداةُ الإِسْتِفْهَامِ
اصطلاحاً: راجع: أدوات الاستفهام.
أداة التعريف
اصطلاحاً: أل التّعريف.
أَدَاةُ التَّعْلِيقِ
اصطلاحاً: المعلِّق أي: النَّاسِخ الذي أُبْطِلَ
عمله. مثل: ((الطقسُ باردٌ ظننتُ)).
أداةُ الرَّبْطِ
اصطلاحاً: الحرف، أي: الكلمة التي جاءت
لمعنى وليست اسماً ولا فعلاً، مثل: ((هَلْ))،
(لم))، ((بل))، ((في))، ((إلى))، ((حاشا))، ((إلّ))،
((إن الشرطيّة))، ((إذما)).
أداةُ الشَّرْطِ
اصطلاحاً: هي التي تجزم الفعل المضارع،
وأدوات الشرط قسمان: قسم يجزم فعلاً واحداً
وهو ((لم)) ((لَمّ)) ((لام الأمر))، ((لا الناهية))، وقسم
يجزم فعليْن: الأول يُسمى فعل الشّرط، والثاني
(١) من الآية ١٩ من سورة مريم.
٦٧

جوابه، مثل قوله تعالى: ﴿ومنْ يُضلِلِ اللَّهُ فما له إثبات قاعدة أو كلمة، أو تركيب، وتسمى أيضاً:
أصول النحو.
من هاد﴾(١).
أداءُ المَصْدَرِ
اصطلاحاً: الموصول الحَرْفيّ، أي: الحرف
الذي يحتاج في تعیین مدلوله إلى صلة يسبك معها
بمصدر يُسمّى: المصدر المؤوّل، وألفاظه:
((أَنْ))، ((أنَّ))، ((كي)) المصدرية، مثل :
إِنَّ مِنْ أقْبَحِ المصايبِ عاراً
أنْ يَمُنَّ الفَتَى بِما يُسْدِيهِ
أداةُ الوَصْلِ
اصطلاحاً: الموصولُ الحرفيّ .
الإدراج
لغة : مصدر أدرج: أدخل.
اصطلاحاً: الإدغام، أي: إدخال حرف
بحرف آخر من جنسه بحيث يصيران حرفاً
واحداً، مثل: ((ظلّ))، ((شدَّ))، واصطلاحاً أيضاً:
الحشو، أي: الضمة التي تقع في وسط الكلمة،
مثل: (كُرُم)) ((سَهُل)) ((رَجُل)).
الأدِلَّة
لغة: جمع دلیل: مرشد وهاد.
اصطلاحاً: أسماء الأدوات العاملة أو غير
العاملة في العربيّة، مثل: ((هَلْ)) دليل على
الاستفهام، ((إلَّ)) دليل الاستثناء. ((يا)) دليل
النّداء.
أدِلَةُ النَّحْوِ
اصطلاحاً: هي الأحكام التي بها نستطيع
(١) من الآية ٢٣ من سورة الزمر.
والأدلّة أنواع: ١ - السَّماع وهو الحجّة التي
يثبت بها حكم أو قاعدة عن طريق السَّماع عن
العرب، فقد زعم يونس أنه سمع العرب يقولون
في بيت الأسود بن يَعْفر:
أحقّاً بني أبناء سلمى بْنِ جَنْدَلٍ
تهدُّدُكم إيَّاي وسط المجالس
٢ - القياس: ويكون في كُوْن الفاعل مرفوعاً
والمفعول به منصوباً والمضاف إليه مجروراً.
٣ - الإجماع، ويسمىّ اعتماده احتجاجاً.
٤ - الاستصحاب.
٥ - الاستقرار.
٦ - الاستحسان .
٧ - عدم النّظير.
٨ - عدم الدَّليل.
٩ - العكس.
١٠ - بيان العلّة.
١١ - الأصول.
١٢ - الدليل الباقي.
أدواتُ الاسْتِثْنَاءِ
اصطلاحاً: هي الأدوات التي تستعمل في
الاستثناء. وهي أنواع أربعة:
١ - الحروف. هي حرفان فقط: ((إِلَّ)) و((لمّا))
التي بمعنى ((إلَّ)) مثل: ((أقسمت بالله لمّا تأتيٍ
لزيارتي في كل وقت)) ومثل: ((حضر الطلاب إلا
سمیراً)).
٢ - أسماء وهي: ((غير))، ((سوى))، ((بَيْدَ))
كقول الشاعر:
ولم يبقَ سوى العدوا
نٍ دَّاهم كما دانوا
٦٨

٣ - أفعال هي: ((ليس))، ((لا يكون))، مثل:
((جاء القوم لا يكون سميراً)).
٤ - أفعال أو حروف هي: ((حاشا))، ((عدا)»،
((خلا)). فهي إذا لم تسبق بـ (ما المصدرية)) تكون
إمّا أفعالاً أو حروفاً، وإذا سبقتها (ما)) المصدرية
تعينت أفعالاً، مثل:
أبحنا حيَّهُمْ قتلاً وأسْراً
عدا الشَّمْطاءِ والطّفلِ الصَّغير
٥ - ويلحق بها الأدوات التّالية: ((لا مثلَ ما)»،
(لا سوى ما))، ((لا تَرَ ما)، ((لَوْ تَرَ ما)). راجع:
الاستثناء.
أدواتُ الاسْتِشْافِ
اصطلاحاً: هي ((الواو) و((الفاء)). كقوله
تعالى: ﴿ليتّخِذَ بعضهم بعضاً سُخرياً ورحمةُ
ربِّك خيرٌ مما يجمعون﴾(١).
أَدَوَاتْ الإِسْتِفْهامِ
اصطلاحاً: هي الأسماء التي يستعمل
للاستفهام، وحرفا الاستفهام هما:
(الهمزة)) و((هل))، كقوله تعالى: ﴿أإذا كُنّا تراباً
وآباؤنا أنَّا لمُخْرَجون﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿مَلْ
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾(٣).
والأسماء هي: ١ - (مَنْ)) للعاقل، مثل: (مَنِ
القادم؟)) وكقوله تعالى: ﴿مَنْ ذا الذي يُقرضُ اللّهَ
قرضاً حسناً﴾(٤).
(١) من الآية ٣٢ من سورة الزخرف.
(٢) من الآية ٦٧ من سورة النّمل.
(٣) من الآية ٩ من سورة الزمر.
(٤) من الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.
٢ - ((ما) لغير العاقل، مثل: (ما رأيكَ)).
٣ - ((ماذا)) لغير العاقل، كقوله تعالى:
﴿ويسألونَكَ ماذا ينفقون﴾(١).
٤ - متى للزَّمان الماضي والمستقبل، كقوله
تعالى: ﴿مَتَّى نصْرُ الله﴾(٢).
ومثل: ((متى قدمتَ مِن السَّفر؟)).
٥ - أيّان للزمان المستقبل، كقوله تعالى:
﴿يَسأل أَيَانَ يومُ القيامة﴾(٣) .
٦ - أين للمكان، مثل: ((أينَ الطَّريقُ؟)).
٧ - كيف للسُّؤال عن حالة الشيء، كقوله
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كيفَ فعل ربُّك بعاد﴾(٤).
٨ - ((أنّى)) بمعنى: ((من أين))، كقوله تعالى:
﴿قال ربِّ أنّى يكونُ لي غلامٌ وكانت أمْرَأْتي
عاقر آ﴾(٥)
٩ - (كم) للعدد. مثل: ((كَمْ درهماً أنفقت؟».
١٠ - أي، للعاقل وغير العاقل، كقوله تعالى:
﴿فَأَيّ الفريقيْن أحقُّ بالأمْنِ﴾(٦).
ملاحظة: أدوات الاستفهام كلُّها مبنيّة ما عدا
((أيّ)) فهي معربة.
أدوات التّعلیقِ
اصطلاحاً: المعلّقات: أي النواسخ التي أُبطل
عملها مثل: ((علمتُ أنَّك قادم)). ومثل: ((علمت
ما أنتَ قادماً».
(١) من الآية ٢١٩ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٢١٤ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٦ من سورة القيامة.
(٤) من الآية ٦ من سورة الفجر.
(٥) من الآية ٨ من سورة مريم.
(٦) من الآية ٨١ من سورة الأنعام.
٦٩

أدوات الرَّبط
اصطلاحاً: حروف المعاني أي: التي تدل
على معانٍ وليست بأسماء ولا بأفعال، مثل قوله
تعالى: ﴿لَقَدْ كنتَ في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك
غطاءك فبصرُك اليوم حديد﴾(١)، ((فاللام)) و ((قد))
و((في)) و((من)) و((عن)) الواردة في هذه الآية هي
حروف معانٍ .
أدوات الشّرْط
اصطلاحاً: هي التي تشمل حروف الشرط
وأسماء الشرط، وأدوات الشرط غير الجازمة،
فحرفا الشرط هما: ((إنْ)) و((إذما)) وهما يجزمان
فعليْن، كقوله تعالى: ﴿وإن يَرَوْا كِسفاً من
السّماءِ ساقطاً يقولوا سحابٌ مَرْكُوم﴾(٢) ومثل:
((إذْ ما تتكلَّمْ أتكلّمْ)).
وأسماء الشّرط الجازمة هي: ((مَنْ))، ((ما))،
((مهما))، ((أيّ))، ((كيْفما))، ((أينما))، ((أيان))،
((أنّى)) ((حيثما)) ((متى))، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ
جاهَدَ فإنَّما يجاهدُ لنفسه﴾ (٣).
والأدوات غير الجازمة هي: ((لولا))، ((لو))،
((إذا)) ((كلَّما)).
أدوات الشَّرط الجازمة
اصطلاحاً: تشمل حرفي الشَّرط: ((إنْ))
و ((إذْما)) وأسماء الشرط، وكلّها تجزم فعلين: يسمّى
الأول منهما فعل الشرط والثاني جوابه، ويرى
الكوفيّون أن كل هذه الأدوات تجزم فعلاً واحداً.
أما الفعلِ الثاني المجزوم فليس مجزوماً بها إنما
هو مجزوم على الجوار.
(١) من الآية ٢٢ من سورة ق.
(٢) من الآية ٤٤ من سورة الطور.
(٣) من الآية ٦ من سورة العنكبوت.
أَدَوَاتُ الشَّرْطِ غَيْرُ الجازِمَةِ
اصطلاحاً: هي التي تشمل الأسميْن ((كيف)»
و((إذا)) والحروف: ((لو)) ((لولا)) (لَوْما))، ((أما)»،
((لَمَا)).
١ - ((كيفَ)) اسم شرط غير جازم مبنيّ على
الفتح في محل نصب حال، مثل: ((كيف تَسِيرُ
أُسیرُ)).
٢ - ((إذا))، الشّرطية الظّرفية تدخل على
الجملة الفعليّة وإذا أتى بعدها اسم مرفوع فيكون
فاعلاً لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظّاهر، كقول
الشاعر:
والنّفسُ راغبةٌ إذا رغّبْتَها
وإذا تُرَدّ إلى قليلٍ تقنعُ
حيث دخلت ((إذا)) على الجملة الفعليّة،
وكقول الشاعر:
إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة
فلا بُدّ أَن يَستجيبَ القدر
((الشعب)): فاعل لفعل محذوف تقديره: إذا
أراد الشعبُ يوماً أراد الحياة.
٢ - (لَوْ)) حرف شرط غير جازم ويفيد امتناع
الجواب لامتناع الشَّرط، كقول الشاعر:
ولَوْ تلتقي أصداؤنا بعد موتنا
ومِنْ دون رَمْسَيْنا من الأرضِ سَبْسَبُ
لظلَّ صدى صوتي وإن كنتُ رُّمَّةً
لصوتِ صدى ليلى يهشُّ ويطربُ
٤ - لَوْلا: حرف شرط غير جازم يلازم الدّخول
على الجمل الاسميّة ويفيد امتناع شيء لوجود
غيره، مثل: ((لولا العدْلُ لسادتِ الفَوْضى)).
٥ - لَوْما. مثل: ((لَوْلا)» ولها أحكامها.
٧٠

٦ - لمّا: حرف جزم ونفي وقلب، يقلب
المعنى من الحاضر إلى الماضي، ويجزم فعلاً
واحداً، ويجوز أن تدخل عليها همزة الاستفهام،
مثل: ((احترق الثوبُ أمس ولمّا تعلم أمي بذلك)).
٧ - أمّا حرف شرط وتفصيل، لا محل له من
الإعراب ولا عمل له، كقوله تعالى: ﴿فَأمّا اليتيمَ
فلا تَقْهَرْ وأمّا السّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ وأما بنعمةِ ربِّك
فحدِّث﴾(١) فجملة ((فلا تقهر)) وجملة ((فلا تنهر))
وجملة ((فحدِّث)) لا محل لها من الإعراب لأنها
جواب الشرط غير الجازم.
أَدَوَاتُ القَسَمِ
اصطلاحاً: هي حروف جرّ وتفيد القسم وهي :
١ - ((الباء)) يدخل على الظّاهر والمضمر،
مثل: ((بالله لأكافِحَنَّ)) ومثل: ((بِكَ لأسيرنَّ)).
٢ - ((الواو) وهو مختصّ بالدّخول على الاسم،
كقوله تعالى: ﴿والتّينِ والزّيتونِ وطور سينين
وهذا البلد الأمين﴾(٢).
٣ - ((التّاء)) وتختصّ بدخولها على لفظ ((رَبِّ))
مضافاً إلى الكعبة، مثل: ((تَرَبِّ الكعبةِ
لأجتهدنً)).
٤ - ((اللّم)) يستعمل للقسم والتَّعجب،
ويختص باسم الجلالة، كقول الشاعر:
لله يبقى على الأيام ذو حِيْدٍ
بِمُشْمَخرِّ به الظيان الآسي
(مُنُ)) و(مِنُ)) وهو مختصّ بلفظ ((ربي))، مثل:
(مِنُ ربّي لأصفحنَّ عن المسيء)). وسُمع عن
(١) من الآيات ٨ و٩ و١٠ من سورة الضحى.
(٢) من الآيات ١ و٢ و٣ من سورة التين.
العرب قولهم: ((مَنَّ الله)) و ((مِنِ الله)).
ويرى الكوفيُّون أنَّ (مُنْ)) جزء من ((أَيْمُن الله))
و ((مِنْ)) جزء من ((يمين الله)).
٦ - الميم المكسورة، مثل: ((مِ اللَّهِ لأصفحنَّ
عن المسيء)) ((م)) حرف جرّ وقسم ((اللّهِ)) اسم
مجرور (لأصْفَحَنَّ) اللام: الرّابطة لجواب القسم
((أصفحنَّ)): مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله
بنون التّوكيد وهذه ((النّون)) هي حرف مبنيّ على
الفتح لا محل لها من الإعراب، والفاعل ضمير
مستتر فيه وجوباً، تقديره أنا والجملة لا محل لها
من الإعراب لأنَّها جواب القسم.
إذْ
تأتي ((إذْ)) على وجوه منها:
أولاً: هي ظرف لما مضى من الزَّمان وتضاف
دائماً، وتكون إضافتها إمّا إلى الجملة الفعليّة،
كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عليكم إذْ جَاءَتْكم جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عليهم ريحاً
وجُنُوداً لم تَرَوْها﴾(١) وإمَّا إلى الجملة الاسمية
كقوله تعالى: ﴿وَاذْكروا إِذْ أنتم مُسْتَضْعَفُون في
الأرض﴾ (٢) وقد تحذف الجملة المضافة إليها
ويعوّض منها بتنوين العوض، كقوله تعالى: ﴿فإذا
تُفِخَ فِي الصُّورِ فلا أنْسَابَ بينهم يومئذٍ ولا
يتساءلون﴾(٣) حيث حذفت جملة المضاف إليه
وعُوِّض منها بالتّنوين والتقدير: يومَ إذ نُفخ في
الصور فلا ... وتعرب (إذْ)) على أربعة وجوه:
١ - الغالب أن تكون ظرف زمان كقوله تعالى:
﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُوا﴾ (٤) ((إذ»
ظرف مبني على السّكون في محل نصب على
(١) من الآية ٩ من سورة الأحزاب.
(٢) من الآية ٢٦ من سورة الأنفال.
(٣) من الآية ١٠١ من سورة المؤمنون .
(٤) من الآية ٤٠ من سورة التوبة.
٧١

الظرفّة وهو مضاف والجملة الفعلية ((أخرجه
الذين كفروا)) في محل جرّ بالإضافة.
٢ - هي مفعول به، كقوله تعالى: ﴿واذْكُرُوا إِذْ
كنتم قليلاً فَكَثِّرَكُمْ﴾(١) ((إذْ)) مفعول به لفعل
(ذكروا)) مبني على السّكون في محل نصب وهو
مضاف وجملة ((كنتم قليلاً)) في محل جرّ
بالإضافة، ومن النّحاة من يعتبر أنّ كلمة (إذْ) التي
تُذكّر في أوائل القصص المذكورة في القرآن
الكريم هي مفعول به لفعل محذوف تقديره ((اذكر))
كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إني جاعِلٌ
في الأرض خليفة﴾(٢) فالتّقدير: واذكر إِذْ قال
ربّك، فتكون (إذْ)) مفعولاً به لفعل «اذكر)) وكقوله
تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لَآدَمَ
فَسَجَدُوا إلَّ إبليس أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ من
الكافرين﴾(٣) والتّقدير: واذكروا إِذْ قلنا
وكقوله تعالى: ﴿وإِذْ فَرَقنا بِكُمُ البَحْرَ
فَأَنْجَيْنِكُمْ وأغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وأنتم تنظرون﴾ (٤)
ويرى بعضهم أنّ ((إذْ)) ليست مفعولاً به لفعل
(((اذكر)) المحذوف بل هي ظرف له، ويقول ابن
هشام ذلك وَهْمُ فاحش، لاقتضائه، حينئذٍ، الأمر
بالذّكر في ذلك الوقت مع أن الأمر للاستقبال،
وذلك الوقت قد مضى قبل تعلّق الخطاب
بالمكلّفين منّا، وإنّما المراد ذكر الوقت نفسه لا
الذِّکر فیه.
٣ - هي بدل من المفعول به، كقوله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ من أَهْلِها
مكاناً شَرْقِيّاً﴾(٥) فتكون ((إِذْه بدلاً من (مريم)) مبنيّ
(١) من الآية ٨٦ من سورة الأعراف.
(٢) من الآية ٣٠ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٣٤ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ٥٠ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ١٦ من سورة مريم.
على السّكون في محل نصب وهو مضاف وجملة
(انتبذت)) في محلّ جرّ بالإضافة.
٤ - هي مضاف إليه، والمضاف اسم زمان
صالح للاستغناء عنه، مثل: ((یوم))، و ((بعد»، كما
في قوله تعالى: ﴿﴿رَبَّا لا تُزْ قلوبَنَا بَعْدَ إِذْ
هَدَيْتَنَا﴾(١) ((إذ)) في محلّ جرّ بالإضافة والمضاف
(بعد)). وكقوله تعالى: ﴿يقول الإِنسان يومئذٍ آیْنَ
المفرّ﴾(٢) ((يوم)): مضاف و ((إذْ)) مضاف إليه مبني
على السّكون في محلّ جرّ. وفي هذه الحالة تنوّن
(إذْ) وتنوينها يكون عوضاً من الجملة المحذوفة
الواقعة مضافاً إليه، وتوصل بالظرف الذي قبلها
فكأنها تؤلف معه كلمة واحدة فتکتب (يومئذٍ)).
وكلمة ((إذْه هي اسم بدليل مجيئها مضافةً،
ومضافاً إليها، كالأمثلة السابقة، وبدلیل تنوين
العوض الذي يلحقها لا تنوين الترنّم، وبدليل
كونها بدلاً من الاسم السّابق كما جاء في الآية:
﴿واذكر في الكتاب مريَمَ إذ انتبذت﴾(٣).
ثانياً: هي أداة شرط لكنها تكون مقرونة بـ ((ما))
فتصير: ((إذْ ما)، لأنها إذا تجردّت من ((ما)) تضاف
إلى ما بعدها، والإضافة من خصائص الأسماء فلا
تكون أداة جزم، فدخول ((ما)) عليها كفّها عن
الإضافة، ونسب لها عملاً جديداً ومعنى.
ويتركيبها مع ((ما)) عُدَّت من الحروف الرُّباعية
وهي بذلك حرف شرط يجزم فعلين، يسمّى
الأول منهما فعل الشرط والثاني جوابه،أو جزاؤه،
ومنهم من أبقاها على اسميتها رغم تركيبها، وأن
مدلولها يعتبر للزمان المستقبل، ومنهم من اعتبرها
اسماً قبل تركيبها،لأنها تدل على وقت مضى ولأنّها
(١) من الآية ٨ من سورة آل عمران.
(٢) من الآية ١٠ من سورة القيامة.
(٣) من الآية ١٦ من سورة مريم.
٧٢

مساوية للاسم في التنوين والإضافة، ووقوعها موقع
المفعول فيه، والمفعول به، وأمّا بعد التركيب
فأصبح مدلولها المجازاة وهو من معاني الحروف،
ولم تعد تساوي الأسماء في دلالتها كما سبق،
وفي تركيبها، قال الشاعر:
إذْ ما أتيتَ على الرَّسولِ فقُلْ له
حقاً عليكَ إِذا اطمأنَّ المجلسُ
حيث خلصت ((إذْ ما)) للحرفية والمجازاة
فتعرب جملة (أتيت)) فعلًا للشرط وجملة ((قل))
هي جواب الشرط وجزاؤه.
ثالثاً: ((إذْ) هي على رأي أبي عبيدة وابن قتيبة
زائدة، وهي التي تبدأ بها الآيات القرآنية في
قصص القرآن الكريم، فاعتبرا أنها في قوله
تعالى: ﴿وإِذْ قُلْنَا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لَآَدَمِ﴾(١)
زائدة، ويردّ الجمهور قولهما بأنها واقعة مفعولاً به
لفعل محذوف تقديره: ((اذكر)).
رابعاً: ((إذْ) هي بمعني ((قدْ)) ففسر بعضهم
قوله تعالى السّابق: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا
لاَدَمَ﴾(١): قد قلنا للملائكة ... وردّ قولهم
الجمهور بأنها مفعول به.
خامساً: هي مضاف إليه والمضاف ظرف
يمكن الاستغناء عنه ويلحقها تنوين العوض الذي
يأتي عوضاً عن الجملة المحذوفة وتكتب ((إذا)
موصولة بما قبلها وما بعدها فتصير: ((يومئذٍ))،
«ساعتئذٍ»، ((وقتئذٍ» كما في قوله تعالى: ﴿ويوم
تقوم السَّاعَةُ يومئذ يتفرَّقون﴾(٢) والتّقدير: يوم إذ
تقوم الساعة يتفرَّقون وتكون ((إذ)) مضافاً إليه وهي
(١) من الآية ٣٤ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٤ من سورة الرُّوم.
مضاف والجملة المحذوفة والمعوّض عنها النِّنوين
في محل جرّ بالإضافة.
إِذْ التَّقْليليّةُ
اصطلاحاً: هي بمنزلة لام التَّعليل كقوله
تعالى: ﴿وَلَنْ يَنفَعَكُمُ اليومَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾(١)
والتقدير: لأنكم ظلمتم، وكقوله تعالى: ﴿وإذْ لم
يَهْتَدُوا به فَسَيَقُولون هذا إِفْك قديم﴾(٢)
والتَّقدير: لأنهم لم يهتدوا. وكقول الشاعر:
فأصبحوا قد أعادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ
إذْ همْ قريْشٌ وإذْ ما مثلهُم بَشَرُ
والتَّقدير: لأنهم من قريش، ولأنّهم ما مثلهم
بَشَر. وقدَّر العلماءَ أنَّ(إذْ)) التي بمعنى التَّعليل قد
تجرِّدت من الظُّرفيّة. وقال آخرون: هي ملازمة
للظُّرفيّة، وقال ابن مالك: إنّها حرف وليست
اسماً .
إِذْ الظَّرْفيّةُ
اصطلاحاً: هي ظرف لما يستقبل من الزّمان
أي: بمعنى: ((إذا)). قاله بعض النحاة واستدلوا
بقوله تعالى: ﴿يومئذٍ تحدِّث أخبارها بأنَّ ربِّك
أوْحى لها﴾(٣) ومنهم مَنْ يرى أنّ ((إذْ)) لا تقع موقع
إذا وفسّروا الآيتين بأنهما من كلام الله المقطوع
بصحتّه فيجوز أن يعبر المضارع عن لفظ
الماضي. وقد تدلّ على مضي من الزّمان وتضاف
إلى الجمل الفعليّة أو الاسمية كقوله تعالى:
﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أخرجَهُ الذين كفروا﴾(٤).
(١) من الآية ٣٩ من سورة الزخرف.
(٢) من الآية ١١ من سورة الأحقاف.
(٣) من الآيتين ٤ و٥ من سورة الزَّلزلة.
(٤) من الآية ٤٠ من سورة التوبة.
٧٣

إِذْ الفُجائيّةُ
اصطلاحاً: هي التي تقع بعد بينا أو بينما على
الأغلب، كقول الشاعر:
اسْتَقْدِرِ الله خيراً وأرْضَيَنَّ به
فبينمَا العُسْرُ إِذْ دارتْ مياسيرُ
واختلف النُّحاة في (إذْ) الفُجَائّة فمنهم من
قال: هي ظرف زمان أو مكان وقال غيرهم: إنّها
حرف للمفاجأة، وقال آخرون: هي حرف زائد
للتّکید.
واختلف القائلون بظرفَّتها في العامل فيها،
فمنهم من قال: العامل فيها هو الفعل الواقع بعدها
وليس مضافاً إليها، والعامل في (بينا)) و((وبينما))
فعل يقدَّر مما بعد ((إذْ)) ومنهم مَنْ قال: العامل في
(بينا)) ما يفهم من السِّياق و ((إذْ)) هي بدل من ((بينا))
في مثل: ((بينا أنا ذاهبٌ إِذْ جاء زيدٌ)) والتّقدير:
حیث أنا ذاهب وافقت مجيء زید.
إذا النَّفسیریّةُ
اصطلاحاً: هي التي تكون بمنزلة ((أي))
التَّفسيريّة في الجمل ، والفعل بعدها للمخاطب،
مثل: ((استفسرت الدَّرس إذا سأَلْتَهُ إعادته)).
والتَّقدير: أي سألتَه.
إذا الزَّمانِيَةُ
اصطلاحاً: إذا الظَّرفيّة .
إذا الشّرطِيَّةُ
اصطلاحاً: إذا الظّرفيّة.
إذا الظَّرفيّةُ
اصطلاحاً: هِي ظرف لما يستقبل من الزّمان
متضمِّنة معنى الشَّرط، وأكثر ما يكون الفعل بعدها
ماضياً مراداً به المستقبل، وقد يأتي مضارعاً وهو
في كلا الحالين في محل جرِّ بالإضافة على أنَّه
فعل الشَّرط، وجملة الجواب تكون لا محل لها
من الإعراب. مثل:
والنَّفسُ راغبةٌ إذا رغَّبتَها
وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تقْنَعُ
حيث أتى بعد ((إذا)) في صدر البيت فعل
ماضٍ هو فعل الشِّرط ومحل جملته الجرّ
بالإضافة، وأتى بعد ((إذا) في عجزه فعل مضارع
وجملته في محلٍ جرّ بالإضافة، وهي بِتضمُّنِها
معنى الشَّرط واتِّخاذها فعليْن هما: فعل الشَّرط
وجوابه، إلاّ أنها لا تجزمهما كالبيت السّابق
وكقول الشاعر:
إذا ما ترعرع فينا الغلامُ
فما إنْ يقالُ له مَنْ هُوَهْ
حيث أتت ((إذا)): ظرفيَّة شرطيّة ولم تجزم فعل
الشّرط ((ترعرع)) الذي بعدها ومحل جملته الجرّ
بالإضافة، وجاء جواب الشَّرط جملة مقترنة بالفاء،
و((ما)) في صدر البيت زائدة وفي عجزه نافية. وقد
تجزم ((إذا)) الفعليْن في الشّعر للضّرورة، كقول
الشاعر:
وإذا تُصِبْكَ خصاصَةٌ فارْجُ الغنى
وإلى الذي يُعبطي الرَّغائِبَ فَارْغَبٍ
حيث أتى فعل الشَّرط بعد ((إذا)) مجزوماً وهو:
(تُصِبْكَ)) وكذلك الجواب ((فارْجُ)) وتأتي جازمة
الفعليْن في قول الشّاعر الآتي :
اسْتَغْنِ ما أغناكَ رَبُّكَ بالِغِنَى
وإذا تُصِبْكَ خصاصةٌ فتجَمَّلِ
حيث جزم فعل الشّرط ((تصبْك)) وكذلك جوابه
((فتجمَّل)) ولكنه كسِرَ للقافية، وقد ورد هذا البيت
على النَّحو التالي: وإذا تكون خصاصة فتَحمِّلٍ .
٧٤

حيث يأتي الفعل بعد ((إذا)) مرفوعاً وهو ((يكون)) المحذوف في ((حنظليّة)) وهذا تأويل ضعيف أيضاً
فلا جزم إذاً في الشّعر.
وإذا الظرفية الشرطيّة لا يليها إلَّ الفعل حسب
رأي سيبويه. فقد يكون الفعل ظاهراً كالأمثلة
السَّابقة وكقوله تعالى: ﴿إِذا جاء نَصْرُ الله والفتح
ورأيتَ الناسَ يدْخلُون في دينِ اللَّهِ أفواجاً،
فَسَبِّحْ بحمد ربك واستغْفِرْه إنّه كان
توَّابًا﴾(١) حيث أتى بعد ((إذا)) فعل ظاهر، هو
((جاءَ)) وجملته في محل جر بالإضافة وجواب
الشَّرط هو جملة ((فسبِّحْ)) المقرونة بالفاء والتّى لا
محل لها من الإعراب. وقد يكون الفعل بعدها
مقدَّراً كقوله تعالى: ﴿إذا السَّماءُ انشقَّت﴾(٢)
حيث تعرب ((السَّماءُ)) فاعلًا لفعل محذوف يفسِّره
الفعل الظَّاهر، والجملة من الفعل المحذوف
وفاعله في محلّ جرّ بالإضافة، والجملة التَّالية،
((انشقَّت)) لا محلَّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة
ويصير التّقدير: إذا انشقَّتِ السَّماءُ انشقَّت،
ومنهم من أجاز وقوع الاسم بعدها على أنه مبتدأ
كما في قول الشاعر:
إذا باهليُّ تحته حَنْظَلِيَّةٌ
له ولدٌ فذاكَ المذَرَّع
فيعربون (باهليُّ)): مبتدأ والجملة الإسمية
((تحته حنظليةٌ)) خبره. وضُعِّفَ هذا التأويل.
والأحسن إعراب باهليُّ فاعل لفعل محذوف
تقديره ((كان)) التامّة أو اسم ((كان)) النّاقصة وجملة
((تحته حنظلية)) ((خبر كان)). ومنهم من يعرب
((حنظلية)) فاعل لفعل محذوف تقديره ((استقرَّ))
و ((باهليّ)) فاعل لفعل محذوف يفسِّره العامل
(١) آيات سورة النّصر.
(٢) الآية الأولى من سورة الانشقاق.
بسبب حذف المفسِّر والمفسَّر معاً، وربَّما اعتبر
الظَّرف ((تحته)) ممّا يدل على المفسَّر فكأنّه لم
يحذف فيصحّ التّأويل .. ومن رأي الجمهور أنَّ
((إذا)) تكون دائماً مضافة إلى الجملة التي بعدها
والمكوّنة فعل الشَّرط، وعاملها هو الجواب،
فتكون منصوبة على الظرفيّة بالجواب، ومنهم من
يرى أنها ليست مضافة إلى جملة فعل الشرط بل
هو عامل النَّصب فيها .
ثانياً: هي ظرف لما يستقبل من الزّمان دون
تضمنها معنى الشرط، كقوله تعالى: ﴿والنَّجم إذا
هوی ما ضلَّ صاحبکم وما غوى﴾(١) حيث أتت
((إذا)) ظرفية لا تتضمَّن معنى الشَّرط والجملة
بعدها («هوى)) ماضوية بمعنى المستقبل، وجملة
((ما ضلَّ)) لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب
القسم في كلمة ((والنَّجمِ)). ومثل قوله تعالى:
﴿واللَّلِ إذا يغشى﴾ (٢) حيث أتى بعدها الفعل
((يغشى)) في المضارع وقد تضمنت معنى الظّرف
دون معنى الشّرط.
ثالثاً: هي ظرف لما مضى من الزّمان، وتقع
موقع ((إذْ) كقوله تعالى: ﴿وإذا رَأَوْا تجارَةً أَوْ لَهْواً
انْفِضُّوا إِلَيْها﴾(٣) والتَّقدير: وإذْ رأوْا .... ومنهم
من يرفض هذا التَّقدير.
رابعاً: هي ليست ظرفاً بل هي اسم مجرور
بـ ((حتىّ))، كقوله تعالى: ﴿حَتَّ إذا جاؤوها﴾(٤)
فتكون (إذا)) اسماً مجروراً بـ((حتى)) الجارّة. ومنهم
من يرفض هذا الرأي فيعتبر ((حتى)) في الآية،
(١) الآيتان الأوليتان من سورة النجم.
(٢) من الآية ١ من سورة الليل.
(٣) من الآية ١١ من سورة الجمعة.
(٤) الآيتان ١ و٢ من سورة الواقعة.
٧٥

ابتدائية، ومنهم من يرى أنها اسم هو مبتدأ، كما
في قوله تعالى: ﴿إذا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ، ليس
لوقْعَتُها كاذبة خافِضَةً رافِعَة، إذا رُجّتِ الأرض
رجّا﴾(٣) ((فإذا) الأولى: اسم مبنيّ على
السكون في محل رفع مبتدأ، خبره ((إذا رجّت))،
باعتبار ((خافضة رافعة)) منصوبتين على الحال،
وقد تكون ((إذا)) مفعولاً به كحديث الرسول {﴾،
لعائشة رضي الله عنها: ((إنّني لأَعْلَمُ إذا كنتِ عنّي
راضية، وإذا كنتِ عليَّ غضبى)) فتكون ((إذا))
مفعولاً به لفعل ((أعلم))، ومنهم من يعتبره ظرفاً
لمفعول به محذوف والتَّقدير: إنِّي لأعلم شأنَكِ
إذا ... ، ومنهم من يعتبر ((إذا)) في: ﴿إذا رُجت
الأرضُ رجّاً﴾ بدلاً من ((إذا)) في: ﴿إذا وَقَعَتِ
الواقِعة﴾ وهي ظرف متضمِّن معنى الشرط،
ويكون فعله جملة ((وقعت)) وجوابه محذوف.
وهذا التقدير حسن، لطول الكلام وفَهْم المعنى
والتقدير الواقع بعد ((إذا)) الثانية: انقسمتم وكنتم
أزواجاً ثلاثة .
إذا الفجائيّةٌ
اختلافها عن إذا الشَّرطيّة: تفترق (إذا))
الفجائية عن ((إذا) الشرطية بعدَّة أمور:
أ - إذا الشرطيّة لا يأتي بعدها إلا جملة فعلية،
ولا يأتي بعد الفجائية إلا جملة اسميّة.
ب- ((إذا)) الشرطيّة تحتاج إلى جواب، ولا
تحتاجه ((إذا)) الفجائيّة.
ج - إذا الشّرطيّة تخلص المعنى للاسْتِقْبال،
و((إذا)) الفجائية تكون للحاضر فقط.
د - تكون الجملة الفعليّة بعد ((إذا)) الشَّرطية في
(١) الآيات ١ - ٤ من سورة الواقعة.
محلّ جرّ بالإضافة، ولا محلّ لها من الإعراب بعد
((إذا)) الفجائية.
هـ ـ تأتي ((إذا) الشّرطية في أوّل الكلام، ولا
تتصدّر ((إذا)) الفجائية.
و- ((إذا) الفجائية منهم مَنْ يعتبرها ظرفاً للزمان
بمعنى ((في)) للوقت، ومنهم من يعتبرها ظرفاً
للمكان بمعنى («مِنْ» للمكان، ومنهم من يرى أنها
حرف.
موقعها: أ - قبل المبتدأ، كقوله تعالى:
﴿فألقى عصاءُ، فإذا هي ثعبان مبين﴾ ((هي):
مبتدأ.
ب - في جواب الشرط، كقوله تعالى: ﴿وإن
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُ بما قدَّمْت أيديهم إذا هم
يقنطون﴾(١) وذلك إذا كان الشّرط جملة اسميّة
هي جملة (هم يقنطون)) في الآية السَّابقة، وتكون
هذه الجملة الجوابيّة غير طلبيّة، ولا تدخل عليها
أداة نفي ولا تدخل عليها ((إنَّ))، و ((إذا)) التي قبل
الجملة الجوابيّة هي الفجائيّة وقد حلَّت محل
(((الفاء)) الرابطة لجواب الشرط.
ج - وتقع ((إذا)) الفجائية بعد ((بينا)) و((بينما))
مثل ((إذْ))، مثل قول الشّاعرة بنت النّعمان:
فبينا نسوسُ النَّاسَ والأمرُ أمرُنا
إذا نحن فيهم سوقَةٌ نتنصِّفُ
حيث وقعت ((إذا)) الفجائيّة بعد ((بينا)) وكقول
الشاعر:
بينما المرءُ في فنون الأماني
فإذا رائِدُ المنونِ موافي
حيث وقعت ((إذا)) الفجائيّة بعد ((بينما)) ومنهم
(١) من الآية ٣٦ من سورة الرُّوم.
٧٦

من يعتبر ((إذا)) الواقعة بعد ((بينا)) و((بينما)) زائدة، أن يكون مرفوعاً، ولا يجوز أن يكون منصوباً أبداً
وَلَا هي الفجائية.
د - وتقع ((إذا) الفجائية بعد (إذا)) الشّرطيّة،
كقوله تعالى: ﴿فإذا أصابَ به مَنْ يشاءُ مِنْ عِبادِهِ
إذا هم يُسْتَبْشِرون﴾(١) وهي مثل الواقعة في الرقم
((ب).
هـ - وتقع ((إذا)) الفجائية بعد (لمًّا)) كما في قوله
تعالى: ﴿فلما جاءَهُمْ بآياتِنا إذا هم منها
يضحكون﴾(٢)
وقد يأتي بعد ((إذا)) الفجائيّة اسم مرفوع يكون
مبتدأ، مثل: ((خرجت فإذا الأسدُ)) الأسدُ: مبتدأ
مرفوع، خبره محذوف تقديره : موجود ، أو يكون
بعدها اسم منصوب على أنه حال مثل: ((خرجت
فإذا زيدٌ خارجاً أو خارجٌ)) ((خارجاً) بالنّصب على
أنه حال، وخبر المبتدأ ((زيد))، محذوف،
و(خارجٌ)) بالرفع على أنه خبر المبتدأ ((زيدٌ))
ومنهم من قال ((خارجاً)) ظرف وخبر المبتدأ
محذوف والتّقدير: خرجت فإذا خروج زيد.
وفي هذا الاختلاف ما حصل في المسألة
الزنبوريَّة التي حصلت في دار يحيى البرمكي وزير
هرون الرّشيد، وانكفأ فيها سيبويه وانتصر عليه
الكسائي لا لشيء إلَّ لأنّه كان مؤدب أولاد
الخليفة هرون الرّشيد، ومن فقرات هذه المسألة
قول البصريين ومنهم سيبويه ((فإذا هو هي)) وهم
يسيرون على القياس في أنَّ الظّرف ((إذا)) يرفع ما
بعده، وقالوا: لا يجوز القول فإذا هو إيّاها لأن
((هو): مبتدأ، ولا بدَّ للمبتدأ من خبر، وليس ما
يصلح أن يكون خبراً إلا وقع الخلاف فيه، فوجب
(١):من الآية ٤٨ من سورة الرّوم.
(٢) من الآية ٤٧ من سورة الزُّخرف.
فوجب أن يقال: ((فإذا هو هي)) ((هو)) راجع
إلى الزُّنبور لأنه مذكر و ((هي)) راجع إلى العقرب
لأنه مؤنَّث.
ورأي البصريين على الصَّواب، ورأى
الكوفيون أن ((إذا)) إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة
((وجدت)) فكلامهم باطل، لأنها إن كانت بمنزلة
وجدتُ في العمل فوجب أن يُرفعِ بها فاعلٌ،
ويُنصب بها مفعولان، مثل: وجدتُ زيداً قائماً،
وإنْ قالوا: إنها بمعنى ((وجدتُ)) لكنّها لا تعمل
عملها، وهي في اللّفظ ظرف مكان والظّرف يجب
رفع المعرفتين بعده، وإن قالوا تعمل عمل الظَّرف
وعمل ((وجدتُ)) فترفع الأوّل لأنها ظرف وتنصب
الثّاني على أنّها فعل ينصب مفعوليْن ، فرأيهم
باطل أيضاً لأنّهم إنْ أعملوها عمل الظّرف بقي
المنصوب بلا ناصب، وإنْ أعملوها عمل الفعل
لزمهم وجود فاعل ومفعوليْن، فليس إلى إيجاد ذلك
سبیل.
إذاً الجوابية
هي حرف جواب غير عامل، مثل: ((إن
تساعدْني إذاً أحبّك)).
إذ ما
هي حرف شرط مركّب من ((إذْ) مع ((ما)) يجزم
فعليْن الأوّل فعل الشَّرط والثّاني جوابه أو جزاؤه،
وبدخول ((ما)) عليه يُقطع عن الإضافة لأنّ ((إذ)) من
الكلمات الملازمة للإضافة إلى الجمل الفعليّة
منها والاسميّة.
إِذَنْ الجوابية
يرى البعض أنها مركّبة من إذْ مع ((أنْ))، ویری
غيرهم أنها حرف بسيط وغير مركّب، ويرى

آخرون أنها «اسم)) وأصلها، ((إذا)). ففي قولك:
((إذن أزورُك)) يكون التَّقدير: ((إذا زرتني إذن
أزورك)) فلمّا حذفت الجملة الأولى عُوِّض منها
بتنوين العوض وعندئذٍ تحذف منها ((أنْ)) وتُضمّر.
وتفيد ((إذن)) الجواب دائماً، لأنها تقع في كلام
يكون مشتملاً على استفهام مذكور أو ملحوظ ففي
المثل: ((إذا زرتني إذن أزورك)) تكون الجملة:
(إذن أزورك)) جواباً عن سؤال مقدّر وتقديره: ((ماذا
تفعل إذا زرتك)) فتقول: ((إذن أزورَك))، ومثل: ماذا
تفعل لو نجحت في الامتحان؟ فتجيب: ((إذن
أتابع دراستي)) حيث وقعت ((إذن)) بعد استفهام
مذكور هو جملة ((ماذا تفعل)). و((إذَنْ)) التي تفيد
الجواب قد يكون في صدر الجملة، أو في
وسطها، أو في آخرها، لكنّها لا تعمل الجزم في
المضارع بعدها إلّ إذا كانت في صدر الجملة
فتقول: ((إذن أتابعَ درسي)) بنصب المضارع
(تابع)) أو تقول: ((أتابعُ دراستي إذاً)) ويكتب
بالتَّوين لا بالنّون لأنها لم تأتِ مصدّرة وهي غير
ناصبة .
وغالباً ما تفيد ((إذن)) الجزاء لأنها مسبَّبة عما
قبلها. تقول جواباً لمن سألك: ((ماذا تفعل إذا
نجحت في الامتحان)): ((إذن أتابع دراستي)).
فالمضارع ((أتابع)) بعدها يدلّ على المستقبل وهو
منصوب بـ ((إذن)). وقد تكون للجواب فقط دون
الجزاء وهذا نادر كقولك لمن يقول لك: ((أنا
أكرمكَ)): ((إذاً أظنُّكَ صادقاً)) برفع المضارع بعدها
لأنه يدلّ على الحاضر فقط وليس مستقبلاً،
وتكتب ((إذاً) بدون ((نون)). وتكون ((إذن)) حرف
نصب تنصب المضارع بعدها إذا دلَّ على
الاستقبال. راجع كيف تنصب ((إذن)) في باب
تصريف الأفعال.
وإذا استوفَتْ ((إذن)) شروط عملها ودخلت
عليها ((الواو)) أو ((الفاء)) جاز إعمالها باعتبارهما
حرفي استئناف، وجاز إهمالها باعتبار ((الواو))
و ((الفاء)) حرفيْن للعطف فيعطفان المضارع وحده
دون فاعله وتكون ((إذن)) حشواً وتكتب ((إذاً) كما
في قوله تعالى: ﴿وإن كادوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ من
الأرْضِ ليُخرِجوكَ منها وإذاً لا يَلْبُونَ خلافَكَ إلّ
قليلاً﴾(١) وفيها أهملت (إذاً)) واقترنت ((بالواو)
التي عطفت المضارع ((يلبثون)) على المضارع
((يستفزونك)) دون فاعلهما وهما مرفوعان. وتكون
((إذاً)) للاستئناف، أو لعطف المضارع وحده دون
فاعله على المضارع وحده، أي: لا تعطف جملة
المضارع على الجملة الأولى، فعطف المضارع
وحده على المضارع بدون فاعله يوجب الإهمال،
فلا تنصب لهذا السَّبب ولأنها غير مصدّرة، أمّا إذا
عطفت ((إذن)) الجملة المضارعيَّة على جملة
مضارعيّة أو غير ذلك فيكون حكم المعطوف
كحكم المعطوف عليه وتكون إذن غير مصدّرة
لذلك تهمل، مثل: ((إنَّ للتلاميذ معلماً يُوَجَّهُهُم
وإذاً ينَبِّهُهُم على أخطائهم)) حيث عطفت ((إذا))
جملتين مضارعيّتيْن، محل الجملة المضارعيّة
الأولى ((يوجّهُهم)) هو النّصب على النعت لكلمة
((معلماً))، والجملة المضارعيَّة الثّانية ((ينبههم))
معطوفة بـ((وإذاً) عليها فمحلّها النّصب و((إذا)
تكون مهملة ولا تنصب المضارع بعدها لأنّها لم
تتصدَّر جملة مضارعيَّة مستقلّة بنفسها عن ما
سبقها .
أما إذا لم يكن للجملة الأولى محلّ من
الإعراب جاز إعمال ((إذن)) أو إهمالها مثل: ((إنْ
يعملِ التلميذ بجدٍّ وإذاً تزداد مسؤوليته يفرح
(١) من الآية ٧٦ من سورة الإسراء.
٧٨

بنجاحه)) فجملة ((يعمل التلميذُ بجدّ» هي فعل
الشّرط لا محلّ لها من الإعراب، وقد عطفت
عليها جملة ((تزداد مسؤوليته)) فتكون لا محلّ من
الإعراب كالجملة المعطوف عليها، لذلك يجوز
أن تنصب ((إذن)) المضارع بعدها فتقول: ((وإذن
تزدادَ مسؤوليّته)) أو تهمل فلا تنصبه فتقول: ((وإذاً
تزداد مسؤولیته».
وبالنّسبة لما هو من شروط عمل ((إذن)) أو
إهمالها يصحّ الاعتباران في الجملة التّالية في
رأي بعض النّحاة: ((عجائب الاختراع تزداد كلّ
يوم، وإذاً تسعد بها النّاسُ أو تشقى)) فإن عطفنا
جملة ((تسعد بها الناس)) على جملة ((تزداد كل
يوم)) الواقعة خبراً للمبتدأ ((عجائب)) أهملت ((إذن))
لأنها عطفت جملة على أخرى لها محل من
الإعراب. أما إذا عطفنا جملة ((تسعد بها الناس))
على الجملة الاسميّة ((عجائب الاختراع تزداد))
التي لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة فيجوز
إعمال «إذن)) فينصب المضارع بعدها أو إهمالها
فیرفع.
ويجوز الوقف على ((اذن)» في رأي بعض
النّحاة، فتكتب بالتّنوين لا بالنّون.
ومنهم من يرى الوقف عليها بالنّون لشبهها
بـ((أنْ)) و(لنْ) في العمل.
وتأتي ((إذاً)) بمعنى ((أي) التّفسيريّة ويكون
الفعل بعدها للمخاطب، ولا يجب ذلك في ((أي))
التّفسيريّة، فتقول: استقدمتَ الخبير إذاً طلبتَ
قدومه والتّقدير أي: طلبت قدومه.
أمّا كتابتها، فقد اجتهد النّحاة في هذا
الموضوع ونتج عن اجتهادهم أربعة آراء :
١ - تکتب ((إذا)) دائماً بدون ((نون))، وبالتنوین،
سواءٌ أكانت عاملة النَّصب في المضارع بعدها أم
مهملة وبذلك قال المازني وحجّته أنّها رُسمت
كذلك في المصحف.
٢ - ويرى المبرِّد أن تكتب بالنّون ((إذن)) سواءً
أكانت عاملة أم مهملة حتى أنه يقول: أشتهي أن
أكْوِي يَدَ مَنْ يكتب (إذن)) بالألف لأنها بمنزلة
((أن ولَنْ)).
٣ - ويرى البعض أنَّها تكتب بالنّون ((إذن)) إذا
كانت عاملة النَّصب في المضارع، وتكتب بالألف
إذا كانت مهملة .
٤ - تكتب بالنّون ((إذن)) إذا كانت في حشو
الكلام أي: غير مصدَّرة، سواءٌ أكانت عاملة أم
مهملة، وإذا وقف عليها تكتب بالألف ((إذاً) لأنها
عندئذٍ تشبه الأسماء المنقوصة التي تنوَّن في
حالتي الرَّفع والجرّ إذا كانت نكرة، مثل: ((فتى
ودُمی)).
إذن الناصبة
اصطلاحاً: إذن الجوابية .
أُری
اصطلاحاً: أصلها ((رأى)) تعدّى الفعل بواسطة
همزة التعدية، فبعد أن كان متعدياً إلى مفعولين
تعدّى بواسطتها إلى ثلاثة مفاعيل كقوله تعالى :
﴿كذلك يريهم اللَّهُ أعماله حسراتٍ عليهم﴾(١)
وكقوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه فِي مَنَامِكَ قليلاً
ولو أراكَهُم كثيراً لفشلتم﴾(٢) وإذا كانت ((أرى))
منقولة عن ((رأى)) البصريّة التي تتعدّى إلى مفعول
واحد فإنها تتعدى بواسطة الهمزة إلى مفعولين
(١) من الآية ١٦٧ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٤٣ من سورة الأنفال.
٧٩

كقوله تعالى: ﴿وَعَصَيْتُمْ من بعدِ ما أراكُمْ ما ١ الياء أي: بنطقها حرف مد.
تحبّون﴾(١) وقد يحذف مفعولیها لدلیل.
الأربعاء
هو ثالث أيام الأسبوع بعد الاثنين والثلاثاء، أو
هو رابع أيام الأسبوع في رأي من يقول: ((إنّ
الأحد هو أول أيَّام الأسبوع)». ولفظ الأربعاء يؤنَّث
عند الجمع، فتقول: ((مررتُ به أربع أربعاوات))
ويذكّر لفظه باعتبار اليوم المسمّى به، وتجمع
كلمة ((أربعاء)) أيضاً على: ((أربعاوي)).
ارتدً
فعلٌ ماضٍ بمعنى ((صار))، هو فعل ناسخ من
أخوات ((كان)) ويعمل عملها، كقوله تعالى:
﴿فَلَمَّا أَنْ جاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ علِى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ
بصيراً﴾ (٢) والتقدير: فصار بصيراً.
الإرسال
لغة: أرسل الشّيء: أطلقه وأهمله، كقوله
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنّا أرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ على
الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزَّا﴾(٣). والإرسال هنا:
التَّسليط. قال أبو العبّاس: الفرق بين إرسال الله
عزَّ وجل أنبياءه وإرساله الشياطين على أعدائه في
قوله تعالى: ﴿أَنَّا أرْسَلْنا الشياطينَ على
الكافرين﴾(٣) أنَّ إرساله الأنبياء إنّما هو وحْيُهُ
إليهم أن أنذروا عبادي، وإرساله الشّياطين على
الكافرين تخليته وإيّاهم. واصطلاحاً: هو المدّ
وعدم التَّحريك كما في ياء المتكلّم إذْ فيها نعتان
الإرسال والفتح، فتقول: ((عندي أبوك)) بإرسال
(١) من الآية ١٥٢ من سورة آل عمران.
(٢) من الآية ٩٦ من سورة يوسف.
(٣) من الآية ٦٣ من سورة مريم.
أَرَضُون
جمع أرض بالواو والنّون، وهو ملحق بجمع
المذكّر السّالم. انظر: الملحق بجمع المذكر
السالم .
أُسّ
لغة: أسَّ الدارَ: بناها، بَيَّن حدودها. والأسّ:
الأصل.
اسْت
من الأسماء التي تلزم همزة الوصل في أوّلها
ومعناها: القِدَم. قال أبو زيد: ((ما زال على أَسْتِ
الدُّهْر مجنوناً) أي: لم يَزَلْ يُعرف بالجنون
والأصل: أسّ الدّهر، وهو القِدم، فأبْدلوا إحدى
السِّينَيْن ((تاء)) كقول الشاعر:
ما زال مُذْ كان على آسْتِ الذَّهر
ذا حُمُقٍ يَنْمي وعقلٍ يحْري
حيث وردت عبارة ((آسْت الدهر)) بمعنى: ما
قَدُمَ الدُّهْرُ.
الاسْتِثْنَاف
لغة: مصدر استأنف: باشر مجدّداً بعد توقُّف
واصطلاحاً: أن تأتي بجملة لا علاقة لها مع ما
قبلها لا فى المعنى ولا في الإعراب وتكون مقرونة
بأحد حرفي الاستئناف: ((الواو))، أو ((الفاء)).
الاسْتِبطاء
من معاني همزة الاستفهام. راجع همزة
الاستفهام.
الاستثناء
لغة: مصدر استثنى الشيء: أخرجه من
القاعدة العامّة .
٨٠