Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الديات
فصل فى الجنين
الحديث الحادى والعشرون: روى أنه عليه السلام قال: ((فى الجنين غرة عبد، أو ٧٩٥١
أمة، قيمته خمسمائة))، ويروى: أو خمسمائة؛ قلت: الأول غريب، ورواية: أو خمسمائة. عند الطبرانى
فى "معجمه" (١) حدثنا على بن عبد العزيز ثنا عثمان بن سعيد المرى ثنا المنهال بن خليفة عن سلمة ٧٩٥٢
ابن تمام عن أبى المليح الهذلى عن أبيه، قال: كان فينا رجل يقال له: حمل بن مالك، له امرأتان :
إحداهما هذلية ، والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية ، بعمود خباء، أو فسطاط ،
فألقت جنيناً ميتاً، فانطلق بالضاربة إلى رسول اللّه عَّالهٍ، معها أخ لها يقال له: عمران بن عويمر،
فلما قصوا عليه القصة، قال لهم رسول اللّه عَّ اله: دوه، فقال له عمران: يارسول الله
أُنَدِى من لا أكل * ولاشرب، ولاصاح، فاستهل؟ * ومثل هذا يطل * فقال عليه السلام:
دعنى من رجز الأعراب، فيه غرة، عبد. أو أمة، أو خمسمائة، أو فرس، أو عشرون ومائة شاة، فقال:
يارسول الله إن لها ابنين، هما سادة الحى، وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم، قال: أنت أحق أن
تعقل عن أختك من ولدها ، قال : مالى شىء أعقل ، قال : ياحمل بن مالك - وكان يومئذ على
صدقات هذيل ، وهو زوج المرأتين ، وأبو الجنين المقتول - اقبض من تحت يدك من صدقات
هذيل عشرين ومائة شاة ، ففعل، انتهى . حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب العسال الأصبهافى ثنا
إسماعيل بن عمرو البجلى ثنا سلمة بن صالح عن أبى بكر بن عبد الله عن أبى المليح الهذلى عن أبيه عن
النبى و لل نحوه، واسم أبى أبى المليح أسامة بن عمير الهذلى، ذكره فى "باب الألف".
حديث آخر: رواه البزار فى "مسنده"(٢) حدثنا محمد بن معمر، وصفوان بن المغلس، قالا: ٧٩٥٣
ثنا عبيد الله بن موسى عن يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن امرأة خذفت
امرأة، فقضى رسول اللّه عَّاللّهٍ فى ولدها بخمسمائة، ونهى عن الخذف، انتهى. وقال: لا نعله
يرويه عن ابن بريدة، إلا يوسف بن صهيب، وهو رجل مشهور من أهل الكوفة ، انتهى . وروى
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب، قوّم ٧٩٥٤
الغرة خمسين ديناراً، انتهى. وأخرج أبوداود فى " سنته" (٣) عن إبراهيم النخعى، قال: الغرة ٧٩٥٥
(١) قال الهيشمى فى و مجمع الزوائد،، ص ٣٠٠ - ج٦: رواه الطبرانى، والبزار باختصار كثير، والمنهال بن
خليفة وثقه أبو حاتم ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات ، أنتهى .
(٢) قلت: عند أبي داود فى « سفنه أيضاً - فى الديات - فى باب الجنين،، ص ٢٧٣ - ج ٢
(٣) عند أبى داود فى " الديات - فى باب الجنين،، ص ٢٧٤ - ج ٢

٣٨٢
نصب الراية
خمسمائة - يعنى درهما - قال: قال ربيعة بن أبى عبد الرحمن: هی خمسون ديناراً ، انتهى . وروى
٧٩٥٦ إبراهيم الحربى فى أول كتابه "غريب الحديث " حدثنا أحمد بن حنبل ثنا وكيع عن سفيان عن
٧٩٥٧ طارق عن الشعبى، قال : الغرة خمسمائة ، وحدثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن
قتادة ، قال: الغرة خمسون ديناراً ، انتهى .
٧٩٥٨ واعلم أن الحديث فى "الصحيحين" عن أبى هريرة أن النبي صَّ اله، قضى فى جنين امرأة من
بنى لحيان بغرة عبد ، أو أمة ، وليس فيه ذكر الخمسمائة ، وسيأتى بتمامه .
٧٩٥٩ الحديث الثانى والعشرون: روى أنه عليه السلام قضى بالغرة على العاقلة ؛ قلت: روى
٧٩٦٠ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا يونس بن محمد ثنا عبد الواحد بن زياد عن مجالد عن الشعبى عن جابر
٧٩٦١ أن النبى ◌ّ لي جعل فى الجنين غرة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها، وولدها، انتهى. حدثنا يحيى
ابن يعلى التيمى عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة، قال . قضى رسول الله
٧٩٦٢ صَالِ على عاقلتها بالدية، وغرة فى الحمل، انتهى. حدثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين أن النبى
٧٩٦٣ ◌َّ اله جعل الغرة على العاقلة، انتهى . وبهذا السند والمتن رواه الدار قطنى فى "سننه"، وأخرج بهذا
الإِسناد أيضاً (١) قال: كانت عند رجل من هذيل امرأتان ، فغارت إحداهما على الأخرى . فرمتها
بفهر ، أو عمود فسطاط، فأسقطت، فرجع إلى النبي صَبِّهِ، فقضى فيه بغرة ، فقال وليها :
أندى من لاصاح، ولا استهل * ولا شرب، ولا أكل * فقال عليه السلام. أجمع كسجع
٧٩٦٣ م الأعراب؟ وجعلها على أولياء المرأة، انتهى. وروى أبو داود فى "سننه" (٣) حدثنا حفص بن عمر
النمرى ثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا
تحت رجل من هذيل، فضربت إحداهما الأخرى بعمود ، فقتلتها ، فاختصموا إلى رسول الله
مَّ الِ، فقال أحد الرجلين: « كيف ندى من لاصاح، ولا أكل * ولا شرب، ولا استهل *
فقال : أسجمع كسجع الأعراب ؟ فقضى فيه غرة ، وجعله على عاقلة المرأة ، أنتهى. وأخرجه
الترمذى(٣) عن وهب بن جرير ثنا شعبة به ، وقال: حديث حسن صحيح.
٧٩٦٤ الحديث الثالث والعشرون: روى أنه عليه السلام، قال فى الجنين: دوه، وقالوا :
٧٩٦٤ م * أندى من لاصاح، ولا استهل .، الحديث. قلت: الأول رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا محمد
(١) عند الدارقطنى فى "الحدود - والجنايات،، ص ٣٧١
(٢) عند أبى داود فى ," باب دية الجنين ،، ص ٢٧٢ - ج ٢
(٣) عند الترمذى فى ٠, الديات - فى باب ماجاء فى دية الجنين،، ص ١٨١ - ج ١

٣٨٣
كتاب الديات
ابن عبد الله الحضرمى ثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى حدثنى أبى عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مجاهد
عن حمل بن مالك بن النابغة الهذلى، أنه كانت عنده امرأة ، فتزوج عليها أخرى ، فتغايرتا ،
فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فطرحت ولداً ميتاً، فقال لهم رسول اللّه صَ ليع: دوه،
فجاء وليها فقال : * أندى من لاشرب * ولا أكل، ولا استهل . فمثل ذلك يطل . فقال:
رجز الأعراب، نعم دوه، فيه غرة عبد، أو أمة، أو وليدة، انتهى. وتقدم عن الطبرانى أيضاً
- أول الفصل - من حديث أبى أبى المليح فى قصة حمل بن مالك أن النبى ميّز، قال لهم: دوه.
حديث: "أندى"، هو عند أبى داود، والنسائى(١)، وابن حبان فى "صحيحه" عن أبى هريرة،
فى قصة حمل بن مالك أيضاً ، وفيه : * أندى من لاصاح .، وكذلك هو عند أبى داود (٣)،
وأحمد فى "مسنده"، والطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى فى "سننه" عن المغيرة بن شعبة فى القصة:
* أندى من لاصاح ؛ وأخرجه البزار فى مسنده" عن أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس
فى القصة أيضاً ، قالوا: يارسول الله، كيف نديه، وما استهل؛ وأخرجه أيضاً عن مجالد عن
الشعبى عن جابر عن امرأتين من هذيل ، قتلت إحداهما الأخرى، إلى أن قال : فقالت العاقلة:
أندی من لاشرب، ولا أكل « ولا صاح فاستهل *، الحديث.
الحديث الرابع والعشرون : روى عن محمد بن الحسن ، قال: بلغنا أن رسول الله ٧٩٦٥
مَّ اله، جعل الغرة على العاقلة فى سنة؛ قلت : غريب.
الحديث الخامس والعشرون: قال المصنف: وقد صح أن النى سَّ المِ قضى فى هذا ٧٩٦٦
بالدية، والغرة - يعنى إذا ألقته ميتاً، ثم ماتت الأم -؛ قلت: نظرت الكتب الستة"- إلا النسائى-
فلم أجده بهذا المعنى، والذى فى الكتب الستة(٣) عن أبى هريرة أن النبي صَ لّي قضى فى جنين ٧٩٦٧
امرأة من بنى لحيان بغرة عبد، أو أمة ، ثم إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت ، فقضى
رسول اللّه صَّ الي أن ميراثها لبنيها، ولزوجها، وأن العقل على عصبتها، انتهى. ورواه ابن حبان
فى " صحيحه" فى النوع السادس والثلاثين، من القسم الخامس؛ وقال: قد يوهم هذا الخبر أن المرأة
القاتلة هى التى ماتت ، ثم ذكر أخباراً تدل على أن المقتولة هى التى ماتت : منها حديث أخرجه
(١) قلت: لم أجد فى نسخة أبى داود، ولا النسائى لفظة : * أندى من لاصاح *، من طريق أبى هريرة،
واقه أعلم (٢) عند أبى داود فى " باب دية الجنين،، ص ٢٧٢ - ج ٢، وعند النسائى فيه: ص ٢٤٩ - ج ٢،
وعند الدارقطى : ص ٣٧١
(٣) عند البخارى فى (((الديات - فى بأ الجنين،، ص ١٠٢٠ - ج ٢، وعند مسلم فى ٥" باب دية الجنين ..
س ٦٢ - ج ٢، وعند أبى داود فيه: ص ٢٧٢ - ج ٢، وعند النسائى فيه: ص ٢٤٨ - ج ٢

٣٨٤
نصب الراية
٧٩٦٨ عن طاوس عن ابن عباس أن عمر رضى الله عنه ناشد الناس فى الجنين ، فقام حمل من مالك
ابن النابغة ، فقال: كنت بين امرأتين ، فضربت إحداهما الأخرى، فقتلتها ، وجنينها ، فقضى
رسول الله صَّ الله فيه بغرة عبد، أو أمة، وأن تقتل بها، انتهى. وهذا رواه أبوداود، والنسائى،
وابن ماجه، والحاكم فى "المستدرك (١) - فى الفضائل"، والمرأتان اسمهما فى "سنن أبي داود" (٣) عن
٧٩٦٩ ابن عباس، قال: كان اسم إحداهما مليكة، والأخرى أم غطيف، وفى "معجم الطبرانى" (٣) عن
عويم بن ساعدة، قال: كانت أختى مليكة، وامرأة منا، يقال لها: أم عفيفة، بنت مسروح، نحت
حمل بن النابغة ، فضربت أم عفيف مليكة، بمسطح بيتها، وهى حامل، فقتلتها ، وذا بطنها ، فقضى
(رسول الله ◌َ ي فيها بالدية، وفى جنينها بغرة عبد، أو وليدة، فقال أخوها العلاء بن مسروح ..
يارسول الله * أنغرم من لا أكل * ولا شرب، ولا نطق، ولا استهل * فمثل هذا يطل * فقال
عليه السلام: أسمع كسجع الجاهلية ، انتهى .
باب ما يحدثه الرجل فى الطريق
حديث: قال عليه السلام: ((لاضرر ولاضرار فى الإسلام))؛ قلت: روى من حديث
عبادة بن الصامت، وابن عباس، وأبى سعيد الخدرى، وأبى هريرة، وأبى لبابة، وثعلبة بن أبىمالك،
وجابر بن عبد الله ، وعائشة .
٧٩٧١
حديث عبادة : رواه ابن ماجه فى "سننه (٤) - فى الأحكام" أخبرنا أبو المغلس عبد ربه
ابن خالد النميرى عن الفضيل بن سليمان النميرى عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد
ابن عبادة عن جد أبيه عبادة بن الصامت أن رسول الله صَّ اللّه قضى أن لاضرر، ولاضرار، انتهى.
قال ابن عساكر فى "أطرافه": وأظن إسحاق لم يدرك جده ، انتهى.
٧٩٧٢ وحديث ابن عباس: رواه ابن ماجه أيضاً (٥) أخبرنا محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن
معمر عن جابر الجعفى عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قال: لا ضرر ولا ضرار، انتهى.
وكذلك رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، وعنه أحمد فى "مسئده" ورواه الطبرانى فى "معجمه"،
وله طريق آخر : رواه ابن أبى شيبة حدثنا معاوية بن عمرو ثنا زائدة عن سماك عن عكرمة
(١) عند أبى داود فى " باب دية الجنين،، ص ٢٧٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه: ص ١٩٤، وعند النسائى فيه:
ص ٢٤٨ - ج ٢، وفى ," المستدرك - فى مناقب حمل بن مالك بن النابغة الهزلى،، ص ٥٧٥ - ج ٣
(٢) ذكره أبو داود: س ٢٧٢ - ج ٢ (٣) قال الهيثمى فى ٠ ٥مجمع الزوائد،، ص ٣٠٠ - ج ٦ : رواه الطبرانى،
وفيه محمد بن سليمان، وهو ضعيف، انتهى. (٤) عند ابن ماجه فى ((الا حكام،، ص ١٧٠ - فى باب من يتى فى حقه
مايضر بجاره ،، (٥) عند ابن ماجه فى (" الا حكام،، ص ١٧٠

٣٨٥
کتاب الجنابات
عن ابن عباس ، مرفوعا؛ وله طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى ". فنه(١) - فى الأقضية" عن
إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ، قال عبد الحق
فى "أحكامه": وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو ابن أبى حبيبة: وفيه مقال، فوثقه أحمد ، وضعفه
أبو حاتم ، وقال: هو منكر الحديث، لا يحتج به، انتهى.
وحديث الخدرى : رواه الحاكم فى "المستدرك (٣) - فى البيوع" من حديث عثمان ٧٩٧٣
ابن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبى عبد الرحمن حدثنى عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عمرو
ابن يحيى المازنى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن النى عَنْالِّ قال: لاضرر، ولاضرار، من ضر
حضره اللّه. ومن شق شق اللّه عليه، انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى. ورواه
الدارقطنى في ((سننه)»: لا ضرر، ولا إضرار، وأخرجه أبو عمر بن عبد البر فى ((التمهيد)) عن أبى على ٧٩٧٣ م
الحسن بن سليمان الحافظ - المعروف بقبيطة - عن عبد الملك بن معاذ النصیی عن الدراوردى به ،
قال ابن القطان فى "كتابه": وعبد الملك هذا لا يعرف له حال ، ولا يعرف من ذكره، انتهى ..
ورواه مالك فى "الموطأ (٣) - فى كتاب الأقضية" عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى معَ لّه
ليس فيه أبو سعيد، وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده". ووهم شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره،
فعزاه لابن ماجه من حديث الخدرى .
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه الدار قطنى أيضاً (٤) عن أبى بكر بن عياش، قال : ٧٩٧٤
أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا: لاضرر ، ولاضرورة، وأبو بكر بن عياش
مختلف فيه .
وأما حديث أبى لبابة: فرواه أبوداود فى "المراسيل" عن واسع بن حبان عن أبى لبابة ٧٩٧٥
عن النبي ◌ِّ ◌ِلّهِ، قال: لاضرر فى الإسلام، ولاضرار، وذكر فيه قصة.
وأما حديث ثعلبة بن أبى مالك: فرواه الطبرانى فى "معجمه " حدثنا محمد بن على ٧٩٧٦
الصائغ المكى ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا إسحاق بن إبراهيم، مولى مزينة عن صفوان بن
سليم عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى رضى الله عنه، أن النبى و ﴿ قال: لا ضرر، ولا ضرار، انتهى.
(١) عند الدارقطنى فى (((الا قضية،، ص ٥٢٢
(٢) فى " المستدرك - فى البيوع،، ص ٥٧ - ج ٢، وعند الدار قطنى فى ١١ الأقضية،، ص ٠٢٢
(٣) عند مالك فى " الموطأ - فى باب القضاء فى المرافق،، ص ٣١١
(٤) عند الدارقطنى فى (( الأقضية ،، ص ٥٢٢

٣٨٦
نصب الراية
وأما حديث جابر : فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل
٧٩٧٧
ثنا حبان بن بشر القاضى ، قال : ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان
عن عمه واسع بن حبان عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لا ضرر ولا ضرار
فی الإسلام،، انھی.
٧٩٧٨
وأما حديث عائشة: فأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن الواقدى ثنا خارجة بن
عبد الله بن سليمان بن زيد عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي صَّ اله ، قال: لاضرر،
٧٩٧٩ ولا ضرار، انتهى. فيه الواقدى ، ورواه الطبرانى فى " معجمه الوسط" حدثنا أحمد بن رشدين
ثنا روح بن صلاح ثنا سعيد بن أبى أيوب عن أبى سهيل عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله
٧٩٨٠ صَّ الّه قال: لا ضرر ولا إضرار، انتهى. وسكت عنه؛ ورواه أيضاً: حدثنا أحمد بن داود المكى
ثنا عمرو بن مالك الراسى ثنا محمد بن سليمان بن مشمول عن أبى بكر بن أبى سبرة عن نافع بن
مالك أبى سهيل عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي صَ لّم قال: لا ضرر، ولا ضرار ، انتهى.
وقال: لم يروه عن القاسم، إلا نافع بن مالك، انتهى. قال ابن عبد البر (٢): قيل: الضرر، والضرار
بمعنى واحد، فيكون الجمع بينهما تأكيداً، وقيل: هما متغايران ، فقيل : بمعنى الفعل والمفاعلة ،
كالقتل، والقتال، أى لا يضر أحداً ابتداء، ولا يضاره إن ضاره، وقيل: الضرر الاسم، والضرار
الفعل ، انتهى .
باب جناية البهيمة ، والجناية علها
٧٩٨١ قوله: روى عن على رضى الله عنه فى فارسين اصطدما أنه أوجب على كل واحد منهما نصف
دية الآخر ؛ وروى عنه أنه أوجب على كل واحد منهما كل دية الآخر؛ قلت: الأول: غريب،
٧٩٨١ م والثانى: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه فى القسامة" أخبرنا أشعث عن الحكم عن على أن رجلين
صدم أحدهما صاحبه، فضمن كل واحد منهما صاحبه - يعنى الدية -، انتهى. وروى ابن أبى شيبة
٧٩٨٢ فى "مصنفه" حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن حماد عن إبراهيم عن على فى فارسين
٧٩٨٣ اصطدما، فات أحدهما أنه ضمن الحى للبيت، انتهى. حدثنا أبو خالد الأحمر عن أشعث عن الحكم
عن على فى الفارسین يصطدمان ، قال: يضمن الحى دية الميت ، انتهى
(١) عند الدارقطنى فى «الأنضية،، ص ٥٢٢ (٢) قال ابن الأثير فى " النهاية،»: فان الضرر فعل
الواحد، والضرار فعل الاثنين، والضرار أن تجازى صاحبك على الضر، وقيل: الضرر ما تضر به صاحبك، وتقتفع
أنت، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع به أنت ، الخ .

٣٨٧
كتاب الجنايات
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((العجماء جبار))، ويوجد فى بعض النسخ: والرجل ٧٩٨٤
جبار ؛ قلت: الأول : رواه الأئمة الستة ، فرووه - إلا البخارى - عن سفيان بن عيينة (١) عن
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ، وأخرجوه - إلا أبا داود، وابن ماجه (٣) - عن ٧٩٨٥
الليث بن سعد عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله:
((العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفى الركاز الخمس))، انتهى. أخرجه
البخارى فى "الديات"، ومسلم فى " الحدود"، والترمذى فى "الأحكام"، والنسائى فى "الزكاة"،
وأبو داود ، وابن ماجه فى "الديات" ، قال أبو داود: العجماء المنفلتة التى لا يكون معها أحد ،
وتكون بالنهار، ولا تكون بالليل، انتهى. وقال ابن ماجه: الجُبَار: الهدَر الذى لا يغرم، انتهى.
وفى" الموطأ " قال مالك : الجبار ، أى لا دية فيه، انتهى.
الحديث الثانى : أخرجه أبو داود (٣) فى "الديات" ، والنسائى فى " العارية" عن ٧٩٨٦
سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صَّ له، قال: «الرجل
جبار))، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٤)، وقال: لم يروه غير سفيان بن حسين ، وهو
وهم لم يتابعه عليه أحد، وخالفه الحفاظ عن الزهرى : منهم مالك، ويونس ، وسفيان بن عيينة ،
ومعمر ، وابن جريج ، والزبيدى، وعقيل، والليث بن سعد، وغيرهم .وكلهم رووه عن الزهرى :
العجماء جبار ، والبتر جبار، والمعدن جبار ، ولم يذكروا الرجل، وهو الصواب، أنتهى . وقال
الخطابى: تكلم الناس فى هذا الحديث، وقيل: إنه غير محفوظ ، وسفيان بن حسين معروف بسوء
الحفظ، انتهى. وقال المنذرى فى " مختصر السنن": وسفيان بن حسين أبو محمد السلمى الواسطى
استشهد به البخارى، وأخرج له مسلم فى " المقدمة"، ولم يحتج به واحد منهما، وفيه مقال، انتهى.
(١) حديث سفيان عن الزهرى، عند مسلم فى ((الحدود - فى باب جرح العجماء والمعدن جيار،، ص ٧٣ - ج ٢،
وعند أبى داود فى ١, الديات - فى باب فى الدابة تنقح برجلها،، ص ٢٧٥ - ج ٢، وعند الترمذى فى ١" الأحكام
- فى باب ما جاء فى العجماء أن جرحها جبار،، ص ١٧٧ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ((الديات - فى باب الجبار،، ص ١٩٦،
وعند النسائی فی ,« الزكاة - فى باب المعدن ،، ص ٣٤٥ - ج ١
(٢) عند البخارى فى ١١ الديات - فى باب العجماء جيار،، ص ١٠٢١ - ج ٢، وعند الباقين فى ١" الأبواب
المذكورة - فى الحاشية السابقة،، ولم أجد هذا الحديث عن اليث عن الزهرى، عند النسائى فى " الصغرى،، كما هو،
ليس عند أبي داود ، وابن ماجه ، على ما صرح به المخرج رحمه الله .
(٣) عند أبى داود: ص ٢٧٥ - ج ٢ (٤) عند الدار قطنى فى ود الحدود،، ص ٣٦٣، وقال: وكذلك
رواه أبو صالح السمان، وعبد الرحمن الأعرج، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زياد، وغيرهم، ولم يذكر فيه الرجل جيار، اهـ

٣٨٨
نصب الراية
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى (١) فى " موضعین - فى الجنايات " عن آدم بن أبى إياس
عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة مرفوعا ، نحوه سواء، قال الدار قطنى : تفرد به آدم بن
أبی إیاس ، وهو وهم، لم يتابعه علیه أحد عن شعبة ، انتهى .
٧٩٨٧
طريق آخر: رواه محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة ثنا حماد عن إبراهيم
النخعى عن النبي صَّ اله ، قال: العجماء جبار، والقليب جبار، والرجل جبار، والمعدن جبار، وفى
الركاز الخمس ، انتهى . وهو معضل .
٧٩٨٨ الحديث الثالث: روى أن النبى ◌َّمٍ قضى فى عين الدابة بربع القيمة؛ قلت : رواه
٧٩٨٨ م الطبرانى فى "معجمه" (٢) من حديث أبى أمية إسماعيل بن يعلى الثقفى ثنا أبو الزناد عن عمرو بن
وهيب عن أبيه عن زيد بن ثابت ، قال: لم يقض رسول اللّه صَّ الله إلا ثلاث قضيات: فى الآمة،
والمنقلة، والموضحة، فى الآمة: ثلاثاً وثلاثين. وفى المنقلة: خمس عشرة، وفى الموضحة: خمساً، وقضى
رسول اللّه صَالٍ فى عين الدابة ربع ثمنها، انتهى. ورواه العقيلى فى " ضعفائه"، وأعله بإسماعيل
أبي أمية ، وضعفه عن جماعة من غير توثيق .
٧٩٨٩ قوله: وهكذا قضى فيه عمر؛ قلت: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرناسفيان الثورى
عن جابر الجعفى عن الشعبى عن شريح أن عمر كتب إليه : أن فى عين الدابة ربع ثمنها ، انتهى .
٧٩٨٩ م ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب
عن عمر ، قال: فى عين الدابة ربع ثمنها، انتهى. حدثنا على بن مسهر عن الشيبانى عن الشعبى، قال:
٧٩٨٩ م قضى عمر فى عين الدابة بربع ثمنها . انتهى. حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن شريح، قال :
أنانى عروة البارقى من عند عمر أن فى عين الدابة ربع ثمنها ، انتهى.
حديث آخر: عن على. رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن عبد الكريم
٧٩٩٠
أن علياً قال: فى عين الدابة الربع، انتهى.
٧٩٩١ قوله : روى عن عمر ، وابن مسعود فى رجل نخس دابة عليها راكب، فصدمت آخر فقتلته،
٧٩٩٢ أنه على الناخس، لا على الراكب ؛ قلت : غريب؛ وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن
عبد الرحمن المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال: أقبل رجل بجارية من القادسية ، فمر على
(١) فى («الجنايات - والحدود،، ص٣٥٣، وص ٣٧٨ (٢) قال الهيشمى فى ((«مجمع الزوائد،، ص ٢٩٨ - ج ٦ :
رواه الطبرانى ، وفيه أبو أمية بن يعلى ، وهو ضعيف ، أنهى.

٣٨٩
كتاب الجنايات
رجل واقف على دابة، فنخس رجل الدابة، فرفعت رجلها، فلم تخطىء عين الجارية، فرفع إلى سلمان،
ابن ربيعة الباهلى ، فضمن الراكب ، فبلغ ذلك ابن مسعود ، فقال : على الرجل ، إنما يضمن
الناخس ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا المسعودى به، وأخرج
نحوه عن شريح، والشعبي .
باب جناية المملوك، والجناية عليه
قوله: اختلفت الصحابة رضى الله عنهم فى العبد الجانى، هل يدفع، أو يفدى ، أو يباع؛
قلت : روى ابن أبى شيبة فى "مصنفة" حدثنا حفص عن حجاج عن حصين الحارثى عن الشعبى ٧٩٩٣
عن الحارث عن على ، قال : ماجنى العيد ففى رقبته ، ويخير مولاه، إن شاء فداه ، وإن
شاء دفعه ، انتهى .
قوله: روى عن ابن عباس أنه ينقص فى العبد عشرة إذا بلغت قيمته عشرة آلاف ؛ ٧٩٩٤
قلت: غريب؛ وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبى شيبة فى " مصنفيهما" عن النخعى ، والشعبى، ٧٩٩٥
قالا : لا يبلغ بدية العبد دية الحر ، انتهى .
فصل فى جناية المدبر، وأم الولد
قوله: روى أن أباعبيدة قضى بجناية المدير على مولاه؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" ٧٩٩٦
حدثنا وكيع عن ابن أبى ذئب عن ابن لمحمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن السلولى عن معاذ بن ٧٩٩٧
جبل عن أبى عبيدة بن الجراح، قال: جناية المدبر على مولاه، انتهى. وأخرج نحوه عن النخعى،
والشعبى، وعمر بن عبد العزيز، والحسن رضى الله عنهم أجمعين.
باب القسامة
الحديث الأول : قال عليه السلام للأولياء: «فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه، ؛ ٧٩٩٨
قلت : أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" (١) عن سهل بن أبى حثمة، قال: خرج عبد الله بن سهل ٧٩٩٩
(١) عند البخارى فى ١" الأدب - فى باب إكرام الكبير،، ص ٩٠٨ - ج ٢، وعند مسلم فى " القسامة،،
ص ٥٤ - ج ٢، وعند أبى داود فى ((الديات - فى باب القسامة،، ص ٢٦٥ - ج ٢، وعند الترمذى فى " القسامة،،
ص ١٨٣ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ((الديات - فى باب القسامة،، ص ١٩٦، وعند النسائى فى (((القسامة،، من ٣٦]

٣٩٠
نصب الراية
ابن زيد ، ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا فى بعض ماهنالك ، ثم إذا محيصة
يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه، ثم أقبل إلى رسول اللّه مَّ اله، هو، وحويصة بن مسعود،
وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - فذهب عبدالرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله
صَّ اله: الكبر الكبر، يريد السن، وفى لفظ: كبر كبر، فصمت، وتكلم صاحباه، وتكلم معهما ،
فذكروا لرسول اللّه عَّ التي مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: أتحلفون خمسين يميناً، وتستحقون دم
٨٠٠٠ صاحبكم؟ قالوا: وكيف تحلف، ولم نشهد ؟ وفى لفظ (١): يقسم خمسون منكم على رجل منهم،
فيدفع برمته؟ قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف ، قال: فيحلف لكم يهود، قالوا: ليسوا بمسلمين،
٨٠٠١ وفى لفظ (٣): كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه رسول اللّه مَّاله بمائة من إبل الصدقة، قال
سهل: فلقد ركضتنى منها ناقة حمراء، انتهى. قال أبو داود: رواه بشر بن المفضل ، ومالك عن
يحيى بن سعيد، فقالا فيه: أتحلفون خمسين يميناً، وتستحقون دم صاحبكم، ورواه ابن عيينة عن
يحيى، فبدأ بقوله: تبرئكم يهود بخمسين يميناً، وهو وهم من ابن عيينة، انتهى. وذكر البيهقى أن
البخارى، ومسلماً أخرجا هذا الحديث من رواية الليث بن سعد، وحماد بن زيد، وبشر بن المفضل
عن يحيى بن سعيد، واتفقواكلهم على البداية بالأنصار، انتهى . ورواية ابن عيينة أخرجها البيهقى
٨٠٠٢ فى "سننه" (٣)، ولفظه: أفتبر تكم يهود بخمسين يميناً، يحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف نرضى
بأيمانهم، وهم مشركون؟ قال: فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه، ثم قال: رواه مسلم إلا أنه لم يسق
متنه ، انتهى. قلت: رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" من حديث وهيب ثنا يحيى بن سعيد بن
بشير بن يسار عن سهل بن أبى حثمة ، وفيه تقديم اليهود.
٨٠٠٣ الحديث الثانى: قال عليه السلام: البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه؛ قلت: أخرجه
٨٠٠٣ م الترمذى (٤) عن محمد بن عبيد اللّه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَّ الّ قال فى خطبته:
البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه ، انتهى . وقال : هذا حديث فى إسناده مقال، ومحمد بن
عبيد اللّه العرزمى يضعف فى الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك، وغيره، انتهى. وأخرجه
الدار قطنى فى "سننه" (٥) عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به، قال صاحب"التنقيح": وحجاج
(١) عند أبي داود فى « القسامة،، ص ٢٦٥ - ج ٢، وعند مسلم فى ١١ القسامة ،، ص ٥٦ - ج ٢
(٢) عند النسائى فى " القسامة،، ص ٢٣٧ - ج ٢ (٣) عند البيهقى فى ١" السنن،، ص ١١٩ - ج ٨
(٤) عند الترمذى فى " الا حكام - فى باب ماجاء فى أن البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه ٠، ص ١٧٢ - ج ١
(٥) عند الدارقضى فى١١ الأقضية،، ص ٥١٧، وأخرج أيضاً عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شر.ع
من عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الحديث

٣٩١
كتاب الجنايات
ابن أرطاة ضعيف ، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب، وإنما أخذه من العرزمى عنه ، والعرزمى
متروك، انتهى. ولم يحسن شيخنا علاء الدين إذ أحال هذا الحديث على "باب الدعوى"، والذى
تقدم فى "الدعوى " البينة على المدعى، واليمين على من أنكر، وهو حديث آخر. غير هذا.
واعلم أن شطر الحديث فى الكتب الستة، رووه عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس، ٨٠٠٤
واللفظ لمسلم (١): أن رسول الله ێّ اێ ، قال: لو یعطی الناس بدعوام ، لا دعی ناس دماء رجال
وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه، انتهى. ولفظ الباقين أن النبى معَّاللّهِ قضى أن اليمين على ٨٠٠٠
المدعى عليه، أخرجه البخارى(٢) فى" الرهن - وفى الشهادات - وفى التفسير"، ومسلم، وأبو داود،
والنسائى فى "القضاء"، والترمذى، وابن ماجه فى "الأحكام"، والله أعلم.
الحديث الثالث : روى عن ابن المسيب أنه عليه السلام بدأ باليهود فى " القسامة"، وجعل ٨٠٠٦
الدية عليهم، لوجود القتيل بين أظهرهم؛ قلت: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن ٨٠٠٦ م
الزهرى عن سعيد بن المسيب، قال: كانت القسامة فى الجاهلية، فأقرها النبي صَ ل فى قتيل من
الأنصار وجد فى جب لليهود، قال: فبدأ رسول اللّه عَ ليهِ باليهود، فكلفهم قسامة خمسين،
فقالت اليهود: لن نحلف، فقال رسول اللّه عَّاله للأنصار: أفتحلفون؟ فأبت الأنصار أن تحلف،
فأغرم رسولُ اللّه عَّ الي اليهودَ ديته، لأنه قتل بين أظهرهم، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه"
حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر به، وكذلك رواه الواقدى فى "المغازى - فى غزوة خيبر"
حدثنى معمر به .
أحاديث الباب : فيه أحاديث مسندة، وأحاديث مرسلة .
فالمسندة: منها ما أخرجه البخارى فى "الديات"، ومسلم فى "الحدود" (٣) عن أبي قلابة أن ٨٠٠٧
عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون فى القسامة؟
قالوا : القود بها حق، الحديث بطوله ، إلى أن قال - يعنى الأنصار - فقالوا: يارسول اللّه صاحبنا
(١) عند مسلم فى ٠, أوائل الأقضية ،، ص ٧٤ - ج ١
(٢) عند البخارى فى « الرهن - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن،، ص ٣٤٢ - ج ١، وفى ," الشهادات - فى
باب اليمين على المدعى عليه فى الأموال والحدود،، ص ٣٢٧ - ج ١، وفى ١١ تفسير آل عمران - فى باب ﴿ إن الذیی
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا)،، ص ٦٥٣ - ج ٢، وعند أبى داود فى « القضاء - فى باب اليمين على المدعى
عليه،، ص ١٥٤ - ج ٢، وعند الترمذى فى " الأحكام - باب ماجاء فى أن البينة على المدعى، واليمين على المدعى
عليه،، ص ١٧٢ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ,, الا حكام - فى باب البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه،، وعند
النسائى فى "أدب القضاة - فى باب عظمة الحاكم على اليمين،، ص ٣١٠ - ج ٢
(٣) عند البخارى فى « القسامة،، ص ١٠١٩ - ج ٢، وعند مسلم فيها: ص ٥٧، مختصراً

٣٩٢
نصب الراية
كان يتحدث معنا، فرج بين أيدينا، فاذا نحن به يتشحط فى الدم. خرج رسول اللّه عَّ الله فقال:
بمن تظنون؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود ، فدعاهم، فقال: أنتم قتلتم هذا؟
قالوا: لا، قال: أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثم
ينتقلون، قال: أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه عليه الصلاة
والسلام، من عنده، مختصر.
٨٠٠٠: حديث آخر: أخرجه البخاري في ((الديات))(١) عن سعيد بن عبيد عن بشير بن
يسار أن سهل بن أبى حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم
قتيلا ، وقالوا للذين وجد فيهم : قتلتم صاحبنا ؟ قالوا : ما قتلنا ، ولاعلمنا قاتلا ، فانطلقوا إلى
رسول اللّه عَّ له، فقالوا: يارسول الله انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال لهم: تأتونى
بالبينة (٣) على من قتله ؟ قالوا: مالنا بدينة ، قال : فيحلفون ؟ قالوا : لاترضى بأيمان اليهود ،
فكره رسول اللّه عَّ اله أن يطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة، انتهى. وفيه نظر
- أعنى أنه يحتاج إلى تأمل ..
٨٠٠٩
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٣) عن الزهري عن أبي سلمة، وسليمان بن
يسار عن رجال من الأنصار أن النى صَّ اليِ ، قال لليهود، وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلا ،
فأبوا، فقال للاً نصار: اسْتَحِقُّوا؟ قالوا: نحلف على الغيب يارسول الله، فجعلها رسول اللّه عَق اله
دية على يهود، لأنه وجد بين أظهرهم، انتهى. قال المنذري: قيل للشافعي: ما منعك أن تأخذ
بحديث ابن شهاب ؟ قال : مرسل ، والقتيل أنصارى ، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به
من غيرهم ، انتهى.
(١) عند البخارى فى " القسامة،، ص ١٠١٩ - ج ٢، وأخرجه مسلم أيضاً: ص ٥٦ - ج ٢
"(٢) قال صاحب «« الجوهر النقي،، ص ١٢٠ - ج ٨، وأخرج أبو داود بسند حسن عن رافع بن خديج ، قال:
أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له ، فقال:
ألكم شاهدان يشهدان على قاتل صاحبكم ؟ إلى قوله: قال: فاختاروا منهم خمسين، فاستحلفهم ، فأبوا، الحديث؛ وروى
ابن أبى شيبة بسند صحيح عن القاسم بن عبد الرحمن الهذلى الكوفى ، قال: انطلق رجلان من أهل الكوفة إلى عمر
ابن الخطاب، فوجداه قد صدر عن البيت، فقال: إن ابن عم لنا قتل، ونحن إليه شرع سواء فى الدم، وهو ساكت
عنهما ، فقال : شاهدان ذوا عدل يحتان به على من قتله ، فنقيدكم منه، وهذا هو الذى تشهد له الأصول الشرعية ،
من أن البيئة على المدعى ، واليمين على المدعى عليه، فكان الوجه ترجيح هذه الأدلة على ما يعارضها ، انتهى .
(٣) عند أبى داود فى « القسامة - فى باب ترك الفود بالقسامة،، ص ٢٦٦ - ج ٢.

٣٩٣
ڪتاب الجنايات
حديث آخر: أخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ٨٠١٠
أن يهود قتلت محيصة، فأنكرت اليهود، فدعا رسول اللّه صَّ اله اليهود لقسامتهم، فأمرهم أن يحلفوا
خمسين يميناً خمسين رجلا ، أنهم برآء من قتله، فنكلت يهود عن الأيمان، فدعا رسول اللّه مَ اله
بنى حارثة ، فأمرهم أن يحلفوا خمسين يميناً خمسين رجلا أن يهود قتلته غيلة ، ويستحقون بذلك
الذى يزعمون، فنكلت بنو حارثة عن الأيمان، فلما رأى ذلك رسول اللّه عَّ الي، قضى بعقله على
یهود ، لأنه وجد بین أظهرهم، وفی دیارهم، انتهى . وفيه عن عبد الرحمن بن عوف ، وابن عباس ،
وسيأتيان فى حديث الجمع بين الدية، والقسامة .
المراسيل : فيه عن ابن المسيب، وعن الحسن، وعن عمر بن عبد العزيز. فحديث ابن المسيب: تقدم.
وأما حديث الحسن: فرواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج أخبرفى أبو نعيم ٨٠١١
الفضل بن دكين عن الحسن أنه أخبره أن النبي صَّاللّهِ بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا ، فرد القسامة على
الأنصار، فأبوا أن يحلفوا، فجعل النبى معَّ اله العقل على يهود، انتهى.
وأما حديث عمر بن عبد العزيز: فرواه عبد الرزاق أيضاً أخبرنا ابن جريج أخبرنى ٨٠١٢
عبد العزيز بن عمر أن فى كتاب عمر بن عبد العزيز: قضى رسول اللّه صَّ امٍ فى القتيل يوجد بين
ظهرانى ديار ، أن الأيمان على المدعى عليهم ، فان نكلوا حلف المدعون، واستحقوا ، فان نكل
الفريقان ، كانت الدية بينهما نصفين ، انتهى .
آثر: رواه مالك عن ابن شهاب عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب ٨٠١٣
بدأ بالمدعى عليهم فى القسامة بالأيمان ، أخرجه البيهقى ، وغيره (١) .
الحديث الرابع: قال عليه السلام فى حديث عبد الله بن سهل: «تبرئكم اليهود بأيمانها))؛ ٨٠١٤
قلت : تقدم ذلك فى حديث ابن سهل، رواه الجماعة الستة.
الحديث الخامس : روى أنه عليه السلام جمع بين الدية، والقسامة فى حديث ابن سهل، ٨٠١٥
وفى حديث ابن زياد ؛ قلت : حديث ابن سهل (٢) ليس فيه الجمع بين الدية، والقسامة؛
(١) قال الهيثمى فى ١١مجمع الزوائد،، ص ٢٦١ - ج ٦: رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح، انتهى. وعند
البيهقى فى ٠, السنن - فى القسامة،، ص ١٢٥ - ج ٨
(٢) قال فى (١ الدراية،، أما حديث ابن سهل، فان كان المراد قصته، فالحديث من مسند سهل بن أبى حشمة
فى١١ الصحيحين، وغيرها،، وليس ذلك فيه، وإن كان المراد غيره، فلا أدرى، وكذلك لا أعرف المراد
بابن زياد ، انتهى .

٣٩٤
نصب الراية
٨٠١٦ وحديث ابن زياد غريب؛ وروى البزار فى "مسنده" حدثنا أبو كريب ثنا يونس بن بكير ثنا عبد الرحمن
ابن يامين عن محمد بن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ، قال : كانت القسامة فى الدم يوم
خيبر، وذلك أن رجلا من الأنصار من أصحاب النبي صَّ لهم فقد تحت الليل، فجاءت الأنصار، فقالوا:
إن صاحبنا يتشخط فى دمه ، فقال: أتعرفون قاتله؟ قالوا: لا ، إلا أن اليهود قتلته، فقال رسول اللّه
حَ لّ: اختاروا منهم خمسين رجلا، فيحلفون بالله جهد أيمانهم، ثم خذوا الدية منهم، ففعلوا، أنتهى.
وقال: هذا حديث لانعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف ، إلا بهذا الإسناد ، ولم نسمعه إلا من
أبى كريب، وعبد الرحمن بن يامين (١) هذا، فقد روى عنه يونس بن بكير، وعبد الحميد بن
عبد الرحمن بن یحی امانى، انتهى.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى "سنته" عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس،
٨٠١٧
قال: وجد رجل من الأنصار قتيلا فى دالية ناس من اليهود، فذكر ذلك للنبي صَّ له فبعث إليهم ،
فأخذ منهم خمسين رجلا من خيارهم، فاستحلف كل واحد منهم بالله ماقتلت، ولا علمت قاتلا ، ثم
جعل عليهم الدية ، فقالوا : لقد قضى بما فى ناموس موسى ، انتهى . قال الدار قطنى : الكلى
متروك ، انتهى . وقال البيهقى فى "المعرفة": أجمع أهل الحديث على ترك الاحتجاج بالكلى ،
وقد خالفت روايته هذه رواية الثقات ، انتهى .
٨٠١٨ قوله: روى عن عمر رضى الله عنه أنه جمع بين الدية، والقسامة على وادعة؛ قلت : رواه
٨٠١٨ م عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن مجالد بن سعيد، وسليمان الشيبانى عن الشعبي، أن قتيلا
وجد بين وادعة، وشاكر، فأمر عمر أن يقيسوا مابينهما، فوجدوه إلى وادعة أقرب ، فأحلفهم
عمر خمسين يميناً ، كل رجل ماقتلت، ولا علمت قاتلا ، ثم أغرمهم الدية ، قال الثورى : وأخبرنى
منصور عن الحكم عن الحارث بن الأزمع، أنه قال: يا أمير المؤمنين لاأيماننا دفعت عن أموالنا ،
ولا أموالنا دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه"
حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال: وجد قتيل بين وادعة، وأرحب،
فذكره بنحوه ، ثنا وكيع ثنا ابن أبى ليلى عن الشعبى ، بنحوه ، ثنا على بن مسهر عن الشيبانى عن
٨٠١٩ الشعبى بنحوه ؛ وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٢) عن عمر بن صُبْح عن مقاتل بن حيان عن صفوان
(١) قال الدار قطنى: الأصح أن اسم أبيه آمين - بمد الهمزة - كذا فى دداللسان ،،
(٢) عند الدارقطنى فى ((السنن - فى الحدود،، ص ٥١٨، وعند الدار قطنى فى « الجنايات - والحدود،، ص ٣٥٩
وعند البيهقى فى " السنن - فى القسامة،، ص ١٢٥ - ج ٨

٣٩٥
كتاب الجنايات
ابن سليم عن سعيد بن المسيب أنه قال: لماحج عمر حجته الأخيرة التى لم يحج غيرها، غودر رجل من
المسلمين قتيلا فى بنى وادعة ، فبعث إليهم، وذلك بعد ماقضى النسك ، وقال لهم: هل علمتم لهذا
القتيل قاتلا منكم؟ قال القوم: لا ، فاستخرج منهم خمسين شيخاً ، فأدخلهم الحطيم ، فاستحلفهم
بالله رب هذا البيت الحرام، ورب هذا البلد الحرام، والشهر الحرام، أنكم لم تقتلوه، ولا علىتم له
قاتلا ، خلفوا بذلك، فلما حلفوا قال: أدّوا ديته مغلظة فى أسنان الإبل، أو من الدنانير، والدراهم
دية، وثلث دية، فقال رجل منهم ، يقال له سنان: يا أمير المؤمنين أما تجزئنى يمينى من مالى؟ قال: لا،
إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم مَّ اللهِ ، فأخذوا ديته دنانير، دية، وثلث دية، انتهى. قال الدار قطنى:
عمر بن صُبْح متروك الحديث ، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة": أجمع أهل الحديث على ترك
الاحتجاج بعمر بن صُبْح ، وقد خالفت روايته هذه رواية الثقات الأثبات . انتهى. وأخرجه
البيهقى فى "المعرفة" (١) عن الشافعى ثنا سفيان عن منصور عن الشعبى أن عمر بن الخطاب كتب ٨٠٢٠
فى قتيل وجد بين خيوان ، ووادعة ، أن يقاس مابين القريتين، فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه
منهم خمسين رجلا، حتى يوافوه مكة ، فأدخلهم الحجر، فأحلفهم، ثم قضى عليهم بالدية ، فقالوا :
مادفعت أموالنا عن أيماننا ، ولا أيماننا عن أموالنا؟ فقال عمر: كذلك الأمر، قال البيهقى: قال الشافعى:
وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبى، فقال عمر: حقنتم دماءكم بأيمانكم ، ولا يطل
دم امرئ مسلم ، انتهى. وأخرج البيهقى عن ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعى يقول: سافرت
خيوان، ووادعة أربعة عشر سفرة ، وأنا أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب فى القتيل، وأنا أحكى
لهم ماروى عنه فيه ، فقالوا: هذا شىء ما كان يبلدنا قط، قال الشافعى(٣): ونحن نروى بالإسناد
الثابت عن رسول اللّه مَّال أنه بدأ بالمدعين، فلما لم يحلفوا ، قال: فتبرئكم يهود بخمسين يميناً،
وإذ قال: تبرئكم، فلا تكون عليهم غرامة، فلما لم يقبل الأنصار أيمانهم، وداه النبي صَّ له، ولم يجعل
على يهود - والقتيل بين أظهرهم - شيئاً ، انتهى.
قوله: روى عن عمر لما قضى بالقسامة وافى إليه تسعة وأربعون رجلا، فكرر اليمين على ٨٠٢١
(رجل منهم، حتى تمت خمسين، ثم قضى بالدية، وعن شريح، والنخعى مثل ذلك؛ قلت : أما حديث
عمر: فرواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" بنقص، فقال: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن يزيد ٨٠٢٢
الهذلى عن أبى مليح أن عمر بن الخطاب رد عليهم الأيمان، حتى وفوا ، انتهى . ورواه عبد الرزاق
(١) وعند البيهقى فى ١١ السنن .- فى القسامة،، ص ١٢٤ - ج ٨
(٢) كلام الشافعى هذا مذكور فى « السنن الكبرى،، البيهقى: ص ١٢٤ - ج ٨

٣٩٦
نصب الراية
٨٠٢٣ فى "مصنفه" بتغيير، فقال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه عن أبى الزناد عن سعيد بن المسيب أن عمر
ابن الخطاب استحلف امرأة خمسين يميناً على مولى لها أصيب، ثم جعل عليها دية. انتهى.
٨٠٢٤ حديث مرفوع فى الباب: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن عبد العزيز
ابن عمر أن فى كتاب عمر بن عبد العزيز أن النبى # قضى فى القسامة أن يحلف الأولياء
فالأولياء، فان لم يكن عدد عَصَبته يبلغ الخمسين، ردت الأيمان عليهم، بالغاً ما بلغوا، انتهى.
٨٠٢٥
أثر عن أبى بكر: رواه الواقدى فى " كتاب الردة" حدثنى الضحاك بن عثمان الأسدى عن
المقبرى عن نوفل بن مساحق العامرى عن المهاجر بن أبى أمية، قال: كتب إلىّ أبو بكر أن الخص
لى عن داذويه، وكيف كان أمر قتله، إلى أن قال: فكتب أبو بكر إلى المهاجر: أن أبعث إلى
بقيس بن مكشوح فى وثاق ، فبعث به إليه فى وثاق ، فلما دخل عليه جعل قيس يتبرأ من قتل
داذويه، ويحلف بالله ما قتله، فأحلفه أبو بكر خمسين يميناً، عند منبر النبى وص له مردّدة عليه، بالله
ما قتله ، ولا يعلم له قاتلا ، ثم عفا عنه أبو بكر . مختصر؛ وهو بتمامه فى قصة الأسود العنسى.
٨٠٢٦
قوله: وعن شريح، والنخعى مثل ذلك؛ قلت: حديث شريح رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن ابن سيرين، عن شريح، قال: جاءت قسامة، فلم
يوفوا خمسين ، فردد عليهم القسامة، حتى أوفوا، انتهى. حدثنا وكيع ثنا سفيان عن هشام عن ابن
سيرين عن شريح، قال: إذا كانوا أقل من خمسين رددت عليهم الأيمان، انتهى. وحديث النخعى
٨٠٢٧ رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن مغيرة عن إبراهيم، قال: إذا لم تبلغ القسامة،
كرروا حتى يحلفوا خمسين يميناً، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن الشيبانى عن
حماد عن إبراهيم ، نحوه سواء، انتهى.
الحديث السادس: روى أنه عليه السلام أتى فى قتيل وجد بين قريتين ، فأمر أن تذرع؛
٨٠٢٨
٨٠٢٩ قلت: رواه أبوداود الطيالسى، وإسحاق بن راهويه ، والبزار فى "مسانيدهم"، والبيهقى فى
"سته" (١) عن أبى إسرائيل الملائى، واسمه إسماعيل بن أبى إسحاق عن عطية عن أبى سعيد الخدرى
أن قتيلا وجد بين حيين، فأمر النبى صَّاليه أن يقاس، إلى أيهما أقرب، فوجد أقرب إلى أحد الحين
بشبر، قال الخدرى: كأنى أنظر إلى شبر رسول اللّه من التيٍ ، فألقى ديته عليهم، انتهى. ورواه ابن عدى،
والعقيلى فى "كتابيهما" بلفظ: فألقى ديته على أقربهما، وأعلاًّه بأبى إسرائيل، فضعفه ابن عدى
(١) عند البيهقى فى ذ" السنن،، ص ١٢٦ - ج ٨، وقال الهيشمى فى ١٠ مجمع الزوائد،، ص ٢٩٠ - ج ٦: رواه
أحمد ، والبزار ، وفيه عطية العوفى ، وهو ضعيف ، انتهى .

٣٩٧
كتاب الجنايات
عن قوم ، ووثقه عن آخرين ، وقال البزار : أبو إسرائيل ليس بالقوى فى الحديث ، وذكره
عبد الحق فى "أحكامه" من جهة البزار، ثم قال: وأبو إسرائيل، قال النسائى فيه: ليس بثقة ،
وكان يسب عثمان رضى اللّه عنه، قال: وثقه ابن معين، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة": إنما
روى هذا الحديث أبو إسرائيل الملائى عن عطية لاموفى، وكلاهما صعيف. انتى. وأخرجه
ابن عدى أيضاً عن الصبى بن أشعث بن سالم السلولى ، سمعت عطية العوفى عن الخدری به، ولین
الصبى هذا، وقال: إن فى بعض حديثه مالا يتابع عليه، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما ، ورواه عن عطية
أبو إسرائيل ، انتهى.
قوله: وروى عن عمر أنه لما كتب إليه فى القتيل الذى وجد بين وادعة، وأرحب، كتب ٨٠٣٠
بأن يقيس بين القريتين، فوجد القتيل إلى وادعة أقرب، فقضى عليهم بالقسامة ؛ قلت : رواه ابن
أبى شيبة فى "مصنفة" حدثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحارث بن الأزمع، قال: ٨٠٣١
وجد قتيل باليمن بين وادعة ، وأرحب ، فكتب عامل عمر بن الخطاب إليه، فكتب إليه عمر أن
قس ما بين الحين ، فإلى أيهما كان أقرب، نفذهم به، قال: فقاسوا، فوجدوه أقرب إلى وادعة ،
فأخذنا، وأغرمنا، وأحلفنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين ، أتحلفنا، وتغرمنا ؟! قال: نعم، فأحلف منا
خمسين رجلا بالله ماقتلت، ولا علمت قاتلا ، انتهى.
الحديث السابع: روى أنه عليه السلام جعل القسامة ، والدية على يهود خيبر ، وكانوا
سكانا بها؛ قلت : تقدم .
الحديث الثامن: روى أنه عليه السلام أقر أهل خبير على أملاكهم ، وكان يأخذ منهم ٨٠٣٢
على وجه الخراج؛ قلت: أراد المصنف بهذا الحديث أن أهل خيبر لم يكونوا سكاناً ، وإنما كانوا
ملاكا ، والصحيح الذى اختاره أبو عمر ، وغيره أن خيبر فتحت كلها عنوة ، وأنها قسمت
بين الغانمين ، إلا حصنين منها ، يسمى أحدهما : الوطيحة ، والآخر : السلالم ، فان أهلهما
سألوا النبي ◌َّل أن يأخذ جميع ماعندهم، ويحقن لهم دماءهم، ففعل، وسألوه أن يتركهم فى
أرضهم ، ويعملون فيها على نصف الخارج ، ففعل على أن يخرجهم متى شاء، وليس فى هذا أنه
أقرّهم على أملاكهم ، ملكا لهم ، إذ لا يكون ذلك إلا فى فتح الصلح ، بدليل أنهم استمروا
كذلك، إلى زمان عمر، فأجلاهم عمر، وقد ذكر المصنف فى "باب الغنائم" أنه عليه السلام
قسمها بين الغامين .

٣٩٨
نصب الراية
كتاب المعاقل
الحديث الأول: قال عليه السلام فى حديث حمل بن مالك للأولياء: ((قوموا فدوه))؛
قلت: تقدم فى " باب الجنين"، وتقدم ماهو أقوى منه، وأصرح فى اللفظ .
٨٠٣٣ الحديث الثانى: روى أن الدية كانت فى عهد النبي صَّ له على أهل العشيرة؛ قلت: روى
٨٠٣٤ ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن مقسم عن ابن عباس ، قال : كتب
رسول اللّه عَّ الله كتاباً بين المهاجرين، والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف،
٨٠٣٥ والإِصلاح بين المسلمين، انتهى. حدثنا وكيع ثنا ابن أبى ليلى عن الشعبى، قال: جعل رسول الله
حمّ له عقل قريش على قريش، وعقل الأنصار على الأنصار ، انتهى . وروى عبد الرزاق فى
٨٠٣٦ " مصنفه - فى كتاب العقول" أخبرنا معمر عن مطر الوراق عن الحسن ، قال: أرسل عمر بن
الخطاب إلى امرأة ، يطلبها فى أمر، فقالت: ياويلها مالها ، ولعمر، فبيناهى فى الطريق، اشتد بها
الفزع، فضربها الطلق، فدخلت داراً، فألقت ولدها ، فصاح الصبى صيحتين، ثم مات، فاستشار
عمر الصحابة ، فقال بعضهم: ليس عليك شىء، إنما أنت وال، ومؤدب، قال: وصمت علىّ،
فأقبل عليه، ماذا تقول ؟ قال: إن قالوه برأيهم، فقد أخطأ رأيهم، وإن قالوا فى هواك، فلم ينصحوا
لك، أرى أن ديته عليك، فانك أنت أفزعتها ، فألقت ولدها بسببه ، قال: فأمر عمر علياً أن
يضرب ديته على قريش، فأخذ عقله من قريش ، لأنه خطأ ، انتهى .
٨٠٣٧ قوله: روى عن عمر أنه لما دون الدواوين، جعل العقل على أهل الديوان ، وكان ذلك
بمحضر من الصحابة ، من غير نكير منهم ؛ قلت : روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه - فى الديات "
٨٠٣٨ حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن مطرف عن الحكم ، قال: عمر أول من جعل الدية عشرة
٨٠٣٩ عشرة فى أعطيات المقاتلة ، دون الناس، انتهى . حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن
الشعبى، وعن الحكم عن إبراهيم ، قالا: أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب، وفرض فيه الدية
٨٠٤٠ كاملة في ثلاث سنين، وأخرج فى كتاب الأوائل من ((المصنف)) أيضاً حدثنا غسان بن مضر
عن سعيد بن زيد عن أبى نضرة عن جابر، قال : أول من فرض الفرائض ، ودون الدواوين .
٨٠٤١ وعرَّف العرفاء عمر بن الخطاب، انتهى. وأخرج عن النخعى، والحسن، أنهما قالا: العقل على أهل

٣٩٩
كتاب المعاقل
الديوان، انتهى. وتقدم عند عبد الرزاق فى "مصنفه" عن عمر أنه جعل الدية فى الأعطية فى ثلاث ٨٠٤٢
سنين، وفى لفظ: أنه قضى بالدية فى ثلاث سنين، فى كل سنة ثلث على أهل الديوان فى أعطياتهم، انتهى. ٨٠٤٣
الحديث الثالث: قال المصنف: والتقدير بثلاث سنين مروى عن النبى معَّ له، ومحكى عن
عمر رضى الله عنه ؛ قلت : تقدما فى "الجنايات" .
٨٠٤٤
قوله : لا يعقل مع العاقلة صبى، ولا امرأة ؛ قلت: غريب.
الحديث الرابع : قال عليه السلام: ((مولى القوم منهم))؛ قلت: تقدم فى "الزكاة - وغيرها".
الحديث الخامس: قال عليه السلام: (( لا تعقل العواقل، عمداً، ولاعبداً، ولا صلحاً، ٨٠٤٥
ولا اعترافا، ولا مادون أرش الموضحة))؛ قلت: قال المصنف رحمه الله: روى هذا الحديث ابن
عباس، موقوفا عليه، ومرفوعا. فالموقوف تقدم من رواية محمد بن الحسن؛ والمرفوع غريب ؛
وليس فى الحديث: أرش الموضحة، ولكن أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن النخعى قال: ٨٠٤٦
لا تعقل العاقلة مادون الموضحة ، ولا تعقل العمد، ولا الصلح، ولا الاعتراف، انتهى. وأخرج
عبد الرزاق فى "مصنفه" عن الشعبى، قال: أربعة ليس فيهن عقل على العاقلة، وإنما هى فى ماله ٨٠٤٧
خاصة: العمد، والاعتراف، والصلح، والمملوك، انتهى. وأخرج عن الزهرى، قال: العمد، ٨٠٤٨
وشبه العمد، والاعتراف، والصلح، لا تحمله عنه العاقلة ، هو عليه فى ماله، انتهى . وتقدم فى
العشرين من الديات ما فيه الكفاية.
الحديث السادس: روى أنه عليه السلام أوجب أرش الجنين على العاقلة؛ قلت: تقدم ٨٠٤٩
فى "الجنين"، أخرجه الأئمة الستة.
كتاب الوصايا
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم، زيادة ٨٠٥٠
فی أعمالكم، فضعوها حیث شتم، أو قال :حیث أحببتم،وعليه إجماع الأمة ؛ قلت : روی من
حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث أبى الدرداء؛ ومن حديث معاذ؛ ومن حديث أبى بكر الصديق ؛
ومن حدیث خالد بن عبيد .

٤٠٠
نصب الراية
٨٠٥١ حديث أبى هريرة: أخرجه ابن ماجه فى "سننه"(١) عن طلحة بن عمرو المكى عن عطاء بن
أبى رباح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم، بثلث
أموالكم، زيادة لكم فى أعمالكم))، انتهى. ورواه البزار فى "مسنده"، وقال: لا نعلم رواه عن عطاء،
إلا طلحة بن عمرو ، وهو وإن روی عنه جماعة ، فليس بالقوى، انتهى .
٨٠٥٢ وحديث معاذ: أخرجه الدار قطنى فى "سنته" (٢)، والطبرانى فى "معجمه" عن إسماعيل بن
عياش ثنا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبى أمامة عن معاذ بن جبل عن النبي صَّ اله قال: إن الله تصدق
عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة فى حسناتكم، ليجعلها لكم زيادة فى أعمالكم ، انتهى .
ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" موقوفا، فقال: حدثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول
عن معاذ بن جبل ، فذكره.
٨٠٥٣ وحديث أبى الدرداء: رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا أبو اليمان ثنا أبو بكر بن أبى مريم عن
ضمرة بن حبيب عن أبى الدرداء عن رسول اللّه عَّ الهٍ ، قال: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم
عند وفاتكم، انتهى . وكذلك رواه البزار فى "مسنده"، وقال: وقدروى هذا الحديث من غيروجه،
وأعلى من رواه أبو الدرداء، ولا نعلم له عن أبى الدرداء طريقاً غير هذه الطريق، وأبو بكر بن
أبى مريم، وضمرة معروفان، وقد احتمل حديثهما، انتهى. قلت: أخرجه الطبرانى فى " معجمه"
عن إسماعيل بن عياش عن أبی بکر بن أبى مريم به .
٨٠٥٤ وحديث أبى بكر: أخرجه ابن عدى، والعقيلى فى" كتابيهما "عن حفص بن عمر بن ميمون
أبى إسماعيل الأيلى، مولى على بن أبى طالب عن ثور بن يزيد عن مكحول عن الصنامحى ، أنه سمع
أبا بكر الصديق، يقول: سمعت رسول اللّه عَ الهم يقول: إن الله عز وجل، قد تصدق عليكم بثلث
أموالكم عند موتكم، زيادة فى أعمالكم ، انتهى. وأسند ابن عدى تضعيفه عن النسائى، وقال: عامة
ما يرويه غير محفوظ ، وقال العقيلى: يحدث بالأباطيل ، انتهى .
٨٠٥٥ وحديث خالد بن عبيد: رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة
الحوطى ثنا أبى ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمى عن
أبيه خالد بن عبيد السلمى أن رسول الله منّ ي، قال: إن الله عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثث
أموالكم، زيادة فى أعمالكم، انتهى.
(١) عند ابن ماجه فى ١٠ الوصايا،، ص ١٩٩ (٢) عند الدارقطنى فى 1 سفنه - فى النوادر،، ص ٤٨٨