Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
كتاب الرهن
وقد صحح اتصال هذا الحديث الدار قطنى، وابن عبد البر، وعبد الحق ، وقد رواه أبو داود فى
"المراسيل" من رواية مالك، وابن أبي ذئب، والأوزاعى، وغيرهم عن الزهرى عن سعيد
مرسلا، وكذلك رواه الثورى، وغيره عن ابن أبى ذئب مرسلا، وهو المحفوظ. انتهى.
قوله فى "الكتاب": قالها ثلاثاً، لم أجده فى شىء من طرق الحديث .
واعلم أن ابن الجوزى فى "التحقيق" زاد فى متن هذا الحديث ، قال إبراهيم النخعى: كانوا
يرهنون، ويقولون: إن جئتك بالمال إلى وقت كذا. وإلا فهو لك، فقال النى صَّ له، ذلك. انتهى.
وينظر الدار قطنى هل فيه هذه الزيادة؟ (١) .
الحديث الثالث: قال عليه السلام للمرتهن بعد مانفق فرس الرهن عنده: ((ذهب حقك»؛ ٧٦٦٧
قلت: أخرجه أبو داود فى "مراسيله" عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء ٧٦٦٧ م
يحدث أن رجلا رهن فرساً، فنفق فى يده، فقال رسول اللّه عَّ الله للمرتهن: ((ذهب حقك))، انتهى.
ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى أثناء البيوع" حدثنا عبد الله بن المبارك به، قال عبد الحق فى
"أحكامه". هو مرسل، وضعيف، قال ابن القطان فى " كتابه": ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن
الزبير ، ضعيف، كثير الغلط ، وإن كان صدوقاً ، انتهى .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((إذا عُمِّي الرهن فهو بما فيه))؛ قلت: روى ٧٦٦٨
مسنداً ومرسلا .
فالمسند: رواه الدار قطنى فى ((سننه))(٢) حدثنا محمد بن مخلد ثنا أحمد بن محمد بن غالب ثنا عبد الكريم ٧٦٦٩
ابن روح عن هشام بن زياد عن حميد عن أنس عن النبي صَّ ◌ِلّهِ، قال: الرهن بما فيه. انتهى. قال
الدار قطنى: هذا لا يثبت عن حميد، ومن بينه وبين شيخنا كلهم ضعفاء، ثم أخرجه عن إسماعيل
ابن أبى أمية ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعا ، نحوه؛ قال : وهذا باطل عن حماد،
وقتادة، وإسماعيل هذا يضع الحديث. انتهى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق" : الأول فيه أحمد
ابن محمد بن غالب، وهو غلام خليل، كان كذاباً ، يضع الحديث، وعبد الكريم بن روح ضعفه
الدار قطنى ، وقال أبو حاتم الرازى: مجهول ، وهشام بن زياد. قال يحيى: ليس بشىء، وقال النسائى:
متروك الحديث ؛ وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات ، وفى الثانى: إسماعيل بن أبى أمية .
(١) قلت: لم أجد هذه الزيادة عند الدارقطنى، نعم وجدتها عند الطحاوى فى ١١ شرح الآثار - فى باب الرمن ..
فراجمه (٢) عند الدارقطنى فى ٠" البيوع،، ص ٣٠٢
٣٢٢
نصب الراية
قال الدار قطنى: يضع الحديث (١)، وسعيد بن راشد، قال يحيى بن معين: ليس بشىء، وقال النسائى:
متروك الحديث، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، انتهى .
٧٦٧٠
وأما المرسل : فرواه أبوداود فى "مراسيله" عن على بن سهل الرملى ثنا الوليد ثنا الأوزاعى
عن عطاء عن النبى صَّ اللّهِ قال: الرهن بما فيه، انتهى. قال ابن القطان: مرسل صحيح، انتهى.
وأخرجه أيضاً عن طاوس مرفوعا، نحوه سواء، وأخرج أيضاً عن أبى الزناد ، قال : إن ناساً
يوهمون فى قوله عليه السلام: الرهن بما فيه، وإنما قال ذلك فيما أخبرنا الثقة من الفقهاء، إذا هلك
وعميت قيمته ، يقال حينئذ للذى رهنه: زعمت أن قيمته مائة دينار ، أسلمته بعشرين ديناراً ،
ورضيت بالرهن، ويقال للآخر: زعمت أن ثمنه عشرة دنانير، فقد رضيت به عوضاً من عشرين
ديناراً، وأخرج الطحاوى (٢) بسند صحيح عن أبى الزناد ، قال: أدركت من فقهائنا الذين ينتهى
إلى قولهم: منهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد، وأبو بکر بن عبد الرحمن
وخارجة بن زيد، وعبيد الله فى مشيخة من نظرائهم، أهل فقه، وصلاح، وفضل، فذكر ماجمع
من أقاويلهم فى كتابه على هذه الصفة ، أنهم قالوا : الرهن بما فيه ، إذا كان هلك ، وعميت قيمته ،
ويرفع ذلك منهم الثقة إلى رسول اللّه صَ لّهِ، قالوا: الرهن بما فيه، انتهى.
قوله: وإجماع الصحابة والتابعين على أن الرهن مضمون، مع اختلافهم فى كيفيته؛ قلت :.
قوله: عن على رضى الله عنه أنه قال: يترادان الفضل فى الرهن؛ قلت: رواه عبد الرزاق فى
٧٦٧١
٧٦٧٢ "مصنفه - فى أثناء البيوع" أخبرنا سفيان الثورى عن منصور عن الحكم عن على قال: يترادان الفضل
٧٦٧٣ بينهما فى الرهن، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة حدثنا وكيع ثنا سفيان به؛ وأخرجه البيهقى(٣) عن
خلاس عن على، قال: إذا كان فى الرهن فضل، فان أصابته جائحة، فالرهن بما فيه، فان لم تصبهجائحة،
فانه يرد الفضل، قال البيهقى، وما رواه خلاس عن على أخذه من صحيفة، قاله ابن معين، وغيره،
٧٦٧٤ من الحفاظ. وأخرجه أيضاً عن الحارث عن على، قال: إذا كان الرهن أفضل من القرض ، أو
٧٦٧٥ كان القرض ، أفضل من الرهن، ثم هلك يترادان الفضل ؛ وأخرجه أيضاً عن ابن الحنفية عنه،
قال : إذا كان الرهن أقل رد الفضل ، وإن كان أكثر فهو بما فيه .
(١) قلت: هذا الحديث عند الدارقطنى بثلاثة طرق: الأول، والثانى: كما فى التخريج، والثالث: ثنا عبد الباقى
ابن قافع ناعبد الوارث بن إبراهيم نا إسماعيل بن أبى أمية نا سعيد بن راشد ناحميد الطويل عن أنس، فقول ابن الجوزى:
وفى الثانى سعيد بن راشد، على ما قال، بل هو فى الحديث الثالث (٢) عند الطحاوى فى " شرح الآثار - فى باب
الرهن بهلك فى بد المرتهن،، (٣) عند البيهقى فى " السنن - فى الرهن)،، ص٤٣ - ج٦، وكذا قول عمر الآتى فيه
٣٢٣
كتاب الجنايات
قوله: ومذهبنا روى عن ابن مسعود، وعمر ؛ قلت: أخرج البيهقى عن عمر، قال فى الرجل ٧٦٧٦
يرتهن الرهن، فيضيع، قال: إن كان أقل مما فيه رد عليه تمام حقه، وإن كان أكثر ، فهو أمين؛
وروى ابن أبى شيبة ، والطحاوى عنه، قال: إذا كان الرهن بأكثر مما رهن به، فهو أمين فى الفضل، ٧٦٧٧
وإذا كان بأقل رد عليه، ورواه البيهقى؛ وقال : هذا ليس بمشهور عن عمر ؛ والرواية عن
ابن مسعود غريب .
قوله: وعن على رضى الله عنه أنه قال: المرتهن أمين فى الفضل ؛ قلت: رواه ابن أبى شيبة ٧٦٧٨
فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن على بن صالح عن عبد الأعلى بن عامر عن محمد بن الحنفية عن على ٧٦٧٩
قال : إذا كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك ، فهو بما فيه ، لأنه أمين فى الفضل ، وإذا كان أقل مما
رهن به فهلك ، رد الراهن الفضل، انتهى. وأخرج نحوه عن عمر حدثنا أبو عاصم عن عمران القطان ٧٦٨٠
عن مطر عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر ، قال : إذا كان الرهن أكثر ما رهن به فهو أمين فى
الفضل ، وإذا كان أقل رد عليه ، انتهى .
باب مايجوز ارتهانه
قوله: وجه القياس أنه صفقة فى صفقتين ، وهو منهى عنه؛ قلت : يشير إلى حديث
ابن مسعود أن النبي صَّالّ نهى عن صفقتين فى صفقة، أخرجه أحمد ، وقد تقدم فى ٧٦٨١
" باب البيع الفاسد " .
كتاب الجنايات
قوله: وقد نطق به غير واحد: من السنة - يعنى الإثم فى القتل العمد -: قلت: الأحاديث فى
تحريم قتل المسلم كثيرة جداً: فمنها ما أخرجه الأئمة الستة (١) عن مسروق عن عبد الله بن مسعود، ٧٦٨٢
قال: قال رسول اللّه صَّ اله: (( لا يحل دم امرى. يشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول اللّه، إلا
بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ، انتهى. وأخرجه
(١) عند مسلم فى "القصاص - والديات،، ص ٥٩ - ج ٢، وعند البخارى فى (((( الديات - فى باب قول الله:
( إن النفس بالنفس)،، ص ١٠١٦٠ - ج ٢، وعند الترمذى "فيه - فى باب ما جاء: لا يحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث،، ص ١٨٠ - ج ١، وعند أبى داود فى " أوائل الحدود،، ص ٢٤٢ - ج ٢، وعند النسائى فى
أوائل الفود،، ص ٢٣٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى,, أوائل الحدود،٤ ٤ ١٨٥
٣٢٤
نصب الراية
٧٦٨٣ الترمذى فى "الديات"، والنسائى فى " القود"، والباقون فى" الحدود"، وفى لفظ لمسلم: قال: قام
فينا رسول اللّه صَّ له، فقال: والذى لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله،
وأنى رسول الله، إلا ثلاثة نفر: التارك للاسلام، الحديث. وأخرج مسلم عن عائشة نحوه، محيلا
على حديث ابن مسعود، ولم يسق المتن ، ولفظه: قال الأعمش: وحدثنا إبراهيم عن الأسود
عن عائشة بمثله.
٧٦٨٤
حديث آخر : أخرجه البخارى، ومسلم (١) فى "الإيمان" عن محمد بن زيد بن عبد الله بن
.
عمر عن جده عبد الله بن عمر، قال: قال رسول اللّه مَّاله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. ويقيموا الصلاة. ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوه عصموا
منى دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على اللّه))، انتهى. وأخر جاه أيضاً عن أبى هريرة،
وأخرجه البخارى (٢) عن أنس، وأخرجه مسلم عن أبى الزبير عن جابر ؛ ورواه الحاكم
فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهذا وهم من وجهين: أحدهما:
أن مسلماً رواه؛ الثانى: أن أبا الزبير ليس على شرط البخارى، ووقع مثل هذا فى حديث آخر ،
أخرجه فى "المغازى" عن ابن إسحاق بسنده، وقال فيه: على شرط الشيخين ، وابن إسحاق ليس
من شرط البخارى .
٧٦٨٥
حديث آخر: أخرجه البخارى (٣) فى "الفتن" ، ومسلم فى "الحدود" عن أبى بكرة
عن النبى عَّ ◌ِلّهِ، قال: «أتدرون أى يوم هذا، أليس ييوم النحر؟ قلنا: بلى يارسول الله، قال:
فأى شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس بذى الحجة، قلنا: بلى يارسول الله، قال: فأى
بلد هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلدة ؟ قلنا: بلى يارسول الله، قال: فان دماءكم
وأموالكم. وأعراضكم عليكم حرام ، كرمة يومكم هذا ، فى شهركم هذا ، فى بلدكم هذا ، فليبلغ
الشاهد الغائب ، انتهى .
(١) عند مسلم فى ((الايمان - فى باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله،، ص ٣٧ - ج ١، وعند
البخارى ,(«فيه - فى باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة :خلوا سبيلهم)،، ص ٨ - ج ١، وحديث أبى هريرة،
عندالبخارى فى «باب وجوب الزكاة،، ص ١٨٨ - ج١ (٢) حديث أنس، عند البخارى فى "الصلاة - فى باب فضل
استقبال القبلة،، ص ٥٦ - ج ١، وحديث جابر فى ١١ المستدرك،، ص ٣٨ - ج ٣، وعند مسلم فى " الايمان،،
س ٣٧ - ج ١ (٣) عند مسلم فى ١١ القصاص - فى باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض،، ص ٦٠ - ج ٢، وعند
البخارى فى " الفتن - فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً))،، ص ١٠٤٨ - ج ٢، وغيره
٣٢٥
كتاب الجنايات
حديث آخر : أخرجه البخارى (١) فى "الحدود - فى باب ظهر المؤمن حمى" عن ابن عمر، ٧٦٨٦
قال: قال رسول اللّه مَّ له فى "حجة الوداع": ألا أى شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا
هذا، قال : ألا أى بلد تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا بلدنا هذا، قال: ألا أى يوم تعلمونه أعظم
حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا ، قال: فإن الله قد حرم عليكم دماءكم، وأموالكم. وأعراضكم، إلا
بحقها، كرمة يومكم هذا، فى بلدكم هذا، فى شهركم هذا ، ألا هل بلغت ، مختصر.
حديث آخر: أخرجه البخارى (٢) فى "الحج - فى باب الخطبة أيام منىّ عن ابن عباس ٧٦٨٧
أن رسول اللّه صَ لِّ خطب الناس يوم النحر، فقال: يا أيها الناس أى يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام،
قال: فأى بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال: فأى شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام، قال : فان دماءكم
وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كرمة يومكم هذا، فى بلدكم هذا، فى شهركم هذا ، ثم رفع رأسه
فقال: اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت، انتهى.
حديث آخر: رواه أبو داود (٣) فى "الفتن" حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى عن محمد بن ٧٦٨٨
شعيب عن خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبى زكريا عن أم الدرداء عن أبى الدرداء، قال :
سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركا، أو مؤمناً قتل
مؤمناً عمداً، فقال هانى. بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث ٧٦٨٩
عن رسول اللّه عَّ الي أنه قال: من قتل مؤمناً فاعتبط (٤) بقتله، لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا،
قال لنا خالد : ثم حدثنا ابن أبى زكريا عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أن رسول اللّه صَ لي قال: ٧٦٩٠
لايزال المؤمن معنقاً (٥) صالحاً، مالم يصب دماً حراما ، فإذا أصاب دماً حراماً بلح، انتهى .
(١) عند البخارى فى (("الحدود - فى باب ظهر المؤمن حى،، ص ١٠٠٣ (٢) عند البخاری فی ہہ الحج - فى باب
الخطبة أيام منى،، ص ٢٣٤ - ج ١ (٣) عند أبى داود فى ١٠ الفتن - فى باب تعظيم قتل المؤمن،، ص ٢٣٠، ثم
قال: وحديث ها نى بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله سواء.
(٤) قال ابن الأثير فى ," النهاية،، ص ٦٩ - ج ٣: من قتل مؤمناً فاعتبط بقتله، هكذا جاء الحديث فى ٠" - أن
أبى داود ،، ثم قال فى آخر الحديث: قال خالد بن دهقان، وهو راوى الحديث: سألت يحيى بن يحيى الغسانى عن قوله :
اعتبط بقتله، قال: الذين يقاتلون فى الفتنة ، فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله، وهذا التفسير بدل
على أنه من الغبطة، بالغين المعجمة ، وهي الفرح، والسرور ، وحسن الحال ، لأن القائل يفرح بقتل خصمه ، فإذا كان
المقتول مؤمناً وفرح بقتله، دخل فى هذا الوعيد، وقال الخطابى فى «معالم السنن،،: وشرح هذا الحديث، فقال: اهتبط
قتله ، أى قتله ظلماً، لاعن قصاص، وذكر نحو ما تقدم فى الحديث قبله، ولم يذكر قول خالد، ولا تفسير يحيى
ابن يحيى ، انتهى.
(٥) قوله: لا يزال المؤمن معنقاً، أى مسرعا فى طاعته، منبسطاً فى عمله، قوله: فإذا أصاب دماً حراما بلح، بلح
الرجل إذا انقطع من الاعياء ، فلم يقدر أن يتحرك ، وقد أبلغه السير فاتقطع ، يريد به وقوعه فى الهلاك ، باصابة الدم
الحرام ، وقد تخفف اللام، انتهى . من" النهاية ،، ص ١١١ - ج ١
٣٢٦
نصب الراية
ورواه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى الحدود"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
٧٦٩١ وبعضه فى "البخارى"، وأخرجه عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا يزال المؤمن
٧٦٩٢ فى فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً)،، انتهى. ورواه النسائى (٣) فى " المحاربة"عن محمد
ابن المثنى عن صفوان بن عيسى عن ثور بن يزيد عن أبى عون عن أبى إدريس الخولانى
عائذ اللّه عن معاوية سمعت رسول اللّه عَّ الله يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل
يموت كافراً، أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً، انتهى. ورواه الحاكم أيضاً فى "المستدرك"، وقال:
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
٧٦٩٣ حديث آخر : أخرجه الترمذى، والنسائى (٣) عن ابن أبى عدى عن شعبة عن يعلى بن
عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبى مَّ لّهِ ، قال: لزوال الدنيا أهون على الله من قتل
رجل مسلم ، انتهى . وأخرجاه عن محمد بن جعفر عن شعبة به موقوفا، قال الترمذى: وهو أصح
من حديث ابن أبى عدى ، انتهى . قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى الدیات " حدثنا
وكيع ثنا سفيان الثورى عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، فذكره مرفوعا؛ وكذلك
رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده"، وله طرق أخرى(٤)، ذكرناها فى " أحاديث الكشاف".
٧٦٩٤ حديث آخر: أخرجه الترمذى (٥) عن أبى الحكم، قال: سمعت أباسعيد الخدرى،
وأباهريرة يذكران عن رسول اللّه عَّ له، قال: لو أن أهل السماء، وأهل الأرض اشتركوا فى دم
مؤمن، لأكبهم الله فى النار، انتهى. وأخرجه الحاكم فى " المستدرك" عن عطية العوفى عن الخدرى،
وسكت عنه؛ وأخرجه الطبرانى فى " معجمه الوسط " عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن أبى هريرة
مرفوعا، نحوه.
٧٦٩٥ حديث آخر : أخرجه ابن ماجه فى " سفنه" (٦) عن يزيد بن أبى زياد عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ الهي: ((من أعان على قتل مؤمن بشطر
(١) فى ((المستدرك - فى الحدود،، بهذا اللفظ، عن ابن عمر، وعند البخارى فى٠((أوائل الدیات،، ص ١٠١٤ - ج٢
(٢) عند النسائى فى ," المحاربة،، ص ١٦٢ - ج ٢، وفى٠, المستدرك - فى الحدود.، عن معاوية، وأم الدرداء
ص ٣٥١ - ج ٤ (٣) عند الترمذى فى " الديات - فى باب ماجاء فى تشديد قتل المؤمن،، ص ١٨٠ - ج ١،
وعند النسائى فى « المحاربة - فى باب تعظيم الدم .، ص ١٦٢ - ج ٢ (٤) بعضها عند النسائى فى ١, المحاربة،،
ص ١٦٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى «الديات،، ص١٩١ (٥) عند الترمذى فى :((الديات - فى باب الحكم فى الدماء،،
ص ١٨٠ - ج ١، وفى ,, المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٥٣ - ج ٤ (٦) عند ابن ماجه فى ," الديات - فى باب
تغليظ قتل المؤمن ،، ص ١٩١
٣٢٧
كتاب الجنايات
كلمة، لقى الله تعالى مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى))، انتهى. وهو حديث ضعيف؛
وله طرق أخرى، ذكرناها فى " أحاديث الكشاف".
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى الحدود" عن سفيان عن عطاء بن ٧٦٩٦
السائب عن أبى عبد الرحمن عن أبى موسى الأشعرى عن النبي صَ لّهِ، قال: ((إذا أصبح إبليس
بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلماً ألبسته التاج، فيجىء أحدهم فيقول: لم أزل به حتى عق
والديه، فيقول : يوشك أن يبرهما، ويجىء الآخر فيقول: لم أزل به حتى طلق زوجته، فيقول:
يوشك أن يتزوج))، فذكر نحو ذلك، إلى أن قال: ((ويقول الآخر: لم أزل به حتى قتل، فيقول:
أنت أنت، ويلبسه التاج)). وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
حديث آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا سفيان الثورى عن إسماعيل بن مسلم ٧٦٩٧
عن الحسن عن جندب بن عبد الله البجلى، سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: لا يحولن بين أحدكم
وبین الجنة - وهويرى بابها - مل. كف من دم امرىء مسلم أهراقه ، بغیر حله، مختصر ، وهو فى
" البخارى" (٢) من قول جندب أن أصحابه قالوا له: أوصنا، فقال: أول ماينتن من الإنسان ٧٦٩٨
بطنه ، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيباً ، فليفعل ، ومن استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنة
مل. كف من دم أهراقه، فليفعل ، أخرجه فى كتاب الأحكام.
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((العمد قود))؛ قلت: روى من حديث ابن عباس؛ ٧٦٩٩
ومن حديث عمرو بن حزم .
حديث ابن عباس: رواه ابن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما"، قال الأول : ٧٦٩٩ م
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وقال الثانى: حدثنا عيسى بن يونس ، قالا: ثنا إسماعيل بن مسلم
عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((العمد قود، إلا أن
يعفو ولى المقتول))، انتهى. لابن أبى شيبة، وزاد إسحاق: والخطأ عقل لاقود فيه، وشبه العمد
قتيل العصا والحجر ، ورمى السهم فيه الدية مغلظة من أسنان الإبل، انتهى. ورواه الدار قطنى
فى "سننه" (٣) بلفظ ابن أبى شيبة، وكذلك الطبرانى فى "معجمه"، وأخرجه أبوداود، والنسائى،
وابن ماجه (٤) عن سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، قال : ٧٧٠٠
(١) فى (( المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٥٠ - ج٤ (٢) عند البخارى فى " الأحكام - فى باب من شاق
شاق الله عليه،، ص ١٠٥٩ - ج ٢ (٣) عند الدارقطى فى " الحدود - والديات،، ص ٣٢٨
(٤) عند أبى داود فى ((( الديات - فى باب عفو الانسان عن الدم،، ص ٢٦٨ - ج ٢، وص ٢٧٥ - ج ٢ ،
وعند ابن ماجه فى ١١ الديات - فى باب من حال بين ولى المقتول وبين القود،، ص ١٩٣، وعند النسائى فى " الديات - فى
باب من قتل بحجر أو سوط ،، ص ٢٤٥ - ج ٢
٣٢٨
نصب الراية
قال رسول الله وعي اله: ((من قتل فى عميا. أو رميا تكون بينهم بحجارة، أو بالسياط، أو ضرب
بعصا ، فهو خطأ ، وعقله عقل الخطأ . ومن قتل عمداً، فهو قود، ومن حال دونه، فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل)). انتهى .
٧٧٠١
وأما حديث ابن حزم : فرواه الطبرانى فى "معجمه"(١) من حديث إسماعيل بن عياش
عن عمران بن أبى الفضل عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده
عن النبى معَّاللّهِ . قال: العمد قود، والخطأ دية، انتهى. وإن كان المراد بجده محمد بن عمرو فهو
مرسل ، قال ابن سعد فى "الطبقات (٢) - فى ترجمة عثمان بن عفان": محمد بن عمرو بن حزم ولد فى
عهد رسول اللّه وَالله سنة عشر من الهجرة، وقال لأبيه عمرو: سمه محمداً، انتهى.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((لاميراث للقاتل)؛ قلت *: أخرجه الترمذى(٣) فى
٧٧٠٢
٧٧٠٣ "الفرائض"، وابن ماجه "فيه - وفى الديات" عن إسحاق بن عبد الله عن الزهرى عن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة عن النبى ◌َِّ، قال: القاتل لايرث، انتهى. قال الترمذى:
هذا حديث لا يصح ، لانعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد الله بن أبى فروة تركه بعض
أهل العلم: منهم أحمد بن حنبل، انتهى ، وعزا شيخنا علاء الدين هذا الحديث - مقلداً لغيره -
إلى النسائى، ولم أجده، ولا عزاه أصحاب " الأطراف"، مع أن الشيخ، والذى قلده تركا ابن ماجه،
لكنى وجدت الدار قطنى فى "سفنه" (٤) رواه من طريق النسائى: حدثنا قتيبة ثنا الليث عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبى فروة به، ثم قال: قال أبوعبد الرحمن: إسحاق متروك، وإنما أخرجه فى
((مشايخ الليث)) لئلا يترك من الوسط، انتهى. فلعله فى "سفنه الكبرى"، والله أعلم .
٧٧٠٤ وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فأخرجه أبو داود(٥) فى "الديات" عن محمد
ابن راشد حدثنى سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى سَ لِّ أنه كان
(١) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٨٦ - ج ٦: رواه الطبرانى عن عمرو بن حزم، وفيه عمران
ابن أبى الفضل ، وهو ضعيف ، انتهى.
(٢) وفى ١, ترجمة محمد بن عمرو بن حزم،، عند ابن سعد: ص ٤٩ - ج ٥، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن، فولد له هذالك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة
غلاماً، فأسماء محمداً، وكناه أبا سليمان، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم، أن سمه محمداً، وأكنه أبا عبد الملك، ففعل ، انتهى.
(٣) عند الترمذى فى ٦١ الفرائض - فى باب ماجاء فى إبطال ميراث القاتل،، ص ٣٣ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى
((الديات - فى باب القاتل لايرت،، ص ١٩٤، وفى " الفرائض - فى باب ميرات القائل،، ص ٢٠١
(٤) عند الدارقطنى فى " الفرائض،، س ٦٥: (٥) عند أبى داود فى ," الديات - فى باب ديات الأعضاء،،
ص ٢٧١ - ج ٢
٣٢٩
كتاب الجنايات
يقوّم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار ، فذكره بطوله ، إلى أن قال فى آخره : قال
رسول اللّه عَّ الله: ليس للقاتل شىء، وإن لم يكن له واوث، فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث
القاتل شيئاً، مختصر. و محمد بن راشد الدمشقى فيه مقال، وأخرجه النسائى عن إسماعيل بن عياش ٧٧٠٥
عن ابن جريج، ويحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب به مرفوعا، ليس للقاتل من الميراث شى .. انتهى.
ثم رواه من طريق مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: إن النبى عَ لَّر ٧٧٠٦
قال : ليس لقاتل شىء ، قال : وهو الصواب ، وحديث ابن عياش خطأ ، انتهى .
وضعف ابن القطان الأول بأنه من رواية إسماعيل بن عياش ، عن غير الشاميين ، وهى ضعيفة
عند البخارى ، وغیرہ ، انتهى .
وأما حديث عمر: فأخرجه ابن ماجه(١) فى "الديات" عن أبى خالد الأحمر عن يحيى ٧٧٠٧
ابن سعيد عن عمرو بن شعيب أن أبا قتادة رجل من بنى مدلج قتل ابنه، فأخذ منه عمر مائة من الإبل :
ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، فقال أين أخو المقتول: سمعت رسول اللّه عَّ له
يقول: ((ليس لقاتل ميراث))، انتهى. ورواه مالك فى "الموطأ" عن يحيى بن سعيد به، وعن مالك
رواه الشافعى فى "مسنده"، وعبد الرزاق فى "مصنفه"، ومن طريق مالك رواه أيضاً النسائى فى
"سفنه" كما تقدم، وقال: هو الصواب، قال البيهقى فى "المعرفة": وحديث عمرو بن شعيب عن
عمر فيه انقطاع، انتهى .
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه"(٣) عن محمد بن سلمان بن أبى داود ثنا عبد الله
ابن جعفر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر ، فذكره . وأعله ابن القطان فى
"كتابه" بأن سعيداً لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن، قال: ومنهم من أنكره مطلقاً ، انتهى.
وأعله ابن الجوزى فى التحقيق" بمحمد بن سليمان هذا، قال: قال أبو حاتم الرازى: متروك
الحديث ، وأفره صاحب "التنقيح" عليه.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الدار قطنى أيضاً (٣) عن أبى حمة عن أبى قرة عن سفيان
عن ليث عن طاوس عن ابن عباس عن النبى نَّاللهِ، نحوه، وأعله ابن القطان بأبى حمة. وبالليث،
قال: وأبو حمة محمد بن يوسف ، وكنيته أبو يوسف، قال: ولا أعرف حاله(٤)، ولم أر من ذكره
(١) عند ابن ماجه فى " الديات - فى باب القاتل لا يرت،، ص ١٩٤، وعند مالك فى١(" الموطأ - فى باب ميراث
العقل والتغليظ فيه ،، ص ٣٣٩ (٢) عند الدارقطنى فى ١١ الفرائض،، ص ٤٦٥
(٣) عند الدارقطنى فى " الفرائض،، ص ٤٦٥ عن أبى حمة عن أبى قرة به (٤) قلت: وفى و" التهذيب ،،
ص ٥٣٨ - ج ٩ : محمد بن يوسف الزبيدى أبو حمة اليمانى، روى عن أبى قرة ، وموسى بن طارق ، وهو من أقران
ابن سعد، كاتب الواقدى، انتهى. وفى " هامشه،، أبوحمة - بضم المهلة، وفتح الميم الخديفة - من العاشرة، انتهى
٣٣٠
نصب الراية
إلا ابن الجارود فى " كتاب الكنى"، ولم يذكر له حالا، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه" :
وأبو قرة هذا أظنه موسى بن طارق ، وكان لا بأس به ، وليث هو ابن أبى سليم ، وهو ضعيف
الحديث ، اتهى .
٧٧٠٨ حديث آخر: رواه الطبرانى فى معجمه" (١) حدثنا أحمد بن زهير التسترى ثنا جعفر بن محمد
الوراق الواسطى ثنا خالد بن مخلد القطوانی نا یحی بن عمرُ المدنی حدثی عمر بن شيبة بن أبی کثیر
الأشجعي عن أبيه، قال: كنت أداعب امرأتى، فأصابت يدى بطنها*، فماتت - وذلك فى غزوة
رسول الله وَلل بتبوك - فأتيته، فأخبرته عن امرأتى، وأنى أصبتها خطأ، فقال: لا ترثها، انتهى.
٧٧٠٩ حديث مخالف لما تقدم: روى ابن ماجه فى " سننه" (٢) أخبرنا على بن محمد ، ومحمد بن
یحی، قالا : ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن محمد بن سعيد، وقال : محمد بن يحيى عن
عمر بن سعيد عن عمرو بن شعيب، قال: حدثنى أبى عن جدى عبد الله أن رسول الله صَّ اله قام
يوم فتح مكة، فقال : لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من
ديتها ومالها ، مالم يقتل أحدهما صاحبه عمداً ، فان قتل صاحبه عمداً لم يرث من ديته وماله شيئاً ،
وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم يرث من ديته، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه" ،
وقال: محمد بن سعيد هذا هو الطائفى، وهو ثقة، انتهى. وقال عبد الحق فى "أحكامه"، بعد أن
ذكره من جهة الدار قطنى: ومحمد بن سعيد هذا أظنه المصلوب، وهو متروك عند الجميع ، انتهى.
وكأنه لم ينظر كلام الدار قطنى، أو يكون توثيق الدار قطنى له ساقطاً فى بعض النسخ، والله أعلم؛
وقال فى"التنقيح": وقد وقع فى بعض نسخ ابن ماجه عمرو بن سعيد - بالواو - وهو كذلك فى
- أطراف ابن عساكر -، وهو خطأ ، نبه عليه شيخنا أبو الحجاج المزى، وفرق شيخنا فى" التهذيب"
بين راوى هذا الحديث عن عمر ، وبين محمد بن سعيد الطائفى ، وعند الدار قطنى أنه الطائفى ،
والله أعلم، انتهى كلامه. وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": والحسن بن صالح مجروح ، قال ابن
حبان: يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات ، انتهى. قال فى "التنقيح": وهذا خطأ،
فان الحسن بن صالح هذا هو ابن حى، وهو من الثقات الحفاظ ، المخرج لهم فى الصحيح، والذى
تكلم فيه ابن حبان هوآخر، مختلف فى نسبته ، يروى عن ثابت عن أنس ، ويقال له : العجلى ،
(١) قال الهيشمى فى «مجمع الزوائد،، ص ٢٣٠ - ج ٤: رواه الطبرانى، وعمربن شيبة، قال أبو حاتم: مجهول، اهـ،
وراجع له ((((اللسان،، ص ٣١٢ - ج ٤ (٢) عند ابن ماجه فى١٢ الفرائض - فى باب ميراث القاتل ،، ص ٢٠١ ،
وعند الدارقطنى فيه: ص ٤٥٦، عن محمد بن سعيد، وص ٤٥٧ عن الضحاك بن عثمان ، كلاهما عن عمرو بن شعيب به
٣٣١
كتاب الجنايات
وقد ذكره ابن الجوزى فى "الضعفاء"، وحكى كلام ابن حبان فيه، ثم قال: والحسن بن صالح
عشرة، ليس فيهم مجروح ، انهی .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((ألا إن قتيل خطأ العمد: قتيل السوط، والعصا، ٧٧١٠
وفيه مائة من الإبل )؛ قلت: روى " من حديث عبد الله بن عمرو؛ ومن حديث ابن عمر؛
ومن حديث ابن عباس.
تحديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه(١) عن خالد الحذاء عن ٧٧١١
القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صَّ المِ قال: ألا إن
دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصامائة من الإبل: منها أربعون فى بطونها أولادها، انتهى.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث، قال فى "التنقيح":
وعقبة بن أوس وثقه ابن سعد، والعجلی، وابن حبان ؛ وقد روى عنه محمد بن سیرین مع جلالته،
والقاسم وثقه أبوداود، وابن المدينى، وابن حبان، انتهى. وأخرجه النسائى أيضاً عن خالد عن
القاسم عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صَّاللهِ ، وأخرجه أيضاً عن خالد عن القاسم
عن عقبة أن النبى يَّ الي ، مرسلا، وأخرجه الدار قطنى فى "سننه - فى الحدود" عن أيوب
السختيانى عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو ، مرفوعا نحوه، لم يذكر فيه عقبة بن أوس ،
قال ابن القطان فى "كتابه": هو حديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يضره
الاختلاف الذى وقع فيه، وعقبة بن أوس بصری تابعی ثقة ، انتهى .
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو داود ، والنسائى، وابن ماجه (٢) عن على بن زيد بن ٧٧١٢
جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أن رسول اللّه صَّ الٍ خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثاً،
ثم قال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل
مأثرة كانت فى الجاهلية من دم أو مال تحت قدمى، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت ،
ثم قال : ألا إن دية الخطأ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل: منها أربعون فى
بطونها أولادها، انتهى. ورواه أحمد، والشافعى، وإسحاق بن راهويه فى "مسانيدهم" ، ورواه ابن
(١) عند أبى داود فى (( الديات - فى باب دية شبه العمد،، ص ٢٦٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه ,, فيه - فى باب
دية شبه العمد مغلظة ،، ص ١٩٢، وعند النسائى فى « القود - فى باب دية شبه العمد،، ص ٢٤٦، وعند الدارقطى
فى ((((الحدود،، ص ٢٣٢، وأخرجه الدارقطنى أيضاً عن وهيب عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس، مرفوا
(٢) عند أبى داود فى ٥, باب دية الخطأ شبه العمد،، ص ٢٦٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ١٣ باب دية شبه العمد
مغلظة،، ص ١٩٢، وعند النسائى فى " القود - فى باب كم دية شبه العمد،، ص ٢٤٦ - ج ٢، وعند الدار قطنى فى
," الحدود ،، ص ٣٣٣
٣٣٢
نصب الراية
أبى شيبة، وعبد الرزاق فى "مصنفيهما"، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه"،
والدار قطنى فى "سفنه" قال ابن القطان فى " كتابه": وهو حديث لا يصح، لضعف على بن زيد، انتهى.
وأما حديث ابن عباس: فرواه إسحاق بن راهويه فى " مسنده" أخبرنا عيسى بن يونس ثنا
إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينارعن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّالمِ: ((شبه
العمد قتيل الحجر والعصا، فيه الدية مغلظة ، من أسنان الإبل، مختصر، وقد تقدم قريباً.
٧٧١٣
٧٧١٤
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: فأخرجه أبو داود (١) عن محمد بن راشد
ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ◌َّ اللّهِ، قال: عقل شبه العمد
مغلظ ، مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس ، فيكون دماء فى
عميا فى غير ضغينة ولاسلاح، انتهى. قال فى " التنقيح": محمد بن راشد يعرف بالمكحول، وثقه
أحمد، وابن معين، والنسائى، وغيرهم، وقال ابن عدى: إذا حدث عنه ثقة حديثه مستقيم، انتهى.
وهذا داخل فى الأول .
٧٧١٥
حديث آخر مرسل : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى الديات" حدثنا أبو معاوية عن
حجاج عن قتادة عن الحسن، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((قتيل السوط والعصا شبه عمد، فيه
مائة من الإبل، أربعون منها فى بطونها أولادها،، انتهى.
٧٧١٦ الآثار : أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن على موقوفا، قال: قتيل السوط والعصا
٧٧١٧ شبه عمد، وأخرج عن الشعبى، والحكم، وحماد قالوا : ما أصبت به من حجر ، أو سوط ، أو
٧٧١٨ عصا فأنى على النفس ، فهو شبه العمد، وفيه الدية مغلظة؛ وأخرج عن إبراهيم النخعى ، قال :
شبه العمد كل شىء تعمد به بغير حديد، ولا يكون شبه العمد إلا فى النفس ، ولا يكون دون
النفس ، انتهى .
٧٧١٩ ومن أحاديث الباب - أعنى القتل بالمثقل - : ما أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن
ماجه (٢) عن سليمان بن كثير عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
صَ لّ: من قتل فى عميا أو رميا بحجر، أو سوطاً، أو عصا، فعليه عقل الخطأ، انتهى. قال
فی "التنقيح": إسناده جيد، لكنه روی مرسلا .
(١) عند أبى داود فى (" الدیات - فى باب دیات الأعضاء ،، ص ٢٧٢ - ج ٢
(٣) عند أبي داود فى ١, أواخر الديات،، ص ٢٧٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى «الديات،، ص ١٩٣،
وعند النسائى فى ٢١ القود - فى باب من قتل بحجر أو سوط،، ص ٢٤٥، وص ٢٤٦ - ج ٢
٣٣٣
كتاب الجنابات
وحديث النعمان بن بشير: كل شىء خطأ، إلا السيف ، وفی کل خطأ ، أرش ، رواه بهذا.
اللفظ أحمد فى "مسنده" فقال: حدثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر الجعفي عن أبى عازب عن النعمان
ابن بشير، قال: قال رسول اللّه صَّ له، فذكره: ورواه أيضاً من حديث ورقاء عن جابر عن مسلم ٧٧٢١
ابن أراك عن النعمان بن بشير، مرفوعا: كل شىء خطأ إلا ما كان بحديدة، ولكل خطأ أرش، انتهى.
ومسلم بن أراك هو أبو عازب قال فى "التنقيح": وقال أبو حاتم: اسمه مسلم بن عمرو، قال: وعلى كل
حال فأبو عازب ليس بمعروف ، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة": والحديث مداره على جابر
الجعفى ، وقيس بن الربيع ، وهما غير محتج بهما ، انتهى .
أحاديث الخصوم: واحتج القائلون بوجوب القتل بالمثقل بحديث أنس (١) أن يهودياً ٧٧٢٢
رضخ رأس امرأة بين حجرين فقتلها، فرضخ عليه السلام رأسه بين حجرين. رواه البخارى. ومسلم.
حديث آخر: أخرجه أبو داود والنسائى، وابن ماجه (٢) عن ابن جريح ثنا عمرو بن ٧٧٢٣
دينار أنه سمع طاوساً يخبر عن ابن عباس عن عمر أنه نشد قضاء رسول اللّه عّ لّم فى الجنين. جاء
حمل بن مالك بن النابغة ، فقال : كنت بين امرأتين . فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها
وجنينها، فقضى رسول اللّه صَّ له فى جنيها بغرة، وأن تقتل بها، انتهى. ورواه ابن حبان
فى "صحيحه"، والحاكم فى " المستدرك - فى كتاب الفضائل" قال البيهقى فى " المعرفة" (٣): وقد
رواه عبد الرزاق . ومحمد بن بكر عن ابن جريج، وذكرا فى الحديث أن عمرو بن دينار شك فى قتل
المرأة بالمرأة، فأخبره ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن النبي صَ لِّ قضى بديتها، وبغرة فى
جنينها ، انتهى.
حديث آخر: رواه البيهقى (٤) من طريق مسدد ثنا محمد بن جابر عن زياد بن علاقة عن ٧٧٢٤
مرداس أن رجلا رمى رجلا بحجر فقتله، فأقاده التى ستّالم منه، أنتهى.
(١) عند مسلم فى ١١ القصاص،، ص ٥٨ - ج ٢، وعند البخارى فى (" الديات - فى باب من أقاد بحجر،،
ص ١٠١٦ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى ١١ الديات - فى باب دية الجنين،، ص ٢٧٢ - ج ٢، وعند
ابن ماجه فيه: ص ١٩٤، وعند النسائىفى ٠٠ القود - فى باب دية جنين المرأة،، ص ٠٢٤٨ وفى ,, المستدرك - فى
مناقب حمل بن مالك بن النابغة الهزلى ،، ص ٥٧٥ - ج ٣
(٣) قال صاحب," الجوهر النقي،، ص ٤٤ - ج ٨: وإذا كان الصواب فى هذه القضية القضاء بالدية لا الفود،
كما هو المفهوم من كلام البيهقى، وقد قتلها بحجر، أو عمود فسطاط، كما ثبت فى ١١ الصحيح،، والا ظهر أن مثل هذا
القتل إنما يكون بالة قاتلة ، دل هذا الحديث على أن القتل بما يقتل غالباً ولا يعاش منه ، شبه عمد ، لا عمد ، فهو حجة
على البيهقى، وإمامه، ومخالف المقصود البيهقى، انتهى. (٤) عند البيهقى فى:" السنن،، ص ٤٣ - ج ٨
٣٣٤
نصب الراية
قوله: وتجب الدية فى ثلاث سنين ، لقضية عمر؛ قلت: روى ابن أبي شيبة فى " مصنفه"
٧٧٢٥
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن الشعبى، وعن الحكم عن إبراهيم ، قالا : أول من فرض
العطاء عمر بن الخطاب ، وفرض فيه الدية كاملة فى ثلاث سنين، ثلثا الدية فى سنتين، والنصف فى
٧٧٢٦ سنتين ، والثلث فى سنة ، ومادون ذلك فى عامه ، انتهى . وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا
ابن جريج أخبرت عن أبى وائل أن عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة فى ثلاث سنين ، وجعل
٧٧٢٧ نصف الدية فى سنتين ، وما دون النصف فى سنة ، أخبرنا الثورى عن أشعث عن الشعبى أن عمر
جعل الدية فى الأعطية فى ثلاث سنين ، والنصف والثلثين فى سنتين ، والثلث فى سنة ، وما دون
٧٧٢٨ الثلث فهو فى عامه ، انتهى. أخبرنا الثورى عن أيوب بن موسى عن مكحول أن عمر بن الخطاب،
قال : الدية اثنا عشر ألفاً على أهل الدراهم، وعلى أهل الدنانير ألف دينار، وعلى أهل الإبل مائة
من الإبل، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفا شاة ، وعلى أهل الحلل مائتا حلة ،
وقضى بالدية فى ثلاث سنين ، فى كل سنة ثلث على أهل الديوان فى عطياتهم ، وقضى بالثلثين فى
سنتين ، وثلث فى سنة ، وما كان أقل من الثلث فهو فى عامه ذلك ، انتهى . وقال الترمذى
فى " كتابه" (١): وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ فى ثلاث سنين ، فى كل سنة ثلث
الدية ، انتهى .
باب ما يوجب القصاص
٧٧٢٩ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لا يقتل مؤمن بكافر))؛ قلت: أخرجه البخارى (٢)
٧٧٣٠ " فی کتاب العلم"، وفى موضعین فی "الدیات " عن أبى جحيفة، قال: سألت علياًهل عندكےشئ.
مما ليس فى القرآن؟ فقال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر، انتهى. وأخرج
٧٧٣١ أبو داود، والنسائى(٣) عن قيس بن عباد، قال: انطلقت أنا، والأشتر إلى على رضى الله تعالى عنه،
فقلت له: هل عهد إليك رسول اللّه صَّاتلهم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا ، إلا مافى كتابى
هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم،
(١) ذكر الترمذى فى ( أوائل الديات،، ص ١٧٩ - ج ١ (٢) قلت: عند البخارى فى "العلم - فى باب
كتابة العلم،، ص ٢١ - ج ١، وفى ١١ الجهاد - فى باب فكاك الأسير،، ص ٤٢٨ - ج ١، وفى " الديات - فى
باب العاقلة ،، ص ١٠٢٠ - ج ٢ ، وفی ," باب لا یقتل المسلم بالکافر ،، ص ١٠٢١ - ج ٢
(٣) عند أبى داود فى (((الديات - فى باب إيقاد المسلم بالكافر،، ص ٢٦٧ - ج ٢، وعند النسائى فى " القود
- فى باب سقوط الفود من المسلم الكافر ،، ص ٢٤٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ,, الديات،، ص ١٩٥
٣٣٥
كتاب الجنايات
ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذوعهد فى عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه،
ومن أحدث حدثاً ، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، انتهى . قال فى
"التنقيح": سنده صحيح؛ وأخرج أبو داود أيضاً، وابن ماجه (١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه ٧٧٣٢
عن جده عن النبى صَ الِ، قال: ((لا يقتل مؤمن بكافر))، انتهى. قال فى "التنقيح": إسناده
حسن ، انتهى. وأخرج البخارى فى " تاريخه الكبير " حدثنا الدارمى ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ٧٧٣٣
ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، قالت: وجد فى قائمة
سيف رسول اللّه عَّ اله: المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر،
ولا ذو عهد فى عهده، مختصر ، وقد تقدم فى " السير " .
حديث آخر: فى "الباب": أخرجه أبو داود، والنسائى (٢) عن إبراهيم بن طهمان عن ٧٧٣٤
عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة عن رسول اللّه صَّ اله قال: لا يحل قتل مسلم
إلا فى إحدى ثلاث خصال : زان محصن ، فیرجم ؛ ورجل يقتل مسلماً متعمداً، و رجل يخرج من
الإسلام فيحارب الله ورسوله ، فيقتل، أو يُصلب ، أو ينفى من الأرض، انتهى . قال فى
" التنقيح": هو على شرط الصحيح، انتهى. وفى هذا اللفظ بيان للمجمل فى حديث ابن مسعود:
والنفس بالنفس ، قال النووى فى "شرح مسلم": قد يأخذ الحنفية بهذا فى قتل المسلم بالذمى،
والحر بالعبد، ولم يعتذر عنه بشى ..
الحديث الثانى: روى أن النبى صَّ اله قتل مسلماً بذمى؛ قلت: روى مسنداً ومرسلا. ٧٧٣٥
فالمسند: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن عمار بن مطرثنا إبراهيم بن محمد الأسلمى عن ٧٧٣٦
ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلمانى عن ابن عمر أن رسول اللّه مَ الي قتل مسلماً
بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته، انتهى. قال الدار قطنى: لم يسنده غير إبراهيم بن أبى يحي،
وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلمانى ، مرسل ، وابن البيلانى ضعيف ،
لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله ! ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق ثنا
الثورى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلمانى أن النبى معَ له ، مرسل، ورواه
البيهقى (٤)، وقال: حديث عمار بن مطر هذا خطأ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر فيه،
(١) عند أبى داود فى ((الديات،، ص ٢٦٧ - ج ٢، وعندابن ماجه (فيه - فى باب لا يمثل مسلم بكافر،، ص ١٩٠
(٢) عند أبى داود فى ((((الحدود - فى باب الحكم فيمن ارتد،، ص ٢٤٢، وعند النسائى فى " القود - فى
باب سقوط القود من المسلم الكافر،، ص ٢٤٠ - ج ٢ (٣) عند الدارقطنى فى " الحدود ،، ٣٤٠
(٤) عند البييق فى ٠, السنن - فى الجنايات،، ص ٣٠ - ج ٨
٣٣٦
نصب الراية
وإنما هو عن ابن البيلمانى عن النبى، مرسل، والآخر رواية عن إبراهيم عن ربيعة، وإنما يرويه عن
ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوى، فانه كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث
حتى كثر ذلك فى رواياته، وسقط عن حد الاحتجاج به، ثم أخرجه عن يحيى بن آدم ثنا إبراهيم
ابن أبى يحيى عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلمانى عن النبى مِنَظنية مرسلا. وقال: هذا هو
الأصل فى الباب، وهو منقطع، وراويه غير ثقة ، انتهى.
وأما المرسل : فعن عبد الرحمن بن البيلمانى، وعن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمى ، فمرسل
٧٧٣٧ عبد الرحمن رواه أبو داود فى " المراسيل" من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن
أبى عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلمانى أن رسول الله : # أتى برجل من المسلمين قتل معاهداً
من أهل الذمة، فقدمه رسول اللّه صَّالهٍ ، فضرب عنقه، وقال: أنا أولى من أوفى بذمته، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن ربيعة به، ورواه الشافعى فى " مسنده"
أخبر نا محمد بن الحسن أنبأنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدرعن عبد الرحمن بن البيلانى، فذ كره،
ورواه الدار قطنى فى " غرائب مالك " من حديث حبيب كاتب مالك عن مالك عن ربيعة به ، قال
الدار قطنى: وحبيب هذا ضعيف، ولا يصح، انتهى. قال فى "التنقيح": وعبد الرحمن بن البيلانى
وثقه بعضهم، و ضعفه بعضهم، وإنما اتفقوا على ضعف ابنه محمد، انتهى .
YYYA
وأما مرسل الحضرمى: فأخرجه أبو داودفى "المراسيل" أيضاً من طريق ابن وهب عن عبد الله
ابن يعقوب عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمى، قال: قتل رسول اللّه مَّ الله يوم حنين
مسلماً بكافر ، قتله غيلة؛ وقال: أنا أولى، أو أحق من أوفى بذمته ، انتهى . وقال ابن القطان :
فى "كتابه": وعبد الله بن يعقوب، وعبد الله بن عبدالعزيز هذان مجهولان، ولم أجد لهما ذكراً، انتهى.
ونقل الحازمى فى" كتابه الناسخ والمنسوخ"(١) عن الشافعى أنه قال: حديث ابن البيلمانى على تقدير
ثبوته منسوخ بقوله عليه السلام فى زمن الفتح: ((لا يقتل مسلم بكافر))، ثم ساق بسنده عن الواقدى
٧٧٣٩ حدثنى عمرو بن عثمان عن خُرَيْنِق بنتْ الحصين عن عمران بن الحصين، قال : قتل خراش بن أمية
بعد مانهى التى ◌ٍِّ عن القتل، فقال: لو كنت قاتلا مؤمناً بكافر لقتلت خراشاً بالهذلى - يعنى
لما قتل خراش رجلا من هذيل يوم فتح مكة - قال: وهذا الإسناد، وإن كان واهياً، ولكنه
أمثل من حديث ابن البيلمانى، قال: هو طرف من حديث الفتح ، قال : وحديثنا متصل، وحديث
ابن البيلمانى منقطع، لا تقوم به حجة، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة" نقلا عن الشافعى: قال:
(١) ذكره فى «الناسخ والمنسوخ - فى كتاب الجنايات - فى باب قتل المسلم بالذي،، ص ١٩٢، وص ١٩٣
٣٣٧
كتاب الجنايات
بلغنى أن عبد الرحمن بن البيلمانى روى أن عمرو بن أمية الضمرى قتل كافراً، كان له عهد إلى مدة ، ٧٧٤٠
وكان المقتول رسولا، فقتله النبي صَّ الّ به، قال: وهذا خطأ، فان عمرو بن أمية الضمرى عاش
بعد النبي صَ لِّ دهراً، وعمرو بن أمية قتل رجلين وداهما النبي صَّ الهِ ، وقال له: قتلت رجلين لهما
منی عهد لأدینهما ، انتهى .
الآثار: روى الشافعى فى "مسنده" أخبرنا محمد بن الحسن ثنا قيس بن الربيع الأسدى عن ٧٧٤١
أبان بن تغلب عن الحسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد اللّه مولى بنى هاشم عن أبى الجنوب الأسدى
قال : أتى على بن أبى طالب برجل من المسلمين، قتل رجلا من أهل الذمة قال: فقامت عليه البينة،
فأمر بقتله ، نجاء أخوه، فقال: قد عفوت ، فقال: لعلهم فزعوك، أو هددوك؟ قال: لا، ولكن
قتله لايرد على أخى ، وعوضونى . قال: أنت أعرف ، من كان له ذمتنا، فدمه کدمنا ، وديته
کدیتنا، انتهى. قال فى "التنقيح": وحسين بن ميمون هو اختدِفى، قال ابن المدينى: ليس بمعروف،
قلّ من روى عنه ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى فى الحديث، يكتب حديثه، وذكره البخارى
فى "الضعفاء"، وابن حبان فى "الثقات"، وقال: ربما يخطىء. قال: ونحمله على أن معناه: ودمه
محرم كتحريم دمائنا، قال البيهقى: قال الشافعى: وفى حديث أبى جحيفة عن على (( لا يقتل مسلم
بكافر ، دليل على أن علياً لايروى عن النبى سَ لّ شيئاً يقول بخلافه، انتهى.
أثر آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن حماد عن إبراهيم أن رجلا مسلماً ٧٧٤٢
قتل رجلا من أهل الكتاب من أهل الحيرة ، فأفاد منه عمر، انتهى . ورواه البيهقى فى "المعرفة"
من طريق الشافعى أنبأ محمد بن الحسن ثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلا من بكر بن وائل ٧٧٤٣
قتل رجلا من أهل الحيرة ، فكتب فيه عمر بن الخطاب أن يدفع إلى أولياء المقتول ، فإن شاءوا
قتلوا ، وإن شاءوا عفوا ، فدفع الرجل إلى ولى المقتول رجل يقال له : حنين من أهل الحيرة ،
فقتله ، فكتب عمر بعد ذلك : إن كان الرجل لم يقتل ، فلا تقتلوه، فرأوا أن عمر أراد أن
يرضيهم من الدية ، انتهى .
أثر آخر : رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن ميمون بن مهران، قال: شهدت كتاب ٧٧٤٤
عمر بن عبد العزيز قدم إلى أمير الحيرة ، أو قال أمير الجزيرة فى رجل مسلم قتل رجلا من أهل
الذمة: أن أدفعه إلى وليه، فإن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، قال : فدفعه إليه ، فضرب عنقه ،
وأنا أنظر ، انتهى .
٣٣٨
نصب الراية
٧٧٤٥
أثر آخر : رواه الطحاوى فى "شرح الآثار" (١) حدثنا إبراهيم بن أبى داود ثنا عبد الله
ابن صالح حدثنى الليث حدثى عقيل عن ابن شهاب ، قال: أخبرنى سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن
ابن أبى بكر الصديق، قال: مررت بالبقيع قبل أن يقتل عمر ، فوجدت أبا لؤلؤة، والهرمزان ،
وجفينة يتناجون، فلما رأونى ثاروا ، فسقط منهم خنجر له رأسان ، ونصابه وسطه ، فلما قتل عمر
رآه عبيد الله بن عمر، فاذا هو الخنجر الذى وصفه له عبد الرحمن، فانطلق عبيد الله، ومعه السيف،
فقتل الهرمزان ، ولما وجد مس السيف، قال : لا إله إلا الله، وعدا على جفينة ، وكان من
نصارى الحيرة، فقتله، وانطلق عبيد اللّه إلى ابنة أبى لؤلؤة - صغيرة تدعى الإسلام - فقتلها،
وأراد أن لا يترك من السبى يومئذ أحداً إلا قتله، فاجتمع عليه المهاجرون، فزجروه، وعظموا عليه
مافعل ، ولم يزل عمرو بن العاص يتلطف به حتى أخذ منه السيف، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين
والأنصار، وقال لهم: أشيروا علىّ فى هذا الرجل الذى فتق فى الدين ما فتق ، فأشار عليه على،
وبعض الصحابة بقتل عبيد اللّه، وقال جل الناس: أبعد الله جفينة، والهرمزان ، أتريدون أن
تتبعوا عبيد اللّه أباه، إن هذا لرأى سوء، وقال له عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا قد كان
قبل أن يكون لك على الناس سلطان ، فتفرق الناس على كلام عمرو بن العاص ، وودى الرجلين ،
والجارية، فلما ولى على بن أبى طالب، أراد قتله ، فهرب منه إلى معاوية ، فقتل أيام صفين، انتهى.
وكذلك رواه ابن سعد فى "الطبقات" قال الطحاوى : ففى هذا الحديث أن المهاجرين أشاروا على
عثمان بقتل عبيد اللّه بن عمر، وقد قتل الهرمزان ، وجفينة، وهما ذميان، فان قيل: إنما أشاروا
عليه لقتله ابنة أبى لؤلؤة - صغيرة تدعى الإسلام - لا لقتله الهرمزان، وجفينة، قلنا: قولهم له:
أبعد اللّه جفينة، والهرمزان، يدل على أنه أراد قتله بهما، والله أعلم، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة":
واستدل الطحاوى لمذهبه بخبر الهرمزان ، وجفينة ، وأن عبيد الله بن عمر بن الخطاب قتلهما،
فأشار المهاجرون على عثمان بن عفان - وفيهم على بن أبى طالب - بقتله بهما، وكانا ذميين، والجواب
عن ذلك أنه قتل ابنة صغيرة لأبى لؤلؤة، تدعى الإسلام، فوجب عليه القصاص، وأيضاً فلا نسلم
أن الهرمزان كان يومئذ كافراً ، بل كان أسلم قبل ذلك ، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن الشافعى
٧٧٤٦ ثنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس، قال: حاصرنا تستر ، فنزل الهرمزان على حكم عمر ،
فذكر الحديث فى قدومه على عمر، وأمانه له ، قال أنس ، فأسلم الهرمزان ، وفرض له عمر ، ثم
٧٧٤٧ أسند عن إسماعيل بن أبى خالد، قال: فرض عمر الهرمزان - دهقان الأهواز - ألفين حين أسلم،
(١) عند الطحاوى فى " شرح الآثار - فى باب المؤمن يقتل الكافر متعمداً،، ص ١١١ - ج ٢
٣٣٩
كتاب الجنايات
وكونه قال: لا إله إلا الله حين مسه السيف، كان إما تعجباً، أو نفياً لما اتهمه به عبيد الله بن عمر،
قال: وأما أن علياً ممن أشار بقتله، فغير صحيح، لا يثبت ، انتهى.
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((لايقاد الوالد بولده))؛ قلت: روى من حديث ٧٧٤٨
عمر بن الخطاب؛ ومن حديث ابن عباس؛ ومن حديث سراقة بن مالك؛ ومن حديث عمرو بن شعيب.
عن أبيه عن جده .
حديث عمر: أخرجه الترمذى، وابن ماجه(١) فى "الديات" عن حجاج بن أرطاة عن عمرو ٧٧٤٩
ابن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول اللّه صَّ اله يقول:
( لا يقاد الوالد بالولد))، انتهى. ورواه أحمد، وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد فى "مسانيدهم" قال
صاحب "التنقيح"؛ قال يحيى بن معين فى حجاج: صدوق ، ليس بالقوى ، يدلس عن محمد بن عبيد الله
العرزى عن عمرو بن شعيب ، وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فيحدثنا بالحديث عن عمرو
ابن شعيب، مما يحدثه العرزى ، والعرزمى متروك، قال: وقد أخرجه البيهقى عن محمد بن عجلان ٧٧٥٠
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب ، فذكر قصة ،
وقال: لولا أنى سمعت رسول اللّه عَّ الي يقول: ((لا يقاد الأب من ابنه) لقتلتك، هلم ديته، فأتاه
بها ، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه، انتهى. قال البيهقى: وهذا إسناد صحيح، انتهى. والبيهقى رواه
كذلك فى "المعرفة"، وكذلك الدار قطنى فى " سننه"، وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" عن عمر ٧٧٥١
ابن عيسى القرشى عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس ، قال: جاءت جارية إلى
عمر بن الخطاب ، فقالت: إن سيدى اتهمنى، فأقعدنى على النار ، حتى أحرق فرجى ، فقال لها عمر:
هل رأى ذلك منك ؟ قالت : لا ، قال: فاعترفت له بشىء؟ قالت: لا ، فقال عمر : علىّ به ، فقال
له عمر: أتعذب بعذاب الله؟! قال: يا أمير المؤمنين اتهمتها فى نفسها، قال: هل رأيت ذلك عليها؟
قال: لا، قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا، قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول اللّه ◌َاله
يقول: ((لا يقاد مملوك من مالك، ولا ولد من والده)) لأقدتها منك، ثم برزه، فضربه مائة سوط ،
ثم قال لها: اذهبى، فأنت حرة لله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله، انتهى. وقال: حديث صحيح
الإِسناد، ولم يخرجاه ، أخرجه فى "العتق - وفى الحدود"، وتعقبه الذهبى فى "مختصره": فقال:
(١) عند الترمذى فى « الديات - فى باب ماجاء فى الرجل يقتل ابنه أيماد منه أم لا،، ص ١٨٠ - ج ١، وعند
ابن ماجه فى ((((الديات - فى باب لا يقتل الوالد بولده،، ص ١٩٥ - ج ٢، وعند البيهقى فى («السنن،، ص ٣٨ - ج ٨،
وعند الدارقطنى فى ,, الحدود،، ص ٣٤٨، وفى٠, المستدرك،، فيه: ص ٣٦٨ - ج ٤، وفى ," المتق ،،
ص ٢١٦ - ج ٢
٣٤٠
نصب الراية
عمر بن عيسى القرشى ، منكر الحديث، انتهى. قلت: أخرجه كذلك ابن عدى فى " الكامل" ،
والعقيلى فى "ضعفائه"، وأعلاه بعمر بن عيسى، وأسندا عن البخارى أنه قال فيه: منكر
الحديث ، انتهى .
٧٧٥٢ وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذى، وابن ماجه أيضاً(١) عن إسماعيل بن مسلم
عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن النبى عربيطيٍ قال: ((لا تقام الحدود فى المساجد،
ولا يقبل الوالد بالولد))، انتهى . قال الترمذى: حديث لانعرفه بهذا الإسناد ، إلا من حديث
إسماعيل بن مسلم ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، انتهى . وأعله ابن القطان
بإسماعيل بن مسلم ، وقال: إنه ضعيف ، انتهى. قلت: تابعه قتادة، وسعيد بن بشير، وعبيد الله
ابن الحسن العنبرى.
حدیث قتادة : أخرجه البزار فى "مسنده عنه عن عمرو بن دينار به.
وحديث سعيد بن بشير: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عنه عن عمرو به، وسكت .
وحديث العنبرى: أخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سفيهما" (٣) عنه عن عمرو به .
٧٧٥٣
وأما حديث سراقة: فأخرجه الترمذى (٤) عن إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: حضرت رسول الله
مَّ الله يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه، انتهى. قال الترمذى: حديث فيه اضطراب،
وليس إسناده بصحيح، والمثنى بن الصباح يضعف فى الحديث، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه"،
٧٧٥٤ ولفظه: قال: قال رسول اللّه عَّالهٍ: نقيد الأب من ابنه، ولا نقيد الابن من أبيه، انتهى. قال:
والمثنى، وابن عياش ضعيفان؛ وقال فى "التنقيح": حديث سراقة فيه المثنى بن الصباح، وفى لفظه
اختلاف، فان البيهقى رواه بعكس لفظ الترمذى من رواية حجاج عن عمرو عن أبيه عن جده
عن عمر، انتهى. وقال الترمذى فى "علله الكبير": سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سراقة ،
فقال : حديث إسماعيل بن عياش عن أهل العراق، وأهل الحجاز شبه لاشىء، انتهى.
(١) عند الترمذى فى ((الديات - فى باب ماجاء فى الرجل يقتل ابنه، أيقاد منه أم لا،، ص ١٨٠ - ج ١، وعند.
ابن ماجه فى ((((الديات - فى باب لا يقتل الوالد بولده،، ص ١٩٠ (٢) فى ( المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٦٩ - ج}،
وعند الدارقطنى: س ٣٤٨ عن سعيد بن بشير عن قتادة عن عمرو بن دينار به
(٣) عند الدارقطنى فى ٠, الحدود،، ص ٣٤٨، وعند البيهقى فى ٦١ السنن،، ص ٣٩ - ج ٨
(٤) عند الترمذى فى " الديات،، ص ١٨٠ - ج ١، وعند الدارقطنى فى ٦ الحدود،، ص ٣٤٨