Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب البيوع
قال : البيضاء، قال: فنهاه عن ذلك، وقال: سمعت رسول اللّه عَّ الله يسأل عن شراء التمر بالرطب،
فقال عليه السلام: أينقص الرطب إذا يبس ؟ قال: نعم ، فنهاه عن ذلك، انتهى . ومن طريق مالك
رواه أصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح؛ ورواه أحمد فى " مسنده".
وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم فى "المستدرك"، ولفظهما: أن النبي صَ لّه منئل عن بيع ٦٣٨٥
الرطب بالتمر ، فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذن، انتهى . قال الحاكم:
هذا حديث صحيح لإجماع أتمة النقل على إمامة مالك بن أنس ، وأنه محكم لكل مايرويه فى الحديث،
إذ لم يوجد فى رواياته إلا الصحيح ، خصوصاً فى حديث أهل المدينة ، والشيخان لم يخرجاه لما
خشیا من جهالة زید أبی عیاش ، وقد تابع مالکا فی روایته إياه عن عبد الله بن يزيد إسماعيل بن
أمية ، ويحيى بن أبى كثير، ثم أخرج حديثهما، وسكت عنهما، وفى لفظ حديث يحيى بن أبي كثير
زيادة، وسيأتى. قال الخطابي: وقد تكلم بعض الناس فى إسناد هذا الحديث، وقال: زيد أبو عياش
مجهول، ومثل هذا الإسناد على أصل الشافعى لا يحتج به، وليس الأمر على ماتوهمه، فان أبا عياش
هذا مولى لبنى زهرة معروف ، وقد ذكره مالك فى "الموطأ"، وهو لايروى عن رجل متروك
الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته ، انتهى. وقال المنذرى فى "مختصره": وقد حكى عن
بعضهم أنه قال : زيد أبو عياش مجهول، وكيف يكون مجهولا ، وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبدالله
ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبى أنس: وهما من احتج به مسلم فى "صحيحه "،
وقد عرفه أئمة هذا الشأن ، فالإٍ مام مالك قد أخرج حديثه فى "موطأه"، مع شدة تحريه فى
الرجال ، ونقده، وتتبعه لأحوالهم ، والترمذى قد صحح حديثه ، وكذلك الحاكم فى " كتاب
المستدرك "، وقد ذكره مسلم بن الحجاج فى"كتاب الكنى"، وكذلك ذ کره النسائى فى" کتاب
الكنى"، وكذلك ذكره الحافظ أبو أحمد الكرابيسى فى "كتاب الكنى"، وذكروا أنه سمع من
سعد بن أبى وقاص ، وما علمت أحداً ضعفه، انتهى . وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": قال
أبو حنيفة: زيد أبو عياش مجهول، فان كان هو لم يعرفه، فقد عرفه (١) أتمة النقل، ثم ذكر ما قاله
المنذرى سواء؛ قلت: وعلى تقدير صحة الحديث، فقد ورد فى بعض طرقه أنه عليه السلام نهى
(١) قال الحافظ ابن حجر فى ، التهذيب،، ص ٤٢٣ - ج ٣: زيد بن عياش أبو عباش الزرقى، ويقال: المخزومى
مولى بنى زهرة ، المدنى ، وقال ابن عبد البر: فقيل: إنه مجهول ، وقد قيل: إنه أبو عياش الزرقى ، وقال الطحاوى :
قيل فيه : أبو عياش الزرقى ، وهو محال ، لأن أبا عياش الزرقى من جلة الصحابة ، لم يدركه ابن يزيد ، قلت: وقد فرق
الحاكم بين زيد أبى عياش الزرفى الصحابى ، وبين زيد أبى عياش الزرقى التابعي، وأما البخارى ، فلم يذكر التابعى
جملة، بل قال: زيد أبو عياش هو زيد بن الصامت من صغار الصحابة، وقال أبو حنيفة: مجهول، وتعقبه الخطابى ،
وكذا قال ابن حزم : إنه مجهول ، انتهى .
٤٢
نصب الراية
٦٣٨٦ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، هكذا أخرجه أبوداود فى "سننه" (١) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله
ابن يزيد أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعد بن أبى وقاص يقول: نهى رسول اللّه صَّ اله عن بيع
الرطب بالتمر نسيئة، انتهى. وبهذا اللفظ رواه الحاكم، وسكت عنه، وكذلك رواه الدار قطنى فى
(سننه))، وقال: خالفه مالك، وإسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد، فرواه
عن عبد الله بن يزيد لم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف مارواه ابن أبى كثير
يدل على ضبطهم للحديث، ورواه عمران بن أبى أنس (٣) عن أبى عياش أيضاً نحو رواية مالك
بدون هذه الزيادة، انتهى . قلت : حديث مالك تقدم، وحديث إسماعيل بن أمية عند النسائى،
والحاكم (٣). واعلم أن شيخنا علاء الدين نسب المصنف إلى الوهم فى قوله: ومداره على زيد بن
عياش ، قال: وإنما هو زيد أبو عياش ، كما فى الحديث ، وشيخنا قلد غيره فى ذلك ، وليس ذلك
بصحيح ، قال صاحب "التنقيح": زيد بن عياش أبو عياش الزرقى، ويقال: المخزومى، ويقال:
مولی بنی زهرة المدنی ، ليس به بأس (٤)، وقال ابن حزم : مجهول ، انتهى .
أحاديث الباب: أخرج الدار قطنى فى "سننه" (٥) عن يحيى بن أنيسة عن الزهرى عن سالم
عن أبيه قال: نهى رسول اللّه صَلِّ أن يباع الرطب بالتمر الجاف، انتهى.
٦٣٨٧
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن موسى بن عبيدة الربذى عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللّه صَّله عن المزابنة أن يباع الرطب باليابس، انتهى. قال ابن
الجوزی : موسی بن عبيدة، ویحی بن أبى أنيسة متروکان ، انتهى.
٦٣٨٨
(١) عند أبى داود فى " البيوع - باب فى التمر بالتمر،، ص ١٢١ - ج ٢، وعند الدارقطنى فى " البيوع ،،
ص ٣٠٩ - ج ٢، فذكر الحديث عن معاوية بن سلام عن يحيى بن أبى كثير عن عبد الله بن يزيد، فقال: تابعه حرب
ابن شداد عن يحيى ، وخالفه ، الخ .
(٢) لم أجد هذه العبارة فى ١, الدارقطنى،، تحت العبارة المذكورة، ولكن ذكره البيهقى فى ١" السنن،، فى جملة
ماذكره الدار قطنى، ثم ذكر رواية عمران بن أبى أنس، راجع ٠,السنن - باب ماجاء فى النهى عن بيع الرطب بالتمر،،
ص ٢٩٥ - ج ٥ (٣) وعند الدار قطنى أيضاً فى ١١ البيوع،، ص ٣١٠، والبيهقى فى ١١ السنن - باب النهى عن بيع
الرطب بالتمر ،، ٢٩٤ - ج ٥
(٤) قال ابن الهمام فى " الفتح،، ص ٢٩٢ - ج .: يحكى عن أبى حنيفة أنه دخل بغداد، وكانوا أشداء عليه،
لمخالفته الخبر، فسألوه عن النمر، فقال: الرطب، إما أن يكون تمراً أو لم يكن ، فان كان تمراً جاز العقد عليه لقوله
صلى الله عليه وسلم: ((النمر بالتمر)) وإن لم يكن جاز أقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف
شئتم)) فأورد عليه الحديث، فقال: هذا الحديث دائر على زيد بن عياش، وزيد بن عياش ممن لا يقبل حديثه، قال
صاحب " الجوهر النقي،،: وفى ( تهذيب الآثار،، للطبرى علل الخبر بأن زيداً انفرد به، وهو غير معروف فى
نقلة العام ، انتهى. (٥) حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار، وحديث يحيى بن أبى أنية، عند
الدار قطنى فى " البيوع ،، ص ٣٠٩
٤٣
كتاب البيوع
حديث آخر، مرسل: أخرجه البيهقى فى "سنته" (١) من طريق ابن وهب ثنا سلمان بن بلال ٦٣٨٩
حدثنى يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبى سلمة أن رسول اللّه عَّ اله سئل عن رطب بتمر، فقال:
أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: لا يباع رطب بيابس، انتهى. قال صاحب" التنقيح":
وهذا مرسل جید ، وهو شاهد لحديث سعد بن أبى وقاص ، انتهى .
الحديث السابع: قال المصنف رحمه الله: ولأبى حنيفة أن الرطب تمر لقوله عليه السلام ٦٣٩٠
حين أهدى له عامل خيبر رطباً : أو كل تمر خير هكذا؟، قلت: أخرج البخارى، ومسلم(٢)
عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، وأبى سعيد الخدرى أن النبي صَّ الِّ بعث أخا بنى عدى ٦٣٩١
الأنصارى فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول اللّه عَ الي: أكل تمر خيبر
هكذا؟ قال: لا والله يارسول الله، إنا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول اللّه عَ له:
لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان، وفى لفظ آخر: ٦٣٩٢
إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول اللّه عَّ له: لا تفعل ، بع الجمع
بالدراهم(٣)، ثم ابتع بالدراهم جنيباً، انتهى . والمصنف احتج بالحديث على جواز بيع الرطب
بالتمر، مثلا يمثل، بناء على تسميته فى الحديث تمراً ، وقد كشفت طرق الحديث ، وألفاظه ، فلم
أجد فيه ذكر الرطب ، والبخارى ذكر الحديث فى أربعة مواضع من "صحيحه" (٤) فى "البيوع"،
وفى "الوكالة"، وفى "المغازى"، وفى "الاعتصام"؛ وبهذا اللفظ رواه النسائى أيضاً.
قوله: ولأن الرطب إن كان تمراً جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره ، وهو
قوله عليه السلام: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شتم))؛ قلت: يشير إلى حديث عبادة بن ٦٣٩٣
الصامت المتقدم ، أخرجه الجماعة عن أبى الأشعث عن عبادة، قال: قال رسول اللّه تقبل الله: ٦٣٩٤
(١) عند البيهقى فى ١١ السنن - فى البيوع - باب النهى عن بيع الرطب بالتمر،، ص ٢٩٥ - ج ٥، وقال
البيهقى: وهذا مرسل جيد، شاهد لما تقدم، انتهى. (٢) عند البخارى فى مواضع: منها فى " البيوع - باب إذا
أراد بيع تمر بتمر خير منه،، ص ٢٩٣ - ج ١، وعند مسلم فى " باب الربا،، ص ٢٦ - ج ٢، وعند الدارقطنى:
س ٢٩٦، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعت سواد بن غزية أخا بنى عدى من الأنصار، الحديث
(٣) قوله: بع الجمع، ذكر فى الدارقطنى تحت هذا الحديث، قال الشيخ أبو الحسن: يقال: كل شىء من النخل
لا يعرف اسمه فهو جمع، يقال: ما أكثر الجمع فى أرض فلان - بفتح الجيم -، انتهى.
(٤) عند البخارى فى "البيوع - باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه،، ص ٢٩٣ - ج ١، وفى " الوكالة - باب
الوكالة فى الصرف والميزان،، ٣٠٨ - ج ١، وفى ١١ المغازى - باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيير،،
س ٦٠٩ - ج ٢، وفى ١١ الاعتصام - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم
من غیر علم ، فکمه مردود ،، ص ١٠٩٢ - ج ٢
٤٤
نصب الراية
((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح
مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شتم ، إذا كان
بدآ بید»، أنهى.
٦٣٩٥
الحديث الثامن: قال عليه السلام: ((لا ربا بين المسلم والحربى فى دار الحرب))؛
٦٣٩٦ قلت : غريب، وأسند البيهقى فى " المعرفة - فى كتاب السير" عن الشافعى، قال: قال أبو يوسف:
إنما قال أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله مت التي أنه قال : لا ربا
بين أهل الحرب ، أظنه قال: وأهل الإِسلام ، قال الشافعى : وهذا ليس بثابت ، ولا حجة
فیه ، انتهى كلامه.
باب الحقوق .... خال
باب الاستحقاق
حديث: ((لا عتق فيما لا يملك ابن آدم)) أخرجه أبو داود، والترمذى (١) فى " الطلاق" ،
٦٣٩٧
٦٣٩٨ واللفظ للترمذى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه صَّ الله: (( لا نذر
لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك))، انتهى . وقال .
حديث حسن صحيح، وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب ، انتهى. وقد تقدم فى " كتاب العتق"
بجميع طرقه، والكلام عليه .
باب السلم
٦٣٩٩ قوله: روى عن ابن عباس أنه قال: أشهد أن الله تعالى أحل السلف المضمون إلى أجل.
وأنزل فيه أطول آية فى كتابه ، وتلا قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تدايتم بدين إلى أجل
٦٤٠٠ مسمى فاكتبوه)؛ قلت: رواه الحاكم فى "المستدرك (٢) - فى تفسير سورة البقرة" عن أيوب
عن قتادة عن أبى حسان الأعرج عن ابن عباس ، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى
قد أحله الله فى الكتاب، وأذن فيه، قال الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تدايتم بدين إلى
(١) عند أبى داود فى " الطلاق - باب فى الطلاق قبل النكاح،، ص ٢٩٨ - ج ١، وعند الترمدى فى " الطلاق
- باب ماجاء لاطلاق قبل النكاح، ص ١٥٣ - ج ١ (٢) في المستدرك - فى تفسير سورة البقرة،، ص ٢٨٦ - ج ٢
٤٥
كتاب البيوع
أجل مسمى فاكتبوه) الآية، انتهى. وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم
يخرجاه ، انتهى. وكذلك رواه الشافعى فى " مسنده" ، ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى
"المعرفة" ، ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا معمر عن قتادة به، ورواه ابن أبى شيبة فى
"مصنفه" حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة به، ورواه الطبرانى فى" معجمه" من حديث همام
عن قتادة به ، ورأيت بعض مصنفى زماننا عزا هذا الحديث للبخارى ، وهو غلط، ولم يخرج *
البخارى فى "صحيحه" لأبى حسان الأعرج شيئاً، واسمه مسلم .
الحديث الأول: روى أن النبى معَ ◌ّ نهى عن بيع ماليس عند الإنسان ، ورخص فى ٦٤٠١
السلم ؛ قلت: غريب بهذا اللفظ ، وقوله: ورخص فى السلم هو من تمام الحديث، لا من كلام
المصنف، صرح بذلك فى كلامه، وسيأتى فى "الحديث الخامس"، ولكن رأيت فى "شرح مسلم"
القرطبى ما يدل على أنه عثر على هذا الحديث بهذا اللفظ ، فقال : ومما يدل على اشتراط الأجل فى
السلم الحديث الذى قال فيه: نهى رسول اللّه صٍَّ عن بيع ماليس عندك، ورخص فى السلم ،
قال : لأن السلم لما كان بيع معلوم فى الذمة كان بيع غائب ، فان لم يكن فيه أجل كان هو البيع المنهى
عنه، وإنما استثنى الشرع السلم من بيع ماليس عندك، لأنه بيع تدعو الضرورة إليه لكل واحد من
المتبايعين، فان صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى التمر، وصاحب التمر يحتاج إلى ثمنه لينفقه
عليه، فظهر أن صفقة السلم من المصالح الحاجية، وقد سماه الفقهاء: "بيع المحاويج"، فإذا كان حالا
بطلت هذه الحكمة ، وارتفعت هذه المصلحة ، ولم يكن لاستثنائه من بيع ماليس عندك
فائدة ، انتهى كلامه . والذى يظهر أن هذا حديث مركب ، حديث النهى عن بيع ماليس عند
الإنسان ، أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن ٦٤٠٢
عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: (( لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان فى بيع، ولا
ربح مالم يضمن، ولا بيع ماليس عندك))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح، وأخرجوه
أيضاً عن حكيم بن حزام أن النبى (صَ المِ قال له: ((لا تبع ماليس عندك))، وحسنه الترمذى، وقد ٦٤٠٣
تقدما فى "خيار العيب"، وأما الرخصة فى السلم، فأخرج الأئمة الستة فى " كتبهم" عن أبى المنهال ٦٤٠٤
عن ابن عباس، قال: قدم النبى وَّ والناس يسلفون فى الثمر السنتين والثلاث، فقال: من أسلف
(١) عند الترمذى فى ١١ البيوع - باب ماجاء فى كراهية بيع ماليس عنده،، ص ١٥٩ - ج ١، وعند أبي داود
(" باب فى الرجل يبيع ما لير عنده.، ص ١٣٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه ," باب النهى عن بيع ماليس عندك،،
ص ١٥٩ ، وعند النسائی فی الییوع - پاپ شرطان فى بيع ،، ص ٢٢٦ - ج ٢
٤٦
نصب الراية
٦٤٠٥ فى شىء فليسلف فى كيل معلوم، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم؛ وأخرج البخارى عن عبد الله
ابن أبى أوفى، قال: إنا كنا لنسلف على عهد رسول الله وَّة، وأبى بكر، وعمر فى الحنطة، والشعير،
والتمر، والزبيب، وسألت ابن أبى أبزى فقال مثل ذلك، انتهى.
٦٤٠٦
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((من أسلف منكم فليسلف فى كيل معلوم، ووزن معلوم،
٦٤٠٧ إلى أجل معلوم))؛ قلت : أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم "١٠) عن أبى المنهال، قال: سمعت
ابن عباس يقول: قدم رسول اللّه صَّ اله المدينة، وهم يسلفون فى الثمار السنة، والسنتين، والثلاث،
فقال رسول اللّه عَ اليِ: ((من أسلف فى تمر فليسلف فى كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل
معلوم))، انتهى . ورواه أحمد فى مسنده" بلفظ: فلا يسلف إلا فى كيل معلوم ، قال البيهقى:
قال الشافعى : معناه إذا أسلف أحدكم فى كيل ، فليسلف فى كيل معلوم ، وإن أسلف فى وزن ،
فليسلف فى وزن معلوم ، وإذا سمی آجلا ، فليسم أجلا معلوما ، انتهى .
٦٤٠٨
الحديث الثالث: روى أن النبي صَ لّهِ نهى عن السلم فى الحيوان، قلت: أخرجه الحاكم
٦٤٠٩ فى المستدرك"، والدارقطنى فى "سننه" (٣) عن إسحاق بن إبراهيم بن جوتى ثنا عبد الملك الذمارى
ثنا سفيان الثورى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صَّ اله نهى عن
السلف فى الحيوان، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى . قال صاحب
"التنقيح": وإسحاق بن إبراهيم بن جوى قال فيه ابن حبان: منكر الحديث جداً، يأتى عن الثقات
بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، انتهى.
٦٤١٠
أثر آخر: استدل به محمد بن الحسن فى " كتاب الآثار" ، فقال: أخبرنا أبو حنيفة ثنا حماد
ابن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى ، قال : دفع عبد الله بن مسعود إلى زيد بن خويلدة البكرى
مالا مضاربة ، فأسلم زيد إلى عتريس بن عرقوب الشيبانى فى قلائص، فلما حلت أخذ بعضاً ، وبقى
بعض ، فأعسر عتريس ، وبلغه أن المال لعبد الله، فأتاه يسترفقه ، فقال عبد الله: أفعل زيد؟ قال:
نعم، فأرسل إليه ، فسأله، فقال عبد الله: اردد ما أخذت ، وخذ رأس مالك ، ولا تسلمن مالنا
فى شىء من الحيوان، انتهى . قال فى "التنقيح": فيه انقطاع، انتهى (٣).
(١) عند البخارى فى(السلم،، ص٢٩٨، وص٢٩٩ - ج١، وعند مسلم فى البيوع - باب السلم،، ص٣١ - ج ٢
(٢) فى ٠, المستدرك - فى البيوع - باب النهى عن السلف فى الحيوان،، ص ٥٧ - ج ٢، وعند الدارقطى فى
," البيوع .، ص ٣١٩
(٣) قال ابن الحمام فى « الفتح،، ص ٣٢٩ - ج٥: يريد بين إبراهيم، وعبد الله، فإنه إنما يروى عنه بواسطة
علقمة، أو الأسود، إلا أن هذا غير قادح عندنا، خصوصاً من إرسال إبراهيم، فقد تعارصت الأحاديث، والطرق
عن ابن عباس، وسمرة، وجار، وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المطلوب، انتهى.
٤٧
كتاب البيوع
أحاديث الخصوم: واستدل صاحب " التنقيح" لمذهبه فى صحة السلم فى الحيوان ٦٤١١
بحديث أخرجه أبو داود فى "سننه" (١) عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن
جبير عن أبى سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو أن رسول اللّه عَّ ال أمره أن
يجهز جيشاً، فنفدت الإبل ، فأمره أن يأخذ من قلائص الصدقة ، فكان يأخذ البعير بالبعيرين
إلى إبل الصدقة، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى " المستدرك"، وقال: حديث
صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه، انتهى . قال ابن القطان فى ".كتابه" : هذا حديث ضعيف،
مضطرب الإسناد ، فرواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير
عن أبى سفيان عن عمرو بن حريش عن ابن عمرو ، هكذا أورده أبوداود ، ورواه جرير بن
حازم عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد بن أبى حبيب ، وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير فقال فيه: عن
ابن إسحاق عن أبى سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن حريش ، ذكر هذه الرواية الدار قطنى،
ورواه عفان عن حماد بن سلمة ، فقال فيه : عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن
أبى سفيان عن عمرو بن حريش ، ورواه عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن أبى سفيان عن مسلم بن
كثير عن عمرو بن الحريش ، فذكره ، ورواه عن عبد الأعلى ابن أبى شيبة، فأسقط يزيد بن
أبى حبيب، وقدم أبا سفيان، كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال فى مسلم بن جبير: مسلم بن كثير،
ومع هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال ، ومسلم بن جبير لم أجدله ذكراً، ولا أعلمه
فى غير هذا الإسناد ، وكذلك مسلم مجهول الحال أيضاً إذا كان عن أبى سفيان، وأبو سفيان فيه
نظر. انتهى كلامه. وقد يعترض على هذا الحديث بحديث الهن عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة،
رواه ابن عباس؛ وسمرة بن جندب ؛ وجابر بن عبد الله؛ وجابر بن سمرة ؛ وابن عمر.
تحديث : ابن عباس أخرجه ابن حبان فى " صحيحه" فى القسم الثانى منه، عن سفيان عن ٦٤١٢
معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس ، أن النبي صَ لّهِ نهى عن بيع الحيوان
بالحيوان نسيئة، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه" حدثنا معمر به، وكذلك رواه الدار قطنى
(١) عند أبى داود فى ((البيوع - بعد باب فى الحيوان بالحيوان نسيئة،، ص ١٢١ - ج ٢، وفيه عن عمرو بن
حريش عن عبد الله بن عمر - بدون الواو -، وفى (" المستدرك - فى البيوع - باب النهى عن السلف فى الحيوان ،،
س ٥٦ - ج ٢ عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير عن أبى سفيان عن عبد الله بن عمر ، ولم يذكر فيه عمرو بن
حريش بين أبى سفيان، وعبد الله، وفى الدارقطنى: ص ٣١٨ بطريقين، فطريق حماد بن سلمة يوافق مارواء
أبو داود ، وطريق جرير بن حازم فيه تقديم بي سفيان على مسلم بن جبير .
٤٨
نصب الراية
فى " سننه" (١)، والبزار فى" مسنده" قال البزار: ليس فى الباب أجلّ إسناداً من هذا، انتهى.
قال البيهقى فى "المعرفة": الصحيح فى هذا الحديث عن عكرمة مرسل ، هكذا رواه غير واحد
عن معمر، وكذلك رواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير انتهى. قلت : أخرجه الطبرانى
فى "معجمه" عن داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر به مسنداً.
٦٤١٣
وأما حديث سمرة: فأخرجه أصحاب السنن الأربعة (٢) عن الحسن عن سمرة أن التى تَلاتيه
نھی عن بيع الحیوان بالحیوان نسيئة . انتهى. قال الترمذى : حديث حسن صحيح ، قال البيهقى فى
" المعرفة": قال الشافعى: حديث النهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة غير ثابت ، قال البيهقى:
وأكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة فى غير حديث العقيقة ، انتهى.
وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه الترمذى(٣) عن الحجاج بن أرطاة عن أبى الزبير
عن جابر، قال: قال رسول الله وَير: ((الحيوان اثنين بواحد، لا يصلح نسيئاً، ولا بأس به يداً بيد))،
انتھی. وقال: حديث حسن.
٦٤١٤
٦٤١٥
وأما حديث جابر بن سمرة : فرواه الطبرانى فى معجمه " حدثنا أحمد بن زهير القستری ثنا
إبراهيم بن راشد الأدمى ثنا داود بن مهران ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن سماك عن جابر بن سمرة
أن النبي صَ لّهِ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، انتهى.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبرانى أيضاً عن محمد بن دينار الطاحى ثنا يونس بن عبيد
عن زياد بن جبير عن ابن عمر ، نحوه سواء، قال البيهقى فى "المعرفة"، ومحمد بن دينار هذا ضعفه
ابن معين ، وقال الترمذى: سألت البخارى عن هذا الحديث ، فقال : إنما يروى عن زياد بن جبير
٦٤١٦ عن النبى معَّ اله مرسلا، انتهى. قلت: رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا حسين بن محمد ثنا خلف بن
خليفة عن أبى جناب عن أبيه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله الج: ((لا تبيعوا الدينار
بالدينارين، ولا الدرهم بالدر همين، فقال رجل: يارسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس،
(١) عند الدارقطنى فى ١١ البيوع،، ص ٣١٩ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى " البيوع - باب فى الحيوان
بالحيوان نيئة،، ص ١٢١ - ج ٢، وعند الترمذى فيه " باب ماجاء فى كرامية بيع الحيوان بالحيوان ،،
ص ١٦٠ - ج ١، قال الترمذى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
فى بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثورى، وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد، الخ. وعند ابن ماجه
فيه ١٥ باب الحيوان بالحيوان سيئة،، ص ١٦٥ - ج ٢، وعند النسائى ," باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة،،
س ٢٢٠ - ج ٢ (٣) عند الترمذى فى " البيوع - باب ماجاء فى كراهية بيع الحيوان بالحيوان،، ص ١٦٠
٤٩
كتاب البيوع
والبختية بالإٍبل، قال: لا بأس إذا كان يداً بيد))، انتهى. وذكر ابن الجوزى من هذه الأحاديث
الثلاثة الأول، ثم قال: وهذه الأحاديث محمولة على أن يكون النساء فيها من الطرفين، فيبيع شيئاً
فى ذمته، بشىء فى ذمة الآخر ، انتهى .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((لا تسلفوا فى الثمار حتى يبدو صلاحها، ٤ ٦٤١٧
قلت : أخرجه أبو داود ، وابن ماجه (١)، واللفظ له عن أبى إسحاق عن رجل نجرانى، قلت ٦٤١٨
لعبد الله بن عمر: أسلم فى نخل قبل أن يطلع؟ قال: لا ، قلت: لم؟ قال : لأن رجلا أسلم فى حديقه
نخل على عهد رسول اللّه عَّ الي قبل أن يطلع النخل فلم تطلع النخل شيئاً ذلك العام، فقال المشترى:
هو لى حتى يطلع، وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة، فاختصما إلى رسول اللّه صَّ له ،
فقال البائع : أخذ من تخلك شيئاً؟ قال: لا ، قال: بم تستحل ماله ؟ اردد عليه ما أخذت منه ،
ولا تسلموا فى نخل حتى يبدو صلاحه، انتهى. وغفل المنذرى فى " مختصره" عن ابن ماجه ، فلم
يعزه إليه ، وإنما قال: فى إسناده رجل مجهول، انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة
أبى داود، وقال: إسناده منقطع، انتهى. وأخرج البخارى عن أبى البخترى، قال: سألت ابن عمر ٦٤١٩
عن السلم في النخل، فقال: نهى رسول الله ◌َّر عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الورق نساءً
بناجز، وسألت ابن عباس عن السلم فى النخل، فقال: نهى النبي صَّ له عن بيع النخل حتى يؤكل
منه، انتهى. وأخرج الطبرانى فى "المعجم الوسط" حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ثنا أبو اليمان ٦٤٢٠
تنا حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن أبى بشر عن أبى هريرة عن النبي صَ له، قال: مطل
الغنى ظلم، وإن أحالك على ملى. فاحتل، ولا تقربوا حبالى السى حتى يضعن، ولا تسلموا فى ثمرة
حتى يأمن عليها صاحبها العاهة، انتهى. ورواه في "مسند الشاميين" حدثنا أبو زرعة عن علي
ابن عياش ثنا حریز بن عثمان به.
أحاديث الخصوم: واحتج ابن الجوزى فى "التحقيق" الشافعى ، وأحمد على جواز السلم
فى المعدوم وقت العقد، إذا كان موجوداً عند المحل بحديث ابن عباس المتقدم: من أسلف فليسلف
فى كيل معلوم، إلى آخره، وبحديث أخرجه البخارى (٢) فى "صحيحه" عن محمد بن أبى المجالد، مولى ٦٤٢١
(١) عند أبي داود فى ٠" البيوع - باب فى السلم فى ثمرة بعينها،، ص٥ ١٣ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ٠, البيوع
باب إذا أسلم فى نخل بعيته لم يطلع .، ص ١٦٦، وحديث أبي البخترى الآ تى عن ابن عمرو عن ابن عباس،
عند البخارى فى ٠, السلم - باب السلم إلى من ليس عنده أصل،، ص ٢٩٩ - ج ١
(٢) عند البخارى فى ١٦ السلم،. ص ٢٩٩، وص ٣٠٠ - ج ١
٥٠
نصب الراية
بنى هاشم، قال أرسلنى بن شداد، وأبو بردة، وقالا: انطلق إلى ابن أبى أوفى، فقل له: إن عبد الله
ابن شداد، وأبا بردة يقرئانك السلام، ويقولان: هل كنتم تسلفون فى عهد رسول اللّه عسر اله
فى البر والشعير والزبيب؟ قال: نعم كنا نصيب غنائم في عهد رسول الله 7 #، فنسلفها فى البر
والشعير والزبيب والتمر، فقلت: عند من كان له زرع، أو عند من لم يكن له زرع؟ فقال: ما كنا
نسألهم عن ذلك، فقالا : انطلق إلى عبد الرحمن بن أبزى فاسأله ، فانطلق فسأله ، فقال مثل ما قال
ابن أبى أوفى. انتهى. وكان وجه الدلالة من الأول أنه استقصى شرائط السلم فيه، ولم يذكر فيه
وجوده عند العقد. والمحل ؛ ومن الثانى ترك الاستقصاء. فانه قال: ماكنا نسألهم عن
ذلك، والله أعلم .
الحديث الخامس: قوله: ولا يجوز السلم إلا مؤجلا، وقال الشافعى : يجوز لإطلاق
الحديث، ورخص فى السلم؛ قلت : يشير إلى الحديث المتقدم أول الباب: نهى عن بيع ما ليس
عند الإِنسان، ورخص فى السلم ، وهذا يدل على أن المصنف جعله حديثاً واحداً .
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((إلى أجل معلوم)؛ قلت: تقدم.
٦٤٢٢
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((أرأيت لو أذهب الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال
أخيه المسلم؟!)؛ قلت: غريب فى هذا المعنى، فان المصنف قال: ولا يجوز السلم فى طعام قرية
بعينها ، أو ثمرة نخلة بعينها ، لأنه قد يعتريه آفة فلا قدرة على التسليم ؛ وإليه أشار عليه السلام حيث
قال: أرأيت لو أذهب الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه المسلم؟، وهذا اللفظ إنما ورد
٦٤٢٣ فى "البيع"، كما أخرجه البخارى، ومسلم(١)، عن حميد عن أنس أن النبى معَ لآ نهى عن بيع ثمر
النخل حتى يزهو ، فقلت لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر، أرأيتك إن منع الله الثمرة ، بم
٦٤٢٤ نستحل مال أخيك؟، انتهى. وأخرجه مسلم عن أبى الزبير عن جابر أن رسول اللّه عَّ الع قال:
((لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، ثم تأخذ مال أخيك
٦٤٢٥ بغير حق، انتهى. وأما فى السلم فلا أعرف ورود هذا، لكن فى "الصحيحين" أيضاً عن أنس أن
التى مَّ الَّهِ، قال: إن لم يثمرها الله فيم يستحل أحدكم مال أخيه؟، انتهى. هل يؤخذ بإطلاق هذا
اللفظ ، فيدخل فيه السلم أيضاً أو يصرف إلى البيع، كالأول ؟ فيه نظر ، ويعاد فيه التأمل .
(١) عند البخارى فى ١١ البيوع - باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها،، ص ١٩٣ - ج ١، وعند مسلم فى
(" البيوع - باب وضع الجوانح،، ص ١٦ - ج ٢، وكذا حديث جابر عند مسلم: ص ١٦ - ج ٢
٥١
كتاب البيوع
الحديث الثامن: النهى عن بيع الكالىء بالكالىء، تقدم.
الحديث التاسع: قال عليه السلام: (( لا تأخذ إلا سلمك، أو رأس مالك))؛ قلت: أخرج ٦٤٢٦
أبو داود ، وابن ماجه (١) عن أبى بدر شجاع بن الوليد ثنا زياد بن خيثمة عن سعد الطائى عن عطية ٦٤٢٧
العوفى عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((من أسلم فى شىء فلا يصرفه
إلى غيره))، انتهى . وعزاه شيخنا علاء الدين الدار قطنى عن أنس ، ولم أجده ؛ ورواه الترمذى فى
"علله الكبير"، وقال: لا أعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن، انتهى . ورواه
ابن ماجه أيضاً عن عطية عن النبي صَ لِ مرسلا، لم يذكر فيه سعداً، وأخرجه الدار قطنى فى
"سننه"(٣) عن إبراهيم بن سعيد الجوهرى، وعلى بن الحسين الدرهمى قالا: أنا أبو بدر به ، باللفظ
المذكور، ثم قال: اللفظ الدرعمى ، وقال إبراهيم بن سعيد: فلا يأخذ إلا ما أسلم فيه،
أو رأس ماله، انتهى. قال عبد الحق فى "أحكامه": وعطية العوفى لا يحتج به، وإن كان الجلة قد
رووا عنه، أنتهى . وقال فى "التنقيح": وعطية العوفى ضعفه أحمد، و غيره، و الترمذی یحسن حديثه،
وقال ابن عدی : هو مع ضعفه یکتب حديثه ، انتهى .
أثر آخر: قال عبد الرزاق فى "مصنفه": أخبرنا معمر عن قتادة عن ابن عمر، قال: إذا ٦٤٢٨
أسلفت فى شىء فلا تأخذ إلا رأس مالك، أو الذى أسلفت فيه، انتهى. أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن
دينار، قال: سمعت أبا الشعثاء يقول نحوه.
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) حدثنا محمد بن ميسرة، عن ابن جريج عن عمرو بن ٦٤٢٩
شعيب عن أبيه شعيب أن عبد الله بن عمرو كان يسلف له فى الطعام ، ويقول للذى يسلف له:
لا تأخذ بعض رأس مالنا أو بعض طعامنا، ولكن خذ رأس مالنا كله ، أو الطعام وافياً، انتهى.
الحديث العاشر: النهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان، تقدم فى "المرابحة - والتولية"
(١) =ند أبى داود فى "البيوع - باب السلف لا يحوّل،، ص ١٣٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى " البيوع
- باب من أسلم فى شىء فلا يصرفه إلى غيره،، (٢) قلت: أخرجه الدار قطنى فى ١١ البيع،، ص ٢٠٨ عن
الحسن بن عرفة، وإبراهيم بن سعيد الجوهرى، وعلى بن الحسين الدرهمى، وأبى سعيد الأشج ، الخ
٥٢
نصب الراية
مسائل منثورة
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((إن من السحت مهر البغى، وثمن الكلب)) ؛
٦٤٣٠
قلت : روى من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث السائب بن يزيد ؛ ومن حديث عمر بن الخطاب.
٦٤٣١
حديث أبى هريرة: أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى القسم الأول: عن حماد بن سلمة عن
قيس بن سعد عن عطاء بن أبى رباح عن أبى هريرة عن النبي صَّ اليٍ، قال: «إن مهر البغى، وثمن
الكلب، وكسب الحجام من السحت)). انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) بسندين فيهما
٦٤٣٢ ضعف: أحدهما: عن الوليد بن عبيد الله بن أبى رباح عن عمه عطاء عن أبى هريرة عن النبي صَ الٍ،
قال: ثلاث كلهن سحت : أجر الحجام . ومهر البغى ، وثمن الكلب، انتهى. الثانى: عن المثنى عن
عطاء عن أبى هريرة مرفوعا نحوه ، قال الدارقطنى: والوليد بن عبيد الله بن أبى رباح ،
والمثنى ضعيفان ، انتهى.
٦٤٣٣
وأما حديث السائب بن يزيد: فرواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" حدثنا سفيان بن وكيع
ثنا محمد بن فضيل عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن محمد عن إبراهيم بن محمد، قال: سمعت السائب
ابن يزيد قال: قال رسول اللّه عَّاله: ((السحت ثلاث: مهر البغى، وكسب الحجام، وثمن
الكلب))، انتهى. ورواه ابن أبى حاتم فى آخر ((كتاب العلل))(٢)، وقال: قال أبى: وعبد الرحمن بن
محمد هذا هو القارىء ، وإبراهيم هو أخوه فيما أظن، والناس يروون هذا الحديث عن السائب بن
یزید عن رافع بن خديج ، انتهى كلامه .
٦٤٣٤
وأما حديث عمر: فرواه الطبرانى فى "معجمه" من حديث يزيد بن عبد الملك بن المغيرة
النوفلى عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صَّ لامِ قال:
((ثمن الكلب سحت، ومن نبت لحمه من سمحت فله النار، مختصر؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل".
وأعله بيزيد بن عبد الملك هذا، وقال : إنه مضطرب الحديث لا يضبط مايرويه ، وعامة مايرويه
غير محفوظ، ثم أسند عن النسائى أنه قال فيه: متروك الحديث، انتهى.
(١) عند الدار قطنى فى ٠, البيوع،، ص ٣١٩. (٢) فى باب ٠, الاجارات،، ص ٤٤٤ - ج ٢
٥٣
كتاب البيوع
أحاديث الباب: أخرج البخارى ، ومسلم (١) عن أبى مسعود الأنصارى أن رسول الله ٦٤٣٥
صَّ الّ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن، انتهى. وأخرج مسلم عن رافع بن ٦٤٣٦
خديج أن رسول اللّه صَّ لهم قال: ((نمن الكلب خبيث، ومهر البغى خبيث، وكسب الحجام
خبيث))، انتهى. وأخرج أيضاً عن جابر أن النبي صَِّ زجر عن ثمن الكلب. انتهى.
الحديث الثانى: روى عن النبي صَ لِّ أنه نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية ؛ ٦٤٣٧
قلت: غريب بهذا اللفظ، وأخرج الترمذى (٣) عن أبى المهزم يزيد بن سفيان عن أبى هريرة، ٦٤٣٨
قال : نهى عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد، انتهى. وقال: لا يصح من هذا الوجه، وأبو المهزم تكلم
فيه شعبة، وقد روى عن جابر مرفوعا نحو هذا (٣)، ولا يصح إسناده أيضاً، انتهى، وحديث
جابر هذا الذى أشار إليه أخرجه النسائى عن حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن ٦٤٣٩
جابر أن النبي صَ لّ نهى عن ثمن الكلب، والسنور إلا كلب صيد، انتهى. وقال: حديث منكر ،
وقال مرة : ليس بصحيح ، انتهى . وأخرجه الدار قطنی عن الحسن بن أبى جعفر عن أبى الزبير به،
وأخرجه البيهقى (٤) عن عبد الواحد بن غياث ثنا حماد ثنا أبو الزبير عن جابر، قال: نهى عن ثمن ٦٤٣٩ م
الكلب ، والسنور إلا كلب صيد، قال البيهقى: هكذا رواه عبد الواحد، وسويد بن عمرو(٥) عن
حماد، ولم يذكر النبي صَ لّهِ؛ ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك فى ذكر النبي صَ لّ فيه؛
ورواه الهيثم بن جميل عن حماد، وقال فيه: نهى رسول اللّه عَّالّ؛ ورواه الحسن بن أبى جعفر
عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صَّ اله، وليس بالقوى، والأحاديث الصحيحة عن النبى عنّاله
فى النهى عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء فى أحاديث النهى عن الاقتناء، فلعله
شبه على من ذكر فى حديث النهى عن ثمنه من الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين ، انتهى كلامه.
حديث آخر: رواه أبو حنيفة رضى الله عنه فى " مسنده" عن الهيثم عن عكرمة عن ٦٤٤٠
(١) عند البخارى فى « البيوع - باب ثمن الكلب،، ص ٢٩٨ - ج١، وعند مسلم فيه " باب تحريم ثمن
الكلب، وحلوان الكاهن،، ص١٩ - ج ٢، وكذا حديث رافع بن خديج، وحديث جابر ، عند مسلم فى هذا الباب،
وحدث أبى مسعود الأنصارى، عند الترمذى أيضاً ٠, باب ماجاء فى ثمن الكلب،، ص ١٦٥ - ج ١
(٢) عند الترمذى فى " البيوع - باب ماجاء فى كراهية ثمن الكلب والسنور،، ص ١٦٦ - ج ١.
(٣) قال الترمذى: ص ١٦٦ - ج١، بعد ذكره حديث جابر: هذا حديث فى إسناده اضطراب، وند روى
هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر ، واضطربوا على الأعمش فى رواية هذا الحديث، انتهى .
وعند النسائى فى البيوع - باب ما استثنى - بعد باب بيع الكلب،، ص ٢٣٠ - ج ٢، وعند الدارقطنى فى البيوع،،
ص ٣١٩ - ج ٢ (٤) هذا الحديث، وما بعده، عند البيهقى فى («السنن - باب النهى عن تمن الكلب،، ص ٥ - ج ٦
(٥) أقول: سويد بن عمرو هو الصواب، كما فى البيهقى: ص ٥ - ج ٦، والدارقطنى، وليس هو ابن عبد العزيز،
كما فى النسخة - السعيدية - ، ونسخة - الدار .
٥٤
نصب الراية
ابن عباس، قال: أرخص رسول اللّه صَّاليهٍ فى ثمن كلب الصيد، انتهى. وهذا سند جيد، فان الهيثم
٦٤٤١ ذكره ابن حبان فى الثقات من أثبات التابعين، ورواه ابن عدى فى "الكامل" حدثنا أحمد بن على
المدائنئ ثنا أبو على أحمد بن عبد الله الكندى ثنا على بن معبد ثنا محمد بن الحسن عن أبى حنيفة عن الهيثم
به، أن النبي صَّ اله رخص فى ثمن كلب الصيد، انتهى. وأعله بأبى على الكندى، وهو المعروف
باللجلاج، قال: وله أشياء ينفرد بها من طريق أبى حنيفة، انتهى. وقال ابن القطان: اللجلاج لم
تثبت عدالته، وقد حدث بأحاديث كثيرة لأبى حنيفة كلها منا كير لا تعرف ، انتهى .
الحديث الثالث: قال عليه السلام فى الخمر: ((إن الذى حرم شربها حرم بيعها، وأكل ثمنها))؛
٦٤٤٢
٦٤٤٢ م قلت: أخرجه مسلم (١) عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: سألت ابن عباس عما يعصر من العنب،
فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى إلى النبي صَّ اله راوية خمر، فقال له رسول اللّه بَّ اليٍ : هل علمت
أن الله قد حرم شربها؟ قال: لا، قال: فسارّ إنساناً، فقال له رسول الله مجله: بم ساررته؟ قال:
أمرته ببيعها ، فقال: إن الذى حرم شربها حرم بيعها، قال : ففتح المزادة حتى ذهب مافيها، انتهى.
٦٤٤٣
أحاديث الباب: أخرج البخارى، ومسلم (٢) عن عطاء عن جابر أنه سمع رسول اللّه رَ الم
عام الفتح يقول ، وهو بمكة : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام ،
فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة، فانه يطلى به السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها
الناس ؛ فقال: لا، هو حرام ، ثم قال: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم جملوه ، فباعوه،
وأكلوا منه، انتهى .
٦٤٤٤
حديث آخر : أخرجه مسلم (٣) عن أبى نضرة عن أبى سعيدالخدرى، قال: سمعت رسول الله
صَ لّ يخطب بالمدينة يقول: يا أيها الناس إن اللّه يعرض بالخمر، ولعل الله ينزل فيها أمراً، فمن
كان عنده منها شىء فليبعه، ولينتفع به، قال: فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال النبى وَ ل: إن الله حرم
الخمر، فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شىء، فلا يشرب، ولا يبع، قال: فاستقبل الناس بما
كان عندهم منها فى طريق المدينة ، فسفكوها، انتهى .
٦٤٤٥ حديث آخر : أخرجه أحمد فى مسنده" عن نافع بن کیسان أن أباه أخبره أنه كان يتجر
فى اخر زمن رسول اللّه صَّ له، وأنه أقبل من الشام، ومعه زقاق خمر، يريد بها التجارة، فأتى
(١) عند مسلم فى "البيوع - باب تحريم بيع الخمر،، ص ٢٢ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى " البيوع - باب تحريم
بيع الخمر ،، ص ٢٣.ج ٢، وعند البخارى فى " البيوع - باب بيع الميتة،، ص ٢٩٧، وص ٢٩٨ - ج ١،
وفى تفسير سورة الأنعام،، ص ٦٦٧ - ج ٠٢ (٣) عند مسلم فى " البيوع - باب تحريم الخمر،. من ٢٢ - ج ٢.
٥٥
كتاب البيوع
رسول اللّه مَّ اله فقال: يارسول الله إنى أتيتك بشراب جيد، فقال عليه السلام: يا كيسان إنها
قد حرمت بعدك، قال: أفأبيعها يارسول الله؟ قال: إنها حرمت، وحرم ثمنها ، فانطلق كيسان
إلى الزقاق فأخذ بأرجلها فهراقها، انتهى. وأخرج أيضاً عن عبد الحميد بن جعفر عن شهر بن حوشب ٦٤٤٦
عن تميم الدارى أنه كان يهدى كل عام راوية خمر ، فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآه
رسول اللّه عَّ اله ضحك، قال: أشعرت أنها قد حرمت بعدك؟ قال: يا رسول اللّه أفلا أبيعها،
وأنتفع بثمنها؟ قال: إن الله حرم الخمر وثمنها. مختصر.
حديث آخر : حديث: لعن فى الخمر عشرة، رواه ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود،
وأنس، وسيأتى الكلام عليها فى " كتاب الكراهية" إن شاء الله تعالى.
الحديث الرابع : قال المصنف : وأهل الذمة فى البياعات كالمسلمين، لقوله عليه السلام فى ٦٤٤٧
ذلك الحديث : فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ؛ قلت : لم أعرف الحديث الذى
أشار إليه المصنف، ولم يتقدم فى هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو فى " كتاب الزكاة" ، وحديث
بريدة، وهو فى "كتاب السير"، وليس فيهما ذلك.
قوله: عن عمر رضى الله عنه أنه قال: ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها؛ قلت: رواه ٦٤٤٨
عبد الرزاق فى "مصنفه - فى البيوع" أخبرنا سفيان الثورى عن إبراهيم بن عبد الأعلى الجعفى عن ٦٤٤٩
سويد بن غفلة ، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن عماله يأخذون الجزية من الخمر ، فناشدهم ثلاثاً ،
فقال له بلال : إنهم ليفعلون ذلك ، قال : فلا تفعلوا، ولوهم بيعها ، فان اليهود حرمت عليهم
الشحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها، انتهى. ورواه كذلك أبو عبيد فى " كتاب الأموال"، وقال ٦٤٥٠
فيه: ولوهم بيعها ، وخذوا أنتم من الثمن، فان اليهود ، إلى آخره، قال أبو عبيد: كانوا يأخذون
من أهل الذمة الخمر ، والخنازير فى جزية رءوسهم ، وخراج أرضهم بقيمتها ، ثم يتولى المسلمون
بيعها ، فهذا الذى أنكره بلال، ونهى عنه عمر ، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان
أهل الذمة المتولين لبيعها، لأنها مال لهم، وليست بمال للمسلمين، انتهى.
٥٦
نصب الراية
كتاب الصرف
الحديث الأول: ((الذهب بالذهب، مثلا بمثل))، الحديث تقدم فى "الربا".
الحديث الثانى: حديث: ((جيدها وردينها سواء)) تقدم فيه أيضاً.
قوله : عن عمر رضى الله عنه أنه قال: وإن استنظرك أن يدخل بيته ، فلا تنظره ؛
٦٤٥١
٦٤٥٢ قلت: رواه مالك فى ((الموطأ))(١) مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن عمر، قال:
لا تبيعوا الذهب بالذهب ، إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب، والآخر
ناجز، وإن استنظرك أن يلج بيته، فلا تنظره إلا يداً بيد، هاء وهاء، إنى أخشى عليكم الربا، انتهى.
ورواه أيضاً عن نافع عن ابن عمر، فذكره؛ وقال فى آخره: إني أخشى عليكم الرما، والرما هو
٦٤٥٣ الربا، انتهى بحروفه. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبر نامعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، قال:
قال عمر : إذا صرف أحدكم من صاحبه فلا يفارقه حتى يأخذها ، وإن استنظره حتى يدخل بيته،
فلا ینظره، إنى أخاف عليكم الربا، انتهى .
٦٤٥٤
أثر آخر: رواه البخارى فى " كتابه المفرد فى الأدب" حدثنا أحمد بن عيسى ثنا عبد الله
ابن وهب أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه ، قال : سمعت يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : أرسل
عبد الله بن عمر غلاما له بذهب أو ورق ، فصرفه ، فأنظر فى الصرف، فرجع إليه ، فضربه ضرباً
وجیعاً ، وقال : اذهب، فلا تصرفه ، انتهى .
قوله : وعن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال : وإن وثب من سطح ، فتب معه ؛
٦٤٥٥
قلت : غريب جداً (٢) .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: (الذهب بالورق ربا، إلا هاء وها.))؛ قلت: أخرجه
٦٤٥٦
(١) عند مالك فى " البيوع - باب بيع الذهب بالورق عيناً وتبراً،، ص ٢٦١، ولفظه: لا تبيعوا الذهب بالذهب،
إلا مثلا بمثل، ولا تشغوا بعضاً على بعض، الحديث. (٢) قال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ٣٧١ - ج ٥: وحديث
ابن عمر هذا غريب جداً من كتب الحديث، وذكره فى « المبسوط،، فقال: وعن أبى جبلة، قال: سألت عبد الله
ابن عمر ، فقلت: إنا تقدم أرض الشام ومعنا الورق الثقال النافقة، وعندهم الورق الخفاف الكاسدة ، فنبتاع ورفهم
العشرة بتسعة ونصف ، فقال : لا تفعل، ولكن بع ورفك بذهب ، واشتر ورقهم بالذهب ، ولا تفارقه حتى تستوفى ،
وإن وثب من سطح فتب معه، وفيه دليل رجوعه عن جواز التفاضل ، كما هو مذهب ابن عباس ، وعن ابن عباس
أيضاً رجوعه ، انهى .
٥٧
كتاب الكفالة
الأئمة الستة فى "كتبهم" (١) عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب عن النبي صَّ له : ٦٤٥٦ م
الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا ها. وهاء، والشعير بالشعير ربا ، إلا ها.
وعاء، والتمر بالتمر ربا، إلا ها. وهاء، انتهى. وقد تقدم فى " الربا".
الحديث الرابع®: قال عليه السلام لمالك بن الحويرث، وابن عمر: ((إذا سافرتما فأذنا ٦٤٥٧
وأقما))؛ قلت: أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" (٢) مطولا ومختصراً عن مالك بن الحويرث، ٦٤٥٨
قال: أتيت النبي ◌َّ الٍّ أنا وصاحب لى، وفى رواية: وابن عم لى، وفى رواية للنسائى: وابن عمر،
فلما أردنا الانصراف ، قال لنا: إذا حضرت الصلاة ، فأذنا وأقما، ويؤمكما أکبركما، انتهى.
والمصنف ذكر الحديث على الصواب ، ووهم فيه فى "باب الأذان" ، فقال لقوله عليه السلام
لابنى أبى مليكة: ((إذا سافرتما))، الحديث. وقد بيناه هناك.
كتاب الكفالة
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((الزعيم غارم))؛ قلت: روى من حديث أبى أمامة؛ ٦٤٥٩
ومن حديث أنس؛ ومن حديث ابن عباس .
حديث أبى أمامة: أخرجه أبو داود فى "أواخر البيوع"، والترمذى" فيه - وفى الوصايا" (٣) ٦٤٦٠
عن إسماعيل بن عياش عن شر حبيل بن مسلم عن أبى أمامة، قال: سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول:
((إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث، لا تنفق المرأة شيئاً من بيتها إلا بإذن
زوجها، فقيل: يارسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا، ثم قال: العارية مؤداة، والمنحة
مردودة، والدين مقضى، والزعيم غارم))، انتهى. زاد الترمذى فى " الوصايا": الولد للفراش،
وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه
لعنة اللّه التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة من بيت زوجها، إلى آخره. وقال : حديث
حسن، انتهى . ورواه بتمامه أحمد، وأبوداود الطيالسى، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم"،
(١) قد من تخريجه فى " أحاديث الربا،، (٢) قد مر تخريجه فى (("أحاديث الأذان،،
(٣) عند أبى داود فى « أواخر البيوع - باب فى تضمين العارية،، ص ١٤٦ - ج ٢، وعند الترمذى فيه ," باب
ماجاء أن العارية مؤداة ،، ص ١٦٤ - ج ١، وفى ,, الوسايا - باب ماجاء لا وصية لوارث،، ص ٣٤ - ج ٢، وعند
الدارقطنى فى " البيوع،، ص ٣٠٦، قلت. وعند ابن ماجه فى١٠ الكفالة،، هذا اللفظ: ص ١٧٥، فصدق ما قاله
," صاحب الجوهر ،،
٥٨
نصب الراية
٦٤٦١ والدار قطنى فى "سننه"، ورواه ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق فى " مصنفيهما" حدثنا إسماعيل بن
عياش به: العارية مؤداة، والدين مقضى، والزعيم غارم ، زاد ابن أبى شيبة - يعنى الكفيل - انتهى.
ووهم شيخنا علاء الدين مقلداً لغيره، فعزا هذا الحديث لابن ماجه ، فان ابن ماجه روى هذا الحديث
فى موضعين من "سنته"، ولم يذكر فيهما قوله: والزعيم غارم، فرواه فى "الأحكام" بلفظ: العادية
مؤداة ، والمنحة مردودة فقط ؛ ورواه فى "الوصايا" بلفظ: إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه،
فلا وصية لوارث فقط، ولم يُصِب المنذرى فى "مختصره" إذ قال: وأخرجه الترمذى، وابن ماجه
مختصراً ، فإن الترمذى وإن كان اختصره فى "البيوع"، فقد طوله فى " الوصايا"، إلا أن يجعل
قوله: مختصراً حالا من ابن ماجه فقط ، وهو خلاف ظاهر اللفظ ، والله أعلم . قال صاحب
"التنقيح": رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين جيدة، وشرحبيل من ثقات الشاميين، قاله الإمام
أحمد، ووثقه أيضاً العجلی ، وابن حبان، وضعفه ابن معين ، انتهى كلامه .
وأما حديث أنس: فرواه الطبرانى فى " كتاب مسند الشاميين" حدثنا أحمد بن أنس بن مالك
ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى
عن أنس بن مالك، قال: إنى لتحت ناقة رسول اللّه صَّ له يسيل علىّ لعابها، فسمعته يقول: إن الله
جعل لكل ذى حق حقه، ألا لاوصية لوارث، لا تنفق المرأة، إلى آخر اللفظ الأول .
٦٤٦٢
٦٤٦٣
وأماحديث ابن عباس: فأخرجه ابن عدى فى الكامل" عن إسماعيل بن زياد السكونى
ثنا سفيان الثورى عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى عَّ له، قال: الزعيم
غارم، والدين مقضى، والعارية مؤداة، والمنحة مردودة، انتهى. وأعله بإسماعيل هذا، وقال:
إنه منكر الحديث، لا يتابع على عامة مايرويه، انتهى. وقال ابن طاهر: إسماعيل بن زياد، ويقال :
٦٤٦٤ ابن أبى زياد شيخ دجال، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، انتهى. وفى صحيح ابن حبان عن
فضالة بن عبيد عن النبي صَّاتٍ، قال: أنا زعيم لمن آمن بى، وأسلم، وهاجر ، بيت فى ربض الجنة،
قال ابن حبان : الزعيم لغة أهل المدينة ، والحميل لغة أهل العراق، والكفيل لغة أهل مصر.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((من ترك كلا أو عيالا، فإلى))؛ قلت: روى
٦٤٦٥
٦٤٦٦ مسلم، والبخارى (١) فى "الفرائض" من حديث أبى حازم عن أبى هريرة عن النبي صَّ اله أنه قال:
(١) عند مسلم فى١:الفرائض،، ٣٥ - ج ٢، وعند البخارى فى١" الفرائض - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم:
((من ترك مالا فلا هله))،، ص ٩٩٧ - ج ٢؛ قات: وعند أبى داود أيضاً في ,, الخراج فى أرزاق الذرية،،
م ٥٤ - ج ٢ عن أبى هريرة
٥٩
كتاب الحوالة
من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا ، فإِلينا، انتهى . وأخرج أبوداود، والنسائى، وابن ماجه(١)
فى "الفرائض" عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول اللّه صَ اله: ((من ترك كلا فإلى، ٦٤٦٧
ومن ترك مالاً ، فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه، وأرثه ، والخال وارث من
لا وارث له، يعقل عنه ويرثه))، انتهى . ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع السادس
والستين، من القسم الثالث ، وفى لفظ لأبي داود ، قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ٦٤٦٨
ديْناً أو ضيعة، فإليّ، الحديث؛ وأخرج أبو داود فى "الخراج" (٢)، وابن ماجه فى" الأحكام".
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، قال: كان رسول اللّه صَّ اله يقول: أنا أولى بالمؤمنين من ٦٤٦٩
أنفسهم، من ترك مالا، فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعا، فإِلىّ، وعلىّ ، انتهى . ورواه ابن
حبان أيضاً فى النوع الرابع والعشرين ، من القسم الخامس ، وذهل شيخنا علاء الدين ، فعزاه
مقلداً لغيره لابن ماجه فقط ، والله أعلم .
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((لا كفالة فى حد))؛ قلت: أخرجه البيهقى فى "سننه" (٣) ٦٤٧٠
عن بقية عن عمر بن أبى عمر الكلاعى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله متطالي ٦٤٧٠ م
قال: (( لا كفالة فى حد))، انتهى. وقال: تفرد به عمر بن أبى عمر الكلاعى، وهو من مشايخ بقية
المجهولين، ورواياته منكرة، انتهى. ورواه ابن عدى فى ((الكامل)) عن عمر الكلاعى به، وأعله به،
وقال : إنه مجهول، لا أعلم روى عنه غير بقية، كما يروى عن سائر المجهولين، وأحاديثه منكرة ،
وغير محفوظة، انتهى .
كتاب الحوالة
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من أحيل على ملى. فليتبع))؛ قلت : رواه أحمد ٦٤٧١
فى "مسنده" عن سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ التيٍ: ٦٤٧٢
(( مطل الغنى ظلم، ومن أحيل على ملى. فليحتل»، انتهى. وكذلك رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"؛
ورواه الطبرانى فى" معجمه الوسط" عن محمد بن عجلان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، ٦٤٧٢ م
(١) عند أبى داود فى (الفرائض - باب ميرات ذوي الأرحام،، ص٤٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ((الفرائض،،
فيه: ص ٢٠١ (٢) عند أبى داود فى« الخراج فى أرزاق الذرية،، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وعن
الزهرى عن أبى سلمة عن جابر: ص ٥٤ - ج ٢، عند ابن ماجه فى «الكفالة - باب التشديد فى الدين ،، ص ١٧٦
(٣) عند البيهقى فى " السنن - فى الضمان - باب ماجاء في الكفالة بيدن من عليه حق،، ص ٧٧ - ج ٦
٦٠
نصب الراية
قال: قال رسول اللّه سي اله: ((مطل الغنى ظلم، ومن أحيل على ملى. فليتبع))، انتهى. ورواه البخارى،
ومسلم (١) عن أبى الزناد به، بلفظ: ((وإذا أتبع أحدكم على ملىء، فليقبع))، انتهى. وروى أحمد
٦٤٧٣ أيضاً أخبر ناسريج بن النعمان ثنا هشيم ثنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر، قال : قال رسول الله
مَّ اله: ((مطل الغنى ظلم، وإذا أحلت على ملى. فاتبعه)، انتهى.
الحديث الثانى: نهى رسول اللّه عَ الهِ عن قرض جَرّ نفعاً؛ قلت روى الحارث بن
٦٤٧٥ أبى أسامة فى "مسنده" حدثنا حفص بن حمزة أنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمدانى ، قال :
٦٤٧٤
سمعت علياً يقول: قال رسول اللّه صَّ اليٍ: ((كل قرض جر منفعة فهو ربا))، انتهى. ومن جهة
الحارث بن أبى أسامة ذكره عبد الحق فى "أحكامه - فى البيوع". وأعله بسوار بن مصعب،
وقال : إنه متروك، انتهى. ورواه أبو الجهم فى " جزئه المعروف" حدثنا سوار بن مصعب به ،
ولم يعزه صاحب " التنقيح" إلا - لجزء - أبى الجهم، وقال: إسناده ساقط، وسوار متروك
٦٤٧٦ الحديث ، انتهى . وأخرج ابن عدى فى" الكامل " عن إبراهيم بن نافع الحلاب ثنا عمر بن موسى
ابن وجيه عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((السفتجات
حرام ،، انتهى. وأعله بعمر بن موسى بن وجيه ، وضعفه عن البخارى، والنسائى، وابن معين ،
ووافقهم ، وقال : إنه فى عداد من يضع الحديث، انتهى . ومن طريق ابن عدى رواه ابن الجوزى
٦٤٧٧ فى " الموضوعات"، ونقل كلامه، وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو خالد الأحمر عن
حجاج عن عطاء، قال: كانوا يكرهون كل قرض جَرٍّ منفعة، انتهى.
كتاب أدب القاضى
الحديث الأول: روى أن النبي صَّالله قلد علياً قضاء اليمن حين لم يبلغ حد الاجتهاد؛
٦٤٧٨
قلت : روی من حدیث علی ؛ ومن حديث ابن عباس .
تحديث على: أخرجه أبو داود (٢) عن شريك عن سماك عن حنش عن على. قال: بعثنى
٦٤٧٩
رسول اللّه عَّ الهم إلى اليمن قاضياً، فقلت: يارسول اللّه ترسلنى، وأنا حديث السن، ولا علم لى
(١) عند مسلم "باب تحريم مطل الغنى،، ص ١٨ - ج ٢، وعند البخارى فى ٠, الحوالة،، ص ٣٠٥ - ج ١
(٢) عند أبى داود فى « القضاء - باب كيف القضاء،، ص ١٤٨ - ج ٢، وقال المخرج: أخرجه الحاكم فى
:" المستدرك - فى الأحكام،،؟ قلت: حديث حفش عن على فى ((المستدرك - فى الأحكام،، ص ٩٣ - ج ٤