Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الحج
ما بقى منها، وقال له: اقسم لحومها وجلالها وجلودها بين الناس ، ولا تعط جزاراً منها شيئاً ، وخذ
لنا من كل بعير بضعة من لحم، ثم اجعلها فى قدر واحدة. حتى تأكل من لحمها ، ونحسو من مرقها ،
ففعل ، انتهى . وهو سند ضعيف .
الحديث الثالث : روى أنه عليه السلام لما أحصر بالحديبية، وبعث الهدايا على يدى ناجية ٤٧٤٨
الأسلمى، قال له : لا تأكل أنت ، ولا رفقتك منها شيئاً؛ قلت : حديث ناجية ليس فيه قوله.
لا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئاً، كما رواه أصحاب السنن الأربعة(١) من حديثه: أن رسول الله ٤٧٤٩
ڑ بعثمعهبهدی وقال له : إن عطب فانحره، ثم اصبغنعله فىدمه ، ثم خل بينه و بين الناس، انتهى.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح؛ ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن عشر، من القسم
الأول، والحاكم فى "المستدرك"؛ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. انتهى.
ثم وجدته فى "المغازى" الواقدى، ذكره فى أول غزوة الحديبية، فقال: حدثنا عبد الحميدبن جعفر، ٤٧٥٠
وغاصم بن عمر، ومحمد بن يحيى بن سهل بن أبى حثمة، وحدثنى جماعة آخرون. فقال: وكلُّ قد
حدثنى بطائفة من هذا الحديث أن النبى عليه السلام لما أراد الخروج ، فذكر القصة، وفيها أنه
عليه السلام استعمل على هديه ناجية بن جندب الأسلى ، وأمره أن يتقدمه بها ، قال : وكانت
سبعين بدنة، فذكره بطوله، وقال بعد ذلك بنحو ورقة ، وقال ناجية الأسلى : عطب معى بعير
من الهدى ، جئت رسول اللّه صَّ الِّ بالأبواء، فأخبرته ، فقال: أتحرها واصبغ قلائدها فى دمها ،
ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منها شيئاً ، وخل بينها وبين الناس، مختصر . وروى فى
اخر الباب : حدثنى الهيثم بن واقد عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه عن ناجية بن جندب،
قال: كنت على هدى رسول الله صل* فى حجته، فقلت: يا رسول الله أرأيت ما عطب منها كيف ٤٧٥١
أصنع به؟ قال: انحره، وألق قلائده فى دمه، لا تأكل أنت، ولا أحد من أهل رفقتك، وقوله:
((ولا تأكل أنت))، إلى آخره فى أحاديث أخرى: منها حديث ذؤيب أبی قبيصة، أخرجه مسلم،
وابن ماجه(٢) عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذؤيباً الخزاعى أبا قبيصة حدثه أن ٤٧٥٢
رسول الله وَ* كان يبعث بالبدن معه، ثم يقول: إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً
فانحرها، ثم اغمس نعلها فى دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل
رفقتك، انتهى. ورواه ابن أبى خيثمة فى ((تاريخه - فى باب الصحابة - فى ترجمة ذؤيب)) وقال:
(١) عند أبى داود فى « باب الهدى إذا عطب قبل أن يبلغ،، ص ٢٤٥ - ج ١، وعند الترمذى فى " باب ماجاء
إذا عطب الهدى ما يصنع به،، ص ١٢٣ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ٦, باب الهدى إذا عطب ،، ص ٢,٣١
(٢) عند مسلم فى ((و باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق،، ص ٤٢٧، وعند ابن ماجه فى (( باب الهدى إذا
عطب ،، ص ٢٣١

١٦٢
نصب الراية
سمعت يحيى بن معين يقول: قتادة لم يدرك سنان بن سلمة، ولم يسمع منه شيئاً، انتهى.
٤٧٥٣ والحديث معنعن فى مسلم، وابن ماجه، إلا أن مسلماً ذكر له شواهد، - ولم يسمِّ فيها ذويباً، بل
قال: رجلا - ومنها ما أخرجه عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله وَّله رجلا، وبعث معه
بثمان عشرة بدنة، فقال: أرأيتَ إن أزحف على شيء منها؟ قال: تنحرها، ثم تصبغ نعلها فى
دمها، ثم اضربها على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك، أو قال: من أهلك
ورفقتك، انتهى. وفى رواية لمسلم: وبعث معه بستة عشر بدنة، وهو لفظ ابن حبان فى
(صحیحه))، قال النووي: يحتمل أن تكون قصتین، انتهى. ورواه أبو داود، وقال عوض
رجلاً: فلاناً الأسلمى، ولم أجد فى الحديثين، ولا فى شيء من طرقهما أن هذا كان فى الإحصار،
ولا أن البعث كان من الحديبية، ولم يتعرض أحد من شارحی - مسلم - لشىء من ذلك.
٤٧٥٤
حديث آخر : أخرجه أحمد فى "مسنده" (١) ، والطبرانى فى " معجمه " عن شريك
عن لیث عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة المالى، قال : بعث النی علیه السلام معی بهدى ،
وقال : إذا عطب منها شىء فانحره، ثم اضرب فعله فى دمه ، ثم اضرب صفحته ، ولا تأكل أنت
ولا أهل رفقتك، وخلٌ بينه وبين الناس، انتهى. وزاد فيه الطبرانى: بهدى تطوع، وفى لفظ
لأحمد قال: سألت النبى عليه السلام عن الهدى يعطب فى الطريق، فقال: انحره، إلى آخره.
٤٧٥٥
الحدیث الرابع: قال عليه السلام: «منی کلھا منحر ، وجاج مکه كلها منحر)؛ قلت : روی
من حديث جابر ؛ ومن حديث أبى هريرة .
٤٧٥٦
فحديث جابر: أخرجه أبو داود، وابن ماجه (٣) عن أسامة بن زيد الليثى عن عطاء بن
أبى رباح عن جابر، قال: قال رسول اللّه مَ له:« كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل
المزدلفة موقف ، وكل نجاح مكة طريق ومنحر))، انتهى. بلفظ أبى داود ، ومثله لفظ ابن ماجه ،
إلا أن فيه تقديماً وتأخيراً ، ولاختلاف لفظهما فرقهما ابن عساكر فى موضعين من ترجمة عطاء
عن جابر فى " أطرافه " نجعلهما حديثين، وليس بجيد، والصواب ما فعله شيخنا أبو الحجاج المزى
فى " أطرافه، فانه ذكره فى ترجمة واحدة، والشيخ زكى الدين المنذرى قلد ابن عساكر، فلم يعزه
فى " مختصر السنن " لابن ماجه، والله أعلم؛ وأسامة بن زيد الليثى قال فى " التنقيح": روى له
مسلم متابعة . فيما أرى ، ووثقه ابن معین فی رواية، انتهى. فالحديث حسن.
(١) عند أحمد فى: ص ١٨٧ - ج٤، وقال الهيثمى فى ١١ الزوائد.، ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه أحمد، والطبرانى
فی ," الکبیر ،، بنحوہ ، وفیہ لیث بن أبي سليم ، وهو تھة، ولکنه مدلس
(٢) عند أبى داود فى " باب الصلاة بجمع،، ص ٢٦٨ - ج ١، وعند ابن ماجه فى ١٥ باب الذيخ، ص ٢٢٥

١٦٣
كتاب الحج
واعلم أن بعض الحديث فى "مسلم" أخرجه عن جابر أن رسول اللّه عَّ اله، قال: « نحرت ٤٧٥٧
ههنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا فى رحالكم،.
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه أبوداود فى " الصوم" (١) عن محمد بن المنكدر عن ٤٧٥٨
أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ الي، قال: ((فطرلم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة
موقف ، وكل منى منحر ، وكل فاج مكة منحر ، وكل جمع موقف ))، انتهى . قال المنذرى فى
" مختصره": قال ابن معين: محمد بن المنكدر لم يسمع من أبى هريرة . وقال: أبو زرعة لم يلق
أبا هريرة ، انتهى . ورواه البزار فى "مسنده". وقال محمد بن المنكدر: لا نعلمه سمع من
أبى هريرة، انتهى. وروى الواقدى فى" كتاب المغازى" حدثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن ٤٧٥٩
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى وَ # قال في عمرة القضية، وهديه عند المروة:
((هذا المنحر، وكل نجاح مكة منحر، فنحر عند المروة))، انتهى .
الحديث الخامس: صح أنه عليه السلام تحر الإبل، وذيح البقر والغنم؛ قلت: تقدم فى ٤٧٦٠
حديث جابر الطويل: ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أعطى علياً. فنحر ٤٧٦١
ماغبر ، الحديث ، وذيح البقر، أخرجه البخارى، ومسلم(٢) عن عائشة قالت: فدخل علينا يوم النحر ٤٧٦٢
بلحم بقر ، فقلت: ماهذا ؟ قالوا: ذبح رسول اللّه عَّ الي عن أزواجه، مختصر. وذبح الغنم، أخرجه
الأئمة الستة عن أنس ، قال: ضحى رسول اللّه عَ اليِ بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على ٤٧٦٣
صفاحهما، يسمى ويكبر، فذبحهما يده، انتهى. وينظر أحاديث"الحج - والأضاحى - والذبائح".
الحديث السادس: روى أنه عليه السلام نحر الهدايا قياماً، وأصحابه كانوا ينحرونها قياماً ٤٧٦٤
معقولة اليد اليسرى؛ قلت: أخرج البخارى، ومسلم(٣) عن أنس، قال: صلى رسول اللّه صَ لّهِ ٤٧٦٥
الظهر بالمدينة أربعاً، ونحن معه، إلى أن قال: ونحر رسول اللّه عَّ له سبع بدنات قياماً، مختصر.
حديث آخر : أخرجه أبو داود . ومسلم عن زياد بن جبير، قال : كنت مع ابن عمر بمنى ، ٤٧٦٦
فمر برجل وهو ينحر بدنته، وهى بار كة ، فقال: ابعثها قياماً مقيدة، سنة محمد ټالآ ، انتهى. وروى
الواقدى فى "كتاب المغازى" حدثنى الهيثم بن واقد عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه عن ناجية ٤٧٦٧
ابن جندب، قال: كنت على هدى رسول اللّه صَّ الّ فى حجة، إلى أن قال: فلما بلغنا منزل رسول الله
(١) فى ١١ باب إذا أخطأ القوم الهلال،، ص ٣١٨ - ج ١ (٢) عن البخارى فى ٠, باب ذ.مع الرجل البقر عن
نسائه،، ص ٢٣١ - ج١، وعند مسلم فى «باب بيان وجوه الاحرام،، ص٣٨٩- ج١ (٣) عند البخارى فى و" باب
نحر الابل مقيدة،، ص٢٣١ - ج ١، وحديث زياد بن جبير عن ابن عمر، عند البخارى فى «باب نحر الابل المقيدة،،
س ٢٣١ - ج ١، وعند مسلم فى ٥, باب استحباب نحر الابل قياماً مقيدة،، ص ٤ ٤٢ - ج ١

١٦٤
نصب الراية
صَ الهِ بمنى أرسل إلى: أن سق الهدى إلى النحر، قال: فرأيت رسول اللّه عَّ اله ينحر الهدى بيده،
وأنا أقدمها إليه، تمشى على ثلاث قوائم، وهى معقولة واحدة، مختصر .
٤٧٦٨
حديث آخر: أخرجه أبو داود(١) عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر ، قال: وأخبرنى
عبد الرحمن بن سابط أن النبى عليه السلام، وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى، قائمة
على مابقى من قوائمها، انتهى. وجهل من قال: هذا حديث مرسل ، فان المخبر عن عبد الرحمن بن
سابط هو ابن جريج ، فالحديث من مسند جابر، كما ذكره أصحاب " الأطراف"، وكتب الأحكام
وغيرهم، لكن رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن النبى
عليه السلام ، فذكره مرسلا ، قال ابن القطان فى " كتابه"، بعد أن ذكره من جهة
أبى داود : القائل: وأخبرنى، هو ابن جريج ، فيكون ابن جريج رواه عن تابعيين:
أحدهما : أسنده، وهو أبو الزبير، والآخر: أرسله ، وهو عبد الرحمن بن سابط ، قال :
وقد رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" مرسلا عن ابن سابط فقط ، مفصولاً من حديث
أبي الزبير. انتهى كلامه. واعترض هذا الجاهل أيضاً على صاحب الكتاب ، فقال: ولو استدل
على عقل يدها اليسرى بفعل النبى عليه السلام لكان أولى من أن يستدل عليه بفعل الصحابة رضى
الله عنهم، وهذا اعتراض باطل، فان المصنف لم يذكر ذلك، ليستدل عليه. ولكنه قال: والأفضل
أن ينحر هاقياماً، لما روى أنه عليه السلام نحر الهدايا قياماً، وأصحابه كانوا ينحرونها قياماً، معقولة
اليد اليسرى ، انتهى. فعقل اليد لم يذكره المصنف إلا من تمام الحديث ، والله أعلم.
٤٧٦٩
الحديث السابع : روى أنه عليه السلام ساق مائة بدنة فى حجة الوداع ، فنحر نيفاً
٤٧٧٠ وستين بنفسه ، وولى الباقى علياً ؛ قلت : تقدم ذلك فى حديث جابر الطويل ، ثم انصرف
إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ماغبر ، الحديث. وتقدم فيه أيضاً:
وقدم على من اليمن ببدن رسول اللّه صَّ اليٍ، إلى أن قال: فكان جماع الذى قدم به على من اليمن،
٤٧٧١ والذى أتى به النبي صَّ له مائة؛ وروى أحمد فى "مسنده" (٢) من حديث محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: أهدى رسول اللّه صَالله فى حجة الوداع
مائة بدنة ، فنحر منها ثلاثاً وستين، ثم أمر علياً فنحر ما بقى منها، مختصر. وهو سند ضعيف،
٤٧٧٢ وقد تقدم بتمامه قريباً ؛ وأخرجه البخارى (٣) عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على بن أبى طالب
(١) عند أبى داودفى " باب كيف تنحر البدن،، ص ٢٤٦ - ج ١ (٢) ما تقدم من حديث أحمد غير هذا
الحديث سنداً ومتناً، وذكر هذا الحديث أحمد فى مسنده،، ص ٣١٤ - ج ١
(٣) عند البخارى فى (((باب لا يعطى الجزار من الهدى شيئاً،، ص ٢٣٢ - ج ١

١٦٥
كتاب الحج
أن النبى عليه السلام أهدى مائة بدنة، فأمرنى بلحومها، فقسمتها، ثم أمرنى بجلالها فقسمتها ،
ثم جلودها فقسمتها .
الحديث الثامن : قال عليه السلام لعلىّ: « تصدق بجلالها وخطامها، فلا تعط ٤٧٧٣
أجر الجزار منها،؛ قلت : رواه الجماعة (١) - إلا الترمذى - من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى ٤٧٧٤
عن على، قال: أمر نى رسول اللّه عَّ أن أقوم على بدنه، وأقسم جلودها وجلالها، وأمرنى أن
لاأعطى الجزار منها شيئاً ، وقال : نحن نعطيه من عندنا، انتهى. وفى لفظ؛ وأن أتصدق بحلودها
وجلالها ، وفى لفظ: إن نى اللّه صَّ له أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها، لحومها
وجلالها وجودها فى المساكين ، ولا يعطى فى جزارتها منها شيئاً، انتهى. ولم يقل البخارى فيه :
نحن نعطيه من عندنا، وقال فيه: أهدى النبى عليه السلام . مائة بدنة ، فأمرنى بلحومها فقسمتها ،
ثم أمرنى بجلالها فقسمتها، ثم بجلودها فقسمتها، انتهى. قال السرقسطى فى "غريبه": جزارتها
- بضم الجيم، وكسرها - فبالكسر المصدر، وبالضم اسم اليدين والرجلين والعنق، سمى به لأن
الجزارين كانوا يأخذونها فى أجرهم، انتهى .
الحديث التاسع: روى أن النبى سَ لِّ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها ويلك؛ ٤٧٧٥
قلت: رواه الجماعة، فأخرجه مسلم، والبخارى(٢) عن ثابت عن أنس ؛ وزاد البخارى فى حديث
أبى هريرة ، قال : فلقد رأيته راكبها يساير النبى عليه السلام، انتهى. وأخرجه الباقون عن ٤٧٧٥ م
الأعرج عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ اليٍ رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها ، فقال: إنها
بدنة، قال: اركبها ويلك، فى الثانية، أو فى الثالثة، انتهى. وصاحب الكتاب استدل بهذا الحديث
على جواز ركوب الهدى عند الاحتياج إليه، قال: وتأويله أنه كان عاجزاً محتاجاً؛ قلت: قدورد
اشتراط الحاجة فى "صحيح مسلم" أخرجه عن معقل عن أبى الزبير، سألت جابراً عن ركوب ٤٧٧٦
الهدى، فقال: سمعت رسول اللّه عَّاله، يقول: ((اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً))، وأخرجه ٤٧٧٧
عن ابن جريج ، قال: أخبر نى أبو الزبير ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يسأل عن ركوب الهدى،
فقال: سمعت النى عليه السلام يقول: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً.، انتهى.
الحديث العاشر: قال المصنف: وإذا عطبت البدنة فى الطريق ، فإن كان تطوعا نحر ها ،
(١) عند البخارى فى ١١مواضع،، ص ٢٣٢ - ج ١، وعند مسلم فى " باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها
وجلالها، وأن لا يعطى الجزارمنها.، ص٤٢٣، وص٤٢٤ (٢) حديث أنس، عند البخارى فى " بابركوب البدن،،
ص ٢٢٩ - ج ١، وبهذا اللفظ فى "البخارى - فى باب تقليد النعل،، ص٢٣٠ - ج ١، وعند مسلم فـ " باب جواز
ركوب البدنة ،، ص ٤٢٦ - ج١

١٦٦
نصب الراية
وصبغ فعلها بدمها ، وضرب بها صفحة سنامها، ولم يأكل هو ولا غيره من الأغنياء، بذلك أمر
رسول اللّه عَّ الي ناجية الأسلمى؛ قلت: تقدم حديث ناجية فى " الحديث الثالث"، وليس فيه
قوله: ولا تأكل منه أنت ، ولا أحد من رفيقك، ثم وجدناه فى "المغازى" الواقدى ، وقد تقدم
فى "الحديث الثالث"، وإنما هو فى حديث ذؤيب، ورواه مسلم، وقد ذكرناه، وفى الباب أحاديث:
٤٧٧٨ منها حديث عمرو بن خارجة : أخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن شريك عن ليث عن شهر
ابن حوشب عن عمرو بن خارجة الثمالى، قال: بعث رسول اللّه ست اتي معى بهدى تطوع، وقال:
إذا عطب منها شىء فانحره، ثم اضرب فعله فى دمه، ثم اضرب به صفحته، ولا تأكل أنت ولا أهل
رفيقك، وخل بينه وبين الناس ، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده"، ولم يقل فيه: تطوع.
٤٧٧٩ حديث آخر: أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن سليم بن مسلم الخشاب (١) حدثنا ابن
أبى ليلى عن عطاء عن أبى الخليل عن أبى قتادة، قال: قال رسول اللّه عَّله فى بدنة التطوع:
((إذا عطبت قبل أن تدخل الحرم فانحرها، واغمس يدك فى دمها، واضرب صفحتها ، ولا تأكل
منها، فان أكلت منها عظمتها ،، انتهى. وأعله بسليم هذا، وأسند عن النسائى، وابن معين ، أنهما
٤٧٨٠ قالا: هو ضعيف ، وأخرجه الطبرانى فى "معجمه الأوسط".(٢) عن إبراهيم بن طهمان عن محمد
ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن أبى الخليل عن أبي قتادة، قال: سئل رسول اللّه صَلّه
عن الرجل يكون معه الهدى تطوعا فيعطب، قبل أن يبلغ، قال: «ينحرها، ثم يلطخ فعلها بدمها،
ثم يضرب به جنبها، ولا يأكل منها ، فان أكل منها وجب عليه قضاؤها،، انتهى.
٤٧٨١ حديث آخر: روى الحافظ تمام بن محمد فى "فوائده" حدثنا القاضى أبو جعفر أحمد
ابن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلى عن أبى أيوب سليمان بن المعافى بن سليمان عن أبيه عن موسى بن
أعين عن الأوزاعى عن عبد الله بن عباس عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام قال:
((من أهدى بدنة طوعا، فعطب، فليس عليه بدل، وإن كان نذراً فعليه البدل))، انتهى. وذكره
الشيخ فى " الإِمام" من جهة تمام ، وسكت عنه .
(١) سليم بن مسلم الخشاب المكى، قال ابن معين: جهمى خبيث، وقال النسائى: متروك الحديث، وقال
أحمد : لا يساوى حديثه شيئاً، وقال ابن عدى: لا أعلم للمتقدمين فيه كلاماً، إلى آخر كلامه، واختلف فى - سين - سليم؛
فقيل: بفتحها، وقيل: بالتصغير، وقال أبو حاتم فى (( ترجمة سليم،،: منكر الحديث، ضعيف الحديث، هكذا فى
,(" لسان الميزان،، ص ١١٣ - ج ٣
(٢) قال الهيشمى فى "الزوائد - فى باب ما يعطب من الهدى والا كل منه،، ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى
(" الأوسط،، مرفوعاً وموقوفا باختصار عن المرفوع، وفى إسناد الجميع: محمد بن أبي ليلى، وهو سوء الحفظ

١٦٧
كتاب النكاح
كتاب النكاح
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لا نكاح إلا بشهود))؛ قلت: غريب " بهذا اللفظ، ٤٧٨٢
وفى الباب أحاديث: منها ما أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ٤٧٨٣
ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ، قالت:
قال رسول اللّه مَّ اله: ((لا نكاح إلا بولىّ وشاهدى عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل،
فان تشاجروا، فالسلطان ولىّ من لا ولى له)، انتهى. أخرجه فى النوع الثامن والتسعين، من القسم
الأول . ثم قال: لم يقل فيه: وشاهدى عدل - إلا ثلاثة أنفس ـ: سعيد بن يحيى الأموى عن حفص
ابن غياث، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقى
عن عيسى بن يونس ؛ ولا يصح فى ذكر الشاهدين غير هذا الخبر (١) ، انتهى كلامه.
حديث آخر : رواه الترمذى (٣) أخبرنا يوسف بن حماد المعنى البصرى عن عبد الأعلى ٤٧٨٤
عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبى عَّالله قال: ((البغايا: اللاتى ينكحن
أنفسهن بغير بينة))، انتهى قال الترمذى: قال يوسف: رفع عبد الأعلى هذا الحديث فى "التفسير"،
ووقفه فى " كتاب الطلاق"، ولم يرفعه، ثم أخرجه الترمذى عن قتيبة عن غندر عن سعيد نحوه،
ولم يرفعه، قال: وهذا أصح، هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحداً رفعه إلا ماروى عن عبد الأعلى،
والصحيح ماروى عن ابن عباس .
قوله: لانكاح إلا بدينة، انتهى. وروى نحو هذا من حديث أبى هريرة، وعلى بن أبى طالب،
وأنس ، وجابر ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعمران بن حصين، كلها مدخولة ، سيأتى ذكرها
فى "أحاديث الولى" إن شاء الله تعالى؛ وحديث ابن عباس المذكور: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"
موقوفا : أخبرنا عبد الله بن محرز عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ، قال: البغايا ، الحديث؛
ولمالك فى ذكر اشتراط الإعلان حديث: رواه الترمذى (٣) حدثنا أحمد بن منيع عن يزيد ٤٧٨٥
(١) قال ابن حزم فى ١" المحلى،، ص ٤٦٥ - ج ٩: ولا يصح فى هذا الباب شىء غير هذا السند، وفى هذا
كفاية لصحته (٢) عند الترمذى " باب ماجاء لا نكاح إلا ببينة،، ص ١٤٢ - ج ١
(٣) عند الترمذى فى " باب ماجاء فى إعلان النكاح،، ص ١٤٠ - ج ١، وقال: عبى بن ميمون الأنصارى
يضعف في هذا الحديث، وعيسى بن ميمون الذى يروى عن ابن أبي نجيح - التفسير - ثقة، وعند ابن ماجه في ((باب إعلان
النكاح ،، ص ١٣٨، واللفظ لفظه، ولفظ الترمذى: أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه فى المساجد، واضربوا عليه
بالدفوف ، انتهى .

١٦٨
نصب الراية
ابن هارون عن عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة عن النبى عدّ له. قال: «أعلنوا النكاح واضربوا
عليه بالغربال، انتهى . وقال: حسن غريب ، وعيسى بن ميمون يضعف فى الحديث، انتهى .
ورواه ابن ماجه أخبرنا نصر بن على الجهضمى عن عيسى بن يونس عن خالد بن ألياس عن ربيعة
ابن فروخ عن القاسم عن عائشة مرفوعا مثله .
فصل فى بيان المحرمات
٤٧٨٦ الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))؛ قلت: روى
من حديث ابن عباس ؛ ومن حديث عائشة .
حديث ابن عباس : أخرجه البخارى، ومسلم. واللفظ للبخارى (١) فى " كتاب الشهادات"
٤٧٨٧
عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبى عَّاله أريد على ابنة حمزة. فقال: ((إنها لا تحل لى، إنها
ابنة أخى من الرضاعة . وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب))، انتهى . ولفظ مسلم:
ما يحرم من الرحم .
EVAA
وأما حديث عائشة: فأخرجه الجماعة عنها - إلا ابن ماجه - واللفظ لمسلم (٣) : أن عمها من
الرضاعة - يسمى: أفلح - استأذن عليها فىجبته، فأخبرت رسول اللّه عَّ الي، فقال لها: (( لا تحتجبى
منه ، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )، انتهى . ولفظ الباقين : ما يحرم من الولادة ؛
وفى لفظ : ماتحرم الولادة.
٤٧٨٩
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه فى
رحم أختين ، ؛ قلت: حديث غريب ، وفى الباب أحاديث: منها حديث أخرجه البخارى، ومسلم(٣)
٤٧٩٠ عن أم حبيبة، قالت: يارسول الله، انكح أختى، قال: ((أوتحبين ذلك؟ قلت: نعم، لست
لك بمخلية، وأحب من شركنى فى خير أختى، قال: فانها لا تحل لى ، قلت : فانى أخبرت أنك
تخطب درّة بنت أبى سلمة، قال: لو أنها لم تكن ربيتى فى حجرى ما حلت لى، إنها ابنة أخى من
الرضاعة، أرضعتنى وأباها ثويبة، فلا تعرضن علىَّ بناتكن، ولا أخواتكن))؛ زاد البخارى:
(١) عند البخارى فى باب الشهادة على الانساب والرضاع المستفيض،، ص ٣٦٠ - ج ١، وعند مسلم فى ٠, كتاب
الرضاع،، ص ٤٦٧ - ج ١ (٢) عند البخارى فى ١, باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء فى الرضاع ،،
ص ٧٨٨ - ج ٢، وعند مسلم فى ٦١ الرضاع،، ص ٤٦٧ - ج ١، وعند الترمذى فى ١١ باب ماجاء يحرم من الرضاعة
ما يحرم من النسب،، ص ٢٤٨ - ج ١، وعند أبي داود: فى ««باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب،، ص ٢٨٠ - ج ١،
(٣) عند البخارى فى " باب (وأمهاتكم اللائى أرضعنكم)،، ص ٧٦٤ - ج ٢، وعند مسلم فى " باب الرضاع،،
س ٤٦٨ - ج ١

١٦٩
كتاب النكاح
قال عروة: وثويبة مولاة لأبى لهب، كان أبولهب أعتقها حين أرضعت التى معدّ لّهِ، فلما مات
أبو لهب أريه بعض أهله بِشَرِّحِيبَةٍ، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب : لم ألق بعدكم ، غير أنى
سقيت فى هذه بعتاقتى ثويبة، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى " الطلاق" (١)، والترمذى فى " النكاح" عن يزيد بن ٤٧٩١
أبى حبيب عن أبى وهب الجيشانى أنه سمع الضحاك بن فيروز ، حدث عن أبيه فيروز الديلى ،
قال: قلت : يارسول الله إنى أسلمت وتحتى أختان، فقال عليه السلام: طلق أيتهما شئت، انتهى .
ولفظ الترمذى: اختر أيتهما شئت، وقال: حديث حسن غريب، وأبو وهب الجيشانى، اسمه:
الديلم بن هو شع، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه"؛ ورواه البيهقى، وصحح إسناده، وأخرجه
الترمذى ، وابن ماجه عن ابن لهيعة عن أبى وهب الجيشانى عن ابن فيروز الديلى عن أبيه، فذكره:
وأخرجه ابن ماجه عن إسحاق بن أبى فروة عن أبى وهب الجيشانى عن أبى خراش الرعينى
عن الديلى ، نحوه .
الحديث الرابع : قال عليه السلام: ((لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ٤٧٩٢
ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها،؛ قلت: رواه مسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى (٣) من ٤٧٩٢ م
حديث أبى هريرة، واللفظ لهم - خلا مسلماً - عن عامر الشعبي عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
مَّ اله: (( لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة
على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى)). انتهى. وكذلك
رواه ابن حبان فى "صحيحه"، وابن أبى شيبة فى "مصنفه" كلهم عن داود بن أبى هند عن الشعبى
به ؛ وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى.
واعلم أن مسلماً رحمه الله لم يخرجه هكذا بتمامه. ولكنه فرقه حديثين، فأخرج صدره عن
أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً: (( لا تنكح المرأة على عمتها. ولا على خالتها،، انتهى. وأخرج
باقيه عن قبيصة بن ذؤيب عن أبى هريرة مرفوعاً: لا تنكح العمة على بنت الأخ، ولا بنت الأخت ٤٧٩٣
على الخالة، انتهى . ولم يعز المنذرئ فى " مختصره" هذا الحديث لمسلم. لكونه فرقه، وهو يتساهل
(١) عند أبى داود فى ((الطلاق - باب من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع،، ٣٠٥ - ج ١، وعند الترمذى فى
و« باب ماجاء فى الرجل يسلم وعنده أختان،، ص ١٤٦ - ج ١، وكلا الحديثين عند ابن ماجه ١١ باب الرجل يسلم وعنده
أختان،، ص ١٤١ (٢) عند أبى داود فى باب مايكره أن يجمع بينهن من النساء،، ص ٢٨٢ - ج ١، وعندالترمذى
فى " باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمنها ولا على خالتها،، ص ١٤٥، وعند الفسائى فى .. تحريم الجمع بين المرأة
وخالتها ،، ص ١٨١ - ج ٢، وعند مسلم فى ٦١ النكاح،، ص ٤٥٢، و ٤٥٣ - ج ١

١٧٠
نصب الراية
فى أكثر من هذا، وقال: أخرجه البخارى تعليقاً، ولم أجد البخارى ذكره؛ وأخرج البخارى،
٤٧٩٤ ومسلم (١) عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى سَّ له، قال: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين
المرأة وخالتها،، انتهى. وأخرج البخارى نحوه عن جابر ، وروى الطبرانى نحوه من حديث
ابن عباس ، وزاد فيه: فانكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامكم؛ وروى أبو داود فى "مراسيله"
٤٧٩٥ عن عيى بن طلحة، قال: نهى رسول اللّه ◌َّ له أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، انتهى.
الحديث الخامس : قال عليه السلام: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناکی نسائهم،
٤٧٩٦
ولا آكلى ذبائحهم ،؛ قلت : غريب بهذا اللفظ ؛ وروى عبد الرزاق ، وابن أبى شيبة فى
٤٧٩٧ "مصنفيهما" عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن على أن النبى منّ الله كتب إلى مجوس هجر
يعرض عليهم الإِسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية، غير ناكى نسائهم،
ولا آ كلى ذبائحهم ، انتهى. ذكره ابن أبى شيبة فى "النكاح" ، وعبد الرزاق فى " كتاب أهل
الكتاب"، ولفظه فيه: ولا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح فيهم امرأة؛ قال ابن القطان فى " كتابه":
هذا مرسل، ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم ، وهو ابن الربيع *، وقد اختلف فيه ، وهو ممن ساء
٤٧٩٧ م حفظه بالقضاء : كشريك ، وابن أبى ليلى، انتهى . وروى ابن سعد فى "الطبقات" أخبرنا محمد
ابن عمر - هو الواقدى - حدثی عبد الحكم بن عبد الله بن أبى فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد
ابن العاص أن رسول اللّه صَّ الله كتب إلى مجوس مجر يعرض عليهم الإسلام ، فان أبوا عرض
عليهم الجزية ، وبأن لاتنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذباتحهم، وفيه قصة؛ والواقدى متكلم فيه ؛ وروى
٤٧٩٨ مالك فى "موطئه" (٢) عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدرى
ما أصنع فى أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول اللّه صَ ل يقول: سنوا بهم
سنة أهل الكتاب. انتهى. وفيه كلام سيأتى فى "باب الجزية" إن شاء الله تعالى، فإن الكلام
عليه فى وضع الجزية على المجوس أمس منه مهنا. والله أعلم. وأعاده فى "الذبائح".
٤٧٩٩ الحديث السادس: قال عليه السلام: ((لا ينكح المحرم، ولا ينكح))؛ قلت: رواه
٤٧٩٩ م الجماعة (٣) . إلا البخارى - عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد اللّه أرسله إلى أبان بن عثمان بن عفان
يسأله - وأبان يومئذ أمير الحاج -، وهما محرمان: إنى أردت أن أنكح طلحة بن عمرابنة شيبة بن
جبير، فقال أبان: سمعت أبى عثمان بن عفان يقول: قال رسول اللّه عَّله: ((لا ينكح المحرم،
(١) عند البخارى " باب لا تنكح المرأة على عمتها،، ص ٧٦٦ - ج ٢، وحديث الأعرج عن أبى هريرة، عند
مسلم: ص ٤٥٢. ج ١ (٢) عند مالك فى " الموطأ - فى باب جزية أهل الكتاب،، ص ١٢١
(٣) عند مسلم , باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته،، ٤٥٣ - ج ١
1

١٧١
كتاب النكاح
ولا ينكح))؛ زاد مسلم، وأبو داود فى رواية: ولا يخطب؛ وزاد ابن حبان فى "صحيحه":
ولا يخطب عليه ، انتهى.
الا ثار: روى مالك فى "الموطأ" (١) عن داود بن حصين أن أبا غطفان المرى أخبره ٤٨٠٠
أن أباه طريفاً تزوج امرأة، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه، انتهى.
الحديث السابع: روى أنه عليه السلام تزوج بميمونة، وهو محرم؛ قلت: رواه الأمة ٤٨٠١
الستة فى " كتبهم " (٢) عن طاوس عن ابن عباس، قال: تزوج رسول الله صَ له ميمونة وهو ٤٨٠١ م
محرم، انتهى . زاد البخارى: وبنى بها وهو حلال، وماقت بسرف، انتهى، وأخرج أيضاً عن ٤٨٠١ م
عكرمة عن ابن عباس، قال: تزوج النبي مَ الله ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت
بسرف، انتهى. وله عنه أيضاً، قال: تزوج النبي ◌َّ اله ميمونة فى عمرة القضاء، ولم يصل سنده به، ٤٧٠٢
ذكرها فى عمرة القضاء، أخرجه مسلم، وابن ماجه (٣) فى " النكاح"، والباقون فى "الحج"؛
وأخرج الدار قطنى من طريق ضعيف عن أبى هريرة أن النبي صَ الِ تزوج ميمونة وهو محرم؛ ٤٨٠٣
وأخرج البزار فى "مسنده" عن مسروق عن عائشة أنه عليه السلام تزوج وهو محرم، واحتجم ٤٨٠٤
وهو محرم ، قال السهيلى فى " الروض الأنف": إنما أرادت نكاح ميمونة، ولكنها لم تسمها، انتهى.
أحاديث الخصوم المعارضة: روى مسلم، وأبوداود، والترمذى، وابن ماجه (٤) عن ٤٨٠٥
يزيد بن الأصم، قال: حدثتنى ميمونة بنت الحارث أن رسول اللّه صَّ الم تزوجها وهو حلال (٥)،
(١) عند مالك فى («الموطأ - باب نكاح المحرم،، ص ١٣٥ (٢) عند البخارى فى و(( الحج - باب تزويج المحرم»،
ص ٢٤٨ - ج١، وفى ١١ عمرة القضاء،، ص ٦١١ - ج ٢، ولير فى رواية البخارى طاوس، بل فيها عطاء، وعكرمة، ومجاهد
(٣) وعند مسلم فى ٠" النكاح - باب تحريم نكاح المحرم،، ص ٤٥٣ - ج ١، وعند ابن ماجه فى٠" النكاح - فى باب
المحرم يتزوج،، ص ١٤٢، وعند أبى داود فى « باب تزويج المحرم،، ص ٢٥٥ - ج ١ عن عكرمة، وعند الترمذى
فى١,الحج،، عن عكرمة: ص ١١٦ - ج ١، وعند النسائى فى(( الحج - باب الرخصة فى النكاح للحرم،، ص ٢٦ - ج٢،
وعند الدارقطى : ص ٤٠٠
(٤) عند مسلم فى (" باب تحريم نكاح المحرم،، ص ٤٥٤، وعند الترمذى فى ٠, الحج - باب ماجاء فى الرخصة فى
ذلك ،، ص ١١٦ - ج ١، وعند أبى داود (( باب المحرم يتزوج ،، ص ٢٥٥ - ج ١
(٥) قال ابن الهمام فى ((الفتح،، ص ٣٧٥ - ج ٢: وما عن يزيد بن الأسم أنه تزوجها، وهو حلال لم يهو قوة
هذا ، فانه مما اتفق عليه الستة، وحديث يزيد لم يخرجه البخارى، ولا النسائى، وأيضاً لا يقاوم بابن عباس حفظاً وإنهائاً،
ولذا قال عمرو بن دينار الزهرى: وما يدرى ابن الأصم كذا وكذا - لتىء قاله - أتجعله مثل ابن عباس؟! وماروى
عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم تروجها وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما، لم يخرج فى
واحد من « الصحيحين،،، وإن روى فى " صحيح ابن حبان،، فلم يبلغ درجة الصحة، ولذا لم يمر فيه الترمذى
سوى : حديث حسن، قال: ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد عن مطر، وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه صلى
الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، دفكرعنه، لا يجوز النظر إليه بعد ما اشتهر، إلى أن كاد يبلغ اليقين عنه وخلافه

١٧٢
نصب الراية
قال: وكانت خالتى، وخالة ابن عباس، انتهى بلفظ مسلم. وفى لفظ له : وبنى بها وهو حلال ؛
٤٨٠٦ ولفظ أبى داود قالت: تزوجنى رسول اللّه مَّ له، ونحن حلالان بسرف، انتهى. زاد أبو يعلى
الموصلى فى "مسنده" بعد أن رجعنا من مكة، انتهى. ثم أسند أبوداود عن سعيد بن المسيب،
٤٨٠٧ قال: وهم ابن عباس فى تزويج ميمونة، وهو محرم، انتهى، وأخرج الطحاوى (١) عن عمرو بن
دينار حدثنى ابن شهاب عن يزيد بن الأصم أنه عليه السلام نكح ميمونة ، وهما حلالان ، قال
عمرو: فقلت الزهرى: ومايدرى ابن الأصم، أعرابى بوّال على عقبيه، أتجعله مثل ابن عباس؟! انتهى.
٤٨٠٨ حديث آخر: أخرجه الترمذى عن حماد بن زيد ثنا مطر عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن
عن سليمان بن يسار عن أبى رافع أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو حلال ، وبنى عليها وهو
حلال، وكنت أنا الرسول بينهما، انتهى. ورواه أحمد فى " مسنده"، وابن حبان فى "(صحيحه"
ولذا بعد أن أخرج الطبرانى ذلك عارضه بأن أخرجه عن ابن عباس رضى الله عنه من خمسة عشر طريقاً: أنه تزوجها وهو
محرم، وفى لفظ: وها محرمان، وقال: هذا هو الصحيح ؛ وما أول به حديث ابن عباس بأن المعنى وهو فى الحرم،
فإنه يقال: أنجد، إذا دخل أرض نجد، وأحرم إذا دخل أرض الحرم، بعيد ؛ ومما يبعده حديث البخارى : تزوجها
وهو محرم، وبنى بها وهو حلال .
والحاصل أنه قام ركن المعارضة بين حديث ابن عباس، وحديثى يزيد بن الأصم، وأبان بن عثمان بن عفان، وحديث
ابن عباس أقوى منهما سنداً، فان رجحنا باعتباره كان الترجيح معنا، وبعضهمماقال الطحاوى: روى أبو عوانة عن مغيرة عن
أبى الضحى عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها، قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهو مجرم،
قال: ونقلة هذا الحديث كلهم ثقات يحتج بروايتهم، انتهى: ومحصل كلام الطحاوى فى ٠١ شرح الآثار،، ٤٤٣ - ج ١،
والذين رووا: أن النبى صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، أهل علم، وأثبت أصحاب ابن عباس: سعيد بن جبير،
وعطاء، وطاوس ، ومجاهد ، وعكرمة، وجابر بن زيد، وهؤلاء كاهم أئمة فقهاء، يحتج برواياتهم وآرائهم، والذين
تقلوا عنهم فكذلك أيضاً، منهم: عمرو بردينار، وأيوب السختيانى، وعبد الله بن أبى نجيح، فهؤلاء أيضاً أئمة يقتدى
برواياتهم ، ثم قد روى عن عائشة أيضاً ما قد وافق ما روى عن ابن عباس، وروى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه :
أبو عوانة عن مغيرة عن أبى الضحى عن مسروق ، فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم ، فما رووا من ذلك أولى مما روى
من ليس كمثلهم فى الضبط، والثبت، والفقه ، والأمانة: وأما حديث عثمان فانما رواه نبيه بن وهب، وليس كعمرو
ابن دينار، ولاكجابر بن زيد، ولاكمن روى مايوافق ذلك عن مسروق عن عائشة، ولا لنبيه موضع فى العلم ، كموضع
أحد ممن ذكرنا، فلايجوز - إن كان كذلك - أن يعارض به جميع من ذكرنا ممن روى بخلاف الذى روى، انتهى كلامه.
ثم أخرج الطحاوى فى آخر الباب آثاراً عن ابن مسعود، وابن عباس، وأنس أنهم كانوا لا يرون بأساً أن يتزوج
المحرمان، انتهى. وقال شيخنا حجة الاسلام إمام العصر ١١ محمد أنور الكشميرى،، رحمه الله تعالى - فى إملائه على
جامع الترمذى - الموسوم,, بعرف الشذى،، أقول: يلزم عليه [ أى قول الترمذى: إنه عليه السلام تزوجها فى طريق
مكة، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال برف] أنه عليه السلام تجاوز عن الميقات بلا إحرام،
وهو يريد الحج، لأن فى الروايات أنه عليه السلام نكح برف، وهو بين مكة ، وذى الحليفة، وكانت المواقيت مؤقتة،
كيف .! وفى البخارى فى ١, غزوة الحديبية،، ص ٦٠٠ - ج ٢ فى حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم: فلا
أتى ذا الحليفة قلم الهدى، وأشعر وأحرم منها عمرة، الحديث، انتهى.
(١) عند الطحاوى : ص ٤٤٢ - ج ١

١٧٣
كتاب النكاح
عن ابن خزيمة بسنده عن حماد بن زيد به ، قال الترمذى : حديث حسن ، ولا نعلم أحداً أسنده غير
حماد عن مطر (١)، ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان عن النبي صَ لّه مرسلا، ورواه سليمان بن
بلال عن ربيعة مرسلا ، انتهى. قال الترمذى: وقد اختلفوا فى تزويج النبي صَّ الِّ ميمونة، لأنه
عليه السلام تزوجها فى طريق مكة ، فقال بعضهم : تزوجها حلالا ، وظهر أمر تزويجها ، وهو محرم
ثم بنى بها . وهو حلال بسرف فى طريق مكة ، وماتت ميمونة بسرف حيث بنى بها ، ودفنت
بسرف، انتهى. وقال ابن حبان: وليس فى هذه الأخبار تعارض، ولا أن ابن عباس وهم ، لأنه
أحفظ وأعلم من غيره؛ ولكن عندى أن معنى قوله: تزوج وهو محرم، أى داخل فى الحرم ، كما
يقال: أنجد ، وأتهم، إذا دخل نجداً، وتهامة، وذلك أن النبى عَلِّ عزم على الخروج إلى مكة
فى عمرة القضاء ، فبعث من المدينة أبا رافع، ورجلاً من الأنصار إلى مكة ليخطبا ميمونة له . ثم
خرج وأحرم، فلما دخل مكة طاف وسعى وحل من عمرته، وتزوج بها. وأقام بمكة ثلاثاً ، ثم
سأله أهل مكة الخروج، فرج حتى بلغ سرف، فبنى بها، وهما حلالان ؛ فحكى ابن عباس نفس
العقد، وحكت ميمونة عن نفسها القصة على وجهها، وهكذا أخبر أبو رافع ، وكان الرسول بينهما.
فدل ذلك - مع نهيه عليه السلام عن نكاح المحرم وإنكاحه ـ على صحة ما ادعيناه، انتهى كلامه.
حديث آخر : رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عثمان ٤٨٠٩
ابن مخلد الواسطى عن أبيه عن سلام أبى المنذر عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس أن
النبى ◌َّ تزوج ميمونة، وهو حلال، انتهى. ثم أخرجه عن ابن عباس من خمسة عشر
طريقاً (٢) أن النبي صَّ الّ تزوجها، وهو محرم، وفى لفظ: وهما حرامان؛ وقال: هذا هو
الصحيح ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الطبرانى فى " معجمه" عن صفية بنت شيبة أن النبى عَّ الّ تزوج ٤٨١٠
ميمونة وهو حلال .
حديث يخالف ما تقدم: رواه مالك فى "الموطأ" (٣) نقلا عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ٤٨١١
(١) قال الطحاوى: ص ٤٤٢ - ج ١: إن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طريق الاسناد واستقامته، وهكذا
مذهبهم ، فان حديث أبى رافع الذى ذكروا انما رواه مطر الوراق، ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه ، وقد رواء
مالك ، وهو أضبط منه، فقطعه : حدثنا يونس قال : أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن
سليمان بن يسار، الحديث، انتهى، وذكر هذا الحديث فى (" الموطأ - فى باب نكاح المحرم،، ص ١٣٥
(٢) وأخرج ابن سعد فى " طبقاته. فى ترجمة ميمونة بنت الحارث بن حزن ،، ص ٩٦، و ٩٧ - ج ٨
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم
حديث ابن عباس من ستة عشر طريقاً فى كم
(٣) عند مالك فى ١١ الموطأ،، ص ١٣٥

١٧٤
نصب الراية
عن سليمان بن يسار، مولى ميمونة زوج النبي ◌َ ◌ٍّ أن رسول اللّه عَّاتٍ بعث أبا رافع مولاه،
ورجلا من الأنصار (١) فزوجاه ميمونة ابنة الحارث، ورسول اللّه عَّ الله بالمدينة قبل أن يخرج،
انتهى. قال النووى فى "شرح مسلم": وعن حديث ميمونة أجوبة، أصمحها أنه إنما زوجها حلالا،
هكذا رواه أكثر الصحابة، قال القاضى، وغيره: لم يرو أنه تزوجها محر ما غير ابن عباس وحده؛ وروت
ميمونة، وأبورافع، وغيرهما أنه تزوجها حلالا، وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به، وهم أضبط وأكثر؛
الثانى: أنه تزوجها فى الحرم وهو حلال، ويقال لمن هو فى الحرم: محرم، وإن كان حلالا ، قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً » ودعا فلم أر مثله مخذولا
أى فى الحرم، انتهى. قلت: وجدت فى "صحاح الجوهرى" مايخالف ذلك، فإنه قال:
أحرم الرجل إذا دخل فى الشهر الحرام ، وأنشد البيت المذكور على ذلك، وأيضاً فلفظ البخارى:
أنه عليه السلام تزوجها وهو محرم ، وبنى بها وهو حلال ، يدفع هذا التفسير ، أو يبعده ، وقال
صاحب "التنقيح": وقد حمل بعض أصحابنا قول ابن عباس: وهو محرم ، أى فى شهر حرام ، ثم
أنشد البيت، ثم نقل عن الخطيب البغدادى أنه روى بسنده عن إسحاق الموصلى، قال: سأل هارون
الرشيد الأصمعى بحضرة الكسائى، عن قول الشاعر : * قتلوا ابن عفان الخليفة محرما .
فقال الأصمعى : ليس معنى هذا أنه أحرم بالحج ، ولا أنه فى شهر حرام ، ولا أنه فى الحرم ،
فقال، الكسائى: ويحك؛ فما معناه؟ قال الأصمعى : فما أراد عدى بن زيد بقوله :
قتلوا كسري بليل محرماً * فتولى لم يمتع بكفن
أى إحرام لكسرى؟ فقال: الرشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئاً يوجب عليه عقوبةفهو
محرم، لا يحل منه شىء، فقال له الرشيد: أنت لا تطاق ، انتهى. قال النووى: والثالث من الأجوبة
عن حديث ميمونة: أن الصحيح عند الأصوليين تقديم القول إذا عارضه الفعل ، لأن القول .
يتعدى إلى الغير، والفعل قد يقتصر عليه، قال: والرابع: أنه من خصائص النبي ◌َ ◌ِّ ، انتهى.
وقال الحازمى فى كتابه " الناسخ والمنسوخ": والأخذ بحديث أبي رافع أولى، لأنه كان السفير
بينهما ، وكان مباشراً للحال ، وابن عباس كان حاكياً ، ومباشر الحال مقدم على حاكيه، ألا ترى
عائشة كيف أحالت على علىّ حين سئلت عن مسح الخف ، وقالت: سلوا علياً، فإنه كان يسافر
مع رسول اللّه ◌َ له، انتهى.
الحديث الثامن: قال عليه السلام ((لا ينكح الأمة على الحرة))؛ قلت: روى الدار قطنى
٤٨١٢
(١) قلت: والرجل الذى كان مع أبى رافع اسمه: أوس بن خوتى، كما فى ( طبقات ابن سعد،، ص ٩٤ ج - ٨

١٧٥
كتاب النكاح
فى "سننه(١) - فى الطلاق" من حديث مظاهر بن أسلم عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال ٤٨١٣
رسول اللّه عَّاله: ((طلاق العبد اثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرء الأمة حيضتان،
ويتزوج الحرة على الأمة، ولا يتزوج الأمة على الحرة)). انتهى. ومظاهر بن أسلم ضعيف.
حديث آخر : رواه الطبرى فى "تفسيره - فى سورة النساء" عند قوله تعالى: ﴿ومن
لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات)، فقال: حدثنا المتى ثناحبان بن موسى ثنا ابن المبارك ٤٨١٤
ثنا سفيان عن هشام الدستوائى عن عامر الأحول عن الحسن أن رسول اللّه وَت لي نهى أن ينكح
الأمة على الحرة، قال: وينكح الحرة على الأمة، ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح أمة، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" مقتصراً على نكاح الأمة، فقال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن ٤٨١٤ م
عبسة عن الحسن، قال: نهى رسول الله مت الي أن ينكح الأمة على الحرة، انتهى. ورواه ابن ٤٨١٤ م
أبى شيبة فى " مصنفه" أيضاً: حدثنا أبو داود الطيالسى عن هشام الدستوائى عن رجل عن الحسن
أن رسول اللّه عَّ له نهى أن ينكح الأمة على الحرة، انتهى.
الآثار : روى عبد الرزاق فى" مصنفه" أخبرنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر ٤٨١٥
ابن عبد الله يقول: لا ينكح الأمة على الحرة، وينكح الحرة على الأمة، انتهى. وأخرج عن
الحسن، وابن المسيب نحوه ، وأخرج ابن أبى شيبة عن علىّ قال: لا ينكح الأمة على الحرة ؛ ٤٨١٦
وأخرج عن ابن مسعود نحوه ، وأخرج ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا عبدة عن يحيى بن ٤٨١٧
سعيد عن ابن المسيب ، قال : يتزوج الحرة على الأمة، ولا يتزوج الأمة على الحرة، انتهى .
حدثنا عبد الأعلى عن برد (٣) عن مكحول نحوه .
الحديث التاسع: قال عليه السلام: ((وتنكح الحرة على الأمة،؛ قلت: تقدم فى الحديث ٤٨١٨
قبله. عند الدار قطنى عن عائشة بسند ضعيف عن النبى صير الله. قال: وتتزوج الحرة على الأمة، ٤٨١٩
ولا تتزوج الأمة على الحرة؛ وعند الطبرى عن الحسن مرسلا: أن النبي صَّاله قال: «وينكح الحرة ٤٨٢٠
على الأمة))، وموقوفا على جابر بسند صحيح عند عبد الرزاق: وينكح الحرة على الأمة؛ وروى ٤٨٢١
ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق فى "مصنفيهما"، والدار قطنى (٣)، ثم البيهقى فى " سفنيهما" عن ابن ٤٨٢٢
أبى ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد اللّه الأسدى عن على، قال: إذا نكحت الحرة على
(١) عند الدارقطنى: ص ٤٤١ فى ((الطلاق،، قال الدارقطى: حدثنا أبو بكر النيابورى نا محمد بن إسحاق،
قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا، انتهى. (٢) هو برد بنسنان الشامي،
كذا فى « التهذيب،، ص ٢٩٠ - ج ١٠ (٣) عند الدارقطنى: ص ٤١٠، وعند البيهقى فى «السنن،، عن المنهال
ابن عمرو عن زر بن حبيش عن على : ص ١٧٥- ج ٧

١٧٦
نصب الراية
الأمة فلهذه الثلثان ، ولهذه الثلث ، أن الأمة لا ينبغى لها أن تزوج على الحرة . انتهى . والمنهال
ابن عمرو فيه مقال، وعباد الأسدى ضعيف ؛ قال فى "التنقيح": قال البخارى: فيه نظر؛ وحكى
ابن الجوزى عن ابن المدينى أنه ضعفه.
٤٨٢٣ قوله: وقد صح أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علىّ، وابنته: قلت: رواه ابن أبى شيبة
٤٨٢٣ م فى "مصنفة" حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن قثم عن عبد الله أنه جمع بين امرأة على. وابنته
٤٨٢٤ من غيرها، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن قثم مولى العباس، قال : تزوج
٤٨٢٥ عبد الله بن جعفر بنت على، وامرأة على النهشلية. انتهى. وذكره البخارى فى "صحيحه" تعليقاً (٢).
فقال فى " باب ما يحل من النساء وما يحرم": قال : وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة على وامرأه
علی؛ وقال ابن سیرین . لا بأس به ، و کرهه الحسن مرة . ثم قال: لا بأس به ، انتهى .
طريق آخر : رواه ابن سعد (٣) فى "الطبقات" أخبرنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن
الحجاج عن على بن على بن السائب أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة على بن أبى طالب ،
وزينب بنت على من غيرها ، انتهى .
٤٨٢٦
٤٨٢٧
أحاديث الباب: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة
ابن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف، وابنته - يعنى من غيرها -، انتهى.
حدثنا ابن علية عن أيوب، قال : سئل عن ذلك محمد بن سيرين فلم ير به بأساً. وقال: نبئت أن
جبلة - رجلا كان بمصر - جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها، انتهى . وهذا رواه الدار قطنى فى
٤٨٢٨ "سننه" من حديث أيوب عن محمد بن سيرين أن رجلا من أهل مصر كانت له صحبة ، يقال له :
جبلة كان جمع بين امرأة رجل ، وابنته من غيرها، قال أيوب: وكان الحسن يكرهه . انتهى .
وأخرج ابن أبى شيبة عن الشعبى، ومجاهد، وابن سيرين، وسليمان بن يسار أنهم قالوا: لا بأس
بذلك؛ وأخرج عن الحسن، وعكرمة أنهما كرهاه، انتهى.
قوله: قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة - يعنى نسخ المتعة -؛ قلت: أخرج مسلم (٤) عن
عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة، فقال: إن ناساً أعمى الله قلوبهم ، كما أعمى أبصارهم
٤٨٢٩
(١) عند الدارقطنى فى ٠٠ النكاح .، ص ٤٢٤
(٢) ذكره البخارى فى ٠٠باب ما يحل من النساء وما يحرم،، ص ٧٦٥ - ج ٢، وابنة على هذه اسمها: زينب، من
فاعامة، واسرأته هي ليلى بقت مسعود (٣) قلت: ذكره ابن سعد فى " الطبقات،، ص ٣٤١ - ج ٨ فى " ترجمة
زينب بنت على٠٠ باسناد غير هذا، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن ابن أبى ذئب، قال: حدثى عبد الرحمن
ابن مهران، الحديث. (٤) عند مسلم فى ٥, باب نكاح المتعة ،، ص ٤٥٢ - ج ١

١٧٧
كتاب النكاح
يفتون بالمتعة، يعرّض برجل، فناداه: إنك لجلف جاف ، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل فى عهد
إمام المتقين - يريد رسول اللّه عَّ اللّهِ - فقال له ابن الزبير: نجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها
لأرجمنك بأحجارك، قال ابن شهاب : فأخبرنا خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينما هو جالس
عند رجل، جاءه رجل فاستفتاء فى المتعة ، فأمره بها، فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهلا ، قال:
ماهى؟ والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين . قال ابن أبى عمرة : إنها كانت رخصة فى أول الإِسلام
لمن اضطر إليها؛ كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم أحكم اللّه الدِّين. ونهى عنها: قال ابن شهاب:
وأخبر نى ربيع بن سبرة الجهنى أن أباه قال: قد كنت استمتعت فى عهد النبي صَ لِّ امرأة من ٤٨٣٠
بنى عامر بيردين أحمرين، ثم نهانا رسول اللّه عَّائي عن المتعة. قال ابن شهاب: وسمعت ربيع
ابن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وأنا جالس. انتهى.
أحاديث التحريم والنسخ: أخرج مسلم(١) عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ٤٨٣١
قال: رخص رسول الله لهعام أوطاس في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها، انتهى. قال البيهقى (٢): وعام
أوطاس، وعام الفتح واحد ، لأنها بعد الفتح بيسير، انتهى.
حديث آخر: أخرجه مسلم أيضاً عن سبرة بن معبد الجهنى قال؛ أذن لنا رسول اللّه عَ لّع ٤٨٣٢
بالمتعة ، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بنى عامر، كأنها :كرة عيطاء، فعرضنا عليها أنفسنا.
فقالت : ما تعطى؟. فقلت: ردائى، وقال صاحبى: ردائى ، وكان رداء صاحبى أجود من
ردائى، وكنت أشب منه، فاذا نظرت إلى رداء صاحبى أعجبها. وإذا نظرت إلىّ أعجبتها. ثم قالت:
أنت ورداؤك يكفينى فمكثت معها ثلاثاً، ثم إن رسول اللّه عَّ له، قال: من كان عنده شيء من
هذه النساء التى يتمتع بهن، فليخل سبيله. انتهى. وفى لفظ: أنه غزا مع رسول اللّه صَ له عام ٤٨٣٣
الفتح، فأذن لنا فى متعة النساء. الحديث. وفى لفظ: أمرنا رسول اللّه عَدّ القيم بالمتعة عام الفتح حين ٤٨٣٤
دخلنا مكة ، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها. انتهى. وفى لفظ: أنه كان مع رسول اللّه عَّ اله، فقال: ٤٨٣٥
يا أيها الناس، إنى قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله عز وجل قد حرم ذلك إلى
يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شىء فليخل سبيله، ولا تأخذوا ما آ تيتموهن شيئاً، انتهى . وفى
لفظ: قال: نهى عن المتعة، وقال: ألا إنها حرام، من يومكم هذا إلى يوم القيامة. ومن كان أعطى ٤٨٣٦
شيئاً فلا يأخذه ، انتهى. وطوله ابن حبان فى "صحيحه"، فقال: ذكر البيان بأن المصطفى
(١) عند مسلم فى: ص ٤٥٢ (٢) ولفظ البيهقى، ص ٤ ٢٠ - ج ٧، ولم أوطاس، وعام الفتح واحد ؛
فأوطاس، وإن كانت بعد الفتح، فكانت فى عام الفتح بعده بيير، فما نهى عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدما،
أو إلى الآخر ، انتهى .

١٧٨
نصب الراية
٤٨٣٧ عليه السلام حرم المتعة عام حجة الوداع ، أخبرنا محمد بن خزيمة بسنده عن سبرة ، قال : خرجنا
مع رسول اللّه عَّ التيٍ، فلما قضينا عمرتنا قال لنا: استمتعوا من هذه النساء، قال: والاستمتاع عندنا
يومئذ التزوج، فعرضنا بذلك النساء أن نضرب بيننا وبينهن أجلا، قال: فذكرنا ذلك للنبي صَ لّه
فقال: افعلوا. خرجت أنا. وابن عم لى، معى بردة ومعه بردة، وبرده أجود من بردى، وأنا أشب منه،
فأتينا امرأة فعرضنا ذلك عليها ، فأعجبها شبابى، وأعجبها برد ابن عمى، فقالت: برد كبرد، فتزوجتها،
وكان الأجل بينى وبينها عشراً ، فلبثت عندها تلك الليلة، ثم أصبحت غادياً إلى رسول اللّه صَتي اله ،
فوجدته بين الحجر والباب قائماً يخطب الناس، وهو يقول: أيها الناس إنى قد كنت أذنت لكم فى
الاستمتاع فى هذه النساء، ألا وإن اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شىء
٤٨٣٨ فليخل سبيله، ولا تأخذوا ما آتيتموهن شيئاً، انتهى . ورواه أبو داود فى "سننه" (١) من حديث
إسماعيل بن أمية عن الزهرى ، قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء ، فقال رجل:
قال الربيع بن سبرة: أشهد على أبى أنه حدث أن رسول اللّه عَ لٍّ نهى عنها فى حجة الوداع، انتهى.
وبهذا استدل الحازمى فى " كتابه الناسخ والمنسوخ" (٣) على نسخ المتعة، وبحديث على من
جهة الدارقطنى الآتى .
حديث آخر: روى البخارى، ومسلم (٣) من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله،
والحسن ابنى محمد بن على عن أبيهما عن على بن أبى طالب أن رسول اللّه صَ لّهِ نهى عن متعة النساء
٤٨٤٠ يوم خيبر، وعن لحوم الخمر الإنسية، انتهى. وفى لفظ لمسلم: إن علياً سمع ابن عباس يلين فى المتعة،
فقال: مهلا يا ابن عباس، فإن رسول اللّه صَ لّه نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية،
انتهى. أخرجه البخارى فى غزوة خيبر، ومسلم فى" النكاح"، وفى "الذبائح"، ورواه الباقون
- خلا أبا داود - قال السهيلى فى " الروض الأنف" (٤): هذه رواية مشكلة ، فإن هذاشىء لا يعرفه
٤٨٣٩
(١) عند أبى داود فى (( باب نكاح المتعة،، ص ٢٨٣ - ج ١ (٢) ذكره الحازى فى ١١ باب نكاح المتعة،،
س ١٧٨ (٣) عند مسلم فى١١ نكاح المتعة،، ص ٤٥٢ - ج ١، وعند البخارى فى١١ باب نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيراً ،، ص ٧٦٧ - ج ٢
(٤) قال ابن قدامة فى ((المغنى،، ص ٥٧٢ - ج ٧ بعد ماذكر حديث ربيع بن سبرة: أنه قال: أشهد على أبى أنه
حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم سى عنه فى حجة الوداع، وحديث على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية، رواه مالك فى ((موطأء،، فقال: واختلف
أهل العلم فى الجمع بين هذين الخبرين ، فقال قوم: فى حديث على تقديم وتأخير، وتقديره: أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء، ولم يذكر ميقات النهى عنها، وقد بينه الربيع بن سبرة
فى حديثه، أنه كان فى حجة الوداع: حكاه الامام أحمد عن قوم، وذكره ابن عبد البر، وقال الشافعى : لا أعلم شيئاً
أحله الله، ثم حرمه، ثم أحله، ثم حرمه إلا المتعة، لحمل الأمر على ظاهره، وأن النبى صلى الله عليه وسلم

١٧٩
كتاب النكاح
أحد من أهل السِّير ؛ ورواة الأثر: أن المتعة حرمت يوم خيبر، وقد رواه ابن عيينة عن ابن شهاب، ٤٨٤١
فقال فيه: إن رسول اللّه عَ ليهِ نهى عن أكل الحمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة، ومعناه على
هذا اللفظ : أى ونهى عن المتعة بعد ذلك ، فهو إذاً تقديم وتأخير فى لفظ ابن شهاب ، لا فى لفظ
مالك، لأن مالكا قد وافقه على لفظه جماعة من رواة ابن شهاب، والله أعلم، انتهى كلامه.
قلت: لم أجد رواية ابن عيينة عن ابن شهاب فى "صحيح مسلم" إلا بلفظ مالك: أن النبى ٤٨٤٢
حِّ له نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية، انتهى. ثم رواه من حديث يونس ٤٨٤٣
عن ابن شهاب به أن رسول اللّه عَّ الل نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر
الإِنسية، انتهى. ثم رواه من حديث عبيد اللّه عن ابن شهاب به، أن علياً سمع ابن عباس يُلَيْنَّ ٤٨٤٤
فى متعة النساء، فقال: مهلا يا ابن عباس، فانى سمعت رسول اللّه صَّ اللّ نهى عنها يوم خيبر، وعن
لحوم الحمر الإنسية، انتهى. وكأنه عند البخارى (١)، وينظر، قال السهيلى: واختلف فى وقت
تحريم نكاح المتعة ، فأغرب ماروى فى ذلك رواية من قال: إن ذلك كان فى غزوة تبوك، ثم رواية
الحسن : إن ذلك كان في عمرة القضاء ، والمشهور في ذلك رواية الربيع بن سبرة عن أبيه ، أنه كان
عام الفتح، وهو في (( صحيح مسلم )) .
وفيه حديث آخر : رواه أبو داود (٣) من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه أيضاً: أن
تحريمها كان فى حجة الوداع ؛ ورواية من روى أنه كان فى غزوة أوطاس موافقة الرواية عام الفتح،
والله أعلم، انتهى كلامه. قلت: رواية غزوة تبوك أخرجها الحازمى فى " الناسخ والمنسوخ" (٣)
عن عبد الرحيم بن سليمان عن عباد بن كثير حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل سمعت جابر بن عبد الله ٤٨٤٥
الأنصارى يقول: خرجنا مع رسول اللّه صَّ اله إلى غزوة تبوك، حتى إذا كنا عند العقبة مما يلى
الشام جاءت نسوة، فذكرنا تمتعنا، وهن يطفن فى رحالنا، فجاء رسول اللّه صَ له، فنظر
إليهن ، وقال: من هؤلاء النسوة؟ فقلنا: يارسول الله نسوة تمتعنا منهن، قال: فغضب رسول الله
صَّ له حتى احمرت وجنتاه، وتمعر وجهه، وقام فينا خطياً، حمد الله وأثنى عليه، ثم نهى عن
المتعة ، فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء ، ولم نعد ، ولا نعود لها أبداً، فبها سميت يومئذ :
ثنية الوداع ، انتهى.
حرمها يوم خيبر، ثم أباحها فى حجة الوداع ، ثلاثة أيام ، ثم حرمها ؛ ولأنه لا تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق ،
والظهار، واللعان، والتوارث، فكان باطلا، كار الأنكحة الباطلة، انهى.
(١) فت: لم أجده فى " البخارى،، (٢) عند أبى داود فى ," نكاح المتعة،، ص ٢٨٣ - ج ١
(٣) ذكره الحازمي فى والاعتبار،، ص ١٨٩

١٨٠
نصب الراية
٤٨٤٦
: حديث آخر: روى الدار قطنى فى "سفنه" حدثنا أبو بكر بن أبى داود ثنا أحمد بن الأزهر
ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عكرمة بن عمار ثنا سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صَته ، قال : حرم،
أو هدم المتعةَ، النكاحُ، والطلاق، والعدة، والميراث، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": إسناده
حسن، وليس فيه من ينظر فى أمره ، إلا أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابورى ؛ وقد روى عنه
أبو حاتم، وابنه أبو محمد ؛ وقال فيه أبو حاتم : صدوق ، وذكر جماعة رووا عنه نحو العشرة ؛
٤٨٤٧ وأخرج الدارة لنى (١) أيضاً نحو هذا الحديث من رواية على بن أبى طالب؛ فرواه من طريق
ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن على بن أبى طالب، قال: نهى رسول اللّه مَّ اله
عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث بين الزوج
والمرأة نسخت، انتهى. ورواه الحازمى فى "كتابه" (٢) من طريق الدار قطنى، وقال: غريب من
هذا الوجه؛ وقدروى من طرق تقوى بعضها بعضاً، انتهى. وضعفه ابن القطان فى " كتابه ".
٤٨٤٨
حديث آخر : أخرجه مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة ، فقال :
إن ناساً أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة، يعرض برجل (٣)، فناداه، فقال: إنك
لجلف جاف، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل فى عهد إمام المتقين - يريد رسول اللّه صَّ له - فقال له
ابن الزبير : جرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك، قال ابن شهاب: فأخبرنى خالد
ابن المهاجر بن سيف الله أنه بينما هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه، فأمره بها، فقال له ابن
أبى عمرة الأنصارى: مهلاً، قال: ماهى؟ والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين ، قال ابن أبى عمرة:
إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها؛ كالميتة، والدم، ولحم الخنزير . ثم أحكم الله
الدين ، ونهى عنها، قال ابن شهاب: وأخبر نى ربيع بن سبرة الجهنى أن أباه قال: كنت استمتعت فى
عهد النبي صَ لّهِ امرأة من بنى عامر بيردين أحمرين، ثم نها نا عنها رسول اللّه صَّالهٍ، انتهى. وقال
الحازمى فى "كتابه": وقد كانت المتعة مباحة مشروعة فى صدر الإسلام، وإنما أباحها النبي صَتي اله
٤٨٤٩ للسبب الذى ذكره ابن مسعود، كما أخرجه البخارى، ومسلم عن قيس بن أبى حازم، قال: سمعت
عبد الله بن مسعود يقول: كنا نغزو مع رسول اللّه عَّالج ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصى،
فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب، إلى أجل، ثم قرأ عبد الله ﴿ يا أيها الذين
(١) حديث أبى هريرة المار، وهذه الرواية عند الدارقطنى فى ١١ النكاح،، ص ٣٩٨ (٢) ذكره الحازمي
فى "الاعتبار - باب نكاح المتعة،، ص ١٧١ (٣) قال ابن الهمام فى ١ الفتح،، ص ٣٨٦ - ج ٢، ولا تردد فى
أن ابن عباس هو الرجل المعرص به، وكان رضى الله عنه قد كف بصره، فإذا قال ابن الزبير: كما أعمى أبصارهم، الخ