Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
كتاب الحج
رسول اللّه عَّ الله أصابعه واحدة فى الأخرى، وقال: دخلت العمرة فى الحج مرتين، لا، بل للأبد.
وأخرج البخاري، ومسلم عن جابر، قال: أهللنا مع رسول اللّه عَّ الي بالحج. فلما قدمنا مكة أمرنا ٤٥٥٥
أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبى عليه السلام فاندرى
أشىء بلغه من السماء، أم من قِبَل الناس؟ فقال: أيها الناس أحلوا، فلولا الهدى الذى معى فعلت كما
فعلتم قال: فأحلنا حتى وطئنا النساء. وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية أهللنا بالحج، انتهى.
قوله: روى عن عدة من التابعين: إذا رجع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ، ولم يكن ساق
الهدى يبطل تمتعه ؛ قلت: رواه الطحاوى فى " كتاب أحكام القرآن" عن سعيد بن المسيب ، ٤٥٥٦
وعطاء، وطاوس، ومجاهد. والنخعى: أن المتمتع إذا رجع إلى أهله بعد العمرة بطل تمتعه، وكذا
ذكره الرازى فى " أحكامه".
قوله: روى عن العبادلة الثلاثة، وعبد الله بن الزبير: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة ، ٤٥٥٧
وعشر من ذى الحجة ؛ قلت : العبادلة فى اصطلاح أصحابنا ثلاثة : عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم، وفى اصطلاح غيرهم أربعة: فأخرجوا ابن مسعود،
وأدخلوا ابن عمرو بن العاص ، وزادوا ابن الزبير ، قاله أحمد بن حنبل وغيره ، وغلطوا صاحب
الصحاح إذ أدخل ابن مسعود. وأخرج ابن العاص ، قال البيهقى: لأن ابن مسعود تقدمت وفاته ،
وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم ، ويلتحق بابن مسعود كل من سمى بعبد الله من الصحابة،
وهم نحو من مائتين وعشرين رجلا ، قاله النووى وغيره .
حديث ابن عمر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك - فى تفسير سورة البقرة" عن عبيد الله ٤٥٥٨
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر فى قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلوماتَ} قال : شوال، وذو القعدة،
وعشر من ذى الحجة، ويوم النحر منها ، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه ، انتهى. وعلقه البخارى فى " صحيحه"، فقال: وقال ابن عمر: الحج شوال، إلى آخره،
وعن الحاكم رواه البيهقى فى "المعرفة" بسنده ومتنه .
وحديث ابن عباس: أخرجه الدار قطنى فى" سننه" (١) عن شريك عن أبى إسحاق عن | ٤٥٥٩
الضحاك عن ابن عباس ، قال: أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذى الحجة ، انتهى .
وعلقه البخارى أيضاً ، فقال : وعن ابن عباس: أشهر الحج التى ذكر اللّه: شوال ، وذو القعدة ،
إلى آخره ؛ وأخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه".
(١) عند الدارقطنى فى١٠ الحج،، ص ٢٥٨، وكذا حديثا ابن مسعود، وابن الزبير
١٢٢
نصب الراية
وحديث ابن مسعود : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن شريك عن أبى إسحاق عن
أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه، ورواه ابن أبى شيبة أيضاً.
وحديث ابن الزبير : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن محمد بن عبيد اللّه الثقفى عن عبد الله
ابن الزبير بنحوه، قال الطبرى: إنما أراد من قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، أن
هذه الأشهر ليست أشهر العمرة، إنماهى للحج، وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، انتهى.
٤٥٦٠ وقد روى هذا مرفوعا، رواه الطبرانى فى " معجمه الأوسط " حدثنا أحمد بن محمد بن أسيد
الأصبهافى ثنا محمد بن تَوَاب الهباري ثنا حصين بن المخارق ثنا يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن
أبى أمامة، قال: قال رسول اللّه عَّالٍ فى قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: شوال ،
وذو القعدة، وذو الحجة، انتهى . قال ابن كثير فى " تفسيره" بعد أن عزاه لابن مردويه فى
" تفسيره": هذا حديث موضوع، ولا يصح رفعه، فان حصين بن المخارق اتهم بالوضع، انتهى.
٤٥٦١
الحديث العاشر: حديث عائشة (١) لما حاضت بسرف أمرها رسول اللّه عَّالي أن
٤٥٦٢ لا تطوف بالبيت حتى تطهر ؛ قلت : أخرجه البخارى ، ومسلم عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول اللّه عَّ الٍّ لا ترى إلا الحج، فلما كنا بسرف
حضت، فدخل عليَّ رسول اللهوَ﴿ وأنا أبكى، فقال: مالك أنفست؟ قلت: نعم، قال: إن
هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضى ما يقضى الحاج. غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى،
انتهى. وفى لفظ لمسلم: حتى تغتسلى. أخرجه البخارى فى " الحيض"، وفى" الضحايا"؛ وأخرجا
٤٥٦٣ أيضاً (٢) عن جابر، قال: أقبلنا مهلين مع رسول اللّه عَّ اللي بحج مفرد، وأقبلت عائشه بعمرة،
حتى إذا كنا بسرف عركت عائشة ، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة ، فأمرنا
رسول اللّه عَّ الٍ أن يحل منا من لم يكن معه هدى، قال: فقلنا: حل ماذا ؟ قال: الحل كله ، قال:
فواقعنا النساء وتطيبنا، ولبسنا ثيابنا ، ليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهلنا يوم التروية،
ثم دخل رسول اللّه صَّ الهِ على عائشة وهى تبكى، فقال لها: ماشأنك؟ قالت: شأنى أبى حضت،
وقد حل الناس ، ولم أحلل ، ولم أطف بالبيت . والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال : إن هذا
أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلى، ثم أهلى بالحج، ففعلت. ووقفت المواقف حتى إذا طهرت
طافت بالكعبة والصفا والمروة. ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك جميعاً، قالت: يارسول الله
(١) عند البخارى فى ((الحيض - باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت،، ص ٤٤ - ج١، وعند مسلم
فى و"باب وجوه الاحرام،، ص ٣٨٨ - ج١ (٢) عند مسلم فى «باب وجود الاحرام،، ص ٣٩١ - ج ١، واللفظ
له، وعند البخارى فى٠٠ باب تقضى الحائض المناسك كلها ،، ص ٢٢٤ - ج ١
١٢٣
كتاب الحج
إنى أجد فى نفسى أنى لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: فاذهب بها ياعبد الرحمن، فأعمرها من
التنعيم ، وذلك ليلة الحصبة، انتهى . وفى لفظ البخارى فيه : قال: فأمرها النى عليه السلام أن
تنسك المناسك كلها ، غير أن لا تطوف، ولا تصلى حتى تطهر ؛ وقال فيه أيضاً: فاعتمرت عمرة
فى ذى الحجة بعد أيام الحج، وقال أيضاً : ولم يكن مع أحد منهم هدى غير النبى عليه السلام ،
وطلحة ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبوداود ، والترمذى(١) عن خصيف عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد ٤٥٦٤
عن ابن عباس أن النبى عليه السلام ، قال : الحائض ، والنفساء إذا أتتنا على الموقف تغتسلان
وتحرمان ، وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت، انتهى . زاد أبو داود: حتى تطهر، قال
الترمذى : حديث غريب من هذا الوجه، انتهى . وخصيف بن عبد الرحمن الحرانى كنيته أبو عون ،
ضعفه غیر واحد .
حديث آخر : رواه أحمد فى " مسنده"، وابن أبى شيبة فى " مصنفه"، قالا: حدثنا ٤٥٦٥
وكيع ثنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة عن النبى معَّ اليه ، قال:
((الحائض تقضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت))، انتهى.
الحديث الحادى عشر: روى أنه عليه السلام رخص للنساء الخيّض فى ترك طواف ٤٥٦٦
الصدر؛ قلت: أخرج البخارى ، ومسلم (٣) عن طاوس عن ابن عباس ، قال: أمر الناس أن ٤٥٦٧
يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ، انتهى . وأخرج البخارى فى
"الحيض" عن ابن عباس، قال: رخص للحائض أن تنفر - يعنى بعد الإفاضة -. قال: وكان ٤٥٦٨
ابن عمر يقول أولا: إنها لا تنفر، ثم رجع، وقال: تنفر، إن رسول اللّه صَ لّع رخص لهن،
انتهى. وأخرج الترمذى (٣)، والنسائى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: من حج ٤٥٦٨ م
البيت فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيّض، ورخص لهن رسول اللّه صَّ اللهِ، انتهى. وقال: حديث
حسن صحيح؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى.
(١) عند أبى داود فى ,, باب الحائض تهل بالحج،، ص ٢٤٣ - ج ١، والفظ له: وعند الترمذى فى
٠, باب ماجاء ماتقضى الحائض من المناسك،، ص ١٢٦ - ج ١ (٢) عند مسلم فى ١١ باب وجوب طواف
الوداع ،، ص ٤٢٧ - ج ١، وعند البخارى فى ١, باب طواف الوداع،، ص ٢٣٦ - ج ١، وفى " الحيض
- فى باب المرأة تحيض بعد الافاضة،، ص ٤٧، وقال الحافظ فى ٥, الدراية.، ص ٢٠٦: وفى الباب عن زيد بن
ثابت، وأم سلمة، أنهى. (٣) عند الترمذى فى «باب ماجاء فى المرأة تحيض بعد الافاضةء، ص ١٢٦ - ج ١.
وعند الحاكم: ص ٤٧٦ - ج ١ عن ابن عباس، قال: كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم، فأمرهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يكون آخر عهدهم بالبيت، ورخص الحاثضى، اح .
١٢٤
نصب الراية
باب الجنايات
٤٥٦٩ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((الحناء طيب))؛ قلت: أخرجه البيهقى فى " كتاب
٤٥٧٠ المعرفة - فى الحج" عن ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن خولة بنت حكيم عن أمها
أن رسول اللّه عَّ اله، قال لأم سلمة: ((لا تطيى وأنت محرمة، ولا تمسى الحناء، فانه طيب))، انتهى.
قال البيهقي: إسناده ضعيف ، فإِن ابن لهيعة لا يحتج به، انتهى، وأخرجه الطبرانى فى "معجمه" (١)
٠ ٤٥٧٠ م عن ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن خولة عن أم سلمة ، قالت : قال رسول الله
عَّ اليه: ((لا تطيى وأنت محرمة، ولا تمسى الحناء فإنه طيب))، انتهى. وعزاه السروجى فى " الغاية"
٤٥٧١ إلى النسائى، ولفظه: نهى المعتدة عن الكحل، والدهن، والخضاب بالحناء، وقال: ((الحناء طيب))،
انتهى . وأعاده المصنف فى " باب العدة " بزيادة .
الحديث الثانى : حديث كعب بن عجرة ، قال المصنف : وإن تطيب أو ليس أو حلق
من عذر فهو خير إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام،
وإن شاء صام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: ﴿ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك﴾، وكلمة ((أو)) للتخيير،
وقد فسرها رسول اللّه عَّاله بما ذكرنا؛ قلت: يشير إلى حديث كعب بن عجرة، أخرجه الأئمة
٤٥٧٢ الستة فى "كتبهم" (٣) عنه أن رسول اللّه عَّ اليه مر به، وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة ، وهو
محرم ، وهو يوقد تحت قدره ، والقمل يتهافت على وجهه ، فقال: أيؤذيك هوامك هذه ؟ قال :
نعم، قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقا بين ستة مساكين - والفرق: ثلاثة أصوع - أو صم ثلاثة
٤٥٧٣ أيام، أو انسك نسيكة، انتهى. وفى لفظ لمسلم، فقال له النبي عليه السلام: ((احلق، ثم اذبح شاة
نسكا، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين، انتهى . وفى لفظ له عن
٤٥٧٤ عمر: أنه سأل كعباً أى شىء افتدى حين حلق رأسه؟ قال: ذبح بقرة، وفى لفظ: فقال لى: هل
عندك فرق تقسمه بين ستة مساكين؟، والفرق: ثلاثة آصع، أو أنسك شاة ، أو صم ثلاثة أيام، فقلت:
(١) قال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٢١٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ١" الكبير،، وفيه ابن لهيعة، وفيه
كلام ، وقال الحافظ الماردينى فى ١" الجوهر،،: قال أبو حنيفة الدينورى، وغيره من أهل اللغة: الحناء من أنواع
الطيب: وقال الهروى فى "الغريبين" : فى الحديث سيدُ رياحين الجنة: الفاغيةُ؛ قال الأصمعى: هو نور الحناء، وفى
الحديث أيضاً عن أنس كان النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه الفاغية (٢) عند مسلم فى ١, باب جواز حلق الرأس
للمحرم إذا كان به أذى،، ص ٣٨٢ - ج ١، واللفظ له؛ وعند البخارى فى « الطب - فى باب الحاق من الأذى،،
ص ٨٥٠ - ج ٢
١٢٥
كتاب الحج
يارسول الله، خر لى، قال: أطعم ستة مساكين؛ وفى لفظ عن الحسن: أنه قال: فكيف صنعت؟
قال : ذبحت شاة، والله أعلم . والآية نزلت في المعذور. قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن ٤٥٧٥
عبد الله بن معقل قال : حدثني كعب بن عجرة أنه خرج مع رسول الله وَّر محرماً ، فقمل رأسه
ولحيته ، فبلغ ذلك النبي عليه السلام ، فأرسل إليه ، فدعا الحلاق ، فحلق رأسه ، ثم قال : هل
عندك نسك ؟ قال : ما أقدر عليه ، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام ، أو يطعم ستة مساكين ، لكل
مسكينين صاع ، فأنزل الله فيه خاصة : ﴿ فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ﴾ ، ثم كانت ٤٥٧٦
للمسلمين عامة ، انتهى . وفي لفظ لهما(١) عن عبد الله بن معقل ، قال : قعدت إلى كعب بن
عجرة ، وهو في المسجد ، فسألته عن هذه الآية ﴿ ففدية من صيام ، أو صدقة ، أو نسك ﴾ فقال
كعب: فيّ نزلت، كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله وَطير ، والقمل يتناثر على وجهي ،
فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى ، أتجد شاة ؟ فقلت : لا ، فنزلت هذه الآية ﴿ففدية
من صيام ، أو صدقة ، أو نسك﴾ قال: صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين ، نصف صاع لكل
مسكين ، قال : فنزلت في خاصة ، وهي لكم عامة ، انتهى.
فصل
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام سئل عمن واقع امرأته ، وهما محرمان بالحج . ٤٥٧٧
قال: يريقان دما، ويمضيان فى حجهما، وعليهما الحج من قابل، قلت: رواه أبو داود فى "المراسيل"
حدثنا أبو توبة ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبى كثير أنبأ يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك ٤٥٧٨
أبو توبة - أن رجلا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل النبى معَ الهِ، فقال: اقضيا
نسككا واهديا هدياً. انتهى. ورواه البيهقى، وقال: إنه منقطع، وهو يزيد بن نعيم بلا شك، انتهى.
وقال ابن القطان فى "كتابه" : هذا حديث لا يصح ، فان زيد بن نعيم مجهول ، ويزيد بن نعيم بن
هَزَّال ثقة، وقد شك أبو توبة ، ولا يعلم عمن هو منهما ، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام عن
يحيى بن أبى كثير ، فهو لا يصح ؛ قال ابن القطان : وروى ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة عن يزيد بن أبى ٤٥٧٩
حبيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن رجلا من جذام جامع امرأته ، وهما محرمان .
فسأل الرجل رسول اللّه عَّ الٍّ، فقال لها: أنما حجكما، ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى، فإذا كنتما
بالمكان الذى أصبتما فيه ما أصبتما. فأحرما وتفرقا، ولايرى واحد منكما صاحبه، ثم أتما نككا
(١) عند مسلم فى: ص ٣٨٢ - ج ١ وعند البخارى فى ١١ الحج - فى باب الاطعام فى الفدية نصف صاع،،
ص ٢٤٤ - ج ١
١٢٦
نصب الراية
وأهديا ، انتهى . قال ابن القطان: وفى هذا: أنه أمرهما بالتفرق فى العودة لا فى الرجوع، وحديث
٤٥٨٠ المراسيل على العكس منه، قال : وهذا أيضاً ضعيف بابن لهيعة، انتهى كلامه. وروى أحمد بن
حنبل (١) حدثنا إسماعيل ثنا أيوب عن غيلان بن جرير أنه سمع علياً الأزدى، قال : سئل ابن عمر
عن رجل وامرأة من عمان . أقبلا حاجين، فقضيا المناسك حتى لم يبق عليهما إلا الإفاضة ، وقع
٤٥٨١ عليها، فسأل ابن عمر. فقال: ليحجا عاما قابلا، انتهى. وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن مهدى
أخبرنا هشام عن قتادة، قال: سألت الحسن عن رجل غشى امرأته بعد ما رمى الجمرة، وحلق، فقرأ
هذه الآية ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوَّفوا بالبيت العتيق)، قال: عليه الحج
من قابل . انتهى .
قوله: وهكذا روى عن جماعة من الصحابة - يعنى الحكم المذكور قبله - فيمن جامع قبل
٤٥٨٢ الوقوف ؛ قلت : روى مالك فى "الموطأ " (٣) أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب،
وأبا هريرة رضى الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج ، فقالوا : ينفذان
توجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل ، والهدى ، فقال على بن أبى طالب : فاذا أهلا
٤٥٨٣ بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما، انتهى . رواه البيهقى (٣) من طريق ابن بكير عن
مالك ، وهو بلاغ ، وأخرجه البيهقى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء عن عمر بن
الخطاب أنه قال فى محرم بحجة أصاب امرأته، وهي محرمة: يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل
من حيث كانا أحرما ، ويتفرقان حتى يتما حجهما ، قال: وهذا منقطع بين عطاء، وعمر ، ورواه ابن
٤٥٨٤ أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر، قال: سألت مجاهداً عن المحرم
يواقع امرأته، فقال : كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب . فقال: يقضيان حجهما ، ثم يرجعان
حلالين، فإذا كان من قابل حجا وأهديا، وتفرقا من المكان الذى أصابهما، انتهى.
أثر آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٤) عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب
عن أبيه ، قال: أتى رجل عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار له إلى عبد الله بن
عمر، فلم يعرفه الرجل ، قال: فذهبت معه، فسأله عن محرم وقع بامرأته ، قال: بطل حجه ، قال:
فيقعد ؟، قال: لا ، بل يخرج مع الناس، فيصنع ما يصنعون ، فاذا أدركه قابل حج، وأهدى، فرجعا
٤٥٨٥
(١) قال الحافظ فى "الدراية" ص ٢٠٨: أخرجه سعید بن منصور، وغيره بإسناد صحيح؛ وروى ابن أبى
شيبة من طريق ليث عن حميد عن ابن عمر نحوه. (٢) فى "الموطأ - فى باب هدى المحرم إذا أصاب أهله"
ص ١٤٨. (٣) أخرجه البيهقى بلاغاً عن مالك فى "السنن" ص ١٦٧ - ج ٥، وكذا حديث عمر، وحديث
يزيد بن يزيد بن جابر، قال: سألت مجاهداً أيضاً: ص ١٦٧ - ج ٥. (٤) أخرجه البيهقى: ص ١٦٧ - ج ٥.
١٢٧
كتاب الحج
إلى عبد الله بن عمرو، فأخبراه. فأرسلنا إلى ابن عباس ، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس.
فقال له مثل ما قال ابن عمر، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو فأخبراه بما قال ابن عباس، ثم قال له الرجل:
ما تقول أنت؟ قال: أقول مثل ما قالا، انتهى. وعن الدار قطنى رواه الحاكم، وعن الحاكم رواه البيهقى
في ((المعرفة)) وقال: إسناده صحيح، وفيه دلالة على صحة سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، ومن
ابن عباس، انتھی. وقال الشیخ فى «الإمام)): رجاله كلهم ثقات مشهورون، انتھی.
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا حفص عن أشعث عن الحكم عن على، ٤٥٨٦
قال: على كل واحد منهما بدنة ، فإِذا حجا من قبل تفرقا من المكان الذى أصابها، انتهى . حدثنا ٤٥٨٧
أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن وهبان عن ابن عباس، قال: جاء رجل
إلى ابن عباس، فقال: إنى وقعت على امرأتى وأنا محرم ، فقال: اللّه أعلم بحجكما، امضيا لوجهكا،
وعليكما الحج من قابل ، فإذا انتهيت إلى المكان الذى واقعت فيه فتفرقا، ثم لا تجتمعا حتى تقضيا
حجكما ، انتهى. حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج حدثنى سعيد بن خرشيد أن رجلا استفتى جابر ٤٥٨٨
ابن زيد (1)، والحسن بن محمد عن رجل وامرأته أهلا بالحج، ثم وتع عليها . فقالا: يتمان حجهما،
وعليهما الحج من قابل ، وإن كان ذا ميسرة أهدى جزوراً، انتهى .
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((من وقف بعرفة، فقد تم حجه))، تقدم غير مرة .
قوله : وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس؛ قلت: يشير إلى حديث رواه مالك فى "الموطأ": ٤٥٨٩
مالك عن أبى الزبير المكى عن عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع
بأهله، وهو بمنى، قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة، انتهى. والمصنف قد أشار إليه فى مسألة:
من طاف طواف الزيارة جنباً ؛ وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو بكر بن عياش عن ٤٥٩٠
عبد العزيز بن رفيع عن عطاء، قال: سئل ابن عباس عن رجل قضى المناسك كلها ، غير أنه لم يزر
البيت حتى وقع على امرأته، قال: عليه بدنة، انتهى. وروى أيضاً: حدثنا ابن الفضيل، وسلام ٤٥٩١
عن ليث عن حميد، قال: جاء رجل إلى ابن عمر ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ، رجل جاهل بالسنة ،
بعيد الشقة ، قليل ذات اليد، قضيت المناسك كلها ، غير أنى لم أزر البيت حتى وقعت على امرأتى.
فقال : بدنة ، وحج من قابل ، انتهى .
(١) قال البيهقى فى «السنن،، ص ١٦٨ - ج ٥ : وروينا عن جابر بن زيد أبى الشعناء، الخ.
١٢٨
نصب الراية
فصل
٤٥٩٢ الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن اللّه تعالى أباح
فيه المنطق))؛ قلت : تقدم فى " باب الإحرام"؛ والمصنف استدل به هنا الشافعى على أن
الطهارة شرط فى صحة الطواف ؛ وأحمد مع الشافعى فى هذه المسألة، واستدل لهما ابن الجوزى فى
٤٥٩٣ " التحقيق" بحديثين فى " الصحيحين" كلاهما عن عائشة: أحدهما : أنها حاضت ، فقال لها النبى
٤٥٩٤ عليه السلام: ((اقضى ما يقضى الحاج، غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تطهرى))؛ الثانى: أن صفية
حاضت، فقالرسول اللّه عَّالله: (( أكنت أفضت يوم النحر - يعنى الطواف -؟ قالت: نعم،
قال : فانفرى إذاً)). قال : فمنع من الطواف لعدم الطهارة ؛ قال: فان قال الخصم: إنما منع لأجل
دخول المسجد ، قلنا: المنقول حكم. وسبب، وظاهر الأمر تعلُّق الحكم بالسبب، فلما تعرض
للطواف لا للمسجد دل على أنه المقصود بالحكم، انتهى كلامه. قال الشيخ فى "الإمام": روى
أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة ، قال: سألت حماداً، ومنصوراً عن الرجل يطوف
٤٥٩٥ بالبيت على غير طهارة ، فلم يريا به بأساً ؛ قال : وروى سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن ابن بشر
عن عطاء، قال: حاضت امرأة، وهى تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فأتمت بها عائشة سنة طوافها.
٤٥٩٦ قوله: عن ابن عباس، فيمن طاف طواف الزيارة جنباً أن عليه بدنة؛ قلت : غريب.
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((فادفعوا بعد غروب الشمس - يعنى فى الإفاضة -
٤٥٩٧
٤٥٩٨ من عرفات))؛ قلت : حديث غريب، وتقدم فى حديث جابر الطويل ، فلم يزل عليه السلام واقفاً
٤٥٩٩ حتى غربت الشمس ، وتقدم أيضاً من حديث على بن أبى طالب أنه عليه السلام أفاض
منها حين غربت، رواه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح،
٤٦٠٠ وتقدم أيضاً عند أبى داود من حديث أسامة، قال: كنت ردف رسول اللّه عَّ الي. فلما وقعت
الشمس دفع رسول اللّه صَّ اله، انتهى. وقال فى " التنقيح": إسناده حسن، وتقدم أيضاً عند
٤٦٠١ الحاكم عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول اللّه عَّ الِّ، فقال: أما بعد، فان أهل الشرك كانوا
يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال، وإنا ندفع بعد أن
٤٦٠٢ تغيب، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتقدم عند الطبرانى من حديث ابن عمر ؛ قال: كان
المشركون لا يفيضون من عرفات حتى تعمم الشمس فى رؤوس الجبال. وأن رسول اللّه صيله
٤٦٠٣ كان لا يفيض حتى تغيب ، مختصر ، وروى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" ثنا جرير عن الركين قال:
سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول لابن الزبير: إذا سقطت الشمس فأفض، انتهى.
١٢٩
كتاب الحج
قوله: عن ابن مسعود. قال: من قدم نسكا على نك فعليه دم ؛ قلت : هكذا هو فى غالب ٤٦٠٤
النسخ، ويوجد فى بعضها ابن عباس، وهو أصح، رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا سلام بن ٤٦٠٥
مطيع أبو الأحوص عن إبراهيم بن مها جر عن مجاهد عن ابن عباس . قال : من قدم شيئاً من حجه،
أو أخره، فليهرق لذلك دما ، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": وإبراهيم بن مهاجر ضعيف،
انتهى . وأخرج عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعى ، وجابر بن زيد أبى الشعثاء ، نحو ذلك.
وأخرج الطحاوى فى "شرح الآثار" !! ) حديث ابن عباس عن إبراهيم بن مهاجر به، وأخرجه
أيضاً ثنا ابن مرزوق ثنا الخصيب ثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، مثله ؛
قال الطحاوى : فهذا ابن عباس أحد من روى عن النبى عليه السلام، أنه ما سئل يومئذ عن شىء،
قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال: لا حرج ، فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة فى تقديم
ما قدموا ، ولا تأخير ما أخروا ، مما ذكرنا أن فيه الدم ، ولكن معنى ذلك عنده على أن الذى
فعلوه فى حجة التى عليه السلام كان على الجهل بالحكم فيه، كيف هو . فعذرهم لجهلهم ، وأمرهم فى
المستأنف أن يتعلموا مناسكهم، والله أعلم. انتهى كلامه.
أحاديث الخصوم: واستدل من أجاز تقديم الحلق على الذبح والرمى وغير ذلك بما
أخرجاه فى ((الصحيحين))، عن ابن عباس أن النبى عليه السلام سئل عن الذبح والرمى والحلق ٤٦٠٦
والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج، انتهى.
حديث آخر: أخرجاه فى ((الصحيحين)) أيضاً (٢) عن عيسى بن طلحة بن عبيدالله عن ٤٦٠٧
عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: رأيت رسول الله الر واقفاً على راحلته بمنى، فأتاه رجل،
فقال: يا رسول الله إنى كنت أرى أن الحلق قبل الذبح، فحلقت قبل أن أذبح قال: اذبح ولا
حرج، ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله إنى كنت أرى أن الذبح قبل الرمى، فذبحت قبل أن
أرمى، قال: ارم ولا حرج، قال: فما سئل عن شيء قدمه رجل قبل شيء إلا قال: افعل ولا
حرج، انتهى.
الحديث السابع: روى أن النبى عليه السلام، وأصحابه أحصروا بالحديبية، وحلقوا فى ٤٦٠٨
غير الحرم؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم*(٣) عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم،
قالا : خرج النبى عليه السلام زمن الحديبية فى بضع عشرة مائة من الصحابة، حتى إذا كانوا ٤٦٠٩
بذى الحليفة قلد الهدى، وأشعر، وأحرم بالعمرة، قالا: وسار النبى عليه السلام حتى إذا كان
(١) فى ١١ باب تقديم نسك على نسك٠، ٤٢٤ - ج ١ (٢) عند البخارى فى ٠, الحج - فى باب الفتيا على الدابة
عند الجمرة ،، ص ٢٣٤ - ج ١، وعند مسلم فى ٠, باب جواز تقديم الذبح على الرى،، الح: ص ٤٢١ - ج ١
(٣) عند البخارى فى (( باب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب،، ص ٣٧٨ - ج ١
١٣٠
نصب الراية
بالثنية التى يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، إلى أن قال: فقال النبى عليه السلام: اكتب:
هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، وقص الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل،
- وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال النبى عليه السلام
لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، الحديث بطوله؛ قال البخارى فى ((الحج)): والحديبية
٤٦١٠ خارج الحرم(١)، انتهى. وأخرج البخارى فى ((الشهادات)) عن ابن عمر أن رسول الله وَل خرج
معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على
أن يعتمر العام القابل، وسيأتى فى ((باب الإحصار)) إن شاء الله تعالى.
فصل
٤٦١١ الحديث الثامن: واستثنى رسول اللّه عَّ الي الخمس الفواسق، وهى: الكلب العقور،
والذئب، والحدأة ، والغراب، والحية، والعقرب؛ قلت: اعلم أنههنا حديثين: حديثاً فى جواز
قتل هذه الأشياء للمحرم، وحديثاً فى جواز قتلها فى الحرم، فهما حديثان متغايران ، لا يقوم أحدهما
مقام الآخر، إذ لا يلزم من جواز قتلها للمحرم، جواز قتل الحلال لها فى الحرم، ولا من جواز قتل
الحلال لها خارج الحرم، جواز قتل المحرم لها، فثبت أنهما حكمان ؛ ويدل على ذلك أنه جمع بينهما فى
بعض الأحاديث، وسيأتى الحكم الآخر فى "الحديث الحادى عشر"، أخرجه مسلم(٣) عن ابن عمر
مرفوعا: خمس لاجناح على من قتلهن فى الحرم والإحرام، فذكرهما، فدل على تغايرهما، وإنما
ذكرت ذلك. لأن بعض الفقهاء وهم فى ذلك، واستدل بأحد الحديثين على الحكم الآخر ، بل فى
أصحاب الحديث من بوب على أحد الحكمين ، فساق أحاديث الحكم الآخر ، ومنهم من ساق
أحاديث الحكمين، والباب على حكم واحد ، وكل ذلك غير مرضى لما بيناه، والله أعلم؛
٤٦١٢ والحديث أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَ لّه:
(١) وأجاب الحنفية: أن بعضى الحديبية من الحرم، كما ذكره الزمخشرى فى "الكشاف،،؛ وقد روى الطحاوى
من حديث الزهرى عن عروة عن المسور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خياؤه فى الحل، ومصلاه فى
الحرم، ولا يجوز فى قول أحد من العلماء لمن قدرعلى دخول شئ من الحرم أن ينحر هديه خارج الحرم؛ وروى البيهقى
من حديث يونس عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن مروان، والمسور بن مخرمة ، قالا: خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم زمن الحديبية فى بضع عشرة من أصحابه، الحديث بطوله ؛ وفيه : وكان مضطربه فى الحل ، وكان يعلى فى
الحرم، انتهى . والمضطرب: هو البناء الذى يضرب، ويقام على أوتاد مضروبة فى الأرض، انتهى كلام العينى مختصراً.
(٢) عند مسلم فى « باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحل والحرم،، ص ٣٨١ - ج ١
(٣) عند مسلم فى ذلك الباب: ص٣٨١ - ج ١، وعند البخارى فى ٠٠ باب ما يمتل المحرم من الدواب،، ص ٢٤٦ - ج ١،
وحديث زيد بن جبير، عند البخارى: ص ٢٤٦ - ج ١ فيه، وعند مسلم فى ذلك الباب: ص ٣٨٢ - ج ١
١٣١
كتاب الحج
(خمس من الدواب ليس على المحرم فى قتلهن جناح: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب،
والحدأة))، انتهى. ذكره البخارى فى "بدء الخلق - وفى الحج"، ومسلم فى "الحج" ،
وأخرجاه أيضاً عن زيد بن جبير ، قال : سمعت ابن عمر يقول : حدثنى إحدى نسوة النى ٤٦١٣
عليه السلام عن النبي صَّ له، قال: ((يقتل المحرم الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا،
والغراب)،، زاد فيه مسلم: والحية، وزاد فيه: قال: وفى الصلاة أيضاً، انتهى. وأخرج أبوداود،
والترمذى(١)، وابن ماجه عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى نُعْم عن أبى سعيد الخدرى ٤٦١٤
أن النبي صَّ له سئل عما يقتل المحرم، قال: " يقتل المحرم: الحية، والعقرب، والفويسقة، والكلب
العقور، والحدأة، والسبع العادى ، ويرمى الغراب، ولا يقتله"، انتهى. ولم يذكر منه الترمذى
غير السبع العادى، وقال فيه: حسن، وقال الشيخ فى "الإمام": وإنما لم يصححه من أجل يزيد
ابن أبى زياد، انتهى. والغراب المنهى عن قتله فى هذا الحديث يحمل على الذى لا يأكل الجيف،
ويحمل المأمور بقتله على الأبقع الذى يأكل الجيف، كما أشار إليه صاحب الكتاب ، بقوله :
والمراد به الغراب الذى يأكل الجيف، وأخرج النسائى، وابن ماجه(٢) عن شعبة عن قتادة عن ٤٦١٥
سعيد بن المسيب عن عائشة، قالت: قال رسول الله صَّ الله: ((خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة،
والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور))، انتهى. وورد الحديث غير مقيد بالحرم والإحرام،
أخرجه البخارى، ومسلم(٣) عن أن عمر عن حفصة مرفوعاً: ((خمس من الدواب كلها فاسق لا جناح ٤٦١٦
على من قتلهن: العقرب، والغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور))، انتهى. لم يقل
البخارى: كلها فاسق ؛ وأخرجه مسلم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ، قال: سمعت رسول اللّه ٤٦١٧
صَّ الله يقول:« خمس من الدواب لاجناح على من قتلها،، فذكرهن، قال عبد الحق فى ("الجمع بين
الصحيحين": رواه جماعة عن نافع ليس فى حديث أحد منهم : سمعت النبى عليه السلام ، وأما
رواية الذئب، فأخرجها الدار قطنى فى "سننه" (٤) عن الحجاج بن أرطاة عن وبرة بن عبد الرحمن، ٤٦١٨
قال : سمعت ابن عمر يقول: أمر رسول اللّه صَّاله المحرم بقتل الذئب، والفأرة، والحدأة،
والغراب، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده"، وزاد فيه، قيل له: فالحية، والغراب؛
فقال: كان يقال ذلك ، انتهى . والحجاج لا يحتج به .
(١) عند أبى داود فى ٠, باب ما يقتل المحرم من الدواب،، ص ٢٥٦ - ج ١، والترمذى فيه: ص ١١٤ - ج ١
(٢) عند النسائى فى ((((باب ما يقتل المحرم من الدواب، قتل الكلب المقور،، ص ٢٥ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى
(باب ما يقتل المحرم.، ص ٢٣٠ - ج ١، وكذا عند مسلم فى رواية الغراب الا بقع (٣) عند البخارى فى ١١ باب
ما يقتل المحرم من الدواب،، ص٢٤٦ - ج ١، وعند مسلم فى "باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب،، ص ٣٨١ - ج١
(٤) عند الدارقطنى: عن ويرة، ونافع عن ابن عمر: ص ٢٦١
١٣٢
نصب الراية
٤٦١٩
حديث آخر مرسل : رواه أبو داود فى " المراسيل" عن سعيد بن المسيب، قال: قال
رسول اللّه صَّ اله: ((خمس يقتلهن المحرم: الحية، والعقرب، والغراب، والكلب، والذئب))، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا محمد بن أبى يحيى عن أبى حرملة أنه سمع ابن المسيب،
فذكره. وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة أبى داود، ولم يعله بشىء ؛ ورواه ابن أبى شيبة
٤٦٢٠ فى "مصنفة"، مقتصراً فيه على - الذئب-، وأخرج نحوه عن عمرو بن عمر، وأخرج عن عطاء، قال:
يقتل المحرم الذئب، وكل عدو لم يذكر فى الكتاب ، انتهى . قال السرقسطى فى "غريبه":
الكلب العقور اسم لكل عاقر ، حتى اللص المقاتل ، وعلى هذا فيستقيم قياس الشافعية على الخمسة ،
ما كان في معناها، ولكن يعكر على هذا عدم إفراده بالذكر، فان قالوا: إنه من باب عطف الخاص
على العام، تأكيداً للخاص، كقوله تعالى: ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ) : قلنا : قد جاء
فى بعض الروايات مؤخر الذكر متوسطاً ، هكذا فى "الصحيح" وغيره، وأيضاً ففى مراسيل
أبى داود ذكر الكلب من غير وصفه بالعقور، فعلم أن المراد به الحيوان الخاص، لا كل عاقر،
٤٦٢١ والله أعلم؛ ثم أسند السرقسطي عن أبي هريرة أنه قال: الكلب العقور الأسد، وسنده: أخبرنا محمد
ابن على ثنا سعيد بن منصور ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن سیلان عن أبي هريرة، فذكره.
الحديث التاسع: حديث أبي قتادة، هل أشرتم، هل دللتم، تقدم فى "الإحرام".
٤٦٢٢ قوله : وقال عطاء: أجمع الناس على أن على الدال الجزاء؛ قلت: غريب، وعطاء هذا كأنه
ابن أبى رباح صرح به فى "المبسوط" وغيره ؛ وذكره ابن قدامة فى " المغنى" عن على، وابن عباس؛
وقال الطحاوى : هو مروى عن عدة من الصحابة رضى الله عنهم ، ولم يرو عنهم خلافه ،
فكان إجماعا ، انتهى .
قوله : والصحابة أو جبوا النظير من حيث الخلقة؛ قلت : روى مالك فى "الموطأ" (١)
٤٦٢٣ أخبرنا أبو الزبير عن جابر أن عمر قضى فى الضبع بكبش، وفى الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق ،
وفى اليربوع بحفرة، انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده"، وعبد الرزاق فى " مصنفه".
٤٦٢٤
أثر آخر: رواه الشافعى ، ومن جهته البيهقى فى "سننه" عن سعيد بن سالم عن ابن جريج
عن عطاء الخراسانى أن عمر، وعثمان، وعلياً ، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية رضى الله عنهم
قالوا فى النعامة يقتلها المحرم : بدنة من الإبل ، انتهى. قال الشافعى: وإنما نقول: إن فى النعامة بدنة
(١) عند مالك فى ١١ باب فدية ما أصيب من الطير والوحش،، ص ١٦١ - ج ١
١٣٣
كتاب الحج
بالقياس لابهذا الأثر، فإن هذا الأثر غير ثابت عند أهل العلم بالحديث؛ قال البيهقى: (١) وسبب
عدم ثبوته أن فيه ضعفاً وانقطاعاً، وذلك لأن عطاء الخراسانى ولد سنة خمسين ، قاله ابن معين .
وغيره. فلم يدرك عمر، ولا عثمان، ولا علياً، ولا زيداً، وكان فى زمن معاوية صبياً، ولم يثبت له
سماع من ابن عباس مع احتماله، فان ابن عباس توفى فى سنة ثمان وستين . وعطاء الخراسانى مع انقطاع
حديثه هذا متكلم فيه، انتهى. ورواه عبد الرزاق، وابن أبى شيبة فى "مصنفيهما" أخبرنا ابن جريج به.
أثر آخر: روى الشافعى فى " مسنده" (٢)، وعبد الرزاق فى " مصنفه" قالا: أخبرنا ٤٦٢٥
ابن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن أبى عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه قضى فى
اليربوع بحفرة ، انتهى.
أثر آخر: رواه عبد الرزاق فى" مصنفه" (٣) أخبرنا إسرائيل، أو غيره عن أبى إسحاق عن ٤٦٢٦
الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود، قال: فى بقرة الوحش ، بقرة، انتهى .
أثر آخر: روى عبد الرزاق ثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين أن عمر أمر محرماً أصاب ٤٦٢٧
ظبياً بذبح شاة عفراء، انتهى.
أثر آخر : روى إبراهيم الحربى فى " كتاب غريب الحديث" حدثنا عبد الله بن صالح ٤٦٢٨
ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: فى اليربوع حمل، انتهى.
ثم نقل عن الأصمعى أن الحمل ولد الضأن الذكر. انتهى.
أثر آخر : روى ابن سعد فى " الطبقات" أخبرنا عبيد الله بن موسى ثنا إسرائيل عن ٤٦٢٩
منصور عن أبى وائل عن جرير البجلى، قال : خرجنا مهلين فوجدنا أعرابياً معه ظى ، فابتعته
منه، فذبحته، وأنا ناس لإ هلالى، فأتيت عمر بن الخطاب، فأخبرته، فقال: إنت بعض إخوانك
فليحكموا عليك، فأتيت عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك، فكما على تياً أعفر ، انتهى.
أثر آخر : رواه مالك فى "الموطأ" (٤) أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قرير البصرى ٤٦٣٠
(١) عند البيهقى فى ١١ السنن - فى باب فدية النعام،، ص ١٨٢ - ج ٥ (٢) أخرجه البيهقى فى ٠٠ السنن،،
ص ١٨٢ - ج ٥، وأيضاً عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود، ثم قال البيهقى: وما نان
الروايتان عن ابن مسعود رضى الله عنه مرسلتان، تؤكد إحداما الأخرى
(٣) وأخرجه البيهقى فى ," السنن،، عن الشافعى عن سعيد عن إسرائيل به: ص ١٨٢ - ج ٥
(٤) وأخرجه البيهقى فى ١٠ باب قتل المحرم الصيد عمداً أو خطأ،، ص ١٨٠ - ج ٥، ومثله فى ٠" الزوائد،،
الهيثمى: ص ٢٣٢ - ج ٣: وقال: رواه الطبرانى فى ١١ الكبير،، ورجاله ثقات، وعند مالك فى ٠, باب فدية ما أصيب
من الطير والوحش،، ص ١٦١
١٣٤
نصب الراية
عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب ، فقال له: إنى أصبت طبياً، وأنا محرم، فماترى
فى ذلك؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت، قال: فحكما عليه بعنز، فولى الرجل
وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم فى ظى، حتى دعا رجلا، فحكم معه ! فلما سمعه
عمر دعاه، فقال له: هل تقرأ "سورة المائدة"؟ قال: لا ، قال: لو أخبرتنى أنك تقرأها
لأوجعتك ضرباً، إن الله يقول فى كتابه: ( يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة)، فأنا عمر،
وهذا عبد الرحمن بن عوف ، انتهى .
٤٦٣١
أثر آخر : أخرجه البيهقى (١) عن ابن عباس ، قال: فى حمامة الحرم شاة ، وفى بيضتين
درهم ، وفى النعامة جزور ، وفى البقرة بقرة ، وفى الحمار بقرة .
٤٦٣٢
أثر آخر مرفوع: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن محمد بن فضيل ، وسعيد بن عثمان
عن الأجلح عن أبى الزبير عن جابر عن النبى عليه السلام. قال فى الضبع إذا أصابه المحرم كبش ،
وفى الظبى شاة ، وفى الأرنب عناق، وفى اليربوع جفرة، أنتهى.
٤٦٣٣
الحديث العاشر: قال النبى عليه السلام: ((الضبع صيد، وفيه شاة))؛ قلت : أخرجه
٤٦٣٤ أصحاب السنن الأربعة (٣) عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى عَمّار عن جابر بن
عبد الله، قال: سألت رسول اللّه عَّ له عن الضبع أصيد هى؟ قال: نعم، ويجعل فيه كبش إذا صاده
المحرم، انتهى بلفظ أبى داود، وليس عند الباقين: ويجعل فيه كبش ؛ قال الترمذى : حديث حسن
صحيح، وقال فى "علله الكبرى": قال البخارى: حديث صحيح، انتهى . أخرجه أبوداود فى
" الأطعمة"، والباقون فى " الحج"، ورواه أحمد فى " مسنده"، وابن حبان فى ' صحيحه" فى
النوع الخامس والستين، من القسم الثالث، والحاكم فى " المستدرك"، وقال: على شرط الشيخين.
ولم يخرجاه، ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سفنيهما" (٤)، وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن عطاء عن
جابر، فذكره، وزاد فيه: كبش مسن، وضعف عبد الحق هذه الزيادة، قال ابن القطان : وإنما
ضعفها لآن فى السند إسحاق بن إسرائيل شيخ شيخ الدار قطنى ، وقد ترك حديثه جماعة ، ورفضوه
(١) عند البيهقى فى "باب فدية النعام، وبقر الوحش، وحمار الوحش،، ص ١٨٢ - ج٥، وعند الدارقطنى: ص ٢٦٧
(٢) عندالدارقطنى: ص٢٦٦، وص ٢٦٧، وفيه قال: والجفرة التى قد ارتمت (٣) عند أبي داود فى والأ طعمة
- فى باب أكل الضبع ،، ص ١١٧ - ج ٢، وعند الترمذى فى ٥, باب ماجاء فى الضبع يصيبها المحرم ،، ص ١١٧ - ج ١
(٤) عند الدارقطنى: ص٢٦٦، وليس فى النسخة المطبوعة زيادة: كبش مسن، وعند البيهقى فى ««باب فدية الضبع،،
ص١٨٣ - ج ٥، وفى رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر، وفيها كبش سمين، ثم قال البيهقى: وحديث ابن أبى عمار
حديث جيد تقوم به الحجة، وأخرجه الحاكم: ص ٤٥٣ - ج ١ بزيادة: عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر، وقال ،
إبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم ، أدرك الشهادة رضى الله عنه؛ وقال الذهبى فى ١١ تلخيصه،،: صحيح
١٣٥
كتاب الحج
برأى كان فيه، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" بهذه الزيادة، وليس فيه إسحاق بن إسرائيل، ٤٦٣٥
أخرجه عن محمد بن أبى يعقوب ثنا حسان بن إبراهيم تنا إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر بن عبد الله،
قال: قال رسول اللّه صَالي: ((الضبع صيد، فاذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن، ويؤكل، انتهى.
وقال : حديث صحيح ، ولم يخرجاه ، وببغى أن لا يعزى هذا الحديث هنا إلا لأبى داود
فقط ، ويعزى للباقين فى "كتاب الذبائح" فان فى، ألفاظهم: قلت : آكلها ؟ قال : نعم ، وليس هذا
عند أبى داود. وتفرد أبو داود بذكر الكبش: هذا تحريره، وينبغى أن يراجع ابن حبان والحاكم.
قوله: وهذا مروى عن على، وابن عباس - يعنى أن فى بيض النعام قيمته -؛ قلت : أما حديث ٤٦٣٦
على فغريب: وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (١) حدثنا عبدة عن ابن أبى عروبة عن مطر الوراق ٤٦٣٧
عن معاوية بن قرة أن رجلا أوطأ بعيره بيض النعام ، فسأل علياً ، فقال : عليك لكل بيضة
ضراب ناقة، أو جنين ناقة. فانطلق إلى رسول اللّه عَّاللٍّ فأخبره بما قال، فقال: قد سمعت ما قال،
وعليك فى كل بيضة صيام يوم. أو إطعام مسكين ، انتهى.
وأما حديث: ابن عباس : فرواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى عن ٤٦٣٨
عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: فى بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه. انتهى.
وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢) حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس، ٤٦٣٩
قال: فى كل بيضتين درهم ، وفى كل بيضة نصف درهم، انتهى. ورواه البيهقى، وقال: وهذا يرجع
إلى القيمة . انتهى .
حديث آخر: عن ابن مسعود ، رواه ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق فى " مصنفيهما"، قال ٤٦٤٠
الأول : حدثنا ابن فضيل عن خصيف عن أبى عبيدة عن عبد الله، قال: فى بيض النعام
قيمته ، انتهى. وقال الثانى (٣) : حدثنا أبو خيثمة عن خصيف به .
حديث آخر: عن عمر، روياه أيضاً، فقال: ابن أبى شيبة: ثناوكيع، وابن نمير عن الأعمش ٤٦٤١
عن إبراهيم عن عمر، قال: قال: فى بيض النعام قيمته، انتهى. وقال عبد الرزاق: حدثنا إسماعيل
ابن عبد الله عن الأعمش به، قال الشيخ فى" الإِمام": وإبراهيم النخعى عن عمر منقطع، وكذلك
أبو عبيدة عن أبيه، انتهى. وأخرج ابن أبى شيبة نحوه عن مجاهد، والشعبى، والنخعى، وطاوس.
(١) عند البيهقى (٢) أخرجه البيهقى فى ١" باب بيض النعامة يصيبها المحرم،، ص ٢٠٨ - ج ٥
(٣) أخرجه البيهقى فيه: ص ٢٠٨ - ج ، عن أبى خيشة عن خصيف به
١٣٦
نصب الراية
٤٦٤٢ أحاديث فى الباب مرفوعة: روى عبد الرزاق فى " مصنفه" (١) حدثنا إبراهيم بن
أبى يحيى الأسلى عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة أن النبى محمدتي اله
قضى فى بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه ، انتهى . وكذلك أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن
إبراهيم بن أبى يحيى به، وضعفه ابن القطان فى" كتابه"، فقال: فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله
ابن عباس، وهو ضعيف ، قال: والراوى عنه إبراهيم بن أبى يحي الأسلمى، وهو كذاب، بل قيل
فیه ما هو شر من الكذب ، انتهى كلامه .
٤٦٤٣
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" (٢)، والطبرانى فى " معجمه " عن
أبى المهزم عن أبى هريرة عن النبي صَّ له، قال: فى بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه. انتهى. أخرجه
الدار قطنى من رواية على بن غراب عن أبى المهزم ، والطبرانى عن حسين المعلم عنه ، وذكره
ابن القطان فى " كتابه " من جهة الدار قطنى، وقال: أبو المهزم ضعيف ، والراوى عنه على بن
غراب، وقد عنعن، وهو كثير التدليس ، انتهى. وفى "التنقيح": وأبو المهزم اسمه: يزيد بن
أبى سفيان ، قال النسائى : متروك الحديث ، وقال الدار قطنى: ضعيف، وقال ابن حبان فى " كتاب
الضعفاء": كان يخطىء كثيراً، واتهم، فلما كثر فى روايته مخالفة الأثبات ترك، انتهى.
٤٦٤٤
الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((خمس من الفواسق يقتلن فى الحل والحرم))؛
قلت : لم يذكره شيخنا علاء الدين، وأحال على الحديث المتقدم قريباً، أعنى حديث جواز قتلها
للحرم، وهذا خطأ، كما بيناه ، بل هذا حديث آخر، وهو جواز قتلها فى الحرم: أخرجه البخارى،
٤٦٤٥ ومسلم عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه مَّ اله: خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم: الغراب،
والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، وفى لفظ لمسلم: الحية ، عوض: العقرب، وفى
٤٦٤٦ ٤٦٤٧ لفظ لهما: خمس من الدواب كلهن فواسق ، وفى لفظ لمسلم (٣): أربع كلهن فواسق، يقتلن فى الحل
٤٦٤٨ والحرم : الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور، انتهى. وفى لفظ لمسلم: خمس فواسق،
يقتلن فى الحل والحرم : الحية، والغراب الأبقع ، والفأرة، والكلب العقور، والحديا، انتهى.
قوله: وذكر الذئب فى بعض الروايات؛ قلت : رواه الطحاوى فى "شرح الآثار" (٤)
٤٦٤٩ حدثنا على بن عبد الرحمن ثنا ابن أبى مريم ثنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عن القعقاع
(١) عند البيهقى: ص ٢٠٨ - ج ٥، وعند الدارقطنى: ص ٢٦٧ - ج ١ (٢) عند الدارقطنى: ص ٢٦٨
(٣) لفظ: الحية، ولفظ: أربع كلهن فواسق، عند مسلم فى بابه: ص ٣٨١ - ج ١ (٤) عند الطحاوى فى
,"باب ما يقتل المحرم من الدواب،، ص ٣٨٤ - ج ١
١٣٧
كتاب الحج
ابن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى عليه السلام، بنحو حديث مالك ، والليث - يعنى
أن النبى عليه السلام قال : خمسر من الدواب يقتلن فى الحرم : العقرب ، والحدأة ، والغراب ،
والفأرة، والكلب العقور -؛ إلا أنه قال فى حديثه: والحية، والذئب. والكلب العقور، انتهى.
قوله: روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال: تمرة خير من جرادة؛ قلت: رواه مالك فى ٤٦٥٠
"الموطأ" (١) أنبأ يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم، فقال عمر لكعب : ٤٦٥٠ م
تعال حتى نحكم ، فقال كعب : درهم ، فقال عمر لكتب: إنك لتجد الدراهم ، لتمرة خير من
جرادة، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن إبراهيم عن كعب
أنه مرت به جرادة فضربها بسوطه، ثم أخذها فشواها، فقال له فى ذلك، فقال: هذا خطأ، وأنا أحكم
على نفسى فى هذا درهما ، فتى عمر، فقال له عمر: إنكم ياأهل حمص أكثر شىء دراهم، تمرة خير
من جرادة، انتهى . ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا معمر، والثورى عن منصور عن
إبراهيم عن الأسود أن كعباً سأل عمر ، فذكره بنحوه: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول أن عمر
ابن الخطاب سئل عن الجراد يقتله المحرم ، فقال: تمرة خير من جرادة.
الحديث الثانى عشر: قال عليه السلام: ((الضبع صيد، وفيه الشاة)؛ قلت: غريب جداً . ٤٦٥١
قوله : روى عن عمر أنه قتل سبعاً ، وأهدى كبشاً، وقال: إنا ابتدأناه (٣): ٤٦٥٢
قلت : غريب جداً .
الحديث الثالث عشر: قال عليه السلام: ((لا بأس أن يأكل المحرم لحم صيد مالم يصده ٤٦٥٣
أو يصاد (٣) له))؛ قلت: أخرجه أبو داود، والترمذى، والنسائى (٤) عن يعقوب بن عبد الرحمن ٤٦٥٤
عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت
رسول اللّه عَّ اله يقول: ((صيد البر لكم حلال، وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم))،
انتهى . قال الترمذى: والمطلب بن حنطب لا نعرف له سماعاً من جابر ، ثم قال : قال الشافعى :
(١) فى (( باب فدية من أصاب شيئاً من الجراد وهو محرم،، ص ١٦٢
(٢) وفى و« العرف الشذى،، لشيخ الاسلام خاتم المحدثين مولانا .. السيد محمد أنور،، رحمه الله تعالى، وفى
أكتركتبنا أنه لو ابتدأ السبع بالصولة على المحرم، فقتل المحرم لاشىء عليه، ولو ابتدأ المحرم بقتل السبع فعليه جزاء،
ولا يجاوز الشّاة، انتهى. (٣) فى - نسخة الدار - " أو يصد،، [ البجنورى ]
(٤) عند الترمذى فى (" باب ماجاء فى أكل الصيد للمحرم،، ص ١١٦ - ج ١، وعند أبى داود فى و" باب لحم
الصيد للمحرم،، ص ٢٥٦؛ وعند الفانى فى (( باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال،، ص ٢٥ - ج ٢
١٣٨
نصب الراية
هذا أحسن حديث روى فى هذا الباب، انتهى. وقال فى " كتاب الأضحية" (١): والمطلب بن
عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر، انتهى. وقال النسائى: عمرو بن أبى عمرو ليس
بالقوى فى الحديث، وإن كان قد روى عنه مالك، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع
الأربعين، من القسم الثالث، والحاكم فى "المستدرك" (٣)، وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
قال: وهكذا رواه مالك بن أنس (٣)، وسليمان بن بلال، ويحيى بن عبد الله بن سالم عن عمرو بن
أبى عمرو متصلا مسنداً، ثم أخرج أحاديثهم، ثم أخرجه من طريق الشافعى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر عن النبي صَّ له، قال الحاكم:
وهذا لا يعلل حديث مالك، وسليمان بن بلال، ويعقوب بن عبد الرحمن الاسكندرانى. فانهم وصلوه
وهم ثقات ، انتهى كلامه. وهذا الذى أخرجه من جهة الشافعى، رواه الشافعي في ((مسنده)) بالإسناد
المذكور ، بعد أن رواه متصلا عن إبراهيم بن أبى يحى الأسلمى عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن
حنطب عن جابر مرفوعاً، قال الشافعى: وإبراهيم بن أَبِى يحيى أحفظ من الدراوردى، انتهى.
قال صاحب ((التنقيح)): عمرو بن أبى عمرو تكلم فيه بعض الأئمة، ولكن روى عنه مالك،
وأخرج له البخارى ومسلم فى ((صحيحيهما))، والمطلب بن عبدالله بن حنطب ثقة، إلا أنه لم
يسمع من جابر فيما قيل، قال ابن أبى حاتم فى ((المراسيل)): سمعت أبى يقول: المطلب بن
عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك من الصحابة إلا سهل بن سعد، وأنساً،
وسلمة بن الأكوع، أو من كان قريباً منهم، لم يسمع من جابر؛ وقال فى ((كتاب الجرح
والتعديل)): قال أبى: وجابر يشبه أن يكون أدركه، انتهى كلامه. وأجاب صاحب الكتاب عن
٤٦٥٥ هذا الحديث: بأن معناه: أو یصاد لکم بأمرکم؛ و کذلك قاله الطحاوى، قال: وقوله فی حدیث
أبى قتادة: هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا: لا، قال: فكلوا، دليل على أنه إنما يحرم بذلك فقط،
ولم يقل: هل صِيدَ لأجلكم؟ .
وأما حديث أبى موسى: فأخرجه الطبرانى فى " معجمه" (٤) عن يوسف بن خالد السمتى
ثناعمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبى موسى الأشعرى عن النبى عليه
السلام نحوه ، سواء؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بيوسف بن خالد هذا، وضعفه عن
(١) بل قال عقيب هذا الحديث أيضاً: والمطلب لانعرف له سماعا عن جابر، وراجع ,(التهذيب،، ص ١٧٨ - ج ١٠
(٢) فى ١١ باب حلة لحم الصيد للمحرم مالم يصده أو يصاد له،، ص ٤٥٢ - ج١ (٣) ورواية سليمان بن بلال،
ومالك بن أنس ، ويحيى بن عبد الله بن سالم، ويعقوب بن عبد الرحمن كلهم عن عمرو بن أبى عمرو ، عند البيهقى فى
«الن،، ص ١٩٠ - ج٥، وكذا عند الدارقطنى: ص ٢٨٥ (٤) قال الهيثمى فى ((«الزوائد،، ص ٢٣٠ - ج ٣:
رواه الطبرانى فى ١٠ الكبير ،، وفيه يوسف بن خالد السمتى ، وهو ضعيف
١٣٩
كتاب الحج
البخارى ، والنسائى، والشافعى ، وابن معين، وأغلظ فيه القول ، انتهى. قلت: رواه الطحاوى
فى " شرح الآثار" من حديث إبراهيم بن سويد حدثتی عمرو بن أبى عمرو ، به سواء .
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عثمان بن خالد العثمانى عن ٤٦٥٦
مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّ الي: ((الصيد يأكله المحرم مالم يصده، أو
يصد له))، انتهى. وضعف عثمان هذا عن البخارى، وقال ابن عدى: هذا عن مالك غير محفوظ،
وكل أحاديث عثمان هذا غير محفوظة ، انتهى .
أحاديث الخصوم: منها حديث الصعب بن جثامة، أخرجه الجماعة(١) - إلا أبا داود - عن ٤٦٥٧
ابن عباس عنه ، أنه أهدى للنبى عليه السلام حماراً وحشياً، وهو بالأبواء، أو بودّان ، فردّه
عليه السلام، قال: فلما رأى رسول اللّه عَّ اله ما فى وجهه، قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم،
انتهى . قال الترمذى: قال الشافعى: وجه هذا الحديث عندنا أنه إنما ردّه عليه لما ظن أنه صيد من
أجله، أوتركه على التنزه، انتهى .
حديث آخر: أخرجه أبو داود ، والنسائى (٢) عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس أنه ٤٦٥٨
قال لزيد بن أرقم: يازيد، هل علمت أن رسول اللّه صَّ اليٍ أهدى إليه عضو صيد، فلم يقبله، وقال:
إنا حرم؟ قال : نعم ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه أبو داود (٣) عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله بن ٤٦٥٩
الحارث بن نوفل أن الحارث بن نوفل - وكان خليفة عثمان على الطائف - صنع لعثمان طعاماً فيه من
الحجل، واليعاقيب، ولحم الوحش، فبعث إلى علىّ، جاءه الرسول، وهو يخبط لأباعر له، جاء، وهو
ينفض الخبط عن يديه، فقالوا له: كل، فقال: أطعموه قوما حلالا، فإنا حرم، فقال علىّ: أنشد من
كان مُهنا من أشجع، أتعلمون أن رسول اللّه صَ لّم أهدى إليه رجل حمار وحش، وهو محرم، فأبى أن
يأكله؟ قالوا: نعم، انتهى. ورواه الطحاوى فى "شرح الآثار"(٤). لم يقل: أنشد من كان مُهنا، إلى
آخره، وإنما قال: فقال على: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر
(١) عند البخارى فى (( باب إذا أهدى للمحرم حماراً وحشياً حياً لم يقبل،، ص ٢٤٦ - ج ١، وعند مسلم فى
و«باب تحريم الصيد المأكول البرى،، ص ٣٧٩ - ج ١، وعند الترمذى فى , باب ماجاء فى كراهية لحم الصيد للحرم،،
س ١١٦ - ج ١، وعند النسائى فى ٠, باب مالا يجوز للمحرم أ كله من الصيد ،، ص ٢٤ - ج ٢
(٢) عند النسائى فى ((باب مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد،، ص ٢٤ - ج ٢، وعند أبى داود فى ٥, باب
لحم الصيد للحرم ،، ص ٢٥٦ - ج ١ (٣) عند أبي داود فى ," باب لحم الصيد للمحرم ،، ص ٢٥٦ - ج ١
(٤) أخرجه الطحاوى فى ٠, باب لحم الصيد الذى يذبحه الحلال،، ص ٣٨٩ - ج ١، وص ٣٩٠ - ج ١
١٤٠
نصب الراية
مادمتم حرماً﴾. قال الطحاوى: وقد خالف علياً فى ذلك عمر، وأبو هريرة ، وعائشة، وطلحة بن
٤٦٦٠ عبيد اللّه، ثم أخرج عن ابن المبارك: ثنا يحيى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، أن رجلا من أهل
الشام استفتاه فى لحم الصيد وهو محرم ، فأمره بأكله، قال: فلقيت عمر. فأخبرته بمسألة الرجل.
فقال: بما أفتيته؟ قلت: بأكله . فقال : والذى نفسى بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة ، إنما
٤٦٦١ نهيت أن تصطاده، انتهى. ثم أخرج عن عبد الله بن شماس عن عائشة، قالت فى لحم الصيد
يصيده الخلال، ثم يهديه للمحرم: ما أرى به بأساً. قال: وأما معنى الآية، فمعناه: وحرم عليكم
قتل صيد البر، بدليل قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الآية ، ولم
يقل : لا تأكلوا، قال : ومن جهة النظر أيضاً أنهم أجمعوا أن الصيد يحرمه الإحرام على المحرم ،
ويحرمه الحرم على الحلال ، وكان من صاد صيداً فى الحل فذبحه فى الحل . ثم أدخله فى الحرم ،
لاشىء عليه فى أكله، فلما كان الحرم لا يمنع من لحم الضيد الذى صيد فى الحل ، كما يمنعه من الصيد
الحى ، كان الناظر على ذلك أن يكون كذلك الإحرام أيضاً، يحرم على المحرم الصيد الحى ،
ولا يحرم عليه لحمه، إذا تولى الحلال ذبحه، والله أعلم (١)؛ والشافعى مع أبى حنيفة فى إباحة أكل
المحرم ماصيد لأجله، وأحمد مع مالك فى تحريمه ، واحتج الشيخ ابن الجوزى فى " التحقيق "
لأحمد بحديث الصعب بن جثامة، وبحديث جابر ، وبحديث أبى قتادة، من جهة عبد الرزاق .
الحديث الرابع عشر : روى أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا تذاكروا لحم الصيد فى
٤٦٦٢
٤٦٦٣ حق المحرم ، فقال عليه السلام : لا بأس به ، أنتهى. قلت: رواه محمد بن الحسن الشيبانى فى
"كتاب الآثار"، أخبرنا أبو حنيفة عن محمد بن المنكدر عن عثمان بن محمد عن طلحة بن عبيد الله
قال: تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم ، والنبى عليه السلام نائم ، فارتفعت أصواتنا ، فاستيقظ
النبى عليه السلام ، فقال: فيم تتنازعون ؟ فقلنا: فى لحم الصيد يأكله المحرم ، فأمرنا بأكله، انتهى.
قال الشيخ في ((الإمام)) : روى الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي في
٤٦٦٤
(( مسند الإمام أبي حنيفة)) عن أبى حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده الزبير بن العوام ،
قال : كنا نحمل الصيد صفيفاً، وكنا نتزوده، ونأكله ، ونحن محرمون مع رسول الله ◌َڑ ،
٤٦٦٥ انتهى. قال: وكذلك رواه ابن أبى العوام في ((كتاب فضائل أبى حنيفة))، واختصره مالك في
(١) انتهى كلام الطحاوى (٢) أخرجه مالك فى,, الموطأ - فى باب مايجوز للمحرم أكله من الصيد،، ص ١٣٥