Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الصلاة
يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، هكذا لفظ مسلم، وفى لفظ الباقين، كما يعلمنا القرآن.
وبالجملة ، فالمصنف ذكر أربعة أشياء، ينهض له منها اثنان: الأمر. وزيادة الواو ، وسكت عن
تراجيح أخر: منها أن الأئمة الستة اتفقوا عليه لفظاً ومعنى، وذلك نادر ، وتشهد ابن عباس معدود
فى أفراد مسلم، وأعلى درجة الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان ، ولو فى أصله ، فكيف
إذا اتفقا على لفظه، ومنها إجماع العلماء، على أنه أصح حديث فى الباب ، كما تقدم من كلام الترمذى،
ومنها أنه قال فيه: علمنى التشهد، كفى بين كفيه، ولم يقل ذلك فى غيره ، فدل على مزيد الاعتناء،
والاهتمام به ، والله أعلم.
الأحاديث فى التشهد: منها حديث أبى موسى، أخرجه مسلم(١). وأبو اود. والنسائى. ١٧٨٦
وابن ماجه عن حطان بن عبد اللّه الرقائى عن أبى موسى، قال: خطبنا رسول اللّه عَّاله ، وبيّن
لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صليتم ، فكان عند القعدة ، فليكن من أول قول أحدكم :
((التحيات. الطيبات. الصلوات لله، السلام عليك أيها النى، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا،
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، وطوله مسلم .
ومنها حديث جابر، أخرجه النسائى (٣). وابن ماجه عن أيمن بن نابل ثنا أبو الزبير ١٧٨٧
عن جابر، قال: كان رسول اللّه صَّاله يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن "بسم الله، وبالله،
التحيات لله. والصلوات . والطيبات لله، السلام عليك أيها النبى، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا،
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أسأل الله
الجنة، وأعوذ بالله من النار"، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" وصححه ، قال النووى فى
"الخلاصة": وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ، هم أجلّ من الحاكم، وأتقن،
وممن ضعفه البخارى. والترمذى . والنسائى . والبيهقي ، قال الترمذى: سألت البخارى عنه،
فقال : هو خطأ . انتهى .
ومنها حديث عمر، رواه مالك فى "الموطإِ(٣)"، أخبرنا الزهرى عن عروة بن الزبير عن ١٧٨٨
عبد الرحمن بن عبد القارى، أنه سمع عمر بن الخطاب ، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد ، يقول:
قولوا: "التحيات لله. الزاكيات لله. الطيبات لله. الصلوات لله. السلام عليك أيها النبى، ورحمة الله
(١) ص ١٧٤، وأبو داود: ص /٤، والنسائى: ص ١٧٥، وابن ماجه: ص ٦٥ (٢) ص ١٧٥،
وابن ماجه: ص ٦٥، واللفظ له، والحاكم فى((" المستدرك،، ص ٢٦٧ (٣) فى ," باب التشهد فى الصلاة،،
ص ٣١، والحاكم فى (("المستدرك،، ص ٢٦٦، والبيهقى: ص ١٤٤ - ج ٢، واللفظ له

٤٢٢
نصب الراية
وبركاته، السلام علينا. وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله"، انتهى. وهذا إسناد صحيح.
١٧٨٩ حديث فى إخفاء التشهد، أخرجه أبو داود(١). والترمذى عن ابن مسعود، قال: من
السنة أن يخفى القشهد، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن، ورواه الحاكم فى " كتاب المستدرك"،
وقال : صحيح على شرط البخارى . ومسلم .
١٧٩٠ الحديث الرابع والأربعون: روى عن ابن مسعود، أنه قال: علمني رسول الله عد اله
التشهد فى وسط الصلاة. وآخرها، فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان فى
١٧٩١ آخر الصلاة دعا لنفسه بماشاء، قلت: رواه أحمد فى "مسنده(٣) " من حديث ابن مسعود، أن رسول الله
سَالجِ علمه التشهد، فكان يقول: إذا جلس فى وسط الصلاة، وفى آخرها، على وركه اليسرى:
"التحيات لله" إلى قوله: " عبده ورسوله"، قال: ثم إن كان فى وسط الصلاة ، نهض حين أ
يفرغ من تشهده . وإن كان فى آخرها دعا بعد تشهده بما شاء اللّه أن يدعو ، ثم يسلم، انتهى. وأخرج
١٧٩٢ البخارى. ومسلم (٣) عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ الي، قال: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير،
فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم. ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والمات. ومن شر
فتنة المسيح الدجال)). انتهى. زاد النسائى (٤). والبيهقى فى رواية لهما: ثم يدعو لنفسه بما بدا له،
انتهى ، قال النووى فى "الخلاصة": إسنادهما صحيح،
١٧٩٣ الحديث الخامس والأربعون: روى أبو قتادة عن النبى معَ اللهِ أنه قرأ فى الركعتين
١٧٩٤ الآخر بين بفاتحة الكتاب ، قلت : أخرجه البخارى. ومسلم (٥) عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه
أبى قتادة أن النبى معَ الهِ، كان يقرأ فى الركعتين الأوليين - من الظهر. والعصر - بفاتحة الكتاب.
وسورتين، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحياناً، ويطيل فى الركعة الأولى مالا
يطيل فى الثانية، وهكذا فى الصبح، انتهى: ورواه الباقون، إلا الترمذى.
(١) فى ٠: باب إخفاء التشهد،، ص ١٤٩، والترمذى فى " باب أنه يخفى القشهد،، ص ٣٨،" والمستدرك،،
ص ١٤٤ - ج ١، واللفظ له (٢) وقال الهيثمى فى "الزوائد،، ص ١٤٢ - ج ٣: رواه أحمد، ورجاله موتقون، اهـ.
(٣) مسلم فى« باب استحباب التعوذ من عذاب القبر،، ص٢١٨، واللفظ له، ولم أجد فى البخارى، أما فى ((والجنائز
- فى باب التعوذ من عذاب القبر،، ص ١٨٤، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: (( اللهم أعوذ بك من عذاب
(٤) فى " باب التعوذ فى الصلاة،، ص ١٩٣، وهذا لفظه، ولفظ البيهقى: ص ١٥٤ - ج ٢ :
القبر)» الحديث
ثم ليدع بما شاء (٥) البخارى فى ١١ باب يقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب،، ص ١٠٧، ومسلم فى "" باب
القراءة فى الظهر والعصر ،. ص ١٨٥ - ج ١

٤٢٣
كتاب الصلاة
حديث آخر ، رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا يحيى بن آدم ثنا مندل العنزى ١٧٩٥
ثنا محمد بن إسحاق عن على بن يحيى بن خلاد عن عمه رفاعة بن رافع الأنصارى، قال: كان رسول الله
عَّ لهم يقرأ فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب. وسورة، وفى الآخريين بفاتحة الكتاب، أنتهى.
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط (١)" حدثنا النعمان بن أحمد الواسطى ١٧٩٦
ثنا عبد الله بن أحمد الزبيرى ثنا عبيد الله بن نافع عن عثمان بن الضحاك عن أبيه عن عبيد الله بن
مقسم عن جابر بن عبد الله، قال: سنة القراءة فى الصلاة أن يقرأ فى الأوليين بأم القرآن. وسورة ،
وفى الأخريين بأم القرآن ، انتهى.
حديث آخر ، أخرجه الطبرانى أيضاً فى " الوسط " حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ١٧٩٧
ثناعون بن سلام ثنا سنان بن هارون عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن . وابن سيرين عن
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين بفاتحة الكتاب، انتهى.
الحديث السادس والأربعون : حديث وائل . وعائشة فى صفة الجلوس،
قلت : تقدم الكلام عليهما فى القعدة الأولى، وأخذ بعض الجاهلين يعترض هنا على المصنف،
وقال: إن هذا سهو، لأن المصنف لم يذكره فيما تقدم ، إلا عن عائشة، وهذا إقدام منه على تخطئة
العلماء يجهل ، لأن المصنف هناك ذكر فى الجلوس أشياء، وعزا بعضها عن عائشة ، وبعضها عن
وائل ، وجمعها هنا بقوله: وجلس فى الأخيرة، كما جلس فى الأولى، لما روينا من حديث وائل.
وعائشة ، فان قيل: إنما أراد بذلك هيئة الجلوس، وهو: نصب اليمنى، وافتراش اليسرى، وهذا
لم يتقدم إلا عن عائشة، ويدل على ذلك قوله فيما بعد: ولأنها أشق على البدن من التورك، قلنا:
لا يمتنع أن يريد المصنف بقوله: كما جلس فى الأولى، عموم الحالات التى ذكرها، ثم خصص فى
التعليل منها هيئة الجلوس .
الحديث السابع والأربعون: روى أنه عليه السلام قعد متوركا، قلت : رواه ١٧٩٨
الجماعة (٢) إلا مسلماً فى حديث أبي حميد الساعدى، كنت أحفظكم لصلاة رسول الله بست له، إلى ١٧٩٩
أن قال : فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا جلس فى الركعة
الآخرة أخر رجله اليسرى، وقعد على شقه متوركا، ثم سلم، مختصر ، وفى لفظ للبخارى : وإذا
جلس فى الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته .
وقوله : فى الكتاب : والحديث ضعفه الطحاوى ، أو يحمل على حالة الكبر ،
(١) وأخرج الطحاوى: ص ١٢٤ من حديث عبيد الله عن جابر موقوفاً (٢) البخارى فى ودباب سنة الجلوس،، ص ١١٤

٤٢٤
نصب الراية
قلت : قد تقدم فی حدیث رفع الیدین تضعیف الطحاوى لحديث أبى حمید ، وكلام البيهقى معه،
وانتصار الشيخ تقى الدين الطحاوى مستوفى، ولله الحمد (١).
١٨٠٠
الحديث الثامن والأربعون: حديث: ((إذا قلت هذا، أو فعلت هذا))، قلت:
احتج به المصنف على عدم فريضة الصلاة على النبى عَّالي فى التشهد ، وقد تقدم ، وأن أباداود
أخرجه فى "سننه (٣)" قال الخطابي (٣): وقد اختلفوا فى هذه الزيادة ، هل هى من كلام النبي
صَ لّهِ، أو من كلام ابن مسعود، وأدرجت فى الحديث؟ فان صح مرفوعا إلى النبى معَّ له، ففيه دلالة
على أن الصلاة على النبي صَ لٍّ فى التشهد ليست بواجبة، انتهى . وقال البيهقى (٤): وقد بينه شبابة
ابن سوار فى روايته عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي صَ لّهِ، وكذلك (٥)
رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلا مبيناً ، وقال ابن حبان - بعد أن
أخرج الحديث فى "صحيحه" فى النوع الحادى والعشرين، من القسم الأول، بلفظ السنن -: وقد
أوهم هذا الحديث من لم يحكم الصناعة، أن الصلاة على النبي صَالي فى التشهد ليست بفرض، فإن
قوله: ((إذا قلت(٦)) هذه زيادة أدرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر، ثم قال:
(١) قلت: قد تقدم تحتعنوان(( أحاديث الخصوم،، عند ذكر حديث «أبى حميد،، تضعيف الطحاوى لحديثه،
وكلام البيهقى معه، ولم أر هناك انتصار الشيخ تقي الدين له، فليراجع الفسخ الصحيحة (٢) فى ( باب التشهد،، ص ١٤٦
(٣) فى (( الجزء الأول من معالم السنن،، ص ٢٢٩ - ج ١
(٤) فى ١١ سننه،، ص ١٧٤ - ج ٢ (٥) ,, قوله: لذلك،، الخ، هذا القول فى: ص ١٧٥ - ج ٢ من سنن
البيهقى ، منفصلا عن القول الأول .
(٦) قوله: (( إذا قلت هذا أو فعلت،، الخ، قلت: هذه الزيادة فى حديث ابن مسعود، رواها جماعة من أصحاب
زهير عن الحسن عن قاسم عن علقمة عن عبد الله عن النبى صلى اله عليه وسلم، بجعلوها من كلام النبى صلى اللّه عليه وسلم:
منهم عبد الله بن محمد النفيلى، عند أبى داود: ص ١٤٦، وأبو غسّان. وأحمد بن يونس، عند الطحاوى: ص ١٦٢،
وأبو نعيم، عند الطحاوى: ص ١٦٢، والدارمي: ص ١٦٠، وموسى بن داود، عند الدارقطنى: ص ١٣٥،
وأبى داود الطيالسى فى ١("مسنده،، ص ٣٦، ويحى بن آدم، عند أحمد فى (((" منده،، ص ٤٢٢، ويحيى بن يحيى،
عند البيهقى: ص ١٧٤ - ج ٢، ورواها شبابة بن سوار عن زهير باسناده، عند الدارقطى: ص ١٣٥، والبيهقى:
س ١٧٤ - ج ٢، وجعلها من كلام ابن مسعود، وقال فى آخر الحديث: قال عبد الله: فإذا قلت ذلك، فقد تضيت
ماعليك من الصلاة ، فإن شئت أن تهموم، الخ . ورواها غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن
ابن الحر باسناده، وقال فى آخره: قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا، الحديث، أخرجه الدارقطنى فى «سننه،،
ص ١٣٥، والبيهقى فى: ص ١٧٥ - ج ٢، وروى الدارقطى فى ١١ سنته،، ص ١٣٤، وأحمد فى ١١ مسنده،،
ص ٤٥٠ - ج ١ من حديث حسين بن على الجعنى عن الحسن بن الحر باسناده، ولم يذكر الزيادة، قال الدارقطنى:
وتابعه «أى الحسين بن على الجعنى،، على ترك الزيادة ابن مجملان. ومحمد بن أبان عن الحسن بن الحر، ثم أسند حديث
ابن جلان عن الحسن، قلت: كذا قال الدارقطنى، والظاهر من كلام ابن حبان الذى ذكره الزيامى أن محمد بن أبان
ذكر الزيادة فى الحديث، إلا أنه ضعيف ، والله أعلم .

٤٢٥
كتاب الصلاة
ذكر ابن ثوبان أن هذه الزيادة من قول ابن مسعود لامن قول النبي صَ لّهِ، وأن زهيراً أدرجه فى
الحديث ، ثم أخرجه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة به سنداً ومتناً ، وفى ١٨٠١
آخره، قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا، فقد فرغت من صلاتك ، فإن شئت فاثبت، وإن
شئت فانصرف. ثم أخرجه عن حسين بن على الجعفي عن الحسن بن الحرّ به، وفى آخره، قال الحسن: ١٨٠٢
وزادنى محمد بن أبان بهذا الإسناد، قال: فاذا قلت هذا ، فإن شئت فقم، قال: ومحمد بن أبان ضعيف،.
قد تبرأنا من عهدته فى " كتاب الضعفاء"، انتهى. وقال الدار قطنى فى "سننه" - بعد أن أخرج
الحديث هكذا -: أدرجه بعضهم فى الحديث عن زهير"، ووصله بكلام النبى وچ، وفصله شبابة عن
زهير ، فجعله من كلام ابن مسعود، وهو أشبه بالصواب ، فان ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر
كذلك، وجعل آخرهمن قول ابن مسعود ، ولا تفاق حسین الجعنی . وابن عجلان . ومحمد بن أبان
فى روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره فى آخر الحديث ، مع اتفاق كل من روى التشهد
عن علقمة . وغيره عن ابن مسعود على ذلك ، ثم ساق جميع ذلك بالأسانيد ، وفى آخره ، قال ابن
مسعود: إذا فرغت من هذا ، إلى آخره.
أحاديث الخصوم: أخرج أبوداود (١). والترمذى. والنسائى فى "ستهم" عن حيوة ١٨٠٣
إذا عرفت هذا، فاعلم أن الحفاظ من أصحاب الشافعى: ابن حبان. والدارقطنى. والبيهقى. والخطيب أعلوا هذه
الزيادة، وحكموا عليها بأنها مدرجة فى الحديث من كلام ابن مسعود، واختلفت كلمتهم فى بيان ذلك ، فقال ابن حبان :
أدرجها زهير، واستدل على ذلك برواية غان بن الربيع عن عبدالرحمن بن ثابت عن الحسن بن الحر، كما ذكره المؤلف،
قلت : هذا من قبيل إبداء العلة فى رواية الثقات برواية ضعيفة، فان غسان بن الربيع ضعفه الدار قطنى. وغيره، وعبدالرحمن
ابن ثوبان روى عثمان بن سعيد عن ابن معين أنه ضعيف ، قال أحمد : منكر الحديث، وقال النسائى: ليس بالقوى ،
وقال البيهقى: ص ١٧٤ - ج ٢ : هذا حديث قد رواه جماعة من أصحاب زهير، وأدرجوا آخر الحديث فى أوله،
ورواه شبابة بن سوار عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله، وجعله من كلام ابن مسعود، وقال الدارقطى :
وذكر رواية شبابة موقوفاً قوله: أشبه بالصواب، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من
كلام ابن مسعود، ولاتفاق الحين الجمنى. وابن عجلان، ومحمد بن أبان على ترك ذكره فى آخر الحديث، اهـ. قلت:
ماذكر من رواية ابن ثوبان، فقد ذكرنا جوابه قيل، وأما ماذكر من ترك حسين . وابن عجلان الزيادة ، حديث زهير
من قبيل زيادة ثقة لاتخالف المزيد عليه، وأما ماذكر من ترك محمد بن أبان الزيادة، فلعل الرواية عنه مختلفة، لا زالظاهر من
كلام ابن حبان الذى ذكره المؤلف أنه ذكر الزيادة متصلة بالحديث، إلا أنه ضعيف، وأما ماذكر من رواية شبابة ، فهو
من قبيل إعلال رواية الجماعة من الثقات برواية ثقة واحدة، وبمثل هذا لا يملل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام
متصلا بالحديث، فالمصير إلى أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم، فرواه مرة، وأفتى به أخرى، أولى من جعله كلام
ابن مسعود ، ولأنه فيه تخطئة الجماعة الذى وصلوه .
(١) فى (" الصلاة - فى باب الدعاء،، ص ٢١٥، والترمذى فى " الدعوات - فى باب ما جاء فى جامع الدعوات،،
س ١٨٦ - ج ٢، واللفظ له، والنائى فى «باب التمجيد، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ١٨٩،
والبيهقى : ص ١٤٧ - ج ٢

٤٢٦
نصب الراية
ابن شريح المصرى عن أبى هانى. حميد بن هانىء عن عمرو بن مالك الجنى عن فضالة بن عبيد ، قال:
سمع رسول اللّه عَّ الهي رجلا يدعو فى صلاته، لم يمجد الله، ولم يصل على النبي صَّاله ، فقال رسول الله
صَّ اله: ((عَجِل هذا، ثم دعاه، فقال له. أو لغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد الله عز وجل،
والثناء عليه، ثم ليصل على النبى عَ الهِ، ثم ليدع بعد الثناء،، انتهى. قال الترمذى: هذا حديث
صحيح، انتهى. ورواه ابن خزيمة. وابن حبان فى "صحيحيهما". والحاكم فى "المستدرك (١)"،
وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ولا أعلم له علة ، انتهى .
١٨٠٤
حديث آخر ، استدل به بعضهم على وجوبه أيضاً ، أخرجه ابن خزيمة ، ثم ابن حبان فى
"صحيحيهما" عن محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن محمد بن عبد الله بن
زید بن عبد ربه عن أبى مسعود الأنصارى ، قال: أقبل رجل حتى جلس بین یدی رسول اللّه منێ ،
ونحن عنده، فقال: يارسول الله، أما السلام عليك، فقد عرفناه ، فكيف نصلى عليك إذا نحن
صلينا عليك فى صلاتنا؟ قال: فصمت رسول اللّه وَ اليٍ، حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، ثم قال:
(( إذا صليتم علىّ، فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأى، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد النبي الأى، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد))، انتهى. ورواه الحاكم" فى المستدرك (٢)"، وقال: صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه بذكر النبى عَّ الٍ فى الصلاة، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه (٣) " وقال:
إسناده حسن متصل ، انتهى. قال بعضهم: وقوله : إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا ، زيادة تفرد
بها ابن إسحاق، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث ، فزال ما يخاف من تدليسه ، انتهى.
حديث آخر ، أخرجه ابن ماجه فى " سننه - فى الطهارة" عن عبد المهيمن بن عباس بن
سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده عن رسول اللّه عَّ اله، قال: "لاصلاة لمن لاوضوء له،
ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي صَّ له، ولا صلاة لمن لم
يحب الأنصار"، انتهى. ورواه الحاكم فى" المستدرك (٤)"، وقال: إنه حديث ليس على شرطهما،
فانهما لم يخرجا عن عبد المهيمن (٥)، انتهى. ورواه الدار قطنى فى "سننه(٦) "، وقال: عبد المهيمن
ليس بالقوى ، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وأخرجه الطبرانى (٧)، عن أبيّ بن عباس بن سهل
ابن سعد عن أبيه عن جده مرفوعا بنحوه، سواء، وحديث عبد المهيمن أشبه بالصواب، مع أن
١٨٠٥
(١) فى" الصلاة - فى باب الدعاء بعد الصلاة،، ص ٢٦٨، وص ٢٣٠ (٢) ص ٢٦٨ (٣) ص ١٣٥
(٤) ص ٢٦٩ (٥) عبد المهيمن واءٍ و" مختصر الذهبى،، (٦) ص ١٣٦، مختصراً (٧) والبيهقى فى
," سننه،، ص ٣٧٩ - ج ٢

٤٢٧
كتاب الصلاة
جماعة تكلموا فى أبيّ بن عباس: منهم الإِمام أحمد. والنسائى. وابن معين. والعقيلى. والدولابى.
حديث آخر ، أخرجه الدار قطنى عن جابر الجعفى عن أبى جعفر عن أبى مسعود الأنصارى ، ١٨٠٦
قال: قال رسول اللّه عَ له: ((من صلى صلاة لم يصل علىّ فيها ولا على أهل بيتى لم تقبل منه))، انتهى.
قال الدار قطنى: جابر الجعفى ضعيف، وقد اختلف عليه فيه ، فوقفه تارة ، ورفعه أخرى ، وقال
فى "العلل": وقد رواه عمرو بن شمر عن جابر الجعفى عن محمد بن على عن جابر بن عبدالله، من قوله،
قال : والاختلاف من الجعفى ، وليس بثقة ، انتهى. وقال فى "السنن": جابر الجعفى ضعيف، وقد
اختلف عليه فيه ، فرفعه مرة، ووقفه أخرى، ثم أخرجه (١) عن جابر عن أبى جعفر عن أبى ١٨٠٧
مسعود، من قوله: ماصليت صلاة لا أصلى فيها على محمد، إلا ظننت أن صلاتى لم تتم ، انتهى.
/ حديث آخر ، أخرجه البيهقى (٢) عن يحيى بن السباق عن رجل من بنى الحارث عن ابن ١٨٠٨
مسعود عن رسول اللّه عَّالّ أنه قال: " إذا تشهد أحدكم فى الصلاة، فليقل : اللهم صل على محمد ،
وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وارحم محمداً، وآل محمد، كما صليت. وباركت.
وترحمت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، انتهى. ورواه الحاكم فى " المستدرك (٣) "
وقال: إسناده صحيح متصل، انتهى . وهذا فيه رجل مجهول ، والله أعلم، قال القاضى عياض فى
" الشفا (٤)"، وقد شذ الشافعى، فقال: من لم يصل على النبى عنّ الله فى التشهد الأخير فصلاته فاسدة،
وعليه الإعادة، ولاسلف له فى هذا القول ، ولاسنة يتبعها ، وقد أنكر عليه هذه المسألة جماعة
وشنعوا عليه: منهم الطبرى . والقشيرى ، وخالفه من أهل مذهبه الخطابى ، وقال: لا أعلم
له فيها قدوة، وقد شنع الناس عليه هذه المسألة جداً، فهذا تشهد ابن مسعود الذى عليه النبي صَلاتيه
إياه، ليس فيه الصلاة على النبي صَّ ةٍ، وكذلك من روى التشهد عن النبى سَّ الي، كأبى هريرة . وابن
عباس. وجابر. وابن عمر. وأبى سعيد الخدرى. وأبى موسى الأشعرى. وعبد الله بن الزبير ، لم
يذكروا فيه ذلك، وقد قال ابن عباس. وجابر: كان النبي ◌َّالٍّ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من
القرآن، ونحوه عن أبى سعيد، وقال ابن عمر : كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر ، كما يعلمون
الصبيان فى الكتاب، وعلمه أيضاً على المنبر عمر بن الخطاب، وأما ما فى الحديث من قوله ستيطاليه:
((لاصلاة لمن لم يصل على،، فحديث ضعفه أهل الحديث كلهم، وعلى تقدير صحته ، فقال ابن القصار:
معناه كاملة ، أو لمن لم يصل علىَّ مرة فى عمره، وكذلك ماجاء فى حديث أبى جعفر محمد بن على ١٨٠٩
(١) الدارقطنى: ص ١٣٦، والبيهقى: ص ٣٧٩ - ج ٢ (٢) ص ٣٧٩ - ج ٢ (٣) ص ٢٦٩ فى " باب
صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،، ولم أجد فيه قوله: مهمل، والله أعلم (٤) فى "الباب الرابع، من الجزء
الثانی۔۔ مں الشفاء ،،

٤٢٨
نصب الراية
ابن الحسين عن أبى مسعود عن النبي صَ الهِ((من صلى صلاة لم يصل علىَّ فيها، وعلى أهل بيتى لم
تقبل منه))، انتهى. ورأيت فى بعض تصانيف الحنابلة من أهل عصرنا، وقال: بوجوب الصلاة على
النبي صَّاللّهِ فى الصلاة ثلاثة من الصحابة (١): ابن مسعود. وأبو مسعود. وجابر بن عبد الله، وعن
ثلاثة من التابعين: أبى جعفر الباقر. والشعبى. ومقاتل بن حيان، انتهى . ولم يعزه لأحد.
١٨٢٠
قوله: والفرض المروى فى التشهد، هو التقدير، قلت: روى النسائى (٣) فى "باب إيجاب
التشهد من سننه" أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد اللّه المخزومى ثنا سفيان عن الأعمش،
ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود ، قال: كنا نقول فى الصلاة قبل أن يفرض التشهد:
السلام على الله، السلام على جبرائيل، وميكائيل، فقال رسول الله عَ ليهِ: لا تقولوا هكذا، فإِن
الله عز وجل هو السلام، ولكن قولوا: " التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك
أيها النبى، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"، انتهى. وهذا الحديث، وإن كان فى الكتب الستة، لكن لم يذكره
بلفظ: يفرض، إلا النسائى، فلفظ البخارى(٣)، قال: كنا إذا كنا مع النبي ◌َّهِ فى الصلاة،
قلنا: السلام على اللّه، ولفظ مسلم (ع)، قال: كنا نقول فى الصلاة خلف رسول اللّه صَ له:
السلام على الله، ولفظ أبى داود: كنا إذا جلسنا مع رسول اللّه عَّ اله، ولفظ ابن ماجه، ورواية
للنسائى (٢): كنا إذا صلينا مع رسول اللّه صَّ اله، قلنا: السلام على الله، الحديث، وبلفظ النسائى،
رواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "ستهما"، وقالا: إسنادها صحيح، قال النووى فى "الخلاصة":
وبهذه الرواية احتج أصحابنا على أن التشهد الأخير فرض ، انتهى .
الحديث التاسع والأربعون»: قال فى الكتاب: ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن
١٨١٠ والأدعية المأثورة، لما روينا من حديث ابن مسعود، وقال له النبي صَّ له: ((ثم اختر من الدعاء
١٨١١ أطيبه وأعجبه إليك))، قلت: كأنه يشير إلى الحديث المتقدم (٢) عن ابن مسعود: علمنى رسول الله
صَّ اله التشهد فى وسط الصلاة وآخرها، فإذا كان وسط الصلاة، نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان
آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء، وقد قدمنا أن هذا الحديث عند أحمد، وقد قدمنا فى تشهد ابن مسعود :
(١) قال ابن حزم فى ((المحلى) ص ١٣٨ - ج ٤: وقد ذكر ما بعضهم يوافق قولهم عن أبى حميد. وأبى أسيد، اهـ. (٢) فى
(كتاب السهو)) ص ١٨٧، والدارقطني: ص ١٣٣، والبيهقي: ص ٣٧٨ - ج ١ (٣) فى ((باب ما يتخير من الدعاء، ص ١١٥،
ومسلم فى ((باب التشهد فى الصلاة)) ص ١٧٣، وأبو داود ((باب التشهد)) ص ١٤٦، وابن ماجه فى ((باب التشهد)) ص ٦٤،
والنسائى فى ((باب كيفية التشهد الأول)»: ص ١٧٤ (٥) والبخاري: ص ٩٣٦ (٥) والبخاري: ص ٩٢٠ (٦) أى الحديث الرابع
والأربعين.

٤٢٩
كتاب الصلاة
ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه، فيدعويه (٢)، وفى رواية: ثم يتخير من المسألة ماشاء، وليس فى هذا كله
دليل للمصنف على ماذكره من ألفاظ القرآن والسنة، وخصوصاً عند البخارى (٨)، ثم ليتخير بعدُ من
الكلام ماشاء، ذكره فى "الدعوات"، وفى "الاستئذان"، ثم قول المصنف بعدُ، وقال له النبي صَ لّه:
ثم اختر من الدعاء، إلى آخره ، إن كان هذا من تتمة حديث ابن مسعود ، فيكون أراد بحديث ابن
مسعود تشهد ابن مسعود ، وإن كان كلاماً مستأنفاً مقطوعاً عن حديث ابن مسعود، فيكون أراد
بحديث ابن مسعود، قوله: علمنى رسول اللّه صَّ اله التشهد فى وسط الصلاة، إلى آخره، وأراد بالآخر
حديث التشهد، وهذا يترجح بأنهما حديثان، ولكن الأول أظهر ، بل الحديثان حجة للشافعى فى
إباحة الدعاء بكلام الناس، نحو : اللهم زوجنى امرأة حسناء. وأعطنى بستاناً أنيقاً، ولكن المانعون
يحملون ذلك على الدعاء المأثور، ولو استدل صاحب الكتاب بحديث: إن صلاتنا لا يصلح فيها ١٨١٢
شىء من كلام الناس، لكان أصوب، ولعله سقط من الفسخ(٢)، قبل قوله: لما روينا من حديث
ابن مسعود، إلى آخره، قال الشافعى: يصح الدعاء فى الصلاة بكل ما يصح خارج الصلاة، ويحديث
ابن مسعود هذا استدل النووى لمذهبه ، واستدل البيهقى بحديث ابن عباس ، رواه مسلم (٦) فى ١٨١٣
"الصلاة" عنه، قال: كشف رسول اللّه صَّ الي الستارة، وهو معصوب الرأس، فى مرضه الذى
مات فيه، والناس صفوف خلف أبى بكر، فقال: ((اللهم هل بلغت - ثلاث مرات - أيها الناس،
إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن، أو ترى له ، ألا وإنى قد نهيت أن
أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع، فعظموا فيه الرب ، وأما السجود، فاجتهدوا فيه من
الدعاء، فَقَمِنُ أن يستجاب لكم»، انتهى. وبحديث حذيفة أيضاً أنه صلى مع النبي صَاللهِ، فكان ١٨١٤
يقول فى ركوعه: سبحان ربي الأعلى، ومامرّ بآية رحمة إلا وقف عندها، فسأل، ولامرّ بآية
عذاب إلا وقف عندها ، فتعوذ، انتهى. وعزاه لمسلم (١)، وينظر * .
حديث آخر أخرجه مسلم(٢٧) عن أبى هريرة عن النبى سَ اليٍ، قال: «أقرب ما يكون العبد ١٨١٥
(١) عند أحمد فى ((سمنده)) ص ٤٣١ - ج ١، وص ٤٣٧ - ج ١، وص ٤٢٤ ج ١، وص ٤١٣ - ج ١ (٢) فى ((الاستئذان)) ص
٩٢١٠، وفى ((الدعوات)) ص ٩٣٦، ولفظه: ثم يتخير من الثناء ما شاء، وأخرج الطحاوي: ص ١٣٩، ولفظه: ثم ليختر أحدكم
بعد ذلك أطيب الكلام، أو ما أحب من الكلام، وأحمد فى ((مسنده)) ص ١٤٣ - ج ١ (٣) أى حديث: إن صلاتنا هذه، الحديث
((عينى - على الهداية)) (٤) فى ((باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع)) ص ١٩١ - ج ١ وأبو داود فى «باب الدعاء فى الركوع
والسجود)) ص ١٣٤. (٥) قلت: أما اللفظ بعينه، فلم أجد، وأما معناه فهو فى حديث مسلم فى ((الصلاة - فى باب استحباب
تطويل القراءة فى صلاة الليل)) ص ٤٦٤ - ج ١، فى حديث طويل (٦) فى ((باب ما يقال فى الركوع والسجود، ص ١٩١، وأبو داود
فى (باب الدعاء إلى الركوع والسجود)) ص ١٣٤، والنسائى فى ((باب أقرب ما يكون العبد من الله)) ص ١٧٠، والطحاوى في: ص
١٣٨، والبيهقي: ص ١١٠ - ج ٢، ولم أر فى شيء منها: فقمن أن يستجاب لكم، إلا ما فى حديث ابن عباس، والله أعلم.

٤٣٠
نصب الراية
من ربه وهو ساجد، فأكثروا فيه من الدعاء، فَقَمنَّ أن يستجاب لكم)، انتهى. قال البيهقى
١٨١٦ فى "المعرفة": وادعى الطحاوى(١) نسخ هذه الأحاديث بحديث عقبة بن عامر، قال: لما نزلت
( فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول اللّه عَّ لهم: اجعلوها فى ركوعكم، ولما نزلت (سبح اسم
ربك الأعلى ) قال: اجعلوها فى سجودكم ، وقال: يجوز أن يكون ( سبح اسم ربك الأعلى)
أنزلت عليه بعد ذلك، قال: وهذا كلام بارد، فان حديث ابن عباس إنما صدر من النبى معَّ الي يوم
الاثنين ، والناس صفوف خلف أبى بكر ، وهو اليوم الذى توفى فيه ، كما دل عليه حديث أنس (٤)،
١٨١٧ ونزول (سبح) قبل ذلك بدهر طويل ، كما دلت عليه الأحاديث: منها حديث البراء بن عازب
الطويل فى الهجرة (٨)، وفيه: فما قدم رسول اللّه صَّ الع حتى حفظت ﴿سبح اسم ربك الأعلى)
١٨١٨ فى سور من المفصل ، وحديث معاذ(7) فى قصة من خرج من صلاته حين افتتح سورة البقرة، أن
١٨١٩ التى نَّ اللّهِ أمره أن يقرأ {سبح اسم ربك الأعلى - والشمس وضحتها)، وحديث النعمان (٧) بن
بشير أن رسول اللّه صَّ ال كان يقرأ فى العيدين، ويوم الجمعة"بسبح اسم ربك الأعلى - وهل أتاك
حديث الغاشية" ، وعن سمرة بن جندب (1) نحوه ، ومن العجب انه فى حديث معاذ فى مسالة
المفترض خلف المتطوع، حمله (٧) على أنه كان فى أول الإسلام حين كانت الفريضة تصلى فى
اليوم مرتين، فجعل نزول ( سبح اسم ربك الأعلى) هناك فى أول الإسلام، وهنا جعله فى اليوم
الذی توفی فیه عليه السلام ، فقد ادعى نسخ ماورد فى حديث ابن عباس بما نزل قبله بدهر طويل،
هذا شأن من يسوى الأحاديث على مذهبه ، والمشهور بين أهل التفسير أن سورة (سبح اسم
ربك الأعلى ) وسورة: "الواقعة - والحاقة" اللتين فيهما ﴿ فسبح باسم ربك العظيم﴾ نزلن
بمكة، والله أعلم ، انتهى كلامه .
الحدیث الخمسون: روى ابن مسعود أن النبى ێ کان یسلم عن يمينه ، حتی یری بیاض
١٨٢١
(١) فى ((باب ما ينبغى أن يقال فى الركوع والسجود)» ص ١٣٨ (٢) حديث أنس أخرجه البخارى فى ((التهجد - فى باب من رجع
القهقرى فى صلاته)) ص ١٦٠ (٣) حديث البراء أخرجه البخارى فى ((الهجرة - فى باب مقدم النبي وير وأصحابه إلى المدينة))
ص ٥٨ (٤) حديث معاذ أخرجه البخارى فى ((باب من شكا إمامه إذا طول)) ص ٩٨، ومسلم فى ((باب القراءة فى العشاء))
ص ١٨٧، والطحاوى فى ((باب القراءة فى صلاة المغرب)» ص ١٢٥، وأصحاب السنن كلهم، من حديث جابر رضى الله عنه
(٥) عند مسلم فى ((الجمعة)) ص ٢٨٨، وأخرجه الطحاوى فى ((باب التوقيت فى القراءة فى الصلاة)) ص ٢٤٠. (٦) حديث سمرة
عند النسائى فى ((الجمعة)) ص ٢١٠، وأبو داود فى ((باب ما يقرأ فى الجمعة)) ص ١٧٧، وأحمد: ص ٧ - ج ٥، والطحاوي:
ص ٢٤٠. (٧) حمله على هذا فى اباب الرجل يصلى الفريضة خلف من يصلى تطوعاً» ص ٢٣٨ .

٤٣١
كتاب الصلاة
خده الأيمن، وعن يساره ، حتى يرى بياض خده الأيسر، قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١)،
واللفظ للنسانى عن أبى إسحاق عن علقمة، والأسود، وأبى الأحوص. قالوا ثلاثتهم: ثنا ابن ١٨٢٢
مسعود أن رسول اللّه مَّ اليوم كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم، ورحمة الله، حتى يرى بياض
خده الأيمن ، وعن يساره، السلام عليكم، ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر"، انتهى.
قال الترمذى : حديث حسن صحيح ، وهذا اللفظ أقرب إلى لفظ المصنف ، ولفظ أبى داود،
وابن ماجه فيه عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد اللّه: أن رسول اللّه صَّ اله كان يسلم عن يمينه، ١٨٢٣
وعن شماله، حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم، ورحمة الله، السلام عليكم، ورحمة الله"، وهو
لفظ الترمذى ، إلا أنه ترك: حتى يرى بياض خده ، ورواه ابن حبان فى "صحيحه(٣)" من حديث ١٨٢٤
الشعبى عن مسروق عن ابن مسعود، قال: لم أنس تسليم رسول اللّه عَ لٍ عن يمينه، وعن شماله:
"السلام عليكم، ورحمة الله"، وكأنى أنظر إلى بياض خديه عَّ له، انتهى. ورواه مسلم(٣) بلفظ
آخر أخرجه عن أبى معمر، أن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله بن مسعود: أنى علقها (٤)؟! ١٨٢٥
إن رسول الله مست التي كان يفعله، انتهى.
حديث آخر ، أخرجه مسلم فى "صحيحه(٥) " عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبى وقاص ، ١٨٢٦
قال: كنت أرى رسول اللّه عَّ اله يسلم عن يمينه، وعن يساره، حتى أرى بياض خده، انتهى.
حديث آخر ، أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن فضالة بن الفضل ثنا أبو بكر بن عياش ١٨٢٧
عن أبى إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر، قال: كان رسول اللّه صَ لّه إذا سلم عن يمينه،
يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره، يرى بياض خده الأيسر، وكان تسليمه: "السلام عليكم،
ورحمة الله"، انتهى. وفضالة بن الفضل، قال فيه أبو حاتم: صدوق ، ورواه ابن ماجه فى
"سننه(٦)" حدثنا على بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش به، وما وجدت ابن عساكر
ذكره فى "الأطراف"، لكن ذكره فى "ترجمة صلة بن زفر عن حذيفة"، ووجدت صاحب
"التنقيح" عزاه لابن ماجه من حديث حذيفة ، ثم قال : ويوجد فى بعض النسخ، عوض :
(١) أبو داود فى ١١ باب السلام،، ص ١٥٠، والنسائى فى (( باب السلام على الشمال،، ص ١٩٥،
والترمذى فى (" باب التسليم فى الصلاة،، ص ٣٩، وابن ماجه فى " باب التسليم ،، ص ٦٦، والطحاوى :
ص ١٥٨، وابن بارود: ص ١١١ (٢) والدارقطنى فى ١١ سننه،، ص ١٣٧: والبيهقى فى ١١ سننه،،
ص ١٧٧ - ج ٢، ورواه فى («المحلى،، ص ٢٧٥ - ج ٣ من حديث أبى الضحى عن مسروق (٣) فى " باب السلام
التحليل،، ص ٢١٦، والطحاوى: ص ١٥٨، والدارمي: ص ١٦١، والبيهقى: ص ١٧٦ - ج ٢
(٤) أنى علقها !!! أى من أين حصلها، وظفر بها،، (٥) فى (( باب السلام للتحليل،، ص ٢١٦، والطحاوى:
ص ١٥٨ (٦) فى " باب التسليم ،، ص ٦٦، والطحاوى: ص ١٥٨

٤٣٢
نصب الراية
حذيفة، عمار بن ياسر ، وهو وهم ، انتهى. وهذا الدار قطنى ذكره عن عمار.
١٨٢٨
حديث آخر ، رواه أحمد فى "مسنده (١) ". والطبرانى فى "معجمه" عن ملازم بن عمرو
حدٹی هوذة بن قيس بن طلق عن أبيه عن جده، قال : كان رسول الله ێ يسلم عن يمينه، وعن
يساره ،حتی یری بیاض خده الأيمن، وبیاض خده الأيسر ، انتهى.
١٨٢٩
حديث آخر ، أخرجه البيهقى فى "المعرفة" من طريق الشافعى أخبرنا إبراهيم بن محمد
الأسلمى عن إسحاق بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بخت عن واثلة بن الأسقع أن النبى محمد التي كان
ہسلم عن يمينه ويساره، حتی یری خداه، انتهى.
١٨٣٠
أحاديث التسليمتين: فيه ما تقدم من الأحاديث ، ومنها حديث جابر بن سمرة (٣)، قال:
کنا نقول خلف رسول اللّه ماتي إذا سلمنا: السلام عليكم . السلام عليكم، یشیر أحدنا يده عن
يمينه وشماله، فقال رسول اللّه عَز اله: ((ما بال الذين يومتون بأيديهم فى الصلاة ، كأنها أذناب خيل
شمس؟! إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على هذه، ثم يسلم عن يمينه، وشماله))، انتهى. رواه مسلم.
١٨٣١
حديث آخر أخرجه أبو داود عن وائل بن حجر، قال: صليت مع النبي ◌ٍَّ، فكان
يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله"، انتهى.
قال النووى فى "الخلاصة": إسناده صحيح.
١٨٣٢
حديث آخر ، رواه ابن ماجه فى "سفته(٣)" حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر
ابن عياش عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم عن أبى موسى، قال: صلى بنا علىّ يوم الجمل صلاة
ذكرتنا صلاة رسول الله عَ ليهِ، فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها، فسلم على يمينه
وعلى شماله، انتهى . وسنده صحيح.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى " سننه (٤)" عن حريث بن أبى مطر عن الشعبى
١٨٣٣
(١) حديث طلق هذا أخرجه الطحاوى، من حديث ملازم: ص ١٥٩، وقال فى « الزوائد،، ص ١٤٥ - ج٢،
رواه أحمد، والطبرانى فى («الكبير،، ورجاله ثقات، اهـ. قلت: أنا لم أجد فى «مسند أحمد،، فى مظانه (٢) حديث
جابر بن سمرة، أخرجه مسلم فى" باب السكون فى الصلاة،، ص ١٨١، والطحاوى: ص ١٥٨، قلت: فى
الباب حديث الأعرابى، وأسماء بنت حارثة ذكرها فى " الزوائد،، ص ١٤٥، وعزاها إلى من أخرجها، وحديث
عدى. وأبى مالك. وأوس بن أوس. وأبى رمتة، عند الطحاوى: ص ١٥٩، وحديث سهل، عند أحمد :
ص ٣٣٨ - ج ٥ مرفوعا، وعند الطحاوى موقوفا، وحديث أبي حميد، عند الطحاوى: ص ١٥٣ (٣) فى "باب
التسليم" ص ٦٦، والطحاوى: ص ١٥٨، وأحمد: ص ٤١٥ - ج ٤ (٤) ص ١٣٦، والطحاوى:
س ١٥٩، والبيهقى: ص ١٧٧ - ج ٢

٤٣٣
كتاب الصلاة
عن البراء بن عازب أن النبي صَّ اله كان يسلم تسليمتين، انتهى. وحريث تكلم فيه البخارى.
وأبو حاتم. والفلاس. وابن معين، وتركه النسائى. والأزدى.
حديث آخر أخرجه البيهقى فى " المعرفة (١)" من طريق الشافعى، أخبرنا مسلم بن خالد. ١٨٣٤
وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن يحی المازنى عن محمد بن یحی بن حبان عن عمه واسع بن
حبان عن ابن عمر عن النبي صَ لِّ أنه كان يسلم عن يمينه، وعن يساره، انتهى.
أحاديث التسليمة الواحدة : أخرج الترمذى (٢). وابن ماجه عن زهير بن محمد عن ١٨٣٥
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللّه عَّ له كان يسلم فى الصلاة تسليمة واحدة تلقاء
وجهه، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط الشيخين، قال صاحب "التنقيح":
وزهير بن محمد، وإن كان من رجال الصحيحين، لكن له منا كير ، وهذا الحديث منها. قال أبو حاتم:
هو حديث منكر ، وقال الطحاوى فى " شرح الآثار": وزهير بن محمد ، وإن كان ثقة ، لكن
عمرو بن أبى سلمة يضعفه ، قاله ابن معين ، والحديث أصله الوقف على عائشة، هكذا رواه الحفاظ ،
انتهى. وقال ابن عبد البر فى "التمهيد": لم يرفعه إلا زهير بن محمد وحدة، وهو ضعيف عند الجميع،
كثير الخطأ، لا يحتج به، انتهى. وقال النووى فى "الخلاصة": هو حديث ضعيف، ولا يقبل
تصحیح الحاكم له ، وليس فى الاقتصار على تسلیمة واحدة شیء ثابت ، انتهى.
حديث آخر أخرجه ابن ماجه (٣) عن عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جده سهل بن ١٨٣٦
سعد أنه سمع رسول اللّه مَالي يسلم تسليمة واحدة، لا يزيد عليها، انتهى . قال الدار قطنى:
عبد المهيمن هذا ليس بالقوى ، وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به.
حديث آخر أخرجه ابن ماجه (٤) أيضاً عن يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة عن ١٨٣٧
سلمة بن الأكوع، قال: رأيت رسول اللّه عَّ له، صلى فسلم مرة واحدة، انتهى. ويحي بن
راشد ، قال ابن معين : ليس بشىء، وقال النسائى : ضعيف.
حديث آخر ، رواه البيهقى فى " المعرفة (٥)" أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا على ١٨٣٨
(١) والطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ١٥٨، والنسائى فى ((" باب كيف السلام على اليمين،، ص ٤ ١٩ ،
والبيهقى فى ١٠ السنن،، ص ١٧٨ - ج ٢، كلهم من طريق ابن جريج (٢) ," باب التسايم فى الصلاة،، ص ٣٩،
وابن ماجه فى ("باب من سلم تسليمة واحدة،، ص ٦٦، والحاكم: ص ٢٣ - ج ١، والطحاوى: ص ١٥٩،
والدارقطنى: ص ١٣٧، والبيهقى: ص ١٧٩ - ج ٢ (٣) فى ٦" باب من سلم تسليمة واحدة ،، ص ٦٦، ٥ حديث
التسليمتين أخرجه أحمد فى ٦« مسنده،، ص ٣٣٨ - ج ٥: مرفوعاً، والطحاوى: ص ١٦٠ موقوفاً، وأحمد:
س ٤١٤ - ج ١ عن ابن مسعود مرفوعاً، وفى إسناد أحمد بن لهيعة حسن الحديث، وأخرجه الدارقطى: ص ١٣٧
(٤) ص ٦٦، والبيهقى: ص ١٧٩ - ج ٢ (٥) و« السنن الكبرى،، ص ١٧٩ - ج ٢
م ٢٨ - ج ١

٤٣٤
نصب الراية
!
ابن حمشاذ ثنا أبو المثنى العنبرى ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الجمحى ثنا عبد الوهاب بن
عبد المجيد الثقفى عن حميد عن أنس أن النبى و لو كان يسلم تسليمة واحدة ، انتهى.
١٨٣٩ حديث آخر أخرجه ابن عدى فى " الكامل (١)" عن عطاء بن أبى ميمونة حدثنى أبى .
وحفص عن الحسن عن سمرة أن رسول اللّه عَّ التي كان يسلم تسليمة واحدة قبّل وجهه، وذكره
عبد الحق فى "أحكامه" من جهة ابن عدى، قال: وعطاء ضعيف قدرى، وفيه الحسن عن سمرة.
قوله : ولا ينوى في ((الملائكة)) عدداً محصوراً، لأن الأخبار فى عددهم قد اختلفت، فأشبه
١٨٤٠ الإيمان بالأنبياء عليهم السلام، قلت: روى مسلم فى صحيحه (٣)) من حديث سالم بن أبى الجعد
عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((مامنكم من أحد إلا وقد وكل به
قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يارسول الله؟، قال: وإياى، ولكن الله
أعانی علیه ، فأسلم ،، انتهى .
١٨٤١
حديث آخر ، روى إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا يحيى بن يحيى ثنا عثمان بن
مطر عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن رسول اللّه عَّ له، قال: ((إن اللّه وكل بعبده المؤمن
ملكين يكتبان عمله، فإذا مات ، قال الملكان اللذان وكلا به: قد مات، أفتأذن أن نصعد إلى السماء؟،
فيقول الله: سمائى ملوءة بها ملائكتى، يسبحونى، فيقولان: أفنقيم فى الأرض؟ فيقول : أرضى
معلومة من خلقى ، يسبحونى ، فيقولان: فأين؟ فيقول: قوما على قبر عبدى ، فاحمدانى وسبحانى
و کېرانی وهللانی، وا کتبا ذلك لعبدی، حتى أبثه ،، انتهى .
١٨٤٢
حديث آخر أخرجه البيهقى فى «شعَبِ الإِيمان - فى باب الحياء". وهو الباب الرابع
والخمسون، عن أبي عبَّاد، عن جده أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَّ اله
قال: «ليستحي أحدكم من ملكيه اللذين معه ، كما يستحى من رجلين من صالحى جيرانه ، وهما
١٨٤٣ معه بالليل والنهار،، انتهى. ثم قال: وإسناده ضعيف، وله شاهد ضعيف، ثم أخرج عن ليث بن
أبى سليم عن محمد بن عمرو عن أبيه عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول اللّه صَ له: ((ألم أنهكم عن
التعرى؟ إن معكم من لا يفارقكم فى نوم ولا يقظة ، إلا حين يأتى أحدكم أهله، أو حين يأتى خلاه،
ألا فاستحيوهما ، ألا فأكرموهما ،، انتهى .
١٨٤٤
حديث آخر أخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن عفير بن معدان - وهو ضعيف - عن سليم
ابن عامر عن أبى أمامة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا، يذبون
(١) والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ١٧٩ - ج ٢، والدارقطنى: ص ١٣٧ (٢) فى ," كتاب صفة المنافقين
- فى باب تحريش الشيطان ،، ص ٣٧٦ - ج.١

٤٣٥
كتاب الصلاة
عنه مالم يقدر له من ذلك: البصر عليه سبعة أملاك، يذبون عنه ، كما يذب عن قصعة العسل الذباب
فى اليوم الصائف ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين))، انتهى .
حديث آخر، رواه الطبرى فى " تفسيره" عند قوله تعالى: ﴿ له معقبات من بين يديه): ١٨٤٥
حدثنى المثنى ثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيرى ثنا على بن جرير عن حماد بن سلمة عن
عبد الحميد بن جعفر عن كنانة العدوى، قال: دخل عثمان بن عفان على رسول اللّه صَّالله ، فقال له:
يارسول الله أخبرنى عن العبد، كم معه ملك؟ فقال: ((على يمينك ملك على احسناتك، وهو أمين على
الملك الذى على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشراً، وإذا عملت سيئة ، قال الذى على الشمال
للذى على اليمين: أكتب ؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر اللّه ويتوب، فاذا قال ثلاثاً، قال: نعم.
أكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياؤه منا، يقول الله:
﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}، وملكان من بين يديك ومن خلفك! يقول الله:
( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ﴾ وملك قابض على ناصيتك ، فاذا
تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك
إلا الصلاة على محمد ، وملك قائم على فيك ، لا يدع أن تدخل الحية فى فيك ، وملكان على
عينيك ، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون ، ملائكة الليل على ملائكة النهار ، لأن
ملائكة الليل سوى ملائكة النهار . فهؤلاء. عشرون ملكا ، على كل آدمى ، وإبليس بالنهار .
وولده بالليل )) ، انتهى .
الحديث الحادى والخمسون: حديث (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)، قلت: تقدم ١٨٤٦
أول الباب ، والمصنف هنا استدل به للشافعى على فريضة السلام، ووجه الدليل منه أنه لما قال:
( تحريمها التكبير، كان لا يصح الدخول فى الصلاة إلا بالتكبير، فكذلك قوله: (( وتحليلها
التسليم )) أى لا يخرج من الصلاة إلا به، وأجاب الطحاوى فى "شرح الآثار"، فقال: إن
الدخول فى الأشياء المأمور بها لا يصح إلا من حيث أمر به، وأما الخروج منها، فقد يصح بغير
ما أمر به، كما فى النكاح . والطلاق ، فإنه لما نهى أن يعقد على المرأة ، وهى فى عدة الغير، حتى
لو عقد عليها كان العقد فاسداً، وأمر أن لا يخرج منها إلا بطلاق لا إثم فيه، ولو طلقها ثلاثاً،
أو وهي حائض صح، ولزمه، مع أنه خرج من حيث نهى عنه ، قال : وهذا على بن أبى طالب
الذى روى حديث ((تحريمها التكبير (١))) روى عنه ما يدل على أن السلام غير فرض، ثم روى
من طريق أبى عوانة عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن على، قال: إذا رفع رأسه من آخر سيدة ١٨٤٧
(١) أَثَرُ علىَّ هذا، أخرجه الطحاوى: ص ١٦١، والشافعى فى٠٠ الأم،، ص ١٥٣ - ج ٧، والدارقطنى:
ص ١٣٨، وقال أبو حاتم فى ١١ العلل،، ص ١١٣: حديث منكر

٤٣٦
نصب الراية
فقد تمت صلاته، انتهى ، فدل ذلك على أن الصلاة عنده ، تتم بدون التسليم ، قال (١) : ومما يدل
١٨٤٨ لمذهبنا أن التسليم غير فرض ، ما أخبر نا ربيع الجيزى ثنا أبو زرعة، وهب الله بن راشد أنبأ حيوة
عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى (٢) عن النبى
صَ اله، قال: ((إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أثلاثاً صلى. أم أربعاً، فليبن على اليقين، ويدع الشك،
فان كانت صلاته نقصت فقد أتمها ، والسجدتان ترغمان الشيطان ، وإن كانت صلاته تامة ، كان
ما زاد والسجدتان له نافلة ))، انتهى. حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرنى هشام
ابن سعد عن زيد بن أسلم به نحوه ، قال : فقد جعل الركعة الزائدة مع سجمدتى السهو تطوعاً ، فدل
علی أن التسليم سنة لا فرض ، انتهى . وحديث أبى سعيد هذا رواه مسلم فى «صحيحه " ، وليس
فيه زيادة الطحاوى .
١٨٤٩
حديث آخر، قد يستأنس لمذهبنا بحديث عبد الله بن بحينة، أخرجه البخارى(٣). ومسلم عنه،
قال: صلى لنا رسول اللّه صَّ اله ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه ، فلما
قضى صلاته، وفى لفظ: فلما أتم صلاته، وانتظرنا تسليمه، كبّر قبل التسليم ، فسجد سجدتين،
وهو جالس، ثم سلم، انتهى. فسماه قضاءاً وتماماً ، قبل السلام.
حديث آخر ، حديث عبد الله بن عمر (٤): وإذا أحدث الإمام قبل أن يتكلم ، فقد تمت
صلاته ، وسيأتى فى " باب الحدث فى الصلاة ".
الحديث الثانى والخمسون : حديث ابن مسعود (٥) " إذا قلت هذا، أو فعلت هذا،
فقد تمت صلاتك"، تقدم غير مرة.
تم بحمد الله وحسن توفيقه، طبع الجزء الأول من كتاب " نصب الراية"
ويليه إن شاء الله تعالى، الجزء الثانى ، أوله : " فصل فى القراءة"
الله التوفيق والهداية
ومر.
(١) لا أدرى أبن قال هذا? فظينظر (٢) حديث أبى سعيد هذا، أخرجه مسلم فى ٥٠ باب السهو فى الصلاة،، ص ٢١١،
والطحاوى: ص ٢٥١، ولم أر سياق الاستدلال هكذا إلا فى: ص ١٦١، والله أعلم (٣) فى " باب ماجاء فى
السنهو إذا قام من ركعة الفريضة،، ص ١٦٣ ، ومسلم فى " باب السهو فى الصلاة والسجود له ،، ص ٢١١
(٤) حديث عبد الله بن عمر أخرجه الطحاوى: س ١٦١، والدارقطى: ص ١٤٥، والطيالسى: ص ٢٩٨.
والبيهنى: ص ٢٣٩ - ج ٢ (٥) حديث ابن مسعود تقدم فى الحديث ("التاسع والأربعين،،

٤٣٧
الاستدراك على الاختلاف فى نسخة " دار الكتب المصرية "
استدراك وتنبيه
على الاختلاف فى نسخة " دار الكتب المصرية "
الصفحة
السطر
خط
صواب
٠٢١
١٢
سعيد بن منصور
٠٠
٠٠٠
٠٠
سعيد بن جبير
٢٣
١١ و ٩
مقاتل .
٠٠
٠٠.
...
٠٠٠
کامل
٤٤
٢
إثنان
٠٠
عبد الله بن أبی بکر بن عمر
٠٠٠
...
المبايعات
عليه
(( ههنا فى نسخةدار الكتب زيادة بعدقوله: ((أبو نفرة به،، وهي: ورواء إسحاق بن راهويه))
(( فى " مسنده،،: أخبرنا أبوداود الحفرى تنا سفيان عمن حدثه عن أبى نضرة به، الخ))
١٦
٩٢
٣
٠٠٠
٠٠
..
بن حكيم
١٣٩
٢٣
...
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
مما لا يشك
٢٣٧
٨
٠٠٠
٠٠
٠٠٠
٠٠.
٠٠
الحرشيّ
٢٦٤
١٤
٠٠
٠٠٠
٠٠٠
٢٦٤
١٤
..
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
٠٠٠
...
البكاء
٢٧٧
٩
...
..
٠٠٠
٠٠٠
٠٠
الاستدراة
...
جماز
٢٦
٣
الرزاز.
٠٠
...
٠٠٠
٠٠٠
أثبات
٥١
١٩
٥٤
٤
٦٧
التابعات ...
٠٠
٠٠
٠٠٠
عليهم .... ...
٠٠٠
٠٠.
٠٠٠
٠٠
...
٠٠٠
٠٠٠
عبدالله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو
٩٢
١٠
بن حکم
١١٦
من كِبْر
من خردل من كبر
بما لا يسأله ..
الجرشی
الكتا ..
الأثران
٠٠٠
٠٠.
الرازى
٦
جماذ ..
٠٠

٤٣٨
فهرست لمقدمة
كتاب نصب الراية - للإمام الزيلعى
١
خطبة المقدمة
٢
كلمة فى "المجلس العلمى" . مطبوعاته
٥
ترجمة صاحب نصب الراية ...
٠٠
خصائص کتابه ومميزاته
٩
..
١٠
فائدة من فوائد كتابه الاستطرادية
١٢
تلخيص الكتاب وتذييله ، وروايته
..
ترجمة صاحب الهداية
١٣
١٤
كلمات إمام العصر الشيخ محمد أنور فى كتابه
شروح الهداية فقهاً وحديثاً ....
"نصب الراية" والعناية بحاشيته وتصحيحه
١٥
١٧ - ٢٠

٤٣٩
فهر ست الجزء الاول
من كتاب نصب الراية - للإمام الزيلعى
كتاب الطهارات
١ - ٢٢٠
وفيه نحو سبعمائة حديث
البحث على حديث " أتى سباطة قوم" ...
١
٠٠
حديث (( إذا استيقظ أحدكم)) ، الخ
٠٠ ٢ - ٨
أحاديث" التسمية فى ابتداء الوضوء"
٨ - ١٠
أحاديث "السواك" .....
١٠ - ٣٤
أحاديث " المضمضة والاستنشاق وغيرهما "
٢١
٠٠
حديث "تجديد الماء للأذنين"
٢٢
أحاديث " تخليل اللحية" ....
٢٧
...
أحاديث " تخليل الأصابع" ...
٠٠٠ ٢٧ - ٣٤
الوضوء مرة أو مرتين ، وتحقيق المسح على الرأس ، الخ
٣٥ - ٣٧
أحاديث " الترتيب والموالاة" ..
٣٧ - ٤٢
فصل "نواقض الوضوء" وأحاديث الحنفية ..
أحاديث "سائر المذاهب".
٠٠٠ ٤٢ - ٤٤
بحث "نقض الوضوء بالنوم "
٠٠٠ ٤٧ - ٥٤
٠٠
حكم القهقهة فى الصلاة ، والأحاديث فى ذلك
٠٠ ٥٤ - ٧٦
٠٠
أحاديث " مس الفرج" ...
... ٦٠ - ٧٦
أحاديث الحنفية: فى عدم النقض بالمس .
فصل فى " الغسل" والأحاديث فى ذلك
٧٦ - ٩٤
٠٠
٩٠
تحقيق سماع الحسن من الصحابة ...
٫٠٠
باب " الماء الذى يجوز به الطهارة "
٩٤
٢
الأحاديث المؤيدة للحنفية فى هذا الباب .
٢٣ - ٢٦
٠ ٤٤ - ٤٧

٤٤٠
فهرست الجزء الأول - نصب الراية
٠٠٠ ٩٤ - ١١٥
أحاديث المياه
... ١٠٤ - ١١٢
تحقيق حديث القلتين
. ١١٥ - ١٢٢
أحاديث "دباغ الجلود - وعظم الميتة.
فصل فى " البئر "
١٢٢
...
٠٠ ١٢٣ - ١٣٠
تطهير المساجد ، والأحاديث المتعلقة بمسألة الأبوال وغيرها
فصل فى" الأسآر وغيرها"
١٣٠٠٠-
أحاديث " غسل الإناء من ولوغ الكلب، وسؤر الهرة، والسباع" ...
: ١٢٧ - ١٤٨
حديث التوضى بنبيذ الثمن ، وتحقيق ليلة الجن، وحضور ابن مسعود
١٤٨ - ١٦٢
باب "التيم " .
" الصعيد الطيب وضوء المسلم "
٠٠
١٤٨
١٥٠
...
"أحاديث الباب"
...
١٥٤
أحاديث " الضربة الواحدة "
١٥٥
أحاديث " التيمم إلى المناكب "
أحاديث " التيمم للجنازة " ...
٠٠
١٥٧
أحاديث " التيمم بأجزاء الأرض"
..
١٥٨
أحاديث " التيمم لكل صلاة" ..
١٥٩
أحاديث " من لم يجد مطهراً ،،
٠٠
أحاديث "التيمم من غير طلب الماء،،
...
١٦٠
"التيمم رافع ، أو مبيح،،
١٦١
باب " المسح على الخفين" ..
١٦٢ - ١٩١
بيان أن اخبار المسح على الخفين مستفيضة رواه سعون من الصحابة .
١٦٢
أحاديث "التوقيت فى المسح،،
١٧٥
٠٠
أحاديث " عدم التوقيت،، والبحث عنها
أحادیث فی الباب
٠٠٠
٠٠٠
١٨٠
" مسح الجرموقين "
٠٠
...
٠ ..
١٨٣
١٥٩
٠٠٠
١٦٠
...
تنبيه على وهم وقع لعبد الحق فى أحكامه
...
٠ ١٦٣ - ١٧٥
...
"التيمم ضربتان ".
١٥١
١٣٠
...