Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الصلاة
ونسى مالم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض فى السجود، ونسى كيفكان
يقرأ النبى سَاللهِ: ﴿ وما خلق الذكر والأنثى)، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا
وفره بما بعده، بقوله: من النصر. والرفادة. والنصيحة، ذكره الراوى فى («التفسير،، ص ٦٥٩، واختصر
الكلام همنا، خذف الخبر، فصلت هذا فى و( حاشية نبراس السارى،، على هذا الحديث، وكذا فى حديث: وقد
عبد القيس ، وأمثاله فى الحديث كثيرة ، وهذه كفاية لمن ألقى السمع، وهو شهيد .
فان قلت : فى الأحاديث التى ذكرتها من أمثلة اختصار الرواة علمنا ذلك من رواية أخرى، فما الرواية التى يستدل
بها أنه أراد بالصلاتين المحولتين: عصر عرفة. ومغرب من دلفة، وإنما ذكر الفجر لا جل مناسبة التحول، وليت
هى الثانية المتحولة عن الوقت ؟، قلنا: على هذا أيضاً دليل أى دليل، وبه يتضح مراده من الصلاتين، أخرج النائى
فى "الحج - فى باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة،، من حديث عبد الله، قال. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى الصلاة لوقتها، إلا بجمع. وعرفات، اهـ. وهذا حديث صحيح، وهذا هو الجواب الصحيح، ولو لم يرد ذكر
عرفة فى رواية لكان له وجه أيضاً ، لأن الظاهر أن ابن مسعود رد به على ماذهب إليه بعض أهل العلم من جمع التأخير
فى السفر، فأجل صلاة الظهر بعرفة، لأن جمع التقديم قل من ذهب إليه قديماً وحديثاً، وفصل ذكر المغرب لهذا
الغرض، ثم ذكر بجر مزدلفة للمناسبة، وهذا كما سئل سالم، أكان عبد الله يجمع فى شىء من الصلوات فى السفر ؟ فقال:
لا ، إلا بجمع ، اهـ. ولم يذكر جمع عرفة، لأن الجمع الذى سألوا عنه لم يكن من جمع التقديم فى شىء، وقل من ذهب
إلى جمع التقديم فى السفر، وحديث أبى داود، فى جمع التقديم أعلوه بعلل مختلفة، والله أعلم .
قوله: "ذى ... من وضع المرفق والساعد على الأرض فى السجود،،، اء.
أراد بذلك ماروى عن ابن مسعود أنه قال : هيئت عظام ابن آدم للجود ، فسجدوا حتى بالمرافق :
قوله: ((( نسى كيف يقرأ: ﴿ وما خلق الذكر والأنثى) ،، اه
قلت : هذا من باب اختلاف القراءة، وليس من باب النسيان ، وفى الصحيح من حديث أبى الدرداء : ص ٧٣٧
قال : قال علقمة: ﴿ والذكر والأنثى} قال أبو الدرداء: إنى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء
يريدونى أن أقرأ: { وما خلق الذكر والأنثى) والله لا أتابعهم، اهـ. وفى رواية: ص ٥٢٩، والله لقد أقرأنيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه إلى فىّ، اه. وقال فى ((((الجوهر،، ص ٨٢ - ج ٢: فى ((المحتسب ـ لابن جنى،،
وقرأ: ( والذكر والأنثى) علىّ. وابن مسعود. وابن عباس، وفى الصحيح أن أبا الدرداء، ثم ذكر الحديث.
فأى حجة يحتج به لابن مسعود بعد هذا، أنه لم يفس ليطمئن به أبو بكر، ولم يقنع بقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم ((استقرءوا القرآن من أربعة: عبد الله)) قال: ٠, عبد الله بن عمر،، وبدأ به، ولوصية أفقه أمة محمد صلى
اللّه عليه وسلم، يقول: العلم والايمان مكانهما من اتبعهما وجدها، التموا العلم عند أربعة: عند عويمر أبى الدرداء.
وعند سلمان الفارسى. وعند عبد الله بن مسعود، الحديث، أخرجه أحمد فى ٢١ منده،، ص ٣٤٣ - ج ٥، فلو تأدب
أبو بكر بآداب النبى صلى الله عليه وسلم لقال - كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لهشام: «هكذا أنزلت، ولعمر:
هكذا أنزات - أنزل القرآن على سبعة أحرف)» ليت شعرى ! كتب الحديث طاقة باختلاف القزاء من الصحابة والتابعين،
وهؤلاء القراء السبعة التى تواترت قراءتهم اختلفوا فى كثير من الحروف، أكل هؤلاء نوا ! ؟
ثم نسأل أبا بكر ـ إن من كان من الغفلة بمكان - رأى النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة كل يوم أكثر من سبع
عشرة مرة يفعل فعلا، ثم بعد ذلك فى خلافة أبى بكر وعمر ، وله مذكر من أمامه ، وعن يمينه، ومن خلفه ، ويقول بخلافه ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا، أو فعل هكذا، ويرد عليه حديثه لأجل النسيان، هل يقال له: ضعيف
الحديث عند أهل الحديث، أم لا ؟ وهل كل صاحب روى حديثاً، وقال فيه: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا ،
ولكن لصاحب آخر حديث آخر هو ناسخ، أيقال الأول: إنه نى، ويرد حديثه بهذه العلة ؟! أم هذا مختص
بابن مسعود رضى الله عنه؟! وعلى الأول، هل من صاحب لم ينس هذا النسيان ؟!

٤٠٢
نصب الراية
فى الصلاة . کیف لا يجوز مثله فى رفع الیدین ، وقال البخاری فی " کتابه - فی رفع اليدين": كلام
إبراهيم هذا ظن منه، لاتدفع به رواية وائل، بل أخبر أنه رأى النبي صَ لّه يصلى، وكذلك رأى
١٧١٣ أصحابه غير مرة يرفعون أيديهم ، كما بينه زائدة ، فقال: حدثنا عاصم ثنا أبى عن وائل بن حجر
أنه رأى النبي صَ الِ يصلى، فرفع يديه فى الركوع ، وفى الرفع منه، قال: ثم أتيتهم بعد ذلك ،
فرأيت الناس فى زمان بَرْدٍ ، عليهم جل الثياب ، تحرك أيديهم من تحت الثياب، انتهى . وقال
البيهقى فى "المعرفة": قال الشافعى: الأوْلى أن يؤخذ بقول وائل ، لأنه صحابى جليل، فكيف
یرد حديثه بقول رجل ممن هو دونه، وخصوصاً ، وقد رواه معه عدد کثیر ، انتهى.
١٧١٤ حديث آخر أخرجه أبو داود (١) عن شريك عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن
أبى ليلى عن البراء بن عازب، قال: كان النبي صَ لِّ إذا افتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ،
ثم لا يعود ، انتهى. قال أبو داود: رواه هشيم. وخالد. وابن إدريس عن يزيد، لم يذكروا فيه :
ثم لا يعود، انتهى . قال الشيخ فى "الإِمام": واعترض عليه بأمور: أحدها: إنكار هذه الزيادة
على شريك ، وزعموا أن جماعة رووه عن يزيد، فلم يذكروها ، قال الشيخ: وقد توبع شريك عليها،
کما أخرجه الدار قطی(٣) عنإسماعيل بنزکریا ثنا یزید بن أبی زیاد به ، نحوه ، وأنه كان تغير بآخره،
١٧١٥ وصار يتلقن ، واحتجوا على ذلك بأنه أنكر الزيادة ، كما أخرجه الدار قطنى عن على بن عاصم
ثنا محمد بن أبى ليلى عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب، قال: رأيت
النبي صَ لِّ حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ، فقلت: أخبرنى ابن أبى ليلى
أنك قلت: ثم لم يعد ، قال: لا أحفظ هذا، ثم عاودته ، فقال: لا أحفظه، وقال البيهقى: سمعت
الحاكم أبا عبد الله يقول: يزيد بن أبى زياد كان يذكر بالحفظ، فلما كبر ساء حفظه ، فكان يقلب
الأسانيد، ويزيد فى المتون، ولا يميز، وقال الحاكم، ثم البيهقى عنه ، بسنده عن أحمد بن حنبل ،
قال : هذا حديث واه، قد کان یزید بن أبىزباد يحدث به برهة مندهره، فلا یذ کر فیه: ثم لا يعود،
فلما لقن أخذه، فكان يذكره فيه، قال الشيخ : ويزيد بن أبى زياد معدود فى أهل الصدق ، کوفی،
يكنى "أبا عبد الله"، ذكر أبو الحارث القروى، قال أبو الحسن: يزيد بن أبى زياد، جيد الحديث،
وذكر مسلم فى " مقدمة كتابه " صنفاً، فقال فيهم: إن الستر والصدق وتعاطى العلم يشتملهم ،
كعطاء بن السائب. ويزيد بن أبى زياد . وليث بن أبى سليم. الأمر الثانى: المعارضة برواية إبراهيم
(١) أبو داود فى « باب من لم يذكر الرفع عند الركوع،، ص ١١٦ (٢) ص ١١٠، وكما أخرجه
الطحاوى: ص ١٣٢، والبيهقى: ص ٧٦ - ج ٢ عن سفيان ثنا يزيد بن زياد به ، نحوه

٤٠٣
كتاب الصلاة
ابن بشار عن سفيان ثنا يزيد بن أبى زياد - بمكة - عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب ، ١٧١٦
قال: رأيت رسول اللّه صَبطاقه إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه
من الركوع، قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتح الصلاة، ثم لا يعود،
فظننتهم لقنوه، رواه الحاكم، ثم البيهقى عنه(١). قال الحاكم: لا أعلم أحداً ساق هذا المتن بهذه الزيادة
عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادى، وهو ثقة ، من الطبقة الأولى، من أصحاب ابن عيينة،
جالس ابن عيينة نيفاً وأربعين سنة ، ورواه البخارى فى " كتابه - فى رفع اليدين (٢) " حدثنا
الحميدى ثنا سفيان عن يزيد بن أبى زياد بمثل لفظ الحاكم ، قال البخارى : وكذلك رواه الحفاظ
من سمع يزيد قديماً: منهم شعبة. والثورى. وزهير ، وليس فيه: ثم لم يعد ، انتهى. وقال ابن حبان
فى " كتاب الضعفاء": يزيد بن أبى زياد كان صدوقا، إلا أنه لما كبر تغير، فكان يلفن، فيتلقن،
فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة فى أول عمره سماع صحيح ، وسماع من سمع منه فى آخر
قدومه الكوفة ليس بشىء، انتهى .
طريق آخر لحديث البراء، أخرجه أبوداود(٣) عن وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ١٧١٧
عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء، قال: رأيت رسول اللّه عَالم
رفع يديه حين افتح الصلاة ، ثم لم يرفعهما حتى انصرف، انتهى . قال أبو داود : هذا الحديث
لیس بصحیح، و کأنه ضعفه بمحمد بن أبی لیلی،وذ کره البخاری فی" کتابه -فى رفع اليدين" معلقاً ،
لم يصل سنده به، ثم قال: وإنما روى ابن أبى ليلى، هذا من حفظه، فأما من روى عن ابن أبى ليلى
من كتابه، فإنما حدث عنه عن يزيد بن أبى زياد ، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ ماروى
عنه الثورى. وشعبة. وابن عيينة، قديماً، ليس فيه: ثم لم يرفع، انتهى. وقال الحازمى فى "كتابه
الناسخ والمنسوخ": الوجه التاسع عشر: أن يكون أحد الراوبين لم يضطرب لفظه، فيرجح خبره
على خبر من اضطرب لفظه، لأنه يدل على ضبطه نحو حديث ابن عمر أنه عليه السلام كان يرفع يديه ١٧١٨
إذا کبر ، وإذا رکع ، وإذا رفع،فانه یروی عن ابن عمر من غير وجه ، ولم يختلف عليه فيه ، فهو
أوْلى بالمصير من حديث البراء بن عازب: أنه عليه السلام كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم ١٧١٩
لا يعود، لأنه يعرف بیزید بن أبى زياد ، وهو قد اضطرب فيه ، قال سفيان بن عيينة: كان يزيد
ابن أبى زیاد یروى هذا الحديث ، ولا يقول فيه: ثم لا يعود ، ثم دخلت الكوفة فرأيته يرويه،
(١) ص ٧٧ - ج ٢ (٢) فى " جزء الرفع،،: ص ١٢، وانتهى حديثه إلى قوله: وكان يرفع يديه إذا كبر، اهـ.
وليس فيه فى حديث البراء «الرفم عند الركوع، والرفع منه،، اهـ. (٣) فى ((" باب من لم يذكر الرفع عند
الركوع ،، ص ١١٦

٤٠٤
نصب الراية
وقد زاد فيه: ثم لا يعود، لقنوه ، فتلقن ، انتهى. قال البيهقى فى " المعرفة" ويدل على أنه تلقنها،
أن أصحابه القدماء لم يؤثروها عنه، مثل سفيان الثورى. وشعبة. وهشيم. وزهير . وغيرهم ، وإنما
أتى بها عنه من سمع منه بآخره ، وكان قد تغير واختلط ، وابن أبى زياد ضعفه ابن معين ، وقد
رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن البراء . ومحمد بن
أبى ليلى أضعف عند أهل الحديث من ابن أبى زياد ، واختلف عليه فى إسناده ، فقيل : هكذا،
وقيل : عنه عنالحكم بن عتيبة عن ابن أبى ليلى ، وقيل : عنه عن يزيد بن أبى زیاد عن ابن أبى ليلى ،
فعاد الحديث إلى يزيد ، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبى ينكر حديث الحكم . وعيسى،
ويقول : إنما هو حديث يزيد بن أبى زياد، وابن أبى ليلى سيء الحفظ . وابن أبى زياد
ليس بالحافظ ، انهى.
١٧٢٠
حديث آخر ، أخرجه البيهقى فى ١الخلافيات" عن عبد الله بن عون الخراز ثنا مالك عن
الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى ◌َّ لّه كان يرفع يديه ، إذا افتح الصلاة ، ثم لا يعود ،
انتهى. قال البيهقى: قال الحاكم: هذا باطل موضوع، ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح،
فقد روينا بالأسانيد الصحيحة عن مالك بخلاف هذا ، ولم يذكر الدار قطنى هذا فى " غرائب
حديث مالك" قال الشيخ: والخراز هذا "بخاء معجمة، بعدها راء مهملة، آخره زاى معجمة".
١٧٢ حديث آخر ، أخرجه البيهقى فى "الخلافيات" أيضاً، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن
أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق عن الحسن بن الربيع عن حفص بن غياث عن محمد
ابن أبى يحيى (١) عن عباد بن الزبير * أن رسول اللّه عَّالتٍّ، كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه فى أول
الصلاة، ثم لم يرفعهما في شىء حتى يفرغ، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": وعباد هذا تابعى،
فهو مرسل ، انتهى .
حديث آخر، حديث: "لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن"، وقد تقدم الكلام عليه .
١٧٢٢ حديث آخر، ذكر الحاكم أبو عبد الله فى " كتاب المدخل (٣) إلى معرفة الإكليل فى ذكر
المجروحين" تحت ترجمة جماعة وضعوا الحديث فى الوقت لحاجتهم إليه ، قال: وقيل لمحمد بن عكاشة
الكرمانى: إن قوما يرفعون أيديهم فى الركوع، وبعد رفع الرأس من الركوع ، فقال : حدثنا
المسيب بن واضح ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرى عن أنس، قال: قال
رسول اللّه صَ لّه: من رفع يديه فى الركوع، فلا صلاة له، انتهى. قال الحاكم: فكل من رزقه الله
(١) فى نسخَةَ (( عن ابن أبى يحيى،، (٢) ص ٢٢

٤٠٥
كتاب الصلاة
فهما فى نوع من العلم، وتأمل هذه الأحاديث علم أنها موضوعة على رسول اللّه صَّ له، انتهى.
وهذا الحديث رواه ابن الجوزى بإِسناده فى "الموضوعات" عن محمد بن عكاشة به ، ثم نقل
عن الدار قطنى أنه قال: محمد بن عكاشة هذا كان يضع الحديث، ثم رواه ابن الجوزى من حديث ١٧٢٣
المأمون بن أحمد السلمى ثنا المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزهرى عن سعيد
عن أبى هريرة عن النبي صَّ لهم أنه قال: ((من رفع يديه فى الصلاة فلا صلاة له ))، انتهى. وكذلك
رواه فى " كتاب التحقيق "، ونقل فى الكتابين عن ابن حبان أنه قال: مأمون هذا كان دجالا
من الدجاجلة ، قال ابن الجوزى: وما أبله من وضع هذه الأحاديث الباطلة لتقاوم بها الأحاديث
الصحيحة ، فقد روى الرفع من الصحابة جماعة كثيرون ، وسمى ستة وعشرين رجلا ، قال : ومن
لم يكن الحديث صناعته لم ينكر عليه الاحتجاج بالبواطيل ، انتهى .
الا ثار فى ذلك: روى الطحاوى(١)، ثم البيهقى من حديث الحسن بن عياش عن عبدالملك ١٧٢٤
ابن أبجر عن الزبير بن عدى عن إبراهيم عن الأسود ، قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه فى
أول تكبيرة ، ثم لا يعود، قال: ورأيت إبراهيم. والشعبى يفعلان ذلك، قال الطحاوى: فهذا عمر
لم يكن يرفع يديه أيضاً إلا فى التكبيرة الأولى، والحديث صحيح، فان مداره على الحسن بن عياش،
وهو ثقة حجة ، ذكر ذلك يحيى بن معين عنه، انتهى . واعترضه الحاكم: بأن هذه رواية شاذة
لا تقوم بها حجة، ولا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن طاوس بن كيسان عن ابن عمر (٢) أن ١٧٢٥
عمر كان يرفع يديه فى الركوع، وعند الرفع منه ، وروى هذا الحديث سفيان الثورى عن الزبير
ابن عدى به ، ولم يذكر فيه: لم يعد ، ثم رواه الحاكم، وعنه البيهقى بسنده عن سفيان عن الزبير ١٧٢٦
ابن عدى عن إبراهيم عن الأسود أن عمر (٣) كان يرفع يديه فى التكبير، انتهى . قال الشيخ:
وما ذكره الحاكم فهو من باب ترجيح رواية على رواية لا من باب التضعيف، وأما قوله: إن سفيان لم
يذكر عن الزبير بن عدى فيه: لم يَعدْ، فضعيف جداً، لأن الذى رواه سفيان في مقدار الرفع، والذى
رواه الحسن بن عياش فى محل الرفع ، ولا تعارض بينهما ، ولو كانا فى محل واحد لم تعارض رواية
(١) ص ١٣٣ . قال الحافظ فى (" الدراية،، ص ٨٥: رجاله ثقات
(٢) قلت: هذه المعارضة ذكرها الحافظ أيضاً فى " الدراية،، ص ٨٥، وذكر ابن عمر فقط، ولم يذكر عمر،
وقال الشيخ المحقق: ظهير أحسن «النيموى - الهندى،، فى كتابه « آثار السنن،، ص ١٠٦ - ج ١ : راجعت
إلى نسخة صحيحة مكتوبة من (٥نصب الراية،، فى الخزانة المعروفة (( بأيشياتك سوسائتى - كلكته،، فوجدت فيها هكذا:
عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه فى الركوع، وعند الرفع منه، اهـ. وفى ١١ فتح القدير،، ص ٢١٩ - ج ١ : وعارضه
الحاكم برواية طاوس بن كيسان عن ابن عمر رضى الله عنه: كان يرفع يديه فى الركوع، وعند الرفع منه
(٣) متنه عند ابن أبى حاتم فى " العمل،، ص ٩٥ - ج١ هكذا: أنه كان يرفع يديه فى افتاح الصلاة حتى
قبلنا منکبیه ، اهـ.

٤٠٦
نصب الراية
من زاد برواية من ترك ، والحسن بن عياش أبو محمد هو أخو أبى بكر بن عياش ، قال فيه ابن معين :
ثقة، هكذا رواه ابن أبى خيثمة عنه ، وقال عثمان بن سعيد الدارمى: الحسن . وأخوه أبوبكر بن
عياش كلاهما من أهل الصدق والأمانة ، وقال ابن معين : كلاهما عندى ثقة .
١٧٢٧ أثر آخر أخرجه الطحاوى (١) عن أبى بكر النهشلى ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن علياً
رضى الله عنه كان يرفع يديه فى أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يعود يرفع، انتهى . وهو أثر صحيح،
١٧٢٨ قال البخارى فى "كتابه - فى رفع اليدين": وروى أبو بكر النهشلى عن عاصم بن كليب عن أبيه أن
علياً رفع يديه فى أول التكبيرة ، ثم لم يعد ، وحديث عبيد الله بن أبى رافع أصح، انتهى. جعله
دون حديث عبيد الله بن أبى رافع فى الصحة، وحديث ابن أبى رافع صححه الترمذى . وغيره ،
وسيأتى فى أحاديث الخصوم. وقال الدار قطنى فى "علله": واختلف على أبى بكر النهشلى فيه،
فرواه عبد الرحيم بن سليمان عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى سَّ لِ ، وَوَهم فى رفعه ،
وخالفه جماعة من الثقات: منهم عبد الرحمن بن مهدى . وموسى بن داود . وأحمد بن يونس .
وغيرهم ، فروره عن أبى بكر النهشلى موقوفا على علىّ، وهو الصواب، وكذلك رواه محمد بن أبان
عن عاصم موقوفا، انتهى. جعله الدار قطنى موقوفا صوابا، والله أعلم.
١٧٢٩ أثر آخر أخرجه البيهقى عن سوار بن مصعب عن عطية العوفى أن أبا سعيد الخدرى. وابن
عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران، ثم لا يعودان، انتهى. قال البيهقى: قال الحاكم: وعطية.
سىء الحال ، وسوار أسوأ حالا منه، وأسند البيهقى عن البخارى أنه قال: سوار بن مصعب منكر
الحدیث، وعن ابن معين أنه غیر محتج به .
١٧٣٠
أثر آخرٌ أخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار (٣)" عن إبراهيم النخعى، قال: كان عبد الله بن
مسعود لا يرفع يديه فى شىء من الصلوات ، إلا فى الافتتاح، انتهى. قال الطحاوى: فإن قالوا :
إن إبراهيم عن عبد اللّه غير متصل، قيل لهم: كان إبراهيم لا يرسل عن عبد الله إلا ماصح عنده
وتواترت به الرواية عنه، كما أخبرنا، وأسند عن الأعمش (٣) أنه قال لإبراهيم: إذا حدثتنى عن
(١) ص ١٣٢، قال فى ٠, الدراية،، س ٨٥: رجاله ثقات (٢) ص ٣١٣ - ج ١ رجاله ثقات، سكت
عليه الحافظ فى ٥, الدراية ،،
(٣) قلت: روى الطحاوى فى ١, شرح الآثار،، ص ١٣٣، والترمذى فى ١١ عله - فى آخر الترمذى،،
ص ٢٣٩ - ج ٢، وابن سعد فى ," طبقاته،، ص ١٩٠ - ج ٦، كلهم من طريق شعبة عن الأعمش، قال: قلت
لابراهيم: إذا حدثتنى عن عبد الله فأسند، قال: إذا قات لك: عبد الله، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا
قلت: حدثنى عن عبد الله فلان، فحتى فلان، اهـ. والتفظ لابن سعد، وأسند البيهقى فى ١" سفنه،، ص ١٤٨ - ج ١
عن ابن معين ، قال : مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث: تاجر البحرين، وحديث الضحك فى الصلاة، أهـ =

٤٠٧
كتاب الصلاة
عبد الله، فأسند، قال: إذا قلت لك: قال عبد الله: فاعلم أنى لم أقله حتى حدثفيه جماعة عنه، وإذا
قلت لك: حدثنى فلان عن عبد اللّه، فهو الذى حدثنى وحده عنه، قال : ومذهبنا أيضاً قوى من
جهة النظر، فانهم أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع، وأن التكبيرة بين السجدتين لارفع بينهما،
واختلفوا فى تكبيرة الركوع. وتكبيرة الرفع منه، فألحقهما قوم بالتكبيرة الأولى، وألحقهما قوم
بتكبيرة السجدتين ، ثم إنا رأينا تكبيرة الافتاح من صلب الصلاة لا تصح بدونها الصلاة، والتكبيرة
بين السجدتين ليست بذلك، ورأينا تكبيرة الركوع والنهوض ليستا من صلب الصلاة ، فألحقناهما
بتكبيرة السجدتين ، والله أعلم، انتهى كلامه .
أحاديث الخصوم : منها حديث ابن عمر أخرجه البخارى . ومسلم عن سالم عن أبيه ، ١٧٣١
ولفظ البخارى: قال: رأيت رسول اللّه عَّ لهم إذا قام فى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حدو منكبيه،
وكان يفعل ذلك حين يكبر الركوع، وحين يرفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك فى السجود،
انتهى. ولفظ مسلم: كان رسول اللّه ستايل إذا قام للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ١٧٣٢
ثم كبر ، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك ، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك ، ولا يفعله
حين يرفع رأسه من السجود ، انتهى. وقوله فيه: ثم كبر ، ليست عند البخارى ، قال ابن عبد البر
فى "التمهيد": هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التى رفعها سالم عن أبيه عن النبى سَّايٍ ووقفها
نافع على ابن عمر: فمنها ما جعله من قول ابن عمر. ومنها ماجعله عن ابن عمر عن عمر ، والقول
فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها. والثانى: حديث: ((من باع عبداً وله مال)) ١٧٣٣
والثالث: حديث: ((الناس كإِبل مائة)): والرابع: حديث: ((فيما سقت السماء والعيون العشر»، ١٧٣٤ -٧٣٥
= قال الحافظ فى« الدراية،، ص ١٦: وأخرج ابن عدى فى الكامل،، عن يحيى بنمعين، قال: مراسيل إبراهيم النخعى
صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، اهـ. قال الدارقطنى فى ص ٣٦١، بعد حديث رواه عن إبراهيم عن عبد الله:
هذه الرواية، وإن كان فيها إرسال فابراهيم النخعى هو أعلم الناس بعبد الله وبفتياء، وقد أخذ عن أخواله . علقمة.
والأسود. وعبد الرحمن بن يزيد. وغيرهم من كبراء أصحاب عبدالله، وهو القائل: إذا قلت لك: قل عبد الله، فهو
عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته، اهـ. قال ابن قيم فى ٠والهدى،،: ص ٣٥٤ - ج ٠٢
وص ٢٠٤ - ج٤ فى بحث عدة الأمة مانصه: وإبراهيم لم يسمع من عبد الله، ولكن الواسطة بينه وبين عبد الله،
كعلقمة. ونحوه، وقد قال إبراهيم: إذا قلت: قال عبد الله، فقد حدثى به غير واحد عنه، وإذا قلت : قال فلان
عنه، فهو ممن سمعت، أو كما قال، ومن المعلوم أن بين إبراهيم، وعبد الله أئمة ثقات لم يسم قط مبهماً. ولا مجروحاً.
ولا مجهولا ، فشيوخه الذين أخذ عنهم عن عبد الله أئمة أجلاء نبلاء، وكانوا كما قيل: سرج الكوفة، وكل منله ذوق
فى الحديث إذا قال إبراهيم: قال عبد الله. لم يتوقف فى ثبوته عنه، وإن كان غيره ممن فى طبقته، لو قال: قل
عبد اللّه لا يحصل لنا الثبت بقوله، فابراهيم نظير بن المسيب عن عمرو، ونظير مالك عن ابن عمر، فالوسائط بين هؤلاء
وبين الصحابة إذا سموهم وجدوهم من أجل الناس وأوثقهم وأصدقهم ولا يمون - واهم ألبتة

٤٠٨
نصب الراية
١٧٣٦ قال الشيخ فى "الإمام": وقد جاء هذا الحديث مرفوعا من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن
نافع عن ابن عمر أن رسول الله و ﴿ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع،
وإذا رفع رأسه من الركوع، ومن جهة إبراهيم بن طهمان عن أيوب السختيانى عن نافع به مرفوعا
أيضاً ، رواهما البيهقى فى " سننه"، انتهى. وأخرجه البخاري (١) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى
ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فذكره، وزاد فيه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه،
قال الشيخ فى "الإمام"، قال الإسماعيلى فى " كتابه": هكذا يقوله عبد الأعلى، وأومأ إلى أنه
أخطأ ، وقال: خالفه ابن إدريس. وعبدالوهاب. والمعتمر عن عبيد اللّه عن نافع، فذكره من فعل
ابن عمر، انتهى. وقال أبو داود (٢) بعد تخريج رواية عبد الأعلى هذه: والصحيح أنه من قول ابن
عمر، وليس بمرفوع، ورواه البيهقى عن عبيد اللّه أيضاً، فوقفه على ابن عمر، وهو الصحيح، قال
الشيخ فى "الإمام": وعن هذا جوابان: أحدهما: الرجوع إلى الطريقة الفقهية والأصولية فى
قبول زيادة العدل الثقة إذا تفرد بها ، وعبد الأعلى من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم فى
الصحيح. الثانى: أن عبد الأعلى لم ينفرد بها، فان البيهقى لما ذكره فى "الخلافيات"، قال: أخرجه
البخارى فى " صحيحه" عن عبد الأعلى هكذا، وتابعه معتمر عن عبيد الله بن عمر نحوه، ثم أخرج
رواية معتمر ، وأخرج النسائى رواية معتمر فى "سنته " نحو البيهقي، ثم قال: وقوله: إذا قام
من الركعتين لم يذكره عامة الرواة عن الزهرى ، وعبد الله ثقة ، ولعل الخطأ من غيره ، انتهى.
١٧٣٧ واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه مالك فى "موطئه(٣)" عن الزهرى عن سالم عن ابن
عمر أن النبى سَطاّ كان إذا افتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان
لا يفعل ذلك فى السجود، انتهى. لم يذكر فيه الرفع فى الركوع، هكذا وقع فى رواية يحيى بن يحيى،
وتابعه على ذلك جماعة من رواة الموطإٍ: منهم يحيى بن بكير. والقعنى: وأبو مصعب. وابن أبى مريم.
وسعيد بن عفير ، ورواه ابن وهب. وابن القاسم. ومعن بن عيسى. وابن أبى أويس عن مالك،
فذكروا فيه الرفع فى الركوع ، وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهرى عن الزهرى ، وهو
الصواب، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر فى "كتاب التقصى"، وقال فى "التمهيد": وذكر جماعة
من أهل العلم أن الوَهم فى إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك ، فان جماعة حفاظاً
رووا عنه الوجهين جميعاً، انتهى . وكذلك قال الدار قطنى فى "غرائب مالك": إن مالكا لم يذكر
فى "الموطإِ" الرفع عند الركوع، وذكره فى غير "الموطإِ"، حدث به عشرون نفراً من الثقات
(١) فى ("باب رفع اليدين إذا قام فى الركعتين،، ص ١٠٢ (٢) فى ١١ باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٥
(٣) فى " باب افتتاح الصلاة،، ص ٢٥

٤٠٩
كتاب الصلاة
الحفاظ : منهم محمد بن الحسن الشيبانى. ويحيى بن سعيد القطان. وعبد الله بن المبارك. وعبد الرحمن
ابن مهدى. وابن وهب. وغيرهم، ثم أخرج أحاديثهم عن عشرين رجلا ، قال: وخالفهم جماعة من
رواة "الموطإِ" فرووه عن مالك: وليس فيه الرفع فى الركوع: منهم الإِمام الشافعى. والقعنى.
ويحيي بن یحی. ويحمی ین بکیر . ومعن بن عيسى. وسعيد بن أبى مريم. وإسحاق الحنينى . وغيرهم ،
والله أعلم، واعترض الطحاوى فى "شرح الآثار (١) "حديث ابن عمر هذا، فقال. وقد روى عن
ابن عمر خلاف هذا، ثم أسند عن أبى بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد ، قال : صليت خلف ١٧٣٨
ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا فى التكبيرة الأولى من الصلاة، قال: فلا يكون هذا من ابن عمر إلا
وقد ثبت عنده نسخ مارأى النبي صَ لِّ يفعله، قال: فان قيل: فقد روى طاوس عن ابن عمر خلاف
ما رواه مجاهد، قلنا: كان هذا قبل ظهور الناسخ، انتهى . وأجاب البيهقى فى " كتاب المعرفة"،
فقال: وحديث أبى بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، فذكره بسنده، ثم أسند عن
البخارى أنه قال: أبو بكر بن عياش اختلط بآخره، وقد رواه الربيع. وليث. وطاوس. وسالم. ١٧٣٩
ونافع. وأبو الزبير. ومحارب بن دثار. وغيرهم ، قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر. وإذا رفع،
وكان يرويه أبو بكر بن عياش قديماً عن حصين عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلا موقوفاً : ١٧٤٠
أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتح الصلاة، ثم لايرفعهما بعد، وهذا هو المحفوظ عن أبى بكر
ابن عياش ، والأول خطأ فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر، قال الحاكم : كان أبو بكر
ابن عياش من الحفاظ المتقنين، ثم اختلط حين ساء حفظه ، فروى ماخولف فيه ، فكيف يجوز
دعوى نسخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟! أو نقول: إنه ترك مرة للجواز ، إذ
لا يقول بوجوبه، ففعله يدل على أنه سنة، وتركه يدل على أنه غير واجب، انتهى. قال الشيخ فى
"الإِمام" ويزيل هذا التوهم "يعنى دعوى النسخ" مارواه البيهقى فى "سنته (٢)" من جهة الحسن ١٧٤١
ابن عبد الله بن حمدان الرقى ثنا عصمة (٣) بن محمد الأنصارى ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن
(١) س ١٣٣ (٢) هذه الرواية لا توجد فى النسخة المطبوعة من السنن الكبرى، لملها فى" المعرفة - أو غيرها،،
ثم إن ((الإِمام)) ربما يعزو ترجمة أو حديثاً إلى كتاب متواتر ولا يوجد شىء منه فى ذلك الكتاب، كما أنه نسب ترجمة
"باب استياك الامام بحضرة رعيته،، إلى البخارى، وقال الحافظ ابن حجر: لم أر هذا فى البخارى، قاله القطلانى
س ٢٠ - ج ١، قلت: هذه الترجمة موجودة فى النسائى: ص ٥ بتغيير يسير، وذكر ابن السبكى فى « الطبقات،،
س ٢٠ - ج ٦ بابا لأ حاديث فى « الامام،، إلى من أخرجها وأخطأ فى النسبة.
(٣) عصمة بن محمد الأنصارى: قال أبو حاتم : ليس بالقوى، قال يحمي: كذاب ، يضع الحديث ، وقال
العقيلى: يحدث بالأ باطيل عن الثقات، وقال الدار قطنى. وغيره: متروك " ميزان،، عصمة بن محمد بن فضالة بن محمد
ابن فضالة بن محمد بن شريك بن جميع بن مسعود الأنصارى الخزرجى حدث عن موسى بن عقبة. وهشام بن عروة.

٤١٠
نصب الراية
ابن عمر أن رسول اللّه صَّ الهول كان إذا افتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من
الركوع ، وكان لا يفعل ذلك فى السجود ، فما زالت تلك صلاته حتى لقى الله تعالى، انتهى. رواه
عن أبى عبد الله الحافظ عن جعفر بن محمد بن نصر عن عبد الرحمن (١) بن قريش بن خزيمة
الهروى عن عبد الله بن أحمد الدمجى عن الحسن به .
١٧٤٢
حديث آخر ( أخرجه البخارى. ومسلم عن مالك بن الحويرث، واللفظ لمسلم أن رسول الله
مِّ التي كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه ، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه ،
وإذا رفع رأسه من الركوع، انتهى.
١٧٤٣
حديث آخر ، أخرجه البخارى (٣) عن أبى عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن
عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول اللّه صَّ له: منهم
أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه عَّ له، كان رسول اللّه عَّ له إذا قام إلى
الصلاة يرفع يديه حتى يحاذی بهما منکبیه ، فاذا ركع کبر ورفع يديه حتى يحاذى منكبيه ، فاذا رفع
کبر ورفع يديه يحاذی بهما منکبیه ، وفيه : ثم إذا قام من الر کعتین کبر ، ورفع يديه حتى يحاذى
بهما منكبيه ، الحديث، وفى آخره: فقالوا جميعاً: صدقت ، وقد تقدم بتمامه فى أول الباب ، واعترضه
الطحاوى فى "شرح الآثار (٣) " فقال: هذا الحديث لم يسمعه محمد بن عمرو بن عطاء من أبى حميد(٤)
ويحيى بن سعيد الأنصارى. وسهل بن أبى صالح. وعبيد الله بن عمر العمرى - روى عنه شعيب بن سلمة الأنصارى.
ومحمد بن سعد كاتب الواقدى. والسرى بن عاصم - أخبر أبو تمام عبد الكريم بن على الهاشمى أخبرنا على بن عمر الحافظ
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الادمى حدثنا السرى بن عاصم حدثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن محمد بن فضالة
الأنصارى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا التقى الختان الختان فقد وجب
الغل» تفرد بروايته عصمة بن محمد عن هشام بن عروة، وقرأت على الجوهرى عن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد
ابن كعب الكوكبى حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن جنيد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: عصمة بن محمد الأنصارى
إمام مسجد الأنصار ببغداد ، كان كذاباً ، يروى الأحاديث كذبا، قد رأيته ، وكان شيخاً له هيبة ومنظر ، من أكذب
الناس، أخبرنا العقيلى أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلانى حدثنا محمد بن عمر العقيلى حدثنا عبيد بن محمد، قال: سمعت
يحيى بن معين، وسئل عن عصمة بن محمد الأنصارى ، فقال: هذا كذاب يضع الحديث، أخبرنا الأزهرى حدثنا محمد
إبن العباس أخبرنا أحمد بن معروف حدثنا الحسين بن فهم حدثنا محمد بن سعد، قال: عصمة بن محمد الأنصارى كان إمام
مسجد الأنصار الكبير ببغداد ، وكان عند مسلم ضعيفاً فى الحديث، أخبرنا البرقانى أخبرنا أبو الحسن الدارقطنى، قال:
عصمة بن محمد بن فضالة الأنصارى متروك " تاريخ الخطيب،، ص ٢٨٦ - ج ١٢ (١) اتهمه السليمانى بوضع
الأحاديث، اهـ ((( ميزان،، وقال الخطيب فى « تاريخه،، ص ٢٨٣ - ج ١٠: فى حديثه غرائب، وأفراد، ولم
أسمع فيه إلا خيراً، اهـ. (٢) لم يخرج البخارى طريق أبى عاصم فى ١١ صحيحه،، وإنما أخرجه فى ١٠ جزء الرقم،،
لكن سياقه ليس هكذا، وأخرجه أبو داود فى ««باب افتتاح الصلاة،، بهذا الاسناد، وبسياق يقاربه، ولقد تقدم فى
ثلاثة مواضع: إن المخرج عزا حديث أبى حميد إلى البخارى، وإنى لأجدهفيه، وهذا رابعها، والله أعلم (٣) ص ١٥٣،
وص ١٣٤ (٤) قال ابن أبى حاتم فى " العلل،، ص ١٦٣: قال أبى: فصار الحديث مرسلا، اهـ

٤١١
كتاب الصلاة
ولا من أحد ذكر مع أبى حميد ، وبينهما رجل مجهول، ومحمد بن عمرو ذكر فى الحديث أنه حضر
أبا قتادة ، وسنه لا يحتمل ذلك ، فان أبا قتاده قتل قبل ذلك بدهر طويل ، لأنه قتل مع على، وصلى
عليه علىّ ، وقد رواه عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو، جعل بينهما رجلا ، ثم أخرجه عن يحمي .
وسعيد بن أبى مريم ثنا عطاف بن خالد حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء حدثنى رجل أنه وجد
عشرة من أصحاب رسول اللّه عَّ اللهِ جلسوا، فذكر نحو حديث أبى عاصم، سواء، قال: فان ذكروا
ضعف عطاف، قيل لهم: وأتم أيضاً تضعفون عبد الحميد بن جعفر أكثر من تضعيفكم لعطاف،
مع أنكم لا تطرحون حديث عطاف كله، وإنما تصححون قديمه وتتركون حديثه ، هكذا ذكره
ابن معين فى "كتابه". وابن أبى مريم سماعه من عطاف قديم جداً. وليس أحد يجعل هذا الحديث
سماعا لمحمد بن عمرو من أبى حميد، إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، ثم أخرج عن عيسى بن
عبد الرحمن(١) بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء، حدثني مالك عن عباس بن سهل الساعدى ،
وكان فى مجلس فيه أبوه سهل بن سعد الساعدى. وأبو حميد. وأبو هريرة. وأبو أسيد، فتذا کروا
الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه عَّاله، الحديث، وليس فيه (٣): فقالوا:
صدقت ، قال: وقوله فيه: فقالوا جميعاً: صدقت، ليس أحد يقولها إلا أبو عاصم، انتهى . وأجاب
البيهقى فى "كتاب المعرفة"، فقال : أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فردود ، بأن يحيى بن معين
وثقه فى جميع الروايات عنه ، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم فى " صحيحه": وأما
ماذكر من انقطاعه، فليس كذلك، فقد حكم البخارى فى "تاريخه" بأنه سمع أبا حميد. وأبا قتادة.
وابن عباس (٣)، وقوله: إن أبا قتادة قتل (٤) مع علىّ، رواية شاذة، رواها الشعبى، والصحيح
(١) كذا فى« الطحاوى،، ص ١٥٣ - ج ١. ثم اعاد الحديث فى: ص ٤٠٥ - ج ٢، وقال فيه: عبد الله،
بدل : عبد الرحمن، وهو الصواب الموافق لما فى ١١ البيهقى، وأبى داود، وغيرها،، (٢) قوله: وليس فيه، الخ،
هذا القول فى ١١ الطحاوى،، ص ١٣٤ سوى ما تقدم، فإنه فى «« صفة الجلوس،، ص ١٥٣، تنبه.
(٣) فليراجع هذا، فان الظن أن زيادة الابن من الناسخ، وأن الصواب عباس، وعباس هذا، هو «عباس بن سهل،،
قال الحافظ فى " التلخيص،، ص ٨٣: قال ابن حبان: سمع هذا الحديث محمد بن عمرو من أبى حميد، وسمعه
من عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، فالطريقان محفوظان. (٤) روى الطحاوى فى ١, شرح الآثار،، ص ٢٨٧.
وابن أبى شيبة فى ««الجنائز،، ص ١١٦، والبيهقى فى ١١ سننه،، ص ٣٦ - ج٤، والخطيب فى ١١ تاريخه،،
س ١٦١ - ج ١، كلهم من حديث إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن عبد الله أن علياً صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعاً، اهـ.
قلت: رجاله ثقات، قال فى ١, الجوهر،، ص ٣٦ - ج٤: قال أبو عمر فى ,"الاستيعاب،،: روى من وجوه
عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصارى، وعن الشعب أنهما قالا: صلى علىّ على أبى قتادة، فكبر عليه سبعاً، قال الشعبى:
وكان بدرياً، وقال الحسن بن عثمان: مات أبو قتادة سنة أربعين، اهـ، قال محمد بن عمر الواقدى: حدثنى يحمي بن عبدالله
ابن أبى قتادة أن أبا قتادة توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقال خريجه، وتلميذه ابن سعد فى " طبعاته،،
س ٩ - ج ٦ : كان قد نزل الكوفة ومات بها، وعلىّ بها، وصلى هو عليه، اهـ، قلت: الواقدى متروك، قال الحافظ فى

٤١٢
نصب الراية
الذى أجمع عليه أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذى. والواقدى. والليث
وابن منده فى الصحابة ، وأطال فيه ، ثم قال: وإنما اعتمد الشافعى فى حديث أبى حميد برواية إسحاق
ابن عبد اللّه عن عباس بن سهل عن أبى حميد، ومن سماه من الصحابة، وأكده برواية فليح بن
سلمان عن عباس بن سهل عنهم ، فالإعراض عن هذا والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد
متابعة السنة ، انتهى كلامه (١) .
١٧٤٤
حديث آخر، أخرجه مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى رسول اللّه عَّ لي رفع يديه حين
دخل فى الصلاة، وجين ركع ، وحين رفع رأسه من الركوع، أخرجه مختصراً ومطولا (٢)، قال
١٧٤٥ الطحاوى فى "شرح الآثار": وحديث وائل هذا معارض بحديث ابن مسعود: أنه عليه السلام
كان يرفع يديه فى تكبيرة الافتتاح، ثم لا يعود. وابن مسعود أقدم صحبة، وأفهم بأفعال النبي تح طيم
١٧٤٦ من وائل، ثم أسند عن أنس (٣)، قال: كان رسول اللّه صَّ اله يحب أن يليه المهاجرون والأنصار
ليحفظوا عنه، وابن مسعود كان من أولئك الذين يقربون من النبي صَ لّهِ ، فهو أولى مما جاء
بهمنهو أبعدمنه ، انتھی .
١٧٤٧
حدیث آخر ، أخرجه أصحاب السنن الأربعة(٤) ، والبخاری فی " کتابه - فی رفع الیدین"
عن الأعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب عن رسول اللّه عَّ لهم أنه كان إذا قام
إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته ، وأراد أن
يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه فى شىء من صلاته ، وهو قاعد ، وإذا قام
من السجدتين رفع يديه كذلك ، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن صحيح ، قال الشيخ فى
"الإمام": ورأيت عن "علل الخلال" عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال: سئل أحمد عن حديث
على هذا ، فقال: صحيح، قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين "يعنى الركعتين"، انتهى.
((التلخيص،، س ١٦٠: عن علىّ أنه صلى على أبى قتادة، فكبر عليه سبعاً، رواه البيهقى، وقال: إنه غاط، لأن
أبا قتادة عاش بعد ذلك، قلت: هذه علة غير قادحة، لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات فى خلافة علىّ، وهذا هو
الراجح، اه ما قال الحافظ (١) قلت: كلام الحافظ المخرج قبيل ((((الحديث الثامن والأربعين،، بدل على أن الشيخ تقى
الدين رد على البيهقى، وانتصر الطحاوى، وأن الحافظ المخرج ذكر كلامالشيخ تقي الدين، لكن النسخة كما ترى خالية من
الرد ، فليراجع النسخ الصحيحة. (٢) قوله: أخرجه مسلم مختصراً ومطولا، قلت: لم أجد فى ((مسلم،، إلا رواية
واحدة، فى باب " وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الاحرام،، ص ١٧٣، والله أعلم. (٣) أخرجه ابن
ماجه: ص ٧٠، والحاكم: ص ٢١٨، والبيهقى: ص ٩٧ - ج ٣ (٤) أبو داود فى باب(( افتتاح الصلاة،،
ص: ١١٦، والترمذى فى " الدعوات، فى باب الدعاء، عند افتتاح الصلاة بالليل،، ص ١٧٩ - ج ١، وابنماجه
فى «باب رفع اليدين إذا ركع،، ص ٦٢، وو"جزء الرفع،، ص ٦، وأحمد: ص٩٣ - ج ١، والطحاوى: ص ١٣١،
وفى : «المختصر،، ص ٢٤، قال الطحاوى: لا يعلم أحد روى هذا الحديث غير عبد الرحمن بن أبى الزناد

٤١٣
كتاب الصلاة
وقال النووى فى "الخلاصة": وقع فى لفظ أبى داود: السجدتين، وفى لفظ الترمذى: الركعتين،
والمراد بالسجدتين الركعتان ، يدل عليه الرواية الأخرى ، وغلط الخطابى فى قوله : المراد
السجدتان ، لكونه لم يقف على طرق الحديث ، انتهى . قال الطحاوى فى "شرح الآثار(١)":
وقد روى عن على خلاف هذا ، ثم أخرج عن أبى بكر النهشلى ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن ١٧٤٨
علياً كان يرفع يديه فى أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعده ، قال الطحاوى : فلم يكن على
ليرى النبي صَّ اله يرفع، ثم يتركه، إلا وقد ثبت عنده نسخه، قال: وتضعف هذه الرواية أيضاً أنه
روى من وجه آخر ، وليس فيه الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز (٣) بن أبى سلمة عن عبد الله
ابن الفضل عن الأعرج به، ولم يذكر فيه: الرفع، انتهى. وقال الشيخ فى "الإمام": قال عثمان
ابن سعید الدارمى : وقد روى من طريق واهية عن على أنه کان يرفع يديه فى أول تكبيرة من
الصلاة، ثم لا يعود، قال: وهذا ضعيف، إذ لا يظن بعلى أنه يختار فعله على فعل النبي صَ لّه ،
وهو قد روى عن النبى معَّ لي أنه كان يرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، قال الشيخ: وما قاله ١٧٤٩
الدار قطنى ضعيف، فانه جعل رواية الرفع - مع حسن الظن بعلى - فى ترك المخالفة، دليلا على
ضعف هذه الرواية، وخصمه يعكس الأمر، ويجعل فعل على بعد الرسول عَّ له دليلا على نسخ
ما تقدم، والله أعلم ، انتهى.
حديث آخر : أخرجه أبو داود (٣) عن ابن لهيعة عن أبى هبيرة عن ميمون المكى أنه ١٧٥٠
رأی عبد الله بن الزبير - وصلى بهم ۔ یشیر بکفیه حین یقوم، وحین یرفع ، و حین یسجد ، و حین
ينهض للقيام ، فيقوم ، فيشير بيديه ، فانطلقت إلى ابن عباس ، فقلت : إنى رأيت ابن الزبير يصلى
صلاة لم أر أحداً يصليها ، ووصفت له هذه الإشارة ، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة
رسول اللّه عَّ اله فاقتد بصلاة ابن الزبير، انتهى. وابن لهيعة معروف.
حديث آخر. أخرجه ابن ماجه (٤) حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى ١٧٥١
ثنا حميد عن أنس أن النبي صَّ اله كان يرفع يديه إذا دخل فى الصلاة، وإذا ركع، انتهى. قال الشيخ
فى "الإمام": ورجاله رجال الصحيحين، قال: وقد رواه البيهقى فى " الخلافيات" من جهة ابن
خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفى به، وزاد فيه: وإذا رفع رأسه من الركوع،
ورواه البخارى فى " كتابه المفرد - فى رفع اليدين" حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ثنا عبدالوهاب ١٧٥٢
(١) ص ١٣٢، وقال الحافظ فى (((الدراية،، ص ٨٥: رجاله ثقات (٢) أخرجه الطحاوى: ص ١٣٢،
والنسائى: ص ١٤٢، وأبو داود فى باب ٥, ما يستفتح به الصلاة من الدعاء،، ص ١١٧، والترمذى فى٥, الدعوات ،،
ص ١٧٩ - ج ٢ (٣) فى١١ باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٥ (٤) فى ((" باب رفع اليدين إذا ركع،، ص ٦٢

٤١٤
نصب الراية
به أن النبي صَّ اله كان يرفع يديه عند الركوع، انتهى. قال الطحاوى (١): وهم يضعفون هذا،
ويقولون: تفرد برفعه عبد الوهاب ، والحفاظ يوقفونه على أنس ، انتهى.
١٧٥٣
حديث آخر، رواه أبو داود، أخرجه ابن ماجه أيضاً (٢) عن إسماعيل بن عياش عن
صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة، قال: رأيت رسول اللّه عَّ له يرفع يديه
فى الصلاة حذو منكبيه حين يفتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد، انتهى. قال الطحاوى(٣):
وهذا لا يحتج به، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، انتهى. وأخرجه أبو داود(٤)
عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن جريج عن الزهرى عن أبى بكر بن الحارث عن أبى هريرة
مرفوعاً، نحوه، وزاد فيه: وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك، قال الشيخ فى "الإِمام": وهؤلاء
كلهم رجال الصحيح ، وقد تابع يحي بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامى عن ابن جريج،
ذكره الدار قطنى فى " علله"، وكذلك تابعه صالح بن أبى الأخضر عن ابن جريج، رواه ابن
أبى حاتم فى " علله " أيضاً، لكن ضعف الدار قطنى الأول، وأبو حاتم الثانى ، قال الدار قطنى :
وقد خالفه عبد الرزاق ، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير دون الرفع ، وهو الصحيح ، وقال
١٧٥٤ ابن أبى حاتم (٥): سألت أبى عن حديث رواه صالح بن أبى الأخضر عن أبى بكر بن الحارث ،
قال: صلى بنا أبو هريرة ، فكان يرفع يديه إذا سجد ، وإذا نهض من الركعتين ، وقال : إنى أشبهكم
صلاة برسول اللّه مَّالٍّ، فقال أبى: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين، انتهى.
١٧٥٥
وله طريق آخر عند الدار قطنى فى " العلل" أخرجه عن عمرو بن على عن ابن أبى عدى
عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنه كان يرفع يديه فى كل خفض ورفع ، ويقول :
أنا أشبهكم صلاة برسول اللّه عَّاللّهِ، قال الدار قطنى: لم يتابع عمرو بن علىّ على ذلك، وغيره يرويه
بلفظ التكبير ، وليس فيه رفع اليدين ، وهو الصحيح ، انتهى .
١٧٥٦
حديث آخر، رواه ابن ماجه أيضاً (٦) حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن
طهمان عن أبى الزبير أن جابر بن عبد الله كان إذا افتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع
رأسه من الركوع، فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول اللّه صَّ اله فعل مثل ذلك، انتهى. قال
الشيخ فى "الإمام"، وذكر ابن عبد البر فى "التمهيد" أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به، فلم يذكر
١٧٥٧ فيه: الرفع من الركوع، انتهى. وأخرجه البيهقى فى "الخلافيات" عن سفيان الثورى عن أبى الزبير
(١) ص ١٣٤، وقال الدارقطنى: ص ١٠٨: لم يروه عن حميد مرفوعا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس، اهـ
(٢) فى (" باب رفع اليدين إذا ركع،، ص ٦٢ (٣) ص ١٣٤ (٤) فى " باب افتتاح الصلاة،، ص ١١٥
(٥) ((( علل ابن أبى حاتم،، ص ١٠٧ (٦) ص ٦٢، والبيهقى

٤١٥
كتاب الصلاة
عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول اللّه صَّ اله فى صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر، واذا رفع
رأسه من الركوع، ثم أخرجه عن إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير به، وفيه: إذا ركع ، قال :
هكذا، رواه ابن طهمان، وتابعه زياد بن سوقة، وهو حديث صحيح، رواته عن آخر ثم ثقات، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه (١)" عن إسحاق بن راهويه عن النضربن شميل ١٧٥٨
عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن حطان بن عبد الله عن أبى موسى الأشعرى ، قال :
هل أريكم صلاة رسول اللّه عَّ الِ؟ فكبر، ورفع يديه، ثم كبر، ورفع يديه الركوع، ثم قال :
سمع الله لمن حمده، ورفع يديه ، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا ترفع بين السجدتين ، انتهى.
وأخرجه البيهقى عن محمد بن حميد الرازى عن زيد بن الحباب عن حماد به، قال الشيخ فى "الإِمام":
فهاتان الروايتان مرفوعتان، ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة، فوقفه عن أبى موسى: أنه توضأ، ١٧٥٩
ثم قال : هلموا أریکم ، فکبر ، ورفع يديه ، ثم کبر ، ورفع يديه ، ثم قال : سمع الله لمن
حمده ، ورفع يديه ، ثم قال : هكذا فاصنعوا ، ولم يرفع في السجود، أخرجه البيهقي ، انتهى .
حديث آخر ، رواه البيهقي فى " سننه (٢) عن الحاكم بسنده عن آدم بن أبي إياس ثنا ١٧٦٠
شعبة ثنا الحكم بن عتيبة ، قال : رأيت طاوساً كبر، فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير ، وعند
ركوعه، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألت رجلاً من أصحابه ، فقال: إنه يحدث به عن ابن عمر
عن عمر بن الخطاب عن النبي صَ لّهِ، انتهى. قال البيهقى: قال الحاكم: الحديثان محفوظان " أعنى
حديث ابن عمر عن النبي صَّ ◌ِلّهِ فى الرفع. وحديث ابن عمر عن أبيه عمر عن النبي صَّ الِ نحوه "،
قال الشيخ فى "الإِمام": وفى هذا نظر، ففى " علل الخلال" عن أحمد بن أثرم,، قال: سألت
أبا عبد الله "يعنى أحمد بن حنبل" عن حديث شعبة عن الحكم أن طاوساً، يقول : عن ابن عمر عن
عمر عن النبى سَّ ◌ِلّهِ، فقال: من يقول هذا عن شعبة ؟ قلت: آدم بن أبى إياس ، فقال: ليس هذا
بشىء، إنما هو عن ابن عمر عن النبى وَل#، وقال الدار قطنى: هكذا رواه آدم بن أبى إياس. وعمار بن
عبدالجبار المروزى عن شعبة، وهما وَهَما فيه، والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي صَ لّهِ، قال الشيخ:
وأيضاً فهذه الرواية ترجع إلى مجهول ، وهو الذی حدث الحکم من أصحاب طاوس ، فان كانروی
من وجه آخر متصلا عن عمر ، وإلا فالمجهول لا يقوم به الحجة، وهو ما أخرجه البيهقى فى "الخلافيات"
من طريق ابن وهب : أخبرنى حيوة بن شريح الحضرمى عن أبى عيسى سلمان بن كيسان المدنى عن ١٧٦١
عبد الله بن القاسم، قال: بينما الناس يصلون فى مسجد رسول اللّه عَّ له، إذ خرج عليهم عمر
(١) ص ١٠٩، والبيهقى (٢) ص ٧٤ - ج ٢

٤١٦
نصب الرايه
ابن الخطاب، فقال: أقبلوا علىَّ بوجوهكم، أصلى بكم صلاة رسول اللّه صَّ اللّهِ التى كان يصلى ويأمر
بها ، فقام مستقبل القبلة ، ورفع يديه ، حتىحاذی بهما منکبیه ، ثم کبر ، ثمركع ، و کذلكحینرفع ،
فقال للقوم: هكذا كان رسول اللّه عَّ الي يصلى بنا، انتهى(١). قال الشيخ: ورجال إسناده
معروفون، فسليمان بن كيسان أبو عيسى التميمى ، ذكره ابن أبى حاتم ، وسمى جماعة روى عنهم ،
وجماعة رووا عنه، ولم يعرف من حاله بشىء ، وعبد الله بن القاسم مولى أبى بكر الصديق، ذكره
أيضاً ، وذكر أنه روى عن ابن عمر. وابن عباس . وابن الزبير، وروى عنه جماعة ، ولم يعرف
من حاله أيضاً بشىء، قال البخاری فی " کتابه - فی رفع اليدين": وكذلك يروى حديث الرفع
عن جماعة من الصحابة: منهم أبو قتادة. وأبو أسيد الساعدى. ومحمد بن مسلمة البدرى . وسهل
ابن سعد الساعدى. وعبد الله بن عمر. وابن عباس. وأنس بن مالك. وأبو هريرة. وعبد الله
ابن عمرو بن العاص. وعبد الله بن الزبير. ووائل بن حجر. ومالك بن الحويرث. وأبو موسى
الأشعرى. وأبو حميد الساعدى، انتهى. "يعنى أنهم رووه عن النبي صَّةٍ"، ورواه الدار قطنى
١٧٦٢ فى " غرائب مالك" من حديث خلف بن أيوب البلخى عن مالك بن أنس عن الزهرى عن سالم
عن أبيه عن عمر، قال: رأيت رسول اللّه عَط له يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه
من الركوع، انتهى. قال الدار قطنى: هكذا قال: عن عمر ، ولم يتابع عليه ، قال الشيخ: وكأن
مراده لم يتابع عليه عن مالك، والله أعلم، انتهى.
١٧٦٣
الآثار فى ذلك : روى البخارى فى " كتابه المفرد - فى رفع اليدين": حدثنى مسدد ثنا
يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول اللّه مَّ الذي يرفعون أيديهم
١٧٦٣ م فى الصلاة، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": ورواه أبو عمربن عبد البر بإِسناده إلى الأثرم: حدثنا
أحمد بن حنبل ثنا معاذ بن معاذ. وابن أبى عدى. وغندر عن سعيد عن قتادة عن الحسن ، قال: كان
أصحاب رسول اللّه عَّ له يرفعون أيديهم فى الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا، كأنها الراوح،
انتهى. قال البخارى: ولم يستثن الحسن أحداً، ولا ثبت عن أحدمن الصحابة أنه لم يرفع يديه ، انتهى.
١٧٦٤
أثر آخر ، رواه مالك عن نافع (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا افتح الصلاة رفع يديه حذو
منكبيه، وإذا رفع من الركوع، ورواه يحيى بن بكير عن مالك ، وفيه : وإذا ركع ، انتهى.
أثر آخر أخرجه البيهقى (٣) عن عبد الرزاق، قال: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج،
١٧٦٥
(١) حديث آخر، رواه البيهقىفى (السنن،، ص ٧٣ - ج٢، قال: أبو بكر صات خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ورواته ثقات .
(٢) «الموطأ - فى باب افتتاح الصلاة،، ص ٢٦ (٣) البيهقى فى ١١ سفنه،، ص ٧٣ - ج ٢

٤١٧
كتاب الصلاة
رأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وأخذ ابن جريج ،
صلاته عن عطاء بن أبى رباح، وأخذ عطاء صلاته من عبد الله بن الزبير، وأخذ ابن الزبير صلاته
من أبى بكر الصديق، انتهى. وأخرجه عن أيوب السختيانى عن عطاء بن أبي رباح نحوه ، وقد
تقدم ، وقال : رواته ثقات .
أثر آخر أخرجه البيهقى أيضاً عن ابن جريج عن الحسين بن مسلم بن يناق ، قال: سألت ١٧٦٦
طاوساً عن رفع اليدين فى الصلاة، فقال: رأيت عبد الله بن عباس. وعبد الله بن الزبير. وعبد الله
ابن عمر يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة ، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا من الركوع.
أثر آخر أخرجه البيهقى أيضاً عن رشدين بن سعد عن محمد بن سهم عن سعيد بن المسيب، ١٧٦٧
قال : رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتح الصلاة، وإذا ركع ، وإذا رفع
رأسه من الركوع، وفيه من يستضعف .
أثر آخر أخرجه البيهقى أيضاً عن ليث عن عطاء، قال: رأيت جابر بن عبد الله. وابن عمر . ١٧٦٨
وأبا سعيد . وابن عباس . وابن الزبير. وأبا هريرة يرفعون أيديهم إذا أفتحوا الصلاة ، وإذا
رکعوا ، وإذا رفعوا من الركوع، ولیث مستضعف، وأخرجه البخارى فى" کتابه-فی رفع اليدين"
عن ابن عمر . وابن عباس. وابن الزبير. وأبى سعيد. وجابر. وأبى هريرة. وأنس بن مالك أنهم ١٧٦٩
كانوا يرفعون أيديهم، قال: ورويناه عن عدة من التابعين، وفقها. مكة. والمدينة . وأهل العراق.
والشام . والبصرة . واليمن ، وعدة من أهل خراسان : منهم سعید جبير . و عطاء بن أبى رباح .
ومجاهد. والقاسم بن محمد. وسالم بن عبد الله بن عمر. وعمر بن عبد العزيز. والنعمان بن أبى عياش.
والحسن. و ابن سیرین . وطاوس . ومکحول. وعبد الله بن دینار . ونافع . وعبيد الله بن عمر .
والحسن بن مسلم . وقيس بن سعد، وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها ، وكان ابن ١٧٧٠
المبارك يرفع يديه، وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف ، ولقد قال ابن المبارك: صليت يوما إلى جنب
النعمان فرفعت يدى ، فقال لى: أما خشيت أن تطير ؟ ، قال: فقلت له: إن لم أطر فى الأولى ، لم
أطر فى الثانية ، قال وكيع: رحم الله ابن المبارك، كان حاضر الجواب، انتهى كلامه. وقال البيهقى:
وقد روينا الرفع فى الصلاة من حديث أبى بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعلى بن أبى طالب.
وابن عمر . ومالك بن الحويرث. ووائل بن حجر. وأبى حميد الساعدى ، فى عشرة من أصحاب
رسول اللّه صَّ الي : منهم أبو قتادة. وأبو هريرة، ومحمد بن مسلمة. وأبو أسيد. وسهل بن سعد ، وعن
أبى موسى الأشعرى. وأنس بن مالك. وجابر بن عبد الله بأسانيد صحيحة، يحتج بها، قال: وسمعت
أبا عبد الله الحافظ، يقول: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي صَ لّه الخلفاء الأربعة، ثم العشرة،

٤١٨
نصب الراية
فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم فى البلاد الشاسعة ، غير هذه السنة ، انتهى . وقال الشيخ
فى "الإمام": وجزم الحاكم برواية العشرة ليس عندى بجيِّد، فان الجزم إنما يكون حيث يثبت
الحديث ويصح، ولعله لا يصح عن جملة العشرة، انتهى. قال البيهقى: وهو كما قال أبو عبد الله،
فقد روى هذه السنة عن أبى بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعثمان. وعلى. وطلحة . والزبير.
وسعد. وسعيد. وعبد الرحمن بن عوف. وأبى عبيدة بن الجراح. ومالك بن الحويرث . وزيد
ابن ثابت. وأبىّ بن كعب. وابن مسعود. وأبى موسى. وابن عباس. والبراء بن عازب. والحسين
ابن على. وزياد بن الحارث الصدائى. وسهل بن سعد الساعدى. وأبى سعيد الخدرى. وأبى قتادة
الأنصارى. وسلمان الفارسى. وعبد الله بن عمرو بن العاص. وعقبة بن عامر. وبريدة بن الحصيب.
وأبى هريرة. وعمار بن ياسر، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": ورأيت بعد ذلك أسماء أتوقف
فى حكايتها إلى الكشف من نسخة أخرى: منهم أبو أمامة . وعمير بن قتادة الليثى . وأبو مسعود
الأنصارى، ومن النساء: عائشة، وروى عن أعرابى آخر صحابى، كلهم عن النبى معَّ اللّهِ، انتهى.
١٧٧١ الحديث الأربعون *: روى أن عائشة وصفت قعود رسول الله صله فى الصلاة أنه
افترش رجله اليسرى ، فجلس عليها، ونصب اليمنى نصباً ، ووجه أصابعه نحو القبلة، قلت : غريب
١٧٧٢ بهذا اللفظ، وفى "مسلم(١)" بعضه، أخرجه عن أبى الجوزاء عن عائشة، قالت: كان رسول الله
عَّ الهي يفتتح الصلاة بالتكبير. والقراءة "بالحمد الله رب العالمين"، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه
ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائماً، ثم يسجد،
وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوى جالساً، وكان يقول في كل ركعتين: التحية، إلى
أن قال (٢): وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان ، وينهى
أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم ، انتهى . وقال النسائى فى
١٧٧٣ اسننه (٣): أخبرنا قتيبة عن الليث عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال:
من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، انتهى.
١٧٧٤ وروى البخارى فى "صحيحه(٤) " بلفظ: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى ، و تثنی اليسرى،
(١) فى ( بأب مايجمع صفة الصلاة،، ص ١٩٤، وأبو داود فى ((باب من لم ير الجهر يبسم الله الرحمن
الرحيم،، ص ١٢١ (٢) قوله: إلى أن قال، ليس بصواب، فان قوله: (( وكان يفرش،، متصل بقوله: ٠,التحية،،
وليس بينهما فصل ، فلا معنى لقوله: إلى أن قال: والله أعلم (٣) هذا الحديث هو الحديث الثالث والثلاثون، تقدم
فى: ص ٣٨٧، وأخرجه النسائى فى " باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم الغيلة،، ص ١٧٣، وذكرت هناك
أن المخرج أخطأ فيه من ثلاثة وجوه: أسقط هناك من الاسناد يحي فقط، وههنا الليث، ويحيى معاً، وهذا الاسناد
ليس لهذا المتن .
(٤) فى و" باب سنة الجلوس فى القشهد ،، ص ١١٤

٤١٩
كتاب الصلاة
لم يذكر فيه استقبال القبلة بالأصابع، وفيه قصة .
حديث آخر، أخرجه الترمذى(١) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، قال : ١٧٧٥
قدمت المدينة، قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول اللّه صَّ له، فلما جلس "يعنى للتشهد" افترش رجله
اليسرى ووضع يده اليسرى على نفذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى، انتهى. وقال: حديث حسن صحيح.
الحديث الحادى * والأربعون: قال فى الكتاب: ووضع يديه على نفذيه " يعنى فى ١٧٧٦
التشهد" وبسط أصابعه ، وتشهد، يروى ذلك فى حديث وائل، قلت: غريب، وفى "مسلم(٣)"
وضع اليدين على الفخذين من رواية ابن عمر، إلا أن فيه: أنه كان يقبض أصابعه ، ولفظه: قال:
كان رسول اللّه عَّالٍّ إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى على نفذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها ، ١٧٧٧
وأشار بإصبعه التى تلى الإبهام، ووضع كفه اليسرى على نفذه اليسرى ..
الحديث الثانى * والأربعون: عن عبد الله بن مسعود، قال: أخذ رسول اللّه صَي الي ١٧٧٨
بيدى، وعلمنى التشهد، كما كان يعلمنى سورة من القرآن، وقال: قل: " التحيات لله. والصلوات.
والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، إلى آخره، قلت: أخرجه الأئمة الستة
عنه (٣)، واللفظ لمسلم، قال: على رسول اللّه صَ الِ التشهد، كفى بين كفيه، كما يعلنى السورة ١٧٧٩
من القرآن ، فقال: (( إذا قعد أحدكم فى الصلاة، فليقل: " التحيات لله، والصلوات . والطيبات،
السلام عليك أيها النبى، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين - فاذا قالها
أصابت كل عبد صالح فى السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله"، انتهى. زادوا فى رواية - إلا الترمذى. وابن ماجه -: ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه
إليه، فيدعو به، قال الترمذى: أصح حديث عن النبي صٍَِّّ فى " التشهد " حديث ابن مسعود،
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، من الصحابة والتابعين، انتهى (٤). ثم أخرج عن معمر عن خصيف، ١٧٨٠
قال: رأيت النبى عليه في المنام فقلت له: إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: "عليك بتشهد
ابن مسعود" ، وأخرج الطبرانى في "معجمه" عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه، قال:
ما سمعت فى "التشهد" أحسن من حديث ابن مسعود، وذلك أنه رفعه إلى النبى معَّ له، انتهى.
(١) فى (" باب كيف الجلوس للقشهد،، ص ٣٨ (٢) فى باب صفة ," الجلوس،، ص ٢١٦
(٣) مسلم فى " باب التشهد فى الصلاة،، ص ١٧٣، والبخارى فى « باب ما يتخير من الدعاء بعد القشهد،، ص ١١٥،
وفى " الدعوات - فى باب الأخذ باليدين،، ص ٩٢٦، والنسائى فى« باب كيف التشهد الأول،، ص ١٧٣،
وأبو داود فى « باب القشهد ،، ص ١٤٦، وابن ماجه فى ١, التشهد،، ص ٦٤، والترمذى فى " باب القشهد،،
س ٣٨ (٤) ليس فى الترمذى الموجود خدنا ، ولا فى مسلم هذا القول

٤٢٠
نصب الراية
١٧٨١ وأخرج الطحاوى عن ابن عمر أن أبا بكر علمه الناس على المنبر، ووافق ابن مسعود فى روايته
عن النى ◌َّ هذا التشهد جماعة من الصحابة: فمنهم معاوية (١)، وحديثه عند الطبرانى فى "معجمه"،
١٧٨٢ أخرجه عن إسماعيل بن عياش عن حريز بن عثمان عن راشد بن سعد عن معاوية بن أبى سفيان
أنه كان يعلم الناس التشهد، وهو على المنبر عن النبي صَّ اله " التحيات لله. والصلوات. والطيبات"،
إلى آخره ، سواء، ومنهم سلمان الفارسى ، وحديثه عند البزار فى "مسنده". والطبرانى فى
١٧٨٣ "معجمه(٢)" أيضاً أخرجاه عن سلمة" بن الصلت عن عمر بن يزيد الأزدي عن أبى راشد، قال:
سألت سلمان الفارسى عن التشهد، فقال: أعلمكم كما علمنيه رسول الله صَّ الي " التحيات لله.
١٧٨٤ والصلوات. والطيبات" إلى آخره، سواء، ومنهم عائشة، وحديثها عند البيهقى فى "سننه" عن القاسم
عنها، قالت: هذا تشهد النبي ◌َّاللّهِ " التحيات لله" إلى آخره، قال النووى فى " الخلاصة": سنده
جيد، وفيه فائدة حسنة ، وهى: أن تشهده عليه السلام بلفظ تشهدنا ، انتهى .
١٧٨٥
الحديث الثالث والأربعون: حديث تشهد ابن عباس ، قلت: أخرجه الجماعة (٣)
إلا البخارى عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه مَّ له يعلمنا التشهد
كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: ((التحيات المباركات - الصلوات - الطيبات لله، السلام
عليك أيها النبى، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً رسول اللّه))، انتهى. قال المصنف رحمه الله: والأخذ بتشهد ابن مسعود أولى،
لأن فيه الأمر، وأقله الاستحباب، "والألف. واللام" وهما للاستغراق، وزيادة " الواو"
وهى لتجديد الكلام، كما فى القسم، وتأكيد التعليم، انتهى. فنقول: أما الأمر، وهو قوله :
" إذا قعد أحدكم فى الصلاة، فليقل " فليس فى تشهد ابن عباس فى ألفاظهم الجميع ، وهى فى تشهد
ابن مسعود، وفى لفظ النسائى: " إذا قعدتم فى كل ركعتين، فقولوا"، وفى لفظ له: " قولوا
فى كل جلسة "، وأما "الألف. واللام" فان مسلماً. وأبا داود. وابن ماجه لم يذكروا تشهد
ابن عباس إلا معرّفاً "بالألف. واللام" وذكره الترمذى. والنسائى مجرداً "سلام عليك أيها النبى،
سلام علينا"، الحديث، وكأن المصنف اعتمد على هذه الرواية، وأما "الواو" فليست فى تشهد ابن
عباس عند الجميع، وأما التعليم فهو أيضاً فى تشهد ابن عباس، عند الجميع، كان رسول الله مست اله
(١) ومنهم أبو سعيد الخدرى، حديثه عند الطحاوى: ص١٥٦، قال: كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة من القرآن ،
ثم ذكر مثل تشهد ابن معود، سواء، اهـ. وجابر، عند الطحاوى، إلا فى لفظين: من أوله. وآخره (٢) قال الهيشمى
فى «الزوائد،، ص١٤٣ - ج ٢: رواه الطبرانى فى ١١ الكبير،،. والبزار، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسى، كذبهالا زدى،
وقال ابن عدى: منكر الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات، اهـ (٣) مسلم: ص ١٧٤، والترمذى: ص ٣٨،
وأبو داود: ص ١٤٧، وابن ماجه : ص ٦٥، والفسائى : ص ١٩٥