Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الصلاة
كتبت عنه ، وله طريق آخر ، رواه الطبرانى " فى كتابه المفرد - فى الدعاء (١) "، وهو مجلد
لطيف ، فقال: حدثنا أبو عقيل أنس بن سَلَّم الخولانى ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى ثنا مخلد ١٣٨٨
ابن يزيد عن عائذ بن شريح(٣) عن أنس بن مالك أن النبي صَ لّه كان إذا استفتح الصلاة يكبر،
ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، انتهى .
طريق آخر. رواه الطبرانى أيضاً فى "الكتاب المذكور" حدثنا محمود (٣) بن محمد الواسطى ١٣٨٩
ثنا زكريا بن يحيى زحمويه (٤) ثنا الفضل بن موسى السِّيناني عن حميد الطويل عن أنس بن مالك (٥)،
قال: كان رسول اللّه عَط اله إذا استفتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك.
وتعالى جدك، ولا إله غيرك، انتهى .
أحاديث الباب: روى أصحاب السنن الأربعة (٦) من حديث جعفر بن سليمان الضبعى عن ١٣٩٠
على بن على الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ◌َ ◌ٍّ كان إذا قام من
الليل كبر ، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك،
ثم يقول: لا إله إلا اللّه ثلاثاً، ثم يقول: الله أكبر كبيراً ثلاثاً، أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ ، انتهى. بلفظ أبى داود . والترمذى . ولفظ
النسائى. وابن ماجه، قال: كان إذا استفتح الصلاة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، ١٣٩١
وتعالى جدك ، ولا إله غيرك، انتهى. لم يقولا فيه: ثم يقول، إلى آخره، قال أبوداود: هذا
الحديث يقولون: هو عن على بن على عن الحسن مرسلا، الوهم من جعفر ، انتهى. وقال الترمذى:
هذا أشهر حديث فى الباب ، وقد تكلم فى إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلم فى على بن على، وقال
أحمد : لا يصح هذا الحديث ، انتهى . وقال المنذرى : على بن على هذا هو ابن نجاد بن رفاعة
البصرى، كنيته "أبو إسماعيل" ، وثقه غیر واحد، و تكلم فيه غیر واحد.
حديث آخر أخرجه أبو داود (٧) عن طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن حرب عن بديل بن ١٣٩٢
ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه عَّ اله إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك
(١) وفى "الزوائد،، ص ١٠٧ - ج ٢ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كبر رفع يديه حتى
يحاذى أذنيه، يقول: سبحانك الهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، رواه الطبرانى فى
(((الأوسط،، ورجاله موتفون، اهـ (٢) ضعيف (٣) فى نسخة ,, محمد،، (٤) زكريا بن يحيى ثقة وزحمويه
لقب زكريا (٥) قال الحافظ فى « الدراية،، ص ٧٠: هذه متابعة جيدة لرواية أبى خالد الأحمر، والله أعلم.
(٦) أبو داود فى ,, باب من رأى الاستفتاح بسبحانك،، ص ١١٩ والترمذى فى ١١ باب ما يقول عند افتتاح
الصلاة،، ص ٣٣، وابن ماجه فى ٠, باب افتتاح الصلاة،، ص ٥٨، والنسائى فى ," باب الذكر من افتتاح الصلاة
والقراءة،، ١٤٣، وقال الهيشى فى الزائد،،: ص ٢٦٥ - ج ٢. رواه أحمد، ورجاله ثقات، اهـ. (٧) ص١٢٠

٣٢٢
نصب الراية
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، قال أبوداود: ليس بالمشهور
عن عبدالسلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل ، لم يذكروا
فيه شيئاً من هذا، انتهى. وأخرجه الترمذى(١). وابن ماجه عن حارثة بن أبى الرجال عن عمرة
عن عائشة بنحوه، سواء، قال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم
فيه ، من قِبَل حفظه، انتهى. وبالإِسنادين "أعنى سند أبى داود. وسند الترمذى" رواه الحاكم
فى "المستدرك (٢)" وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، ولا أحفظ فى قوله: سبحانك اللهم
وبحمدك فى الصلاة أصح من هذا الحديث، وقد صح عن عمر بن الخطاب (٣) أنه كان يقوله ، ثم
أخرجه عن الأعمش عن الأسود عن عمر ، قال: وقد أسنده بعضهم (٤) عن عمر، ولا يصح ،
انتهى . والعجب من شيخنا علاء الدين كيف عزا هذا الحديث للحاكم. والبيهقى فقط ، وهو فى
السنن، كما بيناه، ولم يقلد غيره فى ذلك، وأبو الجوزاء هذا "يجيم، وزاى" أوس بن عبد الله الربعى،
يروى عن ابن عباس. وعائشة، وهو يشتبه بأبى الحوراء "بمهملتين" ربيعة بن شيبان، يروى عن
الحسن بن على بن أبى طالب .
١٣٩٣
حديث آخر موقوف أخرجه مسلم فى "صحيحه (٥)" عن عبدة، وهو ابن أبي لبابة أن عمر
ابن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك،
ولا إله غيرك، انتهى. قال المنذرى: وعبدة لا يعرف له سماع من عمر، وإنما سمع من ابنه عبد الله،
ويقال: إنه رأى عمر رؤية، انتهى. قال صاحب "التنقيح": وإنما أخرجه مسلم فى "صحيحه"
لأنه سمعه مع غيره. انتهى. وقال الدار قطنى فى "كتابه العلل": وقد رواه إسماعيل بن عياش عن
عبد الملك بن حميد بن أبى غنية (٦) عن أبى إسحاق السبيعى عن الأسود عن عمر عن النبي صَّ اله ،
وخالفه إبراهيم النخعى، فرواه عن الأسود عن عمر، قوله، وهو الصحيح، انتهى.
١٣٩٤
حديث آخر . رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا أبو كريب
ثنا فردوس الأشعرى ثنا مسعود بن سليمان ، قال : سمعت الحكم يحدث عن أبى الأحوص عن
عبد الله، قال: كان رسول اللّه عَ ◌ٍّ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، إلى آخره.
(١) ص ٣٣، وابن ماجه: ص ٥٩. والدارقطى: ص ١١٣. والطحاوى: ص ١١٧ (٢) فى «وباب
دعاء افتتاح الصلاة،، ص ٢٣٥ - ج ١ (٣) كما فى «الطحاوى- فى معانى الا ثار،، ص ١١٧ (٤) قال الشافعى
رحمه اللّه تعالى فى:" رسالة أصول الفقه،، ص ٣٨: فكان الذى نذهب إليه أزعمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهرانى
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ١هـ (٥) فى (("باب حجة من قال:
لا يجهر بالبسملة ،، ص ١٧٤ - ج ١ (٦) فى نسخة ١ عبيد ،،

٣٢٣
كتاب الصلاة
حديث آخر ، رواه الطبرانى أيضاً حدثنا محمد بن إدريس المصيصى . والحسين بن إسحاق ١٣٩٥
النسترى، قالا : ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصى ثنا يحيى بن يعلى الأسلمى (١) عن موسى بن
أبى حبيب عن الحكم بن عمير اشمالى، قال: كان رسول اللّه عَال يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة
فارفعوا أيديكم، ولا تخالف آذانكم، ثم قولوا: الله أكبر ، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك
اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأتكم، انتهى. وقد تقدم
فى مسألة التكبير .
حديث آخر، رواه الطبرانى أيضاً عن مكحول عن وائلة أن رسول اللّه عي الذي كان يقول إذا ١٣٩٦
استفتح الصلاة نحوه ، سواء، وأما الاستعاذة، فقال النووى فى "الخلاصة": يستحب التعوذ عندنا
فى كل ركعة قبل القراءة، والمعتمد فى ذلك قوله تعالى: ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم). وفيه حديث أبى سعيد المتقدم ، وقد ضعفه أحمد . والترمذى، انتهى.
قلت: ويعارضه حديث أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: كان النبى معَّالتٍّ يستفتح الصلاة بالتكبير، ١٣٩٧
والقراءة - بالحمد لله رب العالمين -، الحديث، رواه مسلم (٢). وعن أبى هريرة ، قال: كان ١٣٩٨
رسول اللّه عَّالله إذا نهض فى الركعة الثانية استفتح القراءة - بالحمد لله رب العالمين -، ولم يسكت،
انتهى . ورواه مسلم (٣) أيضاً، وحديث أنس أيضاً أخرجه البخارى (٤). ومسلم عنه أن النبي ١٣٩٩
مَّ الي. وأبا بكر. وعمر كانوا يفتتحون الصلاة - بالحمد لله رب العالمين -، انتهى.
الحديث التاسع: نقل فى المشاهير قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم". قلت: فيه أحاديث:
منها حديث نعيم المجمر ، قال . صليت خلف أبى هريرة ، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ: ١٤٠٠
بأمّ القرآن، فلما سلم، قال: والذي نفسي بيده إنى لأشبهكم (٥) صلاة برسول اللّه عَّ الهٍ، انتهى.
(١) رواه الطبرانى فى "الكبير،، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمى، وهو ضعيف "زوائد،، ص ١٠٢ (٢) فى
,، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ،، ص ١٩٤
(٣) أى تعليقاً فى " باب ما يقال من تكبيرة الاحرام والقراءة،، ص ٢١٩، وأخرجه البيهقى فى: ص ١٩٦ - ج ٢،
وصححه، والحاكم فى: ص ٢١٥، وقال: على شرطهما. (٤) فى (((باب ما يقرأ بعد التكبير،، ص ١٠٣،
ومسلم فى «باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة،، ص ١٧٢. (٥) وقد اعترض على ذلك بأنه وصف العلاة ، وقال:
أنا أشبهكم، فيحمل على معظم ذلك، وأن العموم قد يخص بقرائ صحيحة، قال الحافظ فى ((الدراية،،: قلنا: منها ما فى
و« النسائى،، ص ١٧٣ - ج ٢، فلما رفع رأسه قال: سمع الله ان حده، ربنا لك الحمد، الحديث، ومنها مافى وهمند أحمد ..
س ٣١٩ - ج ٣: إكبر إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وفى ص ٥٠٢ : يكبر كما رفع وخفض، وقال: أنا
أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، اهـ. وكذا فى٠, مسلم،، ص ١٦٩ - ج ١، وكان يرفع يديه فى كل
خفض ورفع، كمافى " التلخيص،، ص ٨٢، وقال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى
أبو داود فى " الوز - فى باب القنوت فى الصلوات،، عن أبى هريرة، قال: والله لاقرين بكم صلاة رسول الله

٣٢٤
نصب الراية
ورواه ابن خزيمة. وابن حبان فى "صحيحيهما". والحاكم فى " المستدرك(١) " وقال: صحيح على
شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وسيأتى.
١٤٠١
حديث آخر ، رواه الترمذى (٢] حدثنا أحمد بن عبدة ثنا المعتمر بن سليمان حدثنى
إسماعيل بن حماد عن أبى خالد عن ابن عباس، قال: كان النبي صَّ الله يفتتح صلاته: بسم الله الرحمن الرحيم،
انتهى . قال الترمذى: ليس إسناده بذاك، وأبو خالد، قيل: هو الوالى الكوفى، واسمه هرمة،
ويقال: هرم، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات"، وقال ابن
أبى حاتم فى "الکتی " أبو خالد روی عن ابن عباس ، روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبىسلمان،
سمعت أبى يقول ذلك، وسئل أبو زرعة عن أبى خالد الذى روى عن ابن عباس حديث البسملة ،
روى عنه إسماعيل بن حماد بن أبى سلمان؟ قال: لاأدرى من هو، لا أعرفه، كذا ذكر ابن أبى حاتم
فى "الكنى" ترجمة أبى خالد هذا، وذكر فى "الأسماء" ترجمة أبى خالد الوالى ، وسماه هرمز ،
وقال العقيلى فى إسماعيل : حديثه ضعيف ، ويحكيه عن مجهول، حدثناه على بن عبد العزيز ثنا محمد
ابن عبد الله الرقاشى ثنا معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد عن أبى خالد عن ابن عباس أن النبى
مَّ اله كان يفتح الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال ابن عدى: حدثنا خالد بن النضر القرشى
ثنا يحيى بن حبيب بن عربى ثنا معتمر بن سليمان حدثنى إسماعيل بن حماد بن أبى سليمان عن
أبى خالد عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ الهول كان يفتح الصلاة: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال
ابن عدى : هذا الحديث لايرويه غير معتمر ، وهو غير محفوظ . وأبو خالد مجهول ، انتهى.
١٤٠٢
حديث آخر ، أخرجه الدار قطنى فى «سننه(٣)" عن سليمان بن عبد العزيز بن أبى ثابت
ثنا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه عن جده عبد الله بن حسن بن الحسن عن أبيه
عن الحسن بن على عن على بن أبى طالب، قال: كان رسول اللّه عَّ لي يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله عليه وسلم، فكان يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، اهـ .
وكذا فى النسائى فى «باب صلاة الظهر،، ص ١٦٤، قال ابن القيم فى ١١ الهدى ،، ص ٧٠ : لا ريب أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة، اه. قال ابن تيمة فى ("رسالته -
فى خلاف الأمة فى العبادات،، ص ٢٨: وقد روى الطبرانى بإسناد حسن عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يجهر بها إذا كان بمكة، وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات، اهـ. وكذا فى « الفتاوى،،
ص ٢٩ - ج ؛ من الاختيارات .
(١) ص ٢٣٢ - ج ١، والنسائى فى و«باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم،، ص ١٤٤. وابن جارود: ص ٩٧ ،
والبيهقى: ص ٥٨ - ج ٢، والدارقطنى: ص ١١٥، والطحاوى: ص ١١٧ (٢) فى ((باب رأى الجمر ببسم الله
(٣) فى " باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم،، ص ١١٣
الرحن الرحيم ،، .

٣٢٥
كتاب الصلاة
فى صلاته، انتهى. قال الدار قطنى: إسناد علوى لا بأس به ، وقال شيخنا أبو الحجاج المزى: هذا
إسناد لا تقوم به حجة ، وسليمان هذا لا أعرفه ، انتهى .
حديث آخر ، أخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه(١)" عن أم سلمة أن النبى عَّ اللّهِ قرأ: ١٤٠٣
بسم الله الرحمن الرحيم فى الفاتحة فى الصلاة وعدّها آية، انتهى. ذكره النووى فى "الخلاصة" ،
وأخرجه الحاكم فى "المستدرك (٢)" عن عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن
أم سلمة ، فذكره، وسيأتى فى أحاديث الجهر إن شاء الله تعالى.
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى فى "سننه" أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد الله العمرى ١٤٠٤
عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صَ ل أنه كان إذا افتح الصلاة يبدأ: يبسم الله الرحمن الرحيم، انتهى.
قال ابن معين: عبد الرحمن . وأبوه ضعيفان.
حديث آخر، أخرجه الدار قطنى أيضاً (٣) عن سلمة بن صالح الأحمر عن يزيد أبى خالد ١٤٠٥
عن عبدالكريم أبى أمية عن ابن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول اللّه مَّاله: ((لا أخرج من المسجد
حتى أخبرك بآية ، أو بسورة لم تنزل على نی بعد سلمان غیری ، فمشی، وتبعته حتى انتهى إلى باب
المسجد، فأخرج رجله وبقيت الأخرى ، فقلت : أنسى؟ فأقبل علىّ بوجهه ، فقال: بأى شىء
تفتتح القرآن إذا افتحت الصلاة؟ قلت: "ببسم الله الرحمن الرحيم"، قال: هى هى، ثم خرج،
انتهى . قال ابن الجوزى: أما سلمة. وعبد الكريم ، فقال أحمد. ويحمي: ليسا بشىء، قال النسائى:
ویزید متروك الحديث، انتهى كلامه .
قوله : روى عن ابن مسعود أنه قال: أربع يخفيهن الإمام: فذكر منها: التعوذ. والتسمية . ١٤٠٦
وآمين . وربنا لك الحمد ، قلت: غريب *، وبمعناه ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"
حدثنا هشيم عن سعيد بن المرزبان ثنا أبو وائل عن ابن مسعود أنه كان يخفى ١٤٠٧
"بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وربنا لك الحمد"، انتهى. وروى محمد بن الحسن فى
"كتاب الآثار" حدثنا أبو حنيفة حدثنا حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى، قال: أربع ١٤٠٨
يخفيهن الإمام: التعوذ. وبسم الله الرحمن الرحيم. وسبحانك اللهم، وبحمدك. وآمين، انتهى.
ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن حماد به فذكره، إلا أنه قال عوض قوله: سبحانك
(١) ذكر فى ((((المهذب،، حديث أم سلمة، كما ذكره المخرج، وقال النووى فى ١" شرحه،، ص ٣٣٣ - ج ٣:
حديث أم سلمة صحيح ، رواه ابن خزيمة فى "صحيحه" بمعناه، اهـ. (٢) ص ٢٣٢ - ج ١ من طريق ابن
خزيمة. وعمر بن هارون، قال الذهبى فى ٥, التلخيص،،: أجمعوا على ضعفه، وقال الفائى: متروك، اهـ. وأخرجه
الدار قطنى فى: ص ١١٦ عن عمر بن هارون به، وباسناد ابن خزيمة عند الحاكم ذكر الذهبى فى ٠, الميزان - فى
ترجمة عمر بن هارون،،، وقال: رواه ابن خزيمة فى ,, مختصر المختصر،، (٣) ص ١١٧.

٣٢٦
نصب الراية
١٤٠٩ اللهم . واللهم ربنا لك الحمد ، ثم قال : أخبرنا الثورى عن منصور عن إبراهيم، قال : خمس
يخفيهن الإمام ، فذكرها ، وزاد : سبحانك اللهم وبحمدك.
الحديث العاشر: روى أن النبى صَّاللّهِ جهر فى صلاته بالتسمية، قلت: فيه أحاديث :
١٤١٠
١٤١١ منها ما أخرجه الحاكم فى "المستدرك (١)". والدار قطنى فى " سننه" عن محمد بن أبى السرى، قال:
صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلاة مالا أحصيها : الصبح . والمغرب ، فكان يجهر
" يبسم الله الرحمن الرحيم" قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وقال المعتمر: ما آلو أن أقتدى بصلاة أبى:
قال أبى: ما آلو أن، أقتدى بصلاة أنس، وقال أنس: ما آلو أن أقتدى بصلاة رسول اللّه صَت ليل، انتهى.
١٤١٢
حديث آخر أخرجه الحاكم أيضاً (٣) عن أبى الطفيل عن على. وعمار أن النبي صَ لّه كان
يجهر فى المكتوبات "بسم الله الرحمن الرحيم"، وقال: صحيح الإسناد.
١٤١٣
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه" عن ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر ، قال:
صليت خلف النبى سَ اللهِ. وأبى بكر وعمر فكانوا يجهرون "ببسم الله الرحمن الرحيم"، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : كان النبي
صَ لّ يجهر فى الصلاة " بسم الله الرحمن الرحيم"، انتهى.
١٤١٤
حديث آخر أخرجه الدار قطنى أيضاً (٣) عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة
١٤١٥
أن النبي صَ لٍّ كان إذا أمّ الناس جهر "بسم الله الرحمن الرحيم"، انتهى. وسيأتى الكلام على هذه
الأحاديث، وبيان عللها، وجميع طرقها، مستوفى، إن شاء الله تعالى.
١٤١٦
الحديث الحادى عشر: روى أنس أن النبي ◌َّاتٍ كان لا يجهر بالتسمية، قلت: أخرجه
١٤١٧ البخارى (٤). ومسلم فى "صحيحيهما" عن شعبة عن قتادة عن أنس، قال: صليت خلف رسول اللّه عي اله.
وخلف أبى بكر. وعمر. وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، وفى لفظ
١٤١٨ لمسلم: فكانوا يستفتحون القراءة " بالحمد لله رب العالمين" لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم"
فى أول قراءة ولا فى آخرها، انتهى. ورواه النسائى فى " سننه(٥)". وأحمد فى "مسنده". وابن حبان
(١) ص ٢٣٤، والدارقطنى: ص ١١٦، وأجاب عن هذا الحديث الحافظ المخرج رحمه الله فيما سيأتى (٢) فى
و«باب تكبيرات العيدين سوى الافتتاح،، ص ٢٩٩، وقال الذهبي: كأنه موضوع، وأخرج الدارقطنى: ص ١٨٢
من طريقين واهيين، وأجاب الطحاوى: ص ١٨٠ (٣) ص ١١٧، فيه ابن سمعان، وهو متروك و«دارقطنى،،
(٤) فى (( باب مايقرأ بعد التكبير،، ص ١٠٣، ومسلم فى " باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة،، ص ١٧٢،
والفظ له. (٥) فى ((" باب ترك الجهر بيم الله الرحمن الرحيم،، ص ١٤٤، ولم أجد هنا هذا اللفظ، وإنما هو
فى ١١ مند أحمد ،، ص ٢٦٤ - ج ٣، والدارقطنى: ص ١١٩، والطحاوى: ص ١١٩، وابن بارود: ص ٩٧،
و" تاريخ الخطيب ،، ص ١٩ - ج ٨

٣٢٧
كتاب الصلاة
فى "صحيحه" فى النوع الرابع، من القسم الخامس. والدار قطنى فى السننه"، وقالوا فيه: فكانوا ١٤١٩
لا يجهرون "ببسم الله الرحمن الرحيم" وزاد ابن حبان: ويجهرون " بالحمد لله رب العالمين"، وفى
لفظ للنسائى(١). وابن حبان أيضاً: فلم أسمع أحداً منهم يجهر "بسم الله الرحمن الرحيم"، وفى ١٤٢٠
لفظ لأبي يعلى الموصلى فى "مسنده": فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به "بالحمد لله رب العالمين"، ١٤٢١
وفى لفظ للطبرانى فى "معجمه". وأبى نعيم فى "الحلية". وابن خزيمة فى "مختصر المختصر (٢)":
وكانوا يسرون " ببسم الله الرحمن الرحيم". ورجال هذه الروايات كلهم ثقات، مخرج لهم ١٤٢٢
فى " الصحيح " .
جمع أقوال العلماء فى البسملة، والمذاهب فى كونها من القرآن ثلاثة: طرفان. ووسط،
فالطرف الأول قول من يقول: إنها ليست من القرآن، إلا فى سورة النمل ، كما قاله مالك. وطائفة
من الحنفية ، وقاله بعض أصحاب أحمد مدعياً أنه مذهبه، أو ناقلا لذلك رواية عنه. والطرف الثانى
المقابل له قول من يقول: إنها آية من كل سورة، أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعى. ومن وافقه،
فقد نقل عن الشافعى أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة ، وإنما يستفتح بها فى السور تبركا بها،
والقول الوسط: إنها من القرآن حيث كتبت، وإنها مع ذلك ليست من السور، بل كتبت آية فى كل
سورة، وكذلك تتلى آية مفردة فى أول كل سورة، كما تلاها النبي صَّ التّ حين أنزات عليه: ﴿إنا أعطيناك
الكوثر) رواه مسلم (٣) من حديث المختار بن فلفل عن أنس أنه عليه السلام أغفى إغفاءة، ثم ١٤٢٣
استيقظ، فقال: ((نزلت على سورة آنفاً، ثم قرأ: ( بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر)،
إلى آخرها ، وكما فى قوله (٤): ((إن سورة من القرآن، هى ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، ١٤٢٤
وهى ( تبارك الذى بيده الملك )))، وهذا قول ابن المبارك. وداود. وأتباعه، وهو المنصوص
عن أحمد بن حنبل، وبه قال جماعة من الحنفية، وذكر أبو بكر الرازى أنه مقتضى مذهبب أبى حنيفة،
وهذا قول المحققين من أهل العلم، فان فى هذا القول الجمع بين الأدلة، وكتابتها سطراً مفصولاً عن
السورة يؤيد ذلك ، وعن ابن عباس كان النبي صَّ اله لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ١٤٢٥
( بسم الله الرحمن الرحيم) وفى رواية: لا يعرف انقضاء السورة، رواه أبوداود. والحاكم ، ١٤٢٦
وقال : إنه صحيح على شرط الشيخين ، ثم لأصحاب هذا القول فى "الفاتحة" قولان ، هما روايتان
(١) ص ١٤٤، وكذا فى ابن جارود: ص ٩٧، والطحاوى: ص ١١٩ (٢) والطحاوى فى ٠«شرح الآثار،،
ص ١١٩ (٣) فى " باب حجة من قال: البسملة آية من كل سورة سوى براءة،، ص ١٧٢، وأبو داود
فى " باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم،، ص ١٢١، والنسائى فى و" باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ،،
ص ١٤٣ (٤) أخرجه الترمذى فى "فضل سورة الملك،، ص ١١٢ - ج ٢. وقال: حديث حسن

٣٢٨
نصب الراية
عن أحمد : أحدهما : أنها من الفاتحة دون غيرها ، تجب قراءتها حيث تجب قراءة الفاتحة .
والثانى، وهو الأصح : أنه لافرق بين الفاتحة وغيرها فى ذلك، وأن قراءتها فى أول الفاتحة
كقراءتها فى أول السور ، والأحاديث الصحيحة توافق هذا القول ، وحينئذ الأقوال فى
قراءتها فى الصلاة أيضاً ثلاثة : أحدها : أنها واجبة وجوب الفاتحة ، كمذهب الشافى، وإحدى
الروايتين عن أحمد ، وطائفة من أهل الحديث ، بناءاً على أنها من الفاتحة . والثانى : أنها مكروهة
سراً وجهراً ، وهو المشهور عن مالك . والثالث : أنها جائزة بل مستحبة ، وهو مذهب
أبى حنيفة، والمشهور عن أحمد، وأكثر أهل الحديث، ثم مع قراءتها هل يسن الجهر بها أو لا؟
فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يسن الجهر ، وبه قال الشافعى. ومن وافقه . والثانى : لا يسن،
وبه قال أبو حنيفة. وجمهور أهل الحديث. والرأى . وفقهاء الأمصار. وجماعة من أصحاب
الشافعى، وقيل: يخير بينهما ، وهو قول إسحاق بن راهويه. وابن حزم ، وكان بعض العلماء يقول
بالجهر سداً للذريعة، قال : ويسوغ للإنسان أن يترك الأفضل لأجل تأليف القلوب واجتماع
الكلمة، خوفا من التنفير، كما ترك النبي صَّ له بناء البيت على قواعد إبراهيم لكون قريش كانوا
حديثى عهد بالجاهلية ، وخشى تنفيرهم بذلك ، ورأى تقديم مصلحة الاجتماع على ذلك، ولما أنكر
الربيع على ابن مسعود إكماله الصلاة خلف عثمان، قال : الخلاف شر، وقد نص أحمد. وغيره
على ذلك فى البسملة ، وفى وصل الوتر ، وغير ذلك ، مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز
المفضول مراعاة لائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنة ، وأمثال ذلك ، وهذا أصل كبير
فى سد الذرائع .
هذا تحرير أقوال العلماء فى هذه المسألة ، والله أعلم، وقد اعتمد غير واحد من المصنفين على
وجوب قراءتها، وكونها من القرآن بكتابة الصحابة لها فى المصحف بقلم القرآن. قال النووى فى
"الخلاصة": قال أصحابنا: وهذا أقوى الأدلة فيه ، فان الصحابة جردوا القرآن عما ليس منه ،
والذين نازعوهم دفعوا هذه الحجة بغير حق ، فقالوا: إن القرآن لا يثبت إلا بقاطع، ولو كان هذا
قاطعاً لكفر مخالفه ، وقد سلك أبو بكر الباقلانى وغيره هذا المسلك ، وادعوا أنهم يقطعون
بخطإِ الشافعى فى جعله البسملة من القرآن ، معتمدين على هذه الحجة ، وأنه لا يجوز إثبات القرآن
إلا بالتواتر ، ولا تواتر ههنا، فيجب القطع بنفى كونها من القرآن، والتحقيق أن هذه حجة مقابلة
بمثلها ، فيقال لهم: بل يقطع بكونها من القرآن حيث كتبت ، كما قطعتم بنفى كونها منه ، ومثل
هذا النقل المتواتر عن الصحابة بأن ما بين اللوحين قرآن، فان التفريق بين آية وآية يرفع الثقة بكون
القرآن المكتوب بين لوحى المصحف كلام الله ، ونحن نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين كتبوا

٣٢٩
كتاب الصلاة
المصاحف نقلوا إلينا أن ما كتبوه بين لوحى المصحف كلام اللّه الذى أنزله إلى نبيه عني الله لم يكتبوا
فيه ماليس من كلام اللّه ، فان قال المنازع: إن قطعتم بأن البسملة من القرآن حيث كتبت فكفروا
النافى، قيل لهم : هذا معارض بمثله، إذا قطعتم بنفى كونها من القرآن فكفروا منازعكم، وقد اتفقت
الأمة على نفى التكفير فى هذا الباب ، مع دعوى كثير من الطائفتين القطع بمذهبه، وذلك لأنه ليس
كل ما كان قطعياً عند شخص يحب أن يكون قطعياً عند غيره ، وليس كل ما ادعت طائفة أنه قطعى
عندها يجب أن يكون قطعياً فى نفس الأمر ، بل قد يقع الغلط فى دعوى المدعى القطع فى غير محل
القطع، كما يغلط فى سمعه. وفهمه. ونقله. وغير ذلك من أحواله ، بل كما يغلط الحس الظاهر فى
مواضع، وحينئذ فيقال: الأقوال فى كونها من القرآن ثلاثة: طرفان. ووسط ، كما تقدم، والذى
اجتمع عليه الأدلة هو القول الوسط ، وهو أنها من القرآن حيث كتبت ، وأنها ليست من السور ،
بل تكتب قبل السورة، وتقرأ كما قرأها النبى سَلٍّ، وقال النووى فى "شرح مسلم" فى حديث
بدء الوحى ، فى قوله : جاءه الملك ، فقال له : اقرأ، فقال: ما أنا بقارىء، ثلاث مرات ، ١٤٢٧
ثم قال له: ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق): استدل بهذا الحديث من يقول: إن البسملة
ليست آية فى أوائل السور لكونها لم تذكرهنا ، قال: وأجيب عنه: أن البسملة أنزلت فى وقت
آخر ، كما نزل باقى السورة فى وقت آخر ، انتهى. وحجة الخصوم المانعين من الجهر بالبسملة فى
الصلاة أحاديث: أقواها حديث أنس، رواه البخارى®. ومسلم فى " صحيحيهما" من حديث شعبة، ١٤٢٨
سمعت قتادة يحدث عن أنس، قال: صليت خلف رسول اللّه عَ التيٍ. وخلف أبى بكر. وعمر.
وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم"، وفى لفظ لمسلم: فكانوا يستفتحون ١٤٢٩
القراءة " بالحمد لله رب العالمين"، ولا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" فى أول قراءة ولا فى
آخرها، انتهى. ورواه النسائى فى "سننه(١)". وأحمد فى "مسنده". وابن حبان فى "صحيحه". والدار قطنى
فى "سننه"، وقالوا فيه: وكانوا لا يجهرون "يبسم الله الرحمن الرحيم"، وزاد ابن حبان: ويجهرون ١٤٣٠
" بالحمد لله رب العالمين"، وفى لفظ لابن حبان . والنسائى أيضاً: لم أسمع أحداً منهم يجهر ١٤٣١
"ببسم الله الرحمن الرحيم"، وفى لفظ لأبى يعلى الموصلى فى "مسنده": فكانوا يفتتحون * القراءة ١٤٣٢
فيما يجهربه "بالحمد لله رب العالمين" ، وفى لفظ للطبرانى فى "معجمه". وأبى نعيم فى "الحلية".
وابن خزيمة فى "مختصر المختصر". والطحاوى فى "شرح الآثار": فكانوايسرون" ببسم اللّه ١٤٣٣
الرحمن الرحيم"، ورجال هذه الروايات كلهم ثقات ، مخرج لهم فى "الصحيحين * "
(١) لعله فى (" سفنه الكبرى،، والله أعلم

٣٣٠
نصب الراية
ولحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة، وفيها مَن لا يحتج به، وفيما ذكرناه كفاية،
وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضاً ، وهى سبعة ألفاظ : - فالأول: (١) كانوا
لا يستفتحون القراءة "بسم الله الرحمن الرحيم". والثانى (٣): فلم أسمع أحداً يقول أو يقرأ:
("بسم الله الرحمن الرحيم". والثالث (٣): فلم يكونوا يقرءون "بسم الله الرحمن الرحيم": والرابع(٤):
فلم أسمع أحداً منهم يجهر "بسم الله الرحمن الرحيم". والخامس(٥): فكانوا لا يجهرون "بسم الله
الرحمن الرحيم". والسادس (٦): فكانوا يسرون "يبسم الله الرحمن الرحيم". والسابع (٧):
فكانوا يستفتحون القراءة ((بالحمد لله رب العالمين))، وهذا اللفظ هو الذى صححه الخطيب، وضعف
ماسواه لرواية الحفاظ له عن قتادة ، ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه ، وجعله اللفظ المحكم عن
أنس، وجعل غيره متشابهاً ، وحمله على الافتتاح بالسورة لا بالآية، وهو غير مخالف للا لفاظ
المنافية بوجه ، فكيف يجعل مناقضاً لها؟، فان حقيقة هذا اللفظ الافتاح بالآية من غير ذكر التسمية
جهراً أو سراً، فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ؟!، ويؤكده قوله فى رواية مسلم: لا يذكرون
"بسم الله الرحمن الرحيم". فى أول قراءة ولا فى آخرها، لكنه محمول على نفى الجهر، لأن أنساً إنما
ينفى ما يمكنه العلم بانتفائه، فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا، وأما كون الإِمام لم
يقرأها فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن بين التكبير والقراءة سكوت يمكن فيه القراءة سراً، ولهذا
استدل بحديث أنس هذا على عدم قراءتها من لم ير هنا سكوتاً كمالك . وغيره ، لكن ثبت فى
"الصحيحين(٨)" عن أبى هريرة أنه قال: يارسول الله. أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة
(١) عند أحمد: ص٢٧٨ - ج ٣ (٢) عند أحمد: ص١٧٧ - ج ٣، وص ٢٧٣، والطحاوى: ص١١٩، والدار قطنى:
ص ١١٩، و«الانصاف - لابن عبد البر،، ص ٢٢ (٣) عند الطحاوى: ص ١١٩، والبيهقى: ص ٥٢ - ج ٢ ،
" الانصاف،، ص ٢٥ (٤) الطحاوى: ص ١١٩، وابن جارود: ص ٩٧، وذكر سماع قتادة عن أنس،
والنسائى: ص ١٤٤، والدارقطنى: ص ١١٩، وفى النسائى: ص١٤٤: فلم يسمعنا قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم)
ود« الانصاف،، ص ٢٢، وص ٢٣ (٥) أحمد: ص ١٧٩ - ج ٣، وص ٢٧٥ - ج ٣، والدارقطى:
ص ١١٩، وفى و(«مسند أحمد،، ص ٢٦٤ - ج ٣، وابزجارود: ص ٩٧، والدار قطنى: ص ١١٩ بلفظ: فلم يجهروا
﴿يبسم الله الرحمن الرحيم)، و«الانصاف،، ص٢٣، وص ٢٤ (٦) الطحاوى: ص ١١٩، وقال فى « الزوائد،،
ص ١٠٨ - ج ٢: رواه الطبرانى فى «الكبير - والأ وسط،، ورجاله موثقون: وقال الحافظ فى١١ الفتح،، ص ١٨٩ :
رواية الحسن عن أنس عند ابن خزيمة بلفظ: كانوا يرون ببسم الله الرحمن الرحيم، اهـ. (٧) عند أحمد :
ص ١٦٨ - ج ٣، وفى" الصحاح. والنن. وغيرها،، القراءة، بدل: القرآن، وفى ١٥ مسند أحمد،، ص ٢٨٩
كانوا يستفتحون القراءة بعد التكبير وبالحمد لله رب العالمين،، فى الصلاة، اهـ. وعند مسلم: ص ١٧٢ زيادة: لا يذكرون
بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها، اهـ. وكذا عند أحمد: س ٢٢٣ - ج ٣، وفى" الانصاف،،
لا يقرء ون، اهـ. (٨) البخارى فى ١١ باب مايقرأ بعد التكبير،، ص ١٠٣، ومسلم فى " باب ما يقال: بين تكبيرة
الاحرام والقراءة ،، ص ٢١٩

٣٣١
كتاب الصلاة
ما تقول ؟ قال: أقول: كذا وكذا، إلى آخره ، وفى "السنن(١)" عن سمرة. وأبىّ. وغيرهما
أنه كان يسكت قبل القراءة ، وأنه كان يستعيذ ، وإذا كان له سكوت لم يمكن أنساً أن ينفى قراءتها
فى ذلك السكوت، فيكون نفيه للذكر. والاستفتاح. والسماع، مراداً به الجهر بذلك ، يدل عليه
قوله: فكانوا لايجهرون ، وقوله: فلم أسمع أحداً منهم يجهر ، ولا تعرض فيه للقراءة سراً، ولا
على نفيها ، إذ لا علم لأنس بها حتى يثبتها أو ينفيها، وكذلك قال لمن سأله (٣): إنك لتسألنى عن
شىء ما أحفظه (٣)، فإن العلم بالقراءة السرية إنما يحصل بإخبار أو سماع عن قرب، وليس
فى الحديث شىء منهما، ورواية من روى: فكانوا يسرون (٤) كأنها مروية بالمعنى من لفظ لا يجهرون،
والله أعلم، وأيضاً فحمل الافتتاح " بالحمد لله رب العالمين" على السورة لا الآية مما تستبعده القريحة
وتمجه الأفهام الصحيحة ، لأن هذا من العلم الظاهر الذى يعرفه العام والخاص ، كما يعلمون أن
الفجر ركعتان. وأن الظهر أربع. وأن الركوع قبل السجود . والتشهد بعد الجلوس ، إلى غير
ذلك ، فليس فى نقل مثل هذا فائدة ، فكيف يجوز أن يظن أن أنساً قصد تعريفهم بهذا ، وأنهم
سألوه عنه ، وإنما مثل هذا مثل من يقول: فكانوا يركعون قبل السجود ، أو فكانوا يجهرون فى
العشاءين والفجر، ويخافتون فى صلاة الظهر والعصر، والله أعلم، وأيضا فلو أريد الافتاح"بسورة الحمد"
لقيل: كانوا يفتتحون القراءة بأمّ القرآن. أو بفاتحة الكتاب، أو بسورة الحمد، هذا هو المعروف
فى تسميتها عندهم، وأما تسميتها "بالحمد لله رب العالمين" فلم ينقل عن النبي صَ لّهِ. ولا عن الصحابة،
والتابعين. ولا عن أحد يحتج بقوله، وأما تسميتها " بالحمد" فقط فعرف متأخر، يقولون: فلان
قرأ "الحمد"، وأين هذا من قوله: فكانوا يستفتحون القراءة "بالحمد لله رب العالمين"؟!، فان هذا
لا يجوز أن يراد به السورة ، إلا بدليل صحيح، وأنى للمخالف ذلك؟!، فان قيل: فقد روى الوليد
ابن مسلم (٥) عن الأوزاعى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس الاستفتاح بأمُ القرآن،
وهذا يدل على إرادة السورة، قلنا: هذا مروى بالمعنى، والصحيح عن الأوزاعى مارواه مسلم عن
الوليد بن مسلم عنه عن قتادة عن أنس ، قال: صليت خلف أبى بكر. وعمر. وعثمان ، فكانوا ١٤٣٤
يستفتحون " بالحمد لله رب العالمين" لا يذكرون " بسم الله الرحمن الرحيم" فى أول قراءة
ولا فى آخرها ، ثم أخرجه مسلم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى ، أخبرنى إسحاق بن عبد الله
(١) أبوداود فى " باب السكتة عند الافتتاح،، ص ١٢٠، والترمذى فى ( باب ماجاء فى السكتتين،، ص ٣٤،
والنسائى فى (" باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة،، ص ١٤٢ (٢) عند أحمد: ص ١٦٦ - ج ٣، وقريب منه فى :
ص ١٩٠ - ج ٣، وفى الدار قطنى: ص ١٢٠ (٣) قال ابن عبد البرفى « الانصاف،، ص ٢٦: الذى عندى
أنه من حفظه عنه حجة على من سأله حين نسيانه، اهـ (٤) هى عند الطحاوى: ص ١١٩ (٥) عندالدارقطى: ص ١٢٠

٢٣٢
نصب الراية
ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك، وهكذا رواه مسلم فى "صحيحه" عاطفاً له على حديث
قتادة ، وهذا اللفظ المخرج فى "الصحيح" هو الثابت عن الأوزاعى، واللفظ الآخر : إن كان
محفوظاً، فهو مروى بالمعنى، فيجب حمله على الافتاح بأمّ القرآن ، رواه الطبرانى فى "معجمه"
١٤٣٥ بهذا الإسناد أن النبى عَ له. وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يجهرون "يبسم الله الرحمن الرحيم".
١٤٣٦
حديث آخر ، رواه الترمذى (١) . والنسائى. وابن ماجه من حديث أبى نعامة الحنفى،
واسمه "قيس بن عباية" ثنا ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعنى أبى وأنا أقول: "بسم الله الرحمن
الرحيم"، فقال: أى بنى! إياك والحدث، قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول اللّه صَ لّه كان
أبغض إليه الحدث فى الإِسلام "يعنى منه"، قال: وصليت مع النبي صَ له. ومع أبى بكر. ومع عمر.
ومع عثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها أنت، إذا صليت فقل: الحمد لله رب العالمين،
انتهى. قال الترمذى: حديث حسن. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَ ليه:
منهم أبوبكر . وعمر . وعثمان. وعلى. وغيرهم. ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثورى.
وابن المبارك، وأحمد. وإسحاق لايرون الجهر " بسم الله الرحمن الرحيم" فى الصلاة ، ويقولها فى
نفسه، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة": وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على
الترمذى تحسينه، كابن خزيمة . وابن عبد البر. والخطيب، وقالوا : إن مداره على ابن عبد الله بن
١٤٣٧ مغفل، وهو مجهول ، انتهى. ورواه أحمد فى مسنده (٢)" من حديث أبى نعامة عن بنى عبد الله
ابن مغفل، قالوا: كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" يقول: أى بنى!
صليت مع النبى معَّ اله. وأبى بكر. وعمر، فلم أسمع أحداً منهم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم"،
انتهى. ورواه الطبرانى فى"معجمه" عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه مثله ،
١٤٣٨ ثم أخرجه عن أبى سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه، قال: صليت
خلف إمام، بجهربً"بسم الله الرحمن الرحيم"، فلما فرغ من صلاته، قلت: ماهذا؟! غَيِّب عنا هذه
التی أراك تجھر بها ؟ ! فانى قد صليت مع النبي منێ۔ ومع أبى بكر وعمر ، فلم يجهروا بها ، انتهى.
فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه، وهم: أبو نعامة الحنفى، قيس بن
عباية ، وقد وثقه ابن معين . وغيره ، وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم ، وقال الخطيب :
لاأعلم أحداً رماه ببدعة فى دينه ولا كذب فى روايته. وعبد الله بن بريدة ، وهو أشهر من أن
(١) فى (" باب ترك الجمر ببسم الله الرحمن الرحيم،، ص ٣٣، والنسائى فى " باب الترك،، أيضاً ص ١٤٤،
وابن ماجه فى « باب افتتاح القراءة،، ص ٥٩، والطحاوى: ص ١١٩ (٢) ص ٥٤ - ج .، وأمل فيه تصحيفاً،
فان فيه : عن ابن عبد الله

٣٣٣
كتاب الصلاة
يثنى عليه. وأبو سفيان السعدى، وهو إن تكلم فيه، ولكنه يعتبر به ، ما تابعه عليه غيره من الثقات،
وهو الذى سمى (١) "ابن عبد الله بن مغفل" يزيد، كما هو عند الطبرانى فقط، فقد ارتفعت الجهالة
عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه، وقد تقدم فى "مسند الإمام أحمد" عن أبى
نعامة عن بنى عبد الله بن مغفل، وبنوه الذى يروى عنهم: يزيد. وزياد. ومحمد. والنسائى. وابن
حبان ، وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء ، مع أنهم ليسوا مشهورين بالرواية ، ولم يرو واحد منهم
حديثاً منكراً ليس له شاهد ولا متابع حتى يجرح بسببه ، وإنما رووا مارواه غيرهم من الثقات ،
فأما يزيد فهو الذى سمى فى هذا الحديث ، وأما محمد، فروى له الطبرانى عنه عن أبيه ، قال: سمعت ١٤٣٩
النبى ◌َّ الِ يقول: ((مامن إمام يبيت غاشاً لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة))، وزياد أيضاً روى له
الطبرانى عنه عن أبيه مرفوعاً: (( لا تحذفوا، فانه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ العدو، ولكنه يكسر ١٤٤٠
السن ويفقاً العين )،، انتهى.
وبالجملة فهذا حديث صريح فى عدم الجهر بالتسمية ، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح ،
فلا ينزل عن درجة الحسن ، وقد حسنه الترمذى ، والحديث الحسن يحتج به ، لاسيما إذا تعددت
شواهده وكثرت متابعاته ، والذين تكلموا فيه وتركوا الاحتجاج به لجهالة ابن عبد الله بن مغفل
قد احتجوا فى هذه المسألة بما هو أضعف منه ، بل احتج الخطيب بما يعلم هو أنه موضوع ،
ولم يحسن البيهقى فى تضعيف هذا الحديث ، إذ قال بعد أن رواه فى " كتاب المعرفة" من حديث
أبى نعامة بسنده المتقدم ومتن السنن : هذا حديث تفرد به أبو نعامة قيس بن عباية ، وأبو نعامة .
وابن عبد الله بن مغفل، فلم يحتج بهما صاحبا الصحيح، فقوله: تفرد به أبو نعامة ليس بصحيح،
فقد تابعه عبد الله بن بريدة. وأبو سفيان، كما قدمناه، وقوله: وأبو نعامة. وابن عبد الله بن مغفل
لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، ليس هذا لازما فى صحة الإسناد ، ولئن سلمنا ، فقد قلنا: إنه حسن،
والحسن يحتج به، وهذا الحديث مما يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم صَاليه
يتوارثه خلفهم عن سلفهم ، وهذا وحده كاف فى المسألة ، لأن الصلوات الجهرية دائمة صباحاً
ومساءاً ، فلو كان عليه السلام يجهر بها دائماً لما وقع فيه اختلاف ولا اشتباه ، ولكان معلوماً
بالاضطرار ، ولما قال أنس: لم يجهر بها عليه السلام ولا خلفاؤه الراشدون، ولا قال عبد الله بن
مغفل ذلك أيضاً، وسماه حدثاً، ولما استمر عمل أهل المدينة فى محراب النبي صَّ اليٍ ومقامه على ترك
الجهر، يتوارثه آخرهم عن أولهم، وذلك جارٍ عندهم مجرى الصّاعِ وَالمُدِّ ، بل أبلغ من ذلك،
(١) وكذا هو مسمى عند أحمد فى ٦٠ منده،، ص ٨٥ - ج ٤

٣٣٤
نصب الراية
لاشتراك جميع المسلمين فى الصلاة، ولأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة، وكم من إنسان لا يحتاج إلى
صَاع ولا مدّ ، ومن يحتاجه يمكث مدة لا يحتاج إليه ، ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة.
والتابعين. وأكثر أهل العلم كانوا يواظبون على خلاف ما كان رسول اللّه عَّ اله يفعله.
١٤٤١
حديث آخر، أخرجه مسلم فى "صحيحه (١)" عن بُدَيل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن
عائشة، قالت: كان رسول اللّه صَّ اله يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة " بالحمد لله رب العالمين"،
انتهى. وهذا ظاهر فى عدم الجهر بالبسملة، وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف على أن السورة
كانت تسمى عندهم بهذه الجملة، فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره إلى مجازه ، إلا بدليل، واعترض
١٤٤٢ على هذا الحديث بأمرين: أحدهما: أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة. والثانى: أنه روى
عن عائشة أنه عليه السلام كان يجهر، قلنا: يكفينا أنه حديث أودعه مسلم "صحيحه"، وأبو الجوزاء
اسمه " أوس بن عبد الله الربعى" ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة، وقد احتج به الجماعة ، وبديل
ابن ميسرة تاجى صغير ، مجمع على عدالته وثقته، وقد حدث بهذا الحديث عنه الأئمة الكبار ، وتلقاه
العلماء بالقبول ، ولم يتكلم فيه أحد منهم ، وماروى عن عائشة من الجهر فكذب بلا شك ، فيه
الحكم بن عبد الله بن سعد، وهو كذاب دجال، لا يحل الاحتجاج به، ومن العجب القدح فى الحديث
الصحيح، والاحتجاج بالباطل .
١٤٤٣
حديث آخر ، مما يدل على أن البسملة آية وليست من السورة فلا يجهر بها، مارواه البخارى
فى" صحيحه (٣)" من حديث أبى سعيد بن المعلى، قال : كنت أصلى فى المسجد فدعانى رسول اللّه
*، فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلى، فقال: ((ألم يقل الله عز وجل: ﴿استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم﴾؟، ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قلت: ما هى؟ قال: الحمد لله
رب العالمين، هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته،، فأخبر أنها السبع المثانى، ولو كانت
البسملة آية منها لكانت ثمانياً ، لأنها سبع آيات بدون البسملة، ومن جعل البسملة منها إما أن يقول:
هى بعض آية ، أو يجعل قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم ) إلى آخرها ، آية واحدة .
١٤٤٤
حديث آخر ، ومما يدل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة ما أخرجه أصحاب السنن
الأربعة (٣) عن شعبة عن قتادة عن عباس الجشمى عن أبى هريرة عن النبي صَّ اله ، قال: إن سورة
من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له ، وهى (تبارك الذى بيده الملك )، انتهى . قال الترمذى:
(١) فى "باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به،، ص ١٩٤ - ج ١، و" الانصاف - لابن عبد البر،،
ص ٩، والبيهقى: ص ١٧٢ - ج ٢ (٢) فى ١١ أوائل التفسير،، ص ٦٤٢ (٣) الترمذى فى " فضل
سورة الملك،، ص ١١٢ - ج ٢، والحاكم فى (« المستدرك،، ص ٤٩٧ - ج ٢، وص ٥٦.٥ - ج ١

٣٣٥
كتاب الصلاة
حديث حسن ، ورواه أحمد فى "مسنده". وابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى "مستدركه"
وصححه ، وعباس الجشمى ، يقال: إنه عباس بن عبد الله، ذكره ابن حبان فى "الثقات"، ولم
يتكلم فيه أحد فيما علمنا، ووجه الحجة منه أن هذه السورة ثلاثون آية بدون البسملة ، بلا خلاف
بين العادِّين، وأيضاً فافتاحه بقوله: (تبارك الذى بيده الملك) دليل على أن البسملة ليست منها.
حديث آخر ، قال الإمام أبو بكر الرازى فى "أحكام القرآن (١)": أخبرنا أبو الحسن ١٤٤٥
الكرخى ثنا الحضرمى ثنا محمد بن العلاء ثنا معاوية بن هشام عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم
عن عبد الله، قال: ماجهز رسول اللّه صَّ له فى صلاة مكتوبة " ببسم الله الرحمن الرحيم". ولا
أبو بكر . ولا عمر ، انتهى . وهذا حديث لا تقوم به حجة ، لكنه شاهد لغيره من الأحاديث ،
فان محمد بن جابر تكلم فيه غير واحد من الأئمة"، وإبراهيم لم يلق عبد الله بن مسعود* ، فهو
ضعيف ومنقطع، والحضرمى: هو محمد بن عبد الله الحافظ المعروف ((بمطين))، وشيخه ابن
العلاء: هو أبو كريب الحافظ، روى عنه الأئمة الستة بلا واسطة، والله أعلم.
ملخص ماذكره ابن عبد الهادى فى " الجهر بالبسملة " مستدركا على الخطيب، قال: وقد أفرد
هذه المسألة بالتصنيف جماعة: منهم ابن خزيمة . وابن حبان . والدار قطنى. والبيهقى . وابن عبد البر.
وآخرون ، وللقائلين بالجهر أحاديث: أجودها حديث نعيم المجمر ، قال: صليت وراء أبى هريرة، ١٤٤٦
فقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم قرأ بأمِّ القرآن، حتى قال: ﴿ غير المغضوب عليهم
ولا الضالين)، قال: آمين، وفى آخره، فلما سلم، قال: إنى لأشبهكم صلاة برسول اللّه عَّ اله، رواه
النسائى فى " سننه (٢)، فقال: باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم" أخبرنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم ثنا شعيب ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن نعيم المجمر ،
فذكره ، ورواه ابن خزيمة فى " صحيحه". وابن حبان فى " صحيحه". والحاكم فى " مستدركه"
وقال : إنه على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، والدار قطنى فى " سننه"، وقال: حديث صحيح،
ورواته كلهم ثقات. والبيهقى فى "سننه"، وقال: إسناده صحيح، وله شواهد، وقال فى "الخلافيات":
رواته كلهم ثقات ، بجمع على عدالتهم ، محتج بهم فى "الصحيح"، انتهى . والجواب عنه من
(١) ." أحكام القرآن - للجصاص،، ص ١٥ : -
حديث آخر عن ابن عباس ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (( بسم الله الرحمن الرحيم،، هزأ منها
المشركون، وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى: (((الرحمن الرحيم،، فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن لا يجهر بها، رواه الطبرانى (( فى الكبير - والأ وسط،، ورجاله موثقون، اهـ " زوائد،،
س ١٠٨ - ج ٢ (٢) ص١٤٤، والحاكم: ص ٢٣٢ - ج ١، والدارقطنى: ص ١١٥، والبيهقى: ص٥٨ - ج ٢ ،
و ص ٤٦ - ج ٢، وابن جارود: ص ٩٧، والطحاوى : ص ١١٧

٣٣٦
نصب الراية
وجوه : أحدها : أنه حديث معلول ، فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب
أبى هريرة ، وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع ، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبى هريرة أنه حدث
عن أبى هريرة أنه عليه السلام كان يجهر بالبسملة فى الصلاة ، وقد أعرض عن ذكر البسملة فى
١٤٤٧ حديث أبى هريرة صاحبا الصحيح ، فرواه البخارى (١) من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن أن
أبا هريرة كان يكبر فى كل صلاة من المكتوبة وغيرها ، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع،
ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنالك الحمد، ثم يقول: الله أكبر حين يهوى ساجداً،
ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود،
ثم يكبر حين يقوم من الجلوس فى الاثنتين، وذلك فى كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة، ثم يقول
حين ينصرف: والذي نفسي بيده إنى لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله عَز اله ، أن كانت هذه لصلاته حتى
فارق الدنيا، ورواه مسلم (٣) بنحو ذلك، هذا هو الصحيح الثابت عن أبى هريرة، قال ابن عبد البر:
وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير فى رفعه وخفضه ، قال : ويدل على أنهم كانوا يفعلون
١٤٤٨ ذلك، مارواه النسائى(٣) من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبى هريرة أنه قال: ثلاث كان
يفعلهن رسول اللّه صَّ اله تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً، وكان يقف قبل القراءة
هنيهة، وكانيكبر فى كل خفض ورفع، ورواه ابن أبي ذئب فى "موطئه" كذلك باللفظ المذكور، ورواه
البخارى فى "القراءة خلف الإمام"، وأبو داود الطيالسى فى "مسنده"، وهذا حديث حسن ،
ورواته ثقات، وسعيد بن سمعان الأنصارى صدوق ، وثقه النسائى. وابن حبان ، ولا التفات إلى
قول أبى الفتح الأردى فيه : ضعيف، فان الأزدى متكلم فيه، والنسائى أعلم منه، وليس للتسمية
فى هذا الحديث. ولا فى الأحاديث الصحيحة عن أبى هريرة ذكر ، وهذا ما يغلب على الظن أنه
وَهَم على أبى هريرة، فان قيل: قد رواها نعيم المجمر ، وهو ثقة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، قلنا:
ليس ذلك مجمعاً عليه ، بل فيه خلاف مشهور ، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً ، ومنهم من
لا يقبلها ، والصحيح التفصيل ، وهو أنها تقبل فى موضع دون موضعٍ، فتقبل إذا كان الراوى
الذى رواها ثقة حافظاً ثبتاً، والذى لم يذكرها مثله ، أو دونه فى الثقة ، كما قبل الناس زيادة مالك.
ابن أنس، قوله: من المسلمين فى صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء ، وتقبل فى موضع آخر
لقرائن تخصها، ومن حكم فى ذلك حكما عاماً فقد غلط ، بل كل زيادة لها حكم يخصها ، ففى موضع
(١) فى ("باب يهوى بالتكبير،، ص ١١٠ (٢) فى (" باب إثبات التكبير فى كل خفض ورفع،، ص ١٦٩
(٣) فى (("باب رفع اليدين مداً،، ص ١٤١، والبيهقى: ص ٢٧ - ج ٢، وص ١٩٥ - ج ٢، والحاكم:
س ٢١٥ - ج ١، مختصراً، وصححه، والطيالسى: ص ٣١٣

٢٣٧
كتاب الصلاة
يجزم بصحتها ، كزيادة مالك، وفى موضع يغلب على الظن صحتها ، كزيادة سعد بن طارق فى حديث: ١٤٤٩
((جعلت الأرض مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً))، وكزيادة سليمان التيمى فى حديث أبى موسى: ١٤٥٠
((وإذا قرأ فأنصتوا))، وفى موضع يجزم بخطٍ الزيادة، كزيادة معمر ، ومن وافقه، قوله: ((وإن كان ١٤٥١
مائماً فلا تتربوه))، وكزيادة عبد الله بن زياد - ذكر البسملة - فى حديث " قسمت الصلاة بنى ١٤٥٢
وبين عبدي نصفين"، وإن كان معمر ثقة . وعبد الله بن زياد ضعيفاً، فان الثقة قد يغلط ، وفى
موضع يغلب على الظن خطأها ، كزيادة معمر فى حديث ماعز "الصلاة عليه"، رواها البخارى
فى "صحيحه"، وسئل هل رواها غير معمر ؟ فقال: لا، وقد رواه أصحاب السنن الأربعة عن
معمر، وقال فيه: ولم يصل عليه، فقد اختلف على معمر فى ذلك، والراوى عن معمر هو عبد الرزاق
وقد اختلف عليه أيضاً ، والصواب أنه قال: ولم يصل عليه، وفى موضع يتوقف فى الزيادة، کما
فى أحاديث كثيرة ، وزيادة نعيم المجمر التسمية فى هذا الحديث ما يتوقف فيه ، بل يغلب على الظن
ضعفه، وعلى تقدير صحتها، فلا حجة فيها لمن قال بالجهر ، لأنه قال: فقرأ، أو فقال: "بسم الله
الرحمن الرحيم" ، وذلك أعم من قراءتها سراً أو جهراً، وإنما هو حجة على من لايرى قراءتها،
فان قيل : لو كان أبو هريرة أسر بالبسملة ، ثم جهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة
متناولة للفاتحة والبسملة تناولا واحداً، ولقال: فأسر بالبسملة ، ثم جهر بالفاتحة ، والصلاة كانت
جهرية بدليل تأمينه، وتأمين المأمومين ، قلنا: ليس الجهر فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة ،
ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضى للإسرار، ولو أخذ الجهر من هذا الاطلاق لأخذ
منه أنها ليست من أمِّ القرآن، فانه قال: فقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، ثم قرأ أمّ القرآن، والعطف
يقتضى المغايرة. الوجه الثانى: أن قوله: فقرأ، أو قال ، ليس بصريح أنه سمعها منه، إذ يجوز
أن يكون أبو هريرة أخبر نعيما بأنه قرأها سراً، ويجوز أن يكون سمعها منه فى مخافة لقربه منه،
كما روى عنه من أنواع الاستفتاح ، وألفاظ الذكر فى قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ،
فلمسلم فى "صحيحه (١)" عن على بن أبى طالب أنه عليه السلام كان يقول إذا قام فى الصلاة: ١٤٥٣
وجهت وجهى ، إلى آخرها، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت ، ويقول
فى سجوده نحو ذلك، وإذا تشهد، قال: اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت ، إلى آخره، ولم يكن
سماع الصحابة ذلك منه دليلا على الجهر، وكان يُسْمِعنا الآية أحياناً، وأيضاً فلو ساغ التمسك على الجهر
(١) فى ( التهجد - فى باب صلاة الغبى صلى الله عليه وسلم، ودعائه بالليل ،، ص ٢٦٣

٣٣٨
نصب الراية
بمجرد قوله: فقرأ، لساغ لمن لايرى قراءتها بالكلية، الاعتماد على ما أخرجه مسلم فى" صحيحه (١)"
١٤٥٤ عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه صَّ الله إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة" بالحمد لله
رب العالمين" ولم يسكت، قال الطحاوى: فى هذا الحديث دليل على أن "بسم الله الرحمن الرحيم"
ليست من فاتحة الكتاب ، ولو كانت من فاتحة الكتاب لقرأها فى الثانية كما قرأ فاتحة الكتاب،
والذين استحبوا الجهر بها في الركعة الأولى، لأنها عندهم من فاتحة الكتاب، استحبوا ذلك أيضاً في
الركعة الثانية، فلما انتفى بهذا أن يكون قرأها في الثانية انتفى أن يكون قرأها في الأولى، وعارض هذا
حديث نعيم المجمر ، بل هو أولى لاستقامة طريقه ، وفضل صحته على حديث نعيم ، فان قيل : إنما
أراد أبو هريرة الاستفتاح بالسورة لا بالآية، قلا: هذا فيه صرف اللفظ عن حقيقته وظاهره ،
وذلك لا يسوغ إلا لموجب، وأيضاً فلو أراد اسم السورة لقال: بفاتحة الكتاب. أو بسورة الحمد،
١٤٥٥ أو بأم القرآن، هذا هو المعروف فى تسميتها عندهم، كما فى البخارى عن أبى هريرة (٢) مرفوعاً:
١٤٥٦ (( أمُّ القرآن هى السبع المثانى))، وفى "الصحيحين" عن عبادة بن الصامت (٣) مرفوعاً: ((لاصلاة لمن لم
يقرأ بأمِّ القرآن))، وفى رواية: ((بفاتحة الكتاب))، وأما تسميتها بحملة "الحمد لله رب العالمين".
فلا يعرف ذلك عندهم، فدل على أنه أراد استفتاحه بهذه الآية دون البسملة، وهذا الحديث أصح إسناداً
وأصرح دلالة من حديث نعيم، والله أعلم. الوجه الثالث: أن قوله: إنى لأشبهكم صلاة برسول الله
عَّ اله ، إنما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيئاتها، وتشبيه الشىء بالشىء لا يقتضى أن يكون
مثله من كل وجه ، بل يكفى فى غالب الأفعال ، وذلك متحقق فى التكبير وغيره ، دون البسملة ،
فان التكبير وغيره من أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبى هريرة ، وكان مقصوده الرد على من تركه،
وأما القسمية ، ففى صحتها عنه نظر ، فلينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره ، ومما يلزمهم على
١٤٥٧ القول بالتشبيه من كل وجه ما فى "الصحيحين (٤)"، عن ثابت عن أنس، قال: إنى لا آ لو أن
أصلى بكم صلاة رسول اللّه مَّ له، قال: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع
رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسى ، وإذا رفع من السجود مكث حتى يقول
القائل: قد نسى، فهذا أنس قد أخبر بشبه صلاته بصلاة التى عَّامٍ، فكان يطيل ركعتى الاعتدال
(١) فى باب مايقال بين تكبيرة الاحرام والقراءة،، ص ٢١٩، بلفظ: وحدثت عن يحيى بنحسان. ويونس.
وغيرهما، الخ، وكأنه تعليق، وأخرجه الحاكم فى (("مستدركه،، ص ٢١٥، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه، والبيهقى: فى ص ١٩٦ - ج ٢،، وقال: هو حديث صحيح، وأخرجه الطحاوى: ص ١١٨ عن حصين
ابن نصر عن يحيى باسناد مسلم (٢) فى تفسير « سورة الحجر،، ص ٦٨٣ (٣) أخرجه البخارى فى ((( باب
وجوب القراءة للامام والمأموم،، ص ١٠٤، ومسلم فى " باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة،، ص ١٦٩ - ج ١
(٤) البخارى فى (( باب المكث بين السجدتين،، ص ١١٣، ومسلم فى و« باب اعتدال الأركان،، ص ١٨٩

٣٣٩
كتاب الصلاة
والفصل إلى غاية يظن به النسيان ، ومع ذلك، فالشافعية يكرهون إطالتهما، وعندهم وجهان فى بطلان
الصلاة بها . فهلاّ كان حديث أنس هذا دليلا على وجوب إطأنتهما مع صحته وموافقته للأحاديث
الصحيحة، كما كان حديث أبى هريرة دليلاً على وجوب قراءة البسملة والجهر بها، مع علته ومخالفته
الأحاديث الصحيحة، وأيضا، فيلزمهم(١) أن يقولوا بالجهر بالتعوذ. لأن الشافعى روى: أخبرنا ١٤٥٨
إبراهيم بن محمد الأسلمى عن ربيعة بن عثمان عن صالح بن أبى صالح (٢)، أنه سمع أبا هريرة، وهو
يؤم الناس رافعاً صوته في المكتوبة إذا فرغ من أمّ القرآن: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم، فهلا
أخذوا بهذا، كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما في الصحيحين عنه(٣)، فما أسمعنا رسول الله صل﴾ ١٤٥٩
أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أمّ القرآن أجرأت ، وإن زدت فهو خير ،
وكيف يظن بأبى هريرة أنه يريد التشبيه فى الجهر بالبسملة، وهو الراوى عن النبى ستطي (٤)،
قال: ((يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين: فنصفها لى. ونصفها لعبدى، ١٤٦٠
ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين) قال الله: حمدنى عبدى، وإذا
قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال الله: أثنى علىّ عبدى، وإذا قال: ﴿مالك يوم الدِّين﴾ قال الله:
بجدنى عبدى، وإذا قال: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) قال الله: هذا بينى وبين عبدى، ولعبدى
ما سأل ، فإذا قال: ﴿ إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين ) قال الله: هذا لعبدى، ولعبدي ما سأل)، انتهى. أخرجه مسلم فى "صحيحه" عن
سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة ، فذكره ، وعن مالك بن أنس
عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبى السائب عن أبى هريرة، وعن ابن جريج عن العلاء بن عبد الرحمن
به، وهذا الحديث ظاهر فى أن البسملة ليست من الفاتحة ، وإلا لابتدأ بها ، لأن هذا محل بيان
واستقصاء لآيات السورة، حتى أنه لم يخل منهما بحرف ، والحاجة إلى قراءة البسملة أمسُ ليرتفع
الإشكال، قال ابن عبد البر: حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين، وهو نص لا يحتمل التأويل،
ولا أعلم حديثاً فى سقوط البسملة أبين منه، واعترض بعض المتأخرين على هذا الحديث بأمرين:
أحدهما : قال: لا يغتر بكون هذا الحديث فى مسلم ، فإِن العلاء بن عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين،
فقال: الناس يتقون حديثه ، ليس حديثه بحجة ، مضطرب الحديث، ليس بذاك ، هو ضعيف،
روى عنه جميع هذه الألفاظ ، وقال ابن عدى: ليس بالقوى، وقد انفرد بهذا الحديث، فلا يحتج به.
(١) فى نسخة " فلزمهم،، (٢) فى نسخة ,, عن أبى صالح،، (٣) البخارى فى (" باب القراءة فى الفجر،،
ص ١٠٦، ومسلم فى باب وجوب قراءة الفاتحة،، ص ١٧٠ (٤) حديث أبى هريرة هذا أخرجه فى " صحيحه
- فى باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة ،،ص ١٦٩

٣٤٠
نصبالراية
الثانى : قال : وعلى تقدير صحته ، فقد جاء فى بعض الروايات عنه ذكر التسمية ، كما أخرجه
١٤٦١ الدار قطنى عن عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة
عن رسول اللّه عَ له، قال: (( من صلى صلاة لم يقرأ فيها أمّ القرآن فهى خداج غير تام))،
فقلت : يا أبا هريرة، إنى ربما كنت مع الإمام ، قال : فغمز ذراعى ، فقال : اقرأ بها فى
نفسك، فإنى سمعت رسول اللّه عَّ له يقول: ((قال الله: قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين،
فنصفها له، يقول عبدى إذا افتح الصلاة: (بسم الله الرحمن الرحيم) فيذكرنى عبدى، ثم
يقول: ﴿الحمد لله رب العالمين) فأقول: ﴿حمدنى عبدى))) إلى آخره، وهذه الرواية، وإن
كان فيها ضعف، ولكنها مفسرة لحديث مسلم أنه أراد السورة لا الآية، وهذا القائل حمله الجهل ،
وفرط التعصب على أن ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه، وقال: لايغتر
بكونه فى مسلم ، مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات ، كمالك. وسفيان بن عيينة. وابن
جريج. وشعبة. وعبد العزيز الدراوردي. وإسماعيل بن جعفر. ومحمد بن إسحاق. والوليد بن
كثير. وغيرهم . والعلاء نفسه ثقة صدوق، كما سيأتى ثناء الأئمة عليه، وهذه الرواية انفرد بها عنه
أبن سمعان، وهو كذاب ، ولم يخرجها أحدمن أصحاب الكتب الستة، ولا فى المصنفات المشهورة.
ولا المسانيد المعروفة، وإنما رواه الدار قطنى فى " سننه" التى يروى فيها غرائب الحديث، وقال
عقيبه : وعبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث، وذكره فى " بعلله" وأطال فيه الكلام ،
وملخصه: أنه رواه عن العلاء جماعة أثبات يزيدون على العشرة ، ولم يذكر أحد منهم فيه البسملة ،
وزادها ابن سمعان ، وهو ضعيف الحديث، وحسبك بالأول قد أودعه مسلم فى " صحيحه"،
والاختلاف الذى فيه ليس بعلة ، فان بعضهم يقول: عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة، ومنهم من
يقول: عن العلاء عن أبى السائب عن أبى هريرة، فان العلاء سمعه من أبيه. ومن أبى السائب، ولهذا
يجمعهما تارة ، ويفرد أباه تارة ، ويفرد أبا السائب تارة، وكل ذلك عند مسلم، وزيادة البسملة فى
حديث العلاء باطلة قطعاً ، زادها ابن سمعان خطأ أو عمداً ، فانه متهم بالكذب، مجمع على ضعفه ، قال
عمر بن عبد الواحد: سألت مالكا عنه، فقال: كان كذاباً ، وقال يحيى بن بكير: قال هشام بن عروة
فيه: لقد كذب علىَّ، وحدث عنى بأحاديث لم أحدثه بها، وعن أحمد بن حنبل: متروك الحديث،
وسئل يحيى بن معين عنه، فقال: كان كذابا، وقيل لابن إسحاق: إن ابن سمعان يقول: سمعت مجاهداً،
فقال: لا إله إلا الله، أنا والله أكبر منه مارأيت مجاهداً، ولاسمعت منه، وقال ابن حبان : كان
يروى عمن لم يره ، ويحدث بمالم يسمع ، وقال أبوداود: متروك الحديث ، كان من الكذابين ،
وقال النسائى: متروك، وقال البخارى : سكتوا عنه ، وقال أبوزرعة : لاشىء، وأيضاً ، فلا ريب