Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
كتاب الطهارات
(((وجعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً))، وحديث السنن(١) « الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى ٦٤٩
عشر حجج، وتكلف القائل بأنه مبيح لارافع، وأجاب عن الحديثين: بأن معناهما أن التراب قائم مقام
الطهور فى إباحة الصلاة، قالوا: ولو كان طهوراً حقيقة لما احتاج الجنب بعد التيمم أن يغتسل، ثم استدلوا
على ذلك بحديث عمران بن حصين (٣) أخرجاه فى " الصحيحين" قال : كنا فى سفرمع رسول الله ٦٥٠
عَّ الّ فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل، فقال: ((مامنعك أن تصلى ؟ قال : أصابتنى جنابة
ولا ماء، قال: عليك بالصعيد))، واشتكى إليه الناس العطش فدعا علياً. وآخر، فقال: ((ابغيانا
الماء، فذهبا بنجاءا بامرأة معها مزادتان ، فأفرغ من أفواه المزادتين ، ونودى فى الناس ، فسقى
واستقى، وكان آخر ذلك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء، فقال: اذهب فأفرغه عليك)،،
انتهى. وقد يقال: إن النبي صَ لّه عاجله بالماء (٣) قبل أن يتيمم، إذ ليس فى الحديث أنه تيمم، أو
يقال : إنه عليه السلام أمره بالاغتال استحباباً لاوجوبا، وقد روى أبو داود (٤) من حديث ٦٥١
عمرو بن العاص ، قال : احتلمت فى ليلة باردة ، وأنا فى غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن
اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابى الصبح، ثم أخبرت النبى وعليه فضحك، ولم يقل شيئاً،
ورواه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، فلو كان الاغتسال بعد التيمم واجباً لأمره به والله أعلم.
فائدة فى ذكر وَهم ، وقع لعبد الحق فى " أحكامه" ذكر فى "باب التيمم ، من كتاب
الطهارة" من طريق العقلى عن صالح بن بيان عن محمد بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس عن ٦٥٢
أبيه عن جده عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ له: (( مسح التيمم هكذا))، ووصف صالح
من وسط رأسه إلى جبهته، قال ابن القطان فى " كتابه": هذا خطأ، وتصحيف حققه عليه إدخاله
إياه فى " التيمم " إذ لم يسمع فى رواية ولا فى رأى بمسح الرأس فى التيمم ، وإنما هو مسح اليتيم،
ولو قرأ آخر الحديث لتبين له سوء نقله، قال العقيلى فى "كتابه" فى " ترجمة محمد بن سليمان بن
على أمير البصرة": عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعاً: ((يمسح اليتيم هكذا)) ووصف ٦٥٣
صالح من وسط رأسه إلى جبهته ، ومن كان له أب فهكذا ، ووصف صالح من جبهته إلى وسط
(١) من حديث أبى ذر تقدم تخريجه فى أول ((كتاب التيمم،، (٢) حديث عمران هذا أخرجه البخارى:
(٣) فيه مافى البخارى فى ١١ علامات النبوة ،، ص ٥٠٤، فأمره
س ٤٩ ، ومسلم: ص ٢٤٠ ، تقدم تخريجه
أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وأصرح منه ماعند مسلم: ص ٢٠٤ قبل صلاة المسافرين، فأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم فتيمم بالصعيد، فصلى، وما فى « الدارقطنى،، ص ٧٤، (( فتيمم الصعيد، فصلى، وإذا قدرت على الماء
فاغتسل»، اهـ. وفى " الطيرانى الصغير،، ص ١٥١ فى حديث قوله عليه السلام: ((تيمم بالصعيد، ثم صل، فاذا
أتيت الماء فاغتسل)) (٤) فى ,, باب الجنب إذا خاف البرد،، ص ٥٤، تقدم تخريجه.
١٦٢
نصب الراية
رأسه، قال: ومحمد بن سليمان ليس يعرف بالنقل ، وحديثه غير محفوظ، انتهى. وقد ذكره غير
العقيلى كذلك، ومنهم البزار فى "مسنده" وليس لقائل أن يقول: لعل التصحيف من العقيلى، فان
العقيلى إنما يترجم بأسماء الرجال. وعبد الحق إنما تحقق وهمه بإِدخاله إياه فى " كتاب الطهارة "
بين أحاديث التيمم، وإنما هو اليتيم ، فقال البزار لما رواه: هذا حديث لانعلمه يروى إلا من هذا
الوجه ، فلذلك كتبناه، إذ لم يشارك محمد بن سليمان فى هذه الرواية أحد، وكذلك رواه الخطيب(١)
فى " تاريخ بغداد" فى " ترجمة محمد بن سليمان" وقال: لا يحفظ له غيره، ولم يذكره بجرح،
ولا تعديل ، والله أعلم.
باب المسح على الخفين
قوله: المسح على الخفين جائز بالسنة، والأخبار مستفيضة، قلت : قال أبو عمر بن عبد البر
فى "كتاب الاستذكار": روى عن النبى ستقوم المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة، وفى
٦٥٤ " الا مام": قال ابن المنذر: روينا عن الحسن أنه قال: حدثنى سبعون من أصحاب النبي صَّالّ أن
رسول اللّه صَالله مسح على الخفين. انتهى. وأنا أذكر من هذه الأحاديث ماتيسر لى وجوده،
٦٥٥ مستعيناً بالله، وأبدأ بالأصح فالأصح، فأقول: منها حديث جرير بن عبد الله البجلى، رواه الأئمة
الستة فى "كتبهم (٣)" من حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير أنه بال ثم توضأ ،
ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله صَلّهِ بال ثم توضأ ومسح
علی خفیه ، قال الأعمش : قال إراهيم : کان یعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جریر کان بعد نزول
المائدة، انتهى. وفى لفظ للبخارى (٣) فى "الصلاة" لأن جريراً كان من آخر من أسلم ، انتهى .
٦٥٦ هكذا أخرجوه بهذا الإسناد، إلا أباداود، فانه أخرجه عن بكير بن عامر عن أبى زرعة بن عمرو
ابن جرير ، أن جريراً ، بال ثم توضأ فمسح على الخفين ، وقال: ما يمنعنى أن أمسح ؟ وقد رأيت
رسول اللّه صَّ له يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول "المائدة" قال: ما أسلمت إلا بعد نزول
" المائدة "، انتهى. وبهذا السند والمتن رواه ابن خزيمة فى" صحيحه". والحاكم فى " المستدرك"
وقال: صحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ المحتاج إليه ، إنما أخرجاه من حديث الأعمش عن إبراهيم
عن همام عن جرير ، وفيه قال إبراهيم : كان يعجبهم حديث جرير ، لأنه أسلم بعد نزول
(١) ص ٢٩١ لفظه: امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن كان له أبهكذا إلى مؤخر رأسه، اهـ. (٢) أخرجه
مسلم فى ١١ الطهارة: ص ١٣٢، والنسائى: ص ٣١، والترمذى: ص ١٤، وأبو داود: ص ٢٣، وابن ماجه
ص ٤١، (٣) قوله: فى لفظ للبخارى، أقول: لو قال: فى لفظ البخارى، لكان أحسن، لأن الحديث ليس
فيه إلا فى (( باب الصلاة فى الخفاف،، ص ٠٥٦ فى موضع واحد
١٦٣
كتاب الطهارات
"المائدة"، انتهى. قال فى " الإمام": وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع ، رواه الطبرانى فى ٦٥٧
" معجمه الوسط" عن محمد بن نوح بن حرب عن شيبان بن فروخ (١) عن حرب بن شريح (٢)
عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن جرير بن عبد الله البجلي أنه كان مع رسول اللّه عَالٍ فى
حجة الوداع، فذهب عليه السلام يتبرز ، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه، انتهى . وسكت عنه ،
ومنها حديث المغيرة بن شعبة، رواه الأئمة الستة (٣) أيضاً من حديثه أن النبى عدّ الله خرج لحاجته، ٦٥٨
فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين، انتهى.
وقد رواه عن المغيرة جماعة كثيرة ، وزواه الحاكم فى "المستدرك" وزاد فيه فقال المغيرة :
يارسول الله أنسيت؟ قال: ((لا بل أنت نسيت،بهذا أمر نى ربى عز وجل))، انتهى. وقال: إسناده
صحيح، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" فزاد فيه التوقيت، فقال: ٦٥٩
حدثنا الحسن بن على الفسوى عن إبراهيم بن مهدى عن عمر بن رديح عن عطاء بن أبى ميمونة
عن أبى بردة عن المغيرة، قال: آخر غزوة غزونا مع رسول اللّه عَط الليل أمرنا أن نمسح على خفافنا،
للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوم وليلة ، مالم نخلع، انتهى . ومنها حديث سعد بن أبى وقاص،
رواه البخارى (٤) من حديث ابن عمر عنه أن النبي صَّ الله مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر ٦٦٠
سأل عمر عن ذلك، فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبى عَّالٍّ شيئاً، فلا تسأل غيره، انتهى.
ومنها حديث عمرو بن أميّة الضمرى، أخرجه البخارى (٥) عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمرى ٦٦١
أن أباه أخبره أنه رأى رسول اللّه صَّالله يمسح على الخفين، انتهى. ومنها حديث حذيفة (٦) ٦٦٢
أخرجه مسلم عنه قال: كنت مع النى ◌َّاللّهِ فانتهى إلى سباطة قوم ، فبال قائماً فتنحيت ، فقال:
((أدنه))، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفيه، ورواه البخارى لم يذكر فيه المسح
على الخفين، وأخرجه أبو بكر الإسماعيلى فى "صحيحه". وأبو نعيم فى "مستخرجه" وفيه: فتوضأ ٦٦٣
ومسح على خفيه، ومنها حديث بلال، أخرجه مسلم (٧) عنه أن رسول اللّه عَّ التي توضأ ومسح ٦٦٤
(١) فى " التقريب، والميزان،، شيبان بن فروخ، صدوق بهم (٢) فى «الميزان،، حرب بن شريح، وفى
" التقريب،، حرب بن سريج - بالسين المهملة، والجيم - فى آخره، وقال: صدوق (٣) البخارى فى - الطهارة -
فى باب المسح على الخفين،، ص ٣٢، ومسلم فى ((" باب المسح على الخفين،، ص ١٣٣، ولفظه: توضأ على
خفيه، والنسائى: ص ٣١، والترمذى: ص ١٥، وأبو داود: ص ٢٣، مع الزيادة التى فى ," المستدرك ،،
وابن ماجه: ص ٤٢، وابن أبى شيبة: س ١١٨، وص ١١٩، وص ١٢٠ (٤) فى " باب
المسح على الخفين،، ص ٣٣، والنسائى: ص ٣١، وابن ماجه: ص ٤٢ (٥) و(باب المسح على
الخفين،، ص ٣٣، والنسائى: ص ٣١، وابن ماجه: ص ٤٢، وابن أبى شيبة: س ١٢٠
(٦) أخرجه مسلم: ص ١٣٣، وابن ماجه: ص ١)؛، وابن أبى شيبة: ص ١١٨، و(١ محفى،،
ص ٨١ - ج ٢ (٧) ص ١٣٤، وأبو داود: ص ٢٣، والنسائى: ص ٣١، وص ٢٩، وأين ماجه:
ص ٤٢، والترمذى: ص ١٥، والحاكم: ص ١٧٠ بلفظ: العمامة. والموقين، وإبن أبى شيبة ص ١١٨، وص ١١٩
١٦٤
نصب الراية
٦٦٥ على الخفين والخمار، انتهى. ورواه النسائى بقصة فيها فائدة حسنة (١)، وسيأتى قريباً، ومنها حديث
بريدة، رواه الجماعة (٢) إلا البخارى عنه أن النبي صَ اللهِ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد،
ومسح على خفيه ، فقال له عمر بن الخطاب: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، فقال: ((عمداً
صنعته ياعمر))، انتهى . قال الشيخ تقي الدين فى " الإمام": وأخرجه ابن منده، وقال : إسناده
صحيح، على رسم الجماعة، إلا البخارى فى " سليمان بن بريدة"، انتهى.
777
وأخرج أبو داود والترمذى ، وابن ماجه عن دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن
بريدة عن أبيه أن النجاشىّ أهدى لرسول اللّه صَّ الر خفين أسودين ساذجين فلبسهما، ثم توضأ
ومسح عليهما ، انتهى. واللفظ لأبي داود، ثمّ قال: هذا مما تفرّد به أهل البصرة، وقال الترمذى:
هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث دلهم ، وقال الدار قطنى: تفرد به حجير بن عبد اللّه عن ابن
بريدة، ولم يرو عنه غير دلهم بن صالح ، وذكره فى "ترجمة عبد الله بن بريدة" عن أبيه ، قال
المنذرى فى " مختصره": ورواه أحمد عن وكيع، فقال: عبد الله بن بريدة، ومنها حديث على ،
٦٦٧ رواه مسلم (٣) من حديث شريح بن هانىء، قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين ، فقالت:
انت علياً، فانه كان يسافر مع رسول اللّه ◌َاتٍ، فأتيته فسألته، فقال: جعل للمقيم يوماً وليلة،
وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها، انتهى. وسيأتى بسطه فى الحديث الأول، ومنها حديث صفوان (٤)
٦٦٨ ابن عسال أخرجه الترمذى. والنسائى. وابن ماجه عن زر بن حبيش أنه سأل صفوان بن عسال
عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول اللّه عَّ الهل يأمرنا إذا كنا سفراً أن لانتزع خفافنا
ثلاثة أيام ولياليهن ، إلا من جنابة، ولكن من غائط. وبول. ونوم، انتهى . قال الترمذى:
حديث حسن صحيح ، ورواه ابن خزيمة . وابن حبان فى صحيحهما، ورواه أحمد فى "مسنده"
والطبرانى فى "معجمه"، وسيأتى الكلام عليه فى الحديث الثانى إن شاء اللّه تعالى، ومنها حديث
٦٦٩ خزيمة بن ثابت، أخرجه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه (٥) عنه، قال: قال رسول الله مست اله:
((المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة»، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن
(١) وهى المسح فى الحضر، لأنه لم يقع فى حديث غير هذا، كذا أفاد ابن حجر (٢) أخرجه مسلم فى ٠٠ باب
جواز الصلوات كلها بوضوء واحد ،، ص ١٣٥، وأبو داود: ص ٢٣، وابن ماجه: ص ٤٢، والترمذى فى
- اللباس - فى و« باب الخف الأسود،، ص ١٠٥ - ج ٢، وابن أبى شيبة: ص ١١٨، والنسائى (٣) ص ١٣٥،
والنسائى: ص ٣٢، وابن ماجه: ص ٤٢، والدارقطى: ص ٧٥ (٤) أخرجه الترمذى: ص ١٤،
والنسائى: ص ٣٢، وابن أبى شيبة: ص ١١٩. والطبرانى فى ٠" الصغير،،: ص ٣٩، وابن ماجه ص ٣٧
فى " وباب الوضوء من النوم،، (٥) وابن أبى شيبة: ص ١١٨، وأخرجه الطحاوى فى: ص ٥٠ ، وفى رواية
زاد : أنه جعل ذلك فى «٦ غزوة تبوك ،، اهـ .
١٦٥
كتاب الطهارات
صحيح ، ورواه ابن حبان ، فى "صحيحه" فى النوع الثالث من القسم الرابع، وفيه كلام سيأتى ،
ومنها حديث ثوبان أخرجه أبو داود (١) عن راشد بن سعد عن ثوبان، قال: بعث رسول اللّه ٦٧٠
عَّ اله سرية فأصابهم البرد، فأمرهم رسول اللّه ◌َ الله أن يمسحوا على العصائب والتساخين، أنتى.
ورواه أحمد فى "مسنده(٣)". والحاكم فى "المستدرك (٣)"، وقال: على شرط مسلم ، وفيه نظر ،
فإنه من رواية ثور بن يزيد عن راشد بن سعد به ، وثور لم يرو له مسلم ، بل انفرد به البخارى ،
وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان ، وقال أحمد: لا ينبغى أن يكون راشد سمع من ثوبان، لأنه
مات قديماً ، وفى هذا القول نظر ، فإنهم قالوا: إن راشداً شهد مع معاوية صفين ، وثوبان مات
سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومائة، ووثقه ابن معين. وأبو حاتم. والعجلى. ويعقوب
ابن شيبة. والنسائى، وخالفهم ابن حزم، فضعفه، والحق معهم، والعصائب: العمائم ، والتساخين:
الخفاف، ولفظ أحمد فيه (٤)، قال: رأيت رسول اللّه صَّ اته توضأ فمسح على خفيه. وعلى الخمار. ٦٧١
والعمامة، انتهى. وعند الطبرانى، والخمار: العمامة، هكذا وجدته، ومنها حديث أسامة(٥) بن زيد، ٦٧٢
أخرجه النسائي في ((سننه)) عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد،
قال: دخل رسول الله (. وبلال الأسواف، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالاً
ما صنع ؟ فقال بلال: ذهب النبي صَ لّي لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه،
ومسح على الخفين، ثم صلى، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" وقال: حديث صحيح على شرط
مسلم، فقد احتج بداود بن قيس، انتهى. وعن الحاكم: رواه البيهقى فى " المعرفة !٦)" وقال: حديث
مصحيح ، انتهى . قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى "الإمام": وأخرجه ابن خزيمة فى
"صحيحه"، وقال: الأسواف (٧) حائط من حيطان المدينة، قال: وسمعت يونس يقول: ليس
عن النبي صَلٍّ خبر أنه مسح على الخفين فى الحضر غير هذا، قال الشيخ : وقد وقع فى
"معجم الطبرانى (٨)" من حديث بكير بن عامر البجلى عن عبد الرحمن بن أبى نعم، زعم أن المغيرة ٦٧٣
ابن شعبة حدثه أنه مشى مع رسول اللّه وسَّ اتٍ فى المدينة ، فأتى بعض تلك الأودية فقضى حاجته،
ثم خرج فتوضأ ، وخلع الخفين ، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك ريحاً فعاد ، ثم خرج فتوضأ،
(١) فى (( باب المسح على العمامة،، ص ٢١ (٢) ص ٢٧٧ - ج ٥، (٣) ص ١٦٩ من طريق
أحمد بن حنبل. (٤) روى أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٨١ - ج ٥: ثنا الحسن بن سوار ثنا ايث بن سعد عن معاوية عن
عتبة أبى أمية الدمشقى عن أبى سلام الأسود عن ثوبان أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على
الحفين وعلى الخمار، ثم العمامة، اهـ. (٥) أخرجه النسائي: ص ٣١ بلفظه (٦) وفى " السنن الكبرى،،
س ٢٧٥ - ج١ أيضاً. (٧) وكذا قال البيهقى فى « السنن الكبرى،، ص ٢٧٥ (٨) لكن فى «البهقى،، ص ٢٧١
من حديث بكير عن عبد الرحمن حدثنى المغيرة أنه سافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله وادياً فقضى
حاجته، ثم خرج فتوضأ، ومسح على خفيه ، الحديث ، فلينظر هل المشى فى المدينة من بكير أو معمن دونه
١٦٦
نصب الراية
ومسح على الخفين، فقلت: أنسيت يا رسول الله؟ قال: ((بل أنت نسيت، بهذا أمرنى ربى))،
انتهى. وبكير بن عامر البجلى كوفىّ، روى له مسلم، وقال أحمد: صالح الحديث ليس به بأس،
وقال ابن عدى: ليس بكثير الرواية ، ولم أجد له متناً منكراً، وهو من يكتب حديثه، وقال
٦٧٤ النسائى - وهى رواية عن أحمد - ليس بقوى، انتهى، وأيضاً فقد روى البيهقى فى "سننه (١)" من
حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة أن النبي صَ اللهِ أتى سباطة
قوم بالمدينة ، فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، انتهى. قال الشيخ: وقد رواه عن الأعمش
قريب من ثلاثين رجلا ليس فيه : بالمدينة ، إلا من حديث محمد بن طلحة، قال ابن عبد البر: ومن
جعل هذا الحديث دليلا على المسح فى الحضر من غير أن يكون فيه قوله: بالمدينة - من حيث إن
السباطة لا تكون إلا في الحضر - لم يحسن، لأنه لم يلزم من كون السباطة فى الحضر أن يكون القائم
٦٧٥ عليها فى حكم الحاضر، انتهى. ومنها حديث عمر بن الخطاب، رواه بن ماجه فى "سننه" حدثنا عمران
ابن موسى عن محمد بن سواء عن سعيد بن أبى عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه رأى سعد
ابن مالك وهو يمسح على الخفين ، فقال : إنكم لتفعلون ذلك؟ فاجتمعنا عند عمر، فقال سعد لعمر:
أفت ابن أخى فى المسح على الخفين، فقال عمر: كنا ونحن مع رسول اللّه صَ لِّ نمسح على خفافنا
لانرى بذلك بأسا ، فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم، انتهى . قال فى " الإمام": وعمران
ابن موسى بن حيان روى عنه الترمذى، وابن ماجه. والنسائى، وقال: هو ثقة ، وقال فى موضع
آخر: لا بأس به، ومحمد بن سواء مشهور، أخرج ه البخارى، وباقى الإسناد أشهر وأعرف، انتهى.
٦٧٦ ورواه البزار فى "مسنده" عن خالد بن أبى بكر بن عبيد الله حدثنى سالم عن ابن عمر أن سعد بن
أبى وقاص سأل عمر بن الخطاب عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول اللّه عَّ له، يأمرنا بالمسح
٦٧٧ على ظهر الخف ، للمسافر ثلاثة أيام . وللقيم: يوم وليلة، انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلى
فى "مسنده" ولفظه، قال: سمعت رسول اللّه صَّ الله يأمرنا بالمسح على ظاهر الخفاف إذا لبسهما،
وهما طاهرتان ، انتهى .
قال البزار : هذا حديث لم يذكرفيه التوقيت عن عمر إلا من هذا الوجه ، وقد رواه عن عمر
جماعة لم يذكروا فيه التوقيت، وخالد بن أبى بكر العمرى: لين الحديث، انتهى. ورواه الدار قطنى
فى "علله(٢)" وقال: زاد خالد بن أبى بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمربن الخطاب فيه التوقيت،
وزاد فيه : على ظهر الخف ، ولم يأت بهما غيره، وخالد ليس بالقوى ، انتهى. قلت: ذكره ابن
(١) ص ٢٧٤، وابن حزم فى (" المحلى،، ص ٨١ - ج ٢، تابع فيه أبوالا حوص، ((هو سلام بن سليم الحنفى
الحافظ الكوفى،، عن الأعمش محمد بن طلحة فىقوله: بالمدينة، قال حذيفة: كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالمدينة، فانتهى إلى سباطة ناس، الحديث. (٢) قلت: رواه الدار قطنى فى ١١ سنته،،، ص ٧١
١٦٧
كتاب الطهارات
حبان فى الثقات ، ومنها حديث أبى بن عمارة (١) أخرجه أبو داود. وابن ماجه فى " ستهما" عنه ٦٧٨
أنه قال للنبي سَّالِ: أمسح على الخفين؟، قال: (( نعم، قال: يوماً؟ قال: ويومين، قال: وثلاثاً ؟
حتى بلغ سبعاً ، قال له : وما بدا لك)) ، انتهى ، وأبىّ بن عمارة " بكسر العين، صمابی مشهور ،
ورواه الحاكم فى "المستدرك (٢) " وقال: لم ينسب إلى واحد من رجاله جرح، انتهى. وفيه كلام
سیأتی إن شاء الله تعالى.
ومنها حديث سهل بن سعد الساعدى أخرجه ابن ماجه فى " سننه" عن عبد المهيمن بن ٦٧٩
العباس بن سهل الساعدى عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَ الهم مسح على الخفين وأمرنا بالمسح
على الخفين ، انتهى . قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": وعبد المهيمن بن عباس: استضعفه
بعضهم، قال: وقد رواه الحافظ أبو على بن الشّكن (٣) بطريق أجود من هذه، فقال: حدثنا ٦٨٠
أبو عبيد القاسم بن إسماعيل . ويحيى بن محمد بن صاعد. والحسين بن محمد ، قالوا : ثنا يعقوب بن
إبراهيم الدورقى ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه، قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ
الكبير يكاد أن يسبقه قائماً، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا ؟ فقال: لا، رأيت
خيراً منى ومنك يفعل هذا، رأيت رسول اللّه عَ اله يفعله، انتهى. وقال: هذا إسناد على شرط
"الصحيحين"، فيعقوب الدورقى. وعبد العزيز. وأبوه من رجال " الصحيحين"، وشيوخ ابن
السّكن هؤلاء ثقات، انتهى. ومنها حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه أيضاً (٤) حدثنا محمد بن ٦٨١
عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد الطنافى ثنا عمر بن المثنى عن عطاء الخراسانى عن أنس بن مالك،
قال: كنت مع رسول اللّه صَّاتيمٍ فى سفر، فقال: ((هل من ماء؟ فتوضأ، ومسح على خفيه، ثم
لحق بالجيش فأمّهم))، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الخامس، من القسم الرابع، ٦٨٢
من طريق أبى عوانة عن أبى يعفور عن أنس، ورواه الطبرانى فى" معجمه الوسط " ثنا عبد الرحمن
بن عمرو أبو زرعة ثنا على بن عياش الألهانى (٥): حدثنى علىّ بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفى
حدثنى سليمان التيمى عن أنس بن مالك، قال: وضأت النبى ◌َّالر قبل موته بشهر، فمسح على
الخفين ، ومنها حديث عائشة، رواه النسائى فى "سننه الكبرى" من حديث شريح بن هانىء، قال: ٦٨٣
(١) والدارقطنى: ص ٧٢، والطحاوى: ص ٤٨ والبيهقى: ص ٢٧٩ - ج١، وابن أبى شيبة: ص ١١٩
(٢) ص ١٧٠، (٣) قال الحافظ فى " الدراية،،: باسناد صحيح (٤) وروى للدار قطنى. ص ٧٥ عن
أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (((( إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليح عليها وليصل فيهما، ولا يخلمهما
إن شاء إلا من جنابة،، اهـ. ورواه الحاكم فى « المستدرك،، ص ١٨١، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
(٥) وفى نسخة الصبى، و((حاشية الطبع القديم،،
١٦٨
نصب الراية
سألت عائشة عن المسح على الخفين، فقالت: كان رسول اللّه عَ الهم يأمر نا أن يمسح المقيم يوماً وليلة،
٦٨٤ والمسافر ثلاثاً، انتهى . ورواه الدارقطنى من حديث بقية ثنا أبو بكر بن أبى مريم ثنا عبدة بن
أبي لبابة عن محمد الخزاعى عن عائشة، قالت: مازال رسول اللّه عَ الهِ يمسح منذ أنزلت عليه
"سورة المائدة" حتی لحق بالله تعالى ،انتھی. ومنها حدیث أبی بکرةرضى الله عنه، رواه ابن حبان
٦٨٥ فى "صحيحه" فى النوع الأول، من القسم الرابع، من حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن
رسول الله وَ﴿﴿ وقت في المسح على الخفين، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. وللمقيم، يوم وليلة. ومنها
حديث عوف بن مالك الأشجعى أخرجه أحمد(١). وإسحاق بن راهويه. والبزار في ((مسانيدهم))(٢).
والطبراني في ((معجمه الوسط (٣)) - وقال: لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد تفرد به
هشيم. قال في ((الإِمام)): داود بن عمرو، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة. وقال أحمد: مقارب
٦٨٦ الحديث - أخبرنا هشيم عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله عن أبى إدريس عائذ الله
عن عوف بن مالك أن رسول اللّه صَ له أمرنا بالمسح على الخفين - فى غزوة تبوك - ثلاثة أيام
ولياليهن للمسافر ، ويوم وليلة للمقيم، انتهى. قال صاحب " التنقيح": قال أحمد : هذا من أجود
حديث فى المسح على الخفين، لأنه - فى غزوة تبوك - وهى آخر غزوة غزاها ، انتهى. ومنها
حديث أبى بكرة، رواه ابن خزيمة فى صحيحه(٤) " والطبرانى فى "معجمه" والبيهقى فى "سننه" (٥)
٦٨٧ عن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن النبى معَّ الي رخص للمسافر ثلاثة أيام
ولياليهن ، وللقيم يوماً وليلة ، انتهى. قال الترمذى فى "علله الكبير": سألت محمداً "يعنى البخارى"
أىّ حديث أصح عندك فى التوقيت فى المسح على الخفين ؟ فقال : حديث صفوان بن عسال،
وحديث أبى بكرة ، حديث حسن، انتهى. ومنها حديث أبى أيوب الأنصارى، رواه إسحاق بن
٦٨٨ راهويه فى "مسنده (٦) " ثم الطبرانى فى " معجمه" حدثنا جرير عن الأشعث عن ابن سيرين عن
أبى أيوب الأنصارى أنه كان يأمر بالمسح على الخفين ، ويغسل رجليه، فقيل له فى ذلك ، فقال:
بئس مالى إن كان مهنأة لكم، ومأئمة على؟ رأيت رسول اللّه عَّالِ يمسح على الخفين ويأمر به،
ولكن حبّب إلىّ الوضوء، انتهى. ومنها حديث أبى هريرة رواه أحمد فى "مسنده" والبيهقى فى
(١) أخرجه ص ٢٧ - ج ٦، والطحاوى: ص ٥٠، والدارقطى: ص ٧٢، والبيهقى: ص ٢٧٥،
وابن أبى شيبة: س ١١٧ (٢) ورجاله رجال الصحيح (٣) وفى و" الزوائد،، ص ١٠٦ (٤) وابن ماجه:
ص ٤١ بطوله، وابن جارود: ص ٤٩، والدارقطنى: ص ٧١، وص ٧٥، وابن أبى شيبة: ص ١٢٠
(٥) ص ٢٧٦، و٢٨١، (٦) وأحمد بن حنبل فى ١١ مسنده،، ص ٤٢١ - ج٥ من طريق على بن مدرك
عن أبى أيوب، ورجاله موثقون، وابن أبى شيبة: فى ص ١١٧، هشيم نامنصور عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبى أيوب
عن أبى أيوب أنه كان يأمر بالمسح، الحديث، والبيهقى فى ١١ سننه،،: ص ٢٩٣ - ج ١ من طريق هنيم أيضاً
١٦٩
كتاب الطهارات
"سننه" حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا أبان " يعنى ابن عبد الله البجلى" حدثنى مولى
لأبى هريرة، زاد البيهقى، وأظنه قال: أنا أبو وهب، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله
صَّ اله: ((وضتنى فأتيته بوضوء، فاستنجى، ثم أدخل يده فى التراب فمسحها، ثم غسلها، ثم توضأ، ٦٨٩
ومسح على خفيه، فقلت: يارسول الله رجليك لم تغسلهما، قال: إنى أدخلتهما، وهما طاهرتان»،
انتهى . ورواه ابن أبى شيبة. والبزار فى "مسندهما" حدثنا زيد بن الحباب حدثنى عمر بن عبد الله ٦٩٠
ابن أبى خثعم الثمالي أنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رجلاً قال: يارسول الله
أقصر الصلاة فى السفر؟ قال: (( نعم، إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بفريضته،
قال: يارسول الله فما الطهور على الخفين؟ قال: للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ))،
انتهى. وقال صاحب "التنقيح": رواه ابن ماجه عن ابن أبى شيبة، فذكره بسنده ومتنه، ولم أجده
فى "نسختين من ابن ماجه (١)"، ولا ذكره ابن عساكر فى "أطرافه" ثم قال: وعمر بن عبد الله الثمالى،
قال البخارى فيه: منكر الحديث ، قال: وقد ضعف الدار قطنى فى "علله" كل ماروى عن أبى هريرة
فى المسح، انتهى. وعمر بن أبى خثعم (٣) قال البخارى: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهى
الحديث ، ومنها حديث أبى برزة رواه البزار فى "مسنده" عنه عن النبي صَ لِّ فى حديث طويل ٦٩١
أنه توضأ ومسح على خفيه، ومنها حديث ابن عباس أخرجه البزار فى "مسنده(٣)" عن خصيف ٦٩٢
عن مقسم عن ابن عباس، قال: أشهد أن رسول الله عَ لي مسح على الخفين، انتهى. ومنها حديث ٦٩٣
جابر بن عبد اللّه، أخرجه البزار عنه (٤) أيضاً أن النبي صَّاي مسح على الخفين، انتهى. ورواه
الطبرانى فى "معجمه" ولفظه: مازال رسول اللّه صَّ الله يمسح على الخفين حتى قبضه الله تعالى، ٦٩٤
انتهى . ورواه الترمذى : حدثنا قتيبة عن بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبى عبيدة ٦٩٥
ابن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : سألت جابر بن عبد اللّه عن المسح على الخفين، فقال: السنة
يا ابن أخى، وسكت عنه. ومنها حديث سلمان، رواه ابن حبان فى صحيحه(٥) " فى النوع الخامس ٦٩٦
والثلاثين. من القسم الرابع: عنه أنه رأى رجلاً توضأ ، وهو يريد أن ينزع خفيه، فأمره أن
(١) قلت: أما فى نسختنا المطبوعة، فهذا الحديث موجود: ص ٤١ عن أبى هريرة، قال: قالوا: يارسول الله
(٢) هو
ما الطهور على الخفين ؟ قال: (( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة،، اهـ .
عمر بن عبد الله بن أبى خثعم (٣) والطبرانى فى" الكبير،، بلفظ: مازال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح
على الخفين حتى قبضه الله عز وجل، وفيه محمد بن أبى ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه، قاله فى ," الزوائد،، ص ١٠٥
(٤) والطبرانى فى (( الأوسط،، وإسناده حسن إن شاء الله، قاله الهيشمى فى " الزوائد،، ص ١٠٤، وأخرج
ابن ماجه: ص ٤١ عن جابر، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل خفيه، فقال بيده: كأنه
دفعه، إنما أمرت بالمسح، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا، من أطراف الأصابع إلى أصل الساق،
وخطط بالا صابع، اهـ . وابن أبى شيبة فى: ص ١٢١ من طريق أبى عبيدة، بلفظ الترمذى: ص ١٢١
(٥) وابن ماجه فى ((" سننه،،: ص ٤١، وابن أبى شيبة: ص ١١٩
١٧٠
نصب الراية
يمسح عليهما، وقال سلمان: رأيت رسول اللّه صَّ الله يمسح على خفيه، وعلى خماره، انتهى.
٦٩٧ ومنها حديث ربيعة بن كعب الأسلى، رواه الطبرانى فى "معجمه(١)" من طريق محمد بن عمر الواقدى
ثنا عبد الله بن عامر الأسلمى عن يحيى بن هند الأسلمى عن حنظلة بن على الأسلمى عن ربيعة بن
كعب الأسلمى، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الله يمسح على خفيه، انتهى. ورواه العنقيلى فى "ضعفاته"
وأعله بالواقدى ، ومنها حديث أسامة بن شريك ، رواه أبو يعلى الموصل فى " مسنده (٣) "
٦٩٨ حدثنا سهل بن زنجلة ثنا الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده عن زياد بن
علاقة عن أسامة بن شريك ، قال : كنا مع رسول اللّه فى السفر لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام
٦٩٩ ولياليهن ، ونكون معه فى الحضر نمسح على خفافنا يوماً وليلة، انتهى. ومنها حديث البراء بن
عازب، رواه الطبرانى فى معجمه حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمى ثنا موسى
ابن الحسين السلولى ثنا الصبى بن الأشعث عن أبى إسحاق عن البراء بن
عازب، قال: قال رسول الله وَلير: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وللمقيم يوم وليلة فى المسح على
٧٠٠ الخفين))، انتهى. وأخرجه ابن عدى فى "الكامل (٣) " عن سوار بن مصعب عن مطرف عن
أبى الجهم عن البراء، قال: كان رسول اللّه عَّ الله يمسح على الخفين حتى قبض، انتهى. وضعف
سوار بن مصعب عن البخارى . والنسائى . وابن معين ، ووافقهم ، وقال: عامّة مايرويه غير
٧٠١ محفوظ، انتهى. ومنها حديث مسلم أبى عوسجة، رواه الطبرانى أيضاً فى "معجمه (٤)" حدثنا عبد الله
ابن أحمد بن حنبل حدثنى محمد بن جعفر الوركانى ثنا أبو الأحوص عن سليمان بن قرم عن عوسجة (٥)
ابن مسلم عن أبيه، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الي بال ثم توضأ ومسح على خفيه، انتهى. ورواه
٧٠٢ البزار فى "مسنده" حدثنا محمد بن إسحاق ثنا مهدى بن حفص ثنا أبو الأحوص به (٦) عن مسلم
أبى عوسجة، قال: سافرت مع النبى سَّ له فكان يمسح على الخفين، انتهى. قال البزار: (٧) أخطأ فيه
مهدى، فقال: سافرت مع رسول اللّه تَّ لهٍ، وإنما سافر مع علىّ، انتهى. قال فى "الإِمام": ورواية
عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر الوركانى التى أخرجها الطبرانى تبرىء مهدياً من نسبة
(١) قال فى ١, الزوائد،، ص ١٠٥: رواه الطبرانى فى٠٠ الكبير،، وإسناده حسن (٢) رواه الطبرانى فى
((" الكبير،، وفيه عمر بن عبد لله بن يعلى ضعيف، قاله الهيشمى. (٣) والطبرانى فى !! الأوسط. والكبير،،
وفيه الضبى بن الا شعث، وله مناكير، قاله الهيثمى (٤) فى ١١ معحمه الكبير،، قاله الشيخ فى " الزوائد،،
(٥) قال الهيثمى: لم أجد من ذكره (٦) أى بهذا الاسناد، هو أبو الأحوص عن سليمان بن قرم عن عوسجة
ابن مسلم عن أبيه، الحديث. (٧) قال الحافظ فى,, الاصابة،، ص ٤١٧ - ج ٣ فى ١١ ترجمة من،، والدعوسجة،
ما نصه : قال البغوى: لم يدنده غير مهدى، وهو خطأ، وأخرجه ابن أبى خيثمة عن مهدى . وابن السكن من طريقه ،
قال البغوى : الصواب عن عوسجة عن عبد الله بن مسعود، وقال ابن الكن: الصواب من فعل عبد الله، وقد رواه
عنه مهدى عن أبي الأحوص، فقال: عن سليمان عن عوسجة عن أبيه، قال: سافرت مع عبد الله بن مسعود، قلت:
قد أخرجه الطبرانى ، ثم ذكر حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر باسناده .
١٧١
كتاب الطهارات
الخطإِ إليه، انتهى. ومنها حديث أبى طلحة، رواه الطبرانى فى "معجمه الصغير(١) " من حديث يحيى ٧٠٣
ابن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن أبى طلحة أن النبي صَّالتّ توضأ فمسح على الخفين
والخمار . ومنها حديث أوس الثقفى رواه ابن أبى شيبة فى "مسنده" حدثنا شريك عن يعلى بن ٧٠٤
عطاء(٣) عن ابن أوس عن أبيه ، قال : مررنا على ماء من مياه الأعراب ، قال : فقام أبى أوس بن أوس
الثقفى فبال وتوضأ ، ومسح على خفيه ، قال: فقلت له: ألا تخلعها؟ قال: لا أزيدك على ما رأيت
رسول اللّه عَّ اللّهم يفعله، انتهى. ومنها حديث يسار، أخرجه العقيلى فى " كتابه" عن الهيثم بن قيس ٧٠٥
العفى ثنا عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَ الي قال فى المسح على
الخفين: (( ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وللقيم يوم وليلة))، انتهى. وأعله بالهيثم، ومنها حديث ابن
مسعود أخرجه ابن عدى فى "الكامل" والبزار فى "مسنده" عن سليمان بن يسير (٣)، ويقال: ٧٠٦
" ابن أسير" مولى إبراهيم النخعى عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن عبد الله، قال: كنا نمسح
على عهد رسول اللّه ◌َّ له فى الحضر يوماً وليلة، وفى السفر ثلاثة أيام، وفى لفظ عن النبى ٧٠٧
صَ لّى (٤) قال فى المسح على الخف: (للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة)، وضعف سليمان
هذا ، عن ابن معين ، ونقل عن البخارى أنه قال: ليس بالقوى ، ثم قال هو: وهو إلى الضعف
أقرب منه إلى الصدق ، انتهى. وأخرجه الطبرانى فى "معجمه الوسط " عن أيوب بن سويد (٥)
ثنا سفيان الثورى عن منصور عن خيثمة عن أبى عبيدة عن عبد الله نحوه ، ومنها حديث أم
سعد الأنصارية ، أخرجه ابن عدى أيضاً فى " الكامل" عن محمد بن زاذان عن أم سعد الأنصارية، ٧٠٨
قالت: قال رسول اللّه صَّطالهٍ: ((ليس على من أسلف مالا زكاة))، قالت: وكان رسول اللّه عَ ل
يمسح على الخفين، انتهى. وضعف محمد بن زاذان ، وأسند عن البخارى أنه قال فيه: منكر الحديث،
انتهى قال فى " الإمام": ورواه أبو عبيدة في " معرفة الصحابة" عن سعيد بن زكريا أبى عمرو
المدائنى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن غزوان عن أم سعد ، فذكره، ومنها حديث خالد
ابن عرفطة، رواه أسلم (٦) بن سهل الواسطى المعروف بـ ـ بحشل(٧) - فى " كتابه تاريخ واسط "
(١) ورجاله موتقون " زوائد،، ص ١٠٤ (٢) أخرجه أبو داود: ص ٢٤، وصورة الاسناد هكذا:
هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبى أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه ،
اهـ. وكذا فى « مسند أحمد،، ص ٨ - ج٤ عن غير واحد عن يعلى به. والطيالى: ص ٥٢ عن حماد عن يعلى به،
وفى ابن أبى شيبة: ص ١٢٧ شريك عن يعنى بن عطاء عن أوس بن أبى أوس به ، إلا أن فيه: مسح على نعليه ، بدل :
خفيه، وفى الطحاوى: ص ٥٨ من طريق شريك، وفى كلها نعليه (٣) ضعيف، كذا فى ٠, الزوائد،، ص ١٠٥
(٤) عند الطحاوى: ص ٤٩، وذكر قصته (٥) ضعيف، ولكن ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ردىء
الحفظ يخطىء، قاله فى " الزوائد،، ص ١٠٦، قلت: أبو عبيدة لم يدرك أباه عبد الله (٦) كذا فى «الدراية،،
(٧) فى نسخة و" بنحثل ،،.
١٧٢
نصب الراية
٧٠٩ فقال: حدثنا عبد الصمد بن محمد ثنا أبو معمر ثنا هشيم ثنا أبو رحمة مصعب بن زاذان بن جوان
ابن عبد اللّه الباهلى عن أبيه عن خالد بن عرفطة عن النبي صَّاللهِ، أنه قال فى المسح على الخفين: " للمسافر
ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة "، انتهى . وخالد بن عرفطة بن أبرهة العذرى القضاعى له
حديث واحد عند الترمذى ، والنسائي حديث "من قتله بطنه"، ومنها حديث أبى أمامة، رواه الطبرانى
٧١٠ فى معجمه " ثنا أحمد بن أبى يحيى الحضرمى ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس * ثناسليمان بن
أبى سليمان ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبى أمامة (١) وثوبان أن النبى وَ لقر مسح على
٧١١ الخفين بعدما بال، ثنا أبو مسلم الكشى (٢) ثنا محمد بن أبى بكر المقدَّمي ثناعبد الصمد بن عبدالوارث
ثنامروان أبوسلمة ثناشهر بن حوشب عن أبى أمامة أن النبي صَ الهِ كان يمسح على الخفين والعمامة
ثلاثاً في السفر، ويوماً وليلة في الحضر، انتهى. ومنها حديث عبادة بن الصامت، رواه الطبرانى أيضاً
٧١٢ فى " معجمه (٣)" حدثنا أحمد بن أسد عن عبثر بن القاسم عن عبيدة عن أبى عتبة عن الحسن
عن عبادة بن الصامت، قال: رأيت النبي صِّ لي بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، انتهى. قال الشيخ
فى " الإمام": وينظر فى سماع الحسن من عبادة، انتهى. ومنها حديث عبد الرحمن بن بلال،
رواه الطبرانى أيضاً، ومنها حديث عمرو بن الشريد، رواه الطبرانى أيضاً، قلت: إنما هو من حديث
٧١٣ الشريد ثنا خير بن عرفة المصرى ثنا عبد الله بن عبد الحكم ثنا ابن لهيعة عن عمران بن ربيعة
الصّدفى عن عمرو بن الشريد عن أبيه أن النبى ◌َّاي مسح على الخفين ومنها حديث عبد الله بن
٧١٤ رواحة ، رواه الطبرانى أيضاً فى "معجمه" عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٤) عن أبيه عن
عطاء بن يسار عن عبد الله بن رواحة. وأسامة بن زيد أن النبى عَّاللهِ توضأ ومسح على الخفين ،
انتهى. قال فى " الإمام": وعطاء بن يسار عن عبد الله بن رواحة منقطع (٥)، ومنها حديث
٧١٥ عبد الرحمن بن حسنة، رواه الطبرانى أيضاً ثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني (٦) ثنا أحمد بن
يزداد الكوفى ثنا عمرو بن عبد الغفار عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة،
قال: رأيت النبي ◌ِّ اله توضأ ومسح على خفيه، ومنها حديث عمرو بن حزم، رواه الطبرانى أيضاً
٧١٦ ثنا أحمد بن عبد الله التسترى ثنا محمد بن يحمي الأزدى ثنا محمد بن عمر الواقدى (٧) ثنا عبد الحميد
ابن عمران بن أبى أنس عن أبيه عن عبد الله بن الطفيل، قال: رأيت عمروبن حزم يمسح على
الخفين، ويقول: رأيت رسول اللّه عَّ الله يمسح على خفيه، ومنها حديث عبد الله بن عمر ، رواه
(١) حديث أبى أمامة عند ابن أبى شيبة: ص ١١٩ أيضاً (٢) وفى نسخة: الكبيى، وفى نسخة أخرى. الكيى
(٣) أي: الكبير. (٤) ضعيف (٥) كذا فى " الأصول،، (٦) قال الهيشمى فى « الزوائد،، ص ١٠٥
فيه عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك الحديث، اهـ. (٧) ,, الواقدى،، ضعيف.
١٧٣
كتاب الطهارات
الطبرانى فى "معجمه الوسط (١) "من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهرى عن سالم أن عبد الله ٧١٧
ابن عمر كان يمسح على الخفين، ويقول: أمر رسول اللّه مَّ الم بذلك، انتهى. وهذا سند صحيح،
ورواه فيه أيضاً حدثنا عبدان بن محمد المروزى عن قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن ٧١٨
الرواسى عن الحسن العصاب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّ له فى المسح على
الأمين: ((للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن))، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام":
والعصاب معروف، ذكره الأسود، وقال: حدث عن نافع، روى عنه الفضل بن موسى السينانى،
انتهى . ومنها حديث يعلى بن مرّة الثقفى، رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا محمد بن عبد الله ٧١٩
الحضرى ثناسهل بن زنجلة الرازى ثنا الصباح بن محارب عن عمر بن عبد الله (٢) بن يعلى بن مرّة
الثقفى عن أبيه عن جده، وعن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك أن النبى ستي اليٍ، قال فى المسح
على الخفين: ((للمسافر ثلاثة، وللمقيم يوم وليلة))، انتهى. ومنها حديث مالك بن سعد، رواه الحافظ
أبو نعيم فى " كتاب معرفة الصحابة" حدثنا محمد بن سعد الباوردى ثنا عبد الله بن محمد الحمرى ٧٢٠
البصرى ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة ثنا مليكة بنت الحارث المالكية ، من بنى مالك بن سعد ،
قالت: حدثنى أمى عن جدى مالك بن سعد أنه سمع النبي صَّ اله، يقول : - وسئل عن المسح على
الخفين - فقال: ((ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم))، انتهى. قال فى " الإمام": وفى هذا
الإسناد من يحتاج إلى الكشف عن حاله ، انتهى. قال أبو نعيم : مالك بن سعد مجهول ، عداده فى
أعراب البصرة ، انتهى ، ومنها حديث مالك بن ربيعة السَّلولى أبى مريم ، والد بريد ، رواه
أبو نعيم أيضاً فى "الكتاب المذكور" حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن عاصم ٧٢١
ابن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة عن خالد بن عاصم بن مكرمة ثنا بريد بن أبى مريم عن
أبيه، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الهم توضأ ومسح على خفيه، وقال: ((للمسافر ثلاثة أيام، وللقيم يوم
وليلة))، انتهى. قال أبو نعيم: مالك بن ربيعة السلولى يكنى "أبا مريم والد بريد" شهد الشجرة، سكن
الكوفة، له غير حديث عند ابنه بريد، انتهى. قال فى" الامام (٣)" قال: أبو عمر بن عبد البر لم يرو
(١) وفى (" الصغير،، ص ١٧٦ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو الربيع الزهرانى ثنا أبو يوسف
الفاضى عن أبى أيوب عن سالم أبى النضر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر ، وسعد بن أبى وقاص رضى الله عنهما،
قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين، اهـ. (٢) عمر بن عبد الله مجمع على ضعفه (٣) ممن
قل المسح على الخفين عن النبى صلى الله عليه وسلم معقل بن يسار. وجابر بن سمرة. والشريد. وعصمة.
وأبوبردة، وظنا أنه تصحيف ((أبوبرزة،، أخرج أحاديثهم الطبرانى فى ١١ معجمه،، وأبو سعيد الخدرى أخرج حديثه
الطبرانى فى الأوسط،، ذكر كلها الهيثمى فى " الزوائد،، ص ١٠٤، وأبوذر رواه الطبرانى فى
((( الأوسط،، وعمرو بن بلال رواه الطبرانى، ذكرهما الحافظ بن حجر فى ١١ الدراية،، ص ٤٠، وميمونة
١٧٤
نصب الراية
عن أحد من الصحابة إنكار المسح على الخفين ، إلا عن ابن عباس. وعائشة. وأبى هريرة رضى الله
عنهم، فأما ابن عباس. وأبو هريرة، فقد جاء عنهما بالأسانيد الحسان خلاف ذلك، قال ابن أبى شيبة:
٧٢٢ حدثنا عبد الله بن إدريس عن فطر، قال: قلت لعطاء : إن عكرمة يقول: قال ابن عباس : سبق
الكتاب - المسح على الخفين - فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما ،
٧٢٣ انتهى. قال: وروى أبو زرعة. وابن جريج عن أبى هريرة أنه كان يمسح على خفيه، وأما عائشة
٧٢٤ ففى صحيح مسلم أنها أحالت علم ذلك على علىّ، قال الشيخ: والرواية المذكورة عن عائشة أخرجها عن
محمد بن مهاجر البغدادى حدثنا إسماعيل بن أخت مالك ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين
عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت : لأن أقطع رجلىّ بالموسى أحبّ إلىّ من أن أمسح على
الخفين ، قال : هذا باطل لا أصل له ، قال ابن حبان: محمد بن مهاجر البغدادى كان يضع الحديث،
٧٢٥ قلت : الذى وجدته فى "العلل المتناهية" لابن الجوزى، رواه من حديث محمد بن مهاجر بالإسناد
المذكور عن عائشة، قالت : لأن تقطع رجلى بالموسى أحبّ إلىّ من أن أمسح على القدمين ،
انتهى. قال ابن الجوزى: موضوع وضعه محمد بن مهاجر على عائشة، انتهى. وأما ابن عباس فان
البيهقى قال: إنما كرهه حين لم يثبت له مسح النبى صَّط الله على الخفين بعد نزول "المائدة"، فلما ثبت له
٧٢٦ رجع إليه ، وأقتى به للمقيم والمسافر جميعاً، ثم أسند عن شعبة عن قتادة ، قال : سمعت موسى بن سلمة،
قال : سألت ابن عباس عن المسح على الخفين ، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم
وليلة ، قال: وهذا إسناد صحيح ، انتهى.
٧٢٧
الحديث الأول: قال النبي صَ لِّ: ((يمسح المقيم يوماوليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها))،
٧٢٨ قلت: رواه مسلم فى "صحيحه" من حديث شريح بن هانىء، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح
على الخفين ، فقالت: عليك بابن أبى طالب فاسأله، فانه كان يسافر مع رسول اللّه صَل اتيٍ ، فسألناه،
فقال: جعل رسول اللّه صَّ الي ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، انتهى. قال فى
٧٢٩ "الإمام" ورواه أبان بن تغلب عن صلة بن زفر عن شتير بن شكل عن على بن أبى طالب
مرفوعا ((المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوماً وليلة))، انتهى. رواه أبو العباس العصمى
فى "الجزء الذى خرجه له أبو الفضل الجارودى"، انتهى .
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" بلفظ رخص لنا رسول الله وّ ل في المسح على الخفين
٧٣٠
أم المؤمنين أخرج حديثه أحمد: ص ٣٣٣، - ج ٦ وأبو يعلى ذكره الهيثمى. والدار قطنى: ص ٧٣، وقال العينى فى
« البناية،،: سنده صحيح، ورجال أخر ذكرها العينى فى « البناية،، وذكر مخارج أحاديثها: ص ٣٤١ - ج ١
١٧٥
كتاب الطهارات
للمسافر إلى آخره، قال الشيخ: وهذا اللفظ فيه دليل على أن المسح رخصة، خلافاً لمن قال:
المسح أفضل، قلت: والرخصة موجودة في غير هذا من الأحاديث، وقد تقدم في "التوقيت"
أحاديث كثيرة: منها حديث عمرو، كما هو عند البزار. وحديث صفوان. وحديث أبي بكرة.
أحاديث عدم التوقيت ، حديث خزيمة أخرجه أبو داود والترمذى ، وابن ماجه . ٧٣١
عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت قال، قال رسول الله وَطار: ((المسح على الخفين للمسافر
ثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة))، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح ، زاد أبوداود فى
رواية: ولو استزدناه لزادنا، وابن ماجه فى رواية (١) ولو مضى السائل على مسألته لجعلها
خمساً ، انتهى . قال البيهقى فى "المعرفة": قال الشافعى: معنى قوله: "لو استزدناه لزادنا" أى لو
سألناه أكثر من ذلك لأجاب ، وهذا يعكر عليه رواية ابن ماجه، "لجعلها خمساً"، قال الشيخ
تقى الدين فى "الإمام": وحديث خزيمة فيه ثلاث علل: الأولى: الاختلاف فى إسناده ، وله
ثلاث مخارج: رواية إبراهيم النخعى. ورواية إبراهيم التيمى. ورواية الشعبى، ثم فى بعضها ذكر
الزيادة ، أعنى " لو استزدناه لزادنا" وبعضها ليست فيه، فأما رواية النخعى فانها عن أبى عبد الله
الجدلى عن خزيمة ، وليس فيها ذكر الزيادة ، ولم أقف على اختلاف فى هذه الرواية ، أعنى رواية
النخعى ، ولها طرق : أشهرها عن حماد عنه، ولها أيضاً عن حماد طرق: ورواه شعبة عن الحكم،
وحماد عن إبراهيم ، إلا أنها عللت بأن إبراهيم لم يسمعه من أبى عبد الله الجدلى، فذكر البيهقى عن
أبى عيسى الترمذى أنه قال: سألت محمداً " يعنى البخارى" عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندى
حديث خزيمة بن ثابت فى المسح ، لأنه لا يعرف لأبى عبد الله الجدلى سماع من خزيمة ، وكان
شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعى من أبى عبد الله الجدلى حديث المسح على الخفين، وقد استدل
على ذلك برواية زائدة بن قدامة ، قال: سمعت منصوراً يقول : كنا فى حجرة إبراهيم النخعى .
ومعنا إبراهيم التيمى ، فذكرنا المسح على الخفين ، فقال إبراهيم التيمى: حدثنا عمرو بن ميمون
عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة(٢) ثم هى على وجهين: أحدهما: ما فيه الزيادة. والثانى: ما لا زيادة
فيه، فأما ما فيه الزيادة، فهى صحيحة عن إبراهيم، مشهورة بهذا الإسناد عن منصور عن إبراهيم، وله
طرق عن منصور، وفيها الزيادة، خرجها الطبرانى عنه، ومن أصحهاروايةزائدةالتى قدمناها، وذكرنا
أن البيهقي أخرجها بالقصة ، ورواها الطبرانى من حديث حسين بن على عن زائدة بالسند من غير
قصة ولا زيادة، وكذلك من صحيحها رواية سفيان بن عيينة عن منصور بالسند المذكور ، وفيها
(١) وابن أبى شيبة: ص ١١٩ (٢) ههنا انتهى ما استدل به البيهقى فى : ص ٢٧٧ - ج ١
١٧٦
نصب الراية
٧٣٢ الزيادة ، وأما مالا زيادة فيه ، ففي رواية أبى عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمى بالسند
عن خزيمة عن النبي صَ لّ أنه سئل عن المسح على الخفين، فقال: للمسافر ثلاثاً: وللمقيم يوم،
لم يزد، أخرجه الترمذى، فهذا مشهور، وخالف أبو الأحوص، فرواه عن منصور عن إبراهيم
التيمى عن أبى عبد الله الجدلى عن خزيمة بن ثابت، فأسقط من الإسناد عمرو بن ميمون، ووجه
آخر من المخالفة فى حديث التيمى ، رواه شعبة (١) عن سلمة بن كهيل عنّ الحرث بن سويد عن
عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت ، ليس فيه الزيادة ولا مسح المقيم ، فزاد فى السند الحرث
ابن سويد بين التيمى. وعمرو بن ميمون، وأسقط الجدلى، أخرج هذه الرواية كذلك الطبرانى.
والبيهقى، قال البيهقى: وهو ضعيف. العلة الثانية: الانقطاع، قال البيهقى: قال أبوعيسى الترمذى:
سألت محمداً "يعنى البخارى" عن هذا الحديث، فقال: لا يصح إلى آخر كلام البخارى، وقد تقدم قريباً.
العلة الثالثة: ذكر ابن حزم: (٢) أن أبا عبد الله الجدلى لا يعتمد على روايته، قال الشيخ: وأقول:
ذكر الترمذى فى" جامعه" بعد إخراجه حديث خزيمة من جهة أبى عوانة بسنده، كماتقدم، قال: وذكر
عن يحيى بن معين (٣) أنه صحح حديث خزيمة فى المسح، وأبو عبد الله الجدلى اسمه: "عبد بن عبد "
ويقال: "عبد الرحمن بن عبد" ، ثم قال: هذاحديث حسن صحيح، فأبو عيسى صححه ،
ولكن الطريق فيه أن تعلل طريق إبراهيم بالانقطاع، كما تقدم. وطريق الشعبى بالضعف، كما تقدم، ويرجع
إلى طريق إبراهيم التيمى ، فالروايات متضافرة برواية التيمى له عن عمرو بن ميمون عن الجدلى عن
خزيمة، وأما إسقاط أبى الأحوص لعمرو بن ميمون من الإسناد، فالحكم لمن زاد، فانه زيادة عدل،
لاسيما، وقد انضم إليه الكثرة من الرواة ، واتفاقهم على هذا دون أبى الأحوص ، وأما زيادة
سلمة الحرث بن سويد، وإسقاط الجدلى، فيقال فى إسقاط الجدلى ما قيل فى إسقاط أبي الأحوص
له، وأما زيادة الحارث بن سويد فمقتضى المشهور من أفعال المحدثين، والأكثر أن يحكم بها، ويجعل
منقطعاً فيما بين إبراهيم. وعمرو بن ميمون، لأن الظاهر أن الإنسان لايروى حديثاً عن رجل
عن ثالث ، وقد رواه هو عن ذلك الثالث لقدرته على إسقاط الواسطة ، لكن إذا عارض هذا
الظاهر دليل أقوى منه عمل به، كما فعل فى أحاديث حكم فيها بأن الراوى علا ونزل فى الحديث
الواحد، فرواه على الوجهين ، وفى هذا الحديث قد ذكرنا زيادة زائدة ، وقصته فى الحكاية ،
(١) أخرجه البيهقى فى(السنن الكبرى،، ص ٢٧٨ (٢) لفظه فى ١١ المحلى،، ص ٨٩ - ج ٢ : رواه
أبو عبد الله الجدلى صاحب دابة الكافر المختار، لا يعتمد على روايته، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة ، لانه ليس فيه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح المسح أكثر من ثلاث، ولكن فى «آخر الخبر،، من قول الراوى:
" لو تمادى السائل لزادنا،، وهذا ظن لا يحل القطع به فى أخبار الناس، فكيف فى الدين ؟ (٣) وبعض مافى
و(" الترمذى المطبوع،، يخالف هذا.
١٧٧
كتاب الطهارات
وأن إبراهيم التيمى، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، فصرح بالتحديث، فبمقتضى هذا التصريح لقائل
أن يقول: لعلّ إبراهيم سمعه من عمرو بن ميمون. ومن الحارث بن سويد عنه، ووجه آخر على
طريقة الفقه ، وهو أن يقال : إن كان متصلا فيما بين التيمى . وعمرو بن ميمون فذاك، وإن كان
منقطعاً فقد تبين أن الواسطة بينهما الحرث بن سويد ، وهو من أكابر الثقات ، قال ابن معين :
ثقة، ما بالكوفة أجود إسناداً منه، وقال أحمد بن حنبل: مثل هذا يسأل عنه لجلالته ورفعة منزلته،
وأخرج له الشيخان فى "الصحيحين". وبقية الجماعة، وأما قول البخارى: إنه لا يعرف لأبى عبدالله
الجدلى سماع من عمرٌ ، فلعلّ هذا بناءاً على ما حكى عن بعضهم أنه يشترط فى الاتصال أن يثبت
سماع الرأوى من المروى عنه، ولو مرة، هذا أو معناه، وقيل: إنه مذهب البخارى ، وقد أطنب
مسلم فى الرد لهذه المقالة ، واكتفى بإِمكان اللقاء، وذكر له شواهد، وأما ماذكره ابن حزم: أن
أبا عبد الله الجدلى لا يعتمد على روايته ، فلم يقدح فيه أحد من المتقدمين ، ولا قال فيه ما قال ابن
حزم ، ووثقه أحمد بن حنبل. ويحيى بن معين، وهماهما وصحح الترمذى حديثه ، انتهى كلامه .
حديث آخر، رواه أبوداود (١) وابن ماجه فى "سنتهما"، فرواه أبوداود من حديث ٧٣٣
عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد
عن أيوب بن قطن عن أبيّ بن عمارة رضى الله عنه، قال: يارسول اللّه أمسحُ على الخفين؟
قال: ((نعم، قال: يوماً؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم ، وما شئت))، وفى رواية :
"حتى بلغ سبعاً " فقال عليه السلام: ((نعم وما بدا لك))، انتهى. قال أبو داود: ورواه (٣) ابن
أبى مريم عن يحي بن أيوب عن عبد الرحمن عن محمد بن يزيد بن أبى زياد عن عبادة بن نسَئِّ عن
أبىّ، قال أبو داود: وقد اختلف فى إسناده، وليس بالقوى، انتهى كلامه . ورواه ابن ماجه من
طریق ابن وهب عن یحی بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزین عن محمد بن یزید بن أبى زياد عن
أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسَئِّ عن أبيّ بنحوه، قال ابن عساكر فى " الأطراف": ورواه
يحي بن إسحاق السالحينى عن يحيى بن أيوب ، مثل رواية عمرو بن الربيع ، ورواه سعيد بن كثير
ابن عفير عن يحيى بن أيوب ، مثل رواية ابن وهب ، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب
عن وهب بن قطن عن أبىّ ، انتهى كلامه. ورواه الحاكم فى "المستدرك" وقال: إسناده مصرى،
ولم ينسب واحد منهم إلى جرح، وأبىّ بن عمارة: صحابى مشهور، ولم يخرجاه ، انتهى . ورواه
الدار قطنى فى "سفنه" بسند أبى داود (٣)، وقال: هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى
(١) وابن أبى شيبة: ص ١١٩ (٢) رواية " حتى بلغ سبعاً،، (٣) لو قال: بسند الطحاوى لكان
أصح ، لا ن فی إسناد الدار قطی زیادة ليست فى أبى داود
١٧٨
نصب الراية
ابن أيوب (١) اختلافاً كثيراً، وعبد الرحمن. ومحمد بن يزيد. وأوب من قطن مجهولون ، انتهى
كلامه . وقال ابن القطان فى " کتابه": محمد بن يزيد هو "ابن أبى زياد" صاحب حديث الصور،
قال فيه أبو حاتم : مجهول ، ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو من عيب على مسلم إخراج حديثه ،
قال: والاختلاف الذى أشار إليه أبوداود. والدارقطنى هو: أن يحيى بن أيوب (٣) رواه عن
عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نُسَئِّ عن أبيّ بن عمارة، فهذا قول ثانٍ، ويروى
عنه (٣) عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسَىٌّ عن أبىّ
ابن عمارة ، فهذا قول ثالث ، ویرویعنہ کذلك مرسلا لا یذ کر فیه أبيّ بن عمارة، فهذا قولرابع،
انتهى كلامه. وقال الشيخ تقي الدين فى "الإِمام": قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول :
حديث أبيّ بن عمارة ليس بمعروف الإسناد ، فقلت له: فإِلى أى شىء ذهب أهل المدينة فى المسح
أكثر من ثلاثٍ، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر، قال الشيخ: وهذا الأثر الذى أشار إليه أحمد،
٧٣٤ الأقرب أنه أراد الرواية (٤) عن ابن عمر ، فانه صحيح عنه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر أنه كان لا يوقت فى المسح على الخفين وقتاً ، ويحتمل أن يريد غير ذلك من الآثار :
٧٣٥ منها رواية حماد بن زيد عن كثير بن شنظير (٥) عن الحسن ، قال: سافرنا مع أصحاب رسول الله
وكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت ولا عدد ، رواه ابن الجهم فى " كتابه"، وعلله ابن حزم (٦)
فقال: وكثير بن شنظير: ضعيف جداً ، قال الشيخ: وقد اختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين ،
ففى رواية عباس عن يحيى ليس بشىء، وقال عثمان بن سعيد الدارمى ، فيما رواه ابن عدى: سألت
٧٣٦ یحی عن کثیر بن شنظیر ، فقال : ثقة ، وروى ابن الجھم فی " کتابه " بسنده إلى سعد بن أبى وقاص
أنه خرج من الخلاء فتوضأ ومسح على خفيه ، فقلت له: تمسح عليهما وقد خرجت من الخلاء؟!
قال : نعم، إذا أدخلت القدمين الخفين وهما طاهر تان فامسح عليهما ولا تخلعهما إلا لجنابة، وروى
٧٣٧ بسنده أيضاً عن الحسن أنه كان يقول فى المسح على الخفين: يمسح عليهما ولا يجعل لذلك وقتاً إلا من
٧٣٨ جنابة ، وبسنده إلى عروة أنه كان لا يوقت فى المسح، انتهى كلامه .
(١) قال ابن حزم فى (" المحلى،، ص ٩٠ - ج ٢: مجهول (٢) حديثه عند الطحاوى فى " شرح الآثار،،
ص ٤٨، وأبو داود: ص ٢٤ (٣) حديثه عند ابن ماجه فى ١١ سفنه،، ص ٤٢، والطحاوى فى ١١ شرح
الا ثار،، ص ٤٨، والدارقطى: ص ٧٢ (٤) رواه الدارقطنى فى ٠" سننه،، ص ٧٢، والبيهقى :
ص ٢٨٠، وقال ابن حزم فى « المحلى،، ص ٩٣ - ج ٢: لا يصح خلاف التوقيت عن أحد من الصحابة إلا عن
ابن عمر فقط، اهـ. (٥) « كثير بن شنظير،، روى له البخارى. ومسلم، فيه بعض ضعف، قال الحافظ:
صدوق يخطىء (٦) فى (" المحلى،، س ٩٢ - ج ٢
١٧٩
كتاب الطهارات
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى "مستدركه (١)" عن عبد الغفار بن داود الحرانى ثنا ٧٣٩
حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبى بكر. وثابت عن أنس أن رسول اللّه صَّ الله قال: ((إذا توضأ
أحدكم ولبس خفيه ، فليصل فيهما ، وليمسح عليهما ، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة ، انتهى .
قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط مسلم ، ورواته عن آخرهم ثقات ، انتهى. وأخرجه الدار قطنى
فى "سننه" عن أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة به، قال صاحب "التنقيح": إسناده قوى، وأسد
ابن موسى صدوق ، وثفه النسائى. وغيره، انتهى. ولم يعله ابن الجوزى فى "التحقيق" بشىء، وإنما
قال: هو محمول على مدة الثلاث ، قال الشيخ فى "الإِمام" قال ابن حزم(٣): هذا من انفرد به أسد
ابن موسى عن حماد ، وأسد منكر الحديث لايحتج به ، قال الشيخ : وهذا مدخول من وجهين:
أحدهما: عدم تفرد أسد به ، كما أخرجه الحاكم عن عبد الغفار ثنا حماد. الثانى : أن أسداً ثقة ،
ولم ير فى شىء من كتب الضعفاء له ذكر ، وقد شرط ابن عدى أن يذكر فى " كتابه" كل من
تكلم فيه، وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ ، ولم يذكر أسداً ، وهذا يقتضى توثيقه، ونقل
ابن القطان توثيقه عن البزار ، وعن أبى الحسن الكوفى، ولعلّ ابن حزم وقف على قول ابن يونس
فى "تاريخ الغرباء" أسد بن موسى حدّث بأحاديث منكرة، وكان ثقة، وأحسب الآفة من غيره،
فان كان أخذ كلامه من هذا فليس بجيد ، لأن من يقال فيه : منكر الحديث ليس كمن يقال فيه :
روى أحاديث منكرة، لأن منكر الحديث وصف فى الرجل يستحق به الترك لحديثه ، والعبارة
الأخرى تقتضى أنه وقع له فى حين لا دائماً ، وقد قال أحمد بن حنبل فى "محمد بن إبراهيم التيمى":
يروى أحاديث منكرة، وقد اتفق عليه البخارى. ومسلم، وإليه المرجع فى حديث: ((إنما الأعمال ٧٤٠
بالنيات)) ، وكذلك قال فى "زيد بن أبى أنيسة": فى بعض حديثه نكارة، وهو من احتج به
البخارى . ومسلم ، وهما العمدة فى ذلك ، وقد حكم ابن يونس بأنه ثقة ، وكيف يكون ثقة وهو
لا يحتج بحديثه ؟ ، انتهى .
حديث آخر ، أخرجه الحاكم فى " المستدرك (٣)" أيضاً عن بشر بن بكر عن موسى بن ٧٤١
علىّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهنى أنه قدم على عمر بفتح دمشق ، قال: وعلىّ خفان،
فقال لى عمر: كم لك يا عقبة لم تنزع خفيك؟، فذكرت من الجمعة منذ ثمانية أيام، فقال: أحسنت،
وأصبت السنة، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ورواه الدار قطنى
(١) فى ((((باب أحكام التيمم،، ص ١٨١ والدارقطنى فى « سننه،، ص ٧٥ عن عبد الغفار بن داود به
(٢) فى ( المحلى،، ص ، ٩ - ج ٢، قال الحافظ فى « الدراية،،: أخطأ ابن حزم، فان أسداً لم يتفرد به، اهـ.
(٣) فى (" باب أحكام التيمم،، ص ١٨٠ - ج ١، والطحاوى فى ١١ شرح الا ثار،، ص ٤٨
١٨٠
نصب الراية
فى " السنن" وقال: صحيح الإسناد، وفى "الإمام" وأخرجه النسائى، ولم أجده فى " أطراف
ابن عساكر"، ثم رواه(١) من حديث يزيد بن حبيب: حدثنى عبد الله بن الحكم عن على بن رباح
أن عقبة بن عامر حدثه أنه قدم على عمر فذكره، وسكت عنه، وذكر الدار قطنى فى " كتاب العلل "
أن عمرو بن الحارث(٣). ويحيى بن أيوب. والليث بن سعد رووه عن يزيد، فقالوا فيه: أصبت
ولم يقولوا: السنة، وهو المحفوظ ، قال: ورواه جرير (٣) بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد
ابن أبى حبيب عن على بن رباح عن عقبة،، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوى، وقال
فيه : أصبت السنة ، كما قال ابن لهيعة . والمفضل ، انتهى كلامه .
٧٤٢
حديث آخر ، رواه الدار قطنى من جهة أحمد بن حنبل (٤) ثنا أبو بكر الحنفى ثنا عمر بن إسحاق
ابن يسار " أخو محمد بن إسحاق" قال: قرأت كتاباً لعطاء بن يسار، مع عطاء بن يسار ، قال:
سألت ميمونة زوج النبي صَ لّ عن المسح، فقالت: قلت: يارسول الله كل ساعة يمسح الإنسان على
الخفين ولا يخلعهما؟ قال: ((نعم))، انتهى. ولم يعله فى" الإمام".
٧٤٣
الحديث الثانى: روى المغيرة أن النبي صَ لِّ وضع يديه على خفيه ومدهما من الأصابع
إلى أعلاهما مسحة واحدة، وكأنى أنظر إلى أثر المسح على خف رسول اللّه ستطلّ خطوطاً بالأصابع
٧٤٤ قلت: غريب ، ويقرب منه مارواه ابن أبى شيبة " فى مصنفه (٥)" حدثنا الحنفى عن أبى عامر
الخزاز ثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول اللّه عَ لقيم بال، ثم جاء حتى توضأ ومسح
على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما
مسحة واحدة حتى أنظر إلى أصابع رسول اللّه عَ ◌ٍّ على الخفين، انتهى. قال " فى الإمام":
ورواه أبو أسامة عن أشعث عن الحسن به، ولم يعزه(7).
٧٤٥
حديث آخر يقرب منه ، رواه ابن ماجه فى " سننه (٧)" من حديث بقية عن جرير بن
يزيد حدثنى منذر عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: مر رسول اللّه عزّ اقليم برجل يتوضأ، ويغسل
خفيه، فقال بيده كأنه دفعه ((إنما أمرت بالمسح))، وقال رسول اللّه عَّ الر بيده هكذا: ((من
أطراف الأصابع إلى أصل الساق، وخطط بالأصابع، انتهى. قال صاحب "التنقيح": وجرير
(١) أى الدارقطنى فى و"سفنه،، ص ٧٣ (٢) رواية عمرو بن الحارث. وليث بن سعد، وابن لهيعة عند
الطحاوى: ص ٤٨، وفيه قال: أصبت، ولم يقل: السنة، اهـ. (٣) رواية جرير عند الدارقطنى: ص ٧٣
(٤) فى ١١ مسنده،، ص ٣٣٣ - ج ٦، وقال العينى فى " البناية،، إسناده صحيح (٥) قال الحافظ فى
((الدراية،، ص ٤٢: بأسناد منقطع (٦) قلت: روى البيهقى: ص ٢٩٢ من جهة ابن أبى شيبة ثنا أبو أسامة
عن الأشعث عن الحسن عن المغيرة ، (٧) ص ٤١ باسناد ضعيف ، و"دراية،،