Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الطهارات
«مسنده(١))) والطبراني في «معجمه)) والبيهقى في «سننه(٢)» وعند أحمد قبل موته بشهر أو شهرين،
قال البيهقى: وجاء فى لفظ آخر: قبل موته بأربعين يوماً ، وجاء عن ابن عكيم: ثنا مشيخة لنا من
جهينة ، ثم أسند إلى ابن معين أنه قال فى حديث ثقات الناس عن ابن عكيم : أنه قال: حدثنا
أصحابنا أن النبى عَل اله كتب إليهم، يريد تعليل الحديث بذلك، قال البيهقى: وهو محمول عندما على ما قبل
الدبغ بدليل ما هو أصح منه، فذكر حديث شاة ميمونة، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " ٤٩٨
ولفظه: قال: كتب رسول اللّه صَّ لهم ونحن فى أرض جهينة "إني كنت رخصت لكم فى جلود الميتة
فلا تنتفعوامن الميتة بجلد ولا عصب " وفى سنده فضالة بن مفضل بن فضالة المصرى. قال أبو حاتم (٣):
لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم، انتهى. قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)): والذي يعلل به
حديث عبد الله بن عكيم الاختلاف ، فروى عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ،
عن عبد الله بن عكيم، وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن (٤) ٤٩٩
أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم، قال: فدخلوا وقعدت على الباب، فرجواإلىّ فأخبرونى
أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول اللّه عَّ الله كتب إلى جهينة قبل موته بشهر، الحديث، قال:
ففى هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه، وهم مجهولون، انتهى. قال أبو داود: قال
النضر بن شميل: إنما يسمى إهاباً مالم يدبغ. فاذا دبغ سمى شناً وقربة، انتهى. وقال النووى فى
"الخلاصة": وحديث ابن عكيم معَلّ بأمور ثلاثة: أحدها : الاضطرب فى سنده، كما تقدم .
بثلاثة أيام ، وروی بشهرين ، وروى باربعين
والثانى : الاضطراب فى متنه ، فروى قبل موته
يوماً . والثالث: الاختلاف فى صحبته ، قال البيهقى. وغيره: لاصحبة له ، فهو مرسل ، انتهى .
قال الحازمى فى " كتابه الناسخ والمنسوخ (٥)": وحكى الخلال في " كتابه": أن أحمد
توقف فى حديث ابن عكيم، لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقيل : إنه رجع عنه ، قال: وطريق
الإِنصاف أن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة فى النسخ (٦) ولكنه كثير الاضطراب ، وحديث
ابن عباس سماع وحديث ابن عكيم كتاب والكتاب. والوجادة. والمناولة كلها مرجوحات
(٣) وقال العقيلى فى حديثه نظر، وقيل: كان يشرب المسكر ويلعب
(١) ص ٣١ (٢) ص ١٥
بالتطريج فى المسجد، وقال أبو حاتم أيضاً: سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد فنبطنى عنه، وقال: الحديث الذى يحدث
« موضوع أو نحو هذا، قلت: كان على الشرطة بمصر، وذكره ابن أبى حاتم فى الثقات ص ١٢ " لسان الميزان ،،
(٤) لم أجد زيادة (( عن عبد الرحمن،، فى نسخ أبى داود المطبوعة التى عندى، ورواه البيهقى: ص ١٥ - ج ١
من طريق أبى داود، وليس فيه أيضاً، ورواء الحازمي من طريق أبى داود، وفيه عن عبد الرحمن أنه، الخ . فلعن
نسخ أبى داود فيها مختلفة، والله أعلم (٥) ص ٣٩، ولكن ليس فيه " وحديث ابن عباس سماع،، من النسخ
المطبوعة (٦) ((((لو صح،، كذا فى « الحازمي ،،

١٢٢
نصب الراية
لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة . ولوصح فهو لا يقاوم حديث ابن عباس فى الصحة ، ومن
شرط الناسخ أن يكون أصح سنداً ، وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح ، على ماقررناه فى
"مقدمة الكتاب" وغير خاف على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لايوازى حديث
ابن عباس فى جهة واحدة من جهات الترجيح، فضلا عن جميعها ، انتهى كلامه .
٥٠٠ أحاديث الباب، روى أبو داود.(١) والترمذى. والنسائى من حديث سعيد عن قتادة عن
أبى المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول اللّه عَّ الٍّ نهى عن جلود السباع، زاد الترمذى: أن تفترش،
انتهى. ورواه الحاكم وصححه.
حديث آخر رواه ابن وهب فى "مسنده (٢)" عن زمعة بن صالح عن أبى الزبير عن جابر
٥٠١
أن رسول اللّه صَّ اله قال: (( لا تنتفعوا من الميتة بشىء))، انتهى. وزمعة فيه مقال.
٥٠٢
حديث آخر فى الشعر والظفر، روى البيهقى فى "سنته" من حديث عبد الله بن عبد العزيز
ابن أبى رواد حدثنى أبى عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ له: «ادفنوا الشعر. والدم.
والأظفار، فانها ميتة))، انتهى، ورواه ابن عدى فى "الكامل" وأعله بعبد الله بن عبد العزيز،
وقال: له أحاديث لا يتابع عليها، وقال البيهقى فى "شعب الإيمان (٣)" وقد روى حديث دفن الشعر.
والأظفار من أوجه كلها ضعيفة ، انتهى .
فصل فى البئر
الحديث الحادى والأربعون: حديث الأمر بتطهير المساجد، قلت: فيه عن عائشة.
٥٠٣ وسمرة بن جندب، أما حديث عائشة، فأخرجه أبو داود والترمذى. وابن ماجه فى " كتاب الصلاة"
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: أمر رسول الله عي الهم ببناء المساجد فى الدور (٤)،
وأن تنظف وتطيب، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" وأحمد فى "مسنده" وأخرجه أبوداود.
وابن ماجه عن زائدة بن قدامة عن هشام به ، وأخرجه الترمذى. وأحمد عن عامر بن صالح
(١) أبو داود فى ((" اللباس.، ص ٢١٧ - ج ٢، والنسائى فى (( الفرع والعتيرة،، ص ١٩١ - ج ٢،
والترمذى فى ٥, اللباس،، ص ٢٠٩، وقال: لا نعلم أحداً قال: عن أبى المليح عن أبيه، غير سعيد بن أبى عروبة،
ثم رواه من طريق يزيد الرشك عن أبى المليح عن التى صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا أصح، قلت: حديث يزيد
هذا أخرجه البيهقى فى ص ٢١ - ج ١ من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عنه موصولة، وقال : رواه غيره عن شعبة
عن يزيد عن أبى المليح مرسلا، دون ذكر - أبيه - ، اهـ. (٢) قلت: رواه الطحاوى فى ص ٢٧١ من هذا
الطريق أيضاً (٣) وكذا فى « السنن،، ص ٢٣ (٤) فى " الدور،، قال سفيان: يعنى القبائل ١١ ترمذى،،

١٢٣
كتاب الطهارات
الزهرى عن هشام به ، ثم أخرجه الترمذى عن عبدة. ووكيع. وسفيان، ثلاثتهم عن هشام عن
أبيه أن النبى - مرسلا - قال: وهذا أصح من الأول، انتهى. وأخرجه ابن ماجه أيضاً عن مالك
ابنُسُعَير عن هشام به مسنداً، وأخرجه البزار فى "مسنده" عن يونس بن بكير عن هشام به
مسنداً ، وعن عامر بن صالح عن هشام به ، وعن زائدة عن هشام به كذلك، ثم قال: ولا يعلم
أسنده غير هؤلاء، وغيرهم يرويه عن هشام عن أبيه مرسلا ، انتهى. قلت : فاته حديث مالك بن
سعير - كما تقدم - عند ابن ماجه ، وله عذره، وأما حديث سمرة، فأخرجه أبو داود عن حبيب ٥٠٤
ابن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان عن أبيه سمرة أنه كتب إلى بنيه: أما بعد، فإن رسول الله عَل اله
كان يأمرنا أن نصنع المساجد فى دورنا ونصلح صنعتها ونطهرها . انتهى. وسكت عنه أبوداود،
ثم المنذری بعده .
حديث فى اقتناء الحمام فى المساجد . رواه الطبرانى فى "معجمه" والبيهقى فى " دلائل النبوة" ٥٠٥
والبزار فى " مسنده(١)" من حديث عوين بن عمرو القيسى، قال : سمعت أبا مصعب المكى قال:
أدركت أنس بن مالك. وزيد بن أرقم. والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون أن النبي صَ لّم قال:
((أمر الله شجرةً ليلة الغار فنبتت فى وجهى، وأمر الله العنكبوت فنسجت فسترتني، وأمر الله حمامتين
وحشيتين فوقفتا بفم الغار))، وأقبل فتيان من قريش بعصيّهم وهرَاواتهم وسيوفهم حتى إذا كانوا
من النبى ◌ِتَطِّ قدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم ينظر فى الغار. فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى
أصحابه ، فقالوا : مالك لم تنظر فى الغار ؟ قال: رأيت بفمه حمامتين فعرفت أنه ليس فيه أحد، فسمع
النبي ◌ِّ اللّهِ ما قال، فعرف أن اللّه قد دراً عنه بهما فدعا لهما، وسمّت عليهن، وأقررن فى الحرم، وفرض
جزاءهن، انتهى. قال البزار: لا يعلم رواه إلا عوين بن عمرو، وهو بصرى مشهور. انتهى. ورواه
العقيلى فى "ضعفاء،" فأعلّه بعوين، ويقال: عون(٢)، قال: ولا يتابع عليه. وأبومصعب مجهول، انتهى.
الحديث الثاني والأربعون: عن النبي صَ لّم أنه أمر العربيين بشرب أبوال الإبل وألبانها ، ٥٠٦
قلت : رواه الأئمة الستة فى "كتبهم" من حديث أنس أن أناساً من عرينة اجتووا المدينة ، ٥٠٧
فرخص لهم رسول اللّه عَّ اتٍ أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعى
واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله صَ لٍّ، فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم
(١) وابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عمرو بن على ثنا عون بن عمر و القيسى - يلقب عوين - حدثنى
أبو مصعب المكن، قال: أدركت زيد بن أرقم، فذكر الحديث. (٢) ذكره فى (((( اللسان،،، وقال ابن
كثير فى «البداية والنهاية،، ص ١٨٢ - ج ٣: عون بن عمرو، وهو الماقب - بعوين -

١٢٤
نصب الراية
بالحرة يعضون الحجارة، انتهى. أخرحه البخارى. ومسلم فى " الصلاة" (١) عن شعبة عن قتادة
عن أنس، وعجب من الشيخ زكى الدين المنذرى، كيف قال فى "مختصره": وأخرجه البخارى،
تعليقاً من حديث قتادة عن أنس ، والبخارى رواه متصلا، وأخرجه أبوداود . وابن ماجه فى
٥٠٨ " الحدود" والترمذى فى " الطهارة (٢) "والنسائى فى "تحريم الدم" ولفظ أبى داود. والترمذى.
٠٠٩ والنسائى: وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، ورواه البخارى. ومسلم أيضاً من حديث
أبى قلابة عبد الله بن زيد الجرمى عن أنس، البخارى فى "الطهارة" ولفظه: فأمرهم النبى محتفظاله
٥١٠ بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، ومسلم فى "الحدود"، وقال فيه: وأمرهم أن يشربوا
ألبانها وأبوالها.
٥١١ أحاديث الباب - حديث آخر أخرجه البخارى (٣). ومسلم (٤) عن ابن مسعود فى
حديث أبى جهل حين وضع على ظهره مِّ الِ سلا جزور، وهو ساجد ، واستمر ساجداً حتى
جاءت فاطمة رضى الله عنها فطر حته عنه.
٥١٢
حديث آخر أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" والحاكم فى " مستدركه (٥) " عن عمر بن
الخطاب ، قال: خرجنا إلى تبوك فى قيظ شديد، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد، حتى إن كان
الرجل لينحر بعيره فيعصر فرئه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يارسول الله
إن اللّه عوّدك فى الدعاء خيراً، فادع الله لنا، قال: ((أتحب ذلك؟، قال: نعم، فرفع رسول اللّه عَ لّه
يديه، ودعا. فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت، ثم سكبت فلتوا مامعهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها
جاوزت العسكر، انتهى. قال الحاكم: صحيح (٦) على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، وقال صاحب
"التنقيح": رجاله رجال الصحيح، ورواه ابن خزيمة فى " صحيحه" وقال: فلو كان ماء الفرث نجساً
لم يجز لأحد أن يجعله على كبده، فينجس يديه، وهو غير واجد لماء طاهر يغسله به ، هذا لا يسع
أحداً أن يفعله، وأما شربه فأبيح اضطراراً لإحياء النفس ، انتهى .
حديث آخر أخرجه البخارى. ومسلم عن أنس أن النبى نَّ الّ كان يصلى فى مرابض الغنم.
٥١٣
(١) قلت: هذا وهم، والصواب أن يقول: فى ,٠ الزكاة،، أخرجه البخارى فى وو باب استعمال إبل الصدقة وألبانها
لا بناء السبيل،، س ٢٠٣ - ج ١، ومسلم فى ١" الحدود،، ص ٦٥٨ - ج ٢ (٢) ص ١١ - ج ١، وفى
," الأطعمة،، ص ٦ - ج ٢، وفى وو الطب،، ص ٢٥ - ج ٢ بسند واحد. (٣) فى ١١ الطهارة،، ص ٣٧
(٤) فى ١, الجهاد، والسير،،، ص ١٠٨، والنسائى فى:" الطهارة .، ص ٥٨ (٥) ص ١٥٩ - ج ١
(٦) قال الحاكم: إن الماء إذا خالطه فرت ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فانه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله صلى الله
عليه وسلم مسلم أن يحمله على كبده حتى ينجس يديه ، اهـ .

١٢٥
كتاب الطهارات
حديث آخر أخرجه أصحاب السنن (١) عن أبى هريرة عن النبي صَّ له ((صلوا فى مرابض ٥١٤
الغنم ولا تصلوا فى أعطان الإبل))، قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن عمرو بن الحصين ثنا يحيى بن العلاء عن مطرف عن ٥١٥
محارب بن دثار عن جابر عن النبى مَّ اله، قال: ((ما أكل لحمه فلا بأس بيوله))، انتهى. قال
الدار قطنى: عمرو بن الحصين متروك، ويحيى بن العلاء، قال فيه أحمد: كذاب يضع الحديث.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف عن أبى الجهم ٥١٦
عن البراء (٣)، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: (( لا بأس بيول ما أكل لحمه))، انتهى. قال ابن الجوزى:
قال أحمد . والنسائى. وابن معين : سوار بن مصعب متروك الحديث .
الحديث السادس (٢): روى عن النبي صَّ لهم أنه ربى بالروثة، وقال: ((هذا رجس أو ٥١٧
ركس ،، قلت: رواه البخارى فى "صحيحه" من حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ٥١٨
ابن مسعود أن النبى متّ الهم أتى الغائط ، فأمرنى أن آ تيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرین، والتمست
الثالث فلم أجده، فأخذت روئة فأتيته بها، فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة ، وقال : ((هذا
ركس))، انتهى. ورواه ابن ماجه، وقال فيه: هذا رجس " بالجيم"، ورواه الدار قطنى، ثم
البيهقى فزاد فيه (٤) ((اثتنى بحجر)) محتجين بذلك على وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار ، وسيأتى
قريباً، والكلام عليه فى "الاستنجاء".
الحديث السابع : حديث المستيقظ من منامه ، تقدم أول الكتاب.
الأحاديث الواردة فى بول الصى، روى الأئمة الستة فى " كتبهم" (٥) عن أم قيس ٥١٩
(١) الترمذى فى ١١ الصلاة،، ص ٤٦، وابن ماجه: ص ٦٥، ولفظه: ((إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم
وأعطان الابل ، فصلوا فى مرابض الغنم، ولا تصلوا فى أعطان الابل))، وبهذا اللفظ أخرجه الدارمي: ص ١٦٨
(٢) حديث البراء بن عازب أخرجه أبو داود ص ٧٧، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة
فى مبارك الابل، فقال: (( لا تصلوا فى مبارك الابل، فانها من الشيطان»، وسئل عن الصلاة فى مرابض الغنم،
فقال: ((صلوا فيها فانها بركة))، اهـ. وفى ابن ماجه: ص ٥٦ نحوه من حديث عبد الله بن مغفل. وسبرة بن معبد
الجهنى، وفى "الطحاوى،، ص ٢٢٤ عنهم. وعن أسيد بن حضير، وجابر بن سمرة، وأخرج الفائى: ص ١٢٠
حديث ابن مغفل مختصراً، ومسلم فى: ص ١٥٨ - ج ١ عن جابر بن سمرة. (٣) كأن المؤلف المخرج أمر
بعض أصحابه أن ينقل فى أحاديث الباب من أحاديث " باب الأنجاس ،، ما يناسب هذا الباب، فنقل ههنا هذا الحديث
سهواً، وليس له مناسبة بالباب، وإنما هو من "باب الأنجاس،،. (٤) قلت: كلاهما من حديث أبى إسحاق
عن علقمة، وقال البيهقى، فى « كتاب القراءة،، ص ١٤٩: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئاً. (٥) البخارى فى
« الطهارة،، ص ٣٥، ومسلم أيضاً: ص ١٣٩ - ج ١ فى " الطهارة. وفى الطب،، ص٢٢٧، ولفظه: فرشه، وكذا
فى "ابن ماجه،، ص ٤٠، وكذا فى" الترمذى،، ص ٥،١١" والنسائى،، ص ٦٥ بلفظ البخارى، وبلفظه
أيضاً : أبو داود فى "الطهارة ،، ص ٥٩

١٢٦
نصب الراية
بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول اللّه صَّ الي، فأجلسه عليه فى حجره،
فبال عليه، فدعا بماء فنضحه على بوله، ولم يغسله، انتهى (١) وفى لفظ لمسلم فرشته(٣)، ذكره فى
" الطب" وهو لفظ ابن حبان فى " صحيحه" وزاد ، قال ابن شهاب: فمضت السنة أن لا يغسل
من بول الصبى حتى يأكل الطعام، فاذا أكل غسل، انتهى. قال الطحاوى فى "شرح الآثار": السنة قد
٥٢٠ يراد بها سنة النبي صَّ اله، وقد يراد بها سنة غيره (٣) قال عليه السلام: ((عليكم بسنتى وسنة الخلفاء
من بعدی ))، انتهى .
حديث آخر، أخرجه البخارى ومسلم (٤)، واللفظ له، عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه عت اله
٥٢١
يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله، ولم يغسله، انتهى.
حديث آخر، أخرجه أبو داود(٥). والترمذي(٦). وابن ماجه(٧). عن على (٨) بن أبى طالب
عن النبى وَّ امٍ فى "بول الرضيع"، قال: «ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية))، انتهى. ورواه
ابن حبان فى "صحيحه" والحاكم فى "المستدرك (٦)" وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
وله شاهدان صحيحان ، ثم أخرجه من حديث لبابة . وأبى السمح.
٥٢٢
حديث آخر، أخرجه أبو داود. والنسائى. وابن ماجه (١٠) عن أبى السمح، قال: كنت أخدم
النبي صَّ ◌ِّهِ، فأتى بحسن أو حسين، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: ((يغسل من بول الجارية،
ويرش من بول الغلام،، انتهى . ورواه الحاكم فى "المستدرك" وقال: إنه شاهد صحيح.
٥٢٣
حديث آخر ، أخرجه أبو داود. وابن ماجه عن أم الفضل لبابة بنت الحارث، قالت: كان
٥٢٤
الحسين بن على فى حجر رسول اللّه عَّالهٍ ، فبال عليه، فقالت: البس ثوباً، واعطنى إزارك حتى
أغسله، قال: ((إنما يغسل من بول الأثى، وينضح من بول الذكر،، انتهى. ورواه الحاكم أيضاً،
وقال: إنه شاهد صحيح.
(١) ادعى الأصيلى أن قوله: ولم يغسله مدرج من قول ابن شهاب: (( تلخيص،، ص ١٤ (٢) والبخارى
أيضاً ص ٨٤٩ فى («الطب،،: (٣) منه قوله عليه السلام: ((من سن سنة حسنة)) الحديث، وحديث علىّ فى حد الخمر
((كلّ سنة،،، وحديث ابن معاذ - سن لكم-، وحديث ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) الحديث. (٤) البخارى فى
,(" الدعوات،، ص ٩٤٠ ومسلم فى:" الطهارة،، ص ٣٩ - ج ١ (٥) فى « الطهارة،، ص ٦٠ (٦) فى ١١ الصلاة،،
ص ٧٨ (٧) ص ٤٠، و" الدارقطنى،، ص ٤٧. (٨) أخرج البيهقى حديث على فى ١١ سفنه،،
ص ٤١٥ - ج ٢، وقال: وفيما بلغنى عن أبى عيى أنه قال: سألت البخارى عن هذا الحديث، فقال: سعيد
ابن أبى عروبة لا يرفعه، وهشام الدستواتى يرفعه، وهو حافظ، قلت: إن غير معاذ بن هشام رواء عن هشام من سلا، اهـ
(٩) س ١٦٥ - ج ١ (١٠) ص ٤٠ و" الدارقطنى،، ص ٤٨

١٢٧
كتاب الطهارات
حديث آخر، رواه ابن ماجه فى " سننه " حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفى ثنا أسامة ٥٢٥
ابن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز الخزاعية أن رسول اللّه عَّ الله، قال: «ينضح بول الغلام
وبول الجارية يغسل))، انتهى. ثم قال ابن ماجه: قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أحمد بن موسى
ابن معقل ثنا أبو اليمان المصرى، قال: سألت الشافعى عن حديث النبي صَّ اله: يرش من بول الغلام
ويغسل من بول الجارية ، والماءان واحد، فقال: ((لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية
من اللحم والدم، قال لى. فهمت ، أو قال لقنت؟ قلت: لا ، قال: إن الله لما خلق آدم خلق حواء
من ضلعه ، فصار بول الغلام من الماء والطين ، وصار بول الجارية من اللحم والدم»، انتهى
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم الفضل
ابن دكين ثنا عبد السلام بن حرب عن ليث(١) عن أبى القاسم مولى زينب عن زينب بنت جحش أن
النبيِّ الّ كان نائماً عندها، وحسين يحبو فى البيت فغفلت عنه، فحبا حتى صعد على صدر النبي صَّ له،
فبال، واستيقظ عليه السلام، فقمت ، فأخذته عنه، فقال: ((دعى ابنى، فلما قضى بوله أخذ كوزاً ٥٢٦
من ماء فصبه عليه ، وقال: إنه يصب من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية))، انتهى. وأجاب
الطحاوى فى "شرح الآثار" (٢) عن هذه الأحاديث، وقال: إن المراد بالنضح فيها الصب،
قال : وقد ورد ما يدل على صحة ذلك، ثم أخرج عن أبى معاوية (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه ٥٢٧
عن عائشة قالت: أتى رسول اللّه عَّالقلم بصبى، فبال عليه، فقال: ((صبوا عليه الماء صباً))، ثم أخرج ٥٢٨
من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صَّ الّ أتى بصى قبال عليه، فأتبعه الماء، انتهى.
قال: ورواه زائدة عن هشام، فقال فيه: فدعا بماء فنضحه عليه، قال: فدل ذلك على أن النضح عندهم
الصب، ثم أخرج عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه، قال: كنت عند رسول اللّه عَ الله نجى. ٥٢٩
بالحسن ، وبال عليه ، فلما فرغ صب عليه (٤) الماء ثم أخرج عن شريك عن سماك عن قابوس عن ٥٣٠
أم الفضل (٥) أن النبي صَ لِّ وضع الحسين على صدره ، فبال عليه ، فقلت: يارسول اللّه اعطنى
إزارك أغسله ، فقال: ((إنما يصب على بول الغلام، ويغسل بول الجارية))، قال. وهو فى غير هذه
الرواية: ((إنما ينضح بول الغلام)) فثبت أن المراد فيه بالنضح الصب، ليتفق الأثران. فثبت بهذه ٥٣١
(١) "ليث بن أبي سليم) ضعيف (٢) س ٥٦ (٣) أخرج هو. وأحمد بن حنبل أيصا فى « مسنده،.
س ٤٦ - ج ٦ من طريق أبى معاوية بلفظ الطحاوى، وفى مسلم ص ١٣٩ من طريق جرير عن هشام بلفظ : فدعا
بماء فضبه عليه. (٤) وأحمد بهذا اللفظ من حديث زهير بن معاوية بسنده ص ٣٤٨ - ج ٤ (٥) وأحمد فى
و" مسنده،، ص ٣٣٩ - ج ٦ من حديث عطاء الخراسانى عن أم الفضل، وفى: ص ٣٤٠ - ج ٦ عن عبدالله
ابن الحارث عنها، وفيهما : أن بول الغلام يصب عليه الماء ، وفى رواية: إنما يصب على بول الغلام، وفى: ص ٣٣٩
من حديث سماك عن قابوس عنها بلفظ : ينضح بول الغلام .

١٢٨
نصب الراية
الآثار أن حكم بول الغلام الغسل إلا أن ذلك الغسل يجزى منه الصب، وأن حكم بول الجارية
الغسل أيضاً . إلا أن الصب لا يكفى فيه ، لأن بول الغلام يكون فى موضع واحد لضيق مخرجه ،
وبول الجارية يتفرق لسعة مخرجه، فأمر فى بول الغلام بالنضح "يريد صب الماء فى موضع واحد"
وفى بول الجارية بالغسل لأنه يقع فى مواضع متفرقة ، والله أعلم، انتهى كلامه .
٥٣٢
٥٣٣
الحديث الثالث والأربعون: قال عليه السلام: ((استنزهوا من البول. فان عامة عذاب
القبر منه)). قلت: روى من حديث أنس. ومن حديث أبى هريرة. ومن حديث ابن عباس.
أما حديث أنس، فرواه الدار قطنى فى "سننه" حدثنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن
على الأبار ثنا على بن الجعد عن أبى جعفر الرازى عن قتادة عن أنس ، قال: قال رسول اللّه عنتطاله:
((تنزهوا من البول، فان عامة عذاب القبر منه))، انتهى. ثم قال: المحفوظ مرسل، انتهى.
وأبو جعفر متكلم فيه، قال ابن المدينى: كان يخلط، وقال أحمد: ليس بقوى، وقال أبوزرعة:
يَهِم كثيراً.
٥٣٤
وأما حديث أبى هريرة ، فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث أزهر بن سعد السمان عن ابن
عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي صَ الهِ، قال: ((استنزهوا من البول، فان عامة عذاب
٥٣٥ القبر منه))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك (١)" من طريق أبى عوانة عن الأعمش عن
" أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَل الي: ((أكثر عذاب القبر من البول))، انتهى.
وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعرف له علة ، ولم يخرجاه .
٥٣٦
وأما حديث ابن عباس، فرواه الطبرانى فى "معجمه" والدار قطنى (٣) ثم البيهقى فى
"سنهما" والحاكم فى "مستدركه (٣)"وسكت عنه، كلهم عن أبى يحيىّ القتّات عن مجاهد عن ابن
عباس أن رسول اللّه صَ لِّ، قال: ((إن عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا منه))، انتهى.
قلت: قال الدارمى عن ابن معين: أبو يحيى القنات ثقة ، وقال أحمد بن سنان القطان عنه: أبو يحي
فى الكوفيين مثل ثابت فى البصريين، وقال عباس عنه: فى حديثهضعف ، وقال أحمد: روى عنه
إسرائيل أحاديث كثيرة منا كير جداً ، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن عدی یکتبحديثه
٥٣٧ على ما فيه، قوله: روى عن أنس أنه قال فى الفأرة إذا ماتت فى البئر وأخرجت من ساعتها: ينزح
٥٣٨ منها عشرون دلواً، قوله: وروى عن أبى سعيد الخدرى أنه قال فى الدجاجة إذا ماتت فى البئر:
(١) س ١٨٣ - ج ١، والدارقطى فى « سننه،، ص ٤٧ من طريق أبى عوانة، الخ، وقال: صحيح
(٢) ص ٤٧، وقال: لا بأس به. (٣) ص ١٨٣

١٢٩
كتاب الطهارات
ينزح منها أربعون دلواً، قلت: قال شيخنا علاء الدين : رواهما الطحاوى من طرق ، وهذان
الأثران لم أجدهما فى "شرح الآثار- للطحاوى"، ولكنه أخرج عن حجاج ثنا حماد بن سلمة عن حماد
ابن أبى سليمان أنه قال فى دجاجة وقعت فى البئرفماتت: قال: ينزح منها قدر أربعين دلواً أو خمسين، انتهى.
والشيخ لم يقلد غيره فى ذلك، قوله: روى عن ابن عباس. وابن الزبير رضى الله عنهما، أقتيا ٥٣٩
بنزح البئر كلها حين مات زنجى فى بئر زمزم، قلت: هذه القصة رواها ابن سيرين. وعطاء. وعمرو
ابن دينار . وقتادة . وأبو الطفيل، فرواية ابن سيرين أخرجها الدارقطنى فى "سننه (١)" حدثنا ٥٤٠
عبد الله بن محمد بن زياد عن أحمد بن منصور عن محمد بن عبد الله الأنصارى عن هشام عن محمد
ابن سيرين أن زنجياً وقع فى زمزم "يعنى فمات" فأمر به ابن عباس، فأخرج، وأمر بها أن تنزح،
قال : فغلبتهم عين جاءت من الركن، قال: فأمربها فَسُدُسَّت بالقباطى والمطارق حتى نزحوها ، فلما
نزحوها انفجرت عليهم، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة". وابن سيرين عن ابن عباس: مرسل (٢).
لم يلقه ولا سمع منه، وإنما هو بلاغ بلغه، انتهى ، وأما رواية عطاء، فرواها ابن أبى شيبة
فى "مصنفه (٣)" والطحاوى فى "شرح الآثار (٤)" حدثنا هشيم ثنا منصور عن عطاء أن حبشياً ٥٤١
وقع فى زمزم فمات ، فأمر ابن الزبير فتزح ماءها جعل الماء لا ينقطع ، فنظر فاذا عين تجرى من
قبل الحجر الأسود ، فقال ابن الزبير: حسبكم، انتهى. وأما رواية عمرو بن دينار، فأخرجها ٥٤٢
البيهقى فى " كتاب المعرفة" من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار أن زنجياً وقع فى زمزم فمات،
فأمر به ابن عباس فأخرج وسدت عيونها ثم نزحت، انتهى. قال: وابن لهيعة (٥) لا يحتج به ،
وأما رواية قتادة، فرواها ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبى عروبة ٥٤٣
عن قتادة عن ابن عباس أن زنجياً وقع فى زمزم ، فمات ، فأنزل إليه رجلا فأخرجه ، ثم قال :
انزحوا ما فيها من ماء، انتهى. وقال البيهقى: فى " المعرفة": وقتادة عن ابن عباس مرسل لم يلقه
ولا سمع منه. وإنما هو بلاغ بلغه، انتهى. وأما رواية أبى الطفيل ، فرواها البيهقى من طريق جابر
الجعفى عن أبى الطفيل عن ابن عباس، فذكره، قال: ورواه جابر مرة أخرى عن أبى الطفيل نفسه
(١) س ١٠، والبيهقى: ص ٠٢٦٦ (٢) محمد بن سيرين من أورع الناس فى منطقه، ومراسيله من أصح
المراسيل، كذا فى «منهاج السنة،، ص ١٨٦ - ج ٣ وفى «التمهيد لابن عبد البر،، مراسيل ابن سيرين صحاح، كذا فى
(( الجوهر،، ص ٢٦٦، قال شعبة: عن خالد الحذاء، كل شىء قال محمد: نبئت عن ابن عباس إنما سمعه عن عكرمة،
لفيه أيام المختار، كذا فى « التهذيب،، قلت بعد أن عرفت الواسطة: وهو ثقة، فلا ضير كان الحديث محتجاً به .
(٣) ص ١٠٨ (٤) س ١٠، باسناد صحيح. (٥) صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وروايه
ابن المبارك. وابن وَهْب عنه أعدل من غيرهما، وله فى ((مسلم،، بعض شىء مقرون، أهـ " تقريب،،

١٣٠
نصب الراية
أن غلاماً وقع فى زمزم ، فنزحت ، لم يذكر فيه ابن عباس ، وهذه الرواية عند الدار قطنى(١)، قال
البيهقى: وجابر الجعفى لا يحتج به (٢)، واعتمد البيهقى فى تضعيف هذه القصة بأثر رواه عن سفيان
ابن عيينة، فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي الوليد الفقيه عن عبد الله بن شیرویه، قال: سمعت
أبا قدامة يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيراً ولا كبيراً
يعرف حديث الزنجى الذى قالوا: إنه وقع فى زمزم ، ولا سمعت أحداً يقول: نزحت زمزم،
ثم أسندعن الشافعى أنه قال: لا يعرف هذا عن ابن عباس، وكيف يروى(٣) ابن عباس عن النبى
٥٤٤ مَّاللّه: الماء لا ينجسه شىء(٤)، ويتركه، وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء، أو نزحها
للتنظيف لا للنجاسة . فان زمزم للشرب، انتهى ؛ وأجاب بعض الأصحاب: بأن عدم علمهما لا يصلح
دليلا ، ثم إنهما لم يدركا ذلك الوقت بينهما وبينه قريب من مائة وخمسين سنة، وكان إخبار من أدرك
الواقعة وأثبتها أولى من قولها ، وقول النووى أيضاً: كيف يصل (٥) هذا الخبر إلى أهل الكوفة ،
ويجهله أهل مكة ، وسفيان بن عيينة كبير أهل مكة معارض بقول الشافعى لأحمد: أنتم أعلم بالأخبار
الصحاح منّا، فاذا كان خبر صحيح فأعلمونى حتى أذهب إليه كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً، فهلا
قال : كيف يصل هذا إلى أولئك، ويجهله أهل الحرمين ؟.
فصل فى الاسآر وغيرها
٥٤٥ الحديث الرابع والأربعون: قال النبي صَ له: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً))
٥٤٥ م قلت : روى عن أبى هريرة من طريقين: الأول: أخرجه الدار قطنى فى السننه" عن عبد الوهاب
(١) س ١٠، والطحاوى: ص ١٠ (٢) وثقه سفيان. وشعبة، قال ابن عدى: حسن الحديث، راجع له
" الجوهر،، ص ٢٦٦ - ج ١ (٣) هذا استبعاد بعد وضوح الطريق، ويبعد عن مثل هذا الامام أن يقول به ،
كيف، وحديث ((الماء لا ينجسه شىء)) إن بلغه بطريق لا يقوم به الحجة عليه، كان لا يسوغ له أن يحكم على ابن عباس
أنه رواه وسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم، وإن بلغه بطريق يقوم به الحجة عيله، فاذن لا فرق بينه وبين ابن عباس
. فى وجوب العمل، ثم الشافعى يحكم بنجاسة كثير من المياه، فحديث لم يمنع الشافعى أن يحكم بنجاسة الماء إذا وقعت فيه
نجاسة، كيف يمنع ابن عباس عن مثله؟ والعجب أن حديث ((الماء من الماء)) رواه أبىّ رحمه الله، ثم أفتى بخلافه،
فاستدل الشافعى بفتواه على نسخ الحديث، حيث قال: ثم لا أحسبه. تركه ابن عباس أيضاً، مع أن عموم حديث الماء
لا ينجسه شىء منسوخ عند الشافعى أيضاً (٤) حديث ابن عباس هذا أخرجه الحاكم فى "المستدرك،،
ص ١٥٩ - ج ١ (٥) هذا أيضاً استبعاد أمى ثابت بالدليل، بلا دليل، ثم نقول: لا غرو فيه، وأمثاله كثيرة،
كما أن خبر - جهر التأمين، ووضع اليدين على الصدر - اللذين يعمل بهما مراراً فى يوم وليلة بمرأى من الناس ومشهد
وصل إلى أهل مكة من طريق سفيان، وهو من أهل الكوفة، وجهله أهل كوفة، وأهل المدينة، ومالك كبيرهم،
وأحاديث - فتح مكة عنوة ـ وقتاله عليه السلام، ثم أمانه إلا نفراً - وخطبته رخصة القتال له خاصة فى ساعة من النهار
وصلت إلى البلاد، وخفيت على بعض أهل مكة، وهو كبيرهم، وأمثال هذا كثيرة.

١٣١
كتاب الطهارات
ابن الضحاك عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة،
قال: قال رسول اللّه سَّ اللّهِ: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً))، انتهى.
قال الدار قطنى: تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك عن ابن عياش ، وهو متروك، وغيره يرويه عن
ابن عياش بهذا الإسناد ، فاغسلوه سبعاً، وهو الصواب، انتهى. وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن ٥٤٦
عبد الملك (٤) بن أبى سليمان عن عطاء عن أبى هريرة، قال: إذا ولغ الكلب فى الإناء فأهرقه ثم
اغسله ثلاث مرات، وأخرجه بهذا الإسناد عن أبى هريرة، أنه كان إذا ولغ الكلب فى الإِناء ٥٤٧
أهراقه وغسله ثلاث مرات، انتهى، قال الشيخ تقي الدين فى"الإمام": وهذا سند صحيح، انتهى(٣)
الطريق الثانى: أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن الحسين بن على الكرابيسى ثنا إسحاق ٥٤٨
الأزرق ثنا عبد الملك عن عطاء عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ الي: (( إذا ولغ الكلب فى
إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات)). انتهى ، ثم أخرجه عن عمر بن شبة ثنا إسحاق الأزرق
به موقوفاً، قال: ولم يرفعه غير الكرابيسى، والكرابيسى لم أجد له حديثاً منكراً غير هذا، وإنما
حمل عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن ، فأما فى الحديث فلم أرَ به بأساً ، انتهى كلامه .
ورواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" من طريق ابن عدى ثم قال: هذا حديث لا يصح، لم يرفعه
غير الكرابيسى ، وهو ممن لا يحتج بحديثه، انتهى. وقال البيهقى فى " كتاب المعرفة": حديث
عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن أبى هريرة فى "غسل الإِناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات".
تفرد به عبد الملك من بين أصحاب عطاء، ثم عطاء من بين أصحاب أبى هريرة ، والحفاظ الثقات من
أصحاب عطاء، وأصحاب أبى هريرة يروونه "سبع مرات"، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف
فيه الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة - فى بعض رواياته - تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به
البخارى فى "صحيحه"، وقد اختلف عليه فى هذا الحديث، فمنهم من يرويه عنه مرفوعا، ومنهم
من يرويه عنه من قول أبى هريرة ، ومنهم من يرويه عنه من فعله . قال: وقد اعتمد الطحاوى على
(١) عبد الملك بن أبى سليمان ثقة حجة ثبت، كذا فى ((هامش المحلى،، ص ١١٥ - ج١ (٢) قلت: أما
عطاء: فعطاء بن أبي رباح، وأما عبد الملك بن أبى سليمان، فروى له مسلم، وأصحاب السنن ، وقال ابن سعد: كان
ثقة مأموناً ثبتاً ، وقال ابن عمار الموصلى: ثقة ثبت فى الحديث، وقال النورى: ثقة متقن فقيه ، وقال الترمذى: ثقة
مأمون، وثقه أحمد. ويحيى، والنسائى. وآخرون، وإنما أنكر عليه شعبة حديث الشفعة، قال الخطيب: أسماء
شعبة فى اختياره حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك عبد الملك بن أبى سليمان، لأن محمد بن عبيد الله لم
يختلف الأئمة من أهل الأثر فى سقوط رواية، وذهاب حديثه، وأما عبد الملك بن أبى سليمان ، فتناؤهم عليه
مستفيض ، وحسن ذكرهم له مشهور، اهـ. أما من دونه فعند الطحاوى: عبد السلام، وهو ثقة ، روى له الشيخان ،
وروى الدارقطنى من طريق إسحاق الأزرق . وابن فضيل عن عبد الملك ، فبرأ عبد السلام من التفرد به.

١٣٢
نصب الراية
الرواية الموقوفة فى نسخ حديث "السبع" وأن أبا هريرة لا يخالف النبى عَّالله فيما يرويه عنه،
وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطاً برواية واحد قد
عرف بمخالفة الحفاظ فى بعض أحاديثه، انتهى. وهذا الذى نقله عن الطحاوى ذكره فى "شرح
الآثار"فقال بعد أن روى الموقوف عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن أبى هريرة، قال:
إذا ولغ الكلب، الخ، ثم قال: فثبت بذلك نسخ السبع لأنا نحسن الظن بأبى هريرة، ولا يجوز
عليه أنه يترك ما سمعه (١) من النبى ◌ََّّةٍ، وإلا سقطت عداله، ولم تقبل روايته ، بل كان يجب
على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد الله بن المغفل عن النبى عَظِيمٍ، رواه مسلم أنه يغسل سبعاً،
ويعفر الثامنة بالتراب، لأنه قد زاد على السبع، والأخذ بالزائد أوجب، عملا بالحديثين، وهم
لا یقولون به، فثبت أنه منسوخ ، انتهى.
الحديث الخامس والأربعون: حديث الأمر الوارد بالسبع، قلت: رواه الأئمة
٥٤٩ الستة فى " كتبهم (٢)" من حديث أبى هريرة عن النبي صَّ الّ أنه قال(: يغسل الإناء إذا ولغ
فيه الكلب سبع مرات: أولاهن أو أخراهن بالتراب))، انتهى . وفى لفظ لمسلم. وأبى داود
٥٥٠ طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ، انتهى . وهو أولى مايستدل به على
نجاسة سور الكلب، وكذلك الأمر بإراقته، ورواه مالك فى" الموطإِ(٣) " وقال فيه: إذا شرب،
عوض: إذا ولغ، قال ابن عبد البر: هكذا قال مالك. وغير مالك من رواة حديث أبى هريرة ،
كلهم يقولون: إذا ولغ، وهو الذى يعرفه أهل اللغة، وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلى فى
"صحيحه" ما معناه: إن مالكا قد انفرد عن الكل بهذه اللفظه، وكذلك قال الحافظ أبو عبد الله
ابن منده: قال: فرواه هشام بن عروة. وموسى بن عقبة. وابن عيينة. وشعيب بن أبى حمزة.
وغيرهم عن أبى الزناد ، وقالوا: إذا ولغ الكلب، وكذلك رواه جعفر بن ربيعة . وغيره عن
عبد الرحمن الأعرج، ورواه عبيد بن حنين . وثابت الأعرج، وعبد الرحمن بن أبى عمرة .
وأبويونس سليم بن جبير ، ومحمد بن سيرين. وأبو صالح. وأبورزين، كلهم عن أبى هريرة ،
واتفقوا على قوله: إذا ولغ، قال الشيخ فى "الإمام": وقد وقعت هذه اللفظة عن أبى الزناد من غير
(١) هذا كما استدل الشافعى رحمه الله على نسخ حديث ((الماء من الماء)) قال الحازمى ص ٢٢: قال الشافعى رحمه
اللّه تعالى: إنما بدأت بحديث أبي بن كعب، فى قوله: «الماء من الماء» ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع («الماء من
الماء)) من النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع خلافه، فقال به، ثم لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت اله أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال بعد ما نسخه، اهـ. (٢) ," البخارى،، ص ٢٩ ومسلم: ص ١٣٧ فى ١١ الطهارة،، و" الترمذى،،
س ١٤، واللفظ له (٣) ومن طريق البخارى

١٣٣
كتاب الطهارات
رواية مالك، ذكرها الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبى الشيخ
فى " الجزء الثالث من العوالى" فرواه عن أبى يعلى عن سعيد بن عبد الجبار عن المغيرة ٥٥١
ابن عبد الرحمن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعاً (( إذا شرب الكلب)) الحديث،
وكذلك وقعت فى "كتاب الحافظ أبى بكر الجوزقى" من رواية ورقاء عن أبى الزناد، قال الشيخ:
وهُهنا شىء آخر، وهو أن قول أبى عمر: ((وغير مالك من رواة حديث أبى هريرة : يقول :
((إذا ولغ، ظاهره يقتضى اتفاق الرواة عن مالك على ذلك، وقد رواه الإسماعيلى فيما وجدته من صحيحه ٥٥٢
عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزى عن أبى عبيد القاسم بن سلام عن إسماعيل بن عمر عن مالك
ابن أنس بإسناده، سواء، قال: قال رسول الله بعدتطبيقي: ((إذا ولغ الكلب فى الاناء غسل سبع مرات)
كسائر الرواة)) انتهى كلامه. وفى الباب حديث عبد الله بن مغفل رواه مسلم(١).
الحديث السادس والأربعون: روى عن النبى ◌َّاللّمع أنه كان يصغى للهرة الإناء ٥٥٣
فتشرب منه، ثم يتوضأ به، قلت: رواه الدار قطنى فى "سننه" من طريقين عن عائشة: أحدهما:
عن يعقوب بن إبراهيم الأنصارى عن عبدربه بن سعيد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها ٥٥٤
قالت: كان رسول اللّه ◌َّ اله تمر به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب، ثم يتوضأ بفضلها، انتهى.
قال: ويعقوب هذا، هو " أبو يوسف القاضى" وعبدربه هو " عبد الله بن سعيد المقبرى" وهو
ضعيف، انتهى. الطريق الثانى: عن محمد بن عمر الواقدى ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس ٥٥٥
عن أبيه عن عروة عن عائشة عن النبي صَّ اللّه أنه كان يصغى إلى الهرة الإناء حتى تشرب منه، ثم
يتوضأ بفضلها، انتهى. والواقدى فيه مقال، وله طريق آخر عند الطحاوى فى "شرح الآثار"
حدثنا على بن معبد ثنا خالد بن عمرو الخراسانى ثنا صالح بن حسان ثنا عروة بن الزبير عن
عائشة ، فذكره، ورواه أبو داود بمعناه من حديث داود بن صالح التمار عن أمه: أن مولاتها ٥٥٦
أرسلتها بهريسة إلى عائشة فوجدتها تصلى، فأشارت إلىّ أن ضعيها، بجاءت هرة، فأكلت منها ، فلما
انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول اللّه صَّ اللهٍ، قال: ((إنها ليست بنجس
إنما هى من الطوافين عليكم ، وقد رأيت رسول اللّه عَّ التي يتوضأ بفضلها، انتهى. ورواه الدار قطنى،
وقال: تفرد به (٢) عبد العزيز الدراوردى عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ ، انتهى .
وروى ابن ماجه. والدار قطنى من حديث حارثة عن عمرة عن عائشة، قالت: كنت أتوضأ أنا ٥٥٧
(١) ص ١٣٧، وأبو داود، ص ١٢، والطحاوى: ص ١٣. (٢) قلت: فى الدارقطنى رفعه الدراوردى عن
داود بن صالح، ورواه عنه هشام موقوفاً على عائشة.

١٣٤
نصب الراية
ورسول اللّه صَ لٍّ من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك، انتهى. قال الدار قطنى: وحارثة
لا بأس به (١) . انتهى .
٥٥٨ ومن أحاديث الباب ، ما رواه الطبرانى فى "معجمه الصغير" حدثنا عبد الله بن محمد
ابن الحسن بن أسيد الأصبهافى ثنا جعفر بن عنبسة (٢) الكوفى ثنا عمربن حفص المكى عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول اللّه صَ اله إلى
أرض بالمدينة، يقال لها: بطحان، فقال: ((يا أنس اسكب لى وضوءاً)، فسكبت له، فلما قضى
رسول اللّه عَّالٍ حاجته أقبل إلى الإِناء، وقد أتى هرٌّ فولغ فى الإناء، فوقف له رسول اللّه عسراله
وقفة حتى شرب الهرُ، ثم سألته فقال: ((يا أنس إن الهرّ من متاع البيت لن يقدّر شيئاً ،
ولن ينجسه ))، انتهى (٣) .
حديث آخر ، وهو حديث كبشة بنت كعب بن مالك ، وسيأتى قريباً .
٥٥٩
حديث آخر ، أخرجه ابن خزيمة فى "صحيحه" عن سليمان (٤) بن مسافع بن شيبة الحجبى،
قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث عن أمه صفية عن عائشة أن رسول اللّه صَّ الله قال:
((إنها ليست بنجس، هى كبعض أهل البيت)) " يعنى الهرة"، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"
وقال : على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ورواه الدار قطنى فى "سننه" ولفظه فيه: هى كبعض متاع
البيت، قال فى "الإِمام": والحجبى "بحماء مهملة. وجيم مفتوحتين" نسبة إلى حجابة البيت.
٥٦٠
الحديث السابع والأربعون: قال النبي صَّم: ((الهرة سبع)) قلت: رواه الحاكم (٥)
٥٦١ فى "المستدرك" من حديث عيسى بن المسيب ثنا أبو زرعة عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
عَّالِ: ((السنور سبع)). انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح، ولم يخرجاه، وعيسى هذا تفرّد عن
أبى زرعة ، إلا أنه صدوق، ولم يجرح قط، انتهى. وتعقبه الذهبى فى "مختصره" وقال: ضعفه
أبو داود. وأبو حاتم ، انتهى . وقال ابن أبى حاتم فى "علله": قال: أبو زرعة لم يرفعه أبو نعيم،
٥٦٢ وهو أصح، وعيسى ليس بالقوى، انتهى . ورواه الدار قطنى فى "سننه" بقصة فيه عن أبى النضر
(١) ليس وهذا اللفظ فى النسخة المطبوعة، وحارثة بن محمد، هو، حارثة بن أبى الرجال،، ضعفه أحمد. وابن معين،
وقال النسائى: متروك وقال البخارى: منكر الحديث لم يعتد به أحد، قال ابن عدى عامة ما يرويه متكر، قاله الذهبى فى
(الميزان،، (٢) قلت: جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفى أبو محمد مجهول، وشيخه عمر بن حفص المكر أيضاً مجهول
((لسان،، (٣) وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمر بن حفص، اهـ. (٤) وسليمان بن مسافع الحجى عن منصور بن
صفية، قال الذهبي: لا يعرف وأتى بخير منكر، اهـ. (٥) وأحمد فى «منده،، ص ٤٤٢ - ج ٢، والدارقطى
س ٢٣، والطحاوى فى « مشكله،، ص ٢٧٢ - ج ٣، والحاكم فى " المستدرك،، ص ١٨٣ - ج ١

١٣٥
كتاب الطهارات
عن عيسى بن المسيب، قال: حدثنى أبو زرعة عن أبى هريرة قال: كان رسول اللّه عَّ الهٍ يأتى
دار قوم من الأنصار، ودونهم دار، فشق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول اللّه تأتى دار فلان ولا تأتى
دارنا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((لأن فى داركم كلباً))، قالوا : فان فى دارهم سنوراً فقال عليه
السلام: السنور سبع))، انتهى . ثم أخرجه مختصراً من جهة وكيع. ومحمد بن ربيعة، كلاهما عن ٥٦٣
عيسى بن المسيب عن أبى زرعة عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّالٍ: ((السنور سبع))،
وقال وكيع: الهر سبع، انتهى. ورواه أحمد. وابن أبى شيبة. وإسحاق بن راهويه فى " مسانيدهم" ٥٦٤
عن وكيع به، بلفظ: الهر سبع، وأخرجه العقيلى فى "كتاب الضعفاء" عن عيسى بن المسيب به،
وضعف عیسی عن یحی بن معین ، وقال : لا یتابعه إلا من هو مثله أو دونه ، انتهى :
أحاديث الباب، روى الطحاوى فى "شرح الآثار(١)" من حديث قرة بن خالدثنا محمد بن ٥٦٥
سيرين عن أبى هريرة عن النبى معَّاللهِ، قال: ((يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة أو مرتين(٢)،، انتهى.
قال: إسناده صحيح متصل (٣) ثم أخرجه عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة ٥٦٦
موقوفا، قال: وهذا لا يقدح فى رفعه، لأن قرة أضبط وأثبت، وأيضاً فإن أباهريرة لم يكن
يحدث عن نفسه، ثم أسند إلى محمد بن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبى هريرة ، فقيل له : أهذا عن
النبى نَّالٍّ؟ فيقول: كل حديث عن أبى هريرة عن النبى عٍَّ ، مع أنه روى عنه موقوفاً من
طريق آخر ، ثم أخرجه عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة ، قال: يغسل الإِناء من سور الهر، ٥٦٧
كما يغسل من سؤر الكلب ، انتهى . وهذا رواه الدار قطنى فى "سفنه" مرفوعاً وموقوفاً: قال،
صاحب "التنقيح": وهذا لا يصح عن أبى صالح مرفوعاً، والصحيح وقفه على أبى هريرة، انتهى.
حديث آخر، رواه الترمذى فى " كتابه(٤) " حدثنا سوار بن عبد الله العنبرى ثنا المعتمر بن ٥٦٨
سليمان سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة عن النبى معَالهِ، قال: ((يغسل الإِناء إذا
ولغ فيه الكلب سبع مرّات، وإذا ولغت الهرة غسل مرة))، انتهى. وقال: حديث حسن صحيح،
وقدروى من غيروجه عن أبى هريرة عن النبى سَلّهِ، ولم يذكر فيه ولوغ الهرّ، انتهى. قال ابن الجوزى
فى "التحقيق" وسّوار قال فيه سفيان الثورى: ليس بشىء، قال الشيخ تقي الدين فى "الإِ مام": وهذا
وهم فاحش ، فان سواراً هذا شيخ الترمذى، هو "سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة"
(١) الطحاوى فى (((شرح الآثار،، ص ١١، وفى ((((المشكل،، ص ٢٦٧ - ج ٣. والحاكم ص ١٦٠ - ج ١،
والدار قطنى ص ٢٥ (٢) شك قرة ص ١٦ "طحاوى،، (٣) هذه الكامة ليست إلا فى و" الطحاوى ،،
لكن قوله : هذا حديث متصل الاسناد فيه خلاف ما فى الا ثار الأول ، وقد فصلنا هذا الحديث لصحة إسناده
(٤) الترمذى فى و« باب ماجاء فى سؤر الكلب،، ص ١٤، والطحاوى فى ," مشكل الآثار،، ص ٣٦٨ - ج ٣

١٣٦
نصب الراية
مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وروى عنه أبوداود والنسائى. وخلق، وقال النسائى: ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وسوار الذى جرحه سفيان، هو " سوار بن عبد الله بن قدامة "
متقدم الطبقه، انتهى. وأخذ صاحب " التنقيح" هذا الكلام برمته ، فنقله فى " كتابه " متعقباً
على ابن الجوزى ((من غير أن يعزوه لقائله، والله أعلم، قال فى "التنقيح": وعلة الحديث أن مسدداً
رواه عن معتمر، فوقفه، رواه عنه أبو داود، قال فى "الإمام": والذی تلخص أنه مختلف فی رفعه،
واعتمد الترمذى فى تصحيحه على عدالة الرجال عنده، ولم يلتفت لوقف من وقفه ، والله أعلم.
أحاديث طهارة سؤر السباع، واستدل ابن الجوزى للشافعية على ذلك بحديثين :
٥٦٩ أحدهما : أخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبى هريرة، قال:
سئل رسول اللّه ◌ِ التيٍ عن الحياض التى بين مكة والمدينة، فقيل له: إن الكلاب والسباع ترد عليها ،
فقال: ((لها ما أخذت فى بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور))، انتهى. وهو معلول بعبد الرحمن (١)
٥٧٠ ويلزمهم القول بطهارة سور الكلب أيضاً . الحديث الثانى: أخرجه الدار قطنى فى " سننه" عن
داود بن الحصين عن أبيه عن جابر، قيل: يارسول اللّه أنتوضأ بما أفضلت الخمر؟ قال: (( نعم،
وبما أفضلت السباع ))، وداود بن الحصين - وإن كان أخرجا له فى " الصحيحين"، وروى عنه.
مالك - فقد ضعفه ابن حبان (٢).
الحديث الثامن والأربعون: حديث الطّوْفِ المعلل به طهارة الهر، قلت: رواه
٥٧١ أصحاب السنن الأربعة (٢) من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة بنت عبيد
ابن رفاعة (٤) هكذا "فى الموطإِ(٥) "عن خالتها كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبى
قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرّة تشرب، فأصغى لها الإناءحتى شربت،
قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه ، فقال: أتعجبين يا ابنة أخى؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله
عَ الَّهِ، قال: ((إنها ليست بنجس إنها هى من الطوافين عليكم، أو الطوافات))، انتهى. قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، وهو أحسن شىء فى الباب ، وقد جوَّده مالك، ولم يأت به أحد أتم منه ،
(١) ضعيف ١١ تهريب،، (٢) ضعفه غير واحد، وعابوا على مالك الرواية عنه، لكن المعلوم من " التهذيب،،
توثيق ابن حبان له (٣) أبو داود فى «الطهارة،، ص ١٢، وابن ماجه ص ٣١، والفائى ص ٢٢،
والترمذى فى« الطهارة،، ص ١٢ (٤) وفى سنن ابن ماجه (١ عبيد بن رافع،، (٥) قلت: هكذا ««فى موطأ محمد،،
ص٨٢، والنن، والطحاوى، وغيرها، لكن فى (((موطأً يحمى،،: حميدة بنت أبى عبيدة بن فردة، وكذا تقل شيخ
المخرج فى ١١ الجوهر النقي،، ص ٢٤٥ - ج ١، فلعل هذا قال المخرج، هكذا - فى الموطأ - " يعنى فى النسخة
التى تقل عنها ،،

١٣٧
كتاب الطهارات
انتهى. ورواه مالك، فى "الموطأ" كما تراه، سواء، ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع
السادس والستين ، من القسم الثالث ، ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: وقد صحح مالك
هذا الحديث، واحتج به فى " موطئه" وقد شهد البخارى. ومسلم لمالك أنه الحكم فى حديث
المدنيين، فوجب الرجوع إلى هذا الحديث فى طهارة الهر، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام)":
ورواه ابن خزيمة. وأن منده في " صحيحيهما" ولكن ابن منده، قال : وحميدة. وخالتها كبشة
لا يعرف لهما رواية إلا فى هذا الحديث ، ومحلهما محل الجهالة ، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من
الوجوه، قال الشيخ : وإذا لم يعرف لهما رواية إلا فى هذا الحديث ، فلعل طريق من صححه أن
يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالثبت، انتهى . قال المنذرى فى " مختصره":
قوله: ليست بنجَس "بفتح الجيم" وهو كل ما يستقذر، قال تعالى: ﴿ إنما المشركون نجس)،
وروى أو الطوّافات " بأو" وروى: بالواو، كلاهما عن مالك، انتهى.
قوله: وسبب الشك تعارض الأدلة فى إباحته وحرمته، أو اختلاف الصحابة فى طهاته
ونجاسته، قلت: كلام المصنف فى "سؤر البغل والحمار" والذى يظهر عَوْد الضمير إلى السؤر
فتكون الأحاديث فى ذلك غريبة، وإن كان الضمير راجعاً إلى اللحم، فحرمة لحم الحمار فى
"الصحيحين(١)" عن جابر أن النبى وص #، نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وإباحته فى ٥٧٢
"سنن أبي داود(٢)" من حديث غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن فى مالى شىء ٥٧٣
أطعم أهلى إلا شيئاً من حُمر، وقد كان النبى وَّر حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي وَّ،
فقلت: يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سِمَان حمر، وإنك حرمت
لحوم الحمر الأهلية، فقال: ((أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جَوَالِّ القرية))،
انتهى. وفى إسناده اختلاف كثير واضطراب، وسوف يأتى فى "الذبائح" مستوفى إن شاء الله تعالى.
الحديث التاسع والأربعون : حديث التوضؤ بنبيذ التمر، قلت : روى من حديث
ابن مسعود. ومن حديث ابن عباس ، أما حديث ابن مسعود (٣) فرواه أبوداود . والترمذى. ٥٧٤
وابن ماجه من حديث أبى فزارة (٤) عن أبى زيد مولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن
النبى ◌َّ اللّهِ قال له ليلة الجن: ((عندك طهور؟ قال: لا، إلا شىء من نبيذ فى إداوة، قال: تمرة
(١) البخارى فى " المغازى،، ص ٦٠٦، ومسلم فى (((الصيد والذبائح،، ص ١٥٠ - ج ٢ (٢) أبوداود
فى و« الاطعمة،، س ١٢٦ - ج ٢ والطحاوى: ص ٣١٧ - ج ٢ (٣) رواه أبوداود فى " الطهور،،
ص ١٣، والترمذى فى " الطهور،، ص ١٣، وابن ماجه "فى الطهور،، والفظ له ص ٣١ (٤) عند ابن ماجه
أبو فزارة العبى ، وكذا عند أحمد : ص ٤٤٩ ج - ١

١٣٨
نصب الراية
طيبة وماء طهور))، انتهى. زاد الترمذى، قال: فتوضأ منه، قال الترمذى: وإنما روى هذا الحديث
عن أبی زید عن عبد الله ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث،
انتهى. ووهم شيخنا علاء الدين، فعزاه للأربعة، والنسائى لم يروه أصلا، والله أعلم. ورواه أحمد
فى " مسنده" وزاد فى لفظ: فتوضأ منه وصلى (١)، وقد ضعف العلماء هذا الحديث بثلاث علل:
أحدها : جهالة أبى زيد . والثانى: التردد فى أبى فزارة ، هل هو راشد بن كيسان أو غيره.
والثالث: أن ابن مسعود لم يشهد مع النبى ◌َّالتّ ليلة الجن ، أما الأولى: فقد قال الترمذى:
أبو زيد رجل مجهول لا يعرف له غير هذا الحديث ، وقال ابن حبان فى "كتاب الضعفاء":
أبو زید شیخ یروی عن ابن مسعود ، لیس یدری من هو ، ولا يعرف أبوه ولا بلده ، ومن كان
- بهذا النعت - ثم لم يرو إلا خبراً واحداً خالف فيه الكتاب . والسنة. والإجماع. والقياس
استحق بجانبة مارواه، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى "كتابه العلل (٣) " سمعت أبا زرعة يقول:
حديث أبى فزارة فى " الوضوء بالنبيذ " ليس بصحيح، وأبوزيد مجهول ، وذكر ابن عدى عن
البخارى ، قال : أبو زيد الذى روى حديث ابن مسعود فى " الوضوء بالنبيذ " مجهول لا يعرف
بصحبة عبد اللّه، ولا يصح هذا الحديث عن النبى سَّهِ، وهو خلاف القرآن، انتهى.
العلة الثانية : وهى التردد فى أبى فزارة ، فقيل: هو راشد بن كيسان ، وهو ثقة، أخرج
له مسلم ، وقيل: هما رجلان، وأن هذا ليس براشد بن كيسان، وإنما هو رجل مجهول ، وقد نقل
عن الإمام أحمد أنه قال : أبو فزارة - فى حديث ابن مسعود - رجل مجهول، وذكر البخارى
أبا فزارة العبسى غير مسمى ، فجعلهما اثنين ، وفى كل هذا نظر ، فانه قد روى هذا الحديث عن
أبى فزارة جماعة ، فرواه عنه شريك، كما أخرجه أبو داود، والترمذى، ورواه عنه سفيان (٣)
والجراح بن مليح، كما أخرجه ابن ماجه، ورواه عنه إسرائيل (٤) كما أخرجه البيهقي. وعبد الرزاق
فى "مصنفه" ورواه عنه قيس بن الربيع (٥) كما أخرجهما عبد الرزاق (٦). والجهالة عند المحدثين
تزول برواية اثنين فصاعداً، فأين الجهالة بعد ذلك؟ إلا أن يراد جهالة الحال .
هذا ، وقد صرح (٧) ابن عدى بأنه راشد بن كيسان ، فقال: مدار هذا الحديث على أبى فزارة
(١) أخرجه أحمد فى ص ٤٥٠ ج ١، وفيه: فتوضأ منها وصلى، وفى: ص ٤٠٢ ج - ١ : فتوضأ منها ثم صلى
بنا، وكذا فى ص ٤٥٨ - ج ١ (٢) ص ٤٤ (٣) « الثورى،، عند أحمد: ص ٤٤٩ - ج ١
(٤) كما أخرجه أحمد: ص ٤٠٢ - ج ١، وص ٢٥٠ - ج ١ (٥) ورواه عنه أبو عميس عتبة بن
عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، كما أخرجه أحمد فى: ص ٤٥٨ - ج ١ (٦) والبيهقى: ص ٩٠
(٧) كذاقال البيهقى فى ««سننه،، ص ١٠ - ج ١، أيضا، وكذا فى " التهذيب ،،

١٣٩
كتاب الطهارات
عن أبى زيد ، وأبو فزارة اسمه: "راشد بن کیسان، وهو مشهور، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث
مجهول، وحكى عن الدار قطنى أنه قال: أبو فزارة - فى حديث النبيذ - اسمه " راشد بن كيسان "
وقال ابن عبد البر فى "كتاب الاستغنا": أبو فزارة العبسى راشد بن كيسان ثقة عندهم، وذكر
من روى عنه ، ومن روی هو عنه ، قال : وأما أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم
لا يعرف بغير رواية أبى فزارة ، وحديثه عن ابن مسعود فى "الوضوء بالنبيذ "منكر لا أصل له،
ولا رواه من يو ثق به ، ولا يثبت ، انتهى .
العلة الثالثة : وهى إنكار كون ابن مسعود شهد ليلة الجن ، فقد اختلف فى ذلك لاختلاف
ماورد فى ذلك. فمما ورد أنه لم يشهد مارواه مسلم (١) من حديث الشعبى عن علقمة، قال: سألت ٥٧٥
ابن مسعود، هل شهد منكم أحد مع رسول اللّه عَّاتيٍ؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول اللّه عَال
ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل، قال: فبتنا بشرٌ
ليلة (٣) بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جائى من قبل حراء، فقلت: يارسول اللّه فقدناك،
فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشرٌّ ليلة، فقال: أتانى داعى الجن فذهبت معهم ، فقرأت عليهم القرآن،
وانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: «لكم كل عظم، ولكم كل بعرة
علفاً لدوابكم، ثم قال: « لا تستنجوا بهما فانهما طعام إخوانكم،، انتهى. وفى لفظ له قال : ٥٧٦
لم أكن مع النبى عَّ اللّ ليلة الجن، ووددت أنى كنت معه، وفى لفظ: وكانوا من جن الجزيرة ،
ورواه أبو داود مختصراً (٣)، لم يذكر القصة، ولفظه: عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود:
من كان منكم مع النبى سَّ الٍّ؟ قال: ما كان معه منا أحد، انتهى. ورواه الترمذى بتمامه فى " الجامع"
فى تفسير ◌ٌ"سورة الأحقاف"، وهذا الحديث يدفع تأويل من جمع بين الأخبار الدالة على أنه شهد،
وأنه لم يشهد بأنه كان معه وأجلسه فى الحلقة ، وعند مخاطبته للجن لم يكن معه ، قال البيهقى فى
" دلائل النبوة" وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي صَّ له ليلة
الجن، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانيهم ، قال: وقد روى أنه كان
معه ليلتئذ، ثم أسند إلى عبد الله بن مسعود، قال: أتانا رسول الله وَّر، فقال: ((إنى آمرت أن ٥٧٧
أقرأ على إخوانكم من الجن، ليقم معى رجل منكم، ولا يقم معى رجل في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ، قال:
فقمت معه، ومعى أداوة من ماء حتى إذا برزنا خط حولى خطة، ثم قال: لا تخرجن منها،
(١) فى ((باب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجن،، ص ١٨٤ - ج ١ (٢) ليست فى المطوعية،
من نسخة "مسلم،، (٣) فى " الطهارة،، س ١٣ والدار قطنى: ص ٢٨ نحوه.

١٤٠
نصب الراية
فإنك إن خرجت منها لم ترفى ولم أرك إلى يوم القيامة ، هل معك من وضوء؟ قلت: لا ، قال : فما فى
أداوتك؟ قلت: نبيذ، قال: تمرة حلوة وماء طيب، ثم توضأ وأقام الصلاة، فلما قضى الصلاة، قام
إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع، قال: ألم آمر لكما ولقومكما بما يصلحكما؟ قالا: بلى، ولكنا أحببنا
أن يحضر بعضنا معك: قال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل نصيبين، قال: قد أفلح مذان وقومهما،
وأمرلهما بالطعام والرجيع، ونهانا أن نستنجى بعظم أوروث، انتهى. وهذارواه أحمد فى "مسنده(١) "
وابن أبى شيبة فى "مصنفه" وألماظهم متقاربة، قال البيهقى: وهذا يخالف ما فى الصحيح من فقدهم
إياه، حتى قيل : اغتيل أو استطير، إلا أن يكون المراد من فقده غير الذى علم بخروجه، ثم أسند
٥٧٨ البيهقى (٢) إلى موسى بن عُلَىّ بن رباح عن أبيه عن ابن مسعود، قال: استتبعنى رسول الله عَ ليه،
فقال: إن نفراً من الجن، خمسة عشر: بنى إخوة . وبنى عم يأتونى الليلة ، فأقرأ عليهم القرآن ،
فانطلقت معه إلى المكان الذى أراد، خط لى خطاً وأجلسنى فيه، وقال لى: «لا تخرج من هذا))
فبت فيه حتى أتانى رسول اللّه مَّ له مع السحر، وفى يده عظم حائل. وروثة. ومُحَمَمَة، فقال لى:
إذا ذهبت إلى الخلاء فلا تستنج بشىء من هؤلاء)) قال: فلما أصبحت قلت: لأعلن على ، حيث
٥٧٩ كان رسول اللّه مَطاليٍ، قال: فذهبت فرأيت مبرك ستين بعيراً، انتهى. ثم أسند البيهقي إلى
أبى عثمان النهدى أن ابن مسعود أبصر زطًاً فى بعض الطريق ، فقال: ماهؤلاء، فقالوا : هؤلاء
الزط، قال: مارأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن، وكانوا مستثفرين يتبع بعضهم بعضاً))، انتهى.
وذكر الترمذى فى " جامعه" أن ابن مسعود شهد ليلة الجن تعليقاً، فروى فى "باب كراهية
٥٨٠ ما يستنجى به" من حديث حفص بن غياث عن داود بن أبى هندعن الشعبى عن علقمة عن عبد الله
ابن مسعود، قال. قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فانه زاد إخوانكم
من الجن))، انتهى . ثم قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم. وغيره عن داود بن
(١) رواه أحمد فى (" مسنده،، ص٤٥٨ - ج ١ °نا يعقوب ثنا أبى عن أبى إسحاق ، قال حدثنى أبو عميس عتبة بن
عبد الملك بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبى فزارة الحديث بطوله (٢) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى،
وأبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو محمد يحيى بن منصور القاضى حدثنا أبو عبد الملك محمد بن إبراهيم البوشنجى حدثنا
روح بن صلاح حدثنا موسى بن على بن رباح عن أبيه، كذا فى « ابن كثير،، ص ٤٨٠ - ج ٢، قلت : رجال
الاسناد : على بن رباح الراوى عن ابن مسعود ثقة ، وابنه موسى بن على بن رباح صدوق ، ربما أخطأ، وروح بن الصلاح
المصرى من رجال الان. ذكره ابن حباذ فى الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وضعفه ابن عدى، وقال: له أحاديث كثيرةفى
بعضها نكرة، وقال الدارقطنى: ضعيف الحديث، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجى ثقة حافظ فقيه شافعى من رجال
التذكرة والتهذيب وأبو محمد يحيى بن منصور القاضى النيابورى روى عن على بن عبد العزيز البغوى، وأحمد
ابن سلمة وطبقتهما، مات سنة ٣٥١، وأبو نصر بن قتادة، فانظر له ((شذرات الذهب،، ص ٩ - ج ٣، وذكره ابن السبكى
ص ٣٢١ - ج ٢، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النيابورى الصوفى من رجال اللسان والتذكرة
ضعيف، وقال ابن السبكى فى و" طبقاته،، ص ٦١ - ج ٣: أبو عبد الرحمن ثقة.