Indexed OCR Text

Pages 221-240

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
١٠٣٨٥- حدثنا محمد بن إسحاق القاضي وسليمان بن أحمد، قالا:
ثنا عبيد العجلي، ثنا أبو كريب، ثنا عبد الحميد الحماني، وقال ابن
إسحاق: ثنا ابن رستم، عن مسعر، عن أبي حنيفة، عن سلمة بن كهيل،
عن أبي الزعراء، عن عبد الله، قال: يعذب الله قوماً من أهل الإيمان،
فيخرجهم بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يبقى منهم
أحد، إلا من يذكر الله في القرآن: ﴿ مَاسَلَكَكُرُفِ سَقَرَ﴾ الآية [المدثر: ٤٢](١).
١٠٣٨٦- قرأت على الشيخ الثقة أبي الغنائم محمد بن علي بن
الحسن بن أبي عثمان فأقر به، قلت له: أخبركم الشيخ أبو الحسن
محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال:
حدثنا عبيد العجل، قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الحميد
الحماني، عن مسعر، عن أبي حنيفة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء،
عن عبد الله، قال: يعذب الله تعالى قوماً من الإيمان، ويخرجهم بشفاعة
محمد عليه السلام، لا يبقى منهم إلا من ذكر الله عز وجل في القرآن ﴿ مَا
سَلَكَكُمْفِ سَقَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨] ثم
قال: هؤلاء الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين(٢).
(١) ((المسند)) لأبي نعيم (١٩٩).
(٢) ((المسند)) لابن خسرو (٤٧٩).
- ٢٢١ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
١٠٣٨٧ - وقرأت على الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن
أحمد فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد الحسن بن علي الفارسي، قال:
أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد
عبد الرحمن بن سانجور الرملي بالرملة، قال: حدثنا محمد بن شوكر، قال:
حدثنا القاسم بن الحكم، قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: حدثنا سلمة بن
كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله، قال: يعذب الله عز وجل قوماً من
أهل الإيمان، ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا
يبقى إلا من ذكر الله عز وجل: ﴿ مَاسَلَكَكُمْفِ سَقَرَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا شَفَعُهُمْ
شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨](١) .
١٠٣٨٨- أخبرنا الشيخ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قراءة
عليه، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال:
حدثنا القاضي أبو نصر أحمد بن إشكاب البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن
طاهر القزويني، قال: حدثنا إسماعيل بن توبة، قال: حدثنا محمد بن الحسن،
عن أبي حنيفة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، قال: يعذب الله عز وجل قوماً من أهل الإيمان بذنوبهم، ثم
يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يبقى في النار واحد إلا
من ذكر الله عز وجل: ﴿ مَاسَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ا قَالُوْلَنَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} إلى قوله
(١) ((المسند)) لابن خسرو (٤٨٠).
- ٢٢٢ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
تعالى: ﴿ فَمَانَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨](١).
١٠٣٨٩- أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن
أسد، قال: حدثنا أبو الحسن بن قشيش، قال: أخبرنا أبو بكر الأبهري(٢).
١٠٣٩٠- وأخبرنا الشيخ أبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا أبو محمد
الجوهري، قال: أخبرنا أبو بكر الأبهري، قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني،
قال: حدثني جدي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو حنيفة،
عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه، قال: يعذب الله عز وجل قوماً من أهل الإيمان بذنوبهم، ثم يخرجهم
بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يبقى في النار إلا الذين ذكر
الله تعالى ﴿ مَاسَلَكَكُمْ فِ سَقَرَ ا قَالُوْلَوْنَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ الآية (٣).
١٠٣٩١- أخبرنا الشيخ أبو السعود أحمد بن علي بن محمد قال:
أخبرنا محمد بن أحمد الخطيب قال: أخبرنا علي بن ربيعة قال: أخبرنا
الحسن بن رشيق قال: أخبرنا محمد بن حفص قال: حدثنا صالح بن محمد
قال: حدثنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي
الزعراء، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لا يبقى في النار إلا
(١) ((المسند)) لابن خسرو (٤٨١).
(٢) ((المسند)) لابن خسرو (٤٨٤).
(٣) ((المسند)) لابن خسرو (٤٨٥).
- ٢٢٣ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
من ذكره الله عز وجل في هذه الآية ﴿ مَاسَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ا قَالُوْلَوْنَكُ مِنَ
نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (١) وَكُتَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ (٥) وَكُنَّا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ
٤٣
اُلْمُصَلِينَ (
أَ حَّ أَتَنْنَا الْيَقِينُ( ٧ )فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨](١).
29
١٠٣٩٢ - قرأت في كتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان بن
كامل يعرف بغنجار في ((تاريخ بخارا)) له، قال: حدثنا محمد بن نصر، قال:
حدثنا علي بن الحسن بن سلام، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد، قال: حدثنا
أبو عصمة عاصم بن عبد الله، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي حنيفة،
عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليخرجن بشفاعتي من
أهل الإيمان من النار، حتى لا يبقى فيها أحدٌ إلا أهل هذه الآية: ﴿مَاسَلَڪَكُمْ
نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ
فِي سَقَرَ قَالُوْلَّنَكُ مِنَ الْمُصَلِينَ
◌َوَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ (٦) حََّ أَتَنَا الْيَقِينُ )فَمَا نَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾)). روى
الجماعة هذا الحديث موقوفاً على عبد الله بن مسعود، وقد روي متصلاً
برسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم (٢).
١٠٣٩٣- أخبرنا ولي الله العارف به أبو الحسن علي بن محمد
(١) ((المسند)) لابن خسرو (٤٨٦).
(٢) (المسند)) لابن خسرو (٤٨٩).
- ٢٢٤ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
المصري على نمط ما سبق، عن شيخ الإسلام سالم بن محمد السنهوري،
عن النجم محمد بن أحمد الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا بن محمد
الأنصاري، عن أبي الفتح محمد بن أبي بكر المراغي، عن محمد بن علي
الحراوي، عن الحافظ الدمياطي، عن الزين أحمد بن أبي الخير الدمشقي،
عن أبي جعفر الصيدلاني، عن أبي علي الحداد، عن الحافظ أبي نعيم،
عن الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني، قال في ((المعجم الكبير)): حدثنا
عبيد العجلي، قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن
مسعر بن كدام وأبي حنيفة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء أن
عبد الله رضي الله عنه قال: يعذب الله قوماً من أهل الإيمان،
فيخرجهم بشفاعة الشافعين، ثم قال: هؤلاء الذين لا تنفعهم شفاعة
الشافعين(١).
١٠٣٩٤- حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن
إسحاق الدمشقي، قال: حدثنا أبي، حدثنا جدي، قال: حدثنا أبو حنيفة،
عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: يعذب الله
قوما من أهل الإيمان، ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم،
حتى لا يبقى في النار إلا من ذكرهم الله: ﴿ مَاسَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ا قَالُوْلَوْنَكُ مِنَ
نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ (١٥) وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الِدِينِ
الْمُصَلِّينَ (٣)
(١) ((المسند)) للثعالبي (١٥١).
- ٢٢٥ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
حَّ أَتَنَا أَلْيَقِينُ (٧) فَمَا نَنَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾(١).
١٠٣٩٥- حدثنا عبيد العجلي، ثنا أبو كريب، ثنا عبد الحميد الحماني،
عن مسعر بن كدام، وأبي حنيفة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، أن
عبد الله، قال: ((يعذب الله عز وجل قوما من أهل الإيمان، فيخرجهم بشفاعة
الشافعين))، ثم قال: ((هؤلاء الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين))(٢).
١٠٣٩٦- أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أحمد بن إسحاق الصيدلاني
إملاء، ثنا سعيد بن سعد أبو عمرو، ثنا محمد بن مقاتل، ثنا أبو مطيع
الحكم بن عبد الله البلخي، ثنا أبو حنيفة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء،
عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: يعذب الله قوما من أهل الإيمان، ثم
يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يبقى إلا من ذكر
الله عز وجل ﴿مَاسَلَكَكُمْ فِي سَقَّرَ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَكُنَائِكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ خَّ
أَتَنْنَا الْيَقِينُ (٧) فَمَا نَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨](٣).
{َُّوْ اْلْإِنِسَنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَرَ
باب: قوله تعالى:
١٠٣٩٧ - ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا نصر بن الحسين، عن محمد بن
(١) ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي ١٤/ ١٧٩ (٥٥٥٧).
(٢) ((المعجم الكبير)) للطبراني ٩/ ٣٥٧ (٩٧٦٢).
(٣) ((البعث والنشور)) للبيهقي ص (٩١) (٨٠).
- ٢٢٦ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
الفضل بن عطية، قال: ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم رحمة الله
عليهم في قول الله عز وجل: ﴿يُِّبُّ الْإِنسَنُ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَرَ﴾ [القيامة: ١٣]،
قال: بما قدّم من عمل في حياته من الأعمال الحسنة، وما أخّر ما علّم من
الخير فعمل به من بعده، فكتب له مثل أجر صاحبه لا ينقص من أجر
صاحبه شيء، وإن الرجل ليخف ميزانه يوم القيامة إذا مثل السحاب يجاء
به فيوضع في ميزانه فيرجح لميزانه فيقول: هذا عمل لم أعمل به فيقال له:
هذا ما علّمت من الخير فعمل به من بعدك(١).
لَّمِثِينَ فِهَآ أَحْقَابًا
باب: بيان معنى الحقب في قوله تعالى:
١٠٣٩٨- أخبرنا أحمد بن علي بن محمد، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن
أحمد بن أبي الصقر الأنباري من لفظه، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن
ربيعة بن علي بن ربيعة البزاز بمصر، قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن حفص بن عبد الملك بن عبد الرحمن
الطالقاني، قال: حدثنا صالح بن محمد الترمذي، قال: أخبرنا حماد بن
أبي حنيفة، عن أبيه، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: الحقب ثمانون
سنة، منها ستة أيام عدد أيام الدنيا كلها(٢).
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٠١١).
(٢) ((المسند)) لابن خسرو (١٢٦٦)، والأثر أسنده الطبري في ((التفسير)) ٨/٣٠ من طريق
شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: الحقب
ثمانون سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، واليوم ألف سنة.
- ٢٢٧ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
بِاَ حْصُفى
باب: قوله تعالى:
١٠٣٩٩- أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا بشر بن موسى قراءة
عليه، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير،
عن جابر، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَصَدَّقَ بِالُْمْفَ﴾،
قال: بلا إله إلا الله، ﴿وَكَذَبَ يِاَلْمُسْنَى﴾ [الليل: ٦ - ٩]، قال: بلا إله
إلا الله(١).
١٠٤٠٠ - نا زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري، ثنا محمد بن
يوسف الرازي، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا المقرئ بإسناده عن النبي صلى
الله عليه وسلم في قوله: ﴿ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦] قال: بلا إله
إلا الله(٢).
(١) ((المسند)) الحارثي (٦٢)، والخبر أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٦٦٥) من طريق
بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر
بسياق قصة سراقة بن مالك، وفيه: تفسير الحسنى بلا إله إلا الله، ورجاله ثقات،
وبشر بن موسى ترجم له الخطيب في ((التاريخ)) ٨٦/٧، والباقي من رجال ((التهذيب)).
پآلُنى ۵﴾ يقول:
وأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) ١٤١/٣٠ عن ابن عباس:
صدق بلا إله إلا الله، وروي نحوه عن أبي عبد الرحمن والضحاك، وروى ابن أبي حاتم
(١٩٣٥٩)، وأبو الشيخ وابن عساكر، عن ابن مسعود نحوه، كما في ((الدر المنثور))
٣٥٨/٦.
(٢) ((المسند)) الحارثي (٦٣).
- ٢٢٨ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
باب: تفسير قوله تعالى:
١٠٤٠١- حدثنا قبيصة بن الفضل، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم،
قال: سمعت سعيد بن الصلت، يقول: قدم أبو عبد الله الكوفة لحاجة
عرضت له، فحضره أبو حنيفة وأصحابه، واستأذنوا عليه فأذن لهم،
فدخلوا وسلموا وأخذوا مجالسهم، وقعد أبو حنيفة كالمستوفز معظماً له،
فلما رأى أصحابه جلوسه على تلك الحال جلسوا كجلوسه(١).
ورأى أبو عبد الله أصحاب أبي حنيفة يوقرونه ويلاحظونه بالتعظيم، ولا
يبادرونه بالكلام، فقال لهم: من هذا الذي تعظمونه؟ قالوا: هذا أبو حنيفة
الذي لا يوجد مثله فقهاً وديناً وصيانة، فقال لهم: قد سمعت به ولكني لم أره،
يا أبا حنيفة! هات ما عندك، قال: جعلت فداك، أخبرني بأي شيء فضلتم
على الناس ولا تكثر فننسى، قال له أبو عبد الله: لأن جميع الأمة تتمنى أنها
منا، ولا نتمنى أن نكون منهم، فقال أبو حنيفة: كلام مفهوم موجز، فقال أبو
عبد الله: هات ما عندك أيضاً، فقال أبو حنيفة: جعلت فداك أخبرني عن
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر
أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعو الله خياركم فلا يستجاب لهم))
فقال له: يا أبا حنيفة! ما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندك؟ فقال له أبو
حنيفة: جعلني الله فداك هو عندنا أن يرى الرجل آخر يعمل بما لا يرضاه الله
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٥٣).
- ٢٢٩ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
عز وجل فينهاه عنه ويأمره بطاعته والكف عن معصيته، قال له: ليس الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ما ذكرت، فقال: ما هو جعلني الله فداك؟ قال:
المعروف يا أبا حنيفة! المعروف في أهل السماء، المعروف في أهل الأرض،
ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فسكت أبو حنيفة، فقال له: يا أبا
حنيفة! أسكوت رضا أو سكوت إنكار؟ فقال أبو حنيفة: ومن يقدر أن ينكر
هذا القول جعلني الله فداك، فقال له: هات أخرى، فقال له: أخبرني عن قول
(٢) [التكاثر: ٨] ما النعيم الذي
الله عز وجل: ﴿ ثُمَّلَتُسْتَلُنَّ يَوْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
نسأل عنه، قال: ما هو عندك يا أبا حنيفة؟ قال: الأمن في السّرب(١) وصحة
البدن، والقوت الحاضر، فقال له: يا أبا حنيفة؟ لئن سألك الله يوم القيامة عن
كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن عليك ذلك، قال: فما هو جعلني الله
فداك؟ قال: نحن النعيم بنا أنقذ الله الناس من الضلالة وبصرهم من العمى،
فقال أبو حنيفة: حكمة محكمة وقول مقبول، قال: هات أخرى، فقال له
أخبرني جعلني الله فداك ما بال سليمان تفقد الهدهد من بين الطير؟ فقال له:
إن الهدهد كان يرى الماء في بطن الأرض كما يرى الدهن في القارورة، فقال
له: جعلني الله فداك من أين يرى الهدهد الماء في بطن الأرض وهو لا يرى
الفخ حتى يأخذ بعنقه فقال: يا أبا حنيفة! إذا نزل القدر عمي البصر، السلام
عليك فقد أكثرتنا، فقام أبو حنيفة وأصحابه وخرجوا، فقال أبو عبد الله: أرى
(١) في الأصل: (الشرب) وهو خطأ.
- ٢٣٠ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
عنده علم ظاهري وعندنا علم باطني حقيقي.
١٠٤٠٢- حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن
أحمد بن خاقان النهدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الكوفي، قال:
حدثنا أبو عمرو الزبيري عن بعض أصحابه، قال: لما قدم أبو عبد الله علي بن
أبي جعفر من الحيرة، قال أبو حنيفة لنفر من أصحابنا: انطلقوا بنا إلى إمام
الرافضة حتى ألقي عليه مسائل أحيره فيها، فانطلقوا بأجمعهم حتى وقفوا
بباب أبي عبد الله، فاستأذنوا فأذن لهم، فدخلوا فسلموا عليه وقعدوا، فلما
رآهم معظمين لأبي حنيفة قال لهم: من هذا؟ قالوا: هذا أبو حنيفة متكلّم
أهل الكوفة، فقال له: يا أبا حنيفة كأنك قلت لأصحابك هؤلاء:
انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة حتى ألقي عليه مسائل فأحيره فيها، قال:
صدقت جعلتُ فداك كذاك قلت لهم، قال: فهات يا أبا حنيفة ما عندك؟
قال: جعلت فداك أخبرني بأي شيء فضلتم على الناس وأوجز، قال له: یا
أبا حنيفة: فضَّلنا على الناس بأن جميع الأمة تتمنى أنها منا، ولا نتمنى
أنا من أحد، فقال له أصحابه: إنه لعمري قد والله أجابك فأوجز، قال:
وجعلت فداك أخبرني عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر)) قال رحمه الله وقد مضت هذه
القصة(١).
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٨٤٨).
- ٢٣١ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
باب: فضل سورة الإخلاص
١٠٤٠٣- يوسف، عن أبيه، عن أبي حنيفة، عن عون بن عبد الله،
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان لا يقرأ سورة
في مكتوبة، ولا نافلة إلا قرأ بعدها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾، فذكر ذلك
للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لم تفعل ذلك))؟ فقال: إني أحبها،
فقال: ((إن الله قد أحبك بحبك إياها))(١).
١٠٤٠٤ - الإمام محمد بن الحسن روى في ((نسخته))، عن أبي حنيفة،
عن عوف بن عبد الله، عن عتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود
رضي الله عنهما، أن رجلاً كان إذا قرأ سورة أتبعها بـ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ ﴾، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((ما يحملك
على ذلك)) قال: أحبها يا رسول الله، قال: ((قد أحبك الله بحبك إياها))(٢).
١٠٤٠٥ - حدثنا قيس بن أنيف، قال: حدثنا بجير بن النضر، قال:
(١) ((الآثار)) للإمام أبي يوسف (١٣٢)، والخبر أخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣)،
والنسائي في ((المجتبى)) ٢/ ١٧٠، وفي ((الكبرى)) (٩٧٥)، وفي ((عمل اليوم والليلة))
(٧٠٣)، وابن حبان (٧٩٣) من حديث عائشة به.
وفي الباب عن أنس عند أحمد ١٤١/٣، ١٥٠، والبخاري (٧٧٤) تعليقاً، والترمذي
(٩٠١).
(٢) نسخة محمد بن الحسن الشيباني، كما في ((جامع المسانيد)) (٦٦).
- ٢٣٢ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
حدثني إسحاق بن بشر، قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن عدي بن ثابت، عن
أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ مائة مرة نظر الله تعالى إليه مائة نظرة، ومن نظر الله إليه مرة لم
يعذبه(١).
باب: تفسير قوله: ((ولد الزنا شر الثلاثة))
١٠٤٠٦ - يوسف، عن أبيه، عن أبي حنيفة، عن أبي عون، قال: كان
رجل له لسان وجلد لا يطاق، فشاتمه رجل، فقال له: والله ما تدعى إلى
أبيك الذي أنت له، فسل عن ذلك أمك، قال: فأتاها فسألها عن ذلك،
فقال: والله لأضربنك بالسيف إن لم تصدقيني، فقالت: إن أباك فلان لغير
الذي كان يدعى له، وكان كذلك، فضربها بالسيف فقتلها، فبلغ ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((هو شر الثلاثة لذلك))(٢).
١٠٤٠٧ - حدثنا أبو بكر أحيد بن جرير بن المسيب اللؤلؤي البلخي،
قال: حدثنا علي بن هاشم المروزي، قال: حدثني محمد بن شجاع
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٠٨٣).
(٢) ((الآثار)) للإمام أبي يوسف (٨٩٦)، والأثر أخرجه البيهقي في ((الكبير)) ١٠ / ٥٩ من
طريق أحمد بن يوسف، عن محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان عن رجل، عن الحسن،
قال: إنما سمي ولد الزانية شر الثلاثة، أن أمه قالت له: لست لأبيك الذي تدعى به،
فقتلها فسمي شر الثلاثة.
- ٢٣٣ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
المروزي، قال: كان الفضل بن عطية عند أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة:
ولدك محمد إلى من يختلف؟ فقال: يدور على المحدثين، فيكتب عنهم
فقال: ائتني به حتى أنظر في أي شيء هو؟ قال: فجاء به إليه، فألطفه
وقرّبه وقال له: يا محمد إلى من تختلف وممن تكتب؟ فأخبره ورأى معه
كتاباً فقال: ناولنيه فناوله، فنظر فيه فإذا في أوله حديث عن النبي عليه
السلام: ((إن ولد الزنا شر الثلاثة)) فقال: يا محمد ما معنى قول النبي عليه
السلام: ((ولد الزنا شر الثلاثة))؟ قال: هو كما في الحديث، قال: إنا لله(١)
نسبت النبي عليه السلام إلى ما لا يحل ولا يجوز، وفي هذا القول نقض
لكتاب الله عز وجل، وسنة نبيه، والقول بالجور، قال الله تبارك وتعالى:
الَّذِينَ أَسَنُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾
[المدثر: ٣٨]، وقال:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
[النجم: ٣١]، وقال: ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّ مَاسَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وقال:
﴿ وَلَا تُجْزَّوْنَ إِلََّ مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤]، وقال: ﴿ وَوَجَدُ واْ مَا عَمِلُواْ
حَاضِرَ أُ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وقال: ﴿وَمَا رَبِّكَ بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: ٤٦]، وقال: ﴿ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّمِ لِلْعِبِيدِ﴾ [ق: ٢٩]، وقال: ﴿إِنَّاللَّهَ لَا يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]، وقال: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَزِنَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا نُظْلَمُ
نَفْسٌُ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوْ هُمُ الظَِّينَ﴾ [الزخرف:
(١) انظره في ((المناقب)) للموفق المكي ٤١٧.
- ٢٣٤ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
٧٦]، وقال: ﴿لَهَا مَاكَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقال: ﴿إِنْ
أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، وقال: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] في أمثال هذه الآيات، فمن قال بهذا القول
الذي قلته فقد خالف القرآن وأوجب العذاب بذنب غيره، وقال بالظلم
والجور، فقال له الفضل بن عطية: ما معناه يرحمك الله؟ فقال أبو حنيفة:
هذا عندنا في ولد زنا خاص، كان يعمل عمل والديه من الزنا، وكان
يقرن على (١) ذلك أعمالاً سيئة من القتل والسرقة وغير ذلك، فقيل: هو
شر الثلاثة لما زاد من الأعمال القبيحة على عمل والديه، أو أن يكون
عمل عملاً خرج من الإسلام بعد بلوغه، فقيل هو شر الثلاثة، إذ كان ما
عمل والداه من الزنا غير كفر، وكان عمله كفراً، فكان الكفر شرّاً، فقيل
هو شر الثلاثة، فقال الفضل بن عطية هذا العلم، وقال لابنه محمد: سمعت؟
فقال أبو حنيفة: يا محمد من طلب الحديث ولم يطلب تفسيره ومعناه ضاع سعيه
وصار ذلك وبالاً عليه، قال: فکان محمد بن الفضل بعد ذلك یکثر الاختلاف
إلى أبي حنيفة رحمة الله عليه(٢).
١٠٤٠٨ - أخبرنا أبو الصلاح علي بن عبد الواحد الأنصاري على
وفق ما شرّح، عن الشهاب أحمد بن محمد بن علي الغنيمي، عن الشمس
(١) في ((المناقب)) ٢/ ١٠٠ ق، و(المسند)) (١٥) للثعالبي: (إلى).
(٢) ((كشف الآثار)) الحارثي (٣٠٠٨).
- ٢٣٥ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
الرملي، بالسند المتقدم إلى أبي محمد الحارثي، قال: ثنا أحيد بن جرير
البلخي، قال: ثنا علي بن هاشم، قال: حدثني محمد بن شجاع المروزي،
قال: كان الفضل بن عطية عند أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة: ولدك
محمد إلى من يختلف؟ فقال: يدور على المحدثين، فيكتب عنهم، فقال: ائتني
به حتى أنظر في أي شيء هو؟ قال: فجاء به إليه فلاطفه وقرّبه فقال له: یا
محمد! إلى من تختلف وعن من تكتب؟ فأخبره ورأى معه كتاباً فقال:
ناولنيه فناوله فنظر فيه فإذا في أوله حديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم: ((إن ولد الزنا شر الثلاثة))، فقال: يا محمد! ما معنى قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((ولد الزنا شر الثلاثة)) قال: هو كما في الحديث،
قال: إنا لله نسبت النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما لا يحل ولا يجوز، وفي
هذا نقض لكتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والقول بالجور،
قال الله سبحانه: ﴿كُلُّنَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، وقال: ﴿ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ
أَسْتُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ [النجم: ٣١]، وقال: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلَإِنْسَنِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ [النجم:
٣٩]، وقال: ﴿ وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنُّمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤]، وقال:
﴿ وَوَجَدُ واْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُرَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وقال: ﴿ وَمَا
[ق: ٢٩]، وقال:
بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، وقال: ﴿ وَمَآ أَنْبِظَلَِّمٍ
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]، وقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ
اَلْقِيَمَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُُ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ هُمُ
الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]، وقال: ﴿لَهَا مَاكَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:
- ٢٣٦ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
٢٨٦]، وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأَتُ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]،
وقال: ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٥] في أمثال هذه الآيات، فمن
قال بهذا القول الذي قلته، فقد خالف القرآن وأوجب العذاب بذنب
غيره. وقال بالظلم والجور، فقال له الفضل بن عطية: ما معناه يرحمك
الله؟ فقال أبو حنيفة: هذا عندنا في ولد زنى خاص كان يعمل عمل
والديه من الزنا، وكان يقرن إلى ذلك أعمالاً سيئة من القتل والسرقة
وغير ذلك، فقيل: هو شر الثلاثة، أو كان ما عمل والده من الزنا غير
كفر، وكان عمله كفراً، فكان الكفر شرّاً من الزنا، فقيل: هو شر الثلاثة،
قال: فقال الفضل بن عطية: هذا العلم، وقال لابنه محمد سمعت؟ فقال
أبو حنيفة: يا محمد! من طلب الحديث ولم يطلب تفسيره ومعناه ضاع
سعیه، وصار ذلك وبالاً عليه(١).
(١) (المسند)) للثعالبي (١٥).
- ٢٣٧ -

كتاب الوصايا
باب: ما جاء فيما لا وصية للوارث
١٠٤٠٩ - الحافظ طلحة بن محمد روى في ((مسنده))، عن أبي العباس
أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، عن الحسن بن السميدع، عن
عبد الوهاب بن نجدة، عن الإمام أبي حنيفة، عن إسماعيل بن عياش،
عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام حجة الوداع:
((إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية للوارث)) الحديث
بطوله(١).
١٠٤١٠- القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري روى في
((مسنده))، عن أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، عن أبي سعد
(١) ((مسند)) طلحة بن محمد، كما في ((جامع المسانيد)) (١٦٩٥)، والخبر أخرجه الطيالسي
(١٢٢٣)، والترمذي (٢١٢٠)، والدارقطني (٢٩٦٠) من طريق شرحبيل بن مسلم،
عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث،
والولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله تعالى، من ادعى إلى غير أبيه أو
انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا تنفق
المرأة شيئاً من بيتها إلا بإذن زوجها)) قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ((ذاك
أفضل أموالنا))، ثم قال: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم
غارم)).
- ٢٣٨ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
الماليني، عن أبي الطيب محمد بن أحمد الوراق، عن أبي الحارث أحمد بن
عبد الحميد الحارثي، عن بشر بن الوليد القاضي، عن أبي يوسف
القاضي، عن الإمام أبي حنيفة، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن
إسماعيل بن عياش الحمصي، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال:
سمعت أبا أمامة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام
خطيباً في حجة الوداع، فقال: ((إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه،
فلا وصية للوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير
أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) ثم
قال: ((العارية مؤداة، والدين مقضي، والزعيم غارم))(١).
باب: الوصية بالثلث
١٠٤١١- يوسف، عن أبيه، عن أبي حنيفة، عن عطاء بن السائب،
عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن مالك
رضي الله عنه يعوده، فقال: يا رسول الله! أوصي بثلثي مالي؟ قال:
((لا))، قال: فبنصفه؟ قال: ((لا))، قال: فبثلثه؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير،
إنك إن تدع أهلك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس))(٢).
(١) ((مسند)) محمد بن عبد الباقي الأنصاري، كما في ((جامع الممسند)) (١٦٩٦).
(٢) ((الآثار)) للإمام أبي يوسف (٧٨٣)، والخبر أخرجه الطيالسي (١٩٤)، وسعيد بن
منصور (٣٣٢)، وأحمد ١٧٤/١، والدورقي (١١٣)، والترمذي (٩٧٥)، والنسائي
=
- ٢٣٩ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الخامس عشر
١٠٤١٢- محمد، قال: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عطاء بن
السائب، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: دخل
النبي صلى الله عليه وسلم عليّ يعودني، قال: فقلت: يا رسول الله!
أوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) فقلت: بالنصف؟ قال: ((لا)) فقلت: بالثلث؟
قال: ((الثلثُ، والثلثُ كثير، لا تدع أهلك يتكففون الناس))(١).
قال محمد: وبه نأخذ، لا تجوز الوصية لأحدٍ بأكثر من الثلث، فإن
أوصى بأكثر من الثلث فأجاز ذلك الورثة بعد موته فهو جائز، وليس
للوارث أن يرجع فيما أجاز، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
١٠٤١٣- محمد، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عطاء بن السائب، عن
أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا))، قال: فبنصفه؟ قال: ((لا))،
قال: فبثلثه؟ قال: ((والثلث، والثلث كثير؛ إنك أن تدع عيالك أغنياء خير
من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس)) (٢).
=
٢٤٣/٦، وأبو يعلى (٧٤٦، ٧٧٩)، والطحاوي ٣٧٩/٤، ومحمد بن نصر في ((السنة))
٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠ من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي
عن سعد به، وأبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب.
(١) ((الآثار)) للإمام محمد بن الحسن الشيباني (٦٤٩).
(٢) كتاب ((الأصل)) ٤٢٤/٥.
- ٢٤٠ -