Indexed OCR Text

Pages 201-220

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
في الجنة، فقال عطاء: فاشهدوا أنكم مؤمنون، ولا تشهدوا أنكم من
أهل الجنة، فإنه ما من ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو عبد صالح، إلا أنه
يلقى الله يوم يلقاه، ولله عليه الحجة، والسبيل، فأما الملك المقرب الذي لم
يذنب قط، فهو مأخوذ بأداء شكر تلك النعمة، ونبي مرسل أو عبد صالح
قد أذنب(١).
٣١٦- حدثنا أحمد بن يونس بن اجنید وسعید بن ذاکر، قالا: حدثنا
محمود بن خلف، قال: حدثني محمد بن القاسم الأسدي، قال: سمعت
أبا حنيفة، يقول: حضرت أنا وعلقمة بن مرثد ويوسف بن ميمون وعمر بن
ذر عطاء فسألناه فقلنا له: إن قوماً عندنا يكرهون أن يقولوا: إنا مؤمنون،
فقال: ولم يكرهون؟ قال: يقولون: إن قلنا: إنا مؤمنون شهدنا لأنفسنا
بالجنة، فقال عطاء: قولوا لهم: فليشهدوا لأنفسهم بالإيمان إن كانوا
مؤمنين، ولا يشهدوا لأنفسهم بالجنة، فإن الله لو عذب أهل سماواته
وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ثم قال عطاء: نحن المؤمنون ونحن
المسلمون، كذلك أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي
(٢)
عنهم
(٢).
٣١٧- حدثني قيس بن محمد، قال: حدثنا موسى بن نصر، قال:
(١) ((كشف الآثار)) الحارثي (١٦٩٠).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٩٨٦).
- ٢٠١ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
حدثنا بشار بن قيراط، عن أبي حنيفة قال: ذهبت أنا وعلقمة بن مرثد إلى
عطاء بن أبي رباح فقال له علقمة: يا أبا محمد! إن ببلادنا قوماً يكرهون
أن يقولوا: إنا مؤمنون، قال: ولم ذلك؟ قال: يقولون: لو قلنا: إنا مؤمنون
قلنا: إنا من أهل الجنة، قال: فقولوا لهم: تقولوا: إنا مؤمنون، ولا تقولوا:
إنا من أهل الجنة، فإن الله لو عذّب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم
وهو غير ظالم لهم، فقال له علقمة: يا أبا محمد! أليس لله ملائكة سجود لم
يرفعوا رؤوسهم منذ يوم خلقوا إلى يوم يبعثون، وله ملائكة ركوع مثل
ذلك؟ قال: بلى، قال: فهؤلاء لم يوافوا الحساب لجميع ما أمروا به؟ قال:
يا ابن أخي إن الله دلهم على تلك الطاعة وألهمهم إياها وعزم لهم عليها،
لو طالبهم بشكر ما أنعم عليهم قصروا، وكان له أن يعذبهم وهو غير
(١)
ظالم لهم(١).
٣١٨- قرأت في كتاب أبي عبد الله محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد
ابن سلیمان بن کامل یعرف بغنجار في «تاریخ بخاریہ لہ، قال: حدثنا
أبو علي الحسن بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن
حفص بوخاس بن يوداف الكشي ببخارا، قال: حدثنا أبو سعيد عطاء بن
موسى الجرجاني، قال: حدثنا شداد بن حكيم، قال: حدثنا زفر، عن
أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن علي بن أبي طالب
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٤٠٧).
- ٢٠٢ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل
علينا عويمر أبو الدرداء فقال: يا نبي الله أقول إني مؤمن حقاً فقال: ((يا
أبا الدرداء! إن لم تقل حقاً كأنك قلت: أنا مؤمن باطلاً))(١).
٣١٩- حدثنا محمد بن الحسن البلخي، قال: سمعت يحيى بن أكثم،
قال: سمعت الحسن بن زياد رحمه الله، يقول: سمعت أبا حنيفة رحمة الله
عليه، يقول أقول: أنا عند الله مؤمن، ولا أقول أنا في علم الله مؤمن، لأن
عند يتغير، والعلم لا يتغير(٢).
٣٢٠- حدثتُ عن محمد بن النضر، قال: حدثني محمد بن جعفر
الجرجاني، قال: حدثنا موسى بن السندي، قال: سألت أبا سفيان
الحميري؟ قلت: ما تقول في رجل يقول لرجل أمؤمن أنت حقاً؟ فقال:
سمعت أبا حنيفة رحمة الله عليه سأله رجل من أهل خراسان من التجار،
فقال: ما نحن عندك؟ فقال: أنتم عندي مؤمنون(٣).
باب: الاعتراف برسالة النبي صلى الله عليه وسلم
٣٢١- أخبرنا إسماعيل بن الفضل السراج، أنا أبو طاهر بن
عبد الرحيم، أنا الدارقطني، ثنا جعفر بن محمد بن نصير، ثنا محمد بن
(١) ((المسند)) لابن خسرو (٣١٠).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٦٣٩).
(٣) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٩٤٦).
- ٢٠٣ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
عبد الله بن سليمان، ثنا عامر بن إسماعيل، ثنا مؤمل، ثنا سفيان، حدثني
عباد بن كثير، قال: قلت لأبي حنيفة: رجل قال: أنا أعلم أن محمدا
صلى الله عليه وسلم حق وأنه رسول الله، وذكر كلمة أخرى، أمؤمن
هو؟ قال: نعم مؤمن(١).
باب: الشكـ في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
٣٢٢- حدثنا محمد بن رجّاز بن قريش، قال: حدثنا المختار بن
سابق، قال: حدثني أحمد بن حماد، قال: حدثني الحسن بن رشيد، قال:
حدثني أبو حنيفة، عن جوّاب التيمي، عن [أبي] مسلم قال: لما قدم معاذ
ابن جبل حمص جاءه شاب من أهل حمص، فسأله عن رجل كفّ عن
المعاصي، وأدى الأمانة، وصدق الحديث، وبر بوالديه، ووصل رحمه، غیر
أنه كان يشك في الله وفي رسوله؟ فقال معاذ: هيهات حبط كل حسنة
عملها، قال: فما قلت في رجل عمل بالمعاصي، وركب المحارم، وأتى
الفواحش، غير أنه كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟
قال: هذا أرجو له وأخاف عليه، قال: يقول الشاب: والله لئن كانت الأولى لا
ينفع معها حسنة، فهذه تهدم كل سيئة، ثم ولّى فقال معاذ: ما أزعم أن بالبلد
أحداً أفقه من هذا الشاب(٢).
(١) ((اللطائف من علوم المعارف)) لمحمد بن عمر أبي موسى المديني ص ٢٨٠.
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٩٠٤).
- ٢٠٤ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
٣٢٣- حدثنا علي بن الحسن بن سعيد، حدثنا عمرو بن حميد، عن
المسيب بن شريك، حدثنا أبو حنيفة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن
أبي مسلم الخولاني، قال: لما نزل معاذ حمص أتاه رجل شاب فقال: ما
ترى في رجل وصل الرحم وبرّ، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وعف
بطنه وفرجه، وعمل ما استطاع من خير، غير أنه يشك في الله ورسوله؟
قال: إنها تحبط ما كان معها من الأعمال، قال: فما ترى في رجل ركب
المعاصي، وسفك الدماء، واستحل الفروج والأموال، غير أنه يشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله مخلصاً؟ قال: أرجو له وأخاف
عليه، قال: يقول الفتى: والله إن كانت التي أحبطت ما معها من عمل ما
يضر هذه ما عمل معها، ثم انصرف، فقال معاذ: ما أزعم أن رجلاً أفقه
بالسنة من هذا(١).
٣٢٤- حدثنا أحمد بن الحسن بن سلم من موالي سعيد بن عثمان
ابن عفان، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب البلخي، قال: أخبرنا شقيق بن
إبراهيم البلخي، عن أبي حنيفة، عن جوّاب التيمي، عن [أبي] مسلم
رحمة الله عليهم، قال: أتى معاذ بن جبل لما قدم حمصَ فتى من فتيان أهل
حمص، فقال: ما تقول في رجل يؤدي الأمانة، ويصدق الحديث، ويبر
بالوالدين، ويصل القرابة، ويكف عن المعاصي، غير أنه يشك في الله وفي
(١) ((المسند)) للحارثي (١٣٤٦).
- ٢٠٥ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
رسوله؟ قال معاذ: حبط كل حسنة عملها، قال: فما تقول في رجل أتى
الفواحش كلها، غير أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله؟ قال:
هذا أرجو له وأخاف عليه، قال: فولّى الفتى وهو يقول: والله لئن كانت
الأولى تحبط ما معها من حسن لهذه لما معها من سيئ أحبط، قال: فقال
معاذ: ما أزعم أن بالبلد أحداً أفقه من هذا الفتى(١).
٣٢٥- حدثنا أبو موسى هارون بن هشام، قال: حدثنا أبو حفص
أحمد بن حفص، قال: حدثنا نصر بن سليمان أبو المهنّى، عن بكير بن
معروف، عن عبد الله بن واقد، عن أبي حنيفة، عن جوّاب التيمي، عن
مسلم بن أبي عمران أنه قال: لما قدم معاذ بن جبل حمص أتاه شاب من
شبان أهل حمص، فقال له: ما تقول في رجل صدق الحديث، وأدّى
الأمانة، وبرّ بالوالدين، ووصل القرابة ... وقد ذكرنا الحديث بتمامه فيما
مضى (٢).
٣٢٦- القاضي عمر الأشناني روى في مسنده، عن محمد بن زرعة
ابن شداد البلخي، عن حفص بن عبد الرحمن البلخي، عن محمد بن
الحسن، عن أبي حنيفة رضي الله عنه، عن أبي هند حارث بن
عبد الرحمن، عن أبي مسلم الخولاني، قال: لما نزل معاذ حمص أتاه رجل
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٥١١).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٦٨٧).
- ٢٠٦ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
شاب، فقال: ما ترى في رجل وصل الرحم وبرّ وصدق في الحديث،
وأدى الأمانة، وعف بطنه وفرجه، وعمل ما استطاع من خير، غير أنه
يشك في الله ورسوله؟ قال: إنها تحبط ما معها من الأعمال، قال: فما
ترى في رجل ركب المعاصي، وسفك الدماء، واستحل الفروج والأموال،
غير أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله مخلصاً؟ قال:
أرجو له وأخاف عليه، فقال الفتى: والله لئن كانت التي أحبطت ما معها
من عمل ما يضره هذه ما عمل معها، ثم انصرف، فقال معاذ: ما أزعم
أن رجلاً أفقه بالسنة من هذا(١).
٣٢٧- وأخبرنا الشيخ أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا خالي
أبو علي قراءة، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن العلاف، قال: أخبرنا عمر،
قال: أخبرني محمد بن زرعة بن شداد البلخي، قال: حدثنا حفص بن
عبد الرحمن البلخي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبو
حنيفة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي مسلم الخولاني، عن معاذ
ابن جبل قال: أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن الرجل يعمل بأعمال
حسنة كلها، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويحج البيت، ويصوم رمضان،
ويؤدي الفرائض كلها، إلا أنه يشك في الله ورسوله؟ فقال: هيهات
هيهات، أحبطت هذه ما كان معها من حسن، قال: فإن وحَّد الله
(١) ((مسند)) عمر بن الحسن الأشناني، كما في ((جامع المسانيد)) (١٥٧).
- ٢٠٧ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
سبحانه، وترك الفرائض؟ قال: أرجو له وأخاف عليه، قال: يقول
الرجل: والله لئن كانت تلك تحبط ما معها من حسن أن هذه لما معها من
سيئ أحبط، قال: فلما ولى الرجل، قال: ما يزعم أن في هذا المصر رجلاً
أعلم من هذا الرجل(١).
٣٢٨- أبو حنيفة: حدثني بعض أهل العلم أن معاذ بن جبل رضي الله
عنه لما قدم مدينة حمص اجتمعوا إليه وسأله شاب فقال: ما تقول فيمن
يصلي، ويصوم، ويحج البيت، ويجاهد في سبيل الله تعالى، ويعتق، ويؤدي
زكاته، غير أنه يشك في الله ورسوله؟ قال: هذا له النار (٢).
باب: ما جاء في قوله: أنا في الجنة دون النار
٣٢٩- أبو حنيفة رحمه الله حدثني، عن المنهال بن عمرو، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شرار
(١) ((المسند)) لابن خسرو (١٥١)، والخبر أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ١٤ من طريق أبي قلابة
قال: حدثني الرسول الذي سأل عبد الله بن مسعود، قال: أسألك بالله أتعلم أن الناس
كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة ومؤمن
العلانية، وكافر السريرة وكافر العلانية، ومؤمن العلانية كافر السريرة، قال: فقال عبد الله:
اللهم نعم، قال: فأنشدك بالله، من أيهم كنت؟ فقال: اللهم مؤمن السريرة مؤمن
العلانية، أنا مؤمن، قال أبو إسحاق: فلقيت عبد الله بن معقل فقلت: إن أناسا من أهل
الصلاح يعيبون علي أن أقول: أنا مؤمن، فقال عبد الله بن معقل: لقد غبنت وخسرت إن
لم تکن مؤمنا.
(٢) ((الفقه الأكبر)) ١٣٠/١.
- ٢٠٨ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
أمتي يقولون: أنا في الجنة دون النار))(١).
باب: الاستثناء في الإيمان
٣٣٠- حدثنا محمد بن بهنَس، قال: حدثنا محمد بن سليمان
القيراطي، قال: حدثنا عمرو بن سعيد، عن أبي حنيفة رحمة الله عليهم
قال: سألت عطاء عن الإيمان؟، فأثبت الإيمان ولم يستثن(٢).
٣٣١- أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن
عبيد بن عتبة، قال: حدثنا أحمد بن مسبّح العُمري، قال: حدثنا حماد بن
الوليد، عن أبي حنيفة، وأبي برجه الكندي رحمة الله عليهم، عن عطاء بن
أبي رباح: أنه كان لا يستثنى في الإيمان(٣).
٣٣٢- حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
ابن أبي حكيمة، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: سمعت محمد بن
فضيل يقول: قلت لابن شبرمة: إن أبا حنيفة لا يستثني في الإيمان، فقال:
لا أدري في أي المنزلتين أنا عند الله تعالى، فكيف لا أستثني (٤).
٣٣٣- حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الكوفي، قال: حدثنا جعفر
(١) ((الفقه الأكبر)) ١/ ١٣٧.
(٢) ((كشف الآثار)) الحارثي (٣٧٩٤).
(٣) (كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٢٥).
(٤) ((كشف الآثار)) للحارثي (٥٥٦).
- ٢٠٩ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
ابن محمد بن هشام، قال: حدثنا حرب بن الحسن، قال: حدثنا يحيى بن
سليم، قال: كان عبد العزيز بن أبي رواد وأبو حنيفة رضي الله عنهما لا
يستثنیان في الإيمان، وکان سفيان الثوري يستثني(١).
٣٣٤- حدثنا محمد بن عبد الله السعدي، قال: حدثنا الحسن بن
عثمان، قال: حدثنا عيسى بن موسى - هو الغنجار -، عن أبي جُزَي
نصر ابن طريف، قال: قدم قتادة الكوفة، فسأله أبو حنيفة أمؤمن أنت؟
قال قتادة: إني مؤمن بالله ورسوله، والجنة، والنار، والبعث، والقدر،
خيره وشره، ولكني لا أدري ما أنا عند الله، فقال له أبو حنيفة: شاك
والله، قال: فغضب قتادة، وقال: والله لا أفتيك ما دمت في هذا المصر،
فقال له أبو حنيفة: وذاك أن جئتك بعدها (٢).
٣٣٥- حدثنا صالح بن محمد الأسدي، قال: حدثني أحمد بن الأزهر
العبدي، قال: حدثني رواد بن الجراح العسقلاني، قال: حدثنا محمد بن
عبيد الله، قال: دخلنا على قتادة، فقال له أبو حنيفة: مؤمن أنت؟ فقال:
أنا مؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والجنة، والنار، والموت، والبعث،
فأما أن أكون من الذين سبقت لهم الدرجات العلى، فوالله ما أدري أنا
منهم أم لا، قال: فخرجنا من عنده، فقال صاحب لأبي حنيفة رحمة الله
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٨٦).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٨٠٤).
- ٢١٠ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
عليه: حين خرج هو شاك، فقال أبو حنيفة: ما هو بشاك(١).
٣٣٦- حدثنا علي بن الحسن بن عبدة، قال: حدثنا حفص بن داود
الربعي، ونصر بن المغيرة، قالا: حدثنا عيسى بن موسى التيمي، قال:
حدثنا أبو عمر الصنعاني - هو حفص بن ميسرة -، قال: دخل أبو حنيفة
رحمة الله عليه [على] قتادة، فقال له: أمؤمن أنت؟ قال: أما أنا فأؤمن
بالله ورسول الله، والموت والبعث والجنة والنار والقدر خيره وشره، وأما
الصفة التي وصف الله ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا
تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَتُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَُّونَ ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ
وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ
وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢-٤] فلا أدري منهم أنا أم لا، وقال:
أبو حنيفة شاك ورب الكعبة(٢).
٣٣٧- حدثنا الحسن بن يزيد بن يعقوب الهمداني الدقاق، قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن عيسى بن موسى البالسي، قال: حدثنا
أبو بكر أحمد بن يحيى الإنطاكي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان العبدي
البغدادي، قال: قدم قتادة البصري الكوفة، فأتاه أهل الكوفة، وكان فيمن
أتاه النعمان بن ثابت، فكأنه سمع منه شيئاً في القدر، فسأله عن قول الله
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٧٢).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٠٨).
- ٢١١ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلََّّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فقال:
خلقهم لعبادته، لم يخلقهم عبثاً ولم يتركهم هملاً، فقال له: أخبرني عن
قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَاُلْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢،١]
فقال له: فمن خلق لخسر كيف يطيق العبادة؟ فقال: صاحب هوى لا
يجاب، فقال له: فاترك هذا أسألك عن مسألة فقهية، فقال: هات، فقال
له: أخبرني عن رجل حلف على معصية؟ قال: كفارتها تركها، فقال:
أرأيت قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْكُمْ مِّن نِسَابِهِم مَّا هُنَّ
أُمَّهَتِهِمٌّ إِنْ أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَّتِى وَلَدْنَهُمَّ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ اُلْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
[المجادلة: ٢] أليس قول المظاهر منكراً وزوراً أو معصية منه، قال: ما تريد؟
قال: قد جعل الله على قائل المنكر والزور تحرير رقبة وسائر ما ذكر، فقال
قتادة: صاحب هوى لا يجاب، فقال له: اترك هذا، أسألك عن ما اختلف
الناس فيه، فقال: هات، فقال له: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو ذلك، قال: ولم
أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ
تقول: أرجو، قال: لقول ربي حكاية عن إبراهيم:
لِ خَطِيّئَتِى يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] فقال أبو حنيفة: فلم لم تقل كما حكى
الله عز وجل عنه إذ قال له ربه: ﴿ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ولم
يقل: أرجو، فقال: صاحب هوى لا يجاب، فقال له: يا أبا الخطاب ننبّه
عن منامك فتغضب، ولا تخبرني الخبر سلاماً سلاماً (١).
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٣٦).
- ٢١٢ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
٣٣٨- حدثنا العباس بن حمزة النيسابوري، قال: حدثنا إسماعيل بن
موسى السدي، قال: حدثنا الحسن بن زياد، قال: سمعت عبيد الله
الوصافي، قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح وأبو حنيفة معي، فكلم رجلاً
في الإيمان فقال له أبو حنيفة: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو، فقال له
أبو حنيفة: إذا سألك منكر ونكير في القبر عن الإيمان تقول: أرجو فبقي
الآخر وتحير (١).
٣٣٩- حدثنا علان بن الحسن، قال: حدثنا عبيد بن مسلم، قال:
حدثنا همام بن مسلم، قال: كان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف من
استثنى في إيمانه(٢).
باب: ما جاء في وصف أهل السنة والجماعة
٣٤٠- حدثنا أبي، قال: حدثنا أسباط بن اليسع، قال: أخبرني محمد
ابن مُزاحم المروزي، قال: أخبرنا إبراهيم بن رستم، قال: أخبرنا النضر
ابن محمد، قال: سألت أبا حنيفة رحمة الله عليه مَنْ أهل الجماعة؟ قال:
من فضّل أبا بكر وعمر، وأحب عليّاً وعثمان، ومسح على الخفين، ولم
يحرم الجريّ(٣) ولم يكفّر أحداً بذنب، وصلى على من مات من أهل
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٩٣).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٨٠٤).
(٣) أي: نبيذ الجر.
- ٢١٣ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
القبلة، وآمن بالقدر خيره وشره، وصلى خلف كل بر وفاجر، ولم ينطق
في الله بشيء(١).
٣٤١- حدثنا عمران بن فرينام وعلي بن الفرزدق، قالا: حدثنا أبو عصمة
سعد بن معاذ، قال: سمعت إبراهيم بن رستم، يقول: عن أبي عصمة:
قال: سألت أبا حنيفة عن الجماعة؟ فقال: من فضَّل أبا بكر وعمر وأحب
عليّاً وعثمان، ولم يكفر أحداً بذنب، ولم يحرم نبيذ الجر، ورأى المسح على الخفين،
وآمن بالقدر خيره وشره، ولم ينطق في الله بشيء(٢).
٣٤٢- حدثنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، قال: سمعت أبي،
يقول: سمعت علي بن حبيب، يقول: سمعت نوح بن أبي مريم، قال:
سألت أبا حنيفة من أهل السنة؟ قال: الذين يفضلون أبا بكر وعمر،
ويتولون عليّاً وعثمان، ولا يحرمون النبيذ الشديد(٣).
٣٤٣- حدثنا داود بن أبي العوام، قال: أخبرني أبي، عن يحيى بن
نصر بن حاجب، وحضرت المجلس قال: كان أبو حنيفة يفضِّل أبا بكر
وعمر ويجب عليّاً وعثمان، وكان يؤمن (٤) بالأقدار، ولا يتكلم في الله
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٥٥٧).
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٦٠٣).
(٣) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٦٠٥).
(٤) في (المناقب)) للمكي ٥٣/١/أ: (يدين).
- ١٤ ٢ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
بشيء، وكان يمسح على الخفين، وكان من أعلم الناس في زمانه وأورعهم
وأتقاهم(١).
٣٤٤- حدثنا أحمد بن المحرز بن الشاه الهروي، قال: حدثنا علي بن
خشرم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المثنى، قال: كان أبو حنيفة يفضِّل أبا بكر
على أصحاب النبي عليه السلام، ثم عمر، ثم يقول: علي وعثمان، ثم
يقول بعد: من كان أكثر سابقة واتقاءً(٢) فهو أفضل، وكان في الجملة لا
يقول في جميع أصحاب النبي عليه السلام بعد الترتيب الذي رتب إلا
خيراً، وكان يقول مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً
واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال(٣).
٣٤٥- أخبرنا المسند خير الدين الرملي في كتابه، عن الشهاب أحمد
ابن أمين الدين بن عبد العالي الجنبلاطي، عن أبيه، عن جده، عن الحافظ
أبي الفضل بن حجر العسقلاني، عن أبي علي الفاضلي، عن يونس بن
إبراهيم الدبوسي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي، عن
الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، عن أبي عمران موسى بن أبي تليد،
عن الحافظ أبي عمر بن عبد البر، قال: حدثنا حكم بن منذر، قال: ثنا
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٨٦٢).
(٢) في (المناقب)) للموفق المكي ٥٣/١/ ب، و((المسند)) للثعالبي ((١٥٤)): (أتقى).
(٣) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٩٥٥).
- ٢١٥ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
أبو يعقوب، قال: ثنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: ثنا محمد بن الفضل
ابن العباس قال: ثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني علي بن حبيب، عن
أبي عصمة نوح بن أبي مريم، قال: سألت أبا حنيفة فقلت: من أهل
[السنة و](١) الجماعة؟ قال: الذي لا ينظر في الله عز وجل، ولا يكفر
أحداً بذنب، ويقدم أبا بكر وعمر ويتولى عليّاً وعثمان، ولا يحرم نبيذ
الجرّ، ويمسح على الخفين(٢).
٣٤٦- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن
جعفر المزكي، يقول: أنا أبو العباس أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي،
قال: نا سعد بن معاذ، قال: ثنا إبراهيم بن رستم، قال: سمعت أبا عصمة،
يقول: سألت أبا حنيفة من أهل الجماعة؟ قال: من فضَّل أبا بكر، وعمر،
وأحب عليا، وعثمان، وآمن بالقدر خيره وشره من الله، ومسح على
الخفين ولم يكفر مؤمنا بذنب ولم يتكلم في الله بشيء(٣).
٣٤٧- قال أبو الفضل: وسمعت أبا عبد الرحمن، قال: سمعت أبا القاسم
عبد الرحمن بن متويه، يقول: سمعت حامد بن رستم، حدثنا الحسن بن
مطيع الترمذي، قال: أخبرني إبراهيم بن رستم، عن نوح الجامع، قال:
(١) من ((الانتقاء)) لابن عبد البر.
(٢) ((المسند)) للثعالبي (٢٤٤).
(٣) ((الاعتقاد)) للبيهقي ص ١٦٢.
- ٢١٦ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
سألت أبا حنيفة: من أهل الجماعة؟ فقال: من فضَّل أبا بكر وعمر،
وأحب عثمان وعليا، ورأى المسح على الخفين، ولم ينطق في الله بشيء،
ولم يكفر أحدا بذنبه فهو من أهل الجماعة(١).
باب: ما يتعلق بالخوارج
٣٤٨- حدثنا عباد بن زيد بن عبد الرحمن الهروي، حدثنا أبي،
حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة
والمسعودي، عن يزيد الفقير قال: كنت أرى رأي الخوارج، فسألت
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروني عن النبي صلى الله
عليه وسلم بخلاف ما كنت أقول، فأنقذني الله بذلك(٢).
٣٤٩- حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا خلف بن أيوب، قال: حدثنا
أبو يوسف، عن أبي حنيفة، عن محمد بن الزبير، عن الحسن رحمة الله
عليهم، قال: لقيني نجدة بن عويمر (٣) في المسعى، فقال لي انصرف إلي
فإني إليك حاجة قال: قلت له: من أنت؟ قال: نجدة بن عويمر، قال قلت:
صاحب هذه الجيل؟ قال: نعم، قال: فواعده مكانا، حتى إذا فرغ من
(١) ((أحاديث في ذم الكلام وأهله)) لأبي الفضل المقرئ ص ٧٧.
(٢) ((المسند)) للحارثي (١٥٣٧).
(٣) هو نجدة بن عامر الحروري، من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحق، ذكر في الضعفاء
للجوزجاني، کما في الميزان ٤ / ٢٤٥.
- ٢١٧ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
طوافه انصرف إليه، فقال له: فإني أدعوك إلى الإسلام، قال: وما هو؟
قال شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والإقرار بما جاء من
عند الله، قال: فإذا أقررت بهذا فأنا حرام الدم، قال: نعم، قال: والله ما
زلت تقتل أهل هذه الضفة (١) منذ خرجت، قال أنت شيخ ضال(٢).
٣٥٠- حدثنا أبو مسعود الربيع بن حسان، قال: حدثنا نصر بن
يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف الجوزجاني - وكان من أصحاب
الحديث - عن أبي العباس، عن محمد بن عبد الله بن زياد، قال: حدثنا
أبو قتادة الحراني، قال: كنت جالساً عند أبي حنيفة، فدخل عليه أربعون
من رؤساء الحرورية، وقد سلّوا سيوفهم، فقالوا: يا عدو الله وشيطان
هذه الأمة بلغنا أنك تثبت الإيمان بالمعرفة، فإن دمك عندنا أحل من ماء
الفرات، وليس في ديننا أن نقبل إلا بحجة، قال: فما تريدون فاغمدوا
سيوفكم واجلسوا حتى أكلمكم، فإن السيوف تبرق على الرأس، وهذا
فيما يذهب الحجة قالوا: وكيف نغمد سيوفنا وإنا نريد أن نخضبها بدمك،
قال: اجلسوا إذاً حتى أكلمكم فجلسوا، فقال: ما تريدون؟ قالوا: فما
تقول في رجل شرب الخمر، فمات والخمر في بطنه من قبل أن يتوب،
وامرأة زنت فحبلت فولدت فقتلت ولدها فماتت في نفاسها من قبل أن
(١) أي: الجماعة.
(٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٢٤٠).
- ٢١٨ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
تتوب، قال أبو حنيفة: من قبل أن يقعا في هذا الذنب، من أي الأديان
كانا عندكم؟ فبقوا ولم يطيقوا أن يقولوا شيئاً، قال أبو حنيفة: من اليهود؟
قالوا: لا، قال من المجوس؟ قالوا: لا، [قال:] من النصارى؟ قالوا: لا،
قال: فإن الله قد جمع أهل الأديان كلها في آي من كتابه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّينَ وَالتَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوْ﴾، فمن أي
هذه الأدیان عندكم؟ قالوا: من المؤمنین، قال: بالإيمان کله، أو ربعه، أو
عشره، قالوا: سبحان الله أيكون ربع الإيمان، وعشر الإيمان، بل بالإيمان
كله، قال وبريئان من الشرك؟ قالوا: نعم، قال: فقد قضيتم على
[أنفسكم]؟ قالوا: فأين هما في الجنة أو في النار؟ قال: أقول كما قالت:
الأنبياء في الأمم: فإنهما ليسا بأعظم جرماً من الأمم التي كانت قبلنا،
قالوا: وما قالت الأنبياء في الأمم؟ قال: أما إبراهيم خليل الرحمن قال:
﴿ فَمَن تَبِعَنِىِ فَإِنَّهُ مِنِىّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لم يخرجهم بالمعصية عن
الإيمان، وأما نوح قيل له ﴿ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١) قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ﴿١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِ لَوْ تَشْعُرُونَ (١ ) وَمَآ أَنْبِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وأما عيسى
﴾، وأما نبينا
فقال: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ
لِذَئِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ وإنما يسأل
عليه السلام قيل له: ﴿
الغفران من الذنوب، قال: فغمدوا سيوفهم، وقالوا: ما أعلم من على وجه
الأرض لا يدين الله تعالى في الفرائض ولم يعصه كان من أهل القبلة
- ٢١٩ -

الموسوعة الحديثية
المجلد الرابع
عندنا [قال:] مؤمنون من أطاع الله تعالى في الفرائض، ولم يعصه كان من
أهل الجنة، ومن ترك الإيمان كان كافراً بالله من أهل النار، ومن أصاب
الإيمان وضيع شيئاً من الفرائض أو ركب شيئاً من الذنوب كان مؤمناً
مذنباً، وكان ممن قال الله عز وجل: ﴿خَلَطُواْعَمَلًا صَالِحًاوَءَاخَرَ سَيِنًا عَسَى اللَّهُ أَنْ
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ لله فيه مشيئة، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، فإن عذبه
فعلى معصية إياه، وإن غفر له فبرحمة منه وفضل، ومن يخالف ذلك فهو
مبتدع(١).
٣٥١- حدثنا محمد بن الليث بن سعيد أبو عبد الله السرخسي إمام
المسجد الجامع، قال: حدثنا محمد بن المهلب السرخسي، قال: حدثنا
مغيث بن بديل، قال: حدثنا خارجة، قال: دعا أبو جعفر أميرُ المؤمنين
أبا حنيفة، فأدخل علیه وعنده ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وكان ابن أبي ليلى
على قضاء الكوفة، وابن شبرمة على قضاء بغداد، فسأل أبو جعفر
أبا حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة ما قولك في الخوارج إذا أصابوا من دماء
المسلمين وأموالهم؟، قال: سل هذين اللذين عندك، قال: فقَد فعلت،
قال: فما قالا؟ قال: فقال أحدهما: يؤخذون فیما أصابوا من ذلك كله،
وقال الآخر: لا يؤخذون بشيء من ذلك، قال: فقال أبو حنيفة رحمة الله
عليه: أخطاً جميعا، قال: فلهذا دعوتك، فكيف هو يا أبا حنيفة؟، فقال
(١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٠٧٤).
- ٢٢٠ -