Indexed OCR Text
Pages 181-200
الموسوعة الحديثية المجلد الرابع قال: جاء رجل من الخوارج إلى ابن عمر فقال: أرأيت قوماً ينقبون علينا بيوتنا، ويكسرون أغلاقنا ويغيرون على أموالنا أكفروا، قال: لا(١). ٢٨٧- أخبرنا الشيخ أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا خالي أبو علي، قال: حدثنا أبو عبد الله بن العلاف، قال: أخبرنا القاضي عمر بن الحسن الأشناني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، قال: حدثنا أحمد بن رستة، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، قال: حدثنا الحكم بن أيوب، عن زفر بن الهذيل، عن أبي حنيفة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن أبيه، عن طارق قال: سأل رجل ابن عمر قال: أرأيت هؤلاء الذين يسرقونا وينقبون علينا بيوتنا أكفروا؟ قال: لا أولئك الفساق، قال: أرأيت هؤلاء الذين يتأولون علينا ويسفكون دماءنا، قال: لا، حتى يجعلوا مثنى مثنى(٢). ٢٨٨- أخبرنا الشيخ أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا خالي أبو علي، قال: حدثنا أبو عبد الله بن العلاف، قال: أخبرنا عمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن طاوس اليماني، عن ابن عمر: أن رجلاً سأله قال: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت (١) ((المسند)) لابن خسرو (٧٣٢). (٢) ((المسند)) لابن خسرو (٧٣٧). - ١٨١ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع الذين يكسرون أغلاقنا، وينقبون بيوتنا، ويغيرون علينا أكفروا؟ قال: لا، قال: أفرأيت هؤلاء الذين يتأولون علينا ويستحلون دماءنا أكفروا؟ قال: لا، حتى يجعلوا مع الله مثنى مثنى(١). ٢٨٩- حدثنا جيهان بن أبي الحسن وغيره، قالا: حدثنا أحمد بن حرب، عن حفص بن عبد الرحمن، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، قال: قلت لجابر بن عبد الله: أكنتم تعدون الذنوب شركاً؟ قال: لا، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قلت: يا رسول الله! هل في [هذه] الأمة ذنب يبلغ الكفر؟ قال: ((لا إلا الشرك بالله))(٢). ٢٩٠- الحافظ طلحة بن محمد النعال روى في ((مسنده))، عن علي ابن محمد بن عبيد، عن محمد بن عثمان، عن يحيى بن المنهال، عن أسد ابن عمرو، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: لم نكن نعد المنافق مشركاً ولا النفاق شركاً(٣). ٢٩١- أخبرنا الشيخ أحمد بن علي بن محمد، قال: أخبرنا أبو طاهر (١) ((المسند)) لابن خسرو (٧٣٨). (٢) ((المسند)) (٥١) و((كشف الآثار)) (٢٤٦٠) للحارثي، والخبر أخرجه أبو داود (٢٥٣٢) من طريق يزيد بن أبي نشبة، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل .... والإيمان بالأقدار». (٣) ((مسند)) طلحة بن محمد، كما في ((جامع المسانيد)) (١٢٨). - ١٨٢ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري من لفظه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن ربيعة بن علي بن ربيعة البزاز، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن حفص بن عبد الملك بن عبد الرحمن الطالقاني، قال: حدثنا صالح بن محمد الترمذي، قال: أخبرنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: يَدْرُسُ الإسلام كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوب، ولا یبقی إلا شیخ کبیر أو عجوز فانية يقولان: قد کان قبلنا قوم يقولون: لا إله إلا الله، قال: فقال صلة بن زفر فما يغني عنهم يا أبا عبد الله لا إله إلا الله وهم لا يصلون، ولا يصومون، ولا يحجون، ولا يتصدقون؟ فقال: يا صلة! ينجون بها من النار، ثم قال الثانية يمد بها صوته: يا صلة ينجون بها من النار(١). ٢٩٢- حدثنا رجاء بن سُويد النسفي، قال: حدثنا حم بن نوح، قال: حدثنا سلم بن سالم، قال: أخبرني طلحة بن عمرو القرشي، وابن جريج أنهما سمعاه - يعني عطاءً - يقول في رجلٍ قتل نفسه، ورجلٍ شرب الخمر فغرق فيها فمات، وامرأة زنت فولدت من زنا فقتلت نفسها وولدها، فماتوا قبل أن يتوبوا، أفأصلي عليهم؟ قال: نعم، أدّ إليهم حقهم بشهادة أن لا إله إلا الله، وحسابهم على الله، ثم قال: أوَلا أقول (١) ((المسند)) لابن خسرو (١٢٦٧). - ١٨٣ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع كما قال العبد الصالح: ﴿ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّ عَلَى رَبِلَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢، ١١٣]، قال سلم: فهذا قول الصحابة والتابعين والأخيار، وكان ابن سيرين والضحاك وعطاء وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبو عبد الرحمن السلمي وعون بن عتبة وأبو الصباح وموسى ابن أبي عائشة رحمة الله عليهم أجمعين ومن أخذ أخْذَهم يقولون: إن الإيمان هو قول، فمن أقرّ به فهو مؤمن، قال سلم: ثم أدركنا نحن من الأخيار عبد العزيز بن أبي روّاد وابن جريج ومسعراً وابن عون وهشاماً وخالد الحذاء ويحيى بن أبي حية والعرزمي وأبا حنيفة ومقاتل بن حيان وخارجة رحمة الله عليهم أجمعين وكثيراً ممن لا يحضرنا فهؤلاء كلهم يقولون: الإيمان قول، فهؤلاء مبتدعون قد أخطؤوا وتركوا الحق، وإصابة من أدرك هؤلاء ممن قد ذكرنا أظهر من إصابة من لم يدرك أحداً من هؤلاء، ولم يكن له مثل عقل هؤلاء، فهو أولى بالصدق والصواب والسنة والإتباع من غيرهم مع الذين فارقوا به من إتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم، وبما أخذ به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمر بن الخطاب وأهل بدر والمهاجرين، فكلهم متوافرون بالمدينة على هذا(١). ٢٩٣- حدثنا محمد بن الحسن البلخي، قال: حدثنا الحسن بن شهرب، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: سمعت أبا حنيفة رحمة الله (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٣٠٨). - ١٨٤ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع عليه يقول: أعظم الطاعات الإيمان بالله، وأعظم المعاصي الكفر بالله، فمن أطاع الله في أعظم الطاعات وانتهى عن أعظم المعاصي رجونا له الغفران فيما بين ذلك(١). ٢٩٤- أخبرنا أبو محمد عبد السلام بن إبراهيم اللقاني إجازة مكاتبة، عن سالم بن محمد السنهوري، عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي، عن أبي الفضل الجلال بن الكمال السيوطي، عن محمد بن مقبل الحلبي، عن الصلاح بن أبي عمر، عن الفخر بن البخاري، عن الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، عن الحافظ محمد بن ناصر السلامي، عن أبي عمرو عبد الوهاب بن الحافظ محمد بن إسحاق بن منده، عن أبيه، عن أبي محمد الحارثي، قال: ثنا محمد بن الحسن البلخي، قال: ثنا الحسن بن شهرب، قال: ثنا الحسن بن محمد الليثي إمام أهل بلخ، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: أعظم الطاعات الإيمان بالله، وأعظم المعاصي الكفر بالله، فمن أطاع الله في أعظم الطاعات وانتهى عن أعظم المعاصي رجونا له الغفران فيما بين ذلك(٢). ٢٩٥- حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن [أبي] مقاتل، قال: قال أبو حنيفة - رحمة الله عليهم - في الذي يرتكب (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٢٨٧). (٢) (المسند)) للثعالبي (٧١). - ١٨٥ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع الكبائر إذا لم يكن فيها الإشراك به تعالى، والدعاء له بالاستغفار أفضل، وإن دعوت عليه باللعنة لم تأثم، وذلك أنه إذا ركب ذنباً منك فعفوت عنه ولم تدع عليه كان أفضل، وإن ركب ذنباً فيما بينه وبين خالقه بعد أن لا يشرك بالله شيئاً فرحمته ودعوت له بالمغفرة لحرمة هذه الشهادة كان هذا أفضل، وإن دعوت عليه بالهلاك لم تأثم، وذلك أن تقول: يا ربّ خذه بذنبه، وإنما یکون ذنباً لو قلت: يا ربّ خذه بغير ذنب كان منه، فالاستغفار له أفضل لخصلتين: أما واحدة فلأنه مؤمن، والأخرى إنك لا تستيقن أن الله معذبه عليها البتة، ولو استيقنت أن الله معذبه عليها لكان الاستغفار له عليك حراماً، وقد نهى الله تعالى أن يستغفر لمن أوجب له النار، فالدعاء لأهل هذه الشهادة بالمغفرة أفضل بحرمة هذه الشهادة والإقرار بها، لأنه ليس [شيء] يطاع الله فيه أفضل من الإقرار بهذه الشهادة وتصديق بها، وجميع ما أمر الله به من فرائضه في جنب الإقرار بهذه الشهادة والتصديق بها أصغر من البيضة في جنب السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهن، وكما أن ذنب الإشراك أعظم كذلك أجر الشهادة أعظم، وقد ذكر الله تعالى في تعظيم ذنب الإشراك ما لم يذكره في تعظيم شيء من الأعمال السيئة، لأنه قال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وقال: ﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} الآية [الحج: ٣١]، وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَذَّا الْ أَنْ وقال: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَتَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ دَعَوْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠، ٩١]، ولم يقل شيئاً من هذا في القتل - ١٨٦ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع وما دونه (١). ٢٩٦- حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي مقاتل، عن أبي حنيفة رحمة الله عليهم أنه قال: ما أستطيع أن أمضي الشهادة على أحد من أهل المعاصي من أهل القبلة، إن الله معذبه البتة عليها غير الإشراك به، وقد علمت أن بعضها مغفور، ولا أعرفها لقول مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الله تعالى: ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ [النساء: ٣١]، فلست أعرف جميع الكبائر والسيئات التي لا تغفر، لأن الله تعالى قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلست أدري لمن يشاء المغفرة منهم، ولمن لا يشاء، وقد أعلم أن الله إن غفر للقاتل فإن صاحب النظرة أجدر أن يغفر له، وإن عذب على النظرة فهو على القتل أجدر أن يعذب، لأنه قال: ﴿إِنَّأَكْرَ مَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَتَكُمْ﴾، فصاحب النظرة إن لم يقتل أتقى من القاتل، وأما الرجاء لهما فإنهما لا يستويان عندي لأني لصاحب الذنب الصغير أرجى منّي لصاحب الذنب الكبير، وأنا في ذلك أخاف عليهما جميعاً، وأنا على صاحب الذنب الكبير أخوف مني على صاحب الذنب الصغير، وذلك كرجلين ركب أحدهما البحر والآخر ركب نهراً صغيراً، فأنا أتخوف عليهما الغرق، وأرجو لهما النجاة جميعاً غير أني على صاحب البحر (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣١٦٥). - ١٨٧ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع أخوف أن يغرق مني على صاحب النهر الصغير، ولصاحب النهر الصغير أرجى بالنجاة مني لصاحب البحر، كذلك أنا على صاحب الذنب الكبير أخوف مني على صاحب الذنب الصغير، وأنا لصاحب الذنب الصغير أرجى مني لصاحب الذنب الكبير، وفي ذلك أرجو لهما وأخاف عليهما، قال: وقال أبو حنيفة: الناس عندنا على ثلاث منازل: الأنبياء من أهل الجنة، ومن قالت له الأنبياء: إنه من أهل الجنة فهو من أهل الجنة، والمنزلة الأخرى المشركون، يشهد عليهم أنهم من أهل النار، والمنزلة الثالثة: المؤمنون الموحدون نقف عليهم، ولا نشهد على واحد منهم أنهم من أهل الجنة ولا من أهل النار، ولكنا نرجو لهم ونخاف عليهم، ونقول كما قال الله عز وجل: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ [التوبة: ١٠٢]، حتى يكون الله يقضي فيهم، وإنما نرجو لهم، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ونخاف عليهم بذنوبهم وخطاياهم، قال: وليس أحد من الناس أوجب له الجنة وإن رأيته صواماً قواماً غير الأنبياء، ومن قالت له الأنبياء(١). ٢٩٧- نا أبو عبد الله محمد بن حزام الفقيه، عن أبيه، قال: ني محمد ابن يزيد، قال: نا حسن بن صالح، عن أبي مقاتل، سمعت أبا حنيفة (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣١٦٣). - ١٨٨ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع يقول: الناس عندنا على ثلاث منازل: الأنبياء من أهل الجنة، ومن قالت الأنبياء إنه من أهل الجنة فهو من أهل الجنة، والمنزلة الأخرى المشركون نشهد عليهم أنهم من أهل النار، والمنزلة الثالثة المؤمنون نقف عنهم ولا نشهد على واحد منهم أنه من أهل الجنة ولا من أهل النار، ولكنا نرجو لهم ونخاف عليهم، ونقول كما قال الله تعالى: ﴿خَلَطُوْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ } حتى يكون الله عز وجل يقضي بينهم، وإنما سَبِتَا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ نرجو لهم لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾، ونخاف عليهم بذنوبهم وخطاياهم، وليس أحد من الناس أوجب له الجنة ولو كان صواما قواما غير الأنبياء، ومن قالت فيه الأنبياء إنه من أهل الجنة(١). ٢٩٨- أخبرنا تاج الدين بن أحمد المالكي المكي بها إجازة لفظاً وخطّاً، عن أستاذه خالد بن أحمد الجعفري، عن محمد بن أحمد الرملي، عن القاضي زكريا بن محمد الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر، عن أبي علي الفاضلي، عن يونس بن إبراهيم الدبوسي، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، عن أبي عمران موسى بن أبي تليد، عن الحافظ أبي عمر بن عبد البر، قال: حدثنا حكم بن منذر، قال: ثنا أبو يعقوب يوسف بن (١) ((الانتقاء)) لابن عبد البر ص٣١٩-٣٢٠. - ١٨٩ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع أحمد، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن حزام الفقيه، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن يزيد، قال: ثنا حسن بن صالح، عن أبي مقاتل، قال: سمعت أبا حنيفة يقول: الناس عندنا على ثلاث منازل: الأنبياء من أهل الجنة، ومن قالت الأنبياء: إنه من أهل الجنة فهو من أهل الجنة، والمنزلة الأخرى المشركون نشهد عليهم أنهم من أهل النار، والمنزلة الثالثة المؤمنون، نقف عنهم ولا نشهد على واحدٍ منهم أنه من أهل الجنة ولا من أهل النار، ولكنا نرجو لهم ونخاف عليهم، ونقول كما قال الله تعالى: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا ﴾ [التوبة: ١٠٢] حتى يكون الله عز صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئَا عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ وجل يقضي بينهم، وإنما نرجو لهم لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ونخاف عليهم بذنوبهم وخطاياهم، وليس أحد من الناس أوحِبُ له الجنة، ولو كان صوّاماً قوّاماً غير الأنبياء ومن قالت فيه الأنبياء إنه من أهل الجنة(١). باب: قول الرجل: أنا مؤمن حقا ٢٩٩- حدثنا رجاء بن سوید، قال: حدثنا حم بن نوح، قال: حدثنا سلم بن سالم، قال: أخبرنا حماد بن أبي حنيفة، عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة رحمة الله عليهم، أنه انتهى إلى (١) ((المسند)) للثعالبي (٧٧). - ١٩٠ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع حلقة ابن مسعود رضي الله عنه فقال: إني مؤمن حقّاً ... وذكر الحديث بطوله(١). ٣٠٠- حدثني أبو الهيثم المثنی بن محمد المروزي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو معاوية الزعفراني عبد الرحمن ابن قيس، قال: حدثني سلم بن سالم، قال: حدثنا كنانة بن جبلة، عن أبي حنيفة رحمة الله عليه، عن جوّاب التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قدم صاحب معاذ بن جبل الذي كان يصحبه ويخدمه إلى أن مات الكوفة فأتى حلقة ابن مسعود وأصحابه جلوس، وابن مسعود غائب فجلس وخاضوا في مسائل فخاض معهم حتى خاضوا في الإيمان، فقال صاحب معاذ: أنا مؤمن حقّاً، قال: فکأنهم استعظموا ذلك منه ومن قوله، فلما جاء ابن مسعود قال له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن ووصفوا له ما كان من صاحب معاذ، فقال ابن مسعود: فهلا سألتموه من أهل الجنة فبينا هم على ذلك إذ جاءهم الشاب فجلس فقال له عبد الله: أنت القائل أني مؤمن حقّاً وذكر الحديث إلى آخره(٢). ٣٠١- حدثني أبو الهيثم المثنى بن محمد المروزي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحكم قال: حدثنا أبو معاوية الزعفراني (٣) عبد الرحمن بن (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٣٠٩). (٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٦٧٤). (٣) في الأصل: (أن عبد الرحمن) والتصويب من ((كشف الآثار)) (٣٦٧٤). - ١٩١ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع قيس قال: حدثني سلم بن سالم، قال: حدثنا أبو رجاء الهروي، عن أبي حنيفة، عن جوّاب التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قدم صاحب معاذ الذي كان يصحبه ويخدمه الكوفة، فأتى حلقة ابن مسعود رضي الله عنه ... وذكر الحديث كما ذكرناه من قبل(١). ٣٠٢- حدثنا الفضل بن بسام، قال: حدثنا أبو عوانة الجوهري البصري، قال: حدثنا أزهر بن سعد، عن أبي حنيفة، عن جواب التيمي عن الحارث بن سويد، قال: جاء رجل من أصحاب معاذ، فجلس مع أصحاب عبد الله بن مسعود فجرى بينهم ذكر الإيمان، فقال الرجل: إني مؤمن، قال: فأنكر ذلك أصحاب ابن مسعود، ثم سألوا عبد الله عن ذلك، فقال عبد الله: هلا سألتموه من أهل الجنة أنت؟ ثم سأل ابن مسعود الرجل عن ذلك، فبكى الرجل، وقال: إنها لزلة منك، وهي التي أخبرنا معاذ حين نزل به الموت، فقال له عبد الله: وما هذه الزلة؟ فقال: أما علمت أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل: منهم من يظهر التصديق ويسره ... وذكر الحديث(٢). ٣٠٣- حدثنا إبراهيم بن علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: سمعت الحسن بن مالك، يقول: حدثنا أبي عن أبي حنيفة، (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٦٨٦). (٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٨٤٤). - ١٩٢ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع عن جوّاب التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: أقبل رجل من أصحاب معاذ بن جبل من أهل اليمن، فجلس مع أصحاب عبد الله فذكروا الإيمان، فقال الرجل: إني مؤمن، قال: فأنكر عليه أصحاب عبد الله فذكروا فقال الرجل: إني مؤمن، قال: فأنكر عليه أصحاب عبد الله، وذكروا ذلك لعبد الله، فقال لهم عبد الله: فهلا سألتموه من أهل الجنة أنت؟ قال: فبينما هم كذلك إذ أقبل الرجل فقالوا: هو هذا يا أبا عبد الرحمن فسأله ابن مسعود: تزعم أنك مؤمن، قال: نعم، قال: فتقول: إنك من أهل الجنة؟ قال: لا، ولكني أرجو، قال: ثم جعل الرجل يبكي، فقال له عبد الله: ما يبكيك؟ قال: يبكيني ما سمعت من معاذ، قال: صحبت معاذ بن جبل؟ ... فذكر الحديث إلى آخره(١). ٣٠٤- حدثنا العباس بن عزيز القطان المروزي، قال: حدثنا جرير ابن أشرس العدوي، قال: سمعت رجلاً يحدث، عن عباد بن كثير، عن أبي حنيفة، عن جواب التيمي، عن أبي مسلم الخولاني، قال: قدم معاذ حمص، فكلم الناس، فقال: أنتم المؤمنون حقا، وأنتم من أهل الجنة إن شاء الله، وإني لأرجو أن يكون كثير ممن سبيتم من فارس والروم يدخلون الجنة بدعائكم، وذلك أن يكون لأحدكم العبد أو الأمة فيأمره أو يأمرها بالأمر، فيقول له أحسنت رحمك الله، أحسنت يغفر الله لك، ثم قرأ (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٣٨). - ١٩٣ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع هذه الآية ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيِدُ هُم مِّن فَضْلِهِ،﴾(١). ٣٠٥- حدثنا العباس بن حمزة، قال: حدثنا محمد بن المهاجر، قال: حدثني علي بن إسحاق الخراساني، قال: حدثنا عطاء بن جبلة الكرماني، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن جواب التيمي، عن أبي مسلم الخولاني رحمة الله عليهم، قال: قدم معاذ حمص فخطب الناس فقال: أنتم المؤمنون حقّاً، وأنتم من أهل الجنة إن شاء الله، وإني لأرجو أن يدخل الله به كثيراً ممن تسبون من فارس والروم الجنة، يكون لأحدكم العبد أو الأمة فتأمرهما بالأمر فيأتمران فتقولون له: أحسنت يرحمك الله، أحسنت يغفر الله لك، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّنِ فَضْلِهِ، ﴾. [الشورى: ٢٦](٢). ٣٠٦- حدثنا سهل بن بشر، ومحمد بن يزيد، وجيهان بن أبي الحسن قالوا: حدثنا أحمد بن حرب قال: حدثنا حفص بن عبد الله، عن سلم بن سالم، عن أبي حنيفة، عن جوّاب التيمي، عن أبي مسلم الخولاني رحمة الله عليهم قال: لما قدم معاذ بن جبل رضي الله عنه اجتمع إليه أصحابه فقال: أنتم مؤمنون حقّاً، وأنتم من أهل الجنة إن شاء الله، وإني لأرجو كثيراً ممن تسبون من فارس والروم يدخلهم الله الجنة (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٨٤٣). (٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (٢٢٧٤). - ١٩٤ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع بدعائكم، يكون لأحدكم العبد أو الأمة، ويأمره بأمر فيعمل فيقول له: أحسنت يرحمك الله، أحسنت يغفر الله لك، فتلا هذه الآية: ﴿ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَيَزِيِدُهُم مِّن فَضْلِهِ،﴾ [الشورى: ٢٦] قال: فهذه الزيادة(١). ٣٠٧- القاضي عمر الأشناني روی في مسنده، عن جعفر بن محمد ابن مروان، عن أبيه، عن عبيد الله بن الزبير، عن أبي حنيفة رحمه الله، عن جواب التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: كان رجل مع معاذ بن جبل يخدمه، فلما حضره الموت قدم حتى كان في أصحاب عبد الله، فدعاه عبد الله فقال: أنت الذي تزعم أنك مؤمن حقّاً، قال: أشهد أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ثلاث منازل: مظهر للتصديق، ومسر مثل ما أظهر، فهو مؤمن عند الله وعند رسوله وعند الناس، ومظهر للتكذيب ومسر مثل ما أظهر فهو كافر عند الله وعند رسوله وعند الناس، ومظهر للتصديق ومسر للتكذيب فهو منافق يرضي بالإيمان، فقال عبد الله: أنا ممن يظهر الإيمان ويسره (٢). ٣٠٨- حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن رسته، ثنا محمد بن المغيرة، حدثنا الحكم بن أيوب، عن زفر، عن أبي حنيفة، عن جواب التيمي، عن الحارث بن سويد: أن رجلاً قال لمعاذ: أوصني حين حضره (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (٣٣٠٠). (٢) ((مسند)) عمر بن الحسن الأشناني، كما في ((جامع المسانيد)) (١٢١). - ١٩٥ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع الموت، فقال: اتق زلة العالم، وعليك بابن أم عبد، فأتى ابن مسعود، وكنا مع أصحابه ذات يوم، فقال: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، قال: من أهل الجنة، قال: أرجو ذلك، فلما جاء ابن مسعود قال: أخبره الحديث، فقال: هلا سألتموه أمن أهل الجنة هو أم لا؟ قالوا: قد فعلنا فبينما هو كذلك أخبره الرجل وقالوا: هو ذا الرجل يا أبا عبد الرحمن، فلما جاء ابن مسعود قال: أمؤمن، قال: نعم، قال: أمن أهل الجنة، قال: أرجو ذلك، ثم بكى، فقال له عبد الله: ما يبكيك؟، قال: أبكي لأن معاذاً قال لي: اتق زلة العالم، وهذه منك زلة، هل تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن في السرّ، مؤمن في العلانية، وكافر في السر، كافر في العلانية، حرب الله ورسوله، مؤمن في العلانية، كافر في السر، من أي هؤلاء أنت؟ قال: كنت مؤمناً في السر مؤمناً في العلانية، وأستغفر الله من العلانية(١). ٣٠٩- أخبرنا الشيخ أبو الفضل بن خيرون، قال: أخبرنا خالي أبو علي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن دوست، قال: أخبرنا القاضي عمر، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن مروان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله بن الزبير، عن أبي حنيفة، عن جوّاب، عن الحارث بن سويد قال: كان رجل مع معاذ بن جبل يخدمه، فلما حضره الموت تقدم حتى (١) ((المسند)) لأبي نعيم (١٠١). - ١٩٦ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع كان في أصحاب عبد الله، فدعاه عبد الله فقال: أنت الذي تزعم أني مؤمن حقاً؟ فقال: أشهد أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل: مظهر للتصديق ومسرٌّ مثل ما أظهر، فهذا مؤمن عند الله وعند رسوله وعند الناس، ومظهر للتكذيب ومسرٌّ مثل ما أظهر، فهذا كافر عند الله وعند رسوله وعند الناس، ومظهر للتصديق ومسرٌّ للتكذيب، فهذا منافق يرضى بالإيمان، فقال عبد الله: أنا ممن يظهر الإيمان ويسره(١). ٣١٠- محمد، قال: أخبرنا أبو معاوية، قال: بينا أنا عند عطاء بن أبي رباح فسأله علقمة بن مرثد الحضرميُّ قال: إن بمصرنا قوماً صالحين يقولون: إن شهدنا أنا مؤمنون، شهدنا أنا من أهل الجنة؟ قال: فقولوا: إنكم مؤمنون، ولا تقولوا: إنا من أهل الجنة، فوالله ما في السماء ملك مقرَّب، ولا من نبيّ مرسل ولا عبد صالح إلا لله عليه السبيل والحجة، أما مَلَك أطاع الله طاعةً حسنةً، فالله منَّ عليه بتلك الطاعة، فهو مقَصِّر على شكرها، وأمَّا نبيّ مرسلٌ أو عبدٌ صالح أذنب، فلله علیه السبيل والحجة(٢). (١) ((المسند)) لابن خسرو (١٣٠). (٢) ((الآثار)) للإمام محمد بن الحسن الشيباني (٣٧٤)، والخبر أخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٤٢) عن أبي معاوية، عن يوسف بن ميمون قال: قلت لعطاء: إن قبلنا قوماً نعدهم من أهل = - ١٩٧ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع ٣١١- حدثنا محبوب بن يعقوب المفسر البخاري، ثنا الحسن بن يزيد، ثنا حماد بن قريش، عن نوح بن أبي مريم، عن أبي حنيفة قال: كنا مع علقمة بن مرثد عند عطاء بن أبي رباح، فسأله علقمة بن مرثد، فقال له: يا أبا محمد! إن ببلادنا أقواماً لا يثبتون لأنفسهم الإیمان، ويكرهون أن يقولوا: إنا مؤمنون، فقال: وما لهم لا يقولون ذلك، قال: يقولون: إنا إذا أثبتنا لأنفسنا الإيمان جعلنا أنفسنا من أهل الجنة، قال: سبحان الله! هذا من خدع الشيطان وحبائله وحيله، ألجأهم إلى أن دفعوا أعظم منة الله عليهم، وهو الإسلام، وخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم يثبتون الإيمان لأنفسهم، ويذكرون ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: يقولون: إنا مؤمنون، ولا يقولون: إنا من أهل الجنة، فإن الله تعالى لو عذب أهل سماواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، فقال له علقمة: يا أبا محمد! إن الله لو عذب الملائكة الذين لم يعصوه طرفة عين عذبهم وهو غير ظالم لهم، قال: نعم، فقال له: هذا عندنا عظيم، فكيف نعرف هذا، فقال له: يا ابن أخي! من هذا أضل أهل القدر، فإياك أن تقول بقولهم، فإنهم أعداء الله، والرادّون على الله، أليس يقول الله تبارك = الصلاح، إن قلنا: نحن مؤمنون، عابوا ذلك علينا، قال: فقال عطاء: نحن المسلمون المؤمنون، وكذلك أدركنا أصحاب رسول الله صلی الله عليه وسلم يقولون. - ١٩٨ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الُْجَّةُ الْبَلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَدَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] فقال له علقمة: اشرح لنا يا أبا محمد شرحاً يذهب عن قلوبنا هذه الشبهة، فقال: أليس الله تبارك وتعالى دل الملائكة على تلك الطاعة، وألهمهم إياها، وعزم لهم عليها، وصبرهم على ذلك، قال: نعم، فقال: وهذه نعم أنعم الله بها عليهم، قال: نعم، قال: فلو طالبهم بشكر هذه النعم ما قدروا على ذلك وقصروا، وكان له أن يعذبهم بتقصير الشكر وهو غير ظالم لهم(١). ٣١٢- حدثنا عبد الله بن محمد بن علي الحافظ، قال: حدثنا يحيى ابن موسى، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أبي حنيفة، قال: ذهبت أنا وعلقمة بن مرثد إلى عطاء بن أبي رباح، فقال له علقمة: إن في بلادنا قوماً لا یقولون إنا مؤمنون، قال: ولم؟ قال: يقولون: إن قلنا ذلك شهدنا لأنفسنا بالجنة، قال: ما أحسن العلم قل (٢) لهم يقولوا: إنا مؤمنون ولا يشهدوا لأنفسهم بالجنة، فإن الله عز وجل لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم(٣). ٣١٣- حدثنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا یحیی بن أکثم، قال: حدثنا (١) ((المسند)) للحارثي (١١٠٠). (٢) في الأصل: (قال ويقولون ... ويشهدون) والتصويب من ((كشف الآثار)) (١٠٥١). (٣) ((كشف الآثار)) للحارثي (٧٣٤). - ١٩٩ - الموسوعة الحديثية المجلد الرابع أبو يحيى الحماني رحمة الله عليهم(١). ٣١٤- وحدثنا الفضل بن بسّام، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا أبو يحيى، عن أبي حنيفة، عن عطاء رحمة الله عليهم، قال: سأله علقمة بن مرثد، فقال: إن ببلادنا قوماً يعدّون من أهل الصلاح ويكرهون بأن يشهدوا أنهم مؤمنون، ففزع لذلك عطاء، قال: ومم ذلك؟ قال: يقولون: إن شهدنا أنا مؤمنون شهدنا أنا من أهل الجنة، فقال عطاء: فقل لهم: فليشهدوا بأنهم مؤمنون ولا يشهدوا بأنهم من أهل الجنة فإنه ليس في السماء ملك مقرب ولا في الأرض نبي مرسل إلا ولله عليهم السبيل والحجة، فأما ملك مقرب لا يعصيه فذاك منٌّ مِنَ الله عز وجل عليه، وهو مقصر عن شكر تلك النعمة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وأما نبي مرسل أو عبد الله صالح فلله عليهم السبيل والحجة(٢). ٣١٥- حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن صالح بخوار الري، قال: حدثنا عاصم بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن نوح، قال: حدثني حماد بن زيد، قال: حدثني أبو حنيفة، قال: قلت لعطاء ابن أبي رباح أن هاهنا قوما لا يشهدون أنهم مؤمنون، قال عطاء بن أبي رباح: فإيش يقولون؟ قلت: يقولون: لو شهدنا أنا مؤمنون شهدنا أنا (١) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٠٥١). (٢) ((كشف الآثار)) للحارثي (١٠٥١). - ٢٠٠ -