Indexed OCR Text
Pages 261-280
مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني من خيار أهل مكة، قال: بات أبو حنيفة رضي الله عنه عندنا تسع ليال، فما رأيته نام فيها. ١٤٩ - سيف بن محمد أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٤٩٧: عن أحمد بن أبي صالح البلخي، قال: حدثنا محمود بن خداش، قال: حدثنا سيف بن محمد، قال: لم يكن في عهد أبي حنيفة أحد أكثر صلاةً منه. ١٥٠ - أبو داود الحفري أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٩٥١: عن أبو بكر حمدان بن ذي النون، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: سمعت أبا داود الحفري، كان أبو حنيفة رضي الله عنه يتورع من الحلال الذي لا شك فيه فكيف من الحرام. ١٥١- علي بن يزيد الصدائي أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٠٤٠: عن أبي أسامة زيد بن يحيى الفقيه البلخي، قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: سمعت علي بن يزيد الصدائي، يقول: كان لأبي حنيفة ورد بالليل لا يفوته، يختم فيه القرآن، فربما ختمه في ركعة واحدة، وربما ختمه في جميع صلاته بالليل، وعامة النهار هو في فتياه ومسائله(١) مع أصحابه، (١) في الأصل: (مسألة) والمثبت من ((المناقب)) للمكي ١٦١/١/ب. - ٢٦١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني ولم تر عيناي مثله في اجتهاده في(١) دينه وورعه. ١٥٢ - أبو غسان مالك بن إسماعيل أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٢٠١: عن عبد الله بن محمد بن النضر الهروي، قال: سمعت الحسن بن علي السائحي، يقول: سمعت أبا غسان مالك بن إسماعيل، يقول: ثبت عندنا أنه لم يكن أحد ينسب إلى الورع أورع من أبي حنيفة رحمة الله عليه. ١٥٣- محمد بن الحسن الشيباني أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ١٤٨٦: عن إبراهيم بن علي بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا أحمد بن حيان، عن محمد بن حفص، عن محمد بن الحسن، قال: صلى أبو حنيفة رحمة الله عليه ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة. وأسند الصيمري في ((أخبار أبي حنيفة)) ص ٣٢: عن أبي القاسم عبد الله بن محمد الحلواني، قال: ثنا مكرم، قال: ثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، يقول: سمعت محمد بن الحسن، يقول: كان أبو حنيفة واحد زمانه، ولو انشقت عنه الأرض لانشقت عن جبل من الجبال في العلم، والكرم، والمؤاساة، والورع، والإيثار لله، مع الفقه والعلم. (١) في الأصل: (ودينه) والمثبت من ((المناقب)). - ٢٦٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني ١٥٤ - مهران بن أبي عمر أسند الحارثي في ((كشف الآثار)) ٢٣٢٨: عن محمد بن قدامة، قال: حدثنا نوح بن أنس، قال: سمعت مهران بن أبي عمر، يقول: كان أبو حنيفة صاحب ليل. ١٥٥- سليمان بن عمرو النخعي روى الحارثي في ((الكشف)) ٦٧١: عن محمد بن نصر بن سليمان الهروي، قال: حدثنا يحيى بن عياش، قال: قال: سليمان بن عمرو النخعي خلق أبو حنيفة رحمة الله عليه رحمةً لهذه الأمة، وكان مع فقهه وورعه تقياً عابداً. ١٥٦ - عبد الحميد بن عمران أبو الجويرية روى الحارثي في ((الكشف)) ٢٩٢: عن محمد بن عبد الله بن سهل، قال: سمعت أبا يوسف الدشتكي الرازي، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، وحدثنا إبراهيم بن علي بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا محمد بن فضل الترمذي، عن أبي يحيى الحماني، وحدثنا جيهان بن أبي الحسن، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، قال: حدثنا سلم بن سالم، عن أبي الجويرية، قال: صحبت حماد بن أبي سليمان، وعلقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، وعون بن عبد الله، رحمة الله عليهم، وصحبت أبا حنيفة رحمة الله عليه، فما كان في القوم رجل أحسن ليلاً من - ٢٦٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني أبي حنيفة رضوان الله عليه، صحبته ستة أشهر فما رأيته وضع جنبه ليلة واحدة. وأسند أبو نعيم في مقدمة «مسنده)) (١٧) عن أبي محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن علي ثنا(١) السري بن مهران، ثنا عبد الحميد الحماني، ثنا سلم بن سالم، عن أبي الجويرية قال: صحبت(٢) حماد بن أبي سليمان، وعلقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، وعون بن عبد الله بن عتبة، وأبا حنيفة، فما كان في القوم أحسن ليلاً من أبي حنيفة، صحبته ستة أشهر، فما رأيته ليلة واحدة وضع فيها جنبه، و[لا](٣) حدثنا في الطريق. وأسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ٢٣: عن الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد، قال: أنا أبو محمد الفارسي، أنا أبو الحسين محمد بن المظفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عصمة بن وكيع، قال: حدثنا محمد بن الفضل الزاهد البلخي بسمرقند، قال: حدثني محمد ابن الفضيل البلخي، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، عن سلم بن سالم، عن أبي الجويرية، قال: لقد صحبت حماد بن أبي سليمان، وعلقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، وعون بن عبد الله، وصحبت أبا حنيفة، فما (١) في المطبوع (بن) وهو تحريف. (٢) في الأصل: (سمعت)، والمثبت من المصادر المذكورة في تعليق هذا الخبر. (٣) ساقط من الأصل. - ٢٦٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني [كان] في القوم [رجلا] أحسن ليلاً من أبي حنيفة، لقد صحبته ستة أشهر فما منها ليلة وضع جنبه. ١٥٧- إبراهيم بن عكرمة روى الحارثي في ((الكشف)) ٦٦: عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعید الکوفي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن بهلول، قال: هذا كتاب جدي إسماعيل بن حماد، فقرأت فيه حدثني سعيد بن سويد، قال: سمعت إبراهيم بن عكرمة، يقول: ما رأيت أحداً أورع من أبي حنيفة، ولا أفقه منه رضي الله عنه. ١٥٨ - عبد الله بن عون أسند أبو نعيم في مقدمة ((مسنده)) ١١: عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله، حدثنا أبو العباس السراج، قال: سمعت محمد بن بندار السبائي، يقول: سمعت النضر بن شميل يقول: سمعت ابن عون يقول: بلغني أن بالكوفة رجلاً يجيب في المعضلات - يعني أبا حنيفة -. ١٥٩ - عبد الواحد بن غياث أسند أبو نعيم في مقدمة ((مسنده)) ٢٥: عن أبي بكر أحمد بن موسى، ثنا خالد بن أبي (١) النضر، سمعت عبد الواحد بن غياث يقول: كان (١) ساقط من المطبوع. - ٢٦٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني أبو العباس الطوسي سيّئ الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أمير المؤمنين أبي جعفر فكثر الناس، فقال البواب: أقبَل أبا حنيفة، فأقبَلَ عليه(١)، فقال: يا أبا حنيفة! إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا، فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو، أيسعه أن يضرب عنقه، فقال له: يا أبا العباس! أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل قال: بالحق، قال: أنفذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه، ثم قال أبو حنيفة: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته . . ١٦٠ - النضر بن شميل أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ١٠: عن الشيخ أبي منصور الشيخي، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أحمد، قال: سمعت الحسين بن حريث، يقول: سمعت النضر بن شميل، يقول: كان الناس نياماً عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ولخصه. ١٦١ - معمر بن راشد أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ١٤: عن الشيخ أبي منصور عبد المحسن، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم، قال: حدثني أبي، قال: (١) في المطبوع مكرر. - ٢٦٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: سمعت عبد الرزاق، يقول: كنت عند معمر فأتاه ابن المبارك، فسمعت معمراً يقول: ما أعرف رجلاً يحسن يتكلم في الفقه ويسعه أن يقيس ويشرح لمخلوق النجاة في الفقه أحسن معرفة من أبي حنيفة، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله تعالى شيئاً من الشك من أبي حنيفة. ١٦٢ - سعيد المقبري أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة ((مسنده)) ١٧: عن الشيخ أبي الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الفتح المحاملي، قال: حدثنا أبو حفص ابن شاهين، قال: حدثنا عبد الله بن معمر البلخي، قال: سمعت عبد الصمد بن الفضل، يقول: سمعت المقبري، يقول: تعلمنا الوضوء والصلاة من أبي حنيفة. ١٦٣ - القاسم بن سلام أبو عبيد أسند الحافظ بن خسرو في مقدمة («مسنده)) ٣٠: عن الشيخ أبي منصور محمد بن أحمد، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني، قال: سمعت أبا عبيد، يقول: من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه. - ٢٦٧ - الفصل السابع عشر في الدفاع عن الطعون التي وجهت إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله وهو ينقسم إلى قسمين: الأول: فيمن ضعف الإمام أبا حنيفة وقدح فيه بنفسه دون النسبة إلى أحد من الأعلام. والثاني: فيمن ذكر مثالب الإمام أبي حنيفة رحمه الله نقلاً عن الأئمة في كتبهم الجامعة بالأسانيد الواهية والمتون المنكرة. أما الأول: فيذكر فيه عن بعض أهل الحديث المعروفين الحاقدين الإمام الأئمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله تعالى عنه ونذكر نصوصهم فيها مع الرد عليها بالاختصار. الأول: محمد بن سعد يقول في ((طبقاته)) ص٣٢٢/٧: أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت مولى بني تيم الله بن ثعلبة وهو ضعيف الحديث، وكان صاحب رأي، وقدم بغداد فمات بها في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، ودفن في مقابر الخيزران. انتهى. قلت: تضعيف ابن سعد للإمام أبي حنيفة رحمه الله غير معتبر، يقول - ٢٦٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة محارب بن دثار ١٦٨/٢ من «هدي الساري)) و١٦٤/٢ في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: أن تضعيف ابن سعد فيه نظر، لأنه يقلّد الواقدي، ويعتمد عليه، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق، فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله. ويقول في ترجمة عبد الرحمن بن شريح من مقدمة ((الفتح)) ٤٣٨: وشذ ابن سعد فقال: منكر الحديث، قلت: ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا فإن مادته في الغالب من الواقدي، والواقدي ليس بمعتمد وقد احتج به الجماعة. وقال الحافظ في ترجمة عمر بن نافع مولى ابن عمر: قال ابن سعد: كان ثبتا قليل الحديث ولا يحتجون بحديثه، قلت: هو كلام متهافت كيف لا يحتجون به وهو ثبت. فهذه وأمثاله نماذج متعددة تدل على قيمة كلام ابن سعد في عدم اعتبار تضعيفه في الرجال خصوصاً لأهل العراق. وقال العلامة اللكهنوي في ((الرفع والتكميل)) ص٢٦٤: يجب عليك أن لا تبادر إلى الحكم بجرح الراوي بوجود حكمه من بعض أهل الجرح والتعديل، بل يلزم عليك أن تنقح الأمر فيه، فإن الأمر ذو خطر وتهويل ولا يحل لك أن تأخذ بقول کل جارح في أي راوٍ كان، وإن كان ذلك الجارح من الأئمة أو من مشهوري علماء الأمة، فكثيرا ما يوجد أمر - ٢٦٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني يكون مانعاً من قبول جرحه وحينئذ يحكم برد جرحه وله صور كثيرة لا تخفى على مهرة كتب الشريعة. وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله: منها أن يكون الجارح منحرفا عن المجروح لسبب من الأسباب فيتوقف في قبول جرحه وتضعيفه للراوي، وقد وقع هذا لابن سعد في كثير من الرواة ضعفهم تبعاً للواقدي، وكان الواقدي منحرفاً عن أهل العراق، فجرح بعضهم متأثراً بهذا السبب. والثاني: محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح، يقول في ((التاريخ الكبير)) ٨١/٨: نعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة، روى عنه: عباد بن العوام، وابن المبارك، وهشيم، ووكيع، ومسلم بن خالد، وأبو معاوية، والمقرئ، كان مرجئا، سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه، قال أبو نعيم: مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة. قلت: تعصب الإمام البخاري رحمه الله وتحامله على الإمام أبي حنيفة وأئمة أهل الرأي معروف، كما ذكر غير واحد من العلماء في كتبهم. منها: الحافظ جمال الدين الزيلعي صاحب ((نصب الراية))، يذكر في كتابه في بحث الجهر بالبسملة ١/ ٣٥٥: فالبخاري رحمه الله مع شدة تعصبه وفرط تحامله على مذهب أبي حنيفة لم يودع صحيحه منها حديثاً - ٢٧٠ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني واحداً، انتهى. وقال أيضاً ٣٥٦/١: والبخاري كثير التتبع لما يرد على أبي حنيفة من السنة فيذكر الحديث ثم يُعرَّض بذكره فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، وقال بعض الناس كذا وكذا، يُشير ببعض الناس إليه ويشنّع بمخالفة الحدیث علیه، انتهى. ويقول شيخ مشائخنا العلامة المحدث الفقيه الأصولي محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله في ((فيض الباري)) ٨/ ١٧١: وأما البخاري فإنه پهجوه يعني الأمام الأعظم رحمه الله، انتهى. وقال العلامة المحدث الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني رحمه الله في كتابه ((الإمام ابن ماجه وكتابه السنن)) ص١٣١: ومن أشدهم انحرافاً عن الإمام الأعظم وأصحابه الإمام البخاري، فإنه يذكره وأصحابه بكل سوء كأنه عليه غضبان، وهو له غائظ، ... ولقد تنبه إلى ذلك العلامة صالح بن المهدي المقبلي الكوكباني حيث يشكو صنيع البخاري في حق الإمام الأعظم وغيره من الأئمة في كتابه المعروف بـ)) العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشایخ)). ولا شك أن البخاري من سادات المحدثين الرفعاء، فما ظنك بمن دونه ومع هذا تجنّب البخاري من لا يُحصى من الحفاظ العبّاد، كما تخبرك كتب الجرح والتعديل مثل علي بن المديني تجنبه مسلم ... ، وانظر الصحيحين كم تحامى صاحباهما من الأئمة الكبار ... ففي رجالهما من - ٢٧١ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني صرح كثير من الأئمة بجرحهم، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ... وأعجب من هذا أن في رجالهما من لم يثبت تعديله، وإنما هو في درجة المجهول أو المستور، قال الذهبي في ترجمة حفص بن بُغيل: قال ابن القطان: لا يعرف له حال ولا يعرف. يعني فهو مجهول العدالة، ومجهول العين مجمع الجهالتین. قال الذهبي: قلت: لم أذكر هذا النوع في کتابي هذا، يعني الميزان، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثيرون مستورون ما ضعَّفهم أحد ولا هم بمجاهيل. وقال في ترجمة مالك بن الخير الزَّبادي: في رواة الصحیحین عدد كثير، ما علمنا أن أحدا نصّ على توثيقهم، فانظر هذا العجب يروي عمن حاله ما ذُكر، ويترك أئمة مشاهير مصنفين، لأنهم قالوا بخلق القرآن أو وقفوا أو نحو ذلك. والعجب هنا من مجاملة الذهبي بقوله: لا هم بمجاهيل، فمن لم يُعلم عدالته لم تشمله أدلة قبول خبر الآحاد الخاصة بالعدول، ولا يكفي في العدالة مجرد إسلام الراوي عند غير الحنفية، فالذي رُوي عنه بدون توثيق مجهول، سيما مع قلة الرواية، والاصطلاح على تسميته مستوراً لا يُدخِله في العدول الذين تتناولهم أدلة قبول الآحاد. فهذا تفريط وإفراط، يترك أبا حنيفة ومحمد بن الحسن وابن إسحاق وداود الظاهري، وهذا قد أذغن - ٢٧٢ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني له الناس في المغازي، وهذا قد تبعه شطر أهل البسيطة، ثم يروي عن مستورٍ لا يُعلم من هو ولا ما هو. انتهى كلام المقبلي. قلت: صنيع البخاري مع الإمام الأعظم يشبه صنيعه مع جعفر الصادق، قال الذهبي في التذكرة في ترجمة الإمام جعفر الصادق: لم يحتج به البخاري واحتج به سائر الأمة. اهـ. والثالث: الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب الصحيح يقول في كتابه: ((الكنى والأسماء)) ٢٧٦/١: أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ليس له کبیرُ حدیث صحیح. انتھی. قلتُ: ما أتى دليلاً على ما ادعاه من الاضطراب في حديثه، مع أن الإمام أبا حنيفة من الحفاظ المعروفين كما ذكره غير واحد من المترجمين في حفاظ الحديث وهو من المکثرین فیه. وقال العلامة المحدث الشيخ عبد الرشيد النعماني رحمه الله في كتابه ((ابن ماجه وكتابه السنن)) ص١٣٤ : وهذا ظن منه وتخمين سامحه الله تعالى، ولو سبر حديث أبي حنيفة سبراً صحيحاً لبان له خلاف ذلك، وكان الأولى به أن يذكر نماذج من الأحاديث التي زعم أن الإمام أبا حنيفة اضطرب فيها، ليظهر للناظرين هل هناك اضطراب قادح أم لا؟ وإن ثبت الاضطراب فهل هو من الإمام - ٢٧٣ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني أو من الرواة النازلين عنه، أو من الرواة الذين فوقه؟ ولكنه لم يفعل ذلك لا هنا ولا في كتابه في علل الحديث المسمى: ((كتاب التمييز)). ثم ذكر الرد على كلام الإمام مسلم في رواية أبي حنيفة لحديث جبريل بلفظ: أخبرني عن شرائع الإسلام وبسط فيه للغاية، ثم قال في آخر البحث: فإن كان الاضطراب الذي يدعيه مسلم في حديث أبي حنيفة من هذا القبيل فانكشف الأمر وبان الحق، وإذاً فمثل هذا الاضطراب المزعوم لو صح أن يعد جرحاً لما بقي في المحدثين ثقةٌ عدل لا يضطرب في حديثه، فافهم ذلك والله يرعاك، وللكلام مجال أكثر من هذا، ولکن فيما قلته وأطلت به كفايةً إن شاء الله تعالى. الرابع: أحمد بن شعيب النسائي يقول النسائي في ((الضعفاء والمتروكين)) ص٢٣٣ (٦١٤): نعمان بن ثابت: أبو حنيفة، ليس بالقوي في الحديث، کوفي. قلت: هذا كلام صدر عنه باجتهاده في أول الأمر ثم رجع عما قاله في حق الإمام لما لقي بمصر الطحاوي، وجالسه وكان النسائي يسأل الطحاوي عن الأحاديث، فقد وقع في زوائد سنن الشافعي رواية الطحاوي عن المزني ما نصه: حدثنا أبو جعفر - وهو الطحاوي -، قال: حدثنا بحر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عمر عن الحكم، عن زهير ابن محمد عن سهيل، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله صلى الله - ٢٧٤ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد، قال أبو جعفر سألني عنه النسائي - یعني أحمد بن شعیب - انتھی. والطحاوي أيضاً قد تلمّذ على النسائي وأخذ عنه، ومما يؤكد رجوع النسائي عما قاله في حق الإمام الأعظم كون النسائي أخرج في سننه الكبرى في أبواب التعزيرات والشهود (باب من وقع على بهيمة) حديث الإمام أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن عباس، قال: ليس على من أتى بهيمة حد. ثم قال النسائي: هذا غير صحيح، وعاصم بن عمر ضعيف الحديث، فأعل الحديث بعاصم شيخ أبي حنيفة، ولو كان أبو حنيفة كما قاله النسائي في ((الضعفاء والمتروكين)) لأعل الحديث أولاً بأبي حنيفة ولكنه لم يفعل بل اكتفى بإعلاله بعاصم، فالظاهر أنه رجع عما قاله في حق الإمام أبي حنيفة في كتاب ((الضعفاء))، وكم يقع مثل هذا الرجوع من النقاد إذ يتجلى لهم غير ما حكموا به من قبل، ثم إن النسائي ظن أن عاصماً شيخ أبي حنيفة هو عاصم بن عمر المدني وهو ضعيف، والواقع أنه عاصم بن بهدلة أبي النجود كما جاء مصرحاً به في كتاب الآثار للإمام أبي حنيفة رواية الإمام محمد عنه. وراجع الإمام ابن ماجه وكتابه ((السنن)) للشيخ العلامة عبد الرشيد النعماني ص١٤٨. وفي كتاب ((الجواهر والدرر)) في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر للسخاوي ما نصه: وسئل - أي الحافظ ابن حجر - عما ذكره النسائي في - ٢٧٥ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني ((الضعفاء والمتروكين)) عن أبي حينفة رضي الله عنه: أنه ليس بقوي في الحديث، وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته هل هو صحيح وهل وافقه على هذا أحد من أئمة المحدثين أم لا؟. فأجاب: النسائي من أئمة الحديث والذي قاله إنما هو حسب ما ظهر له وأداه إليه اجتهاده، وليس أحد يؤخذ بجميع قوله، وقد وافق النسائي على مطلق القول جماعة من المحدثين، واستوعب الخطيب في ترجمته من تاريخه أقاويلهم، وفيها ما يقبل وما يرد، وقد اعتذر عن الإمام بأنه كان يرى أنه لا يحدث إلا بما حفظه منذ سمعه إلى أن أداه، فلهذا قلت الرواية عنه وصارت قليلة بالنسبة لذلك، وإلا فهو في نفس الأمر كثير الرواية، وفي الجملة ترك الخوض في مثل هذا أولى فإن الإمام وأمثاله ممن قفزوا القنطرة فما صار يؤثر في أحد منهم قول أحد، بل هم في الدرجة التي رفعهم الله تعالى إليها من كونهم متبوعين يُقتدى بهم، فليعتمد هذا والله ولي التوفيق، انتهى. وفي كتاب ((الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)) للسخاوي: ويلتحق بذلك أي في التأويل والتجنب عن ذكره ما وقع بين الأئمة سيما المتخالفين في المناظرات والمباحثات، وأما ما أسنده الحافظ أبو الشيخ بن حيان في كتاب السنة له من الكلام في حق بعض الأئمة المقلدين، وكذا الحافظ أبو أحمد بن عدي في ((كامله))، والحافظ أبو بكر الخطيب في ((تاريخ بغداد))، وآخرون ممن قبلهم، كابن أبي شيبة في - ٢٧٦ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني ((مصنفه))، والبخاري والنسائي مما كنت أنزههم عن إيراده مع كونهم مجتهدين ومقاصدهم جميلة، فينبغي تجنب اقتفائهم فيه ولذا عزر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نسب إليه التحدث ببعضه بل منعنا شيخنا - الحافظ ابن حجر - حين سمعنا عليه كتاب ذم الكلام للهروي من الرواية عنه لما فيه من ذلك، اهـ. الخامس: علي بن عمر الدارقطني يقول في ((السنن)) بعد طريق حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)»، لم يسنده إلا أبو حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان، انتھی. قلت: قال العلامة العيني في ((عمدة القاري)) ٦/ ١٢: لو تأدب الدار قطني واستحيا لما تلفظ بهذه اللفظة في أبي حنيفة فإنه إمام طبق علمه الشرق والغرب ولما سئل ابن معين عنه فقال: ثقة مأمون ما سمعت أحداً ضعفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث وشعبة شعبة. وقال أيضاً: كان أبو حنيفة ثقة من أهل الدين والصدق، ولم يتهم بالكذب، وكان مأموناً على دين الله تعالى، صدوقاً في الحديث، وأثنى عليه جماعة من الأئمة الكبار مثل عبد الله بن المبارك ويعد من أصحابه، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وعبد الرزاق، ووكيع، - ٢٧٧ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني وكان يفتي برأيه، والأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وآخرون كثيرون، وقد ظهر لك من هذا تحامل الدارقطني عليه وتعصبه الفاسد، وليس له مقدار بالنسبة إلى هؤلاء حتى يتكلم في إمام متقدم على هؤلاء في الدين، والتقوى، والعلم، وبتضعيفه إياه يستحق هو التضعيف، أفلا يرضي بسكوت أصحابه عنه؟ وقد روى في سننه أحاديث سقيمة ومعلولة ومنكرة وغريبة وموضوعة، ولقد روى أحاديث ضعيفة في كتابه الجهر بالبسملة واحتج بها مع علمه بذلك، حتى أن بعضهم استحلفه على ذلك فقال: ليس فيه حديث صحيح ولقد صدق القائل: حسدوا الفتى إذ لم ينالو سعيه والقوم أعداء له وخصوم وقال ابن الهمام في ((فتح القدير)) ٢٩٦/١: فبطل رد المتعصبين وتضعيف بعضهم لمثل أبي حنيفة مع تضييقه في الرواية إلى الغاية، حتى أنه شرط التذكّر لجواز الرواية بعد علمه أنه خطه، ولم يشترط الحفاظ هذا ولم يوافقه صاحباه. السادس: الحسين بن إبراهيم الجوزقاني الهمداني أبو عبد الله قال في كتابه «الأباطيل)) ١١١/٢: عقب حديث من طريق أبي حنيفة: هذا حديث باطل وأبو حنيفة هذا متروك الحديث وإبراهيم لم يسمع من عائشة. قلت: ترجم له الذهبي في ((الميزان)) ٢/ ٢٨٤ وقال: دجال وضع - ٢٧٨ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني حديث صلاة الأيام بإسناد كالشمس إلى مالك، وفي ((اللسان)) ١٤٣/٣ : ... قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك، وقد كنت أتهم به الحسين بن إبراهيم والآن فقد زال الشك، لأن الأسناد كلهم ثقات وإنما هو الذي وضع هذا ... ثم قال: ولقد كان لهذا الرجل حظ من علم الحديث فسبحان من يطمس على القلوب. وقال المصنف في ((طبقات الحفاظ)): الحسين بن إبراهيم بن حسين ابن جعفر الهمذاني مصنف كتاب ((الأباطيل)) وهو محتوٍ على أحاديث موضوعة وواهية، طالعته واستفدت منه مع أوهام فيه، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها. انتهى. وهذا موضوع كتابه لأنه سماه الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ويذكر الحديث الواهي ويبين علته ثم يقول: باب في خلاف ذلك، فیذکر حديثا صحيحا ظاهره يعارض الذي قبله وعليه في كثير منه مناقشات والله أعلم بالصواب. السابع: أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني يقول في كتابه ((أحوال الرجال)» ص ٧٥: أبو حنيفة لا يقع بحديثه ولا برأیه، انتھی. قلت: هذا لا يقبل جرحه لأهل الكوفة لأنه ناصبي شديد الانحراف والنصب، والنصب هو التدين ببغض سيدنا علي رضي الله عنه. - ٢٧٩ - مقدمة الموسوعة الحديثية المجلد الثاني قال الحافظ في ((التهذيب)): قال ابن حبان في الثقات: كان حروري المذهب ولم يكن بداعية وكان صلباً في السنة حافظاً للحديث إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره. وقال ابن عدي: كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي. وقال السلمي عن الدارقطني بعد أن ذكر توثيقه: لكن فيه انحراف عن علي اجتمع على بابه أصحاب الحديث فأخرجت جارية به فروجة لتذبحها فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله فروجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في ضحوة نيفاً وعشرين ألف مسلم. قلت: القائل هو الحافظ، وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته، ورأيت في نسخة من كتاب ابن حبان حریزي المذهب - وهو بفتح الحاء المهملة وکسر الراء وبعد الياء زاي - نسبة إلى حريز بن عثمان المعروف بالنصب، وكلام ابن عدي یؤید هذا. انتهى. فمن هنا يتبين شدة انحراف الجوزجاني الناصبي على أهل الكوفة، لذلك استقر قول أهل النقد فيه على أنه لا يقبل قوله في أهل الكوفة. ويدل عليه ما قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة أبان بن تغلب الجوزجاني: لا عبرة بحطه على الكوفيين، وقوله فيه أيضا في ترجمة مصداع المعرقب بعد أن نقل طعن الجوزجاني في مصدع الجوزجاني: مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله. - ٢٨٠ -